الأم للشافعي - ط الفكر

Kitab induk mazhab Syafi'i, ditulis langsung oleh Imam asy-Syafi'i, karya Imam asy-Syafi'i (w. 204 H).

Bagian 80 dari 189

— Bagian 80 · ذَا؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَمُ… —

Bagian 80

ذَا؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَمُنْقَطِعٌ وَنَحْنُ وَأَنْتَ لَا نُثْبِتُ حَدِيثَ الْمَجْهُولِينَ، وَلَا الْمُنْقَطِعَ مِنْ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَهَلْ يَبِينُ لَك أَنَّهُ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عِتْقٌ؟ قُلْت نَعَمْ، وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَثْبِيتِ الْحَقِّ لَهُ وَعَلَيْهِ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ بِخِلَافِهِ. قَالَ: فَإِنْ قُلْت يَثْبُتُ عَلَى الْمُوَالِي بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْعِتْقِ، فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَهُ.

قُلْت: فَمَا تَقُولُ فِي مَمْلُوكٍ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ لِغَيْرِك أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْك أَيَكُونُ إسْلَامُهُ ثَابِتًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَفَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَك أَمْ يُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ؟ قَالَ: بَلْ يُبَاعُ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ. قُلْت فَلَسْت أَرَاك جَعَلَتْ الْإِسْلَامَ عِتْقًا، وَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ يَكُونُ عِتْقًا كَانَ لِلْعَبْدِ الذِّمِّيِّ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الذِّمِّيُّ الْحُرُّ الَّذِي قُلْت هَذَا فِيهِ حُرًّا وَكَانَ إسْلَامُهُ غَيْرَ إعْتَاقِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ عِنْدَنَا، وَعِنْدَك أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ، وَلَا يَخْرُجُ بِالْإِسْلَامِ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ قُلْت كَانَ مَمْلُوكًا لِلذِّمِّيِّينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ وَيُدْفَعَ ثَمَنُهُ إلَيْهِمْ قَالَ: لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلذِّمِّيِّينَ وَكَيْفَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُمْ، وَهُوَ يوارثهم وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ حُرٌّ، قُلْت وَكَيْفَ كَانَ الْإِسْلَامُ كَالْعِتْقِ؟ قَالَ: بِالْخَبَرِ، قُلْت لَوْ ثَبَتَ قُلْنَا بِهِ مَعَك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقُلْت لَهُ: وَكَيْفَ قُلْت فِي الَّذِي لَا وَلَاءَ لَهُ، وَلَمْ

يُسْلِمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يُوَالِي مَنْ شَاءَ؟ قَالَ: قِيَاسًا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فِي الْمَنْبُوذِ هُوَ حُرٌّ وَلَك، وَلَاؤُهُ، قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَنْبُوذَ إذَا بَلَغَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ عَقَدَ الْوَلَاءَ عَلَيْهِ قُلْت أَفَيَكُونُ لِلْوَالِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ بِهِ حُرِّيَّةٌ، وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ الْوَالِي؟ قُلْت أَوْ يَحْكُمُ الْوَالِي عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ يَكُونُ بِهِ لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَقٌّ، أَوْ يَكُونُ صَغِيرًا يَبِيعُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَمَا يُصْلِحُهُ، وَإِنْ كَانَ كَمَا وَصَفْت أَفَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِحُكْمِ الْوَالِي لِلْمُلْتَقَطِ فَقِسْت الْمَوَالِيَ عَلَيْهِ؟. قُلْت، فَإِذَا وَالَى فَأَثْبَت عَلَيْهِ الْوَلَاءَ، وَلَا تَجْعَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ مَا لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ فَأَنْتَ تَقُولُ يَنْتَقِلُ بِوَلَائِهِ، قَالَ: فَإِنْ قُلْت ذَلِكَ فِي اللَّقِيطِ؟ قُلْت، فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ الْحُكْمَ، قَالَ: فَإِنْ قُلْت لَيْسَ لِلَّقِيطِ، وَلَا لِلْمُوَالَى أَنْ يَنْتَقِلَ، وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ؟ قُلْت فَهُمَا يَفْتَرِقَانِ، قَالَ: وَأَيْنَ افْتِرَاقُهُمَا؟ قُلْت اللَّقِيطُ لَمْ يَرْضَ شَيْئًا، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بِلَا رِضًا مِنْهُ، قَالَ: وَلَكِنْ بِنِعْمَةٍ مِنْ الْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ، قُلْت فَإِنْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِ لَقِيطٍ أَكْثَرَ مِنْ النِّعْمَةِ عَلَى اللَّقِيطِ فَأَنْقَذَ مِنْ قَتْلٍ وَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَسَجْنٍ وَأَعْطَاهُ مَالًا أَيَكُونُ لِأَحَدٍ بِهَذَا، وَلَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا: قُلْت،

ْمَةِ عَلَى اللَّقِيطِ فَأَنْقَذَ مِنْ قَتْلٍ وَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَسَجْنٍ وَأَعْطَاهُ مَالًا أَيَكُونُ لِأَحَدٍ بِهَذَا، وَلَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا: قُلْت، فَإِذَا كَانَ الْمُوَالَى لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ إلَّا بِرِضَاهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلَّقِيطِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَكَيْفَ قِسْته عَلَيْهِ؟ قَالَ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ خَالَفْتُمْ حَدِيثَ عُمَرَ؟ قُلْنَا: وَلَيْسَ مِمَّا يَثْبُتُ مِثْلُهُ هُوَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَعِنْدَنَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَبَتْ وَلَاءَ بَنِي يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَدْ أَجَازَتْ مَيْمُونَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ هِبَةَ الْوَلَاءِ فَكَيْفَ تَرَكْته؟ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ؛ قُلْنَا أَفَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ، قُلْت: فَإِنْ قَالَ: لَك قَائِلٌ لَا يَجْهَلُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَيْمُونَةُ كَيْفَ وَجْهُ نَهْيِهِ. قَالَ قَدْ يَذْهَبُ عَنْهُمَا الْحَدِيثُ رَأْسًا فَتَقُولُ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ، قُلْت فَكَيْفَ أَغْفَلْت هَذِهِ الْحُجَّةَ فِي اللَّقِيطِ؟ فَلَمْ تَرَهَا تَلْزَمُ غَيْرَك كَمَا لَزِمَتْك حُجَّتُك فِي أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ يَعْزُبُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ؛ وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَا يُحَالُ إلَى بَاطِنٍ، وَلَا خَاصٍّ إلَّا بِخَبَرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: فَهَكَذَا نَقُولُ: قُلْت نَعَمْ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي بَعْضِ الْأَمْرِ دُونَ بَعْضٍ، قَالَ: قَدْ شَرَكَنَا فِي هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِك. قُلْت أَفَحَمِدْت ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَلَا أَشْرُكُهُمْ فِيمَا لَمْ تَحْمَدْ، وَفِيمَا نَرَى الْحُجَّةَ فِي غَيْرِهِ.

