— Bagian 20 · مَنَعَ الزَّكَاةَ إذْ كَانَتْ فَرِيضَةً مِنْ فَر… —
Bagian 20
مَنَعَ الزَّكَاةَ إذْ كَانَتْ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَنَصَبَ دُونَهَا أَهْلُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ طَائِعِينَ، وَلَمْ يَكُونُوا مَقْهُورِينَ عَلَيْهَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَمَا تُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ كَارِهِينَ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ بِزَكَاةٍ أَوْ دَيْنٍ كَارِهِينَ أَوْ غَيْرَ كَارِهِينَ فَاسْتَحَلُّوا قِتَالَهُمْ وَالْقِتَالُ سَبَبُ الْقَتْلِ فَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَ تَارِكُهَا فِي أَيْدِينَا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنَّا فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الصَّلَاةِ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْ يَدَيْهِ مِثْلُ اللُّقَطَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْمَالِ. قُلْنَا إنْ صَلَّيْت، وَإِلَّا قَتَلْنَاك كَمَا يُفَكِّرُ فَنَقُولُ إنْ قَبِلْت الْإِيمَانَ، وَإِلَّا قَتَلْنَاك إذْ كَانَ الْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَوْلِك، وَكَانَتْ الصَّلَاةُ، وَالْإِيمَانُ مُخَالِفَيْنِ مَعًا مَا فِي يَدَيْك، وَمَا نَأْخُذُ مِنْ مَالِك لِأَنَّا نَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْك فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهْت فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُئِلَ عَمَّا قَالُوا فَإِنْ قَالَ كَذَبُوا، وَقَدْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ صُدِّقَ، وَإِنْ قَالَ نَسِيت صُدِّقَ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ: أَنَا مَرِيضٌ أَوْ تَطَوَّعْت صُدِّقَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ قِيلَ يُسْتَتَابُ تَارِكُ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا، وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَسَنٌ فَإِنْ صَلَّى فِي الثَّلَاثِ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَقَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ إذَا أُمِرَ بِهَا، وَقَالَ: لَا أُصَلِّيهَا فَقَالَ: لَا يُقْتَلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَضْرِبُهُ وَأَحْبِسُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْبِسُهُ، وَلَا أَضْرِبُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَضْرِبُهُ، وَلَا أَحْبِسُهُ،
ُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَضْرِبُهُ وَأَحْبِسُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْبِسُهُ، وَلَا أَضْرِبُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَضْرِبُهُ، وَلَا أَحْبِسُهُ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لِمَنْ يَقُولُ لَا أَقْتُلُهُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ تَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ بِرَأْيِك وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَيَقُولُ قَدْ أَخْطَأْت الْحُكْمَ، وَوَاللَّهِ لَا أُسَلِّمُ مَا حَكَمْت بِهِ لِمَنْ حَكَمْت لَهُ قَالَ فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ أَخَذْتُهُ مِنْهُ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ، وَنَصَبَ دُونَهُ قَاتَلْتُهُ حَتَّى آخُذَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ فَقُلْت لَهُ: وَحُجَّتُك أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَك: الزَّكَاةُ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَحُكْمُك رَأْيٌ مِنْك يَجُوزُ لِغَيْرِك عِنْدَك، وَعِنْدَ غَيْرِك أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِهِ فَكَيْفَ تَقْتُلُنِي عَلَى مَا لَسْت عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَنَّك أَصَبْت فِيهِ كَمَا تَقْتُلُ مَنْ مَنَعَ فَرْضَ اللَّهِ ﷿ فِي الزَّكَاةِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ عِنْدِي وَعَلَيَّ جَبْرُك عَلَيْهِ.
فِيهِ كَمَا تَقْتُلُ مَنْ مَنَعَ فَرْضَ اللَّهِ ﷿ فِي الزَّكَاةِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ عِنْدِي وَعَلَيَّ جَبْرُك عَلَيْهِ. (قُلْت): قَالَ لَك، وَمَنْ قَالَ لَك إنَّ عَلَيْك جَبْرِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: إنَّمَا وُضِعَ الْحُكَّامُ لِيُجْبِرُوا عَلَى مَا رَأَوْا (قُلْت): فَإِنْ قَالَ لَك: عَلَيَّ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؟ قَالَ: قَدْ يَحْكُمُونَ بِمَا فِيهِ الِاخْتِلَافُ (قُلْت): فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ سَمِعْت بِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَاتَلَ عَلَى رَدِّ رَأْيِهِ فَتَقْتَدِي بِهِ؟ فَقَالَ: وَأَنَا لَمْ أَجِدْ هَذَا فَإِنِّي إذَا كَانَ لِي الْحُكْمُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ قَاتَلْتُهُ عَلَيْهِ (قُلْت): وَمَنْ قَالَ لَك هَذَا؟ (وَقُلْت): أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ: مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا عَرَضْتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَا أَقُولُ بِهِ أَحْبِسُهُ وَأَضْرِبُهُ حَتَّى يَقُولَ بِهِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَدَّلَ دِينَهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِهِ قُلْت: أَفَتَعْدُو الصَّلَاةُ إذْ كَانَتْ مِنْ دِينِهِ، وَكَانَتْ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ كَمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ بِالْإِيمَانِ إلَّا بِهِ أَنْ يُقْتَلَ عَلَى تَرْكِهَا أَوْ يَكُونَ أَمِينًا فِيهَا كَمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِك: فَلَا نَحْبِسُهُ، وَلَا نَضْرِبُهُ؟ قَالَ لَا يَكُونُ أَمِينًا عَلَيْهَا إذَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا، وَهِيَ حَقٌّ عَلَيْهِ قُلْت أَفَتَقْتُلُهُ بِرَأْيِك فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ حُكْمِك بِرَأْيِك، وَتَدَعُ قَتْلَهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَبْيَنُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
الْحُكْمُ فِي السَّاحِرِ وَالسَّاحِرَةِ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَالَ يَا عَائِشَةُ أَمَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ، وَلَا يَأْتِيهِنَّ أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ، قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُونَةٍ أَوْ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذِهِ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ قَالَ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي تَنَشَّرْت قَالَتْ فَقَالَ أَمَّا اللَّهُ ﷿ فَقَدْ شَفَانِي،
أُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي تَنَشَّرْت قَالَتْ فَقَالَ أَمَّا اللَّهُ ﷿ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا» قَالَ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصُمَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفُ الْيَهُودِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُ كَتَبَ عُمَرُ " أَنْ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ " فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَخْبَرَنَا أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالسِّحْرُ اسْمٌ جَامِعٌ لَمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِلسَّاحِرِ صِفْ السِّحْرَ الَّذِي تَسْحَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَا يَسْحَرُ بِهِ كَلَامَ كُفْرٍ صَرِيحٍ اُسْتُتِيبَ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَأُخِذَ مَالُهُ فَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مَا يَسْحَرُ بِهِ كَلَامًا لَا يَكُونُ كُفْرًا وَكَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَضُرَّ بِهِ أَحَدًا نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ أَحَدًا مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ فَعَمَدَ أَنْ يَعْمَلَهُ عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا إذَا عَمِلَهُ قُتِلَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَقَالَ عَمَدْت قَتْلَهُ قُتِلَ بِهِ قَوَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْلِيَاؤُهُ أَنْ يَأْخُذُوا دِيَتَهُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَعْمَلُ بِهَذَا لِأَقْتُلَ فَيُخْطِئَ الْقَتْلُ وَيُصِيبَ، وَقَدْ مَاتَ مِمَّا عَمِلْت بِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ قَالَ قَدْ سَحَرْتُهُ سِحْرًا مَرِضَ مِنْهُ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَقْسَمَ أَوْلِيَاؤُهُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَكَانَتْ لَهُمْ الدِّيَةُ، وَلَا قَوَدَ لَهُمْ مَالُ السَّاحِرِ، وَلَا يَغْنَمُ إلَّا فِي أَنْ يَكُونَ السِّحْرُ كُفْرًا مُصَرَّحًا، وَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ السَّحَّارَ عِنْدَنَا،
