— Bagian 40 · مج فيها وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانت… —
Bagian 40
مج فيها وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانته فألقاه في البئر، ودعا اللَّه ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم وهم جلوس على شفتيها [ (٥) ] .
وقال ابن إسحاق ﵀: حدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم، أن الّذي نزل البئر بسهم رسول اللَّه ﷺ ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول اللَّه ﷺ، وقد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الّذي نزلت بسهم رسول اللَّه ﷺ، قال: وأنشدت أسلم أبيات شعر قالها ناجية، فزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها- وناجية في القليب يميح [ (١) ] [علي] [ (٢) ] الناس: فقالت: يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا [يثنون خيرا ويمجدونكا] [ (٢) ] فقال ناجية وهو في القليب يميح على الناس: قد علمت جارية يمانية ... أنى أنا المائح واسمي ناجية وطعنة [ (٣) ] ذات رشاش واهيه ... طعنتها تحت صدور العادية وذكر موسى بن عقبة أن الّذي نزل في البئر خلّاد بن عبّاد الغفّاري، ودلّاه رسول اللَّه ﷺ بعمامته [فماح في البئر] [ (٢) ] فكثر الماء حتى روى الناس، ويقال: بل المائح في البئر ناجية بن جندب الأسلمي [ (٤) ] . وقال الواقدي ﵀: حدثني معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري عن المسور بن مخرمة قال: وسار رسول اللَّه ﷺ فلما دنا من الحديبيّة، فذكر الحديث إلى أن قال: حتى نزل بالناس على ثمد من ثماد الحديبيّة، ظنون [ (٥) ] قليل الماء، يتبرض ماؤه تبرضا [ (٦) ] ، فاشتكى الناس إلى رسول اللَّه ﷺ قلة الماء، فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الثمد، فجاشت لهم بالرواء حتى صدروا
الماء، يتبرض ماؤه تبرضا [ (٦) ] ، فاشتكى الناس إلى رسول اللَّه ﷺ قلة الماء، فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الثمد، فجاشت لهم بالرواء حتى صدروا
عنه بعطن، قال: وإنهم ليغترفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. ثم ذكر في الّذي نزل بالسهم مثل ما تقدم عن ابن إسحاق، ثم قال: وحدثني الهيثم بن واقد، عن عطاء بن أبي مروان، عن أمه قال: حدثني أربعة عشر [ (١) ] رجلا من أسلم من أصحاب النبي ﷺ، أن ناجية بن الأعجم، وكان ناجية بن الأعجم يحدث- يقول: دعاني رسول اللَّه ﷺ حين شكي إليه قلة الماء، فأخرج سهما من كنانته ودفعه إليّ، ودعا بدلو من ماء البئر، فجئته به فتوضأ، فقال: مضمض فاه ثم مجّ في الدلو، والناس في حرّ شديد، وإنما هي بئر واحدة- وقد سبق المشركون على بلدح فغلبوا على مياهه- فقال: انزل بالماء فصبه وأثر [ (٢) ] ماءها بالسهم. ففعلت، فو الّذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى كاد يغمرني، وفأرت كما يفور القدر حتى طمّت واستوت بشفيرها، يغترفون من جانبها حتى نهلوا من آخرهم. قال: وعلى الماء يومئذ نفر من المنافقين: الجدّ بن قيس، وأوس، وعبد اللَّه ابن أبيّ، وهم جلوس ينظرون إلى الماء، والبئر تجيش بالرواء وهم جلوس على شفيرها، فقال أوس بن خولى: ويحك يا أبا الحباب! أما آن لك أن تبصر ما أنت عليه أبعد هذا شيء؟ وردنا بئرا يتبرض ماؤها تبرضا، يخرج في القعب جرعة ماء، فتوضأ رسول اللَّه ﷺ في الدلو ومضمض فاه في الدلو ثم أفرغ الدلو فيها ونزل بالسهم فحثحثها فجاشت بالرواء. قال: يقول ابن أبي قد رأيت مثل هذا، [ (٣) ] فقال أوس: قبّحك اللَّه وقبّح رأيك فيقبل ابن أبي يريد رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: أي أبا الحباب أرأيت مثل ما رأيت اليوم؟ فقال: ما رأيت مثله قط، فقال رسول اللَّه ﷺ: فلم قلت ما قلت؟ قال ابن أبي: استغفر اللَّه، قال ابنه: يا رسول اللَّه استغفر له، فاستغفر له رسول اللَّه ﷺ.
[عشرون: ظهور بركته ﷺ في العين التي بتبوك] وأما ظهور بركته ﷺ في العين التي بتبوك، [فخرج مسلم] من حديث مالك، عن أبي الزبير المكيّ، أن أبا الطفيل عامر بن وائلة أخبره أن معاذ بن جبل ﵁. أخبره قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا حتى إذا كان يوما أخّر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعا. ثم قال: إنكم ستأتون غدا إن شاء اللَّه [عينا] بتبوك [ (١) ] ، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها [شيئا] حتى آتي. فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبضّ بشيء من ماء، قال: فسألها رسول اللَّه ﷺ: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، فسبهما النبي ﷺ، وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، قال: فغرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول اللَّه ﷺ فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر- أو قال: غزير- قال: فاستقى الناس ثم قال: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مليء جنانا [ (٢) ] . قال البيهقي: وروينا زيادة ماء تلك العين بمضمضته فيها، عن عروة بن الزبير، وقال: فهي كذلك حتى الساعة. وروى ابن عبد البر عن أبي وضاح أنه قال: أنا رأيت ذلك الموضع كله [حول] تلك العين جنانا خضرة نضرة. وخرج أبو نعيم من حديث ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير
البر عن أبي وضاح أنه قال: أنا رأيت ذلك الموضع كله [حول] تلك العين جنانا خضرة نضرة. وخرج أبو نعيم من حديث ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير
في قصة تبوك قال: وخرج حين خرج وهو يريد الروم، فكان أقصى أثره منزله من تبوك، وكان ذلك في زمان قل ماؤه، فاغترف رسول اللَّه ﷺ غرفة بيده فمضمض بها فاه، وبصق فيها ففارت عينه حتى امتلأت، وهي كذلك حتى الساعة [ (١) ] . وخرج من حديث إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: أقام رسول اللَّه ﷺ بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها، ثم انصرف قافلا إلى المدينة، وكان في الطريق ماء يخرج من وشل، ما يروى الراكب والراكبين والثلاث، بواد يقال له: واد المشقّق، فقال رسول اللَّه ﷺ: من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقينّ منه شيئا حتى نأتيه. فسبقه إليه نفر من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول اللَّه ﷺ فلم ير فيه شيئا قال: من سبقنا إلى هذا الماء؟ قيل: فلان وفلان [ (٢) ] ، قال: أو لم ننهاهم أن يستقوا منه شيئا حتى نأتيه؟ ثم لعنهم رسول اللَّه ﷺ، ودعا اللَّه عليهم. ثم نزل، فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء اللَّه أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا اللَّه بما شاء اللَّه أن [يدعو] به، فانخرق الماء كما يقول من سمعه: إن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رسول اللَّه ﷺ: لئن بقيتم- أو من بقي منكم- ليسمعن بهذا الوادي، وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه [ (٣) ] ، [وذلك الماء فوارة تبوك إلى اليوم] [ (٤) ] . وقال الواقدي في غزوة تبوك: وأقبل رسول اللَّه ﷺ قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له: وادي الناقة، وكان فيه وشل [ (٥) ] يخرج منه في أسفله قدر ما يروى الراكبين والثلاثة، فقال رسول اللَّه ﷺ: من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتي.
ناقة، وكان فيه وشل [ (٥) ] يخرج منه في أسفله قدر ما يروى الراكبين والثلاثة، فقال رسول اللَّه ﷺ: من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتي.
فسبق إليه أربعة من المنافقين: معتب بن قشير، والحرث بن يزيد الطائي حليف بني عمرو بن عوف، ووديعة بن ثابت، ويزيد بن اللصيت، فاستقوا ما فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ: ألم أنهكم؟ ولعنهم ودعا عليهم، ثم نزل ووضع يده في الوشل، ثم مسحه بإصبعه حتى اجتمع في كفه منه ماء قليل، ثم نضحه به، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء اللَّه أن يدعو به، فانخرق [ (١) ] الماء. قال معاذ بن جبل: والّذي نفسي بيده، لقد سمعت له من شدة انخراقه مثل الصواعق، فشرب الناس ما شاءوا، وسقوا ما شاءوا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: لئن بقيتم- أو من يبقى منكم- ليسمعن بهذا الوادي، وهو أخصب ما بين يديه ومما خلفه، قال: واستقى الناس وشربوا، قال سلامة [ (٢) ] بن وقش: قلت لوديعة ابن ثابت: ويلك أبعد ما ترى شيء؟ أما تعتبر؟ فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا. [ (٣) ] .
