— Bagian 26 · وأما حوض رسول اللَّه ﷺ وهو الكوثر —
Bagian 26
وأما حوض رسول اللَّه ﷺ وهو الكوثر قال اللَّه ﷻ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ (١) ] ، واختلف في المراد به، فقيل إنه نهر في الجنة، وقيل: الكوثر: الخير الكثير الّذي أعطيه النبي ﷺ، فقد بلغ التواتر عن جماعة من علماء الآثار، ورواه الجم الغفير عن رسول اللَّه ﷺ: وبان، وجابر، وأبو هريرة، وجابر بن سمرة، وعقبة بن عامر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبوه عمرو بن العاص، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبو برزة، وحذيفة، وأبو أمامة، وأبو بكر، وعمر، وابن مسعود، وعبد اللَّه بن زيد، وسهل بن سعيد، وسويد بن عبلة، وبريدة وأبو سعيد، والبراء بن عازب، وعتبة ابن عبد السلمي وجندب، والصنايجي، وأبو بكرة، وأبو ذر الغفاريّ، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس، ذكرهم اللالكائي وغيره. قال القاضي عياض [ (٢) ] : أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يتأول ولا يختلف فيه، وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة. قاله ابن عباس. وقيل: هو العلم والقرآن، قاله الحسن، وقيل: النبوة، قاله عكرمة، وقيل: إنه حوض النبي ﷺ يكثر عليه الناس. قاله عطاء، وقيل: إنه كثرة أتباعه وأمته، قاله أبو بكر بن عياش، وقال جعفر بن محمد الصادق: يعني بالكوثر نورا في قلبك يدلّك علي ويقطعك عمن سواي. وعنه أيضا أنه الشفاعة. وقال هلال بن يسار: هو قول لا إله إلا اللَّه، وقيل: هو الصلوات الخمس. وأصح هذه الأقوال: ما ثبت عن رسول اللَّه ﷺ، [فقد] [ (٣) ] خرج البخاري في آخر كتاب الرقاق من حديث هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا
ل: هو الصلوات الخمس. وأصح هذه الأقوال: ما ثبت عن رسول اللَّه ﷺ، [فقد] [ (٣) ] خرج البخاري في آخر كتاب الرقاق من حديث هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا
قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: [بينما] [ (١) ] أنا أسير في الجنة، [إذا] [ (٢) ] أنا بنهر [حافّتاه] [ (٣) ] قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الّذي أعطاك ربك، فإذا طيبه أو طينه [مسك] [ (٤) ] أذفر شكّ هدبة [ (٥) ] . وخرج في التفسير من حديث شيبان، حدثنا قتادة عن أنس: لما عرج بالنبيّ ﷺ إلى السماء قال: أتيت على نهر حافاته قباب اللؤلؤ [مجوف] [ (٦) ] فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر [ (٧) ] . ومن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن قوله [تعالى] [ (٨) ] : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قالت: هو نهر أعطيه نبيكم ﷺ شاطئاه [عليه] [ (٩) ] در مجوف، آنيته كعدد النجوم [ (١٠) ] . [رواه زكريا وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق] [ (٨) ] . ومن حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ أنه قال في الكوثر: هو الخير الكثير الّذي أعطاه اللَّه إياه، قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الّذي في الجنة هو الخير الّذي أعطاه اللَّه إياه [ (١١) ] .
وخرج مسلم من حديث على بن مسهر قال: أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس ابن مالك ﵁ قال: بينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة ثم رجع، فرأيته مبتسما!! فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: نزلت على آنفا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ (١) ] إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ (٢) ] ، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير، أو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك [ (٣) ] . [زاد
خير كثير، أو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك [ (٣) ] . [زاد
ابن حجر في حديثه: «بين أظهرنا في المسجد» وقال: «ما أحدث بعدك» ] [ (١) ] . وفي رواية النسائي: «أحدثت بعدك» ، وهي رواية لمسلم أيضا، وقال النسائي في حديثه: «آنيته أكثر من عدد الكواكب» ، ذكره النسائي في كتاب الصلاة، وفي كتاب التفسير. [ ... ] [ (٢) ] وخرج الترمذي من حديث محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب عن محارب ابن دثار عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ذكره في التفسير [ (٣) ] . وخرج البخاري في الرقاق من حديث شعبة عن عبد الملك [بن عمير] [ (٤) ] قال: سمعت جندبا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: أنا فرطكم على الحوض [ (٥) ] . وخرجه مسلم من حديث زائدة عن عبد الملك [ (٦) ] ، وذكر له طرقا، وله من
حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ قال: ألا إني فرط لكم على الحوض، وإن بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، كأن الأباريق فيه النجوم [ (١) ] . وله من حديث حاتم بن إسماعيل، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ، فكتب إليّ: أني سمعته يقول: أنا الفرط على الحوض [ (٢) ] . وخرج مسلم من حديث ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي ﷺ قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال الأواني؟ فقال: لا، فقال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب [ (٣) ] . وخرجه البخاري من حديث حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة عن معبد بن خالد «عن حارثة سمع النبي ﷺ وذكر الحوض فقال: كما بين المدينة وصنعاء» [ (٤) ] [قال] [ (٥) ] : وزاد ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة سمع
النبي ﷺ قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال الأواني؟ قال: لا، قال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب [ (١) ] . وخرج مسلم وأحمد من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد العمى، عن أبي عمران الجوني عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما آنية الحوض؟ قال: والّذي نفس محمد بيده، لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، ذكره في المناقب [ (٢) ] . وله من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة [ (٣) ] ،
﵁ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة [ (٣) ] ،
إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن [تنافسوا] [ (١) ] فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم، قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول اللَّه ﷺ على المنبر [ (٢) ] . وذكره البخاري بهذا السند ولفظه: قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط، وأنا شهيد عليكم، إن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرها إليّ رسول اللَّه [ (٣) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وأني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها [ (٣) ] . لفظهما متقارب جدا، ذكره البخاري في باب الصلاة على الشهيد، وفي كتاب الرقاق، وفي آخر غزوة أحد. وذكره في باب علامات النبوة في الإسلام وقال: مفاتيح خزائن الأرض (من غير شك) . وذكره أبو داود بهذا الإسناد [ (٤) ] ، وانتهى من الحديث إلى قوله: ثم انصرف. وذكره النسائي [ (٥) ] وانتهى إلى قوله: وأنا شهيد عليكم.
أرض (من غير شك) . وذكره أبو داود بهذا الإسناد [ (٤) ] ، وانتهى من الحديث إلى قوله: ثم انصرف. وذكره النسائي [ (٥) ] وانتهى إلى قوله: وأنا شهيد عليكم.
وخرج مسلم من حديث معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان، أن النبي ﷺ، قال: إني لبعقر حوضي أذود الناس [عنه] [ (١) ] لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم، فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمان، وسئل عن شرابه فقال: أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من الذهب والآخر من ورق [ (٢) ] . وخرج أيضا من حديث الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لأذودن عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة من الإبل [ (٣) ] . وخرج البخاري في كتاب الشرب من حديث شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: والّذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض [ (٤) ] . وخرج مسلم من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو- وهو ابن الحرث- أن بكيرا حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمي، عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، عن م سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أسمع الناس يذكرون الحوض، ولم سمع ذلك من رسول اللَّه ﷺ، فلما كان [يوما] [ (٥) ] من ذلك- والجارية تمشطني- فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: [أيّها] [ (٦) ] الناس، فقلت للجارية: استأخري عنها، قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ: إني لكم فرط على الحوض، فإياي لا يأتينّ
أحدكم فيذبّ عني كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: [سحقا] [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد اللَّه بن عمرو، قال النبي ﷺ: حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا. ذكره في الرقاق في باب الحوض [ (٢) ] . وله فيه من حديث نافع بن عمر، حدثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: إني على الحوض حتى انظر من يرد عليّ منكم، [وسيؤخذ] [ (٣) ] ناس دوني، فأقول: يا رب [مني] [ (٤) ] ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم. فكان ابن أبي مليكة يقول: اللَّهمّ إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا. على أعقابهم ينكصون: يرجعون على العقب، ذكره في كتاب الفتن [ (٥) ] . وخرج مسلم في المناقب من حديث نافع بن عمر الجمحيّ، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: قال رسول اللَّه ﷺ: حوضي مسيرة شهر، زواياه سواء وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك، كيزانه كنجوم السماء، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا. قال: وقالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول اللَّه ﷺ: إني على الحوض [حتى] [ (٦) ] انظر من يرد عليّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم، قال: وكان ابن أبي مليكة
رد عليّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم، قال: وكان ابن أبي مليكة
يقول: اللَّهمّ إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا [ (١) ] . وله من حديث ابن خيثم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة، سمع عائشة ﵂ تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو يقول بين ظهراني أصحابه: إني على الحوض أنتظر من يرد عليّ منكم، فو اللَّه ليقتطعن دوني رجال فلأقولن: أي رب، مني ومن أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعون على أعقابهم [ (٢) ] . وخرج البخاري في الرقاق من حديث أبي عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ [أنه قال] : أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ إليّ رجال منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي! يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك [ (٣) ] . وخرجه مسلم من طرق [ (٤) ] . وخرج البخاري من حديث عبد اللَّه قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال لي: إنّ أمامكم حوضا ما بين جرباء وأذرح [ (٥) ] . وخرجه مسلم من طرق في بعضها: حوضي، وفي بعضها: إن أمامكم حوضا ما بين ناحيتيه. وخرجه كذلك أبو داود وفي بعضها: إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح، فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا [ (٦) ] .
ن ناحيتيه. وخرجه كذلك أبو داود وفي بعضها: إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح، فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا [ (٦) ] .
وخرج البخاري من حديث ابن وهب عن يونس، قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة [ (١) ] . وخرجه مسلم من طرق، في بعضها: ما بين لابتي حوضي. وله من حديث خالد بن الحرب عن سعيد عن قتادة، قال أنس: قال نبي اللَّه ﷺ ترى فيه: أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء [ (٢) ] . وفي لفظ: أو أكثر من عدد نجوم السماء [ (٣) ] . وذكر البخاري ومسلم أحاديث فيها ذكر الحوض من حديث سهل بن سعد بمعنى ما تقدم، وجاءت أحاديث أخر في ذكر الحوض، وفيما أوردته من الصحيحين والسنن ما يشبع ويكفي إن شاء اللَّه. وقال أبو عمر بن عبد البر: وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه اللَّه، ولم يأذن به اللَّه، فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، مثل الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، هؤلاء كلهم مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر، ولا يخلد في النار إلا كل فاجر جاحد، ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. وقد قال أبو القاسم: قد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء، وكان يقال: تمام الإخلاص تجنب المعاصي. (انتهى) .
والظاهر أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار، وقيل: يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار. واللَّه الرحيم الرحمن [ (١) ] .
ى) .
والظاهر أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار، وقيل: يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار. واللَّه الرحيم الرحمن [ (١) ] .
وأما كثرة أتباعه ﷺ فخرج مسلم من حديث جرير عن المختار بن فلفل عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا [ (١) ] . وفي رواية سفيان عن مختار: أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة [ (٢) ] . وفي رواية زائدة عن المختار: أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدّق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبيا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] والنسائي من حديث الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الّذي [أوتيته] وحيا أوحي إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم [تابعا] يوم القيامة. وخرج الترمذي من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أكثرهم واردة، وإني
لأرجو أن أكون أكثرهم واردة [ (١) ] . قال هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث ابن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا، ولم يذكر عن سمرة، وهذا أصح.
