— Bagian 41 · عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ ف… —
Bagian 41
عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ (¬١) فَلَامَنِي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيّبًا، فَقَالَ: "هَلَّا (¬٢) تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ وَالِدِي أَوِ اسْتُشْهِدَ، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدّبُهُنَّ (¬٣)، وَلَا تَقُومُ (¬٤) عَلَيْهِنَّ؛ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا.
١١٢ - بَابُ مَنْ غَزَا وَهْوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ (¬٥) فِيهِ جابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
١١٣ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
١١٤ - بَابُ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ • [٢٩٨٤] حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬١) فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
١١٥ - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ • [٢٩٨٥] حدثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَركُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ". فَمَا (¬٢) سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
جَ يَركُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ". فَمَا (¬٢) سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
١١٦ - بَابُ (¬٣) الْجَعَائِلِ (¬٤) وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: الْغَزْوَُ (¬٥) قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ، قَالَ: إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ (¬١)، فَمَنْ فَعَلَهُ (¬٢) فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.
• [٢٩٨٦] حدثنا الْحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَقَالَ زَيْدٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: حَمَلْتُ (¬٣) عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: آشْتَرِيهِ؟ (¬٤) فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
• [٢٩٨٧] حدثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (¬٥) بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (¬٦) حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ؛ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَال: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
ِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ؛ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَال: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
• [٢٩٨٨] حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً (¬١)، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يتخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ (¬٢) ".
١١٧ - بَابُ (¬٣) مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ﷺ - • [٢٩٨٩] حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي (¬٤) اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصارِيَّ ﵁ وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ (¬٢).
• [٢٩٩٠] حدثنا قُتَيْبَةُ (¬٥)، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ
بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا فَقَالَ (¬١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ قَالَ (¬٢): لَيَأْخُذَنَّ - غَدًا رَجُلٌ (¬٣) يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ" فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ - وَمَا نَرْجُوهُ - فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ؛ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ففَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
• [٢٩٩١] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ ﵄: هَا هُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ (¬١).
١١٨ - بَابُ الْأَجِيرِ (¬٤) وَ (¬٥) قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائَتَيْنِ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ (¬٦).
• [٢٩٩٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا (¬٧) سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهْوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي (¬١) فِي نَفْسِي، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ فَانْتَزَعَ يَدَه مِنْ فِيهِ، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَهَا فَقَالَ: " (¬٢) أَيَدْفعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟! ".
١١٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ" وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (¬٣): ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ (¬٤)﴾ (¬٥)، قَالَ (¬٦) جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
• [٢٩٩٣] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ (¬٧) خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا (¬١).
• [٢٩٩٤] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ - وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ (¬٢) - ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ (¬٣) عِنْدَهُ الصَّخَبُ؛ فَارْتَفَعَتِ (¬٤) الْأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ؛ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ.
١٢٠ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى (¬٥): ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (¬٦).
• [٢٩٩٥] حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ (¬٧) رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ
لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ (¬١) مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي (¬٢)، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ (¬٣)؛ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَبِالْآخَرِ (¬٤) السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ (¬٥)؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ (¬٥) ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ.
• [٢٩٩٦] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ (¬٦): أَخْبَرَنِي (¬٧) عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ.
• [٢٩٩٧] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ (¬٤) بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ﵁ أَخْبَرَهُ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهْيَ أَدْنَى خَيْبَرَ - فَصَلَّوُا الْعَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَطْعِمَةِ، فَلَمْ (¬٨) يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا
بِسَوِيقٍ (¬١)، فَلُكْنَا (¬٢) فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضْمَضَ، وَمَضْمَضْنَا وَصَلَّيْنَا (¬٣).
• [٢٩٩٨] حدثنا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا (¬٤)، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ قَالَ (¬٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ (¬٣) بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ (¬٦) " فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ (¬٧)، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ".
١٢١ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ • [٢٩٩٩] حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ
كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ (¬١) قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ (¬٢) يَوْمٍ تَمْرَةً، قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَينَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ، فَإِذَا حُوتٌ قَدْ (¬٣) قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ (¬٤) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا.
١٢٢ - بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا • [٣٠٠٠] حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمَرَةٍ (¬٥)، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي وَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حتَّى جَاءَتْ.
• [٣٠٠١] حَدَّثَنِي (¬٦) عَبْدُ اللَّهِ (¬٧)، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ (¬٨) دِينَارٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ (¬١).
١٢٣ - بَابُ الاِرْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ • [٣٠٠٢] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (¬٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
١٢٤ - بَابُ الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ • [٣٠٠٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ (¬٣) عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ.