[حادي وعشرون: نزول المطر بطريق تبوك عند دعائه ﷺ، وإخباره بموضع ناقته لما ضلت، وبما قال أحد المنافقين] وأما [نزول] المطر بطريق تبوك عند دعائه وقد اشتد عطش الناس، وإخباره بموضع ناقته لما ضلت، وبما قال المنافق، فخرج البيهقي من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس ﵁، قيل لعمر بن الخطاب ﵁: حدثنا من شأن ساعة العسرة. فقال عمر ﵁: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل يذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما يبقى على كبده، فقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول اللَّه، إن اللَّه ﷿ قد عودك في الدعاء خيرا، فادع اللَّه لنا، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت، ثم سكبت، فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها قد جاوزت العسكر [ (١) ] .
نا، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت، ثم سكبت، فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها قد جاوزت العسكر [ (١) ] . وخرجه ابن حبان [ (٢) ]﵀ من حديث سعيد بن أبي هلال، عن نافع ابن جبير، فسقط بين سعيد وبين نافع رجل، وهو عتبة بن أبي عتبة، كما رواه البزار في مسندة، والطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك [ (٣) ] ، قال الطبراني:
لم يروه عن نافع بن جبير إلا عتبة لعروبة بن سعيد، وسئل عند الدار الدّارقطنيّ في (العلل) فذكر الاختلاف في زيادة عتبة فيه وسقوطه وقال: القول قول من ذكر عتبة بن أبي عتبة، وهو عتبة بن مسلم. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وخرج البيهقي من حديث يونس عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: أصبح الناس [ولا ماء معهم] ، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فدعا اللَّه تعالى فأرسل سحابة فأمطرت، حتى [ارتوى] الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. قال عاصم: وأخبرني رجال من قومي أن رجلا من المنافقين كان معروفا نفاقه، كان يسير مع رسول اللَّه ﷺ حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان، ودعاء رسول اللَّه ﷺ حين دعا، فأرسل اللَّه تعالى سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، فأقبلنا عليه فقلنا: ويحك! هل بعد هذا من شيء؟ قال: سحابة مارة [ (١) ] . وقال الواقدي- عفا اللَّه عنه ورحمه-: وارتحل رسول اللَّه ﷺ لما أصبح ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ. ورسول اللَّه ﷺ على غير ماء، قال عبد اللَّه بن أبي حدره: فرأيت رسول اللَّه ﷺ استقبل القبلة فدعا، ولا واللَّه ما أرى في السماء سحابا، فما برح يدعو حتى لأني انظر إلى السماء تأتلف من كل ناحية، فما رام مقامه حتى سحت علينا السماء بالرواء، فكأني أسمع تكبير رسول اللَّه ﷺ في المطر، ثم كشفت السماء عنّا من ساعتها، وإن الأرض لغدر تناخس [ (٢) ] ، فسقى الناس وارتووا من آخرهم، وأسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: أشهد أني رسول اللَّه. فقلت لرجل من المنافقين: ويحك! بعد هذا شيء؟ فقال سحابة مارة، وهو أوس بن قيظي، ويقال زيد بن اللّصيت. قال: ثم ارتحل رسول اللَّه ﷺ موجّها لماء تبوك فأصبح في منزل، فضلت
منافقين: ويحك! بعد هذا شيء؟ فقال سحابة مارة، وهو أوس بن قيظي، ويقال زيد بن اللّصيت. قال: ثم ارتحل رسول اللَّه ﷺ موجّها لماء تبوك فأصبح في منزل، فضلت
ناقة النبي ﷺ [القصواء] ، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول اللَّه ﷺ عمارة ابن حزم [عقبى بدريّ قتل يوم اليمامة شهيدا] [ (١) ] ، وكان في رحله زيد بن أبي اللصيت أحد بني قينقاع، كان يهوديا فأسلم ونافق، وكان فيه خبث اليهود وغشّهم- وكان مظاهرا لأهل النفاق- فقال زيد وهو في رحل عمارة، وعمارة عند النبي ﷺ: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء؟ وهو لا يدري أين ناقته!!. فقال رسول اللَّه ﷺ: إن منافقا يقول: إن محمدا يزعم أنه نبي وهو يخبركم بأمر السماء؟ ولا يدري أين ناقته!! وإني واللَّه لا أعلم إلا ما علمني اللَّه، وقد دلني عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا- أشار لهم إليه- حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوا بها، فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال: العجب من شيء حدثناه رسول اللَّه ﷺ آنفا عن مقاله قائل أخبره اللَّه عنه، قال: كذا وكذا للذي قال زيد، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللَّه ﷺ قائل هذه المقالة زيد قبل أن يطلع علينا، قال: فأقبل عمارة على زيد بن اللصيت يجأه [ (٢) ] في عنقه ويقول: واللَّه إن في رحلي لداهية، وما أدري، أخرج يا عدو اللَّه من رحلي. وكان الّذي أخبر عمارة بمقالة زيد أخوه عمرو بن حزم، وكان في الرحل مع رهط من أصحابه، والّذي ذهب فجاء بالناقة من الشعب الحارث بن خزمة الأشهلي، وجدها وزمامها قد تعلق في شجرة، فقال زيد بن اللصيت: لكأنّي لم أسلم إلا اليوم، قد كنت شاكا في محمد، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة، فأشهد أنه رسول اللَّه، فزعم الناس أنه تاب، وكان خارجة بن زيد بن ثابت ينكر توبته ويقول: لم يزل فسلا [ (٣) ] حتى مات [ (٤) ] .
صبحت وأنا فيه ذو بصيرة، فأشهد أنه رسول اللَّه، فزعم الناس أنه تاب، وكان خارجة بن زيد بن ثابت ينكر توبته ويقول: لم يزل فسلا [ (٣) ] حتى مات [ (٤) ] .
[ثاني وعشرون: استقاؤه ﷺ وقد قحط المطر، فسقاهم اللَّه تعالى ببركة دعائه ﷺ] وأما استسقاؤه ﷺ وقد قحط المطر فسقاهم اللَّه ببركة دعائه ﷺ، فخرج أبو داود من حديث يونس عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: شكا الناس إلى رسول اللَّه ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة ﵂: فخرج رسول اللَّه ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد اللَّه تعالى ثم قال: إنكم شكوت جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم اللَّه جل وعز أن تدعوه، وقد وعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا اللَّه يفعل ما يريد، اللَّهمّ أنت اللَّه لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت إلينا قوة وبلاغا إلى حين. ثم رفع يديه فلم ينزل الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلّب أو حوّل رداءه وهو رافع يده، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ اللَّه ﷿ سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن اللَّه فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن اللَّه على كل شيء قدير وأني عبد اللَّه ورسوله [ (١) ] . وذكر ابن عساكر أنه ﷺ خرج من بقيع الغرقد متعمما بعمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين يديه، والآخر بين كتفيه، ممسكا قوسا عربية، فاستقبل القبلة فكبر، وصلى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة [فيهما] ، قرأ في الأولى إذا
الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ (١) ] ، والثانية وَالضُّحى [ (٢) ] ، ثم قلب رداءه، ثم حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم رفع يديه فقال ... ، الحديث. ذكره من حديث أحمد بن [] [ (٣) ] ، حدثنا سعيد بن مسلم حدثني سلامة بن سليم- يقال: ابن سلمة- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قحط الناس على عهد رسول اللَّه ﷺ، فخرج من المدينة إلى بقيع الغرقد ... وخرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء [ (٤) ] ، وخرجه أبو داود أيضا ولفظه: أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا- يعني ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه [ (٥) ] . [وللإمام أحمد من حديث هارون بن معروف قال: قال ابن وهب: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن عمير مولى أبي اللحم، أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت [ (٦) ] قريبا من الزوراء قائما يدعو، يستسقي رافعا كفيه لا يجاوز بهما رأسه، مقبل بباطن كفّيه إلى وجهه] [ (٧) ] . وخرجه الترمذي من حديث قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عمير مولى آبى اللحم، عن آبى اللحم، أنه رأى رسول اللَّه ﷺ عند أحجار الزيت [ (٦) ] يستسقي، وهو مقنع بكفيه [ (٨) ] يدعو [ (٩) ] .
