— Bagian 21 · إِسْلَام عُمَيْر وَابْن مَسْعُود وَابْن الْقَارِ… —
Bagian 21
إِسْلَام عُمَيْر وَابْن مَسْعُود وَابْن الْقَارِي: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، أَخُو سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَمَسْعُودُ بْنُ الْقَارّيّ وَهُوَ مَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حَمَالَةَ بْنِ غَالِبِ بْنِ مُحَلّمِ بْنِ عَائِذَةَ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ الْهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ من القارة. شَيْء عَن الْقَارّةِ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالْقَارَةُ١: لَقَبٌ وَلَهُمْ يُقَالُ: قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا وَكَانُوا قوما رُمَاة. ــ وَالثّانِي التّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوّلُ النّاسِ قَدَمَا صَدّقَ الرّسُلَا٢ إسْلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: وَذَكَرَ إسْلَامَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَاسْمَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ فَقِيلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَأُمّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ غَنْمِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ عَامِرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، قَالَهُ الزّبَيْرُ. وَذَكَرَ إسْلَامَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى، وَذَكَرْنَا أُمّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ بَعْجَةَ٣ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيّةَ وَمَا وَقَعَ فِي نَسَبِهِ مِنْ التّقْدِيمِ وَالتّأْخِيرِ وَمِنْ الْفَتْحِ فِي
ذَكَرْنَا أُمّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ بَعْجَةَ٣ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيّةَ وَمَا وَقَعَ فِي نَسَبِهِ مِنْ التّقْدِيمِ وَالتّأْخِيرِ وَمِنْ الْفَتْحِ فِي
إِسْلَام سليط وأخيه، وَعَيَّاش وَامْرَأَته، وخنيس، وعامر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَسَلِيطُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَة بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَلّامَةَ١ بْنِ مُخَرّبَةَ التّمِيمِيّةُ. وَخُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلِ، حَلِيفُ آلِ الْخَطّابِ بْنِ نُفَيْل بْنِ عَبْدِ الْعُزّى. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَنْزُ بْنُ وَائِلٍ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ. إِسْلَام ابْني جحش، وجعفر وَامْرَأَته، وَأَوْلَاد الْحَارِث وَنِسَائِهِمْ، والسائب، وَالْمطلب وَامْرَأَته:
بْنِ وَائِلٍ، مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ. إِسْلَام ابْني جحش، وجعفر وَامْرَأَته، وَأَوْلَاد الْحَارِث وَنِسَائِهِمْ، والسائب، وَالْمطلب وَامْرَأَته: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرِ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَبِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. وَأَخُوهُ أَبُو أَحَمْدَ بْنُ جَحْشٍ، حَلِيفَا بَنِي أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ النّعْمَانِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُحَافَةَ، مِنْ خَثْعَمٍ، وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُجَلّلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَأَخُوهُ خَطّابُ٢ بْنُ الْحَارِثِ، وَامْرَأَتُهُ فُكَيْهَةُ ــ رَزَاحِ بْنِ عَدِيّ وَالْكَسْرِ وَأَنّ رَزَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ هُوَ الّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كَسْرِ الرّاءِ مِنْهُ وَيُكَنّى سَعِيدًا: أَبَا الْأَعْوَرِ تُوُفّيَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيّامِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ
ِنَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيّامِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ
بِنْتُ يَسَارٍ. وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَالسّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ. وَالْمُطّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَامْرَأَتُهُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي عَوْفِ بْنِ صُبَيْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَالنّحّامُ، وَاسْمُهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسِيدٍ أَخُو بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبِ بن لؤَي. إِسْلَام نعيم وَنسبه: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَإِنّمَا سُمّيَ النّحّامَ، لِأَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ – قَالَ: "لَقَدْ سَمِعْت نَحْمَةً فِي الْجَنّةِ". قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: نَحْمُهُ صَوته وحسه. ــ
يّ، وَإِنّمَا سُمّيَ النّحّامَ، لِأَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ – قَالَ: "لَقَدْ سَمِعْت نَحْمَةً فِي الْجَنّةِ". قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: نَحْمُهُ صَوته وحسه. ــ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَأَبُو الطّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التّابِعِينَ١ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلّا حَدِيثَيْنِ٢. أَحَدُهُمَا: "مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طُوّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ٣" وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنّةِ وَأَحَدُ الّذِينَ رَجَفَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ: "اُثْبُتْ حِرَاءُ ; فَإِنّمَا عَلَيْك نَبِيّ أَوْ صِدّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". وَيُرْوَى: "اُثْبُتْ أُحُدُ" , وَأَنّ الْقِصّةَ كَانَتْ فِي جَبَلِ أُحُدٍ، وَيُرْوَى أَنّهَا كَانَتْ فِي جَبَلِ ثَبِيرٍ ذَكَرَهُ التّرْمِذِيّ، وَأَنّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَلَعَلّ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِرَارًا، فَتَصِحّ الْأَحَادِيثُ كُلّهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إسْلَامُ سَعْدٍ وَابْنُ عَوْفٍ وَالنّحّامِ: وَذَكَرَ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، وَاسْمُ أَبِي وَقّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْب، وَأُهَيْبٌ هُوَ عَمّ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُمّ النّبِيّ ﷺ وَالْوَقّاصُ فِي اللّغَةِ هُوَ وَاحِدُ الْوَقَاقِيصِ وَهِيَ شِبَاكٌ يَصْطَادُ بِهَا الطّيْرُ وَهُوَ أَيْضًا فَعَالٍ مِنْ وُقِصَ إذَا انْكَسَرَ عُنُقُهُ وَأُمّ سَعْدٍ حَمْنَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، يُكَنّى: أَبَا إسْحَاقَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ دَعَا لَهُ النّبِيّ ﷺ أَنْ يُسَدّدَ اللهُ سَهْمَهُ وَأَنْ يُجِيبَ دَعْوَتَهُ فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَسْرَعَ الدّعَاءِ إجَابَةً. وَفِي الْحَدِيثِ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "احْذَرُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ". مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ١، وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ الْعَشَرَةِ يُكَنّى: أَبَا مُحَمّدٍ أُمّهُ الشّفَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ وَهِيَ بِنْتُ عَمّ عَوْفٍ وَالِدِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَأَبُوهَا: عَوْفٌ عَمّ عَوْفٍ وَأَخُو عَبْدِ عَوْفٍ. وَذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النّحّامُ، وَقَوْلُ النّبِيّ ﷺ – "سَمِعْت نِحْمَةً فِي الْجَنّةِ" وَلَمْ يُفَسّرْ النّحْمَ مَا هُوَ وَهِيَ سُعْلَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ وَيُقَال لِلْبَخِيلِ نَحّامٌ لِأَنّهُ يَسْعَلُ إذَا سُئِلَ يَتَشَاغَلُ بِذَلِكَ وَأَنْشَدَ الزّبَيْرُ: مَا لَك لَا تَنْحِمُ يَا رَواحَهْ ... إنّ النّحِيمَ لِلسّقَاةِ رَاحَهْ قَالَ: وَيُقَالُ لِلنّحْمَةِ نَحْطَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ النّحْطَةُ فِي الصّدْرِ وَالنّحْمَةُ فِي الْحَلْقِ وَالنّحّامُ أَيْضًا طَائِرٌ أَحْمَرُ فِي عَظْمِ الْإِوَزّ٢.
