Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 11 dari 26

— Bagian 11 · ولآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون هُوَ الرصاص الْمُذَ… —

Bagian 11

ولآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون هُوَ الرصاص الْمُذَاب رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يمسح أنَاس من أمتِي فِي آخر الزَّمَان قردة وَخَنَازِير قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ يشْهدُونَ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ بلَى وَلَكنهُمْ اتَّخذُوا المعازف والقينات والدفوف فَبَاتُوا على لهوهم ولعبهم فَأَصْبحُوا وَقد مسخوا قردة وَخَنَازِير) وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه وَالله أعلم وَيجْرِي الْخلاف الْمَذْكُور فِي الْجَارِيَة الْمُغنيَة وَفِي كَبْش النطاح والديك للهراش وَالله أعلم وَأما الشَّرْط الثَّالِث وَهُوَ أَن يكون الْمَبِيع مَمْلُوكا لمن يَقع عَلَيْهِ العقد لَهُ فَإِن بَاشر العقد لنَفسِهِ فَلْيَكُن لَهُ وَإِن بَاشرهُ لغيره إِمَّا بِولَايَة أَو بوكالة فَلْيَكُن لذَلِك الْغَيْر فَلَو بَاعَ مَال غَيره بِلَا ولَايَة وَلَا وكَالَة فالجديد الْأَظْهر بطلَان البيه لقَوْله ﵊ (لَا طَلَاق إِلَّا فِيمَا يملك وَلَا عتاق إِلَّا فِيمَا يملك وَلَا بيع إِلَّا فِيمَا يملك وَلَا وَفَاء بِنذر إِلَّا فِيمَا يملك) وَالْقَدِيم أَنه مَوْقُوف إِن جَازَ مَالِكه نفذ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد أَيْضا وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث عُرْوَة فَإِنَّهُ قَالَ (دفع إِلَيّ رَسُول الله ﷺ دِينَارا لأشتري لَهُ شَاة فاشتريت لَهُ شَاتين فَبِعْت إِحْدَاهمَا بِدِينَار وَجئْت بِالشَّاة وَالدِّينَار إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت لَهُ مَا كَانَ من أَمْرِي فَقَالَ بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك) قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ قوي وَذكره الْمحَامِلِي والشاشي والعمراني وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ وَالله أعلم قلت وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْأُم فِي بَاب الْغَضَب وَالله أعلم

قوي وَذكره الْمحَامِلِي والشاشي والعمراني وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ وَالله أعلم قلت وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْأُم فِي بَاب الْغَضَب وَالله أعلم وَشَرطه إجَازَة من يملك التَّصَرُّف وَقت العقد حَتَّى لَو بَاعَ مَال الطِّفْل وَبلغ وَأَجَازَ لم ينفذ وَكَذَا لَو بَاعَ مَال الْغَيْر ثمَّ ملكه وَأَجَازَ لم ينفذ صرح بِهِ الرَّافِعِيّ قَالَ وَالْقَوْلَان جاريان فِيمَا لَو زوج أمة الْغَيْر أَو ابْنَته أَو طلق منكوحته أَو أعتق عَبده أَو أجر دَاره أَو وَقفهَا بِغَيْر إِذْنه وَضبط الإِمَام مَحل الْقَوْلَيْنِ بِأَن يكون العقد يقبل الاستبانة وَالله أعلم وَأما الشَّرْط الرَّابِع وَهُوَ الْقُدْرَة على التَّسْلِيم فَلَا بُد مِنْهُ سَوَاء الْقُدْرَة الحسية أَو الشَّرْعِيَّة فَلَو لم يقدر على التَّسْلِيم حسيا كَبيع الضال والآبق فَلَا يَصح لِأَن الْمَقْصُود الِانْتِفَاع بِالْمَبِيعِ وَهُوَ مَفْقُود

وَلَو بَاعَ الْعين الْمَغْصُوبَة مِمَّا لَا يقدر على انتزاعها من الْغَاصِب فَلَا يَصح وَإِن قدر فَالْأَصَحّ الصِّحَّة لحُصُول الْمَقْصُود بِالْمَبِيعِ ثمَّ إِن علم المُشْتَرِي الْحَال فَلَا خِيَار لَهُ وَلَو عجز المُشْتَرِي عنالانتزاع من الْغَاصِب لضعف عرض لَهُ أَو قُوَّة عرضت للْغَاصِب فَلهُ الْخِيَار على الصَّحِيح وَإِن كَانَ جَاهِلا حَال العقد فَلهُ الْخِيَار على الصَّحِيح وَلَو بَاعَ الْآبِق مِمَّن سهل عَلَيْهِ رده فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَغْصُوب وَيجوز تَزْوِيج الآبقة والمغصوبة واعتاقهما وَلَا يجوز بيع الطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء للغرر وَلَو بَاعَ الْحمام طائراً اعْتِمَادًا على عوده لَيْلًا فَوَجْهَانِ كَمَا فِي النَّحْل أصَحهمَا عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ الصِّحَّة كَالْعَبْدِ الْمَبْعُوث فِي شغل وأصحهما عِنْد الْجُمْهُور الْمَنْع إِذْ لَا وثوق بعودها لعدم عقلهَا وَصحح النَّوَوِيّ فِي النَّحْل الصِّحَّة وَلَو بَاعَ نصف سيف وَنَحْوه معينا لم يَصح لِأَن تَسْلِيمه لَا يَصح إِلَّا بكسره وَفِيه نقص وتضييع لِلْمَالِ وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ بِخِلَاف مَا لَو بَاعه جُزْءا مشَاعا

ف وَنَحْوه معينا لم يَصح لِأَن تَسْلِيمه لَا يَصح إِلَّا بكسره وَفِيه نقص وتضييع لِلْمَالِ وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ بِخِلَاف مَا لَو بَاعه جُزْءا مشَاعا فَإِنَّهُ يَصح وَيصير شَرِيكا وَكَذَا حكم الثَّوْب النفيس الَّذِي ينقص بِالْقطعِ وَلَو كَانَ الثَّوْب غليظاً لَا ينقص بِالْقطعِ صَحَّ البيع على الصَّحِيح إِذْ لَا مَحْذُور وَالله أعلم هَذَا كُله فِي الْمَانِع الْحسي أما الْمَانِع الشَّرْعِيّ فكبيع الشَّيْء الْمَرْهُون إِذن الْمُرْتَهن إِذا كَانَ الْمَرْهُون مَقْبُوضا لِأَنَّهُ مَمْنُوع من تَسْلِيمه شرعا إِذْ لَو جَازَ ذَلِك لبطلت فَائِدَة الرَّهْن وَالله أعلم وَأما الشَّرْط الْخَامِس وَهُوَ كَون الْمَبِيع مَعْلُوما فَلَا بُد مِنْهُ لِأَنَّهُ ﵊ (نهي عَن بيع الْغرَر) نعم لَا يشْتَرط الْعلم بِهِ من كل وَجه بل يشْتَرط الْعلم بِعَيْنِه وَقدره وَصفته أما الْمعِين فَمَعْنَاه أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا وَنَحْوه بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بِعْتُك عبدا من عَبِيدِي أَو شَاة من هَذِه الْغنم فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ غير معِين وَهُوَ غرر وَكَذَا لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا القطيع إِلَّا وَاحِدَة لَا يَصح وَسَوَاء تَسَاوَت الْقيمَة فِي العبيد وَالْغنم أم لَا وَأما الْقدر فَلَا بُد من مَعْرفَته حَتَّى لَو قَالَ بِعْتُك ملْء هَذِه الغرارة حِنْطَة أَو بزنة هَذِه الصَّخْرَة زبيباً لم يَصح البيع وَكَذَا لَو قَالَ بِعْتُك بِمثل مَا بَاعَ فلَان سلْعَته أَو قَالَ بِعْتُك بالسعر الَّذِي يُسَاوِي فِي السُّوق فَلَا يَصح لوُجُود الْغرَر بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَمْح كل كيل بِكَذَا فَإِنَّهُ يَصح وَإِن كَانَت جملَة الْقَمْح مَجْهُولَة فِي الْحَال لِأَن الْجَهَالَة انْتَفَت بِذكر الْكَيْل وَلَو قَالَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم لم يَصح على الصَّحِيح لِأَن الْمَبِيع مَجْهُول وَذكر مُقَابِله كل كيل بدرهم لَا يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة

الَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم لم يَصح على الصَّحِيح لِأَن الْمَبِيع مَجْهُول وَذكر مُقَابِله كل كيل بدرهم لَا يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة وَاعْلَم أَن قَوْلنَا ملْء هَذِه الغرارة حِنْطَة أَو بزنة هَذِه الصَّخْرَة زبيباً مَحَله إِذا كَانَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي الذِّمَّة أما إِذا كَانَ حَاضرا بِأَن قَالَ بِعْتُك ملْء هَذِه الغرارة من هَذِه الْحِنْطَة أَو بزنة هَذِه الصَّخْرَة من هَذَا الزَّبِيب فَإِنَّهُ يَصح على الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا غرر وَلَا مَكَان الشُّرُوع فِي الْوَفَاء عِنْد العقد وَقد صرح الرَّافِعِيّ فِي بَاب السّلم بِهَذَا الحكم وَالتَّعْلِيل وَالله أعلم

وَأما الصّفة فَفِيهَا مسَائِل مِنْهَا أَن استقصاء الْأَوْصَاف على الْحَد الْمُعْتَبر فِي السّلم يقوم مقَام الرُّؤْيَة وَكَذَا سَماع وَصفه بطرِيق التَّوَاتُر فِيهِ خلاف الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَنه لَا يَصح إِذْ الْوَصْف فِي مثل هَذَا لَا يقوم مقَام الرُّؤْيَة وَمِنْهَا رُؤْيَة بعض الْمَبِيع دون بعض فَإِن كَانَ مِمَّا يسْتَدلّ بِرُؤْيَة بعضه على الْبَاقِي صَحَّ البيع مثل رُؤْيَة ظَاهر صبرَة الْقَمْح وَنَحْوهَا وَلَا خِيَار لَهُ إِذا رأى بَاطِنهَا إِلَّا إِذا خَالف ظَاهرهَا وَفِي معنى الْحِنْطَة وَالشعِير صبرَة الْجَوْز واللوز وَنَحْوهمَا والدقيق فَلَو كَانَ مِنْهَا شَيْء فِي وعَاء فَرَأى أَعْلَاهُ وَلم ير أَسْفَله أَو رأى السّمن وَالزَّبِيب وَبَقِيَّة الْمَائِعَات فِي ظروفها كفى وَلَا يَكْفِي رُؤْيَة ظَاهر حَبَّة الرُّمَّان والبطيخ والسفرجل بل لَا بُد من رُؤْيَة كل وَاحِدَة مِنْهَا لاختلافها وَأما التَّمْر فَإِن لم يلزق حباته فحبته كحبة الْجَوْز واللوز وَإِن التزقت القوصرة كفى رُؤْيَة أَعْلَاهَا على الصَّحِيح وَأما الْقطن فِي الْعدْل فَهَل يَكْفِي رُؤْيَة أَعْلَاهُ أم لَا بُد من رُؤْيَة جَمِيعه فِيهِ خلاف حَكَاهُ الصَّيْمَرِيّ وَقَالَ الْأَشْبَه عِنْدِي أَنه كقوصرة التَّمْر وَمِنْهَا مَسْأَلَة الْعين كَمَا إِذا كَانَ عِنْده قَمح فَأخذ شَيْئا مِنْهُ وَأرَاهُ لغيره كَمَا يَفْعَله النَّاس فَإِن اعْتمد فِي الشِّرَاء على رؤيتها نظر إِن قَالَ بِعْتُك من هَذَا النَّوْع كَذَا فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ لَا يُمكن انْعِقَاده بيعا لِأَنَّهُ لم يتَعَيَّن بيعا وَلَا سلما لعدم الْوَصْف وَإِن قَالَ بِعْتُك الْحِنْطَة الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْت وَهَذِه الْعين مِنْهَا نظر إِن لم تدخل الْعين فِي البيع لم يَصح على اأصح لِأَنَّهُ لم ير الْمَبِيع وَلَا شَيْئا مِنْهُ وَإِن أدخلها فِيهِ صَحَّ ثمَّ شَرطه أَن يرد الْعين إِلَى الصُّبْرَة قبل البيع فَإِن أَدخل الْعين من غير رد فَإِنَّهُ يكون كَمَا بَاعَ عينين رأى أَحدهمَا لِأَن المرئي متميز عَن غير المرئي كَذَا قَالَه الْبَغَوِيّ

بْرَة قبل البيع فَإِن أَدخل الْعين من غير رد فَإِنَّهُ يكون كَمَا بَاعَ عينين رأى أَحدهمَا لِأَن المرئي متميز عَن غير المرئي كَذَا قَالَه الْبَغَوِيّ وَمِنْهَا الرُّؤْيَة فِي كل شَيْء بِحَسب اللَّائِق بِهِ فَفِي شِرَاء الدّور لَا بُد من رُؤْيَة الْبيُوت والسقف والسطوح والجدران دَاخِلا وخارجاً والمستحم والبالوعة وَفِي الْبُسْتَان يشْتَرط رُؤْيَة مسايل المَاء وَفِي اشْتِرَاط رُؤْيَة طَرِيق الدَّار ومجرى المَاء الَّذِي تَدور بِهِ الرَّحَى وَجْهَان الْأَصَح فِي شرح الْمُهَذّب الِاشْتِرَاط لاخْتِلَاف الْغَرَض بِهِ وَيشْتَرط فِي رُؤْيَة العَبْد رُؤْيَة الْوَجْه والأطراف وَلَا يجوز رُؤْيَة الْعَوْرَة وَفِي بَاقِي الْبدن وَجْهَان أصَحهمَا الِاشْتِرَاط وَفِي الْجَارِيَة أوجه أَصَحهَا فِي زِيَادَة الرَّوْضَة أَنَّهَا كَالْعَبْدِ وَكَذَا يشْتَرط رُؤْيَة الشّعْر على الْأَصَح وَيشْتَرط فِي الدَّوَابّ رُؤْيَة مقدم الدَّابَّة ومؤخرها وقوائمها وَيشْتَرط رفع السرج والأكاف والجل وَلَا يشْتَرط جري الْفرس على الصَّحِيح وَيشْتَرط فِي الثَّوْب المطوي نشره ثمَّ إِذا نشر الثَّوْب وَكَانَ صفيقاً كالديباج المنقوش والبسط الزرابي وَنَحْوه فَلَا بُد من رُؤْيَة وجهيه مَعًا وَإِن كَانَ لَا يخْتَلف وجهاه كالكرباس كفى رُؤْيَة أحد وجهيه فِي الْأَصَح وَلَا بُد فِي شِرَاء الْمُصحف والكتب من تقليب الأوراق ورؤية جَمِيعهَا وَفِي الْوَرق الْأَبْيَض لَا بُد من رُؤْيَة جَمِيع الطاقات وَأما الفقاع فَقَالَ الْعَبَّادِيّ يفت رَأسه وَينظر فِيهِ بِقدر الْإِمْكَان ليَصِح بَيْعه وَأطلق الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء الْمُسَامحَة بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح قَول الْغَزالِيّ وَالله أعلم قَالَ

ِ بِقدر الْإِمْكَان ليَصِح بَيْعه وَأطلق الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء الْمُسَامحَة بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح قَول الْغَزالِيّ وَالله أعلم قَالَ

بَاب الرِّبَا فصل وَيحرم الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة والمطعومات وَلَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْفضة بِالْفِضَّةِ إِلَّا متماثلاً نَقْدا الرِّبَا بِالْقصرِ وَهُوَ فِي اللُّغَة الزِّيَادَة وَفِي الشَّرْع هُوَ الزِّيَادَة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسَائِر المطعومات قَالَه ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَفِيه نظر وَقَالَ فِي الْمطلب هُوَ أَخذ مَال مَخْصُوص بِغَيْر مَال وَفِيه نظر أَيْضا وَهُوَ حرَام بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ وَقَالَ ﵊ (لعن الله آكل الرِّبَا وموكله وَشَاهده وكاتبه) ثمَّ الرِّبَا لَا يحرم إِلَّا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة والمطعومات قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْوَرق بالورق وَلَا الْبر بِالْبرِّ وَلَا الشّعير بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ وَلَا الْملح بالملح إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء عينا بِعَين يدا بيد وَلَكِن بيعوا الذَّهَب بالورق وَالْوَرق بِالذَّهَب وَالْبر بِالشَّعِيرِ وَالشعِير بِالْبرِّ وَالتَّمْر بالملح وَالْملح بِالتَّمْرِ كَيفَ شِئْتُم فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أربى) فَدلَّ الحَدِيث على مَا ذكره الشَّيْخ فِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ من اشْتِرَاط التَّمَاثُل والحلول وَالْقَبْض فِي الْمجْلس وكما تشرط هَذِه الثَّلَاثَة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة كَذَلِك تشْتَرط فِي المتماثلات من الْأَطْعِمَة فَيشْتَرط فِي بيع الْقَمْح بالقمح وَنَحْوه التَّمَاثُل كمد بِمد والحلول لَا يجوز التَّأْجِيل والتقابض فِي الْمجْلس وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بيع مَا ابتاعه حَتَّى يقبضهُ)

ْقَمْح بالقمح وَنَحْوه التَّمَاثُل كمد بِمد والحلول لَا يجوز التَّأْجِيل والتقابض فِي الْمجْلس وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بيع مَا ابتاعه حَتَّى يقبضهُ) تَقْدِير الْكَلَام وَلَا يجوز بيع الَّذِي ابتاعه حَتَّى يقبضهُ سَوَاء كَانَ عقارا أَو غَيره أذن فِيهِ البَائِع أم لَا وَسَوَاء أعطي المُشْتَرِي الثّمن أم لَا وَحجَّة ذَلِك مَا روى حَكِيم بِمَ حزَام بالزاي المنقوطة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أبتاع هَذِه الْبيُوع فَمَا يحل لي وَمَا يحرم عَليّ قَالَ يَا ابْن أخي (لَا تبيعنن شَيْئا حَتَّى تقبضه وَفِيه أَحَادِيث آخر وَذكر

الْعلمَاء لَهُ علتين إِحْدَاهمَا ضعف الْملك بِدَلِيل أَن البيع يَنْفَسِخ بِتَلف الْمَبِيع الْعلَّة الثَّانِيَة توالي الضمانين على شَيْء وَاحِد فِي زمن وَاحِد فَإِنَّهُ لَو صَحَّ بَيْعه لَكَانَ مَضْمُونا للْمُشْتَرِي ومضموناً عَلَيْهِ وَيلْزمهُ أَيْضا أَن يكون الْمَبِيع مَمْلُوكا للشخصين فِي زمن وَاحِد كَذَا قَالُوهُ وَلَا فرق بَين بَيْعه لغير البَائِع أَو للْبَائِع لعُمُوم الْخَبَر وكما لَا يجوز بيع الْمَبِيع قبل قَبضه لَا يجوز غَيره من الْمُعَاوَضَات كجعله صَدَاقا أَو أُجْرَة أَو رَأس مَال سلم أَو صلح وَكَذَا لَا يجوز هِبته وإجارته وَرَهنه نعم يَصح إِعْتَاقه على الْأَصَح لقُوَّة الْعتْق وَكَذَا الِاسْتِيلَاد وَأما وَقفه قَالَ الْمُتَوَلِي إِن اشترطنا فِيهِ الْقبُول فَهُوَ كَالْبيع وَإِلَّا فَهُوَ كَالْعِتْقِ وَصحح النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَنه كالإعتاق وتزويج الْأمة كَالْعِتْقِ وَقَالَ ابْن خيران يجوز قَضَاء الدّين بِهِ وَاعْلَم أَن الثّمن كَالْمَبِيعِ فَلَا يَبِيعهُ البَائِع قبل قَبضه وَبَقِيَّة مَا ذَكرْنَاهُ يعلم مِمَّا تقدم وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ) يحرم بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ من جنسه لِأَنَّهُ ﵊

ِيَّة مَا ذَكرْنَاهُ يعلم مِمَّا تقدم وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ) يحرم بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ من جنسه لِأَنَّهُ ﵊ (نهى عَن أَن تبَاع الشَّاة بِاللَّحْمِ) وَقيل يجوز وَإِن كَانَ من غير جنسه فَإِن كَانَ من مَأْكُول فَقَوْلَانِ الْأَظْهر أَنه لَا يجوز أَيْضا لعُمُوم الْخَبَر وَقيل يجوز قِيَاسا على بيع اللَّحْم بِاللَّحْمِ وَإِن كَانَ غير مَأْكُول فَفِيهِ خلاف أَيْضا وَالرَّاجِح التَّحْرِيم لِأَنَّهُ ﵊ نهي عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لكنه مُرْسل والمرسل مَقْبُول عِنْد الشَّافِعِي إِذا اعتضد بِأحد سَبْعَة أَشْيَاء إِمَّا بِالْقِيَاسِ أَو قَول صَحَابِيّ أَو فعله أَو قَول الْأَكْثَرين أَو ينتشر من غير دَافع أَو يعْمل بِهِ أهل الْعَصْر أَولا تُوجد دلَالَة سواهُ أَو بمرسل آخر أَو مُسْند وَقد أسْندهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار وَلَا فرق فِي ذَلِك الْمسند بَين أَن يكون صَحِيحا أم لَا وَقيل يجوز لِأَن التَّحْرِيم فِي الْمَأْكُول لأجل بيع مَال الرِّبَا بِأَصْلِهِ الْمُشْتَمل عَلَيْهِ وَلم يُوجد هُنَا وَمن هَذَا الْمَعْنى استنبط تَحْرِيم بيع الْحِنْطَة بدقيقها والسمسم بِكَسْبِهِ وَنَحْو ذَلِك وَفِي إِلْحَاق الشَّحْم والآلية وَالْقلب والكلية والرئة بالحم وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَنه يجوز بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ سَوَاء كَانَ من جنسه أم لَا وَسَوَاء تَسَاويا كبعير بِبَعِير أَو تفاضلا كَبيع بَعِيرَيْنِ بِبَعِير وَهُوَ كَذَلِك وَهَذَا إِذا لم يشْتَمل الْحَيَوَان على مَا فِيهِ الرِّبَا كشاة فِي ضرْعهَا لبن إِذا بِيعَتْ بِشَاة لَيْسَ فِي ضرْعهَا لبن فِي جَوَاز ذَلِك وَجْهَان أرجحهما التَّحْرِيم وَلَو بَاعَ بدجاجة فِيهَا بيض فَهُوَ كَبيع الشَّاة بِالشَّاة وَفِي ضرْعهَا لبن وَجزم القَاضِي أَبُو الطّيب بِالْمَنْعِ فِي الدَّجَاجَة وَالله أعلم قَالَ

و بَاعَ بدجاجة فِيهَا بيض فَهُوَ كَبيع الشَّاة بِالشَّاة وَفِي ضرْعهَا لبن وَجزم القَاضِي أَبُو الطّيب بِالْمَنْعِ فِي الدَّجَاجَة وَالله أعلم قَالَ

(وَيجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضلا نَقْدا وَكَذَا المطعومات لَا يجوز بيع الْجِنْس مِنْهَا بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا وَيجوز بيع الْجِنْس مِنْهَا بِغَيْرِهِ مُتَفَاضلا نَقْدا) إِذا اشْتَمَل عقد البيع على شَيْئَيْنِ نظر فَإِن اتحدا فِي الْجِنْس وَالْعلَّة كالذهب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وَالْبر بِالْبرِّ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ اشْترط لصِحَّة العقد وَخُرُوجه عَن كَونه رَبًّا ثَلَاثَة أُمُور التَّمَاثُل والحلول والتقايض الْحَقِيقِيّ فِي الْمجْلس فَلَو اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهُمَا بَطل العقد فَلَو بَاعَ درهما بدرهم ودانق حرم وَيُسمى هَذَا رَبًّا الْفضل قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء) وَالْعلَّة كَونهمَا قيم الْأَشْيَاء غَالِبا وَكَذَا المطعوم فَلَا يجوز بيع مد قَمح وحفنة لقَوْله ﵊ (الطَّعَام بِالطَّعَامِ مثلا بِمثل) وَالْعلَّة فِي ذَلِك الطّعْم وَإِن اخْتلف الْجِنْس وَلَكِن اتّحدت عِلّة الرِّبَا كالذهب وَالْفِضَّة وَالْحِنْطَة وَالشعِير جَازَ التَّفَاضُل وَاشْترط الْحُلُول والتقايض لقَوْله ﵊ (إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد) وَإِن اخْتلف الْجِنْس وَالْعلَّة كالفضة وَالْبر فَلَا حجر فِي شَيْء وَلَا يشْتَرط شَيْء من هَذِه الْأُمُور ثمَّ الْمُمَاثلَة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَفِي الْمَوْزُون وزنا لقَوْله ﷺ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا وزنا بِوَزْن) وَقَالَ ﷺ

َة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَفِي الْمَوْزُون وزنا لقَوْله ﷺ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا وزنا بِوَزْن) وَقَالَ ﷺ (مَا وزن مثل بِمثل إِذا كَانَ نوعا وَاحِدًا وَمَا كيل فَمثل ذَلِك فَإِذا اخْتلف النوعان فَلَا بَأْس) فَلَو بَاعَ الْمكيل بِالْوَزْنِ أَو عَكسه لم يَصح وَالْمرَاد بِالْكَيْلِ المتماثل سَوَاء كَانَ مُعْتَادا أَو غير مُعْتَاد كقصعة غير معيرة وَكَذَا الْمِيزَان كالطيار والقبان وَغَيرهمَا فَلَو جهلنا كَونه مَكِيلًا أَو مَوْزُونا فَفِيهِ أوجه الصَّحِيح الرُّجُوع فِيهِ إِلَى عَادَة الْبَلَد لِأَن الشَّيْء إِذا لم يكن محدوداً فِي الشَّرْع كَانَ الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعَادة كالقبوض والحروز وَغَيرهمَا وَقيل يعْتَبر الْكَيْل لِأَنَّهُ أَعم وَقيل الْوَزْن لِأَنَّهُ أقل تَفَاوتا وَقيل بالتخيير للتساوي

(فرع) الْفُلُوس إِذا راجت رواج الذَّهَب وَالْفِضَّة هَل يجْرِي فِيهَا الرِّبَا الصَّحِيح أَنه لَا رَبًّا فِيهَا لانْتِفَاء الثمنية الْغَالِبَة فِيهَا وَلَا يتَعَدَّى الرِّبَا إِلَى غير الْفُلُوس من الْحَدِيد والنحاس والرصاص وَغَيرهمَا بِلَا خلاف وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز بيع الْغرَر) الأَصْل فِي ذَلِك أَنه ﵊ (نهى عَن بيع الْغرَر) وَالْغرر مَا انطوى عَنَّا عاقبته ثمَّ الْغرَر تَحْتَهُ صور لَا تكَاد تَنْحَصِر فَنَذْكُر نبذة مِنْهَا لتعرف بهَا غَيرهَا فَمن ذَلِك بيع الْبَعِير الناد وَكَذَا الجاموس المتوحش وَالْعَبْد الْمُنْقَطع الْخَبَر والسمك فِي المَاء الْكثير وكبيع الثَّمَرَة الَّتِي لم تخلق وَالزَّرْع فِي سنبله وَكَذَا بيع اللَّحْم قبل سلخ الْجلد وَكَذَا بيع الْقطن فِي جوزه بَاطِل وَإِن كَانَ بعد التشقق فِي جوزه وَإِن كَانَ على الأَرْض عِنْد أبي حَامِد وَكَذَا لَا يَصح بيع اللَّبن فِي الضَّرع لِأَنَّهُ مَجْهُول الْمِقْدَار لاخْتِلَاف الضَّرع رقة وغلظاً وَكَذَا لَا يجوز بيع الْحمل فِي الْبَطن وَكَذَا لَا يَصح بيع الْمسك فِي الْفَأْرَة قبل فتقها فَلَو فتح رَأسهَا وَرَأى الْمسك قَالَ الْمَاوَرْدِيّ يَصح جزَافا وبالوزن وَقَالَ الْمُتَوَلِي إِن لم يتَفَاوَت ثخن الْفَأْرَة وَرَأى جوانبها صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَالَّذِي صدر بِهِ الرَّافِعِيّ أَن بيع الْمسك فِي الْفَأْرَة بَاطِل مُطلقًا سَوَاء بيع مَعهَا أَو بِدُونِهَا وَسَوَاء فتح رَأسهَا أم لَا وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على ذَلِك وَشبهه بِاللَّحْمِ فِي الْجلد قَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَته قَالَ أَصْحَابنَا لَو بَاعَ السّمك الْمُخْتَلط بِغَيْرِهِ لم يَصح لِأَن المقصودمجهول كَمَا لَا يَصح بيع اللَّبن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ وَالله أعلم وكما يضر الْجَهْل بِالْمَبِيعِ كَذَا يضر الْجَهْل بِقدر الثّمن وبالمثمن إِذا كَانَ فِي الْبَلَد نقدان فَأكْثر وَهِي رائجة وَيُقَاس بِمَا ذكرنَا بَاقِي صور الْغرَر وَالله أعلم قَالَ بَاب الْخِيَار فصل والمتبايعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا وَلَهُمَا أَن يشترطا الْخِيَار إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام

قِي صور الْغرَر وَالله أعلم قَالَ بَاب الْخِيَار فصل والمتبايعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا وَلَهُمَا أَن يشترطا الْخِيَار إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام الْخِيَار كَمَا ذكره الشَّيْخ نَوْعَانِ خِيَار مجْلِس وَخيَار شَرط ثمَّ خِيَار الْمجْلس يثبت فِي أَنْوَاع البيع حَتَّى فِي الْمصرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَالسّلم وَالتَّوْلِيَة والاشتراك وَصلح الْمُعَاوَضَات لقَوْله ﷺ (البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر اختر) وَلَا خِيَار فِي الْحِوَالَة وَكَذَا فِي

الْقِسْمَة وَلَو اشْترى العَبْد نَفسه من سَيّده صَحَّ وَهل يثبت لَهُ الْخِيَار فِي الرَّافِعِيّ الْكَبِير وَالرَّوْضَة وَجْهَان بِلَا تَرْجِيح وَالأَصَح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَشرح الْمُهَذّب أَنه لَا خِيَار وَأما عقد النِّكَاح فَلَا خِيَار فِيهِ وَالْفرق بَينه وَبَين عقد البيع أَن البيع عقد مُعَاوضَة بَين النَّاس كثيرا فَأثْبت الْخِيَار فِيهِ للتروي بِخِلَاف النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَقع غَالِبا إِلَّا عَن ترو وَكَذَا لَا خِيَار فِي الْهِبَة بِلَا ثَوَاب لِأَنَّهُ وَطن نَفسه على فقد الْعِوَض فَلَا غبن وَكَذَا ذَات الثَّوَاب على الْأَصَح لِأَنَّهَا لَا تسمى بيعا وَكَلَام الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْهِبَة يثبت فِي ذَات الثَّوَاب الْمَعْلُوم الْخِيَار وَلَا خِيَار فِي الرَّهْن وَالْوَقْف وَالْعِتْق وَالطَّلَاق وَفِي كل عقد جَائِز من الطَّرفَيْنِ كَالْوكَالَةِ وَالشَّرِكَة وَكَذَا الضَّمَان وَفِي ثُبُوت الْخِيَار للشَّفِيع فِي الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَجْهَان أصَحهمَا فِي الشَّرْح الْكَبِير فِي كتاب الشُّفْعَة أَنه يثبت لَهُ الْخِيَار لِأَن الْأَخْذ بِالشُّفْعَة مُلْحق بالمعاوضات بِدَلِيل الرَّد بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوع بالعهد وَصحح فِي الْمُحَرر هُنَا أَنه لَا يثبت الْخِيَار واستدركه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَصحح عدم ثُبُوت الْخِيَار وَنَقله عَن الْأَكْثَرين فِي كتاب الشُّفْعَة

ي الْمُحَرر هُنَا أَنه لَا يثبت الْخِيَار واستدركه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَصحح عدم ثُبُوت الْخِيَار وَنَقله عَن الْأَكْثَرين فِي كتاب الشُّفْعَة وَاعْلَم أَن الشَّفِيع لَا يملك بِمُجَرَّد قَوْله أَخذ الْمَبِيع بِالشُّفْعَة بل لَا بُد مَعَ اللَّفْظ من بذل الثّمن أَو رضى المُشْتَرِي بِذِمَّة الشَّفِيع لِأَنَّهُ من المُشْتَرِي يَأْخُذ أَو حكم الْحَاكِم بِثُبُوت الشُّفْعَة وَأما الْإِجَارَة فَهَل يثبت فِيهَا الْخِيَار فِيهِ خلاف صحّح النَّوَوِيّ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه ثُبُوت الْخِيَار فِيهَا وَصحح فِي أَكثر كتبه وَكَذَا الرَّافِعِيّ أَنه لَا يثبت وَالْمُسَاقَاة كَالْإِجَارَةِ وَهل يثبت الْخِيَار فِي عقد النِّكَاح الصَدَاق وَجْهَان الْأَصَح لَا يثبت وَقَوله (مَا لم يَتَفَرَّقَا) يَعْنِي بأبدنهما عَن مجْلِس العقد فَلَو قاما فِي ذَلِك الْمجْلس مُدَّة متطاولة أَو قاما وتماشيا مراحل فهما على خيارهما على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور فَإِن تفَرقا بَطل الْخِيَار للْخَبَر وَالرُّجُوع فِي التَّفَرُّق إِلَى الْعَادة فَمَا عده النَّاس تفَرقا لزم العقد بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَو كَانَا فِي دَار صَغِيرَة فالتفرق أَن يخرج أَحدهمَا مِنْهَا أَو يصعد السَّطْح فَإِن كَانَت الدَّار كَبِيرَة فبأن يخرج أَحدهمَا من الْبَيْت إِلَى الصحن أَو عَكسه وَإِن كَانَا فِي سوق أَو صحراء فبأن يولي أَحدهمَا ظَهره وَيَمْشي قَلِيلا هَذَا هُوَ الصَّحِيح وكما يَنْقَطِع الْخِيَار بالتفرق كَذَا يَنْقَطِع بالتخاير بِأَن يَقُولَا اخترنا إِمْضَاء البيع أَو أجزناه أَو ألزمناه وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن قَالَ أَحدهمَا اخْتَرْت إِمْضَاء العقد أَو أجزته انْقَطع خِيَاره وَبَقِي خِيَار الآخر وَلَو قَالَ أَحدهمَا للْآخر اختر أَو خيرتك انْقَطع خِيَار الْقَائِل لِأَنَّهُ دَلِيل الرضى وَلَا يَنْقَطِع خِيَار الآخر إِن سكت وَلَو أجَاز وَاحِد وَفسخ قدم الْفَسْخ وَلَو تبَايعا الْعِوَضَيْنِ بعد قبضهما فِي الْمجْلس بيعا ثَابتا صَحَّ البيع الثَّانِي على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور لِأَنَّهُ رَضِي بِلُزُوم

تبَايعا الْعِوَضَيْنِ بعد قبضهما فِي الْمجْلس بيعا ثَابتا صَحَّ البيع الثَّانِي على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور لِأَنَّهُ رَضِي بِلُزُوم الأول وَالله أعلم وَأما خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ يَصح بِالسنةِ وَالْإِجْمَاع بِشَرْط أَلا يزِيد على ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن زَاد بَطل البيع وَيجوز دون الثَّلَاث روى ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رجلا يشكو إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنه لَا يزَال يغبن فِي البيع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت

بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة بتعتها ثَلَاث لَيَال) وَلَو شَرط الْخِيَار لأَحَدهمَا صَحَّ وَكَذَا الْأَجْنَبِيّ فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى ذَلِك لكَونه أعرف بالمعقود عَلَيْهِ نعم لَو كَانَ مُتَوَلِّي العقد وَكيلا جَازَ أَن يشْتَرط الْخِيَار لَهُ ولملوكه وَلَا يجوز لأَجْنَبِيّ وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا خرج بِالْمَبِيعِ عيب فَلِلْمُشْتَرِي رده) إِذا ظهر بِالْمَبِيعِ عيب قديم جَازَ لَهُ الرَّد سَوَاء كَانَ الْعَيْب مَوْجُودا وَقت العقد أَو حدث بعد العقد وَقبل الْقَبْض أما جَوَاز الرَّد لَهُ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُود وَقت العقد فبالإجماع وروت عَائِشَة ﵂ (أَن رجلا ابْتَاعَ فَأَقَامَ عِنْده مَا شَاءَ الله ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا فخاصمه إِلَى النَّبِي ﷺ فَرده عَلَيْهِ) وقسنا مَا حدث بعد العقد وَقبل الْقَبْض على الْمُقَارن لِأَنَّهُ من ضَمَان البَائِع وَلِأَن المُشْتَرِي إِنَّمَا بذل الثّمن فِي مُقَابلَة مَبِيع سليم فَإِذا وجد على خلاف ذَلِك جَوَّزنَا لَهُ التَّدَارُك للضَّرَر

هُ من ضَمَان البَائِع وَلِأَن المُشْتَرِي إِنَّمَا بذل الثّمن فِي مُقَابلَة مَبِيع سليم فَإِذا وجد على خلاف ذَلِك جَوَّزنَا لَهُ التَّدَارُك للضَّرَر وَاعْلَم أَن الْعُيُوب كَثِيرَة جدا فَمِنْهَا كَون العَبْد سَارِقا أَو زَانيا أَو آبقا أَو بِهِ بخر ينشأ من الْمعدة دون مَا يكون من قلح الْأَسْنَان وَكَذَا الصنان المستحكم دون الْعَارِض بحركة أَو اجْتِمَاع وسخ وَكَذَا كَون الدَّابَّة جموحا أَو عضاضة أَو رفاسة وَكَذَا كَون العَبْد ساحراً أَو قَاذِفا للمحصنات أَو مقامراً أَو تَارِكًا للصَّلَاة وَكَون الْجَارِيَة لَا تحيض فِي سنّ الْحيض غَالِبا وَكَون الْمَكَان ثقيل الْخراج أَو منزل الظلمَة أَو يخزنون بِهِ غلتهم أَو ظهر متكوب يَقْتَضِي وقف الْمَبِيع وَعَلِيهِ خطوط الْمُتَقَدِّمين وَلَيْسَ فِي الْحَال من يشْهد بِهِ قَالَه الورياني وَنَقله ابْن الرّفْعَة عَن الْعدة وَضَابِط ذَلِك أَن كل مَا نقص الْعين أَو الْقيمَة نُقْصَانا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح إِذا غلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه فقولنا نقص الْعين ككون الرَّقِيق خَصيا أَو مَقْطُوع أُنْمُلَة وَنَحْوهَا بِخِلَاف مَا لَو قطع من فَخذه قِطْعَة يسيرَة فَإِنَّهُ لَا يفوت بِسَبَب ذَلِك غَرَض صَحِيح وَقَوْلنَا إِذا غلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه رَاجع إِلَى الْقيمَة أَو الْعين أما الْقيمَة وَهُوَ الَّذِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ فاحتراز عَن الثيوبة فِي الْأمة الْكَبِيرَة فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي الرَّد فَإِنَّهُ لَيْسَ الْغَالِب فِيهَا عدم الثيوبة وَأما الْعين فاحترز بِهِ عَن قلع الْأَسْنَان فِي الْكَبِير فَإِنَّهُ لَا رد بِهِ بِلَا شكّ وَقد جزم ابْن الرّفْعَة بِمَنْع الرَّد ببياض الشّعْر فِي الْكَبِير وَالله أعلم (فرع) لَو بَاعَ شخص عينا وَشرط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح أَنه يبرأ من كل

ِمَنْع الرَّد ببياض الشّعْر فِي الْكَبِير وَالله أعلم (فرع) لَو بَاعَ شخص عينا وَشرط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح أَنه يبرأ من كل

عيب بَاطِن فِي الْحَيَوَان لم يعلم بِهِ البَائِع دون غَيره لِأَن ابْن عمر ﵄ بَاعَ غُلَاما بثمانمائة وَبَاعه بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ المُشْتَرِي لِابْنِ عمر بِالْعَبدِ دَاء لم تسمه لي فاختصما إِلَى عُثْمَان ﵁ فَقضى عُثْمَان على ابْن عمر أَنه يحلف لقد بَاعه العَبْد وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ فَأبى عبد الله أَن يحلف وارتجع العَبْد فَبَاعَهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة فَدلَّ قَضَاء عُثْمَان أَنه يبرأ من عيب الْحَيَوَان الَّذِي لم يعلم بِهِ وَالْفرق بَين الْحَيَوَان وَغَيره مَا قَالَه الشَّافِعِي أَن الْحَيَوَان يَأْكُل فِي حالتي صِحَّته وسقمه وتتبدل أَحْوَاله سَرِيعا فَقل أَن يَنْفَكّ عَن عيب خَفِي أَو ظَاهر فَيحْتَاج البَائِع إِلَى هَذَا الشَّرْط ليثق بِلُزُوم العقد وَالْفرق بَين الْعَيْب الْمَعْلُوم وَغَيره أَن كتمان الْمَعْلُوم تلبيس وغش فَلَا يبرأ مِنْهُ وَالْفرق بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَن الظَّاهِر يسهل الِاطِّلَاع عَلَيْهِ وَيعلم فِي الْغَالِب فأعطيناه حكم الْمَعْلُوم وَإِن كَانَ قد يخفى على ندور فَيرجع الْأَمر إِلَى أَنه لَا يبرأ عَن غير الْبَاطِن فِي الْحَيَوَان وَلَا عَن غَيره من غير الْحَيَوَان مُطلقًا سَوَاء كَانَ ظَاهرا أَو بَاطِنا سَوَاء فِي ذَلِك الثِّيَاب وَالْعَقار وَنَحْوهمَا وَالله أعلم

الْحَيَوَان وَلَا عَن غَيره من غير الْحَيَوَان مُطلقًا سَوَاء كَانَ ظَاهرا أَو بَاطِنا سَوَاء فِي ذَلِك الثِّيَاب وَالْعَقار وَنَحْوهمَا وَالله أعلم (فرع) شَرط رد الْمَبِيع بِالْعَيْبِ الْقَدِيم أَن يتَمَكَّن المُشْتَرِي من الرَّد أما إِذا لم يتَمَكَّن بِأَن تلف الْمَبِيع أَو مَاتَت الدَّابَّة أَو أعتق العَبْد أَو وقف الْمَكَان ثمَّ علم بِالْعَيْبِ فَلَا رد وَله أرش الْعَيْب وَالْأَرْش جُزْء من ثمن الْمَبِيع نسبته إِلَيْهِ نِسْبَة مَا نقص الْعَيْب من الْقيمَة عِنْد السَّلامَة مِثَاله قيمَة مائَة بِلَا عيب وَتسْعُونَ مَعَ الْعَيْب فالأرش عشر الثّمن وَلَو كَانَت ثَمَانِينَ فالأرش خمس الثّمن وعَلى هَذَا لَو زَالَ ملك المُشْتَرِي عَن الْمَبِيع بِبيع فَلَا رد لَهُ فِي الْحَال وَلَا أرش على الْأَصَح لِأَنَّهُ لم ييأس المُشْتَرِي من الرَّد لِأَنَّهُ رُبمَا يعود إِلَيْهِ ويتمكن من رده بِخِلَاف الْمَوْت وَالْوَقْف وَكَذَا استيلاد الْجَارِيَة لِأَنَّهُ تعذر الرَّد فَيرجع بأرشها وَاعْلَم أَن الرَّد على الْفَوْر لِأَن الأَصْل فِي الْمَبِيع اللُّزُوم فَإِذا أمكنه الرَّد وَقصر لزمَه حكم وَمحل الْفَوْر فِي العقد على الْأَعْيَان أما الْوَاجِب فِي الذِّمَّة بِبيع أَو سلم فَلَا يشْتَرط الْفَوْر لِأَن رد مَا فِي الذِّمَّة لَا يَقْتَضِي رفع العقد بِخِلَاف الْمَبِيع الْمعِين كَذَا قَالَه الإِمَام وَأقرهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْكِتَابَة وَابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فاعرفه ثمَّ حَيْثُ كَانَ لَهُ الرَّد واعتبرنا الْفَوْر فليبادر بِالرَّدِّ على الْعَادة فَلَو علم الْعَيْب وَهُوَ يُصَلِّي أَو يَأْكُل فَلهُ التَّأْخِير حَتَّى يفرغ لِأَنَّهُ لَا يعد مقصراً وَكَذَا لَو كَانَ يقْضِي حَاجته وَكَذَا لَو كَانَ فِي الْحمام أَو كَانَ لَيْلًا فحين يصبح لعدم التَّقْصِير فِي ذَلِك بِاعْتِبَار الْعَادة وَلَا يُكَلف الْعَدو وَلَا ركض الْفرس وَنَحْو ذَلِك ثمَّ إِن كَانَ البَائِع حَاضرا رده عَلَيْهِ فَلَو رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم فَهُوَ آكِد فَلَو رد

وَكيله كفى وَكَذَا الرَّد على الْوَكِيل وَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم وَلَا يُؤَخر لقدومه وَلَا للمسافرة إِلَيْهِ وَالأَصَح أَنه يلْزمه الْإِشْهَاد على الْفَسْخ إِن أمكنه حَتَّى ينهيه إِلَى البَائِع أَو الْحَاكِم لِأَنَّهُ الْمُمكن وَاعْلَم أَنه يشْتَرط ترك اسْتِعْمَال الْمَبِيع فَلَو استخدم العَبْد أَو ترك على الدَّابَّة سرجها أَو برذعتها بَطل حَقه من الرَّد لِأَنَّهُ يشْعر بالرضى قلت فِي هَذَا نظر لَا يخفى لِأَن مثل هَذَا لَا يعرفهُ إِلَّا الْخَواص من الْفُقَهَاء فضلا عَن أجلاف الْقرى لَا سِيمَا إِذا كَانَ رَحل الدَّابَّة مَبِيعًا مَعهَا فَيَنْبَغِي فِي مثل ذَلِك أَنه لَا يبطل بِهِ الرَّد وَيُؤَيّد ذَلِك أَنه لَو أخر الرَّد مَعَ الْعلم بِالْعَيْبِ ثمَّ قَالَ أخرت لِأَنِّي لَا أعلم أَن لي الرَّد فَإِن كَانَ قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ فِي بَريَّة لَا يعْرفُونَ الْأَحْكَام فَإِنَّهُ يقبل قَوْله وَله الرَّد وَإِلَّا فَلَا بل لَو قَالَ لم أعلم أَنه يبطل بِالتَّأْخِيرِ قبل قَوْله وَعلله الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يخفى على الْعَوام وَالله أعلم ثمَّ حَيْثُ بَطل الرَّد بالتقصير بَطل الْأَرْش أَيْضا وَلَو تَرَاضيا على ترك الرَّد بِجُزْء من الثّمن أَو مَال آخر فَالصَّحِيح أَن هَذِه مصالحة لَا تصح وَيجب على المُشْتَرِي رد مَا أَخذه وَلَا يبطل حَقه من الرَّد على الصَّحِيح وَهَذَا إِذا ظن صِحَة الْمُصَالحَة فَإِن علم بُطْلَانهَا بَطل حَقه من الرَّد بِلَا خلاف وَلَو اشْترى بَعِيرًا أَو عبدا فَضَاعَ الْبَعِير أَو أبق العَبْد قبل الْقَبْض فَأجَاز المُشْتَرِي البيع ثمَّ أَرَادَ الْفَسْخ فَلهُ ذَلِك مَا لم يعد الْبَعِير أَو العَبْد إِلَيْهِ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بيع الثَّمَرَة مُطلقًا إِلَّا بعد بَدو صَلَاحهَا)

مَّ أَرَادَ الْفَسْخ فَلهُ ذَلِك مَا لم يعد الْبَعِير أَو العَبْد إِلَيْهِ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بيع الثَّمَرَة مُطلقًا إِلَّا بعد بَدو صَلَاحهَا) هَذَا مَعْطُوف على قَوْله وَلَا يجوز بيع الْغرَر وَتَقْدِيره وَلَا يجوز بيع الثَّمَرَة مُطلقًا إِلَّا بعد بَدو صَلَاحهَا وبدو الصّلاح ظُهُور الصّلاح فَإِذا بدا صَلَاح الثَّمَرَة بِأَن ظَهرت مبادئ النضج أَو بَدَت الْحَلَاوَة وزالت العفوصة أَو الحموضة المفرطتان وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَتلون أَو فِي المتلون بِأَن يحمر أَو يصفر أَو يسود جَازَ بيعهَا مُطلقًا وَيشْتَرط الْقطع بِالْإِجْمَاع وَيشْتَرط التبقية لقَوْله ﵊ (لَا تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا) وَإِذا بَاعَ مُطلقًا يَعْنِي بِلَا شَرط اسْتحق المُشْتَرِي الْإِبْقَاء إِلَى أَوَان الْجذاذ للْعَادَة وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَنه إِذا لم يبد الصّلاح أَنه لَا يجوز مُطلقًا وَهُوَ كَذَلِك وَيشْتَرط لصِحَّة البيع أَن يشْتَرط قطع الثَّمَرَة الصَّالِحَة للِانْتِفَاع وَهَذَا جَائِز بِالْإِجْمَاع وَلَو جرت الْعَادة بِقطعِهِ لَا يَكْفِي بل لَا بُد من شَرط الْقطع وَإِن بِيعَتْ الثَّمَرَة قبل بَدو الصّلاح مَعَ الْأَشْجَار جَازَ بِلَا شَرط لِأَنَّهَا تبع الْأَشْجَار وَالْأَصْل غير معترض للعاهة بِخِلَاف مَا إِذا أفردت الثَّمَرَة وَلَو شَرط الْقطع ورضى البَائِع بالإبقاء على الشّجر جَازَ وَالله أعلم وكما يحرم بيع الثَّمَرَة

ل غير معترض للعاهة بِخِلَاف مَا إِذا أفردت الثَّمَرَة وَلَو شَرط الْقطع ورضى البَائِع بالإبقاء على الشّجر جَازَ وَالله أعلم وكما يحرم بيع الثَّمَرَة

قبل بَدو الصّلاح إِلَّا بِشَرْط الْقطع كَذَلِك يحرم بيع الزَّرْع الْأَخْضَر إِلَّا بِشَرْط قطعه لما ورد (أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع ثَمَرَة النّخل حَتَّى تزهي وَعَن السبل وَالزَّرْع حَتَّى يبيض وتؤمن العاهة) وَلَو بيع الزَّرْع مَعَ الأَرْض فَهُوَ كَبيع الثَّمَرَة مَعَ الشّجر وَالله أعلم (فرع) إِذا بَاعَ شخص ثمراً أَو زرعا بدا صَلَاحه لزمَه سقيه قدر مَا يَنْمُو بِهِ وَيسلم من التّلف وَالْفساد سَوَاء كَانَ ذَلِك قبل أَن يخلي بَين المُشْتَرِي وَبَين الْمَبِيع أَو بعد التَّخْلِيَة حَتَّى لَو شَرطه على المُشْتَرِي بَطل العقد لِأَنَّهُ مُخَالف لمقْتَضى العقد وَلَا يلْزمه ذَلِك عِنْد شَرط الْقطع وَالله أعلم قَالَ (وَلَا بيع مَا فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ رطبا إِلَّا اللَّبن) تَقْدِير الْكَلَام وَلَا يجوز بيع شَيْء فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ حَال كَون الْمَبِيع رطبا كالرطب بالرطب وَالْعِنَب بالعنب وَوجه الْبطلَان أَن الْمُمَاثلَة مرعية فِي الربويات وَفِي حَال الرُّطُوبَة الْمُمَاثلَة غير مُحَققَة وَالْقَاعِدَة أَن الْجَهْل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وَقَوله إِلَّا اللَّبن أَي فَإِنَّهُ يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَإِن لم يجبن لِأَنَّهُ حَالَة كَمَال وَلَا فرق فِي اللَّبن بَين الحليب والرايب والمخيض وَلَا بَين الحامض وَغَيره والمعيار فِيهِ الْكَيْل حَتَّى يُبَاع الرايب بالحليب وَإِن تَفَاوتا فِي الْوَزْن لِأَن الِاعْتِبَار بِالْكَيْلِ كالحنطة الصلبة بالرخوة وَشَرطه أَن لَا يغلي فَإِن غلى امْتنع لتأثير النَّار كَمَا لَا يجوز بيع الْخبز بعضه بِبَعْض لاخْتِلَاف النَّار وَكَذَا كل مَا أثرت فِيهِ النَّار تَأْثِيرا بَينا كالشوي وَالله أعلم قَالَ بَاب السّلم فصل وَيصِح السّلم حَالا ومؤجلاً فِيمَا تكاملت فِي خَمْسَة شُرُوط أَن يكون مضبوطاً بِالصّفةِ

َّار تَأْثِيرا بَينا كالشوي وَالله أعلم قَالَ بَاب السّلم فصل وَيصِح السّلم حَالا ومؤجلاً فِيمَا تكاملت فِي خَمْسَة شُرُوط أَن يكون مضبوطاً بِالصّفةِ السّلم وَالسَّلَف بِمَعْنى وَاحِد وَسمي بذلك لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفاً لتقديم رَأس المَال وَحده عقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِبَدَل عَاجل بِأحد اللَّفْظَيْنِ وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾

الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَرَادَ بِهِ السَّلَام وَورد (أَن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة وَهُوَ يسلفون فِي التَّمْر السّنة والسنتين وَرُبمَا قَالَ السنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ من أسلف فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) وَفِيه من جِهَة الْمَعْنى الرِّفْق بالمتعاقدين لِأَن أَصْحَاب الْحَرْف قد يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا يُنْفقُونَ على حرفهم من الغلال وَلَا مَال مَعَهم وأرباب النُّقُود يَنْتَفِعُونَ بالرخص فجوز ذَلِك رفقا بهما وَإِن كَانَ فِيهِ غرر كَالْإِجَارَةِ على الْمَنَافِع المعدومة لمسيس الْحَاجة إِلَى ذَلِك ثمَّ عقد السّلم إِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا نزاع فِي صِحَّته وَفِي بعض الشُّرُوح حِكَايَة الِاتِّفَاق على صِحَّته وَلِأَن مورد النَّص وَإِن كَانَ حَالا فَهَل يَصح قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة لَا يَصح ومذهبنا أَنه يَصح وَحجَّتنَا أَنه إِذا جَازَ فِي الْمُؤَجل مَعَ الْغرَر فَهُوَ فِي الْحَال أجوز لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر ثمَّ إِذا عقد لَا بُد من وجوب شُرُوط لصِحَّة العقد مِنْهَا ضَبطه بِالصّفةِ الَّتِي تَنْفِي الْجَهَالَة على مَا يَأْتِي فِي كَلَام الشَّيْخ لِأَن السّلم عقد غرر وَعدم الضَّبْط بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَة غرر ثَان وغرران على شَيْء وَاحِد غير مُحْتَمل فَلهَذَا لَا يَصح وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يكون جِنْسا لم يخْتَلط بِغَيْرِهِ وَلم تدخله نَار لاحالته) شَرط صِحَة عقد السّلم أَن يكون الْمُسلم فِيهِ منضبطاً سَوَاء اتَّحد جنسه أَو تعدد كَمَا لَو أسلم فِي ثوب قطن سداه إبريسم وكل مِنْهُمَا مَعْلُوم لانْتِفَاء الْغرَر فِي ذَلِك وَنَحْوه وَإِن تعدد الْمُخْتَلط وَجَهل مقادير المختلطات فَلَا يَصح كَمَا إِذا أسلم فِي الغالية والأدهان المطيبة الثِّيَاب المصبوغة على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ فِي الْمُحَرر الأقيس الْجَوَاز وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الأقواس العجمية لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَجنَاس مَقْصُودَة وكل مِنْهَا غير مَعْلُوم وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الترياق الْمَخْلُوط كالغالية

م فِي الأقواس العجمية لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَجنَاس مَقْصُودَة وكل مِنْهَا غير مَعْلُوم وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الترياق الْمَخْلُوط كالغالية وَاعْلَم أَن الِاخْتِلَاط لَيْسَ من شَرطه التَّرْكِيب من الْآدَمِيّ كَمَا مثلناه بل لَو كَانَ خلقياً فَإِنَّهُ أَيْضا لَا يَصح فَلَو أسلم فِي الرؤوس فَإِن كَانَ قبل التنقية من الشّعْر فَلَا يَصح جزما وَإِن كَانَ بعد

التنقية من الشّعْر فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَنه لَا يَصح أَيْضا لاشتمالها على المناخر والمشافر وَغَيرهمَا وَهِي لَا تنضبط وَلِأَن معظمها عظم وَهُوَ غير مَقْصُود فيكثر الْغرَر وَحكم الأكارع حكم الرؤوس ثمَّ من قَالَ بِالْجَوَازِ قَالَ يكون بِالْوَزْنِ واتقصر عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ هُوَ بِالْوَزْنِ وَالْعد وَلَا يَكْفِي أَحدهمَا وَيُقَاس غير مَا ذَكرْنَاهُ بِمَا ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم وَأما مَا دخله النَّار لغير التَّمْيِيز كالنار القوية فَلَا يَصح السّلم فِيهِ كالخبز والشواء وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن تَأْثِير النَّار فِيهَا لَا يَنْضَبِط وَفِي وَجه يجوز السّلم فِي الْخبز وَصَححهُ الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَحَكَاهُ الرَّوْيَانِيّ عَن مَشَايِخ خُرَاسَان وَفِي الْعَسَل الْمُصَفّى وَالسكر والفانيذ والدبس وَجْهَان فِي أصل الرَّوْضَة بِلَا تَرْجِيح واستبعد الإِمَام عدم الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ وَالْمُتوَلِّيّ الصِّحَّة وَحكى الرَّافِعِيّ طَريقَة قَاطِعَة بِالصِّحَّةِ فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَقَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ عدم الصِّحَّة لَكِن النَّوَوِيّ صحّح فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَعلله بِأَن نَار هَذِه الْأَشْيَاء لينَة وَجعل هَذِه الْعلَّة ضابطاً قلت وَفِي كَون نَار هَذِه الْأَشْيَاء لينَة نظر ظَاهر والحس يَدْفَعهُ إِذْ نَار السكر فِي غَايَة الْقُوَّة وَلَعَلَّ الْعلَّة الصَّحِيحَة كَون نَار هَذِه الْأَشْيَاء منضبطة وَلِهَذَا تردد صَاحب التَّقْرِيب فِي صِحَة السّلم فِي المارودي وَلم يصحح الرَّافِعِيّ وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَيْئا قَالَ

َار هَذِه الْأَشْيَاء منضبطة وَلِهَذَا تردد صَاحب التَّقْرِيب فِي صِحَة السّلم فِي المارودي وَلم يصحح الرَّافِعِيّ وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَيْئا قَالَ الأسنائي وَالرَّاجِح الْجَوَاز فقد قَالَ الرَّوْيَانِيّ إِنَّه لَا يَصح عِنْدِي وَعند عَامَّة الْأَصْحَاب وَتَصْحِيح الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء يُقَوي تَصْحِيح جَوَاز السّلم فِي الْخبز بل هُوَ أولى لِأَن ناره أَلين من نَار هَذِه الْأَشْيَاء بِلَا شكّ فَإِن علل صِحَة هَذِه الْأَشْيَاء يكون النَّار لَهَا حد مضبوط عِنْد أَرْبَابهَا قُلْنَا كَذَا الْخبز وَالله أعلم قَالَ (وَألا يكون معينا وَلَا من معِين) من شُرُوط صِحَة عقد السّلم أَن يكون الْمُسلم فِيهِ دينا أَي فِي الذِّمَّة لِأَن وضع السّلم إِنَّمَا هُوَ على مَا فِي الذمم فَلَو قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا فِي هَذَا الثَّوْب أَو فِي هَذَا الْحَيَوَان وَنَحْو ذَلِك لم ينْعَقد سلما لانْتِفَاء الدِّينِيَّة وَهل ينْعَقد بيعا قَولَانِ الْأَظْهر لَا ينْعَقد لاختلال اللَّفْظ وَمعنى الاختلال أَن السّلم يَقْتَضِي الدِّينِيَّة مَعَ التَّعْيِين يتناقضان وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك ثوبا صفته كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَد بيعا على الرَّاجِح نظرا إِلَى اللَّفْظ وَهَذَا إِذا لم يذكر بعده لفظ السّلم فَإِن ذكره فَقَالَ اشْتَرَيْته سلما كَانَ سلما ذكره الرَّافِعِيّ فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة عِنْد ذكر الْجمع بَين عقدين مختلفي الحكم فاعرفه وَلَو قَالَ أسلمت اليك هَذَا الدِّرْهَم فِي مَكِيل من هَذَا الْقَمْح لَا يَصح أَيْضا لما ذَكرْنَاهُ وَهَذَا معنى قَول الشَّيْخ وَلَا من معِين وَالله أعلم قَالَ

(ثمَّ لصِحَّة السّلم ثَمَانِيَة شُرُوط أَن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بِالصِّفَاتِ الَّتِي يخْتَلف بهَا الثّمن وَيذكر بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَة عَنهُ) قد علمت أَن السّلم عقد غرر جوز للْحَاجة وأنواع الْمُسلم فِيهِ وَصِفَاته بعد ذكر الْجِنْس مُخْتَلفَة بِحَسب ذَلِك الْجِنْس والأغراض تخْتَلف فِي ذَلِك بِاعْتِبَار الْمَقَاصِد وَلِهَذَا اخْتلفت الْقيمَة باخْتلَاف الصِّفَات الْمَقْصُودَة فَلَا بُد من ذكر تِلْكَ الصِّفَات لينتفي الْغرَر وَيَنْقَطِع النزاع وصور الْمُسلم فِيهِ كَثِيرَة فَنَذْكُر مِنْهَا مَا يسْتَدلّ بِهِ على غَيره مِنْهَا إِذا أسلم فِي الثِّيَاب فيذكر بعد ذكر الْجِنْس وَالْجِنْس الْقطن أَو الْكَتَّان النَّوْع والبلد الَّذِي ينسج فِيهِ إِن اخْتلف بِهِ الْغَرَض وَيذكر الطول وَالْعرض وهما من صِفَات الثَّوْب والرقة والغلظ وهما من صِفَات الْغَزل وَيذكر الصفاقة وَهِي صفة الصَّنْعَة وَيذكر النعومة والخشونة لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك وَيجوز السّلم فِي الْمَقْصُور كالخام فَإِن أطلق العقد حمل على الخام لِأَن القصارة صفة زَائِدَة فَلَا بُد من ذكرهَا وَلَا يجوز السّلم فِي الملبوس لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِط وَيجوز فِي الثِّيَاب الَّتِي صبغ غزلها قبل النسج كالبرود بِخِلَاف المصبوغة بعد النسج فَإِن الْمَعْرُوف أَنه لَا يَصح السّلم فِيهَا لعدم الضَّبْط وَمِنْهَا إِذا أسلم فِي الرَّقِيق فَلَا بُد من ذكر نَوعه كتركي وَكَذَا يذكر صفة النَّوْع إِن اخْتلف كَونه أَبيض ويصف بياضه بسمرة أَو شقرة ويصف السوَاد إِن ذكره بالصفاء والكدورة وَهَذَا إِذا اخْتلف لون الصِّنْف فَإِن لم يخْتَلف كالزنج لم يجب التَّعَرُّض لألوانهم وَلَا بُد مَعَ هَذَا من ذكر الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَالسّن فِي الْكبر والصغر والطول وَالْقصر وَلَو ضَبطه بالأشبار صَحَّ وكل ذَلِك على التَّقْرِيب حَتَّى لَو شَرط كَونه ابْن عشْرين لَا يزِيد وَلَا ينقص لَا يَصح السّلم لندوره وَهل يشْتَرط مَعَ ذَلِك التَّعَرُّض للكحل وَالسمن وَنَحْو ذَلِك وَجْهَان الْأَصَح لَا لتسامح النَّاس بإهمال ذَلِك

د وَلَا ينقص لَا يَصح السّلم لندوره وَهل يشْتَرط مَعَ ذَلِك التَّعَرُّض للكحل وَالسمن وَنَحْو ذَلِك وَجْهَان الْأَصَح لَا لتسامح النَّاس بإهمال ذَلِك وَالثَّانِي يجب لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك قلت وَهُوَ قوي لِأَن هَذِه الْأَوْصَاف مَطْلُوبَة مَقْصُودَة وتختلف الْقيمَة باختلافها لِأَن كثيرا من النَّاس يهوون السمان وتمج أنفسهم الرقَاق وَهُوَ لَا يتقاعد عَن ذكر بعض الصِّفَات الْمُتَقَدّمَة وَقد اشْترط ذَلِك الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالله أعلم وَيجب ذكر الثيوبة والبكارة فِي الْأَصَح وَلَو أسلم فِي جَارِيَة مغنية فَإِن كَانَ غنَاؤُهَا بِغَيْر آلَة مُحرمَة صَحَّ وَإِن كَانَ بِعُود أَو زمر فَلَا يَصح وَلَو أسلم فِي جَارِيَة زَانِيَة فَوَجْهَانِ وَلَو شَرط كَونهَا فوادة لم يَصح وَمِنْهَا التَّمْر فيذكر لَونه ونوعه وبلده وَصغر الجرم وَكبره وَكَونه عتيقاً أَو جَدِيدا وَالْحِنْطَة وَسَائِر الْحُبُوب كالتمر وَمِنْهَا الْعَسَل فيذكر كَونه جبلياً أَي لِأَن الْجبلي أطيب أَو بلدياً أَو أَنه صَيْفِي لِأَن الخريفي أَجود أَو خريفي أَبيض أَو أصفر وَلَا يشْتَرط ذكر الْعتَاقَة والحداثة لِأَنَّهُ لَا غَرَض مَقْصُود فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا بُد من بَيَان مُرَاعَاة

أَو خريفي أَبيض أَو أصفر وَلَا يشْتَرط ذكر الْعتَاقَة والحداثة لِأَنَّهُ لَا غَرَض مَقْصُود فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا بُد من بَيَان مُرَاعَاة

قوته ورقته وَإِذا أطلق الْعَسَل حمل على عسل النَّحْل قلت هَذَا صَحِيح إِذا لم يغلب اسْتِعْمَال عسل الْقصب فِي نَاحيَة فَإِن غلب فَالْمُعْتَبر عرف تِلْكَ النَّاحِيَة وَقد شاهدت ذَلِك فِي نَاحيَة فَكَانُوا إِذا أطْلقُوا الْعَسَل لَا يعْرفُونَ غير عسل الْقصب فإمَّا إِن يحمل العقد عَلَيْهِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَإِلَّا فَلَا بُد من الْبَيَان لصِحَّة العقد وَإِلَّا فَلَا يَصح لِأَن الْإِطْلَاق يُؤَدِّي إِلَى النزاع لِكَثْرَة التَّفَاوُت فِي الْقيمَة بَينهمَا وَالله أعلم وَمِنْهَا اللَّحْم فيذكر أَنه لحم ضَأْن أَو معز ذكر خصي أَو غَيره معلوف أَو ضد وَلَا بُد فِي الْعلف أَن يبلغ إِلَى حد يتأثر بِهِ اللَّحْم فَلَا يَكْفِي الْمرة والمرات الَّتِي لَا تُؤثر وَيذكر أَنه من فَخذ أَو ضلع وَغير ذَلِك لاخْتِلَاف الْغَرَض فِي ذَلِك وَيقبل عظم على الْعَادة عِنْد الاطلاق فَإِن شَرط نزع الْعظم جَازَ وَيجب قبُول الْجلد فِيمَا يُؤْكَل مَعَه على الْعَادة كالجدي الصَّغِير وَيُقَاس بَقِيَّة الْمسَائِل بِمَا ذكرنَا وَالضَّابِط كَمَا ذكره الشَّيْخ أَن يذكر مَا يَنْفِي الْجَهَالَة وَالله أعلم قَالَ (وَإِن كَانَ مُؤَجّلا ذكر وَقت مَحَله وَأَن يكون مَوْجُودا عِنْد الِاسْتِحْقَاق فِي الْغَالِب وَأَن يذكر مَوضِع قَبضه) بيع السّلم إِذا عقد مُؤَجّلا فَيشْتَرط لصِحَّته معرفَة الْأَجَل الَّذِي لَا غرر فِيهِ بِأَن يعين فِيهِ مستهل رَمَضَان أَو سلخه وَنَحْو ذَلِك فَلَو أقت بقدوم زيد فَلَا يَصح وَكَذَا لَو وَقت بِوَقْت البيدر أَو الْفَرَاغ من الدراس وَنَحْو ذَلِك فَلَا يَصح للغرر وَلَو أقتا العقد بالميسرة وَنَحْوهَا قَالَ ابْن خُزَيْمَة من أَصْحَابنَا يَصح وَاحْتج بِأَنَّهُ ﵊ (بعث إِلَى يَهُودِيّ أَن ابْعَثْ لي بثوبين إِلَى الميسرة فَامْتنعَ) وَهَذَا مَرْدُود من وَجْهَيْن

ن خُزَيْمَة من أَصْحَابنَا يَصح وَاحْتج بِأَنَّهُ ﵊ (بعث إِلَى يَهُودِيّ أَن ابْعَثْ لي بثوبين إِلَى الميسرة فَامْتنعَ) وَهَذَا مَرْدُود من وَجْهَيْن أَحدهمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ بِأَن هَذَا لَيْسَ بِعقد وَإِنَّمَا هُوَ استدعاء فَإِذا جَاءَ بِهِ عقد بِشَرْط وَلِهَذَا لم يصف الثَّوْبَيْنِ وَالثَّانِي أَن الْآيَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً﴾ والْحَدِيث هُوَ قَوْله ﵊ إِلَى أجل مَعْلُوم يردانه وَأَيْضًا فَفِي التَّأْقِيت بِمثل هَذَا غرر وَقد (نهى رَسُول الله ﷺ عَن

الْغرَر) وَأَيْضًا فَلَا يَصح ذَلِك بِالْقِيَاسِ على مَجِيء الْمَطَر وقدوم زيد وَنَحْوهمَا فَإِنَّهُ لَا يَصح اتِّفَاقًا وَالله أعلم وكما يشْتَرط تعْيين الْأَجَل كَذَلِك يشْتَرط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا عِنْد الِاسْتِحْقَاق غَالِبا وَهَذَا الشَّرْط يعبر عَنهُ بِالْقُدْرَةِ على تَسْلِيم الْمُسلم فِيهِ فَلَو أسلم فِيمَا لَا يُوجد عِنْد الْمحل كالرطب فِي الشتَاء أَو فِيمَا يعز وجوده لم يَصح لِأَنَّهُ غرر أَو فِيمَا يحصل بِمَشَقَّة عَظِيمَة كالسلم فِي قدر كثير من الباكورة فَوَجْهَانِ أقربهما إِلَى كَلَام الْأَكْثَرين الْبطلَان وَلَو أسلم فِيمَا يعم وجوده فَانْقَطع عِنْد الْمحل لحَاجَة فَقَوْلَانِ أظهرهمَا لَا يَنْفَسِخ العقد بل يتَخَيَّر الْمُسلم إِن شَاءَ فسخ العقد وَإِن شَاءَ صَبر إِلَى وجود الْمُسلم فِيهِ فَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لَا تصبر وَخذ رَأس مَالك لم يلْزمه على الصَّحِيح وَاعْلَم أَن الِاعْتِيَاض عَن الْمُسلم فِيهِ لَا يجوز كَمَا لَا يجوز بَيْعه لِأَن الِاعْتِيَاض بيع قبل الْقَبْض وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ وَالله أعلم وكما يشْتَرط الْقُدْرَة على التَّسْلِيم كَذَلِك يشْتَرط بَيَان مَوضِع التَّسْلِيم إِن كَانَ الْموضع لَا يصلح للتسليم أَو كَانَ صلح للتسليم وَلَكِن لنقل الْمُسلم فِيهِ مُؤنَة لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك وعَلى ذَلِك يحمل قَول الشَّيْخ وَأَن يذكر مَوضِع قَبضه فَإِن كَانَ الْموضع يصلح للقبض وَلَا مُؤنَة فَلَا يشْتَرط ذكره وَيحمل العقد عَلَيْهِ للْعُرْف وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح من خلاف منتشر وَلَيْسَ المُرَاد الْمَكَان الَّذِي صدر فِيهِ العقد بل المُرَاد الْمحلة فاعرفه وَالله أعلم

ْف وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح من خلاف منتشر وَلَيْسَ المُرَاد الْمَكَان الَّذِي صدر فِيهِ العقد بل المُرَاد الْمحلة فاعرفه وَالله أعلم (فرع) أحضر الْمُسلمُونَ إِلَيْهِ الْمُسلم فِيهِ قبل الْمحل فَهَل يجْبر الْمُسلم على قبُوله ينظر إِن كَانَ لَهُ غَرَض صَحِيح فِي الِامْتِنَاع لم يجْبر وَإِلَّا أجبر فَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ حَيَوَانا وَيحْتَاج إِلَى مُؤنَة إِلَى وَقت الْمحل فَلَا يجْبر على الْقَبْض للضَّرَر وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون وَقت غَارة وَنهب فَلَا يجْبر على الْقَبْض وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ ثَمَرَة أَو لَحْمًا وَهُوَ يُرِيد أكله طرياً فِي وَقت الْمحل فَلَا يجْبر وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ كثيرا وَيحْتَاج إِلَى مُؤنَة فِي الخزن وَغَيره فَإِن لم يكن غَرَض وَكَانَ للْمُسلمِ إِلَيْهِ غَرَض صَحِيح كفك الرَّهْن أجبر الْمُسلم على الْقبُول لِأَن امْتِنَاعه وَلَا غَرَض تعنت وَفِي معنى غَرَض فك الرَّهْن غَرَض بَرَاءَة ذمَّة الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَكَذَا قصد بَرَاءَة ذمَّة الضَّامِن وَفِي غَرَض خوف انْقِطَاع الْجِنْس عِنْد الْحُلُول وَجْهَان أصَحهمَا فِي الرَّوْضَة أَنه غَرَض صَحِيح فَلَو اجْتمع غَرَض الْمُسلم وَالْمُسلم إِلَيْهِ

َفِي غَرَض خوف انْقِطَاع الْجِنْس عِنْد الْحُلُول وَجْهَان أصَحهمَا فِي الرَّوْضَة أَنه غَرَض صَحِيح فَلَو اجْتمع غَرَض الْمُسلم وَالْمُسلم إِلَيْهِ

فَوَجْهَانِ صَحَّ تَقْدِيم غَرَض الْمُسْتَحق وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يكون الثّمن مَعْلُوما وَأَن يتقابضاه قبل التَّفَرُّق وَأَن يكون العقد ناجزا لَا يدْخلهُ خِيَار شَرط) يشْتَرط أَن يكون الثّمن مَعْلُوما إِمَّا بِالْقدرِ أَو بِالْمُشَاهَدَةِ على الْأَظْهر فَلَا يَصح بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ غرر وَيشْتَرط أَيْضا لصِحَّة عقد السّلم تَسْلِيم رَأس المَال فِي الْمجْلس العقد لِأَنَّهُ لَو لم يقبض فِي الْمجْلس لَكَانَ فِي معنى بيع الدّين بِالدّينِ وَهُوَ بَاطِل للنَّهْي عَنهُ وَلِأَن السّلم عقد غرر احْتمل للْحَاجة فجبر بتأكذ قبض الْعِوَض الآخر وَهُوَ الثّمن فَلَو تفَرقا قبل الْقَبْض بَطل العقد وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ بعض الثّمن وتفرقا بَطل العقد فِيمَا لم يقبض وَسقط بِقسْطِهِ من الْمُسلم فِيهِ وَلَا يشْتَرط تعْيين الثّمن فِي العقد حَتَّى لَو قَالَ أسلمت إِلَيْك دِينَارا فِي كَذَا وَوَصفه بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبرَة ثمَّ أحضر الدِّينَار فِي الْمجْلس وَسلمهُ إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ صَحَّ لِأَن الْمجْلس هُوَ تَحْرِيم العقد وَلِهَذَا يَصح فِي الطّرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ مَعَ أَنه رِبَوِيّ وَاعْلَم أَنه لَا بُد من الْقَبْض الْحَقِيقِيّ فَلَو أحَال الْمُسلم الْمُسلم إِلَيْهِ فَلَا يَصح العقد وَإِن قبض الْمُسلم إِلَيْهِ من الْمحَال عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَبض حَقِيقِيّ لِأَن الْمحَال عَلَيْهِ يُؤَدِّي عَن نَفسه لَا عَن الْمُحِيل بل الطَّرِيق فِي صِحَة العقد أَن يقبضهُ الْمُسلم ثمَّ يُسلمهُ إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ كَذَا قَالَ بعض الشُّرَّاح وَلَو أحَال الْمُسلم إِلَيْهِ أَجْنَبِيّا بِرَأْس المَال على الْمُسلم فَهُوَ بَاطِل أَيْضا فَلَو أحضر الْمُسلم رَأس المَال فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ سلمه فَفعل صَحَّ وَيكون الْمُحْتَال وَكيلا عَن الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْقَبْض وَلَو صَالح عَن رَأس المَال على مَال لم يَصح وَإِن قبض

لْمُسلم إِلَيْهِ سلمه فَفعل صَحَّ وَيكون الْمُحْتَال وَكيلا عَن الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْقَبْض وَلَو صَالح عَن رَأس المَال على مَال لم يَصح وَإِن قبض مَا صَالح عَلَيْهِ وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال وأودعه الْمُسلم جَازَ وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ ورده إِلَى الْمُسلم عَن دين عَلَيْهِ فَنقل الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ أَنه لَا يَصح وَأقرهُ قَالَ الاسنائي وَلَيْسَ الحكم كَذَلِك بل يَصح العقد لِأَن التَّصَرُّف فِي الثّمن مَعَ البَائِع فِي مُدَّة الْخِيَار صَحِيح على الْأَصَح وَيكون إجَازَة وَكَذَا تصرف المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع صَحِيح فَيكون إقباضه عَن الدّين صَحِيحا وإلزاماً للْعقد وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ وَأَن يكون ناجزاً لَا يدْخلهُ خِيَار شَرط وَذَلِكَ لِأَن الشَّرْع اعْتبر فِيهِ قبض رَأس المَال ليتَمَكَّن الْمُسلم إِلَيْهِ من الصّرْف وَيلْزم العقد مَا فِي بَاب الرِّبَا وَشرط الْخِيَار يُنَافِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ بَاب الرَّهْن فصل وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه فِي الدُّيُون إِذا اسْتَقر ثُبُوتهَا فِي الذِّمَّة الرَّهْن فِي اللُّغَة الثُّبُوت وَقيل الاحتباس وَمِنْه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وَفِي

الشَّرْع جعل المَال وَثِيقَة بدين وَالْأَصْل فِيهِ الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَفِي السّنة مَا ورد أَنه ﵊ (رهن درعاً عِنْد يَهُودِيّ على شعير لأَهله) ثمَّ الْمَقْصُود من الرَّهْن بيع الْعين الْمَرْهُونَة عِنْد الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِيفَاء الْحق مِنْهَا وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخ كل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا يجوز رهن مَالا يجوز بَيْعه وَذَلِكَ كرهن الْمَوْقُوف وَرهن أم الْوَلَد وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا يَصح رَهنه وَهُوَ كَذَلِك لفَوَات الْمَقْصُود مِنْهُ ثمَّ شَرط الْمَرْهُون كَونه عينا على الرَّاجِح فَلَا يَصح رهن الدّين لِأَن شَرط الْمَرْهُون أَن يكون مِمَّا يقبض وَالدّين لَا يُمكن قَبضه وَإِذا قَبضه خرج عَن كَونه دينا وَيشْتَرط فِي الْمَرْهُون بِهِ أَن يكون دينا مُسْتَقرًّا وَاحْترز الشَّيْخ بِالدّينِ عَن الْعين فَلَا يَصح الرَّهْن على الْعين كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَة والمتسعارة وَجَمِيع الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة لِأَن الْمَقْصُود اسْتِيفَاء الدّين من الْعين الْمَرْهُونَة وَلَا يتَصَوَّر اسْتِيفَاء الْعين من الْعين وَقيل يجوز كَمَا يجوز ضَمَانهَا وَقَوله إِذا اسْتَقر ثُبُوتهَا يَقْتَضِي أَن الدّين قبل استقراره وَذَلِكَ كَدين السّلم وَكَذَلِكَ يَصح بِمَا يؤول إِلَى اللُّزُوم كَالثّمنِ فِي زمن الْخِيَار وَيشْتَرط فِي الدّين أَن يكون مَعْلُوما لَهما قَالَه ابْن عَبْدَانِ وَصَاحب الِاسْتِقْصَاء وَأَبُو خلف الطَّبَرِيّ وَجزم بِهِ ابْن الرّفْعَة وَهِي مَسْأَلَة حَسَنَة مهمة وَلم أرها فِي الشَّرْح وَلَا فِي الرَّوْضَة وَالله أعلم قَالَ (وللراهن الرُّجُوع فِيهِ مالم يقبضهُ)

بِهِ ابْن الرّفْعَة وَهِي مَسْأَلَة حَسَنَة مهمة وَلم أرها فِي الشَّرْح وَلَا فِي الرَّوْضَة وَالله أعلم قَالَ (وللراهن الرُّجُوع فِيهِ مالم يقبضهُ) قبض الْمَرْهُون أحد أَرْكَان الرَّهْن فِي لُزُومه فَلَا يلْزم إِلَّا بِقَبْضِهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَصفه بِالْقَبْضِ فَكَانَ شرطا فِيهِ كوصفه الرَّقَبَة بِالْإِيمَان وَالشَّهَادَة بِالْعَدَالَةِ فَلَو رهن وَلم يقبض فَلهُ فسخ ذَلِك لِأَنَّهُ قبل الْإِقْبَاض عقد جَائِز من جِهَة الرَّاهِن فَلهُ الرُّجُوع فِيهِ كزمن الْخِيَار فِي البيع فَإِذا قَبضه لزم وَلَيْسَ لَهُ حينئد الرُّجُوع للُزُوم العقد ثمَّ الرُّجُوع قد يكون بالْقَوْل وَقد

يكون بِالْفِعْلِ فَإِذا تصرف الرَّاهِن فِي الْمَرْهُون بِمَا يزِيل الْملك بَطل الرَّهْن كَالْبيع وَالْإِعْتَاق وَجعله صَدَاقا أَو أُجْرَة أَو رَهنه عِنْد آخر وأقبضه أَو وهبه وأقبضه فَكل ذَلِك رُجُوع وَلَو أجر الْمَرْهُون فَهَل هُوَ رُجُوع ينظر إِن كَانَت الْإِجَارَة تَنْقَضِي قبل مَحل الدّين فَلَيْسَ بِرُجُوع قطعا عِنْد الْعِرَاقِيّين وَالْمُتوَلِّيّ وَقطع بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالْبَغوِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَإِن كَانَ الدّين يحل قبل انْقِضَاء الْإِجَازَة فَإِن جَوَّزنَا رهن الْمَأْجُور وَبيعه وَهُوَ الْأَصَح فَلَيْسَ بِرُجُوع وَلَو وطئ الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة فَإِن أحبلها فَهُوَ رُجُوع وَإِن لم تحبل أَو زَوجهَا فَلَيْسَ بِرُجُوع وَقَول الشَّيْخ وللراهن الرُّجُوع فِيهِ يَعْنِي فِي الْمَرْهُون وَيجوز رُجُوعه إِلَى عقد الرَّهْن وَقَوله مَا لم يقبضهُ رَاجع إِلَى الْمَرْهُون لَيْسَ إِلَّا للاستقرار وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِلَّا بِالتَّعَدِّي)

عقد الرَّهْن وَقَوله مَا لم يقبضهُ رَاجع إِلَى الْمَرْهُون لَيْسَ إِلَّا للاستقرار وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِلَّا بِالتَّعَدِّي) الْمَرْهُون أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لِأَن قَبضه بِإِذن الرَّاهِن فَكَانَ كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجرَة فَلَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي كَسَائِر الْأَمَانَات فَلَو تلف الْمَرْهُون بِغَيْر تعد لم يضمنهُ وَلم يسْقط من الدّين شَيْء لِأَنَّهُ وَثِيقَة فِي دين فَلَا يسْقط الدّين بتلفه كموت الضَّامِن وَالشَّاهِد وَاعْلَم أَن الْمَرْهُون بعد زَوَال الرَّاهِن أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لَا يضمنهُ إِذا تلف إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَلَو ادّعى الْمُرْتَهن تلف الْمَرْهُون صدق بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِين وَهَذَا إِذا لم يذكر سَببا أَو ذكر سَببا خفِيا فَإِذا ذكر سَببا ظَاهرا لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة لِإِمْكَان إِقَامَة الْبَيِّنَة على السَّبَب الظَّاهِر بِخِلَاف الْخَفي فَإِنَّهُ يتَعَذَّر أَو يتعسر وَلَو ادّعى الرَّد لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ لَا تعسر للبينة وَلِأَنَّهُ قَبضه لغَرَض نَفسه فَلَا يقبل كالمستعير وَقَول الشَّيْخ إِلَّا بِالتَّعَدِّي بِأَن يتَصَرَّف فِيهِ تَصرفا هُوَ مَمْنُوع مِنْهُ وأنواع التَّعَدِّي كَثِيرَة وَهِي مَذْكُورَة فِي الْوَدِيعَة وَمن جُمْلَتهَا الِانْتِفَاع بالمرهون بِأَن كَانَت دَابَّة فركبها أَو حمل عَلَيْهَا أَو آنِية فاستعملها وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا قضى بعض الْحق لم يخرج شَيْء من الرَّهْن حَتَّى يقْضِي جَمِيعه) جَمِيع الْعين الْمَرْهُونَة وَثِيقَة بِكُل الدّين وَبِكُل جُزْء مِنْهُ فَلَا يَنْفَكّ حَتَّى يقْضِي جَمِيع الدّين وَفَاء بِمُقْتَضى الرَّهْن كَالْمكَاتبِ لَا يعْتق إِلَّا بأَدَاء جَمِيع نُجُوم الْكِتَابَة وَادّعى ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على ذَلِك وَالله أعلم

ن وَفَاء بِمُقْتَضى الرَّهْن كَالْمكَاتبِ لَا يعْتق إِلَّا بأَدَاء جَمِيع نُجُوم الْكِتَابَة وَادّعى ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على ذَلِك وَالله أعلم (فرع) يَصح رهن الْمشَاع من الشَّرِيك وَغَيره وَقَبضه بِقَبض جَمِيعه كَالْبيع وَيجوز أَن يستعير شَيْئا ليرهنه بِدِينِهِ لِأَن الرَّهْن وَثِيقَة فَيجوز بِمَا لَا يملكهُ كالضمان فَإِذا لزم الرَّهْن فَلَا رُجُوع للْمَالِك وَلَو أذن الرَّاهِن للْمُرْتَهن فِي بيع الْمَرْهُون وَاسْتِيفَاء الْحق فَإِن بَاعه بِحَضْرَة الرَّاهِن صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَن بَيْعه لغَرَض نَفسه فاتهم فِي بيعَته لغيبته فَلَو قدر الثّمن انْتَفَت التُّهْمَة وَلَو شَرط كَون

الْمَرْهُون مَبِيعًا للْمُرْتَهن عِنْد حُلُول الدّين فسد عقد الرَّهْن لتأقيته وَلَا يَصح البيع لتعليقه وَلَو أتلف الْمَرْهُون وَقبض بدله صَار رهنا مَكَانا لِأَنَّهُ بدله وَيجْعَل فِي يَد من كَانَ الأَصْل فِيهِ يَده والخصم فِي دَعْوَى التّلف الرَّاهِن لِأَنَّهُ الْمَالِك وَلَو قَالَ الرَّاهِن زِدْنِي دينا وأرهن الْعين الْمَرْهُونَة على الدينَيْنِ لم يَصح على الرَّاجِح وطريقته أَن يفك الرَّهْن ويرهن بالدينين وَلَو اخْتلفَا فِي أصل الرَّهْن أَو فِي قدره بِأَن قَالَ رهنتني هذَيْن الشَّيْئَيْنِ فَقَالَ لَا بل أَحدهمَا صدق الرَّاهِن وَلَو اخْتلفَا فِي قبض الْمَرْهُون فَإِن كَانَ فِي يَد الرَّاهِن فَهُوَ الْمُصدق وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُرْتَهن صدق وَإِن ادّعى الرَّاهِن أَنه غصبه وَلم يَأْذَن لَهُ فِي الْقَبْض فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن لِأَن الأَصْل عدم الْإِذْن وَعدم اللُّزُوم وَكَذَا لَو قَالَ الرَّاهِن اقبضه عَن جِهَة الْإِجَارَة أَو الْإِعَارَة أَو الْإِيدَاع فَإِنَّهُ الْمُصدق على الْأَصَح الْمَنْصُوص فَلَو قَالَ الرَّاهِن نعم أَذِنت لَك فِي الْقَبْض وَلَكِن رجعت قبل قبضك فَالْقَوْل قَول الْمُرْتَهن وَلَو أقرّ الرَّاهِن بِأَنَّهُ أقرّ بِقَبْضِهِ ثمَّ قَالَ لم يكن إقراري عَن حَقِيقَته فَلهُ تَحْلِيف الْمُرْتَهن على مَا يَدعِيهِ لِكَثْرَة دوران ذَلِك بَين النَّاس وَلَو أذن الْمُرْتَهن فِي بيع الْمَرْهُون فَبيع وَرجع عَن الْإِذْن وَقَالَ رجعت قبل البيع وَقَالَ الرَّاهِن بعده فَالْأَصَحّ تَصْدِيق الْمُرْتَهن فَلَو أنكر الرَّاهِن أصل الرُّجُوع فَالْقَوْل قَوْله وَمن عَلَيْهِ دينان بِأَحَدِهِمَا رهن فَأدى أحد الدينَيْنِ وَقَالَ أديته عَن دين الرَّهْن فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَالصَّحِيح أَن تعلق الدّين بِالتَّرِكَةِ لَا يمْنَع الْإِرْث فَتكون الزَّوَائِد من التَّرِكَة للْوَارِث وَلَا يتَعَلَّق بهَا الدّين وَالله أعلم قَالَ بَاب الْحجر فصل وَالْحجر على سِتَّة الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه المبذر لمَاله

Bagian 11 dari 26