َدَ لَهُمْ مَالُ السَّاحِرِ، وَلَا يَغْنَمُ إلَّا فِي أَنْ يَكُونَ السِّحْرُ كُفْرًا مُصَرَّحًا، وَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ السَّحَّارَ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إنْ كَانَ السِّحْرُ كَمَا وَصَفْنَا شِرْكًا، وَكَذَلِكَ أَمَرَ حَفْصَةَ، وَأَمَّا بَيْعُ عَائِشَةَ الْجَارِيَةَ، وَلَمْ تَأْمُرْ بِقَتْلِهَا فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَمْ تَعْرِفْ مَا السِّحْرُ فَبَاعَتْهَا لِأَنَّ لَهَا بَيْعَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَسْحَرْهَا، وَلَوْ أَقَرَّتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ السِّحْرَ شِرْكٌ مَا تَرَكَتْ قَتْلَهَا إنْ لَمْ تَتُبْ أَوْ دَفَعَتْهَا إلَى الْإِمَامِ لِيَقْتُلَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): حَقَنَ اللَّهُ الدِّمَاءَ، وَمَنَعَ الْأَمْوَالَ إلَّا بِحَقِّهَا بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ، وَبِرَسُولِهِ أَوْ عَهْدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَبَاحَ دِمَاءَ الْبَالِغِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِيمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا
مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَاَلَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى يَتُوبُوا، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، أَهْلُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ، وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَمَنْ لَمْ يَزَلْ عَلَى الشِّرْكِ مُقِيمًا لَمْ يُحَوَّلْ عَنْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَالْقَتْلُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ مِنْهُمْ.
الْمُرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَمَنْ انْتَقَلَ عَنْ الشِّرْكِ إلَى إيمَانٍ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْ الْإِيمَانِ إلَى الشِّرْكِ مِنْ بَالِغِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ إِلَى ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ،
عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الزَّنَادِقَةَ قَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَالَ «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ، وَلِمَ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَلَا الْحَدِيثَ قَبْلَهُ (قَالَ): وَمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ»، وَمَعْنَى، " مَنْ بَدَّلَ قُتِلَ " مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ لَا مَنْ بَدَّلَ غَيْرَ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَانِ فَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ بَاطِلٍ إلَى بَاطِلٍ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْبَاطِلِ إنَّمَا يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَعَلَى خِلَافِهِ النَّارَ إنَّمَا كَانَ عَلَى دِينٍ لَهُ النَّارُ إنْ أَقَامَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾،
افِهِ النَّارَ إنَّمَا كَانَ عَلَى دِينٍ لَهُ النَّارُ إنْ أَقَامَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾، وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿مُسْلِمُونَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْمُرْتَدَّةُ فَأَمْوَالُهُمَا فَيْءٌ لَا يَرِثُهَا مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ، وَسَوَاءٌ مَا كَسَبَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا فِي الرِّدَّةِ أَوْ مَلَكَا قَبْلَهَا، وَلَا يُسْبَى لِلْمُرْتَدِّينَ ذُرِّيَّةٌ امْتَنَعَ الْمُرْتَدُّونَ فِي دَارِهِمْ أَوْ لَمْ يَمْتَنِعُوا أَوْ لَحِقُوا فِي الرِّدَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَقَامُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ ثَبَتَتْ لِلذُّرِّيَّةِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَا ذَنْبَ لَهُمْ فِي تَبْدِيلِ آبَائِهِمْ، ويوارثون، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ الْحِنْثَ أُمِرَ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعَاهَدُونَ فَامْتَنَعُوا أَوْ هَرَبُوا إلَى دَارِ الْكُفَّارِ، وَعِنْدَنَا ذَرَارِيُّ لَهُمْ وُلِدُوا مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ لَمْ نَسْبِهِمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ إذَا بَلَغُوا ذَلِكَ - إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ الْعَهْدُ، وَإِلَّا نَبَذْنَا إلَيْكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَأَنْتُمْ حَرْبٌ -، وَمِنْ وُلِدَ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالذِّمِّيِّينَ فِي الرِّدَّةِ لَمْ يُسْبَ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يُسْبَوْنَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ مَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ عَلَى
الرِّدَّةِ أَوْ قُتِلَ جَعَلْنَا مَالَهُ فَيْئًا، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَمَالُهُ لَهُ، وَإِذَا ارْتَدَّ رَجُلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ امْرَأَةٌ اُسْتُتِيبَ أَيُّهُمَا ارْتَدَّ، فَظَاهِرُ الْخَبَرِ فِيهِ أَنْ يُسْتَتَابَ مَكَانَهُ فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْخَبَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ مُدَّةً مِنْ الْمُدَدِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: " فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي " (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَفِي حَبْسِهِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَحِلُّ الدَّمُ بِثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ»، وَهَذَا قَدْ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانِهِ، وَبَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ، وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِأَنَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ تُتَّبَعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَجَّلَ بَعْضَ مَنْ قَضَى بِعَذَابِهِ أَنْ يَتَمَتَّعَ فِي دَارِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ نُزُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِمَنْ عَصَمَاهُ مُخَالِفٌ لِمَا يَجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يَقُومُوا بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ: دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَضَى اللَّهُ ﵎ مِنْ إمْهَالِهِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَعَصَاهُ، وَقِيلَ: أَسَلْنَاهُ مُدَدًا طَالَتْ، وَقَصُرَتْ،