لِلنّحْمَةِ نَحْطَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ النّحْطَةُ فِي الصّدْرِ وَالنّحْمَةُ فِي الْحَلْقِ وَالنّحّامُ أَيْضًا طَائِرٌ أَحْمَرُ فِي عَظْمِ الْإِوَزّ٢.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْعُودٌ الْقَارِيّ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ فِي نَسَبِهِ كَاهِلٌ وَقَيّدَهُ الْوَقَشِيّ بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ كَاهِلٍ كَأَنّهُ سُمّيَ بِالْفِعْلِ مِنْ كَاهَلَ يُكَاهِلُ كَمَا قَالَ ﵇ لِرَجُلِ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ - وَاسْمُهُ جَاهِمَةُ - فَقَالَ هَلْ فِي أَهْلِك مِنْ كَاهِلٍ أَيْ مِنْ قَوِيّ عَلَى التّصَرّفِ وَالِاكْتِهَالُ الْقُوّةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَاهَلَ أَيْ أَسَنّ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيّ: إنّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ هَلْ فِي أَهْلِك مِنْ كَاهِنٍ وَغَيّرَهُ الرّاوِي لَهُ فَقَالَ مِنْ كَاهِلٍ قَالَ وَكَاهِنُ الرّجَالِ هُوَ الّذِي يَخْلُفُ الرّجُلَ فِي أَهْلِهِ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ بَعْدُ يُقَالُ مِنْهُ كَهُنَ يَكْهُنُ كَهَانَةً. وَذَكَرَ فِي نَسَبِهِ أَيْضًا شَمْخًا وَهُوَ مَنْ شَمَخَ بِأَنْفِهِ إذَا رَفَعَهُ عِزّةً. وَأُمّ عَبْدِ اللهِ هِيَ أُمّ عَبْدِ بِنْتِ سَوْدِ بْنِ قَدِيمِ بْنِ صَاهِلَةَ هُذَلَيّة١. وَذَكَرَ مَسْعُودًا الْقَارِيّ وَهُوَ مَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ وَرَفَعَ نَسَبَهُ إلَى الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهُمْ الْقَارَةُ وَفِيهِمْ جَرَى الْمَثَلُ الْمَثَلُ قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا. قَالَ الرّاجِزُ: قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى، وَمَنْ وَالَاهَا ... أَنّا نَرُدّ الْخَيْلَ عَنْ هَوَاهَا نَرُدّهَا دَامِيَةً كُلَاهَا ... قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا إنّا إذَا مَا فِئَةٌ نَلْقَاهَا ... نَرُدّ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا وَسُمّيَ بَنُو الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَارَةً لِقَوْلِ الشّاعِرِ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ:
ٌ نَلْقَاهَا ... نَرُدّ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا وَسُمّيَ بَنُو الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَارَةً لِقَوْلِ الشّاعِرِ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ: دَعُونَا قَارَةً لَا تُذْعِرُونَا ... فَنُجْفِلُ مِثْلَ إجْفَالِ الظّلِيمِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ وَأَنْشَدَهُ قَاسِمٌ فِي الدّلَائِلِ. دَعُونَا قَارَةً لَا تُذْعِرُونَا ... فَتَنْبَتِكَ الْقَرَابَةُ وَالذّمَامُ وَكَانُوا رُمَاةَ الْحَدَقِ فَمَنْ رَامَاهُمْ فَقَدْ أَنْصَفَهُمْ وَالْقَارَةُ: أَرْضٌ كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ وَجَمْعُهَا قُورٌ فَكَأَنّ مَعْنَى الْمَثَلِ عِنْدَهُمْ أَنّ الْقَارَةَ لَا تَنْفَدُ حِجَارَتُهَا إذَا رُمِيَ بِهَا، فَمَنْ رَامَاهَا فَقَدْ أَنْصَفَ. وَهُمْ فِي نَسَبِ أَبِي حُذَيْفَةَ: وَذَكَرَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْمُهُ مُهَشّمٌ وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ أَهْلِ النّسَبِ فَإِنّ مُهَشّمًا إنّمَا هُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَخُو هَاشِمٍ وَهِشَامٌ ابْنَيْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَمّا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ فَاسْمُهُ قَيْسٌ فِيمَا ذَكَرُوا١. عُمَيْسٌ: وَذَكَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُمَيْس أَبُوهَا هُوَ ابْنُ مَعَدّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُحَافَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَسْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ شَهْرَانِ بْنِ عِقْرِسِ بْنِ حُلْفِ بْنِ أَفْتَلَ وَهُوَ جَمَاعَةُ خَثْعَمِ بْنِ أَنْمَارٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي أَنْمَارِ هَذَا، وَقَدْ تَقَدّمَ. وَأُمّهَا: هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ٢ مِنْ كِنَانَةَ وَهِيَ أُخْت مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيّةِ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ أُمّهُمَا وَاحِدَةٌ وَأُخْتُ لُبَابَةَ أُمّ الْفَضْلِ امْرَأَةُ الْعَبّاسِ وَكُنّ تِسْعَ أَخَوَاتٍ٣ فِيهِنّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ – "الْأَخَوَاتُ مُؤْمِنَات" وَكَانَتْ قَبْلَ جَعْفَرٍ عِنْدَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَمَةَ اللهِ ثُمّ كَانَتْ عِنْدَ شَدّادِ بْنِ الْهَادِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللهِ وَعَبْدَ الرّحْمَنِ وَقَدْ قِيلَ بَلْ الّتِي كَانَتْ عِنْدَ حَمْزَةَ ثُمّ عِنْدَ شَدّادٍ هِيَ أُخْتُهَا: سَلْمَى، لَا أَسْمَاءَ وَتَزَوّجَهَا بَعْدَ حَمْزَةَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَتَزَوّجَهَا بَعْدَهُ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى. قَالَ الْكَلْبِيّ: وَلَدَتْ لَهُ مَعَ يَحْيَى عَوْنَ بْنَ عَلِيّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنّهَا وَلَدَتْ لِجَعْفَرِ ابْنًا اسْمُهُ عَوْنٌ وَوَلَدَتْ لَهُ أَيْضًا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، وَكَانَ جَوَادَ الْعَرَبِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَنَاتُ عُمَيْسٍ أَسْمَاءُ وَسَلَامَةَ وَسَلْمَى، وَهُنّ أَخَوَاتُ مَيْمُونَةَ وَسَائِرُ أَخَوَاتِهَا لِأُمّ. تَصْوِيبٌ فِي نَسَبِ بَنِي عَدِيّ:
مِ وَبَنَاتُ عُمَيْسٍ أَسْمَاءُ وَسَلَامَةَ وَسَلْمَى، وَهُنّ أَخَوَاتُ مَيْمُونَةَ وَسَائِرُ أَخَوَاتِهَا لِأُمّ. تَصْوِيبٌ فِي نَسَبِ بَنِي عَدِيّ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي السّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِالْحَارِثُ بْنُ عَدِيّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ وَحَيْثُمَا تَكَرّرَ نَسَبُ بَنِي عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ يَقُولُ فِيهِ ابْنُ إسْحَاقَ: سُعَيْد، وَالنّاسُ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنّمَا هُوَ سَعْدٌ وَسَيَأْتِي فِي شِعْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنّمَا سُعَيْد بْنُ سَهْمٍ أَخُو سَعْدٍ وَهُوَ جَدّ آلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سُعَيْد بْنِ سَهْمٍ وَفِي سَهْمٍ سَعِيدٌ آخَرَ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ جَدّ الْمُطّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَاسْمُ أَبِي وَدَاعَةَ عَوْفُ بْنُ صُبَيْرَةَ١ ابْنُ سُعَيْد بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ قِيلَ فِي صُبَيْرَةَ ضُبَيْرَةَ بِالضّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الّذِي كَانَ شَابّا جَمِيلًا يَلْبَسُ حُلّةً وَيَقُولُ لِلنّاسِ هَلْ تَرَوْنَ بِي بَأْسًا إعْجَابًا بِنَفْسِهِ فَأَصَابَتْهُ الْمَنِيّةُ بَغْتَةً فَقَالَ الشّاعِرُ فِيهِ: مَنْ يَأْمَنُ الْحَدَثَانِ بَعْدَ صُبَ ... يْرَةَ الْقُرَشِيّ مَاتَا سَبَقَتْ مُنْيَتُهُ الْمَشِي ... بَ وَكَانَ مَنِيّتُهُ افْتِلَاتَا٢
عِرُ فِيهِ: مَنْ يَأْمَنُ الْحَدَثَانِ بَعْدَ صُبَ ... يْرَةَ الْقُرَشِيّ مَاتَا سَبَقَتْ مُنْيَتُهُ الْمَشِي ... بَ وَكَانَ مَنِيّتُهُ افْتِلَاتَا٢
إِسْلَام عَامر بن فهَيْرَة وَنسبه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَعَامِرُ بْنُ فَهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ ﵁. ــ عَنْزٌ: وَذَكَرَ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَقَالَ هُوَ مِنْ عَنْزِ بْنِ وَائِلٍ. عَنْزٌ بِسُكُونِ النّونِ وَيَذْكُرُ عَنْ عَلِيّ بْنِ الْمَدِينِيّ أَنّهُ قَالَ فِيهِ عَنَزٌ بِفَتْحِ النّونِ وَالسّكُونُ أَعْرَفُ. ذَكَرَ أَهْلُ النّسَبِ أَنّ وَائِلًا [بْنَ قَاسِطٍ] كَانَ إذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ خَرَجَ مِنْ خِبَائِهِ فَمَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ سَمّاهُ بِهِ فَلَمّا وُلِدَ لَهُ بَكْرٌ وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى بَكْرٍ مِنْ الْإِبِلِ فَسَمّاهُ بِهِ فَلَمّا وُلِدَ لَهُ تَغْلِبُ رَأَى نَفْسَيْنِ يَتَغَالَبَانِ فَسَمّاهُ تَغْلِبَ، فَلَمّا وُلِدَ لَهُ عَنْزٌ، رَأَى عَنْزًا - وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ - فَسَمّاهُ عَنْزًا، فَلَمّا وُلِدَ لَهُ الشّخَيْصِ خَرَجَ فَرَأَى شَخْصًا عَلَى بُعْدٍ صَغِيرًا، فَسَمّاهُ الشّخَيْصَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ١ هُمْ قَبَائِلُ وَائِلٍ وَهُمْ مُعْظَمُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيّ الْعَدَوِيّ حَلِيفٌ لَهُمْ وَيُقَالُ هُوَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رُفَيْدَة بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطٍ، وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حُجَيْرِ بْنِ سَلَامَانِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْضَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ. إسْلَامُ عَامِرِ بْنِ فَهَيْرَةَ:
ِنْبِ بْنِ أَفْضَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ. إسْلَامُ عَامِرِ بْنِ فَهَيْرَةَ: وَذَكَرَ عَامِرَ ابْنَ فَهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَفُهَيْرَةَ أُمّهُ هِيَ تَصْغِيرُ فِهْرٍ، لِأَنّ الْفِهْرَ مُؤَنّثَةٌ وَكَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِلطّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ صَخْرَةَ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ وَأَسْلَمَ قَبْل دُخُولِ النّبِيّ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ، وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ نُبَذٌ مِنْ أَخْبَارِهِ مِنْهَا: أَنّهُ قَتَلَهُ عَامِرُ بْنُ الطّفَيْلِ٢ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَلَمّا طَعَنَهُ خَرَجَ مِنْ الطّعْنَةِ نُورٌ وَكَانَ عَامِرٌ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مُوَلّدٌ مِنْ مُوَلّدِي الْأَسْدِ أَسْوَدَ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْهُم. إِسْلَام خَالِد بن سعيد وَامْرَأَته أمينة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَامْرَأَتُهُ أَمِينَةُ بِنْتُ خَلَفِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ جِعْثِمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ هُمَيْنَةُ بنت خلف. إِسْلَام حَاطِب وَأبي حُذَيْفَة وإسلا وَاقد، وَشَيْء عَنهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَأَبُو حُذَيْفَةَ وَاسْمُهُ مِهْشَمٍ - فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ - بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَرِينِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جَاءَتْ بِهِ بَاهِلَةُ، فَبَاعُوهُ مِنْ الْخَطّابِ بْنِ نُفَيْل، فَتَبَنّاهُ فَلَمّا أَنْزَلَ ــ
لِيفُ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جَاءَتْ بِهِ بَاهِلَةُ، فَبَاعُوهُ مِنْ الْخَطّابِ بْنِ نُفَيْل، فَتَبَنّاهُ فَلَمّا أَنْزَلَ ــ يَقُولُ مَنْ رَجُلٌ لَمّا طَعَنْته رُفِعَ حَتّى حَالَتْ السّمَاءُ دُونَهُ هَذِهِ رِوَايَةُ الْبَكّائِيّ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ عَامِرًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمّدُ مَنْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِك لَمَا طَعَنْته رُفِعَ إلَى السّمَاءِ؟ فَقَالَ "هُوَ عَامِرُ ابْنُ فُهَيْرَةَ", وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنّ عَامِرًا اُلْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ فَلَمْ يُوجَدْ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنّ الْمَلَائِكَةَ رَفَعَتْهُ أَوْ دَفَنَتْهُ١ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الْأَحْزَابُ: ٥] قَالَ أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فِيمَا قَالَ أَبُو عَمْرو الْمدنِي. إِسْلَام بني البكير، وعمار بن يَاسر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَخَالِدٌ وَعَامِرٌ وَعَاقِلٌ وَإِيَاسٌ بَنُو الْبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَالَيلَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ غِيرَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ حُلَفَاءُ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ. وَعَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ، حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَنْسِيّ من مذْحج. إِسْلَام صُهَيْب وَنسبه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، أَحَدُ النّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، حَلِيفُ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرّةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: النّمِرُ بْنُ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ، وَيُقَالُ أَفَصَى بْنُ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدٍ، وَيُقَالُ صُهَيْبٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ. ــ اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَمَا الْمَصْدَرِيّةُ وَاَلّذِي:
يْبٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ. ــ اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَمَا الْمَصْدَرِيّةُ وَاَلّذِي: فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الْحِجْرُ: ٩٤] ١. وَالْمَعْنَى: اصْدَعْ بِاَلّذِي تُؤْمَرُ بِهِ وَلَكِنّهُ لَمّا عَدّى الْفِعْلَ إلَى الْهَاءِ حَسُنَ حَذْفُهَا، وَكَانَ الْحَذْفُ هَاهُنَا أَحْسَنَ مِنْ ذِكْرِهَا ; لِأَنّ مَا فِيهَا مِنْ الْإِبْهَامِ أَكْثَرُ مِمّا تَقْتَضِيهِ الّذِي، وَقَوْلُهُمْ مَا مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ رَاجِعٌ إلَى مَعْنَى الّذِي إذَا تَأَمّلْته، وَذَلِكَ أَنّ الّذِي تَصْلُحُ فِي كُلّ مَوْضِعٍ تَصْلُحُ فِيهِ مَا الّتِي يُسَمّونَهَا الْمَصْدَرِيّةَ نَحْوُ قَوْلِ الشّاعِرِ: عَسَى الْأَيّامُ أَنْ يَرْجِعْـ ... نْ يَوْمًا كَاَلّذِي كَانُوا٢
وَيُقَالُ إنّهُ رُومِيّ. فَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَكَرَ أَنّهُ مِنْ النّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ: إنّمَا كَانَ أَسِيرًا فِي أَرْضِ الرّومِ، فَاشْتُرِيَ مِنْهُمْ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النّبِيّ ﷺ: "صُهَيْبٌ سَابق الرّوم". ــ
مِرِ بْنِ قَاسِطٍ: إنّمَا كَانَ أَسِيرًا فِي أَرْضِ الرّومِ، فَاشْتُرِيَ مِنْهُمْ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النّبِيّ ﷺ: "صُهَيْبٌ سَابق الرّوم". ــ أَيْ كَمَا كَانُوا، فَقَوْلُ اللهِ ﷿ إِذا: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الْحجر: ٩٤] إمّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بِاَلّذِي تُؤْمَرُ بِهِ مِنْ التّبْلِيغِ وَنَحْوِهِ وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اصْدَعْ بِالْأَمْرِ الّذِي تُؤْمَرُهُ كَمَا تَقُولُ عَجِبْت مِنْ الضّرْبِ الّذِي تَضْرِبُهُ فَتَكُونُ مَا هَاهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْأَمْرِ الّذِي هُوَ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ لِلْبَاءِ فِيهِ دُخُولٌ وَلَا تَقْدِيرٌ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوّلِ تَكُونُ مَا مَعَ صِلَتِهَا عِبَارَةٌ عَمّا هُوَ فِعْلٌ لِلنّبِيّ ﷺ وَالْأَظْهُرُ أَنّهَا مَعَ صِلَتِهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْأَمْرِ الّذِي هُوَ قَوْلُ اللهِ وَوَحْيُهُ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْهَاءِ الرّاجِعَةِ إلَى: مَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الّذِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، إلّا أَنّك إذَا أَرَدْت مَعْنَى الْأَمْرِ لَمْ تَحْذِفْ إلّا الْهَاءُ وَحْدَهَا، وَإِذَا أَرَدْت مَعْنَى الْمَأْمُورِ بِهِ حُذِفَتْ بَاءٌ وَهَاءٌ فَحَذْفُ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ حَذْفَيْنِ مَعَ أَنّ صَدْعَهُ وَبَيَانَهُ إذَا عَلّقْته بِأَمْرِ اللهِ وَوَحْيِهِ كَانَ حَقِيقَةً وَإِذَا عَلّقْته بِالْفِعْلِ الّذِي أَمَرَ بِهِ كَانَ مَجَازًا، وَإِذَا صَرّحْت بِلَفْظِ الّذِي، لَمْ يَكُنْ حَذْفُهَا بِذَلِكَ الْحَسَنِ وَتَأَمّلْهُ فِي الْقُرْآنِ تَجِدْهُ كَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [الْبَقَرَةُ: ٣٣] ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التّغَابُنُ: ٤] . و ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ [ص: ٧٥] . و ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الْكَافِرُونَ] .
