— Bagian 9 · يْمَانَ بْنِ حَجّاجٍ. وَأَنْشَدَ فِي الْبَحِيرَة… —
Bagian 9
يْمَانَ بْنِ حَجّاجٍ. وَأَنْشَدَ فِي الْبَحِيرَةِ: فِيهِ مِنْ الْأَخْرَجِ الْمِرْبَاعِ قَرْقَرَةٌ ... هَدْرَ الدّيَافِيّ وَسَطَ الْهَجْمَةِ الْبُحُرِ هَكَذَا الرّوَايَةُ الْمِرْبَاعُ بِالْبَاءِ مِنْ الرّبِيعِ وَالْمِرْبَاعُ هُوَ الْفَحْلُ الّذِي يُبَكّرُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَجَمْعُ بَحِيرَةٍ بَحَائِرُ وَبُحُرٌ. وَجَمْعُ وَصِيلَةٍ وَصَائِلُ وَوُصُلٌ. وَجَمْعُ سَائِبَةٍ الْأَكْثَرُ سَوَائِبُ وَسُيّبٌ وَجَمْعُ حَامٍ الْأَكْثَرُ حَوَامّ. ــ بِالْإِلْقَاحِ وَيُقَالُ لِلنّاقَةِ أَيْضًا: مِرْبَاعٌ إذَا بَكّرَتْ بِالنّتَاجِ وَلِلرّوْضَةِ إذَا بَكّرَتْ بِالنّبَاتِ. يَصِفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ حِمَارَ وَحْشٍ يَقُولُ فِيهِ مِنْ الْأَخْرَجِ وَهُوَ الظّلِيمُ الّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ أَيْ فِيهِ مِنْهُ قَرْقَرَةٌ أَيْ صَوْتٌ وَهَدْرٌ مِثْلَ هَدْرِ الدّيَافِيّ أَيْ الْفَحْلُ الْمَنْسُوبُ إلَى دِيَافَ بَلَدٌ بِالشّامِ وَالْهَجْمَةُ مِنْ الْإِبِلِ دُونَ الْمِائَةِ وَجَعَلَهَا بَحْرًا لِأَنّهَا تَأْمَنُ مِنْ الْغَارَاتِ يَصِفُهَا بِالْمَنَعَةِ وَالْحِمَايَةِ كَمَا تَأْمَنُ مِنْ الْبَحِيرَةِ مِنْ أَنْ تُذْبَحَ أَوْ تُنْحَرَ وَرَأَيْت فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِلٍ مِنْ الْأَخْرَجِ الْمِرْيَاعِ بِالْيَاءِ أُخْتُ الْوَاوِ وَفَسّرَهُ فِي الشّرْحِ مِنْ رَاعَ يَرِيعُ إذَا أَسْرَعَ الْإِجَابَةَ كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: "تَرِيعُ إلَى صَوْتِ الْمَهِيبِ وَتَتّقِي"١
خْتُ الْوَاوِ وَفَسّرَهُ فِي الشّرْحِ مِنْ رَاعَ يَرِيعُ إذَا أَسْرَعَ الْإِجَابَةَ كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: "تَرِيعُ إلَى صَوْتِ الْمَهِيبِ وَتَتّقِي"١ وَالنّفْسُ إلَى الرّوَايَةِ الْأُولَى أَسْكَنُ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَنّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ هِيَ الْغَزِيرَاتُ اللّبَنِ لَا جَمْعُ بَحِيرَةٍ كَأَنّهَا: جَمْعُ بُحُورٍ عِنْدَهُ فَظَنّ هَذَا يُذْهِبُ الْمَعْنَى الّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَمْنِهَا وَمَنَعَتِهَا ; إذْ لَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْغَزِيرَاتِ اللّبَنِ لَكِنّهُ أَظْهَرُ فِي الْعَرَبِيّةِ لِأَنّ بَحِيرَةً فَعَيْلَةٌ وَفَعِيلَةٌ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ إلّا أَنْ تُشَبّهَ بِسَفِينَةِ وَسُفُنٍ وَخَرِيدَةٍ وَخُرُدٍ وَهُوَ قَلِيلٌ. وَقِيلَ الْبَيْتُ فِي وَصْفِ رَوْضٍ: بِعَازِبِ النّبْتِ يَرْتَاحُ الْفُؤَادُ لَهُ ... رَأْدَ النّهَارِ لِأَصْوَاتِ مِنْ النّغَرِ وَبَعْدَ الْبَيْتِ الْوَاقِعِ فِي"السّيرَةِ": وَالْأَزْرَقُ الْأَخْضَرُ السّرْبَالُ مُنْتَصِبٌ ... قَيْدُ الْعَصَا فَوْقَ ذَيّالٍ مِنْ الزّهَرِ يَعْنِي بِالْأَزْرَقِ ذُبَابُ الرّوْضِ وَكَذَلِكَ النّغَرُ٢. وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ: حَوْلُ الْوَصَائِلِ جَمْعُ حَائِلٍ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أَيْضًا: حُولَلٌ وَمِثْلُهُ عَائِطٌ وَعُوطَطٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَالشّرِيفُ اسْمُ مَوْضِعٍ.
عُدْنَا إلَى سِيَاقَةِ النّسَبِ: نَسَبِ خُزَاعَةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَخُزَاعَةُ تَقُولُ نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ الْيَمَنِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتَقُولُ خُزَاعَةُ: نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَخِنْدِفُ أُمّهَا، فِيمَا حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيُقَالُ خُزَاعَةُ: بَنُو حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ. وَإِنّمَا سُمّيَتْ خُزَاعَةَ، لِأَنّهُمْ تَخَزّعُوا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ الشّامَ، فَنَزَلُوا بِمَرّ الظّهْرَانِ، فَأَقَامُوا بِهَا. قَالَ عَوْنُ بْنُ أَيّوبَ الْأَنْصَارِيّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ الْخَزْرَجِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ تَخَزّعَتْ ... خُزَاعَةُ مِنّا فِي خُيُولِ كَرَاكِرِ ــ نَسَبُ خُزَاعَةَ: وَقَوْلُهُ فِي نَسَبِ خُزَاعَةَ: تَقُولُ خُزَاعَةُ: نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَامِرِ إلَى آخِرِ النّسَبِ وَقَدْ تَقَدّمَ أَنّ عَمْرًا يُقَالُ لَهُ مُزَيْقِيَاءُ. وَأَمّا عَامِرٌ فَهُوَ مَاءُ السّمَاءِ سُمّيَ بِذَلِكَ لِجُودِهِ وَقِيَامِهِ عِنْدَهُمْ مَقَامَ الْغَيْثِ. وَحَارِثَةُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ الْغِطْرِيفُ٢. بَطْنُ مَرّ: وَقَوْلُ عَوْنٍ فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ. يُرِيدُ مَرّ الظّهْرَانِ، وَسُمّيَ مَرّا لِأَنّ فِي
ْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ الْغِطْرِيفُ٢. بَطْنُ مَرّ: وَقَوْلُ عَوْنٍ فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ. يُرِيدُ مَرّ الظّهْرَانِ، وَسُمّيَ مَرّا لِأَنّ فِي
حَمَتْ كُلّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ وَاحْتَمَتْ ... بِصُمّ الْفَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ الْبَوَاتِرِ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو الْمُطّهِرِ إسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيّ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ: فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَكّةَ أَحْمَدَتْ ... خُزَاعَةُ دَارَ الْآكِلِ الْمُتَحَامِلِ فَحَلّتْ أَكَارِيسًا، وَشَتّتْ قَنَابِلًا ... عَلَى كُلّ حَيّ بَيْنَ نَجْدٍ وَسَاحِلِ نَفَوْا جُرْهُمًا عَنْ بَطْنِ مَكّةَ وَاحْتَبَوْا ... بِعِزّ خُزَاعِيّ شَدِيدِ الْكَوَاهِلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَأَنَا إنْ شَاءَ اللهُ أَذْكُرُ نَفْيَهَا جُرْهُمًا فِي مَوْضِعِهِ. أَوْلَادُ مُدْرِكَةَ وَخُزَيْمَةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مُدْرِكَةُ بْنُ إلْيَاسَ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةَ بْنَ مُدْرِكَةَ وَهُذَيْلَ بْنَ مُدْرِكَةَ، وَأُمّهُمَا: امْرَأَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ [قِيلَ سَلْمَى بِنْتُ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ - كَمَا فِي نَسَبِ قُرَيْشٍ] . فَوَلَدَ خُزَيْمَةُ بْنُ مُدْرِكَةَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ ــ عِرْقٍ مِنْ الْوَادِي مِنْ غَيْرِ لَوْنِ الْأَرْضِ شِبْهُ الْمِيمِ الْمَمْدُودَةِ وَبَعْدَهَا را خُلِقَتْ كَذَلِكَ وَيُذْكَرُ عَنْ كَثِيرٍ أَنّهُ قَالَ سُمّيَتْ مَرّا لِمَرَارَتِهَا، وَلَا أَدْرِي مَا صِحّةُ هَذَا. فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ الْبَيْتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا: خُزَاعَتُنَا أَهْلُ اجْتِهَادٍ وَهِجْرَةٍ ... وَأَنْصَارُنَا جُنْدُ النّبِيّ الْمُهَاجِرِ وَسِرْنَا إلَى أَنْ قَدْ نَزَلْنَا بِيَثْرِبَ ... بِلَا وَهَنٍ مِنّا وَغَيْرَ تَشَاجُرٍ وَسَارَتْ لَنَا سَيّارَةٌ ذَاتُ مَنْظَرٍ ... بِكَوْمِ الْمَطَايَا وَالْخُيُولِ الْجُمَاهِرِ١
نَا بِيَثْرِبَ ... بِلَا وَهَنٍ مِنّا وَغَيْرَ تَشَاجُرٍ وَسَارَتْ لَنَا سَيّارَةٌ ذَاتُ مَنْظَرٍ ... بِكَوْمِ الْمَطَايَا وَالْخُيُولِ الْجُمَاهِرِ١ يَؤُمّونَ أَهْلَ الشّامِ حِينَ تَمَكّنُوا ... مُلُوكًا بِأَرْضِ الشّامِ فَوْقَ الْبَرَابِرِ أَوْلَاك بَنُو مَاءِ السّمَاءِ تَوَارَثُوا ... دِمَشْقًا بِمُلْكِ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرٍ
وَأَسَدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَأَسَدَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَالْهَوْنَ بْنَ خُزَيْمَةَ، فَأُمّ كِنَانَةَ عَوَانَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ الْهَوْنُ بن خُزَيْمَة. أَوْلَاد كنَانَة وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كِنَانَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ، وَمَالِكَ بْنَ ــ الْحُلُولُ جَمْعُ: حَالّ وَالْكَرَادِيسُ جَمْعُ: كُرْدُوسٍ الْخَيْلُ. دِمَشْقُ: وَقَوْلُهُ دِمَشْقًا، سُمّيَتْ مَدِينَةَ الشّامِ بِاسْمِ الرّجُلِ الّذِي هَاجَرَ إلَيْهَا مَعَ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ دَامِشْقُ بْنُ النّمْرُوذِ بْنِ كَنْعَانَ١ أَبُوهُ الْمَلِكُ الْكَافِرُ عَدُوّ إبْرَاهِيمَ وَكَانَ ابْنُهُ دَامِشْقُ قَدْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَهَاجَرَ مَعَهُ إلَى الشّامِ. كَذَلِكَ ذَكَرَ بَعْضُ النّسّابِ وَذَكَرَهُ الْبَكْرِيّ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ. وَالدّمَشْقُ فِي اللّغَةِ النّاقَةُ الْمُسِنّةُ - فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ - وَكَانَ يُقَالُ لِدِمَشْقَ أَيْضًا: جَيْرُونُ سُمّيَتْ بِاسْمِ الّذِي بَنَاهَا، وَهُوَ جَيْرُونُ بْنُ سَعْدِ [بْنِ عَادٍ] ، وَفِيهَا يَقُولُ أَبُو دَهْبَلَ [الْجُمَحِيّ] : صَاحِ حَيّا الْإِلَهُ حَيّا وَدَارَا ... عِنْدَ شَرْقِ الْقَنَاةِ مِنْ جَيْرُونَ بَنُو كِنَانَةَ: وَذَكَرَ بَنِي كِنَانَةَ الْأَرْبَعَةَ: مَالِكًا وَمِلْكَانَ وَالنّضْرَ وَعَبْدَ مَنَاةَ. وَزَادَ الطّبَرِيّ فِي وَلَدِ كِنَانَةَ عَامِرًا وَالْحَارِثَ وَالنّضِيرَ وَغَنْمًا وَسَعْدًا وَعَوْفًا وَجَرْوَلَ وَالْحُدَالَ وَغَزْوَانَ. كُلّهُمْ بَنُو كِنَانَةَ٢.
