إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 98 dari 128 6146 halaman

— Bagian 98 · خمسة وعشرين سهما منها واحد وعشرين سهما لرسول الل… —

Bagian 98

خمسة وعشرين سهما منها واحد وعشرين سهما لرسول اللَّه ﷺ، وأربعة أسهم هي لأربعة أصناف هم ذوو القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وهذا هو مذهب الشافعيّ، ولكل على قوله دليل إذا تكرر ما وصفنا، فالذي ملك اللَّه- تعالى- رسوله ﷺ مال الغنيمة، ومال الفيء، خمس الخمس من الفيء والغنيمة، وأربعة أخماس الفيء، ذلك سوى الصفيء من الغنيمة، فصار رسول اللَّه ﷺ مالكا لأربعة أموال: مالين من الغنيمة هما خمس الخمس، والصفيّ، ومالين من الفيء هما خمس الخمس، وأربعة أخماسه، واستدل أصحابنا على ذلك بقوله- تعالى-: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فأضاف اللَّه- تعالى- الفيء إلى رسوله، كما أضاف الغنيمة إلى الغانمين، ثم من استثناه في سهم الغانمين، فوجب أن يكون إطلاق ما جعل لهم من الفيء محمول على المقدار المحصول من الغنيمة، ويكون الخمس، ويكون الباقي بعده لمن أضاف المال إليه وهو الرسول ﷺ كما كان الباقي من الغنيمة لما أضافها إليه وهم الغانمون. وقال الشافعيّ: سمعت ابن عيينة يحدث عن الزهريّ أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان يقول: سمعت عمر بن الخطاب، والعباس بن عبد المطلب، وعلى بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنهم- يختصمان إليه في أموال النبي ﷺ، فقال عمر: كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل، ولا ركاب، فكانت لرسول اللَّه ﷺ دون المسلمين، وكان رسول اللَّه ﷺ ينفق منها على أهله نفقة سنة، فما فضل منها جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه، ثم توفي رسول اللَّه ﷺ فوليها أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بمثل ما وليها به رسول اللَّه ﷺ، ثم وليها عمر بمثل ما ولى به رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-، ثم سألها في أن أوليكما هذا على أن تعملانها بمثل ما وليهما به رسول اللَّه ﷺ، ثم وليها أبو بكر، ثم وليتها، ثم حينما تختصمان تريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا، أتريدان منى قضاء غير ما قضيت بينكما أولا

يهما به رسول اللَّه ﷺ، ثم وليها أبو بكر، ثم وليتها، ثم حينما تختصمان تريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا، أتريدان منى قضاء غير ما قضيت بينكما أولا

والّذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير هذا، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ أكفيكماها. وهذا الحديث خرّجه البخاريّ [ (١) ] ، ومسلم [ (٢) ] من حديث جويرية، عن معمر، عن الزهريّ، وعن عقيل، عن ابن شهاب، وعن شعيب عن الزهريّ. وخرّجه مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] ، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهريّ. وخرّجه أبو داود [ (٥) ] عن أسامة بن زيد، عن الزهريّ، عن مالك بن أوس، وفي بعضها طول، وفي بعضها اختصار. ووجه الدلالة أن هذا الخبر اقتضى ظاهره الفيء جميعه ملك لرسول اللَّه ﷺ، واقتضى ظاهر الآية أن الفيء كله يقسم على خمسة، فوجب الجمع بينهما على وجه لا تنافي فيه ليستويا جميعا، وهو أن يكون معنى الخبر أن أربعة

أخماس الفيء خالص لرسول اللَّه ﷺ، ومعنى الآية أن خمسه مقسوم على خمسة. واللَّه أعلم. وخرّج أبو داود [ (١) ] والحاكم [ (٢) ] من حديث عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم. قال الحاكم: وهو على شرط البخاريّ، ولنا وجه يشير إليه كلام الفورانى أن الخمس من الخمس يصرف بعد رسول اللَّه ﷺ إلى خليفة الزمان [ (٣) ] . قال الإمام: ولم يصح عندي نسبته إلى أحد من الأصحاب، وعلى هذا الوجه إن صح لا تبقى خصوصية [ (٤) ] . قال مؤلفه: نقل ابن عبد البر أن مذهب أبي بكر، وعمر، في سهم رسول اللَّه ﷺ، وفيما كان له خاصة من صفاياه، وما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب، كأموال بني النضير، وفدك، وخيبر، أن ذلك في سبيل اللَّه على حسب ما كان سبيله في حياته، كان ينفق منه على عياله، وعامله سنة، ثم يجعل باقيه عدة في سبيل اللَّه، وأن هذا مذهب جمهور أهل الحديث والرأى، ومذهب عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن ذلك لقيامهم بأمر المسلمين يصرفه فيما وليّ من مصالح المسلمين، ولذلك أقطعه مروان، وهو قول قتادة، والحسن.

أى، ومذهب عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن ذلك لقيامهم بأمر المسلمين يصرفه فيما وليّ من مصالح المسلمين، ولذلك أقطعه مروان، وهو قول قتادة، والحسن.

الرابعة: دخوله ﷺ مكة بلا إحرام نقله صاحب (التلخيص) وغيره: أنه كان مباحا له ﷺ وفي جوازه لغيره من غير غدر خلاف، ودليل ذلك ما خرّجه مسلم من حديث ابن الزبير، عن جابر أن رسول اللَّه ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام، وفي رواية دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء. وذكر ابن عبد البر في (الكفاية) : أنه من دخل مكة مقاتلا لباغ أو قاطع طريق أو خائفا من ظالم يلزمه الإحرام. واستدل بدخوله ﷺ مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، لو كان محرما لم يلبسه، وقد كان خائفا من غدر الكفار، وعدم قبولهم الصلح الواقع بينه وبين أبي سفيان، وقد علمت ما في هذا الاستدلال؟ فإن دخوله ﷺ بغير إحرام خاص به، وقوله: «لو كان محرما لم يلبسه، وقد كان خائفا من غدرهم» كلام غير مستقيم لأن المحرم الخائف يباح له اللبس قطعا، وكيف يقال: أنه ﷺ كان يومئذ خائفا من غدر قريش؟ واللَّه- تعالى- قد وعده بأن يعصمه منهم، ومن غيرهم بقوله- تعالى-: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، ويترك الخوض عند ذلك فيما بينه.

الخامسة: أبيحت له مكة يوما واحدا ودخلها كما تقدم بغير إحرام، وقتل من أهلها يومئذ نحو عشرين، منهم: ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة [ (١) ] ، وقال القضاعي: إنه خصّ به سائر الأنبياء. وخرّج البخاريّ ومسلم من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا، وقال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه اللَّه يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة اللَّه، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة. الحديث [ (٢) ] .

وللبخاريّ من حديث خالد عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: إن اللَّه حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار، والحديث له طرف آخر [ (١) ] ، وهذا صريح في اختصاصه ﷺ بذلك دون من قبله من الأنبياء ﵈.

السادسة: أنه ﷺ لا يورث وأن ما تركه صدقة وبه قطع أبو العباس الروياني، وقال الرافعي في (الشرح الصغير) : أنه المشهور، وعلى هذا هل يكون وقفا على ورثته؟ فيه وجهان: حكاهما الروياني في أيضا، فإن جعلناه وفقا، فهل هو الواقف؟ فيه وجهان لقوله ﵇: ما تركنا صدقة. وأصحهما عند الإمام أنه باق على ملكه، ينفق منه على أهله كما كان ﷺ ينفقه في حياته، ووجه الإمام بأن الأنبياء- ﵈ أحياء، قال: وكذلك كان أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ينفق منه على أهله، وخدمه، ويصرفه فيما كان يصرفه في حياته. قال النووي في (الروضة) [ (٢) ] : وهذا ضعيف، والصواب الجزم بأنه زال ملكه ﷺ عنه، وأن ما تركه فهو صدقه على المسلمين لا يختص به الورثة، وكيف يصح غير [ما ذكرته مع قوله ﷺ: «لا نورث ما تركناه فهو صدقة] [ (٣) ] فإنه نص على زوال الملك. ثم إن الرافعي ذكر في قسم الفيء والقسمة، أن خمس الفيء كان له ﷺ ينفق منه على نفسه، وأهله، وفي مصالحه، ولم يكن يملكه، ولا ينقل منه إلى غيره أبدا، وهذا حكم منه بأن جهة الإنفاق غير مملوكة، خلاف ما ذكر هنا، ومن الغريب ما ذكره صاحب

