— Bagian 3 · وَمِنْهَا التَّلَفُّظ بالمنوي قَالَ ابْن الْمقري… —
Bagian 3
وَمِنْهَا التَّلَفُّظ بالمنوي قَالَ ابْن الْمقري سرا مَعَ النِّيَّة بِالْقَلْبِ فَإِن اقْتصر على الْقلب كفى أَو التَّلَفُّظ فَلَا أَو التَّلَفُّظ بِخِلَاف مَا نوى فَالْعِبْرَة بِالنِّيَّةِ وَمِنْهَا اسْتِصْحَاب النِّيَّة ذكرا إِلَى آخر الْوضُوء وَمِنْهَا التَّوَجُّه للْقبْلَة وَمِنْهَا دلك أَعْضَاء الْوضُوء ويبالغ فِي الْعقب خُصُوصا فِي الشتَاء فقد ورد ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار وَمِنْهَا الْبدَاءَة بِأَعْلَى الْوَجْه وَأَن يَأْخُذ مَاءَهُ بكفيه مَعًا وَمِنْهَا أَن يبْدَأ فِي غسل يَدَيْهِ بأطراف أَصَابِعه وَإِن صب عَلَيْهِ غَيره كَمَا جرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي تَحْقِيقه خلافًا لما قَالَه الصَّيْمَرِيّ من أَنه يبْدَأ بالمرفق إِذا صب عَلَيْهِ غَيره وَمِنْهَا أَن يقتصد فِي المَاء فَيكْرَه السَّرف فِيهِ وَمِنْهَا أَن لَا يتَكَلَّم بِلَا حَاجَة وَأَن لَا يلطم وَجهه بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَن يتعهد موقه وَهُوَ طرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف بالسبابة الْأَيْمن باليمنى والأيسر باليسرى وَمثله اللحاظ وَهُوَ الطّرف الآخر وَمحل سنّ غسلهمَا إِذا لم يكن فيهمَا رمص يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى مَحَله وَإِلَّا فغسلهما وَاجِب كَمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع وَمَرَّتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَكَذَا كل مَا يخَاف إغفاله كالغضون وَمِنْهَا أَن يُحَرك خَاتمًا يصل المَاء تَحْتَهُ وَمِنْهَا أَن يتوقى الرشاش وَمِنْهَا أَن يَقُول بعد فرَاغ الْوضُوء وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء كَمَا قَالَه فِي الْعباب أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله لخَبر مُسلم من تَوَضَّأ فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين
َا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين زَاده التِّرْمِذِيّ على مُسلم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت استغفرك وَأَتُوب إِلَيْك لخَبر الْحَاكِم وَصَححهُ من تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت إِلَى آخرهَا كتب فِي رق ثمَّ طبع بِطَابع وَهُوَ بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا الْخَاتم فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَي لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ إبِْطَال وَيسن أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عقب الْفَرَاغ من الْوضُوء تَتِمَّة ينْدب إدامة الْوضُوء وَيسن لقِرَاءَة الْقُرْآن أَو سَمَاعه أَو الحَدِيث أَو سَمَاعه أَو رِوَايَته أَو حمل كتب التَّفْسِير إِذا كَانَ التَّفْسِير أَكثر أَو الحَدِيث أَو الْفِقْه وكتابتهما ولقراءة علم شَرْعِي أَو إقرائه ولأذان وجلوس فِي الْمَسْجِد أَو دُخُوله وللوقوف بِعَرَفَة للسعي ولزيارة قَبره ﵊ أَو غَيره ولنوم أَو يقظة وَيسن من حمل ميت ومسه وَمن فصد وحجم وقيء وَأكل لحم جزور وقهقهة مصل وَمن لمس الرجل أَو الْمَرْأَة بدن الْخُنْثَى أَو أحد قبليه وَعند الْغَضَب وكل كلمة قبيحة وَلمن قصّ شَاربه أَو حلق رَأسه ولخطبة غير الْجُمُعَة وَالْمرَاد بِالْوضُوءِ الْوضُوء الشَّرْعِيّ لَا اللّغَوِيّ وَلَا ينْدب للبس ثوب وَصَوْم وَعقد نِكَاح وَخُرُوج لسفر ولقاء قادم وزيارة وَالِد وصديق وعيادة مَرِيض وتشييع جَنَازَة وَلَا لدُخُول سوق وَلَا لدُخُول على نَحْو أَمِير
ثوب وَصَوْم وَعقد نِكَاح وَخُرُوج لسفر ولقاء قادم وزيارة وَالِد وصديق وعيادة مَرِيض وتشييع جَنَازَة وَلَا لدُخُول سوق وَلَا لدُخُول على نَحْو أَمِير
(فصل فِي الِاسْتِنْجَاء) وَهُوَ طَهَارَة مُسْتَقلَّة على الْأَصَح وأخره المُصَنّف عَن الْوضُوء إعلاما بِجَوَاز تَقْدِيم الْوضُوء عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك بِخِلَاف التَّيَمُّم لِأَن الْوضُوء يرفع الْحَدث وارتفاعه يحصل مَعَ قيام الْمَانِع وَمُقْتَضَاهُ كَمَا قَالَ الأسنوي عدم صِحَة وضوء دَائِم الْحَدث قبل الِاسْتِنْجَاء لكَونه لَا يرفع الْحَدث وَهُوَ الظَّاهِر وَإِن قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين إِن المَاء أصل فِي رفع الْحَدث فَكَانَ أقوى من التُّرَاب الَّذِي لَا يرفعهُ أصلا (القَوْل فِي حكم الِاسْتِنْجَاء) (والاستنجاء) استفعال من طلب النَّجَاء وَهُوَ الْخَلَاص من الشَّيْء وَهُوَ مَأْخُوذ من نجوت الشَّجَرَة وأنجيتها إِذا قطعتها لِأَن المستنجي يقطع بِهِ الْأَذَى عَن نَفسه وَقد يترجم هَذَا الْفَصْل بالاستطابة وَلَا شكّ أَن الاستطابة طلب الطّيب فَكَأَن قَاضِي الْحَاجة يطْلب طيب نَفسه بِإِخْرَاج الْأَذَى وَقد يعبر عَنهُ بالاستجمار من الْجمار وَهُوَ الْحَصَى الصغار وَتطلق الثَّلَاثَة على إِزَالَة مَا على المنفذ لَكِن الْأَوَّلَانِ يعمان الْحجر وَالْمَاء وَالثَّالِث يخْتَص بِالْحجرِ (وَاجِب وَمن) خُرُوج (الْبَوْل وَالْغَائِط) وَغَيرهمَا من كل خَارج ملوث وَلَو نَادرا كَدم ومذي وودي إِزَالَة للنَّجَاسَة لَا على الْفَوْر بل عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ (القَوْل فِي الافضل فِي الِاسْتِنْجَاء) (وَالْأَفْضَل أَن يستنجي بالأحجار) أَو مَا فِي مَعْنَاهَا (ثمَّ يتبعهَا بِالْمَاءِ) لِأَن الْعين تَزُول بِالْحجرِ أَو مَا فِي مَعْنَاهُ والأثر يَزُول بِالْمَاءِ من غير حَاجَة إِلَى مخامرة النَّجَاسَة وَقَضِيَّة التَّعْلِيل أَنه لَا يشْتَرط فِي حُصُول فَضِيلَة الْجمع طَهَارَة الْحجر وَأَنه يَكْتَفِي بِدُونِ الثَّلَاث مَعَ الإنقاء وبالأول صرح الجيلي نقلا عَن الْغَزالِيّ وَقَالَ الأسنوي فِي الثَّانِي الْمَعْنى وَسِيَاق كَلَامهم يدلان عَلَيْهِ انْتهى
ِدُونِ الثَّلَاث مَعَ الإنقاء وبالأول صرح الجيلي نقلا عَن الْغَزالِيّ وَقَالَ الأسنوي فِي الثَّانِي الْمَعْنى وَسِيَاق كَلَامهم يدلان عَلَيْهِ انْتهى وَالظَّاهِر أَن بِهَذَا يحصل أصل فَضِيلَة الْجمع وَأما كمالها فَلَا بُد من بَقِيَّة شُرُوط الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَقَضِيَّة كَلَامهم أَن أفضيلة الْجمع لَا فرق فِيهَا بَين الْبَوْل وَالْغَائِط وَبِه صرح سليم وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن جزم الْقفال باختصاصه بالغائط وَصَوَّبَهُ الأسنوي وَشَمل إِطْلَاقه حِجَارَة الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا كَانَ كل مِنْهُمَا قالعا وحجارة الْحرم فَيجوز الِاسْتِنْجَاء بهَا وَهُوَ الْأَصَح (وَيجوز) لَهُ (أَن يقْتَصر) فِيهِ (على المَاء) فَقَط لِأَنَّهُ الأَصْل فِي إِزَالَة النَّجَاسَة (أَو) يقْتَصر (على ثَلَاثَة أَحْجَار) لِأَنَّهُ ﷺ جوزه بهَا حَيْثُ فعله كَمَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأمر بِفِعْلِهِ بقوله فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار الْمُوَافق لَهُ مَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من نَهْيه ﷺ عَن الِاسْتِنْجَاء بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار (القَوْل فِي شُرُوط الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ) وَيجب فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ أَمْرَانِ أَحدهمَا ثَلَاث مسحات بِأَن يعم بِكُل مسحة الْمحل وَلَو كَانَت بأطراف حجر لخَبر مُسلم عَن سلمَان نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَة أَطْرَاف حجر بِخِلَاف رمي الْجمار فَلَا يَكْفِي حجر لَهُ ثَلَاثَة أَطْرَاف عَن ثَلَاث رميات لِأَن الْقَصْد ثمَّ عدد الرَّمْي وَهنا عدد المسحات وَلَو غسل الْحجر وجف جَازَ لَهُ اسْتِعْمَاله ثَانِيًا كدواء دبغ بِهِ ثَانِيهمَا نقاء الْمحل كَمَا قَالَ (ينقي بِهن) أَي بالأحجار أَو مَا فِي مَعْنَاهَا (الْمحل) فَإِن لم ينق بِالثلَاثِ وَجب الإنقاء برابع فَأكْثر إِلَى أَن لَا يبْقى إِلَّا أثر لَا يُزِيلهُ إِلَّا المَاء أَو صغَار الخزف وَيسن بعد الإنقاء إِن لم يحصل بِوتْر الإيتار بِوَاحِدَة كَأَن حصل برابعة فَيَأْتِي بخامسة لما روى الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا استجمر أحدكُم فليستجمر وترا وَصَرفه عَن الْوُجُوب رِوَايَة أبي دَاوُد وَهِي قَوْله ﷺ من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج عَلَيْهِ (القَوْل فِي شُرُوط الْحجر) وَفِي معنى الْحجر الْوَارِد كل جامد طَاهِر قالع غير مُحْتَرم كخشب وخزف لحُصُول الْغَرَض بِهِ كالحجر فَخرج بالجامد الْمَائِع غير المَاء الطّهُور كَمَاء الْورْد والخل وبالطاهر النَّجس كالبعر والمتنجس كَالْمَاءِ الْقَلِيل الَّذِي وَقعت فِيهِ نَجَاسَة وبالقالع نَحْو الزّجاج والقصب الأملس وَبِغير مُحْتَرم الْمُحْتَرَم كمطعوم آدَمِيّ كالخبز أَو جني كالعظم لما روى مُسلم أَنه ﷺ نهى عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظم وَقَالَ إِنَّه زَاد إخْوَانكُمْ أَي من الْجِنّ فمطعوم الْآدَمِيّ أولى وَلِأَن الْمسْح بِالْحجرِ رخصَة وَهِي لَا تناط بِالْمَعَاصِي
