إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 24 dari 128 6146 halaman

— Bagian 24 · ناده لا بأس به. —

Bagian 24

ناده لا بأس به. وذكر أبو نعيم في (الدلائل) : ١/ ٥٠- ٥٦، بنحوه وقال في آخره: قال الشيخ ﵁: ففي هذه القصة علم أهل الكتابين بصفة نبينا ﷺ، وباسمه، وبعثته. وانتفاض الغرفة حين أهلّوا بلا إله إلا اللَّه، وما يوجد من المعجزات بعد موت الأنبياء، كما يوجد أمثالها قبل بعثتهم، إعلاما وإيذانا بقرب مبعثهم ومجيئهم. (المرجع السابق) .

وأما شرف أصله، وتكريم حسبه ونسبه، وطيب مولده فخرج مسلم والترمذي من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. وقال الترمذي: واصطفى هاشما من قريش، وقال: هذا حديث حسن غريب [ (١) ] . وخرج الترمذي من حديث محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . وقد خرج الفسوي من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد ابن على أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن اللَّه اختار العرب، ثم اختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشا، ثم اختار منهم بني هاشم. وهو حديث مرسل. وله أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه ابن الحرث بن نوفل، عن العباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إن قريشا إذا التقوا، لقي بعضهم بعضا بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا

ه ابن الحرث بن نوفل، عن العباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إن قريشا إذا التقوا، لقي بعضهم بعضا بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا

لا نعرفها!! فغضب رسول اللَّه ﷺ عند ذلك غضبا شديدا ثم قال: والّذي نفس محمد بيده، لا يدخل الجنة قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله، وقلت: يا رسول اللَّه، إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كناس الأرض، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه ﷿ يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة، ثم جعلني حين جعل البيوت في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا [ (١) ] . وخرج الترمذي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت: يا رسول اللَّه! إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كناسة الأرض، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم خير القبائل، فجعلني في خير القبيلة، ثم في خير البيوت، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا. انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث

حسن. وعبد اللَّه بن الحرث هو ابن نوفل [ (١) ] . ورواه أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد، فزاد في إسناده: المطلب ابن أبي وداعة. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل، عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال: قال العباس: بلغه ﷺ بعض ما يقول الناس، قال: فصعد المنبر فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا. وقد خرجه الترمذي من حديث أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث قال: حدثني المطلب بن ربيعة أن العباس دخل على رسول اللَّه ﷺ مغضبا وأنا عنده فقال: ما أغضبك؟ فذكر نحوه وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال: ورواه جرير عن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث عن المطلب بن ربيعة وهو الصواب. قال كاتبه: وهكذا رواه يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى. [وخرج] [ (٢) ] أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال: بلغ النبي ﷺ أن قوما نالوا منه وقالوا له: إنما مثل محمد كمثل نخلة تنبت في كناس، فغضب رسول اللَّه ﷺ [و] [ (٢) ] قال: إن اللَّه خلق خلقه فجعلهم فرقتين، فجعلني في خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: إني خيركم قبيلا وخيركم بيتا. قال البيهقي: كذا قال عن ربيعة بن الحرث، وقال غيره: عن المطلب بن ربيعة بن الحرث، وابن ربيعة إنما هو عبد المطلب بن ربيعة له صحبة، وقد قيل: عن المطلب بن أبي وداعة. ثم ذكر حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال:

ن أبي وداعة. ثم ذكر حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال:

قال العباس: بلغه بعض ما يقول الناس، وفي رواية: عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول اللَّه ﷺ وبلغه بعض ما يقول الناس- فصعد المنبر فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وجعلهم قبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث حسين بن محمد، حدثنا يزيد بن عطاء عن يزيد بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال: أتى ناس من الأنصار النبي ﷺ فقالوا: إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما محمد مثل نخلة تنبت في كنا، قال: حسين: الكنا، الكناسة، فقال رسول اللَّه ﷺ: أيها الناس! من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، قال: فما سمعناه ينتمي قبلها إلا أن اللَّه خلق خلقه فجعلني في خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا [ (١) ] . وخرجه الترمذي من حديث سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث، عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العباس إلى رسول اللَّه ﷺ وكأنه سمع شيئا فقام النبي فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فريقين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا. انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث حسن [صحيح غريب] [ (٢) ] .

قة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا. انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث حسن [صحيح غريب] [ (٢) ] .

وللفسوي من حديث قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه ﷿ خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما، وذلك قوله: لِأَصْحابِ الْيَمِينِ [ (١) ] ، أَصْحابُ الشِّمالِ [ (٢) ] ، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين [أثلاثا] [ (٣) ] فجعلني في خيرهم ثلثا، فذلك قوله ﷿: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ (٤) ] ، وَالسَّابِقُونَ [ (٥) ] ، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قول اللَّه ﷿: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ (٦) ] ، فأنا [ (٧) ] أتقى ولد آدم وأكرمهم على اللَّه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرهم [ (٨) ] ، بيتا، فذلك قوله ﷿: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ (٩) ] ، فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب [ (١٠) ] . وخرج البيهقي من حديث محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: إنا لقعود بفناء النبي ﷺ إذ مرت [ (١١) ] امرأة، فقال بعض

القوم: هذه [ابنة] [ (١) ] رسول اللَّه، فقال أبو سفيان: مثل محمد في نبي هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي ﷺ، فجاء يعرف في وجهه الغضب فقال: ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟! إن اللَّه ﷿ خلق السموات سبعا، فاختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق واختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث عبد الواحد، أنبأنا كريم بن وائل، حدثتني ربيبة النبي ﷺ زينب بنت أبي سلمة- قالت: قلت لها: أرأيت النبي ﷺ أكان من مضر؟ قالت: فممّن كان إلا من مضر؟ من بني النضر بن كنانة [ (٣) ] .

ولأبي داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيضم عن الأشعث بن قيس قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنا نزعم أنا منكم أو أنكم منا؟ فقال: نحن من بني النضر بن كنانة، لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا، قال: فقال الأشعث: لا أوتي برجل نفي رجلا من قريش من النّضر بن كنانة، إلّا جلدته ...

قال: نحن من بني النضر بن كنانة، لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا، قال: فقال الأشعث: لا أوتي برجل نفي رجلا من قريش من النّضر بن كنانة، إلّا جلدته ...

الحد [ (١) ] . وقال أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي: حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال: بلغ النبي ﷺ أن رجالا من كندة يزعمون [أنه] [ (٢) ] منهم، فقال: «إنما كان يقول [ذاك] [ (٣) ] العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما المدينة ليأمنا بذلك، وإنا لن ننتفي من آبائنا، نحن [بنو] [ (٤) ] النضر بن كنانة، قال: وخطب رسول اللَّه ﷺ فقال: أنا محمد بن عبد اللَّه، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، ابن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤيّ، بن غالب، بن فهر، ابن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، ابن مضر، ابن نزار» ، وما افترق الناس فريقين إلا جعلني [اللَّه] [ (٥) ] في خيرهما، فأخرجت [من] [ (٥) ] بين أبوين فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية، خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم حتى [انتهيت] [ (٦) ] ، إلى أبي وأمي، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا. قال البيهقي: تفرد به أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة

أخرج من سفاح، من لدن آدم حتى [انتهيت] [ (٦) ] ، إلى أبي وأمي، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا. قال البيهقي: تفرد به أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة

القدامي، وله عن مالك وغيره أفراد لم تتابع عليها. قال كاتبه: قال ابن عدي: عن عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة بن قدامة بن مظعون أبو محمد المصيصي [ (١) ] ، عامة أحاديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما. وخرج البخاري من حديث قتيبة بن سعيد، أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي أن رسول اللَّه ﷺ قال: بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الّذي كنت فيه. ذكره في باب صفة النبي ﷺ [ (٢) ] . وخرج البيهقي من حيث عمرو بن عبد اللَّه بن نوفل عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: [قال] لي جبريل ﵇: قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث شعبة، حدثني عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس [في قوله تعالي] : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، قال: فقال سعيد بن جبير:

قربي محمد، فقال: إن النبي ﷺ لم يكن بطن [ (١) ] من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت [عليه] [ (٢) ] فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم. ذكره في باب قوله تعالي: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ (٣) ] . وخرجه في التفسير من حديث شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت طاووسا يقول: عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد

] . وخرجه في التفسير من حديث شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت طاووسا يقول: عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد

ابن جبير: قربي آل محمد، فقال ابن عباس: [عجلت] [ (١) ] إن رسول اللَّه [ (٢) ] ﷺ لم يكن [بطن] [ (٣) ] من قريش إلا كان له [فيهم] [ (٤) ] قرابة: إلا أن تصلوا [ (٥) ] ما بيني وبينكم من القرابة. وخرج أبو نعيم من حديث ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لم يلتق أبواي على سفاح، لم يزل اللَّه ينتقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى مهذبا، ولا يتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما [ (٦) ] . وخرج البيهقي في سننه من حديث هشيم، حدثنا الملالي أو المليلي، أو كما قال عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية، ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام [ (٧) ] . قال أبو نعيم: ووجه الدلالة في هذه الفضيلة أن النّبوّة ملك وسياسة عامة، وذلك قوله تعالي: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ (٨) ] ، والملك في ذوي الأحساب والأخطار من الناس، وكلما كانت خصال فضله أوفر كانت الرعية بالانقياد له أسمع، وإلى طاعة مطيعة أسرع.

وإذا كان في الملك وتوابعه نقيصة، نقص عدد أتباع رعيته، ففي اختيار اللَّه له ﷺ أن أمده بكل ما بالملوك إليه حاجة، ليدعو الناس إلى اتباعه، ولذلك قال قوم شعيب: ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ (١) ] الآية. وقال فرعون لموسى: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [ (٢) ] ، فأزرى فرعون به ليثبط بذلك القوم عن اتباعه، حتى شكا موسي إلى اللَّه تعالي وسأله أن يحل العقدة عن لسانه ليفقهوا قوله، وقال: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [ (٣) ] ، فدل ذلك على أن الملك لا يجعل إلا في أهل الكمال والمهابة، وهاتان الخصلتان لا توجدان في غير ذوي الأحساب. فجل اللَّه تعالي لنبيه محمد ﷺ من الحظوظ أوفرها، ومن السهام أوفاها وأكثرها، ولذلك قال ﵇ فأنا من خيار إلى خيار، وجعله أيضا من أفضل البقاع مولدا ومسكنا ومخرجا، وهي البقعة التي افترض اللَّه على جميع الموحدين من المستطيعين حجّها، فكان بهذا أيضا أفضلهم نفسا وحسبا ودارا ﷺ، ولذلك سأل هرقل أبا سفيان بن حرب عن حسبه فقال: كيف حسبه فيكم؟ فقال: هو من أوسطنا حسبا، فقال له هرقل: كذلك الأنبياء.


ضا أفضلهم نفسا وحسبا ودارا ﷺ، ولذلك سأل هرقل أبا سفيان بن حرب عن حسبه فقال: كيف حسبه فيكم؟ فقال: هو من أوسطنا حسبا، فقال له هرقل: كذلك الأنبياء.


وأما أنّ أسماءه خير الأسماء فقد تقدم أنه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والفاتح والخاتم والمقفى ونبي التوبة، ونبي الملحمة، ونبي الرحمة [ (١) ] . قال أبو نعيم: وفيما تضمنه اسمه الماحي والحاشر ونبي الرحمة والملحمة من معان لطيفة، وفوائد جليلة، فإن الماحي إذا جرى على اللفظ المفسر في الخبر أن اللَّه يمحو به الكفر، كان ذلك دلالة وبشارة بكثرة الفتوح وانتشار ضياء الإسلام في الأرضيين وصفحتيها شرقا وغربا، وأن سلطان الإسلام يكون غالبا، وسلطان الكفر دارسا عافنا، وذلك يرجع إلى معنى قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ (٢) ] ، وليس معنى المحو أن يحسم الكفر أصلا حتى لا يوجد في الأرض كافرا، بل معناه أن يكونوا مقهورين باعتلاء المسلمين عليهم، حتى تكون الأقضية والأحكام والحل والعقد للمسلمين دونهم، وأن الكفار مغمورون خاملون، خاملو الذكر ساقطو الصيت والكلام، أما الذمة عقدت عليهم بصغار الجزية، وإما لخوفهم من سيوف الإسلام فيهم غزوا وجهادا، وهذا سائغ بين أهل اللسان والبيان، أن معنى المحو مرجعه إلى الخمول والكتمان، ويريدون بالمحو سقوطه وخموله لظهور العالمين والقاهرين عليهم، ومعنى المحو إن أضيف إليه ﷺ فلإجراء اللَّه ذلك على يديه، فأضيف إليه كما أن الهداية مضافة إليه ﷺ والهادي هو اللَّه، فكذلك الماحي في

ن والقاهرين عليهم، ومعنى المحو إن أضيف إليه ﷺ فلإجراء اللَّه ذلك على يديه، فأضيف إليه كما أن الهداية مضافة إليه ﷺ والهادي هو اللَّه، فكذلك الماحي في

الحقيقة هو اللَّه تعالى القاهر، فأضاف ذلك إلى الرسول ﵇، إذ جرى ذلك على يده بتمكين اللَّه تعالى له، وتسليطه على من كذبه وجحده، وهذه بشارة قد تحقق صدقها فيه لظهور المسلمين وعلوهم على من خالفهم، فتحققت الدلالة وللَّه الحمد. ومعنى الحاشر على ما روى الخبر: أنه الّذي يحشر الناس على قدمه، أي لا نبوة بعده، وأن شريعته قائمة ثابتة إلى قيام الساعة، اهتدى بها من اهتدى، أو ضلّ عنها من ضلّ. ومعنى نبي الرحمة مثل قوله: إنما أنا رحمة مهداة، فبعثته من اللَّه رحمة، هدى بها من شاء رحمته وهداه، وسمى كالمطر المسمى رحمة، لأن اللَّه يرحم عباده بالمطر فيسوق إليهم بالمطر الخيرات، ويوسع عليهم بها النبات والأقوات، ولا يوجب هذا الاسم أن اللَّه رحم به كل المدعوين من عباده، وذلك إنما يجري اللَّه على لسانه من الدعاء والبيان، وإن كان رحمة فصورته كعطية من قبلها فاز بنفعها، ومن تركها وردّها حرم نفعها ووجب عليه العقاب. قال كاتبه ويؤيد هذا ما رواه البيهقي من حديث السعودي عن سعيد بن أبي سعيد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ (١) ] ، قال: من آمن باللَّه ورسوله تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف والمسخ والقذف، فتلك الرحمة في الدنيا. قال أبو نعيم: ومعنى نبي الرحمة: فهو إعلام منه يكون بعده وفي زمانه من الحروب والجهاد، والقتل والسبي. ومعنى الرحمة في إرساله: أن اللَّه تعالى لم يعجل معجزته ودلائله كدلائل الماضين قبله من الأنبياء، وذلك أن الماضين من الأمم كانوا يقترحون على أنبيائهم ويتحكمون عليهم بالآيات على حسب شهوتهم واقتراحهم، فكان دأب اللَّه فيهم الاصطلام إذ لم يؤمنوا بها كقوله لما اقترحوا على عيسى المائدة:

قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ (١) ] ، واقتدي بهم المشركون فسألوا النبي ﷺ الآيات اقتراحا وتحكما، كقولهم: اجعل الصفا لنا ذهبا، وأحيي لنا قصيا، وسيّر جبالنا لتتسع مزارعنا، وائتنا بالملائكة إن كنت من الصادقين، وأنزل علينا كتابا نقرؤه، فأنزل اللَّه تعالى ردا عليهم: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ (٢) ] ، وقال: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [ (٣) ] فجعل اللَّه تعالى لرحمته بهم الآية الباقية مدة الدنيا له ﷺ القرآن المعجز، وتحدى به أرباب اللغة واللسان أن يأتوا بمثله أو بسورة أو بآية مثله، فباءوا بالعجز عن معارضته مع تمكينهم من أصناف الكلام نظما ونثرا ورجزا وسجعا، وكان القرآن معجزة له ﷺ كإبراء الأكمه وإحياء الموتى لعيسى ﵇ مع تقدم قومه بصناعة الطب، وكقلب العصا حيّة لموسى وفلق البحر مع تمكن قوم فرعون وحذقهم بالسّحر. فكان من رحمة اللَّه بهذه الأمة أن جعل أظهر دلائل نبوة محمد ﷺ القرآن الّذي يعلم صدقه بالاستدلال الّذي تعرض فيه الشبهة والشكوك، لكنه لا يستأصل القوم المنكرون له كما استؤصل قوم صالح لما كفروا بالناقة، وقوم موسى بانفلاق البحر، وتلقف العصا حبالهم وعصيهم. وإلى هذا المعنى يرجع قوله تعالى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [ (٤) ] ، المعنى: أن إرادتنا لاستبقاء المقترحين للإيمان منعا من إرسال الآيات التي اقترحوها بها، لعلمنا بأنا نخرج من أصلابهم من يؤمن، وإن من سبق له منا الرحمة بالإيمان فقال تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى [ (٥) ] ، فدعاهم إلى التفكر والتذكر في القرآن الّذي هو من

أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى [ (٥) ] ، فدعاهم إلى التفكر والتذكر في القرآن الّذي هو من

جنس ما يعرفونه ويتعاطونه من الفصاحة والبيان. أبان بعد هذا وجه الرحمة في تسمية اللَّه رسوله نبي الرحمة، ونبي الملحمة، والحاشر، وإن الكتاب المعجز باق عندهم بقاء الدهر، كما قال: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ (١) ] ، فمن بلغ وقبل فاز ونجا، ومن رده وكذب به قوتل، ونصبت بينه القتال والملحمة حتى ينقاد لشريعته، أو يقتل لسوء اختياره، فتتم الرحمة بهذه المعاملة، ويعرف فضل هذه الأمة على غيرها بإزالة الاستئصال والاصطلام الواقعة بغيرها من الماضين من الأمم. وذكر من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبيد اللَّه بن عطاء بن إبراهيم عن جدته: أم عطاء- مولاة الزبير بن العوام- قالت: سمعت الزبير بن العوام يقول: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ (٢) ] ، صاح رسول اللَّه ﷺ على أبي قبيس: يا بني عبد مناف، إني نذير لكم، فجاءت قريش فحذرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الجبال والريح، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحي الموتى، فادع اللَّه أن يسيّر عنا الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا، فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع اللَّه بأن يحي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع اللَّه أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهبا، فنبحث عنها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم، قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: والّذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكن خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فنزلت:

ن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فنزلت: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ [ (٣) ] ، فقرأ ثلاث آيات فنزلت: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [ (٤) ] .

وخرج الحاكم من حديث معمر عن قتادة أنه تلا هذه الآية: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [ (١) ] ، فقال: قال أنس: ذهب رسول اللَّه وبقيت النقمة، ولم يرى اللَّه نبيه في أمته شيئا يكرهه حتى مضى ﷺ، ولم يكن نبي من الأنبياء ﵈ إلا قد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم ﷺ. قال الحاكم: صحيح الإسناد.


وأما قسم اللَّه تعالى بحياته ﷺ فقد قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ (١) ] ، وإنما يقع القسم بالمعظم وبالمحبوب، قوله: لَعَمْرُكَ [ (٢) ] ، أصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال، ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وحياتك. قال القاضي أبو بكر محمد بن العربيّ [ (٣) ] : قال المفسرون بأجمعهم: أقسم اللَّه تعالى

بحياة محمد ﷺ تشريفا له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون، وفي حيرتهم يترددون. وقال القاضي عياض [ (١) ] : اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من اللَّه تعالى بمدة حياة محمد ﷺ، ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وعيشتك، وقيل: وحياتك، وهذه نهاية التعظيم، وغاية البر والتشريف. وخرج الحرث بن أبي أسامة من حديث عمرو بن مالك البكري، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: ما خلق اللَّه وما ذرأ نفسا أكرم على اللَّه من محمد ﷺ، وما سمعت أن اللَّه أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ (٢) ] ، وفي رواية: ما حلف اللَّه بحياة أحد قط إلا بمحمد فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ (٢) ] ، وقال أبو الجوزاء: ما أقسم اللَّه بحياة أحد غير محمد لأنه أكرم البرية عنده، وقال ابن عقيل الحنبلي: وأعظم من قوله لموسى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ (٣) ] ، وقوله لمحمد ﷺ: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ (٤) ] ، وقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ (٥) ] ، المعنى: أقسم لا بالبلد، فإن أقسمت بالبلد فلأنك فيه. قال ابن الجوزي: أقسم تعالى بتراب قدم محمد ﷺ فقال: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ (٥) ] ، قال ابن عقيل: وقال تعالى: يا موسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [ (٦) ] ، أي ولا تجيء إلا ماشيا، ومحمد ركب البراق ولا يجيء إلا راكبا. وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ: أقسم اللَّه بحياته ثم زاده شرفا فأقسم بغبار رجليه فقال تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ (٧) ] ، الآية [ (٨) ] ، وقال أبو نعيم:

اضي أبو بكر بن العربيّ: أقسم اللَّه بحياته ثم زاده شرفا فأقسم بغبار رجليه فقال تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ (٧) ] ، الآية [ (٨) ] ، وقال أبو نعيم:

والمعنى في هذا، أن المتعارف بين العقلاء: أن الإقسام لا يقع إلا على المعظمين والمبجلين، فتبين بهذا جلالة الرسول اللَّه ﷺ وتعظيم أمره وما شرع اللَّه تعالى على لسانه من الشرائع، وتنبيهه عباده على وحدانيته، ودعائه إلى الإيمان به، وعرفت جلالة نبوته ورسالته بالقسم الواقع على حياته، إذ هو أعز البرية وأكرم الخليقة ﷺ. وعن ابن عباس في قوله تعالى: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ (١) ] قال: هو قسم وهو من أسماء اللَّه. وعن كعب يس* [ (١) ] قسم أقسم اللَّه به قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام يا محمد إنك لمن المرسلين، ثم قال: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ (٢) ] ، قال القاضي عياض: ومؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه، وإن كان بمعنى النداء، فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته، أقسم اللَّه تعالى باسمه، وكني به أنه من المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق. وقال النقاش: لم يقسم اللَّه تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له ﷺ [ (٣) ] .


مستقيم من إيمانه، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق. وقال النقاش: لم يقسم اللَّه تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له ﷺ [ (٣) ] .


وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه قال تعالى: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ (١) ] ، روي عن جعفر بن محمد أنه قال: أراد اللَّه (يا سيد) مخاطبة لنبيه محمد ﷺ. فخرج مسلم من حديث الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار قال: حدثني عبد اللَّه بن فروخ قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ. أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع. وخرج الترمذي من حديث سفيان عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ [من] ، آدم فمن تحته إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر. .. الحديث. قال: أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس.. الحديث بطوله [ (٢) ] . وله من حديث عبد السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس ابن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا يأسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وخرج بقي بن مخلد من حديث سفيان عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: فضلت بخصال ست لا أقولهن فخرا، لم يعطهنّ أحد قبلي: غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأخرجت لي

خير الأمم، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الكوثر، ونصرت بالرعب. والّذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه [ (١) ] . وخرج أبو نعيم من حديث معمر بن راشد عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف، عن عبد اللَّه بن سلام قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، وأول شافع ومشفع، لواء الحمد بيدي يوم القيامة، تحتى آدم فمن دونه [ (١) ] . وله من حديث أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي قال: أنبأنا عبد اللَّه ابن جعفر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا صاحب لواء الحمد بيدي ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، آخذ بحلقة باب الجنة فيؤذن لي فيستقبلني وجه الجبار تعالى فأخرّ له ساجدا فيقول: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعط، فأقول: رب أمتي [ (٢) ] .

وله من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة عن النبي ﷺ، قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربي فأقول: لبيك وسعديك [تباركت لبيك] [ (١) ] وحنانيك، [والمهدي] [ (٢) ] من هديت وعبدك بين يديك، [لا ملجأ ولا منجأ] [ (٣) ] منك إلا إليك، تباركت رب البيت [ (٤) ] . [قال: وإن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة] [ (٥) ] . ومن حديث خديج عن أبي إسحاق عن صلة، عن حذيفة قال: قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ: إبراهيم خليل اللَّه، وموسى كلمه اللَّه تكليما، وعيسى كلمة اللَّه وروحه، فما أعطيت يا رسول اللَّه؟ قال: ولد آدم كلهم تحت رايتي، فأنا أول من يفتح له باب الجنة. ومن حديث سلام بن سليم عن عبد اللَّه بن غالب عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد الناس يوم القيامة [ (٦) ] . وفي رواية روح بن مسافر عن أبي إسحاق

ومن حديث سلام بن سليم عن عبد اللَّه بن غالب عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد الناس يوم القيامة [ (٦) ] . وفي رواية روح بن مسافر عن أبي إسحاق

أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر. وفي رواية زكريا بن عدي قال: حدثنا سلام عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه عن حذيفة قال: محمد سيد الناس يوم القيامة. وله من حديث عبد الأعلى قال: حدثنا سعد عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، [وأنا] [ (١) ] أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، ولواء الحمد معى، تحته آدم ومن دونه ومن بعده من المؤمنين [ (٢) ] . وفي رواية يعلى بن الفضل قال: حدثنا زياد بن ميمون عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، فأخرج من قبري وحولي المهاجرون والأنصار، ينفضون التراب عن رءوسهم، وأنا أول شافع وأول مشفع، ولا تزال لي دعوة عند ربي مستجابة، وأنا لكم عند النفخة الثانية [ (٣) ] . وفي رواية منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا أبو سعيد المؤدب عن زياد النميري عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر، ولواء الحمد بيدي ولا فخر [ (٤) ] . وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن زياد النميري عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: أنا أول من تنفلق الأرض عن جمجمته ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ومعي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تفتح له أبواب الجنة ولا فخر، فأتي فآخذ بحلقة باب الجنة

ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ومعي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تفتح له أبواب الجنة ولا فخر، فأتي فآخذ بحلقة باب الجنة

فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيفتح، فيستقبلني الجبار تعالى، فأخر له ساجدا فيقول: يا محمد، قل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه [ (١) ] . وفي رواية منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أولهم خروجا إذا بعثوا، وقائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا شافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الكرامة ومفاتيح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور [ (٢) ] . وفي رواية حبان بن علي عن ليث عن عبيد اللَّه بن زحر، عن الربيع بن أنس عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه القبور يوم القيامة ولا فخر، لواء الحمد بيدي ولا فخر، مفاتيح الجنة يومئذ بيدي ولا فخر، آدم ومن دونه من النبيين تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر، يطوف عليّ ألف خادم كأنهن بيض مكنون [ (٢) ] . وفي رواية جرير والثوري وزائدة، عن [المختار] [ (٣) ] بن فلفل عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا [ (٤) ] . وفي رواية الحميدي وسفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيفتحها اللَّه [ (٥) ] . وفي رواية خلف بن هشام قال: أخبرنا عيسى بن ميمون عن عسل

ابن سفيان عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا مبشرهم إذا [أبلسوا] [ (١) ] ، لواء [الكرامة] [ (١) ] يومئذ بيدي، يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون. وله من طريق أبي داود الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد ابن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال: خطبنا عبد اللَّه بن عباس ﵄ على منبر البصرة، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وقال: قال رسول اللَّه ﷺ: ألا إني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وبيدي لواء الحمد تحته آدم فمن دونه ولا فخر. ورواه هشيم عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع ولا فخر، وإن لواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر [ (٢) ] . ورواه سفيان بن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، بيدي لواء الحمد ولا فخر [ (٢) ] . وله من حديث زمعة بن صالح عن سلمة بن وهران عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها اللَّه لي، وأنا سيد الأولين والآخرين من النبيين ولا فخر. وله عن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينظرون، فخرج حتى دنا منهم، فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم: عجبا! إن اللَّه اتخذ من خلقه خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلامه موسى تكليما، وقال آخر: فعيسى كلمة اللَّه وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه اللَّه، فخرج عليهم

إن اللَّه اتخذ من خلقه خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلامه موسى تكليما، وقال آخر: فعيسى كلمة اللَّه وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه اللَّه، فخرج عليهم

فسلّم وقال: قد سمعت كلامكم وعجبكم أن اللَّه اتخذ إبراهيم خليلا، وهو كذلك، وموسى نجيّ اللَّه، وهو كذلك، وعيسى كلمته وروحه، وهو كذلك، وآدم اصطفاه اللَّه، وهو كذلك، ألا وأنا حبيب اللَّه ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة وتحته آدم ومن دونه ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق [باب] [ (١) ] الجنة فيتفح اللَّه لي، فيدخلينها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، [و] [ (١) ] أنا أكرم الأولين والآخرين على اللَّه ﷿ ولا فخر. ورواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أرسلت إلى الجن والإنس، [وإلى] [ (٢) ] كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم دون الأنبياء، وجعلت لي الأرض كلها طهورا ومسجدا، ونصرت بالرعب أمامي شهرا، وأعطيت خواتيم سورة البقرة [ (٣) ] وكانت من كنوز العرش، وخصصت بها دون الأنبياء، وأعطيت المثاني [ (٤) ] مكان التوراة، [والمئين] [ (٥) ] مكان الإنجيل، والحواميم [ (٦) ] مكان الزبور، وفضلت بالمفصّل، فأنا سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عني وعن أمتي ولا فخر، وبيدي لواء الحمد يوم القيامة، آدم وجميع الأنبياء من ولد آدم تحته ولا فخر، وإليّ مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر، وبي تفتح الشفاعة يوم القيامة ولا فخر، وأنا سابق [ (٧) ] الخلق

ة، آدم وجميع الأنبياء من ولد آدم تحته ولا فخر، وإليّ مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر، وبي تفتح الشفاعة يوم القيامة ولا فخر، وأنا سابق [ (٧) ] الخلق

إلى الجنة يوم القيامة ولا فخر، وأنا أمامهم وأمتى بالأثر [ (١) ] . وفي رواية مردان بن معاوية عن يحيى اللخمي عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لواء الحمد بيدي يوم القيامة، وأقرب الناس من لوائي العرب. وله من حديث ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن صالح بن عطاء، عن عطاء عن جابر أن رسول اللَّه ﷺ قال: أنا قائد المسلمين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا شافع ومشفع ولا فخر. وله من حديث شريج بن النعمان قال: حدثنا عبد اللَّه بن نافع عن عاصم ابن عمر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من تنشق الأرض عنه ثم أبو بكر ثم عمر، ثم يأتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة فأحشر بين الحرمين [ (٢) ] .

وله من حديث حماد بن شعيب وزائدة وإسرائيل، كلهم عن عاصم عن زر ابن حبيش عن عبد اللَّه قال: إن اللَّه اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل اللَّه، وإن محمدا سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (١) ] . ورواه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: إن اللَّه اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل اللَّه، وإن نبي اللَّه أكرم الخلائق على اللَّه يوم القيامة، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (٢) ] . وله من حديث كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: والّذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه [ (٣) ] . وفي رواية سعيد بن رافع عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا سيد الخلائق يوم القيامة في اثنى عشر نبيا، منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.

وفي رواية بديل بن المحبّر قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: أنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا بيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول شخص يدخل عليّ الجنة: فاطمة بنت محمد، ومثلها في هذه الأمة مثل مريم في بني إسرائيل [ (١) ] . ورواه يعقوب الحضرميّ عن عبد السلام عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وأول من تنشق الأرض عن هامته ولا فخر، وأنا أول مشفع ولا فخر، لواء الحمد بيدي يوم القيامة، حرم اللَّه الجنة على كل آدمي يدخلها قبلي [ (٢) ] . وله من حديث زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني أول من يرفع [رأسه] [ (٣) ] بعد النفخة الأخيرة، فإذا موسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذاك كان أو بعد النفخة [ (٤) ] ؟. ومن حديث شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق.

ن أو بعد النفخة [ (٤) ] ؟. ومن حديث شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق.


[ () ] ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج أنهما حدّثاه أن أبا هريرة قال: «استبّ رجلان، رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والّذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والّذي اصطفى موسى على العالمين. قال: فغضب المسلم عند ذلك، فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهوديّ إلى رسول اللَّه ﷺ، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه ﷿» . وحديث رقم (٦٥١٨) : حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «يصعق الناس حين يصعقون، فأكون أول من قام، فإذا موسى آخذ بالعرش، فما أدري أكان فيمن صعق» . رواه أبو سعيد عن النبي ﷺ. قوله: «باب نفخ الصور» تكرر ذكره في القرآن الكريم، في الأنعام، والمؤمنين، والنمل، والزمر، وق، وغيرها، وهو بضم المهملة وسكون الواو، وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو، جمع صورة، وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح. وقال أبو عبيدة في (المجاز) : يقال: الصور- يعني بسكون الواو- جمع صورة، كما يقال: سور المدينة جمع سورة، قال الشاعر: [فلما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة] فيستوي معنى القراءتين. وحكى مثله الطبري عن قوم وزاد: كالصوف جمع صوفة، قالوا: والمراد النفخ في الصّور وهي الأجساد لتعاد فيها الأرواح، كما قال تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، وتعقب قوله: «جمع» ، بأن هذه أسماء أجناس لا جموع، وبالغ النحاس وغيره في الردّ على التأويل، وقال الأزهري: إنه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة.

رُوحِي، وتعقب قوله: «جمع» ، بأن هذه أسماء أجناس لا جموع، وبالغ النحاس وغيره في الردّ على التأويل، وقال الأزهري: إنه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة. قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : وقد أخرج أبو الشيخ في (كتاب العظمة) ، من طريق وهب بن منبه من قوله قال: خلق اللَّه الصور من لؤلؤ بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خذ الصور فتعلق به، ثم قال: كن، وكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصور، فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة، ونفس منفوسة، فذكر الحديث وفيه: «ثم تجمع الأرواح كلها في الصور، ثم يأمر اللَّه إسرافيل فينفخ فيه، فتدخل كل روح في جسدها» ، فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا، ليصل النفخ بالروح إلى الصور، وهي الأجساد، فإضافة النفخ إلى الصور الّذي هو القرن، حقيقة، وإلى الصّور التي هي الأجساد، مجاز. قوله: «قال مجاهد: الصور كهيئة البوق» ، وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال في قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ، قال كهيئة البوق، وقال صاحب الصحاح: البوق الّذي يزمر به، وهو معروف، ويقال للباطل، يعني يطلق ذلك عليه مجازا، لكونه من جنس الباطل. قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : لا يلزم من كون الشيء مذموما أن لا يشبه به

وفي رواية محمد بن يوسف الفرياني قال: حدثنا سفيان عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس يصعقون [يوم القيامة] [ (١) ] فأكون أول من يفيق [ (٢) ] .

فرياني قال: حدثنا سفيان عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس يصعقون [يوم القيامة] [ (١) ] فأكون أول من يفيق [ (٢) ] .

وله من حديث يحيى الحماقي وحبان بن موسى قالا: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، أنبأنا حبان [عن] يحيى بن سعيد التيمي قال: حدثني أبو زرعة عن أبي هريرة قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة. رواه مسلم [ (١) ] . وفي رواية عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول اللَّه ﷺ قصعة من ثريد فتناول الذراع- وكانت أحب الشاة إليه- فنهس نهسة ثم قال: أنا سيد [الناس] [ (٢) ] يوم القيامة [ (٣) ] . ولأبي نعيم من حديث يحيى الحماني، حدثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه أن النبي ﷺ قال: إذا كان يوم القيامة، كنت إمام الناس يوم القيامة وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ولا فخر [ (٤) ] . وله من حديث عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر ابن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد بيدي، وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم [ (٥) ] .

وله من حديث أبي عوانة عن أبي بشير، عن سعيد عن جابر عن عائشة ﵂ قالت: كنت عند النبي ﷺ فقال: أنا سيد ولد آدم. وله من حديث أحمد بن أبي ظبية عن أبيه عن عبد اللَّه بن جابر عن عطاء عن أم كرز أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: أنا سيد المؤمنين إذا بعثوا، وسابقهم [ (١) ] إذا وردوا، ومبشرهم إذا أبلسوا [ (٢) ] ، وإمامهم إذا سجدوا، وأقربهم مجلسا من الرب تعالى إذا اجتمعوا، [أقوم] [ (٣) ] ، فأتكلم فيصدّقني، وأشفع فيشفّعني، وأسأل فيعطيني [ (٤) ] . وله من حديث الحرث بن أسامة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا إسرائيل عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: تصير الأمم يوم القيامة تجيء كل أمة نبيها فيرقاهم على كوم فيقول: يا فلان اشفع، فيردها بعضهم إلى بعض حتى ينتهي إلى رسول اللَّه ﷺ فهو المقام المحمود الّذي قال اللَّه تعالى عنه: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (٥) ] .