عْضُ أَصْحَابِك. قُلْت أَفَحَمِدْت ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَلَا أَشْرُكُهُمْ فِيمَا لَمْ تَحْمَدْ، وَفِيمَا نَرَى الْحُجَّةَ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَ: لِمَنْ حَضَرْنَا مِنْ الْحِجَازِيِّينَ: أَكَمَا قَالَ: صَاحِبُكُمْ فِي أَنْ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمَنْ أَعْتَقَ؟ فَقَالُوا نَعَمْ وَبِذَلِكَ جَاءَتْ السُّنَّةُ، قَالَ: فَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُخَالِفُ فِي السَّائِبَةِ وَالذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الْمُسْلِمَ، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَيُكَلِّمُهُ بَعْضُكُمْ أَوْ أَتَوَلَّى كَلَامَهُ لَكُمْ؟ قَالُوا افْعَلْ فَإِنْ قَصُرْت تَكَلَّمْنَا؛ قَالَ: فَأَمَّا أَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِك فِي وَلَاءِ السَّائِبَةِ مَا تَقُولُ فِي وَلَاءِ السَّائِبَةِ وَمِيرَاثِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا مَنْ سَيَّبَهُ؟ فَقُلْت، وَلَاؤُهُ لِمَنْ سَيَّبَهُ وَمِيرَاثُهُ لَهُ. قَالَ فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قُلْت الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ أَمُعْتَقُ الْمُسَيَّبِ لِلْمُسَيِّبِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ مِيرَاثَ الْمُعْتَقِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ بِأَصْلِ فَرِيضَةٍ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ؟ قُلْت مَا أَحْسَبُ أَحَدًا سَلَكَ طَرِيقَ النَّصَفَةِ يُرِيدُ وَرَاءَهَا حُجَّةً، قَالَ: بَلَى.

فَرِيضَةٍ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ؟ قُلْت مَا أَحْسَبُ أَحَدًا سَلَكَ طَرِيقَ النَّصَفَةِ يُرِيدُ وَرَاءَهَا حُجَّةً، قَالَ: بَلَى. وَقُلْت لَهُ: قَالَ: اللَّهُ ﵎ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ قَالَ: وَمَا مَعْنَى هَذَا؟ قُلْت سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَائِبَةً فَيَقُولُ لَا أَرِثُهُ، وَيَفْعَلُ فِي الْوَصِيلَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالَحَّامِ أَنْ لَا يُرْكَبَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ عَلَى مَعْنَى مَا جَعَلْتُمْ فَأَبْطَلَ شُرُوطَهُمْ فِيهَا وَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَرَدَّ الْبَحِيرَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالَحَّامَ إلَى

مِلْكِ مَالِكِهَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَى الْبَهَائِمِ، قَالَ: فَهَلْ تَأَوَّلَ أَحَدٌ السَّائِبَةَ عَلَى بَعْضِ الْبَهَائِمِ؟ قُلْت: نَعَمْ. وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ: أَفَرَأَيْت قَوْلَك قَدْ أَعْتَقْتُك سَائِبَةً أَلَيْسَ خِلَافَ قَوْلِك قَدْ أَعْتَقْتُك؟ قُلْت أَمَّا فِي قَوْلِك أَعْتَقْتُك فَلَا، وَأَمَّا فِي زِيَادَةِ سَائِبَةً فَنَعَمْ. قَالَ: فَهُمَا كَلِمَتَانِ خَرَجَتَا مَعًا فَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ عَلَى شَرْطٍ، قُلْت: أَوْ مَا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ عَلَى شَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْبَائِعِينَ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّرْطَ؟ فَقَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ: بَلَى: قُلْت، فَإِذَا أَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرْطَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ الْمُعْتِقِ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَرَدَّهُ إلَى الْمُعْتِقِ فَكَيْفَ لَا يَبْطُلُ شَرْطُ الْمُعْتِقِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت فَلَهُ الْوَلَاءُ، وَلَا يَرِثُهُ؟ قُلْت فَقُلْ إذًا الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَرِثُهُ، قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ أُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءَ وَأَمْنَعَهُ الْمِيرَاثَ وَدِينَاهُمَا وَاحِدٌ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَمْلِكُ أَبَاهُ وَيَتَسَرَّى الْجَارِيَةَ وَيَمُوتُ لِمَنْ، وَلَاءُ هَذَيْنِ؟ قَالَ: لِمَنْ عَتَقَا بِمِلْكِهِ وَفِعْلِهِ، قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَلَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ.

َفِعْلِهِ، قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَلَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ. هَذَا وَرِثَ أَبَاهُ فَيُعْتِقُهُ، وَإِنْ كُرِهَ، وَهَذَا وَلَدَتْ جَارِيَتُهُ، وَلَمْ يُعْتِقْهَا بِالْوَلَدِ، وَهُوَ حَيٌّ فَأَعْتَقَهَا بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ وَلَاءٌ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا غَيْرُ مُعْتَقٍ هَلْ حُجَّتُنَا وَحُجَّتُك عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا زَالَ عَنْهُ الرِّقُّ بِسَبَبِ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً مِنْك، وَهَذَا فِي مَعَانِي الْمُعْتَقِينَ، قُلْت فَالْمُعْتَقُ سَائِبَةً هُوَ الْمُعْتَقُ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي فِي مَعَانِي الْمُعْتَقِينَ، قَالَ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ، قُلْت فَاذْكُرْهَا قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ أَعْتَقَ سَائِبَةً، قُلْت وَنَحْنُ نَقُولُ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ سَائِبَةً فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، قَالَ: فَيَذْكُرُونَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ وَيَذْكُرُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ سَائِبَةً أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْحَاجِّ فَأَصَابَهُ غُلَامٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَضَى عُمَرُ عَلَيْهِمْ بِعَقْلِهِ، فَقَالَ: أَبُو الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَوْ أَصَابَ ابْنِي، قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَهُوَ إذًا مِثْلُ الْأَرْقَمِ، قَالَ: عُمَرُ فَهُوَ إذًا مِثْلُ الْأَرْقَمِ، فَقُلْت لَهُ هَذَا إذَا ثَبَتَ بِقَوْلِنَا أَشْبَهُ، قَالَ وَمِنْ أَيْنَ؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ رَأَى عَلَيْهِمْ عَقْلَهُ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَأَى عَقْلَهُ عَلَى مَوَالِيهِ فَلَمَّا كَانُوا لَا يُعْرَفُونَ لَمْ يَرَ فِيهِ عَقْلًا حَتَّى يَعْرِفَ مَوَالِيَهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوا، وَكَانَ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا كَانُوا يُخَالِفُونَهُ،

يَرَ فِيهِ عَقْلًا حَتَّى يَعْرِفَ مَوَالِيَهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوا، وَكَانَ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا كَانُوا يُخَالِفُونَهُ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قُلْت هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ السَّائِبَةَ لَوْ قُتِلَ كَانَ عَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِثْلَ مَعْنَى قَوْلِنَا، قَالَ: فَاذْكُرْهُ: قُلْت أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ طَارِقَ بْنَ الْمُرَقَّعِ أَعْتَقَ أَهْلَ بَيْتٍ سَوَائِبَ فَأَتَى بِمِيرَاثِهِمْ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَعْطُوهُ وَرَثَةَ طَارِقٍ فَأَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا، فَقَالَ: عُمَرُ فَاجْعَلُوهُ فِي مِثْلِهِمْ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: فَحَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ قُلْت يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ آلِ طَارِقٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ عَنْهُمْ فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ مُرْسَلٌ قَالَ: فَهَلْ غَيْرُهُ؟ قُلْت أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سَائِبَةً فَمَاتَ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ هُوَ لَك قَالَ: لَا أُرِيدُ قَالَ فَضَعْهُ إذًا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ لَهُ وَارِثًا كَثِيرًا.