كِنَانَةَ، وَعَبْدَ مَنَاةَ بْنَ كِنَانَةَ وَمِلْكَانَ بْنَ كِنَانَةَ فَأُمّ النّضْرِ بَرّةُ بِنْتُ مُرّ بْنِ أَدّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَسَائِرُ بَنِيهِ لِامْرَأَةِ أُخْرَى. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمّ النّضْرِ وَمَالِكٍ وَمِلْكَانَ. بَرّةُ بِنْتُ مُرّ وَأُمّ عَبْدِ مَنَاةَ هَالَةُ بِنْتُ سُوَيْدِ بْنِ الْغِطْرِيفِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَشَنُوءَةُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَإِنّمَا سُمّوا شَنُوءَةَ لِشَنَآنِ كَانَ بَيْنَهُمْ. وَالشّنَآنُ الْبُغْضُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: النّضْرُ قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيّ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيّةَ أَحَدُ بَنِي كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمِ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: فَمَا الْأُمّ الّتِي وَلَدَتْ قُرَيْشًا ... بِمُقْرِفَةِ النّجّارِ وَلَا عَقِيمِ وَمَا قَرْمٌ بِأَنْجَبَ مِنْ أَبِيكُمْ ... وَمَا خَالٌ بِأَكْرَمَ مِنْ تَمِيمِ يَعْنِي: بَرّةَ بِنْتَ مُرّ أُخْتَ تَمِيمِ بْنِ مُرّ، أُمّ النّضْرِ. وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. ــ قُرَيْشٌ: فَصْلٌ وَذَكَرَ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ إنّهُ قُرَيْشٌ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ، وَقَدْ قِيلَ إنّ فِهْرًا لَقَبٌ وَاسْمُهُ الّذِي سُمّيَ بِهِ قُرَيْشٌ١.
نْ قَالَ إنّهُ قُرَيْشٌ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ، وَقَدْ قِيلَ إنّ فِهْرًا لَقَبٌ وَاسْمُهُ الّذِي سُمّيَ بِهِ قُرَيْشٌ١. وَأَمّا يَخْلُدُ بْنُ النّضْرِ فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الزّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ فِي أَنْسَابِ قُرَيْشٍ لَهُ قَالَ قَالَ عَمّي: وَأَمّا بَنُو يَخْلُدَ بْنِ النّضْرِ فَذُكِرُ [وَا] فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَلِكِ بْنِ كِنَانَةَ وَمِنْهُمْ قُرَيْشُ بْنُ بَدْرِ بْنِ يَخْلُدَ بْنِ النّضْرِ وَكَانَ دَلِيلُ بَنِي كِنَانَةَ فِي تِجَارَاتِهِمْ فَكَانَ يُقَالُ قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ، فَسُمّيَتْ قُرَيْشٌ بِهِ وَأَبُوهُ بَدْرُ بْنُ يَخْلُدَ صَاحِبُ بَدْرٍ الْمَوْضِعِ الّذِي لَقِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْشًا٢.
وَيُقَالُ: فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيّ وَإِنّمَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا مِنْ التّقَرّشِ وَالتّقَرّشُ التّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ: ــ وَقَالَ عَنْ غَيْرِ عَمّهِ قُرَيْشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَخْلُدَ وَابْنُهُ بَدْرٌ الّذِي سُمّيَتْ بِهِ بَدْرٌ وَهُوَ احْتَفَرَهَا. قَالَ وَقَدْ قَالُوا: اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَمَنْ لَمْ يَلِدْهُ فِهْرٌ، فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذُكِرَ عَنْ عَمّهِ أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ.
ْ قَالُوا: اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَمَنْ لَمْ يَلِدْهُ فِهْرٌ، فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذُكِرَ عَنْ عَمّهِ أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ جَدّي عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ ﵀ أَنّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا فِهْرٌ لَقَبٌ١ وَكَذَلِكَ حَدّثَهُ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي اسْمِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّهُ قُرَيْشٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ ذُكِرَ عَنْ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي اسْمِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّهُ قُرَيْشٌ. قَالَ وَحَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ حَدّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْن شِهَابٌ عَنْ عَمّهِ أَنّ اسْمَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ الّذِي أَسْمَتْهُ أُمّهُ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا نَبَزْته فِهْرًا، كَمَا يُسَمّى الصّبِيّ: غِزَارَةَ وَشَمْلَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ قَالَ قَالَ وَقَدْ أَجْمَعَ النّسّابُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَنّ قُرَيْشًا إنّمَا تَفَرّقَتْ عَنْ فِهْرٍ، وَاَلّذِي عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكْته مِنْ نُسّابِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَنّ وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَأَنّ مَنْ جَاوَزَ فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ بِنَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ.
ْ نُسّابِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَنّ وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَأَنّ مَنْ جَاوَزَ فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ بِنَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ السّائِبِ الْكَلْبِيّ فِيمَا حَدّثَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ عَنْهُ أَنّ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ هُوَ قُرَيْشٌ، وَذُكِرَ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَدَ مَالِكُ بْنُ النّضْرِ فِهْرًا، وَهُوَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ قَالَ مُحَمّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمّدٍ عَنْ الشّعْبِيّ، قَالَ النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ هُوَ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا سُمّيَ قُرَيْشًا ; لِأَنّهُ كَانَ يُقَرّشُ عَنْ خَلّةِ النّاسِ وَحَاجَتِهِمْ فَيَسُدّهَا بِمَالِهِ وَالتّقْرِيشُ. هُوَ التّفْتِيشُ وَكَانَ بَنُوهُ يُقْرِشُونَ أَهْلَ الْمَوْسِمِ عَنْ الْحَاجَةِ فَيَرْفِدُونَهُمْ بِمَا يَبْلُغُهُمْ فَسُمّوا بِذَلِكَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنْ فِعْلِهِمْ وَقَرْشِهِمْ قُرَيْشًا. وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلّزَةَ فِي بَيَانِ الْقَرْشِ: أَيّهَا النّاطِقُ الْمُقَرّشُ عَنّا عِنْدَ عَمْرٍو، فَهَلْ لَهُ أَنُفَاءُ١ وَحَدّثَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنّى [التّيْمِيّ] ، قَالَ مُنْتَهَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرَيْشٍ: النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ، فَوَلَدُهُ قُرَيْشٌ دُونَ سَائِرِ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَأَمّا مَنْ وَلَدُ كِنَانَةَ سِوَى النّضْرِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا سُمّيَ بَنُو النّضْرِ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهِمْ لِأَنّ التّقَرّشَ هُوَ التّجَمّعُ. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التّجّارُ يَتَقَارَشُونَ يَتّجِرُونَ وَالدّلِيلُ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ قُرَيْشًا لَمْ يَجْتَمِعُوا حَتّى جَمَعَهُمْ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَلَمْ يَجْمَعْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ لَا مِرْيَةَ عِنْدَ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ هَذَا فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأُمُورِنَا، وَأَرْعَى لِمَآثِرِنَا، وَأَحْفَظُ لِأَسْمَائِنَا، لَمْ نَعْلَمْ وَلَمْ نَدَعْ قُرَيْشًا، وَلَمْ نُهْمِمْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.
ُمُورِنَا، وَأَرْعَى لِمَآثِرِنَا، وَأَحْفَظُ لِأَسْمَائِنَا، لَمْ نَعْلَمْ وَلَمْ نَدَعْ قُرَيْشًا، وَلَمْ نُهْمِمْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: فِي جَمِيعِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِ الزّبَيْرِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ النّسّابِينَ نَقَلْته مِنْ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ ﵀ ثُمّ أَلْفَيْته فِي كِتَابِ الزّبَيْرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَرَأَيْت لِغَيْرِهِ أَنّ قُرَيْشًا تَصْغِيرُ الْقِرْشِ وَهُوَ حُوتٌ فِي الْبَحْرِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ سُمّيَتْ بِهِ الْقَبِيلَةُ أَوْ سُمّيَ بِهِ أَبُو الْقَبِيلَةِ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - وَرَدّ الزّبَيْرُ عَلَى ابْنِ إسْحَاقَ فِي أَنّهَا سُمّيَتْ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهَا، وَأَنّهُ لَا يُعْرَفُ قُرَيْشٌ إلّا فِي بَنِي فِهْرٍ رَدّا لَا يُلْزِمُ لِأَنّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يَقُلْ إنّهُمْ بَنُو قُصَيّ خَاصّةً وَإِنّمَا أَرَادَ أَنّهُمْ سُمّوا بِهَذَا الِاسْمِ مُذْ جَمَعَهُمْ قُصَيّ، وَكَذَا قَالَ الْمُبَرّدُ فِي الْمُقْتَضَبِ إنّ هَذِهِ التّسْمِيَةَ إنّمَا وَقَعَتْ لِقُصَيّ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - غَيْرَ أَنّا قَدّمْنَا فِي قَوْلِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا كَانَتْ تُسَمّى قُرَيْشًا قَبْلَ مَوْلِدِ قُصَيّ وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا قُرَيْشٌ تَبْغِي الْحَقّ خِذْلَانًا.
ْبِ بْنِ لُؤَيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا كَانَتْ تُسَمّى قُرَيْشًا قَبْلَ مَوْلِدِ قُصَيّ وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا قُرَيْشٌ تَبْغِي الْحَقّ خِذْلَانًا.
قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشّغُوشِ ... وَالْخَشْلِ مِنْ تَسَاقُطِ الْقُرُوشِ شَحْمٌ وَمَحْضٌ لَيْسَ بِالْمَغْشُوشِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالشّغُوشُ قَمْحٌ يُسَمّى: الشّغُوشَ. وَالْخَشْلُ رُءُوسُ الْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ وَنَحْوِهِ. وَالْقُرُوشُ التّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ يَقُولُ قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ هَذَا شَحْمٌ وَمَحْضٌ وَالْمَحْضُ اللّبَنُ الْحَلِيبُ الْخَالِصُ. وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو جِلْدَةَ الْيَشْكُرِيّ، وَيَشْكُرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: إخْوَةٌ قَرَشُوا الذّنُوبَ عَلَيْنَا ... فِي حَدِيثٍ مِنْ عُمْرِنَا وَقَدِيمِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَيُقَالُ إنّمَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ: قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهَا مِنْ بَعْدِ تُفَرّقْهَا. وَيُقَالُ للتجمع التقرش. أَوْلَاد النَّضر وأمهاتهم: فَوَلَدَ النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ رَجُلَيْنِ مَالِكَ بْنَ النّضْرِ، وَيَخْلُدَ بْنَ النّضْرِ فَأُمّ مَالِكٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَلَا أَدْرِي أَهِيَ أَمْ يَخْلُدَ أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالصّلْتُ بْنُ النّضْرِ - فِيمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيّ - وَأُمّهُمْ جَمِيعًا: بِنْتُ سَعْدِ بْنِ ظَرِبٍ الْعَدْوَانِيّ. وَعَدْوَانُ: بْنُ عُمَرَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ. قَالَ كُثَيّرُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ - وَهُوَ كُثَيّرُ عَزّةَ أَحَدُ بَنِي مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ: أَلَيْسَ أَبِي بِالصّلْتِ أَمْ لَيْسَ إخْوَتِي لِكُلّ هِجَانٍ مِنْ بَنِي النّضْرِ أَزْهَرَا ــ
ةَ أَحَدُ بَنِي مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ: أَلَيْسَ أَبِي بِالصّلْتِ أَمْ لَيْسَ إخْوَتِي لِكُلّ هِجَانٍ مِنْ بَنِي النّضْرِ أَزْهَرَا ــ وَذَكَرَ قَوْلَ رُؤْبَةَ: قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشّغُوشِ. وَفَسّرَهُ: ضَرْبٌ مِنْ الْقَمْحِ وَفَسّرَ الْخَشْلَ: رُءُوسَ الْخَلَاخِيلِ. وَفِي "حَاشِيَةِ الشّيْخِ" عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ إنّمَا الْخَشْلُ الْمُقْلُ١ وَالْقُرُوشُ مَا تَسَاقَطَ مِنْ حُتَاتِهِ وَتَقَشّرَ مِنْهُ وَأَنْشَدَ لُكَثَيّرِ بْنِ
رَأَيْت ثِيَابَ الْعَصْبِ مُخْتَلِطَ السّدَى ... بِنَا وَبِهِمْ وَالْحَضْرَمِيّ الْمُخَصّرَا [إذَا مَا قَطَعْنَا مِنْ قُرَيْشٍ قَرَابَةً ... بِأَيّ نِجَادٍ يَحْمِلُ السّيْفَ مَيْسَرًا] فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا مِنْ بَنِي النّضْرِ فَاتْرُكُوا ... أَرَاكًا بِأَذْنَابِ الْفَوَائِجِ أَخْضَرَا وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَاَلّذِينَ يُعْزَوْنَ إلَى الصّلْتِ بْنِ النّضْرِ مِنْ خُزَاعَةَ: بَنُو مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، رَهْطُ كُثَيّرِ عَزّةَ. أَوْلَادُ مَالِكٍ ابْنُ النَّضر وَأمه: قَالَ ابْن إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مَالِكُ بْنُ النّضْرِ: فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ، وَأُمّهُ جَنْدَلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَيْسَ بِابْنِ مضاض الْأَكْبَر. أَوْلَاد فهر وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ غَالِبَ بْنَ فِهْرٍ، وَمُحَارِبَ بْنَ فِهْرٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ فِهْرٍ، وَأَسَدَ بْنَ فِهْرٍ، وَأُمّهُمْ لَيْلَى بِنْتُ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَجَنْدَلَةُ بِنْتُ فِهْرٍ، وَهِيَ أُمّ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ ــ عَبْدِ الرّحْمَنِ: أَلَيْسَ أَبِي بِالصّلْتِ أَمْ لَيْسَ إخْوَتِي. الْبَيْتُ وَبَعْده: رَأَيْت ثِيَابَ الْعَصْبِ مُخْتَلِطَ السّدَى ... بِنَا وَبِهِمْ وَالْحَضْرَمِيّ الْمُخَصّرَا وَالْعَصْبُ بُرُودُ الْيَمَنِ، لِأَنّهَا تُصْبَغُ بِالْعَصْبِ وَلَا يَنْبُت الْعَصْبُ وَلَا الْوَرْسُ إلّا بِالْيَمَنِ وَكَذَلِكَ اللّبَانُ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. يُرِيدُ إنّ قُدُودَنَا مِنْ قُدُودِهِمْ فَسَدْيُ أَثْوَابِنَا، مُخْتَلِطٌ بِسَدْيِ أَثْوَابِهِمْ. وَالْحَضْرَمِيّ النّعَالُ الْمُخَصّرَةُ الّتِي تَضِيقُ مِنْ جَانِبَيْهَا كَأَنّهَا نَاقِصَةٌ الْخَصْرَيْنِ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ مُبَطّنٌ أَيْ ضَامِرُ الْبَطْنِ وَجَاءَ فِي صِفَةِ نَعْلِ النّبِيّ ﷺ أَنّهَا كَانَتْ مُعَقّبَةً مُخَصّرَةً مُلَسّنَةً مُخَثْرَمَةً. وَالْمُخَثْرَمَةُ الّتِي لَهَا خَثْرَمَةٌ،
َطْنِ وَجَاءَ فِي صِفَةِ نَعْلِ النّبِيّ ﷺ أَنّهَا كَانَتْ مُعَقّبَةً مُخَصّرَةً مُلَسّنَةً مُخَثْرَمَةً. وَالْمُخَثْرَمَةُ الّتِي لَهَا خَثْرَمَةٌ،
مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأُمّهَا: لَيْلَى بِنْتُ سَعْدٍ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيّةَ بْنِ الْخَطَفَى. وَاسْمُ الْخَطَفَى: حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ: وَإِذَا غَضِبْت رَمَى وَرَائِي بِالْحَصَى ... أَبْنَاءُ جَنْدَلَةٍ كَخَيْرِ الْجَنْدَلِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. أَوْلَاد غَالب وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ غَالِبُ بْنُ فِهْرٍ رَجُلَيْنِ لُؤَيّ بْنَ غَالِبٍ، وَتَيْمَ بْنَ غَالِبٍ، وَأُمّهُمَا: سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيّ - وَتَيْمُ بْنُ غَالِبٍ الّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ. ــ وَهُوَ كَالتّحْدِيرِ فِي مُقَدّمِهَا وَكَانَتْ نَعْلُهُ ﵇ مِنْ سِبْتٍ وَلَا يَكُونُ السّبْتُ إلّا مِنْ جِلْدِ بَقَرٍ مَدْبُوغٍ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ وَأَبِي زَيْدٍ١. وَذَكَرَ قَوْلَ جَرِيرِ بْنِ الْخَطَفَى: يَرْفَعْنَ بِاللّيْلِ إذَا مَا أَسْدَفَا أَعْنَاقَ جِنّانٍ وَهَامًا رُجّفَا وَعَنَقًا بَاقِي الرّسِيمِ خَيْطَفَا وَالْخَيْطَفَةُ: سُرْعَةٌ فِي الْعَدْوِ فَإِذَا وَصَفْت بِهِ الْعُنُقَ وَالْجَرْيَ قُلْت: عُنُقٌ خَيْطَفٌ وَإِذَا سَمّيْت بِهِ الرّجُلَ قُلْت: خَطَفَى، وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلْته اسْمًا لِلْمِشْيَةِ فَهُوَ مِثْلُ الْجَمَزَى وَالْبَشَكَى٢. بَنُو الْأَدْرَمِ: وَقَوْلُهُ: وَتَيْمُ بْنُ غَالِبٍ وَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ. وَالْأَدْرَمُ: الْمَدْفُونُ الْكَعْبَيْنِ مِنْ
جَمَزَى وَالْبَشَكَى٢. بَنُو الْأَدْرَمِ: وَقَوْلُهُ: وَتَيْمُ بْنُ غَالِبٍ وَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ. وَالْأَدْرَمُ: الْمَدْفُونُ الْكَعْبَيْنِ مِنْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَيْسُ بْنُ غَالِبٍ، وَأُمّهُ سَلْمَى بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيّ وَهِيَ أُمّ لُؤَيّ وَتَيْمٍ ابْني غَالب. أَوْلَاد لؤَي وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ لُؤَيّ بْنُ غَالِبٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ كَعْبَ بْنَ لُؤَيّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ، وَسَامَةَ بْنَ لُؤَيّ وَعَوْفَ بْنَ لُؤَيّ فَأُمّ كَعْبٍ وَعَامِرٍ وَسَامَةُ مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ، مِنْ قُضَاعَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ وَالْحَارِثُ بْنُ لُؤَيّ وَهُمْ جُشَمُ بْنُ الْحَارِثِ فِي هِزّانَ مِنْ رَبِيعَةَ. قَالَ جَرِيرٌ: بَنِي جُشَمٍ لَسْتُمْ لِهَزّانَ فَانْتَمَوْا ... لِأَعْلَى الرّوَابِي مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ وَلَا تَنْكِحُوا فِي آلِ ضَوْرٍ نِسَاءَكُمْ ... وَلَا فِي شُكَيْسٍ بِئْسَ مَثْوَى الْغَرَائِبِ ــ اللّحْمِ يُقَالُ: امْرَأَةٌ دَرْمَاءُ وَكَعْبٌ أَدْرَمُ. قَالَ الرّاجِزُ: قَامَتْ تُرِيهِ خَشْيَةَ أَنْ تُصْرَمَا ... سَاقًا بَخَنْدَاةَ وَكَعْبًا أَدْرَمًا وَكَفَلًا مِثْلُ النّقَا أَوْ أَعْظَمَا وَالْأَدْرَمُ أَيْضًا: الْمَنْقُوضُ الذّقَنِ وَكَانَ تَيْمُ بْنُ غَالِبٍ كَذَلِكَ فَسُمّيَ الْأَدْرَمَ قَالَهُ الزّبَيْرُ. وَبَنُو الْأَدْرَمِ هَؤُلَاءِ هُمْ أَعْرَابُ مَكّةَ، وَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ الظّوَاهِرِ، لَا مِنْ قُرَيْشٍ الْبِطَاحِ١، وَكَذَلِكَ بَنُو مُحَارِبٍ مِنْ فِهْرٍ، وَبَنُو مَعِيصِ٢ بْنِ عَامِرٍ. مَاوِيّةُ امْرَأَةُ لُؤَيّ: وَذَكَرَ بَنِي لُؤَيّ فَقَالَ أُمّ عَامِرٍ مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ. سُمّيَتْ بِالْمَاوِيّةِ،
