الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya السهيلي (w. 581 H). Tahqiq: السلامي (581).

Bagian 1 dari 85 2424 halaman

— Bagian 1 · ـ[الرَّوْض الْأنف فِي شرح السِّيرَة النَّبَوِيَّ… —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

ـ[الرَّوْض الْأنف فِي شرح السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام]ـ الْمُؤلف: أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد السُّهيْلي (الْمُتَوفَّى: ٥٨١هـ) الْمُحَقق: عمر عبد السَّلَام السلَامِي الناشر: دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ، بيروت الطبعة: الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ/ ٢٠٠٠م عدد الْأَجْزَاء: ٧ [ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع وَهُوَ مذيل بالحواشي]

المجلد الأول مُقَدّمَة

﷽ الْمُقدمَة: الْحَمد لله رب الْعَالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَا بِذكرِهِ قُلُوب عباده الصَّالِحين، فَقَامُوا لإحياء عُلُوم هَذَا الدّين. وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد سيد الْأَوَّلين والآخرين وصفوة الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وقائد الغر المحجلين وعَلى آله السَّادة الأكرمين وَأَصْحَابه الغر الميامين وَمن اتبعهم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين أما بعد: إِن أهم مَا يُمَيّز هَذَا الْعَصْر عَمَّا تقدمه من عصور هُوَ التَّفَاوُت أبنائه إِلَى تراث الْآبَاء والأجداد وَالسَّعْي الحثيث إِلَى بَعثه وحقيقه؛ لما فِيهِ من ذخائر وكنوز قل نظيرها عِنْد غَيرنَا من الْأُمَم الْأُخْرَى، مدفوعين إِلَى ذَلِك بدافع ديني، وَهُوَ الْحفاظ على عُلُوم هَذَا الدّين. فحري بمثقفي هَذِه الْأمة والمتخصصين من أبنائها أَن يحافظوا على تراث الْآبَاء والأجداد، وَأَن يسعوا جاهدين لتجديده وإحيائه ودراسته وفهمه وَشَرحه، وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ بِمَا يتوصلون إِلَيْهِ نم معارف وعلوم وفنون؛ لِأَن الْعُلُوم حلقات مُتَّصِلَة عبر مسيرَة الْحَيَاة، وَهَكَذَا يتم التواصل بَين الأجداد والأحفاد. وَمِمَّا لَا شكّ فِيهِ أَن ظُهُور الرسَالَة المحمدية يعْتَبر أعظم حَادث فِي تَارِيخ الْعَرَب خَاصَّة والبشرية عَامَّة، وَلم يدون فِي تَارِيخ الْعَرَب أَو السِّيرَة شَيْء إِلَى أَن مَضَت أَيَّام الْخُلَفَاء، بل لم يدون فِي هَذِه الْمدَّة غير الْقُرْآن الْكَرِيم ومبادئ النَّحْو، فقد رَأينَا

الْعَرَب أَو السِّيرَة شَيْء إِلَى أَن مَضَت أَيَّام الْخُلَفَاء، بل لم يدون فِي هَذِه الْمدَّة غير الْقُرْآن الْكَرِيم ومبادئ النَّحْو، فقد رَأينَا

الْمُسلمين يحفزهم حرصهم على حفظ الْقُرْآن إِلَى كِتَابَته فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ. وَلما كَانَت أَيَّام الْخَلِيفَة ﵁ أحب أَن يدون فِي التَّارِيخ كتاب، فاستقدم عبيد بن شرية الجرهمي من صنعاء فَكتب لَهُ كتاب "الْمُلُوك وأخبار الماضين"، وَبعد ذَلِك أَخذ أَكثر من وَاحِد من الْعلمَاء يتجهون إِلَى علم التَّارِيخ من ناحيته الْخَاصَّة لَا الْعَامَّة، وَهِي سيرة الرَّسُول ﷺ، ولعلهم وجدوا فِي تدوين مَا يتَعَلَّق بِهِ ﵊ شَيْئا يُحَقّق مَا فِي أنفسهم من تعلق بِهِ، وَحب لتخليد آثاره، بعد أَن منعُوا من تدوين أَحَادِيثه إِلَى أَيَّام الْخَلِيفَة الرَّاشِدِي الْخَامِس عمر بن عبد الْعَزِيز ١ ﵁ خافة أَن يخْتَلط الحَدِيث بِالْقُرْآنِ، فجَاء أَكثر من رجل كلهم مُحدث، فدونوا فِي السِّيرَة كتبا. نذْكر مِنْهُم: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْفَقِيه الْمُحدث الَّذِي مكنه نسبه من قبل أَبِيه الزبير، وَأمه أَسمَاء بنت أبي بكر أَن يروي الْكثير من الْأَخْبَار وَالْأَحَادِيث عَن النَّبِي ﷺ وحياة صدر الْإِسْلَام. وحسبك أَن تعلم أَن ابْن إِسْحَاق والواقدي والطبري، أَكْثرُوا من الْأَخْذ عَن عُرْوَة ﵁ وَلَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَة وَالْمَدينَة، وغزوة بدر إِلَى غير ذَلِك. وَلِهَذَا كَانَ ابْن إِسْحَاق من أَوَائِل من كتب كتابا فِي السِّيرَة، وَلذَلِك اعْتَبرهُ الْعلمَاء شيخ رجال السِّيرَة. أضف إِلَى ذَلِك أَن سيرة ابْن إِسْحَاق ت: ١٥١هـ كَانَت مقسمة إِلَى ثَلَاثَة أَجزَاء:

  • الْمُبْتَدَأ، ويتناول التَّارِيخ الجاهلي.
  • المبعث، ويتناول حَيَاة النَّبِي ﷺ فِي مَكَّة وَالْهجْرَة.

: ١٥١هـ كَانَت مقسمة إِلَى ثَلَاثَة أَجزَاء:

  • الْمُبْتَدَأ، ويتناول التَّارِيخ الجاهلي.

  • المبعث، ويتناول حَيَاة النَّبِي ﷺ فِي مَكَّة وَالْهجْرَة.

  • الْمَغَازِي، وتشمل حَيَاة النَّبِي ﷺ فِي الْمَدِينَة المنورة. ثمَّ قيض الله لهَذَا المجهود - مجهود ابْن إِسْحَاق - رجلا لَهُ شَأْنه، هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن هِشَام ت: ٢١٣هـ الْمعَافِرِي، فَجمع هَذِه السِّيرَة ودونها، وَكَانَ لَهُ فِيهَا قلم لم يَنْقَطِع عَن تعقب ابْن إِسْحَاق فِي الْكثير مِمَّا أوردهُ بالتحرير والاختصار والنقد، أَو بِذكر رِوَايَة أُخْرَى فَاتَ ابْن إِسْحَاق ذكرهَا، هَذَا إِلَى تَكْمِلَة أضافهان وأخبار أَتَى بهَا. ثمَّ جَاءَ من بعدهمْ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن السُّهيْلي المتوفي سنة ٥١٨هـ فعني بِهَذَا الْكتاب وتناوله على نَحْو جَدِيد ونهج آخر، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الشَّرْح وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ، فَوضع كِتَابه "الرَّوْض الْأنف" - وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بَين أَيْدِينَا- فِي ظلّ مجهودي ابْن إِسْحَاق وَابْن هِشَام، يتعقبهما فِيمَا أخبرا بالتحرير والضبط، ثمَّ الشَّرْح وَالزِّيَادَة، فجَاء عمله هَذَا كتابا آخر فِي السِّيرَة بحجمه وَكَثْرَة مَا حواه من آراء، تشهد لصَاحِبهَا بطول الباع، وَكَثْرَة الِاطِّلَاع. وَمِمَّا نَقله صَاحب "كشف الظنون" ١ فِي معرض حَدِيثه عَن كتاب "الرَّوْض الْأنف" قولا للْإِمَام السُّهيْلي يشْرَح فِيهِ تأليفه لهَذَا الْكتاب حَيْثُ يَقُول: " ... فَإِنِّي اتنحيت فِي هَذَا الْإِمْلَاء بعد الاستخارة إِلَى إِيضَاح مَا وَقع فِي سيرة رَسُول الله ﷺ الَّتِي سبق إِلَى تأليفها أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق المطلبي، ولخصها عبد الْملك بن هِشَام الْمعَافِرِي النسابة مَا بَلغنِي علمه وَيسر لي فهمه من لفظ غَرِيب أَو إِعْرَاب غامض أَو كَلَام مستغلق أَو نسب عويص.

طلبي، ولخصها عبد الْملك بن هِشَام الْمعَافِرِي النسابة مَا بَلغنِي علمه وَيسر لي فهمه من لفظ غَرِيب أَو إِعْرَاب غامض أَو كَلَام مستغلق أَو نسب عويص. وَكَانَ بَدْء إملائي هَذَا الْكتاب فِي محرم سنة / ٥٦٩/ هـ تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهُ فِي جُمَادَى الأولى من ذَلِك الْعَام تحصل فِيهِ من فَوَائِد الْعُلُوم والآداب وَأَسْمَاء الرِّجَال والأنساب وَمن الْفِقْه الْبَاطِن اللّبَاب وتعليل النَّحْو وصنعة الْإِعْرَاب مَا هُوَ مستخرج من نَيف على مائَة وَعشْرين ديواناً أَو نَحْوهَا". اهـ.

هَذَا وَقد حظي كتاب "الرَّوْض الْأنف" اهتماما من قبل الْعلمَاء اللاحقين، فَاخْتَصَرَهُ عز الدّين بن أبي، الْمَعْرُوف بِابْن الْجَمَاعَة الْمُتَوفَّى / ٨١٩/ تسع عشة وَثَمَانمِائَة لِلْهِجْرَةِ وَسَماهُ "نور الرَّوْض"وَعَلِيهِ حَاشِيَة لقَاضِي الْقُضَاة يحيى الْمَنَاوِيّ الْمُتَوفَّى سنة/ ٨٧١/ هـ إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة. ثمَّ جرد سبطه زين العابدين بن عبد الرؤوف هَذِه الْحَاشِيَة. وَقد انْتفع بمادة هَذَا الْكتاب كثير مِمَّن جاؤوا بعده، وَلَا سِيمَا ابْن الْقيم فِي كِتَابه "بَدَائِع الْفَوَائِد". وَمن الجدير بِالذكر أَن الإِمَام السُّهيْلي تألق وَعلا شَأْنه بَين الْعلمَاء من خلال هَذَا الْكتاب، لأَنهم وجدوا من خلاله أَن الإِمَام السُّهيْلي بذلك جهداً بارعاً صادعاً بِأَن الرجل كَانَ إِمَامًا فِي فنون عصره بِنَصِيب وفير، وَقد لاءم بَين فنون مَعْرفَته حَتَّى جعل مِنْهَا وحدة يصدر عَنْهَا فِي كل مَا يكْتب. وَمِمَّا يزيدنا إعجاباً بِهَذَا الإِمَام أَنه فقد بَصَره، علما أَن الْكتب كَانَت فِي زَمَانه خطوطة، فَمَتَى طالع كل هَذَا؟ وَكَيف طالعه؟ وتراثه يشْهد لَهُ بِأَنَّهُ استوعب كل مَا قرأن، وبدت سَعَة اطِّلَاعه ونفاذ بصيرته وَقُوَّة تفكيره فِي أَكثر مَا كتب. وَمِمَّا يجعلنا أَيْضا شديدي الاحترام لهَذَا الرجل مُلَاحظَة تِلْكَ الْحَقِيقَة الَّتِي تطالعنا فِي كِتَابه هَذَانِ إِنَّهَا الْأَمَانَة الصادقة فِي النَّقْل، وَفِي نِسْبَة كل شَيْء إِلَى قَائِله، فَلم يَأْتِ بِزِيَادَة مفتراه، أَو يقترف فِي نَقله نقصا قد يُغير نم مَفْهُوم القولن وَلِهَذَا نرَاهُ ينْقل مَا يتَّفق مَعَ الْحق، وَمَا يُقَارِبه فِي بعض أحيانه. وَكفى بِالْمَرْءِ شرفاً أَن يعتني بقلمه وفكره وروحه بسيرة أشرف الْبشر سيدنَا مُحَمَّد ﷺ ويحيطها بالرعاية والاهتمام. وَلِهَذَا كُله فقد رَأَتْ دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ فِي بيروت أَن تعيد طبع كتاب:

يرة أشرف الْبشر سيدنَا مُحَمَّد ﷺ ويحيطها بالرعاية والاهتمام. وَلِهَذَا كُله فقد رَأَتْ دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ فِي بيروت أَن تعيد طبع كتاب:

"الرَّوْض الْأنف" شرح سيرة ابْن هِشَام ١ طباعة حَدِيثَة وترتيب جَدِيد، فأوكلوا لنا الْعَمَل فِي هَذَا الْكتاب ضمن خطة مقررة تتناسب وظروف الدَّار، وَهَذَا شَأْن العديد من الْكتب فِي كثير من دور النشر كَمَا هُوَ مَعْرُوف. وَقد وَضعنَا سيرة ابْن هِشَام فِي أَعلَى الصفحات، يَليهَا شرح الإِمَام السهيلين ثمَّ يَلِيهِ التعليقات والهوامش فِي الْأَسْفَل. وَكَانَت خطة الْعَمَل فِي الْكتاب كَمَا يَلِي: ١- تَصْحِيح تجارب الشَّارِح، وَحل وتوضيح العديد من أَلْفَاظه الغامضة وكلماته المصحفة. ٢- تَخْرِيج الْآيَات القرآنية، والعديد من الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة بعد ضَبطهَا من مصادرها الأساسية. ٣- وضع تعليقات وهوامش ضَرُورِيَّة للْكتاب، حَسْبَمَا تَقْتَضِيه الْحَاجة، وللأمانة هُنَا، فقد اتنفعنا كثيرا من تعليقات الْأُسْتَاذ عبد الرَّحْمَن الْوَكِيل، فجزاه الله عَنَّا وَعَن الْمُسلمين كل خير. ٤- ضبط الْكثير من الْأَعْلَام والكلمات الغريبة والأشعار بالشكل للإيضاح. ٥- وَضعنَا محتوى مُوَافق للشرح فِي نِهَايَة كل جُزْء، أضف إِلَى ذَلِك أننا جعلنَا التراويس مُوَافقَة للشرح أَيْضا فِي كل الْأَجْزَاء. هَذَا، وَزِيَادَة فِي الْفَائِدَة فقد وَضعنَا تراجم موجزة فِي أول الْكتاب للأئمة الثَّلَاثَة: ابْن إِسْحَاق صَاحب السِّيرَة، وَابْن هِشَام ملخصها، والسهيلي شارحها.

وَبعد، فَهَذَا مَا فِي وسعنا تَقْدِيمه لخدمة هَذَا الْكتاب بِمَا يسر الله بِهِ وأعان. سائلين الْمولى تَعَالَى أَن يتَقَبَّل منا هَذَا الْعَمَل خَالِصا لوجهه الْكَرِيم، وَأَن يَجعله ذخْرا لنا ولآبائنا وَأُمَّهَاتنَا أجمعينن وَأَن ينفع بِهِ عباده فِي كل حِين، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين. بيروت فِي محرم ١٤٢١/ نيسان ٢٠٠٠م وَكتبه الشَّيْخ عمر عبد السَّلَام السلَامِي

نفع بِهِ عباده فِي كل حِين، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين. بيروت فِي محرم ١٤٢١/ نيسان ٢٠٠٠م وَكتبه الشَّيْخ عمر عبد السَّلَام السلَامِي

تَرْجَمَة ابْن إِسْحَاق: اسْمه وَنسبه: هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار خِيَار، أَبُو بكر، وَيُقَال أَبُو عبد الله الْمدنِي الْقرشِي المطلبي، مولى قيس بن مخرمَة، وجده، يسَار كَانَ من سبي "عين التَّمْر" الَّتِي افتتحها الْمُسلمُونَ فِي السّنة الثَّانِيَة عشرَة من الْهِجْرَة أَيَّام أبي بكر الصّديق ﵁، وَهِي بَلْدَة قريبَة من الأنبار غربي الْكُوفَة، وَكَانَ فتحهَا على يَد خَالِد بن الْوَلِيد ﵁. وبكنيسة "عين التَّمْر" وجد الْمُسلمُونَ جد ابْن إِسْحَاق بن الغلمة الَّذين كَانُوا رهنا فِي يَد كسْرَى، كَانَ مَعَه جد عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ النَّحْوِيّ، وجد الْكَلْبِيّ، فجيء بيسار إِلَى الْمَدِينَة المنورة. مولده ووفاته: ولد ابْن إِسْحَاق فِي الْمَدِينَة المنورة شَابًّا يافعاً جميل الْوَجْه، فَارسي الْخلقَة، وَمِمَّا ذكره ابْن النديم عَنهُ: أَن أَمِير الْمَدِينَة بلغه أَن مُحَمَّدًا يغازل النِّسَاء، فَأمر

بإحضاره وضربه أسواطاً، وَنَهَاهُ عَن الْجُلُوس فِي مُؤخر الْمَسْجِد ١. وَمِمَّنْ أدْرك ابْن إِسْحَاق فِي الْمَدِينَة المنورة من الصَّحَابَة أنس بن مَالك ﵁. ثمَّ مَا لبث ابْن إِسْحَاق أَن ترك الْمَدِينَة ورحل إِلَى غَيرهَا من الْبلدَانِ، فَكَانَت رحلته الألى إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة سنة ١١٥هـ، وَفِي الْإسْكَنْدَريَّة حدث عَن جمَاعَة من أهل مصر مِنْهُم: عبيد الله بن الْمُغيرَة، وَعبيد الله بن أبي جَعْفَر، وَيزِيد بن حبيب، وَغَيرهم كثير. وَقد انْفَرد ابْن إِسْحَاق بِرِوَايَة أَحَادِيث عَنْهُم لم يروها غَيره. ثمَّ كَانَت رحلته إِلَى الْكُوفَة والجزيرة والري والحيرة وبغداد، وَفِي بَغْدَاد التقى بالخليفة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور، وصنف لِابْنِهِ الْمهْدي كتاب "السِّيرَة" وَكَانَ أَكثر رُوَاته من تِلْكَ الْبِلَاد. وَقد عَاشَ ابْن إِسْحَاق بَقِيَّة حَيَاته فِي بَغْدَاد إِلَى أَن وافته الْمنية يها سنة ١٥١هـ - على قَول الخزرجي - وَدفن ابْن إِسْحَاق فِي مَقْبرَة لخيزران من مَقَابِر بَغْدَاد. مَنْزِلَته ومكانته يبن الْعلمَاء: يعْتَبر ابْن إِسْحَاق أحد الْأَئِمَّة الأعلامن وَلَا سِيمَا فِي الْمَغَازِي وَالسير، وَهُوَ الَّذِي ألف السِّيرَة الْمَشْهُورَة النِّسْبَة إِلَى ابْن هِشَام، وَقد ألفها بِأَمْر من الْخَلِيفَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور، ليعلمها لِابْنِهِ الْمهْدي، وَفِي هَذَا يَقُول ابْن عدي عَنهُ: "لَو لم يكن لِابْنِ إِسْحَاق من الْفضل إِلَى أَنه صرف الْمُلُوك عَن الِاشْتِغَال بكتب لَا يحصل مِنْهُ شَيْء، للاشتغال بمغازي رَسُول الله ﷺ ومبعثه ومبتدأ الْخلق، لكَانَتْ هَذِه الْفَضِيلَة سبق لَهَا ابْن إِسْحَاق، وَقد فتشت أَحَادِيثه الْكَثِيرَة فَلم أَجدهَا تهيء أَن يقطع عَلَيْهِ بالضعف،

بعثه ومبتدأ الْخلق، لكَانَتْ هَذِه الْفَضِيلَة سبق لَهَا ابْن إِسْحَاق، وَقد فتشت أَحَادِيثه الْكَثِيرَة فَلم أَجدهَا تهيء أَن يقطع عَلَيْهِ بالضعف،

وَرُبمَا أَخطَأ وأتهم فِي الشَّيْء بعد الشَّيْء كَمَا يُخطئ غَيره". كَمَا أننا نجد غير وَاحِد من الْأَئِمَّة الاعلامن كَابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَشعْبَة بن الْحجَّاج وسُفْيَان الثَّوْريّ، يوثقونه وَلَا يَتَّهِمُونَهُ بِشَيْء مِمَّا اتهمه بِهِ غَيرهم. فنجد عَالما جَلِيلًا كَالْإِمَامِ مَالك بن أنس ﵀، وَآخر كهشام بن عُرْوَة بن الزبير ﵁، يكادان يخرجانه من حَظِيرَة المحديثين، وَلَا يدخران وسعاً فِي اتهامه بِالْكَذِبِ والدجل. وَمِمَّا قَالَه الإِمَام مَالك عَنهُ: "ابْن أسْحَاق كَذَّاب ودجال من الدجاجلة"، وَرُوِيَ عَن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ أَنه قَالَ: "ابْن إِسْحَاق لَيْسَ بِحجَّة"، وَحكم عَلَيْهِ ابْن معينفي رِوَايَة عَنهُ بِأَنَّهُ سقيم، وَلَيْسَ بِحجَّة. وَالْحق - وَالله أعلم - أَن الحاملين عَلَيْهِ لم تكن ساحتهم مبرأة عَن الْغَايَة، وَلم تكن مَعَ الْحق مُطَابقَة، لِأَن ابْن إِسْحَاق كَانَ يطعن فِي نسب مَالك بن أنس، وَفِي علمه وَيَقُول: ائْتُونِي بِبَعْض كتبه حَتَّى أبين عيوبه، فَأَنا بيطار كتبه. فانبرى لَهُ مَالك، وفتش هُوَ الآخر عَن عيوبه، وَسَماهُ دجالًا، وَكَانَت بَينهمَا هَذِه الْحَرْب الكلامية. كام غاظ هِشَام بن عبد الْملك من ابْن إِسْحَاق أَنه كَانَ يَدعِي رِوَايَته عَن امْرَأَته، وَالرِّوَايَة فِي ظن هِشَام لَا بُد أَن تصحبها الرُّؤْيَة، وَلَقَد فَاتَ هشاماً أَن الرِّوَايَة قد تكون من وَرَاء حجاب، أَو أَن ابْن إِسْحَاق حمل عَنْهَا صَغِيرا. وَأما مَا رمي بِهِ ابْن إِسْحَاق من التَّدْلِيس وَغَيره، فقد عقد فِي ذَلِك الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه "تَارِيخ بَغْدَاد"، وَابْن سيد النَّاس فِي كِتَابه "عُيُون الْأَثر" فصلين عرضا فيهمَا لتفنيد جَمِيع المطاعن الَّتِي وجهت إِلَيْهِ.