زيد بن عبد اللَّه، عن عمير مولى آبى اللحم، عن آبى اللحم، أنه رأى رسول اللَّه ﷺ عند أحجار الزيت [ (٦) ] يستسقي، وهو مقنع بكفيه [ (٨) ] يدعو [ (٩) ] .
قال أبو عيسى: هكذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث وله صحبة [ (١) ] . وخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك ﵁ أنّ رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول اللَّه ﷺ قائما يخطب، فاستقبل رسول اللَّه ﷺ قائما ثم قال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع اللَّه يغيثنا، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه ثم قال: اللَّهمّ أغثنا ... اللَّهمّ أغثنا ... اللَّهمّ أغثنا.... قال أنس: ولا واللَّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا واللَّه ما رأينا الشمس ستّا، قال: دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول اللَّه ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع اللَّه يمسكها عنا. قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه ثم قال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، اللَّهمّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري [ (٢) ] . ترجم عليه البخاري باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، وقال فيه مسلم: اللَّهمّ حولنا ولا علينا.
أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري [ (٢) ] . ترجم عليه البخاري باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، وقال فيه مسلم: اللَّهمّ حولنا ولا علينا.
وخرجه البخاري من حديث أنس بن عياض قال: حدثنا شريك بن عبد اللَّه ابن أبي نمرّ، سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول اللَّه ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول اللَّه ﷺ قائما فقال: يا رسول اللَّه ... ، الحديث إلى آخره بنحو حديث إبراهيم بن جعفر غير أنه قال: اللَّهمّ اسقنا.. اللَّهمّ اسقنا.. اللَّهمّ اسقنا، وقال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، اللَّهمّ على الآكام والجبال، والظراب والأودية ومنابت الشجر، [فانقطعت] [ (١) ] ... ، الحديث. وخرج البخاري [ (٢) ] والنسائي [ (٣) ] من حديث مالك، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع اللَّه، فدعا فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! تهدمت البيوت وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ على ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. ترجم عليه البخاري باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم. وخرج في باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، وقال فيه: فقال: تهدمت البيوت وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال: اللَّهمّ على الآكام والظراب والأودية [ (٤) ] ... ، الحديث. وخرجه في باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر، وقال فيه: فدعا
، وهلكت المواشي، فقال: اللَّهمّ على الآكام والظراب والأودية [ (٤) ] ... ، الحديث. وخرجه في باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر، وقال فيه: فدعا
رسول اللَّه ﷺ فمطروا من جمعة إلى جمعة، فجاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ... ، الحديث، غير أن فيه: ورءوس الجبال [ (١) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث الأوزاعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أصاب الناس سنة على عهد النبي ﷺ، فبينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، قام أعرابي- وقال مسلم: فبينا رسول اللَّه ﷺ يخطب الناس على المنبر يوم الجمعة إذا قال [أعرابي يا رسول اللَّه] ! هلك المال وضاع العيال فادع اللَّه لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة ماء، فو الّذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال. ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد، والّذي يليه حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي- أو قام غيره- فقال يا رسول اللَّه! تهدم البناء وغرق المال، فادع اللَّه لنا، فرفع يديه [وقال] : اللَّهمّ حوالينا لا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجونة، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. ترجم عليه البخاري باب: الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة. وقال فيه مسلم: فما يشير إلى ناحية إلا تفرجت حتى رأيت المدينة في مثل الجونة، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجيء أحد من ناحية إلا أخبر بجود. وخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء في باب من تمطّر في المطر حتى يتحادر على لحيته، [بنحوه] أو قريب منه [ (٢) ] . وخرج البخاري ومسلم والنسائي ﵃ من حديث ثابت عن أنس
ابن مالك قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول اللَّه! قحط المطر واحمرّت الشجر وهلكت البهائم، فادع اللَّه لنا أن يسقينا، فقال: اللَّهمّ اسقنا مرتين، وأيم اللَّه ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه: تهدمت البيوت وانقطعت السبل، فادع اللَّه يحبسها عنا. فتبسّم رسول اللَّه ﷺ فقال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي شكل الإكليل. ترجم عليه البخاري باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا [ (١) ] . وخرجه مسلم بنحوه وزاد: وألف اللَّه بين السحاب ومكثنا، حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله [ (٢) ] ، وخرجه من حديث أسامة أن حفص ابن عبد اللَّه بن أنس حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة وهو على المنبر ... ، واقتصّ الحديث وزاد: فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ، وأبو داود [ (٥) ] وقاسم بن أصبغ من حديث حماد عن عبد
. ، واقتصّ الحديث وزاد: فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ، وأبو داود [ (٥) ] وقاسم بن أصبغ من حديث حماد عن عبد
العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول اللَّه ﷺ فبينما هو يخطب بهم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه، هلك الكراع وهلك الشاء، فادع اللَّه لنا أن يسقينا، فمد يديه فدعا، قال أنس: وإن السماء كمثل الزجاجة، فهاجت ريح أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عز اليها. فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل فقال: يا رسول اللَّه! تهدمت البيوت فادع اللَّه أن يحبسه، فتبسم رسول اللَّه ﷺ ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل. ولفظهم فيه متقارب جدا، وانتهى قاسم إلى قوله: إلى الجمعة الأخرى، ثم أحاله على حديث مالك المتقدم. وخرج البخاري من حديث أبي عوانة، عن قتادة عن أنس، ومن حديث سعيد عن قتادة عن أنس، أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب بالمدينة فقال: قحط المطر فاستسق ربك، فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقي فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمة المقبلة ما تقلع. ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي ﷺ يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا- مرتين أو ثلاثا- فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها على شيء، يريهم اللَّه كرامة نبيه ﷺ وإجابة دعوته. ذكره في كتاب الأدب في باب التبسم والضحك [ (١) ] ، وذكره في [كتاب] الدعاء في باب الدعاء غير مستقبل القبلة من حديث أبي عوانه [ (٢) ] .
ﷺ وإجابة دعوته. ذكره في كتاب الأدب في باب التبسم والضحك [ (١) ] ، وذكره في [كتاب] الدعاء في باب الدعاء غير مستقبل القبلة من حديث أبي عوانه [ (٢) ] .
وخرج قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن يوسف، عن حميد قال: سئل أنس: هل كان رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الدعاء؟ فقال: نعم، شكى الناس إليه ذات جمعة فقالوا يا رسول اللَّه! قحط المطر وأجدبت الأرض وهلك المال، قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وما في السماء قزعة سحابة، فما صلينا حتى أن الشاب القوي القريب المنزل ليهمنه الرجوع إلى منزله، قال: فدامت علينا جمعة، قال: فقالوا: يا رسول اللَّه؟ تهدمت الدور واحتبس الركبان، قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ من سرعة ملالة ابن آدم فقال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، فأصحت السماء. وذكر البخاري- غفر اللَّه ذنوبه- في باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء، من حديث سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس ابن مالك [يقول:] أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه يدعو، ورفعوا أيديهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، يشق المسافر ومنع الطريق [ (١) ] . وذكر أبو عمر بن عبد البر- رحمة اللَّه عليه- عن موسى بن عقبة، أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ وقد أجدبت عليهم السنة، فقال: يا رسول اللَّه! إنه مرت بنا سنون كسنى يوسف، فادع اللَّه لنا، فقام رسول اللَّه ﷺ إلى المنبر يجر رداءه وحوّله عن كتفه ثم قال: اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا هزجا نجحا، فما استتم الدعاء حتى استقلت سحابة تمطر سحا، فلم يزل كذلك حتى قدم أهل الأسافل يصيحون: الغرق، فضحك ﵇ حتى بدت نواجذه ثم قال: للَّه درّ أبو طالب! لو كان حاضرا لقرت عيناه، أما منكم أحد ينشدني شعره؟ فقام علي بن أبي طالب ﵁
فقال: لعلك تريد [يا] رسول اللَّه قوله: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال الأعرابي- وكان من مزينة-: للَّه الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر دعا ربه المصطفى دعوة ... فأسلم معها إليه البصر فلم يك إلا أن ألقى أفردا ... وأسرع حتى لقينا الدرر ولم ترجع الكف عند الدعا ... إلى النحر حتى أفاض الغدر سحاب وما في أديم السما ... سحاب يراه الحديد النظر فكان كما قال عمه ... وأبيض يسقي به ذو غدر به ينزل اللَّه غيث السما ... فهذا العيان لذاك الخبر فمن يشكر اللَّه يلقى المزيد ... ومن يكفر اللَّه [يلق] الغبر قال موس بن عقبة: فأمر له النبي ﷺ راحلتين وكساه ﷺ ثوبا. قال أبو عمر- ﵁: وقد روي هذا الخبر عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك ﵁ بغير هذه الألفاظ، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! أتيناك وما لنا صبي يصطبح، ولا بعير يئط [ (١) ] ، وأنشد: أتيناك والعذراء يدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه وخرّ استكانة ... من الجوع هرما ما يمر وما يحلى ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العافي والغلمة الفشل وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل؟ فقام رسول اللَّه ﷺ يجر رداءه حتى صعد المنبر، فرفع يديه ثم قال: اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا واسعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون.
للَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا واسعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون.
قال: فما ردّ رسول اللَّه ﷺ يديه حتى التفت السماء بأزواجها، وجاء أهل البطاح يضجون: الغرق ... الغرق، فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: للَّه در أبي طالب، لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدني قوله: فقال علي ﵁: أنا يا رسول اللَّه، لعلك تريد قوله: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلّال من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت اللَّه يبزي محمدا ... ولما نقاتل حوله ونناضل ونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول اللَّه ﷺ: أجل، فقام رجل من كنانة فقال: لك الحمد والحمد ممن شكر ... [سقينا بوجه النبي المطر] فذكر الأبيات، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن بك شاعرا حسن، فقد أحسنت. وخرج البخاري- ﵁ ورحمه- من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، سمعت أن عمر يتمثل بشعر أبي طالب يقول: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل [ (١) ] وقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم عن أبيه، ربما ذكرت قول الشاعر وأنا انظر إلى وجه النبي ﷺ يستسقى، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وهو قول أبي طالب [ (٢) ] .
هكذا أورد البخاري- رحمه اللَّه تعالى- هذا الحديث تعليقا، وقد أسنده تقي ابن مخلد فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو النصر، حدثنا أبو عقيل عبد اللَّه بن عقيل، حدثنا علي بن حمزة، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه تعالى عنهما- حدثنا سالم عن أبيه- رحمة اللَّه تعالى عليه- قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا انظر إلى وجه رسول اللَّه ﷺ على المنبر يستسقى، فما ينزل- ﵊ حتى يجيش كل ميزاب، فأذكر قول الشاعر حيث يقول- وهو قول أبي طالب-: وأبيض [ (١) ] يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال [ (٢) ] اليتامى عصمة [ (٣) ] للأرامل [ (٤) ]
يجيش كل ميزاب، فأذكر قول الشاعر حيث يقول- وهو قول أبي طالب-: وأبيض [ (١) ] يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال [ (٢) ] اليتامى عصمة [ (٣) ] للأرامل [ (٤) ]
وخرج أبو محمد بن حبان من حديث مروان بن أبي معاوية قال: حدثنا محمد ابن أبي ذؤيب المدني، عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحيّ، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي [ (١) ] قال: لما قفل رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك، أتاه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا، فيهم: خارجة بن حصن، والجدّ [ (٢) ] ابن قيس- وهو أصغرهم، ابن أخي عيينة بن حصن- فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار، وقدموا على إبل ضعاف عجاف وهم مسنتون، فأتوا رسول اللَّه ﷺ مقرين بالإسلام فسألهم عن بلادهم فقالوا: يا رسول اللَّه أسنتت بلادنا، وأجدب جنابنا، وعريت عيالنا، وهلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا وتشفّع لنا إلى ربك ويشفع ربك إليك، فقال رسول اللَّه ﷺ سبحان اللَّه!! ويلك، أنا شفعت إلى ربي، فمن ذا الّذي يشفع ربنا إليه، لا إله إلا العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، وهو يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرّحل الجديد [ (٣) ] .
ثم قال رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه ليضحك من شعثكم وأذاكم وقرب غياثكم، فقال الأعرابي: أو يضحك ربنا يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، فقال الأعرابي: لن نعدم يا رسول اللَّه من رب يضحك خيرا، فضحك رسول اللَّه ﷺ من قوله، فقام رسول اللَّه ﷺ فصعد المنبر، وتكلم بكلمات ورفع يديه- وكان رسول اللَّه ﷺ لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء- فرفع يديه ﷺ رئي بياض إبطيه، وكان مما حفظ من دعائه: اللَّهمّ اسق بلدك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا، مريا مريعا، طبقا واسعا، عاجلا غير آجل، نافعا غير ضار، اللَّهمّ سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللَّهمّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء. فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال: يا رسول اللَّه! إن التمر في المرابد فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اسقنا فقال أبو لبابة: يا رسول اللَّه إن التمر في المرابد [ثلاث مرات] ، فقال رسول اللَّه ﷺ اللَّهمّ اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره. قال: فلا واللَّه ما في السماء من قزعة سحاب، وما بين المسجد وسلع [ (١) ] من بناء ولا دار، فطلعت من وراء سلع [ (١) ] سحابة مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت، فو اللَّه ما رأوا الشمس ستّا، فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا [يخرج] [ (٢) ] التمر منه. فقال الرجل- يعني الّذي سأله أن يستسقى لهم-: [يا رسول اللَّه] [ (٢) ] هلكت الأموال وانقطعت السبل، فصعد رسول اللَّه ﷺ المنبر، فدعا ورفع يديه مدا حتى رئي بياض إبطيه ثم قال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة انجياب الثوب [ (٣) ] .
رئي بياض إبطيه ثم قال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة انجياب الثوب [ (٣) ] .
ولأبي عبد الرحمن بن أبي حاتم، من حديث عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي لبابة: عن عبد اللَّه بن المنذر الأنصاري [ (١) ] ، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ، يوم الجمعة فقال: اللَّهمّ اسقنا، [اللَّهمّ اسقنا] [ (٢) ] ، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول اللَّه، إن التمر في المرابد وما في السماء سحاب نراه، فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول اللَّه، إن التمر في المرابد، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره، فأزبدت السماء وأمطرت، وصلى بنا رسول اللَّه ﷺ، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة يقولون له: يا أبا لبابة، إن السماء واللَّه لن تقلع حتى تقوم عريانا تسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول اللَّه ﷺ، قال فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده [ (٣) ] بإزاره، فأقلعت السماء [ (٤) ] . وخرج البيهقي من حديث يحيى بن أيوب قال: حدثنا ابن زحر، عن علي ابن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي قال: قام رسول اللَّه ﷺ يوما ضحى في المسجد، فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللَّهمّ اسقنا- ثلاثا- اللَّهمّ ارزقنا سمنا، ولبنا، وشحما، وما نرى في السماء سحابا، فثارت ريح وغبرة، ثم اجتمع سحاب فغمت السماء، فصاح أهل الأسواق، فانصرف رسول اللَّه ﷺ، وانصرفت أمشي بمشيه وهو يقول: هذا أحدثكم عهدا بربه [ (٥) ] . وخرج من حديث شبابة قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة: عن سالم ابن أبي الجعد، بن السبط قال لكعب بن مرة- أو مرة بن كعب- البهري، حدّثنا بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ للَّه أبوك، واحذر، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على مضر، فأتاه أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه! إن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم، قال شعبة: وزاد حبيب بن أبي ثابت فيه بهذا الإسناد، أن أبا سفيان قال
على مضر، فأتاه أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه! إن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم، قال شعبة: وزاد حبيب بن أبي ثابت فيه بهذا الإسناد، أن أبا سفيان قال
للنّبيّ ﷺ: إني أتيتك من عند قوم لم يخطم لهم فحل ولم يتزود له راع، ثم رجع إلى حديث عمرو، فقال [النبي] ﷺ: اللَّهمّ اسقنا غيثا، مغيثا، غدقا طبقا مريعا نافعا، غير ضار، عاجلا غير رائث، قال شعبة: وزاد حبيب بن أبي ثابت قال: فما لبثنا غير جمعة حتى مطرنا [ (١) ] . وخرج أبو نعيم من حديث جرير [بن حازم] قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره إذ احتاج الناس إلى وضوء، فالتمسوا في الركب ماء فلم يجدوا، فجاءني عمي معوذ بن عفراء فقال لي: يا بنية هل في إداوتك ماء يتوضأ رسول اللَّه ﷺ؟ فقلت: لا، والّذي بعثه بالحق ما فيها شيء، فأتى رسول اللَّه ﷺ وقال: ما في الركب ماء، فدعا رسول اللَّه ﷺ فأمطرت حتى استقى الناس وسقوا.
