Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 6 dari 26

— Bagian 6 · وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) نعم لَ… —

Bagian 6

وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) نعم لَو أكره على الْكَلَام بطلت صلَاته على الْأَصَح لِأَنَّهُ نَادِر وَلِهَذَا تَتِمَّة مهمة ذَكرنَاهَا فِي شُرُوط الصَّلَاة وَأما الْعَمَل الْكثير كالخطوات الثَّلَاث المتواليات وَكَذَا الضربات تبطل الصَّلَاة وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْعمد وَالنِّسْيَان كَمَا أطلقهُ الشَّيْخ وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْإِجْمَاع لِأَن الْعَمَل الْكثير يُغير نظمها وَيذْهب الْخُشُوع وَهُوَ مقصودها وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَن الْعَمَل الْقَلِيل لَا يبطل وَوَجهه بِأَن الْقَلِيل فيمحل الْحَاجة وَأَيْضًا فَلِأَن مُلَازمَة حَالَة مِمَّا يسعر بِخِلَاف الْكَلَام فَإِنَّهُ لَا يعسر فَلهَذَا بطلت بِالْكَلِمَةِ دون الخطوة وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مس الحصي (إِن كنت فَاعِلا فَمرَّة وَاحِدَة) وَأمر بِدفع الْمَار وبقتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وأدار ابْن عَبَّاس ﵄ من يسَاره الى يَمِينه وغمز رجل فِي السُّجُود وَأَشَارَ لجَابِر ﵁ وكل ذَلِك فِي الصَّحِيح وَلِهَذَا تَتِمَّة مرت فِي شُرُوط الصَّلَاة قَالَ (وَالْحَدَث) الْحَدث فِي الصَّلَاة يُبْطِلهَا عمدا كَانَ أَو سَهوا وَسَوَاء سبقه أم لَا لقَوْله ﷺ (وَإِذا فسا أحدكُم فِي صلَاته فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليعد صلَاته) وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على ذَلِك فِي غير صُورَة السَّبق وَلِهَذَا تَتِمَّة مرت فِي شُرُوط الصَّلَاة قَالَ

صلَاته فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليعد صلَاته) وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على ذَلِك فِي غير صُورَة السَّبق وَلِهَذَا تَتِمَّة مرت فِي شُرُوط الصَّلَاة قَالَ (وحدوث النَّجَاسَة وانكشاف الْعَوْرَة) إِذا تعمد إِصَابَة النَّجَاسَة الَّتِي غير مَعْفُو عَنْهَا بطلت صلَاته كَمَا لَو تعمد الْحَدث وَأما المعفو عَنْهَا مثل أم قتل قملة وَنَحْوهَا فَلَا تبطل لِأَن دَمهَا مَعْفُو عَنهُ كَذَا قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ وَإِن وَقعت عَلَيْهِ نَجَاسَة نظر إِن نحاها فِي الْحَال بِأَن نفضها لَو تبطل لتعذر الِاحْتِرَاز عَن ذَلِك مَعَ أَنه لَا تَقْصِير مِنْهُ وَفَارَقت هَذِه الصُّورَة الْخَاصَّة سبق الْحَدث لِأَن زمن الطَّهَارَة يطول وَأما انكشاف الْعَوْرَة فَإِن كشفها عمدا بطلت صلَاته وَإِن أَعَادَهَا فِي الْحَال لِأَن السّتْر شَرط وَقد أزاله بِفِعْلِهِ فَأشبه لَو أحدث وَإِن كشفها الرّيح فاستتر فِي الْحَال فَلَا تبطل وَكَذَا لَو انحل الْإِزَار أَو تكة اللبَاس فَأَعَادَهُ عَن قرب فَلَا تبطل كَمَا ذكرنَا فِي النَّجَاسَة قَالَ الإِمَام وحد الطول مكث محسوس وَالله أعلم قَالَ

لَو انحل الْإِزَار أَو تكة اللبَاس فَأَعَادَهُ عَن قرب فَلَا تبطل كَمَا ذكرنَا فِي النَّجَاسَة قَالَ الإِمَام وحد الطول مكث محسوس وَالله أعلم قَالَ

(وتغيير النِّيَّة) فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا قطع النِّيَّة مثل إِن نوى الْخُرُوج من الصَّلَاة بطلت بِلَا خلاف لِأَن من شَرط النِّيَّة بقاءها وَقد زَالَت وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو نوى الْخُرُوج من الصَّوْم حَيْثُ لَا يبطل على الْأَصَح وَالْفرق أَن الصَّوْم إمْسَاك فَهُوَ من بَاب التروك فَلم تُؤثر النِّيَّة فِي إِبْطَاله بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِنَّهَا أَفعَال مُخْتَلفَة لَا يربطها إِلَّا النِّيَّة فَإِذا زَالَت زَالَ الرابط الثَّانِيَة لَو نقل النِّيَّة من فرض إِلَى آخر أَو من فرض إِلَى نفل فَالْأَصَحّ الْبطلَان وَمِنْهُم من قطع ببطلانها الثَّالِثَة إِذا عزم على قطعهَا مثل أَن جزم من الرَّكْعَة الأولى أَن يقطعهَا فِي الثَّانِيَة بطلت فِي الْحَال لقطعه مُوجب النِّيَّة وَهُوَ الِاسْتِمْرَار إِلَى الْفَرَاغ الرَّابِعَة إِذا شكّ هَل يقطعهَا مثل أَن تردد فِي أَنه هَل يخرج مِنْهَا أَو يسْتَمر بطلت لِأَن الِاسْتِمْرَار الَّذِي اكْتفى بِهِ فِي الدَّوَام قد زَالَ بِهَذَا التَّرَدُّد قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلم أر فِيهِ خلافًا قَالَ الإِمَام وَلَيْسَ من شكّ عرُوض التَّرَدُّد بالبال كَمَا يجْرِي للموسوس فَإِنَّهُ قد يعرض بالذهن تصور الشَّك وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَهَذَا لَا يبطل قَالَ (واستدبار الْقبْلَة) إِذا استدبر الْقبْلَة بطلت صلَاته كَمَا لَو أحدث إِذْ الْمَشْرُوط يفوت بِفَوَات شَرطه وَقد تقدم فِي فصل اسْتِقْبَال الْقبْلَة فروع مهمة فلتراجع قَالَ (وَالْأكل وَالشرب والقهقهة وَالرِّدَّة)

لَو أحدث إِذْ الْمَشْرُوط يفوت بِفَوَات شَرطه وَقد تقدم فِي فصل اسْتِقْبَال الْقبْلَة فروع مهمة فلتراجع قَالَ (وَالْأكل وَالشرب والقهقهة وَالرِّدَّة) من مبطلات الصَّلَاة الْأكل وَالشرب لِأَنَّهُ إِذا بَطل الصَّوْم بِهِ وَهُوَ لَا يبطل بالأفعال فَالصَّلَاة أولى وَلِأَنَّهُ يعد معرضًا عَن الصَّلَاة إِذْ الْمَقْصُود من الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة تَجْدِيد الايمان ومحادثة الْقلب بالمعرفة وَالرُّجُوع إِلَى الله تَعَالَى وَالْأكل يُنَاقض ذَلِك وَهَذَا إِذا كَانَ عَامِدًا فَإِن أكل نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوه كَمَا مر فِي شُرُوط الصَّلَاة فَلَا تبطل كَالصَّوْمِ وَهَذَا إِذا كَانَ قَلِيلا فَإِن كثر فَالْأَصَحّ الْبطلَان قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن أكل أقل من سمسمة لَا تبطل وَفِي السمسمة أَو قدرهَا وَجْهَان الصَّحِيح الْبطلَان وَالشرب كَالْأَكْلِ وَأما القهقهة وَهِي الضحك فَإِن تعمد ذَلِك بطلت صلَاته لِأَنَّهُ يُنَافِي الْعِبَادَة وَهَذَا إِذا بَان مِنْهُ حرفان فَإِن لم يبن فَلَا تبطل لِأَنَّهُ لَيْسَ

بِكَلَام وَقد مر لهَذَا تَتِمَّة فِي شُرُوط الصَّلَاة وَأما الرِّدَّة وَهِي قطع الْإِسْلَام إِمَّا بِفعل كَأَن سجد فِي الصَّلَاة لصنم أَو للشمس أَو قَول كَأَن ثلث أَو اعْتِقَاد كَأَن فكر فِي الصَّلَاة فِي هَذَا الْعَالم بِفَتْح اللَّام فَاعْتقد قدمه وَمَا أشبه ذَلِك كفر فِي الْحَال قطعا وَتبطل صلَاته وَكَذَا لَو اعْتقد عدم وجوب الصَّلَاة لاختلال النِّيَّة وَمَا أشبه ذَلِك وَالله أعلم بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة (فصل وركعات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة سبع عشرَة رَكْعَة) هَذَا إِذْ كَانَت الصَّلَاة فِي الْحَضَر وَفِي غير يَوْم الْجُمُعَة فَإِن كَانَ فِيهَا جُمُعَة نقصت رَكْعَتَانِ وَإِن كَانَت مَقْصُورَة نقصت أَرْبعا أَو سِتا قَوْله فِيهَا سبع عشرَة رَكْعَة إِلَى آخِره يعرف بِالتَّأَمُّلِ وَلَا يَتَرَتَّب على ذَلِك كثير فَائِدَة وَالله أعلم قَالَ (وَمن عجز عَن الْقيام فِي الْفَرِيضَة صلى جَالِسا فَإِن عجز عَن الْجُلُوس صلى مُضْطَجعا) إِذا عجز الْمُصَلِّي عَن الْقيام فِي صَلَاة الْفَرْض صلى قَاعِدا وَلَا ينقص ثَوَابه لِأَنَّهُ مَعْذُور قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمران بن حُصَيْن (صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعداً فَإِن لم تستطع فعلى جنب) زَاد النَّسَائِيّ (فَإِن لم تستطع فمستلقياً لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) وَنقل الاجماع على ذَلِك وَاعْلَم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالْعَجزِ عدم الامكان بل خوف الْهَلَاك أَو زِيَادَة الْمَرَض أَو لُحُوق مشقة شَدِيدَة أَو خوف الْغَرق ودوران الرَّأْس فِي حق رَاكب السَّفِينَة وَقَالَ الامام ضبط الْعَجز أَن تلْحقهُ مشقة تذْهب خشوعه كَذَا نَقله عَنهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَأقرهُ إلاأنه فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ الْمَذْهَب خِلَافه وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ أَن لَا يُطيق الْقيام إِلَّا بِمَشَقَّة غير مُحْتَملَة قَالَ ابْن الرّفْعَة أَي مشقة غَلِيظَة وَاعْلَم أَنه لَا يتَعَيَّن لقعوده هَيْئَة وَكَيف قعد جَازَ وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ أصَحهمَا الافتراش لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيام وَلِأَن التربع نوع ترفه