فسه، وأهله، وفي مصالحه، ولم يكن يملكه، ولا ينقل منه إلى غيره أبدا، وهذا حكم منه بأن جهة الإنفاق غير مملوكة، خلاف ما ذكر هنا، ومن الغريب ما ذكره صاحب

(البيان) في آخر (إحياء الموات) عن الشيخ أبي حامد أن بعضهم قال: أنه ﷺ ما كان يملك شيئا ولا يأتي منه الملك، وإنما أبيح له ما يأكله، وما يحتاج إليه، وغلطه أبو حامد لقوله- تعالى-: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ الآية، وقد أعتق ﷺ صفيه، واستولد مارية، وقد عد الغزالي- ﵀ هذه الخصلة من هذا الضرب. قال الرافعي: كان المعنى فيه إن جعلها صدقة تورث زيادة القربة، ورفع الدرجات، وعدها الأكثرون من المكرمات، وعلى هذا يجوز له ﷺ أن يتصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته، وهذا ليس خاصا به ﷺ بل الأنبياء- ﵈ لا تورث، لكنه ﷺ يمتاز به من بين أمته، ولما ذكر القضاعيّ ما اختص به- ﵇ من بين الأنبياء. قال: ومنها أن ماله كان بعد موته قائما على نفقته وملكه، فجعل الخصوصية، من هذه الحيثية. واعلم أن ما ملكه ﷺ في حياته كأموال بني النضير، والنصف من فدك، والثلث من وادي القرى، وثلاثة حصون من خيبر، [وأطم] الكتيبة، و [حصن] الوطيح، و [حصن] السّلالم فإنّها بعد وفاته كلها صدقة تصدق بها في حياته لا تورث عنه [ (١) ] .

وأما سهمه ﷺ من خمس الخمس من الفيء والغنيمة فإنه مصروف بعده في المصالح، من الكراع، والسلاح، وأرزاق المقاتلة، والقضاة، والأئمة، وعمارة المساجد، وقناطر السابلة.

وأما سهمه ﷺ من أربعة أخماس الفيء [ (١) ]

ففي تصرفه قولان: أحدهما: في المقاتلة، فعلى هذا يصرف جميعه فيهم خاصة. ثانيهما: أنه يصرف جميعه في المصالح كلها.

وأما الصفيّ فقد سقط حكمه فلا يستحقه أحد بعده ﷺ فقد خرّج البخاري ومسلم وأبو داود من حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أنها قالت: إن أزواج النبي ﷺ حين توفى رسول اللَّه ﷺ أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يسألنه ميراثهن من النبي ﷺ فقالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول اللَّه ﷺ: لا نورث ما تركنا صدقة؟ [ (١) ] .

عثمان بن عفان إلى أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يسألنه ميراثهن من النبي ﷺ فقالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول اللَّه ﷺ: لا نورث ما تركنا صدقة؟ [ (١) ] .


[ () ] ومسلم في الجهاد، باب حكم الفيء، حديث رقم (١٧٥٧) ، والترمذيّ في السير، باب ما جاء في تركة رسول اللَّه ﷺ حديث رقم (١٦١٠) ، وأبو داود، حديث رقم (٢٩٦٣) وإسناده صحيح، و (٢٩٦٤) وإسناده صحيح، و (٢٩٦٥) وإسناده صحيح، وفي الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول اللَّه ﷺ من الأموال، والنسائي: ٧/ ١٣٦- ١٣٧ في قسم الفيء، وإسناده صحيح. قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث- إن كان بلغها- قوله ﷺ: «لا نورث» على الأموال التي لها بال، فهي التي لا تورث.. لا ما يتركوه من طعام، وأناث، وسلاح. وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، وسائر الصحابة- رضي اللَّه ﵎ عنهم أجمعين-. وأما قوله ﷺ: «ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي» فليس معناه: إرثهن منه، بل لكونهن محبوسات عن الأزواج لسببه، أو لعظم حقهن في بيت المال لفظلهن، وقدم هجرتهن، وكونهن أمهات المؤمنين. وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن. قال القاضي: وفي ترك فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- منازعة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديث، وبين لها التأويل، تركت رأيها، ثم لم يكن منها ولا من أحد من ذريتها بعد ذلك طلب الميراث. ثم لما ولى عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- الخلافة لم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فدل على أن طلب عليّ والعباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- إنما كان طلب تولى القيام بها بأنفسهما، وقسمتها بينهما كما سبق. قال: وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فمعناه: انقباضتها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الّذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته.

-، فمعناه: انقباضتها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الّذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته. قال العلماء: وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يولي أمر كل قبيلة سيدهم، ويفوض إليه مصلحتهم، لأنه أعرف بهم وأرفق بحالهم، وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له. ولهذا قال اللَّه- ﷾: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها [النساء: ٣٥] .

ولأبي داود من حديث أسامة بن زيد عن ابن شهاب بإسناده نحوه قالت: قلت ألا تتقين اللَّه؟ ألم تسمعن رسول اللَّه ﷺ يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟ وإنما هو المال لآل محمد، لنا بينهم ولضيفهم، فإذا مت فإلى من يلي الأمر من بعدي. ذكره في كتاب الفيء [ (١) ] . وخرّج البخاريّ ومسلم من طريق معمر عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة والعباس آتيا أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يلتمسان ميراثهما عن رسول اللَّه ﷺ وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك، وسهمهما من خيبر، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال. قال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- واللَّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللَّه ﷺ بصنعة فيه إلا صنعته، قال: فهجرته فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلم تكلمه حتى ماتت [ (٢) ] . اللفظ للبخاريّ، خرّجه في الفرائض، وخرجه في المغازي في حديث بني النضير من طريق معمر بهذا الإسناد بمعناه وقال في آخره: إنما يأكل آل محمد في هذا المال واللَّه لقرابة رسول اللَّه ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي. وخرّجه من حديث عقيل وصالح بن كيسان ومعمر بأطول من هذا وأشبع، وهي كلها مما اتفق عليه. ولهما أيضا من حديث ابن المبارك عن يونس، عن الزهري، عن الذهبيّ، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أن النبي ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة.

فق عليه. ولهما أيضا من حديث ابن المبارك عن يونس، عن الزهري، عن الذهبيّ، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أن النبي ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة.

ومن حديث سفيان الثوري، عن أبي الزياد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله سواء. ومن حديث حماد بن سلمة [ (١) ] ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلي أبي بكر فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي قالت: فما لي لإرث أبي؟ فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا نورث، ولكني أعول من كان رسول اللَّه ﷺ يعوله، وأنفق على من كان رسول اللَّه ﷺ ينفق عليه. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما أسنده حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عطاء بن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدا رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا حماد بن سلمة، قال أبو عيسى: وروى عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحو حديث حماد بن سلمة فذكره، ولفظه: أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- تسأل ميراثها من رسول اللَّه فقالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: إني لا أورث، قالت: واللَّه لا أكلمكما أبدا فماتت ولم تكلمهما. قال علي بن عيسى: معنى لا أكلمكما: يعني في هذا الميراث أنتما صادقان. قال مؤلفه: تأويل عليّ بن عيسى بن يزيد البغدادي هذا غير موافق عليه، فقد روي الليث، عن عقيل، عن أبي شهاب، عن عروة، عن عائشة

هذا الميراث أنتما صادقان. قال مؤلفه: تأويل عليّ بن عيسى بن يزيد البغدادي هذا غير موافق عليه، فقد روي الليث، عن عقيل، عن أبي شهاب، عن عروة، عن عائشة

طلبت فاطمة ميراثها في أبيها من أبي بكر، وفي الحديث: فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذا الحديث وهذه اللفظة فيه. وروى إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب هذا الحديث بهذا الإسناد وفيه: فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، واتفقا أيضا على هذا الحديث وانفرد البخاريّ بهذا اللفظ دون مسلم. وخرّج البخاريّ [ (١) ] في فرض الخمس والوصايا في الفرائض. وخرج مسلم [ (٢) ] في الجهاد وأبو داود في كتاب الفيء من حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة، فقال أبو داود: ومؤنة عاملي يعني اكرة الأرض. وخرّجه مسلم أيضا من حديث سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه [ (٣) ] ، وخرّج أبو عمر يوسف بن عبد البر حديث لا نورث من طرق عديدة، ثم قال: فإن قال قائل لو سلمت فاطمة وعلي والعباس ذلك لقول أبي بكر ما أتى على والعباس في ذلك عمر بن الخطاب في خلافته يسألانه ذلك، وقد علمت أنهما أتيا عمر يسألانه ذلك وذلك معلوم.