َادِيّ فِي كِتَابه "تَارِيخ بَغْدَاد"، وَابْن سيد النَّاس فِي كِتَابه "عُيُون الْأَثر" فصلين عرضا فيهمَا لتفنيد جَمِيع المطاعن الَّتِي وجهت إِلَيْهِ. يبْقى هُنَا مأخذاً على ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ أَنه كَانَت تعْمل لَهُ الْأَشْعَار، وَيُؤْتى بهَا، وَيسْأل أَن يدخلهَا فِي كِتَابه "السِّيرَة" فيفعل ذَلِك بِلَا وقُوف وَلَا تَنْقِيح. وَهَذَا مطْعن فِي مِقْدَار علمه بالشعر، فَكَانَ يقبل الْأَشْعَار غثها وسمينها، باطلها وصحيحها، وَلَو أَن ابْن إِسْحَاق حكم ذوقه، ووقف من هَذِه الْأَشْعَار وَقْفَة النَّاقِد،

لخص كِتَابه من أشعار أَكْثَرهَا مَوْضُوعَة، ولخلص نَفسه من مطْعن جارح يسجله عَلَيْهِ الْآخرُونَ على مر السنين. وَلَا بُد من الْإِشَارَة إِلَى أَمر هام فِي حَيَاة ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ أَنه لم يتَخَلَّف عَنهُ فِي الرِّوَايَة كثير من الثِّقَات وَالْأَئِمَّة، فقد أخرج لَهُ الإِمَام مُسلم فِي المتابعات، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة. وَقد رُوِيَ هُوَ عَن أَبِيه وَعَن الزُّهْرِيّ وَخلق غَيرهم، وروى أَيْضا عَن شَيْخه يحيى الْأنْصَارِيّ، عبد الله بن عون، وَشعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. وختاماً نقُول عَن سيرته: إِن أصدق قَول قيل فِيهِ هُوَ قَول ابْن عبد الله بن نمير، حَيْثُ قَالَ عَنهُ: فقد روى فِي السِّيرَة عَن المجهولين مَا لَا يحترمه الصدْق، ورى أَيْضا مَا ينفح بِطيب الْحق، وَقد بَقِي فِيهَا مَا لَا يَصح، رغم قيام ابْن هِشَام بتهذيبها، وَهُوَ الَّذِي يَقُول عَن ابْن إِسْحَاق فِي مُقَدّمَة كِتَابه من أَنه سيترك مِمَّا ذكر ابْن إِسْحَاق "أشعاراً ذكرهَا وَلم أر أحدا من أهل الْعلم بالشعر يعرفهَا، وَأَشْيَاء بَعْضهَا يشنع الحَدِيث بِهِ، وَبَعض يسوء بعض النَّاس ذكره، وَبَعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقص - إِن شَاءَ الله -، سوى ذَلِك مِنْهُ بمبلغ الرِّوَايَة لَهُ وَالْعلم بِهِ".

، وَبَعض يسوء بعض النَّاس ذكره، وَبَعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقص - إِن شَاءَ الله -، سوى ذَلِك مِنْهُ بمبلغ الرِّوَايَة لَهُ وَالْعلم بِهِ". رحم الله محدثنا ابْن إِسْحَاق شيخ رجال السِّيرَة وجزاه الله عَنَّا وَعَن الْمُسلمين كل خير، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين.

تَرْجَمَة ابْن هِشَام اسْمه وَنسبه: هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن هِشَام بن أَيُّوب الْحِمْيَرِي ١، عَاشَ فِي أَكثر من بلد، وَلذَلِك فَمن الروَاة من ينْسبهُ إِلَى معافر بن يعفر، حَيْثُ نزح مِنْهُم إِلَى مصر جمهرة كَثِيرَة، وَمن الروَاة من ينْسبهُ إِلَى ذهل، وَقيل غير ذَلِك، وَهَذَا شَأْن كل من يتنقل فِي الْبلدَانِ ويهجر الأوطان. نشأته: نَشأ ابْن هِشَام بِالْبَصْرَةِ، وَأخذ الْعلم بدايةً عَن علمائها آنذاك، ثمَّ ارتحل إِلَى مصر ليكمل علومه هُنَاكَ، وَمن هُنَا حصر الروَاة حَيَاة ابْن هِشَام فِي هذَيْن البلدين، وَالْوَاقِع أَن ابْن هِشَام تنقل فِي بلدان كَثِيرَة فَلم تكن حَيَاته محصورة كَذَلِك، وخاصة فِي عصر كَانَ الْعلم فِيهِ يُؤْخَذ سَمَاعا من الْعلمَاء، وَكَانَت الرحلات العلمية ديدن الْعلمَاء. مولده ووفاته: لم تذكر المصادر المتوفرة لدينا تَارِيخ مولد ابْن هِشَام، وَهَذَا حَال كثير من الْعلمَاء السَّابِقين، وَيذكر صَاحب "الْأَعْلَام" أَنه ولد بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأ فِيهَا، ثمَّ قدم مصر،

وَحدث بهَا، وَتُوفِّي فِيهَا، وَقد اخْتلفت الرِّوَايَات فِي وَفَاته، ففريق يَقُول كَانَت وَفَاته سنة ٢١٣ ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ، وفريق آخر يَقُول إِن وَفَاته كَانَت سنة / ٢١٨هـ/ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب. مَنْزِلَته ومكنته بَين الْعلمَاء: كَانَ ابْن هِشَام عَالما بالانساب واللغة وأخبار الْعَرَب، وَقد كَانَ ﵀ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة الْعَرَبيَّة، وَهَذَا مِمَّا حَكَاهُ الإِمَام الذَّهَبِيّ عَنهُ، كَمَا أَنه حِين قدم مصر التقى بِهِ الإِمَام الشَّافِعِي ﵁، وتناشدا الْأَشْعَار كثيرا، وَهَذَا من غرائب ابْن هِشَام، لِأَنَّهُ عِنْدَمَا كَانَ ينْقل عَن ابْن إِسْحَاق الشّعْر، وَكَانَ بعضه ظَاهر الْفساد، فَكَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يقطع فِيهِ بِرَأْي، وَيَقُول: هَكَذَا حَدثنَا أهل الْعلم بالشعر. أضف إِلَى ذَلِك أَن ابْن هِشَام لما هذب سيرة ابْن إِسْحَاق خفف كثيرا من أشعارها.

أَن يقطع فِيهِ بِرَأْي، وَيَقُول: هَكَذَا حَدثنَا أهل الْعلم بالشعر. أضف إِلَى ذَلِك أَن ابْن هِشَام لما هذب سيرة ابْن إِسْحَاق خفف كثيرا من أشعارها. وَقد أورد الدَّارَقُطْنِيّ قولا عَن الْمُزنِيّ حَيْثُ يَقُول: قدم علينا الشَّافِعِي ﵁ وَكَانَ بِمصْر عبد الْملك بن هِشَام صَاحب "الْمَغَازِي" وَكَانَ عَلامَة أهل مصر بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر، فَقيل لَهُ فِي الْمصير إِلَى الشَّافِعِي، فتثاقل، ثمَّ ذهب إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا ظَنَنْت أَن الله يخلق مثل الشَّافِعِي ١ ﵁. وَيَقُول عَنهُ ابْن خلكان: وَهَذَا ابْن هِشَام هُوَ الَّذِي جمع سيرة رَسُول الله ﷺ من الْمَغَازِي وَالسير لِابْنِ إِسْحَاق وهذبها ولخصها، وَشَرحهَا السُّهيْلي الْمَذْكُور، وَهِي الْمَوْجُودَة بأيدي النَّاس الْمَعْرُوفَة بسيرة ابْن هِشَام. آثَار ابْن هِشَام: وَلابْن هِشَام العديد من الْآثَار فِي كثير من الْفُنُون نذْكر مِنْهَا على سَبِيل الذّكر لَا الْحصْر: ١- "السِّيرَة النَّبَوِيَّة" الْمَعْرُوف بسيرة ابْن هِشَام، رَوَاهُ عَن ابْن إِسْحَاق.

٢- "القصائد الحميرية" فِي أَخْبَار الْيمن وملوكها فِي الْجَاهِلِيَّة. ٣- "التيجان لمعْرِفَة مُلُوك الزَّمَان" رَوَاهُ عَن أَسد بن مُوسَى، عَن ابْن سِنَان، عَن وهب بن مُنَبّه. ٤- "شرح مَا وَقع فِي أشعار السِّيرَة من الْغَرِيب". ٥- "مُصَنف فِي أَنْسَاب حمير وملوكها". إِلَى غير ذَلِك من الْكتب الْأُخْرَى فِي فنون متنوعة من أَبْوَاب الْعلم. ط رحم الله عالمنا الْجَلِيل عبد الْملك بن هِشَام وجزاه الله عَنَّا وَعَن الْمُسلمين خير الْجَزَاء سائلين الْمولى تَعَالَى أَن يحشرنا وإياهم تَحت لِوَاء الْمُصْطَفى ﷺ وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين.

َنَّا وَعَن الْمُسلمين خير الْجَزَاء سائلين الْمولى تَعَالَى أَن يحشرنا وإياهم تَحت لِوَاء الْمُصْطَفى ﷺ وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين.

تَرْجَمَة الإِمَام السُّهيْلي اسْمه وَنسبه: هُوَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن أصبغ بن الْحُسَيْن بن سعدون بن رضوَان بن فتوح بن الْخَطِيب أبي مُحَمَّد بن الْخَطِيب أبي عَمْرو بن أبي الْحسن الخثعي السُّهيْلي الأندلسي المالقي. قَالَ صَاحب "الوفيات": والسهيلي سنة / ٥٠٨هـ/ فِي الأندلس، وَتُوفِّي سنة / ٥٨١هـ/ فِي مراكش ١. يَقُول ابْن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ فِي كِتَابه "شذرات الذَّهَب" إِن أَبَا الْقَاسِم مِمَّن توفوا سنة/ ٥٨١هـ/ فِي شعْبَان من تِلْكَ السّنة، وَيكون قد عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة. نشأته: نَشأ السُّهيْلي فِي وَاد بالأندلس يُسمى سُهَيْل من كورة مالقة، وَهِي قَرْيَة بِالْقربِ

من مالقة سميت باسم الْكَوْكَب ١، لِأَنَّهُ لَا يرى فِي جَمِيع الأندلس إِلَّا من جبل مطل عَلَيْهَا، ومالقة بِفَتْح اللَّام وَالْقَاف، هِيَ مَدِينَة بالأندلس. فَأَقَامَ السُّهيْلي بالأندلس عمرا طَويلا، فنهل من كنوز الْعلم مَا نهل، وتزود من المعارف مَا تزَود، واشتهر بَين النَّاس، فَأخذُوا يقصدونه ليأخذوا عَنهُ الْعلم، فذاع سيطه فِي الْبلدَانِ حَتَّى وصل خَبره إِلَى مراكش فَطَلَبه واليها، وأكرمه وَأحسن إِلَيْهِ، وَأَقْبل بِوَجْهِهِ كل الإقبال عَلَيْهِ، وولاه بهَا قَضَاء الْجَمَاعَة ٢، وَبَقِي على ذَلِك الْحَال أعواماً ثَلَاثَة إِلَى أَن وافاه الْأَجَل فَمَاتَ بهَا ﵀. أخلاقه وعلمعه: إِذا نَظرنَا مَلِيًّا فِي مؤلفات الإِمَام السُّهيْلي لظهر لنا جلياً اتجاهه الخلقي النَّبِيل، فقد عَاشَ لنصرة هَذَا الدّين فوهب لَهُ حَيَاته مَا بَين درس لَهُ، وتأليف فِيهِ، وَلِهَذَا عرف بَين النَّاس بالصلاح واشتهر بالورع وَالتَّقوى، أضف إِلَى ذَلِك أَنه كَانَ بِبَلَدِهِ يتسوغ بالعفاف، ويتبلغ بالكفاف. كَانَ السُّهيْلي ﵀ مالكي الْمَذْهَب، وَكَانَ ضريراً مُنْذُ السَّابِعَة عشرَة من عمره، وَأخذ الْقرَاءَات عَن سُلَيْمَان بن يحيى وَجَمَاعَة، وروى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وكبار رجال الْعلم فِي تِلْكَ الْبِلَاد، فَأخذ اللُّغَة والآداب عَن ابْن الطراوة، وناظره فِي "كتاب سِيبَوَيْهٍ". وتصدر للإفتاء والتدريس والْحَدِيث، فَجمع بَين الرِّوَايَة والدراية، فَأخذ النَّاس عَنهُ وانتفعوابه.

عَن ابْن الطراوة، وناظره فِي "كتاب سِيبَوَيْهٍ". وتصدر للإفتاء والتدريس والْحَدِيث، فَجمع بَين الرِّوَايَة والدراية، فَأخذ النَّاس عَنهُ وانتفعوابه.