[ () ] محمود. وقيل: منصوب على الحال، أي ذا مقام محمود. وقيل: هو مصدر لفعل محذوف، التقدير فتقوم مقاما، ولا يجوز أن تكون عسى هنا ناقصة، وتقدم الخبر على الاسم فيكون ربك مرفوعا اسم عسى وأَنْ يَبْعَثَكَ الخبر في موضع نصب بها، إلا في هذا الإعراب الأخير. وفي تفسير المقام المحمود أقوال: أحدها: أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه ﷺ، والحديث في الصحيح، وهي عدة من اللَّه تعالى له ﷺ، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم، في دعائه المشهور: «وابعثه المقام المحمود الّذي وعدته» واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة. الثاني: أنه في أمر شفاعته لأمّته في إخراجه لمذنبهم من النار، وهذه الشفاعة لا تكون إلا بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء. وقد روي حديث الشفاعة وفي آخره: «حتى لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن» ، أي وجب عليه الخلود. قال: ثم تلا هذه الآية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. وعن أبي هريرة أنه ﵇ قال: «المقام المحمود هو المقام الّذي أشفع فيه لأمتي»

خلود. قال: ثم تلا هذه الآية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. وعن أبي هريرة أنه ﵇ قال: «المقام المحمود هو المقام الّذي أشفع فيه لأمتي» فظاهر هذا الكلام تخصيص شفاعته لأمته، وقد تأوله من حمل ذلك على الشفاعة العظمى، التي يحمده بسببها الخلق كلهم، على أن المراد لأمته وغيرهم، أو يقال: إن كل مقام منها محمود. الثالث: عن حذيفة: يجمع اللَّه الناس في صعيد فلا تتكلم نفس، فأول مدعوّ محمد ﷺ، فيقول: لبيك وسعديك والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجأ ولا ملجأ إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت. قال: فهذا قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. الرابع: قال الزمخشريّ: معنى المقام المحمود المقام الّذي يحمده القائم فيه، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات (أ. هـ) ، وهو قول حسن ولذلك نكّر مَقاماً مَحْمُوداً، فلم يتناول مقاما مخصوصا، بل كل مقام محمود صدق عليه إطلاق اللفظ. الخامس: ما قالت فرقة- منها مجاهد- وقد روي أيضا عن ابن عباس أن المقام المحمود هو أن يجلسه اللَّه تعالى معه على العرش. وذكر الطبري في ذلك حديثا، وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. قال ابن عطية: يعني من أنكر جوازه على تأويله. وقال أبو عمر ومجاهد: إن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم هذا أحدهما، والثاني تأويل إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٢٢: القيامة] ، قال تنتظر الثواب ليس من النظر، وقد يؤوّل قوله معه على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [٢٠٦: الأعراف] ، وقوله: ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً [١١: التحريم] ، وإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٦٩: العنكبوت] ، كل ذلك كناية عن المكانة لا عن المكان. وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل، موحش، فظيع، لا يصح مثله عن ابن عباس، ونصّ الكتاب ينادي بفساده من وجوه: ...

مكانة لا عن المكان. وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل، موحش، فظيع، لا يصح مثله عن ابن عباس، ونصّ الكتاب ينادي بفساده من وجوه: ...

ورواه البخاري من حديث أبي الأحوص عن آدم، وله من حديث أبي نعيم قال: حدثنا داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال: الشفاعة [ (١) ] . ورواه إدريس الأودي عن أبيه مثله، قال الحافظ أبو نعيم: أحمد. وفيه عن سعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن مالك وجابر وأبي سعيد وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص في المقام المحمود [ (١) ] . ورواه الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن رجل من أهل العلم عن النبي ﷺ في المقام المحمود [ (١) ] . واعلم أن كل من خبرك عن نفسه بأمر يحتاج إلى علمه لو إخباره ما عرفته، فليس يقبح ذكره وإن اتصل بمدحه، ولهذه العلة مدحت الأنبياء ﵈ أنفسها مع تواضعها. وخرج الحاكم من حديث إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة يقول: قال ابن عباس [﵄] [ (٢) ] : إن اللَّه فضل محمدا على أهل السماء وفضله على أهل الأرض قالوا: [يا ابن عباس] [ (٢) ] :

فبم [ (١) ] فضله على أهل السماء؟ قال: قال اللَّه تعالى: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [ (٢) ] ، وقال لمحمد: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ (٣) ] الآية، قالوا: فبم [ (١) ] فضله اللَّه على أهل الأرض؟ قال: إن اللَّه تعالى قال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [ (٤) ] الآية، وقال لمحمد: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [ (٥) ] ، فأرسله إلى الجن والإنس. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن الحكم بن أبان قد احتج به جماعة من أئمة الإسلام [أيضا] [ (٦) ] [ولم يخرجه الشيخان] [ (٧) ] .


فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليهما وسلامه [ (١) ] اعلم أنه لما ثبتت سيادة رسول اللَّه ﷺ وأنه إمام الأنبياء والمرسلين وأفضلهم، قيل: فكيف طلب له من أمته من صلاة اللَّه تعالى عليه ما لإبراهيم ﵇ حين قالوا في صلواتهم: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، مع أن المشبه به أصله أن يكون فوق المشبه؟ فاقتضى هذا أن يكون إبراهيم أفضل من محمد ﷺ.

ّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، مع أن المشبه به أصله أن يكون فوق المشبه؟ فاقتضى هذا أن يكون إبراهيم أفضل من محمد ﷺ.

قيل: قد اختلفت طرق العلماء في الجواب عن ذلك، فقالت طائفة: هذه الصلاة علمها النبي ﷺ قبل أن يعرف أنه سيد ولد آدم، وردّ هذا بأن هذه هي الصلاة التي علمها أمته لما سألوه عن تفسير قول اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (١) ] ، وجعلها مشروعة في الصلاة إلى يوم القيامة، وهو لم يزل أفضل ولد آدم قبل أن يعلم بذلك وبعده، فلما علم بأنه سيد ولد آدم لم يغيّر نظم الصلاة عليه التي علمها أمته، ولا أبدلها بغيرها، ولا روي عن أحد خلافها، [فصلح] [ (٢) ] هذا الجواب. وقالت طائفة: هذا السؤال والطلب شرع ليتخذه اللَّه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وقد أجابه اللَّه تعالى إلى ذلك كما ثبت في الصحيح: «ألا وإن صاحبكم خليل الرحمن» [ (٣) ] ، يعني نفسه ﷺ، وهذا القول من جنس ما قبله، فإن مضمونه أنه بعد أن اتخذ خليلا لا تشرع الصلاة عليه على هذا الوجه، وهذا من أبطل الباطل. وقالت طائفة أخرى: إنما هذا التشبيه راجع إلى المصلى فيما يصير له من ثواب الصلاة عليه، فطلب من ربه ثوابا وهو أن يصلي عليه كما صلى على إبراهيم، لا بالنسبة إلى النبي ﷺ فإن المطلوب لرسول اللَّه ﷺ من الصلاة وأعظم مما هو حاصل لغيره من العالمين، وردّ هذا: بأن التشبيه ليس فيما يحصل للمصلّي، بل فيما يحصل للمصلى عليه، وهو النبي ﷺ وآله، فمن قال: أن المعنى اللَّهمّ أعطني ثواب صلاتي عليه كما صليت على إبراهيم و [على] [ (٤) ] آل إبراهيم فقد حرف الكلام

يحصل للمصلى عليه، وهو النبي ﷺ وآله، فمن قال: أن المعنى اللَّهمّ أعطني ثواب صلاتي عليه كما صليت على إبراهيم و [على] [ (٤) ] آل إبراهيم فقد حرف الكلام

وأبطل في كلامه. وقالت طائفة: التشبيه عائد إلى الآل فقط، وتم الكلام عند قوله: اللَّهمّ صل على محمد، ثم قال: وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، فالصلاة المطلوبة لآل محمد هي المشبهة بالصلاة الحاصلة لإبراهيم، وهذا الجواب نقله العمراني عن الشافعيّ، واستبعدت صحته عنه ﵀، فإنه ورد في كثير من الأحاديث: «اللَّهمّ صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم» ، وأيضا فإنه لا يصح هذا الجواب من جهة العربية، فإن العامل إذا ذكر معموله وعطف عليه غيره، ثم قيد بظرف أو جار أو مجرور أو مصدر أو صفة مصدر، كان ذلك راجعا إلى المعمول وما عطف عليه، هذا الّذي لا تحتمل العربية غيره. فإذا قلت: جاءني زيد وعمرو يوم الجمعة، كان الظرف مقيدا بمجيئهما لا بمجيء أحدهما دون الآخر، وكذلك إذا قلت: ضربت زيدا وعمرا ضربا مؤلما، وأمام الأمير، أو قلت: سلّم علي زيد وعمرو يوم الجمعة.. ونحوه. فإن قيل: هذا متجه إذا لم تعد العامل، فأما إذا أعيد العامل حسن ذلك، تقول: سلّم علي زيد وعلى عمرو إذا لقيته لم يمنع أن تختص ذلك بعمرو دون زيد، وهنا قد أعيد العامل في قوله: وعلى آل محمد، قيل: ليس هذا المثال بمطابق لمسألة الصلاة، وإنما المطابق أن تقول: سلّم علي زيد وعلى عمرو كما تسلم على المؤمنين، ونحو ذلك، وحينئذ فادّعاء أن التشبيه بسلامه على عمرو وحده دون زيد دعوى باطلة. وقالت طائفة: لا يلزم أن يكون المشبه به أعلى من المشبه، بل يجوز أن يكونا متماثلين، وأن يكون المشبه أعلى من المشبه به، قال هؤلاء: والنبي ﷺ أفضل من إبراهيم من جهات غير الصلاة عليه وإن كانا متساويين في الصلاة، والدليل على أن المشبه قد يكون أفضل من المشبه به قول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد وعورض هذا القول بوجوه من الرد: أحدهما: أن هذا خلاف المعلوم من قاعدة تشبيه الشيء بالشيء، فإن العرب

لا تشبه الشيء إلا بما فوقه [ (١) ] . الثاني: أن الصلاة من اللَّه تعالى من أفضل المراتب وأجل وأتم من كل صلاة، تحصل لكل مخلوق فلا يكون غيره مساويا له فيها. الثالث: أن اللَّه تعالى أمر بها بعد أن أخبر أنه وملائكته يصلون عليه، فأمر بالصلاة والسلام عليه، وأكده بالتسليم، وهذا الخبر والأمر لم يثبتهما لغيره في القرآن من المخلوقين. الرابع: أن النبي ﷺ قال: إن اللَّه وملائكته يصلون على معلم الناس الخير، وهذا لا بتعلمهم الخير، فلما هداهم إلى خير الدنيا والآخرة وتسبّبوا بذلك إلى سعادتهم وفلاحهم، وذلك سبب دخولهم في جملة المؤمنين المهديين الذين يصلى عليهم اللَّه وملائكته. ومن المعلوم أنه لا أحد من معلمي الخير أفضل ولا أكثر تعليما له من النبي ﷺ، ولا أنصح لأمته ولا أصبر على تعليم الخير منه، ولهذا أنال أمته من تعليمه لهم ما لم تنله أمة من الأمم سواهم، وحصل للأمة من تعليمه من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما صارت به خير أمة أخرجت للعالمين، فكيف تكون الصلاة على هذا الرسول المعلم للخير مساوية في الصلاة على من لم يماثله في التعليم؟ وما بقول الشاعر على جواز كون المشبه به أفضل من المشبه، فلا يدل ذلك لأن قوله: بنونا بنو أبنائنا إما أن يكون المبتدأ فيه مؤخرا والخبر مقدما، ويكون قد شبه بنو أبنائه ببنيه، وكان تقديم الخبر لظهور المعنى وعدم وقوع اللبس، وعلى هذا جاز على أصل التشبيه، وإما أن يكون من باب عكس التشبيه كما يشبه القمر بالوجه الكامل في حسنه، ويشبه الأسد بالكامل في شجاعته، وعلى هذا فيكون الشاعر قد نزل

ز على أصل التشبيه، وإما أن يكون من باب عكس التشبيه كما يشبه القمر بالوجه الكامل في حسنه، ويشبه الأسد بالكامل في شجاعته، وعلى هذا فيكون الشاعر قد نزل

بني أبنائه منزلة بنيه وأنه لم يفرقهم عنده، ثم شبه بنيه بهم، وهذا قول طائفة من أهل المعاني. وظاهر البيت أن الشاعر لم يرد ذلك وإنما أراد التفريق بين بني بنيه وبين بني بناته، فأخبر أن بني بناته تتبع لآبائهم ليسوا بأبناء لنا، وإنما أبناؤنا بني أبنائنا لا بنو بناتنا ولم يرد تشبيه بني بنيه ببنيه ولا عكسه، وإنما أراد ما ذكرنا من المعنى، وهذا ظاهر. وقالت طائفة: النبي ﷺ له من الصلاة الخاصة التي لا تساويها صلاة من لم يشركه فيها أحد، والمسئول له إنما هو صلاة زائدة على ما أعطيته مضافا إليه، [وتكون تلك] [ (١) ] الزائدة [مشبهة] [ (٢) ] بالصلاة على إبراهيم، وليس بمستنكر أن يسأل للفاضل فضيلة أعطيها المفضول منضما إلى ما اختص به من هو من الفضل الّذي لم يحصل لغيره. قالوا: ومثال ذلك أن يعطي السلطان رجلا مالا عظيما، ويعطي غيره دون ذلك فيسأل السلطان أن يعطي صاحب المال الكثير مثل ما أعطي صاحب من هو دونه لينضم إلى ما أعطيه فيحصل له مثل مجموع العطاءين أكثر ما يحصل له من الكثير وحدة، وهذا جواب ضعيف، لأن اللَّه ﷾ أخبر أنه وملائكته يصلون عليه، ثم أمر بالصلاة عليه، ولا ريب أن المطلوب من اللَّه ﷾ هو الصلاة المخبر بها لا ما هو دونها، وهو أكمل الصلاة عليه وأرجحها لا الصلاة المرجوحة المفضولة، وعلى قول هؤلاء إنما يكون الطلب لصلاة مرجوحة لا راجحة، وإنما تصير راجحة بانضمامها إلى صلاة لم تطلب، ولا ريب في فساد ذلك، فإن الصلاة التي تطلبها الأمة له ﷺ من ربه تعالى هي أجلّ صلاة وأفضلها. وقالت طائفة: التشبيه المذكور إنما هو في أصل الصلاة لا في قدرها ولا كيفيتها، إنما هو راجع إلى الهبة لا إلى قدرها، وهذا كما تقول للرجل: أحسن إلى أبيك كما أحسنت إلى فلان، وأنت لا تريد بذلك قدر الإحسان وإنما تريد به أصل الإحسان.

إنما هو راجع إلى الهبة لا إلى قدرها، وهذا كما تقول للرجل: أحسن إلى أبيك كما أحسنت إلى فلان، وأنت لا تريد بذلك قدر الإحسان وإنما تريد به أصل الإحسان.

وقد يحتج لذلك بقوله تعالى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ (١) ] ، ولا ريب أنه لا يقدر أحد أن يحسن بقدر ما أحسن اللَّه إليه، وإنما أريد به أصل الإحسان لا قدره. ومنه قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ (٢) ] ، وهذا التشبيه إنما هو في أصل الوحي لا في قدره وفضيلة الموحي به، وقوله تعالى: فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [ (٣) ] ، إنما مرادهم جنس الآية لا نظيرها. وقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ [ (٤) ] ، ومعلوم أن كيفية الاستخلاف مختلفة، وإنما لهذه الأمة أكمل ما لغيرها. وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ (٥) ] ، والتشبيه إنما هو في أصل الصوم لا في عينه وقدره وكيفيّته. وقال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ (٦) ] ، ومعلوم تفاوت ما بين النشأة الأولى وهي المبتدأ، وبين الثانية وهي المعاد. وقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [ (٧) ] ، ومعلوم أن الشبيه في أصل الإرسال لا يقتضي تماثل الرسولية. وقال رسول اللَّه ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على اللَّه حق توكله لرزقنكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» ، فالتشبيه هنا في أصل الرزق لا في قدره، ولا في كيفيته، ونظائر ذلك [كثير] .

واعترض على هذا بوجوه: أحدها: ما ذكروه يجوز أن يستعمل في الأعلى والأدنى، فلو قلت: أحسن إلى ابنك وأهلك كما أحسنت إلى مركوبك وخادمك ونحوه، جاز ذلك. ومن المعلوم أنه لو كان التشبيه في أصل الصلاة لحسن أن تقول: اللَّهمّ صل على محمد كما صليت على آل أبي أوفى، أو كما صليت على آحاد المؤمنين ونحوه، أو كما صليت على آدم ونوح، وهود ولوط، فإن التشبيه عند هؤلاء إنما هو واقع في أصل الصلاة لا في قدرها ولا في صفتها، ولا فرق في ذلك بين كل من صلى عليه، وأيّ مزيّة في ذلك لإبراهيم وآله، وما الفائدة حينئذ. في ذكره وذكر آله، وكان الكافي في ذلك أن يقال: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد فقط. الثاني: أن الأمثلة المذكور ليست بنظير الصلاة على رسول اللَّه ﷺ فإنّها نوعان: خبر وطلب، فما كان منها خبرا فالمقصود بالتشبيه الاستدلال والتقريب إلى الفهم، وتقرير ذلك الخبر وأنه لا ينبغي لعاقل إنكاره كنظيره المشبه به، فكيف تنكرون الإعادة وقد وقع الاعتراف بالبداءة وهي نظيرها، وحكم النظير حكم نظيره. ولهذا يحتج سبحانه بالمبدإ على المعاد كثيرا، قال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ (١) ] ، وقال تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ (٢) ] ، وقال تعالى: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ (٣) ] ، وهذا كثير في القرآن. وكذلك قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [ (٤) ] ، أي كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مني مبشرين ومنذرين، وقد علمتم حال من عصى رسلي كيف أخذتهم أخذا وبيلا.

ا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [ (٤) ] ، أي كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مني مبشرين ومنذرين، وقد علمتم حال من عصى رسلي كيف أخذتهم أخذا وبيلا.

وكذلك قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [ (١) ] الآية، أي لست أول رسول طرق العالم، قد تقدمت قبلك رسل أوحيت إليهم كما أوحيت إليك كما قال تعالى: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [ (٢) ] ، فهذا ردّ وإنكار على من أنكر رسالة محمد ﷺ مع مجيئه ﷺ ولست من الأمور التي لم تطرق العالم، بل لم تخل الأرض من الرسل وآثارهم، فرسولكم جاء على منهاج من تقدمه من الرسل في الرسالة لم يكن بدعا. وكذلك قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ (٣) ] ، إخبارا عن عادته ﷾ في خلقه، وحكمته التي لا تبديل لها، من آمن وعمل صالحا مكّن له في الأرض واستخلفه فيها ولم يهلكه ويقطع دابره كما أهلك من كذب رسله وخالفهم، وأخبرهم ﷾ عن معاملته من آمن برسله وصدقهم، وأنه لم يفعل بهم كما فعل بمن قبلهم من أتباع الرسل. وهكذا قول رسول اللَّه ﷺ: لو أنكم تتوكلون على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» ، إخبار بأنه ﷾ يرزق المتوكلين عليه من حيث لا يحتسبون، وأنه لا يخليهم من رزق قط كما ترون ذلك في الطير فإنّها تغدو من أوكارها خماصا فيرزقها ﷾ حتى ترجع بطانا من رزقه، فأنتم أكرم على اللَّه ﷾ من الطير ومن سائر الحيوانات، فلو توكلتم عليه ﷾ لرزقكم من حيث لا تحتسبون، ولم يمنع أحدا منكم رزقه، هذا ما كان من قبيل الإخبار. وأما في قسم الطلب والأمر، فالمقصود منه التنبيه على العلة وأن الجزاء من جنس العمل، فإذا قلت: علم كما علمك اللَّه، وأحسن كما أحسن اللَّه إليك، واعف كما عفا اللَّه عنك.. ونحوه، كان في ذلك تنبيها للمأمور على شكر النعمة التي أنعم اللَّه ﷾ بها عليه، وأنه حقيق أن يقابلها بمثلها ويقيدها بشكرها، وأن جزاء تلك النعمة من جنسها، ومعلوم أنه يمتنع خطاب الرب ﷾ بشيء

شكر النعمة التي أنعم اللَّه ﷾ بها عليه، وأنه حقيق أن يقابلها بمثلها ويقيدها بشكرها، وأن جزاء تلك النعمة من جنسها، ومعلوم أنه يمتنع خطاب الرب ﷾ بشيء

من ذلك، ولا يحسن في حقه، فيصير ذكر التشبيه لغوا لا فائدة فيه وهذا غير جائز. الثالث: أن قوله: كما صليت على آل إبراهيم صفة لمصدر محذوف تقديره: صلاة مثل صلاتك على آل إبراهيم، وهذا الكلام حقيقته أن تكون الصلاة مماثلة في الصلاة المشبهة بها، فلا تعدل عن حقيقة الكلام ووجهه. وقالت طائفة: إن هذا التشبيه حاصل بالنسبة إلى كل صلاة من صلوات المصلين، فكل مصل صلى على رسول اللَّه ﷺ بهذه الصلاة فقد طلب من اللَّه تعالى أن يصلي على رسوله صلاة مثل الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم، ولا ريب أنه إذا حصل من كل من طلب من اللَّه مثل صلاته على آل إبراهيم حصل له من ذلك أضعافا مضاعفة من الصلاة لا تعدّ ولا تحصى، ولم يقاربه فيها ﷺ أحد، فضلا عن أن يساويه أو يفضله ﷺ. ونظير هذا: أن يعطى ملك لرجل ألف درهم فيسأله كل واحد منهم أن يعطيه ألفا، فيحصل له من الألوف بعدد كل واحد منهم، وأورد على هذا أن التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة المطلوبة وكل فرد من أفرادها، فالإشكال وارد كما هو، وتقديره أن العطية التي [يعطاها] الفاضل لا بد أن تكون أفضل من العطية التي يعطاها المفضول، فإذا سئل عطية دون ما يستحقه لم يكن لائقا بمنصبه. وأجيب بأن هذا الإشكال إنما يرد إذا لم يكن الأمر للتكرار، فأما إذا كان الأمر للتكرار فالمطلوب من الأمة أن يسألوا اللَّه ﷾ له صلاة بعد صلاة، كل صلاة منها نظير ما حصل لإبراهيم، فيحصل لرسول اللَّه ﷺ من الصلوات ما لا يحصى مقداره بالنسبة إلى الصلاة الحاصلة لإبراهيم ﵇. وردّ هذا الجواب بأن التشبيه إنما هو واقع في صلاة اللَّه ﷾ عليه، لا في صلاة المصلى عليه، ومعنى هذا الدعاء: اللَّهمّ أعطه نظير ما أعطيت إبراهيم، فالمسئول له ﷺ صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم ﵇، وكلما تكرر هذا السؤال كان هذا معناه، فيكون كل مصل قد سأل اللَّه ﷾ أن يصلي عليه صلاة دون التي يستحقها، وهذا السؤال والأمر به متكرر، فهل هذا إلا تقوية

Bagian 24 dari 128