م أَنه لَا يتَعَيَّن لقعوده هَيْئَة وَكَيف قعد جَازَ وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ أصَحهمَا الافتراش لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيام وَلِأَن التربع نوع ترفه وَالثَّانِي التربع أفضل ليتميز قعُود الْبَدَل عَن قعُود الأَصْل فَإِن عجز عَن الْقعُود صلى

مُضْطَجعا للْخَبَر السَّابِق وَيكون على جنبه الْأَيْمن على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص وَيجب أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَطع صلى على قَفاهُ وَيكون إيماؤه بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة إِن عجز عَن الاتيان بهما وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه فَإِن عجز عَن ذَلِك أَوْمَأ بطرفه لِأَنَّهُ حد طاقته فَإِن عجز عَن ذَلِك أجْرى أَفعَال الصَّلَاة على قلبه ثمَّ إِن قدر فِي هَذِه الْحَالة على النُّطْق بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وَالسَّلَام أَتَى بِهِ وَإِلَّا أجراه على قلبه وَلَا ينقص ثَوَابه وَلَا يتْرك الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا وَإِذا صلى فِي هَذِه الْحَالة لَا إِعَادَة عَلَيْهِ عَلَيْهِ وَاحْتج الْغَزالِيّ لذَلِك بقوله ﷺ (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) ونازعه الرَّافِعِيّ فِي ذَلِك الِاسْتِدْلَال وَلنَا وَجه أَنه فِي هَذِه الْحَالة لَا يُصَلِّي وَيُعِيد وَاعْلَم أَن المصلوب يلْزمه أَن يُصَلِّي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَكَذَا الغريق على لوح قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَغَيره (فرع) إِذا كَانَ يُمكنهُ الْقيام لَو صلى مُنْفَردا وَلَو صلى فِي جمَاعَة قعد فِي بَعْضهَا نَص الشَّافِعِي على جَوَاز الْأَمريْنِ وَأَن الأول أفضل مُحَافظَة على الرُّكْن وَجرى على ذَلِك القَاضِي حُسَيْن وتلميذاه الْبَغَوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَهُوَ الْأَصَح وَقَالُوا لَو أمكنه الْقيام بِالْفَاتِحَةِ فَقَط وَلَو قَرَأَ سُورَة عجز فَالْأَفْضَل الْقيام بِالْفَاتِحَةِ فَقَط وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة أفضل وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

أَفْضَل الْقيام بِالْفَاتِحَةِ فَقَط وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة أفضل وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة (فصل والمتروك من الصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء فرض وَسنة وهيئة فالفرض لَا يَنُوب عَنهُ سُجُود السَّهْو بل إِن ذكره وَالزَّمَان قريب أَتَى بِهِ وَبنى عَلَيْهِ وَسجد للسَّهْو) سُجُود السَّهْو مَشْرُوع للخلل الْحَاصِل فِي الصَّلَاة سَوَاء فِي ذَلِك صَلَاة الْفَرْض أَو النَّفْل وَفِي قَول لَا يشرع فِي النَّفْل ثمَّ ضَابِط سُجُود السَّهْو إِمَّا بارتكاب شَيْء مَنْهِيّ عَنهُ فِي الصَّلَاة كزيادة قيام أَو رُكُوع أَو سُجُود أَو قعُود فِي غير مَحَله على وَجه السَّهْو أَو ترك مَأْمُور بِهِ كَتَرْكِ رُكُوع أَو

سُجُود أَو قيام أَو قعُود وَاجِب أَو ترك قِرَاءَة وَاجِبَة أَو تشهد وَاجِب وَقد فَاتَ مَحَله فَإِنَّهُ يسْجد للسَّهْو بعد تدارك مَا تَركه ثمَّ إِن تذكر ذَلِك وَهُوَ فِي الصَّلَاة أَتَى بِهِ وتمت صلَاته وَإِن تذكره بعد السَّلَام نظر إِن لم يطلّ الزَّمَان تدارك مَا فَاتَهُ وَسجد للسَّهْو وَإِن طَال اسْتَأْنف الصَّلَاة من أَولهَا وَلَا يجوز الْبناء لتغير نظم الصَّلَاة بطول الْفَصْل وَفِي ضبط طول الْفَصْل قَولَانِ للشَّافِعِيّ الْأَظْهر وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْأُم أَنه يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف وَالْقَوْل الآخر وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ أَن الطَّوِيل مَا يزِيد على قدر رَكْعَة ثمَّ حَيْثُ جَازَ الْبناء فَلَا فرق بَين أَن يتَكَلَّم بعد السَّلَام وَيخرج من الْمَسْجِد ويستدبر الْقبْلَة وَبَين أَن لَا يفعل ذَلِك هَذَا هُوَ الصَّحِيح ثمَّ هَذَا عِنْد تَيَقّن الْمَتْرُوك أما إِذا سلم من الصَّلَاة وَشك هَل ترك ركنا أَو رَكْعَة فَالْمَذْهَب الصَّحِيح أَنه لَا يلْزمه شَيْء وَصلَاته مَاضِيَة على الصِّحَّة لِأَن الظَّاهِر أَنه أَتَى بهَا بكمالها وعروض الشَّك كثير لَا سِيمَا عِنْد طول الزَّمَان فَلَو قُلْنَا بتأثير الشَّك لَأَدَّى إِلَى حرج ومشقة وَلَا حرج فِي الدّين وَهَذَا بِخِلَاف عرُوض الشَّك فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يَبْنِي على الْيَقِين وَيعْمل بِالْأَصْلِ كَمَا ذكره الشَّيْخ من بعده فَإِذا شكّ فِي أثْنَاء الصَّلَاة هَل صلى ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَخذ بِالْيَقِينِ وأتى بِرَكْعَة وَلَا يَنْفَعهُ غَلَبَة الظَّن أَنه صلى أَرْبعا وَلَا أثر للإجتهاد فِي هَذَا الْبَاب وَلَا يجوز الْعَمَل فِيهِ بقول الْغَيْر وَلَو كَانَ المخبرون كثيرين وثقات بل يجب عَلَيْهِ أَن يَأْتِي بِمَا شكّ فِيهِ حَتَّى لَو قَالُوا لَهُ صليت أَرْبعا يَقِينا وَهُوَ شَاك فِي نَفسه لَا يرجع إِلَيْهِم وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ

َن يَأْتِي بِمَا شكّ فِيهِ حَتَّى لَو قَالُوا لَهُ صليت أَرْبعا يَقِينا وَهُوَ شَاك فِي نَفسه لَا يرجع إِلَيْهِم وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ (إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى أَثلَاثًا أم أَرْبعا فليطرح الشَّك وليبن على مَا استيقن ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم فَإِن كَانَ صلى خمْسا شفعن لَهُ صلَاته وَإِن كَانَ صلى تَمام الْأَرْبَع كَانَتَا ترغيماً للشَّيْطَان) ثمَّ هَذَا فِي حق الامام وَالْمُنْفَرد أما الْمَأْمُوم فَلَا يسْجد إِذا سَهَا خلف امامه ويتحمل الامام سَهْوه حَتَّى لَو ظن أَن الامام سلم فَسلم ثمَّ بَان لَهُ أَنه لم يسلم فَسلم مَعَه فَلَا سُجُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَال اقتدائه وَلَو تَيَقّن الْمَأْمُوم فِي تشهده أَنه ترك الرُّكُوع أَو الْفَاتِحَة مثلا من رَكْعَة نَاسِيا أَو شكّ فِي ذَلِك فَإِذا سلم الإِمَام لزمَه أَن يَأْتِي بِرَكْعَة وَلَا يسْجد للسَّهْو لِأَنَّهُ شكّ فِي حَال الِاقْتِدَاء وَلَو سمع الْمَأْمُوم الْمَسْبُوق صَوتا فَظَنهُ سَلام الإِمَام فَقَالَ ليتدارك مَا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ رَكْعَة مثلا فَأتى بهَا وَجلسَ ثمَّ علم أَن الامام لم يسلم وَتبين خطأ نَفسه لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة لِأَنَّهَا مفعولة فِي غير محلهَا لِأَن وَقت التَّدَارُك بعد انْقِطَاع الْقدْوَة فَإِذا سلم الامام قَامَ وأتى بالركعة وَلَا يسْجد للسَّهْو لبَقَاء حكم الْقدْوَة وَلَو سلم الإِمَام

َا لِأَن وَقت التَّدَارُك بعد انْقِطَاع الْقدْوَة فَإِذا سلم الامام قَامَ وأتى بالركعة وَلَا يسْجد للسَّهْو لبَقَاء حكم الْقدْوَة وَلَو سلم الإِمَام

بعد مَا قَامَ فَهَل يجب عَلَيْهِ أَن يعود إِلَى الْقعُود لِأَن قِيَامه غير مَأْذُون فِيهِ أم يجوز أَن يمْضِي فِي صلَاته وَجْهَان أصَحهمَا فِي شرح الْمُهَذّب وَالتَّحْقِيق وجوب الْعود وَالله أعلم قَالَ (والمسنون لَا يعود إِلَيْهِ بعد التَّلَبُّس بِغَيْرِهِ لكنه يسْجد للسَّهْو) وَقد تقدم أَن الصَّلَاة تشْتَمل على أَرْكَان وأبعاض وهيئات فالأركان مَا لَا بُد منا وَلَا تصح الصَّلَاة بِدُونِهَا جَمِيعهَا وَأما الأبعاض وَهِي الَّتِي سَمَّاهَا الشَّيْخ سنناً وَلَيْسَت من صلب الصَّلَاة فتجبر بسجود السَّهْو عِنْد تَركهَا سَهوا بِلَا خلاف وَكَذَا عِنْد الْعمد على الرَّاجِح لوُجُود الْخلَل الْحَاصِل فِي الصَّلَاة بِسَبَب تَركهَا بل الْعمد أَشد خللاً فَهُوَ أولى بِالسُّجُود وَهَذِه الأبعاض سِتَّة التَّشَهُّد الأول وَالْقعُود لَهُ والقنوت فِي الصُّبْح وَفِي النّصْف الْأَخير من شهر رَمَضَان وَالْقِيَام لَهُ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد الأول وَالصَّلَاة على الْآل فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَالْأَصْل فِي التَّشَهُّد الأول مَا ورد من حَدِيث عبد الله بن بُحَيْنَة أَن النَّبِي ﷺ

