Al-Iqna' fi Halli Alfazh Abi Syuja

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — al-Khathib asy-Syirbini (w. 977 H). Syarah Matan Abu Syuja karya al-Khathib asy-Syirbini, salah satu rujukan utama fatwa mazhab Syafi'i.

Bagian 12 dari 34

— Bagian 12 · فِي تحريره وَحِينَئِذٍ فإطلاق المُصَنّف غير مُطَ… —

Bagian 12

فِي تحريره وَحِينَئِذٍ فإطلاق المُصَنّف غير مُطَابق لتفسير الْأَثْمَان وَإِن كَانَ حسنا من حَيْثُ شُمُول الْمَضْرُوب وَغَيره فَإِنَّهُ المُرَاد هُنَا (وشرائط وجوب الزَّكَاة فِيهَا) أَي الْأَثْمَان وَلَو قَالَ فيهمَا ليعود على الذَّهَب وَالْفِضَّة لَكَانَ أولى لما تقدم (خمس) (الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب والحول) ومحترزاتها مَعْلُومَة مِمَّا تقدم وَلَو زَالَ ملكه فِي الْحول عَن النّصاب أَو بعضه بِبيع أَو غَيره فَعَاد بشرَاء أَو غَيره اسْتَأْنف الْحول لانْقِطَاع الأول بِمَا فعله فَصَارَ ملكا جَدِيدا فَلَا بُد لَهُ من حول للْحَدِيث الْمُتَقَدّم وَإِذا فعل ذَلِك بِقصد الْفِرَار من الزَّكَاة كره كَرَاهَة تَنْزِيه لِأَنَّهُ فرار من الْقرْبَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لحَاجَة أَولهَا وللفرار أَو مُطلقًا على مَا أفهمهُ كَلَامهم فَإِن قيل يشكل عدم الْكَرَاهَة فِيمَا إِذا كَانَ لحَاجَة وَقصد الْفِرَار بِمَا إِذا اتخذ ضبة صَغِيرَة لزينة وحاجة أُجِيب بِأَن الضبة فِيهَا اتِّخَاذ فقوي الْمَنْع بِخِلَاف الْفِرَار وَلَو بَاعَ النَّقْد بعضه بِبَعْض للتِّجَارَة كالصيارفة اسْتَأْنف الْحول كلما بادل وَلذَلِك قَالَ ابْن سُرَيج بشر الصيارفة بِأَن لَا زَكَاة عَلَيْهِم (وَأما الزروع فَتجب الزَّكَاة فِيهَا بِثَلَاثَة شَرَائِط) الأول (أَن يكون مِمَّا يزرعه) أَي يتَوَلَّى أَسبَابه (الآدميون) كالحنطة وَالشعِير والأرز والعدس (و) الثَّانِي (أَن يكون) الزَّرْع (قوتا مدخرا) كالحمص والباقلاء وَهِي بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقصر الفول والذرة

وَهِي بِمُعْجَمَة مَضْمُومَة ثمَّ رَاء مُخَفّفَة والهرطمان وَهُوَ بِضَم الْهَاء والطاء الجلبان بِضَم الْجِيم والماش وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ نوع من الجلبان فَتجب الزَّكَاة فِي جَمِيع ذَلِك لورودها فِي بعض الْأَخْبَار وَألْحق بِهِ الْبَاقِي وَأما قَوْله ﷺ لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ حِين بعثهما إِلَى الْيمن فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم لَا تأخذا الصَّدَقَة إِلَّا من أَرْبَعَة الشّعير وَالْحِنْطَة وَالتَّمْر وَالزَّبِيب فالحصر فِيهِ إضافي أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودا عِنْدهم وَخرج بالقوت غَيره كخوخ ورمان وتين ولوز وتفاح ومشمش وبالاختيار مَا يقتات فِي الجدب اضطرارا كحبوب الْبَوَادِي كحب الحنظل وَحب الغاسول وَهُوَ الأشنان فَلَا زَكَاة فِيهَا كَمَا لَا زَكَاة فِي الوحشيات من الظباء وَنَحْوهَا وأبدل المُصَنّف تبعا لغيره قيد الِاخْتِيَار بِمَا يزرعه الآدميون وَعبارَة التَّنْبِيه مِمَّا يستنبته الآدميون لِأَن مَا لَا يزرعونه وَلَا يستنبتونه لَيْسَ فِيهِ شَيْء يقتات اخْتِيَارا تَنْبِيه يسْتَثْنى من إِطْلَاق المُصَنّف مَا لَو حمل السَّيْل حبا تجب فِيهِ الزَّكَاة من دَار الْحَرْب فنبت بأرضنا فَإِنَّهُ زَكَاة فِيهِ كالنخل الْمُبَاح فِي الصَّحرَاء وَكَذَا ثمار الْبُسْتَان وغلة الْقرْيَة الموقوفين على الْمَسَاجِد والربط والقناطر والفقراء وَالْمَسَاكِين لَا تجب الزَّكَاة فِيهَا على الصَّحِيح إِذْ لَيْسَ لَهَا مَالك معِين وَلَو أَخذ الإِمَام الْخراج على أَن يكون بَدَلا عَن الْعشْر كَأَن أَخذ الْقيمَة فِي الزَّكَاة بِالِاجْتِهَادِ فَيسْقط بِهِ الْفَرْض وَإِن نقص عَن الْوَاجِب تممه (و) الثَّالِث (أَن يكون نِصَابا) كَامِلا (وَهُوَ خَمْسَة أوسق) لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ والوسق بِالْفَتْح على الْأَفْصَح وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الْجمع سمي بِهِ هَذَا الْمِقْدَار لأجل مَا جمعه من الصيعان

َة أوسق صَدَقَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ والوسق بِالْفَتْح على الْأَفْصَح وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الْجمع سمي بِهِ هَذَا الْمِقْدَار لأجل مَا جمعه من الصيعان قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ أَي جمع وَسَيَأْتِي بَيَان الأوسق بِالْوَزْنِ فِي كَلَامه وقدرها بِالْكَيْلِ فِي الشَّرْح وَيعْتَبر فِي الْخَمْسَة الأوسق أَن تكون مصفاة من تبنها (لَا قشر عَلَيْهَا) لِأَن ذَلِك لَا يُؤْكَل مَعهَا وَأما مَا ادخر فِي قشره وَلم يُؤْكَل مَعَه من أرز وعلس بِفَتْح الْعين وَاللَّام نوع من الْبر فنصابه عشرَة أوسق غَالِبا اعْتِبَارا بقشره الَّذِي ادخاره فِيهِ دصلح لَهُ وَأبقى وَلَا يكمل فِي النّصاب جنس بِجِنْس كالحنطة مَعَ الشّعير ويكمل فِي نِصَاب نوع بآخر كبر بعلس لِأَنَّهُ نوع مِنْهُ كَمَا مر وَيخرج من كل نوع من النَّوْعَيْنِ بِقسْطِهِ فَإِن عسر إِخْرَاجه لِكَثْرَة الْأَنْوَاع وَقلة مِقْدَار كل نوع مِنْهَا أخرج الْوسط مِنْهَا لَا أَعْلَاهَا وَلَا أدناها رِعَايَة للجانبين وَلَو تكلّف وَأخرج من كل نوع قسطه جَازَ بل هُوَ الْأَفْضَل والسلت بِضَم السِّين وَسُكُون اللَّام جنس مُسْتَقل لِأَنَّهُ يشبه الشّعير فِي برودة الطَّبْع وَالْحِنْطَة فِي اللَّوْن وَالْمُلَامَسَة فاكتسب من تركب الشبهين طبعا انْفَرد بِهِ وَصَارَ أصلا بِرَأْسِهِ فَلَا يضم إِلَى غَيره (وَأما الثِّمَار فَتجب الزَّكَاة فِي شَيْئَيْنِ مِنْهَا) فَقَط وهما (ثَمَرَة النّخل وَثَمَرَة الْكَرم) أَي الْعِنَب لِأَنَّهُمَا من الأقوات المدخرة وَلَو عبر المُصَنّف بالعنب لَكَانَ أولى لوُرُود النَّهْي عَن تَسْمِيَته بِالْكَرمِ قَالَ ﷺ لَا تسموا الْعِنَب كرما إِنَّمَا الْكَرم الرجل الْمُسلم رَوَاهُ مُسلم فَقيل سمي كرما من الْكَرم بِفَتْح الرَّاء لِأَن الْخمْرَة المتخذة مِنْهُ تحمل عَلَيْهِ فكره أَن يُسمى بِهِ وَجعل الْمُؤمن أَحَق بِمَا يشتق من الْكَرم يُقَال رجل كرم بِإِسْكَان الرَّاء وَفتحهَا أَي كريم

مْرَة المتخذة مِنْهُ تحمل عَلَيْهِ فكره أَن يُسمى بِهِ وَجعل الْمُؤمن أَحَق بِمَا يشتق من الْكَرم يُقَال رجل كرم بِإِسْكَان الرَّاء وَفتحهَا أَي كريم وثمرات النخيل وَالْأَعْنَاب أفضل الثِّمَار وشجرهما أفضل بالِاتِّفَاقِ وَاخْتلفُوا فِي أَيهمَا أفضل وَالرَّاجِح أَن النّخل أفضل لوُرُود أكْرمُوا عماتكم النّخل المطعمات فِي

الْمحل وَإِنَّهَا خلقت من طِينَة آدم وَالنَّخْل مقدم على الْعِنَب فِي جَمِيع الْقُرْآن وَشبه ﷺ النَّخْلَة بِالْمُؤمنِ فَإِنَّهَا تشرب برأسها فَإِذا قطع مَاتَت وَينْتَفع بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَهِي الشَّجَرَة الطّيبَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فَكَانَت أفضل وَلَيْسَ فِي الشّجر شجر فِيهِ ذكر وَأُنْثَى تحْتَاج الْأُنْثَى فِيهِ إِلَى الذّكر سواهُ وَشبه ﷺ عين الدَّجَّال بِحَبَّة الْعِنَب لِأَنَّهَا أصل الْخمر وَهِي أم الْخَبَائِث (وشرائط وجوب الزَّكَاة فِيهَا) أَي الثِّمَار (أَرْبَعَة أَشْيَاء) بل خَمْسَة كَمَا ستعرفه وَهِي (الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب) وَقد علمت محترزاتها مِمَّا تقدم وَالْخَامِس بَدو الصّلاح وَهُوَ بُلُوغه صفة يطْلب فِيهَا غَالِبا فعلامته فِي الثَّمر الْمَأْكُول المتلون أَخذه فِي حمرَة أَو سَواد أَو صفرَة وَفِي غير المتلون مِنْهُ كالعنب الْأَبْيَض لينه وتمويهه وَهُوَ صفاؤه وجريان المَاء فِيهِ إِذْ هُوَ قبل بَدو الصّلاح لَا يصلح للْأَكْل (وَأما عرُوض التِّجَارَة) جمع عرض بِفَتْح الْعين وَإِسْكَان الرَّاء اسْم لكل مَا قَابل النَّقْدَيْنِ من صنوف الْأَمْوَال (فَتجب الزَّكَاة فِيهَا) لخَبر الْحَاكِم بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ على شَرط الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِبِل صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبر صدقته وَهُوَ يُقَال لأمتعة الْبَزَّاز وللسلاح وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاة عين فصدقته زَكَاة تِجَارَة وَهِي تقليب المَال بمعاوضة لغَرَض الرِّبْح (بالشرائط) الْخَمْسَة (الْمَذْكُورَة فِي) زَكَاة (الْأَثْمَان)

ْسَ فِيهِ زَكَاة عين فصدقته زَكَاة تِجَارَة وَهِي تقليب المَال بمعاوضة لغَرَض الرِّبْح (بالشرائط) الْخَمْسَة (الْمَذْكُورَة فِي) زَكَاة (الْأَثْمَان) وَترك سادسا وَهُوَ أَن تملك بمعاوضة كمهر وَعوض خلع وَصلح عَن دم فَلَا زَكَاة فِيمَا ملك بِغَيْر مُعَاوضَة كَهِبَة بِلَا ثَوَاب وإرث وَوَصِيَّة لانْتِفَاء الْمُعَاوضَة وسابعا وَهُوَ أَن يَنْوِي حَال التَّمَلُّك التِّجَارَة لتتميز عَن الْقنية وَلَا يجب تجديدها فِي كل تصرف بل تستمر مَا لم ينْو الْقنية فَإِن نَوَاهَا انْقَطع الْحول فَيحْتَاج إِلَى تَجْدِيد النِّيَّة مقرونة بِتَصَرُّف

