الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya السهيلي (w. 581 H). Tahqiq: السلامي (581).

Bagian 58 dari 85 2424 halaman

— Bagian 58 · وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ الّتِي قَالَهَا حَسّانُ لَ… —

Bagian 58

وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ الّتِي قَالَهَا حَسّانُ لَيْلًا، وَنَادَى قَوْمَهُ أَنَا أَبُو الْحُسَامِ أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَهُمَا كُنْيَتَانِ لَهُ ثُمّ

مِنْ حَبِيبٍ أَضَافَ قَلْبَك مِنْهُ ... سَقَمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ يَا لَقَوْمِي هَلْ يَقْتُلُ الْمَرْءَ مِثْلِي ... وَاهِنُ الْبَطْشِ وَالْعِظَامِ سَئُومُ لَوْ يَدِبّ الْحَوْلِيّ مِنْ وَلَدِ الذّ ... رّ عَلَيْهَا لَأَنْدَبَتْهَا الْكُلُومُ شَأْنُهَا الْعِطْرُ وَالْفِرَاشُ وَيَعْلُو ... هَا لُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ لَمْ تَفُتْهَا شَمْسُ النّهَارِ بِشَيْءِ ... غَيْرَ أَنّ الشّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ إنّ خَالِي خَطِيبُ جَابِيَةِ الْجَوْ ... لَانِ عِنْدَ النّعْمَانِ حِينَ يَقُومُ وَأَنَا الصّقْرُ عِنْدَ بَابِ ابْنِ سَلْمَى ... يَوْمَ نُعْمَانَ فِي الْكُبُولِ سَقِيمُ وَأُبَيّ وَوَاقِدُ أَطْلَقَا لِي ... يَوْمَ رَاحَا وَكَبْلُهُمْ مَخْطُومُ وَرَهَنْت الْيَدَيْنِ عَنْهُمْ جَمِيعًا ... كُلّ كَفّ جُزْءٌ لَهَا مَقْسُومُ وَسَطَتْ نِسْبَتِي الذّوَائِبَ مِنْهُمْ ... كُلّ دَارٍ فِيهَا أَبٌ لِي عَظِيمُ وَأُبَيّ فِي سُمَيْحَةِ الْقَائِلِ الْفَا ... صِلْ يَوْمَ الْتَقَتْ عَلَيْهِ الْخُصُومُ تِلْكَ أَفْعَالُنَا وَفِعْلُ الزّبَعْرَى ... خَامِلٌ فِي صَدِيقِهِ مَذْمُومُ رُبّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ الْمَالِ ... وَجَهْلٌ غَطَا عَلَيْهِ النّعِيمُ إنّ دَهْرًا يَبُورُ فِيهِ ذَوُو الْعِ ... لْمِ لَدَهْرٌ هُوَ الْعَتُوّ الزّنِيمُ لَا تَسُبّنّنِي فَلَسْت بِسَبّي ... إنّ سَبّي مِنْ الرّجَالِ الْكَرِيمِ مَا أُبَالِي أَنَبّ بِالْحَزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ وَلِيَ الْبَأْسَ مِنْكُمْ إذْ رَحَلْتُمْ ... أَسِرّةٌ مِنْ بَنِي قُصَيّ صَمِيمُ ــ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْوُوهَا عَنْهُ قَبْلَ النّهَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَعُوقَهُ عَائِقٌ فَخَرّ فِيهَا عَلَى ابْنِ الزّبَعْرَى بِمَقَامَاتِ لَهُ عِنْدَ مُلُوكِ الشّامِ مِنْ أَبْنَاءِ جَفْنَةٍ افْتَكّ فِيهَا عُنَاةً مِنْ قَوْمِهِ.

عَائِقٌ فَخَرّ فِيهَا عَلَى ابْنِ الزّبَعْرَى بِمَقَامَاتِ لَهُ عِنْدَ مُلُوكِ الشّامِ مِنْ أَبْنَاءِ جَفْنَةٍ افْتَكّ فِيهَا عُنَاةً مِنْ قَوْمِهِ. وَذَكَرَ مَقَامَ خَالِدِ عِنْدَ النّعْمَانِ الْغَسّانِيّ مِنْ آلِ جَفْنَةَ وَلَيْسَ بِالنّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ فِيهَا: رُبّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ الْمَا ... لِ وَجَهْلٍ غَطَا عَلَيْهِ النّعِيمُ غَطَا بِتَخْفِيفِ الطّاءِ أَنْشَدَهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وَهَكَذَا كَانَ فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ مَذْكُورًا عَنْ يُونُسَ وَغَطَا ارْتَفَعَ وَعَلَا، وَأَنْشَدَ الْقُتَبِيّ:

تِسْعَةٌ تَحْمِلُ اللّوَاءَ وَطَارَتْ ... فِي رَعَاعٍ مِنْ الْقَنَا مَخْزُومُ وَأَقَامُوا حَتّى أُبِيحُوا جَمِيعًا ... فِي مَقَامٍ وَكُلّهُمْ مَذْمُومُ بِدَمِ عَانِكٍ وَكَانَ حِفَاظًا ... أَنْ يُقِيمُوا إنّ الْكَرِيمَ كَرِيمُ وَأَقَامُوا حَتّى أُزِيرُوا شُعُوبًا ... وَالْقَنَا فِي نُحُورِهِمْ مَخْطُومُ وَقُرَيْشٌ تَفِرّ مِنّا لِوَاذًا ... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفّ مِنْهَا الْحُلُومُ لَمْ تَطُقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إنّمَا يَحْمِل اللّوَاءَ النّجُومُ ــ وَمِنْ تَعَاجِيبِ خَلْقِ اللهِ غَاطِيَةٌ ... يُعْصَى مِنْهَا مُلَاحِيّ وَغِرْبِيبُ مُلَاحِيّ بِتَخْفِيفِ اللّامِ وَيُقَالُ مُلَاحِيّ كَمَا قَالَ: كَعُنْقُودِ مُلّاحِيّةٍ حِينَ نَوّرَا

طِيَةٌ ... يُعْصَى مِنْهَا مُلَاحِيّ وَغِرْبِيبُ مُلَاحِيّ بِتَخْفِيفِ اللّامِ وَيُقَالُ مُلَاحِيّ كَمَا قَالَ: كَعُنْقُودِ مُلّاحِيّةٍ حِينَ نَوّرَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قَالَ مُلّاحِيّةٌ بِالتّشْدِيدِ شَبّهَهُ بِالْمُلّاحِ وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَفِيهِ مُلُوحَةٌ وَقَالَ وَالْغِرْبِيبُ اسْمٌ لِنَوْعِ مِنْ الْعِنَبِ وَلَيْسَ بِنَعْتِ. قَالَ الْمُؤَلّفُ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَعَلّك أَنْ تَفْهَمَ مِنْهُ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فَاطِرٌ ٢٧] . حِينَ وَصَفَ الْجُدُدَ وَسُودٌ عِنْدِي بَدَلٌ لَا نَعْتٌ وَإِنّمَا يَتِمّ شَرْحَ الْآيَةِ لِمَنْ لَحَظَهُ مِنْ هَذَا الْمَطْلَعِ فَإِنّ أَبَا حَنِيفَةَ زَعَمَ أَنّ الْغِرْبِيبَ إذَا أُطْلِقَ لَفْظُهُ وَلَمْ يُقَيّدْ بِشَيْءِ مَوْصُوفٍ بِهِ فَإِنّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْعِنَبُ الّذِي هَذَا اسْمُهُ خَاصّةً وَاَللهُ الْمُوَفّقُ لِلصّوَابِ وَفَهْمِ الْكِتَابِ. وَذَكَرَ فِيهِ حُمَاةَ اللّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وَأَنّهُمْ صَرَعُوا حَوْلَهُ حَتّى أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَمْ تَطُقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إنّمَا يَحْمِلُ اللّوَاءَ النّجُومُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ حَسّانُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ: مَنَعَ النّوْمَ بِالْعِشَاءِ الْهُمُومُ لَيْلًا، فَدَعَا قَوْمَهُ فَقَالَ لَهُمْ خَشِيت أَنْ يُدْرِكَنِي أَجَلِي قَبْلَ أَنْ أُصْبِحَ فَلَا تَرْوُوهَا عَنّي قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ لِلْحَجّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السّلَمِيّ يَمْدَحُ أَبَا الْحَسَنِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدّارِ صَاحِبِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: لِلّهِ أَيّ مُذَبّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ ... أَعْنِي ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُعَمّ الْمُخْوِلَا سَبَقَتْ يَدَاك لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ ... تَرَكَتْ طُلَيْحَةَ لِلْجَبِينِ مُجَدّلَا ــ شِعْرُ ابْنِ عِلَاطٍ وَقَالَ فِي شِعْرِ حَجّاجِ بْنِ عِلَاطٍ يَمْدَحُ عَلِيّا ﵁. لِلّهِ أَيّ مُذَبّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ أَلْفَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ يَعْنِي أَصْلَ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ إبْرَاهِيمُ أَيّ نُصِبَ لِأَنّهُ مَدِيحٌ وَالْمَدِيحُ نُصِبَ فِي أَيّ حَالَيْهِ فَأَمّا ابْنُ هِشَامٍ فَرَفَعَ أَيّ.

ِي أَصْلَ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ إبْرَاهِيمُ أَيّ نُصِبَ لِأَنّهُ مَدِيحٌ وَالْمَدِيحُ نُصِبَ فِي أَيّ حَالَيْهِ فَأَمّا ابْنُ هِشَامٍ فَرَفَعَ أَيّ. قَالَ الْمُؤَلّفُ وَهَذَا الّذِي ذَكَرَهُ مَنْ نَصَبَ أَيْ عَلَى الْمَدِيحِ لَا يَسْتَقِيمُ إلّا أَنْ تَقَدّرَ حَذْفُ الْمُبْتَدَأِ قَبْلَهُ كَأَنّهُ قَالَ لِلّهِ أَنْتَ لِأَنّهُ لَا يُنْصَبُ عَلَى الْمَدْحِ إلّا بَعْدَ جُمْلَةٍ تَامّةٍ وَأَمّا الرّفْعُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ خَبَرَهُ لِلّهِ فَقَبِيحٌ لِأَنّهَا وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا، فَأَصْلُهَا الِاسْتِفْهَامُ فَلَهَا صَدْرُ الْكَلَامِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي كَمْ خَبَرِيّةً كَانَتْ أَوْ اسْتِفْهَامِيّةً فَالتّقْدِيرُ إِذا: لِلّهِ دَرّهُ أَيّ مُذَبّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ هُوَ أَلَا تَرَى أَنّهُ يَقْبُحُ أَنْ يَقُولَ جَاءَنِي أَيّ فَتًى، فَإِنْ جَعَلْته وَصْفًا جَارِيًا عَلَى مَا قَبْلَهَا، فَقُلْت: جَارَتِي رَجُلٌ أَيّ رَجُلٍ جَازَ ذَلِكَ لِأَنّهُ إذَا كَانَ وَصْفًا لَمْ تَلِهِ الْعَوَامِلُ اللّفْظِيّةُ فَكَأَنّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ

ا، فَقُلْت: جَارَتِي رَجُلٌ أَيّ رَجُلٍ جَازَ ذَلِكَ لِأَنّهُ إذَا كَانَ وَصْفًا لَمْ تَلِهِ الْعَوَامِلُ اللّفْظِيّةُ فَكَأَنّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ

وَشَدَدْت شَدّةَ بَاسِلٍ فَكَشَفْتهمْ ... بِالْجَرّ إذْ يَهْوُونَ أَخْوَالٌ أَخْوَلَا شِعْرُ حَسّانَ فِي قَتْلَى يَوْمِ أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا مَيّ قَوْمِي فَانْدُبْنَ ... بِسُحَيْرَةٍ شَجْوَ النّوَائِحْ كَالْحَامِلَاتِ الْوِقْرَ بِالْ ... ثّقْلِ الْمُلِحّاتِ الدّوَالِحْ ــ أَصْلِهِ إذْ الْمُبْتَدَأُ لَا تَلِيهِ الْعَوَامِلُ اللّفْظِيّةُ. وَقَوْلُهُ أَخْوَلُ أَخْوَلًا، أَيْ مُتَفَرّقِينَ وَوَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ النّسْخِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْخَالِ وَهُوَ الْخُيَلَاءُ وَالْكِبْرُ تَقُولُ فُلَانٌ أَخْوَلُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَشَدّ كِبْرًا مِنْهُ وَاخْتِيَالًا، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلًا، أَيْ انْفَرَدَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ وَازْدَهَاهُ الْخَالُ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَكُلّمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ قُلْت: هَذَا أَخْوَلُ مِنْ الْآخَرِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمّ كَثُرَ حَتّى اُسْتُعْمِلَ فِي التّفَرّقِ مَثَلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ مَعْنَى الْخَالِ شَيْءٌ وَقَدْ قِيلَ فِي أَخْوَلَ إنّهُ مِنْ تَخَوّلْت بِالْمَوْعِظَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السّآمَةِ عَلَيْنَا. شِعْرُ حَسّانَ الْحَائِيّ وَذَكَرَ شِعْرَ حَسّانَ الْحَائِيّ وَقَالَ فِيهِ كَالْحَامِلَاتِ الْوِقْرَ بِالثّ ... قَلِ الْمُلِحّات الدّوَالِحْ الدّوَالِحُ جَمْعُ دَالِحَةٍ وَهِيَ الْمُثَقّلَةُ وَكَذَلِكَ الدّلُوحُ مِنْ السّحَابِ وَهِيَ الْمُثْقَلَةُ بِالْمَاءِ وَفِيهِ.

ْمُلِحّات الدّوَالِحْ الدّوَالِحُ جَمْعُ دَالِحَةٍ وَهِيَ الْمُثَقّلَةُ وَكَذَلِكَ الدّلُوحُ مِنْ السّحَابِ وَهِيَ الْمُثْقَلَةُ بِالْمَاءِ وَفِيهِ.

الْمُعْوِلَاتُ الْخَامِشَاتُ ... وُجُوهَ حُرّاتِ صَحَائِحْ وَكَأَنّ سَيْلَ دُمُوعِهَا الْ ... أَنْصَابُ تَخْضَبُ بِالذّبَائِحْ يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنّ ... هُنَاكَ بَادِيَةَ الْمَسَائِحْ وَكَأَنّهَا أَذْنَابُ خَيْ ... لٍ بِالضّحَى شُمْسٍ رَوُاسِحْ مِنْ بَيْنَ مَشْزُورٍ وَمَجْ ... زُورٍ يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحْ يَبْكِينَ شَجْوًا مُسْلَبَا ... تِ كَدّحَتْهُنّ الْكَوَادِحْ وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا ... مَجْلٌ لَهُ جَلَبٌ قَوَارِحْ إذْ أَقْصَدَ الْحِدْثَانَ مَنْ ... كُنّا نُرَجّي إذْ نُشَايِحُ ــ يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنّ ... هُنَاكَ بادية المسائح المسائحجمع: مَسِيحَةٍ وَهُوَ مَا لَمْ يُمْشَطْ مِنْ الشّعْرِ بِدُهْنِ وَلَا شَيْءٍ وَالْمَسِيحَةُ أَيْضًا الْقِطْعَةُ مِنْ الْفِضّةِ وَالْمَسِيحَةُ الْفَرَسُ. وَقَوْلُهُ مِنْ بَيْنِ مَشْرُورٍ أَيْ مُفَرّقٍ وَيُقَالُ شَرَرْت الْمِلْحَ إذَا فَرّقْته، وَالْمَجْلُ كَالْجُرْحِ تَقُولُ مَجِلَتْ يَدِي مِنْ الْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ نُشَائِحُ أَيْ نُحَاذِرُ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: وَشَايَحْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ إنّك شِيحُ وَقَوْلُهُ قَدْ كُنْت الْمُصَامِحَ وَفِي الْحَاشِيَةِ عِنْدَ الشّيْخِ الْمُصَافِحِ بِالْفَاءِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَأَمّا الْمُصَامِحُ بِالْمِيمِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَمَحْت الشّيْءَ إذَا أَذَبْته، قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ قَالَ وَالصّمَحْمَحُ مِنْ الرّجَالِ الشّدِيدُ الْعَصَبِ وَسِنّهُ مَا بَيْنَ

أَصْحَابَ أُحُدٍ غَالَهُمْ ... دَهْرٌ أَلَمّ لَهُ جَوَارِحُ مَنْ كَانَ فَارِسَنَا وَحَا ... مِينَا إذَا بُعِثَ الْمَسَالِحُ يَا حَمْزَ لَا وَاَللهِ لَا ... أَنْسَاك مَاصُرّ اللّقَائِحُ لِمُنَاخِ أَيْتَامٍ وَأضْـ ... يَافٍ وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحُ وَلَمّا يَنُوبُ الدّهْرُ فِي ... حَرْبٍ لِحَرْبِ وَهْيَ لَافِحُ يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا ... يَا حَمْزُ قَدْ كُنْت الْمُصَامِحَ عَنّا شَدِيدَاتِ الْخُطُو ... بِ إذَا يَنُوبُ لَهُنّ فَادِحْ ذَكّرْتنِي أَسَدَ الرّسُو ... لِ وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ عَنّا وَكَانَ يُعَدّ إذْ ... عُدّ الشّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً ... سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرّ وَاضِحْ لَا طَائِشٌ رَعْشٌ وَلَا ... ذُو عِلّةٍ بِالْحِمْلِ آنِخْ بَحْرٌ فَلَيْسَ يُغِبّ جَا ... رًا مِنْهُ بِسَيْبِ أَوْ مَنَادِخْ أَوْدَى شَبَابُ أُولِي الْحَفَا ... ئِظِ وَالثّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ ــ الثّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالصّمَاحُ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الرّيحُ الْمُنْتِنَةُ.

ِي الْحَفَا ... ئِظِ وَالثّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ ــ الثّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالصّمَاحُ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الرّيحُ الْمُنْتِنَةُ. وَقَوْلُهُ سَبَبٌ أَوْ مَنَادِحٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ: مَنْدُوحَةٍ وَهِيَ السّعَةُ وَقِيَاسُهُ مَنَادِيحُ بِالْيَاءِ وَحَذْفُهَا ضَرُورَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النّدْحِ فَيَكُونُ مُفَاعِلًا بِضَمّ الْمِيمِ أَيْ مُكَاثِرًا، وَيَكُونُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَيَكُونُ جَمْعُ مَنْدَحَةٍ مَفْعَلَةً مِنْ الْكَثْرَةِ وَالسّعَةِ وَأَمّا قَوْلُهُمْ أَنَا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَهِيَ مَفْعُولَةٌ مِنْ النّدْحِ وَوَهِمَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ انْدَاحَ بَطْنُهُ إذَا اتّسَعَ وَالنّونُ فِي مَنْدُوحَةٍ أَصْلٌ وَهِيَ فِي انْدَاحَ زَائِدَةٌ لِأَنّ وَزْنَهُ انْفَعَلَ وَالْأَلِفُ فِي انْدَاحَ أَصْلٌ وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ كَأَنّهُ مَنْدُوحَةُ الشّجّ وَالْمِيمُ فِي مَنْدُوحَةٍ زَائِدَةٌ وَالدّالُ عَيْنُ الْفِعْلِ وَهُوَ فِي انْدَاحَ فَاءُ الْفِعْلِ وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ الْخَطّابِيّ: يَا عَجَبًا لِابْنِ قُتَيْبَةَ يَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا مِنْ غَلَطِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيُعَنّفُ فِي الرّدّ عَلَيْهِ فِيمَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ الْغَلَطِ.

َا عَجَبًا لِابْنِ قُتَيْبَةَ يَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا مِنْ غَلَطِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيُعَنّفُ فِي الرّدّ عَلَيْهِ فِيمَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ الْغَلَطِ.

الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَا ... تِي مَا يُصَفّقُهُنّ نَاضِحْ لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ ... مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ ... مَا رَامَ ذُو الضّغْنِ الْمُكَاشِحْ لَهْفِي لِشُبّانِ رُزِئْ ... نَاهُمْ كَأَنّهُمْ المَصَابِحْ شُمّ، بَطَارِقَةٌ غَطَا ... رِفَةٌ خَضَارِمَةٌ مَسَامِحْ الْمُشْتَرُونَ الْحَمْدَ بِالْ ... أَمْوَالِ إنّ الْحَمْدَ رَابِحْ وَالْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ ... يَوْمًا إذَا مَا صَاحَ صَائِحْ مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنّوَا ... قِرْ مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ مَا إنْ تَزَالُ رِكَابُهُ ... يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ رَاحَتْ تَبَارَى وَهُوَ فِي ... رَكْبٍ صُدُورُهُمْ رَوَاشِحْ حَتّى تَئُوبَ لَهُ الْمَعَا ... لِي لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السّفَائِحْ يَا حَمْزُ قَدْ أَوْحَدْتَنِي ... كَالْعُودِ شَذّ بِهِ الْكَوَافِحُ أَشْكُو إلَيْك وَفَوْقَك الْـ ... تّرَابُ الْمُكَوّرُ وَالصّفَائِحُ مِنْ جَنْدَلٍ نُلْقِيهِ فَوْ ... قَك إذْ أَجَادَ الضّرْحُ ضَارِحُ فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ ... بِالتّرْبِ سَوّتْهُ الْمَمَاسِحُ ــ وَقَوْلُهُ خَضَارِمَةٌ جَمْعُ خَضْرَمَ وَهُوَ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ. وَقَوْلُهُ يَرْسِمْنَ مِنْ الرّسِيمِ فِي السّيْرِ وَالصّحَاصِحُ جَمْعُ صَحْصَحٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ. وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السّفَائِحْ السّفَائِحُ جَمْعُ سَفِيحَةٍ وَهِيَ كَالْجُوَالَقِ وَنَحْوِهِ.

ْعُ صَحْصَحٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ. وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السّفَائِحْ السّفَائِحُ جَمْعُ سَفِيحَةٍ وَهِيَ كَالْجُوَالَقِ وَنَحْوِهِ.

