الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القاضي عياض (w. 544 H).

Bagian 19 dari 19 697 halaman

— Bagian 19 · أَشَدّ وَيُكَرَّر ضَرْبُه وَيُطَال سِجْنُه حَتَّ… —

Bagian 19

أَشَدّ وَيُكَرَّر ضَرْبُه وَيُطَال سِجْنُه حَتَّى يَمُوت وَلا يُبْلَغ بِه الْقَتْل إِلَّا في سب النبي ﷺ وَقَال سُحْنُون من كَفَّر أَحَدًا من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ عَلِيًّا أَو عُثْمَان أَو غَيْرهمَا يُوجَع ضَرْبًا وَحَكَى أَبُو محمد ابن أَبِي زَيْد عَن سُحْنُون فِيمَن قَال فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ إِنَّهُم كَانُوا عَلَى ضَلال وكُفْر قُتِل وَمَن شَتَم غَيْرَهُم مِن الصَّحَابَة بِمِثْل هَذَا نُكِّل النَّكَال الشَّدِيد * وَرُوِي عَن مَالِك من سَبّ أَبَا بَكْر جُلِد وَمِن سَبّ عَائِشَة قُتِل، قِيل لَه لِم؟ قَال من رَمَاهَا فَقَد خالف الْقُرْآن وَقَال ابن شعبان عَنْه لِأَنّ اللَّه يَقُول (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كنتم مؤمنين) فَمَن عاد لِمِثْله فَقَد كَفَر * وَحَكَى أَبُو الْحَسَن الصقَّلّيّ أَنّ الْقَاضِي أَبَا بكر ابن الطَّيَّب قَال إنّ اللَّه تَعَالَى إذَا ذَكَر فِي الْقُرْآن مَا نَسَبَه إليْه المُشْرِكُون سَبَّح نَفْسَه لِنَفْسِه كَقَوْلِه: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سبحانه) فِي آي كَثِيرَة وَذَكَر تَعَالَى مَا نَسَبَه الْمُنَافَقُون إِلَى عَائِشَة فَقَال (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سبحانك) سَبّح نَفْسَه فِي تَبْرِئَتِهَا مِن السُّوء كَمَا سَبَّح نَفْسَه في تبرته مِن السُّوء وَهَذَا يَشْهَد لِقَوْل مَالِك فِي قَتْل من سَبّ عَائِشَة وَمَعْنَي هَذَا والله أَعْلَم أَنّ اللَّه لَمّا عَظَّم سَبَّهَا كَمَا عَظَّم سَبَّه وَكَان سَبُّهَا سَبًّا لِنَبِيّه وَقَرَن سَبّ نَبِيَّه وأذاه بأذاه تَعَالَى وَكَان حُكْم مُؤْذِيه تَعَالَى القَتْل كَان مُؤْذِي نَبِيَّه كَذَلِك كَمَا قَدّمْنَاه، وَشَتَم رَجُل عَائِشَة بالكُوفَة فَقُدّم إِلَى مُوسَى بن عِيسَى

كَان حُكْم مُؤْذِيه تَعَالَى القَتْل كَان مُؤْذِي نَبِيَّه كَذَلِك كَمَا قَدّمْنَاه، وَشَتَم رَجُل عَائِشَة بالكُوفَة فَقُدّم إِلَى مُوسَى بن عِيسَى

العَبّاسِيّ فَقَال من حَضَر هَذَا فَقَال ابن أَبِي ليلى أَنَا فجُلِد ثَمَانِين وحَلَق رَأسَه وأسْلَمَه لِلْحَجّامِين وَرُوي عَن عُمَر بن الخطاب أنَّه نَذَر قَطع لِسان عُبَيْد اللَّه ابن عُمَر إذ شَتَم الْمِقْدَاد بن الأسْود فَكُلم فِي ذَلِك فَقَال دَعُونِي أقْطَع لِسانَه حَتَّى لَا يَشْتم أحَد بَعْد أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَرَوَى أَبُو ذَرّ الْهَرَوِيّ أَنّ عُمَر بن الْخَطَّاب أُتِي بأعرابى يهجو الأنْصار فَقَال لَوْلَا أَنّ لَه صُحْبَة لَكَفَيْتُكُمُوه قَال مَالِك مِن انْتَقَص أحدًا من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَلَيْس لَه في هذا الفئ حَقّ قَد قَسَم الله الفئ فِي ثَلَاثَة أصْناف فَقَال (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآيَة ثُمّ قَال (والذين تبوؤا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قبلهم) الآيَة وهؤلاء هُم الْأَنْصَار ثُمّ قَال (وَالَّذِينَ جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان) الآيَة فَمَن تَنَقصَهُم فَلَا حَق لَه فِي فئ الْمُسْلِمِين، وَفِي كِتَاب ابن شَعْبَان من قَال فِي وَاحِد مِنْهُم إنَّه ابن زانِيَة وأمُّه مُسْلِمَة حُدّ عِنْد بَعْض أصْحَابِنا حَدّيْن حَدًّا لَه وَحَدًّا لأُمِّه وَلَا أجْعَلُه كَقَاذِف الْجَمَاعَة فِي كَلِمَة لِفَضْل هَذَا عَلَى غَيْرِه ولقوله ﷺ (وَمِنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاجْلِدُوهُ) قَال وَمَنْ قَذَف أمّ أحَدِهِم وَهِي كَافِرَة حُدّ حَدّ الفِرْيَة لِأَنَّه سَبّ لَه فإن كان أحد من وُلِد هَذَا الصَّحابيّ حَيًّا قام بِمَا يَجِب لَه وَإِلَّا فَمَن قام مِن الْمُسْلِمِين كَان عَلَى الإمام قَبُول قِيَامِه قَال وَلَيْس هَذَا كَحُقُوق غَيْر الصَّحَابَة لِحُرْمَة هَؤْلَاء بِنَبِيِّهِم ﷺ ولو سَمِعَه

قام مِن الْمُسْلِمِين كَان عَلَى الإمام قَبُول قِيَامِه قَال وَلَيْس هَذَا كَحُقُوق غَيْر الصَّحَابَة لِحُرْمَة هَؤْلَاء بِنَبِيِّهِم ﷺ ولو سَمِعَه

الْإِمَام وأشْهَد عَلَيْه كَان وَليّ القيام بِه قَال وَمِن سَبّ غَيْر عَائِشَة من أزْوَاج النَّبِيّ ﷺ فَفِيهَا قَوْلان أحَدُهُمَا يُقْتَل لِأَنَّه سَبّ النَّبِيّ ﷺ بِسَبّ حَلِيلَتِه والآخَر أنَّهَا كَسَائِر الصَّحَابَة يُجْلَد حَدّ المُفْتَرِي قَال وبِالأوّل أقُول وَرَوَى أَبُو مُصْعَب عَن مَالِك فِيمَن سَبّ مِن انْتَسَب إِلَى بيت النَّبِيّ ﷺ يُضْرَب ضَرْبًا وَجِيعًا ويُشْهَر ويُحْبَس طَويلًا حَتَّى تَظْهَر تَوبَتُه لِأَنَّه اسْتِخْفَاف بِحَقّ الرَّسُول ﷺ وأفنى أَبُو المُطَرّف الشَّعْبِيّ فيه ما لفة فِي رَجُل أنْكَر تَحْلِيف امْرَأة باللَّيْل وَقَال لَو كَانَت بِنْت أَبِي بَكْر الصّدّيق مَا حنفت إلَّا بالنَّهَار وَصَوَّب قوله بعض المتسميين بالفِقْه فَقَال أَبُو المُطَرّف ذِكْر هَذَا لابْنَة أَبِي بَكْر فِي مِثْل هَذَا يُوجِب عَلَيْه الضَّرْب الشَّدِيد والسّجْن الطَّوِيل والفَقِيه الَّذِي صَوَّر قَوْله هُو أخَصّ باسْم الفِسْق مِن اسْم الفِقْه فَيُتَقَدّم إليْه فِي ذَلِك ويُزْجَر وَلَا تُقْبَل فَتْوَاه وَلَا شَهَادَتُه وَهِي جُرْحَة ثَابِتَة فِيه وَيُبْغَض فِي اللَّه وَقَال أَبُو عِمْرَان فِي رَجُل قَال لَو شَهِد عَلَيّ أَبُو بَكْر الصّدّيق أنَّه إنّ كَان أرَاد أَنّ شهادته فِي مِثْل هَذَا لَا يَجُوز فِيه الشَّاهِد الْوَاحِد فَلَا شئ عَلَيْه وإن كَان أرَاد غَيْر هَذَا فَيُضْرَب ضَرْبًا يَبْلُغ بِه حَدّ المَوْت وَذَكَرُوهَا رِوَايَة * قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل هُنَا انْتَهى القَوْل بِنَا فِيمَا حَرّرْنَاه وانتجز الغرض

الَّذِي انْتَحَيْنَاه واسْتُوفِي الشَّرْط الَّذِي شَرَطْنَاه مِمَّا أرْجُو أَنّ فِي كُلّ قِسْم مِنْه لِلْمُرِيد مَقْنَع وَفِي كُلّ باب مَنْهج إلى بُغْيَتِه وَمَنْزَع وَقَد سَفَرْت فِيه عَن نُكَت تُسْتَغْرَب وَتُسْتَبْدَع وَكَرَعْت فِي مَشَارب مِن التَّحْقِيق لَم يُورَد لَهَا قَبْل فِي أكْثَر التَّصَانِيف مَشْرَع وأوْدَعْتُه غَيْر مَا فَضْل وَدِدْت لَو وجَدْت من بَسَط قَبْلي الْكَلَام فِيه أَو مقتدى يُفِيدُنِيه عَن كِتابِه أَو فِيه لأكْتَفَى بِمَا أرْويه عَمَّا أُرَوّيه وَإِلَى اللَّه تَعَالَى جَزِيل الضَّرَاعَة والمِنَّة بِقَبُول مَا مِنْه لوجهه ولعفو عَمَّا تَخَلَّلَه من تَزَيُّن وَتَصَنُّع لِغَيْرِه وأن يَهَب لَنَا ذَلِك بِجَمِيل كَرَمِه وَعَفْوِه لِمَا أوْدعنَاه من شَرَف مُصْطَفاه وأمين وَحْيه وأسْهَرْنَا بِه جفوتنا لِتَتَبُّع فَضَائِلِه وَأعمَلْنَا فِيه خَوَاطِرَنا من إبْرَاز خَصَائِصِه وَوَسَائِلِه وَيَحْمِي أعْرَاضَنَا عَن نَارِه المُوقَدَة لِحِمَايَتِنَا كريم عرضه ويجعلنا ممن

لَا يذاد إذَا ذيد المبدل عَن حوضه ويجعله لَنَا ولمن تهمم باكتتابه واكتسابه سبيا يصلنا بأسبابه وذخيرة نجدها يَوْم تَجد كُلّ نَفْس مَا عَملَت من خَيْر مُحْضَرًا نَحُوز بِهَا رِضَاه وَجَزِيل ثَوَابِه ويَخُصَّنَا بِخصَّيصي زُمْرَة نَبِيَّنَا وَجَمَاعَتِه وَيَحْشرَنا فِي الرّعيل الأوّل وَأَهْل الباب الأيْمَن من أَهْل شَفَاعَتِه، ونَحْمَدُه تَعَالَى عَلَى مَا هَدَى إليْه من جَمْعِه وألْهَم وَفَتَح البَصِيرَة لِدَرْك حَقَائِق مَا أوْدَعْنَاه وَفَهَّم، وَنَسْتَعِيذُه جَلّ اسْمُه من دُعاء لَا يُسْمَع وعلْم لَا يَنْفَع وَعَمَل لَا يُرْفَع فَهُو الْجَوَاد الَّذِي لَا يُخَيَّب من أمَّله وَلَا يُنْتَصَر من

خَذَلَه وَلَا يَرُدّ دَعْوَة القَاصِدِين وَلَا يُصْلح عمل المُفْسِدِين وَهُو حَسْبُنا وَنِعْم الْوَكِيل، وَصَلاتُه عَلَى سَيّدنا وَنبيّنَا مُحَمَّد خَاتِم النَّبِيّين وَعَلَى آلِه وصَحْبِه أجْمَعِين وَسَلَّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْد لله رَبّ العالمين تم الجزء الثاني من كتاب الشفا، وبه تم الكتاب

Bagian 19 dari 19