ت فاطمة وعلي والعباس ذلك لقول أبي بكر ما أتى على والعباس في ذلك عمر بن الخطاب في خلافته يسألانه ذلك، وقد علمت أنهما أتيا عمر يسألانه ذلك وذلك معلوم.

قيل له: أما تشاجر علي والعباس وإقبالهما إلى عمر فمشهود، ولكنهما لم يسألا ذلك ميراثا، إنما سألا ذلك عن عمد ليكون بأيديهما منه ما كان بيد رسول اللَّه ﷺ منه أيام حياته، ليعملا في ذلك بالذي كان رسول اللَّه ﷺ يعمل به في حياته، وكان رسول اللَّه ﷺ يأخذ منه قوت عامه ثم يجعل ما فضل في الكراع، والسلاح، عدة في سبيل اللَّه، وكذلك صنع أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأراد عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ذلك لأنه موضع يسوغ فيه الاختلاف، وأما الميراث والتمليك فلا يقوله أحد إلا الروافض، وأما علماء الإسلام فعلى قولين: أحدهما: وهو الأكثر، وعليه الجمهور، أن النبي ﷺ لا يورث وما ترك صدقة. والآخر: أن بيت النبي ﷺ لم يورث، لأنه خصه اللَّه- ﷿ بأن جعل ما له صدقه زيادة في فضله. كما خصه في النكاح بأشياء حرمها عليه أباحها لغيره، وأشياء أباحها له حرمها على غيره، وهذا القول قاله بعض أهل البصرة، منهم ابن علية، وسائر علماء المسلمين على القول الأول. وأما الروافض فليس قولهم مما يشتغل به، ولا يحكى مثله، لما فيه من الطعن على السلف، والمخالفة لسبيل المؤمنين. وخرج أيضا من حديث عبد اللَّه بن أبي أمية قال: قرئ على مالك، عن ابن شهاب، عن ابن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: حدثنا أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول إنا معشر الأنبياء ما تركنا صدقة، ومن حديث الحميدي [ (١) ] ، حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي.

وقد خرّج هذا الحديث أبو عبد الرحمن النسائي في (السنن الكبير) من حديث الزبير وغيره.

السابعة: كان له ﷺ أن يقضي بعلمه وفي غير خلاف مشهود حاصله ثلاثة أقوال لجواز المنع، وفي غير الحدود، وشاهد حكمه ﵇ بعلمه حديث هند بنت عتبة خرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى


[ () ] عاجز عن استيفائه، يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا، ومنع ذلك أبو حنيفة ومالك- رضي اللَّه ﵎ عنهما-. ومنها جواز إطلاق الفتوى، ويكون المراد تعليقا بثبوت ما يقوله المستفتي، ولا يحتاج المفتي أن يقول: إن ثبت كان الحكم كذا وكذا، بل يجوز له الإطلاق كما أطلق النبي ﷺ، فإن قال ذلك فلا بأس. ومنها أن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم. قال أصحابنا: إذا امتنع الأب من الإنفاق على الصغير، أو كان غائبا، أذن القاضي لأمة في الأخذ من آل الأب أو الاستقراض عليه، والإنفاق على الصغير، بشرط أهليتها، وهل لها الاستقلال بالأخذ من ماله بغير إذن القاضي؟ فيه وجهان مبنيان على وجهين لأصحابنا في أن إذن النبي ﷺ لهند امرأة أبي سفيان إفتاء أم قضاء، والأصح أنه كان إفتاء، وأن هذا يجري في كل امرأة أشبهتها فيجوز، والثاني: كان قضاء، فلا يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي، واللَّه- تعالى- أعلم. ومنها اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعيّ، ومنها جواز خروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها في ذلك أو علمت رضاه. واستدل به جماعات من أصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب، وفي المسألة خلاف للعلماء، قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين لا يقضي عليه بشيء. وقال الشافعيّ والجمهور: يقضي عليه في حقوق الآدميين، ولا يقضي في حقوق اللَّه- تعالى-.

لة خلاف للعلماء، قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين لا يقضي عليه بشيء. وقال الشافعيّ والجمهور: يقضي عليه في حقوق الآدميين، ولا يقضي في حقوق اللَّه- تعالى-. ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث للمسألة، لأن هذه القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضرا بها، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد، أو مستترا لا يقدر عليه، أو متعذرا، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا، فلا يكون قضاء على الغائب، بل هو إفتاء كما سبق واللَّه- ﵎ أعلم. (شرح مسلم) . قال القاضي عياض- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أرادت بقولها: أهل خباء، نفسه ﷺ فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له ﷺ، قال: ويحتمل أنها تريد بأهل الخباء أهل بيته، والخباء يعبر عن مسكن الرجل وداره. وأما قوله ﷺ: وأيضا والّذي نفسي بيده، فمعناه وستزيدين من ذلك، ويتمكن الإيمان من قلبك، ويزيد حبك للَّه ولرسوله ﷺ، ويقوى رجوعك عن بعضه، وأصل هذه اللفظة: آض يئض أيضا إذا رجع. ورجل مسيك، أي شحيح وبخيل.

النبي ﷺ فقالت: واللَّه يا رسول اللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليّ من أن يذلهم اللَّه، وقال البخاريّ: أن يذلوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزهم اللَّه من أهل خبائك، وقال البخاريّ: إن يعزوا من أهل خبائك، فقال النبي ﷺ: وأيضا والّذي نفسي بيده، ثم قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل ممسك، وقال البخاريّ: مسيك، فهل عليّ من حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبي ﷺ: لا حرج عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف. وقال البخاريّ: فهل عليّ من حرج من أن أطعم من الّذي له عيالنا؟ قال لها: لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف ولم يقل في الحديث: وقال رسول اللَّه ﷺ: وأيضا والّذي نفسي بيده. وخرّجه البخاريّ في الأحكام، وترجم عليه باب القضاء على الغائب وحكم القاضي بعلمه إذا لم يخف الظنون والتهمة، كما قال النبي ﷺ لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذلك إذا كان مشهودا. وخرّجه في كتاب النذور والإيمان وفي كتاب المناقب وذكره في كتاب النفقات [ (١) ] مختصرا. وخرّجاه أيضا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

ن مشهودا. وخرّجه في كتاب النذور والإيمان وفي كتاب المناقب وذكره في كتاب النفقات [ (١) ] مختصرا. وخرّجاه أيضا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وخرّجه النسائي أيضا [ (٢) ] ، واستدل به البيهقيّ [ (٣) ] قد اختلف في قوله ﵇ خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف وهل هو قضاء أو إفتاء جزم الرافعي والنووي في (الروضة) [ (٤) ] على أنه قضاء، ذكره النووي في القضاء على

الغائب، وذكره في نفقة الأقارب أنه إفتاء وهو مبني على أنه كان أبو سفيان حاضرا أو غائبا وفيه قولان [ (١) ] . قال الخطابي [ (٢) ] وقد ذكر الحديث: وفيه جواز الحكم بعلمه وذلك أنه لم يكلفها البينة فيما ادعته من ذلك، إذ كان قد علم ﷺ ما بينهما من الزوجية، وأنه كان كالمستفيض عندهم بخل أبي سفيان، وما كان ينسب إليه من الشح، وظاهر إطلاق الأصحاب أن له ﷺ أن يقضي بعلمه مطلقا سواء الحدود وغيرها.