َّشَهُّد الأول وَالصَّلَاة على الْآل فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَالْأَصْل فِي التَّشَهُّد الأول مَا ورد من حَدِيث عبد الله بن بُحَيْنَة أَن النَّبِي ﷺ (ترك التَّشَهُّد الأول نَاسِيا فَسجدَ قبل أَن يسلم) وَإِذا شرع السُّجُود لَهُ شرع لقعوده لِأَنَّهُ مَقْصُود ثمَّ قسنا عَلَيْهِمَا الْقُنُوت وقيامه لِأَن الْقُنُوت ذكر مَقْصُود فِي نَفسه شرع لَهُ مَحل مَخْصُوص وَهَذَا فِي قنوت الصُّبْح ورمضان أما قنوت النَّازِلَة فَلَا يسْجد لَهُ على الْأَصَح فِي التَّحْقِيق وَالْفرق تَأَكد ذَيْنك بِدَلِيل الِاتِّفَاق على أَنَّهُمَا مشروعان بِخِلَاف النَّازِلَة وَأما الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد الأول فَلِأَنَّهُ ذكر يجب الاتيان بِهِ فِي الْجُلُوس الْأَخير فَيسْجد لتَركه فِي التَّشَهُّد الأول قِيَاسا على التَّشَهُّد وَعلل الْغَزالِيّ اخْتِصَاص السُّجُود بِهَذِهِ المور لِأَنَّهَا من الشعائر الظَّاهِرَة الْمَخْصُوصَة بِالصَّلَاةِ وَقَوله والمسنون لَا يعود إِلَيْهِ بعد التَّلَبُّس بِغَيْرِهِ كَمَا إِذا قَامَ من التَّشَهُّد الأول أَو ترك الْقُنُوت وَسجد فَلَو ترك التَّشَهُّد الأول وتلبس بِالْقيامِ نَاسِيا لم يجز لَهُ الْعود إِلَى الْقعُود فَإِن عَاد عَامِدًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ زَاد قعُودا وَإِن عَاد نَاسِيا لم تبطل وَعَلِيهِ أَن يقوم عِنْد تذكره وَيسْجد للسَّهْو وَإِن كَانَ جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ فَالْأَصَحّ أَنه كالناسي هَذَا حكم الْمُنْفَرد والامام وَأما الْمَأْمُوم فَإِذا تلبس إِمَامه بِالْقيامِ فَلَا يجوز لَهُ التَّخَلُّف عَنهُ لأجل التَّشَهُّد فَإِن فعل بطلت صلَاته وَلَو انتصب مَعَ الامام ثمَّ عَاد الامام إِلَى الْقعُود لم يجز للْمَأْمُوم أَن يعود مَعَه فَإِن عَاد الامام عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا لم تبطل وَلَو قعد الْمَأْمُوم فانتصب الامام ثمَّ عَاد الامام إِلَى الْقعُود لزم الْمَأْمُوم الْقيام لِأَنَّهُ توجه على الْمَأْمُوم الْقيام بانتصاب الامام وَلَو قعد الامام للتَّشَهُّد الأول وَقَامَ الْمَأْمُوم

م إِلَى الْقعُود لزم الْمَأْمُوم الْقيام لِأَنَّهُ توجه على الْمَأْمُوم الْقيام بانتصاب الامام وَلَو قعد الامام للتَّشَهُّد الأول وَقَامَ الْمَأْمُوم نَاسِيا فَالصَّحِيح وجوب الْعود إِلَى مُتَابعَة الامام فَإِن لم يعد بطلت صلَاته هَذَا كُله فِيمَن انتصب قَائِما أما إِذا انتهض نَاسِيا وتذكر قبل الانتصاب فَقَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب يرجع إِلَى التَّشَهُّد

وَالْمرَاد من الانتصاب الِاعْتِدَال والاستواء هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور ثمَّ إِذا عَاد قبل الانتصاب فَهَل يسْجد للسَّهْو قَولَانِ الاظهر فِي أصل الرَّوْضَة أَنه لَا يسْجد وَإِن صَار إِلَى الْقيام أقرب وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه الْأَصَح عِنْد الْجُمْهُور وَالَّذِي فِي الْمُحَرر أَنه إِذا صَار إِلَى الْقيام أقرب سجد وَإِلَّا فَلَا وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير إِن طَريقَة التَّفْصِيل أظهر قَالَ الإسنائي الْفَتْوَى على مَا فِي شرح الْمُهَذّب لموافقته الْأَكْثَرين هَذَا كُله إِذا ترك التَّشَهُّد الأول ونهض نَاسِيا أما إِذا تعمد ذَلِك ثمَّ عَاد قبل الانتصاب والاعتدال فَإِن عَاد بعد مَا صَار إِلَى الْقيام أقرب بطلت صلَاته وَإِن عَاد قبله لم تبطل وَالله أعلم وَلَو ترك الامام الْقُنُوت إِمَّا لكَونه لَا يرَاهُ كالحنفي أَو نسي فَإِن علم الْمَأْمُوم أَنه لَا يلْحقهُ فِي السُّجُود فَلَا يقنت وَإِن علم أَنه لَا يسْبقهُ قنت وَقد أطلق الرَّافِعِيّ وَالْغَزالِيّ أَنه لَا بَأْس بِمَا يَقْرَؤُهُ من الْقُنُوت إِذا لحقه عَن قرب وَأطلق القَاضِي حُسَيْن أَن من صلى الصُّبْح خلف من صلى الظّهْر وقنت تبطل صلَاته قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلعلَّة مُصَور بِحَالَة الْمُخَالفَة وَهُوَ الظَّاهِر وَالله أعلم قَالَ (والهيئة لَا يعود إِلَيْهَا بعد تَركهَا وَلَا يسْجد للسَّهْو عَنْهَا وَإِذا شكّ فِي عدد مَا أَتَى بِهِ من الرَّكْعَات بنى على الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل وَيسْجد لَهُ سُجُود السَّهْو وَمحله قبل السَّلَام وَهُوَ سنة)

ْهَا وَإِذا شكّ فِي عدد مَا أَتَى بِهِ من الرَّكْعَات بنى على الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل وَيسْجد لَهُ سُجُود السَّهْو وَمحله قبل السَّلَام وَهُوَ سنة) الهيئات هِيَ الْأُمُور المسنونة غير الأبعاض كالتسبيح وتكبير الِانْتِقَالَات والتعوذ وَنَحْوه فَلَا يسْجد لَهَا بِحَال سَوَاء تَركهَا عمدا أَو سَهوا لِأَنَّهَا لَيست أصلا فَلَا تشبه الأَصْل بِخِلَاف الأبعاض وَوجه ذَلِك أَن سُجُود السَّهْو زِيَادَة فِي الصَّلَاة فَلَا يجوز إِلَّا بتوقيف وَورد فِي بعض الأبعاض وقسنا عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ لتأكده وَبَقِي مَا عداهُ على الأَصْل فَلَو فعله ظَانّا جَوَازه بطلت صلَاته إِلَّا أَن يكون قريب عهد باسلام أَو نَشأ ببادية قَالَه الْبَغَوِيّ وَقيل يسْجد لترك التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقيل يسْجد لترك السُّورَة وَقيل يسْجد لكل مسنون وَأما إِذا شكّ فِي عدد الرَّكْعَات فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَأما كَون السُّجُود قبل السَّلَام وَبعد التَّشَهُّد فللاخبار وَلِأَن سَببه وَقع فِي الصَّلَاة فَأشبه سُجُود التِّلَاوَة وَأما كَونه سنة فَلقَوْله ﷺ (كَانَت الرَّكْعَة والسجدتان نَافِلَة) وَلِأَنَّهُ بدل مَا لَيْسَ بِوَاجِب وَالله أعلم قَالَ بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة (فصل وَخَمْسَة أَوْقَات لَا يصلى فِيهَا إِلَّا صَلَاة لَهَا سَبَب بعد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تطلع

الَ بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة (فصل وَخَمْسَة أَوْقَات لَا يصلى فِيهَا إِلَّا صَلَاة لَهَا سَبَب بعد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تطلع

الشَّمْس وَعند طُلُوعهَا حَتَّى تتكامل وترتفع قدر رمح وَإِذا اسْتَوَت حَتَّى تَزُول وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَعند الْغُرُوب حَتَّى يتكامل غُرُوبهَا) الْأَوْقَات الَّتِي تكره الصَّلَاة الَّتِي لَا سَبَب لَهَا فِيهَا خَمْسَة ثَلَاث تتَعَلَّق بِالزَّمَانِ وَهِي وَقت طُلُوع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع قد رمح هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف وَفِي وَجه تَزُول الْكَرَاهَة بِطُلُوع قرص الشَّمْس بِتَمَامِهِ وَوقت الاسْتوَاء حَتَّى تَزُول الشَّمْس وَعند الاصفرار حَتَّى يتم غُرُوبهَا وَحجَّة ذَلِك مَا ورد عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ (ثَلَاث سَاعَات كَانَ ينهانا رَسُول الله ﷺ أَن نصلي فِيهِنَّ أَو نقبر فِيهِنَّ أمواتنا حِين تطلع الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل الشَّمْس وَحين تضيف الشَّمْس للغروب) وَمعنى تضيف تميل وَمِنْه الضَّيْف لِأَن المضيف يميله إِلَيْهِ وتضيف بتاء مَفْتُوحَة بنقطتين من فَوق وياء بنقطتين من تَحت بعد الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْمرَاد بالدفن فِي هَذِه الْأَوْقَات أَن يترقب الشَّخْص هَذِه الْأَوْقَات لأجل دفن الْمَوْتَى فِيهِ سَبَب الْكَرَاهَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه ﵊ قَالَ (إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا فَإِذا اسْتَوَت قارنها فَإِذا زَالَت فَارقهَا فَإِذا دنت للغروب قارنها فَإِذا غربت فَارقهَا) وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بقرن الشَّيْطَان فَقيل قومه وهم عباد الشَّمْس يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقيل إِن الشَّيْطَان يدني رَأسه من الشَّمْس فِي هَذِه الْأَوْقَات ليَكُون الساجد لَهَا سَاجِدا لَهُ وَقيل غير ذَلِك وَأما الوقتان الْآخرَانِ فيتعلقان بِالْفِعْلِ بِأَن يُصَلِّي الصُّبْح أَو الْعَصْر فَإِذا قدم الصُّبْح أَو الْعَصْر طَال وَقت الْكَرَاهَة وَإِذا أخر قصر وَحجَّة ذَلِك مَا ورد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ

صُّبْح أَو الْعَصْر فَإِذا قدم الصُّبْح أَو الْعَصْر طَال وَقت الْكَرَاهَة وَإِذا أخر قصر وَحجَّة ذَلِك مَا ورد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ (نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس) وَمُقْتَضى كَلَامهم أَن من جمع جمع تَقْدِيم وَصلى الْعَصْر مَجْمُوعَة فِي وَقت الظّهْر إِمَّا

