إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 37 dari 128 6146 halaman

— Bagian 37 · الناس ولاية من الولايات إلا من تنصّر، والناس سرا… —

Bagian 37

الناس ولاية من الولايات إلا من تنصّر، والناس سراع إلى الدنيا، نافرين عما يؤذيهم. ولكن هذا من دعوى النصارى مناف إلى ما يدّعونه من أنهم بعد هذه المدة

الطويلة، وبعد خراب بيت المقدس مرة بعد مرة، وبقائه خرابا لا ساكن فيه أزيد من مائتي عام وسبعين عاما، وجدوا الشوك الّذي وضع على رأس المسيح ﵇، ووجدوا المسامير التي ضربت في يده، والدم الّذي طار من جسده، والخشبة التي صلب عليها بزعمهم. فلا يدري العاقل ممن العجب؟ أممن اخترع مثل هذه الكذبة، وتجاسر على الحديث بها؟ أم ممن قبلها وصدق بها ودان باعتقادها؟ فيا ليت شعري، كيف بقي ذلك الشوك وذلك الدم وتلك المسامير والخشبة طول تلك المدة؟ وأهل ذلك مطرودون مقتولون بالسيف والرجم بالحجارة والإحراق بالنار لقتل من تستّر بالزندقة في زماننا. ومع ذلك فإن تلك المدينة خراب منذ عشرات الأعوام لم يسكنها أحد إلا السباع والوحش، وقد شوهد ملوك جلة لهم أعوان وأتباع وأولاد، وشيع وأقارب صلبوا، فما مضت إلا مدة يسيرة حتى لم يبق لأخشابهم التي صلبوا عليها أثر، فكيف بأمر لا طالب له، وبدول قد انقطعت، وبلاد قد أقفرت وخلت، ونسيت أخبارها. وأما ديانة اليهود: فإنه لم تصف نيّات بني إسرائيل- وموسى ﵇ حيّ بن أظهرهم- وما زالوا مائلين إلى عبادة الأوثان، وتكذيب شريعتهم كلهم بعد وفاته ﵇، إلى انقطاع دولتهم، فكيف أن [يذعن] [ (١) ] لهم غيرهم؟ ولا خلاف بين اليهود والنصارى وسائر الملل كلها في أن بني إسرائيل كانوا في مصر في أشد عذاب يمكن أن يكون من قبل أولادهم، وتسخيرهم في عمل الطوب، والضرب العظيم، والذل الّذي لا يصبر عليه كلب مطلق، فأتاهم موسى ﵇ يدعوهم إلى فراق هذا الأسر الّذي قتل النفوس أخف منه، وإلى الحرية والملك والغلبة والأمن، ومن المعلوم أن من كان في أقل من تلك الحال فإنه

يسارع إلى كل من طمع على يديه بفرح، وأن يستجيب إلى كل ما دعي إليه، وإن أكثر من في هذا البلاء يستجيز عبادة من أخرجه منه إلى العز والحرمة، ومع هذا فقد كان بنو إسرائيل أهل عسكر مجتمع، يمكن منهم التواطؤ. وأما عيسى ﵇ فما اتبعه إلا نحو اثني عشر رجلا معروفين ونساء قليل، وعدد لا يبلغ المائة، وكانوا مع هذه القلة مشردين غير ظاهرين، ولا يقوم بمثل هذا ضرورة يقين العلم. وأما محمد ﷺ فلا يختلف أحد من أهل شرق الأرض وغربها، في أنه أتى إلى قوم لئام، لا يقرون ملك، ولا يطيعون لأحد، ولا ينقادون لرئيس، نشأ على هذا أجدادهم وأسلافهم، منذ ألوف من الأعوام، وقد سرى الفخر والنخوة، والكبر والظلم، والأنفة في طباعهم، وهم أعداد عظيمة، قد [ملكوا] [ (١) ] جزيرة العرب، وهي نحو مسيرة شهرين في شهرين، فدعاهم بلا مال ولا أتباع، بل قد خذله قومه إلى أن ينحطوا من ذلك العز إلى غرم الزكاة، ومن الحرية إلى جري الأحكام عليهم، ومن طول الأيدي بقتل من أحبوا، أو أخذ ماله إلى القصاص من النفس [والأعضاء] [ (١) ] ، واللطمة من أجلّ من فيهم لأقل علج [ (٢) ] دخل فيهم، وإلى إسقاط الأنفة والفخر، وإلى ضرب الظهور بالسياط أو بالنّعال إن شربوا خمرا، أو إن قذفوا إنسانا، وإلى الرجم بالحجارة حتى يموتوا إن زنوا. وانقاد أكثرهم طوعا، ما منهم أحد أخذ بغلبة إلا مكة فقط، فتبدلت به ﷺ طبائعهم من الظلم إلى العدل، ومن الجهل إلى العلم، ومن العسف والقسوة إلى الرأفة والرحمة، وسيرة العدل العظيم الّذي لا يبلغه أكابر الفلاسفة. فقد رأى الناس كيف كانت سيرة أبي بكر وعمر ﵄، وكيف كانت طاعة العرب لهما، كل ذلك بلا رزق جار، ولا عطاء [دائر] [ (١) ] ، ولا غلبة ملوكية، إلا بغلبة من اللَّه تعالى على نفوسهم، وكسر لطبائعهم، كما قال تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ

ه تعالى على نفوسهم، وكسر لطبائعهم، كما قال تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ

بينهم [ (١) ] ، ثم بقي ﷺ كذلك بين أظهرهم بلا حرس ولا ديوان جند ولا بيت مال، معصوما محروسا. وهكذا نقلت أعلامه ومعجزاته بخلاف معجزات سائر الأنبياء، فإنّها لم تصح إلا ما نقله هو ﷺ، لصحة الطريق إليه، وارتفاع دواعي الكذب والعصبية جملة عن أتباعه فيه، فلقد كان جمهورهم غريبا من غير قومه، ولا يمنيهم بدنيا، ولا وعدهم بملك، وهذا ما لا ينكره أحد من الناس. وأيضا فإن ابتداء أمره ﷺ أنه وقف على الصفا ونادى: يا صباحاه ... يا صبحاه، فجاءوا يهرعون، فقالوا: ما دهمك؟ ما طرقك؟ قال: ما تعرفونني؟ قالوا: محمد الأمين، قال: أرأيتم إن قلت لكم [إن خيلا تغير عليكم خلف هذا الوادي] [ (٢) ] ، وإن عسكرا قد غشيكم من الصبح، أكنتم تصدقوني؟ قالوا: اللَّهمّ نعم، ما جربنا عليك كذبا قط، قال: [فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد من اللَّه، قولوا: لا إله إلا اللَّه، واشهدوا أني رسول اللَّه، واتبعوني يحببكم اللَّه، فإنه تعالى ناصري] [ (٢) ] ، وقال لي: استخرجهم كما استخرجوك، وابعث جيشا أبعث خمسة أمثاله، وضمن لي أنه ينصرني بقوم منكم، وقال لي: قاتل بمن أطاعك من عصاك، وضمن لي أن يغلب سلطاني سلطان كسرى وقيصر. وقالت له قريش مرة: أتابعك من هؤلاء الموالي، كبلال وعمار وصهيب خير من قصي بن كلاب وعبد مناف وهاشم بن عبد شمس؟ فقال: نعم واللَّه، لئن كانوا قليلا ليكثرن، ولئن كانوا وضعاء ليشرفن حتى يصيروا نجوما يهتدى بهم ويقتدى، فيقال: هذا قول فلان وذكر فلان، فلا تفاخروني بآبائكم الذين موتوا في الجاهلية، فما يذهب الجعل بمنخره خير من آبائكم الذين موتوا فيها، فاتبعوني أجعل لكم أنسابا، والّذي نفسي بيده، لتقسمن كنوز كسرى وقيصر، فقال له عمه أبو طالب: أبق عليّ وعلى نفسك، وظن ﷺ أنه خاذله، فقال: يا عم!

وا فيها، فاتبعوني أجعل لكم أنسابا، والّذي نفسي بيده، لتقسمن كنوز كسرى وقيصر، فقال له عمه أبو طالب: أبق عليّ وعلى نفسك، وظن ﷺ أنه خاذله، فقال: يا عم!

واللَّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللَّه أو أهلك فيه ما تركته، ثم استعبر باكيا ثم قام، فلما ولى ناداه: أقبل يا ابن أخي، فقال: اذهب وقل ما شئت، فو اللَّه لا أسلمتك لسوء أبدا. هذا، وقد كان ﷺ يذكر ما لقي من قومه من الجهد والشدة، فقال لقد مكثت أياما وهذا صاحبي- يشير إلى أبي بكر ﵁ بضع عشر ليلة، ما لنا طعام إلا الثريد في شعيب الجبال. وكان عتبة بن غزوان يقول إذا ذكر البلاء والشدة التي كانوا عليها بمكة: لقد مكثنا أياما ما لنا طعام إلا ورق البشام [ (١) ] ، أكلناه حتى تقرحت أشداقنا، ولقد وجدت يوما تمرتين فجعلتهما بيني وبين سعد، وما فينا اليوم أحد إلا وهو أمين على كورته، وكانوا يقولون فيمن وجد تمرة فقسمها بينه وبين صاحبه: إن أسعد الرجلين من حصلت له النواة في قسميها يلوكها يومه وليلته، وعدم القوت. وكذا قال ﷺ: لقد رعيت غنيمات أهل مكة لهم بالقراريط، وجاء ﷺ يوما ليدخل الكعبة، فدفعه عثمان بن طلحة العبدولي، فقال: لا تفعل يا عثمان! فكأنك بمفتاحها بيدي أضعه حيث شئت، فقال له: [ذلت] [ (٢) ] يومئذ قريش وقلّت، فقال ﷺ: بل كثرت وعزّت. ثم غزا ﷺ تبوك في ثلاثين ألفا، فهذا من قبل اللَّه ﷿، الّذي يجعل من لا شيء كل شيء، ويجعل كل شيء مالا شيء، يجمد المائعات، ويميع الجامدات، يجمد البحر، ثم يفجر الصخر، وما مثله ﷺ في ذلك إلا كمثل من قال: هذه الزجاجة الرقيقة السخيفة، أصك بها هذه الجبال الصلدة الصلبة المتينة، فقرضها ونقضها، وهذه النملة الضعيفة اللطيفة، تهزم العساكر الكثيرة المعدة [ (٣) ] . وكذا حقيقة أمره ﷺ، حتى قال عروة بن مسعود الثقفي لقريش- وكان