يَعْلَمُ مَا تُسِرّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التّغَابُنُ: ٤] . و ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ [ص: ٧٥] . و ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الْكَافِرُونَ] . وَلَمْ يَقُلْ خَلَقْته، وَحَذَفَ الْهَاءَ فِي ذَلِكَ كُلّهِ وَقَالَ فِي الّذِي: ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [الْبَقَرَةُ: ١٢١] و ﴿الّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنّاسِ سَوَاءً﴾ [الْحَجّ: ٢٥] وَمَا أَشَبَهُ ذَلِكَ وَإِنّمَا كَانَ الْحَذْفُ مَعَ مَا أَحْسَنَ لِمَا قَدّمْنَاهُ مِنْ إبْهَامِهَا، فَاَلّذِي فِيهَا مِنْ الْإِبْهَامِ قَرّبَهَا مِنْ مَا الّتِي هِيَ شَرْطٌ لَفْظًا وَمَعْنًى، أَلَا تَرَى أَنّ مَا إذَا كَانَتْ شَرْطًا تَقُولُ فِيهَا: مَا تَصْنَعْ أَصْنَعَ مِثْلَهُ وَلَا تَقُولُ مَا تَصْنَعُهُ لِأَنّ الْفِعْلَ قَدْ عَمِلَ فِيهَا، فَلَمّا ضَارَعَتْهَا هَذِهِ الّتِي هِيَ مَوْصُولَةٌ وَهِيَ بِمَعْنَى الّذِي أُجْرِيَتْ فِي حَذْفِ الْهَاءِ مَجْرَاهَا فِي أَكْثَرِ الْكَلَامِ وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ فِي عَوْدِ الضّمِيرِ عَلَى مَا، وَعَلَى "الّذِي" يَشْهَدُ لَهَا التّنْزِيلُ وَالْقِيَاسُ الّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِبْهَامِ وَمَعَ هَذَا لَمْ نَرَ أَحَدًا نَبّهَ عَلَى هَذِهِ التّفْرِقَةِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهَا، وَقَارِئُ الْقُرْآنِ مُحْتَاجٌ إلَى هَذِهِ التّفْرِقَةِ. وَقَدْ يَحْسُنُ حَذْفُ الضّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الّذِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِأَنّهُ أَوْجَزُ وَلَكِنّهُ لَيْسَ كَحَسَنِهِ مَعَ مَنْ وَمَا، فَفِي التّنْزِيلِ: ﴿وَالنّورِ الّذِي أَنْزَلْنَا﴾ [التّغَابُنُ: ٨] فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مُتَعَدّيًا إلَى اثْنَيْنِ كَانَ إبْرَازُ الضّمِيرِ أَحْسَنَ مِنْ حَذْفِهِ لِئَلّا يُتَوَهّمُ أَنّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ إلَى الْمَفْعُولِ الْوَاحِدِ وَأَنّهُ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنّاسِ سَوَاءً﴾ [الْحَجّ: ٢٥] ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [الْبَقَرَةُ: ١٢١] وَشَرَحَ ابْنُ هِشَامٍ مَعْنَى قَوْلِهِ اصْدَعْ شَرْحًا صَحِيحًا، وَتَتِمّتُهُ أَنّهُ صَدْعٌ عَلَى جِهَةِ الْبَيَانِ وَتَشْبِيهٌ لِظُلْمَةِ الشّكّ وَالْجَهْلِ بِظُلْمَةِ اللّيْلِ. وَالْقُرْآنُ نُورٌ فَصَدَعَ بِهِ تِلْكَ الظّلْمَةَ وَمِنْهُ سُمّيَ الْفَجْرُ صَدِيعًا، لِأَنّهُ يَصْدَعُ ظُلْمَةَ اللّيْلِ وَقَالَ الشّمّاخُ: تَرَى السّرْحَانَ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ ... كَأَنّ بَيَاضَ لَبّتِهِ صَدِيعُ١ عَلَى هَذَا تَأَوّلَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَعَانِي، وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ الصّدِيعُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَوْبٌ أَسْوَدُ تَلْبَسُهُ النّوّاحَةُ تَحْتَهُ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَتَصْدَعُ الْأَسْوَدَ عِنْدَ صَدْرِهَا فَيَبْدُو الْأَبْيَضُ وَأَنْشَدَ: كَأَنّهُنّ٢ إذْ وَرَدْنَ لِيعَا ... نَوّاحَةٌ مُجْتَابَةٌ صَدِيعًا
المجلد الثَّالِث ﷽ مُبَادَأَةُ رَسُولِ الله ﷺ قومه وَمَا كَانَ مِنْهُم أَمر الله لَهُ ﷺ قومه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ دَخَلَ النّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أَرْسَالًا مِنْ الرّجَالِ وَالنّسَاءِ حَتّى فَشَا ذِكْرُ الْإِسْلَامِ بِمَكّةَ وَتُحُدّثَ بِهِ. ثُمّ إنّ اللهَ ﷿ أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ وَأَنْ يُبَادِيَ النّاسَ بِأَمْرِهِ وَأَنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ وَكَانَ بَيْنَ مَا أَخْفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ إلَى أَنْ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِإِظْهَارِ دِينِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ - فِيمَا بَلَغَنِي - مِنْ مَبْعَثِهِ ثُمّ قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٤] . وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ ــ مُبَادَأَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمَهُ أَصْلُ الصّلَاةِ لُغَةً: ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ أَنّ أَبَا طَالِبٍ حَدِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَامَ دُونَهُ أَصْلُ الْحَدَبِ انْحِنَاءٌ فِي الظّهْرِ ثُمّ اُسْتُعِيرَ فِيمَنْ عَطَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَرَقّ لَهُ كَمَا قَالَ النّابِغَةُ: حَدِبَتْ عَلَيّ بُطُونُ ضَبّةَ كُلّهَا ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإِنْ مَظْلُومَا
فِيمَنْ عَطَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَرَقّ لَهُ كَمَا قَالَ النّابِغَةُ: حَدِبَتْ عَلَيّ بُطُونُ ضَبّةَ كُلّهَا ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإِنْ مَظْلُومَا
الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء:٢١٤، ٢١٥] ﴿وَقُلْ إِنّي أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الْحجر: ٨٩] . تَفْسِير ابْن هِشَام لبَعض الْمُفْردَات: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَاصْدَعْ اُفْرُقْ بَيْنَ الْحَقّ وَالْبَاطِلِ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيّ، وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ يَصِفُ أُتُنَ وَحْشٍ وَفَحْلَهَا: وَكَأَنّهُنّ رِبَابَةٌ وَكَأَنّهُ ... يَسَرٌ يَفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ أَيْ يُفَرّقُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيُبَيّنُ أَنْصِبَاءَهَا. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ: أَنْتَ الْحَلِيمُ وَالْأَمِيرُ الْمُنْتَقِمْ ... تَصْدَعُ بِالْحَقّ وَتَنْفِي مَنْ ظَلَمْ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. خُرُوج الرَّسُول ﷺ بِأَصْحَابِهِ إِلَى شعاب مَكَّة، وَمَا فعله سعد: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذَا صَلّوْا، ذَهَبُوا فِي الشّعَابِ ــ وَمِثْلُ ذَلِكَ الصّلَاةُ أَصْلُهَا: انْحِنَاءٌ وَانْعِطَافٌ مِنْ الصّلَوَيْنِ وَهُمَا: عِرْقَانِ فِي الظّهْرِ إلَى الْفَخِذَيْنِ ثُمّ قَالُوا: صَلّى عَلَيْهِ أَيْ انْحَنَى عَلَيْهِ ثُمّ سَمّوْا الرّحْمَةَ حُنُوّا وَصَلَاةً إذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ فِيهَا، فَقَوْلُك: صَلّى اللهُ عَلَى مُحَمّدٍ هُوَ أَرَقّ وَأَبْلَغُ مِنْ قَوْلِك: رَحِمَ اللهُ مُحَمّدًا فِي الْحُنُوّ وَالْعَطْفِ. وَالصّلَاةُ أَصْلُهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ عُبّرَ بِهَا عَنْ هَذَا الْمَعْنَى مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا كَمَا قَالَ الشّاعِرُ: فَمَا زِلْت فِي لِينِي [لَهُ] وَتَعَطّفِي ... عَلَيْهِ كَمَا تَحْنُو عَلَى الْوَلَدِ الْأُمّ
مَعْنَى مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا كَمَا قَالَ الشّاعِرُ: فَمَا زِلْت فِي لِينِي [لَهُ] وَتَعَطّفِي ... عَلَيْهِ كَمَا تَحْنُو عَلَى الْوَلَدِ الْأُمّ
فَاسْتَخْفَوْا بِصَلَاتِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ فَبَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكّةَ، إذْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ -وَهُمْ يُصَلّونَ - فَنَاكَرُوهُمْ وَعَابُوا عَلَيْهِمْ مَا يَصْنَعُونَ حَتّى قَاتَلُوهُمْ فَضَرَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَشَجّهُ فَكَانَ أَوّلَ دَمٍ هُرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ. إِظْهَار قومه ﷺ الْعَدَاوَة لَهُ، وحدب عَمه أبي طَالب عَلَيْهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا بَادَى رَسُولُ اللهِ ﵌ قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ وَصَدَعَ بِهِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَوْمُهُ وَلَمْ يَرُدّوا عَلَيْهِ - فِيمَا بَلَغَنِي - حَتّى ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ وَعَابَهَا، فَلَمّا ــ وَمِنْهُ قِيلَ صَلّيْت عَلَى الْمَيّتِ أَيْ دَعَوْت لَهُ دُعَاءَ مَنْ يَحْنُو عَلَيْهِ وَيَتَعَطّفُ عَلَيْهِ. وَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الصّلَاةُ بِمَعْنَى الدّعَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَقُولُ صَلّيْت عَلَى الْعَدُوّ أَيْ دَعَوْت عَلَيْهِ. إنّمَا يُقَالُ.