وَسَعْدُ بْنُ لُؤَيّ وَهُمْ بَنَانَةُ فِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ، مِنْ رَبِيعَةَ. وَبُنَانَةُ حَاضِنَةٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي الْقَيْنِ بْنِ جَسْرِ بْنِ شَيْعِ اللهِ وَيُقَالُ سَيْعُ اللهِ بْنُ الْأَسَدِ بْنِ وَبْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافّ بْنِ قُضَاعَةَ. وَيُقَالُ بِنْتُ النّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيعَةَ. وَيُقَالُ بِنْتُ جَرْمِ بْنِ رَبّانَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافّ بْنِ قُضَاعَةَ. ــ وَهِيَ الْمِرْآةُ كَأَنّهَا نُسِبَتْ إلَى الْمَاءِ لِصَفَائِهَا، وَقُلِبَتْ هَمْزَةُ الْمَاءِ وَاوًا، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُقْلَبَ هَاءً فَيُقَال: مَاهِيّةٌ وَلَكِنْ شَبّهُوهُ بِمَا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ لَمّا كَانَ حُكْمُ الْهَاءِ أَنْ لَا تُهْمَزَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَمّا شُبّهَتْ بِحُرُوفِ الْمَدّ وَاللّينِ فَهَمَزُوهَا لِذَلِكَ اُطّرِدَ فِيهَا ذَلِكَ الشّبَهُ وَيَحْتَمِلُ اسْمُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَيْته، إذَا ضَمَمْته إلَيْك، يُقَالُ أَوَيْت مِثْلُ ضَمَمْت، وَآوَيْته مِثْلُ آذَيْته، ثُمّ يُقَالُ فِي الْمَفْعُولِ مِنْ أَوَيْته عَلَى وَزْنِ فَعَلْت: مَأْوِيّ وَالْمَرْأَةُ مَأْوِيّةٌ ثُمّ تُسَهّلُ الْهَمْزَةُ فَتَكُونُ أَلِفًا سَاكِنَةً. وَخَالَفَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي أُمّ عَامِرٍ فَقَالَ مَخْشِيّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَمَاوِيّةُ أُمّ سَائِرِ بَنِيهِ غَيْرَ عَامِرٍ. بُنَانَةُ وَعَائِذَةُ وَبَنُو نَاجِيَةَ وَذُبْيَانُ وَسَامَةُ:
شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَمَاوِيّةُ أُمّ سَائِرِ بَنِيهِ غَيْرَ عَامِرٍ. بُنَانَةُ وَعَائِذَةُ وَبَنُو نَاجِيَةَ وَذُبْيَانُ وَسَامَةُ: وَذَكَرَ سَعْدَ بْنَ لُؤَيّ وَأَنّهُمْ بُنَانَةُ فِي شَيْبَانَ عُرِفُوا بِحَاضِنَةِ لَهُمْ اسْمُهَا: بُنَانَةُ وَكَانَ بَنُو ضُبَيْعَةَ قَدْ ادّعَوْهُمْ وَهُوَ ضُبَيْعَةُ أَضْجَمُ بْنُ رَبِيعَةَ، لَا ضُبَيْعَةُ بْنُ أُقَيْشِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَلَمّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَفِيهِمْ سَيّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو الدّهْمَاءِ فَكَلّمَ أَبُو الدّهْمَاءِ عُمَرَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ بِقُرَيْشِ فَأَنْكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ عُثْمَانُ عَنْ أَبِيهِ عَفّانَ أَنّهُ حَدّثَهُ بِصِحّةِ نَسَبِهِمْ إلَى قُرَيْشٍ، وَسَبَبِ خُرُوجِهِمْ عَنْهُمْ فَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ الْعَامَ الْقَابِلَ فَيَلْحَقَهُمْ فَقُتِلَ أَبُو الدّهْمَاءِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ وَشُغِلُوا بِأَمْرِهِ حَتّى مَاتَ عُمَرُ فَأَلْحَقَهُمْ عُثْمَانُ بِقُرَيْشِ فَلَمّا كَانَ عَلِيّ نَفَاهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ، وَرَدّهُمْ إلَى شَيْبَانَ فَقَالَ
وا بِأَمْرِهِ حَتّى مَاتَ عُمَرُ فَأَلْحَقَهُمْ عُثْمَانُ بِقُرَيْشِ فَلَمّا كَانَ عَلِيّ نَفَاهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ، وَرَدّهُمْ إلَى شَيْبَانَ فَقَالَ
وَخُزَيْمَةُ بْنُ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ، وَهُمْ عَائِذَةُ فِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ. وَعَائِذَةُ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَمَنِ، وَهِيَ أُمّ بَنِي عُبَيْدَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ لُؤَيّ. وَأُمّ بَنِي لُؤَيّ كُلّهِمْ - إلّا عَامِرَ بْنَ لُؤَيّ: مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ. وَأُمّ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ: مَخْشِيّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَيُقَالُ لَيْلَى بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ. ــ الشّاعِرُ: ضَرَبَ التّجِيبِيّ الْمُضَلّلَ ضَرْبَةً ... رَدّتْ بُنَانَةُ فِي بَنِي شَيْبَانَا١ وَالْعَائِذِيّ لِمِثْلِهَا مُتَوَقّعٌ ... لِمَا يَكُنْ وَكَأَنّهُ قَدْ كَانَا لَخّصْت هَذَا الْخَبَرَ مِنْ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْبَرْقِيّ عَنْ ابْنِ الْكَلْبِيّ وَالْبُنَانَةُ فِي اللّغَةِ الرّائِحَةُ الطّيّبَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبُنَانَةُ الرّوْضَةُ الْمُعْشِبَةُ الْحَالِيَةُ أَيْ: قَدْ حُلّيَتْ بِالزّهْرِ٢. وَذَكَرَ خُزَيْمَةَ بْنَ لُؤَيّ وَأَنّهُمْ انْتَسَبُوا فِي شَيْبَانَ وَيُعْرَفُونَ بِأُمّهِمْ عَائِذَةَ قَالَ وَعَائِذَةُ مِنْ الْيَمَنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ بِنْتُ الْخِمْسِ٣ بْنِ قُحَافَةَ مِنْ خَثْعَمَ وُلِدَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مَالِكًا وَحَارِثًا، فَهُمْ بَنُو خُزَيْمَةَ عَائِذَةَ [قُرَيْشٌ] ، وَمِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ أَيْضًا: بَنُو حَرْبِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَتَلَتْهُمْ الْمُسَوّدَةُ فِي قَرْيَتِهِمْ بِالشّامِ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُمْ بَنِي حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ٤.
َةَ أَيْضًا: بَنُو حَرْبِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَتَلَتْهُمْ الْمُسَوّدَةُ فِي قَرْيَتِهِمْ بِالشّامِ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُمْ بَنِي حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ٤.
أَمْرُ سَامَةَ: رحلته إِلَى عمان وَمَوته: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمّا سَامَةُ بْنُ لُؤَيّ فَخَرَجَ إلَى عُمَانَ، وَكَانَ بِهَا. وَيَزْعُمُونَ أَنّ عَامِرَ بْنَ لُؤَيّ أَخْرَجَهُ وَذَلِكَ أَنّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَفَقَأَ سَامَةُ عَيْنَ عَامِرٍ فَأَخَافَهُ عَامِرٌ فَخَرَجَ إلَى عُمَانَ. فَيَزْعُمُونَ أَنّ سَامَةَ بْنَ لُؤَيّ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ إذْ وَضَعَتْ رَأْسَهَا تَرْتَعُ فَأَخَذَتْ حَيّةٌ بِمِشْفَرِهَا، فَهَصَرَتْهَا حَتّى وَقَعَتْ النّاقَةُ لِشِقّهَا، ثُمّ نَهَشَتْ سَامَةَ فَقَتَلَتْهُ. فَقَالَ سَامَةُ حِينَ أَحَسّ بِالْمَوْتِ فِيمَا يَزْعُمُونَ: ــ وَذَكَرَ بِنْتَ جَرْمِ بْنِ رَبّانَ١. وَبِنْتُ جَرْمَ هِيَ نَاجِيَةُ وَاسْمُهَا: لَيْلَى، وَجَرْمُ أَبُو جُدّةَ الّذِي نَزَلَ جُدّةَ مِنْ سَاحِلِ الْحِجَازِ، فَعُرِفَتْ بِهِ كَمَا عُرِفَتْ كَثِيرٌ مِنْ الْبِلَادِ بِمَنْ نَزَلَهَا مِنْ الرّجَالِ وَقَدْ تَقَدّمَ طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ كَثِيرٌ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَرَبّانُ هُوَ عِلَافٌ الّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ الرّحَالُ الْعِلَافِيّةُ. وَذَكَرَ سَعْدَ بْنَ ذُبْيَانَ وَقِصّتُهُ مَعَ عَوْفِ بْنِ لُؤَيّ وَذُبْيَانَ بْنِ بِغِيضِ بِكَسْرِ الذّالِ وَضَمّهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ: ذُبْيَانُ بْنُ بِغِيضِ فِي قَيْسٍ، وَذُبْيَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ فِي بَجِيلَةَ، وَذُبْيَانُ فِي قُضَاعَةَ، وَذُبْيَانُ فِي الْأَزْدِ. وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ اشْتِقَاقِ الْأَسْمَاءِ لَهُ أَنّ ذُبْيَانَ فُعْلَانُ [أَوْ فِعْلَانُ] مِنْ ذَبَى الْعُودُ يَذْبِي [ذَبْيًا إذَا لَانَ وَاسْتَرْخَى] . يُقَالُ ذَبَى الْعُودُ وَذَوَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
ُبْيَانَ فُعْلَانُ [أَوْ فِعْلَانُ] مِنْ ذَبَى الْعُودُ يَذْبِي [ذَبْيًا إذَا لَانَ وَاسْتَرْخَى] . يُقَالُ ذَبَى الْعُودُ وَذَوَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَذَكَرَ حَدِيثَ سَامَةَ بْنِ لُؤَيّ حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدُ بَنِيهِ فَانْتَسَبَ لَهُ إلَى سَامَةَ فَقَالَ لَهُ ﵇ "آلشّاعِرِ" بِخَفْضِ الرّاءِ مِنْ الشّاعِرِ كَذَا قَيّدَهُ أَبُو بَحْرٍ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ بِالْخَفْضِ وَهُوَ الصّحِيحُ لِأَنّهُ مَرْدُودٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَأَنّهُ مُقْتَضَبٌ مِنْ كَلَامِ الْمُخَاطَبِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ لَا يَعْمَلُ مَا قَبْلَهُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَكِنّ الْعَامِلَ مُقَدّرٌ