لسفر أَو مرض أَو مطر أَنه يكره لَهُ وَهُوَ كَذَلِك وَقد صرح بِهِ الْبَنْدَنِيجِيّ عَن الْأَصْحَاب وَنَقله عَن الشَّافِعِي نعم ذكر الْعِمَاد بن يُونُس أَنه يكره وَتَبعهُ بعض شرَّاح الْوَسِيط قَالَ الاسنائي وَهُوَ مَرْدُود بِنَصّ الشَّافِعِي فَإِن قلت لَا تَنْحَصِر الْكَرَاهَة فِيمَا ذكرنَا بل تَركه الصَّلَاة أَيْضا فِي وَقت صعُود الإِمَام لخطبة الْجُمُعَة وَعند اقامة الصَّلَاة فَالْجَوَاب إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَات الْأَصْلِيَّة وَهل الْكَرَاهَة كَرَاهَة تَحْرِيم أَو تَنْزِيه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب فِي هَذَا الْبَاب التَّحْرِيم وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق هُنَا وَفِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي كتاب الاشارات أَن الْكَرَاهَة كَرَاهَة تَنْزِيه ثمَّ صحّح مَعَ تَصْحِيحه كَرَاهَة التَّنْزِيه أَن الصَّلَاة لَا تَنْعَقِد على الْأَصَح وَهُوَ مُشكل لِأَن الْمَكْرُوه جَائِز الْفِعْل ثمَّ إِذا قُلْنَا بِمَنْع الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات فيستثنى زمَان وَمَكَان أما الزَّمَان فَعِنْدَ الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ﵁ إِلَّا أَنه مُرْسل وَعلل عدم الْكَرَاهَة بِأَن النعاس يغلب فِي هَذِه الْأَوْقَات فيطرده بالتنفل خوفًا من انْتِقَاض الْوضُوء واحتياجه إِلَى تخطي النَّاس وَقيل غير ذَلِك وَلَا يلْحق بَقِيَّة الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِوَقْت الزَّوَال يَوْم الْجُمُعَة على الصَّحِيح لانْتِفَاء هَذَا الْمَعْنى ويعم عدم الْكَرَاهَة وَقت الزَّوَال لكل أحد وَإِن لم يحضر الْجُمُعَة على الصَّحِيح وَأما الْمَكَان فمكة زَادهَا الله تَعَالَى شرفاً وتعظيماً فَلَا تكره الصَّلَاة فِيهَا فِي شَيْء من هَذِه الْأَوْقَات سَوَاء صَلَاة الطّواف وَغَيرهَا على الصَّحِيح وَفِي وَجه إِنَّمَا يُبَاح رَكعَتَا الطّواف وَالصَّوَاب الأول وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَالْمرَاد بِمَكَّة جَمِيع الْحرم على الصَّحِيح وَقبل مَكَّة فَقَط وَقيل

حَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَالْمرَاد بِمَكَّة جَمِيع الْحرم على الصَّحِيح وَقبل مَكَّة فَقَط وَقيل يخْتَص بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهَذَا كُله فِي صَلَاة لَا سَبَب لَهَا وَأما مَا لَهَا سَبَب فَلَا تكره وَالْمرَاد بِالسَّبَبِ السَّبَب الْمُتَقَدّم أَو الْمُقَارن فَمن ذَوَات الْأَسْبَاب قَضَاء الْفَوَائِت كالفرائض وَالسّنَن والنوافل الَّتِي اتخذها الانسان وردا وَتجوز صَلَاة الْجِنَازَة وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْكُسُوف وَلَا تكره صَلَاة الاسْتِسْقَاء فِي هَذِه الْأَوْقَات على الْأَصَح وَقيل تكره كَصَلَاة الاستخارة لِأَن صَلَاة الاستخارة سَببهَا مُتَأَخّر وَكَذَا تكره رَكعَتَا الاحرام على الْأَصَح لتأخر سَببهَا وَهُوَ الاحرام وَأما تَحِيَّة الْمَسْجِد فَإِن اتّفق دُخُوله فِي هَذِه الْأَوْقَات لغَرَض كاعتكاف أَو درس علم أَو انْتِظَار صَلَاة وَنَحْو ذَلِك لم يكره على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور لوُجُود السَّبَب الْمُقَارن وَإِن دخل لَا لحَاجَة بل ليصليها فَوَجْهَانِ أقيسهما فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة الْكَرَاهَة كَمَا لَو أخر الْفَائِتَة ليقضيها فِي هَذِه الْأَوْقَات وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من جملَة الْأَسْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة حَيْثُ شرعت كَصَلَاة الْمُنْفَرد والمتيمم وَنَحْوهمَا وَالله أعلم قَالَ

الْأَوْقَات وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من جملَة الْأَسْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة حَيْثُ شرعت كَصَلَاة الْمُنْفَرد والمتيمم وَنَحْوهمَا وَالله أعلم قَالَ

بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة (فصل وَصَلَاة الْجَمَاعَة مُؤَكدَة وعَلى الْمَأْمُوم أَن يَنْوِي الْجَمَاعَة دون الإِمَام) الأَصْل فِي مَشْرُوعِيَّة الْجَمَاعَة الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَة أَمر بِالْجَمَاعَة فِي قَوْله فلتقم فَعِنْدَ الْأَمْن أولى وَهِي فرض عين فِي الْجُمُعَة وَأما فِي غَيرهَا فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح عِنْد الرَّافِعِيّ أَنَّهَا سنة وَقيل فرض كِفَايَة وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَقيل فرض عين وَصَححهُ ابْن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَحجَّة من قَالَ إِنَّهَا سنة قَوْله ﷺ (صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة) وروى البُخَارِيّ بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة من رِوَايَة أبي سعيد فَقَوله ﷺ أفضل يَقْتَضِي جَوَاز الْأَمريْنِ إِذْ المفاضلة تَقْتَضِي ذَلِك فَلَو كَانَ أحد الامرين مَمْنُوعًا لما جَاءَت هَذِه الصِّيغَة وَحجَّة من قَالَ بِفَرْض الْكِفَايَة قَوْله ﷺ (مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية) وَحجَّة من قَالَ إِنَّهَا فرض عين أَحَادِيث مِنْهُمَا قَوْله ﷺ (لقد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ انْطلق مَعَ رجال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار) وَجَوَابه أَنه لم يحرق وَإِن هَذَا كَانَ فِي الْمُنَافِقين وَاعْلَم أَن الْجَمَاعَة تحصل بِصَلَاة الرجل فِي بَيته مَعَ زَوجته وَغَيرهَا لَكِنَّهَا فِي الْمَسْجِد أفضل وَحَيْثُ كَانَ الْجمع من الْمَسَاجِد أَكثر فَهُوَ أفضل فَلَو كَانَ بِقُرْبِهِ مَسْجِد قَلِيل الْجمع وبالبعيد مَسْجِد كثير الْجمع فالبعيد أفضل إِلَّا فِي حالتين

َانَ الْجمع من الْمَسَاجِد أَكثر فَهُوَ أفضل فَلَو كَانَ بِقُرْبِهِ مَسْجِد قَلِيل الْجمع وبالبعيد مَسْجِد كثير الْجمع فالبعيد أفضل إِلَّا فِي حالتين أَحدهمَا أَن تتعطل جمَاعَة الْقَرِيب لعدوله عَنهُ الثَّانِيَة أَن يكون إِمَام الْبعيد مبتدعا كالمعتزلي غَيره وَكَذَا لَو كَانَ حنفياً لِأَنَّهُ لَا يعْتَقد وجوب بعض الْأَركان وَكَذَا الْمَالِكِي وَغَيره وَالْفَاسِق كالمبتدع وَأَشد الْفُسَّاق قُضَاة الظلمَة والرشا بل قَالَ أَبُو إِسْحَاق ﵁ إِن الصَّلَاة مُنْفَردا أفضل من الصَّلَاة خلف الْحَنَفِيّ وَلَو أدْرك الْمَسْبُوق الامام قبل أَن يسلم أدْرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور لقَوْله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا جَاءَ أحدكُم الصَّلَاة وَنحن سُجُود فاسجدوا وَلَا تعدوها شَيْئا وَمن أدْرك الرُّكُوع فقد أدْرك الرَّكْعَة) وَقَالَ الْغَزالِيّ لَا تدْرك الْجَمَاعَة إِلَّا بِإِدْرَاك رَكْعَة قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة وَهُوَ شَاذ ضَعِيف قلت وَمَا قَالَه الْغَزالِيّ جزم بِهِ الفوراني وَنَقله الجيلي عَن المراوزة وَنَقله القَاضِي حُسَيْن عَن عَامَّة الْأَصْحَاب إِلَّا أَنه قَالَ فِي مَوضِع آخر وَلَو دخل جمَاعَة فوجدوا الامام فِي الْقعدَة الْأَخِيرَة فالمستحب أَن يقتدوا بِهِ لِأَن هَذِه فَضِيلَة مُحَققَة فَلَا يتْركُوا الِاقْتِدَاء بِهِ فيصلون جمَاعَة ثَانِيًا لِأَنَّهَا فَضِيلَة موهومة وَالله أعلم وَلَو أدْرك الْمَسْبُوق الامام فِي الرُّكُوع فَهَل يدْرك الرَّكْعَة الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ النَّاس وأطبق عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كَمَا قَالَه فِي أصل الرَّوْضَة أَنه يكون مدْركا لَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَدَعوى الاجماع مَمْنُوع فقد قَالَ ابْن خُزَيْمَة والصبغي من أَصْحَابنَا لَا يدْرك الرَّكْعَة وَنَقله عَنْهُمَا الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ قلت كَذَا ابْن أبي هُرَيْرَة ﵃ وَقَالَ البُخَارِيّ إِنَّمَا أجَاز ذَلِك من الصَّحَابَة من لم ير الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَأما من رَآهَا فَلَا وَحكى ابْن الرّفْعَة عَن بعض شُرُوح الْمُهَذّب أَنه إِذا قصر فِي التَّكْبِير حَتَّى ركع الامام لَا يكون مدْركا للركعة وَحكى الرَّوْيَانِيّ عَن بَعضهم أَنه يكون مدْركا للركعة بِإِدْرَاك الرُّكُوع إِذا كَانَ الامام بَالغا لَا صَبيا وزيفه وَالله أعلم فَإِذا فرعنا على الادراك فَلهُ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يكون رُكُوع الامام معتداً بِهِ أما إِذا لم يكن فَلَا يدْرك الرَّكْعَة وَذَلِكَ كَمَا إِذا كَانَ الإِمَام مُحدثا أَو جنبا أَو نسي سَجْدَة من رَكْعَة قبل هَذِه الرَّكْعَة لِأَن الرُّكُوع إِذا لم يحْسب للامام فَأولى أَن لَا يحْسب للْمَأْمُوم

