Al-Iqna' fi Halli Alfazh Abi Syuja

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — al-Khathib asy-Syirbini (w. 977 H). Syarah Matan Abu Syuja karya al-Khathib asy-Syirbini, salah satu rujukan utama fatwa mazhab Syafi'i.

Bagian 8 dari 34

— Bagian 8 · ق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما… —

Bagian 8

ق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد أَي الْغَنِيّ مِنْك أَي عنْدك الْجد لِلِاتِّبَاعِ ويجهر الإِمَام بسمع الله لمن حَمده وَيسر بربنا لَك الْحَمد وَيسر غَيره بهما نعم الْمبلغ يجْهر بِمَا يجْهر بِهِ الإِمَام وَيسر بِمَا يسر بِهِ كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع لِأَنَّهُ ناقل وَتَبعهُ عَلَيْهِ جمع من شارحي الْمِنْهَاج وَبَالغ بَعضهم فِي التشنيع على تَارِك الْعَمَل بِهِ بل استحسنه فِي الْمُهِمَّات وَقَالَ يَنْبَغِي مَعْرفَتهَا لِأَن غَالب عمل النَّاس على خِلَافه اه وَترك هَذَا من جهل الْأَئِمَّة والمؤذنين (و) الْعَاشِرَة (التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع) بِأَن يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ وَيزِيد مُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين بالتطويل اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لِلِاتِّبَاعِ وَتكره الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَغَيره من بَقِيَّة الْأَركان غير الْقيام كَمَا فِي الْمَجْمُوع (و) الْحَادِيَة عشرَة التَّسْبِيح فِي (السُّجُود) بِأَن يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ وَيزِيد مُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين بالتطويل اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك امنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَيسن الدُّعَاء فِي السُّجُود لخَبر مُسلم أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء أَي فِي سُجُودكُمْ وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاص الْعَظِيم بِالرُّكُوعِ والأعلى بِالسُّجُود كَمَا فِي الْمُهِمَّات أَن الْأَعْلَى أفعل تَفْضِيل وَالسُّجُود فِي غَايَة التَّوَاضُع

لما فِيهِ من وضع الْجَبْهَة الَّتِي هِيَ أشرف الْأَعْضَاء على مواطىء الْأَقْدَام وَلِهَذَا كَانَ أفضل من الرُّكُوع فَجعل الأبلغ مَعَ الأبلغ انْتهى (و) الثَّانِيَة عشرَة (وضع) رُؤُوس أَصَابِع (الْيَدَيْنِ على) طرف (الفخذين) فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ ناشرا أَصَابِعه مَضْمُومَة للْقبْلَة كَمَا فِي السُّجُود وَفِي التَّشَهُّد الأول وَفِي الْأَخير (يبسط) يَده (الْيُسْرَى) مَعَ ضم أصابعها فِي تشهده إِلَى جِهَة الْقبْلَة بِأَن لَا يفرج بَينهَا لتتوجه كلهَا إِلَى الْقبْلَة (وَيقبض) أَصَابِع يَده (الْيُمْنَى) كلهَا (إِلَّا المسبحة) وَهِي بِكَسْر الْبَاء الَّتِي بَين الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى (فَإِنَّهُ) يرسلها و (يُشِير بهَا) أَي يرفعها مَعَ إمالتها قَلِيلا حَال كَونه (متشهدا) عِنْد قَوْله إِلَّا الله لِلِاتِّبَاعِ ويديم رَفعهَا ويقصد من ابْتِدَائه بِهَمْزَة إِلَّا الله أَن المعبود وَاحِد فَيجمع فِي توحيده بَين اعْتِقَاده وَقَوله وَفعله وَلَا يحركها لِلِاتِّبَاعِ فَلَو حركها كره وَلم تبطل صلَاته وَالْأَفْضَل قبض الْإِبْهَام بجنبها بِأَن يَضَعهَا تحتهَا على طرف رَاحَته لِلِاتِّبَاعِ فَلَو أرسلها مَعهَا أَو قبضهَا فَوق الْوُسْطَى أَو حلق بَينهمَا أَو وضع أُنْمُلَة الْوُسْطَى بَين عقدتي الْإِبْهَام أَتَى بِالسنةِ لَكِن مَا ذكر أفضل (و) الثَّالِثَة عشرَة (الافتراش) بِأَن يجلس على كَعْب يسراه بِحَيْثُ يَلِي ظهرهَا الأَرْض وَينصب يمناه وَيَضَع أَطْرَاف أَصَابِعه مِنْهَا للْقبْلَة يفعل ذَلِك (فِي جَمِيع الجلسات) الْخمس وَهِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوس للتَّشَهُّد الأول وجلوس الْمَسْبُوق وجلوس الساهي وجلوس الْمُصَلِّي قَاعِدا للْقِرَاءَة (و) الرَّابِعَة عشرَة (التورك) وَهُوَ كالافتراش لَكِن يخرج يسراه من جِهَة يَمِينه ويلصق وركه للْأَرْض لِلِاتِّبَاعِ (فِي الجلسة الْأَخِيرَة) فَقَط وحكمته التَّمْيِيز بَين جُلُوس التشهدين ليعلم الْمَسْبُوق حَالَة الإِمَام

َة يَمِينه ويلصق وركه للْأَرْض لِلِاتِّبَاعِ (فِي الجلسة الْأَخِيرَة) فَقَط وحكمته التَّمْيِيز بَين جُلُوس التشهدين ليعلم الْمَسْبُوق حَالَة الإِمَام (و) الْخَامِسَة عشرَة (التسليمة الثَّانِيَة) على الْمَشْهُور فِي الرَّوْضَة إِلَّا أَن يعرض لَهُ عقب الأولى مَا يُنَافِي صلَاته فَيجب الِاقْتِصَار على الأولى وَذَلِكَ كَأَن خرج وَقت الْجُمُعَة بعد الأولى أَو انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح أَو شكّ فِيهَا أَو تخرق الْخُف أَو نوى الْقَاصِر الْإِقَامَة أَو انكشفت عَوْرَته أَو سقط عَلَيْهِ نجس لَا يُعْفَى عَنهُ أَو تبين لَهُ خَطؤُهُ فِي الِاجْتِهَاد أَو عتقت أمة مكشوفة الرَّأْس وَنَحْوه أَو وجد العاري ستْرَة وَيسن إِذا أَتَى بالتسليمتين أَن يفصل بَينهمَا كَمَا صرح بِهِ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَأَن تكون الأولى يَمِينا وَالْأُخْرَى شمالا ملتفتا فِي التسليمة الأولى حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْمن فَقَط وَفِي التسليمة الثَّانِيَة حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْسَر كَذَلِك فيبتدىء بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يلْتَفت وَيتم سَلَامه بِتمَام التفاته نَاوِيا السَّلَام على من الْتفت هُوَ إِلَيْهِ من مَلَائِكَة ومؤمني إنس وجن فينويه بِمرَّة الْيَمين على من عَن يَمِينه وبمرة الْيَسَار على من عَن يسَاره وينويه على من خَلفه وأمامه بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأولَى أولى وَيَنْوِي مَأْمُوم الرَّد على من سلم عَلَيْهِ من إِمَام ومأموم فينويه من على يَمِين الْمُسلم بالتسليمة الثَّانِيَة وَمن على يسَاره بالتسليمة الأولى وَمن خَلفه وأمامه بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيسن للْمَأْمُوم كَمَا فِي التَّحْقِيق أَن لَا يسلم إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من تسليمتيه

اره بالتسليمة الأولى وَمن خَلفه وأمامه بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيسن للْمَأْمُوم كَمَا فِي التَّحْقِيق أَن لَا يسلم إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من تسليمتيه

فصل فِيمَا يخْتَلف فِيهِ حكم الذّكر وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاة كَمَا قَالَ (وَالْمَرْأَة تخَالف الرجل) حَالَة الصَّلَاة (فِي خَمْسَة أَشْيَاء) وَفِي بعض النّسخ أَرْبَعَة أَشْيَاء أما الأول (فالرجل) أَي الذّكر وَإِن كَانَ صَبيا مُمَيّزا (يُجَافِي) أَي يخرج (مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ) فِي رُكُوعه وَسُجُوده لِلِاتِّبَاعِ (و) الثَّانِي (يقل) بِضَم حرف المضارعة أَي يرفع (بَطْنه عَن فخذته فِي السُّجُود) لِأَنَّهُ أبلغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَالْأنف من مَحل سُجُوده وَأبْعد من هيئات الكسالى كَمَا هُوَ فِي شرح مُسلم عَن الْعلمَاء (و) الثَّالِث (يجْهر فِي مَوضِع الْجَهْر) الْمُتَقَدّم بَيَانه فِي الْفَصْل قبله (و) الرَّابِع (إِذا نابه) أَي أَصَابَهُ (شَيْء فِي الصَّلَاة) كتنبيه إِمَامه على سَهْو وإذنه لداخل وإنذاره أعمى خشِي وُقُوعه فِي مَحْذُور (سبح) أَي قَالَ سُبْحَانَ الله لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء وَيعْتَبر فِي التَّسْبِيح أَن يقْصد بِهِ الذّكر أَو الذّكر والإعلام وَإِلَّا بطلت صلَاته (و) الْخَامِس (عَورَة الرجل) أَي الذّكر وَإِن كَانَ صَغِيرا حرا كَانَ أَو غَيره وَيتَصَوَّر فِي غَيره الْمُمَيز فِي الطّواف (مَا بَين سرته وركبته) لخَبر الْبَيْهَقِيّ وَإِذا زوج أحدكُم أمته عَبده أَو أجيره فَلَا تنظر أَي الْأمة إِلَى عَوْرَته والعورة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة أما السُّرَّة وَالركبَة فليسا من الْعَوْرَة وَإِن وَجب ستر بعضهما لِأَن مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب (و) أما (الْمَرْأَة) أَي الْأُنْثَى وَإِن كَانَت صَغِيرَة مُمَيزَة وَمثلهَا الْخُنْثَى فَإِنَّهَا تخَالف الرجل فِي هَذِه الْخَمْسَة أُمُور الأول أَنَّهَا (تضم بَعْضهَا إِلَى بعض) بِأَن تلصق مرفقيها لجنبيها فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود

ْثَى فَإِنَّهَا تخَالف الرجل فِي هَذِه الْخَمْسَة أُمُور الأول أَنَّهَا (تضم بَعْضهَا إِلَى بعض) بِأَن تلصق مرفقيها لجنبيها فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود (و) الثَّانِي أَن (تلصق بَطنهَا لفخذيها) فِي السُّجُود لِأَنَّهُ أستر لَهَا (و) الثَّالِث أَنَّهَا (تخْفض صَوتهَا) إِن صلت (بِحَضْرَة الرِّجَال) دفعا للفتنة وَإِن كَانَ الْأَصَح أَن صَوتهَا لَيْسَ بِعَوْرَة (و) الرَّابِع (إِذا نابها) أَي أَصَابَهَا (شَيْء) مِمَّا مر (فِي الصَّلَاة) أَي صلَاتهَا (صفقت) للْحَدِيث الْمَار بِضَرْب بطن كف أَو ظهرهَا على ظهر أُخْرَى أَو ضرب ظهر كف على بطن أُخْرَى لَا بِضَرْب بطن كل مِنْهُمَا على بطن أُخْرَى فَإِن فعلته على وَجه اللّعب وَلَو ظهرا على ظهر عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاتهَا وَإِن قل لمنافاته للصَّلَاة تَنْبِيه لَو صفق الرجل وَسبح غَيره جَازَ مَعَ مخالفتهما السّنة وَالْمرَاد بَيَان التَّفْرِقَة بَينهمَا فِيمَا ذكر لَا بَيَان حكم التَّنْبِيه وَإِلَّا فإنذار الْأَعْمَى وَنَحْوه وَاجِب فَإِن لم يحصل الْإِنْذَار إِلَّا بالْكلَام أَو بِالْفِعْلِ الْمُبْطل وَجب وَتبطل الصَّلَاة بِهِ على الْأَصَح (و) الْخَامِس (جَمِيع بدن) الْمَرْأَة (الْحرَّة) وَلَو صَغِيرَة مُمَيزَة (عَورَة) فِي الصَّلَاة (إِلَّا وَجههَا وكفيها) ظهرهما وبطنهما من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الكوعين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا هُوَ الْوَجْه والكفان