َى ذَلِكَ؟ قِيلَ: دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَضَى اللَّهُ ﵎ مِنْ إمْهَالِهِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَعَصَاهُ، وَقِيلَ: أَسَلْنَاهُ مُدَدًا طَالَتْ، وَقَصُرَتْ، وَمِنْ أَخْذِهِ بَعْضَهُمْ بِعَذَابٍ مُعَجَّلٍ، وَإِمْهَالِهِ بَعْضَهُمْ إلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي هُوَ أَخْزَى فَأَمْضَى قَضَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَمَا وَجَبَ مِنْ حُقُوقِهِ فَالْمُتَأَنَّى بِهِ ثَلَاثًا لِيَتُوبَ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَهَا إمَّا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ الطَّمَعُ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ يُئِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ ثُمَّ يَتُوبُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إغْرَامُهُ يَقْطَعُ الطَّمَعَ مِنْهُ فَذَلِكَ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ، وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَتَأَنَّى بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا، لَيْسَ بِثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ مُتَّصِلًا، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا كَأَنْ لَمْ يُجْعَلْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ ثَلَاثٍ شَيْئًا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْبَسُ ثَلَاثًا، وَمَنْ قَالَ بِهِ احْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ بِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَدُّ فَيَتَأَنَّى بِهِ الْإِمَامُ بَعْضَ الْأَنَاةِ فَلَا يُعَابُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّبِيعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَجُوزَ كُلُّ وَقْتِ صَلَاةٍ فَيُقَالُ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ قُتِلَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ لَمْ يُسْتَتَبْ وَقُتِلَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ،
فِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ لَمْ يُسْتَتَبْ وَقُتِلَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إلَى دِينٍ لَا يُظْهِرُهُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ، وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى تَوْبَتِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إذَا فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِهَذَا أَقُولُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ اخْتَرْتَهُ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ الَّذِي أَبَحْتُ بِهِ دَمَ الْمُرْتَدِّ مَا أَبَاحَ اللَّهُ بِهِ دِمَاءَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ» فَلَا يَعْدُو قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ تُوجِبُ دَمَهُ كَمَا يُوجِبُهُ الزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ فَقُتِلَ بِمَا أَوْجَبَ دَمَهُ مِنْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ إلَى أَيِّ كُفْرٍ رَجَعَ، وَمَوْلُودًا عَلَى الْفِطْرَةِ كَانَ أَوْ غَيْرَ مَوْلُودٍ، أَوْ يَكُونُ إنَّمَا يُوجِبُ دَمَهُ كُفْرٌ ثَبَتَ عَنْهُ إذَا سُئِلَ النُّقْلَةَ عَنْهُ امْتَنَعَ، وَهَذَا أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِهِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ مُرْتَدًّا رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَأَبُو بَكْرٍ قَتَلَ الْمُرْتَدِّينَ وَعُمَرُ قَتَلَ طُلَيْحَةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ، وَغَيْرَهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ تَرَكْتُ لَيْسَا
بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا وَجْهَ لِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُمَا، وَإِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ الْحُكْمَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَتَوَلَّى اللَّهُ الثَّوَابَ عَلَى السَّرَائِرِ دُونَ خَلْقِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ - اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (قَالَ): وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ مَا هُمْ بِمُخْلِصِينَ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أَظْهَرُوا الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ فَحَقَنَ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ الْحَلِفِ مَا قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ دِمَاءَهُمْ بِمَا أَظْهَرُوا (قَالَ): وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إظْهَارَ الْإِيمَانِ جُنَّةٌ مِنْ الْقَتْلِ،
ْهَرُوا (قَالَ): وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إظْهَارَ الْإِيمَانِ جُنَّةٌ مِنْ الْقَتْلِ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ السَّرَائِرِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ «الْمِقْدَادِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بِسَيْفٍ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» قَالَ الرَّبِيعُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى «فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ»، يَعْنِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِك حَرَامُ الدَّمِ، وَأَنْتَ إنْ قَتَلْتَهُ بِمَنْزِلَتِهِ كُنْت مُبَاحَ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي قَالَ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُنَافِقِينَ دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا، لَا يُقْتَلُ مَنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ مِنْ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا إلَى غَيْرِ يَهُودِيَّةٍ، وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ، وَلَا مَجُوسِيَّةٍ، وَلَا دِينٍ يُظْهِرُونَهُ إنَّمَا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ،
ءَهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا إلَى غَيْرِ يَهُودِيَّةٍ، وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ، وَلَا مَجُوسِيَّةٍ، وَلَا دِينٍ يُظْهِرُونَهُ إنَّمَا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الظَّاهِرِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فَنَاكَحُوا الْمُسْلِمِينَ وَوَارَثُوهُمْ وَأُسْهِمَ لِمَنْ شَهِدَ الْحَرْبَ مِنْهُمْ، وَتُرِكُوا فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا رَجْعَ عَنْ الْإِيمَانِ أَبَدًا أَشَدُّ وَلَا أَبْيَنُ كُفْرًا مِمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ عَنْ كُفْرِهِ بَعْدَ إيمَانِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ الْآدَمِيُّونَ فَمِنْهُمْ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُمْ بِقَوْلٍ ظَاهِرٍ فَقَالَ ﷿ ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا﴾ فَكُلُّهُمْ إذَا قَالَ مَا قَالَ، وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ أَوْ أَقَرَّ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ تُرِكَ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَاسِقُونَ﴾ فَإِنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ لِأَنَّا نَرْجُو أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ إلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَحِمَهُ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾،
َلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَحِمَهُ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نُهِيَ عَنْهُمْ، وَصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ بِنَهْيِ اللَّهِ لَهُ وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ عَنْهَا، وَلَا عَنْ مَوَارِيثِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ تَرْكَ قَتْلِهِمْ جُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً
فَذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ فَيُقَالُ فِيمَنْ تَرَكَ ﵇ قَتْلَهُ أَوْ قَتَلَهُ جُعِلَ هَذَا لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ إلَّا بِأَنْ تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَمْرًا جُعِلَ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَّا فَمَا صَنَعَ عَامٌّ، عَلَى النَّاسِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي مِثْلِهِ إلَّا مَا بَيَّنَ هُوَ أَنَّهُ خَاصٌّ أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ بِخَبَرٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ عَاشَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَئِمَّةَ الْهُدَى، وَهُمْ يَعْرِفُونَ بَعْضَهُمْ فَلَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَمْ يَمْنَعُوهُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ إذْ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، وَكَانَ عُمَرُ يَمُرُّ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ إذَا مَاتَ مَيِّتٌ فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ أَنْ اجْلِسْ جَلَسَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، وَإِنَّمَا يَجْلِسُ عُمَرُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُبَاحٌ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ إذَا كَانَ لَهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ سِوَاهُ، وَقَدْ يَرْتَدُّ الرَّجُلُ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ يُظْهِرُ التَّوْبَةَ مِنْهَا وَقَدْ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مُجَامَعَةِ النَّصَارَى وَلَا غِشْيَانِ الْكَنَائِسِ، فَلَيْسَ فِي رِدَّتِهِ إلَى دِينٍ لَا يُظْهِرُهُ إذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ شَيْءٌ يُمَكِّنُ بِأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا أَجِدُ دَلَالَةً عَلَى تَوْبَتِهِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ إلَّا، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَكُلُّ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَيُمْكِنُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ رِدَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى الرِّدَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَمْ أُكَلَّفْ هَذَا إنَّمَا كُلِّفْت مَا ظَهَرَ،
فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ رِدَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى الرِّدَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَمْ أُكَلَّفْ هَذَا إنَّمَا كُلِّفْت مَا ظَهَرَ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ فَأَقْبَلُ الْقَوْلَ بِالْإِيمَانِ إذَا قَالَهُ ظَاهِرًا وَأَنْسُبُهُ إلَيْهِ، وَأَعْمَلُ بِهِ إذَا عَمِلَ فَهَذَا وَاحِدٌ فِي كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ إلَّا بِحُجَّةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ لِلَّهِ حُكْمًا، وَلَا لِرَسُولِهِ ﷺ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ، وَأَحْكَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا بِظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ عَلَيْهِ، فَالْحُجَّةُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَفِي «الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَفْتَى فِيهِ الْمِقْدَادُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَطَعَ يَدَهُ عَلَى الشِّرْكِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَلَّا كَشَفْت عَنْ قَلْبِهِ؟» يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَك إلَّا ظَاهِرُهُ، وَفِي «قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ إنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ جَعْدًا فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ» وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ،
ي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ بِهِ فَإِنِّي إنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَفِي كُلِّ هَذَا دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا لَمْ يَقْضِ إلَّا بِالظَّاهِرِ فَالْحُكَّامُ بَعْدَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَقْضُوا إلَّا عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَا يَعْلَمُ السَّرَائِرَ إلَّا اللَّهُ ﷿ وَالظُّنُونُ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّاسِ، وَمَنْ حَكَمَ بِالظَّنِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَهَرَبَ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَهُ نِسَاءٌ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، وَمُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ، وَمَمَالِيكُ، وَأَمْوَالٌ مَاشِيَةٌ، وَأَرْضُونَ وَدُيُونٌ لَهُ عَلَيْهِ أَمَرَ الْقَاضِي نِسَاءَهُ أَنْ يَعْتَدِدْنَ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا، وَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ فَهُوَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ تَائِبًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهُنَّ فَقَدْ انْفَسَخْنَ مِنْهُ، وَيَنْكِحْنَ مَنْ شِئْنَ، وَوَقَفَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَمَتَى جَاءَ تَائِبًا فَهُنَّ فِي مِلْكِهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَتَقْنَ، وَكَانَ مُكَاتَبُوهُ عَلَى كِتَابَتِهِمْ تُؤْخَذُ نُجُومُهُمْ فَإِنْ عَجَزُوا رَجَعُوا رَقِيقًا، وَنَظَرَ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهِ فَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ أَزْيَدَ فِي مَالِهِ حَبَسَهُمْ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَزِيدُ فِي مَالِهِ بِخَرَاجٍ أَوْ بِصِنَاعَةٍ أَوْ كِفَايَةٍ لِضَيْعَةٍ،
ْ كَانَ حَبْسُهُمْ أَزْيَدَ فِي مَالِهِ حَبَسَهُمْ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَزِيدُ فِي مَالِهِ بِخَرَاجٍ أَوْ بِصِنَاعَةٍ أَوْ كِفَايَةٍ لِضَيْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ يُنْقِصُ مِنْ مَالِهِ أَوْ حَبْسُ بَعْضِهِمْ بَاعَ مَنْ كَانَ حَبْسُهُ مِنْهُمْ نَاقِصًا لِمَالِهِ وَهَكَذَا يَصْنَعُ فِي مَاشِيَتِهِ، وَأَرْضِهِ، وَدُورِهِ، وَرَقِيقِهِ وَيَقْتَضِي دَيْنَهُ، وَيَقْضِي عَنْهُ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا سَلَّمَ إلَيْهِ مَا وَقَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَيْئًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ جَنَى فِي رِدَّتِهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ جُنِيَ
عَلَيْهِ فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ لِأَنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ فَمَا دُونَ دَمِهِ أَوْلَى أَنْ يُبَاحَ مِنْ دَمِهِ.
(قَالَ): وَإِنْ أَعْتَقَ فِي رِدَّتِهِ أَحَدًا مِنْ رَقِيقِهِ فَالْعِتْقُ مَوْقُوفٌ وَيُسْتَغَلُّ الْعَبْدُ، وَيُوقَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَغَلَّتُهُ مَعَ عُنُقِهِ فَيْءٌ، وَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا فَهُوَ حُرٌّ، وَلَهُ مَا غَلَّ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَالَ): وَإِنْ أَقَرَّ فِي رِدَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ فِي الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ (قَالَ): وَإِنْ، وَهَبَ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ يُعْتِقُ فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ وَيَتَصَدَّقُ فَتَبْطُلُ صَدَقَتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ؟ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ فَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ ﷿ أَنْ تُحْبَسَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا وَيُؤْنَسَ مِنْهُمْ رُشْدٌ فَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا أَمْرَ لَهُمْ، وَأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِرَحْمَةِ اللَّهِ لِصَلَاحِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ، وَلَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى إتْلَافِهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُهُمْ وَلَا يُصْلِحُ مَعَايِشَهُمْ فَبَطَلَ مَا أَتْلَفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَمْ يُحْبَسْ مَالُ الْمُرْتَدِّ بِنَظَرِ مَالِهِ وَلَا بِأَنَّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا، وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى شِرْكِهِ لَجَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ، لِأَنَّا لَا نَلِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَهُمْ فَأَجَزْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ فِيهِ إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ،
جَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ، لِأَنَّا لَا نَلِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَهُمْ فَأَجَزْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ فِيهِ إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ كَانَ لَنَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ مَالِهِ فَيْئًا، فَإِنْ قِيلَ أَوْ لَيْسَ مَالُهُ عَلَى حَالِهِ؟ قِيلَ: بَلْ مَالُهُ عَلَى شَرْطٍ.