كَانَ الإِمَام مُحدثا أَو جنبا أَو نسي سَجْدَة من رَكْعَة قبل هَذِه الرَّكْعَة لِأَن الرُّكُوع إِذا لم يحْسب للامام فَأولى أَن لَا يحْسب للْمَأْمُوم الشَّرْط الثَّانِي أَن يطمئن قبل أَن يرْتَفع الامام عَن أقل الرُّكُوع لِأَن الرُّكُوع بِدُونِ الطُّمَأْنِينَة لَا يعْتد بِهِ فانتفاء الطُّمَأْنِينَة كانتفاء الرُّكُوع وَهَذَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ لَكِن قَالَ ابْن الرّفْعَة ظَاهر كَلَام الْأَئِمَّة أَنه لَا يشْتَرط وَلَو شكّ هَل أدْرك الرُّكُوع مَعَ الطُّمَأْنِينَة قبل رفع الامام فَالْأَظْهر أَنه لَا يدْرك الرَّكْعَة ن الأَصْل عدم ادراكها وَلَو أدْرك الامام بعد رَفعه من الرُّكُوع فَلَا يكون مدْركا لَهَا بِلَا خلاف وَيجب على الْمَأْمُوم أَن يُتَابع الامام فِي الرُّكْن الَّذِي أدْركهُ فِيهِ وَإِن لم يحْسب وَلَو أدْرك الامام فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَجب عَلَيْهِ أَن يُتَابِعه فِي الْجُلُوس وَلَا يلْزمه أَن يَأْتِي بالتشهد قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة قطعا وَيسن لَهُ ذَلِك على الصَّحِيح الْمَنْصُوص وَالله أعلم قلت وَدَعوى الْقطع مَمْنُوع فقد قَالَ الْمَاوَرْدِيّ بِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يتَشَهَّد كَمَا يجب عَلَيْهِ الْقعُود لِأَنَّهُ بالاقتداء الْتزم اتِّبَاعه وَالله أعلم ثمَّ شَرط حُصُول الْجَمَاعَة أَن يَنْوِي الْمَأْمُوم الائتمام مَعَ التَّكْبِير لِأَن التّبعِيَّة عمل

ِأَنَّهُ بالاقتداء الْتزم اتِّبَاعه وَالله أعلم ثمَّ شَرط حُصُول الْجَمَاعَة أَن يَنْوِي الْمَأْمُوم الائتمام مَعَ التَّكْبِير لِأَن التّبعِيَّة عمل

فافتقرت إِلَى النِّيَّة فَدخلت فِي عُمُوم الحَدِيث ويكفيه أَن يَنْوِي الائتمام بالمتقدم وَإِن لم يعرف عينه فَلَو نوى الِاقْتِدَاء بزيد مثلا فَبَان أَنه عَمْرو لم تصح كَمَا لَو عين الْمَيِّت فِي صَلَاة جَنَازَة وَأَخْطَأ لَا تصح صلَاته وَهَذَا إِذا لم يشر فَلَو أَشَارَ كَمَا لَو قَالَ أُصَلِّي خلف زيد هَذَا فَوَجْهَانِ قَالَ الامام وَابْن الرّفْعَة الْمَنْقُول الْبطلَان وَصحح النَّوَوِيّ الصِّحَّة تَغْلِيبًا للاشارة وَلَو لم ينْو الِاقْتِدَاء انْعَقَدت صلَاته مُنْفَردا ثمَّ إِن تَابع الامام فِي أَفعاله بطلت صلَاته على الْأَصَح فَلَو شكّ فِي أثْنَاء الصَّلَاة فِي نِيَّة الِاقْتِدَاء نظر إِن تذكر قبل أَن يحدث فعلا على مُتَابعَة الامام لم يضر وَإِن تذكر بعد أَن احدث فعلا على مُتَابَعَته بطلت صلَاته لِأَنَّهُ فِي حَال الشَّك حكمه حكم الْمُنْفَرد وَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَة حَتَّى لَو عرض لَهُ الشَّك فِي التَّشَهُّد الْأَخير لَا يجوز لَهُ أَن يُوقف سَلَامه على سَلام الامام وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز أَن يأتم الْحر بِالْعَبدِ والبالغ بالمراهق) يجوز للْحرّ الْبَالِغ أَن يَقْتَدِي بِالْعَبدِ وَالصَّبِيّ أما جَوَاز الِاقْتِدَاء بِالْعَبدِ فَلَمَّا ورد أَن عَائِشَة ﵂

ِالْعَبدِ والبالغ بالمراهق) يجوز للْحرّ الْبَالِغ أَن يَقْتَدِي بِالْعَبدِ وَالصَّبِيّ أما جَوَاز الِاقْتِدَاء بِالْعَبدِ فَلَمَّا ورد أَن عَائِشَة ﵂ (كَانَ يؤمها عَبدهَا ذكْوَان) نعم الْحر أولى من العَبْد لِأَن الامامة منصب جليل فَهِيَ بالأحرار أولى وَأما جَوَاز الِاقْتِدَاء بِالصَّبِيِّ فَلِأَن عَمْرو بن سَلمَة ﵁ كَانَ يؤم قومه على عهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين نعم الْبَالِغ أولى من الصَّبِي وَإِن كَانَ الصَّبِي أفقه وأقرأ للاجماع على صِحَة الِاقْتِدَاء بِهِ بِخِلَاف الصَّبِي وَلِأَن الْبَالِغ صلَاته وَاجِبَة عَلَيْهِ فَهُوَ أحرص بالمحافظة على حُدُودهَا وَكَلَام الرَّافِعِيّ يشْعر بِعَدَمِ كَرَاهَة إِمَامَة الصَّبِي لَكِن فِي الْبُوَيْطِيّ التَّصْرِيح بِالْكَرَاهَةِ وَهَذَا كُله فِي الصَّبِي الْمُمَيز أما غير الْمُمَيز فَصلَاته بَاطِلَة لفقدان النِّيَّة قَالَ (وَلَا يأتم رجل بِامْرَأَة وَلَا قارىء بأمي) لَا يَصح اقْتِدَاء الرجل بِالْمَرْأَةِ لقَوْله تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ وَلقَوْله ﷺ (أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله) وَلقَوْله ﷺ (أَلا لَا يُؤمن إمرأة رجلا) وَاحْتج بَعضهم بقوله ﷺ (لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة) وَلِأَن الْمَرْأَة عَورَة وَفِي إمامتها بِالرِّجَالِ فتْنَة وَأما اقْتِدَاء

القارىء وَهُوَ هُنَا من يحسن الْفَاتِحَة بالأمي وَهُوَ هُنَا من لَا يحفظها فَفِي صِحَة اقتدائه بِهِ قَولَانِ الْجَدِيد الْأَظْهر لَا تصح لقَوْله ﷺ (يؤم الْقَوْم أقرؤهم) فَلَا يجوز مُخَالفَته بجعلهه مَأْمُوما وَلِأَن الامام بصدد أَن يتَحَمَّل عَن الْمَأْمُوم الْقِرَاءَة لَو أدْركهُ رَاكِعا والأمي لَيْسَ من أهل التَّحَمُّل وَيدخل فِي الْأُمِّي الْأَرَت الَّذِي يدغم حرفا فِي حرف فِي غير مَوضِع الادغام والألثغ وَهُوَ الَّذِي يُبدل حرفا بِحرف كالراء بالغين وَالْكَاف بِالْهَمْزَةِ وَكَذَا لَا يَصح الِاقْتِدَاء بِمن بِلِسَانِهِ رخاوة تَمنعهُ من التَّشْدِيد ثمَّ مَحل الْخلاف هُوَ فِي من لم يطاوعه لِسَانه أَو طاوعه وَلم يمض زمن يُمكن التَّعَلُّم فِيهِ أما إِذا مضى زمن يُمكن أَن يتَعَلَّم فِي وَقصر بترك التَّعْلِيم فَلَا يَصح الِاقْتِدَاء بِهِ بِلَا خلاف لِأَن صلَاته حِينَئِذٍ مقضية كَصَلَاة من لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا وَيصِح اقْتِدَاء أُمِّي بأمي مثله كاقتداء الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ (فرع) لَو اقْتدى فِي صَلَاة سَرِيَّة بِمن لَا يعرف هَل هُوَ أُمِّي أم لَا تصح وَلَا يجب الْبَحْث بل يجوز حمل أمره على الْغَالِب فِي أَنه قارىء كَمَا يجوز حمل الْأَمر على أَنه متطهر وَإِن اقْتدى بِهِ فِي صَلَاة جهرية فَأسر وَجَبت الاعادة حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَن نَص الشَّافِعِي لِأَن الظَّاهِر أَنه لَو كَانَ قَارِئًا لجهر فَلَو قَالَ إِنَّمَا أسررت نِسْيَانا أَو لكَونه جَائِزا لم تجب الاعادة وَالله أعلم قَالَ (وَأي مَوضِع صلى فِي الْمَسْجِد بِصَلَاة الامام فِيهِ وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ أَجزَأَهُ مَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ) اعْلَم أَن لصِحَّة الِاقْتِدَاء شُرُوطًا

َوضِع صلى فِي الْمَسْجِد بِصَلَاة الامام فِيهِ وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ أَجزَأَهُ مَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ) اعْلَم أَن لصِحَّة الِاقْتِدَاء شُرُوطًا أَحدهَا الْعلم بِصَلَاة الامام أَي الْعلم بأفعاله الظَّاهِرَة وَهَذَا لَا بُد مِنْهُ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاتفقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ثمَّ الْعلم قد يكون بمشاهدة الإِمَام بعض الصُّفُوف وَقد يكون بِسَمَاع صَوت الامام أَو بِسَمَاع صَوت الْمبلغ فو كَانَ الْمبلغ صَبيا هَل يَكْفِي قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي الفروق وَابْن الاستاذ فِي شرح الْوَسِيط شَرط الْمبلغ كَونه ثِقَة وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا يقبل خَبره لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَذَان ان الْجُمْهُور قَالُوا يقبل خبر الصَّبِي فِيمَا طَرِيقه الْمُشَاهدَة كدلالة الْأَعْمَى على الْقبْلَة وَنَحْوهَا وَهِي قَاعِدَة ومسألتنا فَرد من أفرادها مَسْأَلَة حَسَنَة الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يتَقَدَّم الْمَأْمُوم على الامام فِي الْموقف لِأَن المقتدين بِالنَّبِيِّ ﷺ ﵃ أَجْمَعِينَ لم ينْقل عَنْهُم التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَكَذَا المقتدون بالخلفاء الرَّاشِدين لم ينْقل عَن أحد مِنْهُم ذَلِك فَلَو تقدم الْمَأْمُوم على الامام بطلت صلَاته على الْجَدِيد كَمَا لَو تقدم عَلَيْهِ فِي أَفعاله وإحرامه بل هَذَا أفحش فِي الْمُخَالفَة وَلَو تقدم عَلَيْهِ فِي أثْنَاء صلَاته بطلت أَيْضا لوُجُود الْمُخَالفَة وَلَو