عَيْنُ فَابْكِي لِسَامَةَ بْنِ لُؤَيّ ... عَلِقَتْ مَا بِسَامَةَ الْعَلّاقَهْ لَا أَرَى مِثْلَ سَامَةَ بْنِ لُؤَيّ ... يَوْمَ حَلّوا بِهِ قَتِيلًا لِنَاقَهْ بَلّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا ... أَنّ نَفْسِي إلَيْهِمَا مُشْتَاقَهْ إنْ تَكُنْ فِي عُمَانَ دَارِي، فَإِنّي ... غَالِبِيّ، خَرَجْت مِنْ غَيْرِ نَاقَهْ ــ بَعْدَ الْأَلِفِ فَإِذَا قَالَ لَك الْقَائِلُ قَرَأْت عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا، فَقُلْت: آلْعَالِمِ بِالِاسْتِفْهَامِ كَأَنّك قُلْت لَهُ أَعَلَى الْعَالِمِ وَنَظِيرُ هَذَا أَلِفُ الْإِنْكَارِ إذَا قَالَ الْقَائِلُ مَرَرْت بِزَيْدِ فَأَنْكَرْت عَلَيْهِ فَقُلْت أَزَيْدَنِيهِ بِخَفْضِ الدّالِ وَبِالنّصْبِ إذَا قَالَ رَأَيْت زَيْدًا، قُلْت: أَزَيْدَنِيهِ وَكَذَلِكَ الرّفْعُ. وَمِنْ بَنِي سَامَةَ هَذَا: مُحَمّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ بْنِ الْيَزِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيّ، وَبَنُو سَامَةَ بْنِ لُؤَيّ زَعَمَ بَعْضُ النّسّابِ أَنّهُ أَدْعِيَاءٌ وَأَنّ سَامَةَ لَمْ يُعَقّبْ وَقَالَ الزّبَيْرُ وَلَدَ سَامَةُ غَالِبًا وَالنّبِيتَ وَالْحَارِثَ. وَأُمّ غَالِبٍ نَاجِيَةُ بِنْتُ جَرْمِ بْنِ زَبّانَ وَاسْمُهَا: لَيْلَى١ سُمّيَتْ نَاجِيَةً لِأَنّهَا عَطِشَتْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَجَعَلَ زَوْجُهَا يَقُولُ لَهَا: اُنْظُرِي إلَى الْمَاءِ وَهُوَ يُرِيهَا السّرَابَ حَتّى نَجَتْ فَسُمّيَتْ نَاجِيَةً وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ [بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ] أَبُو الصّدّيقِ النّاجِي الّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَأَبُو الْمُتَوَكّلِ النّاجِي، وَكَثِيرًا مَا يُخَرّجُ عَنْهُ التّرْمِذِيّ، وَكَانَ بَنُو سَامَةَ بِالْعِرَاقِ أَعْدَاءً لِعَلِيّ ﵀ وَاَلّذِينَ خَالَفُوا عَلِيّا مِنْهُمْ بَنُو عَبْدُ الْبَيْتِ وَمِنْهُمْ عَلِيّ بْنُ الْجَهْمِ الشّاعِرُ قِيلَ إنّهُ كَانَ يَلْعَنُ أَبَاهُ لَمّا سَمّاهُ عَلِيّا بُغْضًا مِنْهُ فِي عَلِيّ ﵀ ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيّ٢. الرّسُولُ وَالْمُرْسَلُ: وَقَوْلُهُ بَلّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مَفْعُولٌ بِبَلّغَا إذَا
َهُ الْمَسْعُودِيّ٢. الرّسُولُ وَالْمُرْسَلُ: وَقَوْلُهُ بَلّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مَفْعُولٌ بِبَلّغَا إذَا
رُبّ كَأْسٍ هَرَقَتْ يَا ابْنَ لُؤَيّ ... حَذَرَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ مُهْرَاقَهْ رُمْت دَفْعَ الْحُتُوفِ يَا ابْنَ لُؤَيّ ... مَا لِمَنْ رَامَ ذَاكَ بِالْحَتْفِ طَاقَهْ وَخُرُوسِ السّرَى تَرَكْت رَذِيّا ... بَعْدَ جِدّ وَجِدّةٍ وَرَشَاقَهْ١ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي أَنّ بَعْضَ وَلَدِهِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَانْتَسَبَ إلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "آلشّاعِرِ"؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ كَأَنّك يَا رَسُولَ اللهِ أَرَدْت قَوْلَهُ: ــ جَعَلَتْ الرّسُولَ بِمَعْنَى: الرّسَالَةِ كَمَا قَالَ الشّاعِرُ: لَقَدْ كَذّبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْت عِنْدهمْ ... بِلَيْلَى، وَلَا أَرْسَلْتهمْ بِرَسُولِ أَيْ: بِرِسَالَةِ وَإِنّمَا سَمّوْا الرّسَالَةَ رَسُولًا إذَا كَانَتْ كِتَابًا، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكِتَابِ مِنْ شِعْرٍ مَنْظُومٍ كَأَنّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الشّعْرَ مَقَامَ الْكِتَابِ فَتَبْلُغُهُ الرّكْبَانُ كَمَا تَبْلُغُ الْكِتَابَ يُعْرِبُ عَنْ ضَمِيرِ الْكَاتِبِ كَمَا يُعْرِبُ الرّسُولُ وَكَذَلِكَ الشّعْرُ الْمُبَلّغُ فَسُمّيَ رَسُولًا. وَبَيْنَ الرّسُولِ وَالْمُرْسَلِ مَعْنًى دَقِيقٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي فَهْمِ قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ [النّسَاءُ ٧٩] فَإِنّهُ لَا يَحْسُنُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقَالَ أَرْسَلْنَاك مُرْسَلًا، وَلَا نَبّأْنَاك تَنْبِيئًا، كَمَا لَا يَحْسُنُ ضَرَبْنَاك مَضْرُوبًا، وَلِكَشْفِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِيضَاحِهِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا، وَاخْتِصَارُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنْ لَيْسَ كُلّ مُرْسَلٍ رَسُولًا، فَالرّيَاحُ مُرْسَلَاتٌ وَالْحَاصِبُ مُرْسَلٌ وَكَذَلِكَ كُلّ عَذَابٍ أَرْسَلَهُ اللهُ وَإِنّمَا الرّسُولُ اسْمٌ لِلْمُبَلّغِ عَنْ الْمُرْسِلِ.
ولًا، فَالرّيَاحُ مُرْسَلَاتٌ وَالْحَاصِبُ مُرْسَلٌ وَكَذَلِكَ كُلّ عَذَابٍ أَرْسَلَهُ اللهُ وَإِنّمَا الرّسُولُ اسْمٌ لِلْمُبَلّغِ عَنْ الْمُرْسِلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بَلّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا ; إذْ قَدْ يُعَبّرُ بِالْوَاحِدِ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ فِي مِثْلِ هَذَا اللّفْظِ تَقُولُ أَنْتُمْ رَسُولِي، وَهِيَ رَسُولِي، تُسَوّي بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْوَاحِدِ وَالْمُذّكّرِ وَالْمُؤَنّثِ. وَفِي التّنْزِيلِ ﴿فَأْتِيَا٢ فِرْعَوْنَ
رُبّ كَأْسٍ هَرَقَتْ يَا بْنَ لُؤَيّ ... حَذَرَ المَوْتِ لَمْ تَكُنْ مُهْرَاقَهْ قَالَ: أَجَلْ. ــ فَقُولَا إِنّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشّعَرَاءُ: ١٦] فَيَكُونُ الْمَفْعُولُ عَلَى هَذَا: أَنّ نَفْسِي إلَيْهِمَا مُشْتَاقَةٌ وَيَكُونُ أَنْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوّلِ بَدَلًا مِنْ رَسُولٍ أَيْ رِسَالَةً.
أَمْرُ عَوْفِ بْنِ لُؤَيّ وَنَقْلَتِهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَأَمّا عَوْفُ بْنُ لُؤَيّ فَإِنّهُ خَرَجَ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتّى إذَا كَانَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ أُبْطِئَ بِهِ فَانْطَلَقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَأَتَاهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَخُوهُ فِي نَسَبِ بَنِي ذُبْيَانَ - ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بِغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ. وَعَوْفُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بِغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ - فَحَبَسَهُ وَزَوّجَهُ وَالْتَاطَهُ وَآخَاهُ فَشَاعَ نَسَبُهُ فِي بَنِي ذُبْيَانَ. وَثَعْلَبَةُ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - الّذِي يَقُولُ لِعَوْفِ حِينَ أُبْطِئَ بِهِ فَتَرَكَهُ قَوْمُهُ: احْبِسْ عَلَى ابْنِ لُؤَيّ جَمَلَك ... تَرَكَك الْقَوْمُ وَلَا مَتْرَك لَك قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ الزّبَيْرِ، أَوْ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُصَيْنٍ "أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ قَالَ لَوْ كُنْت مُدّعِيًا حَيّا مِنْ ــ وَقَوْلُهُ: وَخَرُوسِ السّرَى تَرَكْت رَذِيّا. إنْ خَفَضْت فَمَعْنَاهُ رُبّ خَرُوسِ السّرَى تَرَكْت، فَتَرَكْت فِي مَوْضِعِ الصّفَةِ لِخَرُوسِ وَإِنْ نَصَبْت جَعَلْتهَا مَفْعُولًا بِتَرَكْت، وَلَمْ يَكُنْ تَرَكْت فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِأَنّ الصّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِي الْمَوْصُوفِ وَالسّرَى: فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ لِخَرُوسِ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا تَقُولُ نَامَ لَيْلُك. يُرِيدُ نَاقَةً صَمُوتًا صَبُورًا عَلَى السّرَى، لَا تَضْجَرُ مِنْهُ فَسُرَاهَا كَالْأَخْرَسِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
مَا تَقُولُ نَامَ لَيْلُك. يُرِيدُ نَاقَةً صَمُوتًا صَبُورًا عَلَى السّرَى، لَا تَضْجَرُ مِنْهُ فَسُرَاهَا كَالْأَخْرَسِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: كَتُومٌ إذَا ضَجّ الْمَطِيّ، كَأَنّمَا ... تَكَرّمَ عَنْ أَخْلَاقِهِنّ وَتَرْغَبُ
الْعَرَبِ، أَوْ مُلْحِقُهُمْ بِنَا لَادّعَيْت بَنِي مُرّةَ بْنِ عَوْفٍ، إنّا لَنَعْرِفُ فِيهِمْ الْأَشْبَاهَ مَعَ مَا نَعْرِفُ مِنْ مَوْقِعِ ذَلِكَ الرّجُلِ حَيْثُ وَقَعَ يَعْنِي: عَوْفَ بْنَ لُؤَيّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهُوَ فِي نَسَبِ غَطَفَانَ: مُرّةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ. وَهُمْ يَقُولُونَ إذَا ذُكِرَ لَهُمْ هَذَا النّسَبُ مَا نُنْكِرُهُ وَمَا نَجْحَدُهُ وَإِنّهُ لَأَحَبّ النّسَبِ إلَيْنَا. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَحَدُ بَنِي مُرّةَ بْنِ عَوْفِ حِينَ هَرَبَ مِنْ النّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَلَحِقَ بِقُرَيْشِ: فَمَا قَوْمِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ ... وَلَا بِفَزَارَةَ الشّعْرِ الرّقَابَا وَقَوْمِي - إنْ سَأَلْت - بَنُو لُؤَيّ ... بِمَكّةَ عَلِمُوا مُضَرَ الضّرَابَا سَفِهْنَا بِاتّبَاعِ نَبِيّ بَغِيضٍ ... وَتَرْكِ الْأَقْرَبِينَ لَنَا انْتِسَابَا ــ وَقَوْلُ الْأَعْشَى: كَتُومُ الرّغَاءِ إذَا هَجّرَتْ ... وَكَانَتْ بَقِيّةُ ذَوْدٍ كُتُمْ١ وَإِنّمَا قَالَ: خَرُوسٌ فِي مَعْنَى الْأَخْرَسِ لِأَنّهُ أَرَادَ كَتُومًا، فَجَاءَ بِهِ عَلَى وَزْنِهِ. قَالَ الْبَرْقِيّ وَكُنْت مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبٍ تُحِبّ سَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ إخْوَتِهِ وَكَانَتْ تَقُولُ وَهِيَ تُرْقِصُهُ صَغِيرًا: وَإِنّ ظَنّي بِابْنِي إنْ كَبَنْ ... أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَمْدَ وَيُغْلِيَ بِالثّمَنْ وَيَهْزِمُ الْجَيْشَ إذَا الْجَيْشُ أَرْجَحَن ... وَيُرَوّي الْعَيْمَانَ مِنْ مَحْضِ اللّبَنْ٢