ِ. وَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الصّلَاةُ بِمَعْنَى الدّعَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَقُولُ صَلّيْت عَلَى الْعَدُوّ أَيْ دَعَوْت عَلَيْهِ. إنّمَا يُقَالُ. صَلّيْت عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْحُنُوّ وَالرّحْمَةِ وَالْعَطْفِ لِأَنّهَا فِي الْأَصْلِ انْعِطَافٌ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عُدّيَتْ فِي اللّفْظِ بِعَلَى، فَتَقُولُ صَلّيْت عَلَيْهِ أَيْ حَنَوْت عَلَيْهِ وَلَا تَقُولُ فِي الدّعَاءِ إلّا: دَعَوْت لَهُ فَتُعَدّي الْفِعْلَ بِاللّامِ إلّا أَنْ تُرِيدَ الشّرّ وَالدّعَاءَ عَلَى الْعَدُوّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصّلَاةِ وَالدّعَاءِ وَأَهْلُ اللّغَةِ لَمْ يُفَرّقُوا، وَلَكِنْ قَالُوا: الصّلَاةُ بِمَعْنَى الدّعَاءِ إطْلَاقًا، وَلَمْ يُفَرّقُوا بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ وَلَا ذَكَرُوا التّعَدّيَ بِاللّامِ وَلَا بِعَلَى، وَلَا بُدّ مِنْ تَقْيِيدِ الْعِبَارَةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ يَكُونُ الْحَدَبُ أَيْضًا مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى الْمُخَالَفَةِ إذَا قُرِنَ بِالْقَعْسِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ: وَإِنْ حَدِبُوا، فَاقْعَسْ وَإِنْ هُمْ تَقَاعَسُوا ... لِيَنْتَزِعُوا مَا خَلْفَ ظَهْرِك فَاحْدَبْ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: وَلَنْ يُنَهْنِهَ قَوْمًا أَنْتَ خَائِفُهُمْ ... كَمِثْلِ وَقْمِك جُهّالًا بِجُهّالِ
فَعَلَ ذَلِك أَعْظَمُوهُ وَنَاكَرُوهُ وَأَجْمَعُوا خِلَافَهُ وَعَدَاوَتَهُ إلّا مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ قَلِيلٌ مُسْتَخْفُونَ وَحَدِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَمَنَعَهُ وَقَامَ دُونَهُ وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَمْرِ اللهِ مُظْهِرًا لِأَمْرِهِ لَا يَرُدّهُ عَنْهُ شَيْءٌ. فَلَمّا رَأَتْ قُرَيْشٌ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَعْتِبُهُمْ مِنْ شَيْءٍ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاقِهِمْ وَعَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَرَأَوْا أَنّ عَمّهُ أَبَا طَالِبٍ قَدْ حَدِبَ عَلَيْهِ وَقَامَ دُونَهُ فَلَمْ يُسْلِمْهُ لَهُمْ مَشَى رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ إلَى أَبِي طَالِبٍ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرٌ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ، وَاسْمُهُ الْعَاصُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَبُو الْبَخْتَرِيّ الْعَاصُ بْنُ هَاشِمٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَأَبُو جَهْلٍ - وَاسْمُهُ عَمْرٌو، وَكَانَ يُكَنّى أَبَا الْحَكَمِ - ابْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ ــ فَاقْعَسْ إذَا حَدِبُوا، وَاحْدَبْ إذَا قَعِسُوا ... وَوَازِنِ الشّرّ مِثْقَالًا بِمِثْقَالِ أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ لَهُ. أَبُو الْبَخْتَرِيّ
َدِبُوا، وَاحْدَبْ إذَا قَعِسُوا ... وَوَازِنِ الشّرّ مِثْقَالًا بِمِثْقَالِ أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ لَهُ. أَبُو الْبَخْتَرِيّ فَصْلٌ:وَذَكَرَ مَجِيءَ النّفَرِ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْرِ النّبِيّ ﷺ وَذَكَرَ أَنْسَابَهُمْ وَذَكَرَ فِيهِمْ أَبَا الْبَخْتَرِيّ بْنَ هِشَامٍ قَالَ وَاسْمُهُ الْعَاصِي بْنُ هِشَامٍ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُوَ الْعَاصِي بْنُ هَاشِمٍ وَاَلّذِي قَالَهُ ابْنُ إسْحَاقَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيّ وَاَلّذِي
كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَنَبِيهٌ وَمُنَبّهٌ ابْنَا الْحَجّاجِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بن لؤَي. وَفد قُرَيْش مَعَ أبي طَالب فِي شَأْن الرَّسُول ﷺ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: أَوْ مَنْ مَشَى مِنْهُمْ. فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ إنّ ابْنَ أَخِيك قَدْ سَبّ آلِهَتَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَسَفّهَ أَحْلَامَنَا، وَضَلّلَ آبَاءَنَا، فَإِمّا أَنْ تَكُفّهُ عَنّا، وَإِمّا أَنْ تُخَلّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَإِنّك عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ فَنَكْفِيكَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَفِيقًا، وَرَدّهُمْ رَدّا جَمِيلًا، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ. اسْتِمْرَار رَسُول الله ﷺ فِي دَعوته وَرُجُوع وَفد قُرَيْش إِلَى أبي طَالب ثَانِيَة:
وْلًا رَفِيقًا، وَرَدّهُمْ رَدّا جَمِيلًا، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ. اسْتِمْرَار رَسُول الله ﷺ فِي دَعوته وَرُجُوع وَفد قُرَيْش إِلَى أبي طَالب ثَانِيَة: وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يُظْهِرُ دِينَ اللهِ وَيَدْعُو إلَيْهِ ثُمّ شَرِيَ الْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَتّى تَبَاعَدَ الرّجَالُ وَتَضَاغَنُوا، وَأَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ ذِكْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَهَا، فَتَذَامَرُوا فِيهِ وَحَضّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَيْهِ ثُمّ إنّهُمْ مَشَوْا إلَى أَبِي طَالِبٍ مَرّةً أُخْرَى، فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا طَالِبٍ إنّ لَك سِنّا وَشَرَفًا وَمَنْزِلَةً فِينَا، وَإِنّا قَدْ اسْتَنْهَيْنَاكَ مِنْ ابْنِ أَخِيك فَلَمْ تَنْهَهُ عَنّا، وَإِنّا وَاَللهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا، وَعَيْبِ آلِهَتِنَا، حَتّى تَكُفّهُ عَنّا، أَوْ نُنَازِلَهُ وَإِيّاكَ فِي ذَلِكَ حَتّى يَهْلَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُ. ثُمّ انْصَرَفُوا عَنْهُ فَعَظُمَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ فِرَاقُ قَوْمِهِ وَعَدَاوَتُهُمْ وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا بِإِسْلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمْ وَلَا خِذْلَانِهِ. ــ قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ هُوَ قَوْل الزّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُ مُصْعَبٍ وَهَكَذَا وَجَدْت فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ سُفْيَانَ بْنَ الْعَاصِي.
طلب أبي طَالب إِلَى الرَّسُول ﷺ الْكَفّ عَن الدعْوَة وَجَوَابه لَهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنّهُ حُدّثَ أَنّ قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي، إنّ قَوْمَك قَدْ جَاءُونِي، فَقَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، لِلّذِي كَانُوا قَالُوا لَهُ فَأَبْقِ عَلَيّ وَعَلَى نَفْسِك، وَلَا تُحَمّلْنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ فَظَنّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنّهُ قَدْ بَدَا ــ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي: فَصْلٌ وَذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ ﷺ – "وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي عَلَى أَنْ أَدَعَ هَذَا الّذِي جِئْت بِهِ مَا تَرَكْته" أَوْ كَمَا قَالَ. خَصّ الشّمْسَ بِالْيَمِينِ لِأَنّهَا الْآيَةُ الْمُبْصِرَةُ وَخَصّ الْقَمَرَ بِالشّمَالِ لِأَنّهَا الْآيَةُ الْمَمْحُوّةُ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵀ لِرَجُلِ قَالَ لَهُ إنّي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنّ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ يَقْتَتِلَانِ وَمَعَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُجُومٌ فَقَالَ عُمَرُ مَعَ أَيّهِمَا كُنْت؟ فَقَالَ مَعَ الْقَمَرِ قَالَ كُنْت مَعَ الْآيَةِ الْمَمْحُوّةِ اذْهَبْ فَلَا تَعْمَلْ لِي عَمَلًا، وَكَانَ عَامِلًا لَهُ فَعَزَلَهُ فَقُتِلَ الرّجُلُ فِي صِفّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَاسْمُهُ حَابِسُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَصّ رَسُولُ اللهِ ﷺ النّيّرَيْنِ حِينَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا ; لِأَنّ نُورَهُمَا مَحْسُوسٌ وَالنّورُ الّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ - وَهُوَ الّذِي أَرَادُوهُ عَلَى تَرْكِهِ - هُوَ لَا مَحَالَةَ أَشْرَفُ مِنْ النّورِ الْمَخْلُوقِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلّا أَنْ يُتِمّ نُورَهُ﴾ [التّوْبَةِ ٣٣] .
َخْلُوقِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلّا أَنْ يُتِمّ نُورَهُ﴾ [التّوْبَةِ ٣٣] . فَاقْتَضَتْ بَلَاغَةُ النّبُوّةِ - لِمَا أَرَادُوهُ عَلَى تَرْكِ النّورِ الْأَعْلَى - أَنْ يُقَابِلَهُ بِالنّورِ الْأَدْنَى، وَأَنْ يَخُصّ أَعْلَى النّيّرَيْنِ وَهِيَ الْآيَةُ الْمُبْصِرَةُ بِأَشْرَفِ الْيَدَيْنِ وَهِيَ الْيُمْنَى بَلَاغَةٌ لَا مِثْلُهَا، وَحِكْمَةٌ لَا يَجْهَلُ اللّبِيبُ فَضْلَهَا. الْبَدَاءُ: وَقَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ: ظَنّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ قَدْ بَدَا لِعَمّهِ بَدَاءٌ أَيْ ظَهَرَ لَهُ
لِعَمّهِ فِيهِ أَنّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ وَأَنّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا عَمّ وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْته" قَالَ ثُمّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَى ثُمّ قَامَ فَلَمّا وَلّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ أَقْبِلْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ اذْهَبْ يَا ابْنَ أَخِي، فَقُلْ مَا أَحْبَبْت، فَوَاَللهِ لَا أُسْلِمْك لِشَيْءِ أَبَدًا. ــ رَأْيٌ فَسَمّى الرّأْيَ بَدَاءً لِأَنّهُ شَيْءٌ يَبْدُو بَعْدَ مَا خَفِيَ وَالْمَصْدَرُ الْبَدْءُ وَالْبَدْوُ وَالِاسْمُ الْبَدَاءُ وَلَا يُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ بَدَا لَهُ بُدُوّ، كَمَا لَا يُقَالُ ظَهَرَ لَهُ ظُهُورٌ بِالرّفْعِ لِأَنّ الّذِي يَظْهَرُ وَيَبْدُو هَاهُنَا هُوَ الِاسْمُ نَحْوَ الْبَدَاءِ وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيّ لَعَلّك وَالْمَوْعُودُ حَق وَفَاؤُهُ ... بَدَا لَك فِي تِلْكَ الْقُلُوصِ بَدَاءُ
دُو هَاهُنَا هُوَ الِاسْمُ نَحْوَ الْبَدَاءِ وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيّ لَعَلّك وَالْمَوْعُودُ حَق وَفَاؤُهُ ... بَدَا لَك فِي تِلْكَ الْقُلُوصِ بَدَاءُ وَمِنْ أَجْلِ أَنّ الْبُدُوّ هُوَ الظّهُورُ كَانَ الْبَدَاءُ فِي وَصْفِ الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - مُحَالًا ; لِأَنّهُ لَا يَبْدُو لَهُ شَيْءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَالنّسْخُ لِلْحُكْمِ لَيْسَ بِبَدَاءِ كَمَا تَوَهّمَتْ الْجَهَلَةُ مِنْ الرّافِضَةِ وَالْيَهُودِ، إنّمَا هُوَ تَبْدِيلُ حُكْمٍ بِحُكْمِ بِقَدَرِ قَدّرَهُ وَعِلْمٍ عَلِمَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَرَادَ. وَهَذَا مِنْ الْمَجَازِ الّذِي لَا سَبِيلَ إلَى إطْلَاقِهِ إلّا بِإِذْنِ مِنْ صَاحِبِ الشّرْعِ وَقَدْ صَحّ فِي ذَلِكَ مَا خَرّجَهُ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثِ الثّلَاثَةِ الْأَعْمَى وَالْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَأَنّهُ ﵇ قَالَ بَدَا لِلّهِ أَنْ يَبْتِلَهُمْ فَبَدَا هُنَا بِمَعْنَى: أَرَادَ وَذَكَرْنَا الرّافِضَةَ، لِأَنّ ابْنَ أَعْيَنَ وَمَنْ اتّبَعَهُ مِنْهُمْ يُجِيزُونَ الْبَدَاءَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَجْعَلُونَهُ وَالنّسْخَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَالْيَهُودُ لَا تُجِيزُ النّسْخَ
مشي قُرَيْش إِلَى أبي طَالب ثَالِثَة بعمارة بن الْوَلِيد المَخْزُومِي: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ قُرَيْشًا حِينَ عَرَفُوا أَنّ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَبَى خِذْلَانَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِسْلَامَهُ وَإِجْمَاعَهُ لِفِرَاقِهِمْ فِي ذَلِكَ وَعَدَاوَتِهِمْ مَشَوْا إلَيْهِ بِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالُوا لَهُ - فِيمَا بَلَغَنِي – "يَا أَبَا طَالِبٍ هَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْهَدُ فَتًى فِي قُرَيْشٍ وَأَجْمَلُهُ فَخُذْهُ فَلَك عَقْلُهُ وَنَصْرُهُ وَاِتّخِذْهُ وَلَدًا فَهُوَ لَك، وَأَسْلِمْ إلَيْنَا ابْنَ أَخِيك هَذَا، الّذِي قَدْ خَالَفَ دِينَك وَدِينَ آبَائِك، وَفَرّقَ جَمَاعَةَ قَوْمِك، وَسَفّهَ أَحْلَامَهُمْ فَنَقْتُلُهُ فَإِنّمَا هُوَ رَجُلٌ بِرَجُلِ فَقَالَ وَاَللهِ لَبِئْسَ مَا تَسُومُونَنِي ــ يَحْسَبُونَهُ بَدَاءً وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَدَاءَ كَالرّافِضَةِ وَيُرْوَى أَنّ عَلِيّا ﵀ صَلّى يَوْمًا، ثُمّ ضَحِكَ فَسُئِلَ عَنْ ضَحِكِهِ فَقَالَ تَذَكّرْت أَبَا طَالِبٍ حِينَ فُرِضَتْ الصّلَاةُ وَرَآنِي أُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَخْلَةَ فَقَالَ " مَا هَذَا الْفِعْلُ الّذِي أَرَى "؟ فَلَمّا أَخْبَرْنَاهُ قَالَ "ذَا حَسَنٌ وَلَكِنْ لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا، لَا أُحِبّ أَنْ تَعْلُوَنِي اسْتِي " فَتَذَكّرْت الْآنَ قَوْلَهُ فَضَحِكْت. عَرْضُ قُرَيْشٍ عَلَى أَبِي طَالِبٍ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ الْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي طَالِبٍ هَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْهَدُ فَتًى فِي قُرَيْشٍ، وَأَجْمَلُهُ فَخُذْهُ مَكَانَ ابْنِ أَخِيك. أَنْهَدُ. أَيْ أَقْوَى وَأَجْلَدُ وَيُقَالُ فَرَسٌ نَهْدٌ لِلّذِي يَتَقَدّمُ الْخَيْلَ وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ التّقَدّمُ وَمِنْهُ يُقَالُ نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ أَيْ بَرَزَ قُدُمًا. وَعُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ هَذَا الْمَذْكُورُ هُوَ الّذِي أَرْسَلَتْهُ قُرَيْشٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَسُحِرَ هُنَاكَ وَجُنّ وَسَنَزِيدُ فِي خَبَرِهِ شَيْئًا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ.
هُ قُرَيْشٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَسُحِرَ هُنَاكَ وَجُنّ وَسَنَزِيدُ فِي خَبَرِهِ شَيْئًا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ. وَذَكَرُوا أَنّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَأْخُذَ عُمَارَةَ بَدَلًا مِنْ مُحَمّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَتُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ وَأُعْطِيكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَاَللهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَدًا. قَالَ فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ: وَاَللهِ يَا أَبَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَك قَوْمُك، وَجَهَدُوا عَلَى التّخَلّصِ مِمّا تَكْرَهُهُ فَمَا أَرَاك تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلْمُطْعِمِ وَاَللهِ مَا أَنْصَفُونِي، وَلَكِنّك قَدْ أَجْمَعْت خِذْلَانِي وَمُظَاهَرَةَ الْقَوْمِ عَلَيّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك" أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَحَقِبَ الْأَمْرُ وَحَمِيَتْ الْحَرْبُ وَتَنَابَذَ الْقَوْمُ وَبَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. شعر أبي طَالب فِي التَّعْرِيض بالمطعم وَمن خذله من بني عبد منَاف: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ - يُعَرّضُ بِالْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيّ - وَيَعُمّ مَنْ خَذَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَمَنْ عَادَاهُ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَيَذْكُرُ مَا سَأَلُوهُ وَمَا تَبَاعَدَ مِنْ أَمْرِهِمْ ــ
وَيَعُمّ مَنْ خَذَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَمَنْ عَادَاهُ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَيَذْكُرُ مَا سَأَلُوهُ وَمَا تَبَاعَدَ مِنْ أَمْرِهِمْ ــ أَرَأَيْتُمْ نَاقَةً تَحِنّ إلَى غَيْرِ فَصِيلِهَا وَتَرْأَمُهُ لَا أُعْطِيكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ أَبَدًا، وَآخُذُ ابْنَكُمْ أَكْفُلُهُ وَأَغْذُوهُ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فَحَقِبَ الْأَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ اشْتَدّ وَهُوَ مِنْ قَوْلِك: حَقِبَ الْبَعِيرُ إذَا رَاغَ عَنْهُ الْحَقَبُ مِنْ شِدّةِ الْجَهْدِ وَالنّصَبِ وَإِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ أَيْضًا لِشَدّ الْحَقَبِ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيُقَالُ مِنْهُ حَقِبَ الْبَعِيرُ ثُمّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمْرِ إذَا عَسُرَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَشَرِيَ الْأَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ انْتَشَرَ الشّرّ، وَمِنْهُ الشّرَى، وَهِيَ قُرُوحٌ تَنْتَشِرُ عَلَى الْبَدَنِ يُقَالُ مِنْهُ شَرِيَ جِلْدُ الرّجُلِ يَشْرَى شَرًى. شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ شِعْرَ أَبِي طَالِبٍ
أَلَا قُلْ لِعَمْرِو وَالْوَلِيدِ وَمُطْعِمٍ ... أَلَا لَيْتَ حَظّي مِنْ حِيَاطَتِكُمْ بَكْرُ مِنْ الْخُورِ حَبْحَابٌ كَثِيرٌ رُغَاؤُهُ ... يُرَشّ عَلَى السّاقَيْنِ مِنْ بَوْلِهِ قَطْرُ تَخَلّفَ خَلْفَ الْوِرْدِ لَيْسَ بِلَاحِقِ ... إذَا مَا عَلَا الْفَيْفَاءَ قِيلَ لَهُ وَبْرُ ــ أَلَا قُلْ لِعَمْرِو وَالْوَلِيدِ. إلَى آخِرِ الشّعْرِ. وَفِيهِ: أَلَا لَيْتَ حَظّي مِنْ حِيَاطَتِكُمْ بَكْرُ أَيْ: إنّ بَكْرًا مِنْ الْإِبِلِ أَنْفَعُ لِي مِنْكُمْ فَلَيْتَهُ لِي بَدَلًا مِنْ حِيَاطَتِكُمْ كَمَا قَالَ طَرَفَةُ فِي عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ: فَلَيْتَ لَنَا مَكَانَ الْمَلْكِ عَمْرٍو ... رَغُوثًا حَوْلَ قُبّتِنَا تَخُورُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخُورِ حَبْحَابٌ. الْخُورُ الضّعَافُ وَالْحَبْحَابُ بِالْحَاءِ الصّغِيرُ. وَفِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ جِبْجَابٌ بِالْجِيمِ وَفَسّرَهُ فَقَالَ هُوَ الْكَثِيرُ الْهَدْرِ وَفِي الشّعْرِ: إذَا مَا عَلَا الْفَيْفَاءَ قِيلَ لَهُ وَبْرُ أَيْ يُشَبّهُ بِالْوَبْرِ لِصِغَرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يَصْغُرُ فِي الْعَيْنِ لِعُلُوّ الْمَكَانِ وَبُعْدِهِ وَالْفَيْفَاءُ فَعْلَاءُ وَلَوْلَا قَوْلُهُمْ الْفَيْفُ لَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى بَابِ الْقَضْقَاضِ وَالْجَرْجَارِ أَوْلَى، وَلَكِنْ سُمِعَ الْفَيْفُ فَعُلِمَ أَنّ الْأَلِفَيْنِ زَائِدَتَانِ وَأَنّهُ مِنْ بَابِ قَلِقَ وَسَلِسَ الّذِي ضُوعِفَتْ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ دُونَ عَيْنِهِ وَهِيَ أَلْفَاظٌ يَسِيرَةٌ نَحْوَ قَلِقَ وَسَلِسَ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَقَدْ اعْتَنَيْنَا بِجَمْعِهَا مِنْ الْكَلَامِ وَلَعَلّ لَهَا مَوْضِعًا تُذْكَرُ فِيهِ مِنْ هَذَا
َسِيرَةٌ نَحْوَ قَلِقَ وَسَلِسَ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَقَدْ اعْتَنَيْنَا بِجَمْعِهَا مِنْ الْكَلَامِ وَلَعَلّ لَهَا مَوْضِعًا تُذْكَرُ فِيهِ مِنْ هَذَا
أَرَى أَخَوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمّنَا ... إذَا سُئِلَا قَالَا: إلَى غَيْرِنَا الْأَمْرُ بَلَى لَهُمَا أَمْرٌ وَلَكِنْ تَجَرْجُمَا ... كَمَا جَرْجَمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقَ صَخْرُ أَخُصّ خُصُوصًا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا ... هُمَا نَبَذَانَا مِثْلَ مَا يُنْبَذُ الْجَمْرُ هُمَا أَغْمَزَا لِلْقَوْمِ فِي أَخَوَيْهِمَا ... فَقَدْ أَصْبَحَا مِنْهُمْ أَكُفّهُمَا صِفْرُ وَتَيْمٌ وَمَخْزُومٌ وَزُهْرَةُ مِنْهُمْ ... وَكَانُوا لَنَا مَوْلًى إذَا بُغِيَ النّصْرُ فَوَاَللهِ لَا تَنْفَكّ مِنّا عَدَاوَةٌ ... لَا مِنْهُمْ مَا كَانَ مِنْ نَسْلِنَا شَفْرُ فَقَدْ سَفُهَتْ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ ... وَكَانُوا كَجَفْرِ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ جَفْرُ ــ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ أَلِفُ فَيْفَاءَ لِلْإِلْحَاقِ فَيُصْرَفُ لِأَنّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ فَإِنْ قِيلَ يَكُونُ مُلْحَقًا بِقَضْقَاضٍ وَبَابِهِ قُلْنَا: قَضْقَاضٌ ثُنَائِيّ مُضَاعَفٌ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الثّلَاثِيّ، كَمَا لَا يُلْحَقُ الرّبَاعِيّ بِالثّلَاثِيّ وَلَا الْأَكْبَرُ بِالْأَقَلّ وَقَدْ حُكِيَ فَيْفَاةٌ بِالْقَصْرِ وَلَيْسَتْ أَلِفُهَا لِلتّأْنِيثِ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ تَأْنِيثٍ فَهِيَ إِذا مِنْ بَابِ أَرْطَاةَ وَنَحْوِهَا، كَأَنّهَا مُلْحَقَةٌ بِسَلْهَبَةَ. وَفِي الشّعْرِ كَمَا جَرْجَمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقَ صَخْرُ وَتُرِكَ صَرْفُ عَلَقَ إمّا لِأَنّهُ جَعَلَهُ اسْمَ بُقْعَةٍ وَإِمّا لِأَنّهُ اسْمُ عَلَمٍ وَتَرْكُ صَرْفِ الِاسْمِ الْعَلَمِ سَائِغٌ فِي الشّعْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَنّثًا وَلَا عَجَمِيّا نَحْوَ قَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
َمْ يَكُنْ مُؤَنّثًا وَلَا عَجَمِيّا نَحْوَ قَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْهَا بَيْتَيْنِ أَقْذَعَ فِيهِمَا. ذكر مَا فتنت بِهِ قُرَيْش الْمُؤمنِينَ وعذبتهم على الْإِيمَان: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ قُرَيْشًا تَذَامَرُوا بَيْنَهُمْ عَلَى مَنْ فِي الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الّذِينَ أَسْلَمُوا مَعَهُ فَوَثَبَتْ كُلّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُعَذّبُونَهُمْ وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَمَنَعَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ مِنْهُمْ بِعَمّهِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ، حِينَ رَأَى قُرَيْشًا يَصْنَعُونَ مَا يَصْنَعُونَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِيّ الْمُطّلِبِ، فَدَعَاهُمْ إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقِيَامِ دُونَهُ فَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ وَقَامُوا مَعَهُ وَأَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ إلّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ عَدُوّ الله الملعون. شعر أبي طَالب فِي مدح قومه لحدبهم عَلَيْهِ: فَلَمّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ مِنْ قَوْمِهِ مَا سَرّهُ فِي جَهْدِهِمْ مَعَهُ وَحَدَبِهِمْ عَلَيْهِ جَعَلَ ــ وَنَحْوَ قَوْلِ الْآخَرِ يَا مَنْ جَفَانِي وَمَلّا ... نَسِيت أَهْلًا وَسَهْلَا وَمَاتَ مَرْحَبُ لَمّا ... رَأَيْت مَا لِي قَلّا فَلَمْ يَصْرِفْ مَرْحَبَا، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ عَلَى هَذَا، وَنَشْرَحُ الْعِلّةَ فِيهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَلَوْ رُوِيَ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقَ الصّخْرُ بِحَذْفِ التّنْوِينِ لِالْتِقَاءِ السّاكِنِينَ لَكَانَ حَسَنًا، كَمَا قُرِئَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصّمَدُ﴾ بِحَذْفِ التّنْوِينِ مِنْ " أَحَدُ "، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَقَالَ الشّاعِرُ: حُمَيْدُ الّذِي أَمُجّ دَارَهُ وَقَالَ آخَرُ وَلَا ذَاكِرُ اللهِ إلّا قَلِيلَا وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي طَالِبٍ:
يَمْدَحُهُمْ وَيَذْكُرُ قَدِيمَهُمْ وَيَذْكُرُ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ وَمَكَانَهُ مِنْهُمْ لِيَشُدّ لَهُمْ رَأْيَهُمْ وَلِيَحْدَبُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ فَقَالَ: إذَا اجْتَمَعَتْ يَوْمًا قُرَيْشٌ ... لِمَفْخَرِ فَعَبْدُ مَنَافٍ سِرّهَا وَصَمِيمُهَا فَإِنْ حُصّلَتْ أَشْرَافُ عَبْدِ مَنَافِهَا ... فَفِي هَاشِمٍ أَشْرَافُهَا وَقَدِيمُهَا تَدَاعَتْ قُرَيْشٌ غَثّهَا وَسَمِينُهَا ... عَلَيْنَا فَلَمْ تَظْفَرْ وَطَاشَتْ حُلُومُهَا وَكُنّا قَدِيمًا لَا نُقِرّ ظُلَامَةً ... إذَا مَا ثَنَوْا صُعْرَ الْخُدُودِ نُقِيمُهَا وَنَحْمِي حِمَاهَا كُلّ يَوْمٍ كَرِيهَةً ... وَنَضْرِبُ عَنْ أَجْحَارِهَا مَنْ يَرُومُهَا بِنَا انْتَعَشَ الْعُودُ الذّوَاءُ وَإِنّمَا ... بِأَكْنَافِنَا تَنْدِي وتنمي أرومها ــ إذَا اجْتَمَعَتْ يَوْمًا قُرَيْشٌ لِمَفْخَرِ ... فَعَبْدُ مَنَافٍ سِرّهَا وَصَمِيمُهَا قَوْلُهُ سِرّهَا، أَيْ وَسَطُهَا، وَسِرّ الْوَادِي وَسَرَارَتُهُ وَسَطُهُ وَقَدْ تَقَدّمَ مَتَى يَكُونُ الْوَسَطُ مَدْحًا، وَأَنّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي وَصْفِ الشّهُودِ وَفِي النّسَبِ وَبَيّنّا السّرّ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْقَصِيدَةِ: وَنَضْرِبُ عَنْ أَحْجَارِهَا مَنْ يَرُومُهَا أَيْ نَدْفَعُ عَنْ حُصُونِهَا وَمَعَاقِلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الرّوَايَةُ أَجْحَارُهَا بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ فَهُوَ جَمْعُ جُحْرٍ وَالْجُحْرُ هُنَا مُسْتَعَارٌ وَإِنّمَا يُرِيدُ عَنْ بُيُوتِهَا وَمَسَاكِنِهَا.