الْخِلَافُ فِي الْمُرْتَدِّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ حُبِسَتْ وَلَمْ تُقْتَلْ، فَقُلْتُ لِمَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ: أَخَبَرًا قُلْتَهُ أَمْ قِيَاسًا؟ قَالَ: بَلْ خَبَرًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ قَوْلًا فِيهِ قُلْت الَّذِي قَالَ هَذَا خَطَّاءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ بِأَكْثَرَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْتُ: لَهُ قَدْ حَدَّثَ بَعْضُ مُحَدِّثِيكُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِهِ إذْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (قَالَ): فَإِنِّي أَقُولُهُ قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ (قُلْت): فَاذْكُرْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ» فَإِذَا كَانَ النِّسَاءُ لَا يُقْتَلْنَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ النِّسَاءُ اللَّاتِي ثَبَتَ لَهُنَّ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ أَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلْنَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ أَوَيُشْبِهُ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ الْحُكْمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (قَالَ): وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ؟ قُلْتُ أَنْتَ تُفَرِّقُ بَيْنَهُ (قَالَ): وَأَيْنَ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الْكَبِيرَ الْفَانِيَ،
فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (قَالَ): وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ؟ قُلْتُ أَنْتَ تُفَرِّقُ بَيْنَهُ (قَالَ): وَأَيْنَ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الْكَبِيرَ الْفَانِيَ، وَالرَّاهِبَ الْأَجِيرَ أَيُقْتَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ: لَا (قُلْت): فَإِنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ فَتَرَهَّبَ أَوْ ارْتَدَّ أَجِيرًا نَقْتُلُهُ قَالَ: نَعَمْ (قُلْت): وَلِمَ؟، وَهَؤُلَاءِ قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَصَارُوا كُفَّارًا فَلِمَ لَا تَحْقِنُ دِمَاءَهُمْ؟ (قَالَ): لِأَنَّ قَتْلَ هَؤُلَاءِ كَالْحَدِّ لَيْسَ لِي تَعْطِيلُهُ (قُلْت): أَرَأَيْتَ مَا حَكَمْتَ بِهِ حُكْمَ الْحَدِّ أَنُسْقِطُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ؟ أَرَأَيْتَ الْقَتْلَ وَالْقَطْعَ، وَالرَّجْمَ، وَالْجَلْدَ أَتَجِدُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَرْقًا؟ قَالَ: لَا (قُلْتُ) فَكَيْفَ لَمْ تَقْتُلْهَا بِالْحَدِّ فِي الرِّدَّةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَتَغْنَمُ مَالَهَا، وَتَسْبِيهَا، وَتَسْتَرِقُّهَا قَالَ نَعَمْ (قُلْت): فَتَصْنَعُ هَذَا بِالْمُرْتَدَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ جَازَ لَك أَنْ تَقِيسَ بِالشَّيْءِ مَا لَا يُشْبِهُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ، وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَضَيْنَا كُلَّ دَيْنٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَأَعْتَقْنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَمُدَبَّرِيهِ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ نَرُدَّ مِنْ الْحُكْمِ شَيْئًا إلَّا أَنْ نَجِدَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ
وَرَثَتِهِ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ، وَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ وَرَثَتِهِ شَيْئًا مِمَّا قَضَيْنَا لَهُ بِهِ مِيرَاثًا لَمْ يَضْمَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْتُ لِأَعْلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَهُمْ: أُصُولُ الْعِلْمِ عِنْدَك أَرْبَعَةُ أُصُولٍ أَوْجَبُهَا وَأَوْلَاهَا أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ فَلَا يُتْرَكُ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ﷺ فَلَا أَعْلَمُك إلَّا قَدْ جَرَّدْت خِلَافَهُمَا، ثُمَّ الْقِيَاسُ، وَالْمَعْقُولُ عِنْدَك الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ هَذَيْنِ الْإِجْمَاعُ فَقَدْ خَالَفْت الْقِيَاسَ وَالْمَعْقُولَ، وَقُلْتَ فِي هَذَا قَوْلًا مُتَنَاقِضًا (قَالَ): فَأَوْجِدْنِي مَا وَصَفْتَ قُلْتُ لَهُ قَالَ اللَّهُ: ﵎ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ آيِ الْمَوَارِيثِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ إنَّمَا مَلَّكَ الْأَحْيَاءَ بِالْمَوَارِيثِ مَا كَانَ الْمَوْتَى يَمْلِكُونَ إذَا كَانُوا أَحْيَاءً؟ قَالَ: بَلَى (قُلْت): وَالْأَحْيَاءُ خِلَافُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: نَعَمْ (قُلْت): أَفَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ بِبَعْضِ ثُغُورِنَا يَلْحَقُ بِمَسْلَحَةٍ لِأَهْلِ الْحَرْبِ يَرَاهَا فَيَكُونُ قَائِمًا بِقِتَالِنَا أَوْ مُتَرَهِّبًا أَوْ مُعْتَزِلًا لَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ فَكَيْفَ حَكَمْتَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى وَهُوَ حَيٌّ؟ بِخَبَرٍ قُلْتَهُ أَمْ قِيَاسًا (قَالَ): مَا قُلْتُهُ خَبَرًا (قُلْت): وَكَيْفَ عِبْتَ أَنْ حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَلَمْ يَحْكُمَا فِي مَالِهِ فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُكْمِ الْمَوْتَى، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ مَيِّتٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَيِّتٍ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ،
يْءٍ مِنْ حُكْمِ الْمَوْتَى، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ مَيِّتٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَيِّتٍ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَحَكَمْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ حُكْمَ الْمَوْتَى فِي كُلِّ شَيْءٍ بِرَأْيِك ثُمَّ قُلْتَ فِيهِ قَوْلًا مُتَنَاقِضًا (قَالَ): فَقَالَ أَلَا تَرَانِي لَوْ أَخَذْتُهُ فَقَتَلْتُهُ (قُلْت): وَقَدْ تَأْخُذُهُ فَلَا تَقْتُلُهُ بِأَخْذِهِ مُبَرْسَمًا أَوْ أَخْرَسَ فَلَا تَقْتُلُهُ حَتَّى يُفِيقَ فَتَسْتَتِيبَهُ قَالَ نَعَمْ (قَالَ): وَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْت إذَا أَخَذْتَهُ قَتَلْتَهُ أَكَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى، وَأَنْتَ لَمْ تَأْخُذْهُ وَلَمْ تَقْتُلْهُ، وَقَدْ تَأْخُذُهُ، وَلَا تَقْتُلُهُ بِأَنْ يَتُوبَ بَعْدَمَا تَأْخُذُهُ، وَقَبْلَ تَغَيُّرِ حَالِهِ بِالْخَرَسِ؟ (قَالَ): فَإِنِّي أَقُولُ إذَا ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَيِّتٍ (قَالَ): فَقُلْتُ لَهُ أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَيِّتٌ يَحْيَا بِغَيْرِ خَبَرٍ؟ فَإِنْ جَازَ هَذَا لَك جَازَ لِغَيْرِك مِثْلُهُ ثُمَّ كَانَ لِأَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ (قَالَ): وَمَا ذَلِكَ لَهُمْ (قُلْت): وَلِمَ؟ (قَالَ): لِأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولُوا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَمْرٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ أَثَرٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ مَعْقُولٍ، وَلَا يَقُولُونَ بِمَا يَعْرِفُ النَّاسُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إجْمَاعٌ أَوْ أَثَرٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يُخَالَفَ (قُلْت): هَذَا سُنَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ (قُلْت): فَقَدْ قُلْت بِخِلَافِ الْكِتَابِ، وَالْقِيَاسِ، وَالْمَعْقُولِ (قَالَ): فَأَيْنَ خَالَفْتُ الْقِيَاسَ؟ (قُلْت): أَرَأَيْتَ حِينَ زَعَمْت أَنَّ عَلَيْك إذَا ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى،