[ثالث وعشرون: ظهور بركته ﷺ في ركي قليل الماء حتى صارت نهرا يجري] وأما ظهور بركته ﷺ في ركي قليل الماء حتى صارت نهرا يجري، فخرج الإمام أحمد من حديث حميد، عن يونس عن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في مسير، فأتينا على ركي ذمة- يعني قليلة الماء- فنزل فيها ستة أنا سادسهم ماحة، قال: فأدليت إلينا دلو، قال: ورسول اللَّه ﷺ على شفة الركى، فجعلنا فيها نصفها أو قراب ثلثيها، فرفعت إلى رسول اللَّه ﷺ [قال البراء: فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي؟ فما وجدت. فرفعت الدلو إلى رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] فمس يده فيها فقال ما شاء اللَّه أن يقول، فأعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق، قال: ثم ساحت، يعني جرت نهرا [ (٢) ] .
[رابع وعشرون: ظهور بركته ﷺ في البئر بقباء] وأما ظهور بركته ﷺ في البئر بقباء، فخرج البيهقي من حديث ابن هيثم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك ﵁ أتاهم بقباء فسألهم عن بئر هناك، قال: فدللته عليها فقال: لقد كانت هذه وإن الرجل لينضح على حماره فينزح [ (١) ] ، فيستخرجها له، فجاء رسول اللَّه ﷺ فأمر بذنوب [ (٢) ] فسقى، فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر، قال: فما نزحت [ (٣) ] بعد، قال: فرأيته بال ثم جاء فتوضأ ومسح على خفيه ثم صلى [ (٤) ] .
، فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر، قال: فما نزحت [ (٣) ] بعد، قال: فرأيته بال ثم جاء فتوضأ ومسح على خفيه ثم صلى [ (٤) ] .
[خامس وعشرون: ظهور بركته ﷺ في بئر قليلة الماء، بعث إليها بحصيات ألقيت فيها فغزر ماؤها] وأما ظهور بركته ﷺ في بئر قليلة الماء، بعث إليها بحصيات ألقيت [فيها] فغزر ماؤها، فخرج أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن [أنعم] عن زياد بن نعيم الحضرميّ، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته على الإسلام، ثم أتى وفد من قومي بإسلامهم، ثم قالوا: يا رسول اللَّه! إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا إليه، فإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا، وإنا لا نستطيع أن نتفرق اليوم [ولنا عدو] ، فادع اللَّه لنا أن يسقينا ماؤها، فدعى بسبع حصيات فعركهن بيده ودعا، ثم قال: إذا أتيتموها فألقوها واحدة واحدة واذكروا اسم اللَّه عليها، قال: فما استطاعوا أن ينظروا إلى قعرها بعدها [ (١) ] وسيأتي حديث ابن زياد هذا بطوله. وقال الواقدي في غزوة تبوك: قالوا: وقدم نفر من بني سعد هذيم على رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه! إنا قدمنا عليك وتركنا أهلنا على بئر لنا قليل ماؤها، وهذا القيظ ونحن نخاف إن تفرقنا أن تقطع، لأن الإسلام لم يفش حولنا بعد، فادع اللَّه لنا في ماء بئرنا، وإن روينا به فلا قوم أعزّ منا، لا يعير بنا أحد مخالف لديننا، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبلغوني حصيات! فتناولت ثلاث حصيات فدفعتهن إليه، فعركهن بيده ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم، فاطرحوها واحدة واحدة وسمّوا اللَّه. قال: فانصرفوا من عند رسول اللَّه ﷺ ففعلوا ذلك، فجاشت بئرهم بالرواء، ونفوا من قاربهم من المشركين ووطئوهم، فما انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة حتى أوطئوا من حولهم غلبة ودانوا بالإسلام [ (٢) ] .
لك، فجاشت بئرهم بالرواء، ونفوا من قاربهم من المشركين ووطئوهم، فما انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة حتى أوطئوا من حولهم غلبة ودانوا بالإسلام [ (٢) ] .
قال المؤلف- عفى اللَّه عنه ورحمه: في حديث زياد بن الحرث الصدائي أنها بئر قومه، فإما أن يريد قبيلته من صداء، فهم بطن من مدحج، وصداء حلفاء بني الحرث بن كعب بن عمرو بن علة، وإما أن يريد بقومه اليمن، فإن صداء حي من اليمن، وأما الّذي خبّر الواقدي ﵀: فإن البئر لسعد هذيم، وسعد هذيم من قضاعة، وقضاعة من اليمن، فإنّهم بنو سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وهذيم عبد حبشيّ حضن سعدا ورباه فغلب عليه فقيل: سعد هذيم، ومن بني سعد هذيم بنو عذرة، فاحتمل أن يكون ما في حديث زياد بن الحارث وما في خبر الواقدي قصة واحدة، واحتمل أن يكون ذلك كان مرتين في بئرين، واللَّه أعلم أيّ ذلك كان.
[سادس وعشرون: إفاقة جابر بن عبد اللَّه] وأما إفاقة جابر بن عبد اللَّه- وقد أغمي عليه- لما صب عليه من وضوئه ﷺ فخرج البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: مرضت فأتاني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر يعوداني ماشيين، فأغمي عليّ فتوضأ ثم صب عليّ من وضوئه فأفقت فقلت: يا رسول اللَّه! كيف أقضي في مالي؟ فلم يردّ عليّ شيئا حتى نزلت آية الميراث: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ (١) ] . وفي لفظ البخاري: عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: مرضت فعادني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وهما ماشيان، فأتاني وقد أغمي عليّ، فتوضأ رسول اللَّه ﷺ فصبّ عليّ وضوءه فأفقت فقلت: يا رسول اللَّه! كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني [النبي] ﷺ حتى نزلت آية الميراث. وذكره في أول كتاب الفرائض [ (٢) ] ، وذكره في كتاب المرضى [ (٣) ] في باب عيادة المغمى عليه بنحو منه.
وخرج البخاري ومسلم والنسائي، من حديث هشام بن أبي جريج، أخبرهم قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر قال: عادني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي ﷺ لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش عليّ فأفقت فقلت: يا رسول اللَّه! ما تأمرني أن أصنع في [مالي؟ فنزلت] : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الآية [ (١) ] . وخرجه مسلم والنسائي من حديث حجاج بن محمد قال: حدثنا محمد بن جريج، فذكراه بنحو أو قريب منه [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث شعبة قال: أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصبوا عليّ من وضوئه [فعقلت، فقلت] : يا رسول اللَّه! إنما ترثني كلالة، فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد بن المنكدر: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ قال: هكذا أنزلت. ذكره البخاري في مواضع، من كتاب الفرائض وغيره [ (٣) ] .
[سابع وعشرون: نشاط البعير الّذي قد أعيا ببركة وضوئه ﷺ] وأما نشاط البعير الّذي قد أعيا ببركة وضوئه ﷺ لما رشّه عليه وسقاه من وضوئه، فقال الواقدي في (كتاب المغازي) : حدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: خرجت مع النبي ﷺ إلى بدر، وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا، فكنت أنا وأخي خلاد بن رافع على بكر لنا، ومعنا عبيد بن يزيد بن عامر، فكنا نتعاقب، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء [ (١) ] أذم بنا بكرنا فبرك علينا وأعيا، فقال أخي: اللَّهمّ إن لك عليّ نذرا لئن رددتنا المدينة لأنحرنّه. قال: فمر بنا النبي ﷺ ونحن على تلك الحال، فقلنا يا رسول اللَّه برك علينا بكرنا، فدعا رسول اللَّه ﷺ بماء، فمضمض وتوضأ في إناء، قال: افتحا فاه، ففعلنا ثم صبّه في فيه، ثم على رأسه، ثم على عنقه، ثم على حاركه [ (٢) ] ، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال: اركبا، ومضى رسول اللَّه ﷺ فلحقناه أسفل المنصرف [ (٣) ] ، وإن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى [ (٤) ] راجعين من بدر برك علينا، فنحره أخي فقسم لحمه وتصدق به [ (٥) ] .