فَعَزَاؤُنَا أَنّا نَقُو ... لُ وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحُ مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهُوَ عَمّ ... اأَوْقَعَ الْحِدْثَانُ جَانِحُ فَلْيَأْتِنَا فَلْتَبْكِ عَيْ ... نَاهُ لِهَلْكَانَا النّوَافِحُ الْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ ... ذَوِي السّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحِ مَنْ لَا يَزَالُ نَدَى يَدَيْهِ ... لَهُ طَوَالَ الدّهْرِ مَائِحُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسّانَ وَبَيْتُهُ " الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَاتِي " وَبَيْتُهُ " الْجَامِزُونَ بِلُجُمِهِمْ " وَبَيْتُهُ " مَنْ كَانَ يَرْمِي بِالنّوَاقِرِ " عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. شِعْرُ حَسّانَ فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: أَتَعْرِفُ الدّارَ عَفَا رَسْمُهَا ... بَعْدَك صَوْبَ الْمُسَنْبَلِ الْهَاطِلِ بَيْنَ السّرَادِيحِ فَأُدْمَانَةٍ ... فَمَدْفَعُ الرّوْحَاءِ فِي حَائِلِ سَاءَلْتهَا عَنْ ذَاكَ فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السّائِلِ؟ دَعْ عَنْك دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النّائِلِ الْمَالِئِ الشّيزَي إذَا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشّيْمِ الْمَاحِلِ وَالتّارِكِ الْقِرْنَ لَدَى لِبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخُرُصِ الذّابِلِ وَاللّابِسِ الْخَيْلَ إذْ أَجْحَمَتْ ... كَاللّيْثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ أَبْيَضُ فِي الذّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمُرّ دُونَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ مَالَ شَهِيدًا بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شُلّتْ يَدًا وَحْشِيّ مِنْ قَاتِلِ ــ شِعْرُ حَسّانَ اللّامِيّ وَقَالَ فِي الْقَصِيدَةِ اللّامِيّةِ ذِي الْخُرُصِ الذّابِلِ يُرِيدُ الرّمْحَ وَالْخُرُصُ سِنَانُهُ وَجَمْعُهُ خُرْصَانٌ. وَفِيهِ شُلّتْ يَدَا وَحْشِيّ مِنْ قَاتِلِ

أَيّ امْرِئِ غَادَرَ فِي أَلّةٍ ... مَطْرُورَةٍ مَارِنَةِ الْعَامِلِ أَظْلَمَتْ الْأَرْضُ لِفِقْدَانِهِ ... وَاسْوَدّ نُورُ الْقَمَرِ النّاصِلِ صَلّى عَلَيْهِ اللهُ فِي جَنّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةِ الدّاخِلِ كُنّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزًا لَنَا ... فِي كُلّ أَمْرٍ نَابَنَا نَازِلِ وَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ ذَا تُدْرَإِ ... يَكْفِيك فَقْدَ الْقَاعِدِ الْخَاذِلِ لَا تَفْرَحِي يَا هِنْدُ وَاسْتَحْلِبِي ... دَمْعًا وَأَذْرِي عِبْرَة الثاكل أبْكِي عَلَى عُتْبَةَ إذْ قَطّهُ ... بِالسّيْفِ تَحْتَ الرّهْجِ الْجَائِلِ إذَا خَرّ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْكُمْ ... مِنْ كُلّ عَاتٍ قَلْتُةُ جَاهِلِ أَرْدَاهُمْ حَمْزَةُ فِي أُسْرَةٍ ... يَمْشُونَ تَحْتَ الْحَلَقِ الْفَاضِلِ غَدَاةَ جِبْرِيلَ وَزِيرٌ لَهُ ... نِعْمَ وَزِيرُ الْفَارِسِ الْحَامِلِ ــ تَرْكُ تَنْوِينِ الْعَلَمِ لِلضّرُورَةِ تَرْكُ التّنْوِينِ لِلضّرُورَةِ لَمّا كَانَ اسْمًا عَلَمًا، وَالْعَلَمُ قَدْ يُتْرَكُ صَرْفُهُ كَثِيرًا، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْبَصْرِيّونَ، وَاحْتَجّ الْكُوفِيّونَ فِي إجَازَتِهِ بِأَنّ الشّاعِرَ قَدْ يَحْذِفُ الْحَرْفَ وَالْحَرْفَيْنِ نَحْوَ قَوْلِ عَلْقَمَةَ [بْنِ عَبَدَةَ] : كَأَنّ إبْرِيقَهُمْ ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ ... مُقَدّمٍ بِسَبَا الْكَتّانِ مَلْئُومُ أَيْ بِسَبَائِبَ وَقَوْلُ لَبِيَدٍ: كَالْحَمَالِيجِ بِأَيْدِي التّلَامِ أَيْ التّلَامِيذِ. وَقَالَ ابْنُ السّرّاجِ مُحْتَجّا عَلَيْهِمْ لَيْسَ التّنْوِينُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ لِأَنّهُ زَائِدٌ

الِيجِ بِأَيْدِي التّلَامِ أَيْ التّلَامِيذِ. وَقَالَ ابْنُ السّرّاجِ مُحْتَجّا عَلَيْهِمْ لَيْسَ التّنْوِينُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ لِأَنّهُ زَائِدٌ

شِعْرُ كَعْبٍ فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: طَرَقَتْ هُمُومُك فَالرّقَادُ مُسَهّدُ ... وَجَزِعْت أَنْ سُلِخَ الشّبَابُ الْأَغْيَدُ وَدَعَتْ فُؤَادَك لِلْهَوَى ضَمْرِيّةٌ ... فَهَوَاك غَوْرِيّ وَصَحْوُك مُنْجِدُ فَدَعْ التّمَادِي فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كُنْت فِي طَلَبِ الْغَوَايَةِ تُفْنَدُ وَلَقَدْ أَتَى لَك أَنّ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إذَا نَهَاك الْمُرْشِدُ وَلَقَدْ هُدِدْت لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدّةً ... ظَلّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرْعَدُ وَلَوْ أَنّهُ فُجِعَتْ حِرَاءٌ بِمِثْلِهِ ... لَرَأَيْت رَأْسِي صَخْرُهَا يَتَبَدّدُ قَرْمٌ تَمَكّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النّبُوّةُ وَالنّدَى وَالسّودَدُ وَالْعَاقِرُ الْكُومَ الْجِلَادَ إذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ وَالتّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيّ مُجَدّلًا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصّدُ ــ لِمَعْنَى، وَمَا زِيدَ مَعْنًى لَا يُحْذَفُ. شِعْرُ كَعْبٍ وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ: طَرَقَتْ هُمُومُك فَالرّقَادُ مُسَهّدُ أَرَادَ الرّقَادَ مُسَهّدٌ صَاحِبَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهُوَ الضّمِيرُ الْمَخْفُوضُ فَصَارَ الضّمِيرُ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ فَاسْتَتَرَ فِي الْمُسَهّدِ. وَمِنْهُ وَجَزِعْت أَنْ سُلِخَ الشّبَابُ الْأَغْيَدُ

رُ الْمَخْفُوضُ فَصَارَ الضّمِيرُ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ فَاسْتَتَرَ فِي الْمُسَهّدِ. وَمِنْهُ وَجَزِعْت أَنْ سُلِخَ الشّبَابُ الْأَغْيَدُ

وَتَرَاهُ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ كَأَنّهُ ... ذُو لِبْدَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ عَمّ النّبِيّ مُحَمّدٍ وَصَفِيّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدِ وَأَتَى الْمَنِيّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النّبِيّ وَمِنْهُمْ الْمُسْتَشْهَدُ وَلَقَدْ إخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشّرَتْ ... لَتُمِيتُ دَاخِلَ غُصّةٍ لَا تَبْرُدُ مِمّا صَبّحْنَا بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيّبَ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْعَدُ وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إذْ يَرُدّ وُجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمّدُ حَتّى رَأَيْت لَدَى النّبِيّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ يَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ وَيَطْرُدُ فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدُ وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشٌ مُزِيدُ وَأُمَيّةُ الْجُمَحِيّ قَوّمَ مَيْلَهُ ... عَضْبٌ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ مُهَنّدُ فَأَتَاك فَلّ الْمُشْرِكِينَ كَأَنّهُمْ ... وَالْخَيْلُ تَثْفِنُهُمْ نَعَامٌ شُرّدُ شَتّانَ مَنْ هُوَ فِي جَهَنّمَ ثَاوِيًا ... أَبَدًا وَمَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلّدُ وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ صَفِيّةُ قَوْمِي وَلَا تَعْجِزِي ... وَبَكّي النّسَاءَ عَلَى حَمْزَةِ وَلَا تَسْأَمِي أَنْ تُطِيلِي اُلْبُكَا ... عَلَى أَسَدِ اللهِ فِي الْهِزّةِ فَقَدْ كَانَ عِزّا لِأَيْتَامِنَا ... وَلَيْثَ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزّةِ ــ أَيْ الْأَغْيَدُ صَاحِبُهُ وَهُوَ النّاعِمُ. وَقَوْلُهُ وَالْخَيْلُ تَثْفِنُهُمْ أَيْ تَتّبِعُ آثَارَهُمْ وَأَصْلُهُ مِنْ ثَفِنَاتِ الْبَعِيرِ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْخُفّ مِنْهُ. قَصِيدَةُ كَعْبٍ الزّائِيّةُ وَقَوْلُ كَعْبٍ فِي الشّعْرِ الزّائِيّ وَلَيْثُ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزّةِ

يُرِيدُ بِذَاكَ رِضَا أَحْمَدَ ... وَرِضْوَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْعِزّةِ شِعْرُ كَعْبٍ فِي أُحُدٍ وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا فِي أُحُدٍ إنّك عَمْرُ أَبِيك الْكَرِي ... مِ أَنْ تَسْأَلِي عَنْك مَنْ يَجْتَدِينَا فَإِنْ تَسْأَلِي ثَمّ لَا تَكْذِبِي ... يُخْبِرُك مَنْ قَدْ سَأَلْت الْيَقِينَا بِأَنّا لَيَالِيَ ذَاتِ الْعِظَا مِ ... كُنّا ثِمَالًا لِمَنْ يَعْتَرِينَا تَلُوذُ الْبُجُودُ بِأَذْرَائِنَا ... مِنْ الضّرّ فِي أَزَمَاتِ السّنِينَا بِجَدْوَى فُضُولِ أُولِي وَجْدِنَا ... وَبِالصّبْرِ وَالْبَذْلِ فِي الْمُعْدِمِينَا وَأَبْقَتْ لَنَا جَلَمَاتُ الْحُرُو ... بِ مِمّنْ نُوَازِي لَدُنْ أَنْ بُرِينَا ــ الْبِزّةُ الشّارَةُ الْحَسَنَةُ وَالْبِزّةُ السّلَاحُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ بَزَزْت الرّجُلَ إذَا سَلَبْته بِزّتَهُ يُقَالُ مَنْ عَزّ بَزّ أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ وَالْبُزَابِزُ الرّجُلُ الشّدِيدُ. نُونِيّةُ كَعْبٍ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْقَصِيدَةِ النّونِيّةِ تَلُوذُ الْبُجُودُ بِأَذْرَائِنَا الْبُجُودُ جَمْعُ بَجَدٍ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ النّاسِ وَيُرْوَى النّجُودُ بِالنّونِ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمَكْرُوبَةُ. وَالنّجُودُ مِنْ الْإِبِلِ الْقَوِيّةُ وَقَوْلُهُ بِأَذْرَائِنَا، جَمْعُ ذَرَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَا فِي ذَرَا فُلَانٍ أَيْ فِي سِتْرِهِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَيْسَ فِي الشّجَرِ أَذْرَى مِنْ السّلَمِ أَيْ أَدْفَأَ ذَرَا مِنْهُ لِأَنّهُ يُقَالُ مَا مَاتَ أَحَدٌ صَرْدًا قَطّ فِي ذَرَا سَلَمَة. وَقَوْلُهُ جَلَمَاتُ الْحُرُوبِ. مِنْ قَوْلِك: جَلَمْت الشّيْءَ وَجَرَشْته إذَا قَطَعْته،