ا لَو تقدم عَلَيْهِ فِي أَفعاله وإحرامه بل هَذَا أفحش فِي الْمُخَالفَة وَلَو تقدم عَلَيْهِ فِي أثْنَاء صلَاته بطلت أَيْضا لوُجُود الْمُخَالفَة وَلَو

شكّ هَل تقدم فَالصَّحِيح صِحَة صلَاته مُطلقًا كَذَا قطع بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم لِأَن الأَصْل عدم التَّقَدُّم وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن جَاءَ من وَرَاء الامام صحت وَإِن جَاءَ من قدامه فَلَا تصح عملا بِالْأَصْلِ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهَذَا هُوَ الْأَوْجه وَلَا تضر الْمُسَاوَاة لعدم التَّقَدُّم ثمَّ الِاعْتِبَار فِي التَّقَدُّم بالعقب وَهُوَ مُؤخر الرجل وَمحل ذَلِك فِي الْقيام فَإِن كَانَ قَاعِدا فالاعتبار بالألية وَإِن صلى مُضْطَجعا فالاعتبار بالجنب قَالَه الْبَغَوِيّ ثمَّ هَذَا فِي غير المستديرين بِالْكَعْبَةِ أما المستديرون بهَا فَلَا يضر كَون الْمَأْمُوم أقرب إِلَى الْقبْلَة فِي غير جِهَة الامام على الرَّاجِح الْمَقْطُوع بِهِ إِذا عرفت هَذَا فللامام وَالْمَأْمُوم ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يَكُونَا خَارج الْمَسْجِد الثَّانِيَة أَن يكون الامام دَاخل الْمَسْجِد وَالْمَأْمُوم خَارجه وَهَذِه تَأتي فِي كَلَام الشَّيْخ

َة أَحْوَال أَحدهَا أَن يَكُونَا خَارج الْمَسْجِد الثَّانِيَة أَن يكون الامام دَاخل الْمَسْجِد وَالْمَأْمُوم خَارجه وَهَذِه تَأتي فِي كَلَام الشَّيْخ الْحَالة الثَّالِثَة أَن يكون الامام وَالْمَأْمُوم فِي الْمَسْجِد وَهِي الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ بقوله وَأي مَوضِع صلى فِي الْمَسْجِد بِصَلَاة الامام فِيهِ جَازَ وَذكر الشَّرْطَيْنِ اللَّذين ذكرناهما بقوله وَهُوَ عَالم بِصَلَاة الامام مَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ فَإِذا جَمعهمَا مَسْجِد أَو جَامع صَحَّ الِاقْتِدَاء سَوَاء انْقَطَعت الصُّفُوف بَينهمَا أَو اتَّصَلت وَسَوَاء حَال بَينهمَا حَائِل أم لَا وَسَوَاء جَمعهمَا مَكَان وَاحِد أم لَا حَتَّى لَو كَانَ الامام فِي مَنَارَة وَهِي المئذنة وَالْمَأْمُوم فِي بِئْر أَو بِالْعَكْسِ صَحَّ لِأَنَّهُ كُله مَكَان وَاحِد وَهُوَ مبْنى للصَّلَاة وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد نهر لَا يخوضه إِلَّا السابح فَهَل يمْنَع قَالَ الرَّوْيَانِيّ لَا يمْنَع قطعا وَإِن جرى فِي مثل ذَلِك خلاف فِي الْموَات وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن حفر بعد جعله مَسْجِدا لم يمْنَع وحفره حِينَئِذٍ لَا يجوز وَإِن حفر قبل ذَلِك فَوَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيّ وَفِي كَلَام أبي مُحَمَّد أَنه لَو كَانَ فِي جوَار الْمَسْجِد مَسْجِد آخر مُنْفَرد بامام وَجَمَاعَة ومؤذن فَيكون حكم كل مِنْهُمَا بِالْإِضَافَة إِلَى الثَّانِي كالملك الْمُتَّصِل بِالْمَسْجِدِ قَالَ الرَّافِعِيّ وَظَاهره يَقْتَضِي تغاير الحكم إِذا انْفَرد بالأمور الْمَذْكُورَة وَإِن كَانَ بَاب أَحدهمَا نَافِذا إِلَى الآخر وَمَا نَقله عَن أبي مُحَمَّد جزم بِهِ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب الصَّوَاب الَّذِي صرح بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُم الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَصَاحب الشَّامِل والتنبيه وَغَيرهم أَن الْمَسَاجِد الَّتِي يفتح بَعْضهَا إِلَى بعض لَهَا حكم مَسْجِد وَاحِد ورحبة الْمَسْجِد مِنْهُ عِنْد الْأَكْثَرين والرحبة هِيَ الْخَارِجَة عَنهُ مُتَّصِلَة بِهِ محجراً عَلَيْهَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَصَححهُ النَّوَوِيّ

ة الْمَسْجِد مِنْهُ عِنْد الْأَكْثَرين والرحبة هِيَ الْخَارِجَة عَنهُ مُتَّصِلَة بِهِ محجراً عَلَيْهَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَصَححهُ النَّوَوِيّ قَالَ (وَإِن صلى الامام فِي الْمَسْجِد وَالْمَأْمُوم خَارج الْمَسْجِد قَرِيبا مِنْهُ وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ وَلَا حَائِل هُنَاكَ جَازَ) الْحَالة الثَّانِيَة إِذا كَانَ الامام فِي الْمَسْجِد وَالْمَأْمُوم خَارج الْمَسْجِد وَلَيْسَ بَينهمَا حَائِل صَحَّ

الِاقْتِدَاء إِذا لم تزد الْمسَافَة على ثلثمِائة ذِرَاع وَتعْتَبر الْمسَافَة من آخر الْمَسْجِد على الْأَصَح لِأَن الْمَسْجِد مَبْنِيّ للصَّلَاة فَلَا يدْخل فِي الْحَد الْفَاصِل وصورت الْمَسْأَلَة فِي أصل الرَّوْضَة بِأَن يقف الْمَأْمُوم فِي موَات مُتَّصِل بِالْمَسْجِدِ وصورها فِي الْمِنْهَاج بالموات وَلم يشْتَرط الِاتِّصَال وعَلى عدم الِاشْتِرَاط جرى ابْن الرّفْعَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة وَلَو وقف الْمَأْمُوم فِي شَارِع مُتَّصِل بِالْمَسْجِدِ فَهُوَ كالموات على الصَّحِيح وَلَو كَانَ الفضاء الَّذِي وقف فِيهِ الْمَأْمُوم مُتَّصِلا بِالْمَسْجِدِ وَهُوَ مَمْلُوك فَهَل حكمه حكم الْموَات أم لَا نقل فِي الرَّوْضَة عَن الْبَغَوِيّ أَنه لَا يَصح الِاقْتِدَاء حَتَّى تتصل الصُّفُوف وَكَذَا لَو وقف على سطح مَمْلُوك مُتَّصِل بسطح الْمَسْجِد لَا يَصح الِاقْتِدَاء بِهِ حَتَّى تتصل الصُّفُوف بِأَن لَا يبْقى بَين الواقفين مَوضِع يسع وَاقِفًا كَمَا لَو كَانَ فِي دَار مَمْلُوكَة مُتَّصِلَة بِالْمَسْجِدِ يشْتَرط الِاتِّصَال بِأَن يقف وَاحِد فِي آخر الْمَسْجِد مُتَّصِلا بِعتبَة الدَّار وَآخر فِي الدَّار مُتَّصِل بالعتبة بِحَيْثُ لَا يكون بَينهمَا موقف رجل قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة وَمَا ذكره فِي الدَّار فَهُوَ صَحِيح وَأما مَا ذكره فِي الفضاء فمشكل وَيَنْبَغِي أَن يكون كالموات هَذَا كُله إِذا لم يكن حَائِل فَإِن كَانَ لِلْمَسْجِدِ جِدَار نظر إِن كَانَ لَهُ بَاب مَفْتُوح ووقف مُقَابِله جَازَ حَتَّى لَو اتَّصل صف بالمحاذي وَخَرجُوا عَن الْمُحَاذَاة جَازَ وَإِن لم يكن فِي الْجِدَار بَاب أَو كَانَ وَلم يقف بحذائه فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يَصح الِاقْتِدَاء بِهِ وَإِن كَانَ الْحَائِل غير جِدَار الْمَسْجِد لم يَصح الِاقْتِدَاء بِلَا خلاف وَلَو كَانَ بَاب الْمَسْجِد مغلقاً أَي مُسكرا إِمَّا بسكره ويعبر عَنْهَا بالضبة فِي بعض الْبِلَاد أَو بغال أَو قفل وَنَحْو ذَلِك فَحكمه حكم الْجِدَار فَلَا يَصح الِاقْتِدَاء على الصَّحِيح وَإِن كَانَ بَاب الْمَسْجِد مردوداً

الضبة فِي بعض الْبِلَاد أَو بغال أَو قفل وَنَحْو ذَلِك فَحكمه حكم الْجِدَار فَلَا يَصح الِاقْتِدَاء على الصَّحِيح وَإِن كَانَ بَاب الْمَسْجِد مردوداً فَقَط أَو كَانَ بَينهمَا شباك وَالْمَأْمُوم يعلم انتقالات الامام فَوَجْهَانِ الْأَصَح لَا يَصح الِاقْتِدَاء لِأَن الْبَاب يمْنَع الْمُشَاهدَة والشباك يمْنَع الاستطراق نعم قَالَ الْبَغَوِيّ لَو كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا حَالَة التَّحَرُّم بِالصَّلَاةِ فانغلق فِي أثْنَاء الصَّلَاة لم يضر كَذَا ذكره فِي فَتَاوِيهِ وَالله أعلم الْحَالة الثَّالِثَة أَن يكون الامام وَالْمَأْمُوم فِي غير الْمَسْجِد فَتَارَة يكونَانِ فِي الفضاء وَتارَة يكونَانِ فِي غير فضاء الضَّرْب الأول أَن يَكُونَا فِي الفضاء فَيجوز الِاقْتِدَاء بِشَرْط أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا على ثلثوائة ذِرَاع تَقْرِيبًا فِي الْأَصَح لِأَن الواقفين فِي الفضاء هَكَذَا يعدَّانِ فِي الْعَادة مُجْتَمعين وَلِأَن صَوت الامام عِنْد الْجَهْر الْمُعْتَاد يبلغ الْمَأْمُوم غَالِبا فِي هَذِه الْمسَافَة فَلَو تلاحقت الصُّفُوف فالاعتبار بالصف الْأَخير على الصَّحِيح وَقيل بالامام وَاعْلَم أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الفضاء الْموَات أَو الْمَمْلُوك أَو الْمَوْقُوف

الصُّفُوف فالاعتبار بالصف الْأَخير على الصَّحِيح وَقيل بالامام وَاعْلَم أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الفضاء الْموَات أَو الْمَمْلُوك أَو الْمَوْقُوف

أَو الَّذِي بعضه مَوْقُوف وَبَعضه مَمْلُوك سَوَاء كَانَ الفضاء محوطاً أَو غير محوط وَلَو حَال بَين الامام وَالْمَأْمُوم أَو بَين الصفين نهر يُمكن العبور بِلَا سباحة إِمَّا بالوثوب أَو بالخوض أَو العبور على الجسر صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن كَانَ يحْتَاج إِلَى سباحة لم يضر على الصَّحِيح وَكَذَا الشَّارِع المطروق وَالله أعلم الضَّرْب الثَّانِي أَن يَكُونَا فِي غير فضاء كَمَا إِذا وقف الامام فِي صحن دَار وَالْمَأْمُوم على ضفة مِنْهَا أَو فِي بَيت آخر مِنْهَا أَو كَانَا فِي مدرسة أَو رِبَاط مُشْتَمل على بيُوت وأروقة ووقف الامام فِي الرواق أَو محراب الرواق وصف خَلفه فِي الرواق الْمَأْمُومين فَإِن كَانَ موقف الْمَأْمُوم فِي بَيت أَو رواق آخر عَن يَمِين الامام أَو عَن يسَاره أَو خَلفه فَفِي كَيْفيَّة الِاقْتِدَاء طَرِيقَانِ أَحدهمَا وَهِي طَريقَة المراوزة وصححها الرَّافِعِيّ إِن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم عَن يَمِين الامام أَو يسَاره اشْترط الِاتِّصَال بِحَيْثُ لَا يبْقى فرجه تسع وَاقِفًا بَين الْمَأْمُوم والامام أَو الصَّفّ الَّذِي يحصل بِهِ الِاتِّصَال فَإِن بقيت فرجه لَا تسع وَاقِفًا لم يضر على الصَّحِيح لَو كَانَ بَين الْمَأْمُوم وَبَين الامام مَا يشْتَرط الِاتِّصَال بِهِ عتبَة عريضة تسع وَاقِفًا اشْترط أَن يقف فِيهَا مصل وَإِن كَانَت لاتسع وَاقِفًا لم يضر على الصَّحِيح وَوجه وجوب الِاتِّصَال على هَذِه الْكَيْفِيَّة أَن اخْتِلَاف الْأَبْنِيَة يُوجب الِافْتِرَاق فاشترطنا الِاتِّصَال ليحصل الرَّبْط بالاجتماع وَإِن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم خلف بِنَاء الامام فَالصَّحِيح صِحَة الِاقْتِدَاء للْحَاجة إِلَى الِاقْتِدَاء خلف الامام كَمَا يحْتَاج إِلَى الِاقْتِدَاء عَن يَمِينه ويساره فعلى هَذَا يشْتَرط الِاتِّصَال وَهُوَ هُنَا أَن لَا يكون بَين الصفين أَكثر من ثَلَاثَة أذراع تَقْرِيبًا فَلَا يضر زِيَادَة مَا لَا يتَبَيَّن فِي الْحس بِلَا

ذَا يشْتَرط الِاتِّصَال وَهُوَ هُنَا أَن لَا يكون بَين الصفين أَكثر من ثَلَاثَة أذراع تَقْرِيبًا فَلَا يضر زِيَادَة مَا لَا يتَبَيَّن فِي الْحس بِلَا ذرع وَقيل لَا يَصح الِاقْتِدَاء هُنَا لِأَن اخْتِلَاف الْبناء يُوجب الِافْتِرَاق وَلَا ينجبر ذَلِك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب بِخِلَاف الِاتِّصَال عَن الْيَمين واليسار فقد حصل حسا والطريقة الثَّانِيَة وَهِي طَريقَة الْعِرَاقِيّين وصححها النَّوَوِيّ أَنه لَا يشْتَرط الِاتِّصَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ بل الْمُعْتَبر الْقرب والبعد الْمَذْكُور فِي الفضاء ثمَّ هَذَا كُله إِذا لم يكن حَائِل أصلا أَو كَانَ هُنَاكَ بَاب نَافِذ فَوقف بحذائه رجل أَو صف فَإِنَّهُ يَصح فَلَو حَال حَائِل يمْنَع الاستطراق والمشاهدة لم يَصح الِاقْتِدَاء بِلَا خلاف وَإِن منع الاستطراق دون الْمُشَاهدَة كالشباك فَالصَّحِيح عدم الصِّحَّة (تَنْبِيه) لَو كَانَ الشباك فِي جِدَار الْمَسْجِد ككثير من الترب والربط والمدارس ووقف الْمَأْمُوم فِي نفس الْجِدَار صحت الصَّلَاة لِأَن جِدَار الْمَسْجِد من الْمَسْجِد والحيلولة فِي الْمَسْجِد بَين الْمَأْمُوم وَالْإِمَام لَا تضر كَذَا قَالَه الإسنائي فِي شرح الْمِنْهَاج وَفِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ سَهْو وَالْمَنْقُول فِي

الرَّافِعِيّ أَنه لايصح فَرَاجعه وَالله أعلم ثمَّ إِذا صَحَّ الِاقْتِدَاء صحت صَلَاة الصُّفُوف الَّتِي خلف الْمَأْمُوم وَإِن حَال بَين هَذِه الصُّفُوف وَبَين الإِمَام أبنية وَذَلِكَ بطرِيق التبع والصفوف مَعَ الْمَأْمُوم كالمؤتمين بِهِ حَتَّى لَا يجوز تقدمهم عَلَيْهِ فِي الْموقف وَإِن كَانُوا متأخرين عَن الإِمَام قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَلَا يجوز تقدم تكبيرهم على تكبيره نعم لَو أحدث هَذَا الْمَأْمُوم الْمَتْبُوع أَو ترك الصَّلَاة لَا تبطل قدوة الصُّفُوف التَّابِعين لَهُ لِأَنَّهُ لَا يغْتَفر ذَلِك دواماً دون الِابْتِدَاء قَالَه الْبَغَوِيّ ثمَّ شَرط صِحَة ذَلِك مَا إِذا حصل بَين الْمَأْمُوم وَالْإِمَام محاذاة كَمَا إِذا صلى الإِمَام على صفة عالية وَصلى الْمَأْمُوم على صحن أَو عَكسه فَلَا بُد من محاذاة بَينهمَا وَلَو كَانَ يُحَاذِي رَأس الْأَسْفَل قدم الْأَعْلَى وَقيل يشْتَرط محاذاة الرَّأْس للركبة وَلَو كَانَا فِي الْبَحْر وَالْإِمَام فِي سفينة وَالْمَأْمُوم فِي أُخْرَى وهما مكشوفتان فَالصَّحِيح أَنه يَصح الِاقْتِدَاء إِذا لم يزدْ مَا بَينهمَا على ثلثمِائة ذِرَاع كالصحراء قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَكَذَا لَو كَانَ أَحدهمَا فِي سفينة وَالْآخر على الشط وَإِن كَانَتَا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة الَّتِي فِيهَا بيُوت كَالدَّارِ ذَات الْبيُوت والخيام كالبيوت وَالله أعلم قَالَ بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

كَانَتَا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة الَّتِي فِيهَا بيُوت كَالدَّارِ ذَات الْبيُوت والخيام كالبيوت وَالله أعلم قَالَ بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا (فصل وَيجوز للْمُسَافِر قصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة بِأَرْبَع شَرَائِط أَن يكون سَفَره فِي غير مَعْصِيّة) لَا شكّ أَن السّفر غَالِبا وَسِيلَة إِلَى الْخَلَاص من مهروب أَو الْوُصُول إِلَى مَطْلُوب وَالسّفر مَظَنَّة الْمَشَقَّة وَهِي تجلب التَّيْسِير فَلهَذَا حط من الصَّلَاة الرّبَاعِيّة رَكْعَتَانِ وَالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة على جَوَاز الْقصر فِي السّفر الْمُبَاح الطَّوِيل وَفِي قصر المقضية خلاف وتفصيل بأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ﴾ الْآيَة وَالضَّرْب فِي الأَرْض السّفر وَورد عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ (صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أبي بكر رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عمر رَكْعَتَيْنِ) وَقَالَ ابْن عمر (سَافَرت مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَكَانُوا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ)

ِ وَمَعَ عمر رَكْعَتَيْنِ) وَقَالَ ابْن عمر (سَافَرت مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَكَانُوا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ)

ثمَّ شَرط السّفر أَن يكون فِي غير مَعْصِيّة فَيشْمَل الْوَاجِب كسفر الْحَج وَقَضَاء الدُّيُون وَنَحْوهمَا ويشمل الْمَنْدُوب كحج التَّطَوُّع وصلَة الرَّحِم وَنَحْوهمَا ويشمل الْمُبَاح كسفر التِّجَارَة والتنزه ويشمل الْمَكْرُوه كسفر الْمُنْفَرد عَن رَفِيقه قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَمن الْأَغْرَاض الْفَاسِدَة طواف الصُّوفِيَّة لرؤية الْبِلَاد والأقاليم قَالَ الإِمَام وَلَا يشْتَرط كَون السّفر طَاعَة بِاتِّفَاق وَعَن صَاحب التَّلْخِيص اشْتِرَاط الطَّاعَة وَاحْترز الشَّيْخ بقوله فِي غير مَعْصِيّة عَن سفر الْمعْصِيَة كالسفر لقطع الطَّرِيق وَأخذ المكوس وجلب الْخمر والحشيش وَمن تبعثه الظلمَة فِي أَخذ الرشا والجبايات وسفر الْمَرْأَة بِغَيْر إِذن زَوجهَا وسفر العَبْد الْآبِق وسفر الْمَدْيُون الْقَادِر على الْوَفَاء بِغَيْر إِذن صَاحب الدّين وَنَحْو ذَلِك فَهَؤُلَاءِ وأشباههم لَا يترخصون بِالْقصرِ لِأَن الْقصر رخصَة وَهَذَا السّفر مَعْصِيّة والرخص لَا تناط بِالْمَعَاصِي وكما لَا يقصر العَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ وَلَا يتَنَفَّل على الرَّاحِلَة وَلَا يمسح ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يَأْكُل الْميتَة عِنْد الِاضْطِرَار قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب بِلَا خلاف وَفِي الرَّوْضَة حِكَايَة خلاف فِي أكل الْميتَة وَلَا معول عَلَيْهِ وَلَو وجد ظَالِما فِي مفازة فَلَا يسْقِيه وَإِن مَاتَ أفتى بذلك سُفْيَان الثَّوْريّ لتستريح مِنْهُ الْبِلَاد والعباد وَالشَّجر وَالدَّوَاب وَهُوَ مَسْأَلَة مهمة نفيسة وَاحْترز الشَّيْخ بِالصَّلَاةِ الرّبَاعِيّة عَن الْمغرب وَالصُّبْح فَإِنَّهُمَا لَا يقصران قَالَ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ بِالْإِجْمَاع لَكِن نقل الْعَبَّادِيّ عَن مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي من أَصْحَابنَا أَنه يجوز قصر الصُّبْح إِلَى رَكْعَة فِي الْخَوْف كمذهب ابْن عَبَّاس ﵄ وَالله أعلم قَالَ (وَأَن تكون مسافته سِتَّة عشر فرسخاً)