َّه ﷺ فلحقناه أسفل المنصرف [ (٣) ] ، وإن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى [ (٤) ] راجعين من بدر برك علينا، فنحره أخي فقسم لحمه وتصدق به [ (٥) ] .
[ثامن وعشرون: عذوبة الماء بريقه المبارك] فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: حدثني أبي عن ثمامة، عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي فيطيل القيام، وإن النبي ﷺ بزق في بئر داره، قال: فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها، قال: وكانوا إذا حضروا استعذب لهم منها، وكانت تسمى في الجاهلية البرود [ (١) ] .
[تاسع وعشرون: حبس الدمع بما نضحه ﷺ في وجه امرأة] وأما حبس الدمع بما نضحه ﷺ في وجه امرأة، فخرج أبو نعيم من حديث بشار بن عبد الملك قال حدثتني جدتي أم حكيم قالت: سمعت أم إسحاق تقول: هاجرت مع أخي إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، فلما كنت في بعض الطريق قال لي أخي: اقعدي يا أم إسحاق [ (١) ] ، فإنّي نسيت نفقتي بمكة، فقلت: إني أخشى عليك الفاسق زوجي، قال: كلا إن شاء اللَّه، قالت: فأقمت أياما فمرّ بي رجل قد عرفته ولا أسميه، فقال: يا أم إسحاق! ما يجلسك هاهنا؟ قلت: انتظر إسحاق، قال: لا إسحاق لك، قد قتله زوجك، فتحملت حتى قدمت المدينة، فأتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ، فقمت بين يديه فقلت: يا رسول اللَّه! قتل إسحاق، وجعلت كلما انظر إليه نكّس [في الوضوء] [ (٢) ] ثم أخذ كفا من ماء فنضحه في وجهي. قال: قالت جدتي: فقد كانت تصيبها المصيبة فنرى الدموع في عينيها فلا تسيل على خديها [ (٣) ] . [قال ابن عبد البر: أم إسحاق الغنوية هاجرت إلى رسول اللَّه ﷺ، يروي عنها أهل البصرة] [ (٤) ] ، [حديثها فيمن أكل ناسيا غريب الإسناد] [ (٥) ] .
(٣) ] . [قال ابن عبد البر: أم إسحاق الغنوية هاجرت إلى رسول اللَّه ﷺ، يروي عنها أهل البصرة] [ (٤) ] ، [حديثها فيمن أكل ناسيا غريب الإسناد] [ (٥) ] .
[ثلاثون: ذهاب الحزن وسرور النفس ببركة ما غمس فيه يده الكريمة ﷺ] وأما ذهاب الحزن وسرور النفس ببركة ما غمس فيه يده الكريمة ﷺ، ومضمض فاه ﷺ، فقال الواقدي- ﵀ في غزوة بدر: بينا حارثة بن سراقة كارعا [ (١) ] في الحوض، إذ أتاه سهم غرب، فوقع في نحره، فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه، فبلغ أمه وأخته- وهم بالمدينة- مقتله، فقالت أمه: واللَّه لا أبكي عليه حتى يقدم رسول اللَّه ﷺ فأسأله، فإن كان ابني في الجنة لم أبك عليه، وإن كان ابني في النار بكيته [لعمر اللَّه] [ (٢) ] فأعولته. فلما قدم رسول اللَّه ﷺ من بدر، جاءت أمه فقالت: يا رسول اللَّه، قد عرفت موقع حارثة من قلبي [فأردت أن] [ (٢) ] ، أبكي عليه، ثم قلت لا أفعل حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإن كان في النار بكيته فأعولته، فقال النبي ﷺ أهبلت!؟ جنة واحدة، إنها جنان كثيرة، والّذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الأعلى، قالت: فلا أبكي عليه أبدا، ودعا رسول اللَّه ﷺ بإناء من ماء، فغمس يده فيه ومضمض فاه، ثم ناول أم حارثة فشربت، ثم ناولت ابنتها فشربت، ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ففعلتا، فرجعتا من عند النبي ﷺ وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسرّ. هكذا أورد محمد بن عمر الواقدي هذا الحديث في (كتاب المغازي) بغير إسناد [ (٣) ] . وقد خرج الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري في (كتاب الجامع الصحيح) ، في كتاب الرقاق، في باب صفة الجنة والنار، من حديث إسحاق عن
حميد قال: سمعت أنسا يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك بالجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: ويحك! أهبلت؟ أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس [ (١) ] ومن حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد عن أنس، أن أم حارثة أتت النبي ﷺ، وقد هلك حارثة يوم بدر- أصابه سهم غرب- فقالت: يا رسول اللَّه! قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبك عليه، وإلا سوف ترى ما أصنع، فقال لها: أجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى [ (٢) ] . وحارثة هذا هو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأمه أم حارثة عمه أنس بن مالك. قتله حبان ابن العرقة يوم بدر بسهم وهو يشرب من الحوض- وكان خرج نظّارا- رماه فأصاب حنجرته فقتله.
[حادي وثلاثون: عذوبة الماء ببركته ﵇] وأما عذوبة الماء ببركته ﷺ، فقال الزبير بن بكار: حدثني إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن قسطاس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال: مرّ رسول اللَّه ﷺ في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان [ (١) ] ، فسأل عنه فقيل: اسمه يا رسول اللَّه بيسان [ (١) ] ، وهو مالح، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا بل هو نعمان وهو طيب، فغيّر رسول اللَّه ﷺ اسمه، وغيّر اللَّه ﵎ الماء ببركته ﷺ، فاشتراه طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ [ثم تصدق به] [ (٢) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ! ما أنت يا طلحة إلا فيّاض، فبذلك سمى ﵁: طلحة الفياض. وضبطه البكري- رحمة اللَّه تعالى عليه- بفتح أوله وبالسين المهملة [ (٣) ] .
، فقال رسول اللَّه ﷺ! ما أنت يا طلحة إلا فيّاض، فبذلك سمى ﵁: طلحة الفياض. وضبطه البكري- رحمة اللَّه تعالى عليه- بفتح أوله وبالسين المهملة [ (٣) ] .
[ثاني وثلاثون: زيادة بقية أزواد القوم ببركة دعائه ﷺ] وأما زيادة بقية أزواد القوم ببركة دعائه ﷺ عند مرجعه من الحديبيّة ومرجعه من تبوك، فخرج البخاري ومسلم من حديث حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: خفّت أزواد الناس وأملقوا، فأتوا النبي ﷺ في نحر إبلهم فأذن لهم، فلقيهم عمر ﵁، فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: [ناد] الناس فيأتون بفضل أزوادهم، فبسط لذلك [نطعا] فجعلوه فوق النطع، فقام رسول اللَّه ﷺ فدعا وبرّك، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاجتنى الناس حتى فرغوا، ثم قال: رسول اللَّه ﷺ أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه [ (١) ] . وخرج مسلم والنسائي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا عبيد اللَّه الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في مسير، قال: فنفدت أزواد القوم، قال: حتى هموا بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر ﵁: يا رسول اللَّه! لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت اللَّه عليها؟ قال: ففعل، قال: فجاءه ذو البر ببرّه، وذو التمر بتمره، قال: وقال مجاهد: وذو النواة بنواه، قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: يمصونه ويشربون عليه الماء، قال: فدعا عليها، قال: حتى ملأ القوم أزودتهم، قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاك إلا دخل الجنة [ (٢) ] .
، قال: حتى ملأ القوم أزودتهم، قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاك إلا دخل الجنة [ (٢) ] .