ُ يُقَالُ مَا مَاتَ أَحَدٌ صَرْدًا قَطّ فِي ذَرَا سَلَمَة. وَقَوْلُهُ جَلَمَاتُ الْحُرُوبِ. مِنْ قَوْلِك: جَلَمْت الشّيْءَ وَجَرَشْته إذَا قَطَعْته،

مَعَاطِنَ تَهْوِي إلَيْهَا الْحُقُو ... قُ يَحْسَبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا نُخَيّسُ فِيهَا عِتَاقُ الْجَمَا ... لِ صُحْمًا دَوَاجِنَ حُمْرًا وُجُونَا وَدُفّاعُ رَجُلٍ كَمَوْجِ الْفُرَا ... تَ يَقْدَمُ جَأْوَاءَ جَوْلًا طَحُونَا تَرَى لَوْنَهَا مِثْلَ لَوْنِ النّجُوّ ... مِ رَجْرَاجَةً تُبْرِقُ النّاظِرِينَا فَإِنْ كُنْت عَنْ شَأْنِنَا جَاهِلًا ... فَسَلْ عَنْهُ ذَا الْعِلْمِ مِمّنْ يَلِينَا بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ إنْ قَلّصَتْ ... عَوَانًا. ضَرُوسًا عَضُوضًا جَحُونَا ــ وَمِنْهُ الْجَلَمَانُ. وَقَوْلُهُ لَدُنْ أَنْ بُرِينَا أَيْ خُلِقْنَا، وَالْبَارِي: الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ أَيْ هَذَا حَالُنَا مِنْ لَدُنْ خُلِقْنَا. وَقَوْلُهُ يَحْسِبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا، هِيَ الصّخُورُ السّودُ سُمّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنّهَا تُشْبِهُ مَا فُتِنَ بِالنّارِ أَيْ أُحْرِقَ. وَفِي التّنْزِيلِ ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذريات:١٣] وَأَصْلُ الْفِتَنِ الِاخْتِبَارُ وَإِنّمَا قِيلَ فَتَنْت الْحَدِيدَةَ بِالنّارِ لِأَنّك تَخْتَبِرُ طَيّبَهَا مِنْ خَبِيثِهَا. وَقَوْلُهُ دَوَاجِنُ حُمْرًا وَجُونًا، أَيْ حُمْرًا وَسُودًا، وَقَوْلُهُ جَأْوَاءُ أَيْ كَتِيبَةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الْحَدِيدِ. وَقَوْلُهُ جُولًا طَحُونًا: الْجُولُ جَانِبُ الْبِئْرِ. وَقَوْلُهُ إنْ قَلّصَتْ يَعْنِي الْحَرْبَ ثُمّ وَصَفَهَا فَقَالَ عَضُوضًا جَحُونَا مِنْ الْعَضّ وَحَجُونًا مِنْ حَجَنْت الْعُودَ إذَا لَوَيْته، وَقَوْلُهُ:

ُهُ إنْ قَلّصَتْ يَعْنِي الْحَرْبَ ثُمّ وَصَفَهَا فَقَالَ عَضُوضًا جَحُونَا مِنْ الْعَضّ وَحَجُونًا مِنْ حَجَنْت الْعُودَ إذَا لَوَيْته، وَقَوْلُهُ:

أَلَسْنَا نَشُدّ عَلَيْهَا الْعِصَا ... بَ حَتّى تَدُرّ وَحَتّى تَلِينَا وَيَوْمٌ لَهُ رَهَجٌ دَائِمٌ ... شَدِيدُ التّهَاوُلِ حَامِي الْأَرِينَا طَوِيلٌ شَدِيدُ أُوَارِ الْقِتَا ... لِ تَنْفِي قَوَاحِزُهُ الْمُقْرِفِينَا تَخَالُ الْكُمَاةَ بِأَعْرَاضِهِ ... ثِمَالًا عَلَى لَذّةٍ مُنْزِفِينَا ــ أَلَسْنَا نَشُدّ عَلَيْهَا الْعِصَا ... بَ حَتّى تَدُرّ وَحَتّى تَلِينَا هَذَا كُلّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَرْبِ شَبّهَهَا بِنَاقَةِ صَعْبَةٍ قَلّصَتْ أَيْ صَارَتْ قَلُوصًا، أَيْ إنّا نُذَلّلُ صَعْبَهَا، وَتَلِينُ مِنْ ضِرَاسِهَا. وَقَوْلُهُ وَيَوْمٌ لَهُ رَهَجٌ دَائِمٌ الرّهَجِ الْغُبَارُ. وَقَوْلُهُ: شَدِيدُ التّهَاوُلِ: جَمْعُ تَهْوِيلٍ وَالتّهَاوِيلُ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ الشّاعِرُ [عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَسَلَةَ] يَصِفُ رَوْضًا: وَعَازِبٌ قَدْ عَلَا التّهْوِيلُ جَنْبَتَهُ ... لَا تَنْفَعُ النّعْلُ فِي رَقْرَاقِهِ الْحَافِي

ِرُ [عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَسَلَةَ] يَصِفُ رَوْضًا: وَعَازِبٌ قَدْ عَلَا التّهْوِيلُ جَنْبَتَهُ ... لَا تَنْفَعُ النّعْلُ فِي رَقْرَاقِهِ الْحَافِي وَقَوْلُهُ حَامِي الْأَرِينَا: جَمْعُ إرَةٍ وَهُوَ مُسْتَوْقَدُ النّارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهَا عِلّةً مِنْ الْأُوَارِ وَهُوَ الْحَرّ، فَحُذِفَتْ الْهَمْزَةُ وَهُمِزَتْ الْوَاوُ لِانْكِسَارِهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهَا فِعَلَةً مِنْ تَأَرّيْتُ بِالْمَكَانِ لِأَنّهُمْ يَتَأَرّوْنَ حَوْلَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصّحِيحُ لِأَنّهُمْ جَمَعُوهَا عَلَى إرِينَ مِثْلُ سِنِينَ وَلَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعُ الْمُسْلَمُ كَجَمْعِ مَنْ يَعْقِلُ إلّا إذَا حُدّدَتْ لَامُهُ وَكَانَ مُؤَنّثًا، وَكَانَ لَامُ الْفِعْلِ حَرْفَ عِلّةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُذَكّرٌ كَالْأُمّةِ إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنّونِ فِي الرّفْعِ. وَالْيَاءِ وَالنّونِ فِي الْخَفْضِ وَالنّصْبِ كَسِنِينَ وَعِضِينَ غَيْرَ أَنّهُمْ قَدْ قَالُوا: رِقِينَ فِي جَمْعِ الرّقّةِ وَهِيَ الْوَرِقُ وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى سِرّ هَذَا الْجَمْعِ وَسِرّ أَرْضِينَ فِي " نَتَائِجِ الْفِكْرِ " بِمَا فِيهِ جَلَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلّهِ.

تَعَاوَرُ أَيْمَانُهُمْ بَيْنَهُمْ ... كُؤُوسَ الْمَنَايَا بِحَدّ الظبينا ــ وَقَوْلُهُ: كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ وَالضّبِينَا يُقَالُ أَبُو حُبَاحِبَ ذُبَابٌ يَلْمَعُ بِاللّيْلِ وَقِيلَ كَانَ رَجُلًا لَئِيمًا لَا يَرْفَعُ نَارَهُ خَشْيَةَ الْأَضْيَافِ وَلَا يُوقِدُهَا إلّا ضَعِيفَةً وَتَرَكَ صَرْفَهُ وَلَمْ يَخْفِضْ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ لِمَا قَدّمْنَاهُ مِنْ أَنّ الِاسْمَ إذَا تُرِكَ صَرْفُهُ ضَرُورَةً أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ لَمْ يَدْخُلْهُ الْخَفْضُ كَمَا لَا يَدْخُلُهُ التّنْوِينُ لِئَلّا يُشْبِهَ مَا يُضِيفُهُ الْمُتَكَلّمُ إلَى نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَدْرِي مَا حُبَاحِبُ وَلَا أَبُو حُبَاحِبَ وَلَا بَلَغَنِي عَنْ الْعَرَبِ فِيهِ شَيْءٌ وَقَالَ فِي الْإِرَةِ عَنْ قَوْمٍ حَكَى قَوْلَهُمْ هُوَ مِنْ أَرَيْت الشّيْءَ إذَا عَلِمْته، وَقَالَ الْأَرْيُ هُوَ عَمَلُ النّحْلِ وَفِعْلُهَا، ثُمّ سُمّيَ الْعَسَلُ أَرْيًا لِهَذَا كَمَا يُسَمّى مَزْجًا وَأَنْشَدَ [لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيّ] : وَجَاءُوا بِمَزْجِ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ... هُوَ الضّحِكُ إلّا أَنّهُ عَمَلُ النّحْلِ قَالَ وَالضّحْكُ: الزّبْدُ الْأَبْيَضُ وَقِيلَ الثّغْرُ وَقِيلَ الطّلْعُ وَقِيلَ الْعَجَبُ. وَقَوْلُهُ وَالظّبِينَا: جَمْعُ ظُبَةٍ جَمَعَهَا عَلَى هَذَا الْجَمْعِ الْمُسْلَمِ لِمَا قَدّمْنَاهُ فِي الْأَرِينَ وَالسّنِينَ غَيْرَ أَنّهُ لَمْ يَكْسِرْ أَوّلَ الْكَلِمَةِ كَمَا كُسِرَتْ السّينُ مِنْ سِنِينَ إشْعَارًا بِالْجَمْعِ لِأَنّ ظُبِينَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، إذْ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ فَعِيلٌ وَكَسَرُوا أَوّلَ سِنِينَ إيذَانًا بِأَنّهُ جَمْعٌ كَيْ لَا يُتَوَهّمَ أَنّهُ اسْمٌ عَلَى فُعُولٍ إذْ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ فُعُولٌ وَلَا فِعِيلٍ وَلَمْ يَبْلُغْ سِيبَوَيْهِ أَنّ ظُبَةَ تُجْمَعُ عَلَى ظُبِينَ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الشّعْرِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا تَرَاهُ.