رسولهم إليه ﷺ بالحديبية-: لقد وردت على النجاشي وقيصر وكسرى، ورأيت حديثهم وأتباعهم، [فما] [ (١) ] رأيت أطوع ولا أوقر ولا أهيب من أصحاب محمد لمحمد، [هم] [ (١) ] حوله وكأن الطير على رءوسهم، فإن أشار بأمر بادروا إليه، وإن توضأ اقتسموا وضوءه، وإن تنخم دلكوا بالنخامة وجوههم وجلودهم، وكانوا له ﷺ بعد موته أطوع منهم في حياته، حتى لقد قال بعض أصحابه: لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ، فإنّهم قوم أسلموا من خوف اللَّه، وأسلم الناس من خوف أسيافهم. فتأمل- رحمك اللَّه- كيف استفتح ﷺ دعوته وهو ضعيف وحده بأن قال: هذا سيكون فكان كما قال، بحيث رآه العدوّ والوليّ، وما كان مثله في ذلك إلا مثل من قال: هذه الهباءة تعظم وتصير جبلا يغطي الأرض كلها، ثم أنذر الناس بها في حال ضعفها، فكان كما أنذر، فعلم أن ذلك من فعل اللَّه الّذي لا يقدر عليه سواه، ولا يفعله إلا إياه جلّت قدرته. فإن سيرة محمد رسول اللَّه ﷺ لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد أنه رسول اللَّه، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى، وذلك أنه ﷺ نشأ في بلاد الجهل، لا يقرأ ولا يكتب، ولا خرج عن تلك البلاد إلا مرتين: إحداهما وهو صبي مع عمه إلى أول الشام، والأخرى أيضا إلى أول الشام، ولم يطل بها المقام، ولا فارق قومه، ثم أوطأه اللَّه تعالى رقاب العرب فلم تتغير نفسه، ولا مالت به. ومات ﷺ ودرعه- ذات الفضول- مرهونة في أصواع [ (٢) ] من شعير، [و] [ (٣) ] لم يتسبب ﷺ إلى شيء من أذى اليهود- وهم أعداؤه- ولا يعرض لذم أحد منهم وإلى ماله، بل ودا [ (٤) ] الأنصاري من عند نفسه مائة ناقة، وهو ﷺ يحتاج إلى بعير واحد يتقوى به، وهذا أمر لا تسمح به نفس ملك من ملوك الأرض وأهل الدنيا بوجه من الوجوه.

دا [ (٤) ] الأنصاري من عند نفسه مائة ناقة، وهو ﷺ يحتاج إلى بعير واحد يتقوى به، وهذا أمر لا تسمح به نفس ملك من ملوك الأرض وأهل الدنيا بوجه من الوجوه.

ولا يقتضي أيضا هذا ظاهر السيرة في السياسة، فصح يقينا أنه ﷺ متبع لما أمره به ربه تعالى، وسواء كان ذلك الأمر مضرا به في ظاهر الأمر غاية الإضرار أو غير مضر به، وهذا أحب الناس إليه، وابن عم أبيه من أخص الناس به، وهو مع ذلك زوج ابنته التي لا ولد له غيرها، وله منها ابنان ذكران، وكل من عمه وابن عمه اللذين هما أقرب الناس إليه، له من الفضل والسياسة والعقل وخلال الخير ما يستحق به سياسة العالم كله، فلم يحابهما وهما من أحب الناس إليه وأشدهم [غنى] [ (١) ] عنه، إذ كان غيرهما متقدما عليهما في الفضل، وإن كان بعيد النسب عنه، بل فوض الأمر إليه قاصدا إلى أمر الحق، واتباع ما أمر به، ولم يورث ﷺ ورثته فلسا فما فوقه، وهم أحب الناس إليه، وأطوعهم له، وهذه أمور لمن تدبرها كافية مغنية. قال الأعمش عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ذكروا عند عبد الرحمن- يعني ابن مسعود ﵁ أصحاب محمد ﷺ وإيمانهم، فقال عبد اللَّه: إن أمر محمد كان بينا لمن رآه، والّذي لا إله غيره، ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، [ثم قرأ] [ (١) ] : الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ (٢) ] إلى قوله: يُؤْمِنُونَ [بِالْغَيْبِ] [ (٣) ] . قال الحاكم: فقد صح ما ذكرنا أن رسول اللَّه ﷺ وشريعته التي أتى بها، هي التي وضحت براهينها، واضطرت دلائلها إلى تصديقها، والقطع على أنها الحق الّذي لا حق سواه، وأنها من اللَّه تعالى الّذي لا دين له في العالم غيره، والحمد للَّه الّذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه، لقد جاءت رسل ربنا بالحق.

، وأنها من اللَّه تعالى الّذي لا دين له في العالم غيره، والحمد للَّه الّذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه، لقد جاءت رسل ربنا بالحق.

[فصل جامع في معجزات رسول اللَّه ﷺ على على سبيل الإجمال] [ (١) ] وكان له ﷺ مع هذه الفضائل الباهرة من المعجزات البينات: إبطال الكهانة وانشقاق القمر، وردّ الشمس بعد غروبها، وانقياد الشجر، وانقلاب العود والقضيب سيفا جيدا، وتسليم الأشجار والأحجار عليه، وتحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره، [وحثا] [ (٢) ] يوم حنين وجوه المشركين كفّا من تراب فملأ أعينهم، وإشارته إلى الأصنام وسقوطها، وإلانة الصخر له، وتسبيح الحصا في كفه، وتأمين اسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه. ونبع الماء من بين أصابعه، وظهور بركته في تكثير الماء القليل الّذي كان في الميضأة، فشرب منه أهل العسكر كلهم وهم عطاش وتوضئوا، كل ذلك من قدح صغير ضاق عن أن يبسط فيه يده المكرمة، وفي مزادتي المرأة، وفي الماء بالحديبية، وفي العين التي بتبوك، وقد أهرق عليه وضوءه فيهما، ولا ماء فيهما، فجاشتا بالماء، فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف، حتى رووا كلّهم وفاضت بعد ذلك، وشرب من بئر الحديبيّة ألف وأربعمائة حتى رووا، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء. وأمطرت بطريق تبوك عند دعائه وقد اشتد عطش الناس، واستسقى وقد قحط المطر فسقوا بدعائه، وظهرت بركته في ركي قليل الماء حتى صارت نهرا تجري، وفي بئر بقباء، وفي بئر قليلة الماء بعث إليها بحصباء فألقيت فيها فغزر ماؤها. وأفاق جابر بن عبد اللَّه ﵁ وقد أغمى عليه لما صبّ من وضوئه عليه، ونشط بعير قد أعيا ببركة وضوئه لمّا رشّه عليه وسقاه منه، وعذب الماء

بريقه، وحبس الدمع بما نضحه في وجه امرأة، وذهب حزن امرأة ببركة ما شربته بعد ما غمس فيه يده، ومضمض ودعا في بقية الزاد مرجعه من الحديبيّة، ومرجعه من تبوك، فنما وزاد بعد قلته، حتى أشبع قياما من الناس. وكثر طعام جابر يوم الخندق ببركة يده، وكثر طعام أكل منه قصعة، وأكل مائة وثلاثون رجلا من صاع واحد، وأخذ كل منهم جزأه من سواد بطن شاة، وظهرت البركة في طعام بدار أبي بكر ﵁، ورزق اللَّه تعالى أهل بيت من الأنصار ذوي حاجة من حيث لم يحتسبوا ببركته، وأكل سبعون أو ثمانون رجلا في بيت أبي طلحة ﵁ من قليل أقراص خبز شعير مأدوم بسمن حتى شبعوا، وبقيت كما هي ببركته، وأكل أهل الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا وفضل عنهم فضله، وأكل بضع وسبعون رجلا من حيس عملت من نحو مدّ تمر وفضل عنهم قدر ما كان قبل أكلهم. وأكل أربعون رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينقص منه شيء- ومن عادة الواحد منهم أن يأكل الجذعة ويشرب الفرق- وأخذ أربعمائة رجل ما أحبوا من تمر قليل، فلم ينقص من أخذهم شيئا، وأكل مائة وثلاثون رجلا من الأنصار حتى صدروا بعد ما جاعوا، من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري ﵁. وأكل طائفة في بيت عائشة ﵂ حيسا يسيرا وشربوا لبنا حتى شبعوا ورووا، وغرس ﷺ نخلا لسلمان الفارسيّ ﵁ فأطعم من سنته، ودعا لأبي هريرة ﵁ في تمرات يسيرة فنمت حتى كمل منها عدة أو ساق سوى ما أكل وأطعم. وترك عند عائشة ﵂ شطر شعير فأكلت منه حتى طال عليها ثم كالته، وأطعم رجلا شطر وسق من شعير، فما زال يأكل منه وامرأته حتى كالاه، ودفع لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثين صاعا من شعير فطعم منه وأهله نصف سنة، ثم كاله فوجده بحاله.

وسق من شعير، فما زال يأكل منه وامرأته حتى كالاه، ودفع لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثين صاعا من شعير فطعم منه وأهله نصف سنة، ثم كاله فوجده بحاله.

وأطعم أعرابيا كسرة كانت [عنده] [ (١) ] فشبع بما أكل منها وأفضل، وأمر قوما كانوا لا يشبعون بالاجتماع على طعامهم، فأكلوا وشبعوا، ودفع إلى أم شريك ثلاثين صاعا من شعير وعكة سمن قد فرغ ما فيها فوجدتها ملآنة سمنا، وأكلت من الشعير دهرا ثم كالته فلم ينقص منه شيئا. وبعث أبا أمامة ﵁ إلى أهله فإذا هم يأكلون الدم فتنزه عنه ونام، فأتي في منامه بشربة لبن فشربها فشبع وروي بعد انتباهه، ونزل به ﷺ ضيف ولا شيء عنده، فدعا اللَّه فأعانه بشاة مصلية، وقعد على تمر خلفه عبد اللَّه بن عمرو بن حزام، وأمر أن يكال منه لغرمائه، فكالوا حقهم وبقي التمر كما هو. وسمع أصحابه تسبيح الطعام وهو يؤكل، ومسح ضرع شاة أم معبد فدرّت باللبن بعد جهدها، ومسح ضرع عناق ودعا اللَّه تعالى فأنزلت لبنا، وحلب لبنا من شاة لم [ينز] [ (٢) ] عليها فحل قط، واحتاج ليلة إلى الغذاء فلم يجد شيئا، فقام المقداد ليذبح له عنزا، فإذا هي وأخواتها حفل، فحلب له وسقاه حتى روى، ومسح [ظهر] [ (٢) ] عناق لم تنتج فتدلى ضرعها وحلب منها لبنا كثيرا، [وسقى] [ (٢) ] أهل الصفة من لبن في قدح حتى رووا، وأروت الجند وقد عطشوا في سفر فشربوا من حلب عنز أتى اللَّه بها ثم لم تر بعد ذلك. وأهدت إليه أم سليم عكة سمن فأفرغها ثم ردّها إليها فوجدتها مملوءة سمنا، فأتدمت به شهرا أو شهرين بعد ما فرقت منها، وأهدت له أم مالك البهزية عكة سمن فأفرغها وردها، فما زالت تجد فيها السمن حتى عصرتها، وبعثت عمرة ابنة رواحة إلى زوجها وأخيها بجفنة تمر- وهم يحفرون الخندق- فأمر بها فصبت في كفه فما ملأته، فدحاها على ثوب ودعا أهل الخندق [بأسرهم] [ (٢) ] فأكلوا منه حتى صدروا، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. وشهد له الذئب بالرسالة، وأتاه الذئب ليفرض له في شياه أصحابه، فلم