وأما الخمس التي أعطيها ﷺ وقد روى ست، وروى ثلاث وأربع، وهي تنتهي إلى أزيد من سبع، قال: فهن لم يؤتهن أحد قبلي. فخرج البخاري من حديث هشيم، أخبرنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ذكره في باب التيمم [ (١) ] ، وخرجه في كتاب الصلاة [ (٢) ] ولفظه: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي.. الحديث إلى آخره، وقال: وبعثت إلى كافة الناس. وخرجه مسلم [ (٣) ] بهذا السند ولفظه: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة. وخرجه النسائي [ (٤) ] ، ولفظه عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا طهورا، فأينما أدرك رجل من أمتي الصلاة صلى. لم يذكر
وأعطيت الشفاعة. وخرجه النسائي [ (٤) ] ، ولفظه عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا طهورا، فأينما أدرك رجل من أمتي الصلاة صلى. لم يذكر
منه غير هذا [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعيّ عن حذيفة رضي اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: فضلنا على الأنبياء بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى [ (٢) ] . وخرجه أبو داود الطيالسي من حديث أبي عوانة عن أبي مالك بسنده ولفظه: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأعطيت آخر سورة البقرة وهي كنز من العرش. وروى أبو داود السجستاني من حديث جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد ابن عمير عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا [ (٣) ] . وخرج ابن الجارود من حديث يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد- يعني ابن عمرو- عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: مثله سواء. وخرج أبو بكر بن أبي شيبة بسنده ولفظه. وخرجه ابن الجارود أيضا من حديث حماد عن ثابت وحميد عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا.
رج أبو بكر بن أبي شيبة بسنده ولفظه. وخرجه ابن الجارود أيضا من حديث حماد عن ثابت وحميد عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا.
وخرج أبو نعيم من حديث شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب على مسيرة شهر، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي، وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من مات منهم لا يشرك باللَّه شيئا. قال أبو نعيم: هكذا رواه شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر، وتابعه عليه عمرو بن ذر [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق قال: حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبير أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب فيرعب مني العدو من مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي، وهي نائلة منكم- إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه ﷿ لا يشرك به شيئا، وكان مجاهد يرى أن الأحمر الإنس والأسود الجن [ (١) ] . ولأبي نعيم من حديث جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: طلبت رسول اللَّه ﷺ ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال: أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي، وهي نائلة لمن لا يشرك باللَّه شيئا [ (١) ] . قال أبو نعيم: تابع جرير استدل ابن علي وأبو معاوية ومحمد بن إسحاق على عبيد بن عمير وقال مرة: متن هذا الحديث وخصائص النبي ﷺ راتب مشهور ومتفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللَّه وغيره، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر من دون عبيد، وتفرّد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش.
وله من حديث سلمة عن مجاهد عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وإنما كان النبي يبعث إلى قومه، ونصرت بالرعب يرعب مني عدوي شهرا، وأطعمت المغنم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا [ (١) ] . وله من حديث سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ مثله، قال: وتابعه عليه الحكم بن عيينة، ورواه يزيد بن أبي زياد مثله عن مجاهد وفيه: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، ولا أقول فخرا: بعثت إلى الأحمر والأسود، فذكر مثله سواء. وله من حديث ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن على بن رباح عن رجل سمع عبادة بن الصامت قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: إن جبريل أتاني فبشرني أن اللَّه أمدني بالملائكة وأتاني النصر، وجعل بين يدي الرعب، وأتاني السلطان والملك، وطيب لي ولأمتي الغنائم، ولم يكن لأحد قبلنا. واللَّه يؤتي فضله من يشاء وبه يكتفى [ (١) ] .
وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزائن الأرض فخرج البخاري في الجهاد من حديث عقيل عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول اللَّه وأنتم تنتثلونها [ (١) ] . وخرجه في كتاب التعبير في باب المفاتيح في اليد ولفظه: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت مفاتيح خزائن الأرض وضعت [ (٢) ] في يدي، قال محمد: وبلغني أن جوامع الكلم: أن اللَّه يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك [ (٣) ] . وخرجه في كتاب الاعتصام من حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي، قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تلغثونها أو ترغثونها، أو كلمة تشبهها [ (٤) ] . وخرجه مسلم من حديث يونس عن ابن شهاب، ومن حديث الزبيدي عن الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب وأبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول
و كلمة تشبهها [ (٤) ] . وخرجه مسلم من حديث يونس عن ابن شهاب، ومن حديث الزبيدي عن الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب وأبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول
اللَّه ﷺ يقول:.. فذكره [ (١) ] ، وخرجه من حديث معمر عن الزهري [ (٢) ] ، وخرجه النسائي أيضا من حديث معمر ويونس عن الزهري [ (٣) ] ، وأخرجه أيضا من حديث الزبيدي عن الزهري عن سعيد [ (٤) ] ، وأبي سلمة عن أبي هريرة [ (٥) ] . وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعده: افتحوا ما بدا لكم، فو الّذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا اللَّه قد أعطى محمدا ﷺ مفاتيحها قبل ذلك. وخرج البخاري من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب، وبينما أنا نائم البارحة إذا أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي، قال أبو هريرة: فذهب رسول اللَّه وأنتم تنتقلونها. ذكره في كتاب التعبير في باب رؤيا بالليل [ (٦) ] . وخرج مسلم من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه حدثه عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: نصرت بالرعب على العدو، وأوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي [ (٧) ] . وله من حديث عبد الرزّاق، حدثنا معمر عن هشام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه ﷺ: نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم، ذكره والّذي قبله في كتاب الصلاة [ (٨) ] .
ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه ﷺ: نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم، ذكره والّذي قبله في كتاب الصلاة [ (٨) ] .
وخرج من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم من حديث أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: فضلت على النبيين بست: أوتيت جوامع الكلم، ونصت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، وأرسلت إلى الناس كافة، وأحلت لي الغنائم، وختم بي النبيون [ (٢) ] . وله من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أعطيت فواتح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم إذ أتيت بمفاتح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي [ (٢) ] . وله من حديث الحسن بن سفيان قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عيسى ابن ميمون، حدثنا محمد بن كعب قال: سمعت ابن عياش ﵁ يقول: كان النبي ﷺ يقول: أوتيت خصالا لا أقولها فخرا، قيل: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وجعلت أمتي خير الأمم، وأوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأوتيت الكوثر آنيته عدد نجوم السماء. وله من طريق الغرياني جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا موسى بن أمين عن عطاء بن السائب عن أبي جعفر عنه أبيه عن جده عن أبي طالب عن النبي ﷺ، قال: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي، وأعطيت جوامع الكلم، يعني القرآن [ (٢) ] .
وخرج مسلم من حديث مالك بن مغول عن الزبير بن عديّ عن مرة الهمدانيّ عن عبد اللَّه قال: لما أسري برسول اللَّه ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، أعطي ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن كان من أمته لا يشرك باللَّه المقحمات [ (١) ] . وذكر قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع قال: قال النبي ﷺ: أعطيت مكان التوراة السبع، ومكان الزبور المئين، ومكن الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل [ (٢) ] .
وأما تأييده بقتال الملائكة معه فخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقيّ عن أبيه- وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة [ (١) ] . ومن حديث خالد عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب [ (٢) ] . ولمسلم قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين [ (٣) ] . ولعثمان بن سعيد الدارميّ من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﷿: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ [ (٤) ] ، قال: أقبلت عير مكة تريد الشام، فبلغ أهل مكة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول اللَّه ﷺ يريدون العير، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي ﷺ، وكان اللَّه ﷿ قد وعدهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يلقوا
هم رسول اللَّه ﷺ يريدون العير، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي ﷺ، وكان اللَّه ﷿ قد وعدهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يلقوا
العير أحب إليهم وأيسر شوكة، وأحضر مغنما، فلما سبقت العير وفاتت سار رسول اللَّه ﷺ بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم، فنزل النبي ﷺ والمسلمين بينهم وبين الماء رملة دعصة، فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم القنط يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء اللَّه وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا، فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، فأذهب اللَّه عنهم رجز الشيطان، وصار الرمل كذا، ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمدّ نبيّه والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، [وميكائيل في خمسمائة مجنبة] [ (١) ] ، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه، رأيته في صورة رجال بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جشعم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [ (٢) ] ، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره. ورفع رسول اللَّه ﷺ يده فقال: يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا، فقال جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين، وأقبل جبريل ﵇ إلى إبليس- لعنه اللَّه- فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة!! لم تزعم أنك جار لنا؟ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (٢) ] ، وذلك حين رأى الملائكة. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال:
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (٢) ] ، وذلك حين رأى الملائكة. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد اللَّه ابن أبي بكر وغيرهم من علمائنا، فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: فكان رسول اللَّه ﷺ في العريش هو وأبو بكر ﵁ ما معهما غيرهما، وقد تداني القوم بعضهم من بعض، فجعل رسول اللَّه ﷺ يناشد ربه ما وعده من
نصره ويقول: اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، وأبو بكر ﵁ يقول: بعض منا شدتك يا رسول اللَّه فإن اللَّه موفيك ما وعدك من نصره. وخفق رسول اللَّه ﷺ خفقة [ثم هب] [ (١) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر اللَّه، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع- يقول الغبار-، ثم خرج رسول اللَّه ﷺ فعبأ [ (٢) ] أصحابه وهيأهم وقال: لا يعجلن رجل بقتال [ (٣) ] حتى نؤذنه، فإذا أكثبوكم [ (٤) ] القوم- يقول: اقتربوا منكم- فانضحوهم [عنكم] [ (٥) ] بالنبل، ثم تزاحم الناس، فلما تداني بعضهم من بعض خرج رسول اللَّه ﷺ فأخذ حفنة من حصباء [ (٦) ] ثم استقبل بها قريشا فنفخ بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه- يقول: قبحت الوجوه- ثم قال رسول اللَّه ﷺ: احملوا يا معشر المسلمين، فحمل المسلمون، وهزم اللَّه قريشا، وقتل من قتل من أشرافهم، وأسر من أسر منهم [ (٧) ] . وقال يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق: قال عبد اللَّه بن أبي بكر: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة- وكان شهد بدرا- قال بعد أن أذهب بصره: لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري، لأريتكم الشّعب الّذي خرجت منه الملائكة [ (٨) ] . وقال موسى بن عقبة: فمكث رسول اللَّه ﷺ بعد قتل ابن الحضرميّ شهرين، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام، فذكر قصة بدر، إلى أن قال: وعجّ المسلمون إلى اللَّه تعالى يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب، ورفع رسول اللَّه ﷺ يديه إلى اللَّه تعالى يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول: اللَّهمّ إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين، وأبو بكر ﵁
يقول له: يا رسول اللَّه، والّذي نفسي بيده لينصرنك اللَّه ﷿، وليبيض وجهك، فأنزل اللَّه ﷿ من الملائكة جندا في أكتاف العدو، فقال رسول اللَّه ﷺ: قد أنزل اللَّه ونزلت الملائكة، أبشر يا أبا بكر فإنّي قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة، ثم رأيت على شفته غبارا. وقال ابن إسحاق في رواية محمد بن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد اللَّه البكائي: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس ﵁ قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان، ننظر الوقعة على من تكون الدائرة، فننتهب مع من ينتهب، فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه مات مكانه، وأما أنا فكدت أن أهلك ثم تماسكت [ (١) ] . قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق عن يسار عن رجال من بني مازن ابن النجار عن أبي داود المازني- وكان شهد بدرا- فقال: إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع على رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري [ (٢) ] . قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد اللَّه بن الحرث عن عبد اللَّه بن عباس ﵁ قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء وأرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرا [ (٣) ] . قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: العمائم تيجان العرب، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها على ظهورهم، إلا جبريل فقد كانت عليه عمامة صفراء [ (٤) ] .
بن أبي طالب ﵁ قال: العمائم تيجان العرب، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها على ظهورهم، إلا جبريل فقد كانت عليه عمامة صفراء [ (٤) ] .