ْمروزِي من أَصْحَابنَا أَنه يجوز قصر الصُّبْح إِلَى رَكْعَة فِي الْخَوْف كمذهب ابْن عَبَّاس ﵄ وَالله أعلم قَالَ (وَأَن تكون مسافته سِتَّة عشر فرسخاً) يشْتَرط فِي جَوَاز الْقصر كَون السّفر طَويلا وَهُوَ سِتَّة عشر فرسخاً كَمَا ذكره الشَّيْخ وَهُوَ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالهاشمي وَهِي أَرْبَعَة برد وَلَو حَبسه الرّيح قَالَ الدَّارمِيّ هُوَ كالإقامة فِي الْبَلَد من غير نِيَّة وَاعْلَم أَن مَسَافَة الرُّجُوع لَا تحسب فَلَو قصد موضعا على مرحلة بنية أَن يُقيم فَلَيْسَ لَهُ أَن يقصر لَا ذَهَابًا وَلَا إياباً وَإِن ناله مشقة مرحلَتَيْنِ لَا يُسمى طَويلا وَاعْلَم أَيْضا أَنه لَا بُد للْمُسَافِر من ربط قَصده بِموضع مَعْلُوم فَلَا يقصر الهائم وَإِن طَال سَفَره وَيُسمى هَذَا أَيْضا رَاكب التعاسيف (فرع) نوى مَسَافَة الْقصر ثمَّ نوى بعد خُرُوجه أَنه إِن وجد فلَانا رَجَعَ وَإِلَّا مضى فَالْأَصَحّ أَنه يترخص مَا لم يلقه فَإِذا لقِيه خرج عَن السّفر وَصَارَ مُقيما وَلَو نوى مَسَافَة الْقصر ثمَّ نوى بعد خُرُوجه أَنه إِذا وصل بلد كَذَا والبلد وسط الطَّرِيق أَقَامَ أَرْبَعَة أَيَّام فَأكْثر فَإِن كَانَ من مَوضِع خُرُوجه إِلَى الْمَقْصد الثَّانِي مَسَافَة الْقصر ترخص وَإِن كَانَ أقل ترخص أَيْضا على الْأَصَح وَالله أعلم قَالَ

(وَأَن يكون مُؤديا للصَّلَاة الرّبَاعِيّة وَأَن يَنْوِي الْقصر مَعَ الْإِحْرَام) حجَّة كَون الصَّلَاة الَّتِي تقصر أَن تكون مُؤَدَّاة لما مر من الْأَدِلَّة أما المقضية فَإِن فَاتَت فِي الْحَضَر وقضاها فِي السّفر وَجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام لِأَنَّهَا ترتبت فِي ذمَّته أَرْبعا وَادّعى ابْن الْمُنْذر وَالْإِمَام أَحْمد الْإِجْمَاع على ذَلِك وَقَالَ الْمُزنِيّ وَله قصرهَا وَحكى الْمَاوَرْدِيّ وَجها مثله لِأَن الِاعْتِبَار بِوَقْت الْقَضَاء كَمَا لَو ترك صَلَاة فِي الصِّحَّة لَهُ قَضَاؤُهَا فِي الْمَرَض قَاعِدا والقائلون بِالْمذهبِ فرقوا بِأَن الْمَرَض حَالَة ضَرُورَة فَيحْتَمل فِيهِ مَا لايحتمل فِي السّفر لِأَنَّهُ رخصَة أَلا ترى أَنه لَو شرع فِي الصَّلَاة قَائِما ثمَّ طَرَأَ الْمَرَض لَهُ أَن يقْعد وَلَو شرع فِي الصَّلَاة فِي الْحَضَر ثمَّ سَافَرت بِهِ السَّفِينَة لم يكن لَهُ أَن يقصر وَإِن فَاتَت الصَّلَاة فِي السّفر قَضَاهَا فِي السّفر أَو فِي الْحَضَر فَهَل يقصرها فِيهِ أَقْوَال أظرهاإن قصاها فِي السّفر قصر وغن تخللت إِقَامَته وَإِن قَضَاهَا فِي الْحَضَر أتم هَذَا مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَصحح ابْن الرّفْعَة الْإِتْمَام مُطلقًا وَلَو شكّ هَل فَاتَت فِي الْحَضَر أَو فِي السّفر لم يقصر وَاعْلَم أَن شَرط الْقصر أَن ينويه لِأَن الأَصْل الْإِتْمَام فَإِذا لم ينْو الْقصر انْعَقَد إِحْرَامه على الأَصْل وَيشْتَرط أَن تكون نِيَّة الْقصر وَقت التَّحْرِيم بِالصَّلَاةِ كنيته وَلَا يشْتَرط دوَام ذكرهَا للْمَشَقَّة نعم يشْتَرط الانفكاك عَمَّا يُخَالف الْجَزْم بِالنِّيَّةِ فَلَو نوى الْقصر ثمَّ نوى الْإِتْمَام وَكَذَا لَو تردد بَين أَن يقصر أَو يتم أتم وَلَو شكّ هَل نوى الْقصر أم لَا لزمَه الإِمَام وَإِن تذكر فِي الْحَال أَنه نوى الْقصر لِأَنَّهُ بالتردد لزمَه الْإِتْمَام وَاعْلَم أَن للقصر أَرْبَعَة شُرُوط أَحدهَا النِّيَّة كَمَا ذكره الشَّيْخ

وَإِن تذكر فِي الْحَال أَنه نوى الْقصر لِأَنَّهُ بالتردد لزمَه الْإِتْمَام وَاعْلَم أَن للقصر أَرْبَعَة شُرُوط أَحدهَا النِّيَّة كَمَا ذكره الشَّيْخ الثَّانِي أَن يكون مُسَافِرًا من أول الصَّلَاة إِلَى آخرهَا فَلَو نوى الْإِقَامَة فِي أَثْنَائِهَا أَو انْتَهَت بِهِ السَّفِينَة إِلَى دَار الْإِقَامَة لزمَه الْإِتْمَام الثَّالِث أَن يعلم بِجَوَاز الْقصر فَلَو جهل جَوَازه فقصر لم تصح صلَاته لتلاعبه نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم قَالَ النَّوَوِيّ وَيلْزمهُ إِعَادَة هَذِه الصَّلَاة أَرْبعا الشَّرْط الرَّابِع أَن لَا يَقْتَدِي بمقيم أَو بمتم فِي جُزْء من صلَاته فَإِن فعل لزمَه الْإِتْمَام وَلَو صلى الظّهْر خلف من يُصَلِّي الصُّبْح مُسَافِرًا كَانَ أَو مُقيما لم يجز لَهُ الْقصر على الْأَصَح لِأَنَّهَا صَلَاة لَا تقصر وَلَو صلى الظّهْر خلف من يُصَلِّي الْجُمُعَة فَالْمَذْهَب أَنه لَا يجوز لَهُ الْقصر وَيلْزمهُ الْإِتْمَام وَسَوَاء كَانَ إِمَام الْجُمُعَة مُسَافِرًا أَو مُقيما وَلَو نوى الظّهْر مَقْصُورَة خلف من يُصَلِّي الْعَصْر مَقْصُورَة جَازَ وَالله أعلم (فرع) اقْتدى الْمُسَافِر بِمن علمه أَو ظَنّه مُقيما لزم الْإِتْمَام وَكَذَا لَو شكّ هَل هُوَ مُسَافر أَو

َلِّي الْعَصْر مَقْصُورَة جَازَ وَالله أعلم (فرع) اقْتدى الْمُسَافِر بِمن علمه أَو ظَنّه مُقيما لزم الْإِتْمَام وَكَذَا لَو شكّ هَل هُوَ مُسَافر أَو

مُقيم يلْزمه الْإِتْمَام وَإِن اقْتدى بِمن علمه أَو ظَنّه مُسَافِرًا أَو علم أَو ظن أَنه قصر جَازَ لَهُ أَن يقصر خَلفه وَكَذَا لَو لم يدر أَنه نوى الْقصر فَلَا يلْزمه الْإِتْمَام بِهَذَا التَّرَدُّد لِأَن الظَّاهِر من حَال الْمُسَافِر أَنه يَنْوِي الْقصر وَكَذَا لَو عرض لَهُ هَذَا التَّرَدُّد فِي أثْنَاء الصَّلَاة لَا يلْزمه الْإِتْمَام وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز للْمُسَافِر أَن يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي وَقت أَيهمَا شَاءَ) يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء جمع تَقْدِيم فِي وَقت الأولى وَجمع تَأْخِير فِي وَقت الثَّانِيَة فِي السّفر الطَّوِيل وَلَا تجمع الصُّبْح إِلَى غَيرهَا وَلَا الْعَصْر إِلَى الْمغرب وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ (خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَكَانَ يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء فَأخر الصَّلَاة يَوْمًا ثمَّ خرج فصلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ دخل ثمَّ خرج فصلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا) ثمَّ لجمع التَّقْدِيم ثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن يبْدَأ بِالْأولَى بِأَن يُصَلِّي الظّهْر قبل الْعَصْر وَالْمغْرب قبل الْعشَاء لِأَن الْوَقْت للأولى وَالثَّانيَِة تبع لَهَا وَالتَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع فَلَو بَدَأَ بِالثَّانِيَةِ لم تصح وَيُعِيدهَا بعد الأولى الشَّرْط الثَّانِي نِيَّة الْجمع عِنْد تحرم الأولى أَو فِي أَثْنَائِهَا على الْأَظْهر فَلَا يجوز بعد سَلام الأولى

Bagian 6 dari 26