وخرجه النسائي من حديث أبي أسامة عن مالك- وهو ابن مغول- عن طارق أبي صالح قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في مسير إذ نفذت أزواد القوم ... ، وساق الحديث مرسلا. ذكره في الجهاد [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- أو عن أبي سعيد، شك الأعمش- قال: لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول اللَّه! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلناها وادّهنّا، فقال رسول اللَّه ﷺ: افعلوا، قال: فجاء عمر فقال: يا رسول اللَّه! إن فعلت قال الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع اللَّه عليها بالبركة، لعل اللَّه أن يجعل في ذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم، قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم دعي بفضل أزوادهم، قال: جعل الرجل يجيء بكف ذره، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ بالبركة وقال: خذوا في أوعيتكم، قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول اللَّه ﷺ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة [ (٢) ] . وخرج أيضا في آخر كتاب اللقطة [ (٣) ] من حديث النّضر بن محمد اليمامي قال: حدثني عكرمة- وهو ابن عمار- قال: حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي اللَّه ﷺ فجمعنا أزوادنا، فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع، فتطاولت لأحرزه كم هو؟ فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مائة
قال: فأكلنا حتى شبعنا، ثم حشونا جربنا، فقال نبيّ اللَّه ﷺ: فهل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة ماء فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشر مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: فرغ الوضوء [ (١) ] . وقال البيهقي- رحمة اللَّه عليه-: ورواه عاصم بن عبيد اللَّه، عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ﵁، وقال في غزوة تبوك، وروى عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، وروى عن أبي حبيش الغفاريّ قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تهامة حتى كنا بعسفان، فذكر القصة وزاد: ثم أذن بالرحيل فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا، فنزل ونزلوا، وشربوا من ماء السماء. والأحاديث كلها متفقة في دعائه في بقية الأزواد، وإجابة اللَّه تعالى دعاءه بظهور البركة فيها حتى ملئوا أوعيتهم وفضلت فضلة [ (٢) ] . وخرج مسلم من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قال ابن عباس ﵁: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة، كلمه بعض أصحابه فقالوا: جهدنا وفي الناس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه، ولندهن من شحومه، ولنحتذي من جلوده، فقال عمر بن الخطاب: لا تفعل يا رسول اللَّه، فإن الناس إن يكن
الوا: جهدنا وفي الناس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه، ولندهن من شحومه، ولنحتذي من جلوده، فقال عمر بن الخطاب: لا تفعل يا رسول اللَّه، فإن الناس إن يكن
معهم بقية ظهر أمثل، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبسطوا أنطاعكم وعباءكم، ففعلوا، ثم قال: من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينتره، ودعا لهم ثم قال: قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء اللَّه [ (١) ] . وخرج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم، عن أبي الطفيل، عن عبد اللَّه بن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ لما نزل مرّ في صلح قريش، قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول اللَّه، لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا من لحومها وشحومها وحسونا من المرق وأصبحنا غدا إذا غدونا عليهم وبنا جمام، قال: لا، [ولكن ائتوني] [ (٢) ] بما فضل من أزوادكم، فبسطوا أنطاعا ثم صبوا عليها فضول ما فضل من أزوادهم، فدعا عليهم [ (٣) ] رسول اللَّه ﷺ بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا، [شبعا] [ (٢) ] ثم لفّفوا ما فضل من أزوادهم في جربهم [ (٤) ] . وقال الواقدي في مغازيه: قام [ (٥) ] رسول اللَّه ﷺ بالحديبية بضعة عشرة يوما- ويقال: عشرين ليلة- فلما انصرف من الحديبيّة نزل بمر الظهران، ثم نزل عسفان فأرملوا [ (٦) ] من الزاد، فشكى الناس إلى رسول اللَّه ﷺ أنهم قد بلغوا [ (٧) ] الجهد من الجوع، [وفي الناس ظهر وقالوا:] [ (٨) ] ، ننحر يا رسول اللَّه وندّهن من شحومه، ونتخذ من جلوده حذاء، فأذن لهم رسول اللَّه ﷺ، فأخبر بذلك عمر ابن الخطاب، فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! لا تفعل، فإن يكن في الناس بقية ظهر يكن أمثل، ولكن ادعهم بأزوادهم، ثم ادع اللَّه فيها، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالأنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقية من زاد
يكن في الناس بقية ظهر يكن أمثل، ولكن ادعهم بأزوادهم، ثم ادع اللَّه فيها، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالأنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقية من زاد
فلينثره على الأنطاع، قال أبو شريح الكعبيّ: فلقد رأيت من يأتي بالتمرة الواحدة، وأكثرهم لا يأتي بشيء، ويؤتي بالكف من الدقيق والكف من السويق، وذلك كله قليل، فلما اجتمعت أزوادهم، وانقطعت موادّهم، مشى رسول اللَّه ﷺ إليها، فدعا فيها بالبركة، ثم قال: قربوا أوعيتكم فجاءوا بأوعيتهم. قال أبو شريح: فأنا حاضر، فيأتي الرجل فيأخذ ما شاء من الزاد، حتى أن الرجل ليأخذ ما لا يجد له محملا، ثم أذن رسول اللَّه ﷺ بالرحيل، فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا وهم صائفون، فنزل رسول اللَّه ﷺ ونزلوا معه، فشربوا من ماء السماء [ (١) ] ، فقام رسول اللَّه ﷺ فخطبهم، فجاء ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع النبي ﷺ، وذهب واحد معرضا، فقال رسول اللَّه ﷺ: ألا أخبركم خبر الثلاثة؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: أما الأول فاستحيا، فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فتاب فتاب اللَّه عليه، أما الثالث فأعرض فأعرض اللَّه عنه [ (٢) ] . وخرج الإمام أحمد- ﵀ من حديث الأوزاعي قال: حدثني أبي قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول اللَّه ﷺ في نحر بعض ظهرهم وقالوا: يبلغنا اللَّه به، فلما رأى عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قد همّ أن يأذن لهم في نحر ظهرهم. قال: يا رسول اللَّه! كيف بنا إذا لقينا العدو غدا جياعا رجالا، ولكن إن رأيت يا رسول اللَّه، أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم، فتجمعها ثم تدعو اللَّه فيها بالبركة، فإن اللَّه ﵎ سيبلغنا بدعوتك- أو قال: سيبارك لنا في دعوتك- فدعا رسول اللَّه ﷺ الناس ببقايا أزوادهم. فجعل الناس يجيئون بالحفنة- وقال بعضهم: بالحثية- من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول اللَّه ﷺ، ثم قام فدعا ما شاء اللَّه أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، وأمرهم أن يجيشوا [ (٣) ] ، فما
بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله، فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد مؤمن بهما إلا حجبته عن النار [ (١) ] . وخرج البيهقي- رحمه اللَّه تعالى- من حديث سعيد بن سلمة قال: حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن [عبد اللَّه بن] [ (٢) ] أبي ربيعة، أنه سمع أبا خنيس الغفاريّ يقول: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تهامة، حتى إذا كنا بعسفان جاء أصحابه فقالوا: يا رسول اللَّه! جهدنا الجوع فأذن لنا في الظّهر أن نأكله، قال: نعم، فأخبر بذلك عمر ﵁ فقال: يا نبي اللَّه! ما صنعت؟ أمرت الناس أن يأكلوا الظهر، فعلام يركبون؟ قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: أن تأمرهم- وأنت أفضل رأيا- فيجمعوا فضل [ (٣) ] أزوادهم في ثوب، ثم تدعو اللَّه لهم، فإنّ اللَّه يستجيب لك. فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب، ثم دعا اللَّه لهم ثم قال: ائتوا بأوعيتكم، فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذن النبي ﷺ بالرحيل، فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا، ونزل النبي ﷺ ونزلوا معه، وشربوا من ماء السماء وهم بالكراع، ثم خطبهم به، فجاء ثلاثة، فجلس اثنان مع النبي ﷺ وذهب آخر معرضا، فقال النبي ﷺ: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما واحد فاستحيا من اللَّه فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأقبل تائبا إلى اللَّه فتاب اللَّه عليه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه [ (٤) ] .
لاثة؟ أما واحد فاستحيا من اللَّه فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأقبل تائبا إلى اللَّه فتاب اللَّه عليه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه [ (٤) ] .
وقال الواقدي في مغازيه: فلما أجمع رسول اللَّه ﷺ المسير من تبوك أرمل الناس إرمالا شديدا فشخص على ذلك الحال حتى جاء الناس إلى رسول اللَّه ﷺ يستأذنونه أن ينحروا ركابهم فيأكلوها، فأذن لهم، فلقيهم عمر بن الخطاب ﵁ وهم على نحرها، فأمرهم أن يمسكوا عن نحرها، ثم دخل على رسول اللَّه ﷺ في خيمة له فقال: أذنت للناس في نحر [حمولتهم يأكلونها] [ (١) ] ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: شكوا إلى ما بلغ منهم من الجوع، فأذنت لهم ينحر الرفقة البعير والبعيرين، ويتعاقبون فيما فضل من ظهرهم وهم قافلون إلى أهليهم، قال: يا رسول اللَّه! لا تفعل، فإن يك في الناس فضل من ظهر يكون خيرا، فالظهر اليوم رقاق [ (٢) ] ، ولكن ادع بفضل أزوادهم ثم اجمعها، فادع فيها بالبركة، كما فعلت في منصرفنا من الحديبيّة حيث أرملنا، فإن اللَّه ﷾ مستجيب لك. فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ: من كان عنده فضل زاد فليأت به، وأمر بالأنطاع فبسطت، فجعل الرجل يأتي بالمد الدقيق والسويق أو التمر، أو القبضة من الدقيق والسويق والتمر والكسر، فيوضع كل صنف من ذلك على حدة، وكل ذلك قليل، فكان جميع ما جاءوا به من الدقيق والسويق والتمر ثلاثة أفراق [ (٣) ] حرزا [ (٤) ] ، ثم قام فتوضأ وصلى ركعتين، ثم دعا اللَّه تعالى أن يبارك فيه. فكان أربعة من أصحاب النبي ﷺ يحدثون جميعا حديثا واحدا، حضروا ذلك وعاينوه: أبو هريرة، وأبو حميدي الساعدي، وأبو زرعة الجهنيّ معبد بن خالد، وسهل بن سعد الساعدي، قالوا: ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ فنادى مناديه [هلموا] [ (١) ] إلى الطعام خذوا منه حاجتكم. فأقبل الناس فجعل كل من جاء بوعاء ملأه، فقال بعضهم: لقد طرحت يومئذ كسرة من خبز، وقبضة من تمر، ولقد رأيت الأنطاع تفيض، وجئت بجرابين فملأت أحدهما سويقا والآخر خبزا، وأخذت في ثوبي دقيقا ما كفاني إلى المدينة،
طرحت يومئذ كسرة من خبز، وقبضة من تمر، ولقد رأيت الأنطاع تفيض، وجئت بجرابين فملأت أحدهما سويقا والآخر خبزا، وأخذت في ثوبي دقيقا ما كفاني إلى المدينة،
فجعل الناس يتزودون الزاد حتى نهلوا عن آخرهم، حتى كان آخرهم ذلك أن أخذت الأنطاع ونثرنا [ (١) ] ما عليها، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول- وهو واقف-: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني عبده ورسوله، وأشهد أنه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلا وقاه اللَّه حر النار [ (٢) ] . وقد رويت هذه القصة من طرق: فرواها [أبو نعيم] من طريق عاصم بن عبيد اللَّه ابن عاصم بن عمر عن أبيه، عن جده عمر قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كنا بعين الروم- التي يقال لها غزوة تبوك- يقول: أصحابنا جوع شديد فقلت: يا رسول اللَّه! نلقى العدو غدا وهم شباع ونحن جياع، فخطب الناس ثم قال: من كان عنده فضل طعام فليأتنا به، وبسط نطعا فأتى بتسع وعشرين صاعا فجلس ودعا بالبركة، ثم دعا الناس وقال: خذوا، فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ثم يأخذ فيه، ففضل فضلة، فقال رسول اللَّه ﷺ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، لا يقولها رجل فيدخل النار [ (٣) ] . وفي رواية ابن إسحاق ﵁، عن يزيد مولى نوفل بن الحارث، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن عاصم بن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فقلت: يا رسول اللَّه! يخرج إلينا الروم وهم شباع ونحن جياع، وأرادت الأنصار أن ينحروا نواضحهم. فإذا منادي رسول اللَّه ﷺ ينادي في الناس: من كان عنده فضل من زاد فليأتنا به، فحرزنا جميع ما جاءوا به فوجدناه سبعا وعشرين صاعا، فجلس رسول اللَّه ﷺ إلى جنبه فدعا فيه ثم قال: أيها الناس، خذوا ولا تنتبهوا، قال: فأخذوا في الجرب والغرائر، حتى جعل الرجل يعقد قميصه فيأخذ فيه حتى صدروا، وإنه نحو مما كانوا أخذوه.
قال القاضي عياض- ﵀ وقد أجمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد من بعدهم، وأكثرها في قصص مشهورة، ومجامع مشهودة، لا يمكن التحدث عنها إلا بالحق، ولا يسكت المحاضر لها على ما أنكر و [منها] [ (١) ] ، واللَّه تعالى أعلم [ (٢) ] .
[ثالث وثلاثون: تكثير طعام صنعه جابر بن عبد اللَّه بالخندق] وأما تكثير طعام صنعه جابر بن عبد اللَّه بالخندق، فخرج البخاري في غزوة الخندق، من حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرا فقال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كيدة شديدة، فجاءوا النبي ﷺ فقالوا، هذه كيدة عرضت الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولنا ثلاثة أيام لا نذوق ذوقا، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل- أو أهيم- فقلت: يا رسول اللَّه؟ ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبيّ ﷺ شيئا ما في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيب، قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي، قال: قوموا، فقام المهاجرون. فلما دخل على امرأته قال لها: ويحك! جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، قال: ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، فقال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة [ (١) ] . وخرج البخاري في غزوة الخندق، ومسلم في الأشربة [ (٢) ] من حديث أبي قاصم، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، أخبرنا سعيد بن مينا، سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: لما حفر الخندق رأيت النبي ﷺ خميصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإنّي رأيت رسول
سفيان، أخبرنا سعيد بن مينا، سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: لما حفر الخندق رأيت النبي ﷺ خميصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإنّي رأيت رسول
اللَّه ﷺ خمصا شديدا فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها وطحنت الشعير، وفرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول [ (١) ] اللَّه ﷺ وبمن معه. قال: فجئته فساررته فقلت: يا رسول اللَّه! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت [ونفر] [ (٢) ] معك، فصاح النبي ﷺ فقال: يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع سورا [فحي هلا] [ (٢) ] بكم، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء. قال: فجئت وجاء رسول اللَّه ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الّذي قلت لي، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم باللَّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجينا ليخبز [كما هو] [ (١) ] لفظهما فيه متقارب [ (٣) ] .
ا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم باللَّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجينا ليخبز [كما هو] [ (١) ] لفظهما فيه متقارب [ (٣) ] .
وقال الواقدي ﵀: فحدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أصاب الناس كدية يوم الخندق فضربوا فيها جميعا بمعاولهم حتى انكسرت، فدعوا برسول اللَّه ﷺ لها فدعا بماء فصبه عليها فعادت كثيبا. قال جابر: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يحفر ورأيته خميصا، ورأيت بين كعنه الغبار، فأتيت امرأتي فأخبرتها بما رأيت من خمص بطن رسول اللَّه ﷺ، فقالت: واللَّه ما عندنا شيء إلا هذه الشاة، ومدّ من شعير، قال جابر: فاطحني وأصلحي، فطبخنا، وشوينا بعضها وخبزنا الشعير ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فمكثت حتى رأيت أن الطعام قد بلغ، فقلت يا رسول اللَّه! قد صنعت لك طعاما فأت أنت ومن أحببت من أصحابك، فشبك أصابعه في أصابعي ثم قال: أجيبوا جابرا يدعوكم. قال: فأقبلوا معه فقلت: واللَّه إنها الفضيحة! فأتيت المرأة فأخبرتها فقالت: أنت دعوتهم أو هو دعاهم؟ فقلت: بل هو دعاهم، قالت: دعهم فهو أعلم. قال: فأقبل رسول اللَّه ﷺ وأمر أصحابه فكانوا فرقا عشرة عشرة، ثم قال لنا، اغرفوا وغطوا البرمة، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه، ففعلنا، فجعلنا نغرف ونغطي البرمة، ثم نفتحها فما نراها نقصت شيئا، ونخرج الخبز من التنور ثم نغطيه فما نراه ينقص شيئا، فأكلوا حتى شبعوا، وأكلنا وأهدينا،
فعمل الناس يومئذ كلهم، والنبي ﷺ معهم، وجعلت الأنصار ترجز وتقول: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة [ (١) ] وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، من حديث عبد الرحمن بن محمد البخاري، عن عبد الرحمن بن أيمن عن أبيه، عن جابر بمعناه، ثم قال: أخبرني جابر أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة- شك أيمن.