ب ودعا أهل الخندق [بأسرهم] [ (٢) ] فأكلوا منه حتى صدروا، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. وشهد له الذئب بالرسالة، وأتاه الذئب ليفرض له في شياه أصحابه، فلم

يفرضوا له شيئا فأمره أن يخالسهم فذهب، وكلمته ظبية في إرضاع حشفها وقد [شدها] [ (١) ] أعرابي في وثاق فأطلقها حتى مضت ثم عادت، وشهد له الضب بالرسالة، وسجدت له الغنم، وربض له الوحش لما أحسّ به، وسجد له البعير، وشكى إليه ما به، وازدلفت البدن إليه ليبدأ بنحرها، وخاطبه الحمار. ونسج العنكبوت على الغار الّذي اختفى فيه، ووقف الحمام به، وقامت شجرة على بابه ليستتر عن أعين المشركين وقد أتوا ليأخذوه، ووقفت له حية وسلمت عليه، وشكت إليه حمرة ما فجعت به من أخذ فرخها، وسخر اللَّه تعالى الأسد لمولاه سفينة تكرمه له، وسخر له ﷺ طيرا من السماء، وكثر اللَّه تعالى غنم هند بنت [عتبة] [ (١) ] بدعائه لها بالبركة، وأحيا له شاة جابر بن عبد اللَّه بعد ما ذبحها وطبخها وأكل لحمها، وأحيا [اللَّه] [ (١) ] تعالى حمار رجل أقبل من اليمن ليجاهد في سبيل اللَّه بعد ما مات تكرمة له ﷺ، [و] [ (١) ] أحيا ولد [امرأة] [ (١) ] أتت مهاجرة بعد موته، وسقى العلاء بن الحضرميّ ومن معه من المسلمين وقد عطشوا، [وفرق] [ (١) ] لهم البحر حتى مروا فوقهما لقتال المشركين، ومشى أبو مسلم الخولانيّ على الماء بدجلة وهي ترمي الخشب من فوقها، كل ذلك كرامة له ﷺ. وشهد له ميت بعد موته بالرسالة، وشهد له الرضيع والأبكم بالرسالة، وكان حيث سلك توجد رائحة الطيب، ويسجد له ما يمر به من حجر أو شجر، ومجّ بعد ما تمضمض في دلو مسكا أو أطيب من المسك. وكان إذا قعد لحاجته ابتلعت الأرض ما يخرج منه، وكان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ويرى في الظلمة كما يرى في النور، وأضاءت عصا أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر لما خرجا من عنده في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئها، كرامة له ﷺ. وسهر ومعه عمر بن الخطاب عند أبي بكر ثم خرجا في ليلة مظلمة، وخرج معه أبو بكر فأضاءت عصا أحدهما حتى بلغوا المنزل، وأضاءت عصا أبو عيسى

الأنصاري وقد رجع بعد ما صلّى معه ﷺ، فنور له حتى دخل دار أبي حارثة، وأعطى قتادة بن النعمان عرجونا فأضاء له من بين يديه ومن خلفه ﷺ. وخرج الحسن بن علي من عنده ليلا إلى أمه، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه، وأضاءت إصبع حمزة بن عمرو الأسلمي حتى جمع ما سقط من متاع رحله ﷺ. وتفرق من إبل أصحابه في ليلة مكر فيها المنافقون بالرسول ﷺ وهو بطريق تبوك، وأرى أنس بن مالك وقد خرج معه ليلا إلى المسجد نورا بأيدي قوم يدعون اللَّه بدعائه له أن يريه اللَّه ذلك، [وكانت] [ (١) ] الملائكة تسلم على عمران بن حصين، ونزلت السكينة والملائكة عند قراءة البراء القرآن، كان ذلك تكرمة له ﷺ. وانقلبت بضعة لحم حجرا في بيت أم سلمة، وذهبت صورة مصورة بوضع يده عليها، وكان اللَّه تعالى يعطيه ما سأل ما لم تجر به العادة، ويلهمه جواب ما يسأله عنه السائلون وهو في مقامه، وأمر أبا هريرة أن يبسط بردة كانت عليه، ثم قبضها فلم ينس بعد ذلك شيئا سمعه منه ﷺ. وضرب في صدر أبي عثمان بن أبي العاص فما نسي شيئا بعد أن حفظه، ودعا اللَّه أن يهدي أم أبي هريرة فأسلمت بعد إبائها، ومسح وجهه بمنديل فلم تعمل فيه النار بعد ذلك إذا وضع فيها، وأعيا بعير جابر بن عبد اللَّه وهو في سفر حتى أراد أن يسيبه، فتحسسه أو ضربه ﷺ فسار عنه سيرا لم يسر مثله، وركب فرس أبي طلحة- وكان ثبطا قطوفا- فكان بعد ذلك لا يجاري، وضرب فرس جعيل بمخفقة وكانت ضعيفة عجفاء وقال: اللَّهمّ بارك له فيها، فصارت تتقدم الركب، وباع من نتاجها باثني عشر ألفا، وضرب برجله ناقة لا تكاد تسير فصارت سابقة، ودعا لرجل أن يحمله بعيره فمكث عنده عشرين سنة. وذهب الجوع عن فاطمة الزهراء بدعائه، وكفى على بن أبي طالب الحر والبرد بدعائه، ووعك عليّ مرة فقال [ﷺ] [ (١) ] : اللَّهمّ عافه: فما اشتكى وجعه ذاك

سنة. وذهب الجوع عن فاطمة الزهراء بدعائه، وكفى على بن أبي طالب الحر والبرد بدعائه، ووعك عليّ مرة فقال [ﷺ] [ (١) ] : اللَّهمّ عافه: فما اشتكى وجعه ذاك

بعد، وبصق في عين عليّ وقد رمد في خيبر فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، وضرب في صدره وقد بعثه قاضيا باليمن وقال: اللَّهمّ اهد قلبه وسدد لسانه، فما شك في قضاء بعد. وصرف اللَّه ألوفا عن المدينة ونقل حمّاها إلى الجحفة بدعائه، ومرض سعد ابن أبي وقاص فوضع يده على جبهته ومسح وجهه وقال: اللَّهمّ اشف سعدا وأتمم هجوته، فما زال يجد برده على كبده، وأصاب أسماء ورم في رأسها ووجهها، فوضع يده على وجهها ورأسها من فوق الثياب وسمى اللَّه ودعا، فذهب الورم، وجاءته امرأة بابن لها فدعا له فشفي وعمّر حتى جاهد في سبيل اللَّه. وأتته امرأة بابن لها وبه جنون فمسح رأسه ودعا له، فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى، وكانت أم زفر تتكشّف فاصرعت، فدعا لها فلم تتكشّف، وشكى عبد اللَّه بن رواحة وجع ضرسه، فوضع يده على خده ودعا له فشفاه اللَّه قبل أن يبرح، ومسح بطن رافع أو رفاعة بن رافع وقد اشتكى بطنه فلم يشتك بطنه بعد ذلك. وعاد عمه أبا طالب وقد مرض، فدعا له فقام كأنما نشط من عقال، ومسح ساق علي بن الحكم السلمي وقد تقنطر عن فرسه فدق جدار الخندق ساقه، فما نزل عنها حتى بريء، وأتته امرأة من خثعم بصبي لها به بلاء لا يتكلم، فشفاه ماء غسل فيه يده [ومضمض] [ (١) ] فاه فبرأ وعقل عقلا ليس كعقول الناس، ونفث في فم غلام يأخذه الجنون كل يوم مرارا فذهب عنه، وأتاه الوازع بابن له مجنون فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد يفضل عليه. وشكى إليه عثمان بن أبي العاص سوء حفظه فتفل في فيه ووضع يده على صدره وقال: يا شيطان اخرج من صدر عثمان، فما سمع شيئا بعد ذلك إلا حفظه، وكان الشيطان يلبس عليه صلاته فتفل في فمه وضرب في صدره وقال: اخرج عدوّ اللَّه، فلم يعرض له بعد ذلك، وردّ اللَّه على الأعمى بصره بدعاء علّمه إياه، وردّ بصر

الشيطان يلبس عليه صلاته فتفل في فمه وضرب في صدره وقال: اخرج عدوّ اللَّه، فلم يعرض له بعد ذلك، وردّ اللَّه على الأعمى بصره بدعاء علّمه إياه، وردّ بصر

من كانت عيناه مبيضتين بنفثه فيهما. ورد عين قتادة بعد ما سالت على خده، ونفث في يد محمد بن حاطب وقد احترقت فبرأ في الحال، ووضع يده على شامة في كف شرحبيل الجعفي وقد نفث فيها، فما رفع يده حتى لم يبق لها أثر، وضرب حبيب بن إساف يوم بدر فمال شقه فتفل عليه ورده فانطبق، وضرب بقدح سلعة في كف أبي سبرة ومسحها فذهبت، ومسح وجه أبيض بن جمال وقد التمعت وجهه قوبا فما أمسى وله أثر، وأصابت يد حبيب بن إساف ضربة فتفل عليها فبرأت، ودعا لعمرو بن أخطب أن يحمله اللَّه فأناف عن التسعين ولم يشب رأسه ولا لحيته. وقال لعمرو بن الحمق: اللَّهمّ متعه بشبابه، فبلغ الثمانين ولم تر شعرة بيضاء، وأخذ له يهودي من لحيته فقال: اللَّهمّ جمله، فاسودت لحية اليهودي بعد ما كانت بيضاء، ودعا للسائب بن مزيد وهو شاك فأناف على التسعين وهو جلد معتدل ممتع بحواسه، ومسح بيده على رأسه وقال: اللَّهمّ بارك فيك فلم يشب. ومسح رأس محمد بن أنس فلم يشب موضع يده، ومسح رأس حنظلة بن حديم وقال له: بورك فيك، فكان حنظلة إذا تفل في يده ووضعها على ورم ذهب، ومسح رأس أبي سفيان بدلوك فلم يبيض شعر ما مسه بيده ﷺ. ودعا لعبد اللَّه بن عتبة ولولده بالبركة فلم يهرم منهم أحد، ومسح وجه عمرو ابن ثعلبة الجهنيّ فمات عمرو وقد أتت عليه مائة سنة وما شابت منه شعرة، ووضع يده على رأس مالك بن عمير ووجهه فلم يشب، ومسح على ظهر عتبة بن فرقد بيده فصار أطيب أهله ريحا، ومسح وجه قتادة بن ملحان، فصار كأن على وجهه دهان من وضاءته. وقال للنابغة: لا يفضض اللَّه فاك فنيف على المائة وما ذهب له سن، وأصيب ساق سلمة بن الأكوع بضونة في خيبر فنفث فيها فما اشتكاها بعد، وأعيت قرحة برجل رجل فوضع إصبعه عليها وسمى ورقاها فبرأت، وتفل في فم عبد اللَّه بن عامر فكان لا يعالج أيضا إلا ظهر له الماء، وكان يتفل في أفواه الرضعاء فيقوم مقام الغذاء لهم.

