— Bagian 26 · ان صَاح بَعضهم على بعض بالوسواس قَاتلهم الله مَا… —
Bagian 26
ان صَاح بَعضهم على بعض بالوسواس قَاتلهم الله مَا أفسقهم وأزهدهم فِي كتاب الله وأرغبهم فِي مزمار الشَّيْطَان وَقرن الشَّيْطَان عَافَانَا الله من ذَلِك وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يَأْكُل فِي الْأَسْوَاق وَمثله لَا يعْتَاد بِخِلَاف من يَأْكُل قَلِيلا على بَاب دكانه لجوع كَمَا قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ أَو كَانَ مِمَّن عَادَتهم الْغذَاء فِي الْأَسْوَاق كالصباغين والسماسرة وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يمد رجله عِنْد النَّاس بِلَا مرض كَمَا قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يلْعَب بالشطرنج على الطَّرِيق وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يكْشف عَن بدنه مَالا يعْتَاد وَإِن لم يكن عَورَة وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يكثر من الحكايات المضحكة أَو يذكر أَهله أَو زَوجته بالسخف كَمَا ذكره ابْن الصّباغ وَنَحْو ذَلِك ومدار ذَلِك كُله على حفظ الْمُرُوءَة لِأَن الأَصْل فِي ذَلِك أَن حفظ الْمُرُوءَة من الْحيَاء ووفور الْعقل وَطرح ذَلِك إِمَّا لخبل بِالْعقلِ أَو قلَّة حَيَاء أَو قلَّة مبالاته بِنَفسِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يوثق بقوله فِي حق غَيره وَهُوَ أولى لِأَن من لَا يحافظ على مَا يشينه فِي نَفسه فَغَيره
أولى فَإِن من لَا حَيَاة فِيهِ يصنع مَا يَشَاء وَقد اخْتلفت عِبَارَات الْأَصْحَاب فِي حد الْمُرُوءَة مَعَ تقاربها فِي الْمَعْنى فَقيل أَن يصون نَفسه عَن الأدناس وَمَا يشينها بَين النَّاس وَقيل أَن يسير كسير أشكاله فِي زَمَانه ومكانه وَقيل غير ذَلِك وَالضَّابِط الْعرف وللماوردي وَغَيره من الْأَصْحَاب فِي ذَلِك أُمُور مهمة مستكثرة لَا يحتملها هَذَا الْمُخْتَصر وَالله أعلم قَالَ بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ فصل والحقوق ضَرْبَان حق الله وَحقّ الْآدَمِيّ فَأَما حُقُوق الْآدَمِيّين فعلى ثَلَاثَة أضْرب ضرب لَا يقبل فِيهِ إِلَّا شَاهِدَانِ ذكران أَو رجل وَامْرَأَتَانِ أَو شَاهد وَيَمِين الْمُدَّعِي وَهُوَ مَا كَانَ الْقَصْد مِنْهُ المَال الْمَقْصُود من هَذِه الْجُمْلَة بَيَان عدد الشُّهُود وصفتهم من الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَلَا شكّ أَن الْحُقُوق على ضَرْبَيْنِ حق الله ﷾ وَحقّ الْآدَمِيّين أما حق الله فَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله وَأما حُقُوق الْآدَمِيّين فَهِيَ على ثَلَاثَة أضْرب كَمَا ذكره الشَّيْخ الأول مَا هُوَ مَال أَو كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ المَال أما المَال كالأعيان والديون وَأما مَا كَانَ الْمَقْصُود من المَال وَذَلِكَ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالرَّهْن والاقرار وَالْغَصْب وَقتل الْخَطَأ وَنَحْو ذَلِك فَيقبل فِيهِ رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فَكَانَ على عُمُوم إِلَّا مَا خصّه دَلِيل قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَهَذَا بِالْإِجْمَاع
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فَكَانَ على عُمُوم إِلَّا مَا خصّه دَلِيل قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَهَذَا بِالْإِجْمَاع ثمَّ لَا فرق بَين أَن تتقدم شَهَادَة الرجل على الْمَرْأَتَيْنِ أَو تتأخر وَسَوَاء قدر على رجلَيْنِ أَو لم يقدر وكما يقبل فِي هَذَا الضَّرْب رجل وَامْرَأَتَانِ كَذَلِك يقبل فِيهِ شَاهد وَيَمِين الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ ﷺ قضى بِشَاهِد وَيَمِين ورد من رِوَايَة ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَرَوَاهُ من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ ثَمَانِيَة عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَسعد بن عبَادَة ﵃ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يتَمَكَّن من الْبَيِّنَة الْكَامِلَة أم لَا لِأَنَّهَا حجَّة تَامَّة وَفِيه وَجه نعم يشْتَرط أَن يتَعَرَّض فِي يَمِينه لصدق شَاهده فَيَقُول وَالله إِن شَاهِدي لصَادِق فِيمَا شهد بِهِ وَإِنِّي لمستحق لكذا هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل لَا يشْتَرط ذَلِك وَيَكْفِي الِاقْتِصَار على الِاسْتِحْقَاق لِأَن
ِن شَاهِدي لصَادِق فِيمَا شهد بِهِ وَإِنِّي لمستحق لكذا هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل لَا يشْتَرط ذَلِك وَيَكْفِي الِاقْتِصَار على الِاسْتِحْقَاق لِأَن
الْيَمين بِمَنْزِلَة الشَّاهِد الآخر وَوجه مُقَابلَة أَن الْيَمين مَعَ الشَّاهِد حجتان مختلفتا الْجِنْس فَوَجَبَ ربط إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وَيجب تَأْخِير الْيَمين على الشَّاهِد وتعديله على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَالله أعلم (فرع) هَل يقبل فِي الْوَقْف مَا يقبل فِي المَال من رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو رجل وَيَمِين فِيهِ خلاف الصَّحِيح أَنه يقبل وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَإِن قُلْنَا ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى لِأَن الْمَقْصُود من الْوَقْف تمْلِيك غلَّة الْمَوْقُوف للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَهِي مَنْفَعَة مَالِيَّة فَأشبه الْإِجَارَة وَلَو شهد بِالسَّرقَةِ رجل وَامْرَأَتَانِ ثَبت المَال دون الْقطع على الصَّحِيح وَكَذَا لَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على صدَاق فِي نِكَاح فَإِنَّهُ يثبت الصَدَاق لِأَنَّهُ الْمَقْصُود وَالله أعلم قَالَ (وَضرب يقبل فِيهِ شَاهِدَانِ ذكران وَهُوَ النّسَب) هَذَا هُوَ الضَّرْب الثَّانِي وَهُوَ مَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ المَال وَهُوَ مِمَّا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال كالنسب وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْوَلَاء وَالْوكَالَة وَالْوَصِيَّة وَقتل الْعمد الَّذِي يقْصد بِهِ الْقصاص وَسَائِر الْحُدُود غير حد الزِّنَا وَكَذَا الْإِسْلَام وَالرِّدَّة أعاذنا الله مِنْهَا وَالْبُلُوغ وانقضاء الْعدة وَالْعَفو عَن الْقصاص وَالْإِيلَاء وَالظِّهَار وَالْمَوْت وَالْخلْع من جَانب الْمَرْأَة وَالتَّدْبِير وَكَذَا الْكِتَابَة فِي الْأَصَح فَلَا يقبل فِي ذَلِك إِلَّا رجلَانِ