ْ الرّوَايَةُ أَجْحَارُهَا بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ فَهُوَ جَمْعُ جُحْرٍ وَالْجُحْرُ هُنَا مُسْتَعَارٌ وَإِنّمَا يُرِيدُ عَنْ بُيُوتِهَا وَمَسَاكِنِهَا.
تحير الْوَلِيدِ بن الْمُغيرَة فِيمَا يصفه بِهِ الْقُرْآنِ ثُمّ إنّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانَ ذَا سِنّ فِيهِمْ وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّهُ قَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْسِمُ وَإِنّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَيُكَذّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَرُدّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا، قَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا ــ مَوْقِفُ الْوَلِيدِ مِنْ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ خَبَرَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَقَوْلَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ النّبِيّ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ وَالْقُرْآنِ قَدْ سَمِعْنَا الشّعْرَ فَمَا هُوَ بِهَزَجِهِ وَلَا رَجَزِهِ. وَالْهَزَجُ مِنْ أَعَارِيضِ الشّعْرِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرُوضِيّينَ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ اشْتِقَاقًا إلّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي وَصْفِ الذّبَابِ هَزِجٌ أَيْ مُتَرَنّمٌ وَأَمّا الرّجَزُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَجَزْت الْحَمْلَ إذَا عَدَلْته بِالرّجَازَةِ وَهُوَ شَيْءٌ يُعْدَلُ بِهِ الْحَمْلُ وَكَذَلِكَ الرّجَزُ فِي الشّعْرِ أَشْطَارٌ مُعَدّلَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَجَزَتْ النّاقَةُ إذَا أَصَابَتْهَا رِعْدَةٌ عِنْدَ قِيَامِهَا، كَمَا قَالَ الشّاعِرُ: حَتّى تَقُومَ تَكَلّفَ الرّجْزَاءِ فَالْمُرْتَجِزُ كَأَنّهُ مُرْتَعِدٌ عِنْدَ إنْشَادِهِ لِقِصَرِ الْأَبْيَاتِ. وَقَوْلُهُ قَدْ سَمِعْنَا الْكُهّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ الزّمْزَمَةُ صَوْتٌ ضَعِيفٌ كَنَحْوِ مَا كَانَتْ الْفُرْسُ تَفْعَلُهُ عِنْدَ شُرْبِهَا الْمَاءَ وَيُقَالُ أَيْضًا: زَمْزَمَ الرّعْدُ وَهُوَ
سَجْعِهِ الزّمْزَمَةُ صَوْتٌ ضَعِيفٌ كَنَحْوِ مَا كَانَتْ الْفُرْسُ تَفْعَلُهُ عِنْدَ شُرْبِهَا الْمَاءَ وَيُقَالُ أَيْضًا: زَمْزَمَ الرّعْدُ وَهُوَ
عَبْدِ شَمْسٍ، فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُولُ بِهِ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا أَسْمَعُ قَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ قَالَ لَا وَاَللهِ مَا هُوَ بِكَاهِنِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ مَجْنُونٌ قَالَ مَا هُوَ بِمَجْنُونِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنِقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ شَاعِرٌ قَالَ مَا هُوَ بِشَاعِرِ لَقَدْ عَرَفْنَا الشّعْرَ كُلّهُ رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فَمَا هُوَ بِالشّعْرِ قَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ قَالَ مَا هُوَ بِسَاحِرِ لَقَدْ رَأَيْنَا السّحّارَ وَسِحْرَهُمْ فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟ قَالَ وَاَللهِ إنّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنّ أَصْلَهُ لَعَذْقٌ وَإِنّ فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ لَغَدَقٌ - وَمَا ــ صَوْتٌ لَهُ قَبْلَ الْهَدْرِ وَكَذَلِكَ الْكُهّانُ كَانَتْ لَهُمْ زَمْزَمَةٌ اللهُ أَعْلَمُ بِكَيْفِيّتِهَا، وَأَمّا زَمْزَمَةُ الْفُرْسِ، فَكَانَتْ مِنْ أُنُوفِهِمْ.
َ الْهَدْرِ وَكَذَلِكَ الْكُهّانُ كَانَتْ لَهُمْ زَمْزَمَةٌ اللهُ أَعْلَمُ بِكَيْفِيّتِهَا، وَأَمّا زَمْزَمَةُ الْفُرْسِ، فَكَانَتْ مِنْ أُنُوفِهِمْ. وَقَوْلُ الْوَلِيدِ إنّ أَصْلَهُ لَعَذْقٌ وَإِنّ فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ. اسْتِعَارَةٌ مِنْ النّخْلَةِ الّتِي ثَبَتَ أَصْلُهَا، وَقَوِيَ وَطَابَ فَرْعُهَا إذَا جَنَى، وَالنّخْلَةُ هِيَ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَرِوَايَةُ ابْنِ إسْحَاقَ أَفْصَحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ ; لِأَنّهَا اسْتِعَارَةٌ تَامّةٌ يُشْبِهُ آخِرُ الْكَلَامِ أَوّلَهُ وَرِوَايَةُ ابْنِ هِشَامٍ: إنّ أَصْلَهُ لَغَدْقٌ وَهُوَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَمِنْهُ يُقَالُ غَيْدَقَ الرّجُلُ إذَا كَثُرَ بُصَاقُهُ وَأَحَدُ أَعْمَامِ النّبِيّ ﷺ كَانَ يُسَمّى: الْغَيْدَاقُ لِكَثْرَةِ عَطَائِهِ وَالْغَيْدَقُ أَيْضًا وَلَدُ الضّبّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْحِسْلِ قَالَهُ قُطْرُبٌ فِي كِتَابِ الْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاءِ لَهُ. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا فَصْلٌ وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾
أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إلّا عُرِفَ أَنّهُ بَاطِلٌ وَإِنّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ فِيهِ لَأَنْ تَقُولُوا: سَاحِرٌ جَاءَ بِقَوْلِ هُوَ سِحْرٌ يُفَرّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَبِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ. فَتَفْرُقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ بِسُبُلِ النّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ لَا يَمُرّ بِهِمْ أَحَدٌ إلّا حَذّرُوهُ إيّاهُ وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلّا إِنّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [الْمُدّثّرِ ١١ - ١٦] أَيْ خَصِيمًا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَنِيدًا: مُعَانِدٌ مُخَالِفٌ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ: وَنَحْنُ ضَرّابُونَ رَأْسَ الْعُنّدِ ــ [المدثر ١١ - ١٦] الْآيَاتِ الّتِي نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ وَفِيهَا لَهُ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنّ مَعْنَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾ أَيْ دَعْنِي وَإِيّاهُ فَسَتَرَى مَا أَصْنَعُ بِهِ كَمَا قَالَ ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [الْقَلَمِ ٤٤] وَهِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُغْتَاظُ إذَا اشْتَدّ غَيْظُهُ وَغَضَبُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَشْفَعَ لِمَنْ اغْتَاظَ عَلَيْهِ فَمَعْنَى الْكَلَامِ أَيْ لَا شَفَاعَةَ تَنْفَعُ لِهَذَا الْكَافِرِ وَلَا اسْتِغْفَارَ يَا مُحَمّدٌ مِنْك، وَلَا مِنْ غَيْرِك وَقَوْلُهُ ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ [المدثر: ١٣] أَيْ مُقِيمِينَ مَعَهُ غَيْرَ مُحْتَاجِينَ إلَى الْأَسْفَارِ وَالْغَيْبَةِ عَنْهُ لِأَنّ مَالَهُ مَمْدُودٌ وَالْمَالُ الْمَمْدُودُ عِنْدَهُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ،
غَيْرَ مُحْتَاجِينَ إلَى الْأَسْفَارِ وَالْغَيْبَةِ عَنْهُ لِأَنّ مَالَهُ مَمْدُودٌ وَالْمَالُ الْمَمْدُودُ عِنْدَهُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا ﴿وَمَهّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً﴾ [المدثر: ١٤] أَيْ هَيّأْت لَهُ وَقَدّمْت لَهُ مُقَدّمَاتٍ اسْتِدْرَاجًا لَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ [المدثر: ١٧] هِيَ عَقَبَةٌ فِي جَهَنّمَ يُقَالُ لَهَا: الصّعُودُ مَسِيرُهَا سَبْعُونَ سَنَةً يُكَلّفُ الْكَافِرُ أَنْ يَصْعَدَهَا، فَإِذَا صَعِدَهَا بَعْدَ عَذَابٍ طَوِيلٍ صُبّ مِنْ أَعْلَاهَا، وَلَا يَتَنَفّسُ ثُمّ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ أَبَدًا، كَذَلِكَ جَاءَ فِي التّفْسِيرِ.
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ ثُمّ نَظَرَ ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [الْمُدّثّرِ ١٧ - ٢٢] . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَسَرَ كَرِهَ وَجْهَهُ. قَالَ الْعَجّاجُ: مُضَبّرُ اللحيين بسرا منهسا يَصِفُ كَرَاهِيَةَ وَجْهِهِ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ ﴿ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [الْمُدّثّرِ ٢٣ - ٢٥] . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: فِي رَسُولِهِ ﷺ وَفِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللهِ تَعَالَى، وَفِي النّفَرِ الّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُصَنّفُونَ الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٠ - ٩٣] . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاحِدَةُ الْعِضِينَ عِضَةٌ يَقُولُ عَضّوْهُ فَرّقُوهُ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ: وَلَيْسَ دِينُ اللهِ بِالْمُعَضّى ــ