وَمِمَّا حُكيَ عَن السُّهيْلي أَنه قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي مشيخته عَن أبي الْمَعَالِي، أَنه سَأَلَهُ فِي مَجْلِسه رجل من الْعَوام فَقَالَ: أَيهَا الْفَقِيه الإِمَام: أُرِيد أَن تذكر لي دَلِيلا شَرْعِيًّا على أَن الله تَعَالَى لَا يُوصف بالجهة، وَلَا يحدد بهَا. فَقَالَ: نعم قَول رَسُول الله ﷺ: "لَا تفضلُونِي على يُونُس بن مَتى" فَقَالَ الرِّجَال: إِنِّي لَا أعرف وَجه الدَّلِيل من هَذَا الدَّلِيل، وَقَالَ كل من حضر الْمجْلس مثل قَول الرجل فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: أضافني اللَّيْلَة ضيف لَهُ عَليّ ألف دِينَار، وَقد شغلت بالي، فَلَو قضيت عني قلتهَا، فَقَامَ رجلَانِ من التِّجَارَة فَقَالَا: هِيَ فِي ذمتنا، فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَو كَانَ رجلا وَاحِدًا يضمنهَا كَانَ أحب إلين فَقَالَ أحد الرجلَيْن أَو غَيرهمَا: هِيَ فِي ذمتين فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: نعم إِن الله تَعَالَى أسرى بِعَبْدِهِ إِلَى فَوق سبع سموات، حَتَّى سمع صرير الأقلام، والتقم يُونُس الْحُوت، فَهَوِيَ بِهِ إِلَى جِهَة التحت من الظُّلُمَات مَا شَاءَ الله، فَلم يكن سيدنَا مُحَمَّد ﷺ فِي علو مَكَانَهُ بأقرب إِلَى الله تَعَالَى من يُونُس فِي بعد مَكَانَهُ، فَالله تَعَالَى لَا يتَقرَّب إِلَيْهِ بالأجرام والأجسام، وَإِنَّمَا يتَقرَّب إِلَيْهِ بِصَالح الْأَعْمَال. وَكَانَ الإِمَام السُّهيْلي فَوق هَذَا شَاعِرًا، فَلهُ أَبْيَات مَشْهُورَة فِي الْفرج: قَالَ ابْن دحْيَة السُّهيْلي: أنشدنيها وَقَالَ: مَا يسْأَل الله بهَا فِي حَاجَة إِلَّا قَضَاهُ إِيَّاهَا وَهِي: يَا من يرا مَا فِي الضَّمِير وَيسمع ... أَنْت الْمعد لكل مَا يتَوَقَّع يامن يُرْجَى للشدائد كلهَا ... يَا من إِلَيْهِ المشتكى والمفزع يَا من خَزَائِن ملكه فِي قَول: كن ... أمنن فَإِن الْخَيْر عِنْد أجمع مَالِي سوى قرعي لبابك حِيلَة ... فلئن رددت فَأَي بَاب أَقرع

يْهِ المشتكى والمفزع يَا من خَزَائِن ملكه فِي قَول: كن ... أمنن فَإِن الْخَيْر عِنْد أجمع مَالِي سوى قرعي لبابك حِيلَة ... فلئن رددت فَأَي بَاب أَقرع مَالِي سوى فقري إِلَيْك وَسِيلَة ... وبالافتقار إِلَيْهِ فقري أدفَع من ذَا الَّذِي أَدْعُو وأهتف باسمه ... إِن كَانَ فضلك عَن فقيرك يمْنَع حاشا لمجدك أَن تقنط عَاصِيا ... وَالْفضل أجزل والمواهب أوسع ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي وَآله ... خير الْأَنَام وَمن بِهِ يستشفع ١

وَيَقُول الصَّفَدِي فِي كِتَابه "نكت الْهِمْيَان": وَمن شعره يرثي بلدهن وَكَانَ الفرنج قد ضَربته، وَقتلت رِجَاله ونساءه "وَقتلُوا أَهله وأقاربه، وَكَانَ غَائِبا عَنْهُم، فاستأجر من أركبه دَابَّة، وَأتي بِهِ إلَيْهِنَّ فَوقف إزاءه وَقَالَ" ١: يَا دَار أَيْن الْبيض والآرام! ... أم أَيْن جيران عَليّ كرام راب الْمُحب من الْمنَازل أَنه ... حَيا، فَلم يرجع إِلَيْهِ سَلام أخرسن أم بعد المدى فنسينه ... أم غال من كَانَ الْمُجيب حمام دمعي شهيدي أنني لم أنسهم ... إِن السلو على الْمُحب حرَام لما أجابني الصدى عَنْهُم، وَلم ... يلج المسامع للحبيب كَلَام طارحت ورق حمامها مترنما ... بمقال صب، والدموع سجام يَا دَار مَا صنعت بك الْأَيَّام ... ضامتك، وَالْأَيَّام لَيْسَ تضام وَمن شعره ايضاً: إِذا قلت يَوْمًا: سَلام عَلَيْكُم ... فَفِيهَا شِفَاء وفيهَا السقام شِفَاء إِذا قلتهَا مُقبلا ... وَإِن أَنْت أَدْبَرت فِيهَا الْحمام مؤلفات الإِمَام السُّهيْلي: وَللْإِمَام السُّهيْلي ﵀ مؤلفات كَثِيرَة من الْعُلُوم نذْكر مِنْهَا على سَبِيل الْمِثَال لَا الْحصْر: ١- "الرَّوْض الْأنف" وَهُوَ من أهم كتبه، وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بَين أَيْدِينَا. ٢- "التَّعْرِيف والإعلام فِيمَا أبهم فِي الْقُرْآن من الْأَسْمَاء الْأَعْلَام". ٣- "نتائج الْفِكر". ٤- "شرح آيَة الْوَصِيَّة فِي الْفَرَائِض".

١- "مَسْأَلَة السِّرّ فِي عور الدَّجَّال". ٢- "مَسْأَلَة رُؤْيَة الله ﷿". ٣- "شرح الْجمل" ١. إِلَى غير ذَلِك من تآليفه المفيدة، وَهُنَاكَ مسَائِل كَثِيرَة غير هَذِه اكْتفى المترجمون بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ دون التَّصْرِيح بأسمائها. رحم الله الإِمَام السُّهيْلي، وجزاه عَنَّا وَعَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين كل خير، وَجَعَلنَا وإياه من أهل الْجنَّة مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين. أعد هَذِه التراجم ورتبها الشَّيْخ عمر بن عبد السَّلَام السلَامِي

﷽ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيّدِنَا مُحَمّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ. ذِكْرُ سَرْدِ النّسَبِ الزّكِيّ مِنْ مُحَمّد ﵌ إلَى آدَمَ ﵇ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بن هِشَام [النَّحْوِيّ] : هَذَا كِتَابُ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ ﵌ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ وَاسْمُ هَاشِمٍ: ــ تَفْسِيرُ نَسَبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ التّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ بِمَا أُبْهِمَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ مَعَانِيَ بَدِيعَةً وَحِكْمَةً مِنْ اللهِ بَالِغَةً فِي تَخْصِيصِ نَبِيّهِ مُحَمّدٍ ﷺ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ: مُحَمّدٍ وَأَحْمَدَ فَلْتَنْظُرْ هُنَاكَ وَلَعَلّنَا أَنْ نَعُودَ إلَيْهِ فِي بَابِ مَوْلِدِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. عَبْدُ الْمُطّلِبِ: وَأَمّا جَدّهُ عَبْدُ الْمُطّلِبِ، فَاسْمُهُ عَامِرٌ فِي قَوْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَشَيْبَةُ ١ فِي قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصّحِيحُ. وَقِيلَ سُمّيَ شَيْبَةُ لِأَنّهُ وُلِدَ وَفِي رَأْسِهِ شَيْبَةٌ، وَأَمّا

يْبَةَ، وَشَيْبَةُ ١ فِي قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصّحِيحُ. وَقِيلَ سُمّيَ شَيْبَةُ لِأَنّهُ وُلِدَ وَفِي رَأْسِهِ شَيْبَةٌ، وَأَمّا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غَيْرُهُ مِنْ الْعَرَبِ مِمّنْ اسْمُهُ شَيْبَةُ فَإِنّمَا قُصِدَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهَذَا الِاسْمِ التّفَاؤُلُ لَهُمْ، بِبُلُوغِ سِنّ الْحُنْكَةِ١ وَالرّأْيِ كَمَا سُمّوا بِهَرِمِ وَكَبِيرٍ وَعَاشَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ لِدَةَ ٢ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ الشّاعِرِ غَيْرَ أَنّ عُبَيْدًا مَاتَ قَبْلَهُ بِعِشْرِينَ سَنَةً قَتَلَهُ الْمُنْذِرُ أَبُو النّعْمَانِ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ إنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ أَوّلُ مَنْ خَضّبَ بِالسّوَادِ مِنْ الْعَرَبِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ سَبَبَ تَلْقِيبِهِ بِعَبْدِ الْمُطّلِبِ. وَالْمُطّلِبُ مُفْتَعِلٌ مِنْ الطّلَبِ. هَاشِمٌ: وَأَمّا هَاشِمٌ فَعَمْرٌ - كَمَا ذُكِرَ - وَهُوَ اسْمٌ مَنْقُولٌ مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْعَمْرِ الّذِي هُوَ الْعُمْرُ أَوْ الْعَمْرِ الّذِي هُوَ مِنْ عُمُورِ الْأَسْنَانِ وَقَالَهُ الْقُتَبِيّ: أَوْ الْعَمَرِ الّذِي هُوَ طَرَفُ الْكُمّ يُقَالُ سَجَدَ عَلَى عَمَرَيْهِ أَيْ عَلَى كُمّيْهِ أَوْ الْعَمْرِ الّذِي هُوَ الْقُرْطُ كَمَا قَالَ التّنّوخِيّ: وَعَمْرُو هِنْدٍ كَأَنّ اللهَ صَوّرَهُ ... عَمْرَو٣ بْنَ هِنْدٍ يَسُومُ النّاسَ تَعْنِيتَا وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجْهًا خَامِسًا، فَقَالَ فِي الْعُمْرِ الّذِي هُوَ اسْمٌ لِنَخْلِ السّكّرِ وَيُقَالُ فِيهِ عَمْرٌ أَيْضًا، قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْوُجُوهِ الّتِي بِهَا سُمّيَ الرّجُلُ عَمْرًا وَقَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَسْتَاكُ بِعَسِيبِ الْعُمْرِ ٤

قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْوُجُوهِ الّتِي بِهَا سُمّيَ الرّجُلُ عَمْرًا وَقَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَسْتَاكُ بِعَسِيبِ الْعُمْرِ ٤

عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ. وَاسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ: الْمُغِيرَةُ بن قصي، [وَاسم قصي: زيد] ــ عَبْدُ مَنَافٍ: وَعَبْدُ مَنَافٍ اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ - كَمَا ذُكِرَ - وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ الْوَصْفِ وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ إنّهُ مُغِيرٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ أَوْ مُغِيرٌ مِنْ أَغَارَ الْحَبْلَ إذَا أَحْكَمَهُ وَدَخَلَتْهُ الْهَاءُ كَمَا دَخَلَتْ فِي عَلّامَةٍ وَنَسّابَةٍ لِأَنّهُمْ قَصَدُوا قَصْدَ الْغَايَةِ وَأَجْرَوْهُ مَجْرَى الطّامّةِ وَالدّاهِيَةِ وَكَانَتْ الْهَاءُ أَوْلَى بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنّ مَخْرَجَهَا غَايَةُ الصّوْتِ وَمُنْتَهَاهُ وَمِنْ ثَمّ لَمْ يُكَسّرْ مَا كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْهَاءُ فَيُقَالُ فِي عَلّامَةٍ عَلَالِيمُ وَفِي نَسّابَةٍ نَسَاسِيبُ كَيْ لَا يَذْهَبَ اللّفْظُ الدّالّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا لَمْ يُكَسّرْ الِاسْمُ الْمُصَغّرُ كَيْ لَا تَذْهَبَ بِنْيَةُ التّصْغِيرِ وَعَلَامَتُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي مُغِيرَةَ لِلتّأْنِيثِ وَيَكُونُ مَنْقُولًا مِنْ وَصْفِ كَتِيبَةٍ أَوْ خَيْلٍ مُغِيرَةٍ، كَمَا سُمّوا بِعَسْكَرِ. وَعَبْدُ مَنَافٍ هَذَا كَانَ يُلَقّبُ قَمَرَ الْبَطْحَاءِ - فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ - وَكَانَتْ أُمّهُ حُبّى قَدْ أَخْدَمَتْهُ مَنَاةَ وَكَانَ صَنَمًا عَظِيمًا لَهُمْ وَكَانَ سُمّيَ بِهِ عَبْدُ مَنَاةَ ثُمّ نَظَرَ قُصَيّ فَرَآهُ يُوَافِقُ عَبْدَ مَنَاةَ بْنَ كِنَانَةَ فَحَوّلَهُ عَبْدَ مَنَافٍ. ذَكَرَهُ الْبَرْقِيّ وَالزّبَيْرُ أَيْضًا، وَفِي الْمُعَيْطِيّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ قُلْت لِمَالِكِ مَا كَانَ اسْمُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ؟ قَالَ شَيْبَةُ. قُلْت: فَهَاشِمٌ؟ قَالَ عَمْرٌو، قُلْت: فَعَبْدُ مَنَافٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ١ َقُصَيّ:

لِمَالِكِ مَا كَانَ اسْمُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ؟ قَالَ شَيْبَةُ. قُلْت: فَهَاشِمٌ؟ قَالَ عَمْرٌو، قُلْت: فَعَبْدُ مَنَافٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ١ َقُصَيّ: وَقُصَيّ اسْمُهُ: زَيْدٌ وَهُوَ تَصْغِيرُ قَصِيّ أَيْ: بَعِيدٌ لِأَنّهُ بَعُدَ عَنْ عَشِيرَتِهِ فِي بِلَادِ قُضَاعَةَ حِينَ احْتَمَلَتْهُ أُمّهُ فَاطِمَةُ مَعَ رَابّهِ٢ رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْكِتَابِ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - وَصُغّرَ عَلَى فُعَيْلٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ فَعِيلٍ٣ لِأَنّهُمْ كَرِهُوا

بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لؤَي بن غَالب بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النّضْرِ ــ اجْتِمَاعَ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ فَحَذَفُوا إحْدَاهُنّ وَهِيَ الْيَاءُ الزّائِدَةُ الثّانِيَةُ الّتِي تَكُونُ فِي فَعِيلٍ نَحْوَ قَضِيبٍ فَبَقِيَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ لَامَ الْفِعْلِ فَيَكُونُ وَزْنُهُ فُعَيّا، وَتَكُونُ يَاءُ التّصْغِيرِ هِيَ الْبَاقِيَةَ مَعَ الزّائِدَةِ فَقَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَبْلَغُ فِي الْحَذْفِ مِنْ هَذَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ قُنْبُلٍ يَا بُنَيْ بِبَقَاءِ يَاءِ التّصْغِيرِ وَحْدَهَا، وَأَمّا قِرَاءَةُ حَفْصٍ يَا بُنَيّ فَإِنّمَا هِيَ يَاءُ التّصْغِيرِ مَعَ يَاءِ الْمُتَكَلّمِ وَلَامُ الْفِعْلِ مَحْذُوفَةٌ فَكَانَ وَزْنُهُ فُعَيّ وَمَنْ كَسَرَ الْيَاءَ قَالَ يَا بُنَيّ فَوَزْنُهُ يَا فُعَيْل، وَيَاءُ الْمُتَكَلّمِ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ. كِلَابٌ: وَأَمّا كِلَابٌ فَهُوَ مَنْقُولٌ إمّا مِنْ الْمَصْدَرِ الّذِي هُوَ مَعْنَى الْمُكَالَبَةِ نَحْوَ كَالَبْت الْعَدُوّ مُكَالَبَةً وَكِلَابًا، وَإِمّا مِنْ الْكِلَابِ جَمْعُ كَلْبٍ، لِأَنّهُمْ يُرِيدُونَ الْكَثْرَةَ كَمَا سَمّوْا بِسِبَاعِ وَأَنْمَارٍ. وَقِيلَ لِأَبِي الرّقَيْشِ الْكِلَابِيّ١ الْأَعْرَابِيّ لِمَ تُسَمّونَ أَبْنَاءَكُمْ بِشَرّ الْأَسْمَاءِ نَحْوَ كَلْبٍ وَذِئْبٍ وَعَبِيدَكُمْ بِأَحْسَنِ الْأَسْمَاءِ نَحْوَ مَرْزُوقٍ وَرَبَاحٍ؟ فَقَالَ إنّمَا نُسَمّي أَبْنَاءَنَا لِأَعْدَائِنَا، وَعَبِيدَنَا لِأَنْفُسِنَا، يُرِيدُ أَنّ الْأَبْنَاءَ عُدّةُ الْأَعْدَاءِ وَسِهَامٌ فِي نُحُورِهِمْ فَاخْتَارُوا لَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ. مُرّة:

، وَعَبِيدَنَا لِأَنْفُسِنَا، يُرِيدُ أَنّ الْأَبْنَاءَ عُدّةُ الْأَعْدَاءِ وَسِهَامٌ فِي نُحُورِهِمْ فَاخْتَارُوا لَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ. مُرّة: وَمُرّةُ مَنْقُولٌ مِنْ وَصْفِ الْحَنْظَلَةِ وَالْعَلْقَمَةِ وَكَثِيرًا مَا يُسَمّونَ بِحَنْظَلَةَ وَعَلْقَمَةَ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مَنْقُولًا مِنْ وَصْفِ الرّجُلِ بِالْمَرَارَةِ وَيُقَوّي هَذَا قَوْلُهُمْ تَمِيمُ بْنُ مُرّ، وَأَحْسَبُهُ مِنْ الْمُسَمّيْنَ بِالنّبَاتِ لِأَنّ أَبَا حَنِيفَةَ ذَكَرَ أَنّ الْمُرّةَ بَقْلَةٌ تُقْلَعُ فَتُؤْكَلُ بِالْخَلّ وَالزّيْتِ يُشْبِهُ وَرَقُهَا وَرَقَ الْهِنْدِبَاءِ٢.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كَعْبٌ: وَأَمّا كَعْبٌ فَمَنْقُولٌ إمّا مِنْ الْكَعْبِ الّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ السّمْنِ أَوْ مِنْ كَعْبِ الْقَدَمِ وَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ لِقَوْلِهِمْ ثَبَتَ ثُبُوتَ الْكَعْبِ وَجَاءَ فِي خَبَرِ ابْنِ الزّبَيْرِ أَنّهُ كَانَ يُصَلّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ قُتِلَ وَحِجَارَةُ الْمَنْجَنِيقِ١ تَمُرّ بِأُذُنَيْهِ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ كَأَنّهُ كَعْبٌ رَاتِبٌ. وَكَعْبُ بْنُ لُؤَيّ هَذَا أَوّلُ مَنْ جَمَعَ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَلَمْ تُسَمّ الْعَرُوبَةُ. الْجُمُعَةَ إلّا مُنْذُ جَاءَ الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ هُوَ أَوّلُ مَنْ سَمّاهَا الْجُمُعَةَ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَخْطُبُهُمْ وَيُذَكّرُهُمْ بِمَبْعَثِ النّبِيّ ﷺ وَيُعْلِمُهُمْ أَنّهُ مِنْ وَلَدِهِ وَيَأْمُرُهُمْ بِاتّبَاعِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَيَنْشُدُ فِي هَذَا أَبْيَاتًا مِنْهَا قَوْلُهُ: يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحْوَاءَ دَعْوَتِهِ ... إذَا قُرَيْشٌ تُبَغّي الْحَقّ خِذْلَانًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ كَعْبٍ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ لُؤَيّ: وَأَمّا لُؤَيّ، فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ هُوَ تَصْغِيرُ اللّأْيِ وَهُوَ الثّوْرُ الْوَحْشِيّ وَأَنْشَدَ:

بٍ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ لُؤَيّ: وَأَمّا لُؤَيّ، فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ هُوَ تَصْغِيرُ اللّأْيِ وَهُوَ الثّوْرُ الْوَحْشِيّ وَأَنْشَدَ: يَعْتَادُ أَدِحْيَةً بَقَيْنَ بِقَفْرَةِ ... مَيْثَاءَ يَسْكُنُهَا اللّأْيُ وَالْفَرْقَدُ ٢ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اللّأْيُ هِيَ الْبَقَرَةُ قَالَ وَسَمِعْت أَعْرَابِيّا يَقُولُ بِكَمْ لَاءَكَ هَذِهِ وَأَنْشَدَ فِي وَصْفِ فَلَاةٍ:

بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، وَاسْمُ مُدْرِكَةَ: عَامِرُ بْنُ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ ــ كَظَهْرِ اللّأْيِ لَوْ يَبْتَغِي رِيّةً بِهَا ... نَهَارًا لَأَعْيَتْ فِي بُطُونِ الشّوَاجِنِ الشّوَاجِنُ: شُعَبُ الْجِبَالِ، وَالرّيّةُ: مَقْلُوبٌ مِنْ وَرَى الزّنْدُ وَأَصْلُهُ: وِرْيَةٌ وَهُوَ الْحُرَاقُ الّذِي يُشْعَلُ بِهِ الشّرَرَةُ مِنْ الزّنْدِ وَهُوَ عِنْدِي تَصْغِيرُ لَأْيٍ وَاللّأْيُ الْبُطْءُ كَأَنّهُمْ يُرِيدُونَ مَعْنَى الْأَنَاةِ وَتَرْكِ الْعَجَلَةِ وَذَلِكَ أَنّي أَلْفَيْته فِي أَشْعَارِ بَدْرٍ مُكَبّرًا عَلَى هَذَا اللّفْظِ فِي شِعْرِ أَبِي أُسَامَةَ حَيْثُ يَقُولُ: فَدُونَكُمْ بَنِي لَأْيٍ أَخَاكُمْ ... وَدُونَكِ مَالِكًا يَا أُمّ عَمْرِو ١ مَعَ مَا جَاءَ فِي بَيْتِ الْحُطَيْئَةِ فِي غَيْرِهِ: أَتَتْ آلَ شَمّاسِ بْنِ لَأْيٍ وَإِنّمَا ... أَتَاهُمْ بِهَا الْأَحْلَامُ وَالْحَسَبُ الْعِدّ ٢ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: فَمَاتَتْ أُمّ جَارَةِ آلِ لَأْيٍ ... وَلَكِنْ يَضْمَنُونَ لَهَا قَرَاهَا وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَالرّاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ يُسْتَقَى عَلَيْهَا أَحَبّ إلَيّ مِنْ شَاءٍ وَلَاءٍ"، فَاللّاءُ هَهُنَا جَمْعُ اللّائِي، وَهُوَ الثّوْرُ مِثْلُ الْبَاقِرِ وَالْجَامِلِ وَتَوَهّمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنّ قَوْلَهُ لَاءٍ مِثْلُ مَاءٍ فَخَطّأَ الرّوَايَةَ وَقَالَ إنّمَا هُوَ أَلْآءُ مِثْلُ أَلْعَاعٍ جَمْعُ لَأْيٍ وَلَيْسَ الصّوَابُ إلّا مَا تَقَدّمَ وَأَنّهُ لَاءٍ مِثْلُ جَاءٍ. فِهْرٌ وَغَيْرُهُ:

ايَةَ وَقَالَ إنّمَا هُوَ أَلْآءُ مِثْلُ أَلْعَاعٍ جَمْعُ لَأْيٍ وَلَيْسَ الصّوَابُ إلّا مَا تَقَدّمَ وَأَنّهُ لَاءٍ مِثْلُ جَاءٍ. فِهْرٌ وَغَيْرُهُ: وَأَمّا فِهْرٌ فَقَدْ قِيلَ إنّهُ لَقَبٌ وَالْفِهْرُ مِنْ الْحِجَارَةِ الطّوِيلُ وَاسْمُهُ قُرَيْشٌ وَقِيلَ بَلْ اسْمُهُ فِهْرٌ وَقُرَيْشٌ لَقَبٌ لَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِيهِ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - وَمَالِكٌ وَالنّضْرُ وَكِنَانَةُ لَا إشْكَالَ فِيهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خُزَيْمَةُ: وَخُزَيْمَةُ وَالِدُ كِنَانَةَ تَصْغِيرُ خَزَمَةَ وَهِيَ وَاحِدَةُ الْخَزَمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرَ خَزْمَةَ وَكِلَاهُمَا مَوْجُودٌ فِي أَسْمَاءِ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ الْمَرّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْخَزْمِ١ وَهُوَ شَدّ الشّيْءِ وَإِصْلَاحُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْخَزَمُ مِثْلُ الدّوْمِ تُتّخَذُ مِنْ سَعَفِهِ الْحِبَالُ وَيُصْنَعُ مِنْ أَسَافِلِهِ خَلَايَا لِلنّحْلِ وَلَهُ ثَمَرٌ لَا يَأْكُلُهُ النّاسُ وَلَكِنْ تَأْلَفَهُ الْغِرْبَانُ وَتَسْتَطِيبُهُ. مُدْرِكَةُ وَإِلْيَاسُ: وَأَمّا مُدْرِكَةُ٢ فَمَذْكُورٌ فِي "الْكِتَابِ" وَإِلْيَاسُ أَبُوهُ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ إلْيَاسُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَجَعَلَهُ مُوَافِقًا لِاسْمِ إلْيَاسَ النّبِيّ ﷺ وَقَالَ فِي اشْتِقَاقِهِ أَقْوَالًا مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ فِعْيَالًا مِنْ الْأَلْسِ وَهِيَ الْخَدِيعَةُ وَأَنْشَدَ مِنْ فَهّةِ٣ الْجَهْلِ وَالْأَلْسَةِ. وَمِنْهَا أَنّ الْأَلْسَ اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ وَأَنْشَدُوا: إنّي إِذا لَضَعِيفُ الْعَقْلِ مَأْلُوسُ وَمِنْهَا: أَنّهُ إفْعَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أَلْيَسُ وَهُوَ الشّجَاعُ الّذِي لَا يَفِرّ. قَالَ الْعَجّاجُ: أَلْيَسُ عَنْ حَوْبَائِهِ٤ سَخِيّ

وَمِنْهَا: أَنّهُ إفْعَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أَلْيَسُ وَهُوَ الشّجَاعُ الّذِي لَا يَفِرّ. قَالَ الْعَجّاجُ: أَلْيَسُ عَنْ حَوْبَائِهِ٤ سَخِيّ

نِزَارِ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ [أُدّ، وَيُقَالُ] : أُدَدَ بْنِ مُقَوّمِ بْنِ ــ وَقَالَ آخَرُ: أَلْيَسُ كَالنّشْوَانِ وَهُوَ صَاحٍ. وَفِي"غَرِيبِ الْحَدِيثِ" لِلْقُتَبِيّ أَنّ فُلَانًا: أَلْيَسُ أَهْيَسُ أَلَدّ مِلْحَسُ. إنْ سُئِلَ أَزَزَ وَإِنْ دُعِيَ انْتَهَزَ. وَقَدْ فَسّرَهُ وَزَعَمَ أَنّ أَهْيَسَ مَقْلُوبُ الْوَاوِ وَأَنّهُ مَرّةً مِنْ الْهَوَسِ وَجُعِلَتْ وَاوُهُ يَاءً لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ فَالْأَلْيَسُ الثّابِتُ الّذِي لَا يَبْرَحُ وَاَلّذِي قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْأَنْبَارِيّ أَصَحّ، وَهُوَ أَنّهُ الْيَاسُ سُمّيَ بِضَدّ الرّجَاءِ وَاللّامُ فِيهِ لِلتّعْرِيفِ وَالْهَمْزَةُ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَقَالَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ ١ وَأَنْشَدَ أَبْيَاتًا شَوَاهِدَ مِنْهَا قَوْلُ قُصَيّ: إنّي لَدَى الْحَرْبِ رَخِيّ اللّبَبِ ... أُمّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي٢ وَيُقَالُ إنّمَا سُمّيَ السّلّ دَاءَ يَاسٍ وَدَاءَ إلْيَاسَ لِأَنّ إلْيَاسَ بْنَ مُضَرَ مَاتَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ يَقُولُ الْعَاذِلُونَ إذَا رَأَوْنِي ... أُصِبْت بِدَاءِ يَاسٍ فَهُوَ مُودِي وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِيَةَ: فَلَوْ كَانَ دَاءُ إلْيَاسَ بِي، وَأَعَانَنِي ... طَبِيبٌ بِأَرْوَاحِ الْعَقِيقِ شَفَانِيَا وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ حِزَامٍ: بِي إلْيَاسُ أَوْ دَاءُ الْهُيَامِ أَصَابَنِي ... فَإِيّاكَ عَنّي لَا يَكُنْ بِك مَا بِيَا وَيُذْكَرُ عَنْ النّبِيّ أَنّهُ قَالَ"لَا تَسُبّوا إلْيَاسَ فَإِنّهُ كَانَ مُؤْمِنًا" وَذَكَرَ أَنّهُ كَانَ يَسْمَعُ فِي صُلْبِهِ تَلْبِيَةَ النّبِيّ - بِالْحَجّ. يَنْظُرُ فِي كِتَابِ"الْمَوْلِدِ" لِلْوَاقِدِيّ.

ِنّهُ كَانَ مُؤْمِنًا" وَذَكَرَ أَنّهُ كَانَ يَسْمَعُ فِي صُلْبِهِ تَلْبِيَةَ النّبِيّ - بِالْحَجّ. يَنْظُرُ فِي كِتَابِ"الْمَوْلِدِ" لِلْوَاقِدِيّ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَإِلْيَاسُ أَوّلُ مَنْ أَهْدَى الْبُدْنَ لِلْبَيْتِ. قَالَهُ الزّبَيْرُ. وَأُمّ إلْيَاسَ الرّبَابُ بِنْتُ حُمَيْرَةَ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ قَالَهُ الطّبَرِيّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمّا مُضَرُ، فَقَدْ قَالَ الْقُتَبِيّ هُوَ مِنْ الْمَضِيرَةِ أَوْ مِنْ اللّبَنِ الْمَاضِرِ وَالْمَضِيرَةُ شَيْءٌ يُصْنَعُ مِنْ اللّبَنِ فَسُمّيَ مُضَرَ لِبَيَاضِهِ وَالْعَرَبُ تُسَمّي الْأَبْيَضَ أَحْمَرَ فَلِذَلِكَ قِيلَ مُضَرُ الْحَمْرَاءُ وَقِيلَ بَلْ أَوْصَى لَهُ أَبُوهُ بِقُبّةِ حَمْرَاءَ، وَأَوْصَى لِأَخِيهِ رَبِيعَةَ بِفَرَسِ فَقِيلَ مُضَرُ الْحَمْرَاءُ وَرَبِيعَةُ الْفَرَسِ. وَمُضَرُ أَوّلُ مَنْ سَنّ لِلْعَرَبِ حِدَاءَ الْإِبِلِ١ وَكَانَ أَحْسَنَ النّاسِ صَوْنًا فِيمَا زَعَمُوا - وَسَنَذْكُرُ سَبَبَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيّ "لَا تَسُبّوا مُضَرَ وَلَا رَبِيعَةَ، فَإِنّهُمَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ" ذَكَرَهُ الزّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. نِزَارٌ وَمَعَدّ: وَأَمّا نِزَارُ، فَمِنْ النّزْرِ وَهُوَ الْقَلِيلُ وَكَانَ أَبُوهُ حِينَ وُلِدَ لَهُ وَنَظَرَ إلَى النّورِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ نُورُ النّبُوّةِ الّذِي كَانَ يَنْتَقِلُ فِي الْأَصْلَابِ إلَى مُحَمّدٍ ﷺ فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا بِهِ وَنَحَرَ وَأَطْعَمَ وَقَالَ إنّ هَذَا كُلّهُ نَزْرٌ لِحَقّ هَذَا الْمَوْلُودِ فَسُمّيَ نِزَارًا لِذَلِكَ٢. وَأَمّا مَعَدّ أَبُوهُ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ مَفْعَلًا مِنْ الْعَدّ وَالثّانِي أَنْ يَكُونَ فَعَلّا مِنْ مَعَدَ فِي الْأَرْضِ أَيْ أَفْسَدَ كَمَا قَالَ: وَخَارِبَيْنِ خَرَبَا فَمَعَدَا ... مَا يَحْسِبَانِ اللهَ إلّا رَقَدَا٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ مَا هُوَ عَلَى وَزْنِ فَعَلٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ إلّا مَعَ التّضْعِيفِ فَإِنّ التّضْعِيفَ يُدْخِلُ فِي الْأَوْزَانِ مَا لَيْسَ فِيهَا كَمَا قَالُوا. شَمّرَ وَقُشَعْرِيرَةَ وَلَوْلَا التّضْعِيفُ مَا وُجِدَ مِثْلُ هَذَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ الثّالِثِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَعَدّيْنِ وَهُمَا مَوْضِعُ عَقِبَيْ الْفَارِسِ مِنْ الْفَرَسِ١ وَأَصْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمَعْدِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْقُوّةُ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْمَعِدَةِ. عَدْنَانُ: وَأَمّا عَدْنَان فَفَعْلَانُ مِنْ عَدَنَ إذَا أَقَامَ وَلِعَدْنَانَ أَخَوَانِ نَبْتٌ وَعَمْرٌو فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ. النّسَبُ قَبْلَ عَدْنَانَ: وَأُدَدٌ مَصْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ السّرَاجِ. هُوَ مِنْ الْوُدّ وَانْصَرَفَ لِأَنّهُ مِثْلُ ثُقَبٍ وَلَيْسَ مَعْدُولًا كَعُمَرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ فِي عَدْنَانَ هُوَ ابْنُ مَيْدَعَةَ وَقِيلَ ابْنُ يَحْثُمَ قَالَهُ الْقُتَبِيّ وَمَا بَعْدَ عَدْنَانَ مِنْ الْأَسْمَاءِ مُضْطَرَبٌ فِيهِ فَاَلّذِي صَحّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنّهُ انْتَسَبَ إلَى عَدْنَانَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّهُ لَمّا بَلَغَ عَدْنَانَ. قَالَ "كَذَبَ النّسّابُونَ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" ٢، وَالْأَصَحّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنّهُ قَالَ "إنّمَا نَنْتَسِبُ إلَى عَدْنَانَ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ لَا نَدْرِي مَا هُو" وَأَصَحّ شَيْءٍ رُوِيَ فِيمَا بَعْدَ عَدْنَانَ مَا ذَكَرَهُ الدّوْلَابِيّ أَبُو بِشْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمَعَةَ الزّمَعِيّ عَنْ عَمّتِهِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ

لَابِيّ أَبُو بِشْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمَعَةَ الزّمَعِيّ عَنْ عَمّتِهِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ "مَعَدّ بْنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَنْدٍ - بِالنّونِ - بْنِ الْيَرَى بْنِ أَعْرَاقِ الثّرَى" قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ. فَزَنْدٌ هُوَ الْهَمَيْسَعُ وَالْيَرَى هُوَ نَبْتٌ وَأَعْرَاقُ الثّرَى هُوَ إسْمَاعِيلُ لِأَنّهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ تَأْكُلْهُ النّارُ كَمَا أَنّ النّارَ لَا تَأْكُلُ الثّرَى. وَقَدْ قَالَ الدّارَقُطْنِيّ: لَا نَعْرِفُ زَنْدًا إلّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَزَنْدُ بْنُ الْجَوْنِ وَهُوَ أَبُو دُلَامَةَ الشّاعِرُ. قَالَ الْمُؤَلّفُ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي لَيْسَ بِمُعَارِضِ لِمَا تَقَدّمَ مِنْ قَوْلِهِ "كَذَبَ النّسّابُون" وَلَا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِأَنّهُ حَدِيثٌ مُتَأَوّلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ "ابْنِ الْيَرَى، ابْنِ أَعْرَاقِ الثّرَى" كَمَا قَالَ "كُلّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ" لَا يُرِيدُ أَنّ الْهَمَيْسَعَ وَمَنْ دُونَهُ ابْنٌ لِإِسْمَاعِيلَ لِصُلْبِهِ وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التّأْوِيلِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنّ أَصْحَابَ الْأَخْبَارِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي بُعْدِ الْمُدّةِ مَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِبْرَاهِيمَ وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ آبَاءٍ أَوْ سَبْعَةٌ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ، أَوْ عَشْرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ فَإِنّ الْمُدّةَ أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ وَذَلِكَ. أَنّ مَعَدّ بْنَ عَدْنَانَ كَانَ فِي مُدّةِ بُخْتَنَصّرَ١ ابْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

ُونَ فَإِنّ الْمُدّةَ أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ وَذَلِكَ. أَنّ مَعَدّ بْنَ عَدْنَانَ كَانَ فِي مُدّةِ بُخْتَنَصّرَ١ ابْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ الطّبَرِيّ: وَذُكِرَ أَنّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى فِي ذَلِكَ الزّمَانِ إلَى إرْمِيَاءَ بْنِ حَلْقِيَا٢ أَنْ اذْهَبْ إلَى بُخْتَنَصّرَ فَأَعْلِمْهُ أَنّي قَدْ سَلّطْته عَلَى الْعَرَبِ، وَاحْمِلْ مَعَدّا عَلَى الْبُرَاقِ كَيْلَا تُصِيبُهُ النّقْمَةُ فِيهِمْ فَإِنّي مُسْتَخْرِجٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّا كَرِيمًا أَخْتِمُ بِهِ الرّسُلَ فَاحْتَمَلَ مَعَدّا عَلَى الْبُرَاقِ إلَى أَرْضِ الشّامِ، فَنَشَأَ مَعَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَتَزَوّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً اسْمُهَا: مُعَانَةُ بِنْتُ جَوْشَنَ مِنْ بَنِي دُبّ بْنِ جُرْهُمٍ، وَيُقَالُ فِي اسْمِهَا: نَاعِمَةٌ. قَالَهُ الزّبَيْرُ وَمِنْ ثَمّ وَقَعَ فِي كِتَابِ "الإسرائيليين" نَسَبُ مَعَدّ ثَبّتَهُ فِي كُتُبِهِ رَخِيَا، وَهُوَ يُورَخ كَاتِبُ إرْمِيَاءَ. كَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النّمَرِيّ٣ حُدّثْت بِذَلِكَ عَنْ الْغَسّانِيّ عَنْهُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ

نَاحُورِ بْنِ تَيْرَحَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ نَابِتِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - خَلِيلِ الرّحْمَنِ - بْنِ تارِح وَهُوَ آزَرُ بْنُ نَاحُورِ بْنِ ساروغ بْنِ رَاعُو بْنِ فَالَخ بْنِ عَيْبَرَ بْنِ شالَخ بْن أرْفَخْشَذ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمْكِ بْنِ مَتّوشَلَخ بْنِ أَخْنُوخ، وَهُوَ إدْرِيسُ النّبِيّ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - وَاَللهُ أَعْلَمُ وَكَانَ أَوّلَ بَنِي آدَمَ أُعْطِيَ النّبُوّةَ وَخَطّ بِالْقَلَمِ - ابْنِ يَرْدِ بْنِ مهْلَيِل بْنِ قَيّنَن بْنِ يانِشَ بْنِ شيثَ بْنِ آدَمَ ﷺ. ــ إبْرَاهِيمَ فِي ذَلِكَ النّسَبِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جَدّا، وَقَدْ ذَكَرَهُمْ كُلّهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْمَسْعُودِيّ عَلَى اضْطِرَابٍ فِي الْأَسْمَاءِ وَلِذَلِكَ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - أَعْرَضَ النّبِيّ ﷺ عَنْ رَفْعِ نَسَبِ عَدْنَانَ إلَى إسْمَاعِيلَ لِمَا فِيهِ مِنْ التّخْلِيطِ وَتَغْيِيرٍ فِي الْأَلْفَاظِ وَعَوَاصَةِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مَعَ قِلّةِ الْفَائِدَةِ فِي تَحْصِيلِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ الطّبَرِيّ نَسَبَ عَدْنَانَ إلَى إسْمَاعِيلَ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرَ فِي أَكْثَرِهَا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ أَبًا، وَلَكِنْ بِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفَاظِ لِأَنّهَا نُقِلَتْ مِنْ كُتُبٍ عِبْرَانِيّةٍ وَذُكِرَ مِنْ وَجْهٍ قَوِيّ فِي الرّوَايَةِ عَنْ نُسّابِ الْعَرَبِ، أَنّ نَسَبَ عَدْنَانَ يَرْجِعُ إلَى قَيْذَرَ بْنَ إسْمَاعِيلَ وَأَنّ قَيْذَرَ كَانَ الْمَلِكَ فِي زَمَانِهِ وَأَنّ مَعْنَى قَيْذَرَ الْمَلِكُ إذَا فُسّرَ وَذَكَرَ الطّبَرِيّ فِي عَمُودِ هَذَا النّسَبِ بُوّرَا بْنَ شُوحَا، وَهُوَ أَوّلُ مَنْ عَتَرَ الْعَتِيرَةَ وَأَنّ شُوحَا هُوَ سَعْدُ رَجَبٍ وَأَنّهُ أَوّلُ مَنْ سَنّ رَجَبًا لِلْعَرَبِ. وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرّجَبِيّةُ.

هُوَ أَوّلُ مَنْ عَتَرَ الْعَتِيرَةَ وَأَنّ شُوحَا هُوَ سَعْدُ رَجَبٍ وَأَنّهُ أَوّلُ مَنْ سَنّ رَجَبًا لِلْعَرَبِ. وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرّجَبِيّةُ. وَذَكَرَ فِي هَذَا النّسَبِ عُبَيْدَ بْنَ ذِي يَزَنَ بْنِ هَمَاذَا، وَهُوَ الطّعّانُ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الرّمَاحُ الْيَزَنِيّةُ ١ وَذَكَرَ فِيهِمْ أَيْضًا دَوْسَ الْعُتُقَ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النّاسِ وَجْهًا، وَكَانَ يُقَالُ فِي الْمَثَلِ أَعْتَقُ مِنْ دَوْسٍ، وَهُوَ الّذِي هَزَمَ جَيْشَ قَطُورَا بْنِ جُرْهُمٍ. وَذَكَرَ فِيهِمْ إسْمَاعِيلَ ذَا الْأَعْوَجِ وَهُوَ فَرَسُهُ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْخَيْلُ الْأَعْوَجِيّةُ وَهَذَا هُوَ الّذِي يُشْبِهُ فَإِنْ بُخْتَنَصّرَ كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بِمِئَتَيْنِ مِنْ السّنِينَ لِأَنّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْعِرَاقِ "لَكَيْ لهراسب" ثُمّ لِابْنِهِ "كَيْ بستاسب" إلَى مُدّةِ بهمن قَبْلَ غَلَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِ عَلَى دَارَا بْنِ دَارَا بهمن، وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ مُدّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَيْنَ هَذِهِ الْمُدّةُ مِنْ

همن قَبْلَ غَلَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِ عَلَى دَارَا بْنِ دَارَا بهمن، وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ مُدّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَيْنَ هَذِهِ الْمُدّةُ مِنْ

قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيّ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطّلِبِيّ بِهَذَا الّذِي ذَكَرْت مِنْ نَسَبِ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ وَآلِهِ وَسَلّمَ إلَى آدَمَ ﵇ وَمَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ إدْرِيسَ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدّثَنِي خَلّادُ بْنُ قُرّةَ بْنِ خَالِدٍ السّدُوسِيّ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ أَنّهُ قَالَ: ــ مُدّةِ إسْمَاعِيلَ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَ مَعَدّ وَبَنِيهِ مَعَ هَذَا سَبْعَةُ آبَاءٍ فَكَيْفَ أَرْبَعَةٌ وَاَللهُ أَعْلَمُ؟ وَكَانَ رُجُوعُ مَعَدّ إلَى أَرْضِ الْحِجَازِ بَعْدَ مَا رَفَعَ اللهُ بَأْسَهُ عَنْ الْعَرَبِ وَرَجَعَتْ بَقَايَاهُمْ الّتِي كَانَتْ فِي الشّوَاهِقِ إلَى مَحَالّهِمْ وَمِيَاهِهِمْ بَعْدَ أَنْ دَوّخَ بِلَادَهُمْ بُخْتَنَصّرُ وَخَرّبَ الْمَعْمُورَ وَاسْتَأْصَلَ أَهْلَ حَضُورَ ١ وَهُمْ الّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١١] ؛ وَذَلِكَ لِقَتْلِهِمْ شُعَيْبَ بْنَ ذِي مَهْدَمٍ ٢ نَبِيّا أَرْسَلَهُ اللهُ إلَيْهِمْ وَقَبْرُهُ بِصِنّينَ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ وَلَيْسَ بِشُعَيْبِ الْأَوّلِ صَاحِبِ مَدْيَنَ. ذَلِكَ شُعَيْبُ بْنُ عَيْفِي، وَيُقَالُ فِيهِ ابْنَ صَيْفُونٍ وَكَذَلِكَ أَهْلُ عَدَنٍ، قَتَلُوا نَبِيّا أُرْسِلَ إلَيْهِمْ اسْمُهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ فَكَانَتْ سَطْوَةُ اللهِ بِالْعَرَبِ لِذَلِكَ نَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ غَضَبِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ. عَوْدٌ إلَى النّسَبِ: ثُمّ نَعُودُ إلَى النّسَبِ: فَأَمّا مُقَوّمٌ ٣ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَأَبُو أُدَدٍ فَمَفْهُومُ الْمَعْنَى، وَتَيْرَحُ فَيْعَلٌ مِنْ التّرِحَةِ إنْ كَانَ عَرَبِيّا. وَكَذَلِكَ نَاحُورُ مِنْ النّحْرِ وَيَشْجُبُ مِنْ

إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ - خَلِيلَ الرّحْمَنِ - ابْنَ تارِح، وَهُوَ آزَرُ - بْنُ نَاحُورِ بْنِ أسرغ بْنِ أَرْغُو بْنِ فَالَخ بْنِ عَابِرِ بْنِ شالَخ بْنِ أرْفَخْشَذ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمْكِ بْنِ مَتّوشَلَخ بْنِ أَخْنُوخ بْنِ يُرِدْ بْنِ مهْلائِيل بْنِ قاين بْنِ أَنُوشِ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ ﷺ. نهج ابْن هِشَام فِي هَذَا الْكتاب: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنَا إنْ شَاءَ اللهُ مُبْتَدِئٌ هَذَا الْكِتَابَ بِذِكْرِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ وَلَدَ رَسُولِ اللهِ ﵌ مِنْ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِمْ لِأَصْلَابِهِمْ الْأَوّلَ ــ الشّجْبِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ أَنْ يُقَالَ شَجِبَ بِكَسْرِ الْجِيمِ يَشْجَبُ بِفَتْحِهَا، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ فِي الْمُغَالَبَةِ شَاجَبْتُهُ فَشَجَبْته أَشْجُبُهُ بِضَمّ الْجِيمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي ; كَمَا يُقَالُ مِنْ الْعِلْمِ عَالَمْته فَعَلَمْته بِفَتْحِ اللّامِ أُعْلِمُهُ بِضَمّهَا. وَقَدْ ذَكَرَهُمْ أَبُو الْعَبّاسِ النّاشِئُ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَنْظُومَةِ فِي نَسَبِ النّبِيّ ﷺ إلَى آدَمَ كَمَا ذَكَرَهُمْ ابْنُ إسْحَاقَ.