فصل فِي بَيَان نِصَاب الْإِبِل وَمَا يجب إِخْرَاجه (وَأول نِصَاب الْإِبِل خمس) لحَدِيث لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة (وفيهَا شَاة) وَإِنَّمَا وَجَبت الشَّاة وَإِن كَانَ وُجُوبهَا على خلاف الأَصْل للرفق بالفريقين لِأَن إِيجَاب الْبَعِير يضر بالمالك وَإِيجَاب جُزْء من بعير وَهُوَ الْخمس يضر بِهِ وبالفقراء (وَفِي عشْرين شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه) وَالشَّاة الْوَاجِبَة فِيمَا دون خمس وَعشْرين من الْإِبِل جَذَعَة ضَأْن لَهَا سنة أَو أجذعت مقدم أسنانها وَإِن لم يتم لَهَا سنة كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْأُضْحِية وَنزل ذَلِك منزلَة الْبلُوغ بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام أَو ثنية معز لَهَا سنتَانِ فَهُوَ مُخَيّر بَين الْجَذعَة والثنية وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد لخَبر فِي كل خمس شَاة وَالشَّاة تطلق على الضَّأْن والمعز لَكِن لَا يجوز الِانْتِقَال إِلَى غنم بلد أُخْرَى إِلَّا بِمِثْلِهَا فِي الْقيمَة أَو خير مِنْهَا ويجزىء الْجذع من الضَّأْن أَو الثني من الْمعز كالأضحية وَإِن كَانَت الْإِبِل إِنَاثًا لصدق اسْم الشَّاة عَلَيْهِ ويجزىء بعير الزَّكَاة عَن دون خمس وَعشْرين عوضا عَن الشَّاة الْوَاحِدَة أَو الشياه المتعددة وَإِن لم يساو قيمَة الشَّاة لِأَنَّهُ يجزىء عَن خمس وَعشْرين كَمَا سَيَأْتِي فعما

دونهَا أولى وأفادت إِضَافَته إِلَى الزَّكَاة اعْتِبَار كَونه أُنْثَى بنت مَخَاض فَمَا فَوْقهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوع (وَفِي خمس وَعشْرين) من الْإِبِل (بنت مَخَاض من الْإِبِل) وَهِي الَّتِي لَهَا سنة وطعنت فِي الثَّانِيَة سميت بذلك لِأَن أمهَا بعد سنة من وِلَادَتهَا تحمل مرّة أُخْرَى فَتَصِير من الْمَخَاض أَي الْحَوَامِل (وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون) من الْإِبِل وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا سنتَانِ وطعنت فِي الثَّالِثَة سميت بِهِ لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تَلد فَتَصِير لبونا (وَفِي سِتّ وَأَرْبَعين حقة) من الْإِبِل بِكَسْر الْحَاء وَهِي الَّتِي لَهَا ثَلَاث سِنِين وطعنت فِي الرَّابِعَة سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن تركب ويطرقها الْفَحْل وَيحمل عَلَيْهَا وَلَو أخرج بدلهَا بِنْتي لبون أَجزَأَهُ كَمَا فِي الزَّوَائِد (وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من الْإِبِل وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا أَربع سِنِين وطعنت فِي الْخَامِسَة سميت بذلك لِأَنَّهَا أجذعت مقدم أسنانها أَي أسقطته وَقيل لتكامل أسنانها وَهُوَ آخر أَسْنَان الزَّكَاة وَاعْتبر فِي الْجَمِيع الْأُنُوثَة لما فِيهَا من رفق الدّرّ والنسل وَلَو أخرج بدل الْجَذعَة حقتين أَو بِنْتي لبون أَجزَأَهُ على الْأَصَح لِأَنَّهُمَا يجزئان عَمَّا زَاد (وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون) من الْإِبِل (وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان) من الْإِبِل (وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون) من الْإِبِل (ثمَّ) يسْتَمر ذَلِك إِلَى مائَة وَثَلَاثِينَ فيتغير الْوَاجِب فِيهَا وَفِي كل عشرَة بعْدهَا (فِي كل أَرْبَعِينَ) من الْإِبِل (بنت لبون) مِنْهَا (وَفِي كل خمسين حقة) مِنْهَا كَمَا روى ذَلِك كُله البُخَارِيّ مقطعا فِي عشرَة مَوَاضِع وَأَبُو دَاوُد بِكَمَالِهِ تَنْبِيه قَول المُصَنّف ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ إِلَى آخِره

ْهَا كَمَا روى ذَلِك كُله البُخَارِيّ مقطعا فِي عشرَة مَوَاضِع وَأَبُو دَاوُد بِكَمَالِهِ تَنْبِيه قَول المُصَنّف ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ إِلَى آخِره قد يَقْتَضِي لَوْلَا مَا قدرته أَن استقامة الْحساب بذلك إِنَّمَا تكون فِيمَا بعد مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين وَلَيْسَ مرَادا بل يتَغَيَّر الْوَاجِب بِزِيَادَة تسع ثمَّ بِزِيَادَة عشر كَمَا قررت بِهِ كَلَامه فَإِن عدم بنت مَخَاض فَابْن لبون وَإِن كَانَ أقل قيمَة مِنْهَا وَبنت الْمَخَاض المعيبة والمغصوبة الْعَاجِز عَن تَخْلِيصهَا والمرهونة بمؤجل أَو حَال وَعجز عَن تَخْلِيصهَا كمعدومة وَلَا يُكَلف أَن يخرج بنت مَخَاض كَرِيمَة لَكِن تمنع الْكَرِيمَة عِنْده ابْن لبون وَحقا لوُجُود بنت مَخَاض مجزئة فِي مَاله وَيُؤْخَذ الْحق عَن بنت مَخَاض عِنْد فقدها لَا عَن بنت لبون عِنْد فقدها

فصل فِي بَيَان نِصَاب الْبَقر وَمَا يجب إِخْرَاجه (وَأول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ فَيجب فِيهِ) أَي النّصاب (تبيع) ابْن سنة سمي بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المرعى (وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة) لَهَا سنتَانِ سميت بذلك لتكامل أسنانها وَذَلِكَ لما روى التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن معَاذ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعا وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره وَالْبَقَرَة تقال للذّكر وَالْأُنْثَى وَلَو أخرج بدل المسنة تبيعين أَجزَأَهُ على الْمَذْهَب (وعَلى هَذَا) الحكم (أبدا فقس) عِنْد الزِّيَادَة فَفِي سِتِّينَ تبيعان وَفِي سبعين تبيع ومسنة وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وتبيع وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة

سنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وتبيع وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة

تَنْبِيه قد تلخص أَن الْفَرْض بعد الْأَرْبَعين لَا يتَغَيَّر إِلَّا بِزِيَادَة عشْرين ثمَّ يتَغَيَّر بِزِيَادَة كل عشرَة وَفِي مائَة وَعشْرين يتَّفق فرضان وَإِذا اتّفق فِي إبل أَو بقر فرضان فِي نِصَاب وَاحِد وَجب فيهمَا الأغبط مِنْهُمَا وَهُوَ الأنفع للمستحقين فَفِي مِائَتي بعير أَو مائَة وَعشْرين بقرة يجب فيهمَا الأغبط من أَربع حقاق وَخمْس بَنَات لبون وَثَلَاث مسنات وَأَرْبَعَة أتبعة إِن وجدا بِمَالِه بِصفة الْإِجْزَاء لِأَن كلا مِنْهُمَا فَرضهَا فَإِذا اجْتمعَا روعي مَا فِيهِ حَظّ الْمُسْتَحقّين إِذْ لَا مشقة فِي تَحْصِيله وأجزأه غير الأغبط بِلَا تَقْصِير من الْمَالِك أَو السَّاعِي للْعُذْر وجبر التَّفَاوُت لنَقص حق الْمُسْتَحقّين بِنَقْد الْبَلَد أَو جُزْء من الأغبط أما مَعَ التَّقْصِير من الْمَالِك بِأَن دلّس أَو من السَّاعِي بِأَن لم يجْتَهد وَإِن ظن أَنه الأغبط فَلَا يجزىء للتقصيد وَإِن وجد أَحدهمَا بِمَالِه أَخذ وَإِن وجد شَيْء من الآخر إِذْ النَّاقِص كَالْمَعْدُومِ وَإِن لم يُوجد أَو أَحدهمَا بِمَالِه بِصفة الْإِجْزَاء فَلهُ تَحْصِيل مَا شَاءَ مِنْهُمَا كلا أَو بَعْضًا مِنْهُمَا بشرَاء أَو غَيره وَلَو غير أغبط لما فِي تعْيين الأغبط من الْمَشَقَّة فِي تَحْصِيله تَتِمَّة لمن عدم وَاجِبا من الْإِبِل وَلَو جَذَعَة فِي مَاله أَن يصعد دَرَجَة وَيَأْخُذ جبرانا وَإِبِله سليمَة أَو ينزل دَرَجَة وَيُعْطِي الْجبرَان كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي خبر أنس فالخيرة فِي الصعُود وَالنُّزُول للْمَالِك لِأَنَّهُمَا شرعا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ والجبران شَاتَان بِالصّفةِ أَو عشرُون درهما نقرة خَالِصَة بخيرة الدَّافِع ساعيا كَانَ أَو مَالِكًا وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ فَأكْثر ونزول دَرَجَتَيْنِ فَأكْثر مَعَ تعدد الْجبرَان هَذَا عِنْد عدم الْقُرْبَى فِي جِهَة المخرجة

ساعيا كَانَ أَو مَالِكًا وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ فَأكْثر ونزول دَرَجَتَيْنِ فَأكْثر مَعَ تعدد الْجبرَان هَذَا عِنْد عدم الْقُرْبَى فِي جِهَة المخرجة وَلَا يَتَبَعَّض جبران فَلَا تجزىء شَاة وَعشرَة دَرَاهِم بجبران وَاحِد إِلَّا لمَالِك رَضِي بذلك لِأَن الْجبرَان حَقه فَلهُ إِسْقَاطه أما الجبرانان فَيجوز تبعيضهما فيجزىء شَاتَان وَعِشْرُونَ درهما لجبرانين كالكفارتين وَلَا جبران فِي غير الْإِبِل من بقر أَو غنم

فصل فِي بَيَان نِصَاب الْغنم وَمَا يجب إِخْرَاجه (وَأول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ) شَاة (وفيهَا شَاة جَذَعَة من الضَّأْن) بِالْهَمْز وَتَركه لَهَا سنة (أَو ثنية من الْمعز) بِفَتْح الْعين لَهَا سنتَانِ (وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي أَرْبَعمِائَة أَربع شِيَاه ثمَّ فِي كل مائَة شَاة) لحَدِيث أنس فِي ذَلِك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَنقل الشَّافِعِي أَن أهل الْعلم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وَلَو تَفَرَّقت مَاشِيَة الْمَالِك فِي أَمَاكِن فَهِيَ كَالَّتِي فِي مَكَان وَاحِد حَتَّى لَو ملك أَرْبَعِينَ شَاة فِي بلدين لَزِمته الزَّكَاة وَلَو ملك ثَمَانِينَ فِي بلدين فِي كل بلد أَرْبَعُونَ لَا يلْزمه إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا خلافًا للْإِمَام أَحْمد فَإِنَّهُ يلْزمه عِنْده عِنْد التباعد شَاتَان

بلد أَرْبَعُونَ لَا يلْزمه إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا خلافًا للْإِمَام أَحْمد فَإِنَّهُ يلْزمه عِنْده عِنْد التباعد شَاتَان تَتِمَّة يجزىء فِي إِخْرَاج الزَّكَاة نوع عَن نوع آخر كضأن عَن معز وَعَكسه من الْغنم وأرحبية عَن مهرية وَعَكسه من الْإِبِل وعراب عَن جواميس وَعَكسه من الْبَقر برعاية الْقيمَة فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا وَهِي أُنْثَى الْمعز وَعشر نعجات من الضَّأْن عنز أَو نعجة بِقِيمَة ثَلَاثَة أَربَاع عنز وَربع نعجة وَفِي عكس ذَلِك عَكسه وَلَا يُؤْخَذ نَاقص من ذكر ومعيب وصغير إِلَّا من مثله فِي غير مَا مر من جَوَاز أَخذ ابْن اللَّبُون أَو ألحق أَو الذّكر من الشياه فِي الْإِبِل أَو التبيع فِي الْبَقر فَإِن اخْتلف مَاله نقصا وكمالا واتحد نوعا أخرج كَامِلا برعاية الْقيمَة وَإِن لم يوف تمم بناقص وَلَا يُؤْخَذ خِيَار كحامل وأكولة وَهِي المسمنة للْأَكْل وربي وَهِي الحديثة الْعَهْد بالنتاج بِأَن يمْضِي لَهَا من وِلَادَتهَا نصف شهر كَمَا قَالَه الْأَزْهَرِي أَو شَهْرَان كَمَا نَقله الْجَوْهَرِي إِلَّا بِرِضا مَالِكهَا بأخذها نعم إِن كَانَت كلهَا

خيارا أَخذ الْخِيَار مِنْهَا إِلَّا الْحَوَامِل فَلَا تُؤْخَذ مِنْهَا حَامِل كَمَا نَقله الإِمَام وَاسْتَحْسنهُ وَتُؤْخَذ زَكَاة سَائِمَة عِنْد وُرُودهَا مَاء لِأَنَّهَا أقرب إِلَى الضَّبْط حِينَئِذٍ فَلَا يكلفهم السَّاعِي ردهَا إِلَى الْبَلَد كَمَا لَا يلْزمه أَن يتبع المراعي فَإِن لم ترد المَاء بِأَن اكتفت بالكلأ وَقت الرّبيع فَعِنْدَ بيُوت أَهلهَا وأفنيتهم وَيصدق مخرجها فِي عَددهَا إِن كَانَ ثِقَة والا فتعد والأسهل عدهَا عِنْد مضيق تمر بِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة وبيد كل من الْمَالِك والساعي أَو نائبهما قضيب يشيران بِهِ إِلَى كل وَاحِدَة أَو يصيبان بِهِ ظهرهَا لِأَن ذَلِك أبعد عَن الْغَلَط فَإِن اخْتلفَا بعد الْعد وَكَانَ الْوَاجِب يخْتَلف بِهِ أعادا الْعد

فصل فِي زَكَاة خلْطَة الْأَوْصَاف وَتسَمى خلْطَة جوَار إِذْ هِيَ الْمَذْكُورَة فِي كَلَامه (والخليطان) من أهل زَكَاة فِي نِصَاب أَو فِي أقل مِنْهُ وَأَحَدهمَا نِصَاب وَلَو فِي غير مَاشِيَة من نقد أَو غَيره كَمَا سَيَأْتِي (يزكيان) وجوبا (زَكَاة) بِالنّصب على نزع الْخَافِض أَي كَزَكَاة المَال (الْوَاحِد) إِجْمَاعًا كَمَا قَالَه الشَّيْخ أَبُو حَامِد (بشرائط سَبْعَة) بل عشرَة مَعَ أَنه جرى فِي وَاحِد مِمَّا ذكره على رَأْي ضَعِيف كَمَا ستعرفه مَعَ إِبْدَاله بِغَيْرِهِ تَصْحِيحا لما ذكره من الْعدَد الأول (إِذا كَانَ المراح وَاحِدًا) وَهُوَ بِضَم الْمِيم اسْم لموْضِع مبيت الْمَاشِيَة (و) الثَّانِي إِذا كَانَ (المسرح وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْمُهْملَة اسْم للموضع الَّذِي تَجْتَمِع فِيهِ ثمَّ تساق إِلَى المرعى (و) الثَّالِث إِذا كَانَ (المرعى وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم اسْم للموضع الَّذِي ترعى فِيهِ (و) الرَّابِع إِذا كَانَ (الْفَحْل) الَّذِي يضر بهَا (وَاحِدًا) أَو أَكثر بِأَن تكون مُرْسلَة تنزو على كل من الماشيتين بِحَيْثُ لَا تخْتَص مَاشِيَة هَذَا بفحل عَن مَاشِيَة الآخر وَإِن كَانَ ملكا لأَحَدهمَا أَو معارا لَهُ أَو لَهما إِلَّا إِذا اخْتلف النَّوْع كضأن ومعز فَلَا يضر اختلافه قطعا للضَّرُورَة

بفحل عَن مَاشِيَة الآخر وَإِن كَانَ ملكا لأَحَدهمَا أَو معارا لَهُ أَو لَهما إِلَّا إِذا اخْتلف النَّوْع كضأن ومعز فَلَا يضر اختلافه قطعا للضَّرُورَة (و) الْخَامِس إِذا كَانَ (المشرب وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم مَوضِع شرب الْمَاشِيَة سَوَاء كَانَ من نهر أم من غَيره (و) السَّادِس إِذا كَانَ (الحالب) وَهُوَ الَّذِي يحلب اللَّبن (وَاحِدًا) على رَأْي ضَعِيف وَهَذَا هُوَ الشَّرْط الَّذِي تقدم الْإِعْلَام

بِأَن المُصَنّف جرى فِيهِ على رَأْي ضَعِيف وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط اتحاده كجاز الْغنم والإناء الَّذِي يحلب فِيهِ كآلة الجز ويبدل باتحاد الرَّاعِي فَإِنَّهُ شَرط على الْأَصَح وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الرَّوْضَة أَنه لَا يخْتَص أَحدهمَا براع وَلَا يضر تعدد الرُّعَاة (و) السَّابِع إِذا كَانَ (مَوضِع الْحَلب وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْح اللَّام يُقَال للبن وللمصدر وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَحكي سكونها وَالثَّامِن إِذا كَانَت الماشيتان نِصَابا كَامِلا أَو أقل من نِصَاب ولأحدهما نِصَاب كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَالتَّاسِع مُضِيّ الْحول من وَقت خلطهما إِذا كَانَ المَال حوليا فَلَو ملك كل مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاة فِي أول الْمحرم وخلطا فِي أول صفر فالجديد أَنه لَا خلْطَة فِي الْحول بل إِذا جَاءَ الْمحرم وَجب على كل مِنْهُمَا شَاة وَلَو تَفَرَّقت ماشيتهما فِي أثْنَاء الْحول نظر إِن كَانَ زَمَانا طَويلا عرفا وَلَو بِلَا قصد ضرّ وَإِن كَانَ يَسِيرا وَلم يعلمَا بِهِ لم يضر فَإِن علما بِهِ وَأَقَرَّاهُ أَو قصدا ذَلِك أَو علمه أَحدهمَا فَقَط ضرّ كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ

صد ضرّ وَإِن كَانَ يَسِيرا وَلم يعلمَا بِهِ لم يضر فَإِن علما بِهِ وَأَقَرَّاهُ أَو قصدا ذَلِك أَو علمه أَحدهمَا فَقَط ضرّ كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ والعاشر أَن يَكُونَا من أهل الزَّكَاة كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فَلَو كَانَ النّصاب الْمَخْلُوط بَين مُسلم وَكَافِر أَو مكَاتب لم تُؤثر هَذِه الْخلطَة شَيْئا بل يعْتَبر نصيب من هُوَ من أهل الزَّكَاة إِن كَانَ بلغ نِصَابا زكى زَكَاة الْمُنْفَرد وَإِلَّا فَلَا زَكَاة وَلَا تشْتَرط نِيَّة الْخلطَة فِي الْأَصَح لِأَن خفَّة الْمُؤْنَة باتحاد الْمرَافِق لَا تخْتَلف بِالْقَصْدِ وَعَدَمه وَإِنَّمَا اشْترط الِاتِّحَاد فِيمَا مر ليجتمع المالان كَالْمَالِ الْوَاحِد ولتخف الْمُؤْنَة على المحسن بِالزَّكَاةِ تَنْبِيه مثل خلْطَة الْجوَار خلْطَة الشّركَة وَتسَمى خلْطَة أَعْيَان لِأَن كل عين مُشْتَركَة وخلطة شيوع تَتِمَّة الْأَظْهر تَأْثِير خلْطَة الثَّمر وَالزَّرْع والنقد وعروض التِّجَارَة باشتراك أَو مجاورة كَمَا فِي الْمَاشِيَة وَإِنَّمَا توثر خلْطَة الْجوَار فِي الثَّمر وَالزَّرْع بِشَرْط أَن لَا يتَمَيَّز الناطور وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أشهر من الْمُعْجَمَة حَافظ الزَّرْع وَالشَّجر والجرين وَهُوَ بِفَتْح الْجِيم مَوضِع تجفيف الثِّمَار والبيدر وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالدَّال الْمُهْملَة مَوضِع تصفية الْحِنْطَة وَفِي النَّقْد وعروض التِّجَارَة بِشَرْط أَن لَا يتَمَيَّز الدّكان والحارس وَمَكَان الْحِفْظ كخزانة وَنَحْو ذَلِك كالميزان والوزان والنقاد والمنادي والحراث وجداد النّخل والكيال والحمال والمتعهد والملقح والحصاد وَمَا يسقى بِهِ لَهما فَإِذا كَانَ لكل مِنْهُمَا نخيل أَو زرع مجاور لنخيل الآخر أَو لزرعه أَو لكل وَاحِد كيس فِيهِ نقد فِي صندوق وَاحِد وأمتعة تِجَارَة فِي مخزن وَاحِد وَلم يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر بِشَيْء مِمَّا سبق ثبتَتْ الْخلطَة لِأَن الْمَالَيْنِ يصيران بذلك كَالْمَالِ الْوَاحِد كَمَا دلّت عَلَيْهِ السّنة فِي الْمَاشِيَة

أَحدهمَا عَن الآخر بِشَيْء مِمَّا سبق ثبتَتْ الْخلطَة لِأَن الْمَالَيْنِ يصيران بذلك كَالْمَالِ الْوَاحِد كَمَا دلّت عَلَيْهِ السّنة فِي الْمَاشِيَة

فصل فِي بَيَان نِصَاب الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمَا يجب إِخْرَاجه وَالْأَصْل فِي ذَلِك قبل الْإِجْمَاع مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾

والكنز هُوَ الَّذِي لم تُؤَد زَكَاته (ونصاب الذَّهَب) الْخَالِص وَلَو غير مَضْرُوب (عشرُون مِثْقَالا) بِالْإِجْمَاع بِوَزْن مَكَّة لقَوْله ﷺ الْمِكْيَال مكيال الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة وَهَذَا الْمِقْدَار تَحْدِيد فَلَو نقص فِي ميزَان وَتمّ فِي أُخْرَى فَلَا زَكَاة على الْأَصَح للشَّكّ فِي النّصاب والمثقال لم يتَغَيَّر جَاهِلِيَّة وَلَا إسلاما وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّة وَهِي شعيرَة معتدلة لم تقشر وَقطع من طرفيها مَا دق وَطَالَ (وَفِيه) أَي نِصَاب الذَّهَب (ربع الْعشْر) وَهُوَ نصف مِثْقَال تحديدا لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار (وَفِيمَا زَاد) على النّصاب (فبحسابه) وَلَو يَسِيرا (ونصاب الْوَرق) وَهُوَ بِكَسْر الرَّاء الْفضة وَلَو غير مَضْرُوبَة (مِائَتَا دِرْهَم) خَالِصَة بِوَزْن مَكَّة تحديدا لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة وَالْأُوقِية بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء على الْأَشْهر أَرْبَعُونَ درهما بالنصوص الْمَشْهُورَة وَالْإِجْمَاع قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَالْمرَاد بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِم الإسلامية الَّتِي كل عشرَة مِنْهَا سَبْعَة مَثَاقِيل وكل عشرَة مَثَاقِيل أَرْبَعَة عشر درهما وسبعان وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة مُخْتَلفَة ثمَّ ضربت فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقيل عبد الْملك على هَذَا الْوَزْن وَأجْمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَوزن الدِّرْهَم سِتَّة دوانق والدانق ثَمَان حبات وخمسا حَبَّة فالدرهم خَمْسُونَ حَبَّة وخمسا حَبَّة وَمَتى زيد على الدِّرْهَم ثَلَاثَة أسباعه كَانَ مِثْقَالا وَمَتى نقص من المثقال ثَلَاثَة أعشاره كَانَ درهما لِأَن المثقال عشرَة أَسْبَاع فَإِذا نقص مِنْهَا ثَلَاثَة بَقِي دِرْهَم (وفيهَا) أَي الدَّرَاهِم الْمَذْكُورَة (ربع الْعشْر) مِنْهُ (وَهُوَ خَمْسَة دَرَاهِم) لقَوْله ﷺ وَفِي الرقة ربع الْعشْر (وَمَا زَاد) على النّصاب وَلَو يَسِيرا (فبحسابه) وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْمَوَاشِي ضَرَر الْمُشَاركَة وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الذَّهَب

ع الْعشْر (وَمَا زَاد) على النّصاب وَلَو يَسِيرا (فبحسابه) وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْمَوَاشِي ضَرَر الْمُشَاركَة وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الذَّهَب وَالْفِضَّة معدان للنماء كالماشية السَّائِمَة وهما من أشرف نعم الله تَعَالَى على عباده إِذْ بهما قوام الدُّنْيَا ونظام أَحْوَال الْخلق فَإِن حاجات النَّاس كَثِيرَة وَكلهَا تقضى بهما بِخِلَاف غَيرهمَا من الْأَمْوَال فَمن كنزهما فقد أبطل الْحِكْمَة الَّتِي خلقا لَهَا كمن حبس قَاضِي الْبَلَد وَمنعه أَن يقْضِي حوائج النَّاس وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ لاخْتِلَاف الْجِنْس كَمَا لَا يكمل نِصَاب التَّمْر بالزبيب ويكمل الْجيد بالرديء من الْجِنْس الْوَاحِد وَعَكسه كَمَا فِي الْمَاشِيَة وَالْمرَاد بالجودة النعومة وَنَحْوهَا وبالرداء الخشونة وَنَحْوهَا وَيُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ إِن سهل الْأَخْذ بِأَن قلت أَنْوَاعه فَإِن كثرت وشق اعْتِبَار الْجَمِيع أَخذ من الْوسط كَمَا فِي المعشرات وَلَا يجزىء رَدِيء عَن جيد وَلَا مكسور عَن صَحِيح كَمَا لَو أخرج مَرِيضَة عَن صِحَاح قَالُوا ويجزىء عَكسه بل هُوَ أفضل لِأَنَّهُ زَاد خيرا فَيسلم الْمخْرج الدِّينَار الصَّحِيح أَو الْجيد إِلَى من يُوكله الْفُقَرَاء مِنْهُم أَو من غَيرهم قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَإِن لزمَه نصف دِينَار سلم إِلَيْهِم دِينَارا نصفه عَن الزَّكَاة وَنصفه يبْقى لَهُ مَعَهم أَمَانَة ثمَّ يتفاصل هُوَ وهم فِيهِ بِأَن يبيعوه

مَجْمُوع وَإِن لزمَه نصف دِينَار سلم إِلَيْهِم دِينَارا نصفه عَن الزَّكَاة وَنصفه يبْقى لَهُ مَعَهم أَمَانَة ثمَّ يتفاصل هُوَ وهم فِيهِ بِأَن يبيعوه

لأَجْنَبِيّ ويتقاسموا ثمنه أَو يشتروا مِنْهُ نصفه أَو يَشْتَرِي هُوَ نصفهم لَكِن يكره لَهُ شِرَاء صدقته مِمَّن تصدق عَلَيْهِ سَوَاء فِيهِ الزَّكَاة وَصدقَة التَّطَوُّع وَلَا شَيْء فِي الْمَغْشُوش وَهُوَ الْمُخْتَلط بِمَا هُوَ أدون مِنْهُ كذهب بِفِضَّة وَفِضة بنحاس حَتَّى يبلغ خالصه نِصَابا فَإِذا بلغه أخرج الْوَاجِب خَالِصا أَو مغشوشا خالصه قدر الْوَاجِب وَكَانَ مُتَطَوعا بِالنُّحَاسِ وَيكرهُ للْإِمَام ضرب الْمَغْشُوش لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَلِئَلَّا يغش بِهِ بعض النَّاس بَعْضًا فَإِن علم معيارها صحت الْمُعَامَلَة بهَا وَكَذَا إِذا كَانَت مَجْهُولَة على الْأَصَح كَبيع الغالية والمعجونات وَيكرهُ لغير الإِمَام ضرب الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَلَو خَالِصَة لِأَنَّهُ من شَأْن الإِمَام وَلِأَن فِيهِ افتياتا عَلَيْهِ (وَلَا تجب فِي الْحلِيّ الْمُبَاح) من ذهب أَو فضَّة كخلخال لامْرَأَة (زَكَاة) لِأَنَّهُ معد لاستعمال مُبَاح فَأشبه العوامل من النعم ويزكى الْمحرم من حلي وَمن غَيره كالأواني بِالْإِجْمَاع وَكَذَا الْمَكْرُوه كالضبة الْكَبِيرَة من الْفضة للْحَاجة وَالصَّغِيرَة للزِّينَة وَمن الْمحرم الْميل للْمَرْأَة وَغَيرهَا فَيحرم عَلَيْهِمَا

ِجْمَاع وَكَذَا الْمَكْرُوه كالضبة الْكَبِيرَة من الْفضة للْحَاجة وَالصَّغِيرَة للزِّينَة وَمن الْمحرم الْميل للْمَرْأَة وَغَيرهَا فَيحرم عَلَيْهِمَا نعم لَو اتخذ شخص ميلًا من ذهب أَو فضَّة لجلاء عينه فَهُوَ مُبَاح فَلَا زَكَاة فِيهِ والسوار والخلخال للبس الرجل بِأَن يَقْصِدهُ باتخاذهما فهما محرمان بِالْقَصْدِ وَالْخُنْثَى فِي حلي النِّسَاء كَالرّجلِ وَفِي حلي الرِّجَال كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا للشَّكّ فِي إِبَاحَته فَلَو اتخذ الرجل سوارا مثلا بِلَا قصد لَا للبس وَلَا لغيره أَو بِقصد إِجَارَته لمن لَهُ اسْتِعْمَاله بِلَا كَرَاهَة فَلَا زَكَاة فِيهِ لانْتِفَاء الْقَصْد الْمحرم وَالْمَكْرُوه وَكَذَا لَو انْكَسَرَ الْحلِيّ الْمُبَاح للاستعمال وَقصد إِصْلَاحه وَأمكن بِلَا صوغ فَلَا زَكَاة أَيْضا وَإِن دَامَ أحوالا لدوام صُورَة الْحلِيّ وَقصد إِصْلَاحه وَحَيْثُ أَوجَبْنَا الزَّكَاة فِي الْحلِيّ وَاخْتلفت قِيمَته ووزنه فَالْعِبْرَة بِقِيمَتِه لَا بوزنه بِخِلَاف الْمحرم لعَينه كالأواني فَالْعِبْرَة بوزنه لَا بِقِيمَتِه فَلَو كَانَ لَهُ حلي وَزنه مِائَتَا دِرْهَم وَقِيمَته ثلثمِائة تخير بَين أَن يخرج ربع عشره مشَاعا ثمَّ يَبِيعهُ السَّاعِي بِغَيْر جنسه وَيفرق ثمنه على الْمُسْتَحقّين أَو يخرج خَمْسَة مصوغة قيمتهَا سَبْعَة وَنصف نَقْدا وَلَا يجوز كَسره ليعطي مِنْهُ خَمْسَة مكسرة لِأَن فِيهِ ضَرَرا عَلَيْهِ وعَلى الْمُسْتَحقّين أَو كَانَ لَهُ إِنَاء كَذَلِك تخير بَين أَن يخرج خَمْسَة من غَيره أَو يكسرهُ وَيخرج خَمْسَة أَو يخرج ربع عشره مشَاعا وَيحرم على الرجل حلي الذَّهَب وَلَو فِي آلَة الْحَرْب لقَوْله ﷺ أحل الذَّهَب وَالْحَرِير لإناث أمتِي وَحرم على ذكورها إِلَّا الْأنف إِذا جدع فَإِنَّهُ يجوز أَن يتَّخذ من الذَّهَب لِأَن بعض الصَّحَابَة قطع أَنفه فِي غَزْوَة فَاتخذ أنفًا من فضَّة فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأمره ﷺ أَن يَتَّخِذهُ من ذهب وَإِلَّا الْأُنْمُلَة فَإِنَّهُ يجوز اتخاذها لمن قطعت مِنْهُ وَلَو لكل أصْبع من الذَّهَب قِيَاسا على الْأنف وَإِلَّا السن فَإِنَّهُ يجوز لمن قلعت سنه

وَإِلَّا الْأُنْمُلَة فَإِنَّهُ يجوز اتخاذها لمن قطعت مِنْهُ وَلَو لكل أصْبع من الذَّهَب قِيَاسا على الْأنف وَإِلَّا السن فَإِنَّهُ يجوز لمن قلعت سنه اتِّخَاذ سنّ من ذهب وَإِن تعدّدت قِيَاسا أَيْضا على الْأنف وَيحرم سنّ الْخَاتم من الذَّهَب على الرجل وَهِي الشعبة الَّتِي يسْتَمْسك بهَا الفص وَيحل للرجل من الْفضة الْخَاتم بِالْإِجْمَاع وَلِأَنَّهُ ﷺ اتخذ خَاتمًا من فضَّة بل لبسه سنة سَوَاء أَكَانَ فِي الْيَمين أم فِي الْيَسَار لَكِن الْيَمين أفضل وَالسّنة أَن يَجْعَل الفص مِمَّا يَلِي كَفه وَلَا يكره للْمَرْأَة لبس خَاتم الْفضة تَنْبِيه لم يتَعَرَّض الْأَصْحَاب لمقدار الْخَاتم الْمُبَاح ولعلهم اكتفوا فِيهِ بِالْعرْفِ أَي عرف تِلْكَ الْبَلدة وَعَادَة أَمْثَاله فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن قَالَ الْأَذْرَعِيّ الصَّوَاب ضَبطه بِدُونِ مِثْقَال وَلَو اتخذ الرجل خَوَاتِم كَثِيرَة ليلبس الْوَاحِدَة مِنْهَا بعد الْوَاحِد جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا فَإِن لبسهَا مَعًا جَازَ مَا لم يود إِلَى إِسْرَاف كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامهم وَلَو تختم الرجل فِي غير الْخِنْصر جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا فِي شرح مُسلم وَيحل للرجل من الْفضة تحلية آلَة الْحَرْب كالسيف وَالرمْح والمنطقة لَا مَا لَا يلْبسهُ كالسرج واللجام وَلَيْسَ للْمَرْأَة تحلية آلَة الْحَرْب بِذَهَب وَلَا

فضَّة وَلها لبس أَنْوَاع حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة كالسوار وَكَذَا مَا نسج بهما من الثِّيَاب وَتحرم الْمُبَالغَة فِي السَّرف كخلخال وَزنه مِائَتَا دِينَار وَكَذَا يحرم إِسْرَاف الرجل فِي آلَة الْحَرْب وَيجوز تحلية الْمُصحف بِفِضَّة للرجل وَالْمَرْأَة وَيجوز لَهَا فَقَط بِذَهَب لعُمُوم أحل الذَّهَب وَالْحَرِير لإناث أمتِي قَالَ الْغَزالِيّ وَمن كتب الْمُصحف بِذَهَب فقد أحسن وَلَا زَكَاة فِي سَائِر الْجَوَاهِر كَاللُّؤْلُؤِ والياقوت لعدم وُرُودهَا فِي ذَلِك

فصل فِي بَيَان نِصَاب الزروع وَالثِّمَار وَمَا يجب إِخْرَاجه (ونصاب الزروع وَالثِّمَار خَمْسَة أوسق) لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة والأوسق جمع وسق بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا سمي بِهِ لِأَنَّهُ يجمع الصيعان (وَهِي) بِالْوَزْنِ (ألف) رَطْل (وسِتمِائَة رَطْل بالعراقي) أَي الْبَغْدَادِيّ لِأَن الوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي وقدرت بِهِ لِأَنَّهُ الرطل الشَّرْعِيّ وَهُوَ مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم والنصاب الْمَذْكُور تَحْدِيد كَمَا فِي نِصَاب الْمَوَاشِي وَغَيرهَا وَالْعبْرَة فِيهِ بِالْكَيْلِ على الصَّحِيح وَإِنَّمَا قدرت بِالْوَزْنِ استظهارا أَو إِذا وَافق الْكَيْل وَالْمُعْتَبر فِي الْوَزْن من كل نوع الْوسط فَإِنَّهُ يشْتَمل على الْخَفِيف والرزين وَكيله بالإردب الْمصْرِيّ سِتَّة أرادب وَربع إِرْدَب كَمَا قَالَه الْقَمُولِيّ بِجعْل القدحين صَاعا كَزَكَاة الْفطر وَكَفَّارَة الْيَمين خلافًا للسبكي فِي جعلهَا خَمْسَة أرادب وَنصف وَثلث لِأَنَّهُ جعل الصَّاع قدحين إِلَّا سبعي مد تَنْبِيه لَا يضم ثَمَر عَام وزرعه فِي إِكْمَال النّصاب إِلَى ثَمَر وَزرع عَام آخر وَيضم ثَمَر الْعَام الْوَاحِد بعضه إِلَى بعض فِي إِكْمَال

سبعي مد تَنْبِيه لَا يضم ثَمَر عَام وزرعه فِي إِكْمَال النّصاب إِلَى ثَمَر وَزرع عَام آخر وَيضم ثَمَر الْعَام الْوَاحِد بعضه إِلَى بعض فِي إِكْمَال

النّصاب وَإِن اخْتلف إِدْرَاكه لاخْتِلَاف أَنْوَاعه وبلاده حرارة وبرودة كنجد وتهامة فتهامة حارة يسْرع إِدْرَاك الثَّمر بهَا بِخِلَاف نجد لبردها وَالْمرَاد بِالْعَام هُنَا اثْنَا عشر شهرا عَرَبِيَّة وَالْعبْرَة بِالضَّمِّ هُنَا بإطلاعهما فِي عَام فيضم طلع نخيل إِلَى الآخر إِن أطلع الثَّانِي قبل جدَاد الأول وَكَذَا بعده فِي عَام وَاحِد نعم لَو أثمر نخل مرَّتَيْنِ فِي عَام فَلَا يضم بل هما كثمرة عَاميْنِ وزرعا الْعَام يضمان وَإِن اخْتلف زراعتهما فِي الْفُصُول وَالْعبْرَة بِالضَّمِّ هُنَا اعْتِبَار وُقُوع حصاديهما فِي سنة وَاحِدَة وَهِي اثْنَا عشر شهرا عَرَبِيَّة كَمَا مر (و) يجب (فِيهَا) أَي فِي الْخَمْسَة أوسق وَمَا زَاد (إِن سقيت بِمَاء السَّمَاء أَو) بِمَاء (السيح) وَهُوَ بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت السَّيْل أَو بِمَا انصب إِلَيْهِ من جبل أَو نهر أَو عين أَو شرب بعروقه لقُرْبه من المَاء وَهُوَ البعلي سَوَاء فِي ذَلِك الثَّمر وَالزَّرْع (الْعشْر) كَامِلا (و) يجب فِيهَا (إِن سقيت بدولاب) بِضَم أَوله وفتحه وَهُوَ مَا يديره الْحَيَوَان أَو دالية وَهِي البكرة أَو ناعورة وَهِي مَا يديره المَاء بِنَفسِهِ (أَو بنضح) من نَحْو نهر بحيوان وَيُسمى الذّكر ناضحا وَالْأُنْثَى ناضحة أَو بِمَاء اشْتَرَاهُ أَو وهب لَهُ لعظم الْمِنَّة فِيهِ أَو غصبه لوُجُوب ضَمَانه (نصف الْعشْر) وَذَلِكَ لقَوْله ﷺ فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر وانعقد الْإِجْمَاع على ذَلِك كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَالْمعْنَى فِيهِ كَثْرَة الْمُؤْنَة وخفتها كَمَا فِي المعلوفة والسائمة

ح نصف الْعشْر وانعقد الْإِجْمَاع على ذَلِك كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَالْمعْنَى فِيهِ كَثْرَة الْمُؤْنَة وخفتها كَمَا فِي المعلوفة والسائمة والعثري بِفَتْح الْمُهْملَة والمثلثة مَا سقِِي بِمَاء السَّيْل الْجَارِي إِلَيْهِ فِي حُفْرَة وَتسَمى الحفرة عاثوراء لتعثر المَاء بهَا إِذا لم يعلمهَا والقنوات والسواقي المحفورة من النَّهر الْعَظِيم كَمَاء الْمَطَر فَفِي المسقي بِمَاء يجْرِي فِيهَا مِنْهُ الْعشْر لِأَن مُؤنَة القنوات إِنَّمَا تخرج لعمارة الْقرْيَة والأنهار إِنَّمَا تحفر لإحياء الأَرْض فَإِذا تهيأت وصل المَاء إِلَى الزَّرْع بطبعه مرّة بعد أُخْرَى بِخِلَاف السَّقْي بالنواضح وَنَحْوهَا فَإِن الْمُؤْنَة للزَّرْع نَفسه وَفِيمَا سقِِي بالنوعين كالنضح والمطر يقسط بِاعْتِبَار مُدَّة عَيْش الثَّمر وَالزَّرْع ونمائهما لَا بأكثرهما وَلَا بِعَدَد السقيات فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع مثلا إِلَى يَوْم الْإِدْرَاك ثَمَانِيَة أشهر وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَة مِنْهَا إِلَى سقية فسقي بالمطر وَفِي الْأَرْبَعَة الْأُخْرَى إِلَى سقيتين فسقي بالنضح وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَكَذَا لَو جهلنا الْمِقْدَار من نفع كل مِنْهُمَا بِاعْتِبَار الْمدَّة أخذا بالاستواء وَلَو احْتَاجَ فِي سِتَّة مِنْهَا إِلَى سقيتين فسقي بِمَاء السَّمَاء وَفِي شَهْرَيْن إِلَى ثَلَاثَة سقيات فسقي بالنضح وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَربع نصف الْعشْر وَلَو اخْتلف الْمَالِك والساعي فِي أَنه سقِِي بِمَاذَا صدق الْمَالِك لِأَن الأَصْل عدم وجوب الزِّيَادَة عَلَيْهِ فَإِن اتهمه السَّاعِي حلفه ندبا وَتجب الزَّكَاة فِيمَا ذكر ببدو صَلَاح ثَمَر لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَة كَامِلَة وَهُوَ قبل ذَلِك بلح وحصرم وباشتداد حب لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَام وَهُوَ قبل ذَلِك بقل وَالصَّلَاح فِي ثَمَر وَغَيره بُلُوغه صفة يطْلب فِيهَا غَالِبا وعلامته فِي الثَّمر الْمَأْكُول المتلون أَخذه فِي حمرَة أَو سَواد أَو صفرَة كبلح وعناب ومشمش وَفِي غير المتلون مِنْهُ

كالعنب الْأَبْيَض لينه وتمويهه وَهُوَ صفاؤه وجريان المَاء فِيهِ وبدو صَلَاح بعضه وَإِن قل كظهوره وَسن خرص أَي حزر كل ثَمَر فِيهِ زَكَاة إِذا بدا صَلَاحه على مَالِكه لِلِاتِّبَاعِ فيطوف الخارص بِكُل شَجَرَة وَيقدر ثَمَرَتهَا أَو ثَمَرَة كل نوع رطبا ثمَّ يَابسا وَذَلِكَ لتضمين أَي لنقل الْحق من الْمعِين إِلَى الذِّمَّة تَمرا أَو زبيبا ليخرجه بعد جفافه وَشرط فِي الْخرص الْمَذْكُور عَالم بِهِ أهل للشهادات كلهَا وَشرط تضمين من الإِمَام أَو نَائِبه لمخرج من مَالك أَو نَائِبه وَقبُول للتضمين فللمالك حِينَئِذٍ تصرف فِي الْجَمِيع فَإِن ادّعى حيف الخارص فِيمَا خرصه أَو غلطه بِمَا يبعد لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة ويحط فِي الثَّانِيَة الْقدر الْمُحْتَمل وَإِن ادّعى غلطه بالمحتمل بعد تلف المخروص كُله أَو بعضه فكالوديع لَكِن الْيَمين هُنَا سنة بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيع فَإِنَّهَا وَاجِبَة

فصل فِي زَكَاة الْعرُوض والمعدن والركاز وَمَا يجب إِخْرَاجه (وَتقوم عرُوض التِّجَارَة عِنْد آخر الْحول بِمَا اشْتريت بِهِ) هَذَا إِذا ملك مَال التِّجَارَة بِنَقْد وَلَو فِي ذمَّته أَو بِغَيْر نقد الْبَلَد الْغَالِب أَو دون نِصَاب فَإِنَّهُ يقوم بِهِ لِأَنَّهُ أصل مَا بِيَدِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من نقد الْبَلَد فَلَو لم يبلغ نِصَابا لم تجب الزَّكَاة وَإِن بلغ بِغَيْرِهِ أما إِذا ملكه بِغَيْر نقد كعرض وَنِكَاح وخلع فبغالب نقد الْبَلَد يقوم بِهِ فَلَو حَال الْحول بِمحل لَا نقد فِيهِ كبلد يتعامل فِيهِ بفلوس أَو نَحْوهَا اعْتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ فَإِن ملكه بِنَقْد وَغَيره قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ وَالْبَاقِي بغالب نقد الْبَلَد فَإِن غلب نقدان على التَّسَاوِي وَبلغ مَال التِّجَارَة نِصَابا بأحدهم دون الآخر قوم بِهِ لتحَقّق تَمام النّصاب بِأحد النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارق مَا لَو تمّ النّصاب فِي ميزَان دون آخر أَو بِنَقْد لَا يقوم بِهِ دون نقد يقوم بِهِ وَإِن بلغ نِصَابا بِكُل مِنْهُمَا خير الْمَالِك كَمَا فِي شاتي الْجبرَان ودراهمه وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَإِن

بِهِ وَإِن بلغ نِصَابا بِكُل مِنْهُمَا خير الْمَالِك كَمَا فِي شاتي الْجبرَان ودراهمه وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَإِن صحّح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنه يتَعَيَّن الأنفع للمستحقين وَيضم ربح حَاصِل فِي أثْنَاء الْحول لأصل فِي الْحول إِن لم ينض بِمَا يقوم بِهِ فَلَو اشْترى عرضا بِمِائَتي دِرْهَم فَصَارَت قِيمَته فِي الْحول وَلَو قبل آخِره بلحظة ثَلَاثمِائَة زكاها آخِره أما إِذا نض دَرَاهِم أَو دَنَانِير بِمَا يقوم بِهِ وأمسكه إِلَى آخر الْحول فَلَا يضم إِلَى الأَصْل بل يُزكي الأَصْل بحوله ويفرد الرِّبْح بحول (وَيخرج من) قيمتة (ذَلِك) لَا من الْعرُوض (ربع الْعشْر) أما أَنه ربع الْعشْر فَكَمَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُ يقوم بهما وَأما أَنه من الْقيمَة فَلِأَنَّهَا مُتَعَلقَة فَلَا يجوز إِخْرَاجه من عين الْعرُوض (وَمَا) أَي وَأي نِصَاب (استخرج من معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة) أَي استخرج ذَلِك من هُوَ من أهل الزَّكَاة من أَرض مُبَاحَة

أَو مَمْلُوكَة لَهُ (يخرج مِنْهُ) أَي النّصاب (ربع الْعشْر) بِعُمُوم الْأَدِلَّة السَّابِقَة لخَبر وَفِي الرقة ربع الْعشْر وَمَا زَاد فبحسابه إِذْ لَا وقص فِي غير الْمَاشِيَة كَمَا مر وَلَا يشْتَرط الْحول بل يجب الْإِخْرَاج (فِي الْحَال) لِأَن الْحول إِنَّمَا يعْتَبر لأجل تَكَامل النَّمَاء والمستخرج من الْمَعْدن نَمَاء فِي نَفسه فَأشبه الثِّمَار والزروع وَيضم بعض الْمخْرج إِلَى بعض إِن اتَّحد الْمَعْدن وتتابع الْعَمَل كَمَا يضم المتلاحق من الثِّمَار وَلَا يشْتَرط بَقَاء الأول على ملكه وَلَا يشْتَرط فِي الضَّم اتِّصَال النّيل لِأَنَّهُ لَا يحصل غَالِبا إِلَّا مُتَفَرقًا وَإِذا قطع الْعَمَل بِعُذْر كإصلاح آلَة أَو مرض ضم وَإِن طَال الزَّمن عرفا فَإِن قطع بِلَا عذر لم يضم طَال الزَّمن أم لَا لإعراضه

ا إِلَّا مُتَفَرقًا وَإِذا قطع الْعَمَل بِعُذْر كإصلاح آلَة أَو مرض ضم وَإِن طَال الزَّمن عرفا فَإِن قطع بِلَا عذر لم يضم طَال الزَّمن أم لَا لإعراضه وَمعنى عدم الضَّم أَنه لَا يضم الأول إِلَى الثَّانِي فِي إِكْمَال النّصاب وَيضم الثَّانِي إِلَى الأول إِن كَانَ بَاقِيا كَمَا يضمه إِلَى مَا ملكه بِغَيْر الْمَعْدن كإرث وَهبة فِي إِكْمَال النّصاب فَإِذا استخرج من الْفضة خمسين درهما بِالْعَمَلِ الأول وَمِائَة وَخمسين بِالثَّانِي فَلَا زَكَاة فِي الْخمسين وَتجب فِي الْمِائَة وَالْخمسين كَمَا تجب فِيمَا لَو كَانَ مَالِكًا لخمسين من غير الْمَعْدن تَنْبِيه خرج بقولنَا وَهُوَ من أهل الزَّكَاة الْمكَاتب فَإِنَّهُ يملك مَا يَأْخُذهُ من الْمَعْدن وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَأما مَا يَأْخُذهُ الرَّقِيق فلسيده فَيلْزمهُ زَكَاته وَيمْنَع الذِّمِّيّ من أَخذ الْمَعْدن والركاز بدار الْإِسْلَام كَمَا يمْنَع من الْإِحْيَاء بهَا لِأَن الدَّار للْمُسلمين وَهُوَ دخيل فِيهَا وَالْمَانِع لَهُ الْحَاكِم فَقَط فَإِن أَخذه قبل مَنعه ملكه كَمَا لَو احتطب وَيُفَارق مَا أَحْيَاهُ بتأبد ضَرَره وَوقت وجوب حق الْمَعْدن حُصُول النّيل فِي يَده وَوقت الْإِخْرَاج عقب التخليص والتنقية من التُّرَاب وَنَحْوه كَمَا أَن وَقت الْوُجُوب فِي الزَّرْع اشتداد الْحبّ وَوقت الْإِخْرَاج التنقية (وَمَا) أَي وَأي نِصَاب من ذهب أَو فضَّة (يُؤْخَذ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الرِّكَاز (فَفِيهِ الْخمس) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخَالف الْمَعْدن من حَيْثُ إِنَّه لَا مُؤنَة فِي تَحْصِيله أَو مُؤْنَته قَليلَة فَكثر واجبه كالمعشرات وَيصرف هُوَ والمعدن مصرف الزَّكَاة لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب فِي الزروع وَالثِّمَار

لَة فَكثر واجبه كالمعشرات وَيصرف هُوَ والمعدن مصرف الزَّكَاة لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب فِي الزروع وَالثِّمَار تَنْبِيه قد علم أَنه لَا بُد أَن يكون نِصَابا من النَّقْد وَلَا يشْتَرط فِيهِ الْحول والركاز بِمَعْنى المركوز وَهُوَ دَفِين الْجَاهِلِيَّة وَالْمرَاد بالجاهلية مَا قبل الْإِسْلَام أَي قبل مبعث النَّبِي ﷺ كَمَا صرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو عَليّ سموا بذلك لِكَثْرَة جهالتهم وَيعْتَبر فِي كَون المدفون الجاهلي ركازا أَن لَا يعلم أَن مَالِكه بلغته الدعْوَة فَإِن علم أَنَّهَا بلغته وعاند وَوجد فِي بنائِهِ وبلده الَّتِي أَنْشَأَهَا كثر فَلَيْسَ بركاز بل هُوَ فَيْء كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوع عَن جمَاعَة وَأقرهُ وَأَن يكون مَدْفُونا فَإِن وجده ظَاهرا فَإِن علم أَن السَّيْل أظهره فركاز أَو أَنه كَانَ ظَاهرا فلقطة وَإِن شكّ فَكَمَا لَو شكّ فِي أَنه ضرب الْجَاهِلِيَّة أَو الْإِسْلَام وَسَيَأْتِي فَإِن وجد دَفِين إسلامي كَأَن يكون عَلَيْهِ شَيْء من الْقُرْآن أَو اسْم ملك من مُلُوك الْإِسْلَام فَإِن علم مَالِكه فَلهُ فَيجب رده على مَالِكه لِأَن مَال الْمُسلمين لَا يملك بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَإِن لم يعلم مَالِكه فلقطة وَكَذَا إِن لم يعلم من أَي الضربين الجاهلي أَو الإسلامي هُوَ بِأَن كَانَ مِمَّا لَا أثر عَلَيْهِ كالتبر وَإِنَّمَا يملك الرِّكَاز الْوَاجِد لَهُ وَيلْزمهُ زَكَاته إِذا وجده فِي موَات أَو فِي ملك أَحْيَاهُ فَإِن وجده فِي مَسْجِد أَو شَارِع فلقطة وَإِن وجده فِي ملك شخص أَو فِي مَوْقُوف عَلَيْهِ فللشخص إِن ادَّعَاهُ فَإِن لم يَدعه بِأَن نَفَاهُ أَو سكت فَلِمَنْ ملك مِنْهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي الْأَمر إِلَى المحيي للْأَرْض فَيكون لَهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ ملكه وَلَو تنَازع الرِّكَاز فِي ملك بَائِع ومشتر أَو مكر ومكتر أَو معير ومستعير صدق ذُو الْيَد بِيَمِينِهِ كَمَا لَو تنَازعا فِي أَمْتعَة الدَّار

فصل فِي زَكَاة الْفطر وَيُقَال صَدَقَة الْفطر

سميت بذلك لِأَن وُجُوبهَا بِدُخُول الْفطر وَيُقَال أَيْضا زَكَاة الْفطْرَة بِكَسْر الْفَاء وَالتَّاء فِي آخرهَا كَأَنَّهَا من الْفطْرَة الَّتِي هِيَ الْخلقَة المرادة بقوله تَعَالَى ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ قَالَ وَكِيع بن الْجراح زَكَاة الْفطر لشهر رَمَضَان كسجدة السَّهْو للصَّلَاة تجبر نُقْصَان الصَّوْم كَمَا يجْبر السُّجُود نُقْصَان الصَّلَاة وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع خبر ابْن عمر ﵄ فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين (وَتجب زَكَاة الْفطر بِثَلَاثَة شَرَائِط) بل بأَرْبعَة كَمَا ستعرفه الأول (الْإِسْلَام) فَلَا زَكَاة على كَافِر أُصَلِّي لقَوْله ﷺ من الْمُسلمين وَهُوَ إِجْمَاع قَالَه الْمَاوَرْدِيّ لِأَنَّهَا طهرة وَهُوَ لَيْسَ من أَهلهَا وَالْمرَاد أَنه لَيْسَ مطالبا بإخراجها وَلَكِن يُعَاقب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَأما فطْرَة الْمُرْتَد وَمن عَلَيْهِ مُؤْنَته فموقوفة على عوده إِلَى الْإِسْلَام وَكَذَا العَبْد الْمُرْتَد وَلَو غربت الشَّمْس وَمن تلْزم الْكَافِر نَفَقَته مُرْتَد لم تلْزمهُ فطرته حَتَّى يعود إِلَى الْإِسْلَام وَتلْزم الْكَافِر الْأَصْلِيّ فطْرَة رَقِيقه الْمُسلم وقريبه الْمُسلم كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا (و) الشَّرْط الثَّانِي (بغروب) كل (الشَّمْس من آخر يَوْم من رَمَضَان) لِأَنَّهَا مُضَافَة فِي الحَدِيث إِلَى الْفطر من رَمَضَان فِي الْخَبَر الْمَاضِي وَلَا بُد من إِدْرَاك جُزْء من رَمَضَان وجزء من لَيْلَة شَوَّال وَيظْهر أثر ذَلِك فِيمَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر مَعَ أول جُزْء من أول لَيْلَة شَوَّال أَو مَعَ آخر جُزْء من رَمَضَان أَو كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَة فِي رَقِيق بَين اثْنَيْنِ بليلة وَيَوْم أَو نَفَقَة قريب بَين اثْنَيْنِ كَذَلِك فَهِيَ عَلَيْهِمَا لِأَن وَقت الْوُجُوب حصل فِي نوبتيهما فَتخرج عَمَّن مَاتَ بعد الْغُرُوب دون من ولد بعده وَيسن أَن تخرج قبل صَلَاة

ْنَيْنِ كَذَلِك فَهِيَ عَلَيْهِمَا لِأَن وَقت الْوُجُوب حصل فِي نوبتيهما فَتخرج عَمَّن مَاتَ بعد الْغُرُوب دون من ولد بعده وَيسن أَن تخرج قبل صَلَاة

الْعِيد لِلِاتِّبَاعِ وَهَذَا جري على الْغَالِب من فعل الصَّلَاة أول النَّهَار فَإِن أخرت اسْتحبَّ الْأَدَاء أول النَّهَار وَيحرم تَأْخِيرهَا عَن يَوْم الْعِيد بِلَا عذر كغيبة مَاله أَو الْمُسْتَحقّين (و) الثَّالِث من الشُّرُوط (وجود الْفضل) أَي الْفَاضِل (عَن قوته وقوت) من تلْزمهُ نَفَقَته من (عِيَاله) من زوجية أَو بعضية أَو ملكية (فِي ذَلِك الْيَوْم) أَي يَوْم الْعِيد (وَلَيْلَته) وَيشْتَرط أَيْضا أَن يكون فَاضلا عَن مسكن وخادم لائقين بِهِ يحْتَاج إِلَيْهِمَا كَمَا فِي الْكَفَّارَة بِجَامِع التَّطْهِير وَالْمرَاد بحاجة الْخَادِم أَن يَحْتَاجهُ لخدمته أَو خدمَة ممونه أما حَاجته لعمله فِي أرضه أَو مَاشِيَته فَلَا أثر لَهَا وَخرج باللائق بِهِ مَا لَو كَانَا نفيسين يُمكن إبدالهما بلائق بِهِ وَيخرج التَّفَاوُت فَيلْزمهُ ذَلِك كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْحَج نعم لَو ثبتَتْ الْفطْرَة فِي ذمَّة إِنْسَان فَإِنَّهُ يُبَاع فِيهَا مَسْكَنه وخادمه لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ التحقت بالديون وَيشْتَرط أَيْضا كَونه فَاضلا عَن دست ثوب يَلِيق بِهِ وبممونه كَمَا أَنه يبْقى لَهُ فِي الدُّيُون وَلَا يشْتَرط كَونه فَاضلا عَن دينه وَلَو لآدَمِيّ كَمَا رَجحه فِي الْمَجْمُوع

لا عَن دست ثوب يَلِيق بِهِ وبممونه كَمَا أَنه يبْقى لَهُ فِي الدُّيُون وَلَا يشْتَرط كَونه فَاضلا عَن دينه وَلَو لآدَمِيّ كَمَا رَجحه فِي الْمَجْمُوع (و) الشَّرْط الرَّابِع الَّذِي تَركه المُصَنّف الْحُرِّيَّة فَلَا فطْرَة على رَقِيق لَا عَن نَفسه وَلَا عَن غَيره أما غير الْمكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة فلعدم ملكه وَأما الْمكَاتب الْمَذْكُور فلضعف ملكه إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ زَكَاة مَاله وَلَا نَفَقَة قَرِيبه وَلَا فطْرَة على سَيّده عَنهُ لاستقلاله بِخِلَاف الْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة فَإِن فطرته على سَيّده وَإِن لم تجب عَلَيْهِ نَفَقَته وَمن بعضه حر يلْزمه من الْفطْرَة بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وباقيها على مَالك الْبَاقِي هَذَا حَيْثُ لَا مُهَايَأَة بَينه وَبَين مَالك بعضه فَإِن كَانَت مُهَايَأَة اخْتصّت الْفطْرَة مِمَّن وَقعت فِي نوبَته وَمثله فِي ذَلِك الرَّقِيق الْمُشْتَرك (ويزكي عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من) زَوجته وَبَعضه ورقيقه (الْمُسلمين) تَنْبِيه ضَابِط ذَلِك من لزمَه فطْرَة نَفسه لزمَه فطْرَة من تلْزمهُ نَفَقَته بِملك أَو قرَابَة أَو زوجية إِذا كَانُوا مُسلمين وَوجد مَا يُؤَدِّي عَنْهُم وَاسْتثنى من هَذَا الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا لَا يلْزم الْمُسلم فطْرَة الرَّقِيق والقريب وَالزَّوْجَة الْكفَّار وَإِن وَجَبت نَفَقَتهم لقَوْله ﷺ فِي الْخَبَر السَّابِق من الْمُسلمين وَمِنْهَا لَا يلْزم العَبْد فطْرَة زَوجته حرَّة كَانَت أَو غَيرهَا وَإِن أَوجَبْنَا نَفَقَتهَا فِي كَسبه وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا لفطرة نَفسه فَكيف يتَحَمَّل عَن غَيره وَمِنْهَا لَا يلْزم الابْن فطْرَة زَوْجَة أَبِيه ومستولدته وَإِن وَجَبت نفقتهما على الْوَلَد لِأَن النَّفَقَة لَازِمَة للْأَب مَعَ إِعْسَاره فيتحملها الْوَلَد بِخِلَاف الْفطْرَة وَمِنْهَا عبد بَيت المَال تجب نَفَقَته دون فطرته وَمِنْهَا الْفَقِير الْعَاجِز عَن الْكسْب يلْزم الْمُسلمين نَفَقَته دون فطرته وَمِنْهَا مَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم أَنه لَو آجر عَبده وَشرط نَفَقَته على الْمُسْتَأْجر فَإِن الْفطْرَة على سَيّده

زم الْمُسلمين نَفَقَته دون فطرته وَمِنْهَا مَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم أَنه لَو آجر عَبده وَشرط نَفَقَته على الْمُسْتَأْجر فَإِن الْفطْرَة على سَيّده وَمِنْهَا عبد الْمَالِك فِي الْمُسَاقَاة والقراض إِذا شَرط عمله مَعَ الْعَامِل فنفقته عَلَيْهِ وفطرته على سَيّده وَمِنْهَا مَا لَو حج بِالنَّفَقَةِ وَمِنْهَا عبد الْمَسْجِد فَلَا تجب فطرتهما وَإِن وَجَبت نفقتهما سَوَاء أَكَانَ عبد الْمَسْجِد ملكا لَهُ أَو مَوْقُوفا

عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْمَوْقُوف على جِهَة أَو معِين كَرجل ومدرسة ورباط وَلَو أعْسر الزَّوْج وَقت الْوُجُوب أَو كَانَ عبدا لزم سيد الزَّوْجَة الْأمة فطرتها لَا الْحرَّة فَلَا تلزمها وَلَا زَوجهَا لانْتِفَاء يسَاره وَالْفرق كَمَال تَسْلِيم الْحرَّة نَفسهَا بِخِلَاف الْأمة لاستخدام السَّيِّد لَهَا ويزكي عَن نَفسه وجوبا (صَاعا من) غَالب (قوت بَلَده) إِن كَانَ بلديا وَفِي غَيره من غَالب قوت مَحَله لِأَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف النواحي وَالْمُعْتَبر فِي غَالب الْقُوت غَالب قوت السّنة كَمَا فِي الْمَجْمُوع لَا غَالب قوت وَقت الْوُجُوب خلافًا للغزالي فِي وسيطه ويجزىء الْقُوت الْأَعْلَى عَن الْقُوت الْأَدْنَى لِأَنَّهُ زَاد خيرا وَلَا عكس لنقصه عَن الْحق وَالِاعْتِبَار فِي الْأَعْلَى والأدنى بِزِيَادَة الاقتيات لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فالبر خير من التَّمْر والأرز وَمن الزَّبِيب وَالشعِير من الزَّبِيب فالشعير خير من التَّمْر لِأَنَّهُ أبلغ فِي الاقتيات وَالتَّمْر خير مِنْهُ بِالْأولَى وَيَنْبَغِي أَن يكون الشّعير خيرا من الْأرز وَأَن الْأرز خير من التَّمْر وَله أَن يخرج عَن نَفسه من قوت وَاجِب وَعَمن تلْزمهُ فطرته كزوجته وَعَبده وقريبه أَو عَمَّن تبرع عَنهُ بِإِذْنِهِ أَعلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ زَاد خيرا وَلَا يبعض الصَّاع الْمخْرج عَن الشَّخْص الْوَاحِد من جِنْسَيْنِ وَإِن كَانَ أحد الجنسين أَعلَى من الْوَاجِب كَمَا لَا يجزىء فِي كَفَّارَة الْيَمين أَن يكسو خَمْسَة وَيطْعم خَمْسَة أما لَو أخرج الصَّاع عَن اثْنَيْنِ كَأَن ملك وَاحِد نصفي عَبْدَيْنِ أَو مبعضين ببلدين مختلفي الْقُوت فَإِنَّهُ يجوز تبعيض الصَّاع أَو إِخْرَاجه من نَوْعَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِز إِذا كَانَ من الْغَالِب وَلَو كَانَ فِي بلد أقوات لَا غَالب فِيهَا تخير وَالْأَفْضَل أَعْلَاهَا فِي الاقتيات لقَوْله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾

ِب وَلَو كَانَ فِي بلد أقوات لَا غَالب فِيهَا تخير وَالْأَفْضَل أَعْلَاهَا فِي الاقتيات لقَوْله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ تَنْبِيه لَو كَانُوا يقتاتون الْقَمْح الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ تخير إِن كَانَ الخليطان على حد سَوَاء فَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر وَجب مِنْهُ فَإِن لم يجد إِلَّا نصفا من ذَا وَنصفا من ذَا فَوَجْهَانِ أوجههمَا أَنه يخرج النّصْف الْوَاجِب عَلَيْهِ وَلَا يجزىء الآخر لما مر أَنه لَا يجوز أَن يبعض الصَّاع من جِنْسَيْنِ وَأما من يُزكي عَن غَيره فَالْعِبْرَة بغالب قوت مَحل الْمُؤَدى عَنهُ فَلَو كَانَ الْمُؤَدِّي بِمحل آخر اعْتبرت بقوت مَحل الْمُؤَدى عَنهُ بِنَاء على الْأَصَح من أَن الْفطْرَة تجب أَولا عَلَيْهِ ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدِّي فَإِن لم يعرف مَحَله كَعبد آبق فَيحْتَمل كَمَا قَالَ جمَاعَة اسْتثِْنَاء هَذِه أَو يخرج فطرته من قوت آخر مَحل عهد وُصُوله إِلَيْهِ لِأَن الأَصْل أَنه فِيهِ أَو يخرج للْحَاكِم لِأَن لَهُ نقل الزَّكَاة فَإِن لم يكن قوت الْمحل الَّذِي يخرج مِنْهُ مجزيا اعْتبر أقرب الْمحَال إِلَيْهِ وَإِن كَانَ بِقُرْبِهِ محلان متساويان قربا تخير بَينهمَا (وَقدره) أَي الصَّاع بِالْوَزْنِ (خَمْسَة أَرْطَال وَثلث) رَطْل (بالعراقي) أَي بالبغدادي وَتقدم الْكَلَام فِي بَيَان رَطْل بَغْدَاد فِي مَوْضِعه وَالْأَصْل فِيهِ الْكَيْل وَإِنَّمَا قدر بِالْوَزْنِ استظهارا وَالْعبْرَة بالصاع النَّبَوِيّ إِن وجد أَو معياره فَإِن فقد أخرج قدرا يتَيَقَّن أَنه لَا ينقص عَن الصَّاع قَالَ فِي الرَّوْضَة قَالَ جمَاعَة الصَّاع أَربع حفنات بكفي رجل معتدلهما انْتهى والصاع بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ قدحان وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يزِيد شَيْئا يَسِيرا لاحْتِمَال اشتمالهما على طين أَو تبن أَو نَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الرّفْعَة كَانَ قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين السكرِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول حِين يخْطب بِمصْر خطْبَة عيد الْفطر والصاع قدحان بكيل بلدكم هَذِه سَالم من الطين وَالْعَيْب

لْقُضَاة عماد الدّين السكرِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول حِين يخْطب بِمصْر خطْبَة عيد الْفطر والصاع قدحان بكيل بلدكم هَذِه سَالم من الطين وَالْعَيْب

والغلت وَلَا يجزىء فِي بلدكم هَذِه إِلَّا الْقَمْح اه فَائِدَة ذكر الْقفال الشَّاشِي فِي محَاسِن الشَّرِيعَة معنى لطيفا فِي إِيجَاب الصَّاع وَهُوَ أَن النَّاس تمْتَنع غَالِبا من الْكسْب فِي الْعِيد وَثَلَاثَة أَيَّام بعده وَلَا يجد الْفَقِير من يَسْتَعْمِلهُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَيَّام سرُور وراحة عقب الصَّوْم وَالَّذِي يتَحَصَّل من الصَّاع عِنْد جعله خبْزًا ثَمَانِيَة أَرْطَال من الْخبز فَإِن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث كَمَا مر ويضاف إِلَيْهِ من المَاء نَحْو الثُّلُث فَيَأْتِي مِنْهُ ذَلِك وَهُوَ كِفَايَة الْفَقِير فِي أَرْبَعَة أَيَّام لكل يَوْم رطلان تَتِمَّة جنس الصَّاع الْوَاجِب الْقُوت الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصفه لِأَن النَّص قد ورد فِي بعض المعشرات كالبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَقيس الْبَاقِي عَلَيْهِ بِجَامِع الاقتيات ويجزىء الأقط لثُبُوته فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ لبن يَابِس غير منزوع الزّبد وَفِي مَعْنَاهُ لبن وَجبن لم ينْزع زبدهما وأجزأ كل من الثَّلَاثَة لمن هُوَ قوته سَوَاء أَكَانَ من أهل الْبَادِيَة أم الْحَاضِرَة أما منزوع الزّبد من ذَلِك فَلَا يجزىء وَكَذَا لَا يجزىء الكشك وَهُوَ بِفَتْح الْكَاف مَعْرُوف وَلَا المخيض وَلَا المصل وَلَا السّمن وَلَا الْملح وَلَا اللَّحْم وَلَا مملح من الأقط أفسد كَثْرَة الْملح جوهره بِخِلَاف الْملح الْيَسِير فيجزىء لَكِن لَا يحْسب الْملح فَيخرج قدرا يكون مَحْض الأقط مِنْهُ صَاعا وللأصل أَن يخرج من مَاله زَكَاة موليه الْغَنِيّ لِأَنَّهُ لَا يسْتَقلّ بتمليكه بِخِلَاف غير موليه كَوَلَد رشيد وأجنبي لَا يجوز إخْرَاجهَا عَنهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَو اشْترك موسران أَو مُوسر ومعسر فِي رَقِيق لزم كل مُوسر قدر حِصَّته لَا من واجبه كَمَا وَقع فِي الْمِنْهَاج بل من قوت مَحل الرَّقِيق كَمَا علم مِمَّا مر

شْترك موسران أَو مُوسر ومعسر فِي رَقِيق لزم كل مُوسر قدر حِصَّته لَا من واجبه كَمَا وَقع فِي الْمِنْهَاج بل من قوت مَحل الرَّقِيق كَمَا علم مِمَّا مر وَصرح بِهِ فِي الْمَجْمُوع بِنَاء على مَا مر من أَن الْأَصَح أَنَّهَا تجب ابْتِدَاء على الْمُؤَدى عَنهُ ثمَّ يتحملها الْمُؤَدِّي

فصل فِي قسم الصَّدقَات أَي الزكوات على مستحقيها وَسميت بذلك لإشعارها بِصدق باذلها وَذكرهَا المُصَنّف فِي آخر الزَّكَاة تبعا للْإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْأُم وَهُوَ أنسب من ذكر الْمِنْهَاج لَهَا تبعا للمزني بعد قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة (وتدفع الزَّكَاة) من أَي صنف كَانَ من أصنافها الثَّمَانِية الْمُتَقَدّم بَيَانهَا (إِلَى) جَمِيع (الْأَصْنَاف الثَّمَانِية) عِنْد وجودهم فِي مَحل المَال (وهم) الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل﴾ قد علم من الْحصْر بإنها أَنما لَا تصرف لغَيرهم وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَقع الْخلاف فِي استيعابهم وأضاف فِي الْآيَة الْكَرِيمَة الصَّدقَات إِلَى الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الأولى بلام الْملك وَإِلَى الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة بفي الظَّرْفِيَّة للإشعار بِإِطْلَاق الْملك فِي الْأَرْبَعَة الأولى وتقييده فِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة حَتَّى إِذا لم يحصل

الصّرْف فِي مصارفها اسْترْجع بِخِلَافِهِ فِي الأولى على مَا يَأْتِي وَسكت المُصَنّف عَن تَعْرِيف هَذِه الْأَصْنَاف وَأَنا أذكرهم على نظم الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْأول الْفَقِير وَهُوَ من لَا مَال لَهُ وَلَا كسب لَائِق بِهِ يَقع جميعهما أَو مجموعهما موقعا من كِفَايَته مطعما وملبسا ومسكنا وَغَيرهمَا مِمَّا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِحَالهِ وَحَال ممونه كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة وَلَا يملك أَو لَا يكْتَسب إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة وَسَوَاء أَكَانَ مَا يملكهُ نِصَابا أم أقل أم أَكثر وَالثَّانِي الْمِسْكِين وَهُوَ من لَهُ مَال أَو كسب لَائِق بِهِ يَقع موقعا من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ كمن يملك أَو يكْتَسب سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة وَلَا يَكْفِيهِ إِلَّا عشرَة وَالْمرَاد أَنه لَا يَكْفِيهِ الْعُمر الْغَالِب وَيمْنَع فقر الشَّخْص ومسكنته كِفَايَته بِنَفَقَة قريب أَو زوج أَو سيد لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج كمكتسب كل يَوْم قدر كِفَايَته واشتغاله بنوافل وَالْكَسْب يمنعهُ مِنْهَا لَا اشْتِغَاله بِعلم شَرْعِي يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيله وَالْكَسْب يمنعهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة وَلَا يمْنَع ذَلِك أَيْضا مَسْكَنه وخادمه وثيابه وَكتب لَهُ يحتاجها وَلَا مَال لَهُ غَائِب بمرحلتين أَو مُؤَجل فَيعْطى مَا يَكْفِيهِ إِلَى أَن يصل إِلَى مَاله أَو يحل الْأَجَل لِأَنَّهُ الْآن فَقير أَو مِسْكين وَالثَّالِث الْعَامِل على الزَّكَاة كساع يجبيها وَكَاتب يكْتب مَا أعطَاهُ أَرْبَاب الْأَمْوَال وقاسم وحاشر يجمعهُمْ أَو يجمع ذَوي السهْمَان لَا قَاض ووال فَلَا حق لَهما فِي الزَّكَاة بل رزقهما فِي خمس الْخمس المرصد للْمصَالح

َرْبَاب الْأَمْوَال وقاسم وحاشر يجمعهُمْ أَو يجمع ذَوي السهْمَان لَا قَاض ووال فَلَا حق لَهما فِي الزَّكَاة بل رزقهما فِي خمس الْخمس المرصد للْمصَالح وَالرَّابِع الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم جمع مؤلف من التَّأْلِيف وَهُوَ من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة فيتألف ليقوى إيمَانه أَو من أسلم وَنِيَّته فِي الْإِسْلَام قَوِيَّة وَلَكِن لَهُ شرف فِي قومه يتَوَقَّع بإعطائه إِسْلَام غَيره أَو كَاف لنا شَرّ من يَلِيهِ من كفار أَو مانعي زَكَاة فهذان القسمان الأخيران إِنَّمَا يعطيان إِذا كَانَ إعطاؤهما أَهْون علينا من جَيش يبْعَث لذَلِك فَقَوْل الْمَاوَرْدِيّ يعْتَبر فِي إِعْطَاء الْمُؤَلّفَة احتياجنا إِلَيْهِم مَحْمُول على غير الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلين أما هما فَلَا يشْتَرط فيهمَا ذَلِك كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَهل تكون الْمَرْأَة من الْمُؤَلّفَة وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَالْخَامِس الرّقاب وهم المكاتبون كِتَابَة صَحِيحَة لغير مزك فيعطون وَلَو بِغَيْر إِذن ساداتهم أَو قبل حُلُول النُّجُوم مَا يعينهم على الْعتْق إِن لم يكن مَعَهم مَا يَفِي بنجومهم أما مكَاتب الْمُزَكي فَلَا يعْطى من زَكَاته شَيْئا لعود الْفَائِدَة إِلَيْهِ مَعَ كَونه ملكه وَالسَّادِس الْغَارِم وَهُوَ ثَلَاثَة من تداين لنَفسِهِ فِي مُبَاح طَاعَة كَانَ أَو لَا وَإِن صرفه فِي مَعْصِيّة أَو فِي غير مُبَاح كخمر وَتَابَ وَظن صدقه أَو صرفه فِي مُبَاح فَيعْطى مَعَ الْحَاجة بِأَن يحل الدّين وَلَا يقدر على وفائه بِخِلَاف مَا لَو تداين لمعصية وَصَرفه فِيهَا وَلم يتب فَلَا يعْطى وَمَا لَو لم يحْتَج لم يُعْط أَو تداين لإِصْلَاح ذَات الْبَين أَي الْحَال بَين الْقَوْم كَأَن خَافَ فتْنَة بَين قبيلتين تنازعتا فِي قَتِيل لم يظْهر قَاتله فَتحمل الدِّيَة تسكينا للفتنة فَيعْطى وَلَو غَنِيا ترغيبا فِي هَذِه المكرمة أَو تداين لضمان فَيعْطى إِن أعْسر مَعَ الْأَصِيل أَو أعْسر وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا بِالضَّمَانِ بِخِلَاف مَا إِذا ضمن بِالْإِذْنِ

ا فِي هَذِه المكرمة أَو تداين لضمان فَيعْطى إِن أعْسر مَعَ الْأَصِيل أَو أعْسر وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا بِالضَّمَانِ بِخِلَاف مَا إِذا ضمن بِالْإِذْنِ وَالسَّابِع سَبِيل الله تَعَالَى وَهُوَ غاز ذكر مُتَطَوّع بِالْجِهَادِ فَيعْطى وَلَو غَنِيا إِعَانَة لَهُ على الْغَزْو وَالثَّامِن ابْن السَّبِيل وَهُوَ منشىء سفر من بلد الزَّكَاة أَو مجتاز بِهِ فِي سَفَره إِن احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيّة بِسَفَرِهِ

تَنْبِيه من علم الدَّافِع من إِمَام أَو غَيره حَاله من اسْتِحْقَاقه الزَّكَاة وَعَدَمه عمل بِعِلْمِهِ وَمن لَا يعلم حَاله فَإِن ادّعى ضعف إِسْلَام صدق بِلَا يَمِين أَو ادّعى فقرا أَو مسكنة فَكَذَلِك لَا إِن ادّعى عيالا أَو تلف مَال عرف أَن لَهُ فيكلف بَيِّنَة لسهولتها كعامل ومكاتب وغارم وَبَقِيَّة الْمُؤَلّفَة وَصدق غاز وَابْن السَّبِيل بِلَا يَمِين فَإِن تخلفا عَمَّا أخذا لأَجله اسْتردَّ مِنْهُمَا مَا أخذاه وَالْبَيِّنَة هُنَا إِخْبَار عَدْلَيْنِ أَو عدل وَامْرَأَتَيْنِ ويغني عَن الْبَيِّنَة استفاضة بَين النَّاس وتصديق دائن فِي الْغَارِم وَسيد للْمكَاتب وَيُعْطى فَقير ومسكين كِفَايَة عمر غَالب فيشتريان بِمَا يعطيانه عقارا يستغلانه وَللْإِمَام أَن يَشْتَرِي لَهُ ذَلِك كَمَا فِي الْغَازِي هَذَا فِيمَن لَا يحسن الْكسْب بحرفة وَلَا تِجَارَة أما من يحسن الْكسْب بحرفة فَيعْطى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلاتها أَو بِتِجَارَة فَيعْطى مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا يحسن التِّجَارَة فِيهِ مَا يَفِي ربحه بكفايته غَالِبا وَيُعْطى مكَاتب وغارم لغير إصْلَاح ذَات الْبَين مَا عَجزا عَنهُ من وَفَاء دينهما وَيُعْطى ابْن سَبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال فِي طَرِيقه وَيُعْطى غاز حَاجته فِي غَزوه ذَهَابًا وإيابا وَإِقَامَة لَهُ ولعياله ويملكه فَلَا يسْتَردّ مِنْهُ ويهيأ لَهُ مركوب إِن لم يطق الْمَشْي أَو طَال سَفَره وَمَا يحمل زَاده ومتاعه إِن لم يعْتد مثله حملهما كَابْن السَّبِيل والمؤلفة يُعْطِيهَا الإِمَام أَو الْمَالِك مَا يرَاهُ

يطق الْمَشْي أَو طَال سَفَره وَمَا يحمل زَاده ومتاعه إِن لم يعْتد مثله حملهما كَابْن السَّبِيل والمؤلفة يُعْطِيهَا الإِمَام أَو الْمَالِك مَا يرَاهُ وَالْعَامِل يعْطى أُجْرَة مثله وَمن فِيهِ صفتا اسْتِحْقَاق كفقير وغارم يَأْخُذ بِإِحْدَاهُمَا (و) يجب تَعْمِيم الْأَصْنَاف الثَّمَانِية فِي الْقسم إِن أمكن بِأَن قسم الإِمَام وَلَو بنائبه ووجدوا لظَاهِر الْآيَة فَإِن لم يُمكن بِأَن قسم الْمَالِك إِذْ لَا عَامل أَو الإِمَام وَوجد بَعضهم وَجب الدّفع (إِلَى من يُوجد مِنْهُم) وتعميم من وجد مِنْهُم وعَلى الإِمَام تَعْمِيم آحَاد كل صنف وَكَذَا الْمَالِك إِن انحصروا بِالْبَلَدِ ووفى بهم المَال فَإِن لم ينحصروا أَو انحصروا (و) لَا وفى بهم المَال (لم يجز الِاقْتِصَار على أقل من ثَلَاثَة من كل صنف) لذكره فِي الْآيَة بِصِيغَة الْجمع وَهُوَ المُرَاد بفي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل الَّذِي هُوَ للْجِنْس (إِلَّا الْعَامِل) فَإِنَّهُ يسْقط إِذْ قسم الْمَالِك وَيجوز حَيْثُ كَانَ أَن يكون وَاحِدًا إِن حصلت بِهِ الْكِفَايَة وَتجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف غير الْعَامِل وَلَو زَادَت حَاجَة بَعضهم وَلَا تجب التَّسْوِيَة بَين آحَاد الصِّنْف إِلَّا أَن يقسم الإِمَام وتتساوى الْحَاجَات فَتجب التَّسْوِيَة وَيحرم على الْمَالِك وَلَا يُجزئهُ نقل الزَّكَاة من بلد وُجُوبهَا مَعَ وجود الْمُسْتَحقّين إِلَى بلد آخر فَإِن عدمت الْأَصْنَاف فِي بلد وُجُوبهَا أَو فضل عَنْهُم شَيْء وَجب نقلهَا أَو الْفَاضِل إِلَى مثلهم بأقرب بلد إِلَيْهِ وَإِن عدم بَعضهم أَو فضل عَنهُ شَيْء رد نصيب الْبَعْض أَو الْفَاضِل عَنهُ على البَاقِينَ إِن نقص نصِيبهم عَن كفايتهم أما الإِمَام فَلهُ وَلَو بنائبه نقل الزَّكَاة مُطلقًا وَلَو امْتنع المستحقون من أَخذهَا قوتلوا

َاضِل عَنهُ على البَاقِينَ إِن نقص نصِيبهم عَن كفايتهم أما الإِمَام فَلهُ وَلَو بنائبه نقل الزَّكَاة مُطلقًا وَلَو امْتنع المستحقون من أَخذهَا قوتلوا فرع لَو كَانَ شخص عَلَيْهِ دين فَقَالَ الْمَدْيُون لصَاحب الدّين ادْفَعْ لي من زكاتك حَتَّى أقضيك دينك فَفعل أَجزَأَهُ عَن الزَّكَاة وَلَا يلْزم الْمَدْيُون الدّفع إِلَيْهِ عَن دينه وَلَو قَالَ صَاحب الدّين اقْضِ مَا عَلَيْك لأرده عَلَيْك من زكاتي فَفعل صَحَّ الْقَضَاء وَلَا يلْزمه رده إِلَيْهِ فَلَو دفع إِلَيْهِ وَشرط أَن يَقْضِيه ذَلِك عَن دينه لم يجزه وَلَا يَصح قَضَاؤُهُ بهَا وَلَو نوياه بِلَا شَرط جَازَ وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين فَقَالَ جعلته عَن زكاتي لم يجزه على الصَّحِيح حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ وَقيل يُجزئهُ كَمَا لَو كَانَ وَدِيعَة (وَخَمْسَة لَا يجوز دَفعهَا) أَي الزَّكَاة (إِلَيْهِم) الأول (الْغَنِيّ بِمَال) حَاضر عِنْده (أَو كسب) لَائِق بِهِ يَكْفِيهِ (و) الثَّانِي

(العَبْد) غير الْمكَاتب إِذْ لَا حق فِيهَا لمن بِهِ رق غير الْمكَاتب (و) الثَّالِث (بَنو هَاشم وَبَنُو عبد الْمطلب) فَلَا تحل لَهما لقَوْله ﷺ إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ لَا أحل لكم أهل الْبَيْت من الصَّدقَات شَيْئا إِن لكم فِي خمس الْخمس مَا يكفيكم أَو يغنيكم أَي بل يغنيكم وَلَا تحل أَيْضا لمواليهم لخَبر مولى الْقَوْم مِنْهُم (و) الرَّابِع (من تلْزم الْمُزَكي نَفَقَته) بزوجية أَو بعضية (لَا يَدْفَعهَا) إِلَيْهِم (باسم) أَي من سهم (الْفُقَرَاء) وَلَا من سهم (الْمَسَاكِين) لغناهم بذلك وَله دَفعهَا إِلَيْهِم من سهم بَاقِي الْأَصْنَاف إِذا كَانُوا بِتِلْكَ الصّفة إِلَّا أَن الْمَرْأَة لَا تكون عاملة وَلَا غَازِيَة كَمَا فِي الرَّوْضَة تَنْبِيه أفرد المُصَنّف الضَّمِير فِي نَفَقَته حملا على لفظ من وَجمعه فِي إِلَيْهِم حملا على مَعْنَاهُ وَلَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيده بالمزكي إِذْ من تلْزم غير الْمُزَكي نَفَقَته كَذَلِك فَلَو حذفه لَكَانَ أخصر وأشمل (و) الْخَامِس (لَا تصح للْكَافِرِ) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم نعم الكيال والحمال والحافظ وَنَحْوهم يجوز كَونهم كفَّارًا مستأجرين من سهم الْعَامِل لِأَن ذَلِك أُجْرَة لَا زَكَاة تَنْبِيه يجب أَدَاء الزَّكَاة فَوْرًا إِذا تمكن من الْأَدَاء بِحُضُور مَال وآخذ لِلزَّكَاةِ من إِمَام أَو ساع أَو مُسْتَحقّ وبجفاف تمر وتنقية حب وخلو مَالك من مُهِمّ ديني أَو دُنْيَوِيّ كَصَلَاة وَأكل وبقدرة على غَائِب قار أَو على اسْتِيفَاء دين حَال وبزوال حجر فلس وَتَقْرِير أُجْرَة قبضت وَلَا يشْتَرط تَقْرِير صدَاق بِمَوْت أَو وَطْء

Bagian 12 dari 34