— Bagian 4 · لفضل. —
Bagian 4
لفضل.
وأما السابع فهو الصوم، «يقول الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْن آدم له إلا الصومُ فإنَّهُ لي وأنا أجزي به ». فلا يعلم ثواب الصوم إلا الله. الحديث الثامن والثلاثون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه". (رواه البخاري) شرح وفوائد الحديث
قوله عن ربه تعالى: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب » المراد هنا بالولي: المؤمن قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا }[البقرة: 257].فمن آذى مؤمناً فقد آذنه الله، أي أعلمه الله أنه محارب له، والله تعالى إذا حارب العبد أهلكه، فليحذر الإنسان من التعرض لكل مسلم قوله تعالى: « وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليًّ مما افترضته عليه » فيه دليل على أن فعل الفريضة من أفضل النوافل، وجاء في الحديث: «إن ثواب الفريضة يفضل على ثواب النافلة بسبعين مرة ».
قوله تعالى: « ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه » ضرب العلماء رضي الله تعالى عنهم لذلك مثلاً فقالوا: مثل الذي يأتي بالنوافل مع الفرائض، ومثل غيره كمثل رجل أعطى لأحد عبديه درهماً ليشتري به فاكهة، وأعطى آخر درهماً ليشتري فاكهة، فذهب أحد العبدين فاشترى فاكهة فوضعها في قوصرة، وطرح عليها ريحاناً ومشموماً من عنده، ثم جاء فوضعها بين يدي السيد، وذهب الآخر واشترى الفاكهة في حجره ثم جاء فوضعها بين يدي السيد على الأرض، فكل واحد من العبدين قد امتثل، لكن أحدهما زاد من عنده القوصرة والمشموم فيصير أحب إلى السيد. فمن صلى النوافل مع الفرائض يصير أحب إلى الله، والمحبة من الله إرادة الخير، فإذا أحب عبده شغله بذكره وطاعته وحفظه من الشيطان، واستعمل أعضاءه في الطاعة، وحبب إليه سماع القرآن والذكر وكرَّه إليه سماع الغناء وآلات اللهو وصار من الذين قال الله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً }[الفرقان: 63].فإذا سمعوا منهم كلاماً فاحشاً أضربوا عنه وقالوا قولاً يسلمون فيه، وحفظ بصره عن المحارم فلا
ينظر إلى ما لا يحل له، وصار نظره فكر واعتبار، فلا يرى شيئاً من المصنوعات إلا استدل به على خالقه. وقال على رضي الله عنه: ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله تعالى قبله. ومعنى الاعتبار العبور الفكر في المخلوقات إلى قدرة الخالق، فيسبح عند ذلك ويقدس ويعظم وتصير حركاته باليدين والرجلين كلها لله تعالى ولا يمشي فيما لا يعنيه ولا يفعل بيده شيئاً عبثاً بل تكون حركاته وسكناته لله تعالى، فيثاب على ذلك في حركاته وسكناته وفي وفي سائر أفعاله.
قوله تعالى: «كنت سمعه »يحتمل كنت الحافظ لسمعه ولبصره ولبطش يده ورجله من الشيطان، ويحتمل كنت في قلبه عند سمعه وبصره وبطشه. فإذا ذكرني كفَّ عن العمل لغيري. الحديث التاسع والثلاثون عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما) شرح وفوائد الحديث قوله : «إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه »أي تجاوز عنهم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وأما حكم الخطأ والنسيان والمكره عليه فغير مرفوع، فلو أتلف شيئاً خطأ أو ضاعت منه الوديعة نسياناً ضمن، ويستثنى من الإكراه علىالزنا والقتل فلا يباحان بالإكراه، ويستثنى من النسيان ما تعاطى الإنسان سببه فإنه يأثم بفعله لتقصيره. الحديث الأربعون
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك". (رواه البخاري) شرح وفوائد الحديث قوله : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب به في غير وطنه الذي يريد الذهاب منه إل أهله، وهذا معنى قول سلمان الفارسي رضي الله عنه: أمرني خليلي أن لا أتخذ من الدنيا إلا كمتاع الراكب. وفي الحديث دليل على قصر الأمل وتقديم التوبة والاستعداد للموت فإن أمل فليقل إن شاء الله تعالى، قال الله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله } [الكهف: 23-24]. قوله: «وخذ من صحتك » أمره أن يغتنم أوقات الصحة بالعمل الصالح فيها، فإنه يعجز عن الصيام والقيام ونحوها لعلة تحصل من المرض والكبر.