• [٣٠٠٤] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ (¬٤): أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ (¬١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (¬٢) مُرْدِفًا أُسَامَةَ (¬٣) بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ (¬٤)، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ فَفَتَحَ (¬٥)، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ أُسَامَةُ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ (¬٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ (¬١) أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟.
١٢٥ - بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ • [٣٠٠٥] حَدَّثَنِي (¬٧) إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ (¬١) يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ (¬١) بَيْنَ الاِثْنَيْنِ (¬١) صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ
صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ (¬١) يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
١٢٦ - بَابُ السَّفَرِ (¬٢) بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَتَابَعَهُ ابْنُ (¬٣) إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (¬٤) الْقُرْآنَ.
• [٣٠٠٦] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
١٢٧ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ • [٣٠٠٧] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّد وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ،
فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ"، وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ (¬١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ (¬٢) الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ.
١٢٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفع الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيرِ • [٣٠٠٨] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا (¬٣) وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا (¬٤) عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالى جَدُّهُ (¬٥) ".
١٢٩ - بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا • [٣٠٠٩] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا.
١٣٠ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا • [٣٠١٠] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا.
• [٣٠١١] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الْغَزْوِ - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ (¬١): كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَه، وَنَصَرَ عَبْدَه، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ". قَالَ صَالِحٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: لَا.
١٣١ - بَابٌ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ (¬٢) مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ • [٣٠١٢] حدثنا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا (¬٣) الْعَوَّامُ،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".
بَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".
١٣٢ - بَابُ السَّيْرِ وَحْدَهُ • [٣٠١٣] حدثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ (¬١) فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ (¬٢)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ.
• [٣٠١٤] حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (¬٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ".
١٣٣ - بَابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يتعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ".
• [٣٠١٥] حدثنا (¬١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ، فَسَقَطَ عَنِّي - عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ (¬٢): فكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ (¬٣)، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ (¬٤)، وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ.
• [٣٠١٦] حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، هُوَ: ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ
غُرُوبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ (¬١) يَجْمَعُ (¬٢) بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ (¬٣) بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
• [٣٠١٧] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنعُ أَحَدَكمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فإذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ (¬٤)، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ".
١٣٤ - بَابٌ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ • [٣٠١٨] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (¬٥): "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
• [٣٠١٩] حدثنا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَابْتَاعَهُ (¬١)، أَوْ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقَال: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ (¬٢) بِدِرْهَمٍ، فإِنَّ الْعَائِدَ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
١٣٥ - بَابُ الْجِهَادِ بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ • [٣٠٢٠] حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ - وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ (¬٣) فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ".
١٣٦ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوهِ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ • [٣٠٢١] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ (¬٢) الْأَنْصَارِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ -
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ (¬١) فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ.
١٣٧ - بَابُ مَنِ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتِ امْرأَتُهُ حَاجَّةً وَكَانَ (¬٢) لَهُ عُذْرٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ؟ • [٣٠٢٢] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَن امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ (¬٣) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: "اذْهَبْ فَحُجَّ (¬٤) مَعَ امْرَأَتِكَ".
١٣٨ - بَابُ الْجَاسُوسِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (¬٥): ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (¬٦). التَّجَسُّسُ (¬٧): التَّبَحُّثُ (¬٨).
• [٣٠٢٣] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ - سَمِعْتُهُ (¬١) مِنْهُ مَرَّتَيْنِ - قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا، وَالزُّبَيْرَ (¬٢)، وَالْمِقْدَادَ (¬٣) بْنَ الْأَسْوَدِ (¬٣)، قَالَ (¬٤): "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (¬٥)، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً (¬٦)، وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا؟ " فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى (¬٧) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (¬٨) الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا (¬٩)، فَأَتَيْنَا بِهِ (¬١٠) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ،
٩)، فَأَتَيْنَا بِهِ (¬١٠) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ
عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا (¬١) فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ (¬٢) كُفْرًا (¬٢)، وَلَا ارْتِدَادًا، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لقَدْ (¬٣) صَدَقَكُمْ". قَالَ عُمَرُ (¬٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". قَالَ سُفْيَانُ: وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا!
١٣٩ - بَابُ الْكِسْوَةِ لِلْأُسَارَى • [٣٠٢٤] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ (¬٥) بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ (¬٦) عَلَيْهِ (¬٧)، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ.