اسْتِنْجَاء بالعظم وَقَالَ إِنَّه زَاد إخْوَانكُمْ أَي من الْجِنّ فمطعوم الْآدَمِيّ أولى وَلِأَن الْمسْح بِالْحجرِ رخصَة وَهِي لَا تناط بِالْمَعَاصِي وَأما مطعوم الْبَهَائِم كالحشيش فَيجوز والمطعوم لَهَا وللآدمي يعْتَبر فِيهِ الْأَغْلَب فَإِن اسْتَويَا فَوَجْهَانِ بِنَاء على ثُبُوت الرِّبَا فِيهِ وَالأَصَح الثُّبُوت قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنه مطعوم لِأَنَّهُ يدْفع النَّجس عَن نَفسه بِخِلَاف غَيره وَأما الثِّمَار والفواكه فَفِيهَا تَفْصِيل ذكرته فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره وَمن الْمُحْتَرَم مَا كتب عَلَيْهِ اسْم مُعظم أَو علم كَحَدِيث أَو فقه قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَلَا بُد من تَقْيِيد الْعلم بالمحترم سَوَاء كَانَ شَرْعِيًّا كَمَا مر أم لَا كحساب وَنَحْوه وطب وعروض فَإِنَّهَا تَنْفَع فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة أما غير الْمُحْتَرَم كفلسفة ومنطق مُشْتَمل عَلَيْهَا فَلَا كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين أما غير الْمُشْتَمل عَلَيْهَا فَلَا يجوز وعَلى هَذَا التَّفْصِيل يحمل إِطْلَاق من جوزه وَجوزهُ القَاضِي بورق التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَهُوَ مَحْمُول على مَا علم تبديله مِنْهُمَا وخلا عَن اسْم الله تَعَالَى وَنَحْوه وَألْحق بِمَا فِيهِ علم مُحْتَرم جلده الْمُتَّصِل بِهِ دون الْمُنْفَصِل عَنهُ بِخِلَاف جلد الْمُصحف فَإِنَّهُ يمْتَنع الِاسْتِنْجَاء بِهِ مُطلقًا
وه وَألْحق بِمَا فِيهِ علم مُحْتَرم جلده الْمُتَّصِل بِهِ دون الْمُنْفَصِل عَنهُ بِخِلَاف جلد الْمُصحف فَإِنَّهُ يمْتَنع الِاسْتِنْجَاء بِهِ مُطلقًا
(القَوْل فِي بَقِيَّة شُرُوط الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ) وَشرط الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَمَا ألحق بِهِ لِأَن يجزىء أَن لَا يجِف النَّجس الْخَارِج فَإِن جف تعين المَاء نعم لَو بَال ثَانِيًا بعد جفاف بَوْله الأول وَوصل إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ الأول كفى فِيهِ الْحجر وَحكم الْغَائِط الْمَائِع كالبول فِي ذَلِك وَأَن لَا ينْتَقل عَن الْمحل الَّذِي أَصَابَهُ عِنْد خُرُوجه وَاسْتقر فِيهِ وَأَن لَا يطْرَأ عَلَيْهِ أَجْنَبِي نجسا كَانَ أَو طَاهِرا رطبا وَلَو ببلل الْحجر أما الجاف الطَّاهِر فَلَا يُؤثر فَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ مَا ذكر تعين المَاء نعم البلل بعرق الْمحل لَا يضر لِأَنَّهُ ضَرُورِيّ وَأَن يكون الْخَارِج الْمَذْكُور من فرج مُعْتَاد فَلَا يجزىء فِي الْخَارِج من غَيره كالخارج بالفصد وَلَا فِي منفتح تَحت الْمعدة وَلَو كَانَ الْأَصْلِيّ مُفْسِدا لِأَن الِاسْتِنْجَاء بِهِ على خلاف الْقيَاس وَلَا فِي بَوْل خُنْثَى مُشكل وَإِن كَانَ الْخَارِج من أحد قبليه لاحْتِمَال زِيَادَته نعم إِن كَانَ لَهُ آلَة فَقَط لَا تشبه آلَة الرِّجَال وَلَا آلَة النِّسَاء أَجْزَأَ الْحجر فِيهَا وَلَا فِي بَوْل ثيب تيقنته دخل مدْخل الذّكر لانتشاره عَن مخرجه بِخِلَاف الْبكر لِأَن الْبكارَة تمنع دُخُول الْبَوْل مدْخل الذّكر وَلَا فِي بَوْل الأقلف إِذا وصل الْبَوْل إِلَى الْجلْدَة ويجزىء فِي دم حيض أَو نِفَاس وَفَائِدَته فِيمَن انْقَطع دَمهَا وعجزت عَن اسْتِعْمَال المَاء فاستنجت بِالْحجرِ ثمَّ تيممت لنَحْو مرض فَإِنَّهَا تصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهَا وَلَو ندر الْخَارِج كَالدَّمِ والودي والمذي أَو انْتَشَر فَوق عَادَة النَّاس وَقيل عَادَة نَفسه وَلم يُجَاوز فِي الْغَائِط صفحته وَهِي مَا انْضَمَّ من الأليين عِنْد الْقيام وَفِي الْبَوْل حشفته وَهِي مَا فَوق الْخِتَان أَو قدرهَا من مقطوعها كَمَا قَالَه الأسنوي جَازَ الْحجر وَمَا فِي مَعْنَاهُ
َّ من الأليين عِنْد الْقيام وَفِي الْبَوْل حشفته وَهِي مَا فَوق الْخِتَان أَو قدرهَا من مقطوعها كَمَا قَالَه الأسنوي جَازَ الْحجر وَمَا فِي مَعْنَاهُ أما النَّادِر فَلِأَن انقسام الْخَارِج إِلَى مُعْتَاد ونادر مِمَّا يتَكَرَّر ويعسر الْبَحْث عَنهُ فنيط الحكم بالمخرج وَأما الْمُنْتَشِر فَوق الْعَادة فلعسر الِاحْتِرَاز عَنهُ وَلما صَحَّ أَن الْمُهَاجِرين أكلُوا التَّمْر لما هَاجرُوا وَلم يكن ذَلِك عَادَتهم وَهُوَ مِمَّا يرق الْبُطُون وَمن رق بَطْنه انْتَشَر مَا يخرج مِنْهُ وَمَعَ ذَلِك لم يؤمروا بالاستنجاء بِالْمَاءِ وَلِأَن ذَلِك يتَعَذَّر ضَبطه فنيط الحكم بالصفحة والحشفة أَو مَا يقوم مقَامهَا فَإِن جَاوز الْخَارِج مَا ذكر مَعَ الِاتِّصَال لم يجز الْحجر لَا فِي المجاوز وَلَا فِي غَيره لِخُرُوجِهِ عَمَّا تعم بِهِ الْبلوى وَلَا يجب الِاسْتِنْجَاء لدود وبعر بِلَا لوث لفَوَات مَقْصُود الِاسْتِنْجَاء من إِزَالَة النَّجَاسَة أَو تخفيفها وَلَكِن يسن خُرُوجًا من الْخلاف وَالْوَاجِب فِي الِاسْتِنْجَاء أَن يغلب على ظَنّه زَوَال النَّجَاسَة وَلَا يضر شم رِيحهَا بِيَدِهِ فَلَا يدل على بَقَائِهَا على الْمحل وَإِن حكمنَا على يَده بِالنَّجَاسَةِ لأَنا لم نتحقق أَن مَحل الرّيح بَاطِن الْأصْبع الَّذِي كَانَ ملاصقا للمحل لاحْتِمَال أَنه من جوانبه فَلَا ننجس بِالشَّكِّ وَلِأَن هَذَا الْمحل خفف فِيهِ بالاستنجاء بِالْحجرِ فَخفف فِيهِ هُنَا فَاكْتفى فِيهِ بِغَلَبَة ظن زَوَال النَّجَاسَة (فَإِذا أَرَادَ) المستنجي (الِاقْتِصَار على أَحدهمَا) أَي المَاء وَالْحجر (فالماء أفضل) من الِاقْتِصَار على الْحجر لِأَنَّهُ يزِيل الْعين والأثر بِخِلَاف الْحجر وَلَا استنجاء من غير مَا ذكر فقد نقل الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره الْإِجْمَاع على أَنه لَا يجب الِاسْتِنْجَاء من النّوم وَالرِّيح
ين والأثر بِخِلَاف الْحجر وَلَا استنجاء من غير مَا ذكر فقد نقل الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره الْإِجْمَاع على أَنه لَا يجب الِاسْتِنْجَاء من النّوم وَالرِّيح قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلم يفرق الْأَصْحَاب بَين أَن يكون الْمحل رطبا أَو يَابسا وَلَو قيل بِوُجُوبِهِ إِذا كَانَ الْمحل رطبا لم يبعد كَمَا قيل بِهِ فِي دُخان النَّجَاسَة وَهَذَا مَرْدُود فقد قَالَ الْجِرْجَانِيّ إِن ذَلِك مَكْرُوه وَصرح الشَّيْخ نصر الدّين الْمَقْدِسِي بتأثيم فَاعله وَالظَّاهِر كَلَام الْجِرْجَانِيّ وَقَالَ فِي الْإِحْيَاء يَقُول بعد فَرَاغه من الِاسْتِنْجَاء اللَّهُمَّ طهر قلبِي من النِّفَاق وحصن فَرجي من الْفَوَاحِش
القَوْل فِي آدَاب قَاضِي الْحَاجة ندبا (ويجتنب) قَاضِي الْحَاجة (اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها) ندبا إِذا كَانَ فِي غير الْمعد لذَلِك مَعَ سَاتِر مُرْتَفع ثُلثي ذِرَاع تَقْرِيبًا فَأكْثر بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل بِذِرَاع الْآدَمِيّ وإرخاء ذيله كَاف فِي ذَلِك فهما حِينَئِذٍ خلاف الأولى ويحرمان فِي الْبناء غير الْمعد لقَضَاء الْحَاجة و (فِي الصَّحرَاء) بِدُونِ السَّاتِر الْمُتَقَدّم وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ قَالَ إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ببول وَلَا غَائِط وَلَكِن شرقوا أَو غربوا وَفِيهِمَا أَنه ﷺ قضى حَاجته فِي بَيت حَفْصَة مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْكَعْبَة وَقَالَ جَابر نهى النَّبِي ﷺ أَن تسْتَقْبل الْقبْلَة ببول فرأيته ﷺ قبل أَن يقبض بعام يستقبلها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه فحملوا الْخَبَر الأول الْمُفِيد للْحُرْمَة على الْقَضَاء وَمَا ألحق بِهِ لسُهُولَة اجْتِنَاب الْمُحَاذَاة فِيهِ بِخِلَاف الْبناء غير الْمَذْكُور مَعَ الصَّحرَاء فَيجوز فِيهِ ذَلِك كَمَا فعله ﷺ بَيَانا للْجُوَاز وَإِن كَانَ الأولى لنا تَركه كَمَا مر وَأما فِي الْمعد لذَلِك فَلَا حُرْمَة فِيهِ وَلَا كَرَاهَة وَلَا خلاف الأولى قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَيسْتَثْنى من الْحُرْمَة مَا لَو كَانَت الرّيح تهب عَن يَمِين الْقبْلَة وشمالها فَإِنَّهُمَا لَا يحرمان للضَّرُورَة كَمَا سَيَأْتِي وَإِذا تعَارض الِاسْتِقْبَال والاستدبار تعين الاستدبار وَلَا يحرم وَلَا يكره اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها حَال الِاسْتِنْجَاء أَو الْجِمَاع أَو إِخْرَاج الرّيح إِذْ النَّهْي عَن استقبالها واستدبارها مُقَيّد بِحَالَة الْبَوْل وَالْغَائِط وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الثَّلَاثَة القَوْل فِي آدَاب قَاضِي الْحَاجة (ويجتنب) ندبا (الْبَوْل) وَالْغَائِط (فِي المَاء الراكد) للنَّهْي عَن الْبَوْل فِيهِ فِي حَدِيث مُسلم وَمثله الْغَائِط بل أولى وَالنَّهْي