وبزق في فم محمد بن ثابت بن قيس وحنّكه فلم يحتج إلى إرضاع يومين والثالث، وأخذ بجلدة ما بين عيني فراء بن عمرو، وقد أصابه صداع شديد، فذهب ولم يصدع بعد، ودعا لأهل المسجد أن يذهب عنهم البرد فأذهبه اللَّه عنهم، ودعا لحذيفة بن اليمان في ليلة شديدة البرد وقد بعثه ليأتيه بخبر الأحزاب، فمشى كأنه في حمام. واستأذنت عليه الحمى فبعث بها إلى أهل قباء لتكون كفارة لهم فلقوا منها شدة، وذهبت الحمى عن عائشة بدعاء علمها إياه، وأمر امرأتين وقد اغتابتا أن يتقيئا، فتقيأتا لحما وقيحا ودما، وكان ﷺ يسمع أصوات أهل القبور، ويسمع أطيط السماء، وجعل خالد بن الوليد في قلنسوته ناصية الرسول لما حلق، فلم يشهد قتالا وهي معه إلا نصر، واقتمح السم فلم يضره. وقال لابن عباس: اللَّهمّ فقّهه في الدين، فصار حبر الأمة، وقال لأنس بن مالك: اللَّهمّ أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته، فكثر ماله، وصار له نحو المائة من الولد، وكان بستانه يحمل الفاكهة في السنة مرتين، ودعا لامرأة في لسانها فضل فظهرت بركة دعائه، ودعا لرجل بخيل جبان كثير النوم، فاشتد بأسه في الحرب، وسخت نفسه، وقلّ نومه، وقال لأبي طلحة وقد جامع امرأته- بارك اللَّه لكما في سائر ليلتكما، فحملت وولدت غلاما. وضرب في صدر أبي بن كعب ودعا له فزال عنه الشك، وقال لسعد بن أبي وقاص: اللَّهمّ استجب له إذا دعاك، فما دعا إلا أجيبت دعوته، وعلم أبا بكر ﵁ دعاء [فوفىّ] [ (١) ] اللَّه عنه دينا كان عليه لما دعا به، وقال لعبد الرحمن بن عوف: بارك اللَّه لك فكثرت أمواله، ودعا لعروة البارقي بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه، وقال لعبد اللَّه بن جعفر: اللَّهمّ بارك له في تجارته، فما باع شيئا ولا اشترى إلا بورك فيه، ودعا لعبد اللَّه بن هشام بالبركة فكثر ربحه.

راب لربح فيه، وقال لعبد اللَّه بن جعفر: اللَّهمّ بارك له في تجارته، فما باع شيئا ولا اشترى إلا بورك فيه، ودعا لعبد اللَّه بن هشام بالبركة فكثر ربحه.

وقال لأبي أمامة- وقد بعثة في غزاة-: اللَّهمّ سلّمهم وغنّمهم [فسلموا وغنموا] [ (١) ] ، ومسح ضروع شويهات كان يرعاهن أبو قرصافة، ودعا فيهن بالبركة فامتلأت شحما ولبنا، وقال له جوير بن عبد اللَّه: إني لا أثبت على الخيل، فصك في صدره وقال: اللَّهمّ ثبته، فما سقط عن فرس بعد، وأتاه المقداد بن عمرو بسبعة عشر دينار قد ظفر بها فقال: بارك اللَّه لك فيها فصار عنده منها غرائر ورق، ولقي ﷺ العدو فقال: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة، وأمسك لسان شاب عن الشهادة وقد احتضر لغضب أمه عليه، فلما استرضاها فرضيت نطق بالشهادتين. وقال ليهودي- لما عطس وشمته-: هداك اللَّه، فأسلم، وكثر مال صخر الماردي لامتثاله أمره في بعثة غلمانه بالتجارة بكرة، وتحاب امرأة وزوجها بعد البغضاء بدعائه، وأقبل اللَّه بأهل اليمن وأهل الشام وأهل العراق بدعائه، ودعا على مضر لما عتوا حتى قحطوا، ثم دعا لهم حتى سقوا، ودعا لأهل جرش برفع قتل صرد بن عبد اللَّه وأصحابه فنجوا بدعائه، ومكن اللَّه تعالى لقريش العز والشرف بدعائه، وأيد اللَّه من كان معه وأجاب دعاءه حتى صرع ركانة بن عبد يزيد، ولم يكن أحد يصرعه لشدته. وقال لمسعود الضحاك: أنت مطاع في قومك، فكان يأخذ الراية إذا وقع بين القبائل شر فيصلح بينهم، وأراد عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أن يغدرا به وهو يقول: لأملأنها عليك خيلا عامر، فحيل بينهما وبين ذلك، وخرج وهو يقول: لأملأنها عليك خيلا عامر ورجالا، فقال: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل، فقتله اللَّه، ونزلت صاعقة على أربد فقتلته، وأمر رجلا قد أكل بشماله أن يأكل بيمينه فقال [الرجل] [ (١) ] : لا أستطيع، فقال [ﷺ] [ (١) ] : لا قد استطعت، فما رفعها إلى فيه. وقال للحكم بن أبي العاص وقد اختلج كأنه يحاكيه: كن كذلك، فلم يزل

قال [الرجل] [ (١) ] : لا أستطيع، فقال [ﷺ] [ (١) ] : لا قد استطعت، فما رفعها إلى فيه. وقال للحكم بن أبي العاص وقد اختلج كأنه يحاكيه: كن كذلك، فلم يزل

يختلج حتى مات، ودعا على رءوس قريش وقد تظافروا عليه بمكة فقتلهم اللَّه بسيوفه يوم بدر، ومرّ بين يديه في صلاته رجل فقال: قطع اللَّه أثره فأقعد، ومر كليب بين أيديهم وهم يصلون مع الرسول صلاة العصر، فدعا عليه رجل منهم، فما بلغت رجله الأرض حتى مات، وقال لرجل: لا أقرته الأرض، فما استقر بعدها بأرض، وقال لمعاوية بن أبي سفيان: لا أشبع اللَّه بطنه، فما شبع بطنه أبدا. وقال لرجل: ضرب اللَّه [عنقك] [ (١) ] ، فقال: في سبيل اللَّه يا رسول اللَّه؟ فقال: في سبيل اللَّه، فضربت عنقه في سبيل اللَّه، وقال: من احتكر طعاما ضربه اللَّه بالجذام، فلم يعبأ رجل بذلك فجزم، وقال لأبي ثروان: اللَّهمّ أطل شقاءه وبقاءه، فشاخ حتى تمنى الموت، وقال لعتبة بن أبي لهب: اللَّهمّ سلط عليه كلبك، فافترسه الأسد، وقصده سراقة بن مالك لما خرج مهاجرا، فساخت يدا فرسه إلى الركبتين وخرّ عنها. ولما مزّق كسرى ملك فارس كتابه الّذي كتب إليه، دعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق، فلم تبق لهم باقية، وهزم اللَّه المشركين يوم بدر وقتلهم بدعائه عليهم في العريش، وقال هذا مصرع فلان غدا، ووضع يده على الأرض وهو يسميهم واحدا واحدا، فما جاوز أحد منهم موضع يده. وأخبر بمكة أنه يقتل أبا جهل فقتله اللَّه بسيوفه يوم بدر، وقتل أمية بن خلف ببدر أيضا بدعائه عليه، وألقاه ومعه صناديد قريش بالقليب، فأنجز اللَّه وعده، وقال عن عقبة بن أبي معيط: اللَّهمّ كبه لمنخره واصرعه، فجمح به فرسه يوم بدر فأخذ وضربت عنقه، وقال: اللَّهمّ اكفني نوفل بن خويلد، فأسر يوم بدر وقتله علي بن أبي طالب. وقال للعباس بن عبد المطلب لما أسر ببدر أين مالك الّذي وضعت بمكة عند أم الفضل وليس معكما أحد؟ فقال: والّذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغير عمير بن وهب وصفوان بن أمية وهما خاليان في الحجر أن همّوا بقتل الرسول،

وقدم إلى المدينة ليقتله، فلما دخل به عليه حدّثه بما جرى بينه وبين صفوان فأسلم عند ذلك. وانهزم قباث بن أشيم يوم بدر فيمن انهزم، وحدث نفسه بشيء ثم قدم المدينة بعد مرة، وأتى الرسول ﷺ وهو بعرفة، فقال له: يا قباث بن أشيم! أنت القائل يوم بدر كذا؟ فأسلم عند ذلك، ولما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر قال عمر: يا رسول اللَّه! انزع ثنيته، فقال: لعله يقوم مقاما لا تكرهه، فقام حين جاءه وفاة الرسول بخطبة أبي بكر ﵁، ولما خرج إلى بدر ودعا لأصحابه أن يحملهم اللَّه ويكسبهم ويشبعهم ويغنيهم، فما رجع أحد منهم إلا كذلك. ولما اشتد [أذى] [ (١) ] كعب بن الأشرف له قال: اللَّهمّ اكفني ابن الأشرف بما شئت، فقتله اللَّه، وقام دعثور بن الحرث على رأسه- وقد نام- ليقتله بالسيف، فدفع جبريل في صدر دعثور، فوقع السيف وأخذه الرسول، فأسلم دعثور، وخرج إلى بني النضير وجلس في ناديهم مستندا إلى بعض بيوتهم فهموا بقتله وأن يطرح عليه عمرو بن جحاش صخرة من فوق البيت، فأتاه خبر السماء بذلك، فقام وترك أصحابه ودخل المدينة. وقال لأبي بن خلف وهو بمكة: أنا أقتلك إن شاء اللَّه، فلما كان يوم أحد، قدم فخدشه ﷺ في عنقه خدشة لطيفة هلك منها، وقال عن عتبة بن أبي وقاص: اللَّهمّ لا تحل عليه الحول، فمات دون ذلك كافرا، وقال عن ابن قميئة ومن وافقه: اللَّهمّ لا [تحل] [ (١) ] الحول على أحد منهم فهلكوا دون الحول، وغسلت الملائكة حنظلة بن أبي عامر لما قتل بأحد شهيدا ورئي رأسه يقطر ماء فإنه خرج جنبا. وغشي النعاس المؤمنين يوم أحد مع قرب العدو منهم وقال إن قزمان من أهل النار فقتل نفسه بجراحة المنية، وصنعت امرأة سعد بن الربيع طعاما يكفي رجلا أو رجلين، فأطعم منه ﷺ زيادة على عشرين رجلا حتى شبعوا ولم ينقص، وقتل المشركون عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وأرادوا أخذ شيء من جسده، فبعث

اما يكفي رجلا أو رجلين، فأطعم منه ﷺ زيادة على عشرين رجلا حتى شبعوا ولم ينقص، وقتل المشركون عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وأرادوا أخذ شيء من جسده، فبعث

اللَّه عليه مثل الظلة من الدّبر- وهي الزنابير- فحمته فلم يقدر على قطع شيء من لحمه، ثم جاء السيل فحمله فلم نعرف له مكان، وذلك أنه كان نذر أنه لا يمسّ مشركا ولا يمسه، فوفّى اللَّه نذره تكرمة لرسوله ﷺ. وبعث أبو سفيان بن حرب أعرابيا لقتال الرسول ﷺ، فلما رآه الرسول قال: هذا الرجل يريد غدرا، واللَّه حائل بينه وبين ما يريد، وأخذ فظهر أمره، وأخبر بما جاء به، فخلى عنه وأسلم. ولما قتل عامر بن فهيرة ببئر معونة رفع إلى السماء بعد قتله، وأعلم اللَّه نبيه بما همّ به المشركون من الميل عليهم وهم في الصلاة، فصلّى بأصحابه صلاة الخوف، ونزلت [] تحت شجرة وعلق بها سيفه ونام، فقام غورث على رأسه والسيف في يده وقال: من يمنعك مني؟ فقال: اللَّه! ولم يعاقبه، ولما حفر الخندق ضرب عدة ضربات وقال في كل ضربه: هذه الضربة يفتح اللَّه بها كذا، فما [سمى] شيئا إلا فتحه اللَّه على أمته. وقال يوم الأحزاب عن المشركين: نغزوهم ولا يغزونا، فما غزوة بعدها، ولما نزل على بني قريظة قذف اللَّه الرعب في قلوبهم حتى أخذهم، وخرج سعد ابن معاذ يوم الأحزاب فقال: اللَّهمّ لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك حتى حكم رسول اللَّه ﷺ فيهم وقد نزلوا على حكمه، فحكم بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم. وتبين لثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد بما عندهم من العلم صدق الرسول فآمنوا به، وامتنع عمرو بن سعدي القرظي من الدخول مع بني قريظة في غدرهم وخرج عنهم، وقتل اللَّه أبا رافع بن أبي الحقيق بتحريضه على الرسول، وأخبر عبد اللَّه بن أنيس وقد بعثه لقتل سفيان بن نبيح وكان لا يعرفه بأنه إذا رآه فرق منه، فكان كذلك، وقتله اللَّه على يد ابن أنيس، وقد جمع لحرب الرسول. وهبت ريح شديدة مرجعه من المريسيع، فقال: مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة، فلذلك عصفت الريح، فكان ذلك زيد بن رفاعة بن التابوت، وضلت ناقته فتكلم زيد بن اللصيت كلام منافق مع أصحابه، فجاء الوحي بكلامه إلى

عظيم النفاق بالمدينة، فلذلك عصفت الريح، فكان ذلك زيد بن رفاعة بن التابوت، وضلت ناقته فتكلم زيد بن اللصيت كلام منافق مع أصحابه، فجاء الوحي بكلامه إلى

الرسول ﷺ فقال: إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول اللَّه، وأخبر بمكان ناقته فأتوا بها من ذلك المكان. وشجّ عبد اللَّه بن أنيس في قتله أسيد بن رزام، فنفث في شجته فلم تقح، وأمر في مسيره إلى الحديبيّة باصطناع الطعام، و [أوقدت] [ (١) ] أكثر من خمسمائة نار، فخاف الصحابة أن يرى المشركون نيرانهم فقال: إنهم لن يروكم، إن اللَّه سيغيبكم عنهم، فكان كذلك ولم يروهم، وأخبر بقدوم أهل اليمن فقدموا، وأخبر بأن اللَّه غفر للركب جميعا إلا رويكبا على جمل أحمر، فطلب فوجد ولم يؤمن وهلك، ولما نزل بخيبر شكى إليه الجهد، فدعا اللَّه أن يفتح عليهم أعظم حصن [و] [ (١) ] أكثره طعاما وودكا ففتح اللَّه من الغد حصن الصعب بن معاذ أكبر حصون خيبر، وأكثرها طعاما وودكا منه. وقال عن أبي اليسر: اللَّهمّ متعنا به، فعمّر عمرا طويلا، ورمى حصن البزار [وقد] [ (١) ] استعصى بكف من حصا فرجف الحصن بمن فيه ثم ساخ في الأرض، فأخذوا أهله أخذا، ولما نزل عيينة بن حصن بخيبر مددا ليهود صاح به وبقومه صائح فلحقوا بأهاليهم وتركوا يهود، ورأى عيينة مناما فأخبره الرسول ﷺ بما رأى، وكان معه رجل بخيبر يقاتل قتالا شديدا وهو يخبر عنه أنه من أهل النار، فخرج ولم يصبر فقتل نفسه. وغلّ بعض من شهد خيبر من الغنيمة شيئا فأخبره بما غلّ منها، وأهدت إليه يهودية شاة قد سمتها فأخبره عضو من أعضاء الشاة أنها مسمومة، وقتل رجل رجلا أسلم بحرمات فلم تقله الأرض لما دفن وأصبح على وجه الأرض، وقد صدقت رؤياه ﷺ في دخوله المسجد الحرام فدخله عام القضية وعام الفتح وفي حجة الوداع، وقالت قريش لما قدم لعمرة القضاة: قد وهنتهم حمى شرب فأطلعه اللَّه على ذلك، فأمر أصحابه بالرمل في طوافهم ليظهر لقريش قوتهم. وكان تعيينه في غزاة مؤتة زيد بن حارثة أميرا، فإن قتل فجعفر، فإن قتل

فعبد اللَّه بن رواحة، إشارة إلى أنهم يقتلوا في غزاتهم، فلما قتلوا نعاهم في اليوم الّذي قتلوا فيه، وبينه وبينهم مسيرة ليالي وأيام. ونحر عوف بن مالك الأشجعي جزورا لقوم في غزاة ذات السلاسل، وأخذ منها جزءا عن أجرته، فأنكر عليه سادات الصحابة أن أخذ على المعروف أجرا، فلما قدم كان الرسول أخبره خبر الجزور. وبعث أبا عبيدة بن الجراح على سرية، فلما اشتد بهم الجوع قذف لهم البحر حوتا أكلوا منه حتى شبعوا وادخروا، ونعى النجاشيّ ملك الحبشة في اليوم الّذي مات فيه، وأخبر بنصر بني كعب على بني بكر فكان كذلك، وسأل اللَّه تعالى أن يعمي على قريش خبره حتى يبعثهم لما توجه لفتح مكة فلم يعلموا به حتى قدم بطن مر. وأطلعه اللَّه على كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش بمسيره إليهم، وأطلعه على مقالة الأنصار يوم الفتح، وأخبر أن مكة لا تغزى بعد فتحه لها، فحق اللَّه ذلك، وأرى اللَّه عثمان بن طلحة صدق رسول اللَّه في أخذه مفتاح الكعبة منه ووضعه حيث يشاء، وأخبره اللَّه تعالى عقالات قريش عند أذان بلال، وعفا عن سهيل ابن عمرو مع سوء أثره يوم الحديبيّة، وأخبر بإسلام ابن الزبعري حيث نظر إليه مقبلا. وألقى اللَّه محبته في قلب هند بنت عتبة بعد العداوة الشديدة، وأخبر أبا سفيان ابن حرب بما حدّث به نفسه في يوم الفتح من عوده إلى المحاربة، وبما قال لهند. وأخبر بمجيء عكرمة بن أبي جهل مسلما قبل قدومه، وحقق اللَّه تعالى لصفوان ابن أمية صدق رسالة المصطفى، وأنجز له تعالى وعده بدخول الناس أفواجا في الدين بعد الفتح. وصدق رسوله بأن العزّى لا تعبد بأرض العرب، وكفاه أمر الّذي أراد قتله بالقرب من أوطاس، وكفاه كيد شيبة في يوم حنين، وهداه بعد كفره إلى الإيمان وأخبر عيينة بن حصن بما قاله لأهل حصن الطائف، وسمع الناس تسبيح سارية كانت في مصلاه، وأجيبت دعوته في رجل بحصن الطائف، وهدي اللَّه ثقيفا وأتي

ى الإيمان وأخبر عيينة بن حصن بما قاله لأهل حصن الطائف، وسمع الناس تسبيح سارية كانت في مصلاه، وأجيبت دعوته في رجل بحصن الطائف، وهدي اللَّه ثقيفا وأتي

بهم إليه بدعائه. وصدقت مقالته عن ذي الخويصرة وأصحابه بأنهم يمرقون من الدين فكانت منهم الخوارج، وظهر صدقه في إخباره عروة بن مسعود أن قومه يقتلونه، واستجيبت دعوته على حارثة بن عمرو، وأخبر عمار بن ياسر بما قاله المنافقون وهم سائرون إلى تبوك. وصدق قوله لأبي ذر بأنه يموت وحده، وبخرص حديقة المرأة، وبأن ريحا ستهب، وصلّى بتبوك على معاوية بن معاوية وقد مات بالمدينة، وصدق قوله لخالد ابن الوليد عن أكيدر دومة بأن يجده يصيد البقر. وأطعم بتبوك طائفة من سبع تمرات حتى أشبعهم غير مرة ولم تنقص، وأجيبت دعوته لذي البجاد أن يحرم اللَّه دمه على الكفار، وأخبر بقدوم وفد عبد القيس قبل مجيئهم، وصدق اللَّه لعدي بن حاتم ما أخبره به. وصدق في إخباره بقدوم أهل اليمن، واستجيب دعاؤه في قدوم معاوية بن جيدة، وشهدت أساقفة نجران بأنه النبي الّذي كانوا ينتظرونه، واستمع من دعاه منهم إلى ما [دعا إليه] [ (١) ] خوفا من الهلاك، وتيقن عبد اللَّه بن سلام صدق رسالته ﷺ، وعرف الخبر من يهود صؤاب ما أجابه به وصدقه في نبوته. وأقر عصابة من يهود بأنه أصاب في قوله، وعلم [يهوديان] [ (١) ] بأنه صادق في نبوته، واعترف يهود بنبوته لما أتوه يسألونه عن حد الزاني، وشهد ابن صوريا على يهود بمعرفته، واعترفت اليهود بأن صفته عندهم في التوراة. وأظهر اللَّه تعالى معجزته الباهرة لليهود لما دعاهم إلى تمني الموت، وأخبرهم لما دعاهم إلى ذلك أنهم لا يتمنونه أبدا فما أحد منهم تمناه، تحقيقا لصدق مقالته، واعترف قوم من اليهود بأن سورة يوسف موافقة لما في التوراة، وصدقته يهود في إخباره بأسماء النجوم التي رآها يوسف ﵇ في منامه، وأهلك اللَّه تعالى

مقالته، واعترف قوم من اليهود بأن سورة يوسف موافقة لما في التوراة، وصدقته يهود في إخباره بأسماء النجوم التي رآها يوسف ﵇ في منامه، وأهلك اللَّه تعالى

رجلا خالف أمره. وأهلك مشركا لما سأل عن كيفية اللَّه تعالى، وأهلك رجلا كذب على رسوله، وصدقت مقالته لرجل بما حدثته به نفسه وبما يؤول أمره إليه، وأخبر امرأة قد صامت بما كان منها في صومها، وأغنى اللَّه تعالى أبا سعيد الخدريّ ببركة دعائه في التعفف مقالة الرسول، وأخبر وابصة بما جاء يسأله عنه. وأخبر رجلين أتياه ليسألاه بما يريدان أن يسألاه عنه، وأخبر رجالا من أهل الكتاب أتوه ليسألوه عن ذي القرنين بما أرادوا أن يسألوه عنه، كل ذلك قبل أن يسأل، وأخبر بما هو مدفون مع أبي رعان، وأخبر عن أمر السفينة، وأخبر بإسلام أبي الدرداء قبل أن يسلم. وأخبر بحال الرجل الّذي نحر نفسه، وأشار إلى ما صار إليه أمر ماعز من الرجم، وأخبر رجلا عما قال في نفسه من الشعر، وأخبر أبا شهم بما كان منه، وأخبر عن شاة دعي لأكلها بأنها أخذت بغير إذن أهلها. وأخبر عن سحابة أمطرت باليمن، وأخبر بوقعة ذي قار في يوم الوقعة، وأخبر بغدر الحطيم، وأخبر بالفتن التي وقعت بعد وفاته، وأخبر بأن اللَّه تعالى يتم أمره ويظهر دينه على الدين كله. وأخبر بما فتح اللَّه من بعده لأمته من ممالك الأرض، وأخبر بأن القبط يكون، وأن ملك أمته يبلغ ما روى له فيها، فكان ذلك، وبلغ ملكهم لأول المشرق من بلاد السند والترك، إلى آخر بلاد العرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس وبلاد البربر، ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الاتساع كما أخبر سواء. وأخبر بقيام الخلفاء من بعده، وأخبر بقيام ملوك بعد الخلفاء، وأخبر عن مدة الخلافة ثم يكون ملكا، وأخبر باختيار اللَّه خلافة أبي بكر، وأراه اللَّه في منامه مدة خلافة أبي بكر وعمر ﵄ وأشار إلى الفتن الواقعة في زمن عثمان وعلي- ﵄ والاختلاف عليهما. وأخبر عن جماعة من أصحابه أنهم شهداء، وأخبر عن ثابت بن قيس بأنه

شهيد، وأنذر بما كان من الردة بعده، وبسوء عاقبة الرجال، وأجيبت دعوته في مجيء ثمامة بن أثال، وأدركت لعنته الأربعة وأختهم، وأنذر بقتال أصحابه بعضهم بعضا. وأخبر فاطمة الزهراء ﵂ أنها أول أهل بيته لحوقا به، وأن اللَّه تعالى يبر قسم البراء بن مالك، وأن عمر بن الخطاب من المحدثين، وأن أول نسائه لحوقا به أطولهن يدا، وأخبر عن أويس بن القرني، وعن صلة بن أشيم، وأخبر على بن أبي طالب بولادة غلام له يسميه محمدا. وأخبر أم ورقة بأنها تدرك الشهادة، وأنذر بالطاعون الّذي وقع بعده، وأنذر بفتنة تموج موج البحر، وأنذر عثمان بما أصابه من البلاء، وأنذر بأن أقواما يؤخرون الصلاة عن وقتها، وصدق اللَّه مقالته أن [أدخل] [ (١) ] عقبة بن أبي معيط النار، وأنذر بما وقع من الفتن من بعده، وأن بعض نسائه تنبحها كلاب الحوأب، وأن الزبير بن العوام يقاتل على بن أبي طالب. وأخبر زيد بن صوحان أنه يموت شهيدا، وأنذر بوقعة صفين، وأن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية، وأنذر بالحكمين الذين حكما بين على ومعاوية، وأخبر عن الخوارج وقتال على لهم، وأخبر أن علي بن أبي طالب يقتل، وأنه يمحى اسمه، وأن الحسن بن علي سيد، وأن اللَّه يصلح به بين فئتين عظيمتين. وأخبر بتملك معاوية بن أبي سفيان، وأن ميمونة تموت بغير مكة، وأن أم حرام بنت ملحان تركب البحر للغزاة في سبيل اللَّه، وأخبر أن رجلا يتكلم بعد موته، وأن نفرا من المسلمين يقتلون بعذراء من أرض الشام. وأخبر عمرو بن الحمق بمن يقتله، وأخبر كيف يموت سمرة بن جندب، وأن عبد اللَّه بن سلام يموت على الإسلام ولا يستشهد، وأن رافع بن جريج يستشهد، وأن هلاك أمته على يد أغيلمة من قريش، وأن قيس بن خرشة لا يضره بشر، وأن الحسين بن علي ﵁ يقتل، وأنذر بقتل أهل الحرة، وبتحريق

، وأن رافع بن جريج يستشهد، وأن هلاك أمته على يد أغيلمة من قريش، وأن قيس بن خرشة لا يضره بشر، وأن الحسين بن علي ﵁ يقتل، وأنذر بقتل أهل الحرة، وبتحريق

الكعبة، وذهاب بصر عبد اللَّه بن سلام، وعمى زيد بن أرقم. وأخبر بالكذابين من بعده، وربما يلقي عبد اللَّه بن الزبير وما يصيب الناس منه، وبخروج الحجاج بن يوسف- وهو المبيرة- وأن معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وأن الشر يقع بعد الخير الّذي جاء به. وأخبر بما يكون من أحداث يزيد بن معاوية، وبتملك بني أمية، وبسوء سيرة الوليد، وأشار إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، وأخبر بوهب بن منبه، وبغيلان القدري، ومحمد بن كعب القرظي، وبانخرام القرن الّذي كان هو فيه على رأس مائة سنة، وصدق اللَّه قوله في تعيين عمر إنسان وهلاك آخر. وأخبر بتملك بني العباس على الناس وبما نزل بأهل بيته من البلاء، وبقيام اثنى عشر خليفة، وبظهور الجور والمنكرات، وأن قريشا يسلط عليهم من ينزع الملك منهم بذنوبهم. وأخبر باتساع الدنيا على أمته، وتنافسهم فيها، وتقاتلهم عليها، وبوقوع ما بين أمته بينهم، وأن السيف إذا وقع فيهم لا يرتفع عنهم، وبظهور المعاون، وأخبر بمجيء قوم بأيديهم سياط يضربون بها الناس، وبنساء كاسيات عاريات، وأشار إلى أن بغداد تبني مدينة، وأخبر عن البصرة. وأخبر بما يكون من الفجور وتناول الحرام، والتسرع إلى القتل، وعن قوم يؤمنون به ولم يروه، وأن أقصى أماني أمته من بعده أن تراه، وبتبليغ الصحابة ما سمعوا منه من يأتيهم بعده، وتفقههم في الدين، وأنذر بظهور الاختلاف في أمته، وأنها تتبع طرائق الأمم من قبلها، وأن العلم يذهب ويظهر الجهل، وأن أهل الزيغ يتبعون ما تشابه من القرآن وتظهر الروافض والقدرية، وأن يكذب عليه، وأن الناس يتغيرون بعد اتباع القرون، وأن طائفة من الأمة لا تزال متمسكة بالدين، وأن الأنصار يرون بعده أثره. وأخبر بخروج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، وأن أحجار الزيت بالمدينة تغرق من الدم، وأخبر بما يكون بعده من الخسف، وأن الأمر

بعده أثره. وأخبر بخروج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، وأن أحجار الزيت بالمدينة تغرق من الدم، وأخبر بما يكون بعده من الخسف، وأن الأمر

يوسد إلى غير أهله، وأن الإسلام يعود غريبا كما بدأ، وأن التّرك تتغلب على أهل الإسلام. فما أخبر بشيء من ذلك إلا وقع كما أخبر ﷺ، وهذه أشياء لا تعرف البتة بشيء ووجوه تقدمة المعرفة، لا بنجوم، ولا بكيف، ولا بخط، ولا بزجر تم بحمد اللَّه تعالى وحسن توفيقه الجزء الرابع من إمتاع الأسماع للمقريزي ويليه بمشيئة اللَّه الجزء الخامس وأوله: [فصل جامع في معجزات رسول اللَّه ﷺ على سبيل التفصيل]

[المجلد الخامس] ﷽

فصل جامع في معجزات رسول اللَّه ﷺ على سبيل التفصيل [ (١) ]

أولا: إبطال الكهانة [ (١) ]] فأما إبطال اللَّه تعالى الكهانة بمبعث رسول اللَّه ﷺ، حتى انقطعت بعد ما كانت ظاهرة موجودة، قال ابن سيده: كهن له يكهن، وكهن كهانة، وتكهن تكهينا وتكهّنا: قضى له بالغيب، ورجل كاهن من قوم كهنة وكهان، وحرفته الكهانة. واعلم أن الكهانة من خواص النفس الإنسانية، وذلك أن للنفس الإنسانية استعداد للانسلاخ عن البشرية إلى الروحانية التي فوقها، وأعلا هذا الانسلاخ صنف الأنبياء، فإنّهم فطروا على ذلك، فيحصل لهم من غير اكتساب ولا استعانة بشيء من المدارك، ولا من التصورات، ولا من الأفعال البدنية، ولا بأمر من الأمور، إنما هو انسلاخ من البشرية إلى [الملائكية] [ (٢) ] بالفطرة الإلهية في لحظة أقرب من لمح البصر، فاقتضت القسمة العقلية حركتها الفكرية بالإرادة، عند ما يتبعها النزوع لذلك، وهي ناقصة عن إدراك الأنبياء بالجبلة، وعند ما يعوقها العجز عن ذلك، فإنّها تتشبث بأمور جزئية محسوسة أو متخيلة تنظر فيها، كالأجسام الشفافة، وعظام الحيوان، وتتكلم بالسجع، أو ترى ما ينسلخ من طير أو حيوان، فلا تزال تستعين بذلك في الانسلاخ الّذي تقصده، فيكون كالمشيع له..، وهذه القوة التي في هذا الصنف مبدأ لذلك الإرادي، هي الكهانة. ولما كانت هذه النفوس مفطورة على النقص والقصور عن الكمال، كان إدراكها في الجزئيات أكثر من الكليات، وصارت متشبثة بها، غافلة عن الكليات، ولذلك تكون القوة المتخيلة فيهم في غاية القوة، لأنها آلة الجزئيات فتنفذ فيها نفوذا