١٤٠ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ • [٣٠٢٥] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلٌ ﵁ يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ (¬١) - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ (¬٢) عَلَى يَدَيْهِ (¬٣)، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". فَبَاتَ النَّاسُ (¬٤) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى (¬٥)، فَغَدَوْا (¬٦) كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ (¬٧)، فَقَالَ (¬٨): "أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ (¬٤)، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: "انْفُذْ (¬٩) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ، لَأَنْ (¬١٠) يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ (¬١١) لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
١٤١ - بَابُ الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ • [٣٠٢٦] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُون الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ".
ُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُون الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ".
١٤٢ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ • [٣٠٢٧] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ (¬١) تَعْلِيمَهَا، وَيؤدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ، الذي كانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ (¬٢) ". ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَأَعْطَيْتُكَهَا (¬٣) بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.
١٤٣ - بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ (¬١) فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ ﴿بَيَاتًا﴾ (¬٢): لَيْلًا، لَيُبَيِّتَنَّهُ: لَيْلًا، يُبَيِّتُ (¬٣): لَيْلًا (¬٤).
• [٣٠٢٨] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ (¬٥)، أَوْ بِوَدَّانَ (¬٦)، وَسُئِلَ (¬٧) عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ". وَسَمِعْتُهُ (¬٨) يَقُولُ: "لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَلرَسُولِهِ ﷺ". وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ، كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْنَاهُ مِنَ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ. وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.
١٤٤ - بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ • [٣٠٢٩] حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (¬١)، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
١٤٥ - بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ • [٣٠٣٠] حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
١٤٦ - بَابٌ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ • [٣٠٣١] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ:
"إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا (¬١) بِالنَّارِ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: "إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا".
• [٣٠٣٢] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
١٤٧ - بَابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا (¬٢) بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (¬٣) فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ (تَكُونَ) لَهُ أَسْرَى﴾ (¬٤) الْآيَةَ.
١٤٨ - بَابٌ هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ (¬١) الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ؟ فِيهِ الْمِسْوَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
١٤٩ - بَابٌ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ؟ • [٣٠٣٣] حدثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ (¬٢)، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَهْطًا (¬٣) مِنْ عُكْلٍ (¬٤) - ثَمَانِيَةً - قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاجْتَوَوُا (¬٥) الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا رِسْلًا (¬٦)، قَالَ (¬٧): "مَا أَجِدُ لكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ (¬٨) " فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِها، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأتَى الصَّرِيخُ (¬٩)
ِهَا وَأَلْبَانِها، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأتَى الصَّرِيخُ (¬٩)
النَّبِيَّ ﷺ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ (¬١) النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ (¬٢) بِهَا (¬٣)، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ (¬٤)، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ، وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.
١٥٠ - بَابٌ • [٣٠٣٤] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ (¬٥)، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ (¬٦) ".
١٥١ - بَابُ حَرْقِ (¬٣) الدُّورِ وَالنَّخِيلِ • [٣٠٣٥] حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ
¬٦) ".
١٥١ - بَابُ حَرْقِ (¬٣) الدُّورِ وَالنَّخِيلِ • [٣٠٣٥] حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ
أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ " وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ (¬١) يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ (¬٢)، قَالَ: فَانْطَلَقتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ (¬٣)، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.
• [٣٠٣٦] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ.
١٥٢ - بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ • [٣٠٣٧] حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ - فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي (¬١) وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ (¬٢) وَدَنَوْنَا (¬٣) مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي (¬٤)، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ (¬٥) قَدِ انْقَطَعَ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ (¬٦) الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ (¬٧) عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ (¬٨) الْعُلْقَةَ (¬٩) مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا
• [٣٠٣٨] حدثني (¬١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا (¬٢) يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى (¬٣) بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ (¬٤) لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهْوَ نَائِمٌ.
َّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ (¬٤) لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهْوَ نَائِمٌ.
١٥٣ - بَابٌ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ • [٣٠٣٩] حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ (¬٥): كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ".
• [٣٠٤٠] وقال أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا (¬١) لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا".
١٥٤ - بَابٌ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ (¬٢) • [٣٠٤١] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَه، وَقَيْصَرٌ (¬٣) لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَه، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا (¬٤) فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَسَمَّى الْحَرْبَ خَُدْعَةً.
• [٣٠٤٢] حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ (¬٥) أَصْرَمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبَ خَُدْعَةً.
• [٣٠٤٣] حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْحَرْبُ خَُدْعَةٌ (¬١) ".
١٥٥ - بَابُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ • [٣٠٤٤] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأشرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: وَأَيضًا وَاللَّهِ (¬٢)، قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ.
