الأم للشافعي - ط الفكر

Kitab induk mazhab Syafi'i, ditulis langsung oleh Imam asy-Syafi'i, karya Imam asy-Syafi'i (w. 204 H).

Bagian 16 dari 189

— Bagian 16 · هَذِهِ الْجُمُعَةُ فَضُلْت بِهَا أَنْتَ، وَأُمَّ… —

Bagian 16

هَذِهِ الْجُمُعَةُ فَضُلْت بِهَا أَنْتَ، وَأُمَّتُك فَالنَّاسُ لَكُمْ فِيهَا تَبَعٌ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ، وَمَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ فَقَالَ: إنَّ رَبَّك اتَّخَذَ فِي الْفِرْدَوْسِ، وَادِيًا أَفَيْحَ فِيهِ كُثُبٌ مِسْكٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ مَا شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، وَحَوْلَهُ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا مَقَاعِدُ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَحَفَّ تِلْكَ الْمَنَابِرَ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ، وَالصِّدِّيقُونَ فَجَلَسُوا مِنْ وَرَائِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْكُثُبِ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ أَنَا رَبُّكُمْ قَدْ صَدَقْتُكُمْ، وَعْدِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا نَسْأَلُك رِضْوَانَك فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، وَلَكُمْ مَا تَمَنَّيْتُمْ، وَلَدَيَّ مَزِيدٌ فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنْ الْخَيْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبُّك تَبَارَكَ اسْمُهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَفِيهِ خُلِقَ آدَم، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ»، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ شَبِيهًا بِهِ.

ِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ شَبِيهًا بِهِ. وَزَادَ عَلَيْهِ «، وَلَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ مَنْ دَعَا فِيهِ بِخَيْرٍ هُوَ لَهُ قَسْمٌ أُعْطِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَسْمٌ ذُخِرَ لَهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ»، وَزَادَ أَيْضًا فِيهِ أَشْيَاءَ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَاذَا فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ فِيهِ خُلِقَ آدَم، وَفِيهِ أَهَبَطَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ إلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ مَأْثَمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ، وَلَا جَبَلٍ إلَّا وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا إنْسَانٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا»،

َافِقُهَا إنْسَانٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا»، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ ﵎ آدَمَ ﵇، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْت لَهُ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي "، وَتِلْكَ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ؟» قَالَ: فَقُلْت بَلَى قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَحَبُّ الْأَيَّامِ إلَيَّ أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

هِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَحَبُّ الْأَيَّامِ إلَيَّ أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ كَالسَّهْوِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ

فَقَامَ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ عَادَ فَجَلَسَ، وَتَشَهَّدَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ

كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهَلْ يُصَلِّيهَا الْمُقِيمُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَذِنَ اللَّهُ ﷿ بِالْقَصْرِ فِي الْخَوْفِ، وَالسَّفَرِ وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ فِيهِمْ يُصَلِّي لَهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَعْدَ فَرِيقٍ فَكَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مُبَاحَةً لِلْمُسَافِرِ، وَالْمُقِيمِ بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ثُمَّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَلِلْمُسَافِرِ، وَالْمُقِيمِ إذًا آنَ الْخَوْفُ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَلَيْسَ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا بِكَمَالِ عَدَدِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ لِلسَّفَرِ، وَإِنْ أَتَمَّ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَأَخْتَارُ لَهُ الْقَصْرَ. .

قِيمِ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ لِلسَّفَرِ، وَإِنْ أَتَمَّ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَأَخْتَارُ لَهُ الْقَصْرَ. .

كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ الْآيَةُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ «صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صُفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ، وَجَاءَ الْعَدُوُّ فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصُفُّوا، وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يُخْبِرُ عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ فَإِذَا سَجَدَ كَانُوا مِنْ وَرَائِهِ، وَجَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَصَلَّوْا مَعَهُ، وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ " فَإِذَا سَجَدُوا " إذَا سَجَدُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سُجُودِ الصَّلَاةِ كُلِّهِ، وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ دَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّهُ ذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ،

تْ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ دَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّهُ ذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَضَاءً (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَرُوِيَتْ أَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَوْفَقُ مَا يَثْبُتُ مِنْهَا لِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَقُلْنَا بِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ صَلَّى كَمَا وُصِفَتْ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ ثُمَّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مُسَافِرٌ فَكُلُّ طَائِفَةٍ هَكَذَا يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ، وَتَقْرَأُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى لِأَنْفُسِهَا لَا يَجْزِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ إمَامَتِهِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إلَى الْقَصْرِ، وَتُخَفِّفُ ثُمَّ تَرْكَعُ، وَتَسْجُدُ، وَتَتَشَهَّدُ، وَتُكْمِلُ حُدُودَهَا كُلَّهَا وَتُخَفِّفُ ثُمَّ تُسَلِّمُ فَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْرَأُ الْإِمَامُ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ لَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَ أُمَّ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ قَدْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكُوهَا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَيَرْكَعُونَ مَعَهُ، وَيَسْجُدُ فَإِذَا انْقَضَى السُّجُودُ قَامُوا فَقَرَءُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ، وَخَفَّفُوا ثُمَّ جَلَسُوا مَعَهُ، وَجَلَسَ قَدْرَ مَا يَعْلَمُهُمْ قَدْ تَشَهَّدُوا، وَيَحْتَاطُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَبْطَأَهُمْ تَشَهُّدًا قَدْ أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ أَوْ زَادَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَوْ كَانَ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ،

ئًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَبْطَأَهُمْ تَشَهُّدًا قَدْ أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ أَوْ زَادَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَوْ كَانَ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ بِهِمْ حِينَ يَدْخُلُونَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَقْرَءُوا شَيْئًا أَجْزَأَهُ، وَأَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانُوا كَقَوْمٍ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُدْرِكُوا قِرَاءَتَهُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَءُوا بَعْدَمَا يُكَبِّرُونَ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ خَفِيفَةٍ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي يُصَلِّيهَا بِهِمْ الْإِمَامُ مِمَّا لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لَمْ يَجْزِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى إلَّا أَنْ تَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَزِيَادَةً مَعَهَا إذَا أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَقْرَءُوا، وَلَمْ يَجْزِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ إذَا أَدْرَكَتْ مَعَ الْإِمَامِ مَا يُمْكِنُهَا فِيهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ إلَّا أَنْ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَشَيْءٌ مَعَهَا بِكُلِّ حَالٍ.

ِمَامِ مَا يُمْكِنُهَا فِيهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ إلَّا أَنْ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَشَيْءٌ مَعَهَا بِكُلِّ حَالٍ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا لَمْ يَجْزِ وَاحِدَةً مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ لَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِ خَوْفٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَكُلُّ رَكْعَةٍ جُهِرَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُجْزِئُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ، وَيَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُجْزِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ أَوْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ

الْقُرْآنِ أَوْ يَزِيدَ، وَلَا يَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَسْجُدُوا تِلْكَ السَّجْدَةَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي صَلَاةٍ كَمَا لَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِسَجْدَةٍ فَسَجَدَتْ الطَّائِفَةُ الْآخِرَةُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأُولَى أَنْ تَسْجُدَ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مَعَهُ فِي صَلَاةٍ. انْتِظَارُ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُسَافِرًا الْمَغْرِبَ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَحَسَنٌ، وَإِنْ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ بِاَلَّذِينَ خَلْفَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدُ فَجَائِزٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إلَيَّ أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَبَتَ قَائِمًا»، وَإِنَّمَا اخْتَرْت أَنْ يُطِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ لِتُدْرِكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِيَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ تُحْكَ الْمَغْرِبُ وَلَا صَلَاةُ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ إلَّا بِالْخَنْدَقِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَكَانَ قِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ حِينَ قُضِيَ السُّجُودُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ جُلُوسٌ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جُلُوسٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا كَانَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْمَغْرِبَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً، وَإِنَّمَا قَطَعَتْ الْأُولَى إمَامَةَ الْإِمَامِ،

صَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْمَغْرِبَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً، وَإِنَّمَا قَطَعَتْ الْأُولَى إمَامَةَ الْإِمَامِ، وَصَلَاتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ كَمَا جَازَ لِلْإِمَامِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إذَا قَطَعُوا إمَامَتَهُ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا إذَا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَرْبَعًا فَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي مَثْنًى حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ، وَيَكُونَ فِي تَشَهُّدٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَقُومَ فَيُتِمَّ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً، وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فِرْقَتَانِ صَلَاةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ الْأُخْرَى فَأَوْلَاهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ الْأَكْثَرَ مَعَ الْإِمَامِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى صَلَاةً عَدَدُهَا رَكْعَتَانِ فِي خَوْفٍ فَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَامَ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَهُ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ لِسَهْوٍ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ لِعِلَّةٍ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ لَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَلَا سَهْوٍ فَجَلَسَ قَلِيلًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ جَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ فَعَلَيْهِ عِنْدِي إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، وَهُوَ جَالِسٌ فَقَامَ، فَأَتَمَّ بِهِمْ، وَهُوَ قَائِمٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَالِمًا بِإِطَالَةِ الْجُلُوسِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ،

َائِفَةُ الْأُخْرَى، وَهُوَ جَالِسٌ فَقَامَ، فَأَتَمَّ بِهِمْ، وَهُوَ قَائِمٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَالِمًا بِإِطَالَةِ الْجُلُوسِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَلَا سَهْوٍ ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ عِنْدِي الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَهُ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ تَكْبِيرَ افْتِتَاحٍ يَسْتَأْنِفُ بِهِ الصَّلَاةَ كَمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ رَجُلًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِلَا تَكْبِيرٍ أَوْ صَنَعَ فِيهَا شَيْئًا يُفْسِدُهَا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا صَنَعَ مِمَّنْ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الطَّائِفَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ كَمَا يَكُونُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ تَامَّ الصَّلَاةِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إذَا

كَانَ الْإِمَامُ قَدْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ عَامِدًا فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، عَلِمَ بِإِفْسَادِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَاطِلَةٌ لِأَنَّا إنَّمَا أَجَزْنَا صَلَاتَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَعْمِدْ فَسَادَهَا لِأَنَّ عُمَرَ قَضَى، وَلَمْ يَقْضِ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ وَعُمَرُ إنَّمَا قَضَى سَاهِيًا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قِيلَ: وَقَدْ لَا يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ هَذَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْإِمَامِ قِيلَ: وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ لِلِافْتِتَاحِ وَكَلَامَهُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا بِأَنْ يُصَلِّيَ وَرَاءَهُ إذَا فَعَلَ بَعْضَ هَذَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا يُفْسِدُهَا، وَلَوْ كَانَ كَبَّرَ قَائِمًا تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ بَعْدَ جُلُوسِهِ تَمَّتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ يُفْسِدَهَا، وَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي صَلَاتِهِ حَتَّى افْتَتَحَ صَلَاةً مُجْزِئَةً عَنْهُ، وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ، وَعَمَّنْ خَلْفَهُ.

ةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي صَلَاتِهِ حَتَّى افْتَتَحَ صَلَاةً مُجْزِئَةً عَنْهُ، وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ، وَعَمَّنْ خَلْفَهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ صَلَّى إمَامٌ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ فَفَرَّقَ النَّاسَ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَسَاءَ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَالثَّانِي أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ، وَتَتِمُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ تَفَسُّدِ صَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْلِ فَسَادِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ انْتِظَارًا وَاحِدًا بَعْدَهُ آخَرُ، وَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ عَلِمَ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مَا صَنَعَ وَأَتَمَّ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا صَنَعَ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا انْتِظَارَيْنِ، الْآخِرُ مِنْهُمَا، وَهُوَ جَالِسٌ فَيُسَلِّمُ مِنْهُ.

يَعْلَمْ مَا صَنَعَ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا انْتِظَارَيْنِ، الْآخِرُ مِنْهُمَا، وَهُوَ جَالِسٌ فَيُسَلِّمُ مِنْهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ صَلَّى بِطَائِفَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَطَائِفَةٍ رَكْعَةً كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَتَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ إذَا صَلَّتْ ثَلَاثًا، وَخَرَجَتْ مِنْ صَلَاتِهِ قَدْ خَرَجَتْ بَعْدَمَا زَادَتْ، وَإِنْ ائْتَمَّتْ بِهِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ فَرْضِ صَلَاتِهَا لَمْ تُفْسِدْ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَنَّهُ انْتَظَرَ انْتِظَارًا وَاحِدًا، وَتَمَّتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ وَضَعَ الِانْتِظَارَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي السَّفَرِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَتَشَهَّدَ» فَكَانَ انْتِظَارُهُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ انْتِظَارِهِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى.

بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَتَشَهَّدَ» فَكَانَ انْتِظَارُهُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ انْتِظَارِهِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى.

تَخْفِيفُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -):، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ قَدْرِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الطُّولِ لِلتَّخْفِيفِ فِي الْحَرْبِ، وَثِقَلِ السِّلَاحِ، وَلَوْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ قَدْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ لَهُ، وَإِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ خَلْفَهُ يَقْضُونَ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، وَإِنْ أَحَبَّ جَمَعَ سُوَرًا حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ تَفْتَتِحُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى خَلْفَهُ، وَيَقْرَأُ بَعْدَ افْتِتَاحِهِمْ أَقَلَّ ذَلِكَ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَيَحْتَاطُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُجْهَرُ فِيهِ لِيَقْرَءُوا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَوْ زَادَ فِي قِرَاءَتِهِ لِيَزِيدُوا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَافْتَتَحُوا مَعَهُ وَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا كَمَا أَجْزَأَهُ، وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَكَانُوا كَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قُنُوتَهُ فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ فَعَلَ فَجَائِزٌ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَنَتَ فِي

الصَّلَوَاتُ عِنْدَ قَتْلِ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ»

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ صَارَتْ الرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ؟ قِيلَ بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَتَفْرِيقِ اللَّهِ ﷿ بَيْنَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ خِلَافِ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ مِنْ غَيْرِهَا إلَّا جَهْلُ مَنْ سَأَلَ عَنْهَا أَوْ تَجَاهُلُهُ وَخِلَافُ جَمِيعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ خِلَافِ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِرَكْعَةٍ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالشَّكُّ كَسَهْوٍ فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى انْبَغَى أَنْ يُشِيرَ إلَى مَنْ خَلْفَهُ مَا يَفْهَمُونَ بِهِ أَنَّهُ سَهَا فَإِذَا قَضَوْا الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ، وَتَشَهَّدُوا سَجَدُوا لِسَهْوِ الْإِمَامِ، وَسَلَّمُوا، وَانْصَرَفُوا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ أَغْفَلَ الْإِشَارَةَ إلَيْهِمْ وَعَلِمُوا سَهْوَهُ، وَسَجَدُوا لِسَهْوِهِ، وَإِنْ أَغْفَلَهَا، وَلَمْ يَعْلَمُوا فَانْصَرَفُوا ثُمَّ عَلِمُوا، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا عَادُوا فَسَجَدُوا، وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَعُودُوا لِلسُّجُودِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى صَفُّوا، وَجَاءَ الْعَدُوُّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى لِيُصَلُّوا فَقَدْ بَعُدَ ذَلِكَ، وَأَحْدَثُوا عَمَلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ بِصَفِّهِمْ، وَصَارُوا حَرَسًا لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَخْلُوا بِغَيْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ: يُعِيدُ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ، أَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ،

حَرَسًا لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَخْلُوا بِغَيْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ: يُعِيدُ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ، أَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَلَا أَرَى بَيِّنًا أَنَّ وَاجِبًا عَلَى أَحَدٍ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ أَنْ يَعُودَ لِلصَّلَاةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ سَهْوًا ثُمَّ سَهَا بَعْدَهُ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا أَجْزَأَتْهُمْ سَجْدَتَانِ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ تَرَكُوهُمَا عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ لَمْ يَبِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَسَهَوْا هُمْ بَعْدَ الْإِمَامِ سَجَدُوا لِسَهْوِهِمْ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ صَلَّتْ الطَّائِفَةُ الْآخِرَةُ سَجَدُوا مَعَهُ لِلسَّهْوِ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ قَامُوا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ عَادُوا، وَسَجَدُوا عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعٌ لِسُجُودِ السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَكُونَ عَلَى إمَامٍ، وَلَا مَأْمُومٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَتَرَك سُجُودَ السَّهْوِ مَا كَانَ السَّهْوُ نَقْصًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَزِيَادَةً فِيهَا إعَادَةُ صَلَاةٍ لِأَنَّا قَدْ عَقَلْنَا أَنَّ فَرْضَ عَدَدِ سُجُودِ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُجُودُ السَّهْوِ مَعَهُ كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقَوْلُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ سَوَاءٌ، يَجِبُ فِي بَعْضِهِ مَا يَجِبُ فِي كُلِّهِ.

يحِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقَوْلُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ سَوَاءٌ، يَجِبُ فِي بَعْضِهِ مَا يَجِبُ فِي كُلِّهِ.

بَابُ مَا يَنُوبُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَأَذِنَ اللَّهُ ﵎ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْخَوْفُ الْأَدْنَى، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الْآيَةُ، وَالثَّانِي الْخَوْفُ الَّذِي أَشَدُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فَلَمَّا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى افْتِرَاقِهِمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِافْتِرَاقِ الْحَالَيْنِ فِيهِمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْخَوْفِ الْأَوَّلِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ الصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُونَهُ فِي صَلَاةَ غَيْرِ الْخَوْفِ فَإِنْ عَمِلُوا غَيْرَ الصَّلَاةِ مَا يُفْسِدُ صَلَاةً غَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ لَوْ عَمِلُوهُ فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا، وَقَامُوا يُتِمُّونَ

لِأَنْفُسِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ أَوْ حَدَثَ لَهُمْ حَرْبٌ فَحَمَلُوا عَلَى الْعَدُوِّ مُنْحَرِفِينَ عَنْ الْقِبْلَةِ بِأَبْدَانِهِمْ ثُمَّ أَمِنُوا الْعَدُوَّ بَعْدَ فَقَدْ قَطَعُوا صَلَاتَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ اسْتِئْنَافُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَزِعُوا فَانْحَرَفُوا عَنْ الْقِبْلَةِ لِغَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا خُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُمْ ذَاكِرُونَ لِأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَسْتَدْبِرُوا الْقِبْلَةَ اسْتَأْنَفُوا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ حَمَلُوا عَلَيْهِمْ مُوَاجِهِي الْقِبْلَةَ قَدْرَ خُطْوَةٍ فَأَكْثَرَ كَانَ قَطْعًا لِلصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ فِيهَا وَعَمَلِ الْخُطْوَةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ لَوْ حَمَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ فَتَهَيَّئُوا بِسِلَاحٍ أَوْ بِتُرْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ كَانَ قَطْعًا لِلصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْعَمَلِ فِي دَفْعِ الْعَدُوِّ، وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَخَافُوا فَنَوَوْا الثُّبُوتَ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يُكْمِلُوا أَوْ يُغْشَوْا أَوْ تَهَيَّئُوا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَطْعًا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحْدِثُوا نِيَّةً لِقِتَالٍ مَعَ التَّهَيُّؤِ، وَالتَّهَيُّؤُ خَفِيفٌ يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَكُونُ قَطْعًا لَهَا، وَإِنَّمَا نَوَوْا إنْ كَانَ قِتَالٌ أَنْ يُحْدِثُوا قِتَالًا لَا أَنَّ قِتَالًا حَضَرَ، وَلَا خَافُوهُ فَنَوَوْهُ مَكَانَهُمْ، وَعَمِلُوا مَعَ نِيَّتِهِ شَيْئًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ أَنَّ عَدُوًّا حَضَرَ فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمْ بِحُضُورِهِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ كَانَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ.

رِهِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ كَانَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَحْدَثُوا عِنْدَ حَادِثٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةَ قَطْعِ الصَّلَاةِ أَوْ نِيَّةَ الْقِتَالِ مَكَانَهُمْ كَانُوا قَاطِعِينَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْوُونَ إنْ حَدَثَ إطْلَالُ عَدُوٍّ أَنْ يُقَاتِلُوهُ فَلَا يَحْدُثُ إطْلَالُهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِلصَّلَاةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَيُّهُمْ أَحْدَثَ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْتُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ كَانَ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ دُونَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْهُ فَإِنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ الْإِمَامُ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ، وَمَنْ ائْتَمَّ بِهِ بَعْدَمَا أَحْدَثَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا أَحْدَثَ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا أَحْدَثَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ قَدَّمُوا إمَامًا غَيْرَهُ فَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى أَحَبُّ إلَيَّ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ فِي كُلِّ مَا أَحْدَثَهُ الْإِمَامُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَصَلَاةُ الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ. إذَا كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ

لًا وَرُكْبَانًا، مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ. إذَا كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ ﷺ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُمْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ فَلَمَّا رَفَعُوا سَجَدَ الْآخَرُونَ مَكَانَهُمْ ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ نَحْوٌ مِمَّا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ. يَعْنِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ هَكَذَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْعَدُوَّ صَحْرَاءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَارِي الْعَدُوَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الْعَدُوُّ مِائَتَيْنِ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ طَلِيعَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ لَهُمْ غَيْرُ خَائِفٍ لِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ، وَقِلَّةِ الْعَدُوِّ فَكَانُوا لَوْ حَمَلُوا أَوْ تَحَرَّفُوا لِلْحَمْلِ لَمْ يَخَفْ تَحَرُّفَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانُوا مِنْهُ بَعِيدًا لَا يَغِيبُونَ عَنْ طَرْفِهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَيْهِ يَخْفَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ هَذَا مُجْتَمَعًا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ هَكَذَا، وَهُوَ أَنْ يَصُفَّ الْإِمَامُ، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ فَيُكَبِّرُ، وَيُكَبِّرُونَ مَعًا، وَيَرْكَعُ،

مُجْتَمَعًا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ هَكَذَا، وَهُوَ أَنْ يَصُفَّ الْإِمَامُ، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ فَيُكَبِّرُ، وَيُكَبِّرُونَ مَعًا، وَيَرْكَعُ، وَيَرْكَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَرْفَعُونَ مَعًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ مَعًا إلَّا صَفًّا يَلِيهِ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ يَنْظُرُونَ الْعَدُوَّ لَا يَحْمِلُ أَوْ يَنْحَرِفُ إلَى طَرِيقٍ يَغِيبُ عَنْهُ، وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ، وَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ مِنْ سُجُودِهِمْ كُلِّهِ

وَنَهَضُوا سَجَدَ الَّذِينَ قَامُوا يَنْظُرُونَ الْإِمَامَ ثُمَّ قَامُوا مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعُوا مَعًا، وَرَفَعَ، وَرَفَعُوا مَعًا، وَسَجَدَ، وَسَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ أَوَّلًا إلَّا صَفًّا يَحْرُسُهُ مِنْهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ فَسَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوا ثُمَّ تَشَهَّدُوا، وَسَلَّمَ الْإِمَامُ، وَمَنْ خَلْفَهُ مَعًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ خَافَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكَلَّمُوا أَعَادُوا الصَّلَاةَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ الْإِمَامُ، وَهُمْ إنْ خَافُوا مَعًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَاسْتَأْخَرَ الصَّفَّ الَّذِي حَرَسَهُ إلَى الصَّفِّ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي فَحَرَسَهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَوَاسِعٌ، وَلَوْ حَرَسَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَجَوْت أَنْ تُجْزِئَهُمْ صَلَاتُهُمْ، وَلَوْ أَعَادُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْت مُجْتَمِعًا مِنْ قِلَّةِ الْعَدُوِّ، وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا وَصَفْت مِنْ الْبِلَادِ، فَصَلَّى الْإِمَامُ مِثْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ "، وَمَنْ مَعَهُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَبِنْ أَنَّ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ إعَادَةً وَلَا عَلَيْهِ.

ِ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ "، وَمَنْ مَعَهُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَبِنْ أَنَّ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ إعَادَةً وَلَا عَلَيْهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، وَانْحَرَفَتْ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ فَقَامَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ صَلَّتْ الْأُخْرَى رَكْعَةً ثُمَّ انْحَرَفَتْ فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ، وَهُمَا ذَاكِرَتَانِ لِأَنَّهُمَا فِي صَلَاةٍ، كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنْ يُعِيدَا مَعًا لِانْحِرَافِهِمْ عَنْ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَا الصَّلَاةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى الَّتِي انْحَرَفَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمَنْ قَالَ هَذَا طَرَحَ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ هَذَا فِيهِ بِحَدِيثٍ غَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا كُلَّهُ جَائِزٌ، وَأَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ فَكَيْفَمَا صَلَّى الْإِمَامُ، وَمَنْ مَعَهُ عَلَى مَا رُوِيَ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَكْمَلَتْ صَلَاتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْحَرِفَ، وَلَمْ تُكْمِلْ الثَّانِيَةُ حَتَّى انْحَرَفَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ أَجْزَأَتْ الطَّائِفَةَ الْأُولَى صَلَاتُهَا، وَلَمْ تُجْزِئْ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي انْحَرَفَتْ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيُجْزِئُ الْإِمَامَ فِي كُلِّ مَا وَصَفْت صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ حَتَّى أَكْمَلَ.

الْأَوَّلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيُجْزِئُ الْإِمَامَ فِي كُلِّ مَا وَصَفْت صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ حَتَّى أَكْمَلَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ " يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ " فَانْحَرَفَ الْإِمَامُ عَنْ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الصَّلَاةَ أَوْ صَلَّاهَا صَلَاةَ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصَّلَاةَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى بِأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا، أَجْزَأَ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا فِي مَعْنَى صَلَاةِ مُعَاذٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَتَمَةَ ثُمَّ صَلَّاهَا بِقَوْمِهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمَأْمُومِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُفْسَدُ عَلَيْهِ بِأَنْ تُخَالِفَ نِيَّتُهُ نِيَّةَ الْإِمَامِ فِيهَا، وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا، وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمُوا فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ، وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا الْإِعَادَةُ إذَا سَلَّمُوا ذَاكِرِينَ لِأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ " قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ "، وَإِنْ رَأَوْا أَنْ قَدْ أَكْمَلُوا الصَّلَاةَ بَنَى الْآخَرُونَ، وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ، وَأَعَادَ الْأَوَّلُونَ لِأَنَّهُ قَدْ تَطَاوَلَ خُرُوجُهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ):، وَعَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ عَدَدِ الصَّلَاةِ مَا عَلَى الْإِمَامِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا عَلَى

كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عَدَدِهَا وَلَيْسَ يَثْبُتُ حَدِيثٌ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ: وَيُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ، وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَرَّقَ النَّاسَ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقًا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَفَرِيقًا مَعَهُ فَيُصَلِّي بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا فَيَقْرَأُ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ، وَيَقْرَأُ الَّذِينَ خَلْفَهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَرْكَعُونَ، وَيَسْجُدُونَ، وَيَتَشَهَّدُونَ، وَيُسَلِّمُونَ مَعًا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ يَأْتِي أُولَئِكَ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ، وَيُكَبِّرُونَ مَعَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةً يَدْخُلُونَ بِهَا مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ مَعَهُ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ مِنْ حَيْثُ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ لَا يَسْتَأْنِفُ أُمَّ الْقُرْآنِ بِهِمْ، وَيَسْجُدُ، وَيَثْبُتُ جَالِسًا يَتَشَهَّدُ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو، وَيَقُومُونَ هُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَيَقْرَءُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، وَيَجْلِسُونَ مَعَ الْإِمَامِ، وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي الذِّكْرِ بِقَدْرِ مَا أَنْ يَقْضُوا تَشَهُّدَهُمْ ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقُوا بِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ،

بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقُوا بِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَالصُّبْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءٌ فَإِنْ صَلَّى ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ عِشَاءً صَلَاةَ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ صَنَعَ هَكَذَا إلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَيَثْبُتُ جَالِسًا حَتَّى يَقْضُوا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَقِيَتَا عَلَيْهِمْ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَإِذَا جَاءَتْ فَكَبَّرَتْ نَهَضَ قَائِمًا فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِ وَجَلَسَ حَتَّى يُتِمُّوا لِيُسَلِّمَ بِهِمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنَّمَا قُلْنَا ثَبَتَ جَالِسًا قِيَاسًا عَلَى مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثِ صَلَاةُ الْخَوْفِ إلَّا فِي السَّفَرِ فَوَجَدْتُ الْحِكَايَةَ كُلَّهَا مُتَوَقِّفَةً عَلَى أَنْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً، وَثَبَتَ قَائِمًا، وَوَجَدْتُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَمْ تَأْتَمَّ بِهِ خَلْفَهُ إلَّا فِي رَكْعَةٍ لَا جُلُوسَ فِيهَا، وَالطَّائِفَةَ الْأُخْرَى ائْتَمَّتْ بِهِ فِي رَكْعَةٍ مَعَهَا جُلُوسٌ فَوَجَدْت الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى فِي أَنَّهَا ائْتَمَّتْ بِهِ مَعَهُ فِي رَكْعَةٍ وَزَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ فِي بَعْضِ جُلُوسِهِ فَلَمْ أَجِدْهَا فِي حَالٍ إلَّا مِثْلَ الْأُولَى، وَأَكْبَرَ حَالًا مِنْهَا فَلَوْ كُنْتَ قُلْت: يَتَشَهَّدُ بِالْأُولَى، وَيَثْبُتُ قَائِمًا حَتَّى تُتِمَّ الْأُولَى زَعَمْتَ أَنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَ الْإِمَامِ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الْأُخْرَى، وَأَكْثَرَ فَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى أَنْ يَثْبُتَ قَاعِدًا حَتَّى تُدْرِكَهُ الْآخِرَةُ فِي قُعُودِهِ،

ْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الْأُخْرَى، وَأَكْثَرَ فَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى أَنْ يَثْبُتَ قَاعِدًا حَتَّى تُدْرِكَهُ الْآخِرَةُ فِي قُعُودِهِ، وَيَكُونَ لَهَا الْقُعُودُ الْآخِرُ مَعَهُ لِتَكُونَ فِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الْأُولَى فَتُوَافِقُ الْقِيَاسَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقِبْلَةِ صَلَّى هَكَذَا أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ خَوْفٍ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ أَمَانٍ مِنْهُ بِقِلَّةِ الْعَدُوِّ، وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِأَنَّهُمْ فِي صَحْرَاءَ لَا حَائِلَ دُونَهَا، وَلَيْسُوا حَيْثُ يَنَالُهُمْ النَّبْلُ وَلَا الْحُسَامُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ حَرَكَةُ الْعَدُوِّ صَفُّوا جَمِيعًا خَلْفَ الْإِمَامِ، وَدَخَلُوا فِي صَلَاتِهِ، وَرَكَعُوا بِرُكُوعِهِ، وَرَفَعُوا بِرَفْعِهِ، وَثَبَتَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ قَائِمًا، وَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُ مَنْ بَقِيَ فَإِذَا قَامَ مِنْ سُجُودِهِ تَبِعَهُ الَّذِينَ خَلْفَهُ بِالسُّجُودِ ثُمَّ قَامُوا مَعَهُ، وَهَكَذَا حَكَى أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ عُسْفَانَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ»، وَهَكَذَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا يَصْنَعُ الْأُمَرَاءُ إلَّا الَّذِينَ يَقِفُونَ فَلَا يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ دُونَ مَنْ نَأَى عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأُحِبُّ لِلطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ إنْ رَأَتْ مِنْ الْعَدُوِّ حَرَكَةً لِلْقِتَالِ أَنْ تَرْفَعَ أَصْوَاتَهَا لِيَسْمَعَ الْإِمَامُ، وَإِنْ حوملت أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهَا وَيَقِفَ بَعْضٌ يَحْرُسُ الْإِمَامَ

وَإِنْ رَأَتْ كَمِينًا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا أَنْ يَنْحَرِفَ بَعْضُهَا إلَيْهِ، وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَيُخَفِّفُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَالْجُلُوسَ فِي تَمَامٍ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ أَوْ رُهِقَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِتَالِ، وَقَطَعَ الصَّلَاةَ هَلْ يَقْضِيهَا بَعْدَهُ، وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى إذَا اسْتَيْقَنَتْ أَنَّ الْإِمَامَ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَمَّهَا فِيهَا سَجَدَتْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ سَلَامِهَا، وَلَيْسَ سَبْقُهُمْ إيَّاهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْقِهِمْ إيَّاهُ بِرَكْعَةٍ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ أَخَّرَ سُجُودَهُ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ بِتَشَهُّدِهَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ خَافَ الْإِمَامُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهِمْ لِيَسْجُدُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَفَعَلُوا فَسَجَدُوا حَتَّى انْصَرَفُوا أَوْ انْصَرَفَ هُوَ فَلَا إعَادَةَ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ ذَهَبَ مَوْضِعُهُ.

فُوا أَوْ انْصَرَفَ هُوَ فَلَا إعَادَةَ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ ذَهَبَ مَوْضِعُهُ.

الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ إلَّا بِأَنْ يُعَايِنَ عَدُوًّا قَرِيبًا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ يَتَخَوَّفُ حَمْلَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ يَأْتِيهِ مَنْ يَصْدُقُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُ أَوْ مَسِيرِهِمْ جَادِّينَ إلَيْهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مُخَوَّفِينَ فَإِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا جَاءَهُ الْخَبَرُ عَنْ الْعَدُوِّ فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ ذَهَبَ الْعَدُوُّ لَمْ يُعِدْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَ فِي حِصْنٍ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِتَعَبٍ أَوْ غَلَبَةٍ عَلَى بَابٍ أَوْ كَانَ فِي خَنْدَقٍ عَمِيقٍ عَرِيضٍ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْنٍ يَطُولُ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ حَصِينَةٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ خَنْدَقٍ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ.

َصِينَةٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ خَنْدَقٍ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ رَأَوْا سَوَادًا مُقْبِلًا، وَهُمْ بِبِلَادِ عَدُوٍّ أَوْ بِغَيْرِ بِلَادِ عَدُوٍّ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا أَحْبَبْت أَنْ لَا يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَكُلُّ حَالٍ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُصَلُّوا فِيهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ إذَا كَانَ الْخَوْفُ يُسْرِعُ إلَيْهِمْ أَمَرْت الْإِمَامَ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ فَيُكْمِلَ كَمَا يُصَلِّي فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَتَحْرُسُهُ أُخْرَى فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ حَرَسَ، وَمَنْ مَعَهُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى، وَأَمَرَ بَعْضَهُمْ فَأَمَّهُمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا آمُرُ الْمُسَلَّحَةَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ تَنَاظُرًا لِمُسَلَّحَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ تَصْنَعَ إذَا تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْمُسَلَّحَتَيْنِ شَيْئًا، وَكَانَتْ الْمُسَلَّحَتَانِ فِي غَيْرِ حِصْنٍ أَوْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَنَاظَرُونَ بِنَاظِرِ الرَّبِيئَةِ لَا يَتَحَامَلُونَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي حَالٍ كَرِهْت لَهُمْ فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ أَحْبَبْت لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنْ يُعِيدُوا وَلَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ، وَلَا لِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى وَلَا يَبِينُ أَنَّ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى إعَادَةَ صَلَاةٍ لِأَنَّهَا قَدْ صَلَّتْ بِسَبَبٍ مِنْ خَوْفٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ خَوْفٍ بَعْضَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ، وَبَعْضَهَا مُنْفَرِدًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إعَادَةٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ):، وَمَتَى مَا رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا ثُمَّ كَانَ غَيْرَ عَدُوٍّ، وَقَدْ صَلَّى كَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ "

لَمْ يُعِدْ الْإِمَامُ، وَلَا وَاحِدَةٌ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ مِنْهُمَا لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ حَتَّى أُكْمِلَتْ الصَّلَاةُ، وَقَدْ صُلِّيَتْ بِسَبَبِ خَوْفٍ، وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى كَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وَإِنْ صَلَّى كَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ أَحْبَبْت لِلْحَارِسَةِ أَنْ تُعِيدَ، وَلَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ، وَلَا الَّتِي لَمْ تَحْرُسْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنَّمَا تَقِلُّ الْمَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْنَا أَنَّا لَا نَأْمُرُ بِصَلَاةِ خَوْفٍ بِحَالٍ إلَّا فِي غَايَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ إلَّا صَلَاةً لَوْ صُلِّيَتْ فِي غَيْرِ خَوْفٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ عَلَى مُصَلِّيهَا إعَادَةً.

كَمْ قَدْرُ مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْخَوْفِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَةٌ، وَالطَّائِفَةُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ أَوْ حَرَسَتْهُ طَائِفَةٌ، وَالطَّائِفَةُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ، لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ لَهُ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَحْرُسَهُ مَنْ يَمْنَعُ مِثْلَهُ إنْ أُرِيدَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَثُرَ مَنْ مَعَهُ أَوْ قَلَّ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ حَارِسِينَ، وَمُصَلِّينَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ مِمَّنْ تَجْزِي حِرَاسَتُهُ، وَيَسْتَظْهِرُ شَيْئًا مِنْ اسْتِظْهَارِهِ، وَسَوَاءٌ قَلَّ مَنْ مَعَهُ فِيمَنْ يُصَلِّي،

َى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ مِمَّنْ تَجْزِي حِرَاسَتُهُ، وَيَسْتَظْهِرُ شَيْئًا مِنْ اسْتِظْهَارِهِ، وَسَوَاءٌ قَلَّ مَنْ مَعَهُ فِيمَنْ يُصَلِّي، وَكَثُرَ مِمَّنْ يَحْرُسُهُ أَوْ قَلَّ مَنْ يَحْرُسُهُ وَكَثُرَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فِي أَنَّ صَلَاتَهُمْ مُجْزِئَةٌ إذَا كَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ حَرَسَهُ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ حَرَسَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ أَقَلَّ اسْمِ الطَّائِفَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ فَلَا إعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِهَذِهِ الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا أَجْزَأَ الطَّائِفَةَ أَجْزَأَ الْوَاحِدَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَخْذُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأُحِبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَأْخُذَ سِلَاحَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي سِلَاحِهِ نَجَاسَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ وَضَعَهُ فَإِنْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ):، وَيَأْخُذُ مِنْ سِلَاحِهِ مَا لَا يَمْنَعُهُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُؤْذِي الصَّفَّ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ، وَذَلِكَ السَّيْفُ وَالْقَوْسُ، وَالْجَعْبَةُ، وَالْجَفِيرُ، وَالتُّرْسُ، وَالْمِنْطَقَةُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يَأْخُذُ الرُّمْحَ فَإِنَّهُ يَطُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَاشِيَةٍ لَيْسَ إلَى جَنْبِهِ أَحَدٌ فَيَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَحِّيَهُ حَتَّى لَا يُؤْذِيَ بِهِ مَنْ أَمَامَهُ، وَلَا مَنْ خَلْفَهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَمْنَعُهُ التَّحَرُّفَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِثْلُ السِّنَّوْرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ.

شَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَمْنَعُهُ التَّحَرُّفَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِثْلُ السِّنَّوْرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا أُجِيزُ لَهُ، وَضْعَ السِّلَاحِ كُلِّهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَشُقُّ عَلَيْهِ حَمْلُ السِّلَاحِ أَوْ يَكُونَ بِهِ أَذًى مِنْ مَطَرٍ فَإِنَّهُمَا الْحَالَتَانِ اللَّتَانِ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمَا بِوَضْعِ السِّلَاحِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ، وَلَا أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَحْبَبْت أَنْ لَا يَضَعَ مِنْ السِّلَاحِ إلَّا مَا وَصَفْت

مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَرُّفِ فِي الصَّلَاةِ بِنَفْسِهِ أَوْ ثِقَلِهِ فَإِنْ، وَضَعَ بَعْضَهُ، وَبَقِيَ بَعْضٌ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ سِلَاحِهِ، وَمَنْ أَخَذَ بَعْضَ سِلَاحِهِ فَهُوَ مُتَسَلِّحٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ، وَضَعَ سِلَاحَهُ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، وَلَا مَطَرٍ أَوْ أَخَذَ مِنْ سِلَاحِهِ مَا يُؤْذِي بِهِ مَنْ يُقَارِبُهُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ فِي كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْ الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ فِي، وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ فِي تَرْكِ وَأَخْذِ السِّلَاحِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَلَا يُتِمُّهَا أَخْذُهُ

مِنْ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ فِي تَرْكِ وَأَخْذِ السِّلَاحِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَلَا يُتِمُّهَا أَخْذُهُ

مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فِي الْحَرْبِ أَنْ يَلْبَسَهُ مِمَّا مَاسَّتْهُ النَّجَاسَةُ، وَمَا يَجُوزُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): إذَا أَصَابَ السَّيْفَ الدَّمُ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ مِنْهُ لَمْ يَتَقَلَّدْهُ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ نِصَالُ النَّبْلِ، وَزُجُّ الرُّمْحِ، وَالْبَيْضَةِ وَجَمِيعُ الْحَدِيدِ إذَا أَصَابَهُ الدَّمُ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُطَهِّرُ الدَّمَ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَنْجَاسِ إلَّا الْمَاءُ عَلَى حَدِيدٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَسَلَهُ بِدُهْنٍ لِئَلَّا يَصْدَأَ الْحَدِيدُ أَوْ مَاءٍ غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الطَّهَارَةُ أَوْ مَسَحَهُ بِتُرَابٍ لَمْ يَطْهُرْ، وَكَذَلِكَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَدَاتِهِ لَا يُطَهِّرُهَا، وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَنْجَاسِ إلَّا الْمَاءُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ ضَرَبَ فَأَصَابَ سَيْفَهُ فَرْثٌ أَوْ قَيْحٌ أَوْ غَيْرُهُ كَانَ هَكَذَا الْآنَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ الْأَنْجَاسِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ شَكَّ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَدَاتِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ لَمْ تُصِبْهُ أَحْبَبْت أَنْ يَتَوَقَّى حَمْلَ مَا شَكَّ فِيهِ لِلصَّلَاةِ فَإِنْ حَمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ فَإِذَا عَلِمَ، وَقَدْ صَلَّى فِيهِ أَعَادَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ):، وَكُلُّ مَا حَمَلَهُ مُتَقَلِّدُهُ أَوْ مُتَنَكِّبُهُ أَوْ طَارِحُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ أَوْ مُمْسِكُهُ بِيَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَسَوَاءٌ كُلُّهُ هُوَ كَمَا كَانَ لَابِسُهُ لَا يُجْزِيهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ تُصِبْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ تَكُونَ أَصَابَتْهُ فَطَهُرَ بِالْمَاءِ.

َاءٌ كُلُّهُ هُوَ كَمَا كَانَ لَابِسُهُ لَا يُجْزِيهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ تُصِبْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ تَكُونَ أَصَابَتْهُ فَطَهُرَ بِالْمَاءِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ مَعَهُ نُشَّابٌ أَوْ نَبْلٌ قَدْ أُمِرَّ عَلَيْهَا عَرَقُ دَابَّةٍ أَيُّ دَابَّةٍ كَانَتْ غَيْرَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ أَوْ لُعَابُهَا أَوْ أُحْمِيَتْ فَسُقِيَتْ لَبَنًا أَوْ سُمَّتْ بِسُمِّ شَجَرٍ فَصَلَّى فِيهَا فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ مِنْ الْأَنْجَاسِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ سُمَّ بِسُمِّ حَيَّةٍ أَوْ وَدَكِ دَابَّةٍ لَا تُؤْكَلُ أَوْ بِوَدَكِ مِيتَةٍ فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَطْهُرَ بِالْمَاءِ وَسَوَاءٌ أُحْمِيَ السَّيْفُ أَوْ أَيُّ حَدِيدَةٍ حُمِيت فِي النَّارِ ثُمَّ سُمَّ أَوْ سُمَّ بِلَا إحْمَاءٍ إذَا خَالَطَهُ النَّجَسُ مَحْمِيٌّ أَوْ غَيْرُ مَحْمِيٍّ لَمْ يُطَهِّرْهُ إلَّا الْمَاءُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا لَوْ سُمَّتْ، وَلَمْ تُحْمَ ثُمَّ أُحْمِيَتْ بِالنَّارِ فَقِيلَ قَدْ ذَابَ كُلُّهُ بِالنَّارِ أَوْ أَكَلَتْهُ النَّارُ، وَكَانَ السُّمُّ نَجِسًا لَمْ تُطَهِّرْهُ النَّارُ، وَلَا يُطَهِّرُهُ شَيْءٌ إلَّا الْمَاءَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ أُحْمِيَ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ نَجِسٌ أَوْ غُمِسَ فِيهِ فَقِيلَ قَدْ شَرِبَتْهُ الْحَدِيدَةُ ثُمَّ غُسِلَتْ بِالْمَاءِ طَهُرَتْ لِأَنَّ الطُّهَارَاتِ كُلَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَيْسَ عَلَى الْأَجْوَافِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يَزِيدُ إحْمَاءُ الْحَدِيدَةِ فِي تَطْهِيرِهَا، وَلَا تَنْجِيسِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّارِ طُهُورٌ إنَّمَا الطُّهُورُ فِي الْمَاءِ، وَلَوْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَاءً فَمَسَحَهُ بِالتُّرَابِ لَمْ يُطَهِّرْهُ التُّرَابُ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يُطَهِّرُ الْأَنْجَاسَ.

ِ، وَلَوْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَاءً فَمَسَحَهُ بِالتُّرَابِ لَمْ يُطَهِّرْهُ التُّرَابُ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يُطَهِّرُ الْأَنْجَاسَ.

مَا يَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ أَنْ يَلْبَسَ مِمَّا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، وَمَا لَا يَجُوزُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا كَانَتْ الْبَيْضَةُ ذَاتَ أَنْفٍ أَوْ سَابِغَةٍ عَلَى رَأْسِ الْخَائِفِ كَرِهْت لَهُ فِي الصَّلَاةِ لُبْسَهَا لِئَلَّا يَحُولَ مَوْضِعُ السُّبُوغِ أَوْ الْأَنْفِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ إكْمَالِ السُّجُودِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَهَا، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا أَوْ حَرَّفَهَا أَوْ حَسَرَهَا إذَا مَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ مُتَمَكِّنًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا الْمِغْفَرُ.

وَالْعِمَامَةُ، وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُغَطِّي مَوْضِعَ السُّجُودِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا مَاسَّ شَيْءٌ مِنْ مُسْتَوَى جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ بِهِ السُّجُودُ، وَإِنْ كَرِهْت لَهُ أَنْ يَدَعَ أَنْ يَمَاسَّ بِجَبْهَتِهِ كُلِّهَا، وَأَنْفِهِ الْأَرْضَ سَاجِدًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كَفَّيْهِ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ تُبَاشِرَ كَفَّاهُ الْأَرْضَ، وَأُحِبُّ إنْ فَعَلَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةً، وَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ فِي رُكْبَتَيْهِ، وَلَا أَكْرَهُ لَهُ مِنْهُ فِي قَدَمَيْهِ مَا أَكْرَهُ لَهُ فِي كَفَّيْهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ صَلَّى، وَفِي ثِيَابِهِ أَوْ سِلَاحِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّمِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ، وَمَتَى قُلْت أَبَدًا يُعِيدُ أَعَادَ بَعْدَ زَمَانٍ، وَفِي قُرْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ، وَهَكَذَا إنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ ثُمَّ اتَّضَحَ عَلَيْهِ دَمٌ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا فَصَلَّى مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا، وَلَمْ يَطْرَحْ مَا مَسَّهُ دَمٌ مَكَانَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ طَرَحَ الثَّوْبَ عَنْهُ سَاعَةَ مَاسَّهُ الدَّمُ، وَمَضَى فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَحَرَّفَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَأَمَرْتُهُ بِأَنْ يُعِيدَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ قِيلَ: يُجْزِيهِ أَنْ يَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَبْنِيَ، وَلَا آمُرُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَآمُرهُ بِالْإِعَادَةِ.

عِيدَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ قِيلَ: يُجْزِيهِ أَنْ يَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَبْنِيَ، وَلَا آمُرُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَآمُرهُ بِالْإِعَادَةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّ الدَّمَ أَصَابَ بَعْضَ سِلَاحِهِ أَوْ ثِيَابِهِ وَلَا يَعْلَمُ تَأَخَّرَ، وَتَرَكَ الَّذِي يَرَى أَنَّ الدَّمَ أَصَابَهُ، وَصَلَّى فِي غَيْرِهِ، وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ فَعَلَ فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ أَوْ سِلَاحٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يُطَهِّرْهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ كُلَّ مَا صَلَّاهَا فِيهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ سَلَبَ مُشْرِكًا سِلَاحًا، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى الْمُشْرِكَ يَمَسُّ سِلَاحَهُ بِنَجَسٍ مَا كَانَ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِرُؤْيَةٍ، وَلَا خَبَرٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ السِّلَاحِ نَجَاسَةً، وَلَوْ غَسَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ تَوَقَّى الصَّلَاةَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ.

Bagian 16 dari 189