ءِ فُعُولٌ وَلَا فِعِيلٍ وَلَمْ يَبْلُغْ سِيبَوَيْهِ أَنّ ظُبَةَ تُجْمَعُ عَلَى ظُبِينَ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الشّعْرِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا تَرَاهُ. وَقَوْلُهُ قَوَاحِزُهُ جَمْعُ قَاحِزٍ وَهُوَ الْوَثّابُ الْقَلِقُ يُقَالُ قَحَزَ قَحَزَانًا [وَقَحْزًا وَقُحُوزًا] ، إذَا وَثَبَ وَقَلِقَ. وَقَوْلُهُ بِخُرْسِ الْحَسِيسِ يَصِفُ السّيُوفَ بِالْخَرَسِ

شَهِدنَا فَكُنَّا أُولِي بَأْسِهِ ... وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ وَالْمُعْلِمِينَا بِخُرْسِ الْحَسِيسِ حِسَانٍ رِوَاءٍ ... وَبُصْرِيّةٍ قَدْ أَجَمْنَ الْجُفُونَا فَمَا يَنْفَلِلْنَ وَمَا يَنْحَنِينَ ... وَمَا يَنْتَهِينَ إذَا مَا نُهِينَا كَبَرْقِ الْخَرِيفِ بِأَيْدِي الْكُمَاةِ ... يُفَجّعَن بِالظّلّ هَامًا سُكُونَا وَعَلّمَنَا الضّرْبَ آبَاؤُنَا ... وَسَوْفَ نَعْلَمُ أَيْضًا بَنِينَا جِلَادَ الْكُمَاةِ وَبَذْلَ التّلَا ... دِ عَنْ جُلّ أَحْسَابِنَا مَا بَقِينَا إذَا مَرّ قَرْنٌ كَفَى نَسْلُهُ ... وَأَوْرَثَهُ بَعْدَهُ آخَرِينَا نَشِبّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا ... وَبِينَا نُرَبّي بَنِينَا فَنِينَا سَأَلْت بِك ابْنَ الزّبَعْرَى فَلَمْ ... أُنَبّأْك فِي الْقَوْمِ إلّا هَجِينَا خَبِيثًا تُطِيفُ بِك الْمُنْدِيَاتُ ... مُقِيمًا عَلَى اللّؤْمِ حَيْنًا فَحِينَا ــ لِوُقُوعِهَا فِي الدّمِ وَاللّحْمِ. وَقَوْلُهُ حِسَانٍ رِوَاءٍ مِنْ الدّمِ وَقَوْلُهُ بُصْرِيّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشّامِ، كَمَا أَنّ الْمَشْرَفِيّةَ مَنْسُوبَةٌ إلَى مَشَارِفَ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، لِأَنّهَا تُصْنَعُ فِيهَا.

ٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشّامِ، كَمَا أَنّ الْمَشْرَفِيّةَ مَنْسُوبَةٌ إلَى مَشَارِفَ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، لِأَنّهَا تُصْنَعُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: قَدْ أَجَمْنَ الْجُفُونَا، أَيْ كَرِهْنَ الْمُقَامَ فِيهَا، وَمَلَلْنَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامٍ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا طَعَامُك قَالَ الْخُبْزُ بِالزّيْتِ قَالَ أَمَا تَأْجِمُهُمَا؟ قَالَ: إذَا أَجِمْتهمَا تَرَكْتهمَا حَتّى أَشْتَهِيهِمَا. وَقَوْلُهُ: وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ وَالْمُعْلِمِينَا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ مِنْ أَوّلِ الْقَسِيمِ الثّانِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْحَاشِيَةِ وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَقَعَ فِي الْأَصْلَيْنِ وَبِهَا يَكْمُلُ الْوَزْنُ وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهَا إلّا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الّذِي يُجِيزُ الْخَرْمَ فِي أَوّلِ الْقَسِيمِ الثّانِي مِنْ الْبَيْتِ كَمَا يُجِيزُهُ الْعَرُوضِيّونَ فِي أَوّلِ الْبَيْتِ. وَقَوْلُهُ تُطِيفُ بِك الْمُنْدِيَاتُ أَيْ الْأُمُورُ الشّنِيعَةُ.

تَبَجّسْت تَهْجُو رَسُولَ الْمَلِيّ ... كِ قَاتَلَك اللهُ جِلْفًا لَعِينَا تَقُولُ الْخَنَائِمُ تَرْمِي بِهِ ... نَقِيّ الثّيَابِ تَقِيّا أَمِينَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَيْتَهُ " بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ "، وَالْبَيْتَ الّذِي يَلِيهِ وَالْبَيْتَ الثّالِثَ مِنْهُ وَصَدْرَ الرّابِعَ مِنْهُ وَقَوْلَهُ " نَشِبّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا وَالْبَيْتَ الّذِي يَلِيهِ وَالْبَيْتَ الثّالِثَ مِنْهُ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا، فِي يَوْمِ أُحُدٍ: سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السّفْحِ مِنْ أُحُدٍ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لَاقُوا مِنْ الْهَرَبِ كُنّا الْأُسُودَ وَكَانُوا النّمْرَ إذَا زَحَفُوا ... مَا إنْ نُرَاقِبْ مِنْ آلٍ وَلَا نَسَبٍ فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيّدٍ بَطَلٍ ... حَامِي الذّمَارِ كَرِيمِ الْجَدّ وَالْحَسَبِ فِينَا الرّسُولُ شِهَابٌ ثُمّ يَتْبَعُهُ ... نُورٌ مُضِيءٌ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشّهُبِ الْحَقّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ نَجْدُ الْمُقَدّمِ مَاضِي الْهَمّ مُعْتَزَمٌ ... حِينَ الْقُلُوبِ عَلَى رَجْفٍ مِنْ الرّعُبِ يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا عَنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ بَدَا لَنَا فَاتّبَعْنَاهُ نُصَدّقُهُ ... وَكَذّبُوهُ فَكُنّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَمَا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَثْقِنَهُمْ لَمْ نَأْلُ فِي الطّلَبِ لَيْسَ سَوَاءً وَشَتّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حَزْبُ الْإِلَهِ وَأَهْلُ الشّرْكِ وَالنّصُبِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي مِنْ قَوْلِهِ " يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا " إلَى آخِرهَا، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ. ــ وَقَوْلُهُ تَبَجّسْت، مِنْ تَبَجّسَ الْمَاءُ إذَا انْفَجَرَ

ِي مِنْ قَوْلِهِ " يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا " إلَى آخِرهَا، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ. ــ وَقَوْلُهُ تَبَجّسْت، مِنْ تَبَجّسَ الْمَاءُ إذَا انْفَجَرَ

شِعْرُ ابْنِ رَوَاحَةَ فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: قَالَ ابْنُ هِشَامِ: أَنْشَدَنِيهَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: بَكَتْ عَيْنِي وَحُقّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ عَلَى أَسَدِ الْإِلَهِ غَدَاةَ قَالُوا ... أَحَمْزَةَ ذَاكُمْ الرّجُلُ الْقَتِيلُ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرّسُولُ أَبَا يَعْلَى لَك الْأَرْكَانُ هُدّتْ ... وَأَنْتَ الْمَاجِدُ الْبَرّ الْوَصُولُ عَلَيْك سَلَامُ رَبّك فِي جِنَانٍ ... مُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لَا يَزُولُ أَلَا يَا هَاشِمَ الْأَخْيَارِ صَبْرًا ... فَكُلّ فِعَالِكُمْ حَسَنٌ جَمِيلُ رَسُولُ اللهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ ... بِأَمْرِ اللهِ يَنْطِقُ إذْ يَقُولُ أَلَا مَنْ مُبْلِغٍ عَنّي لُؤَيّا ... فَبَعْدَ الْيَوْمِ دَائِلَةٌ تَدُولُ وَقَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَرَفُوا وَذَاقُوا ... وَقَائِعَنَا بِهَا يُشْفَى الْغَلِيلُ نَسِيتُمْ ضَرْبَنَا بِقَلِيبِ بَدْرٍ ... غَدَاةَ أَتَاكُمْ الْمَوْتُ الْعَجِيلُ غَدَاةَ ثَوَى أَبُو جَهْلٍ صَرِيعًا ... عَلَيْهِ الطّيْرُ حَائِمَةٌ تَجُولُ وَعُتْبَةُ وَابْنُهُ خَرّا جَمِيعًا ... وَشَيْبَةُ عَضّهُ السّيْفُ الصّقِيلُ وَمَتْرَكُنَا أُمَيّةَ مُجْلَعِبّا ... وَفِي حَيْزُومِهِ لَدْنٌ نَبِيلِ وَهَامَ بَنِي رَبِيعَةَ سَائِلُوهَا ... فَفِي أَسْيَافِنَا مِنْهَا فُلُولُ أَلَا يَا هِنْدُ فَابْكِي لَا تَمَلّي ... فَأَنْتِ الْوَالِهُ الْعَبْرَى الْهَبُولُ أَلَا يَا هِنْدُ لَا تُبْدِي شِمَاتًا ... بِحَمْزَةِ إنْ عَزّكُمْ ذَلِيلُ شِعْرُ كَعْبٍ فِي أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَمْزَةِ إنْ عَزّكُمْ ذَلِيلُ شِعْرُ كَعْبٍ فِي أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَبْلِغْ قُرَيْشًا عَلَى نَأْيِهَا ... أَتَفْخَرُ مِنّا بِمَا لَمْ تَلِي فَخَرْتُمْ بِقَتْلَى أَصَابَتْهُمْ ... فَوَاضِلُ مِنْ نِعَمِ الْمُفْضِلِ فَحَلّوا جِنَانًا وَأَبْقَوْا لَكُمْ ... أُسُودًا تَحَامِي عَنْ الْأَشْبُلِ تُقَاتِلُ عَنْ دِينِهَا وَسْطَهَا ... نَبِيّ عَنْ الْحَقّ لَمْ يَنْكُلْ رَمَتْهُ مَعَدّ بِعُورِ الْكَلَامِ ... وَنَبْلِ الْعَدَاوَةِ لَا تَأْتَلِي قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي قَوْلَهُ " لَمْ تَلِي "، وَقَوْلَهُ " مِنْ نِعَمِ الْمُفْضِلِ " أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ. شِعْرُ ضِرَارٍ فِي أُحُدٍ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: مَا بَالُ عَيْنِك قَدْ أَزْرَى بِهَا السّهُدُ ... كَأَنّمَا جَالَ فِي أَجْفَانِهَا الرّمَدُ أَمِنْ فِرَاقِ حَبِيبٍ كُنْت تَأْلَفُهُ ... قَدْ حَالَ مِنْ دُونِهِ الْأَعْدَاءُ وَالْبُعْدُ أَمْ ذَاكَ مِنْ شَغْبِ قَوْمٍ لَا جَدَاءَ بِهِمْ ... إذْ الْحُرُوبُ تَلَظّتْ نَارُهَا تَقِدُ مَا يَنْتَهُونَ عَنْ الْغَيّ الّذِي رَكِبُوا ... وَمَا لَهُمْ مِنْ لُؤَيّ وَيْحَهمْ عَضُدُ وَقَدْ نَشَدْنَاهُمْ بِاَللهِ قَاطِبَةً ... فَمَا تَرُدّهُمْ الْأَرْحَامُ وَالنّشَدُ ــ شِعْرُ ضِرَارٍ وَقَوْلُ ضِرَارٍ فِي قَصِيدَتِهِ الدّالِيّةِ يَكْبُو فِي جَدِيّتِهِ أَيْ فِي دَمِهِ.

حَتّى إذَا مَا أَبَوْا إلّا مُحَارَبَةً ... وَاسْتَحْصَدَتْ بَيْنَنَا الْأَضْغَانُ وَالْحِقِدُ سِرْنَا إلَيْهِمْ بِجَيْشِ فِي جَوَانِبِهِ ... قَوَانِسُ الْبِيضِ وَالْمَحْبُوكَةُ السّرُدُ وَالْجُرْدُ تَرْفُلُ بِالْأَبْطَالِ شَازِيَةَ ... كَأَنّهَا حِدَأٌ فِي سَيْرِهَا تُؤَدُ جَيْشٌ يَقُودُهُمْ صَخْرٌ وَيَرْأَسُهُمْ ... كَأَنّهُ لَيْثُ غَابٍ هَاصِرٌ حَرِدُ فَأَبْرَزَ الْحَيْنَ قَوْمًا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ... فَكَانَ مِنّا وَمِنْهُمْ مُلْتَقَى أُحُدِ فَغُودِرَتْ مِنْهُمْ قَتْلَى، مُجَدّلَة ... كَالْمَعْزِ أَصْرَدَهُ بِالصّرْدَحِ الْبَرْدِ قَتْلَى كِرَامٌ بَنُو النّجّارِ وَسْطَهُمْ ... وَمُصْعَبٌ مِنْ قَنَانَا حَوْلَهُ قِصَدٌ وَحَمْزَةُ الْقَرْمُ مَصْرُوعٌ تُطِيفُ بِهِ ... ثَكْلَى وَقَدْ حُزّ مِنْهُ الْأَنْفُ وَالْكَبِدُ كَأَنّهُ حِينَ يَكْبُو فِي جَدِيّتِهِ ... تَحْتَ الْعِجَاجِ وَفِيهِ ثَعْلَبٌ جَسِدُ حُوَارُ نَابٍ وَقَدْ وَلّى صَحَابَتُهُ ... كَمَا تَوَلّى النّعَامُ الْهَارِبُ الشّرُدُ مُجَلّحِينَ وَلَا يَلْوُونَ قَدْ مُلِئُوا ... رُعْبًا، فَنَجّتْهُمْ الْعَوْصَاءُ وَالْكُوّدُ تَبْكِي عَلَيْهِمْ نِسَاءٌ لَا يَعُولُ لَهَا ... مِنْ كُلّ سَالِبَةٍ أَثْوَابُهَا قِدَدُ وَقَدْ تَرَكْنَاهُمْ لِلطّيْرِ مَلْحَمَةً ... وَلِلضّبَاعِ إلَى أَجْسَادِهِمْ تَفِدُ ــ وَقَوْلُهُ: ثَعْلَبٌ جَسَدُ يُرِيدُ ثَعْلَبَ الرّمْحِ وَجَسِدَ مِنْ الْجِسَادِ وَهُوَ الدّمُ. وَقَوْلُهُ: الْأَضْغَانُ وَالْحِقِدُ حَرّكَ الْقَافَ بِالْكَسْرِ ضَرُورَةً وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الدّالِ بِالسّكُونِ وَكَانَ الِاسْمُ مَخْفُوضًا كَانَ الْكَسْرُ أَحْسَنَ فِي الْوَقْفِ كَمَا قَالَ وَاصْطِفَافًا بِالرّجْلِ أَيْ الرّجْلِ. وَقَوْلُهُ: الْعَوْصَاءُ وَالْكُؤُدُ يُرِيدُ الرّمُلَةَ الْعَوِيصُ مَسْلَكُهَا، وَالْكُؤُدُ جَمْعُ عَقَبَةٍ كَؤُودٍ وَهِيَ الشّاقّةُ.

أَيْ الرّجْلِ. وَقَوْلُهُ: الْعَوْصَاءُ وَالْكُؤُدُ يُرِيدُ الرّمُلَةَ الْعَوِيصُ مَسْلَكُهَا، وَالْكُؤُدُ جَمْعُ عَقَبَةٍ كَؤُودٍ وَهِيَ الشّاقّةُ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يُنْكِرُهَا لِضِرَارِ. رَجَزُ أَبِي زَعْنَةَ يَوْمَ أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو زَعْنَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ أَخُو بَنِي جُشَمٍ بْنِ الْخَزْرَجِ، يَوْمَ أُحُدٍ أَنَا أَبُو زَعْنَةَ يَعْدُو بِي الْهُزَمْ ... لَمْ تُمْنَعْ الْمَخْزَاةُ إلّا بِالْأَلَمْ يَحْمِي الذّمَارَ خَزْرَجِيّ مِنْ جُشَمْ رَجَزٌ يُنْسَبُ لِعَلِيّ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرُ عَلِيّ فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعْرِفُهَا لِعَلِيّ: لَا هُمّ إنّ الْحَارِثَ بْنَ الصّمّةْ ... كَانَ وَفِيّا وَبِنَا ذَا ذِمّةْ أَقْبَلَ فِي مَهَامِهِ مُهِمّةْ ... كَلَيْلَةِ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمّةْ بَيْنَ سُيُوفٍ وَرِمَاحٍ جَمّةْ ... يَبْغِي رَسُولَ اللهِ فِيمَا ثَمّةْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ " كَلَيْلَةِ " عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. رَجَزُ عِكْرِمَةَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: ــ رَجَزُ عِكْرِمَةَ وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ أَرْحِبْ هَلّا، هُوَ مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ وَكَذَلِكَ هِقِطْ وَهِقِطْ وَهَبْ

َبِي جَهْلٍ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: ــ رَجَزُ عِكْرِمَةَ وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ أَرْحِبْ هَلّا، هُوَ مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ وَكَذَلِكَ هِقِطْ وَهِقِطْ وَهَبْ

كلهم يزجره أرحب هلا ... وَلنْ يروه الْيَوْم إِلَّا مُقبلا يحمل رمحا ورئيسا جحفلا شعر الْأَعْشَى التَّمِيمِي فِي بكاء قَتْلَى بني عبد الدَّار يَوْم أحد: وَقَالَ الْأَعْشَى بن زُرَارَة بن النباش التَّمِيمِي - قَالَ ابْن هِشَام: ثمَّ أحد بني أَسد بن عَمْرو بن تَمِيم - يبكي قَتْلَى بني عبد الدَّار يَوْم أحد: حييّ من حَيّ عَليّ نأيهم ... بَنو أبي طَلْحَة لَا تصرف يمر ساقيهم عَلَيْهِم بهَا ... وكل سَاق لَهُم يعرف لَا جارهم يشكو وَلَا ضيفهم ... من دونه بَاب لَهُم يصرف وَقَالَ عبد الله بن الزِّبَعْرَى يَوْم أحد: قتلنَا ابْن جحش فاغتبطنا بقتْله ... وَحَمْزَة فِي فرسانه وَابْن قوقل وأفلتنا مِنْهُم رجال فَأَسْرعُوا ... فليتهم عاجوا وَلم نتعجل أَقَامُوا لنا حَتَّى تعض سُيُوفنَا ... سراتهم وكلنَا غير عزل وَحَتَّى يكون الْقَتْل فِينَا وَفِيهِمْ ... ويلقوا صَبُوحًا شَره غير منجلي قَالَ ابْن هِشَام: وَقَوله " وكلنَا " وَقَوله " ويلقوا صَبُوحًا ": عَن غير ابْن إِسْحَاق. شعر صَفِيَّة فِي بكاء حَمْزَة قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب تبْكي أخاها حَمْزَة بن عبد الْمطلب: أسائلة أَصْحَاب أحد مَخَافَة ... بَنَات أبي من أعجم وخبير فَقَالَ الْخَبِير أَن حَمْزَة قد ثوى ... وَزِير رَسُول الله خير وَزِير ــ وَسَقَبْ. وَذَكَرَ قَوْلَ نعيم

دَعَاهُ إلَهُ الْحَقّ ذُو الْعَرْشِ دَعْوَةً ... إلَى جَنّةٍ يَحْيَا بِهَا وَسُرُورُ فَذَلِكَ مَا كُنّا نُرْجِي وَنَرْتَجِي ... لِحَمْزَةِ يَوْمَ الْحَشْرِ خَيْرُ مَصِيرِ فَوَاَللهِ لَا أَنْسَاك مَا هَبّتْ الصّبَا ... بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَسِيرِي عَلَى أَسَدِ اللهِ الّذِي كَانَ مِدْرَهَا ... يَذُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ كُلّ كَفَوْرِ فَيَا لَيْتَ شِلْوِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَعْظُمِي ... لَدَى أَضْبُعٍ تَعْتَادَنِي وَنُسُورِ أَقُولُ وَقَدْ أَعْلَى النّعِيّ عَشِيرَتِي ... جَزَى اللهُ خَيْرًا مِنْ أَخٍ وَنَصِيرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ قَوْلَهَا: بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَسِيرِي ... شِعْرُ نُعْمَ فِي بُكَاءِ شَمّاسٍ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ نُعْمُ امْرَأَةُ شَمّاسِ بْنِ عُثْمَانَ، تَبْكِي شَمّاسًا، وَأُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا عَيْنُ جُودِي بِفَيْضِ غَيْرِ إبْسَاسِ ... عَلَى كَرِيمٍ مِنْ الْفِتْيَانِ أَبّاسِ ــ شعر نُعَيْمٍ يَا عَيْنُ جُودِيّ بِفَيْضِ غَيْرِ إبْسَاسِ الْإِبْسَاسُ أَنْ تَسْتَدِرّ لَبَنَ النّاقَةِ بِأَنْ تَمْسَحَ ضَرْعَهَا، وَتَقُولُ لَهَا: بَسْ بَسْ فَاسْتَعَارَتْ هَذَا الْمَعْنَى لِلدّمْعِ الْفَائِضِ بِغَيْرِ تَكَلّفٍ وَلَا اسْتِدْرَارٍ لَهُ. وَقَوْلُهَا: صَعْبُ الْبَدِيهَةِ أَيْ بَدِيهَتُهُ لَا تُعَارَضُ وَلَا تُطَاقُ فَكَيْفَ رَوِيّتُهُ وَاحْتِفَالُهُ.

تَكَلّفٍ وَلَا اسْتِدْرَارٍ لَهُ. وَقَوْلُهَا: صَعْبُ الْبَدِيهَةِ أَيْ بَدِيهَتُهُ لَا تُعَارَضُ وَلَا تُطَاقُ فَكَيْفَ رَوِيّتُهُ وَاحْتِفَالُهُ.

صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ ... حَمّالِ أَلْوِيَةٍ رَكّابِ أَفْرَاسِ أَقُولُ لَمّا أَتَى النّاعِي لَهُ جَزَعًا ... أَوْدَى الْجُوَادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِي وَقُلْت لَمّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ ... لَا يَبْعُدُ اللهَ عَنّا قُرْبَ شَمّاسٍ شِعْرُ أَبِي الْحَكَمِ فِي تَعْزِيَةِ نُعْمَ فَأَجَابَهَا أَخُوهَا، وَهُوَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ يُعَزّيهَا، فَقَالَ: اقْنَى حَيَاءَك فِي سِتْرٍ وَفِي كَرْمٍ ... فَإِنّمَا كَانَ شَمّاسٌ مِنْ النّاسِ لَا تَقْتُلِي النّفْسَ إذْ حَانَتْ مَنِيّتُهُ ... فِي طَاعَةِ اللهِ يَوْمَ الرّوْعِ وَالِبَاسِ قَدْ كَانَ حَمْزَةُ لَيْثَ اللهِ فَاصْطَبِرِي ... فَذَاقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ كَأْسِ شَمّاسِ ــ شِعْرُ كَعْبٍ اللّامِيّ وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ بَكَتْ عَيْنِي وَحُقّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ وَضَعَ الْمَقْصُورَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمَمْدُودَ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنّ الْبُكَاءَ مَقْصُورٌ بِمَعْنَى الْحُزْنِ وَالْغَمّ وَإِنْ كَانَ مَمْدُودًا فَهُوَ الصّرَاخُ وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْأَصْوَاتِ أَنْ تَكُونَ عَلَى فِعَالٍ فَقَوْلُهُ حُقّ لَهَا بُكَاهَا، أَيْ حُقّ لَهَا حُزْنُهَا، لِأَنّهُ الّذِي يَحِقّ دُونَ الصّرَاخِ. ثُمّ قَالَ وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ أَيْ لَيْسَ يَنْفَعُ الصّيَاحُ وَلَا الصّرَاخُ وَلَا يُجْدِي عَلَى أَحَدٍ، فَتَنَزّلَتْ كُلّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا.

ْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ أَيْ لَيْسَ يَنْفَعُ الصّيَاحُ وَلَا الصّرَاخُ وَلَا يُجْدِي عَلَى أَحَدٍ، فَتَنَزّلَتْ كُلّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا. وَقَوْلُهُ حُقّ لَهَا، أَيْ حُقّ وَالْأَصْلُ حَقِقَ عَلَى فَعِلَ فَبُكَاهَا: فَاعِلٌ لَا مَفْعُولٌ وَكُلّ فِعْلٍ إذَا أَرَدْت الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَمْرِ وَمَعْنَى التّعَجّبِ نُقِلَتْ الضّمّةُ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ إلَى فَائِهِ فَتَقُولُ حَسُنَ زَيْدٌ أَيْ حَسُنَ جِدّا، فَإِنْ لَمْ تُرِدْ مَعْنَى التّعَجّبِ لَمْ يَجُزْ إلّا الضّمّ أَوْ التّسْكِينُ تَقُولُ كَبُرَ زَيْدٌ وَكَبْرُ وَلَا تَقُولُ كُبْرَ إلّا مَعَ قَصْدِ

شِعْرُ هِنْدٍ بَعْدَ عَوْدَتِهَا مِنْ أُحُدٍ: وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، حِينَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ: رَجَعْت وَفِي نَفْسِي بَلَابِلُ جَمّةٌ ... وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الّذِي كَانَ مَطْلَبِي مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ... بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ يَثْرِبِ وَلَكِنّنِي قَدْ نِلْت شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ ... كَمَا كُنْت أَرْجُو فِي مَسِيرِي وَمَرْكَبِي قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ قَوْلَهَا: وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الّذِي كَانَ مَطْلَبِي وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهَا لِهِنْدِ وَاَللهُ أَعْلَمُ. ــ التّعَجّبِ. قَالَ الشّاعِرُ [الْأَخْطَلُ] : فَقُلْت: اُقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ يَعْنِي الْخَمْرَ. وَقَالَ آخَرُ [سَهْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْغَنَوِيّ] : لَمْ يَمْنَعْ الْقَوْمُ مِنّي مَا أَرَدْت وَلَمْ ... أُعْطِيهِمْ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا أَيْ حَسُنَ وَقَالَ آخَرُ أَلَا حُبّ بِالْبَيْتِ الّذِي أَنْتَ زَائِرُهُ وَقَالَ بِالْبَيْتِ لِأَنّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى أَحْبِبْ بِالْبَيْتِ تَعَجّبًا. وَقَوْلُ كَعْبٍ أَبَا يَعْلَى لَك الْأَرْكَانُ هَدّتْ

أَنْتَ زَائِرُهُ وَقَالَ بِالْبَيْتِ لِأَنّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى أَحْبِبْ بِالْبَيْتِ تَعَجّبًا. وَقَوْلُ كَعْبٍ أَبَا يَعْلَى لَك الْأَرْكَانُ هَدّتْ كَانَ حَمْزَةُ يُكَنّى أَبَا يَعْلَى بِابْنِهِ يَعْلَى، وَلَمْ يَعِشْ لِحَمْزَةِ وَلَدٌ غَيْرُهُ وَأَعْقَبَ يَعْلَى خَمْسَةٌ مِنْ الْبَنِينَ ثُمّ انْقَرَضَ عَقِبُهُمْ فِيمَا ذَكَرَ مُصْعَبٌ وَيُكَنّى حَمْزَةُ أَيْضًا أَبَا عُمَارَةَ وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَبْعَثِ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ قِيلَ إنّ عُمَارَةَ بِنْتٌ لَهُ كُنّيَ بِهَا،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَهِيَ الّتِي وَقَعَ ذِكْرُهَا فِي السّنَنِ لِلدّارَقُطْنِيّ أَنّ مَوْلَى لِحَمْزَةِ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا فَوَرِثَتْ مِنْهُ النّصْفُ وَوَرِثَتْ بِنْتُ حَمْزَةَ النّصْفَ الْآخَرَ وَلَمْ يُسَمّهَا فِي السّنَنِ وَلَكِنْ جَاءَ اسْمُهَا فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِبَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ وَاَللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنّ الْوَلَاءَ كَانَ لَهَا، وَأَنّهَا كَانَتْ الْمُعْتِقَةَ لَا حَمْزَةَ.

ذَكَرَ يَوْم الرجيع فِي سنة ثَلَاث طلبت عضل والقارة نَفرا من الْمُسلمين ليعلموهم فأوفد الرَّسُول سِتَّة: قَالَ حَدّثَنَا أَبُو مُحَمّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطّلِبِيّ قَالَ حَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أُحُدٍ رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ. ــ مَقْتَلُ خَبِيبٍ وَأَصْحَابِهِ وَذَكَرَ غَدْرَ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ، وَهُمَا بَطْنَانِ مِنْ بَنِي الْهُونِ، وَالْهُونُ هُمْ بَنُو الرّيشِ وَيَثِيعُ ابْنَيْ الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَقَدْ تَقَدّمَ التّعْرِيفُ بِمَعْنَى الْقَارَةِ، وَبِالْمِثْلِ جَرَى فِيهِمْ وَالْقَارَةُ الْحَرّةُ، وَذَكَرْنَا السّبَبَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهَا. وَذَكَرَ أَنّ أَصْحَابَ خَبِيبٍ كَانُوا سِتّةً وَفِي "الْجَامِعِ الصّحِيحِ" لِلْبُخَارِيّ أَنّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً وَهُوَ أَصَحّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.

َذَكَرَ أَنّ أَصْحَابَ خَبِيبٍ كَانُوا سِتّةً وَفِي "الْجَامِعِ الصّحِيحِ" لِلْبُخَارِيّ أَنّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً وَهُوَ أَصَحّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.

نَسَبُ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَضَلٌ وَالْقَارَةُ، مِنْ الْهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ الْهُونُ، بِضَمّ الْهَاءِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّ فِينَا إسْلَامًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِك يُفَقّهُونَنَا فِي الدّينِ وَيُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ وَيُعَلّمُونَنَا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَرًا سِتّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللّيْثِيّ، حَلِيفُ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وَخَبِيبُ بْنُ عَدِيّ، أَخُو بَنِي جَحْجَبَى بْنِ كُلْفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَخُو بَنِي بَيَاضَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ زُرَيْقِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ غَضْبِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْخَزْرَجِ ; وَعَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ حَلِيفُ بَنِي ظَفَرِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ. وَأَمّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ فَخَرَجَ مَعَ الْقَوْمِ. حَتّى إذَا كَانُوا عَلَى الرّجِيعِ، مَاءٍ لِهُذَيْلٍ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ، عَلَى صُدُورِ الْهَدْأَةِ ــ وَذَكَرَ أَسَمَاءَ السّتّةِ وَقَدْ نَسَبَهُمْ فِيمَا تَقَدّمَ فَأَمّا خُبَيْبٌ فَهُوَ مِنْ بَنِي جَحْجَبَى بْنِ كُلْفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْلُوبٌ مِنْ الثّدَنَةِ وَالثّدَنُ اسْتِرْخَاءُ اللّحْمِ.

مْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْلُوبٌ مِنْ الثّدَنَةِ وَالثّدَنُ اسْتِرْخَاءُ اللّحْمِ.

غَدَرُوا بِهِمْ فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا فَلَمْ يَرُعْ الْقَوْمُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إلّا الرّجَالُ بِأَيْدِيهِمْ السّيُوفُ قَدْ غَشُوهُمْ فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ إنّا وَاَللهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ، وَلَكِنّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكّةَ وَلَكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ مَقْتَلُ مَرْثَدٍ وَابْنِ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمٍ فَأَمّا مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالُوا: وَاَللهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلَا عَقْدًا أَبَدًا فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ مَا عِلّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ تَزِلّ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ ... الْمَوْتُ حَقّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ ــ وَذَكَرَ فِيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَوْلَهُ مَا عِلّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ وَالْعُنَابِلُ الشّدِيدُ وَكَأَنّهُ مِنْ الْعَبَالَةِ وَهِيَ الْقُوّةُ وَالنّونُ زَائِدَةٌ وَالْعَبَالَةُ أَيْضًا: شَجَرَةٌ صُلْبَةٌ وَفِي الْخَبَرِ أَنّ عَصَا مُوسَى كَانَتْ مِنْ عَبَالَةٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنّ عَصَا مُوسَى كَانَتْ مِنْ عَيْنِ وَرَقَةِ آسِ الْجَنّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْحُوتًا مِنْ أَصْلَيْنِ مِنْ الْعَنَنِ وَالنّبْلِ كَأَنّهُ يُصِيبُ مَا عَزَلَهُ بِنَبْلِهِ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمُقْعَدِ. قَوْلُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ أَيْ أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِفْت فِي الْحُرُوبِ وَعِنْدِي نَبْلٌ رَاشَهَا الْمُقْعُدُ وَكَانَ رَائِشًا صَانِعًا. وَرِيشٌ السّهْمُ الْمَحْمُودُ فِيهِ اللّؤَامُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الرّيشَةُ بَطْنُهَا إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى، وَاللّغَابُ يَعْكِسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُ وَاحِدَةٍ

وَكُلّ مَا حَمّ الْإِلَهُ نَازِلُ ... بِالْمَرْءِ وَالْمَرْءُ إلَيْهِ آئِلُ إنْ لَمْ أُقَاتِلْكُمْ فَأُمّي هَابِلُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَابِلُ ثَاكِلُ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا: أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمُقْعَدِ ... وَضَالّةٌ مِثْلُ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ إذَا النّوَاجِي اُفْتُرِشَتْ لَمْ أُرْعَدْ ... وَمُجْنَأٌ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ أَجْرَدِ وَمُؤْمِنٌ بِمَا عَلَى مُحَمّدٍ وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا: أَبُو سُلَيْمَانَ وَمِثْلِي رَامِي ... وَكَانَ قَوْمِي مَعْشَرًا كِرَامَا وَكَانَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ يُكَنّى: أَبَا سُلَيْمَانَ. ثُمّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتّى قُتِلَ وَقتل صَاحِبَاه. ــ إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى، وَهُوَ الظّهَارُ أَيْضًا، وَهُوَ اللّؤَامُ أُخِذَ اللّأْمُ وَهُوَ السّهْمُ الْمَرِيشُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَرّكَ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلٍ وَسُئِلَ رُؤْبَةُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ فَقَالَ حَدّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدّثَتْنِي عَمّتِي، وَكَانَتْ فِي بَنِي دَارِمٍ قَالَتْ سَأَلْت امْرَأَ الْقَيْسِ وَهُوَ يَشْرَبُ طِلَاءً لَهُ مَعَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ: مَا مَعْنَى قَوْلِك: كَرّكَ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلٍ فَقَالَ مَرَرْت بِنَابِلِ وَصَاحِبُهُ يُنَاوِلُهُ الرّيشَ لُؤَمًا وَظُهَارًا، فَمَا رَأَيْت شَيْئًا أَسْرَعَ مِنْهُ وَلَا أَحْسَنَ فَشَبّهْت بِهِ ذَكَرَ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ وَضَالّةٌ أَيْ سِهَامٌ قِدَاحُهَا مِنْ الضّالِ وَهُوَ السّدْرُ. قَالَ الشّاعِرُ [ذُو الرّمّةِ] : قَطَعْت إذَا تَخَوّفْت الْعَوَاطِي ... ضُرُوبَ السّدْرِ عُبْرِيًا وَضَالَا

