الأم للشافعي - ط الفكر

Kitab induk mazhab Syafi'i, ditulis langsung oleh Imam asy-Syafi'i, karya Imam asy-Syafi'i (w. 204 H).

Bagian 5 dari 189

— Bagian 5 · َمَةَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ حَ… —

Bagian 5

َمَةَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا؛ لِأَنَّ فِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَتَحَيَّضِي سِتًّا، أَوْ سَبْعًا ثُمَّ اغْتَسِلِي فَإِذَا رَأَيْت أَنَّكِ قَدْ طَهُرْت فَصَلِّي» فَيَحْتَمِلُ إذَا رَأَتْ أَنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ بِالْمَاءِ واستنقت مِنْ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْقَانِئِ (قَالَ): وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ طَهُرْت واستنقت بِالْمَاءِ. (قَالَ): فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ حَمْنَةَ كَانَتْ عِنْدَ طَلْحَةَ وَوَلَدَتْ لَهُ وَأَنَّهَا حَكَتْ حِينَ استنقت ذَكَرَتْ أَنَّهَا تَثُجُّ الدَّمَ ثَجًّا وَكَانَ الْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ طَلْحَةَ لَا يَقْرَبُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلَا تَطِيبُ هِيَ نَفْسُهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ وَكَانَ مَسْأَلَتُهَا بَعْدَمَا كَانَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ دَلِيلًا مُحْتَمَلًا عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا اُبْتُلِيَتْ بِالِاسْتِحَاضَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهَا بِزَمَانٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَكُونُ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَشَكَتْ أَنَّهُ كَانَ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا فَأَمَرَهَا إنْ كَانَ سِتًّا أَنْ تَتْرُكَهُ سِتًّا وَإِنْ كَانَ سَبْعًا أَنْ تَتْرُكَهُ سَبْعًا وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ فَشَكَتْ وَسَأَلَتْهُ عَنْ سِتٍّ فَقَالَ لَهَا سِتٌّ، أَوْ عَنْ سَبْعٍ فَقَالَ لَهَا سَبْعٌ وَقَالَ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ إنَّ النِّسَاءَ يَحِضْنَ كَمَا تَحِيضِينَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): قَوْلُ ﷺ تَحَيَّضِي سِتًّا، أَوْ سَبْعًا فِي عِلْمِ اللَّهِ يَحْتَمِلُ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سِتٌّ،

َ يَحِضْنَ كَمَا تَحِيضِينَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): قَوْلُ ﷺ تَحَيَّضِي سِتًّا، أَوْ سَبْعًا فِي عِلْمِ اللَّهِ يَحْتَمِلُ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سِتٌّ، أَوْ سَبْعٌ تَحِيضِينَ (قَالَ): وَهَذَا أَشْبَهُ مَعَانِيهِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - (قَالَ): وَفِي حَدِيثِ «حَمْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إنْ قَوِيت فَاجْمَعِي بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَصَلِّي الصُّبْحَ بِغُسْلٍ» وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إلَيْهِ لَهَا وَأَنَّهُ يَجْزِيهَا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْمَحِيضِ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهَا بِغُسْلٍ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ رَوَى هَذَا أَحَدٌ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْغُسْلِ سِوَى الْغُسْلِ الَّذِي تَخْرُجُ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ فَحَدِيثُ حَمْنَةَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ اخْتِيَارٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجْزِي مِنْهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ رُوِيَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ حَدِيثٌ مُسْتَغْلِقٌ فَفِي إيضَاحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ يُرْوَى فِي الْمُسْتَحَاضَةِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْت قِيلَ لَهُ: نَعَمْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ «أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَفْتَتْهُ فِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَتْ تِلْكَ الْحَيْضَةُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ فَيَعْلُو الْمَاءَ حُمْرَةُ الدَّمِ،

ْكَ الْحَيْضَةُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ فَيَعْلُو الْمَاءَ حُمْرَةُ الدَّمِ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُصَلِّي» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ فَكَانَتْ لَا تُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ فَيَعْلُوهُ الدَّمُ». فَإِنْ قَالَ فَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَهَلْ يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ

الَّتِي ذَهَبْت إلَيْهَا؟ قُلْت: لَا إنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ قَالَ ذَهَبْنَا إلَى أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا وَقَدْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَلَا تَفْعَلُ إلَّا مَا أَمَرَهَا قِيلَ لَهُ أَفَتَرَى أَمْرَهَا أَنْ تَسْتَنْقِعَ فِي مِرْكَنٍ حَتَّى يَعْلُوَ الْمَاءَ حُمْرَةُ الدَّمِ، ثُمَّ تَخْرُجَ مِنْهُ فَتُصَلِّي، أَوْ تَرَاهَا تَطْهُرُ بِهَذَا الْغُسْلِ قَالَ مَا تَطْهُرُ بِهَذَا الْغُسْلِ الَّذِي يَغْشَى جَسَدَهَا فِيهِ حُمْرَةُ الدَّمِ وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَغْسِلَهُ وَلَكِنْ لَعَلَّهَا تَغْسِلُهُ قُلْت أَفَأُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ اسْتِنْقَاعَهَا غَيْرُ مَا أُمِرَتْ بِهِ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَلَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهَا وَلَا أَشُكُّ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسَعُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَلَوْ لَمْ تُؤْمَرْ بِالْغُسْلِ قَالَ بَلَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ رَوَى غَيْرُ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَلَكِنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالسِّيَاقِ وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ غَلَطٌ قَالَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَعَائِشَةُ تَقُولُ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ قَالَ أَفَرَأَيْت لَوْ كَانَ تَثْبُتُ الرِّوَايَتَانِ فَإِلَى أَيِّهِمَا تَذْهَبُ؟ قُلْت إلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا أُمِرْنَ فِيهِ بِالْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.

دِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا أُمِرْنَ فِيهِ بِالْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ غَيْرِ الْخَبَرِ؟ قِيلَ: نَعَمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ إلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَالطَّاهِرَ تُصَلِّي وَجُعِلَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي مَعْنَى الطَّاهِرِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى طَاهِرٍ وَعَلَيْهَا غُسْلٌ بِلَا حَادِثِ حَيْضَةٍ وَلَا جَنَابَةٍ (قَالَ): أَمَا إنَّا فَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قُلْت نَعَمْ قَدْ رَوَيْتُمْ ذَلِكَ وَبِهِ نَقُولُ قِيَاسًا عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَنَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ الْقِيَاسِ.

رَوَيْتُمْ ذَلِكَ وَبِهِ نَقُولُ قِيَاسًا عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَنَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ الْقِيَاسِ.

بَابُ الْخِلَافِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَقَالَ لِي قَائِلٌ تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَزَعَمَ لِي بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ أَنَّ حُجَّتَهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الْآيَةَ وَأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَذَى إنَّهُ أَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا فِيهِ فَأَثِمَ فِيهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ إصَابَتُهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقِيلَ: لَهُ حُكْمُ اللَّهِ ﷿ فِي أَذَى الْمَحِيضِ أَنْ تَعْتَزِلَ الْمَرْأَةَ وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ ﷿ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي فَدَلَّ حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ ﷺ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أُمِرَ الزَّوْجُ بِاجْتِنَابِ الْمَرْأَةِ فِيهِ لِلْمَحِيضِ الْوَقْتُ الَّذِي أُمِرَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ إذَا انْقَضَى الْمَحِيضُ بِالصَّلَاةِ قَالَ: نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ: فَالْحَائِضُ لَا تَطْهُرُ - وَإِنْ اغْتَسَلَتْ - وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَلَا تَمَسَّ مُصْحَفًا، قَالَ: نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ أَيَّامِ الِاسْتِحَاضَةِ حُكْمُ الطُّهْرِ وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ الْإِصَابَةَ إذَا تَطَهَّرَتْ الْحَائِضُ وَلَا أَعْلَمُكِ إلَّا خَالَفْت كِتَابَ اللَّهِ فِي أَنْ حَرَّمْت مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا تَطَهَّرَتْ وَخَالَفْت سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ غُسْلَهَا مِنْ أَيَّامِ الْمَحِيضِ تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ فِي

أَيَّامِ الِاسْتِحَاضَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ بِحُكْمِهِ وَقَوْلِهِ فِي الِاسْتِحَاضَةِ إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ قَالَ هُوَ أَذًى قُلْت فَبَيِّنٌ إذَا فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمَهُ فَجَعَلَهَا حَائِضًا فِي أَحَدِ الْأَذَيَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَطَاهِرًا فِي أَحَدِ الْأَذَيَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ وَكَيْفَ جَمَعَتْ مَا فَرَّقَ بَيْنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقِيلَ لَهُ: أَتَحْرُمُ لَوْ كَانَتْ خِلْقَتُهَا أَنَّ هُنَالِكَ رُطُوبَةً وَتَغَيُّرَ رِيحٍ مُؤْذِيَةٍ غَيْرِ دَمٍ قَالَ لَا وَلَيْسَ هَذَا أَذَى الْمَحِيضِ قُلْت وَلَا أَذَى الِاسْتِحَاضَةِ أَذَى الْمَحِيضِ

الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَخَالَفْنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَحِيضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ وَقَالَ لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ امْرَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثَالِثٍ وَلَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَيْسَ هَذَا بِحَيْضٍ وَهِيَ طَاهِرٌ تَقْضِي الصَّلَاةَ فِيهِ وَلَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَمَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ بِيَوْمٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ: أَرَأَيْت إذَا قُلْت لَا يَكُونُ شَيْءٌ وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ يَكُونُ أَتَجِدُ قَوْلَك لَا يَكُونُ إلَّا خَطَأً عَمَدْته فَيَجِبُ أَنْ تَأْثَمَ بِهِ، أَوْ تَكُونَ غَبَاوَتُكَ شَدِيدَةً وَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْعِلْمِ.

ْلَك لَا يَكُونُ إلَّا خَطَأً عَمَدْته فَيَجِبُ أَنْ تَأْثَمَ بِهِ، أَوْ تَكُونَ غَبَاوَتُكَ شَدِيدَةً وَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْعِلْمِ. (قَالَ): لَا يَجُوزُ إلَّا مَا قُلْت إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، أَوْ تَكُونُ (قُلْت) قَدْ رَأَيْت امْرَأَةً أُثْبِتَ لِي عَنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ وَأُثْبِتَ لِي عَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ وَلَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَعَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعَنْ امْرَأَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَكُونُ؟، (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ إنَّمَا قُلْتُهُ لِشَيْءٍ قَدْ رَوَيْته عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقُلْت لَهُ أَلَيْسَ حَدِيثُ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ فَقَالَ بَلَى فَقُلْت فَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

َيُّوبَ فَقَالَ بَلَى فَقُلْت فَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

أَنَّهُ قَالَ قُرْءُ الْمَرْأَةِ، أَوْ قُرْءُ حَيْضِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ حَتَّى انْتَهَى إلَى عَشْرٍ فَقَالَ لِي ابْنُ عُلَيَّةَ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ أَعْرَابِيٌّ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ لِي قَدْ اُسْتُحِيضَتْ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهَا فَأَفْتَى فِيهَا وَأَنَسٌ حَيٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ أَنَسٍ مَا قُلْت مِنْ عِلْمِ الْحَيْضِ وَيَحْتَاجُونَ إلَى مَسْأَلَةِ غَيْرِهِ فِيمَا عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ وَنَحْنُ وَأَنْتَ لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا عَنْ الْجَلْدِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى غَلَطِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ تَتْرُكُ الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ عَنْ أَنَسٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ فَلِلْبِكْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ وَهُوَ يُوَافِقُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَدَعُ السُّنَّةَ وَقَوْلَ أَنَسٍ وَتَزْعُمُ أَنَّكَ قَبِلْت قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا يُعْرَفُ خِلَافُهُ، قَالَ أَفَيَثْبُتُ عِنْدَك عَنْ أَنَسٍ؟ قُلْت: لَا وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَكِنِّي أَحْبَبْت أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّك إنَّمَا تَتَسَتَّرُ بِالشَّيْءِ لَيْسَتْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ قَالَ فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

َنْ تَعْلَمَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّك إنَّمَا تَتَسَتَّرُ بِالشَّيْءِ لَيْسَتْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ قَالَ فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. (قُلْت) لَيْسَ بِثَابِتٍ فَتَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ فَأَجِبْ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ. وَلَيْسَ فِيهِ لَوْ كَانَ ثَابِتًا حَرْفٌ مِمَّا قُلْتَ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قُلْتُ: لَوْ كَانَ إنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مَنْ تَحِيضُ ثَلَاثًا وَمَا بَيْنَ ثَلَاثٍ وَعَشْرٍ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ كَمَا تَحِيضُ لَا تَنْتَقِلُ الَّتِي تَحِيضُ ثَلَاثًا إلَى عَشْرٍ وَلَا تَنْتَقِلُ الَّتِي تَحِيضُ عَشْرًا إلَى ثَلَاثٍ، وَأَنَّ الْحَيْضَ كُلَّمَا رَأَتْ الدَّمَ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرٍ وَهُوَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ أَعْلَمَ - مِمَّنْ يَقُولُ لَا يَكُونُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ أَوْ يَكُونُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ثُمَّ زَادَ الَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ فِي حَلَالٍ، أَوْ حَرَامٍ إلَّا مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ قِيَاسٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ لَوْ: كَانَ حَيْضُ امْرَأَةٍ عَشْرَةً مَعْرُوفَةً لَهَا ذَلِكَ فَانْتَقَلَ حَيْضُهَا فَرَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ عَنْهَا أَيَّامًا، ثُمَّ رَأَتْهُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ مُبْتَدَأِ حَيْضِهَا كَانَتْ حَائِضًا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الطُّهْرَ وَالْيَوْمِ الْعَاشِرِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الدَّمَ.

حَيْضِهَا كَانَتْ حَائِضًا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الطُّهْرَ وَالْيَوْمِ الْعَاشِرِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الدَّمَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ثُمَّ زَادَ فَقَالَ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهَا رَأَتْ الْحَيْضَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ خَمْسًا، أَوْ عَشْرًا كَانَتْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ بَعْدَهُ حَائِضًا وَلَا أَدْرِي أَقَالَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ وَفِيمَا بَعْدَهُ مُسْتَحَاضَةٌ طَاهِرٌ، أَوْ قَالَ فِيمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مُسْتَحَاضَةٌ طَاهِرٌ فَعَابَ صَاحِبُهُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَخْطَأَ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُفْتِيَ أَبَدًا فَجَعَلَهَا فِي أَيَّامٍ تَرَى الدَّمَ طَاهِرًا وَأَيَّامٍ تَرَى الطُّهْرَ حَائِضًا وَخَالَفَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَزَعَمَ فِي الْأُولَى أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَزَعَمَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَانِيَةِ بَعْدَهُ حَائِضٌ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنْ تُكْمِلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثًا أَوَّلًا وَرَأَتْ الطُّهْرَ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ حَاضَتْ ثَلَاثًا، أَوْ يَوْمَيْنِ كَانَتْ حَائِضًا أَيَّامَ رَأَتْ الدَّمَ وَأَيَّامَ رَأَتْ الطُّهْرَ، وَقَالَ إنَّمَا يَكُونُ الطُّهْرُ الَّذِي بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ حَيْضًا إذَا كَانَتْ الْحَيْضَتَانِ أَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ مِثْلَهُ فَإِذَا كَانَ الطُّهْرُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ لَقَدْ عِبْت مَعِيبًا وَمَا أَرَاك إلَّا قَدْ دَخَلْت فِي قَرِيبٍ مِمَّا عِبْت وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعِيبَ شَيْئًا، ثُمَّ تَقُولُ بِهِ (قَالَ): إنَّمَا قُلْت إذَا كَانَ الدَّمَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الطُّهْرُ أَكْثَرَ، أَوْ مِثْلَ الطُّهْرِ.

نْ تَعِيبَ شَيْئًا، ثُمَّ تَقُولُ بِهِ (قَالَ): إنَّمَا قُلْت إذَا كَانَ الدَّمَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الطُّهْرُ أَكْثَرَ، أَوْ مِثْلَ الطُّهْرِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ قَالَ لَكَ هَذَا (قَالَ): فَبِقَوْلِ مَاذَا قُلْت لَا يَكُونُ الطُّهْرُ حَيْضًا فَإِنْ قُلْتَهُ أَنْتَ قُلْت فَمُحَالٌ لَا يُشْكِلُ أَفَقُلْته بِخَبَرِ قَالَ لَا قُلْت أَفَبِقِيَاسِ قَالَ لَا قُلْت فَمَعْقُولٌ قَالَ نَعَمْ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ تَرَى الدَّمَ أَبَدًا وَلَكِنَّهَا تَرَاهُ مَرَّةً وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا أُخْرَى (قُلْتُ) فَهِيَ فِي الْحَالِ الَّتِي تَصِفُهُ مُنْقَطِعًا اسْتَدْخَلَتْ (قُلْتُ) إذَا اسْتَثْفَرَتْ شَيْئًا فَوَجَدَتْ دَمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَثُجُّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُمْرَةٌ، أَوْ كُدْرَةٌ فَإِذَا رَأَتْ

الطُّهْرَ لَمْ تَجِدْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَخْرُجْ مِمَّا اسْتَدْخَلَتْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْبَيَاضَ (قَالَ): فَلَوْ رَأَتْ مَا تَقُولُ مِنْ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا (قُلْتُ) إذًا تَكُونُ طَاهِرًا حِينَ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ إلَى أَنْ تَرَى الدَّمَ وَلَوْ سَاعَةً قَالَ فَمَنْ قَالَ هَذَا قُلْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ إنَّهُ لَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْت نَعَمْ ثَابِتًا عَنْهُ وَهُوَ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْمَعْقُولِ قَالَ وَأَيْنَ؟. قُلْتُ أَرَأَيْت إذْ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ وَأَذِنَ بِإِتْيَانِهِنَّ إذَا تَطَهَّرْنَ عَرَفْت، أَوْ نَحْنُ الْمَحِيضَ إلَّا بِالدَّمِ وَالطُّهْرَ إلَّا بِارْتِفَاعِهِ وَرُؤْيَةِ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ. قَالَ: لَا قُلْت أَرَأَيْت امْرَأَةً كَانَ حَيْضُهَا عَشْرَةً كُلَّ شَهْرٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ فَصَارَ كُلَّ شَهْرَيْنِ، أَوْ كُلَّ سَنَةٍ، أَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ صَارَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَتْ أَدَعُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ حَيْضِي وَذَلِكَ عَشْرٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا قُلْتُ وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَائِضٌ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَغَيْرُ حَائِضٍ إذَا لَمْ تَرَهُ.

فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا قُلْتُ وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَائِضٌ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَغَيْرُ حَائِضٍ إذَا لَمْ تَرَهُ. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَكَذَلِكَ الْمَعْقُولُ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَلِمَ لَا تَقُولُ بِقَوْلِنَا تَكُونُ قَدْ وَافَقْت الْقُرْآنَ وَالْمَعْقُولَ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ: بَقِيَتْ خَصْلَةٌ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ أَرَأَيْت إذَا حَاضَتْ يَوْمًا وَطَهُرَتْ يَوْمًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَتَجْعَلُ هَذَا حَيْضًا وَاحِدًا، أَوْ حَيْضًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَطُهْرًا إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ قُلْت بَلْ حَيْضًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَطُهْرًا إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: مَا أَدْرِي أَنْتَ فِي قَوْلِكَ الْأَوَّلِ أَضْعَفُ حُجَّةً أَمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ وَمَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الضَّعْفِ؟ قُلْت: احْتِجَاجُكَ بِأَنْ جَعَلْتهَا مُصَلِّيَةً يَوْمًا وَتَارِكَةً لِلصَّلَاةِ يَوْمًا بِالْعِدَّةِ وَبَيْنَ هَذَا فَرْقٌ. قَالَ فَمَا تَقُولُ؟ قُلْت: لَا وَلَا لِلصَّلَاةِ مِنْ الْعِدَّةِ سَبِيلٌ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟.

َّلَاةِ يَوْمًا بِالْعِدَّةِ وَبَيْنَ هَذَا فَرْقٌ. قَالَ فَمَا تَقُولُ؟ قُلْت: لَا وَلَا لِلصَّلَاةِ مِنْ الْعِدَّةِ سَبِيلٌ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُؤَيَّسَةَ مِنْ الْحَيْضِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْحَامِلَ أَلَيْسَ يَعْتَدِدْنَ وَلَا يَدَعْنَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ أَمْ لَا تَخْلُو عِدَدُهُنَّ حَتَّى يَدَعْنَ الصَّلَاةَ فِي بَعْضِهَا أَيَّامًا كَمَا تَدَعُهَا الْحَائِضُ قَالَ بَلْ يَعْتَدِدْنَ وَلَا يَدَعْنَ الصَّلَاةَ قُلْتُ: فَالْمَرْأَةُ تَطْلُقُ فَيُغْمَى عَلَيْهَا أَوْ تُجَنُّ، أَوْ يَذْهَبُ عَقْلُهَا أَلَيْسَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَمْ تُصَلِّ صَلَاةً وَاحِدَةً قَالَ بَلَى قُلْت فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامًا وَتَدَعْ الصَّلَاةَ أَيَّامًا؟ قَالَ مِنْ ذَهَابِ عَقْلِهَا وَأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ قُلْتُ أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الَّتِي تَحِيضُ حَيْضَ النِّسَاءِ وَتَطْهُرُ طُهْرَهُنَّ إنْ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ، ثُمَّ ارْتَابَتْ فِي نَفْسِهَا قَالَ فَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ قُلْت: فَتَكُونُ مُعْتَدَّةً لَا بِحَيْضٍ وَلَا بِشُهُورٍ وَلَكِنْ بِاسْتِبْرَاءٍ قَالَ نَعَمْ إذَا آنَسَتْ شَيْئًا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا.

ِئَ قُلْت: فَتَكُونُ مُعْتَدَّةً لَا بِحَيْضٍ وَلَا بِشُهُورٍ وَلَكِنْ بِاسْتِبْرَاءٍ قَالَ نَعَمْ إذَا آنَسَتْ شَيْئًا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَإِنْ ارْتَابَتْ كَفَّتْ عَنْ النِّكَاحِ قَالَ نَعَمْ قُلْت؛ لِأَنَّ الْبَرِيئَةَ إذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً غَيْرَ الْبَرِيئَةِ قَالَ نَعَمْ وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ يَوْمًا وَتَطْهُرُ يَوْمًا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مُرْتَابَةً وَغَيْرَ بَرِيئَةٍ مِنْ الْحَمْلِ مِمَّنْ سَمَّيْت وَقَدْ عَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ ﷿ أَنَّ فِي الْعِدَّةِ مَعْنَيَيْنِ: بَرَاءَةٌ وَزِيَادَةُ تَعَبُّدٍ بِأَنَّهُ جَعَلَ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَجَعَلَ عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعَ الْحَمْلِ وَذَلِكَ غَايَةُ الْبَرَاءَةِ وَفِي ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ بَرَاءَةٌ وَتَعَبُّدٌ؛ لِأَنَّ حَيْضَتَهُنَّ مُسْتَقِيمَةٌ تُبْرِئُ فَعَقَلْنَا أَنْ لَا عِدَّةَ إلَّا وَفِيهَا بَرَاءَةٌ، أَوْ بَرَاءَةٌ وَزِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ وَالْحَائِضُ يَوْمًا وَطَاهِرٌ يَوْمًا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى بَرَاءَةٍ وَقَدْ لَزِمَكَ بِأَنْ أَبْطَلْت عِدَّةَ الْحَيْضِ وَالشُّهُورِ وَبَايَنْت بِهَا إلَى الْبَرَاءَةِ إذَا ارْتَابَتْ كَمَا زَعَمْت أَنَّهُ يَلْزَمُنَا فِي الَّتِي تَحِيضُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا.

بَابُ دَمِ الْحَيْضِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ قَالَتْ

«سَمِعْت أَسْمَاءَ تَقُولُ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَانْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ مِثْلَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ تَقْرُصُهُ وَلَمْ يَقُلْ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِحَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نَأْخُذُ وَهُوَ يُحْفَظُ فِيهِ الْمَاءُ وَلَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ نَجَسٌ وَكَذَا كُلُّ دَمٍ غَيْرُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَرْصُهُ فَرْكُهُ وَقَوْلُهُ بِالْمَاءِ غَسَلَ بِالْمَاءِ وَأَمَرَهُ بِالنَّضْحِ لِمَا حَوْلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَمَّا النَّجَاسَةُ فَلَا يُطَهِّرُهَا إلَّا الْغُسْلُ وَالنَّضْحُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - اخْتِيَارٌ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضِ قَالَ تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».

النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضِ قَالَ تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّضْحَ اخْتِيَارٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالنَّضْحِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ أَمَرَ بِالْمَاءِ فِي حَدِيثِهَا وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الَّذِي نَقُولُ بِهِ قَالَ الرَّبِيعُ وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ إنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَوَّلَ مَا حَاضَتْ طَبَقَ الدَّمُ عَلَيْهَا أَمَرْنَاهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَةَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ حَيْضًا وَإِنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَأَمَرْنَاهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتُعِيدُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيَحْتَمِلُ أَكْثَرَ فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَرْضًا لَمْ نَأْمُرْهَا بِأَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ إلَّا بِحَيْضٍ يَقِينٍ وَلَمْ تُحْسَبْ طَاهِرَةً الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي صِيَامِهَا لَوْ صَامَتْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الصِّيَامِ عَلَيْهَا بِيَقِينِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ فَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ قَضَتْ فَرْضَ الصَّوْمِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ، أَوْ لَمْ تَقْضِهِ لَمْ أَحْسِبْ لَهَا الصَّوْمَ إلَّا بِيَقِينِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَكَذَلِكَ طَوَافُهَا بِالْبَيْتِ لَسْت أَحْسِبُهُ لَهَا إلَّا بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا حَاضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ قَطُّ عَلِمْنَاهُ،

ِالْبَيْتِ لَسْت أَحْسِبُهُ لَهَا إلَّا بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا حَاضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ قَطُّ عَلِمْنَاهُ، ثُمَّ تَطُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرَةٌ. وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ يَوْمًا وَتَطْهُرُ يَوْمًا أَمَرْنَاهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي يَوْمِ الطُّهْرِ بَعْدَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ فَإِنْ جَاءَهَا الدَّمُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلِمْنَا أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الطُّهْرَ كَانَ حَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكُلَّمَا رَأَتْ الطُّهْرَ أَمَرْنَاهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا صَحِيحًا وَإِذَا جَاءَهَا الدَّمُ بَعْدَهُ مِنْ الْغَدِ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ طُهْرٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَ عَشَرَةَ فَإِنْ انْقَطَعَ بِخَمْسَ عَشَرَةَ فَهُوَ حَيْضٌ كُلُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَقُلْنَا لَهَا: أَعِيدِي كُلَّ يَوْمٍ تَرَكْت فِيهِ الصَّلَاةَ إلَّا أَوَّلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضُهَا إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ إلَّا بِيَقِينِ الْحَيْضِ وَهَذَا لِلَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا أَيَّامٌ وَكَانَتْ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهَا الْحَيْضُ مُسْتَحَاضَةً فَأَمَّا الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا، ثُمَّ طَبَقَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَتَنْظُرُ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ فَتَدَعُ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ فَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُهُنَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ بَقِيَّةَ شَهْرِهَا فَإِذَا جَاءَهَا ذَلِكَ الْوَقْتُ مِنْ حَيْضِهَا مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي تَرَكَتْ أَيْضًا الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا،

َقْبِلُ بَقِيَّةَ شَهْرِهَا فَإِذَا جَاءَهَا ذَلِكَ الْوَقْتُ مِنْ حَيْضِهَا مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي تَرَكَتْ أَيْضًا الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ بَعْدُ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَهَذَا حُكْمُهَا مَا دَامَتْ مُسْتَحَاضَةً وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ تَعْرِفُهَا فَنَسِيَتْ فَلَمْ تَدْرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمَيْنِ، أَوْ

أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ وَلَا يَجْزِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةً بِغَيْرِ غُسْلٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِي حِينِ مَا قَامَتْ تُصَلِّي الصُّبْحَ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَقْتَ طُهْرِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِذَا جَاءَتْ الظُّهْرُ احْتَمَلَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حِينَ طُهْرِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ فَرِيضَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَقْتُ طُهْرِهَا فَلَا يَجْزِيهَا إلَّا الْغُسْلُ وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ إذَا قَامَتْ لَهَا أَنْ يَكُونَ يَجْزِيهَا فِيهِ الْوُضُوءُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجْزِيَهَا فِيهِ إلَّا الْغُسْلُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ إلَّا بِطَهَارَةٍ بِيَقِينٍ لَمْ يُجْزِئْهَا إلَّا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَالشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يَجْزِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالشَّكِّ وَلَا يُجْزِئُهَا إلَّا الْيَقِينُ وَهُوَ الْغُسْلُ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

بَابُ أَصْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الْآيَةَ مَعَ عَدَدٍ أَيْ فِيهِ ذِكْرُ فَرْضِ الصَّلَاةِ (قَالَ): «وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ السَّائِلُ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ».

َنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ السَّائِلُ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ».

أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ الصَّلَاةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ وَعِلْمِهِ يَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِفَرْضٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَسَخَ الثَّانِيَ بِالْفَرْضِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَالَ): كَأَنَّهُ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا - نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا﴾ الْآيَةَ ثُمَّ نَسَخَهَا فِي السُّورَةِ مَعَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فَنَسَخَ قِيَامَ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمَا تَيَسَّرَ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ وَإِنْ كُنْت أُحِبُّ أَنْ لَا يَدَعَ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ مِنْ لَيْلَتِهِ وَيُقَالُ: نُسِخَتْ مَا وَصَفْت مِنْ الْمُزَّمِّلِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وَدُلُوكُهَا زَوَالُهَا ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ الْعَتَمَةِ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ الصُّبْحَ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ فَأَعْلَمَهُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَأَنَّ الْفَرَائِضَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ لَيْلٍ،

لَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ فَأَعْلَمَهُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَأَنَّ الْفَرَائِضَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ وَيُقَالُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الصُّبْحُ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾ الْعَصْرُ ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظُّهْرُ وَمَا أَشْبَهَ مَا قِيلَ: مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ: وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ): وَبَيَانُ مَا وَصَفْت فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَفَرَائِضُ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ وَمَا سِوَاهَا تَطَوُّعٌ فَأَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ يُصَلِّ مَكْتُوبَةً عَلِمْنَاهُ عَلَى بَعِيرٍ وَلِلتَّطَوُّعِ وَجْهَانِ صَلَاةٌ جَمَاعَةً وَصَلَاةٌ مُنْفَرِدَةً وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا أُجِيزُ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِحَالٍ وَهُوَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، فَأَمَّا قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ وَأَوْكَدُ صَلَاةُ

الْمُنْفَرِدِ وَبَعْضُهُ، أَوْكَدُ مِنْ بَعْضِ الْوِتْرِ وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةَ التَّهَجُّدِ ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ أُوجِبْهُمَا عَلَيْهِ وَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْهُمَا كَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

عَدَدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَحْكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ فَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ عَدَدَهَا وَمَا عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَيَكُفَّ عَنْهُ فِيهَا وَكَانَ نَقْلُ عَدَدِ كُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهَا مِمَّا نَقَلَهُ الْعَامَّةُ عَنْ الْعَامَّةِ وَلَمْ يُحْتَجْ فِيهِ إلَى خَبَرِ الْخَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْخَاصَّةُ قَدْ نَقَلَتْهَا لَا تَخْتَلِفُ هِيَ مِنْ وُجُوهٍ هِيَ مُبَيَّنَةٌ فِي أَبْوَابِهَا فَنَقَلُوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا يُجْهَرُ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا بِالْقِرَاءَةِ وَيُخَافَتُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْعِشَاءَ أَرْبَعًا يُجْهَرُ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا بِالْقِرَاءَةِ وَيُخَافَتُ فِي اثْنَتَيْنِ وَالصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ يُجْهَرُ فِيهِمَا مَعًا بِالْقِرَاءَةِ (قَالَ): وَنَقَلَ الْخَاصَّةُ مَا ذَكَرْت مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.

ْنِ يُجْهَرُ فِيهِمَا مَعًا بِالْقِرَاءَةِ (قَالَ): وَنَقَلَ الْخَاصَّةُ مَا ذَكَرْت مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.

فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ الِاسْتِئْذَانَ فَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّشْدَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ النِّكَاحِ وَفَرَضَ اللَّهُ ﷿ الْجِهَادَ فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ عَلَى مَنْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِأَنْ «أَجَازَ ابْنَ عُمَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَرَدَّهُ عَامَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً» فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ الْحُلُمَ وَالْجَارِيَةُ الْمَحِيضَ غَيْرَ مَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمَا، أَوْجَبْت عَلَيْهِمَا الصَّلَاةَ وَالْفَرَائِضَ كُلَّهَا وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ إذَا عَقَلَهَا فَإِذَا لَمْ يَعْقِلَا لَمْ يَكُونَا كَمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأُؤَدِّبُهُمَا عَلَى تَرْكِهَا أَدَبًا خَفِيفًا وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِعَارِضِ مَرَضٍ أَيِّ مَرَضٍ كَانَ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ وَإِنْ كَانَ مَعْقُولًا لَا يُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إلَّا مَنْ عَقَلَهُمَا.

َلْبَابِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ وَإِنْ كَانَ مَعْقُولًا لَا يُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إلَّا مَنْ عَقَلَهُمَا.

صَلَاةُ السَّكْرَانِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): يُقَالُ: نَزَلَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَأَيُّمَا كَانَ نُزُولُهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، أَوْ بَعْدَهُ فَمَنْ صَلَّى سَكْرَانَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ لِنَهْيِ اللَّهِ ﷿ إيَّاهُ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ وَإِنْ مَعْقُولًا أَنَّ الصَّلَاةَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

وَإِمْسَاكٌ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يُؤَدِّي هَذَا إلَّا مَنْ أُمِرَ بِهِ مِمَّنْ عَقَلَهُ وَعَلَيْهِ إذَا صَلَّى سَكْرَانَ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَحَا وَلَوْ صَلَّى شَارِبُ مُحَرَّمٍ غَيْرُ سَكْرَانَ كَانَ عَاصِيًا فِي شُرْبِهِ الْمُحَرَّمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَعْقِلُ مَا يَقُولُ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ أَعَادَ وَأَقَلُّ السُّكْرِ أَنْ يَكُونَ يَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ فِي بَعْضِ مَا لَمْ يَكُنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَمَنْ غَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ بِوَسَنٍ ثَقِيلٍ فَصَلَّى وَهُوَ لَا يَعْقِلُ أَعَادَ الصَّلَاةَ إذَا عَقَلَ وَذَهَبَ عَنْهُ الْوَسَنُ وَمَنْ شَرِبَ شَيْئًا لِيَذْهَبَ عَقْلُهُ كَانَ عَاصِيًا بِالشُّرْبِ وَلَمْ تُجْزِ عَنْهُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى السَّكْرَانِ إذَا أَفَاقَا قَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّيَاهَا وَعُقُولُهُمَا ذَاهِبَةٌ وَسَوَاءٌ شَرِبَا نَبِيذًا لَا يَرَيَانِهِ يُسْكِرُ،

هِ وَعَلَى السَّكْرَانِ إذَا أَفَاقَا قَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّيَاهَا وَعُقُولُهُمَا ذَاهِبَةٌ وَسَوَاءٌ شَرِبَا نَبِيذًا لَا يَرَيَانِهِ يُسْكِرُ، أَوْ نَبِيذًا يَرَيَانِهِ يُسْكِرُ فِيمَا وَصَفْت مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ يَعْقِلَانِ فَلَمْ يُسَلِّمَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغْلِبَا عَلَى عُقُولِهِمَا أَعَادَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ أَوَّلَهَا أَفْسَدَ آخِرَهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَبَّرَا ذَاهِبَيْ الْعَقْلِ ثُمَّ أَفَاقَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَصَلَّيَا جَمِيعَ الصَّلَاةِ إلَّا التَّكْبِيرَ مُفِيقِينَ كَانَتْ عَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا الصَّلَاةَ وَهُمَا لَا يَعْقِلَانِ وَأَقَلُّ ذَهَابِ الْعَقْلِ الَّذِي يُوجِبُ إعَادَةَ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِطًا يَعْزُبُ عَقْلُهُ فِي شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ وَيَثُوبُ.

الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا غُلِبَ الرَّجُلُ عَلَى عَقْلِهِ بِعَارِضِ جِنٍّ أَوْ عَتَهٍ،

َخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا غُلِبَ الرَّجُلُ عَلَى عَقْلِهِ بِعَارِضِ جِنٍّ أَوْ عَتَهٍ، أَوْ مَرَضٍ مَا كَانَ الْمَرَضُ ارْتَفَعَ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ مَا كَانَ الْمَرَضُ بِذَهَابِ الْعَقْلِ عَلَيْهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْقِلَ مَا يَقُولُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ وَمَغْلُوبٌ بِأَمْرٍ لَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَيُكَفَّرُ عَنْهُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتٍ فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْوَقْتِ وَهَكَذَا إنْ شَرِبَ دَوَاءً فِيهِ بَعْضُ السَّمُومِ وَإِلَّا غَلَبَ مِنْهُ أَنَّ السَّلَامَةَ تَكُونُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِشُرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ عَلَى ضُرِّ نَفْسِهِ وَلَا إذْهَابِ عَقْلِهِ وَإِنْ ذَهَبَ وَلَوْ احْتَاطَ فَصَلَّى كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَرِبَ شَيْئًا فِيهِ سُمٌّ وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ حَلَالًا فَخَبَلَ عَقْلُهُ أَوْ وَثَبَ وَثْبَةً فَانْقَلَبَ دِمَاغُهُ، أَوْ تَدَلَّى عَلَى شَيْءٍ فَانْقَلَبَ دِمَاغُهُ فَخَبَلَ عَقْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِمَّا صَنَعَ ذَهَابَ عَقْلِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا لَا يَعْقِلُ، أَوْ تَرَكَهَا بِذَهَابِ الْعَقْلِ فَإِنْ وَثَبَ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، أَوْ تَنَكَّسَ لِيُذْهِبَ عَقْلَهُ فَذَهَبَ كَانَ عَاصِيًا وَكَانَ عَلَيْهِ إذَا ثَابَ عَقْلُهُ إعَادَةُ كُلِّ مَا صَلَّى ذَاهِبَ الْعَقْلِ، أَوْ تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِذَا جَعَلْتُهُ عَاصِيًا بِمَا عَمَدَ مِنْ إذْهَابِ عَقْلِهِ، أَوْ إتْلَافِ نَفْسِهِ جَعَلَتْ عَلَيْهِ إعَادَةَ مَا صَلَّى ذَاهِبَ الْعَقْلِ،

َاةِ وَإِذَا جَعَلْتُهُ عَاصِيًا بِمَا عَمَدَ مِنْ إذْهَابِ عَقْلِهِ، أَوْ إتْلَافِ نَفْسِهِ جَعَلَتْ عَلَيْهِ إعَادَةَ مَا صَلَّى ذَاهِبَ الْعَقْلِ، أَوْ تَرَكَ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا لَمْ أَجْعَلْهُ عَاصِيًا بِمَا صَنَعَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتٍ بِحَالٍ وَإِذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ قَدْرُ مَا يُكَبِّرُ فِيهِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَمْ يُعِدْ مَا قَبْلَهُمَا لَا صُبْحًا وَلَا مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً وَإِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِذَا أَفَاقَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَضَى الصُّبْحَ وَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَقْضِهَا وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ فِي حَالِ عُذْرٍ، جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلَمَّا جَعَلَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَقْتًا لِلْآخِرَةِ فِي حَالٍ وَالْآخِرَةَ وَقْتًا لِلْأُولَى فِي حَالٍ كَانَ وَقْتُ إحْدَاهُمَا وَقْتًا لِلْأُخْرَى فِي حَالٍ وَكَانَ ذَهَابُ الْعَقْلِ عُذْرًا وَبِالْإِفَاقَةِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ وَأَمَرْته أَنْ يَقْضِيَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَفَاقَ فِي وَقْتٍ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ آمُرُ الْحَائِضَ وَالرَّجُلَ يُسَلِّمُ كَمَا آمُرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَنْ أَمَرْته

بِالْقَضَاءِ فَلَا يَجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا عَجَّلَ فِي الْمَسِيرِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».

صَلَاةُ الْمُرْتَدِّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَهَا فِي رِدَّتِهِ وَكُلِّ زَكَاةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فِي رِدَّتِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَضَى الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ غَلَبَتِهِ عَلَى عَقْلِهِ كَمَا يَقْضِيهَا فِي أَيَّامِ عَقْلِهِ فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ فَلَا تَأْمُرُهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ قِيلَ: فَرَّقَ اللَّهُ ﷿ بَيْنَهُمَا فَقَالَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وَأَسْلَمَ رِجَالٌ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةٍ وَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحَرَّمَ اللَّهُ دِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنَعَ أَمْوَالَهُمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُرْتَدُّ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي بَلْ أَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ بِالرِّدَّةِ وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُبْ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُكْمِ الْإِيمَانِ وَكَانَ مَالُ الْكَافِرِ غَيْرِ الْمُعَاهَدِ مَغْنُومًا بِحَالٍ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفًا لِيُغْنَمَ إنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ، أَوْ يَكُونَ عَلَى مِلْكِهِ إنْ تَابَ وَمَالُ الْمُعَاهَدِ لَهُ عَاشَ،

بِحَالٍ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفًا لِيُغْنَمَ إنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ، أَوْ يَكُونَ عَلَى مِلْكِهِ إنْ تَابَ وَمَالُ الْمُعَاهَدِ لَهُ عَاشَ، أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ وَكُلَّ مَا كَانَ يَلْزَمُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ فَلَمْ تَكُنْ مَعْصِيَتُهُ بِالرِّدَّةِ تُخَفِّفُ عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَقْضِي وَهُوَ لَوْ صَلَّى فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يُقْبَلْ عَمَلُهُ؟ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي تِلْكَ الْحَالِ صَلَّى عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا أَسْلَمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَعَادَ وَالْمُرْتَدُّ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونُ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةً لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَحْبَطَ عَمَلُهُ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ قِيلَ: مَا أُحْبِطَ مِنْ عَمَلِهِ قِيلَ: أَجْرُ عَمَلِهِ لَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ فَرْضًا أَدَّاهُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ مُسْلِمًا فَإِنْ قِيلَ: وَمَا يُشْبِهُ هَذَا؟ قِيلَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدَّى زَكَاةً كَانَتْ عَلَيْهِ، أَوْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا أُحْبِطَ أَجْرُهُ فِيهَا أَنْ يَبْطُلَ فَيَكُونُ كَمَا لَمْ يَكُنْ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ حَدًّا، أَوْ قِصَاصًا، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا فَرْضًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَبِطَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَرْضٌ مِنْهُ حَبِطَ كُلُّهُ.

ا، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا فَرْضًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَبِطَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَرْضٌ مِنْهُ حَبِطَ كُلُّهُ.

جِمَاعُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَحْكَمَ اللَّهُ ﷿ كِتَابَهُ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ مَوْقُوتٌ وَالْمَوْقُوتُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الْوَقْتُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وَعَدَدُهَا فَقَالَ ﷿ " إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا " وَقَدْ ذَكَرْنَا نَقْلَ الْعَامَّةِ عَدَدَ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِهَا وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ الْوَقْتَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْت مَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْت مَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْت مَعَهُ حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اتَّقِ اللَّهَ يَا عُرْوَةُ وَانْظُرْ مَا تَقُولُ فَقَالَ عُرْوَةُ أَخْبَرَنِيهِ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ

صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدْرِ ظِلِّهِ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ قَدْرَ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ الْقَدْرَ الْأَوَّلَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ فِي الْحَضَرِ فَاحْتَمَلَ مَا وَصَفْته مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَنْ يَكُونَ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ كَانَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي صَلَّى فِيهِ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَفِي غَيْرِ عُذْرٍ فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ خَائِفٍ فَذَهَبْنَا إلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي مَطَرٍ وَجَمَعَ مُسَافِرًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَفْرِيقَ الصَّلَوَاتِ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى الْحَاضِرِ فِي غَيْرِ مَطَرٍ فَلَا يُجْزِئُ حَاضِرًا فِي غَيْرِ مَطَرٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً إلَّا فِي وَقْتِهَا وَلَا يَضُمَّ إلَيْهَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يَنْسَى فَيَذْكُرَ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا، أَوْ يَنَامَ فَيُصَلِّيهَا حِينَئِذٍ قَضَاءً وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ كَانَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَلَا يُقَدِّمُ وَقْتَ الْأُولَى مِنْهُمَا، وَالْوَقْتُ حَدٌّ لَا يُجَاوَزُ وَلَا يُقَدَّمُ وَلَا تُؤَخَّرُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ عَنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ فِي مَصْرٍ وَلَا غَيْرِهِ، حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ.

ْتُ حَدٌّ لَا يُجَاوَزُ وَلَا يُقَدَّمُ وَلَا تُؤَخَّرُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ عَنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ فِي مَصْرٍ وَلَا غَيْرِهِ، حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ.

وَقْتُ الظُّهْرِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا اسْتَيْقَنَ الرَّجُلُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ الْفَلَكِ، وَظِلُّ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ يَتَقَلَّصُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِشَيْءٍ قَائِمٍ مُعْتَدِلٍ نِصْفَ النَّهَارِ ظِلٌّ بِحَالٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَسَقَطَ لِلْقَائِمِ ظِلٌّ، مَا كَانَ الظِّلُّ فَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ وَآخِرُ وَقْتِهَا فِي هَذَا الْحِينِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَإِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا وَصَفْت وَالظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ مُخَالِفٌ لَهُ فِيمَا وَصَفْت مِنْ الصَّيْفِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ الزَّوَالُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى الظِّلِّ وَيَتَفَقَّدَ نُقْصَانَهُ فَإِنَّهُ إذَا تَنَاهَى نُقْصَانُهُ زَادَ فَإِذَا زَادَ بَعْدَ تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فَذَلِكَ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، ثُمَّ آخِرُ وَقْتِهَا إذَا عَلِمَ أَنْ قَدْ بَلَغَ الظِّلُّ مَعَ خِلَافِهِ ظِلَّ الصَّيْفِ قَدْرَ مَا يَكُونُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فِي الصَّيْفِ وَذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَاللَّيْلِ فَإِنْ بَرَزَ لَهُ مِنْهَا مَا يَدُلُّهُ وَإِلَّا تَوَخَّى حَتَّى يَرَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَاحْتَاطَ

ِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَاللَّيْلِ فَإِنْ بَرَزَ لَهُ مِنْهَا مَا يَدُلُّهُ وَإِلَّا تَوَخَّى حَتَّى يَرَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَاحْتَاطَ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ كَانَ الْغَيْمُ مُطْبِقًا رَاعَى الشَّمْسَ وَاحْتَاطَ بِتَأْخِيرِهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَخَافَ دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ فَإِذَا تَوَخَّى فَصَلَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ مُدَّةَ وَقْتِهَا مُتَطَاوِلٌ حَتَّى يَكَادَ يُحِيطُ إذَا احْتَاطَ بِأَنْ قَدْ زَالَتْ وَلَيْسَتْ كَالْقِبْلَةِ الَّتِي لَا مُدَّةَ لَهَا إنَّمَا عَلَيْهَا دَلِيلٌ لَا مُدَّةٌ وَعَلَى هَذَا الْوَقْتِ دَلِيلٌ مِنْ مُدَّةٍ وَمَوْضِعٍ وَظِلٍّ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَعَادَ وَهَكَذَا إنْ تَوَخَّى بِلَا غَيْمٍ (قَالَ): وَعِلْمُهُ بِنَفْسِهِ، وَإِخْبَارُ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُصَدِّقُهُ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يَرَ هُوَ أَوْ هُمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَذَّبَ مَنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ

وَإِذَا كَانَ أَعْمَى وَسِعَهُ خَبَرُ مَنْ يُصَدِّقُ خَبَرَهُ فِي الْوَقْتِ وَالِاقْتِدَاءُ بِالْمُؤَذِّنِينَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، أَوْ كَانَ أَعْمَى لَيْسَ قُرْبَهُ أَحَدٌ تَوَخَّى وَأَجْزَأَتْ صَلَاتُهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ يُخَالِفُ الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّ فِي الْوَقْتِ مُدَّةً فَجُعِلَ مُرُورُهَا كَالدَّلِيلِ وَلَيْسَ

ذَلِكَ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَقَلُّ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَضَاءً (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْت مَحْبُوسًا فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ أَعْمَى لَيْسَ قُرْبَهُ أَحَدٌ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِلَا تَأَخٍّ عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ مِنْ مُرُورِ الْوَقْتِ مِنْ نَهَارٍ وَلَيْلٍ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ تَأَخَّى بِهِ وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ تَأَخٍّ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ تَأَخٍّ وَلَا يَفُوتُ الظُّهْرُ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ فَهُوَ فَائِتٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخَّرَهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ جَمَعَ أَمْرَيْنِ، تَأْخِيرَهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمَقْصُودِ، وَحُلُولَ وَقْتِ غَيْرِهَا.

تَعْجِيلُ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَتَعْجِيلُ الْحَاضِرِ الظُّهْرَ إمَامًا وَمُنْفَرِدًا فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَخَّرَ إمَامُ الْجَمَاعَةِ الَّذِي يَنْتَابُ مِنْ الْبُعْدِ الظُّهْرَ حَتَّى يَبْرُدَ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. وَقَدْ اشْتَكَتْ النَّارُ إلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفْسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ مِنْ حَرِّهَا وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَالَ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يَبْلُغُ بِتَأْخِيرِهَا آخِرَ وَقْتِهَا فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا مَعًا وَلَكِنَّ الْإِبْرَادَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مُتَمَهِّلًا وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا قَبْلَ آخِرِ وَقْتِهَا لِيَكُونَ بَيْنَ انْصِرَافِهِ مِنْهَا وَبَيْنَ آخِرِ وَقْتِهَا فَصْلٌ فَأَمَّا مَنْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَلْيُصَلِّهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا أَذَى عَلَيْهِمْ فِي حَرِّهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا تُؤَخَّرُ فِي الشِّتَاءِ بِحَالٍ وَكُلَّمَا قُدِّمَتْ كَانَ أَلْيَنَ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا فِي الشِّتَاءِ وَلَا يُؤَخِّرُهَا إمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ إلَّا بِبِلَادٍ لَهَا حَرٌّ مُؤْذٍ كَالْحِجَازِ،

َتْ كَانَ أَلْيَنَ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا فِي الشِّتَاءِ وَلَا يُؤَخِّرُهَا إمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ إلَّا بِبِلَادٍ لَهَا حَرٌّ مُؤْذٍ كَالْحِجَازِ، فَإِذَا كَانَتْ بِلَادٌ لَا أَذَى لِحَرِّهَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا شِدَّةَ لِحَرِّهَا يُرْفَقُ عَلَى أَحَدٍ بِتَنْحِيَةِ الْأَذَى عَنْهُ فِي شُهُودِهَا.

وَقْتُ الْعَصْرِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَوَقْتُ الْعَصْرِ فِي الصَّيْفِ إذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَذَلِكَ حِينَ يَنْفَصِلُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى مَا وَصَفْت وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ يَعْنِي حِينَ تَمَّ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مَا يُجَاوِزُهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ حَفِظْت عَنْهُ وَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ هَكَذَا قَدْرَ الظِّلِّ مَا كَانَ يَنْقُصُ فَإِذَا زَادَ بَعْدَ نُقْصَانِهِ فَذَلِكَ زَوَالُهُ، ثُمَّ قَدْرُ مَا لَوْ كَانَ الصَّيْفُ بَلَغَ الظِّلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْقَائِمِ فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ قَلِيلًا فَقَدْ دَخَلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَكُلِّ زَمَانٍ وَإِمَامِ جَمَاعَةِ يَنْتَابُ مِنْ بُعْدٍ وَغَيْرِ بُعْدٍ وَمُنْفَرِدٍ فِي - أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا أُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْهُ

وَإِذَا كَانَ الْغَيْمُ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي

ظُلْمَةٍ، أَوْ أَعْمَى بِبَلَدٍ لَا أَحَدَ مَعَهُ فِيهَا صَنَعَ مَا وَصَفْت يَصْنَعُهُ فِي الظُّهْرِ لَا يَخْتَلِفُ فِي شَيْءٍ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى تَجَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِي الصَّيْفِ وَقَدْرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: قَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى أَنْ جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ مُطْلَقًا؛ لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَإِنَّمَا قُلْت لَا يَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ وَالرَّكْعَةُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْنِ وَإِنَّمَا أَحْبَبْت تَقْدِيمَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ صَاحِيَةٌ،

ْبَرَنَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ صَاحِيَةٌ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَاتَهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ.»

وَقْتُ الْمَغْرِبِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): لَا وَقْتَ لِلْمَغْرِبِ إلَّا وَاحِدٌ وَذَلِكَ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ وَفِي غَيْرِهِ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَخْرُجُ نَتَنَاضَلُ حَتَّى نَبْلُغَ بُيُوتَ بَنِي سَلِمَةَ نَنْظُرُ إلَى مَوَاقِعِ النَّبْلِ مِنْ الْإِسْفَارِ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «فَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَنْصَرِفُ فَتَأْتِي بَنِي سَلَمَةَ فَنُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ فَنَأْتِي السُّوقَ وَلَوْ رُمِيَ بِنَبْلٍ لَرُئِيَ مَوَاقِعُهَا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ قِيلَ: لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قِيلَ: يُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قِيلَ: فِي

Bagian 5 dari 189