عْتَقَ سَائِبَةً فَمَاتَ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ هُوَ لَك قَالَ: لَا أُرِيدُ قَالَ فَضَعْهُ إذًا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ لَهُ وَارِثًا كَثِيرًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يعار أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةً فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: أَعْطُوهُ عَمْرَةَ فَأَبَتْ تَقَبُّلَهُ، قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ قُلْت فَمَا كُنَّا نَحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَلْزَمُنَا أَنْ نَصِيرَ إلَى أَقْرَبِهَا مِنْ السُّنَّةِ، وَمَا قُلْنَا مَعْنَى السُّنَّةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْكِتَابِ، قَالَ: فَإِنْ قَالُوا إنَّمَا أَعْتَقَ السَّائِبَةَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، قُلْنَا: فَإِنْ قَالَ: قَدْ أَعْتَقْتُك عَنْ نَفْسِي سَائِبَةً لَا عَنْ غَيْرِي وَأَشْهَدُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ الْعِتْقِ

وَمَعَهُ، فَقَالَ: أَرَدْت أَنْ يَكْمُلَ أَجْرِي بِأَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيَّ، وَلَاؤُهُ، قَالَ: فَإِنْ قَالُوا: فَإِذَا قَالَ: هَذَا؟ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قُلْنَا هَذَا الْجَوَابُ مُحَالٌ، يَقُولُ أَعْتَقْتُك عَنْ نَفْسِي وَيَقُولُ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، قُلْت أَرَأَيْت لَوْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَكَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِعِتْقِهِ؟، وَلَوْ فَعَلَ لَكَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا إذَا أَعْتَقَ مَا أَخْرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَجَزْته؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ، فَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَ: فَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِمْ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُعْتِقُهُ؟ قُلْت مِثْلُ أَوَّلِ حُجَّتِي فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا، فَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ، أَوْ يَكُونُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا؟ قَالَ: بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ وَالْعِتْقُ جَائِزٌ قُلْت فَمَا أَعْلَمُك بَقَّيْت لِلْمَسْأَلَةِ مَوْضِعًا قَالَ: بَلَى لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُعْتِقُ قُلْت وَمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ إنَّمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ الَّذِي مَنَعَهُ الْوَرَثَةُ أَيْضًا غَيْرُ الْمُعْتِقِ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُ وَارِثُهُ بِالنَّسَبِ بِاخْتِلَافِ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ قَالَ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءً، وَهُوَ لَا يَرِثُهُ؟ قُلْت نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أُبُوَّةً، وَهُوَ لَا يَرِثُهُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنْ الذِّمِّيَّ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَلِلذِّمِّيِّ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ كَانَ الْوَلَاءُ لِبَنِيهِ الْمُسْلِمِينَ،

َجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنْ الذِّمِّيَّ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَلِلذِّمِّيِّ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ كَانَ الْوَلَاءُ لِبَنِيهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ؟ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ فَالْمُعْتَقُ لَهُمْ مِنْ بَنِيهِ أَبْعَدُ أَنْ يَجُوزَ قَالَ: وَأَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا؟ قُلْت وَأَيْنَ؟ قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ، وَهُوَ كَافِرٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَرِثَتْهُ إخْوَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَرِثْهُ أَبُوهُ وَبِهِ وَرِثُوهُ قُلْت أَجَلْ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْك قَالَ: وَكَيْفَ؟ قُلْت أَرَأَيْت أُبُوَّتَهُ زَالَتْ عَنْ الْمَيِّتِ بِاخْتِلَافِ دِينِهِمَا؟ قَالَ لَا، هُوَ أَبُوهُ بِحَالِهِ قُلْت، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَرَّثْته قَالَ نَعَمْ قُلْت، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمِيرَاثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ فِي الْمَوَالِي هَذَا الْقَوْلَ فَنَقُولُ مَوْلَاهُ مَنْ أَعْتَقَهُ، وَلَا يَرِثُهُ مَا اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا، فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ وَرِثَهُ إنْ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا أَعْتَقَهُ الذِّمِّيُّ ثَبَتَ، وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ قُلْت وَكَيْفَ ثَبَتَ، وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيْرُهُمْ أَعْتَقَهُ؟ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَرِثُونَهُ؟ قُلْت لَيْسُوا يَرِثُونَهُ وَلَكِنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ بِعَيْنِهِ قَالَ: وَمَا دَلَّك عَلَى مَا تَقُولُ، فَإِنَّ الَّذِي يُعْرَفُ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهُ إلَّا مِيرَاثًا؟ قُلْت أَفَيَجُوزُ أَنْ يَرِثُوا كَافِرًا؟ قَالَ: لَا قُلْت أَفَرَأَيْت الذِّمِّيَّ لَوْ مَاتَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ لِمَنْ مِيرَاثُهُ؟ قَالَ: لِلْمُسْلِمِينَ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ لَا أَنَّهُ مِيرَاثٌ قَالَ: نَعَمْ قُلْت، وَكَذَلِكَ مَنْ لَا وَلَاءَ مِنْ لَقِيطٍ وَمُسْلِمٍ لَا وَلَاءَ لَهُ، أَوْ،

لْت؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ لَا أَنَّهُ مِيرَاثٌ قَالَ: نَعَمْ قُلْت، وَكَذَلِكَ مَنْ لَا وَلَاءَ مِنْ لَقِيطٍ وَمُسْلِمٍ لَا وَلَاءَ لَهُ، أَوْ، وَلَاؤُهُ لِكَافِرٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرْت مَا ذَكَرْت فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عَلَى الْمِيرَاثِ قَالَ: فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَالَفَك فِي مَعْنًى آخَرَ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَرِثَهُ إنَّمَا قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فِي النَّسَبِ» فَقُلْت أَمَوْجُودٌ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ فَيَقُولُونَ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُهُ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ عَارَضَنَا وَإِيَّاهُمْ غَيْرُنَا فَقَالَ: فَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الْوَلَاءِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت وَلِمَ؟ أَلِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَحْتَمِلُهُ؟ قَالَ: بَلْ يَحْتَمِلُهُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ هَذَا فِي النَّسَبِ قُلْت لَيْسَ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَهُ فِي النَّسَبِ فَمِنْهُمْ مِنْ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرَ كَمَا يُجِيزُ لَهُ النِّكَاحَ إلَيْهِ، وَلَا يُوَرِّثُ الْكَافِرَ الْمُسْلِمَ قَالَ: فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةً؟ قُلْت أَجَلْ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ: هَذَا فِي بَعْضِ الْكَافِرِينَ فِي النَّسَبِ كَالْحَجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: فِي الْوَلَاءِ قُلْت فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِهِ فَقُلْت قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ بَنِي يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَهَيَّبُهُ وَقُلْت: إذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةً فَهُوَ عَلَى جُمْلِهِ، وَلَمْ نُحَمِّلْهُ مَا احْتَمَلَ إلَّا بِدَلَالَةٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَقُولُ قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ يُعْتِقُ النَّصْرَانِيَّ مَعَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَا

عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ وَضَعَ مِيرَاثَ مَوْلًى لَهُ نَصْرَانِيٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهُ وَأَوْلَاهُمَا بِهِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ»، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلَافُ هَذَا قَالَ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَرْكَ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قُلْت نَعَمْ وَأَظْهَرُ مَعَانِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِثَ كَافِرًا وَأَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجِ بِالْكُفْرِ كَانَ مِيرَاثُ الْمَوْلَى أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَبْعَدُ مِنْ ذِي النَّسَبِ قَالَ: فَمَا حُجَّتُك عَلَى أَحَدٍ إنْ خَالَفَك فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَنْ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ دُونَ الْمُعْتِقِ لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعِتْقَ عَنْهُ؟ قُلْت أَصْلُ حُجَّتِي عَلَيْك مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَهَذَا مُعْتِقٌ قَالَ، فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْآمِرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ عَبْدُهُ،

َقَ»، وَهَذَا مُعْتِقٌ قَالَ، فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْآمِرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ عَبْدُهُ، وَهَذَا مُعْتَقٌ عَنْهُ قُلْت نَعَمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَإِنَّمَا مَلَّكَهُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهُ بَعْدَمَا مَلِكَهُ قَالَ: أَفَقَبَضَهُ الْمَالِكُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ؟ قُلْت إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَعِتْقُهُ أَكْثَرُ مِنْ قَبْضِهِ هُوَ لَوْ قَبَضَهُ قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ؟ قُلْت إذَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ فَجَازَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُ مَاضِي الْأَمْرِ فِيهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ فِي وَكَالَتِهِ وَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ مِنْ الرَّجُلِ فَيُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ الْمَقَامِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ جَازَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَبْدَهُ أَنْ يُنَفِّذَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ وَعِتْقَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَالَ: وَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ مُعْتِقًا، وَإِنَّمَا أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ؟ قُلْت إذَا أَمَرَ بِالْعِتْقِ رَجُلًا فَأَعْتَقَ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ لَهُ جَائِزُ الْعِتْقِ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ إذَا وَكَّلَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ بِأَمْرِهِ قَالَ: فَكَيْفَ؟ قُلْت فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ غَيْرِهِ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ الْعِتْقُ جَائِزٌ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُ قَالَ أَرَأَيْت قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ أَلِهَذَا مَعْنًى؟ قُلْت أَمَّا مَعْنَى لَهُ حُكْمٌ يَرُدُّ بِهِ الْعِتْقَ أَوْ يَنْتَقِلُ بِهِ الْوَلَاءُ فَلَا،

ْت قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ أَلِهَذَا مَعْنًى؟ قُلْت أَمَّا مَعْنَى لَهُ حُكْمٌ يَرُدُّ بِهِ الْعِتْقَ أَوْ يَنْتَقِلُ بِهِ الْوَلَاءُ فَلَا، قَالَ: فَمَا الْحُجَّةُ فِي هَذَا سِوَى مَا ذَكَرْت أَرَأَيْت لَوْ قَالَ: إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَبِلَ الْعِتْقَ كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ قُلْت إذًا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَا نَرْضَى أَنْ نَقُولَهُ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْت يُقَالُ لَهُ هَلْ يَكُونُ الْعِتْقُ إلَّا لِمَالِكٍ؟ قَالَ: يَقُولُ لَا قُلْنَا فَمَتَى مَلَكَ؟ قَالَ: حِينَ قَبِلَ قُلْت أَفَرَأَيْت حِينَ قَبِلَ أَقَبِلَ حُرًّا، أَوْ مَمْلُوكًا؟ قَالَ: فَأَقُولُ بَلْ قَبِلَ حُرًّا قُلْنَا أَفَيُعْتَقُ حُرًّا أَوْ يَمْلِكُهُ قَالَ: فَأَقُولُ بَلْ حِينَ فَعَلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا حِين وَهَبَهُ لَهُ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ قَالَ: لَك قَدْ قَبِلْت وَأَبْطَلْت عِتْقَك أَيَكُونُ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ مَمْلُوكًا لَهُ؟ قَالَ وَكَيْفَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ؟ قُلْت تَجْعَلُهُ بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ عَنْهُ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَإِذَا مَلَّكْتنِي عَبْدَك، ثُمَّ أَعْتَقْته أَنْتَ، جَازَ تَمْلِيكُك إيَّايَ وَبَطَلَ عَنْهُ عِتْقُك إذَا لَمْ أُحْدِثْ لَهُ عِتْقًا، وَلَمْ آمُرَك تُحْدِثُهُ لِي قَالَ: هَذَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا، وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ مَا يَمْلِكُهُ إيَّاهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الرِّقِّ وَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ الرِّقِّ غَيْرُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ كَمَا قُلْت، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَهُ غَيْرُك مِنْ أَصْحَابِنَا أَفَتُوَضِّحُهُ لِي بِشَيْءٍ؟ قُلْت نَعَمْ أَرَأَيْت لَوْ أَعْتَقْت عَبْدًا لِي ثُمَّ قُلْت بَعْدَ عِتْقِهِ قَدْ جَعَلْت أَجْرَهُ وَوَلَاءَهُ الْآنَ لَك؟ قَالَ: فَلَا يَكُونُ لِي أَجْرُهُ، وَلَا، وَلَاؤُهُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْأَجْرُ وَالْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقْت فَلَمَّا أَعْتَقْت عَنْ نَفْسِك لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى أَجْرِك كَمَا لَا يَنْتَقِلُ أَجْرُ عَمَلِك غَيْرِ هَذَا إلَيَّ.

ُ وَالْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقْت فَلَمَّا أَعْتَقْت عَنْ نَفْسِك لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى أَجْرِك كَمَا لَا يَنْتَقِلُ أَجْرُ عَمَلِك غَيْرِ هَذَا إلَيَّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْت لَهُ الْوَلَاءُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ أَعْتَقَ، وَلَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُحَوِّلُهَا النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَى أَمْوَالِ مَنْ شَاءُوا قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا.

الْوَدِيعَةُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: إذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ وَأَرَادَ الْمُسْتَوْدِعُ سَفَرًا فَلَمْ يَثِقْ بِأَحَدٍ يَجْعَلُهَا عِنْدَهُ فَسَافَرَ بِهَا بِرًّا أَوْ بَحْرًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَجَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إنْ دَفَنَهَا، وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَحَدًا يَأْمَنُهُ عَلَى مَالِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إنْ دَفَنَهَا، وَلَمْ يَخْلُفْ فِي مَنْزِلِهِ أَحَدًا يَحْفَظُهُ فَهَلَكَتْ، ضَمِنَ

وَإِذَا أُودَعَ الرَّجُلُ الْوَدِيعَةَ فَتَعَدَّى فِيهَا فَلَمْ تَهْلِك حَتَّى أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْأَمَانَةِ إلَى أَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا ضَامِنًا لِلْمَالِ بِكُلِّ حَالٍّ حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ الْمُسْتَوْدِعُ أَمَانَةً مُسْتَقْبَلَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَتَعَدَّى بِهَا ذَاهِبًا، أَوْ جَائِيًا ثُمَّ رَدَّهَا سَالِمَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ فِي الْكِرَاءِ فَهَلَكَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْفَعَهَا كَانَ لَهَا ضَامِنًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا وَمَنْ صَارَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ مَالَهُ

وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ دَابَّةً لِرَجُلٍ مِنْ حِرْزِهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى حِرْزِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَلَا يَبْرَأُ مَنْ ضَمِنَ إلَّا بِدَفْعِ مَا ضَمِنَ إلَى مَالِكِهِ

ابَّةً لِرَجُلٍ مِنْ حِرْزِهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى حِرْزِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَلَا يَبْرَأُ مَنْ ضَمِنَ إلَّا بِدَفْعِ مَا ضَمِنَ إلَى مَالِكِهِ

وَلَوْ أَوْدَعَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَتَعَدَّى مِنْهَا فِي دِرْهَمٍ فَأَخْرَجَهُ فَأَنْفَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ ضَمِنَ الدِّرْهَمَ، وَلَا يَضْمَنُ التِّسْعَةَ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالدِّرْهَمِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ بِالتِّسْعَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنْ كَانَ الدِّرْهَمُ الَّذِي أَخَذَهُ، ثُمَّ وَضَعَ غَيْرَهُ مَعْرُوفًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ضَمِنَ الدِّرْهَمَ، وَلَمْ يَضْمَنْ التِّسْعَةَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَ الْعَشَرَةَ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّابَّةَ فَأَمَرَهُ بِسَقْيِهَا وَعَلَفِهَا فَأَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ يَسْقِي دَوَابَّهُ وَيَعْلِفُهَا فَتَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ سَقَى دَوَابَّهُ فِي دَارِهِ فَبَعَثَ بِهَا خَارِجًا مِنْ دَارِهِ ضَمِنَ، قَالَ: وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهَا، وَلَا عَلَفِهَا، وَلَمْ يَنْهَهُ فَحَبَسَهَا الْمُسْتَوْدَعُ مُدَّةً إذَا أَتَتْ عَلَى مِثْلِهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ، وَلَمْ تَشْرَبْ تَلِفَتْ فَتَلِفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ فِي مُدَّةٍ قَدْ تُقِيمُ الدَّوَابُّ فِي مِثْلِهَا، وَلَا تَتْلَفُ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ تَرَكَهَا.

فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ فِي مُدَّةٍ قَدْ تُقِيمُ الدَّوَابُّ فِي مِثْلِهَا، وَلَا تَتْلَفُ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ تَرَكَهَا.

وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَرْكَبُهَا بِسَرْجٍ فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا تِبْنًا فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا حَدِيدًا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا حَدِيدًا فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا تِبْنًا بِوَزْنِهِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِشُ عَلَيْهَا مِنْ التِّبْنِ مَا يَعُمُّ فَيَقْتُلُ وَيَجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ الْحَدِيدِ مَا يَلْهَدُ فيتلعى وَيَرْمِ فَيَقْتُلُ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَرْكَبُ بِسَرْجٍ فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَرْكَبُهَا بِلَا سَرْجٍ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ مَعْرُوفًا أَنَّ السَّرْجَ أُوقَى لَهَا، وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَوْقَى لَهَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زَادَهَا خِفَّةً، وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةً ضَئِيلَةً فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّطَهُ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا فَإِنَّمَا يُسَلِّطُهُ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ تَحْمِلُهُ فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُهُ ضَمِنَ، وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَرْكَبُهَا بِسَرْجٍ فَأَكْرَاهَا مِمَّنْ يَرْكَبُهَا بِإِكَافٍ فَكَانَ الْإِكَافُ أَعُمَّ، أَوْ أَضُرُّ فِي حَالٍ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ أَوْ مِثْلَ السَّرْجِ لَمْ يَضْمَنْ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَأَرَادَ الْمُسْتَوْدِعُ السَّفَرَ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ حَاضِرًا، أَوْ وَكِيلٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ حَتَّى يَرُدّهَا إلَيْهِ، أَوْ إلَى وَكِيلِهِ، أَوْ يَأْذَنَا لَهُ أَنْ يُودَعَهَا مِنْ رَأَى، فَإِنْ فَعَلَ

فَأُودَعَهَا مَنْ شَاءَ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ إذَا لَمْ يَأْذَنَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَأُودَعَهَا مَنْ يُودِعُ مَالَهُ مِمَّنْ يَكُونُ أُمَّيْنَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ أُودَعَهَا مِمَّنْ يُودِعُ مَالَهُ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ أَمَانَةٌ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُودِعُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا أَوْ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ مَالَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ مَالَ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِمَالِهِ غَيْرَ أَمِينٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِأَمَانَتِهِ غَيْرَ أَمِينٍ.

وَهَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِمَالِهِ الْوَدِيعَةِ، أَوْ الْوَدِيعَةِ دُونَ مَالِهِ فَهَلَكَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ الْوَدِيعَةِ أَمِينًا لَمْ يَضْمَنْ الْمَيِّتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ.

وَلَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا فِي قَرْيَةٍ آهِلَةٍ فَانْتَقَلَ إلَى قَرْيَةٍ غَيْرِ آهِلَةٍ، أَوْ فِي عُمْرَانٍ مِنْ الْقَرْيَةِ فَانْتَقَلَ إلَى خَرَابٍ مِنْ الْقَرْيَةِ وَهَلَكَتْ ضَمِنَ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا فِي خَرَابٍ فَانْتَقَلَ إلَى عِمَارَةٍ، أَوْ فِي خَوْفٍ فَانْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا، وَلَوْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَعَدَّى فَأَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَأَخْرَجَهَا إلَى مَوْضِعٍ أَحْرَزَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ.

يْرِ ضَرُورَةٍ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَأَخْرَجَهَا إلَى مَوْضِعٍ أَحْرَزَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ. وَذَلِكَ مِثْلُ النَّارِ تَغْشَاهُ وَالسَّيْلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّيْلِ، أَوْ النَّارِ فَقَالَ: الْمُسْتَوْدِعُ لَمْ يَكُنْ سَيْلٌ، وَلَا نَارٌ وَقَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ قَدْ كَانَ فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ ذَلِكَ بِعَيْنٍ تُرَى، أَوْ أَثَرٍ يَدُلُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدِعِ، وَمَتَى مَا قُلْت لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينَ إنْ شَاءَ الَّذِي يُخَالِفُهُ أَحْلَفَهُ

(قَالَ): وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ: الْمُسْتَوْدِعُ دَفَعْتهَا إلَيْك وَقَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ لَمْ تَدْفَعْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ قَالَ: أَمَرْتنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعْتهَا وَقَالَ الْمُسْتَوْدِعُ لَمْ آمُرْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدِعِ وَعَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْبَيِّنَةُ. وَإِنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ. وَقَدْ قَالَ: اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ فَالْأَوَّلُ إنَّمَا ادَّعَى دَفْعَهَا إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ، وَالثَّانِي إنَّمَا ادَّعَى دَفْعَهَا إلَى غَيْرِ الْمُسْتَوْدَعِ بِأَمْرِهِ فَلَمَّا أَنْكَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أُغْرِمَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَيْرُ الدَّافِعِ.

َى دَفْعَهَا إلَى غَيْرِ الْمُسْتَوْدَعِ بِأَمْرِهِ فَلَمَّا أَنْكَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أُغْرِمَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَيْرُ الدَّافِعِ. وَقَدْ قَالَ: اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ وَقَالَ: عَزَّ اسْمُهُ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾، وَذَلِكَ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ إنَّمَا هُوَ وَصِيُّ أَبِيهِ، أَوْ وَصِيٌّ وَصَّاهُ الْحَاكِمُ لَيْسَ أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَوْدَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْيَتِيمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْرٌ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ: لَمْ أَرْضَ أَمَانَةَ هَذَا، وَلَمْ أَسْتَوْدِعْهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَوْدِعِ كَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، فَإِذَا أَقَرَّ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ بِأَمْرِ الْمُسْتَوْدِع فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً رَدَّهَا، وَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا رَدَّ قِيمَتَهَا، فَإِنْ قَالَ هَلَكَتْ بِغَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ، وَلَا تَعَدٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الدَّافِعَ إلَيْهِ بَعْدُ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ بِقَوْلِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ،

، وَلَا تَعَدٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الدَّافِعَ إلَيْهِ بَعْدُ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ بِقَوْلِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ،

قَالَ: وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْمَالَ فِي خَرِيطَةٍ فَحَوَّلَهَا إلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي حَوَّلَهَا إلَيْهَا حِرْزًا كَاَلَّتِي حَوَّلَهَا مِنْهَا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَكُونُ حِرْزًا ضَمِنَ إنْ هَلَكَتْ، وَإِنْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ عَلَى أَنْ لَا يَرْقُدَ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُقْفِلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَضَعَ عَلَيْهِ مَتَاعًا فَرَقَدَ عَلَيْهِ، أَوْ أَقْفَلَهُ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ مَتَاعًا فَسُرِقَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْدَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْفِنَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَيْتِ، وَلَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ فَوَضَعَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانًا بِلَا أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا لَهَا مِنْ الْبَيْتِ فَسُرِقَتْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زَادَهَا بِالْبِنَاءِ حِرْزًا.

وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي بَيْتٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ فَأَدْخَلَهُ قَوْمًا فَسَرَقَهَا بَعْضُ الَّذِينَ دَخَلُوا، أَوْ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَهَا مِمَّنْ أُدْخِلَهَا فَعَلَيْهِ غُرْمُهَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ لَمْ يَدْخُلْهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ

(قَالَ): وَإِذَا سَأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: مَا اسْتَوْدَعْتنِي شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْت اسْتَوْدَعْتنِي فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ أَخْرُجَ نَفْسَهُ مِنْ الْأَمَانَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَهُ إيَّاهَا فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك ثُمَّ قَالَ:

بَعْدَ قَدْ ضَاعَتْ فِي يَدِي فَلَمْ أَدْفَعْهَا إلَيْك كَانَ ضَامِنًا، وَلَوْ قَالَ: مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ كَانَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ فَهَلَكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ

(قَالَ): وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِهِ يُحْرَزُ فِيهِ مَالٌ وَيَرَى النَّاسُ مِثْلَهُ حِرْزًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ دَارِهِ أَحْرَزَ مِنْهُ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِهِ لَا يَرَاهُ النَّاسُ حِرْزًا، وَلَا يُحْرَزُ فِيهِ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ.

وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ ذَهَبَا، أَوْ فِضَّةً فِي مَنْزِلِهِ عَلَى أَنْ لَا يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ بَعْضِ ثَوْبِهِ فَرَبَطَهَا فَخَرَجَ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ رَبَطَهَا فِي مَكَانِهِ لِيُحْرِزَهَا فَإِنْ كَانَ إحْرَازُهَا يُمْكِنُهُ فَتَرَكَهَا حَتَّى طَرَّتْ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنهُ بِغَلْقٍ لَمْ يَنْفَتِحُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ. (قَالَ): وَإِذْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا خَارِجًا مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَنْ يُحْرِزَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَعَلَى أَنْ لَا يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَرَبَطَهَا فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ رَبَطَهَا مِنْ كُمِّهِ فِيمَا بَيْنَ عَضُدِهِ وَجَنْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ رَبَطَهَا ظَاهِرَةً عَلَى عَضُدِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مِنْ ثِيَابِهِ شَيْئًا أَحْرَزَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَدْ يَجِدُ مِنْ ثِيَابِهِ مَا هُوَ أَحَرَزُ مِنْ إظْهَارِهَا عَلَى عَضُدِهِ، وَإِذَا اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَأَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ كَرِهَهُ رَجُلٌ عَلَى أَخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَذَلِكَ أَنْ يَدَهُ أَحَرَزُ مِنْ كُمِّهِ مَا لَمْ يَجْنِ هُوَ فِي يَدِهِ شَيْئًا هَلَكَ بِهِ

وَلَوْ كَرِهَهُ رَجُلٌ عَلَى أَخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَذَلِكَ أَنْ يَدَهُ أَحَرَزُ مِنْ كُمِّهِ مَا لَمْ يَجْنِ هُوَ فِي يَدِهِ شَيْئًا هَلَكَ بِهِ

(قَالَ): وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ انْبَغَى لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَهَا دَيْنًا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ وَيُوَكِّلُ الْحَاكِمُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ وَيُنْفِقُهَا غَيْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ أَمِينَ نَفْسِهِ، أَوْ يَبِيعُهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَلَا يُرْجَع عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ لَهُ دَابَّةً ضَالَّةً، أَوْ عَبْدًا آبِقًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.

وَإِذَا خَافَ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ فَحَمَلَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِهِ

(قَالَ):، وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الذَّهَبَ فَخَلَطَهَا مَعَ وَرِقٍ لَهُ، فَإِنْ كَانَ خَلْطُهَا يُنْقِصُهَا ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَلَا يَضْمَنُهَا لَوْ هَلَكَتْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْقِصُهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَهَا مَعَ ذَهَبٍ يَتَمَيَّزُ مِنْهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهَا تَمَيُّزًا بَيِّنًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ.

وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا، ثُمَّ رَدَّ مَكَانَهُ بَدَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي رَدَّ مَكَانَهُ يَتَمَيَّزُ مِنْ دَنَانِيرِهِ وَدَرَاهِمِهِ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ كُلُّهَا ضَمِنَ مَا تَسَلَّفَ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَضَعَ بَدَلًا مِمَّا أَخَذَ لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَا يُعْرَفُ فَتَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ ضَمِنَهَا كُلَّهَا.

مَا تَسَلَّفَ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَضَعَ بَدَلًا مِمَّا أَخَذَ لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَا يُعْرَفُ فَتَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ ضَمِنَهَا كُلَّهَا.

قَسْمُ الْفَيْءِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَصْلُ قَسْمِ مَا يَقُومُ بِهِ الْوُلَاةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ أَحَدُهَا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ ﵎ طُهُورًا لِأَهْلِ دِينِهِ، قَالَ: اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الْآيَةَ فَكُلُّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُسْلِمٍ فِي مَالٍ بِلَا جِنَايَةٍ جَنَاهَا هُوَ، وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَعْقِلُ عَنْهُ، وَلَا شَيْءٍ لَزِمَهُ مِنْ كَفَّارَةٍ، وَلَا شَيْءٍ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ لِأَحَدٍ، وَلَا نَفَقَةٍ لَزِمَتْهُ لِوَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ، أَوْ مَمْلُوكٍ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا فَهُوَ صَدَقَةٌ طُهُور لَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا عَيْنِيِّهَا وَحَوْلِيِّهَا وَمَاشِيَتِهَا وَمَا وَجَبَ فِي مَالِ مُسْلِمٍ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ فِي كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَقَسْمُ هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ، قَالَ: اللَّهُ ﵎ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ وَعَلَى الْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ إيتَاءُ وَاجِبَةٍ فِي كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ نَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالضِّيَافَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا لَزِمَ بِالْجِنَايَاتِ وَالْإِقْرَارِ وَالْبُيُوعِ وَكُلُّ هَذَا خُرُوجٌ مِنْ دَيْنٍ، أَوْ تَأْدِيَةُ وَاجِبٍ، أَوْ نَافِلَةٍ يُوصَلُ فِيهَا الْأَجْرُ كُلُّ هَذَا مَوْضُوعٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ فِي صِنْفِهِ الَّذِي هُوَ أَمْلِكُ بِهِ.

صَلُ فِيهَا الْأَجْرُ كُلُّ هَذَا مَوْضُوعٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ فِي صِنْفِهِ الَّذِي هُوَ أَمْلِكُ بِهِ.

قَسْمُ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَمَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ غَيْرِ ضِيَافَةِ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ

الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا كِلَاهُمَا مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي فِعْلِهِ فَأَحَدُهُمَا الْغَنِيمَةُ قَالَ: اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْآيَةَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْفَيْءُ، وَهُوَ مَقْسُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ قَالَ: اللَّهُ ﵎ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فَهَذَانِ الْمَالَانِ اللَّذَانِ خَوَّلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ جَعَلَهُمَا لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، وَهَذِهِ أَمْوَالٌ يَقُومُ بِهَا الْوُلَاةُ لَا يَسَعُهُمْ تَرْكُهَا وَعَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةٌ، وَهَذَا صُلْحٌ صُولِحُوا عَلَيْهِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ فَهُوَ لِمَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَاصٌّ دُون الْعَامِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ مِنْ الْمَالَيْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ امْتَنَعَ مَنْ صُولِحَ عَلَى الضِّيَافَةِ مِنْ الضِّيَافَةِ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا.

لْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ مِنْ الْمَالَيْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ امْتَنَعَ مَنْ صُولِحَ عَلَى الضِّيَافَةِ مِنْ الضِّيَافَةِ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا.

جِمَاعُ سُنَنِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ: اللَّهُ ﷿ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ: اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﷿ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ الْآيَةَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَالْغَنِيمَةُ وَالْفَيْءُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ فِيهِمَا مَعًا الْخُمُسَ مِنْ جَمِيعِهِمَا لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ لَهُ فِي الْآيَتَيْنِ مَعًا سَوَاءٌ مُجْتَمَعِينَ غَيْرُ مُفْتَرِقِينَ. قَالَ: ثُمَّ يُتَعَرَّفُ الْحُكْمُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمُسِ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ ﷿ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وَفِي فِعْلِهِ فَإِنَّهُ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ وَالْغَنِيمَةُ هِيَ الْمُوجَفُ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَالْفَيْءُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ سَنَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُرَى عُرَيْنَةَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ يَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ ﷿.

اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ يَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ ﷿. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَخْتَصِمَانِ إلَيْهِ فِي أَمْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عُمَرُ «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولَهُ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَالِصًا دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ فَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿»، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَلِيَهَا عُمَرُ بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ سَأَلْتُمَانِي أَنْ أُوَلِّيكُمَاهَا فَوَلَّيْتكُمَاهَا عَلَى أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ وَلِيتهَا بِهِ فَجِئْتُمَانِي تَخْتَصِمَانِ أَتُرِيدَانِ أَنْ أَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نِصْفًا أَتُرِيدَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ مَا قَضَيْت بِهِ بَيْنَكُمَا أَوَّلًا؟ فَلَا وَاَللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إلَيَّ أَكْفِكُمَاهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ: لِي سُفْيَانُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قُلْت كَمَا قَصَصْت؟ قَالَ: نَعَمْ.

َ: لِي سُفْيَانُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قُلْت كَمَا قَصَصْت؟ قَالَ: نَعَمْ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﵊ الَّتِي يَذْكُرُ عُمَرُ فِيهَا مَا بَقِيَ فِي يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْخُمُسِ وَبَعْدَ أَشْيَاءَ قَدْ فَرَّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بَيْنَ رِجَالٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا أَنْصَارِيًّا إلَّا رَجُلَيْنِ ذَكَرَا فَقْرًا، وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنَّمَا حَكَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ أَمْضَيَا مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَجْهِ مَا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ فِيهَا وَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُنْ

لَهُمَا مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْفَيْءِ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُمَا كَانَا فِيهِ أُسْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ سِيرَتُهُمَا وَسِيرَةُ مَنْ بَعْدَهُمَا، وَالْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا عَلِمْته، وَلَمْ يَزَلْ يُحْفَظُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَفِيِّ الْغَنِيمَةِ، وَلَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ مَضَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَغَيْرِهِنَّ لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: لِوَرَثَتِهِمْ تِلْكَ النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ النَّفَقَاتُ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْعَلُ فُضُولَ غَلَّاتِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ فِيمَا فِيهِ صَلَاحٌ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَمَا صَارَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءٍ لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ فَخُمُسُهُ حَيْثُ قَسَمَهُ اللَّهُ ﵎ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ مَا فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وَصَفْت. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمَنَّ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا هِيَ جَارِيَةٌ بِقُوتٍ مِنْهُ عَلَى أَعْيَانِ أَهْلِهِ وَأَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَنْ وُقِفَتْ لَهُ نَفَقَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْرُوثَةً عَنْهُ.

تٍ مِنْهُ عَلَى أَعْيَانِ أَهْلِهِ وَأَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَنْ وُقِفَتْ لَهُ نَفَقَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْرُوثَةً عَنْهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالْجِزْيَةُ مِنْ الْفَيْءِ وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ جَمِيعِ مَا أُخِذَ مِمَّا أُوجِفَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ أَنْ يُخَمَّسَ فَيَكُونَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ الْخُمُسُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ إيجَافٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ إذَا اخْتَلَفَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ إذَا مَاتَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ. ، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ فُتُوحٌ فِي غَيْرِ قُرَى عُرَيْنَةَ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَبْلَ فَتْحِهَا فَأَمْضَاهَا النَّبِيُّ ﷺ كُلَّهَا لِمَنْ هِيَ، وَلَمْ يَحْبِسْ مِنْهَا مَا حَبَسَ مِنْ الْقُرَى الَّتِي كَانَتْ لَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَهَجَرُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ فَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قُرَى عُرَيْنَةَ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا يُمْضِيهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ ﷿ كَمَا يُمْضِي مَالَهُ وَأَوْفَى خُمُسَهُ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ. (قَالَ الرَّبِيعُ) قَالَ: غَيْرُ الشَّافِعِيِّ «قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ لِجَابِرٍ لَوْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا» فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ فَجَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَأَعْطَانِي.

ابِرٍ لَوْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا» فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ فَجَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَأَعْطَانِي.

تَفْرِيقُ الْقَسْمِ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَغَنِمُوا أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ فَالسُّنَّةُ فِي قَسْمِهِ أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ مُعَجَّلًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ آمِنِينَ لَا يَكُرُّ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ فَلَا يُؤَخِّرْ قَسْمَهُ إذَا أَمْكَنَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي غَنِمَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَادَ حَرْبٍ أَوْ كَانَ يَخَافُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ غَيْرَ رَافِقٍ بِالْمُسْلِمِينَ تَحَوَّلَ عَنْهُ إلَى أَرْفَقَ بِهِمْ مِنْهُ وَآمَنَ لَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ قَسَمَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَادَ شِرْكٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ أَمْوَالَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَسَبْيَهُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَنِمَهُ

فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ وَمَا حَوْلَهُ كُلُّهُ بِلَادُ شِرْكٍ وَقَسَمَ أَمْوَالَ أَهْلِ بَدْرٍ بِسَيْر عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ بَدْرٍ وَمَنْ حَوْلَ سِيَرَ وَأَهْلُهُ مُشْرِكُونَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَسَمَهُ بِسَيْر؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَحَوَّلَ إلَى مَوْضِعٍ لَعَلَّ الْعَدُوَّ لَا يَأْتُونَهُ فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سِيَرُ أَوَصَفَ بِهِمْ فِي الْمَنْزِلِ مِنْ بَدْر. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَكْثَرُ مَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمَرَاءُ سَرَايَاهُ مَا غَنِمُوا بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَمَا وَصَفْت مِنْ قَسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَرَايَاهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَقَالَ: لِي بَعْضُ النَّاسِ لَا تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ إلَّا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ خَالَفَهُ وَقَالَ: فِيهِ قَوْلَنَا وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ الْمَعْرُوفِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْقَسْمِ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ، وَإِذَا حَوَّلَهُ الْإِمَامُ عَنْ مَوْضِعِهِ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ حَمُولَةٌ حَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْمِلُوهُ لَهُ إنْ كَانَ مَعَهُمْ حُمُولَة بِلَا كِرَاءٍ، وَإِنْ امْتَنَعُوا فَوَجَدَ كِرَاءً كَارَى عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَخْرَجَ الْكِرَاءَ وَالْإِجَارَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ قَالَ: قَائِلٌ يُجْبَرُ مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَحْمَلٍ كَانَ مَذْهَبًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمُولَةً، وَلَمْ يَحْمِلْ الْجَيْشُ قَسَمَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ مَنْ شَاءَ أَخَذَ مَالَهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ قَالَ: قَائِلٌ يُجْبَرُونَ عَلَى حَمْلِهِ بِكِرَاءِ مِثْلِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ كَانَ مَذْهَبًا

لَهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ قَالَ: قَائِلٌ يُجْبَرُونَ عَلَى حَمْلِهِ بِكِرَاءِ مِثْلِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ كَانَ مَذْهَبًا