َمّهَا. وَقَدْ ذَكَرَهُمْ أَبُو الْعَبّاسِ النّاشِئُ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَنْظُومَةِ فِي نَسَبِ النّبِيّ ﷺ إلَى آدَمَ كَمَا ذَكَرَهُمْ ابْنُ إسْحَاقَ. وَإِبْرَاهِيمُ مَعْنَاهُ أَبٌ رَاحِمٌ وَآزَرُ قِيلَ مَعْنَاهُ يَا أَعْوَجُ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ صَنَمٍ وَانْتُصِبَ عَلَى إضْمَارِ الْفِعْلِ فِي التّلَاوَةِ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِأَبِيهِ كَانَ يُسَمّى تارِح وَآزَرُ وَهَذَا هُوَ الصّحِيحُ لِمَجِيئِهِ فِي الْحَدِيثِ مَنْسُوبًا إلَى آزَرَ وَأُمّهِ نُونًا، وَيُقَالُ فِي اسْمِهَا: لُيُوثِي ١، أَوْ نَحْوِ هَذَا وَمَا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ أَسْمَاءٌ سُرْيَانِيّةٌ فَسّرَ أَكْثَرَهَا بِالْعَرَبِيّةِ ابْنُ هِشَامٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ أَنّ فَالَع مَعْنَاهَا: الْقَسّامُ وَشَالَخ مَعْنَاهَا: الرّسُولُ أَوْ الْوَكِيلُ وَذَكَرَ أَنّ إسْمَاعِيلَ تَفْسِيرُهُ مُطِيعُ اللهِ وَذَكَرَ الطّبَرِيّ أَنّ بَيْنَ فَالَع وَعَابِرِ أَبًا اسْمُهُ قَيّنَن أُسْقِطَ اسْمُهُ فِي التّوْرَاةِ، لِأَنّهُ كَانَ سَاحِرًا، وأرفخشذ ٢ تَفْسِيرُهُ مِصْبَاحٌ مُضِيءٌ وَشَاذّ مُخَفّفٌ بالسُّرْيَانيَّة "الضّيَاءُ وَمِنْهُ حم شَاذّ" بالسُّرْيَانيَّة وَهُوَ رَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ "جيومرث"، وَهُوَ الّذِي قَتَلَهُ الضّحّاكُ، وَاسْمُهُ "بيوراسب بْنِ

"الضّيَاءُ وَمِنْهُ حم شَاذّ" بالسُّرْيَانيَّة وَهُوَ رَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ "جيومرث"، وَهُوَ الّذِي قَتَلَهُ الضّحّاكُ، وَاسْمُهُ "بيوراسب بْنِ

فَالْأَوّلَ مِنْ إسْمَاعِيلَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ وَمَا يَعْرِضُ مِنْ حَدِيثِهِمْ وَتَارِكٌ ذِكْرَ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لِلِاخْتِصَارِ إلَى حَدِيثِ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَتَارِكٌ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِمّا لَيْسَ لِرَسُولِ اللهِ ﵌ فِيهِ ذِكْرٌ وَلَا نَزَلَ فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ وَلَيْسَ سَبَبًا لِشَيْءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَا تَفْسِيرًا لَهُ وَلَا شَاهِدًا عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْت مِنْ الِاخْتِصَارِ وَأَشْعَارًا ذَكَرَهَا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يَعْرِفُهَا، وَأَشْيَاءَ بَعْضُهَا ــ إندراسب" وَالضّحّاكُ مُغَيّرٌ مِنْ ازدهاق. قَالَ حَبِيبٌ: وَكَأَنّهُ الضّحّاكُ فِي فَتَكَاتِهِ ... بِالْعَالَمِينَ وَأَنْتَ أفريدون لِأَنّ أفريدون هُوَ الّذِي قَتَلَ الضّحّاكَ، بَعْدَ أَنْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي جَوْرٍ وَعُتُوّ وَطُغْيَانٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ عَلَى التّفْصِيلِ فِي تَارِيخِ الطّبَرِيّ وَغَيْرِهِ. نُوحٌ وَمَنْ قَبْلَهُ: وَذَكَرَ نُوحًا ﵇ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْغَفّارِ وَسُمّيَ نُوحًا لِنَوْحِهِ عَلَى ذَنْبِهِ وَأَخُوهُ صَابِئُ بْنُ لَامَك، إلَيْهِ يُنْسَبُ دِينُ الصّابِئِينَ فِيمَا ذَكَرُوا وَاَللهُ أَعْلَمُ.

فّارِ وَسُمّيَ نُوحًا لِنَوْحِهِ عَلَى ذَنْبِهِ وَأَخُوهُ صَابِئُ بْنُ لَامَك، إلَيْهِ يُنْسَبُ دِينُ الصّابِئِينَ فِيمَا ذَكَرُوا وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَذُكِرَ أَنّ لَامَك وَالِدُ نُوحٍ ﵇. وَلَامَك أَوّلُ مَنْ اتّخَذَ الْعُودَ لِلْغِنَاءِ بِسَبَبِ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَاِتّخَذَ مَصَانِعَ الْمَاءِ. وَأَبُوهُ مَتّوشَلَخ. وَذَكَرَهُ النّاشِئُ فِي قَصِيدَتِهِ فَقَالَ مَتّوشَلَخ، وَتَفْسِيرُهُ مَاتَ الرّسُولُ لِأَنّ أَبَاهُ كَانَ رَسُولًا وَهُوَ خنوخ؟ وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ هُوَ إدْرِيسُ النّبِيّ ﵇ وَرَوَى ابْنُ إسْحَاقَ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ "أَوّلُ مَنْ كَتَبَ بِالْقَلَمِ إدْرِيسُ" ١ وَعَنْهُ ﵊ أَنّهُ قَالَ "أَوّلُ مَنْ كَتَبَ بِالْعَرَبِيّةِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إسْمَاعِيلُ" وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذِهِ الرّوَايَةُ أَصَحّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: أَنّ أَوّلَ مَنْ تَكَلّمَ بِالْعَرَبِيّةِ إسْمَاعِيلُ وَالْخِلَافُ كَثِيرٌ فِي أَوّلِ مَنْ تَكَلّمَ بِالْعَرَبِيّةِ. وَفِي أَوّلِ مَنْ أَدْخَلَ الْكِتَابَ الْعَرَبِيّ أَرْضَ الْحِجَازِ. فَقِيلَ حَرْبُ بْنُ أُمَيّةَ. قَالَهُ الشّعْبِيّ. وَقِيلَ هُوَ شَعْبَانُ بْنُ أُمَيّةَ. وَقِيلَ عَبْدُ بْنُ قُصَيّ تَعَلّمَهُ بِالْحِيرَةِ ١ أَهْلُ الْحِيرَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ ٢. إدْرِيسُ: قَالَ الْمُؤَلّفُ ثُمّ نَرْجِعُ الْآنَ إلَى مَا كُنّا بِصَدَدِهِ. فَنَقُولُ إنّ إدْرِيسَ ﵇ قَدْ قِيلَ إنّهُ إلْيَاسُ وَإِنّهُ لَيْسَ بِجَدّ لِنُوحِ. وَلَا هُوَ فِي عَمُودِ هَذَا النّسَبِ. وَكَذَلِكَ سَمِعْت شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا بَكْرٍ ﵀ يَقُولُ - وَيَسْتَشْهِدُ بِحَدِيثِ الْإِسْرَاءِ - فَإِنّ النّبِيّ ﷺ كُلّمَا لَقِيَ نَبِيّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الّذِينَ لَقِيَهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَالَ "مَرْحَبًا بِالنّبِيّ الصّالِحِ وَالْأَخِ الصّالِحِ". وَقَالَ لَهُ آدَمُ مَرْحَبًا بِالنّبِيّ الصّالِحِ وَالِابْنِ الصّالِحِ. كَذَلِكَ قَالَ لَهُ إبْرَاهِيمُ. وَقَالَ لَهُ إدْرِيسُ وَالْأَخُ الصّالِحُ. فَلَوْ كَانَ فِي عَمُودِ نَسَبِهِ لَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لَهُ أَبُوهُ إبْرَاهِيمُ وَأَبُوهُ آدَمُ وَلِخَاطِبِهِ بِالْبُنُوّةِ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ بِالْأُخُوّةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَنْبَلُ وَالنّفْسُ إلَيْهِ أَمْيَلُ لَمّا عَضّدَهُ مِنْ هَذَا الدّلِيلِ. وَقَالَ: إدْرِيسُ بْنُ يُرِدْ وَتَفْسِيرُهُ الضّابِطُ. ابْنُ مهْلائِيل، وَتَفْسِيرُهُ الْمُمَدّحُ وَفِي زَمَنِهِ كَانَ بَدْءُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. "ابْنِ قَيْنَانَ" وَتَفْسِيرُهُ الْمُسْتَوَى. "ابْنِ أَنُوشِ" وَتَفْسِيرُهُ الصّادِقُ وَهُوَ

ّحُ وَفِي زَمَنِهِ كَانَ بَدْءُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. "ابْنِ قَيْنَانَ" وَتَفْسِيرُهُ الْمُسْتَوَى. "ابْنِ أَنُوشِ" وَتَفْسِيرُهُ الصّادِقُ وَهُوَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِالْعَرَبِيّةِ أَنَشّ وَهُوَ أَوّلُ مَنْ غَرَسَ النّخْلَةَ وَبَوّبَ الْكَعْبَةَ ١ وَبَذَرَ الْحَبّةَ فِيمَا ذَكَرُوا، "ابْنِ شِيث" وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة: شاث. وبالعبرانية: شِيث. وَتَفْسِيرُهُ عَطِيّةُ اللهِ "ابْنُ آدَمَ". آدَمُ: وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ هُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيّ وَقِيلَ هُوَ أَفْعَلُ مِنْ الْأُدْمَةِ. وَقِيلَ أُخِذَ مِنْ لَفْظِ الْأَدِيمِ ٢. لِأَنّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ. وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ. وَهُوَ قُطْرُبٌ أَنّهُ قَالَ لَوْ كَانَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ لَكَانَ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَكَانَتْ الْهَمْزَةُ أَصْلِيّةً فَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُ مِنْ الصّرْفِ مَانِعٌ وَإِنّمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ مِنْ الْأُدْمَةِ. وَلِذَلِكَ جَاءَ غَيْرَ مُجْرًى ٣. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءِ ; لِأَنّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَدِيمِ وَيَكُونَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ. تَدْخُلُ الْهَمْزَةُ الزّائِدَةُ عَلَى الْهَمْزَةِ الْأَصْلِيّةِ كَمَا تَدْخُلُ عَلَى هَمْزَةِ الْأُدْمَةِ. فَأَوّلُ الْأُدْمَةِ هَمْزَةٌ أَصْلِيّةٌ. فَكَذَلِكَ أَوّلُ الْأَدِيمِ هَمْزَةٌ أَصْلِيّةٌ. فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا أَفْعَلُ. فَيَكُونُ غَيْرَ مُجْرًى. كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْيَنُ وَأَرْأَسُ مِنْ الْعَيْنِ وَالرّأْسِ. وَأَسْوَقُ وَأَعْنَقُ مِنْ السّاقِ وَالْعُنُقِ. مَعَ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِ السّلَفِ الّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ مِنْهُ لِسَانًا، وَأَذْكَى جِنَانًا. حُكْمُ التّكَلّمِ فِي الْأَنْسَابِ:

Bagian 1 dari 85