الثامنة: كان له ﷺ أن يحكم لنفسه ولولده على الأصح لأنه معصوم وفي من عداه ﷺ وجه في حكمه لولده حكاه الماوردي وحكى معه وجها آخر أنه يجوز، وجعل القضاعي هذا الخصوصية والآتية بعدها مما خصّ ﷺ بهما من بين سائر الأنبياء، ويستدل لذلك بقوله- تعالى-: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (١) ] فإنه يشمل قضاءه لنفسه، ولولده، ومن ذلك أنه ﷺ كان لا يكره له الفتوى والحكم في حال الغضب، لأنه لا يخاف عليه من الغضب ما يخاف علينا، ذكره النووي في (شرح مسلم) في كتاب اللقطة [ (٢) ] .

التاسعة: كان ﷺ يقبل شهادة من يشهد له خرَّج أبو داود [ (٣) ] من حديث أبي اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة أنّ عمه حدثه- وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي

صلّى اللَّه عليه وسلّم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن الفرس، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته؟ فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي. فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ قال: لا واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: بلى قد ابتعته منك، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين. ترجم عليه باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به. وفي صحيح البخاريّ ما يؤيد قصة خزيمة هذه، قال في تفسير سورة الأحزاب [ (١) ] : حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب، عن الزهريّ قال: أخبرني

له أن يقضي به. وفي صحيح البخاريّ ما يؤيد قصة خزيمة هذه، قال في تفسير سورة الأحزاب [ (١) ] : حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب، عن الزهريّ قال: أخبرني

خارجة بن زيد بن ثابت قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع النبي ﷺ يقرأها، لم أجدها عند أحد إلا مع خزيمة الأنصاريّ الّذي جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وفي هذا الحديث التصريح بأنه ﷺ قبل شهادة من شهد له. ومقتضى إطلاق صاحب (الحاوي الصغير) أن من خصائصه ﷺ أيضا قبول شهادة من شهد لولده أيضا وبه صرح المروذيّ في (توضيحه الكبير) وله أيضا أن يشهد لنفسه ولولده [ (١) ] ﷺ: فلو قال ﷺ: لفلان على فلان كذا، فيه وجهان.

العاشرة: كان له ﷺ أن يحمي لنفسه ولم يقع ذلك وليس للأئمة بعده ولا لغيره أن يحموا لأنفسهم ذكر القضاعي هذه الخصيصة بما خص به ﷺ دون من قبله من الأنبياء، وقد اختلف فيما حماه ﷺ للمسلمين، فالصحيح أنه لا ينقض بحال لأنه نص، وقيل إن بقيت الجماعة التي حمى لها لم ينقض، وإن زالت فوجهان: أصحهما المنع أيضا، لأنه تغيير للمقطوع بصحته باجتهاد محتمل للخطإ، وأما الإمام بعده فله نقض ما حماه للحاجة على الأصح [ (١) ] .

ينقض، وإن زالت فوجهان: أصحهما المنع أيضا، لأنه تغيير للمقطوع بصحته باجتهاد محتمل للخطإ، وأما الإمام بعده فله نقض ما حماه للحاجة على الأصح [ (١) ] .

الحادية عشر: له ﷺ أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج ﷺ إليهما وعلى مالكهما البذل ويفدي مهجة الرسول ﷺ بمهجته صيانة لمهجة الرسول ﷺ ووقاية لنفسه الكريمة بالأموال والأرواح قال اللَّه- ﷻ: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ (١) ] قال ابن قتيبة: يريد إذا دعاهم إلى أمر ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم. وذكر الفورانيّ وإبراهيم المروذيّ وغيرهما، أنه لو قصده ﷺ ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه ﷺ [ (٢) ] ، ودليله وقاية طلحة بن عبيد اللَّه له بنفسه يوم أحد، وعد القضاعيّ هذه الخصوصية مما خصّ به دون غيره من الأنبياء، وفي هذه المسألة نظر فإن قاصد نفس المصطفى ﷺ إما كافر، وإما مسلم، فإن كان كافرا فذلك ليس من الخصوصيات، إلا على طريقه ذكرها الإمام عن الأصوليين، هي أضعف الطرق، وإن كان مسلما فهو بنفس هذا القصد كافر، فتأمله.

المسألة الثانية عشر: أنه يجب على أمته ﷺ أن يحبوه قال اللَّه- تعالى-: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ (١) ] ، قال القاضي عياض: يكفي بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها ﷺ إذ قرّع تعالى من كان ماله، وأهله، وولده، أحب إليه من اللَّه ورسوله، وأوعدهم بقوله: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، ثم [فسقهم] [ (٢) ] بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده اللَّه [ (٣) ] .

خرّج مسلم [ (١) ] من حديث إسماعيل بن علية، وعبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يؤمن عبد، وفي حديث عبد الوارث: الرجل، حتى أكون أحب إليه من أهله، وماله، والناس أجمعين. وخرّج من حديث شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين [ (٢) ] .

وخرّج البخاريّ من حديث ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده، وولده، والناس أجمعين [ (١) ] . ذكره في باب حب الرسول ﷺ من الإيمان، وخرّج فيه من طريق شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: والّذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده [ (٢) ] .

وخرّج في كتاب الأيمان والنذور [ (١) ] من طريق ابن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد اللَّه بن هشام، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال عمر: يا رسول اللَّه، لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا نفسي، فقال ﷺ: لا والّذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن واللَّه لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي ﷺ: الآن يا عمر. وذكره أيضا بهذا الإسناد في مناقب عمر [ (٢) ] ، وفي كتاب الاستئذان [ (٣) ] ، وانتهى منه إلى قوله: بيد عمر بن الخطاب. وخرّج البخاريّ ومسلم من حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان اللَّه ورسوله أحب عليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا

ثقفي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان اللَّه ورسوله أحب عليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا

يحبه إلا للَّه، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللَّه منه، كما يكره أن يقذف في النار [ (١) ] . وقال البخاريّ [ (٢) ] : أن يكون اللَّه ورسوله، ولم يقل: بعد أن أنقذه اللَّه منه. وأخرجاه من حديث شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان، من كان يحب المرء لا يحبه إلا للَّه، ومن كان اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواها، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه اللَّه منه [ (٣) ] . وقال البخاريّ: وجد حلاوة الإيمان، ومن كان اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا اللَّه، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه كما يكره أن يلقى في النار. ترجم عليه باب من كره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يلقى في النار، في كتاب الإيمان [ (٤) ] . وخرّجه في كتاب الأدب، في باب الحب في اللَّه من حديث شعبة [ (٥) ] ، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يجد أحد حلاوة

الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا اللَّه، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه اللَّه، وحتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما. ولمسلم من حديث النضر بن شميل قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ بنحو حديثهم غير أنه قال من رجع يهوديا أو

ه أحب إليه مما سواهما. ولمسلم من حديث النضر بن شميل قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ بنحو حديثهم غير أنه قال من رجع يهوديا أو

نصرانيا، وقال سهل بن عبد اللَّه: من لم ير ولاية الرسول ﷺ في جميع الأحوال، ويرى نفسه في ملكه ﷺ لا يذوق حلاوة سنته لأن النبي ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه. وخرّج البخاريّ من حديث شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ أنه قال: المرء مع من أحب [ (١) ] . وخرّجاه من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه كيف ترى رجلا؟ [ (٢) ] . وقال البخاريّ: كيف تقول في رجل أحب قوما، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: المرء مع من أحب [ (٣) ] . وخرّج أبو داود من حديث يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ما رأيت أصحاب النبي ﷺ فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول اللَّه الرجل يحب العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل مثله، فقال رسول اللَّه ﷺ: المرء مع من أحب. ولمسلم [ (٤) ] من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن أعرابيا قال لرسول اللَّه ﷺ: متى الساعة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: ما أعددت لها؟ قال: أحب اللَّه ورسوله، قال: أنت مع من أحببت. وخرّجه البخاريّ [ (٥) ] من طرق. وقد أجمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث، وسماه كتاب (المحبين مع المحبوبين) ، عدّ الصحابة فيه نحو العشرين، وقد قال بعض الحفاظ قوله ﷺ: المرء مع من أحب، أو ما هذا معناه