قِدَاحُهَا مِنْ الضّالِ وَهُوَ السّدْرُ. قَالَ الشّاعِرُ [ذُو الرّمّةِ] : قَطَعْت إذَا تَخَوّفْت الْعَوَاطِي ... ضُرُوبَ السّدْرِ عُبْرِيًا وَضَالَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَالْعُبْرِيّ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ وَالضّالّ مَا كَانَ فِي الْبَرّيّةِ وَالْعَوَاطِي هِيَ الْمَاشِيَةُ تَعْطُو أَيْ تَتَنَاوَلُ وَإِنّمَا تَتَنَاوَلُ أَطْرَافَ الشّجَرِ فِي الصّيْفِ فَمَعْنَاهُ قَطَعْت هَذِهِ الصّحْرَاءَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَتَخَوّفْت: أَيْ تَنَقّضْتُ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوّفٍ﴾ [النّحْلُ ٤٧] . وَذَكَرَ أَنّ حُجَيْرَ بْنَ أَبِي إهَابٍ هُوَ الّذِي اشْتَرَى خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ قَدْ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ نَوْفَلٍ أَخَا حُجَيْرٍ لِأُمّهِ وَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ اشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ لِأَنّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمّا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ. وَقَوْلُهُ مَاوِيّةُ بِنْتُ حُجَيْرٍ بِالْوَاوِ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ: مَارِيّةُ بِالرّاءِ وَبِالْوَاوِ وَقَعَ فِي النّسَخِ الْعَتِيقَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَنْ اشْتِقَاقِ هَذَا الِاسْمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَذَكَرْنَا أَنّ الْمَارِيَةَ بِالتّخْفِيفِ هِيَ الْبَقَرَةُ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْقَطَاةُ الْمَلْسَاءُ وَأَمّا الْغُلَامُ الّذِي أَعْطَتْهُ الْمُدْيَةَ فَقِيلَ هُوَ أَبُو عِيسَى بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَهُ الزّبَيْرُ وَهُوَ جَدّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الّذِي يَرْوِي عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأِ.

عَبْدِ مَنَافٍ قَالَهُ الزّبَيْرُ وَهُوَ جَدّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الّذِي يَرْوِي عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأِ. وَذَكَرَ أَنّ أَبَا مَيْسَرَةَ هُوَ الّذِي طَعَنَ خُبَيْبًا فِي الْخَشَبَةِ وَهُوَ أَبُو مَيْسَرَةَ بْنُ عَوْفِ بْنِ السّبّاقِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وَاَلّذِي طَعَنَهُ مَعَهُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يُكَنّى أَبَا سِرْوَعَةَ وَيُقَالُ إنّ أَبَا سِرْوَعَةَ وَعُقْبَةُ أَخَوَانِ أَسْلَمَا جَمِيعًا وَلِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الرّضَاعِ وَشَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ. وَحَدِيثُهُ مَشْهُورٌ فِي الصّحَاحِ، فِيهِ أَنّهُ قَالَ تَزَوّجْت بِنْتَ أَبِي إهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ

حَدِيث حِمَايَةُ الدّبْرِ لِعَاصِمِ: فَلَمّا قُتِلَ عَاصِمٌ أَرَادَتْ هُذَيْل أَخْذَ رَأْسِهِ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شُهَيْدٍ وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِينَ أَصَابَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ: لَئِنْ قَدَرْت عَلَى رَأْسِ عَاصِمٍ لَتَشْرَبَن فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ فَمَنَعَتْهُ الدّبْرُ فَلَمّا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الدّبْرُ قَالُوا: دَعُوهُ يُمْسِي فَتَذْهَبُ عَنْهُ فَنَأْخُذَهُ. فَبَعَثَ اللهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَ عَاصِمًا، فَذَهَبَ بِهِ. وَقَدْ كَانَ عَاصِمٌ قَدْ أَعْطَى اللهَ عَهْدًا أَنْ لَا يَمَسّهُ مُشْرِكٌ وَلَا يَمَسّ مُشْرِكًا أَبَدًا، تَنَجّسًا ; فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ أَنّ الدّبْرَ مَنَعَتْهُ يَحْفَظُ اللهُ الْعَبْدَ ــ

َا يَمَسّ مُشْرِكًا أَبَدًا، تَنَجّسًا ; فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ أَنّ الدّبْرَ مَنَعَتْهُ يَحْفَظُ اللهُ الْعَبْدَ ــ أَرْضَعْتُكُمَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ الدّارَقُطْنِيّ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ تَسْأَلُ فَلَمْ نُعْطِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ إنّي وَاَللهِ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنّبِيّ ﷺ وَقَالَ إنّهَا كَاذِبَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ لَهُ ﵇ "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ" فَطَلّقْهَا وَنَكَحَتْ ضَرِيبَ بْنَ الْحَارِثِ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمّ قِتَالٍ وَهِيَ امْرَأَةُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأُمّ ابْنِهِ مُحَمّدٌ وَنَافِعٌ ابْنَا جَابِرٍ وَاسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الّتِي طَلّقَهَا عُقْبَةُ غُنَيّةُ وَتُكَنّى أُمّ يَحْيَى، ذَكَرَ اسْمَهَا أَبُو الْحَسَنِ الدّارَقُطْنِيّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ النّسَاءِ وَلَا كَثِيرٌ مِمّنْ أَلّفَ فِي الْحَدِيثِ. وَذَكَرَ قِصّةَ عَاصِمٍ حِينَ حَمَتْهُ الدّبْرُ. الدّبْرُ هَاهُنَا: الزّنَابِيرُ وَأَمّا الدّبْرُ فَصِغَارُ الْجَرَادِ وَمِنْهُ يُقَالُ مَاءٌ دِبْرٌ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ لِلنّحْلِ أَيْضًا: دَبْرٌ بِفَتْحِ الدّالِ وَاحِدَتُهَا دَبْرَةٌ قَالَ وَيُقَالُ لَهُ خَشْرَمٌ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيّ، وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ عَنْهُ أَنّ وَاحِدَتَهُ خَشْرَمَةٌ. وَالثّوْلُ جَمَاعَةُ النّحْلِ أَيْضًا، وَلَا وَاحِدَ لَهَا، وَكَذَلِكَ النّوَبُ وَاللّوْبُ. وَمِنْ اللّوْبِ حَدِيثُ زَبّان بْنِ قَسْوَرٍ قَالَ رَأَيْت النّبِيّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِوَادِي الشّوْحَطِ فَكَلّمْته، فَقُلْت:

الْمُؤْمِنَ، كَانَ عَاصِمٌ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسّهُ مُشْرِكٌ وَلَا يَمَسّ مُشْرِكًا أَبَدًا فِي حَيَاتِهِ فَمَنَعَهُ اللهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ. مَصْرَعُ خُبَيْبٍ وَابْنِ طَارِقٍ وَابْنِ الدّثِنّة وَأَمّا زَيْدُ بْنُ الدّثِنّة وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ، فَلَانُوا وَرَقّوا وَرَغِبُوا فِي الْحَيَاةِ فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ فَأَسَرُوهُمْ ثُمّ خَرَجُوا إلَى مَكّةَ، لِيَبِيعُوهُمْ بِهَا، حَتّى إذَا كَانُوا بِالظّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنْ الْقِرَانِ ثُمّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتّى قَتَلُوهُ فَقَبَرَهُ ﵀ بِالظّهْرَانِ وَأَمّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّة فَقَدِمُوا بِهِمَا مَكّةَ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبَاعُوهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ بِأَسِيرَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ كَانَا بِمَكّةَ ــ يَا رَسُولَ اللهِ إنّ مَعَنَا لَوْبًا لَنَا - يَعْنِي نَخْلًا - كَانَتْ فِي عَيْلَمٍ لَنَا بِهِ طَرْمٌ وَشَمْعٌ فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ مَيّتَيْنِ فَأُنْتِجَ حَيّا، وَكَفّتْهُ بِالتّمَامِ يَعْنِي نَارًا مِنْ زَنْدَيْنِ ونحسه يَعْنِي: دُخْنَهُ فَطَارَ اللّوبُ هَارِبًا، وَدَلّى مِشْوَارَهُ فِي الْعَيْلَمِ فَاشْتَارَ الْعَسَلُ فَمَضَى بِهِ فَقَالَ النّبِيّ ﷺ " مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَرَقَ وَقَوْم، فَأَضَرّ بِهِمْ أَفَلَا تَبِعْتُمْ أَثَرَهُ وَعَرَفْتُمْ خَبَرَهُ؟ " قَالَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ إنّهُ دَخَلَ فِي قَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَهُمْ جِيرَانُنَا مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ " صَبْرَك صَبْرَك تَرِدُ نَهَرَ الْجَنّةِ وَإِنّ سِعَتَهُ كَمَا بَيْنَ اللّقِيقَةِ وَالسّحِيقَةِ يَتَسَبْسَبُ جَرْيًا بِعَسَلِ صَافٍ مِنْ قَدّاهُ مَا تَقَيّاهُ لُوبٌ وَلَا مَجّهُ ثَوْبٌ ".

ةِ وَإِنّ سِعَتَهُ كَمَا بَيْنَ اللّقِيقَةِ وَالسّحِيقَةِ يَتَسَبْسَبُ جَرْيًا بِعَسَلِ صَافٍ مِنْ قَدّاهُ مَا تَقَيّاهُ لُوبٌ وَلَا مَجّهُ ثَوْبٌ ". فَالْعَيْلَمُ الْبِئْرُ وَأَرَادَ بِهَا هَا هُنَا قُبّةَ النّخْلِ أَوْ الْخَلِيّةَ وَقَدْ يُقَالُ لِمَوْضِعِ النّحْلِ إذَا كَانَ صَدْعًا فِي جَبَلٍ شِيقٌ وَجَمْعُهُ شِيقَانٌ وَيُقَالُ لِكُلّ دُخَانٍ نُحَاسٌ وَلَا يُقَالُ أَيّامٌ إلّا لِدُخَانِ النّحْلِ خَاصّةً يُقَالُ آمَهَا يَئُومُهَا إذَا دَخّنَهَا، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَابْتَاعَ خُبَيْبًا حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إهَابٍ التّمِيمِيّ، حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلٍ لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ أَبُو إهَابٍ أَخَا الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ لِأُمّهِ لَقَتَلَهُ بِأَبِيهِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ خَالُ أَبِي إهَابٍ وَأَبُو إهَابٍ أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَيُقَالُ أَحَدُ بَنِي عُدَس بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَارِمٍ مِنْ بني تَمِيم. مقتل ابْن الدثنة وَمثل من وفائه لِلرّسُولِ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمّا زَيْدُ بْنُ الدّثِنّة فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَبَعَثَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ مَعَ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ نِسْطَاسُ إلَى التّنْعِيمِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ. وَاجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ ــ مَقْتَلُ حُجْر بْنِ عَدِيّ

Bagian 58 dari 85