ْ ... أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَمْدَ وَيُغْلِيَ بِالثّمَنْ وَيَهْزِمُ الْجَيْشَ إذَا الْجَيْشُ أَرْجَحَن ... وَيُرَوّي الْعَيْمَانَ مِنْ مَحْضِ اللّبَنْ٢
سَفَاهَةَ مُخْلِفٍ لَمّا تَرَوّى ... هَرَاقَ الْمَاءَ وَاتّبَعَ السّرَابَا١ فَلَوْ طُووِعْت، عَمْرَك كُنْت فِيهِمْ ... وَمَا أَلْفَيْت أَنْتَجِعُ السّحَابَا وَخَشّ رَوَاحَةُ الْقُرَشِيّ رَحْلِي ... بِنَاجِيَةِ وَلَمْ يَطْلُبْ ثَوَابَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا مَا أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ [أَبُو زَيْدٍ] الْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ [بْنُ رَبِيعَةَ] الْمُرّيّ ثُمّ أَحَدُ بَنِي سَهْمِ بْنِ مُرّةَ يَرُدّ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ، وَيَنْتَمِي إلَى غَطَفَانَ: أَلَا لَسْتُمْ مِنّا، وَلَسْنَا إلَيْكُمْ ... بَرِئْنَا إلَيْكُمْ مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ أَقَمْنَا عَلَى عِزّ الْحِجَازِ وَأَنْتُمْ ... بِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ يَعْنِي: قُرَيْشًا. ثُمّ نَدِمَ الْحُصَيْنُ عَلَى مَا قَالَ وَعَرَفَ مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ، فَانْتَمَى إلَى قُرَيْشٍ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فَقَالَ: نَدِمْت عَلَى قَوْلٍ مَضَى كُنْت قُلْته ... تَبَيّنْت فِيهِ أَنّهُ قَوْلُ كَاذِبٍ فَلَيْتَ لِسَانِي كَانَ نِصْفَيْنِ مِنْهُمَا ... بَكِيمٌ وَنِصْفٌ عِنْدَ مَجْرَى الْكَوَاكِبِ ــ يُقَالُ كَبَنَ وَأَكْبَنَ إذَا اشْتَدّ. وَذَكَرَ قَوْلَ جَرِيرٍ لِبَنِي جُشَمِ بْنِ لُؤَيّ: بَنِي جُشَمٍ لَسْتُمْ لِهَزّانَ فَانْتَمُوا ... لِأَعْلَى الرّوَابِي مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ يُقَالُ إنّهُمْ أَعْطَوْا جَرِيرًا عَلَى هَذَا الشّعْرِ أَلْفَ عِيرٍ رُبَيّ وَكَانُوا يَنْتَسِبُونَ إلَى رَبِيعَةَ، فَمَا انْتَسَبُوا بَعْدُ إلّا لِقُرَيْشِ. وَذَكَرَ شِعْرَ الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ. وَقَوْلُهُ٢: سَفَاهَةَ مُخْلِفٍ، وَهُوَ الْمُسْتَقِي
أَبُونَا كِنَانِيّ بِمَكّةَ قَبْرُهُ ... بِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ ــ [لِلْمَاءِ] ، وَفِيهِ لَمْ يَذْكُرْ: لَعَمْرُك إنّنِي لَأُحِبّ كَعْبًا ... وَسَامَةَ إخْوَتِي حُبّي الشّرَابَا وَقَوْلُهُ: وَخَشّ رَوَاحَةُ الْقُرَشِيّ رَحْلِي بِنَاجِيَةِ. أَيْ بِنَاقَةِ سَرِيعَةٍ يُقَالُ خَشّ السّهْمَ بِالرّيْشِ إذَا رَاشَهُ بِهِ فَأَرَادَ رَاشَنِي وَأَصْلَحَ رَحْلِي بِنَاجِيَةِ وَلَمْ يَطْلُبْ ثَوَابًا بِمَدْحِهِ بِذَلِكَ. وَرَوَاحَةُ هَذَا: هُوَ رَوَاحَةُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ كَانَ قَدْ رَبَعَ فِي الْجَاهِلِيّةِ أَيْ رَأَسَ وَأَخَذَ الْمِرْبَاعَ١. وَقَوْلُهُ: لَوْ طُووِعْت عَمْرَك كُنْت فِيهِمْ وَنَصَبَ عَمْرَك عَلَى الظّرْفِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا أَلْفَيْت أَنْتَجِعُ السّحَابَا. أَيْ كَانُوا يُغْنُونَنِي بِسَيْبِهِمْ وَمَعْرُوفِهِمْ عَنْ انْتِجَاعِ السّحَابِ وَارْتِيَادِ الْمَرَاعِي فِي الْبِلَادِ. وَقَوْلُ الْحَصِينِ بِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ: أَيْ حَيْثُ تَعْتَلِجُ السّيُولِ وَالِاعْتِلَاجُ عَمَلٌ بِقُوّةِ قَالَ الشّاعِرُ: لَوْ قُلْت لِلسّيْلِ دَعْ طَرِيقَك وَالٍ ... سّيْلُ كَمِثْلِ الْهِضَابِ يَعْتَلِجُ وَفِي الْحَدِيثِ: إنّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا٢، وَفِي الْحَدِيثِ إنّ الدّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ نَازِلًا مِنْ السّمَاءِ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ يَتَدَافَعَانِ بِقُوّةِ. وَقَوْلُهُ: لَنَا الرّبُعُ بِضَمّ الرّاءِ يُرِيدُ أَنّ بَنِي لُؤَيّ كَانُوا أَرْبَعَةً أَحَدُهُمْ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَوْفٌ وَبَنُو لُؤَيّ هُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ، وَلَهُمْ وِرَاثَةُ الْبَيْتِ. وَالْأَخَاشِبُ: جِبَالُ مَكّةَ، وَقَدْ يُقَالُ لِكُلّ جَبَلٍ أَخْشَبُ أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ:
هُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ، وَلَهُمْ وِرَاثَةُ الْبَيْتِ. وَالْأَخَاشِبُ: جِبَالُ مَكّةَ، وَقَدْ يُقَالُ لِكُلّ جَبَلٍ أَخْشَبُ أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ:
لَنَا الرّبُعُ مِنْ بَيْتِ الْحَرَامِ وِرَاثَةً ... وَرُبْعُ الْبِطَاحِ عِنْدَ دَارِ ابْنِ حَاطِبِ أَيْ أَنّ بَنِي لُؤَيّ كَانُوا أَرْبَعَةً: كَعْبًا، وَعَامِرًا، وَسَامَةَ وَعَوْفًا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ: أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ ﵁ قَالَ لِرِجَالِ مِنْ بَنِي مُرّةَ إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَرْجِعُوا إلَى نَسَبِكُمْ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ. سَادَات مرّة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الْقَوْمُ أَشْرَافًا فِي غَطَفَانَ، هُمْ سَادَتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ. مِنْهُمْ هَرَمُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَة [بن مرّة بن نشبة] ١ وَخَارِجَةُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ، وَهَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةَ الّذِي يَقُولُ لَهُ الْقَائِلُ: ــ كَأَنّ فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ أَخْشَبَا وَذَكَرَ خَارِجَةَ بْنَ سِنَانٍ الّذِي تَزْعُمُ قَيْسٌ أَنّ الْجِنّ اخْتَطَفَتْهُ لِتَسْتَفْحِلَهُ٢ نِسَاءَهَا لِبَرَاعَتِهِ وَنَجْدَتِهِ وَنَجَابَةِ نَسْلِهِ وَقَدْ قَدِمَتْ بِنْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهَا: مَا كَانَ أَبُوك أَعْطَى زُهَيْرًا حِينَ مَدَحَهُ فَقَالَتْ أَعْطَاهُ مَالًا وَرَقِيقًا وَأَثَاثًا أَفْنَاهُ الدّهْرُ فَقَالَ لَكِنْ مَا أَعْطَاكُمْ زُهَيْرٌ لَمْ يُفْنِهِ الدّهْرُ وَكَانَ خَارِجَةُ بَقِيرًا أَمَرَتْ أُمّهُ عِنْدَ مَوْتِهَا أَنْ يُبْقَرَ بَطْنُهَا عَنْهُ فَفَعَلُوا فَخَرَجَ حَيّا، فَسُمّيَ خَارِجَةَ وَيُقَالُ لِلْبَقِيرِ خِشْعَةُ قَالَ الْحَطِيئَةُ يَعْنِي خَارِجَةَ بْنِ سِنَانٍ: لَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ ابْنِ خِشْعَةَ أَنّهَا ... مَتَى مَا يَكُنْ يَوْمًا جِلَادٌ تُجَالِدُ وَقَوْلُ عَامِرٍ: تَرَى الْمُلُوكَ حَوْلَهُ مُغَرْبَلَهْ. قِيلَ مَعْنَاهُ مُنْتَفِخَةٌ وَذَكَرُوا أَنّهُ يُقَالُ:
ا يَكُنْ يَوْمًا جِلَادٌ تُجَالِدُ وَقَوْلُ عَامِرٍ: تَرَى الْمُلُوكَ حَوْلَهُ مُغَرْبَلَهْ. قِيلَ مَعْنَاهُ مُنْتَفِخَةٌ وَذَكَرُوا أَنّهُ يُقَالُ:
أَحْيَا أَبَاهُ هَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَهْ ... يَوْمَ الْهَبَاءَاتِ وَيَوْمَ الْيَعْمَلَهْ تَرَى الْمُلُوكَ عِنْدَهُ مُغَرْبَلَهْ ... يَقْتُلُ ذَا الذّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ هَاشم بن حَرْمَلَة، وعامر الحصعي: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِعَامِرِ الْخَصَفِيّ خَصَفَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ: أَحْيَا أَبَاهُ هَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَهْ ... يَوْمَ الْهَبَاءَاتِ وَيَوْمَ الْيَعْمَلَهْ تَرَى الْمُلُوكَ عِنْدَهُ مُغَرْبَلَهْ ... يَقْتُلُ ذَا الذّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ وَرُمْحُهُ لِلْوَالِدَاتِ مَثْكَلَهْ وَحَدّثَنِي أَنّ هَاشِمًا قَالَ لِعَامِرِ قُلْ فِيّ بَيْتًا جَيّدًا أُثِبْك عَلَيْهِ فَقَالَ عَامِرٌ الْبَيْتَ الْأَوّلَ فَلَمْ يُعْجِبْ هَاشِمًا، ثُمّ قَالَ الثّانِي، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ثُمّ قَالَ الثّالِثُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ فَلَمّا قَالَ الرّابِعُ: ــ غَرْبَلَ الْقَتِيلُ إذَا انْتَفَخَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ١ وَإِنْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنّفِ وَأَيْضًا: فَإِنّ الرّوَايَةَ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُغَرْبَلَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ يَتَخَيّرُ الْمُلُوكَ فَيَقْتُلُهُمْ وَاَلّذِي أَرَاهُ فِي ذَلِكَ أَنّهُ يُرِيدُ بِالْغَرْبَلَةِ اسْتِقْصَاءَهُمْ وَتَتْبَعُهُمْ كَمَا قَالَ مَكْحُولٌ الدّمَشْقِيّ: وَدَخَلَتْ الشّامَ، فَغَرْبَلْتهَا غَرْبَلَةً حَتّى لَمْ أَدَعْ عِلْمًا إلّا حَوَيْته، فِي كُلّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنْ الْبَقْلِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَمَعْنَى هَذَا: التّتَبّعُ وَالِاسْتِقْصَاءُ وَكَأَنّهُ مِنْ غَرْبَلْت الطّعَامَ. إذَا تَتَبّعْته بِالِاسْتِخْرَاجِ حَتّى لَا تَبْقَى إلّا الْحُثَالَةُ. وَقَوْلُهُ: يَقْتُلُ ذَا الذّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ
غَرْبَلْت الطّعَامَ. إذَا تَتَبّعْته بِالِاسْتِخْرَاجِ حَتّى لَا تَبْقَى إلّا الْحُثَالَةُ. وَقَوْلُهُ: يَقْتُلُ ذَا الذّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ إنّمَا أَعْجَبَ هَاشِمًا هَذَا الْبَيْتُ لِأَنّهُ وَصَفَهُ فِيهِ بِالْعِزّ وَالِامْتِنَاعِ وَأَنّهُ لَا يَخَافُ حَاكِمًا يُعْدِي عَلَيْهِ وَلَا تِرَةً مِنْ طَالِبِ ثَأْرٍ. وَهَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةَ هَذَا هُوَ جَدّ مَنْظُورُ بْنُ
يَقْتُلُ ذَا الذّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ أَعْجَبَهُ فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَلِكَ الّذِي أَرَادَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدِ فِي قَوْلِهِ: وَهَاشِمُ مُرّةَ الْمُفْنِي مُلُوكًا ... بِلَا ذَنْبٍ إلَيْهِ وَمُذْنِبِينَا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَوْلُ عَامِرٍ يَوْمَ الْهَبَاءَاتِ. عَنْ غير أبي عُبَيْدَة. مرّة والبسل: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ قَوْمٌ لَهُمْ صِيتٌ وَذِكْرٌ فِي غَطَفَانَ وَقَيْسٍ كُلّهَا، فَأَقَامُوا عَلَى نَسَبِهِمْ وَفِيهِمْ كَانَ الْبَسْلُ. ــ زَبّانَ بْنِ يَسَارٍ١ الّذِي كَانَتْ بِنْتُهُ زُجْلَةَ عِنْدَ ابْنِ الزّبَيْرِ فَهُوَ جَدّ مَنْظُورٍ لِأُمّهِ وَاسْمُهَا: قِهْطِمُ بِنْتُ هَاشِمٍ. كَانَتْ قِهْطِمُ قَدْ حَمَلَتْ بِمَنْظُورِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَوَلَدَتْهُ بِأَضْرَاسِهِ فَسُمّيَ مَنْظُورًا لِطُولِ انْتِظَارِهِمْ إيّاهُ وَفِي زَبّانَ بْنِ سَيّارٍ وَالِدِ مَنْظُورٍ يَقُولُ الْحُطَيْئَةُ: وَفِي آلِ زَبّانَ بْنِ سَيّارَ فِتْيَةٌ ... يَرَوْنَ ثَنَايَا الْمَجْدَ سَهْلًا صِعَابُهَا وَلَمْ يَصْرِفْ سَيّارًا لِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ - إنْ شَاءَ اللهُ. مُزَيْنَةُ: وَذَكَرَ زُهَيْرًا وَنَسَبَهُ إلَى مُزَيْنَةَ، وَهُمْ بَنُو عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأُطُمِ بْنِ أَدّ بْنِ طَابِخَةَ٢. قَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ: فَإِنّك خَيْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ... وَأَسْنَاهَا إذَا ذُكِرَ السّنَاءُ يَمْدَحُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةُ: أُمّهُمْ وَهِيَ بِنْتُ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ وَأُخْتُهَا:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْحَوْأَبُ بِنْتُ كَلْبٍ الّتِي يُعْرَفُ بِهَا مَاءُ الْحَوْأَبِ١ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيّتُكُنّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ٢ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.
ِي يُعْرَفُ بِهَا مَاءُ الْحَوْأَبِ١ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيّتُكُنّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ٢ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.
أَمْرُ الْبَسْلِ: تَعْرِيف البسل، وَنسب زُهَيْر الشَّاعِر: وَالْبَسْلُ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - نَسِيئُهُمْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ حُرُمٍ لَهُمْ مِنْ كُلّ سَنَةٍ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ لَهُمْ الْعَرَبُ لَا يُنْكِرُونَهُ وَلَا يَدْفَعُونَهُ يَسِيرُونَ بِهِ إلَى أَيّ بِلَادِ الْعَرَبِ شَاءُوا، لَا يَخَافُونَ مِنْهُمْ شَيْئًا. قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى، يَعْنِي بَنِي مُرّةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: زُهَيْرٌ أَحَدُ بَنِي مُزَيْنَةَ بْنِ أُدّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَيُقَالُ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى مِنْ غَطَفَانَ، وَيُقَالُ حَلِيفٌ فِي غَطَفَانَ: تَأَمّلْ فَإِنْ تُقْوِ الْمَرَوْرَاةُ مِنْهُمْ ... وَدَارَاتُهَا لَا تُقْوِ مِنْهُمْ إِذا نَخْلُ بِلَادٌ بِهَا نَادَمْتهمْ وَأَلِفْتهمْ ... فَإِنْ تُقْوِيَا مِنْهُمْ فَإِنّهُمْ بَسْلُ يَقُولُ: سَارُوا فِي حَرَمِهِمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: أَجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرّمٌ ... وَجَارَتُنَا حِلّ لَكُمْ وَحَلِيلُهَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. ــ الْبَسْلُ: وَذَكَرَ الْبَسْلَ وَهُوَ الْحَرَامُ وَالْبَسْلُ أَيْضًا: الْحَلَالُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَمِنْهُ:
الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. ــ الْبَسْلُ: وَذَكَرَ الْبَسْلَ وَهُوَ الْحَرَامُ وَالْبَسْلُ أَيْضًا: الْحَلَالُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَمِنْهُ:
أَوْلَادُ كَعْب وَمرَّة وأمهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مُرّةَ بْنَ كَعْبٍ، وَعَدِيّ بْنَ كَعْبٍ، وَهُصَيْصَ بْنَ كَعْبٍ. وَأُمّهُمْ وَحْشِيّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بن النَّضر. أَوْلَاد مرّة وأمهاتهم: فَوَلَدَ مُرّةُ بْنُ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كِلَابَ بْنَ مُرّةَ، وَتَيْمَ بْنَ مُرّةَ وَيَقَظَةَ بْنَ مُرّةَ. فَأُمّ كِلَابٍ هِنْدُ بِنْتُ سُرَيْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ [فِهْرِ بْنِ] مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ. وَأُمّ يَقَظَةَ الْبَارِقِيّةُ امْرَأَةٌ مِنْ بَارِقَ، مِنْ الْأُسْدِ مِنْ ــ بُسْلَةُ الرّاقِي، أَيْ مَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الرّقْيَةِ وَبَسْلٌ فِي الدّعَاءِ بِمَعْنَى: آمِينَ قَالَ الرّاجِزُ [الْمُتَلَمّسُ] : لَا خَابَ مِنْ نَفْعِك مَنْ رَجَاك ... بَسْلًا، وَعَادَى اللهُ مَنْ عَادَاك١ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ يَقُولُ فِي أَثَرِ الدّعَاءِ: آمِينَ وَبَسْلًا، أَيْ اسْتِجَابَةً. وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: فَإِنْ تُقْوِ الْمَرَوْرَاةُ مِنْهُمْ. الْبَيْتُ. وَقَعَ فِي بَعْضِ النّسَخِ الْمَرَوْرَاتُ بِتَاءِ مَمْدُودَةٍ كَأَنّهُ جَمْعُ مَرَوْرٍ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ هَذَا الْبِنَاءِ وَإِنّمَا هُوَ الْمَرَوْرَاةُ بِهَاءِ مِمّا ضُوعِفَتْ فِيهِ الْعَيْنُ وَاللّامُ فَهُوَ فَعَلْعَلَةٌ مِثْلُ صَمَحْمَحَةٍ وَالْأَلِفُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ أَصْلِيّةٍ وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ مِثْلَ شَجَوْجَاةٍ وَأَبْطَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ عَثَوْثَلٍ وَقَالَ ابْنُ السّرّاجِ فِي قَطَوْطَاةٍ وَهُوَ مِثْلُ مَرَوْرَاةٍ هُوَ فَعَوْعَلٌ مِثْلُ عَثَوْثَلٍ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِيهِ إنّهُ مِنْ بَابِ صَمَحْمَحَةٍ فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ السّرّاجِ وَوَزْنُهُ عِنْدَهُ فَعَوْعَلَةٌ٢.
الْيَمَنِ. وَيُقَالُ هِيَ أُمّ تَيْمٍ. وَيُقَالُ تَيْمٌ هِنْدُ بِنْتُ سُرَيْرٍ أُمّ كِلَابٍ. نَسَبُ بَارِقَ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ بَارِقُ: بَنُو عَدِيّ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأُسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَهُمْ فِي شَنُوءَةَ. قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ: وَأَزْدُ شَنُوءَةَ انْدَرَءُوا عَلَيْنَا ... بِجُمّ يَحْسَبُونَ لَهَا قَرُونَا فَمَا قُلْنَا لِبَارِقَ: قَدْ أَسَأْتُمْ ... وَمَا قُلْنَا لِبَارِقَ: أَعْتِبُونَا قَالَ: وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَإِنّمَا سُمّوا بِبَارِقَ ; لِأَنّهُمْ تَبِعُوا الْبَرْقَ. وَلَدَا كِلَابٍ وَأُمّهُمَا: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كِلَابُ بْنُ مُرّةَ رَجُلَيْنِ قُصَيّ بْنَ كِلَابٍ، وَزُهْرَةَ بْنَ كِلَابٍ. وَأُمّهُمَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ أَحَدُ الْجَدَرَةِ مِنْ جُعْثُمَةَ الْأَزْدِ، مِنْ الْيَمَنِ، حُلَفَاءُ فِي بَنِي الدّيلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. ــ أَعْلَامٌ وَأَنْسَابٌ: وَذَكَرَ هُصَيْصَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ فُعَيْلٌ مِنْ الْهَصّ وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْأَصَابِعِ. مِنْ كِتَابِ "الْعَيْنِ"١. وَذَكَرَ يَقَظَةَ بْنَ مُرّةَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقَدْ وَجَدْته بِسُكُونِ الْقَافِ فِي أَشْعَارٍ مُدِحَ بِهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمِنْهَا قَوْلُ الشّاعِرِ: وَأَنْتَ لِمَخْزُومِ بْنِ يَقْظَةَ جَنّةٌ كِلَا اسْمَيْك فِيهَا مَاجِدٌ وَابْنُ مَاجِدِ وَأُمّ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ جَدّ بَنِي مَخْزُومٍ كَلْبَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ. قَالَهُ الزّبَيْرُ. وَذِكْرُ بَارِقَ، وَهُمْ بَنُو عَدِيّ بْنِ الْأَزْدِ، وَقَالَ سُمّوا: بَارِقَ ; لِأَنّهُمْ اتّبَعُوا الْبَرْقَ، وَقَدْ قِيلَ إنّهُمْ نَزَلُوا عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ بَارِقُ، فَسُمّوا بِهِ.