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا خَرَجَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ عَسْكَرٍ فَغَنِمَتْ غَنِيمَةً فَالْأَمْرُ فِيهَا كَمَا وَصَفْت فِي الْجَيْشِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ سَاقَ صَاحِبُ الْجَيْشِ، أَوْ السَّرِيَّةِ سَبْيًا، أَوْ خُرْثِيًّا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَدْرَكَهُ الْعَدُوُّ فَخَافَ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْهُ، أَوْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بَعْضُ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ قَتَلَ الْبَالِغِينَ مِنْ الرِّجَالِ قَتَلَهُمْ وَلَيْسَ لَهُ قَتْلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَلَا قَتْلُ النِّسَاءِ مِنْهُمْ، وَلَا عَقْرُ الدَّوَابِّ، وَلَا ذَبْحُهَا، وَذَلِكَ أَنِّي إنَّمَا وَجَدْت الدَّلَالَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنَّ مَا أُبِيحَ قَتْلُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّمَا أُبِيحَ أَنْ يُذْبَحَ إذَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ، وَلَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الذَّبْحِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تَصِير الْبَهَائِمُ وَهِيَ أَنْ تُرْمَى بَعْدَمَا تُؤْخَذُ وَأُبِيحَ مَا امْتَنَعَ مِنْهَا بِمَا نِيلَ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ أَنْ يُقْتَلَ لِيُؤْكَلَ وَتِلْكَ ذَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ مِنْ ذَكَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا قَتْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لِضَرَرِهِ وَأَذَاهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعَانِي الْأَعْدَاءِ، أَوْ الْحُوتِ أَوْ الْجَرَادِ فَإِنْ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ، وَهُوَ يُؤْكَلُ بِلَا ذَكَاةٍ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا أَجِدُهُ أُبِيحَ.

ْأَعْدَاءِ، أَوْ الْحُوتِ أَوْ الْجَرَادِ فَإِنْ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ، وَهُوَ يُؤْكَلُ بِلَا ذَكَاةٍ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا أَجِدُهُ أُبِيحَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ قِيلَ: تُذْبَحُ خَيْلُهُمْ وَتُعْقَرُ وَيُحْتَجُّ بِأَنَّ جَعْفَرًا عَقَرَ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَلَا أَعْلَمُ مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ مِنْ ذَلِكَ ثَابِتًا لَهُمْ مَوْجُودًا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَلَا ثَابِتًا بِالْإِسْنَادِ الْمَعْرُوفِ الْمُتَّصَلِ فَإِنْ كَانَ مَنْ قَالَ: هَذَا إنَّمَا أَرَادَ غَيْظَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا فِي غَيْظِهِمْ مِنْ أَنْ يُكْتَبَ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ فَذَلِكَ فِيمَا أُغِيظُوا بِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَنَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ تُوهِينَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَا نَجِدُ مِمَّا يُغِيظُهُمْ وَيُوهِنُهُمْ مَا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْنَا غَيْرُ مُبَاحٍ لَنَا فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ وَمَا ذَلِكَ؟ قُلْنَا قَتْلُ أَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَلَوْ قُتِلُوا كَانَ أَغِيظَ وَأَهْوَنَ لَهُمْ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقَتْلُ ذَوِي الْأَرْوَاحِ بِغَيْرِ وَجْهِهِ عَذَابٌ فَلَا يَجُوزُ عِنْدِي لِغَيْرِ مَعْنَى مَا أُبِيحَ مِنْ أَكْلِهِ وَإِطْعَامِهِ، أَوْ قَتْلِ مَا كَانَ عَدُوًّا مِنْهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَمَّا مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِهِ وَإِتْلَافِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَقَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَعَقَرَ النَّخْلَ بِخَيْبَرَ وَالْعِنَبَ بِالطَّائِفِ، وَإِنَّ تَحْرِيقَ هَذَا لَيْسَ بِتَعْذِيبٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْلَمُ بِالتَّحْرِيقِ إلَّا ذُو رُوحٍ، وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي

غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ فِي الْحَرْبِ فَعَقَرَ رَجُلٌ فَرَسَهُ رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ بَأْسٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ، وَقَدْ يُبَاحُ فِي الضَّرُورَاتِ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَاتِ.

الْأَنْفَالُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): ثُمَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ شَيْءٌ غَيْرُ السَّلَبِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ «أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ قَالَ: فَضَرَبْته عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْت مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْت لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْت فَقُلْت مَنْ يَشْهَدُ لِي؟، ثُمَّ جَلَسْت،

َ رَجَعُوا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْت فَقُلْت مَنْ يَشْهَدُ لِي؟، ثُمَّ جَلَسْت، ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْت فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَقَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ إذَا لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ ﷿ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيك سَلَبَهُ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ فَأُعْطِهِ إيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْت الدِّرْعَ وَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْته فِي الْإِسْلَامِ». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنْ يُعْطِيَ السَّلْبَ مَنْ قَتَلَ وَالْمُشْرِكُ مُقْبِلٌ يُقَاتِلُ مِنْ أَيْ جِهَةٍ قَتَلَهُ مُبَارِزًا، أَوْ غَيْرَ مُبَارِزٍ، وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَ مَرْحَبٍ مَنْ قَتَلَهُ مُبَارِزًا وَأَبُو قَتَادَةَ غَيْرُ مُبَارِزٍ وَلَكِنَّ الْمَقْتُولَيْنِ جَمِيعًا مُقْبِلَانِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَى أَحَدًا قَتَلَ مُوَلِّيًا سَلَبَ مَنْ قَتَلَهُ وَاَلَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ لَهُ سَلَبَ مَنْ قُتِلَ الَّذِي يَقْتُلُ الْمُشْرِكَ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ وَالْمُشْرِكُونَ يُقَاتِلُونَ وَلِقَتْلِهِمْ هَكَذَا مُؤْنَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ إذَا انْهَزَمُوا، أَوْ انْهَزَمَ الْمَقْتُولُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُعْطَى السَّلْبَ إلَّا مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا مُقْبِلًا، وَلَمْ يَنْهَزِمْ جَمَاعَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَنَّهُ أَعْطَى السَّلَبَ قَاتِلًا قَتَلَ مُقْبِلًا،

الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَنَّهُ أَعْطَى السَّلَبَ قَاتِلًا قَتَلَ مُقْبِلًا، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ سَلَبُهُ» يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَمَا قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ الرَّجُلَ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي هَذَا فَقَالَ: لَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ السَّلَبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِمَامِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ، وَهَذَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَنَا حُكْمٌ، وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ اشْتَرَكَ نَفَرٌ فِي قَتْلِ رَجُلٍ كَانَ السَّلَبُ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا ضَرْبَةً لَا يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهَا، أَوْ ضَرْبَةً يَكُونُ مُسْتَهْلَكًا مِنْ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَقْتُلُهُ آخَرُ كَانَ السَّلَب لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَيَّرَهُ فِي حَالٍ لَا يَمْنَعُ فِيهَا سَلَبَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ يَذْفِفْ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَرَبَهُ وَبَقِيَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْآخَرِ إنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِمَنْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ وَكُلُّ سِلَاحٍ عَلَيْهِ وَمِنْطَقَتُهُ وَفَرَسُهُ إنْ كَانَ رَاكِبَهُ، أَوْ مُمْسِكُهُ فَإِنْ كَانَ مُنْفَلِتًا مِنْهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا سَلَبُهُ مَا أُخِذَ مِنْ يَدَيْهِ، أَوْ مِمَّا عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ

Bagian 80 dari 189