مشهور جدا يكاد يبلغ درجة التواتر، رواه عن النبي ﷺ أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبو موسي الأشعريّ، وعليّ بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو ذر الغفاريّ، وصفوان بن عسال، والبراء بن عازب، وأبو أمامة الباهليّ، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبو قتادة الأنصاري، وعبادة الصامت، وجابر بن عبد اللَّه، وأم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قال مؤلفه: فانظر ما أعظم أجر محبة اللَّه تعالى ورسوله ﷺ إذ كل محب مع محبوبه، وانظر إلى سيرة السلف في محبته ﷺ كيف كانت؟ فعن عمرو بن العاص- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: ما كان أحد أحبّ إليّ من رسول اللَّه. وعن عبدة بنت خالد بن سعد، أنها قالت: ما كان خالد يأوى إلى فراش إلا وهو يذكر من شوقه إلى رسول اللَّه ﷺ، وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار، ويقول: هم أصلي، وفصلي، وهم بحق قلبي، طال شوقي إليهم فعجّل ربّ قبضي إليك، حتى يغلبه النوم. وروى عن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال للنّبيّ ﷺ: والّذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه، يعنى أباه أبا قحافة، ذلك أن إسلام أبي طالب كان أقر لعينك، وعن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال للعباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن تسلم أحب إليّ من أن يسلم الخطاب لأن ذاك أحب إلى رسول اللَّه ﷺ. وعن هند بنت عمرو بن حرام [ (١) ]- وقد قتل زوجها عمرو بن الجموح وابنها خلاد بن عمرو بن الجموح، وأخوها عبد اللَّه بن عمرو بن حرام- فحملتهم على بعير تريد خيم المدينة فلقيتها عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وقد خرجت تستروح الخبر-[فقالت] : فما وراءك؟ قالت هند: أما رسول اللَّه ﷺ فصالح، وكل مصيبة بعده جلل واتخذ اللَّه من المؤمنين شهداء

  • رضي اللَّه ﵎ عنها- وقد خرجت تستروح الخبر-[فقالت] : فما وراءك؟ قالت هند: أما رسول اللَّه ﷺ فصالح، وكل مصيبة بعده جلل واتخذ اللَّه من المؤمنين شهداء

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [ (١) ] . وسئل عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- كيف كان حبكم لرسول اللَّه ﷺ؟ قال: كان واللَّه أحب إلينا من أموالنا، وأولادنا، وأبنائنا، وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ. وقيل لزيد بن الدّثنّة [ (٢) ] لما أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه، قالوا: أيسرك أن محمدا في أيدينا مكانك وأنت في بيتك؟ قال: ما يسرني أن محمدا أشيك بشوكة وأني في بيتي، قال: يقول سفيان بن حرب: لا، ما رأينا أصحاب رجل قط أشد له حبا من أصحاب محمد بمحمد [ (٣) ] . وقال القاضي حسين: يجب على المرء أن يكون حزنه على فراق النبي ﷺ من الدنيا أكثر من حزنه على فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون عنده أحب إليه من نفسه، وأهله، وماله، والآثار في هذا عن السلف كثيرة جدا. وقال القاضي عياض: من أحب شيئا آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا في حبه، وكان مدعيا، فالصادق في حب النبي ﷺ من تظهر علامات [ (٤) ] ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله،

فقته، وإلا لم يكن صادقا في حبه، وكان مدعيا، فالصادق في حب النبي ﷺ من تظهر علامات [ (٤) ] ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله،

وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره، ويسره، ومنشطه ومكرهه. وشاهد هذا قوله- تعالى-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ (١) ] . وإيثار ما شرعه، وحض عليه على هوى نفسه، وموافقة شهوته، قال اللَّه- تعالى-: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ (٢) ] . وإسخاط العباد في رضي اللَّه قال، فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة للَّه، ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة، ولا يخرج عن اسمها، ودليله قوله ﷺ للذي حده في الخمر، فلعنه بعضهم، وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ: لا تلعنه فإنه يحب اللَّه ورسوله، ومن علامات محبة النبي ﷺ كثرة ذكره له، فمن أحب شيئا أكثر ذكره، ومنها كثرة شوقه إلى لقائه، فكل حبيب يحب لقاء حبيبه، ومن علامات ذلك كثرة ذكره وتعظيمه له، وتوقيره عند ذكره، وإظهار الخشوع، والانكسار مع سماع اسمه [ (٣) ] . قال إسحاق التجيبيّ: كان أصحاب النبي ﷺ بعده لا يذكرونه إلا خشعوا، واقشعرت جلودهم، وبكوا، وكذلك كثير من التابعين، منهم من يفعل ذلك محبة له، وشوقا إليه، ومنهم من يفعله تهيبا، وتوقيرا، ومنها محبته لمن أحب النبي ﷺ، ومن هو بسببه من آل بيته، وصحابته من المهاجرين، والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم، وسبهم، فمن أحب شيئا أحب من يحب، ومن قال أحب شيئا، أحب كل شيء يحبه، ومنها بغض من أبغض اللَّه ورسوله، ومعاداة من عاداه، ومجانبة من خالف سنته، وابتدع في دينه، واستقالة كل أمر يخالف شريعته، قال- تعالى-:

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ (١) ] وهؤلاء أصحابه ﷺ، قد قتلوا أحبّاءهم، وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته. وقال له عبد اللَّه بن أبيّ: لو شئت لأتيتك برأسه يعني أباه، ومنها أن يحب القرآن ويحب تلاوته والعمل به، وتفهمه، ويحب سنته، ويقف عند حدودها، ومن علامة حبه للنّبيّ ﷺ شفقته على أمته، ونصحه لهم، وسعيه في مصالحهم، ودفع المضار عنهم، كما كان ﵇ بالمؤمنين رءوفا رحيما. ومن علامة تمام محبته زهد مدّعيها في الدنيا، وإيثاره الفقر، وإنصافه به. قال: اختلف الناس في تفسير محبة اللَّه، ومحبة النبي ﷺ، فقال سفيان: المحبة اتباع الرسول ﷺ، وقال بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذّب عن سنته والانقياد لها، وهيبة مخالفته، وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب، وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب يحب ما أحب، ويكره ما كره. وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان، وتكون موافقته له إما لاستلذاذه [بذكره] [ (٢) ] بإدراكه كحب الصور الجميلة، والأصوات الحسنة، والأطعمة، والأشربة اللذيذة، وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله، وقلبه معاني باطنة شريفة كمحبة الصالحين، والعلماء، وأهل المعروف، والمأثور عنهم السير الجميلة، والأفعال الحسنة، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء، حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم، والتشيّع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان، وهتك الحرم، واخترام النفوس، أو يكون حبه إياه لموافقة له من جهة إحسانه له، وإنعامه عليه، فقد جبلت النفوس على حب

من أحسن إليها، فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه ﷺ، فعلمت أنه ﷺ جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة [ (١) ] .

أما جمال الصورة والظاهر، وكمال الأخلاق والباطن فقد قررنا منها قبل فيما مر من الكتاب ما لا يحتاج إلى زيادة [ (٢) ] .

لثلاثة الموجبة للمحبة [ (١) ] .

أما جمال الصورة والظاهر، وكمال الأخلاق والباطن فقد قررنا منها قبل فيما مر من الكتاب ما لا يحتاج إلى زيادة [ (٢) ] .

وأما إحسانه وإنعامه على أمته فكذلك قد مر منه في أوصاف اللَّه- تعالى- من رأفته بهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، وشفقته عليهم، واستنقاذهم به من النار، وأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، ورحمة للعالمين، مبشرا، ونذيرا، وداعيا إلى اللَّه بإذنه، ويتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويهديهم إلى صراط مستقيم، فأي إحسان أجل قدرا، وأعظم خطرا، من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأي إفضال أعم منفعة، وأكثر فائدة، من إنعامه على كافة المؤمنين، وداعيهم إلى الفلاح، والكرامة، ووسيلتهم إلى ربهم، وشفيعهم، والمتكلم عنهم، والشاهد لهم، والموجب لهم البقاء الدائم، والنعيم السرمد، فقد استبان لك أنه ﷺ مستوجب للمحبة الحقيقية شرعا، بما قدمناه من صحيح الآثار، وعادة وجبله، بما ذكرناه آنفا لإفاضة الإحسان، وعمومة الإجمال، فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفا، أو استنقذه من هلكه أو مضرة مدة التأذي بها قليل منقطع، فمن منحه ما لا يغني من عذاب الجحيم أولى بالحب [ (٣) ] ، وإذا كان يحب بالطبع ملكا لحسن سيرته، أو حاكما لما يؤثر من قوام طريقته، أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه، أو كرم

شيمته [ (١) ] ، فمن جمع هذه الخصال على غاية مراتب الكمال أحق بالحب، وأولى بالميل [ (٢) ] .

قوام طريقته، أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه، أو كرم

شيمته [ (١) ] ، فمن جمع هذه الخصال على غاية مراتب الكمال أحق بالحب، وأولى بالميل [ (٢) ] .

المسألة الثالثة عشر: أنه ﷺ لا ينقض وضوؤه بالنوم بخلاف غيره ودليله ما خرّجه البخاريّ من حديث سفيان، عن عمرو قال: أخبرنى كريب، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم صلى، وربما قال: اضطجع حتى نفخ، ثم قام فصلى، ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة، عن معمر، عن كريب، عن ابن عباس قال: بتّ عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي ﷺ من الليل، فلما كان في بعض الليل قام رسول اللَّه ﷺ فتوضأ من شنّ معلقة وضوءا خفيفا يخففه عمرو، ويقلله، وقام يصلي، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت، فقمت عن يساره، وربما قال سفيان: عن شماله، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء اللَّه، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي، فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ، قلنا لعمرو: إنّ أناسا يقولون: إن رسول اللَّه ﷺ تنام عينيه، ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [ (٣) ] .

ذكره البخاريّ في أول الوضوء، وترجم عليه باب التخفيف في الوضوء [ (١) ] . وذكره في كتاب [الآذان] في باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل، والطهور [ (٢) ] . وخرّجه مسلم في كتاب الصلاة به مثله أو نحوا منه، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال فأذنه بالصلاة، فخرج، فصلى الصبح، ولم يتوضأ، قال سفيان: وهذا للنّبيّ ﷺ خاصة لأنه بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه، ولا ينام قلبه [ (٣) ] . وخرّجه البخاريّ ومسلم من طرق عديدة. وخرّج الترمذي [ (٤) ] من حديث مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قلت: يا رسول اللَّه أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عينيّ تنامان ولا ينام قلبي. قال ابن عبد البر: وأما قوله ﷺ إن عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي، فتلك من علياء مراتب الأنبياء [قال:] تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا. واللَّه أعلم. قال ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- رؤيا الأنبياء وحي لأن الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلب، ويساوونهم في نوم العين، فلو سلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم، لم تكن رؤياهم أكثر من سواهم، وقد خصهم اللَّه- تعالى- من فضله بما شاء أن يخصهم به، ومن هنا كان رسول اللَّه ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يصلي ولا يتوضأ، لأن الوضوء إنما يجب بغلبة

من سواهم، وقد خصهم اللَّه- تعالى- من فضله بما شاء أن يخصهم به، ومن هنا كان رسول اللَّه ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يصلي ولا يتوضأ، لأن الوضوء إنما يجب بغلبة

النوم على القلب لا على العين، فكان ﷺ يساوي أمته في الوضوء من الحدث، ولا يساويهم في الوضوء من النوم، كما لم يساويهم في وصال الصوم وغيره مما جرت عادتهم به، فإن قيل كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ، قيل له: كان يتوضأ لكل صلاة وما جاء عنه قط أنه قال: وضوئي هذا من النوم، وليس ببعيد أن يتوضأ إذا خامر النوم قلبه، وذلك نادر، كنومة في سفره عن صلاة الصبح، ليس لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت، وإن كان مغلوبا بنوم، أو نسيان، وهذا واضح. روى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ نام حتى سمع غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ [ (١) ] . قال عكرمة: كان رسول اللَّه ﷺ محفوظا، وإن ذلك منه كان نادرا ليس لأمته كما سنّ في من نام، أو نسي كما قال رسول اللَّه ﷺ: إني لأسن. وذكر عند عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: قيل لي: لتنم عينك، ولتغفل، فقال: يا أمير المؤمنين ما يذكر من شأن ذاك أو ذاك، فقال عمر: هبلتك أمك أدركه! مرتين، أو ثلاثا، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: إن رجلا يقال له أويس من قرن من أمره كذا، فلما قدم الرجل لم يبدأ بأحد قبله، فدخل عليه، قال: استغفر لي، فقال: ما بدا لك، قال: إن عمر قال لي كذا وكذا، قال: ما [أنا] بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثا، قال: وما هن؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي، ولا تخبر بما قال لك عمر أحدا من الناس، ونسي الثالثة. قال المؤلف- ﵀: وقد روى من وجوه أن أويسا [ (٢) ] قتل بصفين مع على- رضي اللَّه ﵎ عنه-.

وأما إخباره ﷺ بصلة بن أشيم [ (١) ] فخرّج البيهقيّ [ (٢) ] من حديث ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: بلغنا أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يقول: يكون في أمتي رجل يقال له: صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا [ (٣) ] .

خبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: بلغنا أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يقول: يكون في أمتي رجل يقال له: صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا [ (٣) ] .

وأما إخباره ﷺ علي بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه بولادة غلام له يسميه باسمه ﷺ فخرّج البيهقي [ (١) ] من طريق عون بن سلام، قال قيس: عن ليث، عن محمد بن بشر، عن محمد ابن الحنيفة، عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: سيولد لك بعدي غلام قد نحلته اسمي وكنيتي [ (٢) ] . وخرّجه الحافظ أبو نعيم أحمد من طريق عبد العزيز بن الخطاب عن قيس ابن الربيع، عن ليث، عن محمد بن بشر عن محمد ابن الحنفية، عن عليّ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: سيولد لك ولد قد نحلته اسمي وكنيتي [ (٣) ] . وفي رواية: حدثنا عليّ: سيولد لك، وخالفهما غيرهما، عن قيس، فقال محمد بن الأشعث: خرّجه الحافظ أبو بكر الخطيب من طريق الحسن بن بشر، عن قيس، عن ليث، عن محمد بن الأشعث، عن ابن الحنفية، عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يولد لك ابن قد نحلته اسمي قال: وكلا الحديثين غريب. والمحفوظ عن ابن الحنفية، فذكر حديث وكيع، حدثنا فطر عن

بن الحنفية، عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يولد لك ابن قد نحلته اسمي قال: وكلا الحديثين غريب. والمحفوظ عن ابن الحنفية، فذكر حديث وكيع، حدثنا فطر عن

منذر، عن ابن الحنفية قال: قال على: يا رسول اللَّه أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم، فكانت رخصة من رسول اللَّه ﷺ. ورواه أيوب بن واقد عن فطر، عن منذر الثوريّ، عن محمد ابن الحنفية، عن أبيه عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن ولد لك غلام فسمه باسمي، وكنه بكنيتي، وهو رخصة لك دون الناس. ورواه يحيى بن سعيد، عن فطر، عن منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي أنه استأذن رسول اللَّه ﷺ إن ولد له بعده أن يسميه باسمه، ويكنيه بكنيته، قال: وكانت رخصة من رسول اللَّه ﷺ قال: وسماني محمدا وكنيته أبو القاسم. ورواه أبو نعيم، عن فطر هو ابن خليفة، عن منذر الثوري، قال: سمعت ابن الحنفية يقول: كانت رخصة لعليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: يا رسول اللَّه إن ولد لي بعدك أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك، قال: نعم وكذا رواه على بن قادم، عن فطر. وروى ابن عساكر من طريق محمد بن الصلت الأسدي، قال ربيع بن منذر الثوري، عن أبيه أظنه عن ابن الحنفية، قال: وقع بين طلحة، وبين عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنهما- كلام، قال: فقال لعليّ: إنك تسمى باسمه، وتكنى بكنيته، وقد نهى رسول اللَّه ﷺ عن ذلك أن يجمعا لأحد من أمته، فقال على إن الجريء من اجترأ على اللَّه، وعلى رسوله، يا فلان ادع له فلانا وفلانا، فجاء نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من قريش فشهدوا أن رسول اللَّه ﷺ رخص لعليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يجمعهما، وحرمهما على أمته من بعده. ومن طريق محمد بن سعد [ (١) ] أن محمد بن الصلت، وخالد بن مخلد قالا: عن الربيع بن المنذر، والثوري، عن أبيه قال: وقع بين عليّ وطلحة كلام، فقال له طلحة: ما أجرأك على رسول اللَّه ﷺ سميت باسمه، وكنيت بكنيته، وقد نهى رسول اللَّه ﷺ أن يجمعهما أحد من أمته بعده، فقال عليّ: إن الجرى

من اجترأ على اللَّه وعلى رسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا لنفر من قريش، قال: فجاءوا، فقال: بم تشهدوا؟ قالوا: نشهد أن رسول اللَّه ﷺ قال: إنه سيولد لك بعدي غلام، فقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا يحل لأحد من أمتي بعده. ومن حديث ابن أبي خثيمة، عن محمد بن الصلت الأسديّ، عن الربيع ابن منذر، عن أبيه قال: كان بين عليّ وطلحة كلام، فقال عليّ: إن الجريء من افترى على اللَّه، وعلى رسوله، يا فلان ادع لي فلانا وفلانا، فدعا نفرا من قريش، فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول اللَّه ﷺ قال: سمّ يا عليّ [باسمي] وكن بكنيتي، ولا تحل لأحد بعدك.

وأما إخباره ﵊ أمّ ورقة [ (١) ] بأنها ستدرك الشهادة فكان كما أخبر فخرّج البيهقيّ [ (٢) ] وغيره من طريق أبي نعيم، قال الوليد بن جميع: قال حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث، وكان رسول اللَّه ﷺ

يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن وكان رسول اللَّه ﷺ حين غزا بدرا قالت: تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم، وأمرّض مرضاكم لعل اللَّه- تعالى- يهدي لي شهادة، قال: إن اللَّه- تعالى- مهد لك شهادة، فكان يسميها الشهيدة، وكان رسول اللَّه ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وأنها غمتها جارية لها، وغلام كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقيل: إن أم ورقة قتلتها جاريتها، وغلامها، وأنهما هربا، فأتى بهما فصلبهما، فكانا أول مصلوبين بالمدينة، فقال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: صدق رسول اللَّه كان يقول: انطلقوا نزور الشهيدة [ (١) ] . وخرّجه أبو داود [ (٢) ] من حديث وكيع بن الجراح، حدثنا الوليد بن عبد اللَّه ابن جميع، قال: حدثتني جدتي، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاريّ، عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرا قالت له: يا رسول اللَّه ائذن لي في الغزو معك أمرّض مرضاكم لعل اللَّه أن يرزقني شهادة، قال: قري في بيتك، فإن اللَّه يرزقك الشهادة،

لنبي ﷺ لما غزا بدرا قالت له: يا رسول اللَّه ائذن لي في الغزو معك أمرّض مرضاكم لعل اللَّه أن يرزقني شهادة، قال: قري في بيتك، فإن اللَّه يرزقك الشهادة، قال: فكانت تسمى الشهيدة، فاستأذنت النبي ﷺ أن يتخذ في دارها مؤذنا، فأذن لها، قال: وكانت دبرت غلاما لها، وجارية، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت ودفناها، فأصبح عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-، فقام في الناس، فقال: من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما فجيء بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.

قال أبو عمر بن عبد البر [ (١) ] : أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عويمر الأنصاريّ، وقيل: أم ورقة بنت نوفل وهي مشهورة بكنيتها، واضطرب أهل الخبر في نسبها.

وأما إخباره ﷺ بالطاعون الّذي يأتي بعده فخرّج البخاريّ [ (٢) ] من حديث بسر بن عبيد اللَّه أنه سمع أبا إدريس الخولانيّ قال: سمعت عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من بيوت المدينة إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم، وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا.

طا، ثم فتنة لا يبقى بيت من بيوت المدينة إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم، وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا.

ذكره في كتاب الجزية والموادعة، في باب ما يحذر من الغدر. وخرّجه البيهقي [ (١) ] بهذا السند، ولفظه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك وهو في خباء من أدم، فجلست بفناء الخباء فسلمت، فرد وقال: ادخل يا عوف، فقلت: أكلي أم بعضي؟ قال: كلك، فدخلت، فرأيته يتوضأ وضوءا مكيثا، ثم قال: يا عوف احفظ خلالا ستا بين يدي الساعة: إحداهن موتى، قال عوف: فوجمت عندها وجمة شديدة، فقال رسول اللَّه ﷺ: قل إحدى، فقلت: إحدى، ثم قال: فتح بيت المقدس، أظنه قال: ثم موتان يظهر فيكم يستشهد اللَّه به ذراريكم، وأنفسكم، ويزكى به أموالكم، ثم استفاضة المال بينكم، وذكر الحديث. وهذه الستة قد وقع بعضها، فمات رسول اللَّه ﷺ، وفتح بيت المقدس في خلافة عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- ووقع الطاعون، ثم استفاض المال في خلافة عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال الوليد بن مسلم، قال سعيد بن عبد العزيز: زاد عثمان الناس عامة مائة دينار، ومائة دينار في عطياتهم، قالوا: وكانت الفتنة الرابعة من الآيات الستة مقتل بالشام، والعراق، وخرسان بين الفرق والعصبية، ولا نزال متتابعة حتى تقع فتنة الروم. ومن طريق ابن وهب قال [ (٢) ] : أخبرني ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن حبان أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة، فقام عمرو بن العاص- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: يا أيها الناس إنما هذا الوجه رجس فتنحوا منه، فقال شرحبيل بن حسنة: يا أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبكم، وإني واللَّه لقد أسلمت، وصليت وإن عمرا لأضلّ من بعير أهله، وإنما هو بلاء أنزله اللَّه فاصبروا، فقام معاذ بن جبل، فقال: يا أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين، وإن هذا الطاعون رحمة ربكم،

ودعوة بينكم، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنكم ستقدمون الشام، فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة [ (١) ] ، فتخرج لكم فيها جرجان لها ذباب كذباب الدمل يستشهد اللَّه به أنفسكم، وذراريكم، ويزكى به أموالكم، اللَّهمّ إن كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ فارزق معاذا، وآل معاذ من ذلك الحظ الأوفى، ولا تعافه منه، قال: فطعن في السبابة، فجعل ينظر إليها ويقول: اللَّهمّ بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا، ثم طعن ابنه، فدخل عليه، فقال: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ (٢) ] ، قال: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ (٣) ] . قال المؤلف- رحمة اللَّه عليه-: وقوله في هذا الحديث: وأن هذا الطاعون رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، يشير إلى حديث يحيى بن أبي بكير، قال: عن أبي بكر النهشلي، عن رماد بن علابة عن أسامة بن شريك، قال: خرجنا في اثنى عشر من بني ثعلبة، فبلغنا أن أبا موسى نزل منزلا، فأتيناه، فسمعناه يحدث عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: اللَّهمّ اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون، قلنا: يا رسول اللَّه هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم وذراريكم من الجن، وفي كل شهداء [ (٤) ] . وخرج ابن عساكر من طريق هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحي، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن بشر بن مرة، عن معاذ بن جبل،

، وفي كل شهداء [ (٤) ] . وخرج ابن عساكر من طريق هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحي، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن بشر بن مرة، عن معاذ بن جبل،

قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تنزلون منزلا يقال له: الجاثية، يصيبكم فيه ذباب مثل عدة الجمل يستشهد اللَّه به أنفسكم، ودراركم، ويزكى أبدانكم. وخرجه الطبراني إلا أنه قال: كما يستشهد اللَّه به أنفسكم ودراركم، ويزكى به أعمالكم. وقال سيف بن عمر: قالوا: ووقع الطاعون بالشام، ومصر، والعراق، واستقر في الشام، ومات فيه الناس الذين هم في أهل الأمصار، وفي المحرم، وصفر، يعني سنة سبع عشرة وارتفع عن الناس، وكتبوا إلى عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بإخلاء الشام، قالوا: وكان ذلك الطاعون موتانا لم ير مثيله طمع له العدو في [الناس] وتخوفت له قلوب المسلمين [لما] كثر موته، وطال مكثه، حتى [ما] تكلم في ذلك اثنان فاختلفوا، فأمر معاذ بن جبل- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالصبر حتى ينجلي، وأمر عمر بن عبسة بالتنحي، ثم ذكر سيف كلامهم في ذلك.

وأما إنذاره ﷺ بفتن تموج كموج البحر وأنها تكون بعد قتل عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه فخرج البخاريّ من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن شقيق سمعت حذيفة يقول: بينا نحن جلوس عند عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- إذ فقال: * يكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، يكفرها الصلاة، والصدقة والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر، فقال: ليس عليك منها يا أمير المؤمنين بأس، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذن لا يغلق الباب أبدا، قلت: أجل، قلت لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال عمر [ (١) ] .

قال: نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال عمر [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال: قلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قلت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فتنة الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وولده وجاره، يكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فقال عمر: ليس هذا أريد إنما أريد، التي تموج كموج البحر، قال: فقلت:

مالك، ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أفيكسر الباب، أو يفتح؟ قال: قلت: لا بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا، قال: فقلنا لحذيفة- رضي اللَّه ﵎ عنه-: هل كان عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط قال: فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله، فسأله، فقال: عمر [ (١) ] . وخرّجه من حديث وكيع، وجرير، وعيسى بن يونس، ويحيى بن عيسى كلهم، عن الأعمش، بهذا الإسناد نحو حديث أبي معاوية، وفي حديث عيسى، عن الأعمش، عن شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول [ (٢) ] . وخرّجه من حديث سفيان، عن جامع بن أبي راشد والأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قال عمر: من يحدثنا عن الفتنة، واقتص بنحو حديثهم [ (٣) ] . وخرّجه البخاريّ في كتاب الصلاة، وفي كتاب الزكاة، وفي أول المناقب، وفي أبواب علاماتها النبويّة. وخرّج الإمام أحمد [ (٤) ] حديث أبي عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عزرة بن قيس، عن خالد بن الوليد، قال: كتب إليّ أمير المؤمنين حين ألقى الشام، بوانية بثينة وعسلا- وشك عفان، مرة قال: حين ألقى الشام كذا وكذا- فأمرني أن أسير إلى الهند والهند، في أنفسنا يومئذ البصرة، قال: وأنا لذلك كاره، قال: فقام رجل فقال لي: يا أبا سليمان، اتّق اللَّه فإن الفتن قد

ظهرت، قال: فقال: وابن الخطاب حيّ؟! إنما تكون بعده، والناس بذي بليان- أو بذي بليان- بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل فيتفكر، هل يجد مكانا لم ينزل به ما نزل بمكانه الّذي هو فيه من الفتنة والشر، فلا يجده، قال: وتلك الأيام التي ذكر رسول اللَّه ﷺ بين يدي الساعة أيام الهرج، فنعوذ باللَّه أن تدركنا وإياكم تلك الأيام.

وأما إنذاره عثمان بن عفان رضي اللَّه ﵎ عنه بالبلوى التي أصابته فقتل فيها خرّج البخاريّ [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرنى أبو موسى الأشعريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه توضأ في بيته، ثم خرج، فقلت: لألزمنّ رسول اللَّه ﷺ ولأكوننّ معه يومي هذا، قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ، فقالوا: خرج ووجه هاهنا. قال: فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، قال: فجلست عند الباب- وبابها من جريد- حتى قضى رسول اللَّه ﷺ حاجته، وتوضأ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول اللَّه ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-، فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، قال: فذهبت، فقلت: يا رسول اللَّه هذا أبو بكر يستأذن، قال: ائذن له وبشره بالجنة. قال: فأقبلت حتى قلت لأبى بكر: ادخل ورسول اللَّه ﷺ يبشرك بالجنة، قال: فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول اللَّه ﷺ في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول اللَّه ﷺ، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد اللَّه بفلان يريد أخاه خيرا يأت

ف، ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول اللَّه ﷺ، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد اللَّه بفلان يريد أخاه خيرا يأت

به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول اللَّه ﷺ، فسلمت عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فجئت عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-، فقلت له ادخل ويبشرك رسول اللَّه بالجنة، قال: فدخل، فجلس مع رسول اللَّه ﷺ في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد اللَّه بفلان خيرا يعنى أخاه يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه. وقال البخاريّ: على بلوى تصيبه، قال: فجئت، فقلت: ادخل ويبشرك رسول اللَّه ﷺ بالجنة مع بلوى تصيبك، قال: فدخل، فوجد القفّ قد مليء، فجلس، وجاههم من الشقّ الآخر، قال شريك: قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم [ (١) ] ، ذكره البخاريّ في مناقب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وخرّجه مسلم [ (٢) ] من حديث سليمان بن بلال، قال: أخبرني شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر قال: سمعت سعيد بن المسيب بنحوه أو قريب منه. وخرّجاه من حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن شريك، وخرجاه أيضا من حديث عثمان بن غياث، قال: حدثني أبو النهدي، عن أبي موسى، ومن حديث حماد، عن أيوب، عن أبي عثمان النهديّ [ (٣) ] . وخرّجه الترمذيّ [ (٤) ] من طريق حماد به، وقال: هذا حديث صحيح، وقد روى من غير وجه، عن أبي عثمان النهديّ، وقال الحافظ أبو القاسم بن

النهديّ [ (٣) ] . وخرّجه الترمذيّ [ (٤) ] من طريق حماد به، وقال: هذا حديث صحيح، وقد روى من غير وجه، عن أبي عثمان النهديّ، وقال الحافظ أبو القاسم بن

عساكر: والحديث محفوظ من مسند أبي موسى، رواه عن صفية، وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهديّ وابنه أبو بردة. وخرّجه البيهقيّ [ (١) ] من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن بجير، عن زيد بن أرقم قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ، فقال: انطلق حتى تأتي أبا بكر، فتجده في داره جالسا محتبيا، فقل: إن النبي ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أبشر بالجنة، ثم انطلق حتى تأتي الثنية، فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته، فقل إن النبي ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول: أبشر بالجنة، ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق، وهو يبيع ويبتاع، فقل: إن النبي يقرأ عليك السلام، ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، قال: فانطلقت حتى أتيت أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فوجدته في داره جالسا محتبيا كما قال لي رسول اللَّه ﷺ، فقلت: إن نبي اللَّه ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول: أبشر بالجنة، قال: فأين رسول اللَّه ﷺ؟ قلت: في مكان كذا وكذا قال: فقام، فانطلق إليه، قال: ثم أتيت الثنية، فإذا عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- راكب على حمار [ (٢) ] تلوح صلعته كما قال لي رسول اللَّه ﷺ: فقلت: إن نبي اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول أبشر بالجنة، قال: فأين رسول اللَّه ﷺ؟ فقلت: في مكان كذا وكذا، فانطلق له قال: ثم انطلقت إلى السوق فأجد عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- فيها يبيع ويبتاع كما قال لي رسول اللَّه ﷺ: فقلت: إن نبي اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، قال: فأين رسول اللَّه ﷺ: فقلت: في مكان كذا وكذا، قال: فأخذ بيدي وأقبلنا جميعا حتى أتينا رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا نبيّ اللَّه إن زيدا أتاني فقال: إن نبي اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول:

أبشر بالجنة بعد بلاء شديد! وأي بلاء يصيبني يا رسول اللَّه؟ والّذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فأيّ بلاء يصيبني؟ فقال: هو ذاك. قال البيهقيّ: عبد الأعلى [ (١) ] بن أبي المساور ضعيف في الحديث، فإن كان حفظ هذا فيحتمل أن يكون النبي ﷺ بعث زيد بن أرقم وأبو موسى لم يعلمه فقعد على الباب، فلما جاءوا راسلهم على لسان أبي موسى بمثل ذلك. قال المؤلف- ﵀ وعفى عنه- قد خرّج ابن عساكر حديث البئر من طريق بكر بن المختار ومن طريق عبد الأعلى عن أبي المساور وكلاهما عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه-. ومن طريق المبارك بن فلفل أخي المختار عن أنس، ومن طريق أبي معاوية، عن عمرو بن سلمة، عن أبي حازم، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وخرّج معناه من حديث إسماعيل بن قيس، عن أبيه قيس بن زيد بن ثابت، ومن حديث زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد اللَّه، عن المطلب، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وخرّج البيهقيّ [ (٢) ] من من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان بن عفان، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أن رسول اللَّه ﷺ قال: ادع لي أو ليت عندي رجل من أصحابي، قالت: قلت: أبو بكر؟ قال: لا، قالت:

Bagian 98 dari 128