(وَالْأمة) وَلَو مبعضة (كَالرّجلِ) عورتها مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وألحقت بِالرجلِ بِجَامِع أَن رَأس كل مِنْهُمَا لَيست بِعَوْرَة فَائِدَة السُّرَّة الْموضع الَّذِي يقطع من الْمَوْلُود والسر مَا يقطع من سرته وَلَا يُقَال لَهُ سرة لِأَن السُّرَّة لَا تقطع كَمَا مر تَنْبِيه الْخُنْثَى كالأنثى رقا وحرية فَإِن اقْتصر الْخُنْثَى الْحر على ستر مَا بَين سرته وركبته لم تصح صلَاته على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة والأفقه فِي الْمَجْمُوع للشَّكّ فِي السّتْر وَصحح فِي التَّحْقِيق الصِّحَّة وَنقل فِي الْمَجْمُوع فِي نواقض الْوضُوء عَن الْبَغَوِيّ وَكثير الْقطع بِهِ للشَّكّ فِي عَوْرَته وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وعَلى الأول يجب الْقَضَاء وَإِن بَان ذكرا للشَّكّ حَال الصَّلَاة وَالْأولَى حمل الأول على مَا إِذا شرع فِي الصَّلَاة وَهُوَ سَاتِر مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَالثَّانِي على مَا إِذا شرع وَهُوَ سَاتِر لجَمِيع بدنه وانكشف مِنْهُ مَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة لِأَن صلَاته قد انْعَقَدت وشككنا فِي الْمُبْطل وَالْأَصْل عَدمه وَهَذَا الْحمل وَإِن كَانَ بَعيدا فَهُوَ أولى من التَّنَاقُض كَمَا مر

رَّة وَالركبَة لِأَن صلَاته قد انْعَقَدت وشككنا فِي الْمُبْطل وَالْأَصْل عَدمه وَهَذَا الْحمل وَإِن كَانَ بَعيدا فَهُوَ أولى من التَّنَاقُض كَمَا مر

فصل فِيمَا يبطل الصَّلَاة (وَالَّذِي يبطل الصَّلَاة) المنعقدة أُمُور الْمَذْكُور مِنْهَا هُنَا (أحد عشر شَيْئا) الأول (الْكَلَام) أَي النُّطْق بِكَلَام الْبشر بلغَة الْعَرَب وبغيرها بحرفين فَأكْثر أفهما كقم وَلَو لمصْلحَة الصَّلَاة كَقَوْلِه لَا تقم أَو اقعد أَو لَا كعن وَمن لقَوْله ﷺ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس والحرفان من جنس الْكَلَام وتخصيصه بالمفهم فَقَط اصْطِلَاح حَادث للنحاة أَو حرف مفهم نَحْو ق من الْوِقَايَة وع من الوعي وَكَذَا مُدَّة بعد حرف وَإِن لم يفهم نَحْو آوالمد ألف أَو وَاو أَو يَاء فالممدود فِي الْحَقِيقَة حرفان وَيسْتَثْنى من ذَلِك إِجَابَة النَّبِي ﷺ فِي حَيَاته مِمَّن ناداه والتلفظ بقربة كنذر وَعتق بِلَا تَعْلِيق وخطاب وَلَو كَانَ النَّاطِق بذلك مكْرها لندرة الْإِكْرَاه فِيهَا وَشَرطه فِي الِاخْتِيَار (الْعمد) مَعَ الْعلم بِتَحْرِيمِهِ وَأَنه فِي صَلَاة فَلَا تبطل بِقَلِيل كَلَام نَاسِيا للصَّلَاة أَو سبق إِلَيْهِ لِسَانه أَو جهل تَحْرِيمه فِيهَا وَإِن علم تَحْرِيم جنس الْكَلَام فِيهَا وَقرب إِسْلَامه أَو بعد عَن الْعلمَاء

ام نَاسِيا للصَّلَاة أَو سبق إِلَيْهِ لِسَانه أَو جهل تَحْرِيمه فِيهَا وَإِن علم تَحْرِيم جنس الْكَلَام فِيهَا وَقرب إِسْلَامه أَو بعد عَن الْعلمَاء

بِخِلَاف من بعد إِسْلَامه وَقرب من الْعلمَاء لتَقْصِيره بترك التَّعَلُّم والتنحنح والضحك والبكاء وَلَو من خوف الْآخِرَة والأنين والتأوه والنفخ من الْفَم أَو الْأنف إِن ظهر بِوَاحِد من ذَلِك حرفان بطلت صلَاته وَإِلَّا فَلَا وَلَو سلم إِمَامه فَسلم مَعَه ثمَّ سلم الإِمَام ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُوم قد سلمت قبل هَذَا فَقَالَ كنت نَاسِيا لم تبطل صَلَاة وَاحِد مِنْهُمَا وَيسلم الْمَأْمُوم وَينْدب لَهُ سُجُود السَّهْو لِأَنَّهُ تكلم بعد انْقِطَاع الْقدْوَة وَلَو سلم الْمُصَلِّي من اثْنَتَيْنِ ظَانّا كَمَال صلَاته فكالجاهل كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الصّيام أما الْكثير من ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يعْذر فِيهِ لِأَنَّهُ يقطع نظم الصَّلَاة والقليل يحْتَمل لقلته وَلِأَن السَّبق وَالنِّسْيَان فِي الْكثير نَادِر وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين الصَّوْم حَيْثُ لَا يبطل بِالْأَكْلِ الْكثير على الْأَصَح أَن الْمُصَلِّي متلبس بهيئة مذكرة للصَّلَاة يبعد مَعهَا النسْيَان بِخِلَاف الصَّائِم القَوْل فِي حكم التنحنح ويعذر فِي الْيَسِير عرفا من التنحنح وَنَحْوه مِمَّا مر وَغَيره كالسعال والعطاس وَإِن ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو من كل نفخة وَنَحْوهَا للغلبة إِذْ لَا تَقْصِير ويعذر فِي التنحنح لتعذر ركن قولي أما إِذا كثر التنحنح وَنَحْوه للغلبة كَأَن ظهر مِنْهُ حرفان من ذَلِك فَأكْثر فَإِن صلَاته تبطل كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ فِي الضحك والسعال وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِأَن ذَلِك يقطع نظم الصَّلَاة وَمحل هَذَا إِذا لم يصر السعال وَنَحْوه مَرضا ملازما لَهُ أما إِذا صَار السعال وَنَحْوه كَذَلِك فَإِنَّهُ لَا يضر كمن بِهِ سَلس بَوْل وَنَحْوه بل أولى وَلَا يعْذر فِي يسير التنحنح للجهر لِأَنَّهُ سنة لَا ضَرُورَة إِلَى التنحنح لَهُ وَفِي معنى الْجَهْر سَائِر السّنَن كَقِرَاءَة السُّورَة والقنوت وتكبيرات الِانْتِقَالَات

التنحنح للجهر لِأَنَّهُ سنة لَا ضَرُورَة إِلَى التنحنح لَهُ وَفِي معنى الْجَهْر سَائِر السّنَن كَقِرَاءَة السُّورَة والقنوت وتكبيرات الِانْتِقَالَات فروع لَو جهل بُطْلَانهَا بالتنحنح مَعَ علمه بِتَحْرِيم الْكَلَام فمعذور لخفاء حكمه على الْعَوام وَلَو علم تَحْرِيم الْكَلَام وَجَهل كَونه مُبْطلًا لم يعْذر كَمَا لَو علم تَحْرِيم شرب الْخمر دون إِيجَابه الْحَد فَإِنَّهُ يحد إِذْ من حَقه بعد الْعلم بِالتَّحْرِيمِ الْكَفّ وَلَو تكلم نَاسِيا لتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة بطلت كنسيان النَّجَاسَة على ثَوْبه صرح بِهِ الْجُوَيْنِيّ وَغَيره وَلَو جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ

مِنْهُ مَعَ علمه بِتَحْرِيم جنس الْكَلَام فمعذور كَمَا شَمله كَلَام ابْن الْمقري فِي روضه وَصرح بِهِ أَصله وَكَذَا لَو سلم نَاسِيا ثمَّ تكلم عَامِدًا أَي يَسِيرا كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الصَّوْم وَلَو تنحنح إِمَامه فَبَان مِنْهُ حرفان لم يُفَارِقهُ حملا على الْعذر لِأَن الظَّاهِر تحرزه عَن الْمُبْطل وَالْأَصْل بَقَاء الْعِبَادَة وَقد تدل كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ قرينَة حَال الإِمَام على خلاف ذَلِك فَتجب الْمُفَارقَة وَلَو لحن فِي الْفَاتِحَة لحنا يُغير الْمَعْنى وَجَبت مُفَارقَته لَكِن لَا تجب مُفَارقَته فِي الْحَال بل حَتَّى يرْكَع لجَوَاز أَنه لحن سَاهِيا وَقد يتَذَكَّر فَيُعِيد الْفَاتِحَة وَلَو نطق بنظم الْقُرْآن بِقصد التفهيم ك ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب﴾ فهما بِهِ من اسْتَأْذن أَنه يَأْخُذ شَيْئا إِن قصد مَعَ التفهيم قِرَاءَة لم تبطل وَإِلَّا بطلت وَتبطل بمنسوخ التِّلَاوَة وَإِن لم ينْسَخ حكمه لَا بمنسوخ الحكم دون التِّلَاوَة وَلَا تبطل بِالذكر وَالدُّعَاء وَإِن لم يندبا إِلَّا أَن يُخَاطب بِهِ كَقَوْلِه لعاطس رَحِمك الله وَكَذَا تبطل بخطاب مَا لَا يعقل كَقَوْلِه يَا أَرض رَبِّي وَرَبك الله أعوذ بِاللَّه من شرك وَمن شَرّ مَا فِيك أما خطاب الْخَالِق كإياك نعْبد وخطاب النَّبِي ﷺ كالسلام عَلَيْك فِي التَّشَهُّد فَلَا يضر وَمُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ أَن خطاب الْمَلَائِكَة وَبَاقِي الْأَنْبِيَاء تبطل بِهِ الصَّلَاة وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالْمُتَّجه كَمَا قَالَه الْإِسْنَوِيّ أَن إِجَابَة النَّبِي ﷺ بِالْفِعْلِ كإجابته بالْقَوْل وَلَا تجب إِجَابَة الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاة بل تحرم فِي الْفَرْض وَتجوز فِي النَّفْل وَالْأولَى الْإِجَابَة فِيهِ إِن شقّ عَلَيْهِمَا عدمهَا وَلَو قَرَأَ إِمَامه ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ فَقَالَهَا الْمَأْمُوم بطلت صلَاته إِن لم يقْصد تِلَاوَة أَو دُعَاء كَمَا فِي التَّحْقِيق فَإِن قصد ذَلِك لم تبطل

مَامه ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ فَقَالَهَا الْمَأْمُوم بطلت صلَاته إِن لم يقْصد تِلَاوَة أَو دُعَاء كَمَا فِي التَّحْقِيق فَإِن قصد ذَلِك لم تبطل وَلَو قَالَ استعنت بِاللَّه أَو استعنا بِاللَّه بطلت صلَاته إِلَّا أَن يقْصد بذلك الدُّعَاء وَلَو سكت طَويلا عمدا فِي غير ركن قصير لم تبطل صلَاته لِأَن ذَلِك لَا يخرم هَيْئَة الصَّلَاة (و) الثَّانِي من الْأَشْيَاء الَّتِي تبطل الصَّلَاة (الْعَمَل) الَّذِي لَيْسَ من جنس الصَّلَاة (الْكثير) فِي الْعرف فَمَا يعده الْعرف قَلِيلا كخلع الْخُف وَلبس الثَّوْب الْخَفِيف فقليل وَكَذَا الخطوتان المتوسطتان والضربتان كَذَلِك وَالثَّلَاث من ذَلِك أَو غَيره كثير إِن توالت سَوَاء أَكَانَت من جنس كخطوات أم أَجنَاس كخطوة وضربة وخلع نعل وَسَوَاء أَكَانَت الخطوات الثَّلَاث بِقدر خطْوَة أم لَا وَلَو فعل وَاحِدَة بنية الثَّلَاث بطلت صلَاته قَالَه العمراني

فَائِدَة الخطوة بِفَتْح الْخَاء هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة وبالضم اسْم لما بَين الْقَدَمَيْنِ وَلَو تردد فِي فعل هَل انْتهى إِلَى حد الْكَثْرَة أم لَا قَالَ الإِمَام ينقدح فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أظهرها أَنه لَا يُؤثر وَتبطل بالوثبة الْفَاحِشَة لَا الحركات الْخَفِيفَة المتوالية كتحريك أَصَابِعه بِلَا حَرَكَة كَفه فِي سبْحَة أَو عقد أَو حل أَو نَحْو ذَلِك كتحريك لِسَانه أَو أجفانه أَو شَفَتَيْه أَو ذكره مرَارًا وَلَاء فَلَا تبطل صلَاته بذلك إِذْ لَا يخل ذَلِك بهيئة الْخُشُوع والتعظيم فَأشبه الْفِعْل الْقَلِيل وسهو الْفِعْل الْمُبْطل كعمده (و) الثَّالِث (الْحَدث) فَإِن أحدث قبل التسليمة الأولى عمدا كَانَ أَو سَهوا بطلت صلَاته لبُطْلَان طَهَارَته بِالْإِجْمَاع وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَن فَاقِد الطهُورَيْنِ إِذا سبقه الْحَدث لم تبطل صلَاته وَجرى على ذَلِك الْإِسْنَوِيّ وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب أَنه لَا فرق وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالتَّعْلِيل خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ فَإِن الربيبة تحرم مُطلقًا فَلفظ الحجور لَا مَفْهُوم لَهُ

ل خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ فَإِن الربيبة تحرم مُطلقًا فَلفظ الحجور لَا مَفْهُوم لَهُ تَنْبِيه لَو صلى نَاسِيا للْحَدَث أثيب على قَصده لَا على فعله إِلَّا الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يتَوَقَّف على وضوء فَإِنَّهُ يُثَاب على فعله أَيْضا أما الْحَدث بَين التسليمتين فَلَا يضر لِأَن عرُوض الْمُفْسد بعد التَّحَلُّل من الْعِبَادَة لَا يُؤثر وَيسن لمن أحدث فِي صلَاته أَن يَأْخُذ بِأَنْفِهِ ثمَّ ينْصَرف ليوهم أَنه رعف سترا على نَفسه وَيَنْبَغِي أَن يفعل كَذَلِك إِذا أحدث وَهُوَ منتظر للصَّلَاة خُصُوصا إِذا قربت إِقَامَتهَا أَو أُقِيمَت (و) الرَّابِع (حُدُوث النَّجَاسَة) الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي ثَوْبه أَو بدنه حَتَّى دَاخل أَنفه أَو فَمه أَو عينه أَو أُذُنه لقَوْله تَعَالَى ﴿وثيابك فطهر﴾ وَإِنَّمَا جعل دَاخل الْفَم وَالْأنف هُنَا كظاهرهما بِخِلَاف غسل الْجَنَابَة لغلظ أَمر النَّجَاسَة فَلَو وَقعت عَلَيْهِ نَجَاسَة رطبَة أَو يابسة فأزالها فِي الْحَال بقلع ثوب أَو نفض لم يضر وَلَا يجوز أَن ينحي النَّجَاسَة بِيَدِهِ أَو كمه فَإِن فعل بطلت صلَاته فَإِن نحاها بِعُود كَذَا فِي أحد وَجْهَيْن وَهُوَ الْمُعْتَمد تَنْبِيه لَو تنجس ثَوْبه بِمَا لَا يُعْفَى عَنهُ وَلم يجد مَاء يغسلهُ بِهِ وَجب قطع موضعهَا إِن لم تنقص قِيمَته بِالْقطعِ أَكثر من أُجْرَة ثوب يُصَلِّي فِيهِ لَو اكتراه هَذَا مَا قَالَه الشَّيْخَانِ تبعا للمتولي وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ يعْتَبر أَكثر الْأَمريْنِ من ذَلِك وَمن ثمن المَاء لَو اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَة غسله عِنْد الْحَاجة لِأَن كلا مِنْهُمَا لَو انْفَرد وَجب تَحْصِيله اه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَقيد الشَّيْخَانِ أَيْضا وجوب الْقطع بِحُصُول ستر الْعَوْرَة بالطاهر قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَلم يذكرهُ الْمُتَوَلِي وَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِقَيْد بِنَاء على أَن من وجد مَا يستر بِهِ بعض الْعَوْرَة لزمَه ذَلِك وَهُوَ الصَّحِيح اه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر أَيْضا

َلِي وَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِقَيْد بِنَاء على أَن من وجد مَا يستر بِهِ بعض الْعَوْرَة لزمَه ذَلِك وَهُوَ الصَّحِيح اه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر أَيْضا وَلَا تصح صَلَاة ملاق بعض لِبَاسه نَجَاسَة وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كطرف عمَامَته الطَّوِيل وَخَالف ذَلِك مَا لَو سجد على مُتَّصِل بِهِ حَيْثُ تصح صلَاته إِن لم يَتَحَرَّك بحركته لِأَن اجْتِنَاب النَّجَاسَة فِي الصَّلَاة شرع للتعظيم وَهَذَا يُنَافِيهِ وَالْمَطْلُوب فِي السُّجُود كَونه مُسْتَقرًّا على غَيره لحَدِيث مكن جبهتك فَإِذا سجد على مُتَّصِل بِهِ وَلم يَتَحَرَّك بحركته حصل الْمَقْصُود وَلَا

تصح صَلَاة قَابض طرف شَيْء كحبل على نجس وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته لِأَنَّهُ حَامِل لمتصل بِنَجَاسَة فَكَأَنَّهُ حَامِل لَهَا وَلَو كَانَ طرف الْحَبل ملقى على ساجور نَحْو كلب وَهُوَ مَا يَجْعَل فِي عُنُقه أَو مشدودا فِي سفينة صَغِيرَة بِحَيْثُ تنجر بجر الْحَبل لم تصح صلَاته بِخِلَاف سفينة كَبِيرَة لَا تنجر بجره فَإِنَّهَا كَالدَّارِ وَلَا فرق فِي السَّفِينَة بَين أَن تكون فِي الْبر أَو فِي الْبَحْر خلافًا لما قَالَه الْإِسْنَوِيّ من أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْبر لم تبطل قطعا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة وَلَو وصل عظمه لانكساره مثلا بِنَجس لفقد الطَّاهِر الصَّالح للوصل فمعذور فِي ذَلِك فَتَصِح صلَاته مَعَه للضَّرُورَة قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَلَا يلْزمه نَزعه إِذا وجد الطَّاهِر اه وَظَاهره أَنه لَا يجب نَزعه وَإِن لم يخف ضَرَرا وَهُوَ كَذَلِك وَإِن خَالف بعض الْمُتَأَخِّرين فِي ذَلِك أما إِذا وَصله بِهِ مَعَ وجود الطَّاهِر الصَّالح أَو لم يحْتَج إِلَى الْوَصْل فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ نَزعه وَإِن لم يخف ضَرَرا ظَاهرا وَهُوَ مَا يُبِيح التَّيَمُّم فَإِن مَاتَ من وَجب عَلَيْهِ النزع لم ينْزع لهتك حرمته ولسقوط التَّكْلِيف عَنهُ وَقَضِيَّة التَّعْلِيل الأول تَحْرِيم النزع وَهُوَ مَا نَقله فِي الْبَيَان عَن عَامَّة الْأَصْحَاب القَوْل فِي حكم الوشم فروع الوشم وَهُوَ غرز الْجلد بالإبرة حَتَّى يخرج الدَّم ثمَّ يذر عَلَيْهِ نَحْو نيلة ليزرق أَو يخضر بِسَبَب الدَّم الْحَاصِل بغرز الْجلد بالإبرة حرَام للنَّهْي عَنهُ فَتجب إِزَالَته إِن لم يخف ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم فَإِن خَافَ لم تجب إِزَالَته وَلَا إِثْم عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة وَهَذَا إِذا فعله بِرِضَاهُ بعد بُلُوغه وَإِلَّا فَلَا تلْزمهُ إِزَالَته وَتَصِح صلَاته وإمامته وَلَا ينجس مَا وضع فِيهِ يَده مثلا إِذا كَانَ عَلَيْهَا وشم وَلَو داوى جرحه بدواء نجس أَو خاطه بخيط نجس أَو شقّ موضعا فِي بدنه وَجعل فِيهِ دَمًا فكالجبر بِعظم نجس فِيمَا مر

ِ يَده مثلا إِذا كَانَ عَلَيْهَا وشم وَلَو داوى جرحه بدواء نجس أَو خاطه بخيط نجس أَو شقّ موضعا فِي بدنه وَجعل فِيهِ دَمًا فكالجبر بِعظم نجس فِيمَا مر (و) الْخَامِس (انكشاف) شَيْء من (الْعَوْرَة) وَإِن لم يقصر كَمَا لَو طيرت الرّيح سترته إِلَى مَكَان بعيد فَإِن أمكن ستر الْعَوْرَة فِي الْحَال بِأَن كشف الرّيح ثَوْبه فَرده فِي الْحَال لم تبطل صلَاته لانْتِفَاء الْمَحْظُور وَيغْتَفر هَذَا الْعَارِض الْيَسِير (و) السَّادِس (تَغْيِير النِّيَّة) إِلَى غير الْمَنوِي فَلَو قلب صلَاته الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاة أُخْرَى عَالما عَامِدًا بطلت صلَاته وَلَو عقب النِّيَّة بِلَفْظ إِن شَاءَ الله أَو نَوَاهَا وَقصد بذلك التَّبَرُّك أَو أَن الْفِعْل وَاقع بِالْمَشِيئَةِ لم يضر أَو التَّعْلِيق أَو طلق لم تصح صلَاته للمنافاة وَلَو قلب فرضا نفلا مُطلقًا ليدرك جمَاعَة مَشْرُوعَة وَهُوَ مُنْفَرد وَلم يعين فَسلم من رَكْعَتَيْنِ ليدركها صَحَّ ذَلِك أما لَو قَلبهَا نفلا معينا كركعتي الضُّحَى فَلَا تصح صلَاته لافتقاره إِلَى التَّعْيِين أما إِذا لم تشرع الْجَمَاعَة كَمَا لَو كَانَ يُصَلِّي الظّهْر فَوجدَ من يُصَلِّي الْعَصْر فَلَا يجوز الْقطع كَمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع (و) السَّابِع (استدبار الْقبْلَة) والتحول بِبَعْض صَدره عَنْهَا بِغَيْر عذر فَإِن كَانَ عذر فقد تقدم فِي مَوْضِعه (و) الثَّامِن (الْأكل) وَلَو قَلِيلا لشدَّة منافاته لَهَا لِأَن ذَلِك يشْعر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا إِلَّا أَن يكون نَاسِيا للصَّلَاة أَو جَاهِلا تَحْرِيمه لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو لبعده عَن الْعلمَاء فَلَا تبطل بقليله لعدم منافاته للصَّلَاة أما كَثِيره فَيبْطل مَعَ النسْيَان أَو الْجَهْل بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ لَا يبطل بذلك وَفرقُوا بِأَن للصَّلَاة هَيْئَة مذكرة بِخِلَافِهِ وَهَذَا لَا يصلح فرقا فِي جهل التَّحْرِيم وَالْفرق الصَّالح لذَلِك أَن الصَّلَاة

هُ لَا يبطل بذلك وَفرقُوا بِأَن للصَّلَاة هَيْئَة مذكرة بِخِلَافِهِ وَهَذَا لَا يصلح فرقا فِي جهل التَّحْرِيم وَالْفرق الصَّالح لذَلِك أَن الصَّلَاة

ذَات أَفعَال منظومة وَالْفِعْل الْكثير يقطع نظمها بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ كف وَالْمكْره هُنَا كَغَيْرِهِ لندرة الْإِكْرَاه فَلَو كَانَ بفمه سكرة فَبَلع ذوبها بمص وَنَحْوه لَا بمضغ بطلت صلَاته لمنافاته للصَّلَاة كَمَا مر أما المضغ فَإِنَّهُ من الْأَفْعَال فَتبْطل بكثيره وَإِن لم يصل إِلَى الْجوف شَيْء من الممضوغ (و) التَّاسِع (الشّرْب) وَهُوَ كَالْأَكْلِ فِيمَا مر وَمثل الشّرْب ابتلاع الرِّيق الْمُخْتَلط بِغَيْرِهِ إِذْ الْقَاعِدَة أَن كل مَا أبطل الصَّوْم أبطل الصَّلَاة (و) الْعَاشِر (القهقهة) فِي الضحك بِخُرُوج حرفين فَأكْثر والبكاء وَلَو من خوف الْآخِرَة والأنين والتأوه والنفخ من الْفَم أَو الْأنف مثل الضحك إِن ظهر بِوَاحِد مِمَّا ذكر حرفان فَأكْثر كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ (و) الْحَادِي عشر (الرِّدَّة) فِي أَثْنَائِهَا لَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تبطل الْعَمَل إِلَّا إِذا اتَّصَلت بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم﴾ وَلَكِن تحبط ثَوَاب عمله كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ القَوْل فِي بَقِيَّة مبطلات الصَّلَاة وَمن مبطلات الصَّلَاة تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير عمدا وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا غير مقصودين كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ الْمُعْتَمد وتخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بركنين فعليين عمدا وَكَذَا تقدمه بهما عَلَيْهِ عمدا بِغَيْر عذر وابتلاع نخامة نزلت من رَأسه إِن أمكنه مجها وَلم يفعل

مد وتخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بركنين فعليين عمدا وَكَذَا تقدمه بهما عَلَيْهِ عمدا بِغَيْر عذر وابتلاع نخامة نزلت من رَأسه إِن أمكنه مجها وَلم يفعل تَتِمَّة يكره الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة بِوَجْهِهِ يمنة أَو يسرة إِلَّا لحَاجَة فَلَا يكره وَيكرهُ رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وكف شعره أَو ثَوْبه وَمن ذَلِك كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَن يُصَلِّي وشعره معقوص أَو مَرْدُود تَحت عمَامَته أَو ثَوْبه أَو كمه مشمر وَمِنْه شدّ الْوسط وغرز العذبة وَوضع يَده على فِيهِ بِلَا حَاجَة فَإِن كَانَ لَهَا كَمَا إِذا تثاءب فَلَا كَرَاهَة وَيكرهُ الْقيام على رجل وَاحِدَة وَالصَّلَاة حاقنا بالنُّون أَو حاقبا بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَو حاذقا بِالْقَافِ أَو حاقما بِالْمِيم الأول بالبول وَالثَّانِي بالغائط وَالثَّالِث بِالرِّيحِ وَالرَّابِع بالبول وَالْغَائِط وَتكره الصَّلَاة بِحَضْرَة طَعَام مَأْكُول أَو مشروب يتوق إِلَيْهِ وَأَن يبصق قبل وَجهه أَو عَن يَمِينه وَيكرهُ للْمُصَلِّي وضع يَده على خاصرته وَالْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس عَن الظّهْر فِي رُكُوعه وَتكره الصَّلَاة فِي الْأَسْوَاق والرحاب الْخَارِجَة عَن الْمَسْجِد وَفِي الْحمام وَلَو فِي مسلخه وَفِي الطَّرِيق فِي الْبُنيان دون الْبَريَّة وَفِي المزبلة وَنَحْوهَا كالمجزرة وَفِي الْكَنِيسَة وَهِي معبد النَّصَارَى وَفِي الْبيعَة بِكَسْر الْبَاء وَهِي معبد الْيَهُود وَنَحْوهمَا من أَمَاكِن الْكفْر وَفِي عطن الْإِبِل وَفِي الْمقْبرَة الطاهرة وَهِي الَّتِي لم تنبش أما المنبوشة فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهَا بِغَيْر حَائِل وَيكرهُ اسْتِقْبَال الْقَبْر فِي الصَّلَاة قَالَ صلى ﷺ لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد فَائِدَة أجمع الْمُسلمُونَ إِلَّا الشِّيعَة على جَوَاز الصَّلَاة على الصُّوف وَفِيه وَلَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة على شَيْء

من ذَلِك إِلَّا عِنْد مَالك فَإِنَّهُ كره الصَّلَاة عَلَيْهِ تَنْزِيها وَقَالَت الشِّيعَة لَا يجوز لِأَنَّهُ لَيْسَ من نَبَات الأَرْض (القَوْل فِي الستْرَة أَمَام الْمُصَلِّي) وَيسن أَن يُصَلِّي لنَحْو جِدَار كعمود فَإِن عجز عَنهُ فلنحو عَصا مغروزة كمتاع لِلِاتِّبَاعِ فَإِن عجز عَن ذَلِك بسط مصلى كسجادة فَإِن عجز عَنهُ خطّ أَمَامه خطا طولا وَطول الْمَذْكُورَات ثلثا ذِرَاع فَأكْثر وَبَينهَا وَبَين الْمُصَلِّي ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل فَإِذا صلى إِلَى شَيْء من ذَلِك على هَذَا التَّرْتِيب سنّ لَهُ وَلغيره دفع مار بَينه وَبَينهَا وَالْمرَاد بالمصلي والخط أعلاهما وَيحرم الْمُرُور بَينه وَبَينهَا وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا آخر وَإِذا صلى إِلَى ستْرَة فَالسنة أَن يَجْعَلهَا مُقَابلَة ليمينه أَو شِمَاله وَلَا يصمد إِلَيْهَا بِضَم الْمِيم أَي لَا يَجْعَلهَا تِلْقَاء وَجهه

فصل فِيمَا تشْتَمل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَمَا يجب عِنْد الْعَجز عَن الْقيام وَبَدَأَ بالقسم الأول فَقَالَ (وَعدد رَكْعَات الْفَرَائِض) فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة غير يَوْم الْجُمُعَة وسفر الْقصر (سَبْعَة عشر رَكْعَة) قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَن زمن الْيَقَظَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة سبع عشرَة سَاعَة فَإِن النَّهَار المعتدل اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وسهر الْإِنْسَان من أول اللَّيْل ثَلَاث سَاعَات وَمن آخِره ساعتان إِلَى طُلُوع الْفجْر فَجعل لكل سَاعَة رَكْعَة اه

هَار المعتدل اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وسهر الْإِنْسَان من أول اللَّيْل ثَلَاث سَاعَات وَمن آخِره ساعتان إِلَى طُلُوع الْفجْر فَجعل لكل سَاعَة رَكْعَة اه (وفيهَا) أَي الْفَرَائِض (أَربع وَثَلَاثُونَ سَجْدَة) لِأَن فِي كل رَكْعَة سَجْدَتَيْنِ (و) فِيهَا (أَربع وَتسْعُونَ تَكْبِيرَة) بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على السِّين لِأَن فِي كل ربَاعِية اثْنَتَيْنِ وَعشْرين تَكْبِيرَة بتكبيرة الْإِحْرَام فيجتمع مِنْهَا سِتَّة وَسِتُّونَ تَكْبِيرَة وَفِي الثنائية إِحْدَى عشرَة تَكْبِيرَة وَفِي الثلاثية سبع عشرَة تَكْبِيرَة فجملتها أَربع وَتسْعُونَ تَكْبِيرَة (و) فِيهَا (تسع تشهدات) لِأَن فِي الثنائية تشهدا وَاحِدًا وَفِي كل من الْبَاقِي تشهدين (و) فِيهَا (عشر تسليمات) لِأَن فِي كل صَلَاة تسليمتين (و) فِيهَا (مائَة وَثَلَاث وَخَمْسُونَ تَسْبِيحَة) لِأَن فِي كل رَكْعَة تسع تسبيحات مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة عشر فتبلغ مَا ذكره تَفْصِيل ذَلِك فِي الثنائية ثَمَانِيَة عشر وَفِي الثلاثية سَبْعَة وَعِشْرُونَ وَفِي الرّبَاعِيّة مائَة وَثَمَانِية أما يَوْم الْجُمُعَة فعدد ركعاته خمس عشرَة رَكْعَة فِيهَا خَمْسَة عشر رُكُوعًا وَثَلَاثُونَ سَجْدَة وَثَلَاث وَثَمَانُونَ تَكْبِيرَة وَمِائَة وَخمْس وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة وثمان تشهدات وَأما سفر الْقصر فعدد ركعاته للقاصر إِحْدَى عشرَة رَكْعَة فِيهَا أحد عشر رُكُوعًا وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَجْدَة وَإِحْدَى وَسِتُّونَ تَكْبِيرَة وتسع وَتسْعُونَ تَسْبِيحَة بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على السِّين فيهمَا وست تشهدات وَأما السَّلَام فَلَا يخْتَلف عدده فِي كل الْأَحْوَال (وَجُمْلَة الْأَركان فِي الصَّلَاة) الْمَفْرُوضَة وَهِي الْخمس (مائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ ركنا) الأولى سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعِشْرُونَ إِذْ التَّرْتِيب ركن كَمَا سبق

فِي الصَّلَاة) الْمَفْرُوضَة وَهِي الْخمس (مائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ ركنا) الأولى سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعِشْرُونَ إِذْ التَّرْتِيب ركن كَمَا سبق ثمَّ ذكر تَفْصِيله بقوله (فِي الصُّبْح) من ذَلِك (ثَلَاثُونَ ركنا) النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَالْقِيَام وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالرُّكُوع والطمأنينة فِيهِ وَالرَّفْع من الرُّكُوع والطمأنينة فِيهِ وَالسُّجُود الأول والطمأنينة فِيهِ

وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ والطمأنينة فِيهِ والسجدة الثَّانِيَة والطمأنينة فِيهَا والركعة الثَّانِيَة كالأولى مَا عدا النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وتزيد الْجُلُوس للتَّشَهُّد وَقِرَاءَة التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعده والتسليمة الأولى وَسكت عَن التَّرْتِيب وَقد علمت أَنه من الْأَركان وعد كل سَجْدَة ركنا وَهُوَ خلاف مَا قدمه فِي الْأَركان من عدهما ركنا وَاحِدًا وَهُوَ خلاف لَفْظِي (وَفِي الْمغرب) من ذَلِك (اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ركنا) الأولى ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ لما عرفت أَن التَّرْتِيب ركن أَولهَا النِّيَّة وَآخِرهَا التسليمة الأولى وَفِي (كل) من الصَّلَاة (الرّبَاعِيّة) من ذَلِك (أَرْبَعَة وَخَمْسُونَ ركنا) الأولى خمس وَخَمْسُونَ بِزِيَادَة التَّرْتِيب أَولهَا النِّيَّة وَآخِرهَا التسليمة الأولى كَمَا علم ذَلِك من عدهَا فِي الصُّبْح فَلَا نطيل بِذكرِهِ القَوْل فِي حكم من عجز عَن الْقيام فِي الصَّلَاة أَو وَالْقعُود ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي بقوله (وَمن عجز عَن الْقيام) فِي الْفَرِيضَة (صلى جَالِسا) للْحَدِيث السَّابِق وللإجماع على أَي صفة شَاءَ لإِطْلَاق الحَدِيث الْمَذْكُور وَلَا ينقص ثَوَابه عَن ثَوَاب الْمُصَلِّي قَائِما لِأَنَّهُ مَعْذُور قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَا نعني بِالْعَجزِ عدم الْإِمْكَان فَقَط بل فِي مَعْنَاهُ خوف الْهَلَاك أَو الْفرق وَزِيَادَة الْمَرَض أَو خوف مشقة شَدِيدَة أَو دوران الرَّأْس فِي حق رَاكب السَّفِينَة كَمَا تقدم بعض ذَلِك كُله

ِي مَعْنَاهُ خوف الْهَلَاك أَو الْفرق وَزِيَادَة الْمَرَض أَو خوف مشقة شَدِيدَة أَو دوران الرَّأْس فِي حق رَاكب السَّفِينَة كَمَا تقدم بعض ذَلِك كُله قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الَّذِي اخْتَارَهُ الإِمَام فِي ضبط الْعَجز أَن تلْحقهُ مشقة تذْهب خشوعه لَكِن قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِن الْمَذْهَب خِلَافه اه وَجمع بَين كَلَامي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع بِأَن اذهاب الْخُشُوع ينشأ عَن مشقة شَدِيدَة وافتراشه أفضل من غَيره من الجلسات لِأَنَّهَا هَيْئَة مَشْرُوعَة فِي الصَّلَاة فَكَانَت أولى من غَيرهَا وَيكرهُ الإقعاء هُنَا وَفِي سَائِر قعدات الصَّلَاة بِأَن يجلس الْمُصَلِّي على وركيه وهما أصل فَخذيهِ ناصبا رُكْبَتَيْهِ بِأَن يلصق ألييه بِموضع صلَاته وَينصب فَخذيهِ وساقيه كَهَيئَةِ المستوفز وَمن الإقعاء نوع مُسْتَحبّ عِنْد النَّوَوِيّ وَهُوَ أَن يفرش رجلَيْهِ وَيَضَع ألييه على قَدَمَيْهِ ثمَّ ينحني الْمُصَلِّي قَاعِدا لركوعه بِحَيْثُ تقَابل جَبهته مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا أقل رُكُوعه وأكمله أَن تحاذي جَبهته مَوضِع سُجُوده لِأَنَّهُ يضاهي رُكُوع الْقَائِم فِي الْمُحَاذَاة فِي الْأَقَل والأكمل (وَمن عجز عَن الْجُلُوس) بِأَن ناله من الْجُلُوس تِلْكَ الْمَشَقَّة الْحَاصِلَة من الْقيام (صلى مُضْطَجعا) لجنبه مُسْتَقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ ومقدم بدنه وجوبا لحَدِيث عمرَان السَّابِق وكالميت فِي اللَّحْد وَالْأَفْضَل أَن يكون على الْأَيْمن وَيكرهُ على الْأَيْسَر بِلَا عذر كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع

وبا لحَدِيث عمرَان السَّابِق وكالميت فِي اللَّحْد وَالْأَفْضَل أَن يكون على الْأَيْمن وَيكرهُ على الْأَيْسَر بِلَا عذر كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع (وَمن عجز عَنهُ) أَي عَن الِاضْطِجَاع (صلى مُسْتَلْقِيا) على ظَهره وأخمصاه للْقبْلَة وَلَا بُد من وضع نَحْو وسَادَة تَحت رَأسه ليستقبل بِوَجْهِهِ الْقبْلَة إِلَّا أَن يكون بِالْكَعْبَةِ وَهِي مسقوفة فَالْمُتَّجه جَوَاز الاستلقاء على ظَهره وَكَذَا على وَجهه وَإِن لم تكن مسقوفة لِأَنَّهُ كَيْفَمَا توجه فَهُوَ مُتَوَجّه لجزء مِنْهَا ويركع وَيسْجد بِقدر إِمْكَانه فَإِن قدر الْمُصَلِّي على الرُّكُوع فقد كَرَّرَه للسُّجُود وَمن قدر على زِيَادَة على أكمل الرُّكُوع تعيّنت تِلْكَ الزِّيَادَة للسُّجُود لِأَن الْفرق بَينهمَا وَاجِب على المتمكن (فَإِن عجز) عَمَّا ذكر (أَوْمَأ) بِهَمْزَة (بِرَأْسِهِ) وَالسُّجُود أَخفض من الرُّكُوع فَإِن عجز فببصره فَإِن عجز أجْرى أَفعَال الصَّلَاة بسننها (وَنوى بِقَلْبِه) وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ الصَّلَاة وعقله ثَابت لوُجُود منَاط التَّكْلِيف تَتِمَّة لَو قدر فِي أثْنَاء صلَاته على الْقيام أَو الْقعُود أَو عجز عَنهُ أَتَى بالمقدور لَهُ وَبنى على قِرَاءَته وَينْدب إِعَادَتهَا فِي الْأَوَّلين لتقع حَال الْكَمَال فَإِن قدر على الْقيام أَو الْقعُود قبل الْقِرَاءَة قَرَأَ قَائِما أَو قَاعِدا وَلَا تُجزئه قِرَاءَته فِي نهوضه لقدرته عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ

أكمل مِنْهُ فَلَو قَرَأَ فِيهِ شَيْئا أَعَادَهُ وَتجب الْقِرَاءَة فِي هوي الْعَاجِز لِأَنَّهُ أكمل مِمَّا بعده وَلَو قدر على الْقيام بعد الْقِرَاءَة وَجب الْقيام بِلَا طمأنينة ليركع مِنْهُ لقدرته عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لم تجب الطُّمَأْنِينَة لِأَنَّهُ غير مَقْصُود لنَفسِهِ وَإِن قدر عَلَيْهِ فِي الرُّكُوع قبل الطُّمَأْنِينَة ارْتَفع لَهَا إِلَى حد الرُّكُوع عَن قيام فَإِن انتصب ثمَّ ركع بطلت صلَاته لما فِيهِ من زِيَادَة رُكُوع أَو بعد الطُّمَأْنِينَة فقد تمّ رُكُوعه وَلَا يلْزمه الِانْتِقَال إِلَى حد الراكعين وَلَو قدر فِي الِاعْتِدَال قبل الطُّمَأْنِينَة قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بعْدهَا إِن أَرَادَ قنوتا فِي مَحَله وَإِلَّا فَلَا يلْزمه الْقيام لِأَن الِاعْتِدَال ركن قصير فَلَا يطول وَقَضِيَّة الْمُعَلل جَوَاز الْقيام وَقَضِيَّة التَّعْلِيل مَنعه وَهُوَ أوجه فَإِن قنت قَاعِدا بطلت صلَاته فَائِدَة سُئِلَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام عَن رجل يَتَّقِي الشُّبُهَات ويقتصر على مَأْكُول يسد الرمق من نَبَات الأَرْض وَنَحْوه فضعف بِسَبَب ذَلِك عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَالْقِيَام فِي الْفَرَائِض فَأجَاب أَنه لَا خير فِي ورع يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاط فَرَائض الله تَعَالَى

عف بِسَبَب ذَلِك عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَالْقِيَام فِي الْفَرَائِض فَأجَاب أَنه لَا خير فِي ورع يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاط فَرَائض الله تَعَالَى

فصل فِي سُجُود السَّهْو فِي الصَّلَاة فرضا كَانَت أَو نفلا وَهُوَ لُغَة نِسْيَان الشَّيْء والغفلة عَنهُ وَاصْطِلَاحا الْغَفْلَة عَن الشَّيْء فِي الصَّلَاة وَإِنَّمَا يسن عِنْد ترك مَأْمُور بِهِ من الصَّلَاة أَو فعل مَنْهِيّ عَنهُ وَلَو بِالشَّكِّ كَمَا سَيَأْتِي وَقد بَدَأَ بالقسم الأول فَقَالَ (والمتروك من الصَّلَاة) فرضا كَانَت أَو نفلا (ثَلَاثَة أَشْيَاء) وَهِي (فرض وَسنة) أَي بعض (وهيئة) وَتقدم بَيَانهَا القَوْل فِي حكم ترك الْفَرْض فِي الصَّلَاة (فالفرض) الْمَتْرُوك سَهوا (لَا يَنُوب) أَي لَا يقوم (عَنهُ سُجُود السَّهْو) وَلَا غَيره من سنَن الصَّلَاة (بل) حكمه أَنه (إِن ذكره) قبل سَلَامه أَتَى بِهِ لِأَن حَقِيقَة الصَّلَاة لَا تتمّ بِدُونِهِ وَقد يشرع مَعَ الْإِتْيَان بِهِ السُّجُود كَأَن سجد قبل رُكُوعه سَهوا ثمَّ تذكر فَإِنَّهُ

يقوم ويركع وَيسْجد لهَذِهِ الزِّيَادَة فَإِن مَا بعد الْمَتْرُوك لَغْو وَقد لَا يشرع السُّجُود لتداركه بِأَن لَا تحصل زِيَادَة كَمَا لَو كَانَ الْمَتْرُوك السَّلَام فتذكره عَن قرب وَلم ينْتَقل من مَوْضِعه فَيسلم من غير سُجُود وَإِن تذكره بعد السَّلَام (وَالزَّمَان قريب) وَلم يطَأ نَجَاسَة (أَتَى بِهِ) وجوبا (وَبنى عَلَيْهِ) بَقِيَّة الصَّلَاة وَإِن تكلم قَلِيلا واستدبر الْقبْلَة وَخرج من الْمَسْجِد (وَسجد للسَّهْو) فَإِن طَال الْفَصْل أَو وطىء نَجَاسَة استأنفها وتفارق هَذِه الْأُمُور وَطْء النَّجَاسَة باحتمالها فِي الصَّلَاة فِي الْجُمْلَة والمرجع فِي طوله وقصره إِلَى الْعرف وَقيل يعْتَبر الْقصر بِالْقدرِ الَّذِي نقل عَن النَّبِي ﷺ فِي خبر ذِي الْيَدَيْنِ وَالْمَنْقُول فِي الْخَبَر أَنه قَامَ وَمضى إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد وراجع ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الصَّحَابَة فَأَجَابُوهُ

فِي خبر ذِي الْيَدَيْنِ وَالْمَنْقُول فِي الْخَبَر أَنه قَامَ وَمضى إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد وراجع ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الصَّحَابَة فَأَجَابُوهُ القَوْل فِي حكم ترك الْمسنون والتلبس فِي الْفَرْض ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي فَقَالَ (والمسنون) أَي الْبَعْض الْمَتْرُوك عمدا أَو سَهوا (لَا يعود إِلَيْهِ بعد التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ) كَأَن تذكر بعد انتصابه ترك التَّشَهُّد الأول أَي يحرم عَلَيْهِ الْعود لِأَنَّهُ تلبس بِفَرْض فَلَا يقطعهُ لسنة فَإِن عَاد عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ زَاد قعُودا عمدا وَإِن عَاد لَهُ نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة فَلَا تبطل لعذره وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد تذكره (وَلكنه يسْجد للسَّهْو) لِأَنَّهُ زَاد جُلُوسًا فِي غير مَوْضِعه وَترك التَّشَهُّد وَالْجُلُوس فِي مَوْضِعه أَو جَاهِلا بِتَحْرِيم الْعود فَكَذَا لَا تبطل فِي الْأَصَح كالناسي لِأَنَّهُ مِمَّا يخفى على الْعَوام وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد الْعلم وَيسْجد للسَّهْو تَنْبِيه هَذَا فِي الْمُنْفَرد وَالْإِمَام القَوْل فِي حكم الْمَأْمُوم لَو ترك سنة وتلبس بِفَرْض وَأما الْمَأْمُوم فَلَا يجوز لَهُ أَن يتَخَلَّف عَن إِمَامه للتَّشَهُّد فَإِن تخلف بطلت صلَاته لفحش الْمُخَالفَة

ْمَأْمُوم لَو ترك سنة وتلبس بِفَرْض وَأما الْمَأْمُوم فَلَا يجوز لَهُ أَن يتَخَلَّف عَن إِمَامه للتَّشَهُّد فَإِن تخلف بطلت صلَاته لفحش الْمُخَالفَة

فَإِن قيل قد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَلهُ أَن يتَخَلَّف ليقنت إِذا لحقه فِي السَّجْدَة الأولى أُجِيب بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لم يحدث فِي تخلفه وقوفا وَهَذَا أحدث فِيهِ جُلُوس تشهد وَلَو قعد الْمَأْمُوم فانتصب الإِمَام ثمَّ عَاد قبل قيام الْمَأْمُوم حرم قعوده مَعَه لوُجُوب الْقيام عَلَيْهِ بانتصاب الإِمَام وَلَو انتصبا مَعًا ثمَّ عَاد لم يعد الْمَأْمُوم لِأَنَّهُ إِمَّا مخطىء بِهِ فَلَا يُوَافقهُ فِي الْخَطَأ أَو عَامِد فَصلَاته بَاطِلَة بل يُفَارِقهُ أَو ينتظره حملا على أَنه عَاد نَاسِيا فَإِن عَاد مَعَه عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا وَإِذا انتصب الْمَأْمُوم نَاسِيا وَجلسَ إِمَامه للتَّشَهُّد الأول وَجب عَلَيْهِ الْعود لِأَن الْمُتَابَعَة آكِد مِمَّا ذَكرُوهُ وَمن التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا سقط بهَا الْقيام وَالْقِرَاءَة عَن الْمَسْبُوق فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِذا لم ينْو الْمُفَارقَة فَإِن قيل إِذا ظن الْمَسْبُوق سَلام إِمَامه فَقَامَ لزمَه الْعود وَلَيْسَ لَهُ أَن يَنْوِي الْمُفَارقَة أُجِيب بِأَن الْمَأْمُوم هُنَا فعل فعلا للْإِمَام أَن يَفْعَله وَلَا كَذَلِك فِي المستشكل بهَا لِأَنَّهُ بعد فرَاغ الصَّلَاة فَجَاز لَهُ الْمُفَارقَة لذَلِك

بِأَن الْمَأْمُوم هُنَا فعل فعلا للْإِمَام أَن يَفْعَله وَلَا كَذَلِك فِي المستشكل بهَا لِأَنَّهُ بعد فرَاغ الصَّلَاة فَجَاز لَهُ الْمُفَارقَة لذَلِك أما إِذا تعمد التّرْك فَلَا يلْزمه الْعود بل يسن لَهُ كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَغَيره وَإِن صرح الإِمَام بِتَحْرِيمِهِ حِينَئِذٍ وَفرق الزَّرْكَشِيّ بَين هَذِه وَبَين مَا لَو قَامَ نَاسِيا حَيْثُ يلْزمه الْعود كَمَا مر بِأَن الْعَامِد انْتقل إِلَى وَاجِب وَهُوَ الْقيام فَخير بَين الْعود وَعَدَمه لِأَنَّهُ تخير بَين واجبين بِخِلَاف النَّاسِي فَإِن فعله غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامه كَالْعدمِ فَتلْزمهُ الْمُتَابَعَة كَمَا لَو لم يقم ليعظم أجره والعامد كالمفوت لتِلْك السّنة بتعمده فَلَا يلْزمه الْعود إِلَيْهَا وَلَو ركع قبل إِمَامه نَاسِيا تخير بَين الْعود والانتظار وَيُفَارق مَا مر من أَنه يلْزمه الْعود فِيمَا لَو قَامَ نَاسِيا لفحش الْمُخَالفَة ثمَّ فيقيد فرق الزَّرْكَشِيّ بذلك أَو عَامِدًا سنّ لَهُ الْعود وَلَو ظن الْمُصَلِّي قَاعِدا أَنه تشهد التَّشَهُّد الأول فَافْتتحَ الْقِرَاءَة للثالثة لم يعد إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد وَإِن سبقه لِسَانه بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يتَشَهَّد جَازَ لَهُ الْعود إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد لِأَن تعمد الْقِرَاءَة كتعمد الْقيام وَسبق اللِّسَان إِلَيْهَا غير مُعْتَد بِهِ وَلَو نسي قنوتا فَذكره فِي سُجُوده لم يعد لَهُ

لتلبسه بِفَرْض أَو قبله بِأَن لم يضع جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود حَتَّى لَو رفع الْجَبْهَة فَقَط أَو بعض أَعْضَاء السُّجُود جَازَ لَهُ الْعود لعدم التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَسجد للسَّهْو إِن بلغ أقل الرُّكُوع فِي هويه لِأَنَّهُ زَاد رُكُوعًا سَهوا والعمد بِهِ مُبْطل لِأَن ضَابِط ذَلِك أَن ماأبطل عمده كركوع زَائِد أَو سُجُود سجد لسَهْوه وَمَا لَا كالالتفات والخطوتين لم يسْجد لسَهْوه وَلَا لعمده لعدم وُرُود السُّجُود لَهُ وَلَو قَامَ لخامسة فِي ربَاعِية نَاسِيا ثمَّ تذكر قبل جُلُوسه عَاد إِلَى الْجُلُوس فَإِن كَانَ قد تشهد فِي الرَّابِعَة أَو لم يتَذَكَّر حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَة أَجزَأَهُ وَلَو ظَنّه التَّشَهُّد الأول ثمَّ يسْجد للسَّهْو وَإِن كَانَ لم يتَشَهَّد أَتَى بِهِ ثمَّ سجد للسَّهْو وَسلم وَلَو شكّ فِي ترك بعض معِين كقنوت سجد لِأَن الأَصْل عدم الْفِعْل بِخِلَاف الشَّك فِي ترك مَنْدُوب فِي الْجُمْلَة لِأَن الْمَتْرُوك قد لَا يَقْتَضِي السُّجُود بِخِلَاف الشَّك فِي ترك بعض مُبْهَم كَأَن شكّ فِي الْمَتْرُوك هَل هُوَ بعض أَو لَا لضَعْفه بالإبهام وَبِهَذَا علم أَن للتَّقْيِيد بالمعين معنى خلافًا لمن زعم خِلَافه فَجعل الْمُبْهم كالمعين وَإِنَّمَا يكون كالمعين فِيمَا إِذا علم أَنه ترك بَعْضًا وَشك هَل هُوَ قنوت مثلا أَو تشهد أول أَو غَيره من الأبعاض فَإِنَّهُ فِي هَذِه يسْجد لعلمه بِمُقْتَضى السُّجُود أَو شكّ فِي ارْتِكَاب مَنْهِيّ عَنهُ وَإِن أبطل عمده ككلام قَلِيل فَلَا يسْجد للسَّهْو لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو سَهَا وَشك هَل سَهَا بِالْأولِ أَو بِالثَّانِي سجد لتيقن مقتضيه وَلَو سَهَا وَشك أَسجد للسَّهْو أَو لَا سجد لِأَن الأَصْل عَدمه أَو هَل سجد وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ سجد أُخْرَى القَوْل فِي حكم من ترك الهيئات (والهيئة) كالتسبيحات وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يجْبر بِالسُّجُود (لَا يعود) الْمُصَلِّي (إِلَيْهَا بعد تَركهَا وَلَا يسْجد للسَّهْو عَنْهَا) سَوَاء تَركهَا عمدا أم سَهوا

يحات وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يجْبر بِالسُّجُود (لَا يعود) الْمُصَلِّي (إِلَيْهَا بعد تَركهَا وَلَا يسْجد للسَّهْو عَنْهَا) سَوَاء تَركهَا عمدا أم سَهوا القَوْل فِي حكم من شكّ فِي عدد الرَّكْعَات (وَإِذا شكّ فِي عدد مَا أَتَى بِهِ من الرَّكْعَات) أَهِي ثَالِثَة أم رَابِعَة (بنى على الْيَقِين وَهُوَ) الْعدَد (الْأَقَل) لِأَنَّهُ الأَصْل (وَيَأْتِي) وجوبا (بِمَا بَقِي) فَيَأْتِي بِرَكْعَة لِأَن الأَصْل عدم فعلهَا (وَسجد للسَّهْو) للتردد فِي زِيَادَته وَلَا يرجع فِي فعله إِلَى قَول غَيره كالحاكم إِذا نسي حكمه لَا يَأْخُذ بقول الشُّهُود عَلَيْهِ فَإِن قيل إِنَّه ﷺ رَاجع أَصْحَابه ثمَّ عَاد للصَّلَاة فِي خبر ذِي الْيَدَيْنِ أُجِيب بِأَن ذَلِك مَحْمُول على تذكره بعد مُرَاجعَته قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيص ذَلِك بِمَا إِذا لم يبلغُوا حد التَّوَاتُر وَهُوَ بحث حسن وَيَنْبَغِي أَنه إِذا صلى فِي جمَاعَة وصلوا إِلَى هَذَا الْحَد أَنه يَكْتَفِي بفعلهم وَالأَصَح أَنه يسْجد وَإِن زَالَ شكه قبل سَلَامه بِأَن تذكر أَنَّهَا رَابِعَة لفعلها مَعَ التَّرَدُّد وَكَذَا حكم مَا يصليه مترددا وَاحْتمل كَونه زَائِدا أَنه يسْجد للتردد فِي زِيَادَته وَإِن زَالَ شكه قبل سَلَامه بِأَن تذكر قبله أَنَّهَا رَابِعَة سجد للتردد فِي زيادتها أما مَا لَا يحْتَمل زِيَادَة كَأَن شكّ فِي رَكْعَة من ربَاعِية أَهِي ثَالِثَة أم رَابِعَة فَتذكر فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَة فَلَا يسْجد لِأَن مَا فعله مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّد لَا بُد مِنْهُ وَلَو

ْعَة من ربَاعِية أَهِي ثَالِثَة أم رَابِعَة فَتذكر فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَة فَلَا يسْجد لِأَن مَا فعله مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّد لَا بُد مِنْهُ وَلَو

شكّ بعد سَلَامه وَإِن قصر الْفَصْل فِي ترك فرض غير نِيَّة وَتَكْبِيرَة تحرم لم يُؤثر لِأَن الظَّاهِر وُقُوع السَّلَام عَن تَمام فَإِن كَانَ الْفَرْض نِيَّة أَو تَكْبِيرَة تحرم اسْتَأْنف لِأَنَّهُ شكّ فِي أصل الِانْعِقَاد وَهل الشَّرْط كالفرض اخْتلف فِيهِ كَلَام النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي الْمَجْمُوع فِي مَوضِع لَو شكّ هَل كَانَ متطهرا أَنه يُؤثر فارقا بِأَن الشَّك فِي الرُّكْن يكثر بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْر وَبِأَن الشَّك فِي الرُّكْن حصل بعد تَيَقّن الِانْعِقَاد وَالْأَصْل الِاسْتِمْرَار على الصِّحَّة بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْر فَإِنَّهُ شكّ فِي الِانْعِقَاد وَالْأَصْل عَدمه قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَمُقْتَضى هَذَا الْفرق أَن تكون الشُّرُوط كلهَا كَذَلِك وَقَالَ فِي الْخَادِم وَهُوَ فرق حسن لَكِن الْمَنْقُول عدم الْإِعَادَة مُطلقًا وَهُوَ الْمُتَّجه وَعلله بالمشقة وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام ابْن الْمقري وَنَقله فِي الْمَجْمُوع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطُّهْر فِي مسح الْخُف عَن جمع والموافق لما نَقله هُوَ عَن الْقَائِلين بِهِ عَن النَّص أَنه لَو شكّ بعد طواف نُسكه هَل طَاف متطهرا أم لَا لَا يلْزمه إِعَادَة الطّواف وَقد نقل عَن الشَّيْخ أبي حَامِد جَوَاز دُخُول الصَّلَاة بطهر مَشْكُوك فِيهِ وَظَاهر أَن صورته أَن يتَذَكَّر أَنه متطهر قبل الشَّك وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِد تَنْبِيه لَا يخفى أَن مُرَادهم بِالسَّلَامِ الَّذِي لَا يُؤثر بعده الشَّك سَلام لَا يحصل بعده عود إِلَى الصَّلَاة بِخِلَاف غَيره فَلَو سلم نَاسِيا لسجود السَّهْو ثمَّ عَاد وَشك فِي ترك ركن لزمَه تَدَارُكه كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامهم

ا يحصل بعده عود إِلَى الصَّلَاة بِخِلَاف غَيره فَلَو سلم نَاسِيا لسجود السَّهْو ثمَّ عَاد وَشك فِي ترك ركن لزمَه تَدَارُكه كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامهم سَهْو الْمَأْمُوم يحملهُ الإِمَام وسهو الْمَأْمُوم حَال قدوته الحسية كَأَن سَهَا عَن التَّشَهُّد الأول أَو الْحكمِيَّة كَأَن سهت الْفرْقَة الثَّانِيَة فِي ثانيتها من صَلَاة ذَات الرّقاع يحملهُ إِمَامه كَمَا يتَحَمَّل عَنهُ الْجَهْر وَالسورَة وَغَيرهمَا كالقنوت وَخرج بِحَال الْقدْوَة سَهْوه قبلهَا كَمَا لَو سَهَا وَهُوَ مُنْفَرد ثمَّ اقْتدى بِهِ فَلَا يتحمله وَإِن اقْتضى كَلَام الشَّيْخَيْنِ فِي بَاب صَلَاة الْخَوْف تَرْجِيح تحمله لعدم اقتدائه بِهِ حَال سَهْوه وسهوه بعْدهَا كَمَا لَو سَهَا بعد سَلام إِمَامه سَوَاء أَكَانَ مَسْبُوقا أم مُوَافقا لانْتِهَاء الْقدْوَة فَلَو سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه فَذكره حَالا بنى على صلَاته وَسجد للسَّهْو لِأَن سَهْوه بعد انْقِضَاء الْقدْوَة وَيُؤْخَذ من الْعلَّة أَنه لَو سلم مَعَه لم يسْجد وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وَيلْحق الْمَأْمُوم سَهْو إِمَامه غير الْمُحدث وَإِن أحدث الإِمَام بعد ذَلِك لتطرق الْخلَل لصلاته من صَلَاة إِمَامه ولتحمل الإِمَام عَنهُ

السَّهْو أما إِذا بَان إِمَامه مُحدثا فَلَا يلْحقهُ سَهْوه وَلَا يتَحَمَّل هُوَ عَنهُ إِذْ لَا قدوة حَقِيقَة حَال السَّهْو فَإِن سجد إِمَامه للسَّهْو لزمَه مُتَابَعَته وَإِن لم يعرف أَنه سَهَا حملا على أَنه سَهَا فَلَو ترك الْمَأْمُوم الْمُتَابَعَة عمدا بطلت صلَاته لمُخَالفَته حَال الْقدْوَة فَإِن لم يسْجد الإِمَام كَأَن تَركه عمدا أَو سَهوا سجد الْمَأْمُوم بعد سَلام الإِمَام جبرا للخلل وَلَو اقْتدى مَسْبُوق بِمن سَهَا بعد اقتدائه أَو قبله سجد مَعَه ثمَّ يسْجد أَيْضا فِي آخر صلَاته لِأَنَّهُ مَحل السَّهْو الَّذِي لحقه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَسْبُوق آخر صَلَاة نَفسه لما مر القَوْل فِي حكم سُجُود السَّهْو وَمحله (وَسُجُود السَّهْو) وَإِن كثر السَّهْو (سَجْدَتَانِ) لاقتصاره ﷺ عَلَيْهِمَا فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تعدده فَإِنَّهُ ﷺ سلم من ثِنْتَيْنِ وَتكلم وَمَشى لِأَنَّهُ يجْبر مَا قبله وَمَا وَقع فِيهِ وَمَا بعده حَتَّى لَو سجد للسَّهْو ثمَّ سَهَا قبل سَلَامه بِكَلَام أَو غَيره أَو سجد للسَّهْو ثَلَاثًا سَهوا فَلَا يسْجد ثَانِيًا لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن وُقُوع مثله فِي السُّجُود ثَانِيًا فيتسلسل قَالَ الدَّمِيرِيّ وَهَذِه الْمَسْأَلَة الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُف الْكسَائي لما ادّعى أَن من تبحر فِي علم اهْتَدَى بِهِ إِلَى سَائِر الْعُلُوم فَقَالَ لَهُ أَنْت إِمَام فِي النَّحْو وَالْأَدب فَهَل تهتدي إِلَى الْفِقْه فَقَالَ سل مَا شِئْت فَقَالَ لَو سجد سُجُود السَّهْو ثَلَاثًا هَل يلْزمه أَن يسْجد قَالَ لَا لِأَن المصغر لَا يصغر وكيفيتهما كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته كوضع الْجَبْهَة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والافتراش فِي الْجُلُوس بَينهمَا والتورك بعدهمَا وَيَأْتِي بِذكر سُجُود الصَّلَاة فيهمَا

جباته ومندوباته كوضع الْجَبْهَة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والافتراش فِي الْجُلُوس بَينهمَا والتورك بعدهمَا وَيَأْتِي بِذكر سُجُود الصَّلَاة فيهمَا وَهُوَ (سنة) للأحاديث الْمَارَّة فَلَا تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهِ (وَمحله) بعد تشهده و (قبل السَّلَام) لِأَنَّهُ ﷺ صلى بهم الظّهْر فَقَامَ من الأولتين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الزُّهْرِيّ وَفعله قبل السَّلَام هُوَ آخر الْأَمريْنِ من فعله ﷺ وَقد يَتَعَدَّد سُجُود السَّهْو صُورَة كَمَا لَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا للسَّهْو فَبَان فَوتهَا أتموها ظهرا وسجدوا ثَانِيًا آخر الصَّلَاة لتبين أَن السُّجُود الأول لَيْسَ فِي آخر الصَّلَاة وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عدم السَّهْو سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ زَاد سَجْدَتَيْنِ سَهوا وَلَو سجد فِي آخر صَلَاة مَقْصُورَة فَلَزِمَهُ الْإِتْمَام سجد ثَانِيًا فَهَذَا مِمَّا يَتَعَدَّد فِيهِ السُّجُود صُورَة لَا حكما تَتِمَّة لَو نسي من صلَاته ركنا وَسلم مِنْهَا بعد فراغها ثمَّ أحرم عَقبهَا بِأُخْرَى لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ محرم بِالْأولَى فَإِن تذكره قبل طول الْفَصْل بَين السَّلَام وتيقن التّرْك بنى على الأولى وَإِن تخَلّل كَلَام يسير وَلَا يعْتد بِمَا أَتَى بِهِ من الثَّانِيَة أَو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الْفَصْل فَإِن أحرم بِالْأُخْرَى بعد طول الْفَصْل انْعَقَدت الثَّانِيَة لبُطْلَان الأولى بطول الْفَصْل وَأعَاد الأولى وَلَو دخل فِي الصَّلَاة وَظن أَنه لم يكبر للْإِحْرَام فاستأنف الصَّلَاة فَإِن علم بعد فرَاغ الصَّلَاة الثَّانِيَة أَنه كبر تمت بهَا الأولى وَإِن علم قبل فَرَاغه بنى على الأولى وَسجد للسَّهْو فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى نَاسِيا بِمَا لَو فعله عَامِدًا بطلت صلَاته وَهُوَ الْإِحْرَام الثَّانِي

بل فَرَاغه بنى على الأولى وَسجد للسَّهْو فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى نَاسِيا بِمَا لَو فعله عَامِدًا بطلت صلَاته وَهُوَ الْإِحْرَام الثَّانِي

فصل فِي بَيَان الْأَوْقَات الَّتِي تكره فِيهَا الصَّلَاة بِلَا سَبَب وَهِي كَرَاهَة تَحْرِيم كَمَا صَححهُ فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع هُنَا وَإِن صحّح فِي التَّحْقِيق وَفِي الطَّهَارَة من الْمَجْمُوع أَنَّهَا كَرَاهَة تَنْزِيه (و) هِيَ (خَمْسَة أَوْقَات لَا يصلى فِيهَا) أَي فِي غير حرم مَكَّة (إِلَّا صَلَاة لَهَا سَبَب) غير مُتَأَخّر فَإِنَّهَا تصح كفائتة وَصَلَاة كسوف واستسقاء وَطواف وتحية وَسنة وضوء وَسجْدَة تِلَاوَة وشكر وَصَلَاة جَنَازَة وَسَوَاء أَكَانَت فَائِتَة فرضا أم نفلا لِأَنَّهُ ﷺ صلى بعد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هما اللَّتَان بعد الظّهْر أما مَا لَهُ سَبَب مُتَأَخّر كركعتي الاستخارة وَالْإِحْرَام فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِد كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَبَب لَهَا تَنْبِيه هَل المُرَاد بالمتقدم وقسيميه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَو إِلَى الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة رأيان أظهرهمَا كَمَا قَالَه الْإِسْنَوِيّ الأول وَعَلِيهِ جرى ابْن الرّفْعَة فَعَلَيهِ صَلَاة الْجِنَازَة وَنَحْوهَا كركعتي الطّواف سَببهَا مُتَقَدم وعَلى الثَّانِي قد يكون مُتَقَدما وَقد يكون مُقَارنًا بِحَسب وُقُوعه فِي الْوَقْت وَمحل مَا ذكر إِذا لم يتحر بِهِ وَقت الْكَرَاهَة ليوقعها فِيهِ وَإِلَّا بِأَن قصد تَأْخِير الْفَائِتَة أَو الْجِنَازَة ليوقعها فِيهِ أَو دخل الْمَسْجِد وَقت الْكَرَاهَة بنية التَّحِيَّة فَقَط أَو قَرَأَ آيَة سَجْدَة ليسجد لَهَا فِيهِ وَلَو قَرَأَهَا قبل الْوَقْت لم تصح للْأَخْبَار الصَّحِيحَة كَخَبَر لَا تحروا بصلاتكم طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا

آيَة سَجْدَة ليسجد لَهَا فِيهِ وَلَو قَرَأَهَا قبل الْوَقْت لم تصح للْأَخْبَار الصَّحِيحَة كَخَبَر لَا تحروا بصلاتكم طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا ثمَّ أَخذ المُصَنّف فِي بَيَان الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة فَقَالَ مبتدئا بأولها (بعد صَلَاة الصُّبْح) أَدَاء (حَتَّى تطلع الشَّمْس) وترتفع للنَّهْي عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (و) ثَانِيهَا (عِنْد) مُقَارنَة (طُلُوعهَا) سَوَاء أصلى الصُّبْح أم لَا (حَتَّى تتكامل) فِي الطُّلُوع (وترتفع) بعد ذَلِك (قدر رمح) فِي رَأْي الْعين وَإِلَّا فالمسافة بعيدَة (و) ثَالِثهَا (عِنْد الاسْتوَاء حَتَّى تَزُول) لما روى مُسلم عَن عقبَة بن عَامر ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ أَو نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا حِين تطلع الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل الشَّمْس وَحين تضيف للغروب فالظهيرة شدَّة الْحر وقائمها الْبَعِير يكون باركا فَيقوم من شدَّة حر الأَرْض وتضيف بتاء مثناة من فَوق ثمَّ ضاد مُعْجمَة ثمَّ مثناة من تَحت مُشَدّدَة أَي تميل وَالْمرَاد بالدفن فِي هَذِه الْأَوْقَات أَن يترقب الشَّخْص هَذِه الْأَوْقَات لأجل الدّفن وَسبب الْكَرَاهَة مَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا فَإِذا اسْتَوَت قارنها فَإِذا زَالَت فَارقهَا فَإِذا دنت للغروب قارنها فَإِذا غربت فَارقهَا رَوَاهُ الشَّافِعِي بِسَنَدِهِ وَاخْتلف فِي المُرَاد بقرن الشَّيْطَان فَقيل قوهه وهم عباد الشَّمْس يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقيل إِن الشَّيْطَان يدني رَأسه من الشَّمْس فِي هَذِه الْأَوْقَات ليَكُون الساجد لَهَا سَاجِدا لَهُ وَقيل غير ذَلِك وتزول الْكَرَاهَة بالزوال وَوقت الاسْتوَاء لطيف لَا يسع الصَّلَاة وَلَا يكَاد يشْعر بِهِ حَتَّى تَزُول الشَّمْس

إِلَّا أَن التَّحَرُّم يُمكن إِيقَاعه فِيهِ فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة فيستثنى من كَلَامه لاستثنائه فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره وَالأَصَح جَوَاز الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت مُطلقًا سَوَاء أحضر إِلَى الْجُمُعَة أم لَا وَقيل يخْتَص بِمن حضر الْجُمُعَة وَصَححهُ جمَاعَة (و) رَابِعهَا (بعد) صَلَاة (الْعَصْر) أَدَاء وَلَو مَجْمُوعَة فِي وَقت الظّهْر (حَتَّى تغرب الشَّمْس) بكمالها للنَّهْي عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (و) خَامِسهَا (عِنْد) مُقَارنَة (الْغُرُوب حَتَّى يتكامل غُرُوبهَا) للنَّهْي عَنهُ فِي خبر مُسلم القَوْل فِي أَقسَام الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِاعْتِبَار الْوَقْت وَبِاعْتِبَار الْفِعْل تَنْبِيه قد علم مِمَّا تقرر انقسام النَّهْي فِي هَذِه الْأَوْقَات إِلَى مَا يتَعَلَّق بِالزَّمَانِ وَهُوَ ثَلَاثَة أَوْقَات عِنْد الطُّلُوع وَعند الاسْتوَاء وَعند الْغُرُوب وَإِلَى مَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ وَهُوَ وقتان بعد الصُّبْح أَدَاء وَبعد الْعَصْر كَذَلِك وتقسيم هَذِه الْأَوْقَات إِلَى خَمْسَة هِيَ عبارَة الْجُمْهُور وتبعهم فِي الْمُحَرر عَلَيْهَا وَهِي أولى من اقْتِصَار الْمِنْهَاج على الاسْتوَاء وعَلى بعد صَلَاة الصُّبْح وَبعد صَلَاة الْعَصْر قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَالْمرَاد بحصر الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَات الْأَصْلِيَّة وَإِلَّا فَسَيَأْتِي كَرَاهَة التَّنَفُّل فِي وَقت إِقَامَة الصَّلَاة وَوقت صعُود الإِمَام لخطبة الْجُمُعَة انْتهى وَإِنَّمَا ترد الأولى إِذا قُلْنَا الْكَرَاهَة للتنزيه وَزَاد بَعضهم كَرَاهَة وَقْتَيْنِ آخَرين وهما بعد طُلُوع الْفجْر إِلَى صلَاته وَبعد الْمغرب إِلَى صلَاته وَقَالَ إِنَّهَا كَرَاهَة تَحْرِيم على الصَّحِيح وَنَقله عَن النَّص انْتهى وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب خِلَافه

لَى صلَاته وَبعد الْمغرب إِلَى صلَاته وَقَالَ إِنَّهَا كَرَاهَة تَحْرِيم على الصَّحِيح وَنَقله عَن النَّص انْتهى وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب خِلَافه وَأَخْبرنِي بعض الْحَنَابِلَة أَن التَّحْرِيم مَذْهَبهم وَخرج بِغَيْر حرم مَكَّة حرمهَا فَلَا تكره فِيهِ صَلَاة فِي شَيْء من هَذِه الْأَوْقَات مُطلقًا لخَبر يَا بني عبد منَاف لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصلى فِي أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ حسن صَحِيح وَلما فِيهِ من زِيَادَة فضل الصَّلَاة نعم هِيَ خلاف الأولى خُرُوجًا من الْخلاف وَخرج بحرم مَكَّة حرم الْمَدِينَة فَإِنَّهُ كَغَيْرِهِ

فصل فِي صَلَاة الْجَمَاعَة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ أَمر بهَا فِي الْخَوْف فَفِي الْأَمْن أولى وَالْأَخْبَار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَفِي رِوَايَة بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَا مُنَافَاة لِأَن الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير أَو أَنه أخبر أَولا بِالْقَلِيلِ ثمَّ أخبرهُ الله تَعَالَى بِزِيَادَة الْفضل فَأخْبر بهَا أَو أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين وَمكث ﷺ مُدَّة مقَامه بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة يُصَلِّي بِغَيْر جمَاعَة لِأَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى

ْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين وَمكث ﷺ مُدَّة مقَامه بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة يُصَلِّي بِغَيْر جمَاعَة لِأَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى

عَنْهُم كَانُوا مقهورين يصلونَ فِي بُيُوتهم فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة أَقَامَ بهَا الْجَمَاعَة وواظب عَلَيْهَا وانعقد الْإِجْمَاع عَلَيْهَا وَفِي الْإِحْيَاء عَن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي أَنه قَالَ لَا يفوت أحدا صَلَاة الْجَمَاعَة إِلَّا بذنب أذنبه قَالَ وَكَانَ السّلف الصَّالح يعزون أنفسهم ثَلَاثَة أَيَّام إِذا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَة الأولى وَسَبْعَة أَيَّام إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة وأقلها إِمَام ومأموم كَمَا يعلم مِمَّا سَيَأْتِي وَذكر فِي الْمَجْمُوع فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة أَن من صلى فِي عشرَة آلَاف لَهُ سبع وَعِشْرُونَ دَرَجَة وَمن صلى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِك لَكِن دَرَجَات الأول أكمل (وَصَلَاة الْجَمَاعَة) فِي المكتوبات غير الْجُمُعَة (سنة مُؤَكدَة) وَلَو للنِّسَاء للأحاديث السَّابِقَة وَهَذَا مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ المُصَنّف وَالأَصَح الْمَنْصُوص كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ أَنَّهَا فِي غير الْجُمُعَة فرض كِفَايَة لرجال أَحْرَار مقيمين غير عُرَاة فِي أَدَاء مَكْتُوبَة لقَوْله ﷺ مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان أَي غلب فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم فَتجب بِحَيْثُ يظْهر شعار الْجَمَاعَة بإقامتها بِمحل فِي الْقرْيَة الصَّغِيرَة وَفِي الْكَبِيرَة والبلد بمحال يظْهر بهَا الشعار وَيسْقط الطّلب بطَائفَة وَإِن قلت فَلَو أطبقوا على إِقَامَتهَا فِي الْبيُوت وَلم يظْهر بهَا شعار لم يسْقط الْفَرْض فَإِن امْتَنعُوا كلهم من إِقَامَتهَا على مَا ذكر قَاتلهم الإِمَام أَو نَائِبه دون آحَاد النَّاس وَهَكَذَا لَو تَركهَا أهل محلّة فِي الْقرْيَة الْكَبِيرَة أَو الْبَلَد فَلَا تجب على النِّسَاء ومثلهن الخناثى وَلَا على من فِيهِ رق

دون آحَاد النَّاس وَهَكَذَا لَو تَركهَا أهل محلّة فِي الْقرْيَة الْكَبِيرَة أَو الْبَلَد فَلَا تجب على النِّسَاء ومثلهن الخناثى وَلَا على من فِيهِ رق لاشتغالهم بِخِدْمَة السَّادة وَلَا على الْمُسَافِرين كَمَا جزم بِهِ فِي التَّحْقِيق وَإِن نقل السُّبْكِيّ وَغَيره عَن نَص الْأُم أَنَّهَا تجب عَلَيْهِم أَيْضا وَلَا على العراة بل هِيَ والانفراد فِي حَقهم سَوَاء إِلَّا أَن يَكُونُوا عميا أَو فِي ظلمَة فتستحب وَلَا فِي مقضية خلف مقضية من نوعها بل تسن أما مقضية خلف مُؤَدَّاة أَو بِالْعَكْسِ أَو خلف مقضية لَيست من نوعها فَلَا تسن وَلَا فِي منذورة بل وَلَا تسن أما الْجُمُعَة فالجماعة فِيهَا فرض عين كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد لغير الْمَرْأَة وَمثلهَا الْخُنْثَى أفضل مِنْهَا فِي غير الْمَسْجِد كالبيت وَجَمَاعَة الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فِي الْبَيْت أفضل مِنْهَا فِي الْمَسْجِد لخَبر الصَّحِيحَيْنِ صلوا أَيهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي فَهِيَ فِي الْمَسْجِد أفضل لِأَن الْمَسْجِد مُشْتَمل على الشّرف وَإِظْهَار الشعائر وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وَيكرهُ لذوات الهيئات حُضُور

الْمَسْجِد مَعَ الرِّجَال لما فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت لَو أَن رَسُول الله ﷺ رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسْجِد كَمَا منعن نسَاء بني إِسْرَائِيل ولخوف الْفِتْنَة أما غَيْرهنَّ فَلَا يكره لَهُنَّ ذَلِك قَالَ فِي الْمَجْمُوع قَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب وَيُؤمر الصَّبِي بِحُضُور الْمَسَاجِد وجماعات الصَّلَاة ليعتادها وَتحصل فَضِيلَة الْجَمَاعَة للشَّخْص بِصَلَاتِهِ فِي بَيته أَو نَحوه بِزَوْجَة أَو ولد أَو رَقِيق أَو غير ذَلِك وأقلها اثْنَان كَمَا مر وَمَا كثر جمعه من الْمَسَاجِد كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ أفضل مِمَّا قل جمعه مِنْهَا وَكَذَا مَا كثر جمعه من الْبيُوت أفضل مِمَّا قل جمعه مِنْهَا وَأفْتى الْغَزالِيّ أَنه لَو كَانَ إِذا صلى مُنْفَردا خشع وَإِذا صلى فِي جمَاعَة لم يخشع فالانفراد أفضل وَتَبعهُ ابْن عبد السَّلَام قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَالْمُخْتَار بل الصَّوَاب خلاف مَا قَالَاه وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقد يكون قَلِيل الْجمع أفضل فِي صور مِنْهَا مَا لَو كَانَ الإِمَام مبتدعا كمعتزلي وَمِنْهَا مَا لَو كَانَ قَلِيل الْجمع يُبَادر إِمَامه بِالصَّلَاةِ فِي أول الْوَقْت المحبوب فَإِن الصَّلَاة مَعَه أول الْوَقْت أولى كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَمِنْهَا مَا لَو كَانَ قَلِيل الْجمع لَيْسَ فِي أرضه شُبْهَة وَكثير الْجمع بِخِلَافِهِ لاستيلاء ظَالِم عَلَيْهِ فالسالم من ذَلِك أولى وَمِنْهَا مَا لَو كَانَ الإِمَام سريع الْقِرَاءَة وَالْمَأْمُوم بطيئا لَا يدْرك مَعَه الْفَاتِحَة قَالَ الْغَزالِيّ فَالْأولى أَن يُصَلِّي خلف إِمَام بطيء الْقِرَاءَة وَإِدْرَاك تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعَ الإِمَام فَضِيلَة وَإِنَّمَا تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إِمَامه مَعَ حُضُوره تَكْبِيرَة إِحْرَامه لحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَالْفَاء للتعقيب فإبطاؤه بالمتابعة لوسوسة غير ظَاهِرَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع عذر بِخِلَاف مَا لَو أَبْطَأَ لغير وَسْوَسَة وَلَو لمصْلحَة الصَّلَاة كالطهارة أَو لم

Bagian 8 dari 34