١٥٦ - بَابُ الْفَتْكِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ • [٣٠٤٥] حدثني (¬٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ " فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأْذَن لِي، فَأَقُولَ (¬٤): قَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ (¬٤) ".
"اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الأَعْدَاءَ (¬١) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.
١٥٩ - بَابُ مَنْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ • [٣٠٤٨] حَدَّثَنِي (¬٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي (¬٣)، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي (¬٤)، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْه، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا".
١٦٠ - بَابُ دَوَاءِ الْجُرْحِ بِإِحْرَاقِ الْحَصِيرِ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ الْمَاءِ فِي التُّرْسِ • [٣٠٤٩] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ (¬٥) ﷺ؟ فَقَالَ:
مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ (¬١) أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ - يَعْنِي: فَاطِمَةَ - تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
١٦١ - بَابُ مَا يُكْرَه مِنَ التَّنَازُعِ وَالاِخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (¬٢): ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (¬٣). قَالَ (¬٤) قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الْحَرْبُ (¬٥).
إِمَامَهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (¬٢): ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (¬٣). قَالَ (¬٤) قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الْحَرْبُ (¬٥).
• [٣٠٥٠] حدثنا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا".
• [٣٠٥١] حدثنا عَمْرُو (¬٦) بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ -
الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قَالَ (¬١) النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا تُجِيبُوا لَهُ (¬٢)؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: أللَّهُ (¬٣) أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى، وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا تُجِيبُوا لَهُ (¬٢)؟ " قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قولُوا: أللهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ".
١٦٢ - بَابٌ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ • [٣٠٥٢] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (¬٤)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً (¬٥) سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَهْوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَجَدْتُهُ بَحْرًا". يَعْنِي: الْفَرَسَ.
١٦٣ - بَابُ مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ • [٣٠٥٣] حدثنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: وَيْحَكَ! مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ (¬١) لِقَاحُ (¬٢) النَّبِيِّ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوهَا فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ … وَالْيَوْمُ (¬٣) يَوْمُ الرُّضَّعِ فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قبلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ (¬٤)، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (¬٥)، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْن (¬٦) فِي (¬٧) قَوْمِهِمْ".
١٦٤ - بَابُ مَنْ قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَقَالَ سَلَمَةُ: خُذْهَا، وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ.
• [٣٠٥٤] حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ الْبَرَاءُ - وَأَنَا أَسْمَعُ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬١) لَمْ (¬١) يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ (¬٢) آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ" قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ.
١٦٥ - بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ • [٣٠٥٥] حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، هُوَ: ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، هُوَ (¬٣): ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَ (¬٤) كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى
حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ (¬١)، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ (¬٢)، قَالَ: "لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ (¬٣) ".
١٦٦ - بَابُ قَتْلِ الْأَسِيرِ (¬٤) وَقَتْلِ الصَّبْرِ • [٣٠٥٦] حدثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ (¬٥)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ".
١٦٧ - بَابٌ هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ (¬٦) رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ • [٣٠٥٧] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ (¬٧) بْنِ جَارِيَةَ (¬٨) الثَّقَفِيُّ، وَهْوَ: حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ
١٦٨ - بَابُ فَكَاكِ الْأَسِيرِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬١).
• [٣٠٥٨] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (¬٢)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٣) ﷺ: "فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي (¬٤): الْأَسِيرَ (¬٥) - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ".
• [٣٠٥٩] حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ (¬٦) وَالَّذِي فَلَقَ (¬٧) الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (¬٨)، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا (¬٩) يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ الْعَقْلُ (¬١٠)، وَفَكَاكُ الْأسِيرِ، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.
١٦٩ - بَابُ فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ • [٣٠٦٠] حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ (¬١) مِنْهَا (¬٢) دِرْهَمًا".
• [٣٠٦١] وقال إِبْرَاهِيمُ (¬٣): عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ (¬٤) مِنَ الْبَحْرَينِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ: "خُذْ" فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ.
ءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ: "خُذْ" فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ.
• [٣٠٦٢] حدثني (¬٥) مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ.
١٧٠ - بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ • [٣٠٦٣] حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهْوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ (¬١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ" فَقَتَلَهُ (¬٢)، فَنَفَّلَهُ (¬٣) سَلَبَهُ (¬٤).
١٧١ - بَابٌ يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ • [٣٠٦٤] حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى (¬٥) لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ.
١٧٢ - بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ ١٧٣ - بَابٌ هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ؟ • [٣٠٦٥] حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ