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم [ (١) ] عن ابن عباس قال: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون [ (٢) ] . وقال الواقدي: فحدثني عمر بن عقبة عن شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول: لما تواقف الناس- يعني يوم بدر- أغمى على رسول اللَّه ﷺ [ساعة] [ (٣) ] ، ثم كشف عنه، فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة [في] [ (٣) ] ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر [في] [ (٣) ] ميسرة رسول اللَّه ﷺ، وإسرافيل في جند آخر بألف [ (٤) ] ، قال: وكانت سيما الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم، خضرا وصفرا [وحمرا] [ (٣) ] من نور، والصوف في نواصي خيلهم [ (٥) ] . وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الملائكة قد سوّمت فسوّموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم. وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال: كان أربعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يعلمون في الزحوف: حمزة بن عبد المطلب معلم يوم بدر بريشة نعامة، وكان عليّ معلما بصوفة بيضاء، وكان الزبير معلما بعصابة صفراء، وكان الزبير يحدث: إن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء، وكان أبو دجانة يعلم بعصابة حمراء [ (٦) ] . وقال الزبير بن بكار: حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح بن عبد اللَّه ابن عروة بن الزبير، عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكانت
َّه ابن عروة بن الزبير، عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكانت
على الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس، فقال النبي ﷺ: نزلت الملائكة اليوم على سيما أبي عبد اللَّه، وجاء النبي ﷺ وعليه عمامة صفراء. حدثني أبو المكرم عقبة بن مكرم الضبي قال: حدثني مصعب بن سلام التميمي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كانت على الزبير بن العوام يوم بدر عمامة صفراء، فنزلت الملائكة وعليهم عمائم صفر. حدثني محمد بن حسن عن محمد بن يحيى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: نزلت الملائكة يوم بدر على سيما الزبير، عليهم عمائم صفر، وقد أرخوها في ظهورهم، وكانت على الزبير عمامة صفراء، وفي ذلك يقول عامر بن صالح ابن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير ﵁: جدي بن عمة أحمد ووراء ... عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كان أول فارس ... شهد الوغى في لأمة الصفراء نزلت بسيماه الملائكة قصره ... بالحوض يوم بسالة الأعداء وقال الواقدي: وحدثني عبد اللَّه بن موسى بن أمية بن عبد اللَّه بن أبي أمية عن مصعب بن عبد اللَّه عن مولى لسهيل قال: سمعت بن عمرو يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون [ (١) ] . وحدثني خارجة بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه قال: سأل رسول اللَّه ﷺ جبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة: «أقدم حيزوم» ؟ فقال: يا محمد، ما كلّ أهل السماء أعرف [ (٢) ] . وحدثني عبد الرحمن بن الحرث عن أبيه عن جده عبيد بن أبي [عبيد، عن أبي] [ (٣) ] رهم الغفاريّ عن ابن عم له قال: بينما أنا وابن عم لي على ماء بدر، فلما رأينا قلة مع محمد وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد
وأصحابه فانطلقنا إلى المجنّبة اليسري من أصحاب محمد ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش، فبينا نحن نمشي [في] [ (١) ] الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا، فرفعنا أبصارنا إليها فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: «أقدم حيزوم» ، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أخراكم» ، فنزلوا على ميمنة رسول اللَّه ﷺ، ثم جاءت أخرى مثل تلك، فكانت مع النبي ﷺ، فنظرنا إلى النبي ﷺ وأصحابه، فإذا هم الضّعف على قريش، فمات ابن عمي وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي ﷺ. وأسلم وحسن إسلامه [ (٢) ] . قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ: ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة- وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام- إلا ما رأى يوم بدر، قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ يومئذ: هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي، إني نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور [ (٣) ] . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن صالح ابن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي ﷺ أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم ثلثهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه [ (٤) ] . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه عن عبد الواحد بن أبي عون عن زياد مولى سعد، عن سعد قال: رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن النبي ﷺ، أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه، وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة، وإلى ذا مرة، سرورا بما ظفّره اللَّه تعالى [ (٥) ] . حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، قد رأيتها [ (٦) ] !!.
َّه تعالى [ (٥) ] . حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، قد رأيتها [ (٦) ] !!.
وحدثني محمد بن يحيى عن أبي عفير عن رافع بن خديج، عن أبي بردة بن نيار قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه! أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث، فإنّي رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى أمامه، فأخذت رأسه، فقال رسول اللَّه ﷺ: ذاك فلان من الملائكة. وكان ابن عباس يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [ (١) ] . وحدثني أبو حبيبة [ (٢) ] عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، وذلك قول اللَّه ﵎: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ (٣) ] إلى آخر الآية. وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال: كان السائب بن أبي حبيش الأسديّ يحدث في زمن عمر بن الخطاب ﵁ يقول: واللَّه ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش ما انهزمت معها، فيدركني رجل طويل أبيض على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر [ (٤) ] : من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهيت [ (٥) ] إلى رسول اللَّه ﷺ فقال لي رسول اللَّه ﷺ: من أسرك؟ قلت: لا أعرفه [ (٦) ] ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول اللَّه ﷺ: أسره ملك من الملائكة كريم، اذهب يا ابن عوف بأسيرك، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال السائب، فما زلت تلك الكلمة أحفظها، وتأخر إسلامي حتى [كان] [ (٧) ] ما كان من إسلامي.
كريم، اذهب يا ابن عوف بأسيرك، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال السائب، فما زلت تلك الكلمة أحفظها، وتأخر إسلامي حتى [كان] [ (٧) ] ما كان من إسلامي.
وحدثني عائذ بن يحيى عن ابن الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن حكيم ابن حزام قال: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيّد به محمد ﷺ، فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة [ (١) ] . حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن رجل من بني أود قال: سمعت عليا ﵁ يقول وهو يخطب بالكوفة: بينا أنا [أسيح] [ (٢) ] في قليب ببدر جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها، فكانت الأولى جبريل في ألف مع رسول اللَّه، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنة رسول اللَّه وأبي بكر، وكانت الثالثة إسرافيل في ألف نزل عن ميسرة رسول اللَّه، وأنا في الميسرة، فلما هزم اللَّه أعداءه حملني رسول اللَّه على فرس [] [ (٣) ] فلما جرت خررت على عنقها، فدعوت ربي فأمسكني حتى استويت، وما لي والخيل، إنما كنت صاحب غنم، فلما استويت طعنت بيدي هذه حتى اختضبت مني ذا، يعني إبطه. وفي مغازي ابن عقبة: أن ابن مسعود وجد أبا جهل جالسا لا يتحرك ولا يتكلم، فسلبه درعه، فإذا في بدنه نكت سود، فحلّ سبغة البيضة وهو لا يتكلم، واخترط سيفه- يعني سيف أبي جهل- فضرب به عنقه ثم سأل رسول اللَّه ﷺ حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه، فأخبره ﵇ أن الملائكة قتلته، وأن تلك آثار ضرب الملائكة له [ (٤) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد قال: حدثنا سعد عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين
رسول اللَّه ﷺ وعن يساره رجلين عليها ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد [ (١) ] . وذكره البخاري في [المغازي] [ (٢) ] ، وخرجاه من حديث مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل، لم يقل البخاري: يعني جبريل وميكائيل، ذكره البخاري في كتاب اللباس [ (٣) ] . وقال ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: قال مجاهد: لم تقاتل الملائكة يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر، قال البيهقي: إنما أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به [ (٤) ] . وحدث الواقدي عن شيوخه في قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [ (٥) ] ، قال: فلم يصبروا فانكشفوا فلم يمدوا [ (٦) ] . وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: وكان اللَّه ﷿ وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة،
ة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة،
وأنزل اللَّه ﷿: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [ (١) ] ، فصدق اللَّه وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا الرسول أعقبهم البلاء. وقال ابن هشام: مسوّمين: معلّمين، بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن [البصري] [ (٢) ] أنه قال: أعلموا أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض [ (٣) ] . وذكر يونس بن بكير عن عبد اللَّه بن عون عن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول اللَّه ﷺ، وسعد يرمي بين يديه، وفتى ينبل له، كلما ذهبت نبله أتاه بها قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه ولم يعرف. ورواه الواقدي عن عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يومئذ فيرده عليّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعد فظننت أنه ملك [ (٤) ] . وقال الواقدي: حدثني الزبير بن سعيد عن عبد اللَّه العضل قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ مصعب بن عمير اللواء، فقيل: فأخذه ملك في صورة مصعب، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول لمصعب في آخر النهار: يا مصعب، فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول اللَّه ﷺ أنه ملك أيّد به [ (٥) ] . [وسمعت أبا معشر يقول مثل ذلك] [ (٦) ] . وحدثني عبد الملك بن سليم عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال: لما رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ويقولون: لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر، قال عبيد بن عمير: ولم تقاتل الملائكة يوم أحد [ (٧) ] .
ثون في أنديتهم بما ظفروا ويقولون: لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر، قال عبيد بن عمير: ولم تقاتل الملائكة يوم أحد [ (٧) ] .
وحدثني ابن أبي سبرة عن عبد الحميد بن سهيل، عن عمر بن الحكم قال: لم يمد رسول اللَّه ﷺ يوم أحد بملك واحد، وإنما كانوا يوم بدر [ (١) ] . وحدثني ابن خديج عن عمرو بن دينار عن عكرمة مثله [ (٢) ] . وحدثني معمر بن راشد عن أبي لحيح عن مجاهد قال: حضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل [ (٣) ] . وحدثني سفيان بن [ (٤) ] سعيد عن عبد اللَّه بن عثمان عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [ (٥) ] . وحدثني ابن أبي سبرة عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث [ (٦) ] عن أبي هريرة ﵁ قال: قد وعدهم اللَّه أن يمدهم لو صبروا، فلما انكشفوا لم تقاتل الملائكة يومئذ [ (٧) ] . وحدثني سعيد بن عبد اللَّه بن أبي الأبيض، عن جدته- وهي مولاة جويرية-[قالت] [ (٨) ] : سمعت جويرية بنت الحارث تقول: أتانا رسول اللَّه ﷺ ونحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به، قالت: فكنت أرى من [الخيل والناس] [ (٩) ] [والسلاح] [ (١٠) ] ما لا أصف من الكثرة، فلما أن أسلمت وتزوجني رسول اللَّه ﷺ ورجعنا، جعلت انظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، [فعرفت] [ (١١) ] أنه رعب من اللَّه يلقيه في قلوب المشركين، [فكان رجل منهم] [ (١٢) ] قد أسلم فحسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق ما كنا نراهم قبل ولا بعد [ (١٣) ] .
ّه يلقيه في قلوب المشركين، [فكان رجل منهم] [ (١٢) ] قد أسلم فحسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق ما كنا نراهم قبل ولا بعد [ (١٣) ] .
وقال ابن إسحاق: حدثني أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدّث: أن مالك بن عوف بعث عيونا [من رجاله] [ (١) ] ، فأتوه وقد تقطعت أوصالهم، فقال: ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: أتانا رجال بيض [ (٢) ] على خيل بلق، فو اللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فما رده [ (٣) ] ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد [ (٤) ] يعني في يوم حنين. وخرج بقي بن مخلد من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا عوف عن عبد الرحمن مولى أم برثن صاحب السبقاية- سقاية المربد- قال: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وصحابة رسول اللَّه ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة [ (٥) ] أن كشفناهم، قال: فبينما نحن نسوقهم في آثارهم فإذ صاحب البغلة البيضاء، قال: فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه وقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، قال: فانهزمنا من قولهم، وركبوا أجيادنا فكانت إياها [ (٦) ] . وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن من حدثه عن جبير بن مطعم قال: إنا لمع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين والناس يقتتلون، إذ نظرت إلى مثل البجاد [ (٧) ] الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا
وبين القوم، فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي، فلم يكن إلا هزيمة القوم، فما كنا نشك أنها الملائكة [ (١) ] . وقال الواقدي [ (٢) ] : حدثني عبد اللَّه بن علي عن سعيد بن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه عن جده قال: لما تراءينا نحن والقوم، رأينا سوادا لم نر مثله قط كثرة، وإنما ذلك السواد نعم، فحملوا النساء عليه، قال: فأقبل مثله الظّلّة السوداء من السماء حتى أظلت علينا وعليهم وسترت الأفق، فنظرت فإذا وادي حنين يسيل بالنمل- نمل أسود مبثوث- لم أشك أنه نصر أيدنا اللَّه به فهزمهم اللَّه ﷿. وحدثني ابن أبي سبرة، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن يحيى ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن شيوخ من قومه من الأنصار قال: رأينا يومئذ كالبجد [ (٣) ] الأسود هوت من السماء ركاما [ (٤) ] ، فنظرنا فإذا نمل مبثوث، فإن كنا لننفضه عن ثيابنا، فكان نصر أيدنا اللَّه به [ (٥) ] . وكان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، وكان الرعب الّذي قذف اللَّه في قلوب المشركين يوم حنين، فكان يزيد بن عامر السوائي يحدث وكان حضر يومئذ فسئل عن الرعب فكان يأخذ الحصاة يرمي بها في الطست فيطن، فقال: كنا نجد في أجوافنا مثل [ (٦) ] هذا. وكان مالك بن أوس بن الحدثان يقول: حدثني عدّة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: لقد رمى رسول اللَّه ﷺ بتلك الكف من الحصا، [ (٧) ] فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينه، وقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصا في
الطساس، ما يهدأ ذلك الخفقان عنا، ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، أرخوها بين أكتافهم بين السماء والأرض، كتائب كتائب، ما يلقون شيئا، وما نستطيع أن نتأملهم من الرعب [ (١) ] [منهم] .
على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، أرخوها بين أكتافهم بين السماء والأرض، كتائب كتائب، ما يلقون شيئا، وما نستطيع أن نتأملهم من الرعب [ (١) ] [منهم] .
وأما أنه خاتم الأنبياء فقد قال اللَّه تعالى: وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (١) ] ، قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: خاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (١) ] : الّذي ختم النبوة فطبع عليها، فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة، واختلفت القراء في قراءة قوله: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (١) ] ، فقرأ ذلك الأمصار سوى الحسن وعاصم بكسر التاء من خاتم النبيين، بمعنى أنه ختم النبيين، ذكر أن ذلك في قراءة عبد اللَّه، ولكنّ نبينا ختم النبيين، فذلك دليل على صحة قراءة من قرأه بكسر التاء، بمعنى أنه الّذي ختم الأنبياء ﷺ. وقرأ ذلك فيما يذكر الحسن وعاصم وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء، بمعنى أنه آخر النبيين، كما قرأ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ بمعنى آخره مسك، من قرأ ذلك كذلك [ (٢) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا- وقال البخاري: بيتا- فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين، ولم يذكر البخاري قوله: من زواياه [ (٣) ] . ولمسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد [ (٤) ] عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه
[ (٣) ] . ولمسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد [ (٤) ] عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه
وأجمله، فجعل الناس يطيفون به ويقولون: ما رأينا بنيانا أحسن من هذا [ (١) ] ، إلا هذه اللبنة، فكنت أنا تلك اللبنة [ (٢) ] . وله من حديث عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ، فذكر أحاديث منها، قال: وقال أبو القاسم ﷺ: ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها [وأجملها] [ (٣) ] وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس [يطوفون] [ (٤) ] ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت ها هنا لبنة فيتم [بنيانك] [ (٥) ] ؟ فقال محمد ﷺ: فكنت أنا اللبنة [ (٦) ] . وخرج البخاري [ (٧) ] ومسلم [ (٨) ] من حديث سليم بن حيان قال: حدثنا سعيد ابن مينا عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها- وقال البخاري فأكملها وأحسنها- إلا موضع لبنة،
فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع اللبنة، قال رسول اللَّه ﷺ: فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء. انتهى حديث البخاري عند قوله: إلا موضع اللبنة. وترجم عليه وعلى حديث إسماعيل بن جعفر: باب خاتم الأنبياء. و [خرج] الإمام أحمد من حديث زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة! فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة [ (١) ] . ولمسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ختم بي النبيون. وله من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي [ (٢) ] . انفرد بإخراجه مسلم.
وله من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي [ (٢) ] . انفرد بإخراجه مسلم. وله من حديث محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعلي ﵁: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث شبعة عن الحكم عن مصعب بن سعد [ (٤) ] عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى تبوك واستخلف عليا ﵁ فقال:
أتخلفني في النساء والصبيان؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي [ (١) ] ؟. وخرجه مسلم وأبو داود مثله سواء. وفي لفظ لمسلم: خلف رسول اللَّه ﷺ عليا بن أبي طالب في غزاة تبوك فقال: يا رسول اللَّه! أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [ (٢) ] ؟. وخرجه النسائي بإسناده ومتنه [ (٣) ] . وفي لفظ لمسلم والترمذي [ (٤) ] والنسائي: أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
وأما أن أمته خير الأمم قال اللَّه جل ذكره: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (١) ] . خرج الحاكم من حديث سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ (١) ] ، تجروهم بالسلاسل فتدخلونهم الإسلام. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . وقال ابن عباس ﵁: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة [ (٢) ] ، [وشهدوا بدرا والحديبيّة] [ (٣) ] . وقال عمر بن الخطاب ﵁: من فعل فعلهم كان مثلهم، وقيل: هم أمة محمد ﷺ، يعني الصالحين منهم وأهل الفضل، وهم الشهداء على الناس يوم القيامة. وقال مجاهد [ (٣) ] : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ (١) ] على الشرائط المذكورة في الآية، وقيل معناه: كنتم في اللوح المحفوظ، وقيل: كنتم مذ أنتم خير أمة، وقيل: جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبيّ ﷺ وأمته، فالمعنى: كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة. وقال الأخفش [ (٣) ] : أي خير أهل دين، وقيل: خلقتهم ووجدتهم خير أمة، وقيل: أنتم خير أمة، وقيل: كنتم للناس خير أمة. وقيل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ (١) ] إذا أنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
قتهم ووجدتهم خير أمة، وقيل: أنتم خير أمة، وقيل: كنتم للناس خير أمة. وقيل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ (١) ] إذا أنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
وقيل: إنما صارت أمة محمد ﷺ خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى، وقيل: هذا لأصحاب النبي ﷺ كما قال ﷺ: خير الناس قرني: أي الذين بعث فيهم. وقال الحافظ أبو نعيم: ومن إكرام اللَّه تعالى [لنبيه] [ (١) ] ﷺ، أن فضل أمته. على سائر الأمم، كما فضله على سائر الأنبياء، وكما أنه فاتح نبيه ﷺ بالعطية قبل المسألة، كذلك أعطى أمته أفضل العطية قبل المسألة إعظاما له وإكراما. وخرج الحاكم من طريق عبد الرزاق [عن] معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده أنه سمع النبي ﷺ في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال: أنتم متمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . ومن حديث يزيد بن هارون [عن] سعيد بن إياس الجريريّ عن حكيم بن معاوية عن أمية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم أكرمهم على اللَّه وأفضلهم [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن عمرو بن عبسة قال: سألت النبي ﷺ عن قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [ (٤) ] ، ما كان النداء [ (٥) ] ؟ وما كانت
حازم عن سهل بن سعد عن عمرو بن عبسة قال: سألت النبي ﷺ عن قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [ (٤) ] ، ما كان النداء [ (٥) ] ؟ وما كانت
الرحمة [ (١) ] ؟ قال: كتاب كتبه اللَّه قبل أن يخلق خلقه بألفي عام، وستمائة عام على وزن عرشه، ثم نادى: يا أمة محمد، سبقت رحمتي غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمن لقيني منهم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة [ (٢) ] . وله من حديث أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: في قوله تعالى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [ (٣) ] ، قال: نودوا يا أمة محمد، ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم [ (٤) ] . ومن حديث حمزة الزيات عن الأعمش عن علي بن مدرك عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا، قال: نودي يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم
زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا، قال: نودي يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم
قبل أن تدعوني [ (١) ] . وله من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جبارة بن المغلّس، حدثنا الربيع بن النعمان عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن موسى ﵇ لما نزلت عليه التوراة وقرأها، فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال: يا ربي، إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون [ (٢) ] فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة هم السابقون المشفوع لهم، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون المستجاب لهم، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة أنا جيلهم في صدورهم يقرءونه [ (٣) ] ظاهرا، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أمد، [قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد] [ (٤) ] ، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة [واحدة] [ (٤) ] ، وإن عملها كتبت له عشر حسنات، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر فيقتلون [قرون الضلالة] [ (٤) ] المسيح الدجال، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد،
قال: يا رب فاجعلني من أمة أحمد، فأعطى عند ذلك خصلتين، فقال: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ (١) ] ، قال: قد رضيت يا رب. قال أبو نعيم: وهذا الحديث من غرائب حديث سهيل، لا أعلم أحدا رواه مرفوعا إلا من هذا الوجه، تفرّد به الربيع بن نعمان، وبغيره من الأحاديث عن سهيل، وفيه لين [ (٢) ] . [وخرّج البيهقي من حديث سلام بن مسكين، عن مقاتل بن حيّان قال: وذكر وهب بن منبه في قصة داود النبي ﷺ وما أوحي إليه في الزبور: يا داود، إنه سيأتي من بعدك نبي يسمى: أحمد ومحمدا، صادقا سيدا، لا أغضب عليه أبدا، ولا يغضبني أبدا، وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وافترضت عليهم الفرائص التي افترضت على الأنبياء والرسل، حتى يأتون يوم القيامة نورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة، كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم] [ (٣) ] . [يا داود، فإنّي فضّلت محمدا وأمته على الأمم كلها: أعطيتهم ستة خصال لم أعطها غيرهم من الأمم: لا أؤاخذهم بالخطإ والنسيان، وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعافا مضاعفة وأفضل من
لى غير عمد إذا استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعافا مضاعفة وأفضل من
ذلك، وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم، فإن دعوني استجبت لهم، فإما أن يروه عاجلا، وإما أن أصرف عنهم سوءا، وإما أن أدّخره لهم في الآخرة] [ (١) ] . [يا داود، من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي وكرامتي. ومن لقيني وقد كذّب محمدا، وكذّب بما جاء به، واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره، ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار] [ (١) ] . وذكر من حديث شيبان عن قتادة قال: حدثنا رجال من أهل العلم أن موسى ﵇ لما أخذ الألواح قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة- الآخرون في الخلق، السابقون في دخول الجنة- فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد ... وذكره بطوله. وله من حديث سفيان بن الحرث بن مضر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صفتي أحمد المتوكل، مولده مكة، ومهاجره طيبة، ليس بفظ ولا غليظ، يجزي بالحسنة الحسنة، ولا يكافئ بالسيئة، وأمته الحمادون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أنا جيلهم في صدورهم، يصفّون للصلاة كما يصفّون للقتال، قربانهم الّذي يتقربون به إليّ دماؤهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار. وله من حديث شريك عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح عن كعب أنه قال: محمد ﷺ في التوراة مكتوب: محمد المختار، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون، يوضئون أطرافهم، ويأتزرون على أوساطهم، يصلون الصلاة لوقتها
بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون، يوضئون أطرافهم، ويأتزرون على أوساطهم، يصلون الصلاة لوقتها
ولو على رأس كناسة، لهم دوي بالقرآن حول العرش كدوي النحل، مولده مكة، ومهاجره بالمدينة، وملكه بالشام. وذكر أبو نعيم حديث كعب من طرق باختلاف ألفاظ وزيادة ونقصان. وله من حديث موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن كعب الأحبار أنه سمع رجلا يقول: رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب، فدعى الأنبياء فجاء مع كل نبي أمته، ورأى لكل نبي نورين، ولكل من اتبعه نورا يمشي به، فدعى محمد ﷺ فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نورا، ولكل من اتبعه نوران يمشي بهما، فقال كعب وهو لا يشعر أنها رؤيا: من حدثك هذا؟ فإنّي أنا واللَّه الّذي لا إله إلا هو رأيت هذا في المنام، فقال: باللَّه الّذي لا إله إلا هو رأيت هذا في منامك؟ قال: نعم، قال: والّذي نفس كعب بيده إنها لصفة محمد ﷺ وأمته، وصفة الأنبياء وأممها في كتاب اللَّه، لكأنما قرأه من التوراة. وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ قال: حدثني البكالي قال: كان عمرو البكالي إذا افتتح موعظة قال: ألا تحمدون ربكم الّذي حضر غيبتكم، وأخذ سهمكم، وجعل وفادة القوم لكم، وذلك أن موسى ﵇ وفد ببني إسرائيل فقال اللَّه لهم: إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيث ما صليتم منها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن، من صلى فيهن لم أقبل صلاته: المقبرة، والحمام، والمرحاض، قالوا: لا إلا في كنيسة، قال: وجعلت لكم التراب طهورا إذا لم تجدوا الماء، قالوا: لا إلا بالماء، قال: وجعلت لكم حيث ما صلى الرجل مكان وجده تقبلت صلاته، قالوا: لا إلا في جماعة.