ي الْحَاجة (ويجتنب) ندبا (الْبَوْل) وَالْغَائِط (فِي المَاء الراكد) للنَّهْي عَن الْبَوْل فِيهِ فِي حَدِيث مُسلم وَمثله الْغَائِط بل أولى وَالنَّهْي
فِي ذَلِك للكراهة وَإِن كَانَ المَاء قَلِيلا لِإِمْكَان طهره بِالْكَثْرَةِ وَفِي اللَّيْل أَشد كَرَاهَة لِأَن المَاء بِاللَّيْلِ مأوى الْجِنّ أما الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوع عَن جمَاعَة الْكَرَاهَة فِي الْقَلِيل مِنْهُ دون الْكثير وَلَكِن يكره فِي اللَّيْل لما مر ثمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَن يحرم فِي الْقَلِيل مُطلقًا لِأَن فِيهِ إتلافا عَلَيْهِ وعَلى غَيره ورد بِمَا تقدم من التَّعْلِيل وَبِأَنَّهُ مُخَالف للنَّص وَسَائِر الْأَصْحَاب فَهُوَ كالاستنجاء بِخرقَة وَلم يقل أحد بِتَحْرِيمِهِ وَلَكِن يشكل بِمَا مر من أَنه يحرم اسْتِعْمَال الْإِنَاء النَّجس فِي المَاء الْقَلِيل وَأجِيب بِأَن هُنَاكَ اسْتِعْمَالا بِخِلَافِهِ هُنَا تَنْبِيه مَحل عدم التَّحْرِيم إِذا كَانَ المَاء لَهُ وَلم يتَعَيَّن عَلَيْهِ الطُّهْر بِهِ بِأَن وجد غَيره أما إِذا لم يكن لَهُ كمملوك لغيره أَو مُسبل أَو لَهُ وَتعين للطَّهَارَة بِأَن دخل الْوَقْت وَلم يجد غَيره فَإِنَّهُ يحرم عَلَيْهِ فَإِن قيل المَاء العذب رِبَوِيّ لِأَنَّهُ مطعوم فَلَا يحل الْبَوْل فِيهِ أُجِيب بِمَا تقدم وَيكرهُ أَيْضا قَضَاء الْحَاجة بِقرب المَاء الَّذِي يكره قَضَاؤُهَا فِيهِ لعُمُوم النَّهْي عَن الْبَوْل فِي الْمَوَارِد وصب الْبَوْل فِي المَاء كالبول فِيهِ (و) يجْتَنب ذَلِك ندبا (تَحت الشَّجَرَة المثمرة) وَلَو كَانَ التَّمْر مُبَاحا وَفِي غير وَقت الثَّمَرَة صِيَانة لَهَا عَن التلويث عِنْد الْوُقُوع فتعافها النَّفس وَلم يحرموه لِأَن التَّنْجِيس غير مُتَيَقن نعم إِذا لم يكن عَلَيْهَا ثَمَر وَكَانَ يجْرِي عَلَيْهَا المَاء من مطر أَو غَيره قبل أَن تثمر لم يكره كَمَا لَو بَال تحتهَا ثمَّ أورد عَلَيْهِ مَاء طهُورا وَلَا فرق فِي هَذَا وَفِي غَيره مِمَّا تقدم بَين الْبَوْل وَالْغَائِط (و) يجْتَنب ذَلِك ندبا (فِي الطَّرِيق) المسلوك لقَوْله ﷺ (اتقو اللعانين)
طهُورا وَلَا فرق فِي هَذَا وَفِي غَيره مِمَّا تقدم بَين الْبَوْل وَالْغَائِط (و) يجْتَنب ذَلِك ندبا (فِي الطَّرِيق) المسلوك لقَوْله ﷺ (اتقو اللعانين) قَالُوا وَمَا اللعانان يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم تسببا بذلك فِي لعن النَّاس لَهما كثيرا عَادَة فنسب إِلَيْهِمَا بِصِيغَة الْمُبَالغَة إِذْ أَصله اللاعنان فحول الْإِسْنَاد للْمُبَالَغَة وَالْمعْنَى احْذَرُوا سَبَب اللَّعْن الْمَذْكُور وَلخَبَر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد جيد اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث البرَاز فِي الْمَوَارِد وقارعة الطَّرِيق والظل والملاعن مَوَاضِع اللَّعْن والموارد طرق المَاء والتخلي التغوط وَكَذَا البرَاز وَهُوَ بِكَسْر الْبَاء على الْمُخْتَار وَقيس بالغائط الْبَوْل كَمَا صرح فِي الْمُهَذّب وَغَيره بِكَرَاهَة ذَلِك فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة وَفِي الْمَجْمُوع ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب كَرَاهَته وَيَنْبَغِي حرمته للْأَخْبَار الصَّحِيحَة ولإيذاء الْمُسلمين انْتهى وَالْمُعْتَمد ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وقارعة الطَّرِيق أَعْلَاهُ وَقيل صَدره وَقيل مَا برز مِنْهُ أما الطَّرِيق المهجور فَلَا كَرَاهَة فِيهِ (و) يتَجَنَّب ذَلِك ندبا فِي (الظل) للنَّهْي عَن التخلي فِي ظلهم أَي فِي الصَّيف وَمثله مَوَاضِع اجْتِمَاعهم فِي الشَّمْس فِي الشتَاء (و) فِي الثقب وَهُوَ بِضَم الْمُثَلَّثَة المستدير النَّازِل للنَّهْي عَنهُ فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره لما قيل إِنَّه مسكن الْجِنّ وَلِأَنَّهُ قد يكون فِيهِ حَيَوَان ضَعِيف فَيَتَأَذَّى أَو قوي فيؤذيه أَو يُنجسهُ وَمثله السرب وَهُوَ بِفَتْح السِّين وَالرَّاء الشق المستطيل قَالَ فِي الْمَجْمُوع يَنْبَغِي تَحْرِيم ذَلِك للنَّهْي عَنهُ إِلَّا أَن يعد لذَلِك أَي لقَضَاء الْحَاجة فَلَا تَحْرِيم وَلَا كَرَاهَة وَالْمُعْتَمد مَا مر من عدم التَّحْرِيم
ْبَغِي تَحْرِيم ذَلِك للنَّهْي عَنهُ إِلَّا أَن يعد لذَلِك أَي لقَضَاء الْحَاجة فَلَا تَحْرِيم وَلَا كَرَاهَة وَالْمُعْتَمد مَا مر من عدم التَّحْرِيم (وَلَا يتَكَلَّم على الْبَوْل وَالْغَائِط) أَي يسكت حَال قَضَاء الْحَاجة فَلَا يتَكَلَّم بِذكر وَلَا غَيره أَي يكره لَهُ ذَلِك إِلَّا لضَرُورَة كإنذار أعمى فَلَا يكره بل قد يجب لخَبر لَا يخرج الرّجلَانِ يضربان الْغَائِط كاشفين عَن عورتهما يتحدثان فَإِن الله يمقت على ذَلِك رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَمعنى يضربان يأتيان والمقت البغض وَهُوَ إِن كَانَ على الْمَجْمُوع فبعض موجباته مَكْرُوه فَلَو عطس حمد الله تَعَالَى بِقَلْبِه وَلَا يُحَرك لِسَانه أَي بِكَلَام يسمع بِهِ نَفسه إِذْ لَا يكره الهمس وَلَا التنحنح وَظَاهر كَلَامهم أَن الْقِرَاءَة لَا تحرم حِينَئِذٍ وَقَول ابْن كج إِنَّهَا لَا تجوز أَي جَوَازًا مستوي الطَّرفَيْنِ فتكره وَأَن قَالَ الْأَذْرَعِيّ اللَّائِق بالتعظيم الْمَنْع وَيسن أَن لَا
ينظر إِلَى فرجه وَلَا إِلَى الْخَارِج مِنْهُ وَلَا إِلَى السَّمَاء وَلَا يعبث بِيَدِهِ وَلَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا شمالا (وَلَا يسْتَقْبل الشَّمْس) وَلَا (الْقَمَر) ببول وَلَا غَائِط أَي يكره لَهُ ذَلِك (وَلَا يستدبرهما) وَهَذَا مَا جرى عَلَيْهِ ابْن الْمقري فِي روضه وَالَّذِي نَقله النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة عَن الْجُمْهُور أَنه يكره الِاسْتِقْبَال دون الاستدبار وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن قَالَ فِي التَّحْقِيق إِنَّه لَا أصل للكراهة فالمختار إِبَاحَته وَحكم اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس واستدباره حكم اسْتِقْبَال الشَّمْس وَالْقَمَر واستدبارهما وَيسن أَن يبعد عَن النَّاس فِي الصَّحرَاء وَمَا ألحق بهَا من الْبُنيان إِلَى حَيْثُ لَا يسمع للْخَارِج مِنْهُ صَوت وَلَا يشم لَهُ ريح فَإِن تعذر عَلَيْهِ الإبعاد عَنْهُم سنّ لَهُم الإبعاد عَنهُ كَذَلِك ويستتر عَن أَعينهم بمرتفع ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل لقَوْله ﷺ من أَتَى الْغَائِط فليستتر فَإِن لم يجد إِلَّا أَن يجمع كثيبا من رمل فليستتر بِهِ فَإِن الشَّيْطَان يلْعَب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج عَلَيْهِ وَيحصل السّتْر براحلة أَو وهدة أَو إرخاء ذيله هَذَا إِذا كَانَ بصحراء أَو بُنيان لَا يُمكن تسقيفه كَأَن جلس فِي وسط مَكَان وَاسع فَإِن كَانَ فِي بِنَاء يُمكن تسقيفه أَي عَادَة كفى كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهَذَا الْأَدَب مُتَّفق على اسْتِحْبَابه وَمحله إِذا لم يكن ثمَّ من لَا يغض بَصَره عَن نظر عَوْرَته مِمَّن يحرم عَلَيْهِ نظرها وَإِلَّا وَجب الاستتار
َهَذَا الْأَدَب مُتَّفق على اسْتِحْبَابه وَمحله إِذا لم يكن ثمَّ من لَا يغض بَصَره عَن نظر عَوْرَته مِمَّن يحرم عَلَيْهِ نظرها وَإِلَّا وَجب الاستتار وَعَلِيهِ يحمل قَول النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم يجوز كشف الْعَوْرَة فِي مَحل الْحَاجة فِي الْخلْوَة كحالة الِاغْتِسَال وَالْبَوْل ومعاشرة الزَّوْجَة أما بِحَضْرَة النَّاس فَيحرم كشفها وَلَا يَبُول فِي مَوضِع هبوب الرّيح وَإِن لم تكن هابة إِذْ قد تهب بعد شُرُوعه فِي الْبَوْل فَترد عَلَيْهِ الرشاش وَلَا فِي مَكَان صلب لما ذكر وَلَا يَبُول قَائِما لخَبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد جيد أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت من حَدثكُمْ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَبُول قَائِما فَلَا تُصَدِّقُوهُ أَي يكره لَهُ ذَلِك إِلَّا لعذر فَلَا يكره وَلَا خلاف الأولى وَفِي الْإِحْيَاء عَن الْأَطِبَّاء أَو بولة فِي الْحمام فِي الشتَاء قَائِما خير من شربة دَوَاء وَلَا يدْخل الْخَلَاء حافيا وَلَا مَكْشُوف الرَّأْس لِلِاتِّبَاعِ ويعتمد فِي قَضَاء الْحَاجة على يسَاره لِأَن ذَلِك أسهل لخُرُوج الْخَارِج وَينْدب أَن يرفع لقَضَاء الْحَاجة ثَوْبه عَن عَوْرَته شَيْئا فَشَيْئًا إِلَّا أَن يخَاف تنجس ثَوْبه فيرفع بِقدر حَاجته ويسبله شَيْئا فَشَيْئًا قبل انْقِضَاء قِيَامه وَلَا يستنجي بِمَاء فِي مَجْلِسه إِن لم يكن معدا لذَلِك أَي يكره لَهُ ذَلِك لِئَلَّا يعود عَلَيْهِ الرشاش فينجسه بِخِلَاف المستنجي بِالْحجرِ والمعد لذَلِك وللمشقة فِي الْمعد لذَلِك ولفقد الْعلَّة فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَيكرهُ أَن يَبُول فِي المغتسل لقَوْله ﷺ وَلَا يبولن أحدكُم فِي مستحمه ثمَّ يتَوَضَّأ فِيهِ فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ وَمحله إِذا لم يكن ثمَّ منفذ ينفذ مِنْهُ الْبَوْل وَالْمَاء وَعند قبر مُحْتَرم احتراما لَهُ قَالَ
ثمَّ يتَوَضَّأ فِيهِ فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ وَمحله إِذا لم يكن ثمَّ منفذ ينفذ مِنْهُ الْبَوْل وَالْمَاء وَعند قبر مُحْتَرم احتراما لَهُ قَالَ
الْأَذْرَعِيّ وَيَنْبَغِي أَن يحرم عِنْد قُبُور الْأَنْبِيَاء وتشتد الْكَرَاهَة عِنْد قُبُور الْأَوْلِيَاء وَالشُّهَدَاء قَالَ وَالظَّاهِر تَحْرِيمه بَين الْقُبُور المتكرر نبشها لاختلاط ترابها بأجزاء الْمَيِّت انْتهى وَهُوَ حسن وَيحرم على الْقَبْر وَكَذَا فِي إِنَاء فِي الْمَسْجِد على الْأَصَح وَيسن أَن يستبرىء من الْبَوْل عِنْد انْقِطَاعه بِنَحْوِ تنحنح ونثر ذكر قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَالْمُخْتَار أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس وَالْقَصْد أَن يظنّ أَنه لم يبْق بمجرى الْبَوْل شَيْء يخَاف خُرُوجه فَمنهمْ من يحصل هَذَا بِأَدْنَى عصر وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى تكرره وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى تنحنح وَمِنْهُم من لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء من هَذَا وَيَنْبَغِي لكل أحد أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى حد الوسوسة وَإِنَّمَا لم يجب الِاسْتِبْرَاء كَمَا قَالَ بِهِ القَاضِي وَالْبَغوِيّ وَجرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم لقَوْله ﷺ تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ لِأَن الظَّاهِر من انْقِطَاع الْبَوْل عدم عوده وَيحمل الحَدِيث على مَا إِذا تحقق أَو غلب على ظَنّه بِمُقْتَضى عَادَته أَنه لَو لم يستبرىء خرج مِنْهُ وَيكرهُ حَشْو مخرج الْبَوْل من الذّكر بِنَحْوِ الْقطن وإطالة الْمكْث فِي مَحل قَضَاء الْحَاجة لما رُوِيَ عَن لُقْمَان أَنه يُورث وجعا للكبد وَينْدب أَن يَقُول عِنْد وُصُوله إِلَى مَكَان قَضَاء الْحَاجة باسم الله أَي أتحصن من الشَّيْطَان اللَّهُمَّ أَي يَا الله إِنِّي أعوذ بك أَي أَعْتَصِم بك من الْخبث بِضَم الْخَاء وَالْبَاء جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثة وَالْمرَاد ذُكُور الشَّيَاطِين وإناثهم وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ والاستعاذة مِنْهُم فِي الْبناء الْمعد لقَضَاء الْحَاجة لِأَنَّهُ مأواهم وَفِي غَيره لِأَنَّهُ سيصير مأوى لَهُم بِخُرُوج الْخَارِج
َوَاهُ الشَّيْخَانِ والاستعاذة مِنْهُم فِي الْبناء الْمعد لقَضَاء الْحَاجة لِأَنَّهُ مأواهم وَفِي غَيره لِأَنَّهُ سيصير مأوى لَهُم بِخُرُوج الْخَارِج وَيَقُول ندبا عقب انْصِرَافه غفرانك الْحَمد الله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني من الْبلَاء لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة أَن نوحًا ﵇ كَانَ يَقُول الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى فِي منفعَته وأذهب عني أَذَاهُ
فصل فِي بَيَان مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوضُوء وَتسَمى الْأَحْدَاث (وَالَّذِي ينْقض الْوضُوء) أَي يَنْتَهِي بِهِ (خَمْسَة أَشْيَاء) فَقَط وَلَا يُخَالف من جعلهَا أَرْبَعَة كالمنهاج لِأَن مَفْهُوم قَول الْمِنْهَاج إِلَّا نوم مُمكن مَقْعَده هُوَ مَنْطُوق الثَّانِي هُنَا فتوافقا فَتَأَمّله وَعلة النَّقْض بهَا غير معقولة الْمَعْنى فَلَا يُقَاس عَلَيْهَا غَيرهَا فَلَا نقض بِالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلَا بِمَسّ الْأَمْرَد الْحسن وَلَا بِمَسّ فرج الْبَهِيمَة وَلَا بِأَكْل لحم الْجَزُور على الْمَذْهَب فِي الْأَرْبَعَة وَإِن صحّح النَّوَوِيّ الْأَخير مِنْهَا من جِهَة الدَّلِيل ثمَّ أجَاب من جِهَة الْمَذْهَب فَقَالَ أقرب مَا يستروح إِلَيْهِ فِي ذَلِك قَول الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وجماهير الصَّحَابَة وَمِمَّا يضعف النَّقْض بِهِ أَن الْقَائِل بِهِ لَا يعديه إِلَى شحمه وسنامه مَعَ أَنه لَا فرق وَلَا بالقهقهة فِي الصَّلَاة وَإِلَّا لما اخْتصَّ النَّقْض بهَا كَسَائِر النواقض وَمَا رُوِيَ من أَنَّهَا تنقض فضعيف وَلَا بِالنَّجَاسَةِ الْخَارِجَة من غير الْفرج كالفصد والحجامة لما روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ حرسا الْمُسلمين فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع فَقَامَ أَحدهمَا يُصَلِّي فَرَمَاهُ رجل من الْكفَّار بِسَهْم فَنَزَعَهُ وَصلى وَدَمه يجْرِي وَعلم النَّبِي ﷺ بِهِ وَلم يُنكره وَأما صلَاته مَعَ الدَّم فلقلة مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَلَا بشفاء دَائِم الْحَدث لِأَن حَدثهُ لم يرْتَفع
َدَمه يجْرِي وَعلم النَّبِي ﷺ بِهِ وَلم يُنكره وَأما صلَاته مَعَ الدَّم فلقلة مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَلَا بشفاء دَائِم الْحَدث لِأَن حَدثهُ لم يرْتَفع فَكيف يَصح عد الشِّفَاء سَببا للْحَدَث مَعَ أَنه لم يزل وَلَا بِنَزْع الْخُف لِأَن نَزعه يُوجب غسل الرجلَيْن فَقَط على الْأَصَح أَحدهمَا (مَا) أَي شَيْء (خرج) من أحد (السَّبِيلَيْنِ) أَي من قبل المتوضىء الْحَيّ الْوَاضِح وَلَو من مخرج الْوَلَد أَو أحد ذكرين يَبُول بهما أَو أحد فرجين تبول بِأَحَدِهِمَا وتحيض بِالْآخرِ فَإِن
بَال بِأَحَدِهِمَا أَو حَاضَت بِهِ فقد اخْتصَّ الحكم بِهِ أما الْمُشكل فَإِن خرج الْخَارِج من فرجيه جَمِيعًا فَهُوَ مُحدث وَإِن خرج من أَحدهمَا فَلَا نقض أَو من دبر المتوضىء الْحَيّ سَوَاء أَكَانَ الْخَارِج عينا أم ريحًا طَاهِرا أم نجسا جافا أم رطبا مُعْتَادا كبول أَو نَادرا كَدم انْفَصل أم لَا قَلِيلا أم كثيرا طَوْعًا أم كرها وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط﴾ الْآيَة وَالْغَائِط الْمَكَان المطمئن من الأَرْض تقضى فِيهِ الْحَاجة سمي بِهِ الْخَارِج للمجاورة وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ قَالَ فِي الْمَذْي يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ وَفِيهِمَا اشْتَكَى إِلَى النَّبِي ﷺ الَّذِي يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا وَالْمرَاد الْعلم بِخُرُوجِهِ لَا سَمعه وَلَا شمه وَلَيْسَ المُرَاد حصر الناقض فِي الصَّوْت وَالرِّيح بل نفي وجوب الْوضُوء بِالشَّكِّ فِي خُرُوج الرّيح وَيُقَاس بِمَا فِي الْآيَة وَالْأَخْبَار كل خَارج مِمَّا ذكر وَإِن لم تَدْفَعهُ الطبيعة كعود خرج من الْفرج بعد أَن دخل فِيهِ تَنْبِيه التَّعْبِير بالسبيلين جرى على الْغَالِب إِذْ للْمَرْأَة ثَلَاثَة مخارج اثْنَان من قبلهَا وَوَاحِد من دبرهَا وَلِأَنَّهُ لَو خلق للرجل ذكران فَإِنَّهُ ينْتَقض بالخارج من كل مِنْهُمَا كَمَا مر وَكَذَا لَو خلق للْمَرْأَة فرجان كَمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع وَيسْتَثْنى من ذَلِك خُرُوج مني الشَّخْص نَفسه الْخَارِج مِنْهُ أَولا كَأَن أمنى بِمُجَرَّد نظر أَو احْتِلَام مُمكنا مَقْعَده فَلَا ينْتَقض وضوءه بذلك لِأَنَّهُ أوجب أعظم الْأَمريْنِ وَهُوَ الْغسْل بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجب أدونهما وَهُوَ الْوضُوء بِعُمُومِهِ كزنا الْمُحصن لما أوجب أعظم الحدين لكَونه زنا الْمُحصن فَلَا يُوجب أدونهما لكَونه زنا وَإِنَّمَا أوجبه الْحيض وَالنّفاس مَعَ إيجابهما الْغسْل لِأَنَّهُمَا يمنعان صِحَة الْوضُوء فَلَا يجامعانه بِخِلَاف خُرُوج الْمَنِيّ يَصح مَعَه الْوضُوء فِي صُورَة سَلس الْمَنِيّ فيجامعه
عَ إيجابهما الْغسْل لِأَنَّهُمَا يمنعان صِحَة الْوضُوء فَلَا يجامعانه بِخِلَاف خُرُوج الْمَنِيّ يَصح مَعَه الْوضُوء فِي صُورَة سَلس الْمَنِيّ فيجامعه أما مني غَيره أَو منيه إِذا عَاد فينقض خُرُوجه لفقد الْعلَّة نعم لَو ولدت ولدا جافا انْتقض وضوءها لِأَن الْوَلَد مُنْعَقد من منيها ومني غَيرهَا وَأما خُرُوج بعض الْوَلَد فَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا تخير بَين الْوضُوء وَالْغسْل لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من منيها فَقَط أَو من منيه فَقَط
(القَوْل فِي حكم الْخَارِج من الثقب) وَلَو انسد مخرجه الْأَصْلِيّ من قبل أَو دبر بِأَن لم يخرج مِنْهُ شَيْء وَإِن لم يلتحم وَانْفَتح مخرج بدله تَحت معدته وَهِي بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْعين على الْأَفْصَح مُسْتَقر الطَّعَام وَهِي من السُّرَّة إِلَى الصَّدْر كَمَا قَالَه الْأَطِبَّاء وَالْفُقَهَاء واللغويون هَذَا حَقِيقَتهَا وَالْمرَاد بهَا هُنَا السُّرَّة فَخرج مِنْهُ الْمُعْتَاد خُرُوجه كبول أَو النَّادِر كدود وَدم نقض لقِيَامه مقَام الْأَصْلِيّ فَكَمَا ينْقض الْخَارِج مِنْهُ الْمُعْتَاد والنادر فَكَذَلِك هَذَا أَيْضا وَإِن انْفَتح فِي السُّرَّة أَو فَوْقهَا أَو محاذيها والأصلي منسد أَو تحتهَا والأصلي منفتح فَلَا ينْقض الْخَارِج مِنْهُ أما فِي الأولى فَلِأَن مَا يخرج من الْمعدة أَو فَوْقهَا لَا يكون مِمَّا أحالته الطبيعة لِأَن مَا تحيله تلقيه إِلَى أَسْفَل فَهُوَ بالقيء أشبه وَأما فِي الثَّانِيَة فَلَا ضَرُورَة إِلَى جعل الْحَادِث مخرجا مَعَ انفتاح الْأَصْلِيّ وَحَيْثُ أَقَمْنَا المنفتح كالأصلي إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للنقض بالخراج فَلَا يجزىء فِيهِ الْحجر وَلَا ينْتَقض الْوضُوء بمسه وَلَا يجب الْغسْل وَلَا غَيره من أَحْكَام الْوَطْء بالإيلاج فِيهِ وَلَا يحرم النّظر إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ فَوق الْعَوْرَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا فِي الانسداد الْعَارِض أما الخلقي فينقض مَعَه الْخَارِج من المنفتح مُطلقًا والمنسد حِينَئِذٍ كعضو زَائِد من الْخُنْثَى لَا وضوء بمسه وَلَا غسل بإيلاجه والإيلاج فِيهِ
عَارِض أما الخلقي فينقض مَعَه الْخَارِج من المنفتح مُطلقًا والمنسد حِينَئِذٍ كعضو زَائِد من الْخُنْثَى لَا وضوء بمسه وَلَا غسل بإيلاجه والإيلاج فِيهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي نكته على التَّنْبِيه أَن تعبيرهم بالانسداد يشْعر بِمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَخرج بالمنفتح مَا لَو خرج شَيْء من المنافذ الْأَصْلِيَّة كالفم وَالْأُذن فَإِنَّهُ لَا ينْقض بذلك كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامهم (و) الثَّانِي من نواقض الْوضُوء (النّوم) وَهُوَ استرخاء أعصاب الدِّمَاغ بِسَبَب رطوبات الأبخرة الصاعدة من الْمعدة وَإِنَّمَا ينْقض إِذا كَانَ (على غير هَيْئَة المتمكن) من الأَرْض مَقْعَده أَي ألييه وَذَلِكَ لقَوْله ﷺ العينان وكاء السه فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره والسه بسين مُهْملَة مُشَدّدَة مَفْتُوحَة وهاء حَلقَة الدبر والوكاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ الْخَيط الَّذِي يرْبط الَّذِي يرْبط بِهِ الشَّيْء وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْيَقَظَة هِيَ الْحَافِظ لما يخرج والنائم قد يخرج مِنْهُ شَيْء وَلَا يشْعر بِهِ فَإِن قيل الأَصْل عدم خُرُوج شَيْء فَكيف عدل عَنهُ وَقيل بِالنَّقْضِ أُجِيب بِأَنَّهُ لما جعل مَظَنَّة لِخُرُوجِهِ من غير شُعُور بِهِ أقيم مقَام الْيَقِين كَمَا أُقِيمَت الشَّهَادَة المفيدة للظن مقَام الْيَقِين فِي شغل الذِّمَّة أما إِذا نَام وَهُوَ مُمكن ألييه من مقره من أَرض أَو غَيرهَا فَلَا ينْتَقض وضوءه وَلَو كَانَ مُسْتَندا إِلَى مَا لَو زَالَ لسقط للأمن من خُرُوج شَيْء حِينَئِذٍ من دبره وَلَا عِبْرَة بِاحْتِمَال خُرُوج ريح من قبله لِأَنَّهُ نَادِر وَلقَوْل أنس ﵁ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ينامون حَتَّى تخفق رؤوسهم الأَرْض فَحمل على نوم الْمُمكن جمعا بَين الْحَدِيثين فَدخل فِي ذَلِك مَا لَو نَام مُحْتَبِيًا وَأَنه لَا فرق بَين النحيف وَغَيره وَهُوَ مَا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا نعم إِن كَانَ بَين مَقْعَده ومقره تجاف نقض
ك مَا لَو نَام مُحْتَبِيًا وَأَنه لَا فرق بَين النحيف وَغَيره وَهُوَ مَا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا نعم إِن كَانَ بَين مَقْعَده ومقره تجاف نقض كَمَا نَقله فِي الشَّرْح الصَّغِير عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ وَلَا تَمْكِين لمن نَام على قَفاهُ مُلْصقًا مَقْعَده بمقره وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه لَا ينْتَقض وضوءه بنومه مُضْطَجعا وَيسن الْوضُوء من النّوم مُمكنا خُرُوجًا من الْخلاف
(و) الثَّالِث من نواقض الْوضُوء (زَوَال الْعقل) الغريزي بجنون (أَو بسكر) وَإِن لم يَأْثَم بِهِ (أَو) بِعَارِض (مرض) كإغماء أَو بتناول داوء لِأَن ذَلِك أبلغ من النّوم وَلَا فرق بَين أَن يكون مُتَمَكنًا أم لَا فَائِدَة قَالَ الْغَزالِيّ الْجُنُون يزِيل الْعقل وَالْإِغْمَاء يغمره وَالنَّوْم يستره تَنْبِيه علم من كَلَام المُصَنّف أَن أَوَائِل السكر الَّذِي لَا يَزُول بِهِ الشُّعُور لَا ينْقض وَهُوَ كَذَلِك القَوْل فِي النَّقْض باللمس وشروطه (و) الرَّابِع من نواقض الْوضُوء (لمس الرجل) ببشرته (الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة) أَي بَشرَتهَا من غير حَائِل لقَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ أَي لمستم كَمَا قرىء بِهِ فعطف اللَّمْس على الْمَجِيء من الْغَائِط ورتب عَلَيْهِمَا الْأَمر بِالتَّيَمُّمِ عِنْد فقد المَاء فَدلَّ على أَنه حدث لَا جامعتم لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر إِذْ اللَّمْس لَا يخْتَص بِالْجِمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿فلمسوه بِأَيْدِيهِم﴾ وَقَالَ ﷺ لَعَلَّك لمست وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يكون بِشَهْوَة أَو إِكْرَاها أَو نِسْيَان أَو يكون الرجل ممسوحا أَو خَصيا أَو عنينا أَو الْمَرْأَة عجوزا شوهاء أَو كَافِرَة بتمجس أَو غَيره أَو حرَّة أَو رقيقَة أَو أَحدهمَا مَيتا لَكِن لَا ينْتَقض وضوء الْمَيِّت واللمس الجس بِالْيَدِ وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه مَظَنَّة ثوران الشَّهْوَة وَمثله فِي ذَلِك بَاقِي صُورَة الالتقاء فَألْحق بِهِ بِخِلَاف النَّقْض بِمَسّ الْفرج كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ مُخْتَصّ بِبَطن الْكَفّ لِأَن الْمس إِنَّمَا يثير الشَّهْوَة بِبَطن الْكَفّ واللمس يثيرها بِهِ وَبِغَيْرِهِ والبشرة ظَاهر الْجلد وَفِي مَعْنَاهَا كلحم الْأَسْنَان وَاللِّسَان واللثة وبطن الْعين وَخرج مَا إِذا كَانَ على الْبشرَة حَائِل وَلَو رَقِيقا نعم لَو كثر الْوَسخ على الْبشرَة من الْعرق فَإِن لمسه ينْقض لِأَنَّهُ صَار كالجزء من الْبدن بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ من غُبَار وَالسّن وَالشعر وَالظفر كَمَا سَيَأْتِي
َسخ على الْبشرَة من الْعرق فَإِن لمسه ينْقض لِأَنَّهُ صَار كالجزء من الْبدن بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ من غُبَار وَالسّن وَالشعر وَالظفر كَمَا سَيَأْتِي وَبِالرجلِ وَالْمَرْأَة الرّجلَانِ والمرأتان والخنثيان وَالْخُنْثَى مَعَ الرجل أَو الْمَرْأَة وَلَو بِشَهْوَة لانْتِفَاء مظنتها ولاحتمال التوافق فِي صُورَة الْخُنْثَى وَالْمرَاد بِالرجلِ الذّكر إِذا بلغ حدا يشتهى لَا الْبَالِغ وبالمرأة الْأُنْثَى إِذا بلغت حدا يشتهى كَذَلِك لَا الْبَالِغَة تَنْبِيه لَو لمست الْمَرْأَة رجلا أَجْنَبِيّا أَو الرجل مرأة أَجْنَبِيَّة هَل ينْتَقض وضوء الْآدَمِيّ أم لَا يَنْبَغِي أَن يبْنى ذَلِك على صِحَة مناكحتهم وَفِي ذَلِك خلاف يَأْتِي فِي النِّكَاح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلَا ينْقض لمس محرم لَهُ بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَلَو بِشَهْوَة لِأَنَّهَا لَيست مَظَنَّة للشهوة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَرجل وَلَو شكّ فِي الْمَحْرَمِيَّة لم ينْتَقض وضوءه لِأَن الأَصْل الطَّهَارَة وَظَاهر كَلَامهم أَن الحكم كَذَلِك وَإِن اخْتلطت محرمه بأجنبيات غير محصورات وَهُوَ كَذَلِك لِأَن الطُّهْر لَا يرفع بِالشَّكِّ نعم إِن تزوج بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ انْتقض وضوءه بلمسها لِأَن الحكم لَا يَتَبَعَّض
نبيات غير محصورات وَهُوَ كَذَلِك لِأَن الطُّهْر لَا يرفع بِالشَّكِّ نعم إِن تزوج بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ انْتقض وضوءه بلمسها لِأَن الحكم لَا يَتَبَعَّض
لوإن قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين يَنْبَغِي عدم النَّقْض كَمَا لَو تزوج بصغيرة لَا تشْتَهى وَمثل ذَلِك مَا لَو تزوج بِامْرَأَة مَجْهُولَة النّسَب واستلحقها أَبوهُ وَلم يصدقهُ فَإِن النّسَب يثبت وَتصير أُخْتا لَهُ وَلَا يَنْفَسِخ نِكَاحه وينتقض وضوءه بلمسها لما تقدم قَالَ بَعضهم وَلَيْسَ لنا من ينْكح أُخْته فِي الْإِسْلَام إِلَّا هَذَا وَلَا تنقض صَغِيرَة السن وَلَا صَغِير لم يبلغ كل مِنْهُمَا حدا يشتهى عرفا لانْتِفَاء مَظَنَّة الشَّهْوَة بِخِلَاف مَا إِذا بلغاها وَإِن انْتَفَت بعد ذَلِك لنَحْو هرم كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَلَا شعر وَسن وظفر وَعظم لِأَن مُعظم الالتذاذ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ دون اللَّمْس وَلَا ينْقض الْعُضْو المبان غير الْفرج وَلَو قطعت الْمَرْأَة نِصْفَيْنِ هَل ينْقض كل مِنْهُمَا أَو لَا وَجْهَان وَالْأَقْرَب عدم الانتقاض قَالَ النَّاشِرِيّ وَلَو كَانَ أحد الجزأين أعظم نقض دون غَيره انْتهى وَالَّذِي يظْهر أَنه إِن كَانَ بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ اسْم امْرَأَة نقض وَإِلَّا فَلَا وَتقدم أَنه ينْتَقض الْوضُوء بلمس الْميتَة وَالْمَيِّت وَوَقع للنووي فِي رُؤُوس الْمسَائِل أَنه رجح عدم النَّقْض بلمس الْميتَة وَالْمَيِّت وعد من السَّهْو
م أَنه ينْتَقض الْوضُوء بلمس الْميتَة وَالْمَيِّت وَوَقع للنووي فِي رُؤُوس الْمسَائِل أَنه رجح عدم النَّقْض بلمس الْميتَة وَالْمَيِّت وعد من السَّهْو القَوْل فِي النَّقْض بالمس وشروطه (و) الْخَامِس وَهُوَ آخر النواقض (مس) شَيْء من (فرج الْآدَمِيّ) من نَفسه أَو غَيره ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا بِبَطن الْكَفّ من غير حَائِل لخَبر من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلخَبَر ابْن حبَان إِذا أفْضى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه وَلَيْسَ بَينهمَا ستر وَلَا حجاب فَليَتَوَضَّأ والإفضاء لُغَة الْمس بِبَطن الْكَفّ فَثَبت النَّقْض فِي فرج نَفسه بِالنَّصِّ فَيكون فِي فرج غَيره أولى لِأَنَّهُ أفحش لهتك حُرْمَة غَيره بل ثَبت أَيْضا فِي رِوَايَة من مس ذكرا فَليَتَوَضَّأ وَهُوَ شَامِل لنَفسِهِ وَلغيره وَأما خبر عدم النَّقْض بِمَسّ الْفرج فَقَالَ ابْن حبَان وَغَيره إِنَّه مَنْسُوخ وَالْمرَاد بِبَطن الْكَفّ الرَّاحَة مَعَ بطُون الْأَصَابِع الْأصْبع الزَّائِدَة إِن كَانَت على سنَن الْأَصَابِع انْتقض الْوضُوء بالمس بهَا وَإِلَّا فَلَا وَسميت كفا لِأَنَّهَا تكف الْأَذَى عَن الْبدن وبفرج الْمَرْأَة ملتقى الشرفين على المنفذ فَلَا نقض بِمَسّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا الأليين وَلَا بِمَا بَين الْقبل والدبر وَلَا بالعانة (و) ينْقض (مس حَلقَة دبره) أَي الْآدَمِيّ (على الْجَدِيد) لِأَنَّهُ فرج وَقِيَاسًا على الْقبل بِجَامِع النَّقْض بالخارج مِنْهُمَا وَالْمرَاد بهَا ملتقى المنفذ لَا مَا وَرَاءه وَلَام حَلقَة سَاكِنة وَحكي فتحهَا
أَنَّهُ فرج وَقِيَاسًا على الْقبل بِجَامِع النَّقْض بالخارج مِنْهُمَا وَالْمرَاد بهَا ملتقى المنفذ لَا مَا وَرَاءه وَلَام حَلقَة سَاكِنة وَحكي فتحهَا وينقض مس بعض الذّكر المبان كمس كُله وَإِلَّا مَا قطع فِي الْخِتَان إِذْ لَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الذّكر قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَأما قبل الْمَرْأَة والدبر فَالْمُتَّجه إِن بَقِي اسمهما بعد قطعهمَا نقض مسهما وَإِلَّا فَلَا لِأَن الحكم مَنُوط بِالِاسْمِ وَمن لَهُ ذكران نقض الْمس بِكُل مِنْهُمَا سَوَاء كَانَا عاملين أم غير عاملين لَا زَائِد مَعَ عَامل وَمحله كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ نقلا عَن الفوراني إِذا لم يكن مسامتا لِلْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ كأصبع زَائِدَة مسامتة للبقية فينقض وَمن لَهُ كفان نقضتا بالمس سَوَاء أكانتا عاملتين أم غير عاملتين لَا زَائِدَة مَعَ عاملة فَلَا نقض إِذا كَانَ الكفان على معصمين بِخِلَاف مَا إِذا كَانَتَا على معصم وَاحِد وَكَانَت على سمت الْأَصْلِيَّة كالأصبع الزَّائِدَة فَإِنَّهَا ينْقض الْمس بهَا وينقض فرج الْمَيِّت وَالصَّغِير وَمحل الْجب وَالذكر الأشل وباليد الشلاء وَخرج بِبَطن الْكَفّ رُؤُوس الْأَصَابِع وَمَا بَينهَا وحرفها وحرف الْكَفّ فَلَا نقض بذلك لخروجها عَن سمت الْكَفّ وَضَابِط مَا ينْقض مَا يسْتَتر عِنْد وضع إِحْدَى الْيَدَيْنِ على الْأُخْرَى مَعَ تحامل يسير وبفرج الْآدَمِيّ فرج بَهِيمَة أَو طير فَلَا نقض بمسه قِيَاسا على عدم وجوب ستره وَعدم تَحْرِيم النّظر إِلَيْهِ
يَدَيْنِ على الْأُخْرَى مَعَ تحامل يسير وبفرج الْآدَمِيّ فرج بَهِيمَة أَو طير فَلَا نقض بمسه قِيَاسا على عدم وجوب ستره وَعدم تَحْرِيم النّظر إِلَيْهِ قَاعِدَة فقهية يَنْبَنِي عَلَيْهَا كثير من الْأَحْكَام تَتِمَّة من الْقَوَاعِد المقررة الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كثير من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة اسْتِصْحَاب الأَصْل وَطرح الشَّك وإبقاء مَا كَانَ على مَا كَانَ وَقد أجمع النَّاس على أَن الشَّخْص لَو شكّ هَل طلق زَوجته أم لَا أَنه يجوز لَهُ وَطْؤُهَا وَأَنه لَو شكّ فِي امْرَأَة هَل تزَوجهَا أم لَا لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا وَمن ذَلِك أَنه لَا يرْتَفع يَقِين طهر أَو حدث بِظَنّ ضِدّه فَلَو تَيَقّن الطُّهْر وَالْحَدَث كَأَن وجدا مِنْهُ بعد الْفجْر وَجَهل السَّابِق مِنْهُمَا أَخذ بضد مَا قبلهمَا فَإِن كَانَ قبلهمَا مُحدثا فَهُوَ الْآن متطهر سَوَاء اعْتَادَ تَجْدِيد الطُّهْر أم لَا لِأَنَّهُ تَيَقّن الطُّهْر
وَشك فِي رافعه وَالْأَصْل عَدمه أَو متطهرا فَهُوَ الْآن مُحدث إِن اعْتَادَ التَّجْدِيد لِأَنَّهُ تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي رافعه وَالْأَصْل عَدمه بِخِلَاف مَا إِذا لم يعتده فَلَا يَأْخُذ بِهِ بل يَأْخُذ بِالطُّهْرِ لِأَن الظَّاهِر تَأَخّر طهره عَن حَدثهُ بِخِلَاف من اعتاده فَإِن لم يتَذَكَّر مَا قبلهمَا فَإِن اعْتَادَ التَّجْدِيد لزمَه الْوضُوء لتعارض الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجّح وَلَا سَبِيل إِلَى الصَّلَاة مَعَ التَّرَدُّد الْمَحْض فِي الطُّهْر وَإِلَّا أَخذ بِالطُّهْرِ وَمن هَذِه الْقَاعِدَة مَا إِذا شكّ من نَام قَاعِدا مُتَمَكنًا ثمَّ مَال وانتبه وَشك فِي أَيهمَا أسبق أَو شكّ هَل مَا رَآهُ رُؤْيا أَو حَدِيث نفس أَو هَل لمس الشّعْر أَو الْبشرَة فَلَا نقض بِشَيْء من ذَلِك
فصل فِي مُوجب الْغسْل وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن وَضمّهَا لُغَة سيلان المَاء على الشَّيْء مُطلقًا وَالْفَتْح أشهر كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب وَلَكِن الْفُقَهَاء أَو أَكْثَرهم إِنَّمَا تستعمله بِالضَّمِّ وَشرعا سيلانه على جَمِيع الْبدن مَعَ النِّيَّة وَالْغسْل بِالْكَسْرِ مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من نَحْو سدر وخطمي القَوْل فِي مَا يشْتَرك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء (وَالَّذِي يُوجب الْغسْل سِتَّة أَشْيَاء) مِنْهَا (ثَلَاثَة تشترك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء) مَعًا (وَهِي) أَي الأولى (التقاء الختانين) بِإِدْخَال الْحَشَفَة وَلَا بِلَا قصد أَو كَانَ الذّكر أشل أَو غير منتشر أَو قدرهَا من مقطوعها (فرجا) من امْرَأَة وَلَو ميتَة أَو كَانَ على الذّكر خرفة ملفوفة وَلَو غَلِيظَة لقَوْله ﷺ إِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل أَي وَإِن لم ينزل رَوَاهُ مُسلم وَأما الْأَخْبَار الدَّالَّة على اعْتِبَار الْإِنْزَال كَخَبَر إِنَّمَا المَاء من المَاء فمنسوخة وَأجَاب ابْن عَبَّاس بِأَن مَعْنَاهُ أَنه لَا يجب الْغسْل بالاحتلام إِلَّا أَن ينزل وَذكر الختانين جري على الْغَالِب فَلَو أَدخل حشفته أَو قدرهَا من مقطوعها فِي فرج بَهِيمَة أَو فِي دبر كَانَ الحكم كَذَلِك لِأَنَّهُ جماع فِي فرج
ينزل وَذكر الختانين جري على الْغَالِب فَلَو أَدخل حشفته أَو قدرهَا من مقطوعها فِي فرج بَهِيمَة أَو فِي دبر كَانَ الحكم كَذَلِك لِأَنَّهُ جماع فِي فرج وَلَيْسَ المُرَاد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إِيجَابه الْغسْل بِالْإِجْمَاع بل تحاذيهما يُقَال التقى الفارسان إِذا تحاذيا وَإِن لم ينضما وَذَلِكَ إِنَّمَا يحصل بِإِدْخَال الْحَشَفَة فِي الْفرج إِذْ الْخِتَان مَحل الْقطع فِي الْخِتَان وختان الْمَرْأَة فَوق مخرج الْبَوْل ومخرج الْبَوْل فَوق مدْخل الذّكر وَلَو أولج حَيَوَان قردا أَو غَيره فِي آدَمِيّ وَلَا حَشَفَة لَهُ فَهَل يعْتَبر إيلاج كل ذكره أَو إيلاج قدر حَشَفَة معتدلة قَالَ الإِمَام فِيهِ نظر موكول إِلَى رَأْي الْفَقِيه انْتهى وَيَنْبَغِي اعْتِمَاد الثَّانِي ويجنب صبي مَجْنُون أولجا أَو أولج فيهمَا وَيجب عَلَيْهِمَا الْغسْل بعد الْكَمَال وَصَحَّ من مُمَيّز ويجزيه وَيُؤمر بِهِ كَالْوضُوءِ وإيلاج الْخُنْثَى وَمَا دون الْحَشَفَة لَا أثر لَهُ فِي الْغسْل وَأما
الْوضُوء فَيجب على المولج فِيهِ بالنزع من دبره وَمن قبل أثنى وإيلاج الْحَشَفَة بالحائل جَار فِي سَائِر الْأَحْكَام كإفساد الصَّوْم وَالْحج القَوْل فِي حكم الْخُنْثَى وَيُخَير الْخُنْثَى بَين الْوضُوء وَالْغسْل بإيلاجه فِي دبر ذكر لَا مَانع من النَّقْض بلمسه أَو فِي دبر خُنْثَى أولج ذكره فِي قبل المولج لِأَنَّهُ إِمَّا جنب بِتَقْدِير ذكورته فيهمَا أَو أنوثته وذكورة الآخر فِي الثَّانِيَة أَو مُحدث بِتَقْدِير أنوثته فيهمَا مَعَ أنوثة الآخر فِي الثَّانِيَة فَيُخَير بَينهمَا كَمَا سَيَأْتِي فِيمَن اشْتبهَ عَلَيْهِ الْمَنِيّ بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُخَيّر الذّكر إِذا أولج الْخُنْثَى فِي دبر وَلَا مَانع من النَّقْض كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَام الشَّيْخَيْنِ فِي بَاب الْوضُوء أما إيلاجه فِي قبل خُنْثَى أَو فِي دبره وَلم يولج الآخر فِي قبله فَلَا يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا وَلَو أولج رجل فِي قبل خُنْثَى فَلَا يجب عَلَيْهِمَا غسل وَلَا وضوء لاحْتِمَال أَنه رجل فَإِن أولج ذَلِك الْخُنْثَى فِي وَاضح آخر أجنب يَقِينا وَحده
وَلَو أولج رجل فِي قبل خُنْثَى فَلَا يجب عَلَيْهِمَا غسل وَلَا وضوء لاحْتِمَال أَنه رجل فَإِن أولج ذَلِك الْخُنْثَى فِي وَاضح آخر أجنب يَقِينا وَحده لِأَنَّهُ جَامع أَو جومع بِخِلَاف الآخرين لَا جَنَابَة عَلَيْهِمَا وأحدث الْوَاضِح الآخر بالنزع مِنْهُ أما إِذا أولج الْخُنْثَى فِي الرجل المولج فَإِن كلا مِنْهُمَا يجنب وَمن أولج أحد ذكريه أجنب إِن كَانَ يَبُول بِهِ وَحده وَلَا أثر للْآخر فِي نقض الطَّهَارَة إِذا لم يكن على سنَنه فَإِن كَانَ على سنَنه أَو كَانَ يَبُول بِكُل مِنْهُمَا أَو لَا يَبُول بِوَاحِد مِنْهُمَا أَو كَانَ الانسداد عارضا أجنب بِكُل مِنْهُمَا (و) الثَّانِيَة (إِنْزَال) أَي خُرُوج (الْمَنِيّ) بتَشْديد الْيَاء وَسمع تخفيفها أَي مني الشَّخْص نَفسه الْخَارِج مِنْهُ أول مرّة وَإِن لم يُجَاوز فرج الثّيّب بل وصل إِلَى مَا يجب غسله فِي الِاسْتِنْجَاء أما الْبكر فَلَا بُد من بروزه إِلَى الظَّاهِر كَمَا أَنه فِي حق الرجل لَا بُد من بروزه عَن الْحَشَفَة وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر مُسلم إِنَّمَا المَاء من المَاء وَخبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أم سَلمَة قَالَت جَاءَت أم سليم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت إِن الله لَا يستحيي من الْحق هَل على الْمَرْأَة من غسل إِذا هِيَ احْتَلَمت قَالَ نعم إِذا رَأَتْ المَاء أما الْخُنْثَى الْمُشكل إِذا خرج الْمَنِيّ من أحد فرجيه فَلَا غسل عَلَيْهِ لاحْتِمَال أَن يكون زَائِدا مَعَ انفتاح الْأَصْلِيّ فَإِن أمنى مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا وحاض من الآخر وَجب عَلَيْهِ الْغسْل القَوْل فِي خُرُوج الْمَنِيّ من غير طَرِيقه الْمُعْتَاد وَلَا فرق فِي وجوب الْغسْل بِخُرُوج الْمَنِيّ بَين أَن يخرج من طَرِيقه الْمُعْتَاد وَإِن لم يكن مستحكما أَو من غَيره إِذا كَانَ مستحكما مَعَ انسداد الْأَصْلِيّ وَخرج من تَحت الصلب فالصلب هُنَا كالمعدة فِي فصل الْحَدث فَيُفَرق بَين الانسداد الْعَارِض والخلقي كَمَا فرق هُنَاكَ كَمَا صَوبه فِي الْمَجْمُوع
ْلِيّ وَخرج من تَحت الصلب فالصلب هُنَا كالمعدة فِي فصل الْحَدث فَيُفَرق بَين الانسداد الْعَارِض والخلقي كَمَا فرق هُنَاكَ كَمَا صَوبه فِي الْمَجْمُوع والصلب إِنَّمَا يعْتَبر للرجل كَمَا قَالَه فِي الْمُهِمَّات أما الْمَرْأَة فَمَا بَين ترائبها والصلب عِظَام الظّهْر كُله والترائب عِظَام الصَّدْر قَالَ تَعَالَى ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ أَي صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة فَإِن خرج غير المستحكم من غير الْمُعْتَاد كَأَن خرج لمَرض فَلَا يجب الْغسْل بِهِ بِلَا خلاف كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب وَلَا يجب بِخُرُوج مني غَيره مِنْهُ وَلَا بِخُرُوج منيه بعد استدخاله وَيعرف الْمَنِيّ بتدفقه بِأَن يخرج بدفعات قَالَ تَعَالَى ﴿من مَاء دافق﴾ وَسمي منيا لِأَنَّهُ يمنى أَي يصب أَو لَذَّة بِخُرُوجِهِ مَعَ فتور الذّكر وانكسار الشَّهْوَة عقبه وَإِن لم يتدفق
لقلته أَو خرج على لون الدَّم أَو ريح عجين حِنْطَة أَو نَحْوهَا أَو ريح طلع رطبا أَو ريح بَيَاض بيض دَجَاج أَو نَحوه جافا وَإِن لم يتلذ بِهِ وَلم يتدفق لقلته كَأَن خرج بَاقِي منيه بعد غسله أما إِذا خرج من قبل الْمَرْأَة مني جِمَاعهَا بعد غسلهَا فَلَا تعيد الْغسْل إِلَّا إِن قَضَت شهوتها فَإِن لم يكن لَهَا شَهْوَة كصغيرة أَو كَانَت وَلم تقض كنائمة لَا إِعَادَة عَلَيْهَا فَإِن قيل إِذا قَضَت شهوتها لم تتيقن خُرُوج منيها ويقين الطَّهَارَة لَا يرفع بِظَنّ الْحَدث إِذْ حدثها وَهُوَ خُرُوج منيها غير مُتَيَقن وَقَضَاء شهوتها لَا يَسْتَدْعِي خُرُوج شَيْء من منيها كَمَا قَالَه فِي التوشيح أُجِيب بِأَن قَضَاء شهوتها منزل منزلَة نومها فِي خُرُوج الْحَدث فنزلوا المظنة منزلَة المئنة وَخرج بقبل الْمَرْأَة مَا لَو وطِئت فِي دبرهَا فاغتسلت ثمَّ خرج مِنْهَا مني الرجل لم يجب عَلَيْهَا إِعَادَة الْغسْل كَمَا علم مِمَّا مر فَإِن فقدت الصِّفَات الْمَذْكُورَة فِي الْخَارِج فَلَا غسل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمني إِذا شكّ هَل هُوَ مني أَو غَيره فَإِن احْتمل كَون الْخَارِج منيا أَو غَيره كودي أَو مذي تخير بَينهمَا على الْمُعْتَمد فَإِن جعله منيا اغْتسل أَو غَيره تَوَضَّأ وَغسل مَا أَصَابَهُ لِأَنَّهُ إِذا أَتَى بِمُقْتَضى أَحدهمَا برىء مِنْهُ يَقِينا وَالْأَصْل بَرَاءَته من الآخر وَلَا معَارض لَهُ بِخِلَاف من نسي صَلَاة من صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يلْزمه فعلهمَا لاشتغال ذمَّته بهما جَمِيعًا وَالْأَصْل بَقَاء كل مِنْهُمَا وَإِذا اخْتَار أَحدهمَا وَفعله اعْتد بِهِ فَإِن لم يَفْعَله كَانَ لَهُ الرُّجُوع عَنهُ وَفعل الآخر إِذْ لَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ شَيْء بِاخْتِيَارِهِ وَلَو استدخلت الْمَرْأَة ذكرا مَقْطُوعًا أَو قدر الْحَشَفَة مِنْهُ لَزِمَهَا الْغسْل كَمَا فِي الرَّوْضَة وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا فرق بَين استدخاله من رَأسه أَو أَصله أَو وَسطه بِجمع طَرفَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَفِي ذَلِك نظر انْتهى وَالظَّاهِر أَن الْمعول على الْحَشَفَة حَيْثُ وجدت
ن استدخاله من رَأسه أَو أَصله أَو وَسطه بِجمع طَرفَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَفِي ذَلِك نظر انْتهى وَالظَّاهِر أَن الْمعول على الْحَشَفَة حَيْثُ وجدت وَظَاهر كَلَام الْمِنْهَاج أَن مني الْمَرْأَة يعرف بالخواص الْمَذْكُورَة وَهُوَ قَول الْأَكْثَر وَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ لَا يعرف إِلَّا بالتلذذ وَقَالَ ابْن صَلَاح لَا يعرف إِلَّا بالتلذذ وَالرِّيح وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَالْأول هُوَ الظَّاهِر وَيُؤَيِّدهُ كَمَا قَالَ ابْن الرّفْعَة قَول الْمُخْتَصر وَإِذا رَأَتْ الْمَرْأَة المَاء الدافق فرع لَو رأى فِي فرَاشه أَو ثَوْبه وَلَو بِظَاهِرِهِ منيا لَا يحْتَمل أَنه من غَيره لزمَه الْغسْل وإعادة كل صَلَاة لَا يحْتَمل خلوها عَنهُ وَيسن إِعَادَة كل صَلَاة احْتمل خلوها عَنهُ وَإِن احْتمل كَونه من آخر نَام مَعَه فِي فرَاشه مثلا فَإِنَّهُ يسن لَهما الْغسْل والإعادة وَلَو أحس بنزول الْمَنِيّ فَأمْسك ذكره فَلم يخرج مِنْهُ شَيْء فَلَا غسل عَلَيْهِ كَمَا علم مِمَّا مر وَصرح بِهِ فِي الرَّوْضَة (و) الثَّالِثَة (الْمَوْت) لمُسلم غير شَهِيد كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْجَنَائِز لحَدِيث الْمحرم الَّذِي وقصته نَاقَته فَقَالَ اغسلوه بِمَاء وَسدر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَظَاهره الْوُجُوب وَهُوَ من فروض الْكِفَايَة والوقص كسر الْعُنُق القَوْل فِي مَا يخْتَص بِهِ النِّسَاء (وَثَلَاثَة) مِنْهَا (تخْتَص بهَا النِّسَاء وَهِي) أَي الأولى (الْحيض) لقَوْله تَعَالَى ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ أَي الْحيض وَلخَبَر البُخَارِيّ أَنه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وَصلي
ي الْمَحِيض﴾ أَي الْحيض وَلخَبَر البُخَارِيّ أَنه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وَصلي
(و) الثَّانِيَة (النّفاس) لِأَنَّهُ دم حيض مُجْتَمع وَيعْتَبر مَعَ خُرُوج كل مِنْهُمَا وانقطاعه الْقيام إِلَى الصَّلَاة أَو نَحْوهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ وَالتَّحْقِيق وَإِن صحّح فِي الْمَجْمُوع أَن مُوجبه الِانْقِطَاع فَقَط (و) الثَّالِثَة (الْولادَة) وَلَو علقَة أَو مُضْغَة وَلَو بِلَا بَلل لِأَنَّهُ مني مُنْعَقد وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن بَلل غَالِبا فأقيم مقَامه كالنوم مَعَ الْخَارِج وتفطر بِهِ الْمَرْأَة على الْأَصَح فِي التَّحْقِيق وَغَيره القَوْل فِي مَا يحرم على الْحَائِض وَالْجنب تَتِمَّة يحرم على الْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء مَا حرم بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر لِأَنَّهَا أغْلظ مِنْهُ وشيئان آخرَانِ أَحدهمَا الْمكْث لمُسلم غير النَّبِي ﷺ بِالْمَسْجِدِ أَو التَّرَدُّد فِيهِ لغير عذر لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عبور سَبِيل بل موَاضعهَا وَهُوَ الْمَسْجِد وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى ﴿لهدمت صوامع وَبيع وصلوات ومساجد﴾ وَلقَوْله ﵊ لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبَوَيْهَا وَقَالَ ابْن الْقطَّان إِنَّه حسن وَخرج بالمكث والتردد العبور لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة وكما لَا يحرم لَا يكره إِن كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَض مثل أَن يكون الْمَسْجِد أقرب طريقيه فَإِن لم يكن لَهُ غَرَض كره كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَحَيْثُ عبر لَا يُكَلف الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي بل يمشي على الْعَادة وبالمسلم الْكَافِر فَإِنَّهُ يُمكن من الْمكْث فِي الْمَسْجِد على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَبِغير النَّبِي ﷺ هُوَ فَلَا يحرم عَلَيْهِ
ْعَادة وبالمسلم الْكَافِر فَإِنَّهُ يُمكن من الْمكْث فِي الْمَسْجِد على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَبِغير النَّبِي ﷺ هُوَ فَلَا يحرم عَلَيْهِ قَالَ صَاحب التَّلْخِيص ذكر من خَصَائِصه ﷺ دُخُوله الْمَسْجِد جنبا وبالمسجد الْمدَارِس والربط ومصلى الْعِيد وَنَحْو ذَلِك وَبلا عذر مَا إِذا حصل لَهُ عذر كَأَن احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِد وَتعذر عَلَيْهِ الْخُرُوج لإغلاق بَابه أَو خوف على نَفسه أَو عضوه أَو مَنْفَعَة ذَلِك أَو على مَاله فَلَا يحرم عَلَيْهِ الْمكْث وَلَكِن يجب عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَة أَن يتَيَمَّم إِن وجد غير تُرَاب الْمَسْجِد فَإِن لم يجد غَيره لَا يجوز لَهُ أَن يتَيَمَّم بِهِ فَلَو خَالف وَتيَمّم بِهِ صَحَّ تيَمّمه كالتيمم بِتُرَاب مَغْصُوب وَالْمرَاد بِتُرَاب الْمَسْجِد الدَّاخِل فِي وَقفه لَا الْمَجْمُوع من ريح وَنَحْوه وَثَانِيهمَا يحرم على من ذكر قِرَاءَة الْقُرْآن بِاللَّفْظِ فِي حق النَّاطِق وبالإشارة فِي حق الْأَخْرَس كَمَا قَالَه القَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فَإِنَّهَا منزلَة النُّطْق هُنَا وَذَلِكَ لحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن
القَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فَإِنَّهَا منزلَة النُّطْق هُنَا وَذَلِكَ لحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن وَيجوز لمن بِهِ حدث أكبر إِجْرَاء الْقُرْآن على قلبه وَنظر فِي الْمُصحف وَقِرَاءَة مَا نسخت تِلَاوَته وتحريك لِسَانه وهمسه بِحَيْثُ لَا يسمع نَفسه لِأَنَّهَا لَيست بِقِرَاءَة قُرْآن وفاقد الطهُورَيْنِ يقْرَأ الْفَاتِحَة وجوبا فَقَط للصَّلَاة لِأَنَّهُ مُضْطَر إِلَيْهَا أما خَارج الصَّلَاة فَلَا يجوز لَهُ أَن يقْرَأ شَيْئا وَلَا أَن تُوطأ الْحَائِض أَو النُّفَسَاء إِذا انْقَطع دَمهَا وَيحل لمن ذكر أذكار الْقُرْآن وَغَيرهَا كمواعظه وأخباره وَأَحْكَامه لَا بِقصد قُرْآن كَقَوْلِه عِنْد الرّكُوب ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين﴾ أَي مطيقين وَعند الْمُصِيبَة ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ فَإِن قصد الْقُرْآن وَحده أَو مَعَ الذّكر حرم وَإِن أطلق فَلَا كَمَا نبه عَلَيْهِ فِي الدقائق لعدم الْإِخْلَال بحرمته لِأَنَّهُ لَا يكون قُرْآنًا إِلَّا بِالْقَصْدِ قَالَه النَّوَوِيّ وَغَيره وَيسن للْجنب غسل الْفرج وَالْوُضُوء للْأَكْل وَالشرب وَالنَّوْم وَالْجِمَاع وللحائض وَالنُّفَسَاء بعد انْقِطَاع دمهما
(فصل فِي أَحْكَام الْغسْل) (وفرائض الْغسْل) وَلَو مسنونا (ثَلَاثَة أَشْيَاء) على مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ من عدم الِاكْتِفَاء بغسلة عَن الْحَدث والخبث وفرضان على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي كتبه من الِاكْتِفَاء لَهما بغسلة وَهُوَ الْمَذْهَب الأول (النِّيَّة) لحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ فينوي رفع الْجَنَابَة أَي رفع حكمهَا إِن كَانَ جنبا وَرفع حدث الْحيض إِن كَانَت حَائِضًا أَو لتوطأ كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا أَو الْغسْل من الْحيض كَمَا قَالَه ابْن الْمقري فَلَو نوى شخص رفع الْجَنَابَة وحدثه الْحيض أَو عَكسه أَو نوى رفع جَنَابَة الْجِمَاع وجنابته باحتلام أَو عَكسه صَحَّ مَعَ الْغَلَط دون الْعمد كَنَظِيرِهِ فِي الْوضُوء ذكر ذَلِك فِي الْمَجْمُوع وَقَضِيَّة تَعْلِيلهم إِيجَاب الْغسْل فِي النّفاس بِكَوْنِهِ دم حيض مُجْتَمع أَنه يَصح أَحدهمَا بِالْآخرِ وَبِه جزم فِي الْبَيَان وَيَكْفِي نِيَّة رفع الْحَدث عَن كل الْبدن وَكَذَا مُطلقًا فِي الْأَصَح لاستلزام رفع الْمُطلق رفع الْمُقَيد وَلِأَنَّهُ ينْصَرف إِلَى حَدثهُ لوُجُود الْقَرِينَة الحالية
ع الْحَدث عَن كل الْبدن وَكَذَا مُطلقًا فِي الْأَصَح لاستلزام رفع الْمُطلق رفع الْمُقَيد وَلِأَنَّهُ ينْصَرف إِلَى حَدثهُ لوُجُود الْقَرِينَة الحالية فَلَو نوى الْأَكْبَر كَانَ تَأْكِيدًا أَو لَو نوى رفع الْحَدث الْأَصْغَر عمدا لم ترْتَفع جنابته لتلاعبه أَو غَلطا ارْتَفَعت جنابته عَن أَعْضَاء الْأَصْغَر لِأَن غسلهَا وَاجِب فِي الحدثين وَقد غسلهَا بنيته إِلَّا الرَّأْس فَلَا ترْتَفع عَنهُ لِأَن غسله وَقع عَن مَسحه الَّذِي هُوَ فرض فِي الْأَصْغَر وَهُوَ إِنَّمَا نوى الْمسْح وَهُوَ لَا يُغني عَن الْغسْل بِخِلَاف بَاطِن لحية الرجل الكثيفة فَإِنَّهُ يَكْفِي لِأَن غسل الْوَجْه هُوَ الأَصْل فَإِذا غسله فقد أَتَى الأَصْل أما غير أَعْضَاء الْأَصْغَر فَلَا ترْتَفع جنابته لِأَنَّهُ لم يُنَوّه قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَو اجْتمع على الْمَرْأَة غسل حيض وجنابة كفت نِيَّة أَحدهمَا قطعا أَو يَنْوِي اسْتِبَاحَة مفتقر إِلَى غسل كَأَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو الطّواف مِمَّا يتَوَقَّف على غسل فَإِن نوى مَا لَا يفْتَقر إِلَيْهِ كالغسل ليَوْم الْعِيد لم يَصح أَو يَنْوِي أَدَاء فرض الْغسْل أَو فرض الْغسْل أَو الْغسْل الْمَفْرُوض أَو أَدَاء الْغسْل وَكَذَا الطَّهَارَة للصَّلَاة أما إِذا نوى الْغسْل فَقَط فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَتقدم الْفرق بَينه وَبَين الْوضُوء فِي فَصله وَتَكون النِّيَّة مقرونة بِأول مَا يغسل من الْبدن سَوَاء أَكَانَ من أَعْلَاهُ أم من أَسْفَله إِذْ لَا تَرْتِيب فِيهِ فَلَو نوى بعد غسل جُزْء مِنْهُ وَجب إِعَادَة غسله قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَإِذا اغْتسل من إِنَاء كإبريق يَنْبَغِي لَهُ أَن يَنْوِي عِنْد غسل مَحل الِاسْتِنْجَاء بعد فَرَاغه مِنْهُ
وَجب إِعَادَة غسله قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَإِذا اغْتسل من إِنَاء كإبريق يَنْبَغِي لَهُ أَن يَنْوِي عِنْد غسل مَحل الِاسْتِنْجَاء بعد فَرَاغه مِنْهُ
لِأَنَّهُ قد يغْفل عَنهُ أَو يحْتَاج إِلَى الْمس فينتقض وضوءه أَو إِلَى كلفة فِي لف خرقَة على يَده القَوْل فِي حكم إِزَالَة النَّجَاسَة الَّتِي على بدن المغتسل (و) الثَّانِي (إِزَالَة النَّجَاسَة إِن كَانَت على شَيْء من بدنه) على الْمُصَحح عِنْد الرَّافِعِيّ وَقد عرفت فِيمَا تقدم ضعفه وَأَن الْأَصَح أَنه يَكْفِي لَهما غسلة وَاحِدَة كَمَا لَو اغْتَسَلت من جَنَابَة وحيض وَلِأَن واجبهما غسل الْعُضْو وَقد حصل وَمحل الْخلاف إِذا كَانَ النَّجس حكميا كَمَا فِي الْمَجْمُوع ويرفعهما المَاء مَعًا وللسابعة فِي الْمُغَلَّظَة حكم هَذِه الغسلة فَإِن كَانَ النَّجس عينيا وَلم يزل بَقِي الْحَدث أما غير السَّابِعَة فِي النَّجَاسَة الْمُغَلَّظَة فَلَا يرْتَفع حدث ذَلِك الْمحل لبَقَاء نَجَاسَته (و) الثَّالِث (إِيصَال المَاء إِلَى جَمِيع) أَجزَاء (الشّعْر) ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن كثف وَيجب نقض الضفائر إِن لم يصل المَاء إِلَى بَاطِنهَا إِلَّا بِالنَّقْضِ لَكِن يُعْفَى عَن بَاطِن الشّعْر الْمَعْقُود وَلَا يجب غسل الشّعْر النَّابِت فِي الْعين أَو الْأنف وَإِن كَانَ يجب غسله من النَّجَاسَة لغلظها (و) إِلَى جَمِيع أَجزَاء (الْبشرَة) حَتَّى الْأَظْفَار وَمَا يظْهر من صماخي الْأُذُنَيْنِ وَمن فرج الْمَرْأَة عِنْد قعودها لقَضَاء الْحَاجة وَمَا تَحت القلفة وَمَوْضِع شعر نتفه قبل غسله قَالَ الْبَغَوِيّ وَمن بَاطِن جدري اتَّضَح فَائِدَة لَو اتخذ لَهُ أُنْمُلَة أَو أنفًا من ذهب أَو فضَّة وَجب عَلَيْهِ غسله من حدث أَصْغَر أَو أكبر وَمن نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِ غسل مَا ظهر من الْأصْبع وَالْأنف بِالْقطعِ وَقد تعذر للْعُذْر فَصَارَت الْأُنْمُلَة وَالْأنف كالأصليين وَلَا يجب فِي الْغسْل مضمضة وَلَا استنشاق بل يسن كَمَا فِي الْوضُوء وَغسل الْمَيِّت