َفْتُ الْقِيَاسَ؟ (قُلْت): أَرَأَيْتَ حِينَ زَعَمْت أَنَّ عَلَيْك إذَا ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى، وَأَنَّك لَا تَرُدُّ الْحُكْمَ إذَا جَاءَ لِأَنَّك إذَا حَكَمْت بِهِ لَزِمَك إنْ جَاءَتْ سُنَّةٌ فَتَرَكْتَهُ لَمْ تَحْكُمْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى جَاءَ تَائِبًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْك مَنْ كُنْت تَحْكُمُ فِي مَالِهِ حُكْمَ الْمَوْتَى أَنْ تُسَلِّمَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَقَالَ قَدْ لَزِمَك أَنْ تُعْطِيَنَا هَذَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ؟ قَالَ: وَلَا أُعْطِيهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ (قُلْت): لَهُ فَإِنْ قَالُوا إنْ كَانَ هَذَا لَزِمَك فَلَا يَحِلُّ لَك إلَّا أَنْ تُعْطِيَنَاهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْزَمْك إلَّا بِمَوْتِهِ فَقَدْ أَعْطَيْتنَاهُ فِي حَالٍ لَا يَحِلُّ لَك، وَلَا لَنَا مَا أَعْطَيْتنَا مِنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ إذْ زَعَمْتَ أَنَّك إذَا حَكَمْتَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمَوْتَى فَهَلْ يَعْدُو الْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ نَافِذًا لَا يُرَدُّ أَوْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ يُرَدُّ إذَا جَاءَ (قَالَ): مَا أَقُولُ بِهَذَا التَّحْدِيدِ (قُلْتُ): أَفَتُفَرِّقُ بَيْنَهُ بِخَبَرٍ يُلْزَمُ فَنَتَّبِعُهُ؟ (قَالَ): لَا فَقُلْتُ إذَا كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ، وَالْمَعْقُولِ، وَتَقُولُ بِغَيْرِ خَبَرٍ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: إنَّمَا فَرَّقَ أَصْحَابُكُمْ بِغَيْرِ خَبَرٍ (قُلْت) أَفَرَأَيْتَ ذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ صَوَابًا؟ قَالَ: لَا (قُلْت): أَوْ رَأَيْتَ أَيْضًا قَوْلَك إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَضَيْتَ صَاحِبَ الدَّيْنِ دَيْنَهُ، وَهُوَ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَعْتَقْتَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَمُدَبَّرِيهِ، وَقَسَمْتَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَتْلَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ،
أَوْلَادِهِ، وَمُدَبَّرِيهِ، وَقَسَمْتَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَتْلَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَالْآخَرَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ فَقَالَ: اُرْدُدْ عَلَيَّ مَا لِي فَهُوَ هَذَا، وَهَؤُلَاءِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي، وَمُدَبَّرِيَّ
بِأَعْيَانِهِمْ، وَهَذَا صَاحِبُ دَيْنِي يَقُولُ لَك: هَذَا مَالُهُ فِي يَدَيَّ لَمْ أُغَيِّرْهُ، وَهَذَانِ ابْنَايَ مَالِي فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ قَدْ صَادَنِي الْآخَرُ فَأَتْلَفَ مَالِي (قَالَ): أَقُولُ لَهُ: قَدْ مَضَى الْحُكْمُ، وَلَا يُرَدُّ غَيْرَ أَنِّي أُعْطِيك الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ ابْنِك الَّذِي لَمْ يُتْلِفْهُ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ لَك وَلِمَ تُعْطِينِيهِ دُونَ مَالِي (قَالَ): لِأَنَّهُ مَالُك بِعَيْنِهِ فَقُلْتُ لَهُ: فَمُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَدَيْنُهُ الْمُؤَجَّلُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ (قَالَ): لَا أُعْطِيهِ إيَّاهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى بِهِ (قُلْت): وَمَضَى مَا أَعْطَيْتَ ابْنَهُ قَالَ نَعَمْ (قُلْت): فَحَكَمْتَ حُكْمًا، وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إمْضَاءَهُ فَأَمْضِهِ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ رَدَّهُ فَرُدَّهُ كُلَّهُ (قَالَ): أَرُدُّ مَا وَجَدْتُهُ بِعَيْنِهِ (قُلْت): لَهُ فَارْدُدْ إلَيْهِ دَيْنَهُ الْمُؤَجَّلَ بِعَيْنِهِ وَمُدَبَّرِيهِ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ قَالَ: أَرُدُّ عَيْنَ مَا وَجَدْت فِي يَدِ وَارِثِهِ (قُلْت): لَهُ أَفَتَرَى هَذَا جَوَابًا؟ فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ فَأَيْنَ السُّنَّةُ؟ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ (قُلْت) أَفَيَعْدُو الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا؟ قَالَ بَلْ كَافِرٌ،
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ (قُلْت) أَفَيَعْدُو الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا؟ قَالَ بَلْ كَافِرٌ، وَبِذَلِكَ أَقْتُلُهُ (قُلْت): أَفَمَا تُبَيِّنُ لَك السُّنَّةُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ قَالَ فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ وَرَّثَ مُرْتَدًّا قَتَلَهُ وَوَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. (قَالَ): فَقُلْت أَنَا أَسْمَعُك وَغَيْرَك تَزْعُمُونَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ تَوْرِيثِهِ الْمُرْتَدَّ خَطَأٌ وَأَنَّ الْحُفَّاظَ لَا يَرْوُونَهُ فِي الْحَدِيثِ (قَالَ): فَقَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ، وَإِنَّمَا قُلْنَا خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ، وَذَلِكَ ظَنٌّ (قَالَ): فَقُلْت لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» فَقُلْت فَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ أَفَرَأَيْت لَوْ احْتَجَجْنَا عَلَيْك بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ وَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ، وَأَنَّ صُنْعَ غَيْرِهِ أَوْشَكَ قَالَ فَإِذًا لَا تُنْصِفُ (قُلْت): وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ حِينَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ الْحُفَّاظَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ فِيهِ تَوْرِيثُ مَالِهِ، وَقُلْتَ: هَذَا غَلَطٌ ثُمَّ احْتَجَجْتَ بِهِ، فَقَالَ لَوْ كَانَ ثَابِتًا،
َلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ فِيهِ تَوْرِيثُ مَالِهِ، وَقُلْتَ: هَذَا غَلَطٌ ثُمَّ احْتَجَجْتَ بِهِ، فَقَالَ لَوْ كَانَ ثَابِتًا، قُلْت فَأَصْلُ مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ نَحْنُ وَأَنْتَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَبَتَ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَلَوْ كَثُرُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؟ قَالَ: أَجَلْ وَلَكِنِّي أَقُولُ: قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ قَطُّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ: أَفَتَقُولُ هَذَا بِدَلَالَةٍ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ أَيَرْوِي عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَنَقُولُ لَا يَدَعُ شَيْئًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا وَقَدْ عَرَفَ مَعْنَاهُ فَيُوَجَّهُ عَلَى مَا قُلْت؟ (قَالَ): مَا عَلِمْتُهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (قُلْت): أَفَيُمْكِنُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْتُ لَهُ: أَفَتَرَى لَك فِي هَذَا حُجَّةً؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقُلْتُ: وَقَدْ وَجَدْتُكَ تُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَكَانَتْ نُكِحَتْ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ فَقَضَى بِخِلَافِهِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْت: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقُلْت لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَك قَائِلٌ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَ هَذَا زَيْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ زَوْجَ بِرْوَعَ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَحَفِظَ مَعْقِلٌ أَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ فَرِيضَةٍ،
النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ زَوْجَ بِرْوَعَ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَحَفِظَ مَعْقِلٌ أَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ فَرِيضَةٍ، وَعَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ:
قَالَ. لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْوُوهُ فَيَكُونُونَ قَالُوهُ بِرِوَايَةٍ. وَإِنَّمَا قَالُوا عِنْدَنَا بِالرَّأْيِ حَتَّى يَدَّعُوا فِيهِ رِوَايَةً. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لِمَ لَا يَكُونُ مَا رَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُرْتَدِّ هَكَذَا؟ (قَالَ): وَقُلْت لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمْ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا كَمَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا، أَفَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك قَائِلٌ: فَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ حُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ يَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كَثِيرًا مِمَّا حُمِّلَ، وَلَيْسَ مُعَاذٌ حُجَّةً، وَإِنْ قَالَ قَوْلًا وَاحْتَمَلَهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ (قُلْت): فَنَقُولُ لَك وَمُعَاذٌ يَجْهَلُ هَذَا، وَيَرْوِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
مَلَهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ (قُلْت): فَنَقُولُ لَك وَمُعَاذٌ يَجْهَلُ هَذَا، وَيَرْوِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَدْ يَجْهَلُ السُّنَّةَ الْمُتَقَدِّمُ الصُّحْبَةَ وَيَعْرِفُهَا قَلِيلُ الصُّحْبَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ كَيْفَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُرْتَدِّ؟ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَطَعَ الْكَلَامَ: وَقَالَ، وَلِمَ قُلْت يَكُونُ مَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْئًا؟ (قُلْت): بِأَنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ دَمَ الْمُؤْمِنِ وَمَالَهُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ إيَّاهَا، وَأَبَاحَ دَمَ الْكَافِرِ وَمَالَهُ إلَّا بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْتَأْمَنَ إلَى مُدَّةٍ، فَكَانَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْبَالِغِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ مَالُهُ، وَكَانَ الْمَالُ تَبَعًا لِلَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ، فَلَمَّا خَرَجَ الْمُرْتَدُّ مِنْ الْإِسْلَامِ صَارَ فِي مَعْنَى مَنْ أُبِيحَ دَمُهُ بِالْكُفْرِ لَا بِغَيْرِهِ وَكَانَ مَالُهُ تَبَعًا لِدَمِهِ، وَيُبَاحُ بِاَلَّذِي أُبِيحَ بِهِ مِنْ دَمِهِ، وَلَا يَكُونُ أَنْ تَنْحَلَّ عَنْهُ عُقْدَةُ الْإِسْلَامِ فَيُبَاحَ دَمُهُ وَيُمْنَعَ مَالَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ شَبَّهْتَهُ بِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ، وَفَرَّقْتَهُ فِي آخَرَ (قُلْت): وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَنْتَ لَا تَغْنَمُ مَالَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَقْتُلَهُ، وَقَدْ يُغْنَمُ مَالُ الْحَرْبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَقْتُلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ: الْحُكْمُ فِي أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمَانِ: فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَأُغِيرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ آخُذُ مَالَهُ وَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا أُغِيرُ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْعُوَهُ، وَلَا أَغْنَمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَمْتَنِعُ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ،
الدَّعْوَةُ فَلَا أُغِيرُ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْعُوَهُ، وَلَا أَغْنَمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَمْتَنِعُ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ، فَلَمَّا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُدْعَى لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ حَتَّى يُدْعَى، فَإِذَا امْتَنَعَ قُتِلَ، وَغُنِمَ مَالُهُ.
كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يَنْتَهِي لَا يُجْزِئُ دُونَهُ، وَلَا يُجَاوَزُ، وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُنْقَى وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ بِنْتِهِ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَعَابَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى مَالِكٍ، وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ غُسْلَ الْمَيِّتِ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَابْنِ سِيرِينَ فَرَأَى مَالِكٌ مَعَانِيَهَا عَلَى إنْقَاءِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُمْ جَاءَتْ عَنْ رِجَالٍ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي عَدَدِ الْغُسْلِ، وَمَا يُغَسَّلُ بِهِ، فَقَالَ: غَسَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا: وَقَالَ: غُسِّلَ فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا ثَمَّ وَرَأَيْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُمْ مِمَّا يُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ
وَعَلَى قَدْرِ إنْقَائِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْتَى فِي ذَلِكَ اخْتِلَافَ الْحَالَاتِ، وَمَا يُمْكِنُ الْغَاسِلِينَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا " يُغَسَّلُ فَيُنْقَى " وَكَذَلِكَ رُوِيَ الْوُضُوءُ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَرُوِيَ الْغُسْلُ مُجْمَلًا. وَذَلِكَ كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى الْإِنْقَاءِ وَإِذَا أُنْقِيَ الْمَيِّتُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ أَوْ مَاءٍ عِدٍّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ كَمَا نَنْزِلُ وَنَقُولُ مَعَهُمْ فِي الْحَيِّ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ صِفَةُ غُسْلِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ عَدَّ لَا يَقْصُرُ عَنْ ثَلَاثٍ لِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا»، وَإِنْ لَمْ يُنْقِهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا؟ قُلْنَا يَزِيدُونَ حَتَّى يُنْقُوهَا، وَإِنْ أَنْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ أَجْزَأَهُ، وَلَا نَرَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الْإِنْقَاءِ إذْ قَالَ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَمْ يُوَقِّتْ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ ثَلَاثًا»، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يُجْزِئُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مَرَّةٌ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَاَلَّذِي أُحِبُّ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى سَرِيرِ الْمَوْتَى، وَيُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ» (قَالَ): فَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ فِي قَمِيصٍ أُلْقِيَتْ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ لَطِيفَةٌ تُوَارِيهَا، وَيُسْتَرُ بِثَوْبٍ، وَيُدْخَلُ بَيْتًا لَا يَرَاهُ إلَّا مَنْ يَلِي غُسْلَهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ،
تْ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ لَطِيفَةٌ تُوَارِيهَا، وَيُسْتَرُ بِثَوْبٍ، وَيُدْخَلُ بَيْتًا لَا يَرَاهُ إلَّا مَنْ يَلِي غُسْلَهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصُبُّ رَجُلٌ الْمَاءَ إذَا وَضَعَ الَّذِي يَلِي غُسْلَهُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لَطِيفَةً فَيَشُدُّهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِسِفْلَتِهِ يُنْقِيهَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ ثُمَّ يُنَظِّفُ يَدَهُ ثُمَّ يُدْخِلُ الَّتِي يَلِي بِهَا سُفْلَهُ فَإِنْ كَانَ يُغَسِّلُهُ وَاحِدٌ أَبْدَلَ الْخِرْقَةَ الَّتِي يَلِي بِهَا سِفْلَته، وَأَخَذَ خِرْقَةً أُخْرَى نَقِيَّةً فَشَدَّهَا عَلَى يَدِهِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهَا، وَعَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، وَلَا يَفْغَرُ فَاهُ فَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِالْمَاءِ، وَيُدْخِلُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ فِي مَنْخَرَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَيُنْقِي شَيْئًا إنْ كَانَ هُنَالِكَ ثُمَّ يُوَضِّئُهُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُغَسِّلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ فَإِنْ كَانَ مُلَبَّدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَرِّحَ بِأَسْنَانِ مِشْطِ مُفَرَّجَةٍ، وَلَا يَنْتِفُ شَعْرَهُ ثُمَّ يُغَسِّلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مَا دُونَ رَأْسِهِ إلَى أَنْ يُغَسِّلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَيُحَرِّكُهُ حَتَّى يُغَسِّلَ ظَهْرَهُ كَمَا يُغَسِّلَ بَطْنَهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَصْنَعُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقْلِبُهُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ إلَى الْآخَرِ كُلَّ غُسْلِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ مَوْضِعٌ إلَّا أَتَى عَلَيْهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ثُمَّ يُمِرُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ قَدْ أُلْقِيَ فِيهِ الْكَافُورُ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ غُسْلِهِ حَتَّى يُنْقِيَهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَقِيقًا، وَالْمَاءُ يُصَبُّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَخْفَى لِشَيْءٍ إنْ خَرَجَ مِنْهُ.
فِي كُلِّ غُسْلِهِ حَتَّى يُنْقِيَهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَقِيقًا، وَالْمَاءُ يُصَبُّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَخْفَى لِشَيْءٍ إنْ خَرَجَ مِنْهُ. (قَالَ): وَغُسْلُ الْمَرْأَةِ شَبِيهٌ بِمَا وَصَفْت مِنْ غُسْلِ الرَّجُلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُغَسَّلُ الْأَوَّلُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَلَا يُعْرَفُ زَعْمُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً ضَفَرُوا شَعْرَ رَأْسِهَا كُلَّهُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَ قُرُونٍ ثُمَّ أُلْقِيَتْ خَلْفَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَنْكَرَ هَذَا عَلَيْنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ يُسْدَلُ شَعْرُهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا، وَإِنَّمَا نَتَّبِعُ فِي هَذِهِ الْآثَارَ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: تُمْشَطُ بِرَأْيِهِ مَا كَانَ إلَّا كَقَوْلِ هَذَا الْمُنْكِرِ عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَنَأْمُرُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ غَسَّلَتْ، وَكَفَّنَتْ ابْنَتَهُ، وَبِحَدِيثِهَا يَحْتَجُّ الَّذِي عَابَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يُوَقَّتُ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
دِيثِهَا يَحْتَجُّ الَّذِي عَابَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يُوَقَّتُ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. (قَالَ): وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا يُسَرَّحُ رَأْسُ الْمَيِّتِ، وَلَا لِحْيَتُهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ تَسْرِيحِهِ أَنْ يُنْتَفَ شَعْرُهُ فَأَمَّا التَّسْرِيحُ
الرَّفِيقُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْغُسْلِ بِالسِّدْرِ، وَهُوَ تَنْظِيفٌ وَتَمْشِيَةٌ لَهُ (قَالَ): وَيُتْبَعُ مَا بَيْنَ أَظْفَارِهِ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُخَلِّلُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ مِنْ وَسَخٍ وَفِي ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَسِمَاخِهِ (قَالَ): والمهنى يُحْلَقُونَ فَإِنْ كَانَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَسَخٌ مُتَلَبِّدٌ رَأَيْت أَنْ يُغَسَّلَ بِالْأُشْنَانِ، وَيُتَابَعَ دَلْكُهُ لِيُنْقَى الْوَسَخُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُحْلَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ شَعْرٌ، وَلَا يُجَزَّ لَهُ ظُفُرٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَإِذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ وُضِعَ الْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ وَالْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (قَالَ): وَإِنْ وُضِعَ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ جَسَدِهِ كَافُورٌ فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (قَالَ): وَيُوضَعُ الْحَنُوطُ، وَالْكَافُورُ عَلَى الْكُرْسُفِ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى مَنْخَرَيْهِ وَفِيهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ جِرَاحٌ نَافِذَةٌ وُضِعَ عَلَيْهَا (قَالَ): فَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ مَيْتَتِهِ أَوْ مَيِّتِهِ أَنْ يَأْتِيَ عِنْدَ التَّحْرِيكِ إذَا حُمِلَا شَيْئًا لِعِلَّةٍ مِنْ الْعِلَلِ اسْتَحْبَبْت أَنْ يَشُدَّ عَلَى سُفْلِيّهمَا مَعًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ يُمْسِكُ شَيْئًا إنْ أَتَى مِنْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ فَإِنْ خَفَّ فَلِبْدٌ صَفِيقٌ (قَالَ): وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَيِّتُ تَبْخِيرٌ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيُوَارِيَ رِيحًا إنْ كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً، وَلَا يُتْبَعُ بِنَارٍ إلَى الْقَبْرِ.
لْمَيِّتُ تَبْخِيرٌ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيُوَارِيَ رِيحًا إنْ كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً، وَلَا يُتْبَعُ بِنَارٍ إلَى الْقَبْرِ. (قَالَ): وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ رَأَى مِنْ الْمُسْلِمِ شَيْئًا أَنْ لَا حَدَّثَ بِهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ حَقِيقٌ أَنْ يَسْتُرَ مَا يَكْرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ إلَّا أَمِينٌ عَلَى غُسْلِهِ (قَالَ): وَأَوْلَى النَّاسِ بِغُسْلِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ، وَأُحِبُّ أَنْ يَغُضَّ الَّذِي يَصُبُّ عَلَى الْمَيِّتِ بَصَرَهُ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ غُسْلِهِ وَاحِدٌ أَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (قَالَ): ثُمَّ إذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ جُفِّفَ فِي ثَوْبٍ حَتَّى يَذْهَبَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ (قَالَ): وَأُحِبُّ لِمَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ مِنْهَا «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ»، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ إذَا قَرَابَتِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَيَتْبَعَ جَنَائِزَهُ، وَيَدْفِنَهُ وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا ﵁ بِغَسْلِ أَبِي طَالِبٍ» وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ إذَا مَاتَ قَالَ الرَّبِيعُ: إذَا مَاتَ أَبُوهُ كَافِرًا.