وقوله : « ومن حياتك لموتك »، أمره بتقديم الزاد. وهذا كقوله تعالى: {نظر نفسٌ ما قَدَّمتْ لِغد ٍ}[الحشر: 18]. لا يفرط فيها حتى يدركه الموت فيقول: {رب ارجعونِ لعلي أعمل صالحاً فيما تركت }[المؤمنون: 99: 100].وقال الغزالي رحمه الله تعالى: ابن آدم بدنه معه كالشبكة يكتسب بها الأعمال الصالحة، فإذا اكتسب خيراً ثم مات كفاه ولم يحتج بعد ذلك إلى الشبكة، وهو البدن الذي فارقه بالموت، ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطعت شهوته من الدنيا واشتهت نفسه العمل الصالح لأنه زاد القبر، فإن كان معه استغنى به وإن لم يكن معه طلب الرجوع منها إلى الدنيا ليأخذ منها الزاد، وذلك بعد ما أخذت منه الشبكة فيقال له: هيهات قد فات! فيبقى متحيراً دائماً نادماً على تفريطه في أخذ الزاد قبل انتزاع الشبكة. فلهذا قال رسول الله : وخذ من حياتك لموتك ». لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ». الحديث الحادي والأربعون
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به". (حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح). شرح وفوائد الحديث قوله : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » يعني أن الشخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنةويخالف هواه ويتبع ما جاء به ، وهذا نظير قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36]. فليس لأحد مع الله عز وجل ورسوله أمر ولا هوى.
وعن إبراهيم بن محمد الكوفي قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس، ورأيت إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين، فقال أحمد لإسحاق: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله. فقال له إسحاق: لم تر عيناي مثله؟! قل نعم ؛ فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أن قال: ثم تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة، فقال الشافعي: هذا عندنا جائز. قال رسول الله : «فهل ترك لنا عقيل من دار »؟ فقال إسحاق: أخبرنا يزيد ابن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك، وعطاء وطاووس لم يكونا يريان ذلك، فقال له الشافعي: أنت الذي تزعم أهل خرسان أنك فقيههم؟ قال إسحاق: كذا يزعمون! قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمراً بفرك أذنيه، أنا أقول: قال رسول الله : وأنت تقول: قال عطاء وطاووس والحسن وإبراهيم، هؤلاء لا يرون ذلك؟ وهل لأحد مع رسول الله حجة؟ ثم قال الشافعي: قال الله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر: 8]. أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين؟ قال إسحاق: إلى مالكين. قال
الشافعي: فقول الله تعالى أصدق الأقاويل. وقد قال رسول الله : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ». وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دار الحجلتين. وذكر الشافعي جماعات من أصحاب رسول الله ، فقال له إسحاق: {سواء العاكف فيه والباد }[الحج: 25].فقال له الشافعي: فالمراد به المسجد خاصة، وهو الذي حول الكعبة ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة ضالة، ولا تحبس فيها البدن، ولا تلقى الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصة، فسكت إسحاق ولم يتكلم فسكت الشافعي عنه.
الحديث الثاني والأربعون عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة". (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح). شرح وفوائد الحديث قوله تعالى: «عنان السماء »، هو بفتح العين المهملة قيل هوالسحاب وقيل: ما عن لك منها، أي ظهر إذا رفعت رأسك. قوله تعالى: « ثم استغفرتني غفرت لك »، هو نظير قوله تعالى: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً }[النساء: 110]. الاستغفار لا بد أن يكون مقروناً بالتوبة. قال الله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه }[هود: 3].وقال تعالى: {وتوبوا إلى الله جمعياً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }[النور: 31].
واعلم أن الاستغفار معناه طلب المغفرة وهو استغفار المذنبين، وقد يكون عن تقصير في أداء الشكر؛ وهو استغفار الأولياء والصالحين، وقد يكون لا عن واحد منهما بل يكون شكراً وهو استغفاره واستغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال : « سيد الاستغفار: الله أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استعطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأوبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ». وقال لأبي بكر رضي الله عنه: « قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً. وفي رواية ـ كبيراً ـ ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ». وهذا صلوا وسلموا على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