ا في الجزئيات أكثر من الكليات، وصارت متشبثة بها، غافلة عن الكليات، ولذلك تكون القوة المتخيلة فيهم في غاية القوة، لأنها آلة الجزئيات فتنفذ فيها نفوذا

تاما، إما في النوم أو في اليقظة، وتكون عندها أبدا حاضرة تحضرها المتخيلة حضورا يكون لها كالمرآة ينظر فيها دائما، ولا يقوى الكاهن على الكمال في إدراك المعقولات، لأن ما يوحى إليه من الشياطين. وأرفع أحوال الكهان من يستعين بالكلام المسجوع الموزون، ليشتغل به عن الحواس، ويقوى على ذلك الاتصال الناقص، فيهجس في قلبه عن تلك الحركة، والّذي يشيعها من ذلك الأجنبي ما يقذفه على لسانه، فربما صدق ووافق الحق، وربما كذب، لأنه يتمم نقصه بأمر أجنبي عن ذاته المدركة، ومباين لها غير ملائم، فيعرض له الصدق والكذب جميعا، ويكون غير موثوق به جميعا، وربما فزع إلى الظنون والتخمينات، حرصا منه على الظفر بالإدراك، وتمويها على السائلين له. وأصحاب السجع أخف من سائر المعينات من المرئيات والمسموعات، فإن خفة المعين تدل على قرب ذلك الاتصال والإدراك، كما أن البعد فيه عجز ما، وإذا تقرر ذلك فنقول: قال اللَّه ﷻ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً* وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً* وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً* وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً* وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً* وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً* وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً* وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [ (١) ] .

َسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً* وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [ (١) ] . [ومعنى] هذه الآيات: قل يا محمد لأمتك: أوحى اللَّه إليّ على لسان جبريل، أنه استمع إليّ نفر من الجن- والنفر: الرهط كالحليل ما بين ثلاثة إلى عشرة- فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، أي في فصاحته، وقيل عجبا في بلاغة مواعظه، وقيل: عجبا في عظيم بركته، وقيل: قرآنا عزيزا لا يوجد مثله، يهدي

إلى الرشد، أي إلى مراشد الأمور، وقيل: إلى معرفة اللَّه، فآمنا به أي فاهتدينا به، وصدقنا أنه الّذي من عند اللَّه، ولن نشرك بربنا أحدا، أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه، لأنه الّذي كان بعثهم ليأتوه بالخبر [لما] [ (١) ] رمى الجن بالشهب. وقيل: لا نتخذ مع اللَّه إلها آخر لأنه المنفرد بالربوبية، وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا، أي عظمته وجلاله. قاله عكرمة ومجاهد وقتادة، وعن مجاهد أيضا ذكره. وقال أنس بن مالك والحسن وعكرمة أيضا عنهم. وقال أبو عبيد: أي ذي الغناء منك الغنى. وقال ابن عباس: قدرته. وقال الضحاك: فعله. وقال القرطبي والضحاك أيضا: آلاؤه ونعمه على خلقه. وقال أبو عبيد والأخفش: ملكه وسلطانه. وقال السّدي: أمره. وقال سعيد بن جبير: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي تعالى ربنا. وقيل غير ذلك. ومعنى الآية: وأنه تعالى جلال ربنا أن يتخذ صاحبة أو ولدا للاستئناس بهما أو الحاجة إليهما، فإن الرب يتعالى عن ذلك، كما يتعالى عن الأنداد والنظراء وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا أي إبليس. قاله مجاهد وابن جريج وقتادة. ورواه أبو بردة ابن أبي موسى عن [أبيه] [ (١) ] ، عن النبي ﷺ، وقيل: سفيهنا: المشركون من الجن، والشّطط والاشتطاط: الغلو في الكفر. وقيل: الجور. وقيل: هو الكذب وَأَنَّا ظَنَنَّا أي حسبنا أن لن تقول الإنس والجن على اللَّه كذبا، فلذلك صدقناهم أن للَّه صاحبة وولدا، حتى سمعنا القرآن وتبينا به الحق، وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ أي أن [الرجل] [ (١) ] كان إذا نزل بواد قال:

، حتى سمعنا القرآن وتبينا به الحق، وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ أي أن [الرجل] [ (١) ] كان إذا نزل بواد قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في جواره حتى يصبح، وكان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن، ثم من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في العرب، فلما جاء اللَّه بالإسلام تعوذوا باللَّه وتركوهم، فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي إثما، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً أي ظنت الجن كما ظنت الإنس أن لن يبعث اللَّه رسولا إلى خلقه، يقيم به الحجة عليهم، وكان هذا هو توكيد الحجة على قريش، أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد فأنتم أحق بذلك، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا، فوجدناها قد ملئت حرسا

شديدا أي حفظة، يعني الملائكة، وشهبا جمع شهاب، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع، وشديدا: من نعت الحرس، أي ملئت ملائكة شدادا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ أي من السماء، مقاعد أي مواضع يقعد في مثلها لاستماع الأخبار من السماء، يعني أن مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة، فحرسها اللَّه حين بعث رسوله محمدا ﷺ بالشهب المحرقة، فقالت الجن حينئذ: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً، يعني بالشهاب: الكوكب المحرق. وقيل لم يكن انقضاض الكواكب إلا بعد مبعث النبي ﷺ، وهو آية من آياته، وأنه كان من مبعثه أن رأت قريش النجوم يرمى بها في السماع عشرين يوما، وقد اختلف السلف: هل كانت الشياطين تقذف قبل المبعث؟ أو كان ذلك أمرا حدث لمبعث النبي ﷺ؟ وقيل: كان ذلك قبل المبعث، وإنما زادت بمبعث رسول اللَّه ﷺ إنذارا بحاله، وهو معنى قوله تعالى: [مُلِئَتْ] [ (١) ] أي زيد في حرسها، وهو قول الأكثرين، وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أي هذا الحرس الّذي حرست به لشر أريد بأهل الأرض أم أراد بهذا ربهم بهم رشدا؟ أي خيرا. أخرج البخاري في التفسير من حديث سفيان، حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ قال: إن نبي اللَّه ﷺ قال: إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه [ (٢) ] فوق بعض، ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدّد بين أصابعه، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة

كاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة

التي سمع [ (١) ] من السماء [ (٢) ] . وقال تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ* لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [ (٣) ] وقال: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ (٤) ] ، وقال: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ* وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ* إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [ (٥) ] . وخرج عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن الكهان قد كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده [ (٦) ] حقا، قال: تلك الكلمة الحق [ (٧) ] يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد [ (٨) ] فيها أكثر من مائة كذبة. خرجه مسلم [ (٩) ] عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وخرجه البخاري [ (١٠) ] من وجه آخر عن معمر. وقال الأوزاعي: حدثني ابن شهاب عن علي بن حسين، عن عباس ﵁ قال: حدثني رجال من الأنصار أنهم بيناهم جلوس مع رسول اللَّه ﷺ إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذ

حسين، عن عباس ﵁ قال: حدثني رجال من الأنصار أنهم بيناهم جلوس مع رسول اللَّه ﷺ إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذ

رمي بمثل هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات الليلة رجل عظيم، فقال رسول اللَّه ﷺ: فإنّها [ (١) ] لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﷿ [ (٢) ] إذا قضى أمرا سبحت [ (٣) ] حملة العرش، ثم سبحت [ (٣) ] أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا، ثم يقول الذين يلون حملة العرش [لحملة العرش:] [ (٤) ] ماذا قال ربكم، [فيخبرونهم ماذا قال] [ (٤) ] فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا، فيخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو الحق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون. وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري: ولكنهم يرقون فيه ويزيدون. أخرجه مسلم من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي [ (٥) ] . ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري عن علي بن الحسين عن علي، عن عبد اللَّه بن عباس عن نفر من الأنصار، أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم: ما كنتم تقولون في هذا النجم الّذي يرمي به؟ قالوا: يا رسول اللَّه كنا نقول حين رأيناها يرمى بها: مات ملك ملّك ملك، ولد مولود مات مولود، فقال رسول اللَّه ﷺ ليس ذلك لذلك، ولكن اللَّه ﵎، كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعه حملة العرش فسبحوا، فسبح من تحتهم لتسبيحهم، فسبح من تحت ذلك، ولا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيسبحوا. ثم يقول بعضهم لبعض: مم سبحتهم؟ فيقولون: سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم، فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا؟ فيقولون مثل ذلك حتى

ينتهوا إلى حملة العرش، فيقولون لهم: مم سبحتم؟ فيقولون: قضى اللَّه في خلقه كذا وكذا- للأمر الّذي كان- فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيتحدثوا به فيسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم فيخطئوا ويصيبوا، فيتحدث به الكهان فيصيبوا بعضا ويخطئوا بعضا، ثم إن اللَّه حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها، فانقطعت الكهانة اليوم ولا كهانة [ (١) ] . قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن ابن لبينة، عن علي بن الحسين، بمثل حديث شهاب عنه، وقد روى هذا الحديث [عبد] الرزاق عن معمر عن الزهري وقال في آخره: قال: فقلت للزهري: أو كان يرمى به في الجاهلية؟ فقال: نعم، قلت: يقول اللَّه تعالى: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً، قال: غلّظت واشتد أمرها حين بعث النبي ﷺ. قال البيهقي: وهذا يوافق ظاهر الكتاب لأنه قال خبرا عن الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، فأخبرت الجن أنه زيد في حراس السماء وشهبها، حتى امتلأت منها، وفي ذلك دليل على أنه كان قبل ذلك فيها حراس وشهب معدة معهم، والشهاب في (لسان العرب) [ (٢) ] النار المتوقدة. ثم ذكر الحديث البخاري ومسلم والترمذي، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول اللَّه ﷺ على الجن ولا رآهم [ (٣) ] ، انطلق رسول اللَّه ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق

عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول اللَّه ﷺ على الجن ولا رآهم [ (٣) ] ، انطلق رسول اللَّه ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق

عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، فقال: ما حال بيننا وبين خبر السماء إلا من [شيء] [ (١) ] حدث، فاضربوا مشارق الأرض، ومغاربها، فانظروا ما هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السماء، قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الّذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بنخلة، عامدا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا واللَّه الّذي حال بينكم وبين خبر السماء، قال: فهنا لك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً، فأنزل اللَّه على نبيه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [ (٢) ] ، [وإنما أوحي إليه قول الجن] [ (٣) ] . هذه سياقة الترمذي، وقال: حسن صحيح. قال البيهقي: فقد ذكرنا أن ذلك في أول ما علموا به. وأما قولهم حيل بيننا وبين خبر السماء، فإنما أرادوا بما زيد في الحرّاس والشهب، واستدل لذلك بحديث يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو عن أبيه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنّ الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض، فيزيدون معها تسعا، فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا والتسع باطلا، فلم يزالوا بذلك حتى بعث اللَّه

السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض، فيزيدون معها تسعا، فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا والتسع باطلا، فلم يزالوا بذلك حتى بعث اللَّه

محمدا ﷺ، فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فبعثهم فوجدوا رسول اللَّه ﷺ يتلو القرآن بين جبلي نخل، قالوا: هذا واللَّه الحدث، وإنهم ليرمون، فإذا توارى النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكنه لا يقتله، يحرق وجهه، جنبه، يده [ (١) ] . وخرجه الترمذي من حديث إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره بمعناه ثم قال: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . واستدل البيهقي أيضا بحديث آدم بن أبي إياس قال: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [ (٣) ] ، قال: كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسلة عل الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون العام كذا، ويكون [كذا] [ (٤) ] ، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة به، والكهنة [يقولون للناس] [ (٥) ] : يكون كذا [و] [ (٤) ] كذا فيجدونه كذلك، فلما بعث اللَّه محمدا ﷺ دحروا، فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك: هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم شاة، حتى أسرعوا في أمواله، فقالت ثقيف- وكانت أعقل العرب-: أيها الناس، أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، وإن هذا ليس بانتثار ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي؟ والشمس والقمر والليل والنهار، قال: فقال إبليس: لقد حدث اليوم في الأرض حدث، فأتوني من تربة كل أرض،

فأتوه بها، فجعل يشمها، فلما شم تربة مكة قال: من هاهنا جاء الحدث، فنصتوا فإذا رسول اللَّه ﷺ قد بعث [ (١) ] . وقال محمد بن إسحاق: وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره ﷺ، ولا تلقي العرب لذلك فيه بالا حتى بعثه اللَّه، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها، فلما تقارب أمر رسول اللَّه ﷺ وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر اللَّه في العباد، يقول اللَّه تعالى لنبيه- حين بعثه وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع فعرفوا ما عرفوا وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ... فذكر الآيات، فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك، لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللَّه فيه لوقوع الحجة وقطع التهمة، فآمنوا وصدقوا، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا: يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ (٢) ] الآية. قال ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدّث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمي بها هذا الحي من ثقيف، وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له: عمرو بن أمية- أحد بني علاج- قال: وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا، فقالوا له: يا عمرو! ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى، فانظروا، فإن كانت معالم النجوم التي [يهتدى] [ (٣) ] بها في البر والبحر، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها، فهو واللَّه طيّ الدنيا وهلاكها، وهلاك هذا الخلق الّذي فيها،

ر والبحر، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها، فهو واللَّه طيّ الدنيا وهلاكها، وهلاك هذا الخلق الّذي فيها،

وإن كانت نجوما غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا لأمر أراد اللَّه به الخلق [ (١) ] . وخرج البيهقي من طريق سعيد بن منصور قال: حدثنا خالد عن حصين عن عامر الشعبي قال: كانت النجوم لا ترمى حتى بعث اللَّه محمدا ﷺ، فرمي بها فسيبوا أنعامهم، وأعتقوا رقيقهم، فقال عبد يا ليل: انظروا، فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس، وإن كانت لا تعرف فهو من أمر حدث، فنظروا فإذا هي لا تعرف، قال: فأمسكوا ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاءهم خروج النبي ﷺ [ (٢) ] . وخرّج من حديث عطية بن سعد العوفيّ، عن ابن عباس قال: لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث اللَّه محمدا ﷺ حرست السماء حرسا شديدا، ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك وقالوا: لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [ (٣) ] . فقال إبليس لقد حدث في الأرض حدث [ (٤) ] ، واجتمعت إليه الجن فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الّذي حدث في السماء؟. وكان أول بعث بعث ركب أهل نصيبين، وهم أشراف الجن وسادتهم، فبعثهم إلى تهامة، واندفعوا حتى بلغوا الوادي- وادي نخلة- فوجدوا نبي اللَّه ﷺ يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصتوا- ولم يكن نبي اللَّه ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن- فلما قضى، يقول: فلما فرغ من الصلاة ولّوا إلى قومهم منذرين، يقول: مؤمنين [ (٤) ] . وقال عكرمة ﵀: والسورة التي كان يقرأها رسول اللَّه ﷺ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... ، قال البيهقي: فهذا يوافق الحديث الثابت عن أبي اليسر عن

ن [ (٤) ] . وقال عكرمة ﵀: والسورة التي كان يقرأها رسول اللَّه ﷺ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... ، قال البيهقي: فهذا يوافق الحديث الثابت عن أبي اليسر عن

سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إلا أن فيه زيادة ينفرد بها عطية العوفيّ، وهي قوله: لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد. وروى ذلك عن غير ابن عباس، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنها لم تكن تحرس الحراسة الشديدة حتى بعث نبينا ﷺ، فملئت حرسا شديدا وشهبا [ (١) ] . وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه ﷺ، ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث ﷺ منعت من ذلك أصلا، وعلى هذا وجدنا الشعر القديم قاله بشر بن أبي حازم- وهو جاهلي-: والعير يرهقها الغبار وحجبها ... ينقضّ خلفهما كانقضاض الكوكب وقال أويس بن حجر- وهو جاهلي-: فانقض كالدرى يتبعه ... نقع بنور يخالطه طيبا وقال عوف بن الجزع- وهو جاهلي-: يرد علينا العير من دون الغدا ... والنور كالدري يتبعه الدم وفي أيدي الناس كتب من كتب الأعاجم وسيرهم تنبئ عن انقضاض النجوم في كل عصر وكل زمان. وقال السهيليّ: وإن وجد اليوم كاهن ولا يدفع ذلك بما أخبره اللَّه تعالى من طرد الشياطين عن استراق السمع، فإن التغليظ والتشديد كان في زمن النبوة، ثم بقيت منه- أعني استراق السمع- بقايا يسيرة، بدليل وجودهم على الندور في بعض الأزمنة وفي بعض البلاد. وقد سئل رسول اللَّه ﷺ عن الكهان فقال: ليسوا بشيء، فقيل: إنهم يتكلمون بالكلمة فيكون كما قالوا: فقال: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة- بالدال- والزجاجة بالزاي أولى لما ثبت في الصحيح: فيقرها في أذن وليه

كما تقر القارورة، ومعنى يقرها، يصيبها ويفرغها. قال الراجز: لا تقرعن في أذني بعدها ... ما يستقر فأريك فقدها وفي تفسير ابن سلام عن ابن عباس قال: إذا رأى الشهاب الجنّيّ لم يخطئه ويحرق ما أصاب ولا يقتله. وعن الحسن: يقتله في أسرع من طرفة العين. قال: والّذي انقطع اليوم وإلى يوم القيامة: أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه في الجاهلية الجهلاء، وعند تمكنها من سماع أخبار السماء، وما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين، إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض مما لا نراه نحن، كسرقة سارق أو خبيئة في مكان خفي أو نحو ذلك، وإن أخبر أنما سيكون، كان [تخرصا] [ (١) ] وتظنينا، فيصيبون قليلا ويخطئون كثيرا. وذلك القليل الّذي يصيبون فيه هو مما تتكلم به الملائكة في العنان، كما في حديث البخاري، فيطردون بالنجوم، فيضيفون إلى الكلمة الواحدة أكثر من مائة كذبة، - كما قال ﷺ في الحديث-. فإن قيل: قد كان صاف بن صياد، وكان يتكهن ويدعي النبوة، وخبأ له النبي ﷺ خبيئا فعلمه، وهو الدخان، فقال: الدّخ، فأين انقطاع الكهانة في ذلك الزمان؟ قلنا: عن هذا جوابان. أحدهما: ذكره الخطابي في أعلام الحديث، قال: الدخ نبات يكون بين النخل، وخبّأ له النبي ﷺ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ [ (٢) ] ، فعلى هذا لم يصب ما خبّأ له النبي ﷺ. الثاني: أن شيطانه كان يأتيه بخبر السماء لمكان القذف والرجم، فإن كان أراد بالدخ الدخان، فليس هذا من أخبار السماء، إذ يمكن أن يكون قرب من النبي ﷺ حين ذكر الآية سرا، فسمع منها ذكر الدخان بقوة جعلت في أسماعهم

ليست لنا، فألقى الكلمة على لسان صاف وحدها، إذ لم يمكن للجني سماع سائر الآية، ولذلك قال له ﷺ: اخسأ فلن تعدو قدرك، أي لن تعدو منزلتك من العجز عن علم الغيب، وإنما الّذي يمكن في حقه هذا القدر دون مزيد عليه. على هذا فسره الخطابي.

ولذلك قال له ﷺ: اخسأ فلن تعدو قدرك، أي لن تعدو منزلتك من العجز عن علم الغيب، وإنما الّذي يمكن في حقه هذا القدر دون مزيد عليه. على هذا فسره الخطابي.

ثانيا: انشقاق القمر] وأما انشقاق القمر، فإنه أول آيات رسول اللَّه ﷺ، وهو غيظ لأهل الإلحاد، قال اللَّه تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [ (١) ] . خرج عبد الرزاق من حديث ابن عيينة ومحمد بن أبي نجيح عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: رأيت القمر منشقا شقتين مرتين بمكة قبل مخرج النبي ﷺ، شقة على أبي قيس وشقة على السويداء، فقالوا سحر القمر، فنزلت: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، يقول: كما رأيتم القمر منشقا فإن الّذي أخبركم عن اقتراب الساعة حق. وقال وهب بن جرير عن شعبة عن الأعمش، عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ في قوله ﷿: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، قال: قد كان ذلك على عهد رسول اللَّه ﷺ، انشق فلقتين: فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اشهد. وقال هشيم: أخبرنا حصين عن جبير بن محمود بن جبير بن مطعم، عن أبيه عن جده في قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول اللَّه ﷺ. وحديث انشقاق القمر رواه جماعة من الصحابة [منهم] : عبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وحذيفة ﵃، وعلى هذا جميع أئمة التفسير إلا ما روى عثمان بن عطية عن أبيه أنه قال: معناه: سينشق القمر، وهو قول الحسن، وأهل العلم بالحديث والتفسير جميعهم على

Bagian 37 dari 128