لْأَزْدِ، وَقَالَ سُمّوا: بَارِقَ ; لِأَنّهُمْ اتّبَعُوا الْبَرْقَ، وَقَدْ قِيلَ إنّهُمْ نَزَلُوا عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ بَارِقُ، فَسُمّوا بِهِ.
نَسَبُ جُعْثُمَةَ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ جُعْثُمَةُ الْأَسْدُ وَجُعْثُمَةُ الْأَزْدِ، وَهُوَ جُعْثُمَةُ بْنُ يَشْكُرَ بْنِ مُبَشّرِ بْنِ صَعْبِ بْنِ دُهْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَيُقَالُ جُعْثُمَةُ بْنُ يَشْكُرَ بْنِ مُبَشّرِ بْنِ صَعْبِ بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهْرَانَ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ. وَإِنّمَا سُمّوا الْجَدَرَةَ لِأَنّ عَامِرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جُعْثُمَةَ تَزَوّجَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ ــ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ بِجُمّ يَحْسَبُونَ لَهَا قُرُونًا. أَيْ يُنَاطِحُونَ بِلَا عُدّةٍ وَلَا مِنّةٍ١ كَالْكِبَاشِ الْجُمّ الّتِي لَا قُرُونَ لَهَا، وَيَحْسَبُونَ أَنّ لَهُمْ قُوّةً. وَالْكُمَيْتُ هَذَا هُوَ ابْنُ زَيْدِ أَبُو الْمُسْتَهِلّ مِنْ بَنِي أَسْدٍ. وَفِي أَسْدٍ: الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ كَانَ قَبْلَ هَذَا، وَفِيهِمْ أَيْضًا الْكُمَيْتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ أَقْدَمُ الثّلَاثَةِ وَابْنُ مَعْرُوفٍ هُوَ الّذِي يَقُولُ: خُذُوا الْعَقْلَ إنْ أَعْطَاكُمْ الْقَوْمُ عَقْلَكُمْ ... وَكُونُوا كَمَنْ سِيمَ الْهَوَانَ فَأَرْبَعَا وَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الضّجَاجَ فَإِنّهُ ... مَحَا السّيْفُ مَا قَالَ ابْنُ دَارَةَ أَجْمَعَا٢ الْجَدَرَةُ:
نُوا كَمَنْ سِيمَ الْهَوَانَ فَأَرْبَعَا وَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الضّجَاجَ فَإِنّهُ ... مَحَا السّيْفُ مَا قَالَ ابْنُ دَارَةَ أَجْمَعَا٢ الْجَدَرَةُ: وَذَكَرَ الْجَدَرَةَ وَقَالَ هُمْ بَنُو عَامِرِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ جُعْثُمَةَ وَفِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ زِيَادَةُ خُزَيْمَةَ خَطَأٌ إنّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ جُعْثُمَةَ وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ السّيْلَ ذَاتَ مَرّةٍ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَصَدّعَ بُنْيَانَهَا، فَفَزِعَتْ لِذَلِكَ قُرَيْشٌ، وَخَافُوا انْهِدَادَهَا إنْ جَاءَ سَيْلٌ آخَرُ وَأَنْ يَذْهَبَ شَرَفُهُمْ وَدِينُهُمْ فَبَنَى عَامِرٌ لَهَا جِدَارًا، فَسُمّيَ: الْجَادِرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْجَدَرَةِ حُلَفَاءِ بَنِي الدّيلِ. الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ النّسَبِ أَنّ الدّيلَ
مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيّ، وَكَانَتْ جُرْهُمٌ أَصْحَابَ الْكَعْبَةِ. فَبَنَى لِلْكَعْبَةِ جِدَارًا، فَسُمّيَ عَامِرٌ بِذَلِك: الْجَادِرَ فَقِيلَ لِوَلَدِهِ الْجَدَرَةُ لِذَلِكَ١. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلِسَعْدِ بْنِ سَيَلٍ يَقُولُ الشّاعِرُ: مَا نَرَى فِي النّاسِ شَخْصًا وَاحِدًا ... مَنْ عَلِمْنَاهُ كَسَعْدِ بْنِ سَيَلْ فَارِسًا أَضْبَطَ فِيهِ عُسْرَةٌ ... وَإِذَا مَا وَاقَفَ الْقِرْنَ نَزَلْ فَارِسًا يَسْتَدْرِجُ الْخَيل كَمَا استدرج الْحُرّ الْقَطَامِيّ الْحَجَلْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ كَمَا اسْتَدْرَجَ الْحُرّ. عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعلم بالشعر. بَقِيَّة أَوْلَادِ كِلَابٍ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَنُعْمُ بِنْتُ كِلَابٍ وَهِيَ أُمّ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَأُمّهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ. أَوْلَاد قصي وأمهم:
عْدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، وَأُمّهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ. أَوْلَاد قصي وأمهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَبْدَ مَنَافِ بْنَ قُصَيّ، وَعَبْدَ الدّارِ بْنَ قُصَيّ، وَعَبْدَ الْعُزّى بْنَ قُصَيّ، وَعَبْدَ بْنَ قُصَيّ، وَتَخْمُرَ بِنْتَ قُصَيّ، وَبَرّةَ بِنْتَ قُصَيّ. وَأُمّهُمْ حُبّى بِنْتُ حُلَيْلِ ابْنِ حَبَشِيّةَ ابْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيّ. ــ فِي عَبْدِ الْقَيْسِ وَهُوَ الدّيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعَةَ٢ [بْنِ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ] ، وَالدّيلُ أَيْضًا فِي الْأَزْدِ، وَهُوَ ابْنُ هَدْهَادَ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ وَالدّيلُ أَيْضًا فِي تَغْلِبَ وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ تَغْلِبَ، وَالدّيلُ أَيْضًا فِي إيَادٍ، وَهُوَ ابْنُ أُمَيّةَ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ إيَادٍ، وَأَمّا الّذِي فِي كِنَانَةَ وَهُمْ الّذِينَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ أَبُو الْأَسْوَدِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدّؤَلِيّ، وَهُوَ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمْ حُلَفَاءُ الْجَدَرَةِ فَابْنُ الْكَلْبِيّ وَمُحَمّدُ بْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ النّسَبِ يَقُولُونَ فِيهِ الدّئِلُ بِضَمّ الدّالِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَنْسُبُونَ إلَيْهِ دُؤَلِيّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللّغَةِ مِنْهُمْ الْكِسَائِيّ وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وَالْأَخْفَشُ يَقُولُونَ فِيهِ الدّيلُ بِكَسْرِ الدّالِ وَيَنْسُبُونَ إلَيْهِ الدّيلِيّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ مُحَمّدُ بْنُ حَبِيبٍ ابْنُ الْكَلْبِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النّسَبِ أَقْعَدُ بِهَذَا، وَإِلَيْهِمْ يُرْجَعُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَأَمّا الدّوَلُ فَالدّوَلُ بْنُ حَنِيفَةَ وَاسْمُ حَنِيفَةَ أُثَالُ بْنُ لُجَيْمِ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُمْ رَهْطُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذّابِ، وَفِي رَبِيعَةَ أَيْضًا، ثُمّ فِي عَمْرَةَ الدّوَلُ بْنُ صَبَاحٍ وَفِي الرّبَابِ: الدّوَلُ بْنُ جَلّ بْنِ عَدِيّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدّ بْنِ طَابِخَةَ وَفِي الْأَسْدِ الدّوَلُ بْنُ سَعْدِ مَنَاةَ بْنِ غَامِدٍ. وَاَلّذِي تَقَيّدَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ فِي الدّيلِ بْنِ بَكْرٍ بِكَسْرِ الدّالِ وَالْيَاءِ السّاكِنَةِ وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النّسّابِ الْعَدَوِيّ وَابْنُ سَالِمٍ الجُمَحِيّ، وَمَنْ تَقَدّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللّغَةِ١ وَالدّأْلُ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ مِنْ دَأَلَ يَدْأَلُ إذَا مَشَى بِعَجَلَةِ وَأَمّا الدّيلُ بِغَيْرِ هَمْزٍ فَكَأَنّهُ سُمّيَ بِالْفِعْلِ مِنْ دِيلَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدّوْلَةِ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ. وَقَدْ قِيلَ إنّ الدّئِلَ بْنَ بَكْرٍ سُمّيَ بِالدّئِلِ وَهِيَ دُوَيْبّةٌ صَغِيرَةٌ وَأَنْشَدُوا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ [الْأَنْصَارِيّ] : جَاءُوا بِجَيْشِ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُهُ ... مَا كَانَ إلّا كَمُعْرَسِ الدّئِلِ
َيْبّةٌ صَغِيرَةٌ وَأَنْشَدُوا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ [الْأَنْصَارِيّ] : جَاءُوا بِجَيْشِ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُهُ ... مَا كَانَ إلّا كَمُعْرَسِ الدّئِلِ وَأَنْشَدَ فِي سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ وَاسْمُ سَيَلٍ خَيْرُ بْنُ حَمَالَةَ قَالَهُ الطّبَرِيّ، وَالسّيَلُ٢
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ حَبَشِيّةُ ابْنُ سَلُولَ. أَوْلَاد عبد منَاف وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ عَبْدُ مَنَافٍ - وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيّ - أَرْبَعَةَ نَفَرٍ هَاشِمَ١ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ وَعَبْدَ شَمْسِ٢ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ وَالْمُطّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرّةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ، وَنَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمّهُ وَاقِدَةُ بِنْتُ عَمْرٍو الْمَازِنِيّةُ. مَازِنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ. نسب عتبَة بن غَزوَان: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبِهَذَا النّسَبِ خَالَفَهُمْ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ نُسَيْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ. عود إِلَى أَوْلَاد عبد منَاف: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَبُو عَمْرٍو، وَتُمَاضِرُ وَقِلَابَةُ وَحَيّةُ وَرَيْطَةُ وَأُمّ الْأَخْثَمِ [وَاسْمُهَا: هَالَةُ] ، وَأُمّ سُفْيَانَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ. فَأُمّ أَبِي عَمْرٍو: رَيْطَةُ امْرَأَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ، وَأُمّ سَائِرِ النّسَاءِ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرّةَ بْنِ هِلَالِ [بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ] ، أُمّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمّهَا صَفِيّةُ بِنْتُ حَوْزَةَ بْنِ عَمْرِو ابْنِ سَلُولَ [وَاسْمُهُ مُرّةُ] بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، وَأُمّ صَفِيّةَ بِنْتُ عَائِذِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجٍ. ــ هُوَ: السّنْبُلُ، وَهُوَ أَوّلُ مَنْ حَلّى السّيُوفَ بِالذّهَبِ وَالْفِضّةِ. فَارِسًا أَضْبَطَ فِيهِ عُسْرَةٌ.