وَالْإِيلَاء وَالظِّهَار وَالْمَوْت وَالْخلْع من جَانب الْمَرْأَة وَالتَّدْبِير وَكَذَا الْكِتَابَة فِي الْأَصَح فَلَا يقبل فِي ذَلِك إِلَّا رجلَانِ والأاصل فِي بعض ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قَالَ ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وَقَالَ ابْن شهَاب مَضَت السّنة من رَسُول الله ﷺ أَنه لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود وَلَا فِي النِّكَاح وَلَا فِي الطَّلَاق وَفِيه إرْسَال وَالله أعلم (فرع) ادّعى شخص على آخر أنغصبه مَالا فَقَالَ إِن كنت غصبته فامرأتي طَالِق فَأَقَامَ الْمُدَّعِي على الْغَاصِب شَاهدا وَحلف مَعَه أَو رجلا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبت الْغَصْب وترتب عَلَيْهِ الضَّمَان وَلَا يَقع الطَّلَاق كَمَا لَو قَالَ إِن ولدت فَأَنت طَالِق فأقامت أَربع نسْوَة على الْولادَة ثَبت النّسَب والولادة
وَلَا تطلق وَالله أعلم قَالَ (وَضرب لَا يقبل فِيهِ إِلَّا أَربع نسْوَة وَهُوَ مَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال) هَذَا هُوَ الضَّرْب الثَّالِث وَهُوَ مَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وتختص النِّسَاء بمعرفته غَالِبا فَيقبل فِيهِ شَهَادَتهنَّ منفردات وَذَلِكَ كالولادة والبكارة والثيوبة والرتق والقرن وَالْحيض وَالرّضَاع وَكَذَا عُيُوب الْمَرْأَة من برص وَغَيره تَحت الْإِزَار حرَّة كَانَت أَو أمة وَكَذَا استهلال الْوَلَد على الْمَشْهُور فَكل هَذَا الضَّرْب لَا يقبل فِيهِ إِلَّا أَربع نسْوَة وَاحْتج لشهادتين منفردات بقول الزُّهْرِيّ مَضَت السّنة بِأَن تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِي كل شَيْء لَا يَلِيهِ غَيْرهنَّ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَنهُ بِمَعْنَاهُ ولأ الرِّجَال لَا يرَوْنَ ذَلِك غَالِبا فَلَو لم تقبل مِنْهُنَّ لتعذر إثْبَاته وَاعْتِبَار الْأَرْبَع لِأَن الله تَعَالَى أَقَامَ كل امْرَأتَيْنِ حَيْثُ قبلت شَهَادَة النِّسَاء مقَام رجل وَقَالَ ﵊ أما نُقْصَان عقلهن فَإِن شَهَادَة الْمَرْأَتَيْنِ بِشَهَادَة رجل وَاحِد وَإِذا جَازَ شَهَادَة النِّسَاء الخلص جَازَ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو رجلَيْنِ وَهُوَ أولى بِالْقبُولِ وَالله أعلم (فرع) مَا يثبت بِشَهَادَة النِّسَاء الخلص الْأَصَح أَنه لَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَلَا بامرأتين وَيَمِين وَقيل يثبت فِي كل ذَلِك بامرأتين وَيَمِين وكل مَا يثبت بِشَهَادَة النِّسَاء المنفردات بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّهَادَة على الْفِعْل لَا تقبل فِيهِ شَهَادَتهنَّ على الْإِقْرَار صرح بِهِ الْمُتَوَلِي وَغَيره فِي الْإِقْرَار بِالرّضَاعِ وَالله أعلم قَالَ (وَأما حُقُوق الله تَعَالَى فَلَا تقبل فِيهَا النِّسَاء وَهِي على ثَلَاثَة أضْرب ضرب لَا يقبل فِيهِ أقل من أَرْبَعَة وَهُوَ الزِّنَا)
الله أعلم قَالَ (وَأما حُقُوق الله تَعَالَى فَلَا تقبل فِيهَا النِّسَاء وَهِي على ثَلَاثَة أضْرب ضرب لَا يقبل فِيهِ أقل من أَرْبَعَة وَهُوَ الزِّنَا) لَا يقبل فِي حد الزِّنَا واللواط وإتيان الْبَهَائِم إِلَّا أَرْبَعَة من الرِّجَال وَحجَّة ذَلِك فِي الزِّنَا واللواط قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ وَورد أَن سعد بن عبَادَة ﵁ قَالَ لرَسُول الله أَو أَن السُّلْطَان يحلل أَو شُهَدَاء قَالَ نعم وَلِأَن الزِّنَا واللواط من أعظم الْفَوَاحِش فغلظ فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِمَا ليَكُون أستر للمحارم
وَأما إتْيَان الْبَهَائِم فَإِنَّهُ إتْيَان فرج فِي فرج يُوجب الْغسْل فَأشبه الْآدَمِيّ وَقيل إِن قُلْنَا الْوَاجِب فِي إتْيَان الْبَهَائِم التَّعْزِير وَهُوَ الرَّاجِح قيل فِيهِ شَاهِدَانِ لِخُرُوجِهِ عَن حكم الزِّنَا وَهَذَا ضَعِيف جدا لِأَن نُقْصَان الْعقُوبَة لَا يدل على نُقْصَان الشَّهَادَة بِدَلِيل زنا الْأمة فَلَو شهد ثَلَاثَة بِالزِّنَا فَهَل يجب الْحَد على الشُّهُود فِيهِ خلاف الرَّاجِح أَنهم يحدون لعدم تَمام الْحجَّة ولأنا لَو لم نوجب الْحَد لاتخذ النَّاس الشَّهَادَة ذَرِيعَة إِلَى الْقَذْف فتستباح الْأَعْرَاض بِصُورَة الشَّهَادَة وَالله أعلم قَالَ (وَضرب يقبل فِيهِ شَاهِدَانِ وَهُوَ غير الزِّنَا من الْحُدُود) وَهَذَا هُوَ الضَّرْب الثَّانِي من حُقُوق الله تَعَالَى وَلَا مدْخل للنِّسَاء فِيهِ وَلَا يقبل فِيهِ إِلَّا رجلَانِ كَحَد الشّرْب وَقطع الطَّرِيق وَالْقَتْل بِالرّدَّةِ وَنَحْو ذَلِك لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقِيَاسًا على النِّكَاح وَالْوَصِيَّة وَالله أعلم قَالَ (وَضرب يقبل فِيهِ شَاهد وَاحِد وَهُوَ هِلَال رَمَضَان)
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقِيَاسًا على النِّكَاح وَالْوَصِيَّة وَالله أعلم قَالَ (وَضرب يقبل فِيهِ شَاهد وَاحِد وَهُوَ هِلَال رَمَضَان) لَا يقبل الْوَاحِد إِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان على الرَّاجِح وَاحْتج لَهُ بقول ابْن عمر ﵄ ترَاءى النَّاس الْهلَال فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ أَنِّي رَأَيْته فصَام وَأمر النَّاس بصيامه وَيسْتَثْنى مَعَ مَسْأَلَة الْهلَال مَسْأَلَة أُخْرَى ذكرهَا الْمُتَوَلِي ونقلها عَنهُ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ فرع ذكر الْمُتَوَلِي أَنه لَو مَاتَ كَافِر فَشهد وَاحِد أَن أسلم فَلَا يحكم بِأَنَّهُ مُسلم فِي الْإِرْث فيرثه الْكَافِر لَا الْمُسلم وَهل يحكم بِهِ فِي جَوَاز الصَّلَاة عَلَيْهِ قَولَانِ كَمَا فِي ثُبُوت هِلَال رَمَضَان وَاسْتثنى الشَّيْخ تَاج الدّين بن الفركاح مَسْأَلَة نقلهَا عَن الْمَاوَرْدِيّ وهم فِيهَا فَليعلم ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى إِلَّا فِي خَمْسَة مَوَاضِع النّسَب وَالْمَوْت وَالْملك الْمُطلق والترجمة وعَلى المضبوط وَمَا تحمله قبل الْعَمى) اعْلَم أَن الْمَشْهُود بِهِ قد يكون الْعلم بِهِ من جِهَة حاسة الْبَصَر وَقد يكون من جِهَة حاسة السّمع فَبِأَي الْجِهَتَيْنِ حصل الْعلم جَازَ الِاعْتِمَاد فِيهِ على قبُول الشَّهَادَة فمما يُسْتَفَاد الْعلم بِهِ بحاسة السّمع مَا طَرِيقه الاستفاضة وَذَلِكَ كالنسب وَالْمَوْت وَالْملك الْمُطلق لِأَن الشَّهَادَة وَالْحَالة هَذِه مُعْتَمدَة على السَّمَاء فالأعمى والبصير فِي ذَلِك على السوَاء هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قَالَه الْجُمْهُور وَقيل لَا تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى فِي ذَلِك لِأَن المخبرين لَا بُد من الْعلم بِعَدَالَتِهِمْ
وَالْأَعْمَى لَا يشاهدهم فَلَا يعرف عدالتهم قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَهَذَا يَعْنِي الْقبُول مَحْمُول على مَا إِذا سمع ذَلِك فِي دفعات وتكرر من قوم مُخْتَلفين فِي أزمان حَتَّى يتيقنه وَيصير كالتواتر عِنْده وَلَا يجوز التَّحَمُّل إِلَّا على هَذَا الْوَجْه وكما تجوز الشَّهَادَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع كَذَلِك تجوز شَهَادَته فِي التَّرْجَمَة على الْأَصَح وَكَذَا تجوز شَهَادَة الْأَعْمَى على المضبوط وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يقر شخص فِي أُذُنه بِشَيْء فيمسكه إِمَّا بِأَن يضع يَده على رَأسه أَو بِأَن يمسك بِيَدِهِ ويحمله إِلَى القَاضِي وَيشْهد عَلَيْهِ بِمَا قَالَه فِي أُذُنه لحُصُول الْعلم بذلك هَذَا هُوَ الْأَصَح وَفِي وَجه لَا يقبل لجَوَاز أَن يكون الْمقر غَيره وَهُوَ بعيد قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَمحل الْخلاف إِذا جَمعهمَا مَكَان خَال وألصق فَاه بِإِذْنِهِ وَضَبطه فَلَو كَانَ هُنَاكَ جمَاعَة وَأقر فِي أُذُنه لم يقبل وَكَذَلِكَ تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى فِيمَا تحمله قبل الْعَمى بِشَرْط أَن يعرف اسْم الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَنسبه لِأَن الْأَعْمَى كالبصير فِي الْعلم بذلك والبصير لَهُ أَن يشْهد وَالْحَالة هَذِه وَإِن لم ير الْمَشْهُود عَلَيْهِ لغيبة أَو موت فَكَذَلِك الْأَعْمَى وَالله أعلم قلت وأيد ابْن الصّلاح احْتِمَالا فِي إِلْحَاق مَوضِع سادس وَهُوَ أَن يألف شخصا وَيعرف صورته ضَرُورَة فَيَنْبَغِي أَن يجوز أَن يشْهد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقِين وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يشْهد بالاستفاضة وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الصّباغ أوردهُ بَعضهم سؤالاً وَقَالَ يَنْبَغِي إِذا عرف صَوت شخص وألفه أَن تسمع شَهَادَته عَلَيْهِ كَمَا أَن لَهُ أَن يطَأ زَوجته بِمثل ذَلِك وَأجِيب بِأَن وَطْء الزَّوْجَة أَحَق بِدَلِيل أَنه أُبِيح لَهُ الْوَطْء اعْتِمَادًا على اللَّمْس إِذا عرف بِهِ عَلامَة فِيهَا وَيقبل خبر الْوَاحِدَة إِذا زفتها إِلَيْهِ وَقَالَت إِنَّهَا زَوجته وَلَا تجوز الشَّهَادَة بِمثل ذَلِك وَالله أعلم
َّمْس إِذا عرف بِهِ عَلامَة فِيهَا وَيقبل خبر الْوَاحِدَة إِذا زفتها إِلَيْهِ وَقَالَت إِنَّهَا زَوجته وَلَا تجوز الشَّهَادَة بِمثل ذَلِك وَالله أعلم (فرع) تقبل رِوَايَة الْأَعْمَى فِيمَا تحمله قبل الْعَمى بِلَا خلاف وَكَذَا فِيمَا تحمله بعد الْعَمى على الْأَصَح إِذا حصلت الثِّقَة الظَّاهِرَة بقوله وَصحح الإِمَام مُقَابِله فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة فَالْجَوَاب قَالَ الْقَرَافِيّ بقيت زَمَانا أتطلب الْفرق بِالْحَقِيقَةِ فَلم أجد الْأَكْثَرين يفرقون بالحكم كاشتراط الْعَدَالَة وَالْحريَّة والذكورة وَحَاصِل الْفرق أَن الْمخبر عَنهُ إِن كَانَ أمرا عَاما لَا يخْتَص بِمعين فَهَذِهِ الرِّوَايَة فَإِن اخْتصَّ بِمعين فَهُوَ شَهَادَة كَقَوْل الْعدْل للْحَاكِم لهَذَا على هَذَا كَذَا وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تجوز شَهَادَة الْجَار لنَفسِهِ نفعا وَلَا الدَّافِع عَنْهَا ضَرَرا) من شَرط الشَّهَادَة عدم التُّهْمَة وللتهمة أَسبَاب مِنْهَا أَن يجر إِلَى نَفسه نفعا وَذَلِكَ كَشَهَادَة الْوَارِث لمورثه بجراحة قبل الِانْدِمَال حَيْثُ كَانَت مِمَّا تسري لِأَن الشَّاهِد هُوَ مُسْتَحقّ مُوجب الْجراحَة فَيصير شَاهدا لنَفسِهِ وَكَذَلِكَ أَيْضا لَا تصح شَهَادَة الْغُرَمَاء للْمُفلس بعد الْحجر لِأَن حُقُوقهم تتَعَلَّق بِمَا يثبتونه فَتَصِير شَهَادَة لأَنْفُسِهِمْ وَكَذَا لَا تصح شَهَادَة الْوَصِيّ للْيَتِيم وَالْوَكِيل
للْمُفلس بعد الْحجر لِأَن حُقُوقهم تتَعَلَّق بِمَا يثبتونه فَتَصِير شَهَادَة لأَنْفُسِهِمْ وَكَذَا لَا تصح شَهَادَة الْوَصِيّ للْيَتِيم وَالْوَكِيل
للْمُوكل فِيمَا فوض إِلَيْهِمَا النّظر فِيهِ وَنَحْو ذَلِك من الصُّور الْكَثِيرَة وَاحْتج لذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ والريبة حَاصِلَة هُنَا وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا تقبل شَهَادَة خصم وَلَا ظنين والظنين الْمُتَّهم وَلِهَذَا لَا تقبل شَهَادَة الدَّافِع عَن نَفسه ضَرَرا كَشَهَادَة الْعَاقِلَة الْأَغْنِيَاء الْأَقْرَبين على شُهُود الْقَتْل بِالْفِسْقِ للتُّهمَةِ لأَنهم يدْفَعُونَ عَن أنفسهم التَّحَمُّل وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة الضَّامِن بِبَرَاءَة الْمَضْمُون عَنهُ قَالَ الرَّافِعِيّ وَكَذَا شَهَادَة المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا بعد الْقَبْض بِأَن الْعين الْمَبِيعَة لغير بائعة لما فِي ذَلِك من نقل الضَّمَان وَمَا أشبه ذَلِك وَالله أعلم قَالَ
كتاب الْعتْق الْعتْق فِي الشَّرْع عبارَة عَن إِزَالَة الْملك عَن الْآدَمِيّ لَا إِلَى مَالك تقرباً إِلَى الله تَعَالَى مَأْخُوذ من قَوْلهم عتق الْفرس إِذا سبق وَنَجَا وَعتق الفرخ إِذا طَار واستقل وَقَوي وَهُوَ قربَة مَنْدُوب إِلَيْهَا بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فك رَقَبَة﴾ وَورد أَنه ﵊ قَالَ من أعتق رَقَبَة أعتق الله سُبْحَانَهُ بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار حَتَّى فرجه بفرجه وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار وخصت الرَّقَبَة بِالذكر لِأَن ملك السَّيِّد لَهُ كالحبل فِي رقبته فَهُوَ محبس بِهِ كَمَا تحبس الدَّابَّة بِحَبل فِي عُنُقهَا فَإِذا أعتق فَكَأَنَّهُ أطلق من ذَلِك لِأَن فِي الْعتْق فكاكاً من الذل وتكميلاً للْأَحْكَام وَالتَّصَرُّف فَكَانَ من أعظم الْقرب وأجزل النعم وَالله أعلم قَالَ (وَيصِح الْعتْق من كل مَالك جَائِز الْأَمر)
ْق فكاكاً من الذل وتكميلاً للْأَحْكَام وَالتَّصَرُّف فَكَانَ من أعظم الْقرب وأجزل النعم وَالله أعلم قَالَ (وَيصِح الْعتْق من كل مَالك جَائِز الْأَمر) شَرط صِحَة الْعتْق أَن يكون الْمُعْتق مُطلق التَّصَرُّف فِي مَاله سَوَاء كَانَ مُسلما أَو ذِمِّيا أَو حَرْبِيّا لِأَنَّهُ تصرف فِي المَال فِي حَال الْحَيَاة فَأشبه الْهِبَة أما من لَيْسَ بِمَالك وَلَا مَالك التَّصَرُّف فَلَا يَصح إِعْتَاقه لعدم سلطته على ذَلِك نعم لنا قَول فِي صِحَة عتق الْمُفلس وَيكون مَوْقُوفا على فك الْحجر وَلنَا وَجه فِي صِحَة عتق السَّفِيه وَالصَّبِيّ فِي مرض الْمَوْت إِذا جَوَّزنَا وصيتهما وَالله أعلم قَالَ (بِصَرِيح الْعتْق وَالْكِنَايَة مَعَ النِّيَّة) قَوْله بِصَرِيح الْبَاء مُتَعَلقَة بيصح وَالْكِنَايَة مَعْطُوف عَلَيْهِ وَتَقْدِير الْكَلَام وَيصِح الْعتْق بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة بِالنِّيَّةِ وَوَجهه أَنَّهَا أَلْفَاظ تفِيد قطع الْملك فَأَشْبَهت الطَّلَاق ثمَّ صَرِيح الْعتْق الْعتْق
وَالْحريَّة لِأَنَّهُ ثَبت لَهما عرف الشَّرْع والاستعمال فَإِذا قَالَ أَعتَقتك أَو أَنْت مُعتق أَو حررتك أَو أَنْت مُحَرر أَو أَنْت حر عتق وَإِن لم يقْصد بذلك إِيقَاع الْعتْق لِأَن هزله جد كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر وَالله أعلم (فرع) لشخص أمة كَانَت تسمى حرَّة قبل الْعتْق فَقَالَ لَهَا سَيِّدهَا يَا حرَّة إِن قصد النداء لم تعْتق وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ أشبههما لَا تعْتق كَذَا ذكره ابْن الرّفْعَة وَالَّذِي ذكره النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة إِذا لم يقْصد نداءها باسمها الْقَدِيم عتق وَإِن قصد لم تعْتق فِي الْأَصَح وَلَو كَانَ اسْمهَا فِي الْحَال حرَّة فَإِن قصّ النداء لم تعْتق وَإِن أطلق فَكَذَا لَا تعْتق فِي الْأَصَح وَالله أعلم قلت لَو قصد توبيخها فَمَا الحكم لم أرها فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة وَهِي مَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع وَفِي بعض الشُّرُوح عَن القَاضِي حُسَيْن أَنَّهَا لَا تعْتق وَالله أعلم وَأما أَلْفَاظ الْكِنَايَة فكقوله لَا ملك لي عَلَيْك وَلَا سُلْطَان لي عَلَيْك وَلَا سَبِيل لي عَلَيْك وَأَنت لله وَأَنت طَالِق وَأَنت حرَام وحبلك على غاربك وَمَا أشبه ذَلِك كَقَوْلِه لَا حكم لي عَلَيْك وَلَا أمرا وَلَا يدا وَلَا خدمَة وَكَذَا لَو قَالَ أَنْت سَيِّدي فَهُوَ كِنَايَة عِنْد الإِمَام ولغو عِنْد القَاضِي حُسَيْن وكل كنايات الطَّلَاق وصرائحه كنايات فِي الْعتْق وَالْكِنَايَة كل مَا احْتمل مَعْنيين فَصَاعِدا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْأُم وَالله أعلم (فرع) قَالَ لأمته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فكناية فِي الْأَصَح وَقيل لَغْو وَلَو قَالَ مَلكتك نَفسك أَو وَهبتك نَفسك فَالَّذِي جزم بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ أَنه إِن قبلت فِي الْمجْلس عتقت وَإِلَّا فَلَا وَفِي التَّتِمَّة أَن مَلكتك رقبتك كِنَايَة وَنَقله الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر عَن الإِمَام وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا أعتق بعض عبد عتق جَمِيعه)
َلَا وَفِي التَّتِمَّة أَن مَلكتك رقبتك كِنَايَة وَنَقله الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر عَن الإِمَام وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا أعتق بعض عبد عتق جَمِيعه) يجوز للشَّخْص أَن يعْتق بعض العَبْد كَمَا أَن لَهُ يعْتق جَمِيعه فَإِذا عتق بعضه عتق كُله وَاحْتج لَهُ بِأَن شخصا أعتق شِقْصا من غُلَام فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ لَيْسَ لله شريك وَفِي رِوَايَة هُوَ حر كُله وَلِأَنَّهُ لَو ملك بعضه فَأعْتقهُ وَهُوَ مُوسر عتق عَلَيْهِ كُله كَمَا سَيَأْتِي فَإِذا ملك جَمِيعه كَانَ أولى وَالله أعلم قَالَ (فَإِن أعتق شركا لَهُ فِي عبد وَهُوَ مُوسر سرى الْعتْق إِلَى بَاقِيه وَعَلِيهِ قيمَة نصيب شَرِيكه) إِذا أعتق شريك فِي عبد وحصت الشَّرِيك قَابِلَة لِلْعِتْقِ وَكَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا حَالَة الْعتْق بِنَصِيب الشَّرِيك قوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه ويسري الْعتْق إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مُعسرا عتق نصِيبه ورق الْبَاقِي
لقَوْله ﷺ من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد قوم العَبْد عَلَيْهِ قيمَة عدل فَأعْطى شركاءه حصصهم وَأعْتق عَلَيْهِ العَبْد وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق وَفِي رِوَايَة فَإِن كَانَ مُوسِرًا قوم عَلَيْهِ ثمَّ يعْتق وَفِي رِوَايَة أَيْضا فَهُوَ عَتيق وَالله أعلم قَالَ (وَمن ملك وَاحِدًا من وَالِديهِ أَو مولوديه عتق عَلَيْهِ) من ملك أحدا من أُصُوله وَإِن علا أَو من فروعه وَإِن سفل عتق عَلَيْهِ
َتيق وَالله أعلم قَالَ (وَمن ملك وَاحِدًا من وَالِديهِ أَو مولوديه عتق عَلَيْهِ) من ملك أحدا من أُصُوله وَإِن علا أَو من فروعه وَإِن سفل عتق عَلَيْهِ أما فِي الْآبَاء فَلقَوْله ﷺ لن يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه وَفِي رِوَايَة فَيعتق عَلَيْهِ وَلِأَن بَين الْوَالِد وَالْولد بعضية وَلَا يجوز أَن يملك بعض الشَّخْص بعضه وَأما فِي الْأَوْلَاد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ فَدلَّ على امْتنَاع اجْتِمَاع الْبُنُوَّة وَالْملك وَاعْلَم أَنه لَا فرق بَين أَن يتَّفق الْوَالِد وَالْولد فِي الدّين أَو يختلفا وَلَا فرق بَين جِهَة الْأَب وجهة الْأُم وَلَا فرق بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث وَفِي الْمَنْفِيّ بِاللّعانِ وَجْهَان وَمَتى يحكم بنفوذ الْعتْق قَالَ أَبُو إِسْحَاق مَعَ دُخُوله فِي الْملك وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ يَتَرَتَّب على الْملك وَالله أعلم (فرع) ملك ابْن أَخِيه ثمَّ مَاتَ وَهُوَ مُعسر وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق ووارثه أَخُوهُ فَقَط وَقُلْنَا الدّين لَا يمْنَع الأرث وَهُوَ الْأَصَح فَإِن الْأَخ يملك ابْنه وَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَلَو كَانَ الْوَارِث غير الْأَخ مِمَّن لَا يعْتق عَلَيْهِ العَبْد فَإِن عتقه وَالْحَالة هَذِه وَهُوَ مُعسر لم يعْتق فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ مَرْهُون بالديون وَقيل يعْتق وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَلَاء فصل فِي الْوَلَاء وَالْوَلَاء من حُقُوق الْعتْق وَحكمه حكم التَّعْصِيب عِنْد عَدمه وينتقل من الْمُعْتق إِلَى الذُّكُور من عصبته
الْوَلَاء بِالْمدِّ وَفتح الْوَاو وَهُوَ مُشْتَقّ من الْمُوَالَاة وَهِي المعاونة فَكَأَن العَبْد أحد أقَارِب الْمُعْتق وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ فِي الشَّرْع عصوبة متراخية عَن عصوبة النّسَب تَقْتَضِي للْمُعْتق الْإِرْث وَالْعقل وَولَايَة أَمر النِّكَاح وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وعصبته الذُّكُور من بعد وَاسم الْمولى يَقع على الْمُعْتق وعَلى الْعَتِيق وَالْأَصْل فِي الْبَاب بعد السّنة وَالْإِجْمَاع وَقَول الشَّيْخ الْوَلَاء من حُقُوق الْعتْق حجَّته قَوْله ﷺ الْوَلَاء لمن أعتق وَفِي رِوَايَة لَهما الْوَلَاء لمن ولي النِّعْمَة وَقَوله وَحكمه حكم التَّعْصِيب عِنْد عَدمه أَي عِنْد عدم الْمُعْتق فَينْتَقل الْوَلَاء إِلَى عصبات الْمُعْتق دون سَائِر الْوَرَثَة أَي أَصْحَاب الْفُرُوض وَمن يعصبهم العاصب لقَوْله ﷺ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَالنّسب إِلَى الْعَصَبَات دون غَيرهم فَلَو انْتقل إِلَى غَيرهم لَكَانَ موروثاً وَمعنى الحَدِيث اخْتِلَاط النّسَب ولحمة بِضَم اللَّام وَفتحهَا فَإِذا كَانَ للْعصبَةِ ابْن وَابْن ابْن فَالْولَاء للِابْن وَإِن كَانَ لَهُ أَب وَأَخ فَالْولَاء للْأَب كالارث وَإِن كَانَ لَهُ أَخ من أَب وَأم وَأَخ من أَب فَالْولَاء للْأَخ من الْأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ وَقيل هما سَوَاء لِأَن الْأُم لَا تَرث بِالْوَلَاءِ وَإِن كَانَ لَهُ أَخ وجد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يقدم الْأَخ لِأَن تعصيبه يشبه تعصيب ابْن وَالْجد تعصيبه يشبه تعصيب الْأَب وَالِابْن مقدم على الْأَب وَكَانَ الْقيَاس تقديمهه فِي الْمِيرَاث أَيْضا إِلَّا أَن الْإِجْمَاع قَامَ على عدم التَّقْدِيم هُنَاكَ فصرفنا عَنهُ هُنَا وَلَا إِجْمَاع هُنَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَالثَّانِي أَنه بَينهمَا كَالْإِرْثِ وَإِن كَانَ لَهُ ابْن أَخ وَعم فَالْولَاء لِابْنِ الْأَخ كالميراث وَهَكَذَا فإلم يكن عصبَة انْتقل إِلَى موَالِيه لأَنهم كالعصبة ثمَّ إِلَى عصبتهم كَمَا مر وَلَا يَرث النِّسَاء بِالْوَلَاءِ إِلَّا من أعتقن لقَوْله ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق واعتقن من أعتقن فَإِن مَاتَت
لعصبة ثمَّ إِلَى عصبتهم كَمَا مر وَلَا يَرث النِّسَاء بِالْوَلَاءِ إِلَّا من أعتقن لقَوْله ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق واعتقن من أعتقن فَإِن مَاتَت الْمَرْأَة الْمُعتقَة انْتقل حَقّهَا من الْوَلَاء إِلَى أقرب النَّاس إِلَيْهَا من الْعَصَبَات على مَا تقدم وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته) ورد أَنه ﵊ نهى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَحْرِيم بيع الْوَلَاء وهبته وأنهما لَا يصحان وَأَنه لَا ينْتَقل الْوَلَاء عَن مُسْتَحقّه بل هُوَ لحْمَة كلحمة النّسَب وَبِهَذَا
قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف وَأَجَازَ بعض السّلف نَقله وَلَعَلَّه لم يبلغهم الحَدِيث وَالله أعلم قَالَ بَاب التَّدْبِير فصل فِي الْمُدبر وَمن قَالَ لعَبْدِهِ إِذا مت فَأَنت حر فَهُوَ مُدبر يعْتق بعد وَفَاته من ثلث المَال هَذَا فصل التَّدْبِير وَهُوَ فِي اللُّغَة النّظر فِي عواقب الْأُمُور وَفِي الشَّرْع تَعْلِيق عتق بِالْمَوْتِ وَالتَّدْبِير مَأْخُوذ من الدبر لِأَن الْمَوْت دبر الْحَيَاة وَقيل لِأَنَّهُ لم يَجْعَل تَدْبيره إِلَى غَيره وَقيل لِأَنَّهُ دبر أَمر حَيَاته باستخدامه ٢ وَأمر آخرته بِعِتْقِهِ وَكَانَ مَعْرُوفا فِي الْجَاهِلِيَّة فأقره الشَّرْع قد دبر الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار ودبرت عَائِشَة ﵂ أمة وَأجْمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَأما الْمُغَلب فِيهِ هَل هُوَ تَعْلِيق الْعتْق بِصفة لِأَن صيغته تَعْلِيق كَمَا ذكره أَو حكم الْوَصِيَّة لِأَنَّهُ من الثُّلُث فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا التَّعْلِيق وَأما حجَّة اعْتَبرهُ من الثُّلُث فلقول ابْن عمر ﵄ الْمُدبر من الثُّلُث وَلِأَنَّهُ تبرع بتتجز بِالْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ فَإِن خرج من الثُّلُث عتق كل بِالْمَوْتِ وَإِن خرج مِنْهُ بعضه عتق بِقدر مَا خرج إِن لم تجز الْوَرَثَة وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز أَن يَبِيعهُ فِي حَال حَيَاته وَيبْطل تَدْبيره)
ل بِالْمَوْتِ وَإِن خرج مِنْهُ بعضه عتق بِقدر مَا خرج إِن لم تجز الْوَرَثَة وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز أَن يَبِيعهُ فِي حَال حَيَاته وَيبْطل تَدْبيره) التَّدْبِير لَا يزِيل الْملك عَن الْمُدبر وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيق عتق بِصفة أَو فِي حكم الْوَصِيَّة وَذَلِكَ لَا يمْنَع التَّصَرُّف فِيهِ بِإِزَالَة الْملك كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر إِن دخلت الدَّار أَو أوصى بِهِ لزيد مثلا فَلهُ الرُّجُوع وَاحْتج لَهُ أَيْضا بِأَن جَابِرا ﵁ أخبر بِأَن رجلا دبر غُلَاما لَهُ لَيْسَ لَهُ مَال غير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يَشْتَرِيهِ مني فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام وَهُوَ حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله وَفِي لفظ البُخَارِيّ فَاشْتَرَاهُ نعيم النحام وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن النحام وصف لنعيم والنحام بِالْحَاء الْمُهْملَة فللسيد إِزَالَة الْملك عَنهُ بِالْبيعِ وَالْهِبَة وَغَيرهمَا وَبِكُل مَا ينْقل الْملك مثله جعله صَدَاقا أَو أُجْرَة أَو رَأس مَال سلم وَالْهِبَة مَعَ الْإِقْبَاض وَنَحْو ذَلِك وَهل يجوز الرُّجُوع عَن التَّدْبِير بالْقَوْل كَقَوْلِه فسخت التَّدْبِير أَو نقضته أَو رجعت عَنهُ وَنَحْو ذَلِك فِيهِ قَولَانِ مبنيان على أَن التَّدْبِير تَعْلِيق عتق بِصفة أَو وَصِيَّة وَالصَّحِيح أَنه
لَا يجوز الرُّجُوع بالْقَوْل لِأَن الصَّحِيح أَنه تَعْلِيق عتق بِصفة وَقيل يجوز لِأَنَّهُ وَصِيَّة وَالله أعلم قَالَ (وَحكم الْمُدبر فِي حَيَاة السَّيِّد كَحكم عَبده الْقِنّ) قد علمت أَن التَّدْبِير لَا يزِيل الْملك عَن العَبْد وَإِن كَانَ كَذَلِك فللسيد اكتسابه وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ كالجناية على الْقِنّ فَإِن قتل فللسيد الْقصاص أَو الْقيمَة بِحَسب الْجِنَايَة وَلَا يلْزمه أَن يَشْتَرِي بهَا عبدا يدبره وَإِن جنى على طرفه فللسيد الْقصاص وَالْأَرْش وَيبقى التَّدْبِير بِحَالهِ وَلَو جنى الْمُدبر فَهُوَ فِي الْجِنَايَة كَالْعَبْدِ الْقِنّ أَيْضا فَإِن جنى جِنَايَة توجب الْقصاص فاقتص مِنْهُ فَاتَ التَّدْبِير لفَوَات مَحَله وَإِن جنى جِنَايَة توجب المَال أَو عفى عَن الْقصاص فللسيد أَن يفْدِيه وَأَن يُسلمهُ ليباع فِي الْجِنَايَة فَإِن فدَاه بَقِي التَّدْبِير وَإِن سلمه للْبيع فَبيع (وَحكم الْمُدبر فِي حَيَاة السَّيِّد كَحكم عَبده الْقِنّ) قد علمت أَن التَّدْبِير لَا يزِيل الْملك عَن العَبْد وَإِن كَانَ كَذَلِك فللسيد اكتسابه وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ كالجناية على الْقِنّ فَإِن قتل فللسيد الْقصاص أَو الْقيمَة بِحَسب الْجِنَايَة وَلَا يلْزمه أَن يَشْتَرِي بهَا عبدا يدبره وَإِن جنى على طرفه فللسيد الْقصاص وَالْأَرْش وَيبقى التَّدْبِير بِحَالهِ وَلَو جنى الْمُدبر فَهُوَ فِي الْجِنَايَة كَالْعَبْدِ الْقِنّ أَيْضا فَإِن جنى جِنَايَة توجب الْقصاص فاقتص مِنْهُ فَاتَ التَّدْبِير لفَوَات مَحَله وَإِن جنى جِنَايَة توجب المَال أَو عفى عَن الْقصاص فللسيد أَن يفْدِيه وَأَن يُسلمهُ ليباع فِي الْجِنَايَة فَإِن فدَاه بَقِي التَّدْبِير وَإِن سلمه للْبيع فَبيع فِي الْجِنَايَة بَطل التَّدْبِير وَالْحَاصِل أَن الْمُدبر قن للسَّيِّد غنمه وَعَلِيهِ غرمه وَالله أعلم قَالَ بَاب الْكِتَابَة فصل وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا سَأَلَهَا العَبْد وَكَانَ مَأْمُونا مكتسباً
بر قن للسَّيِّد غنمه وَعَلِيهِ غرمه وَالله أعلم قَالَ بَاب الْكِتَابَة فصل وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا سَأَلَهَا العَبْد وَكَانَ مَأْمُونا مكتسباً الْكِتَابَة تَعْلِيق عتق بِصفة ضمنت مُعَاوضَة وَهِي معدولة عَن الْقيَاس لِأَنَّهَا بيع مَاله بِمَالِه أَدَاء وَهِي مُشْتَقَّة من الْكتب وَهُوَ الضَّم لِأَن فِيهَا ضم نجم إِلَى نجم والنجم الْوَقْت الَّذِي يحل فِيهِ مَال الْكِتَابَة وَسميت بِهِ لِأَن الْعَرَب مَا كَانَت تعرف الْحساب وَالْكِتَابَة وَإِنَّمَا تعرف الْأَوْقَات بالنجوم وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجماً منَازِل الْقَمَر فَيَقُول أَعطيتك إِذا طلع نجم كَذَا أَو سقط نجم كَذَا فسميت باسمها مجَازًا وَقد يُطلق النَّجْم على المَال الَّذِي يحل فِي الْوَقْت وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ الْكِتَابَة إسلامية ثمَّ الْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا طلبَهَا العَبْد بِشَرْطَيْنِ أَن يكون أَمينا قَادِرًا على الْكسْب وَاحْتج
لذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ المُرَاد بِالْخَيرِ الِاكْتِسَاب وَالْأَمَانَة فَإِن الْخَيْر ورد بِمَعْنى المَال فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ وَبِمَعْنى الْعَمَل الصَّالح فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ فَحمل هُنَا عَلَيْهِمَا لجَوَاز إرادتهما لتوقف الْمَقْصُود عَلَيْهِمَا لِأَن غير المكتسب عَاجز عَن الْأَدَاء وَغير الْأمين لَا يوثق بوفائه وَفِي قَول تجب الْكِتَابَة لظَاهِر الْآيَة وَالْمَشْهُور الَّذِي قطع بِهِ الجماهير لَا تجب لِأَنَّهَا بيع مَال السَّيِّد بِمَالِه وَهُوَ حرَام لِأَنَّهُ سفه وَلِأَنَّهُ عتق بعوض فَلَا يلْزم السَّيِّد كالاستسعاء فَإِذن الْآيَة مَحْمُولَة على النّدب وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تصح إِلَّا بِمَال مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَأقله نجمان)
يلْزم السَّيِّد كالاستسعاء فَإِذن الْآيَة مَحْمُولَة على النّدب وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تصح إِلَّا بِمَال مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَأقله نجمان) أما شَرط كَون المَال مَعْلُوما فَلِأَن الْجَهَالَة بِهِ غرر وَيُؤَدِّي إِلَى النزاع وَكِلَاهُمَا مَنْهِيّ عَنهُ وَكَذَلِكَ يشْتَرط الْعلم بِالْمحل كَمَا ذكرنَا وَأما اشْتِرَاط النجمين فَإِنَّهُ لَا يجوز على أقل مِنْهُمَا فَلفظ الْكِتَابَة يَبْنِي على ذَلِك إِذْ لَا ضم إِلَّا بَين اثْنَيْنِ فَصَاعِدا وَاحْتج لَهُ أَيْضا بِفعل الصَّحَابَة ﵃ كَمَا قَالَه الشَّافِعِي ﵁ فِي الْبُوَيْطِيّ وَقَالَ عَليّ ﵁ عَنى الْكِتَابَة على نجمين والإيفاء من الثَّانِي وَهَذَا يَقْتَضِي أَن أقل مَا يجوز نجمان لِأَن مَا فَوْقهمَا يجوز للْإِجْمَاع وأصرح من ذَلِك فِي الدّلَالَة قَول عُثْمَان ﵁ لعَبْدِهِ لما غضب عَلَيْهِ لأكاتبنك على نجمين فَلَو جَازَ على ذَلِك فِي الدّلَالَة قَول عُثْمَان ﵁ لعَبْدِهِ لما غضب عَلَيْهِ لأكاتبنك على نجمين فَلَو جَازَ على أقل لفعله لِأَنَّهُ أَزِيد فِي الْعقُوبَة وَلم ينْقل عَن أحد من الصَّحَابَة ﵃ أَنه كَاتب على أقل مِنْهُمَا فَلَو جَازَ لابتدروا إِلَيْهِ تعجيلاً للقربة وَقد رُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ الْكِتَابَة على نجمين وَهَذَا نَص عَلَيْهِ إِن صَحَّ وَإِلَّا فَفِي مَا مر كِفَايَة وَالله ولي الْهِدَايَة قَالَ (وَهِي لَازِمَة من جِهَة السَّيِّد وَمن جِهَة العَبْد جَائِزَة وَله تعجيز نَفسه وفسخها مَتى شَاءَ)
فَفِي مَا مر كِفَايَة وَالله ولي الْهِدَايَة قَالَ (وَهِي لَازِمَة من جِهَة السَّيِّد وَمن جِهَة العَبْد جَائِزَة وَله تعجيز نَفسه وفسخها مَتى شَاءَ) الْعُقُود مِنْهَا مَا هُوَ لَازم من الطَّرفَيْنِ كَالْبيع وَنَحْوه وَمِنْهَا مَا هُوَ جَائِز مِنْهُمَا كالقراض وَنَحْوه وَمِنْهَا مَا هُوَ لَازم من أحد الطَّرفَيْنِ دون الآخر وَمن ذَلِك الْكِتَابَة وَهِي جَائِزَة من جِهَة العَبْد فَلهُ فَسخهَا مَتى شَاءَ لِأَن عقد الْكِتَابَة لَحْظَة فَأشبه الْمُرْتَهن وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَقيل لَيْسَ لَهُ الْفَسْخ إِذْ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي بَقَائِهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلهم لَا ضَرَر عَلَيْهِ مَمْنُوع فَإِنَّهُ قد يتَضَرَّر بِكَوْن النَّفَقَة على نَفسه فيستفيد بِالْفَسْخِ رَفعهَا عَنهُ وَأما من جِهَة السَّيِّد فَهِيَ لَازِمَة فَلَيْسَ لَهُ فَسخهَا لِأَن الْكِتَابَة عقدت
لحظ الْمكَاتب لَا لحظ السَّيِّد فَكَانَ السَّيِّد فِيهَا كالراهن وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ لَهُ الْفَسْخ لم يَثِق الْمكَاتب بِبَقَائِهِ على الْكِتَابَة فيتكاسل فِي التَّحْصِيل نعم إِن عجز الْمكَاتب عَن الْأَدَاء عِنْد الْمحل فللسيد فَسخهَا كَمَا يفْسخ البَائِع البيع بعجز المُشْتَرِي عَن الثّمن وَلَو لم يعجز وَلَكِن امْتنع الْمكَاتب عَن الْأَدَاء فللسيد الْفَسْخ أَيْضا وَخَالف عقد الْكِتَابَة البيع فَإِنَّهُ لَازم من جِهَة المُشْتَرِي فَيجْبر المُشْتَرِي على الْأَدَاء فيندفع الضَّرَر بِخِلَاف الْكِتَابَة فَإِنَّهَا جَائِزَة من جِهَة الْمكَاتب فَلَا إِجْبَار وَالْخيَار فِي هَذَا على التَّرَاخِي فَلَو صرح بالإمهال ثمَّ عَن لَهُ الْفَسْخ جَازَ وَالله أعلم قَالَ (وعَلى الْمكَاتب التَّصَرُّف بِمَا فِيهِ تنمية المَال) الْمكَاتب يملك بِعقد الْكِتَابَة مَنَافِعه وأكسابه إِلَّا أَنه مَحْجُور عَلَيْهِ فِي استهلاكها بِغَيْر حق لحق السَّيِّد فَلهُ البيع وَالشِّرَاء والاستئجار وَنَحْوهَا لَكِن على وَجه الْغِبْطَة فَلَا يحابى وَلَا يهب وَلَا يرْهن بِلَا ضَرُورَة وَلَا ينْفق على أَقَاربه لِأَنَّهُ كالمعسر بِدَلِيل عدم نُفُوذ تبرعاته وَلَا يَبِيع بنسيئة أَي بِأَجل وَإِن ربح أَضْعَاف الثّمن وَأخذ رهنا أَو كَفِيلا وَقيل يجوز كولي الْمَحْجُور عَلَيْهِ فِي الارتهان وَالأَصَح الْمَنْصُوص الأول فَلَو أذن لَهُ السَّيِّد فِي شَيْء من ذَلِك فَهَل يجوز قَولَانِ أَحدهمَا لَا يجوز لِأَن الْمكَاتب نَاقص الْملك وَالسَّيِّد لَا يملك مَا فِي يَده فَلَا يَصح باتفاقهما وَلِأَن لله تَعَالَى حَقًا فِي ذَلِك فَلَا يفوت بِرِضا السَّيِّد
لِأَن الْمكَاتب نَاقص الْملك وَالسَّيِّد لَا يملك مَا فِي يَده فَلَا يَصح باتفاقهما وَلِأَن لله تَعَالَى حَقًا فِي ذَلِك فَلَا يفوت بِرِضا السَّيِّد وَالثَّانِي يَصح وَهُوَ الْأَصَح لِأَن الْمَنْع إِنَّمَا كَانَ لحقه فَزَالَ بِإِذْنِهِ كالمرتهن وَهَذَا فِيمَا عدا الْعتْق أما الْعتْق فَإِن أعتق الْمكَاتب عَن نَفسه فَالْمَذْهَب فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي أَنه لَا ينفذ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْوَلَاء وَالْمكَاتب لَيْسَ أَهلا لَهُ وَقيل ينفذ وَهُوَ مُقْتَضى مَا فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه فَإِن أعتق عَن السَّيِّد أَو عَن أَجْنَبِي فَقَوْلَانِ أَيْضا وَالصَّحِيح النّفُوذ وَالله أعلم قَالَ (وعَلى السَّيِّد أَن يضع عَنهُ من مَال الْكِتَابَة مَا يَسْتَعِين بِهِ وَلَا يعْتق إِلَّا بأَدَاء جَمِيع المَال بعد الْقدر الْمَوْضُوع عَنهُ) يجب على السَّيِّد فِي الْكِتَابَة الصَّحِيحَة أَن يحط عَن الْمكَاتب بعض مَا عَلَيْهِ أَو يؤتيه شَيْئا من عِنْده يَسْتَعِين بِهِ على الْأَدَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ فَظَاهره الْوُجُوب وَعَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَالَ ربع الْكِتَابَة وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ فِي الْآيَة ضَعُوا عَنْهُم من مكاتبتهم فَلَو لم
َالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَالَ ربع الْكِتَابَة وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ فِي الْآيَة ضَعُوا عَنْهُم من مكاتبتهم فَلَو لم
يحط السَّيِّد عَنهُ شَيْئا وَجب عَلَيْهِ أَن يؤتيه مَالا من عِنْده والحط هُوَ الأَصْل والإيتاء بدل عَنهُ هَذَا هُوَ الْأَصَح الْمَنْصُوص وَقيل الإيتاء هُوَ الأَصْل فيعطيه إِذا أعْتقهُ شَيْئا ليهيئ بِهِ أَمر نَفسه والحط لَا يقوم مقَامه وَقيل يتَخَيَّر بَينهمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَلَو أَرَادَ السَّيِّد أَن يُعْطِيهِ وَأَرَادَ العَبْد الْحَط أُجِيب العَبْد لِأَنَّهُ يروم تَعْجِيل الْعتْق ثمَّ قيل وَقت الْوُجُوب بعد الْعتْق كالمتعة وَالأَصَح قبل الْعتْق ليستعين بِهِ على الْعتْق وخالفت الْمُتْعَة لِأَنَّهَا لجبر الْكسر وَهُوَ بعد الطَّلَاق وعَلى هَذَا مَحَله النَّجْم الْأَخير وَعبارَة الرَّوْضَة وعَلى هَذَا إِنَّمَا يتَعَيَّن النَّجْم الْأَخير وَعبارَة الْمِنْهَاج والنجم الْأَخير أليق وَعبارَة بَعضهم يجب إِذا بَقِي عَلَيْهِ قدر يجب دَفعه إِلَيْهِ وَاعْلَم أَنه لَو حط أَو أدّى من حِين العقد أَجْزَأَ على الْأَصَح وَقيل إِنَّمَا يجوز بعد أَن يَأْخُذ شَيْئا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وعَلى الصَّحِيح المُرَاد من قَوْله تَعَالَى ﴿آتَاكُمْ﴾ أَي أوجبه لكم على نَفسه بِالْعقدِ أَو يعود الضَّمِير على الله تَعَالَى وَفِي قدر الْوَاجِب وَجْهَان
الصَّحِيح المُرَاد من قَوْله تَعَالَى ﴿آتَاكُمْ﴾ أَي أوجبه لكم على نَفسه بِالْعقدِ أَو يعود الضَّمِير على الله تَعَالَى وَفِي قدر الْوَاجِب وَجْهَان أَحدهمَا يعْتَبر بِقدر مَال الْكِتَابَة فيؤتيه من الْكثير بِقَدرِهِ وَمن الْقَلِيل بِقَدرِهِ كالمتعة تكون بِقدر يسَاره وإعساره وأصحهما وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ يَكْفِي أقل مَا يتمول وَلَو حَبَّة لِأَن الله تَعَالَى لم يقدر شَيْئا بِخِلَاف الْمُتْعَة فَإِن الله تَعَالَى قدرهَا بِحَسب الْمُوسر والمعسر وَيسْتَحب حط الرّبع على الْأَصَح وَقيل الثُّلُث وَالْكِتَابَة الْفَاسِدَة لَا حط فِيهَا على الْأَصَح وَلَو قبض المَال كُله رد عَلَيْهِ بعضه لظَاهِر الْآيَة قَالَ بَعضهم والإيتاء يَقع على الْحَط وَالرَّفْع إِلَّا أَن الْحَط أولى لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهُ وَبِه فسر الصَّحَابَة ﵃ وَاعْلَم أَنه لَا يعْتق الْمكَاتب وَلَا شَيْء مِنْهُ مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم لقَوْله ﷺ الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ من مُكَاتبَته دِرْهَم وَلِأَنَّهُ إِن غلب فِيهِ الْعتْق بِالصّفةِ فَلَا يعْتق قبل استكمالها وَإِن غلب معنى الْمُعَاوضَة فالمبيع لَا يجب تَسْلِيمه إِلَّا بِقَبض جَمِيع الثّمن وَكَذَلِكَ هَذَا وَالله أعلم قَالَ بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد فصل وَإِذا أصَاب السَّيِّد أمته فَوضعت مِنْهُ مَا تبين فِيهِ شَيْء من خلق آدَمِيّ حرم عَلَيْهِ بيعهَا وهبتها وَجَاز لَهُ التَّصَرُّف فِيهَا بالاستخدام وَالْوَطْء إِذا وطئ الْحر أمته فحبلت مِنْهُ انْعَقَد وَلَده حرا وَتصير الْأمة بِالْولادَةِ مُسْتَوْلدَة تعْتق بِمَوْت
السَّيِّد وَيقدم عتقهَا على الدُّيُون كَمَا سَيَأْتِي وكما يثبت الِاسْتِيلَاد بِوَضْع الْوَلَد التَّام كَذَلِك يثبت بإلقائه مُضْغَة ظهر فِيهَا خلقَة الْآدَمِيّ إِمَّا لكل أحد أَو للقوابل وَأهل الْخِبْرَة من النِّسَاء فَإِن لم تظهر وقلن هُوَ أصل آدَمِيّ وَلَو بَقِي لتصور فَهَل يثبت الِاسْتِيلَاد فِيهِ خلاف قيل يثبت كَمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَالْمذهب أَنه لَا يثبت أُميَّة الْوَلَد وَإِن انْقَضتْ بِهِ الْعدة وَقد مر الْفرق فِي الْعدَد وَاحْتج لأمة الْوَلَد وحريته بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما ولدت مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله ﷺ أعْتقهَا وَلَدهَا وَبِقَوْلِهِ ﷺ من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تَلد الْأمة ربتها أَي سيدتها فَأَقَامَ ﵊ الْوَلَد مقَام أَبِيه وَالْأَب حر فَكَذَا الْوَلَد وَلَا وَلَاء عَلَيْهِ لأحد لِأَن مَانع الرّقّ قَارن سَبَب الْملك فرفعه بِخِلَاف مَا لَو اشْترى زَوجته الْحَامِل مِنْهُ فَإِن الْوَلَد يعْتق عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَإِذا ثَبت حريَّة الْوَلَد وَأُميَّة أمه ثَبت لَهَا حق الْحُرِّيَّة وَحرم بيعهَا وهبتها ورهنها وَالْوَصِيَّة بهَا لحَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَقَالَ لَا يبعن وَلَا يوهبن وَلَا يورثن ليستمتع بهَا سَيِّدهَا مَا دَامَ حَيا فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة
ُول الله ﷺ نهى عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَقَالَ لَا يبعن وَلَا يوهبن وَلَا يورثن ليستمتع بهَا سَيِّدهَا مَا دَامَ حَيا فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة فَإِن قلت فَفِي حَدِيث جَابر ﵁ كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد رَسُول الله ﷺ لَا نرى بذلك بَأْسا وَورد من حَدِيث جَابر بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد على عهد رَسُول الله وَأبي بكر ﵁ فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا وَأجِيب على تَسْلِيم صِحَة ذَلِك أَن هَذَا الْفِعْل مِنْهُم فِي زَمَنه ﵊ وَهُوَ لَا يشْعر لِأَن هَذَا الْأَمر نَادِر وَيحْتَمل أَنه كَانَ مُبَاحا ثمَّ نهى عَنهُ وَلم يعلم بذلك الصّديق ﵁ وَمثل هَذَا يَعْنِي عدم الْعلم كثير وَقد وَقع لعمر ﵁ وَغَيره وَلِهَذَا كَانَ الصّديق وَغَيره إِذا وَقعت لَهُ الْوَاقِعَة وَلم يعلم فِيهَا شَيْئا سَأَلَ وَيجوز للسَّيِّد استخدامها إِجَارَتهَا ووطؤها للْحَدِيث وَفِي تَزْوِيجهَا أَقْوَال أَصَحهَا أَنه يجوز أَيْضا لِأَنَّهُ يملك رقبَتهَا ومنافعها حَتَّى الْوَطْء فَملك تَزْوِيجهَا بِرِضَاهَا وبدونه كالمدبرة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْجَدِيد وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا مَاتَ السَّيِّد عتقت من رَأس مَاله قبل الدُّيُون والوصايا)
َذَا هُوَ الصَّحِيح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْجَدِيد وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا مَاتَ السَّيِّد عتقت من رَأس مَاله قبل الدُّيُون والوصايا)
أما إعْتَاقهَا فَلَمَّا مر من الْأَخْبَار وَلِأَن الْوَلَد انْعَقَد حرا وَبَعضه مِنْهَا فقد صَار بَعْضهَا حرا فاستتبع بَاقِيهَا كَالْعِتْقِ إِلَّا أَن فِي الْعتْق قُوَّة فاستتبع فِي الْحَال وَهَذَا ضَعِيف فأثر فِي الْمُسْتَقْبل وَأما كَونهَا من رَأس المَال فَلِأَنَّهُ إِتْلَاف حصل بالاستمتاع فَأشبه الْإِتْلَاف بِالْأَكْلِ واللبس وبالقياس على من تزَوجهَا فِي مرض الْمَوْت وَقيل لَا تعْتق بِمَوْت السَّيِّد وخطب عَليّ ﵁ فِي الْكُوفَة فَقَالَ أجمع رَأْيِي ورأي عمر ﵁ على أَن لَا تبَاع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَأَنا الْآن أرى بيعهنَّ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدَة السَّلمَانِي رَأْيك مَعَ الْجَمَاعَة أحب ألينا من رَأْيك فِي الْفرْقَة فَأَطْرَقَ عَليّ ثمَّ قَالَ اقضوا مَا أَنْتُم قاضون فَإِنِّي أكره أَن أُخَالِف أَصْحَابِي وَلِهَذَا اخْتلف الْأَصْحَاب هَل رَجَعَ عَليّ ﵁ أم لَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة فَإِن قُلْنَا بِالْمذهبِ أَنه لَا يجوز بيعهَا فَقضى بِجَوَازِهِ ٢ قَاض حكى الرَّوْيَانِيّ عَن الْأَصْحَاب أَنه ينْقض قَضَاؤُهُ وَمَا كَانَ فِيهِ خلاف بَين الْفرق الأول فقد انْقَطع وَصَارَ مجمعا على مَنعه وَنقل الإِمَام فِيهِ وَجْهَيْن انْتهى وَمُقْتَضَاهُ رُجْحَان النَّقْص قَالَ الرَّافِعِيّ وللأصوليين خلاف فِي أَنه هَل يشْتَرط لحُصُول الْإِجْمَاع انْقِرَاض الْعَصْر ولأصحابنا وَجْهَان فِيمَا إِذا اخْتلفت الصَّحَابَة ﵃ فِي مَسْأَلَة ثمَّ أجمع التابعون على أحد الْقَوْلَيْنِ هَل يرْتَفع بِهِ الْخلاف الأول قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح أَنه إِجْمَاع وَقَالَ الْغَزالِيّ وَابْن برهَان إِنَّه مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ ميل الشَّافِعِي ﵁ إِلَيْهِ وَمن عِبَارَته الرشيقة فِي ذَلِك أَن الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَالله أعلم قَالَ (وَوَلدهَا من غَيره بمنزلتها)
الشَّافِعِي ﵁ إِلَيْهِ وَمن عِبَارَته الرشيقة فِي ذَلِك أَن الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَالله أعلم قَالَ (وَوَلدهَا من غَيره بمنزلتها) أَوْلَاد الْمُسْتَوْلدَة إِن كَانُوا من السَّيِّد فَلَا خلاف فِي حريتهم وَإِن حدثوا من نِكَاح أَو زنا فَلم حكم الْأُم لِأَن الْوَلَد يتبع الْأُم فِي الْحُرِّيَّة فَكَذَا فِي حق الْحُرِّيَّة فَلَيْسَ للسَّيِّد بيعهم ويعتقون بِمَوْتِهِ وَإِن كَانَت الْأُم قد ٢ مَاتَت فِي حَيَاة السَّيِّد وَلَو أعتق السَّيِّد الْأُم لَا يعْتق الْوَلَد وَكَذَا حكم الْعَكْس كَمَا فِي التَّدْبِير بِخِلَاف مَا لَو أعتق الْمُكَاتبَة بِعِتْق وَلَدهَا وَالْفرق أَن التّبعِيَّة فِي أم الْوَلَد والمدبرة إِنَّمَا هِيَ بسراية التَّدْبِير وَأُميَّة الْوَلَد وَالصّفة موت السَّيِّد وَلَا كَذَلِك الْكِتَابَة وَلَو ولدت الْمُسْتَوْلدَة من وَطْء شُبْهَة فَإِن كَانَ الْوَاطِئ يعْتَقد أَنَّهَا زَوجته الْأمة فَالْوَلَد رَقِيق للسَّيِّد كالأم وَهُوَ كَمَا لَو أَتَت بِهِ من نِكَاح أَو زنا وَإِن كَانَ يعتقدها زوجه الحره أَو أمته الحره انْعَقَد الْوَلَد حرا وَعَلِيهِ قِيمَته للسَّيِّد وَأما الْأَوْلَاد الحاصلون قبل الاستياد بِنِكَاح أَو زنا فَلَيْسَ لَهُم حكم الْأُم بعد الِاسْتِيلَاد بل للسَّيِّد بيعهم إِذا ولدُوا فِي ملكه وَلَا يَعْتَقِدُونَ بِمَوْتِهِ لأَنهم حدثوا قبل ثُبُوت الْحُرِّيَّة للْأُم وَالله أعلم قَالَ (وَمن أصَاب أمة غَيره فِي نِكَاح فولده مِنْهَا مَمْلُوك لسَيِّدهَا) إِذا أولد شخص جَارِيَة أَجْنَبِي بِنِكَاح أَو زنا فَالْوَلَد مَمْلُوك لصَاحب الْجَارِيَة لِأَنَّهُ يتبع الْأُم فِي
الرّقّ كَمَا يتبعهَا فِي الْحُرِّيَّة قَالَ (وَإِن أَصَابَهَا بِشُبْهَة فولده مِنْهَا حر وَعَلِيهِ قِيمَته لسَيِّده فَإِن ملك الْأمة بعد ذَلِك لم تصر أم ولد لَهُ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاح وَصَارَت أم ولد لَهُ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ) إِذا وطئ الشَّخْص أمة الْغَيْر ظَانّا أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة أَو أمته أَو أم وَلَده فَالْوَلَد حر نظرا إِلَى ظَنّه وَعَلِيهِ قِيمَته للسَّيِّد لِأَنَّهُ فَوت رقّه بظنه وَلَا تصير الْأمة أم ولد فِي الْحَال لعدم ملكه لَهَا فَإِن ملكهَا بعد ذَلِك فَهَل تصير أم ولد لَهُ قَولَانِ أَحدهمَا نعم تصير أم ولد لَهُ لِأَن الْعلُوق بِالْحرِّ فِي الْملك بِسَبَب الْحُرِّيَّة بعد الْمَوْت كَمَا أَن الْقَرَابَة عِنْد الْملك بِسَبَب الْعتْق فِي الْحَال فَلَمَّا كَانَ الْملك إِذا طَرَأَ على الْقَرَابَة حصل الْعتْق فِي الْحَال فَكَذَا إِذا طَرَأَ بعد انْعِقَاد الْوَلَد حرا يحصل بعد الْمَوْت وَالثَّانِي لَا تصير وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ مَا جزم بِهِ الشَّيْخ لِأَنَّهَا علقت مِنْهُ فِي غير ملكه فَأشبه مَا لَو علقت بِهِ فِي نِكَاح وَكَذَا لَو غر بحريّة أمة فنكحها فَإِن وَلَده مِنْهَا حر وَفِي صيرورتها أم ولد لَهُ إِذا ملكهَا هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَقَول الشَّيْخ وَصَارَت أم ولد لَهُ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ هَذَا قَول مَرْجُوح وعلته مَا قدمنَا أَن حريَّة الْوَلَد سَبَب لأمية الْأُم عِنْد الْملك وَالْمذهب أَنَّهَا لَا تصير لِأَنَّهَا علقت فِي غير ملك الْيَمين وأعدنا التَّعْلِيل للإيضاح
دمنَا أَن حريَّة الْوَلَد سَبَب لأمية الْأُم عِنْد الْملك وَالْمذهب أَنَّهَا لَا تصير لِأَنَّهَا علقت فِي غير ملك الْيَمين وأعدنا التَّعْلِيل للإيضاح فنسأل الله الْعَزِيز الْقَدِير أَن يرشدنا إِلَى طرق النجاح والفلاح إِنَّه سُبْحَانَهُ فالق الْحبّ والإصباح وَقد كَانَ فِي النَّفس من الزِّيَادَة على مَا مر ولاح إِلَّا أنني عارضني فِي ذَلِك عدُول النَّفس عَن طلب الْعلم وتسريحها فِي رياض الارتياح فضربنا صفحاً عَن التَّطْوِيل والمغالاة ونادينا بِلِسَان الْحَال هلموا إِلَى هَذَا اللقحة فَإِن السماح رَبَاح وَالْحَمْد لله على مَا يسر من تَعْلِيق هَذِه الأحرف حمداً لَا يَنْقَطِع عِنْد الْمسَاء والصباح وصل الله عَليّ سيد الْأَوَّلين والآخرين وقائد الغر المحجلين رَسُول رب الْعَالمين مُحَمَّد ﷺ وَشرف وكرم وعَلى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وعَلى كل الْمَلَائِكَة والمقربين وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وعَلى آل كل وَسَائِر الصَّالِحين وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم قَالَ مُؤَلفه نفع الله بِهِ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين فرغت مِنْهُ يَوْم الْجُمُعَة فِي الْعشْر الأول من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَكَانَ ذَلِك بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية بالقدس الشريف زَاده الله شرفا وكرامة إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وبالإجابة جدير غفر الله لنا وَلمن أحبنا وَلمن قَرَأَ فِي كتَابنَا هَذَا ودعا لنا بالمغفرة وللمسلمين آمين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين



