— Bagian 2 · هاته وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا يتنظر فَإِذا كَانَ مُم… —
Bagian 2
هاته وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا يتنظر فَإِذا كَانَ مُمكنا من جِهَة فَهُوَ من تِلْكَ الْجِهَة مفتقر إِلَى مُرَجّح وَيخرج عَن كَونه وَاجِبا بِذَاتِهِ مُطلقًا وَأما إِن كَانَت الصِّفَات خارجية غير ذاتية فإمَّا أَن تكون قَائِمَة بِذَاتِهِ أَو غير قَائِمَة بِذَاتِهِ فَإِن لم تكن قَائِمَة بِذَاتِهِ فَلَيْسَتْ صِفَات وَإِن سميت بذلك فحاصل النزاع يرجع إِلَى مَحْض الإطلاقات وَتلك لَا مشاحة فِيهَا وَإِن كَانَت قَائِمَة بِذَاتِهِ فهى إِمَّا وَاجِبَة أَو مُمكنَة فَإِن كَانَت وَاجِبَة أدّى إِلَى اجْتِمَاع واجبين وَهُوَ محَال كَمَا سبق ثمَّ القَوْل بِوُجُوبِهَا مَعَ افتقارها إِلَى مَا تقوم بِهِ محَال وان كَانَت مُمكنَة فَوَاجِب الْوُجُود لَا يكون وُجُوبه مُطلقًا بل من جِهَة مَا وَهُوَ مُمْتَنع كَمَا مضى فَإِذا لابد أَن يكون وَاجِب الْوُجُود وَاحِدًا من كل جِهَة من غير تعدد لَا بأجزاء كمية وَلَا بأجزاء حدية وَلَا يجوز عَلَيْهِ
مَا وَجب فِيهِ التَّعَدُّد والتكثر وان كل مَا وصف بِهِ وَاجِب الْوُجُود فَلَيْسَ حَاصله يرجع إِلَّا إِلَى سلب مَا كَقَوْلِنَا إِنَّه وَاجِب أَي لَا يفْتَقر إِلَى غَيره فِي وجوده أَو إِلَى إِضَافَة مَا وكقولنا إِنَّه أول أَي إِنَّه مبدأ كل مَوْجُود وعَلى هَذَا النَّحْو ولربما قَالَت النفاة من الْمُعْتَزلَة إِنَّه لَو كَانَ لَهُ صِفَات وجودية زَائِدَة على وجوده لم يخل إِمَّا أَن تكون هِيَ هُوَ أَو هِيَ غَيره فَإِن كَانَت هِيَ هُوَ فَلَا صفة لَهُ وان كَانَت غَيره فَهِيَ إِمَّا قديمَة أَو حَادِثَة فَإِن كَانَت حَادِثَة فَهُوَ مُمْتَنع إِذْ البارى تَعَالَى لَيْسَ محلا للحوادث كَمَا يَأْتِي وَإِن كَانَت قديمَة فالقدم أخص وصف الإلهية وَذَلِكَ يفضى إِلَى القَوْل بِتَعَدُّد الْآلهَة وَهُوَ مُمْتَنع كَمَا يَأْتِي أَيْضا وَأَيْضًا فَلَو قَامَت بِذَاتِهِ صِفَات وجودية لكَانَتْ مفتقرة إِلَيْهَا فِي وجودهَا وَذَلِكَ سيؤدي إِلَى أثبات خَصَائِص الْأَعْرَاض للصفات وَهُوَ محَال وَالْجَوَاب أما القَوْل بِأَنَّهُ لَو كَانَت لَهُ صِفَات ذاتية لَكَانَ مُتَقَوّما بهَا وَخرج عَن أَن يكون وَاجِب الْوُجُود لذاته فالخبط فِيهِ إِنَّمَا نَشأ من الْجَهْل بمدلول لفظ الْوَاجِب بِذَاتِهِ فَإِنَّهُ إِن أُرِيد بِهِ مَا لَيْسَ لَهُ صِفَات ذاتية وَلَا خارجية فَهُوَ نفس المصادرة على الْمَطْلُوب وَإِن أُرِيد بِهِ مَا لَيْسَ لَهُ عِلّة خارجية عَن ذَاته وَلَا افتقار إِلَى غير ذَاته وَسَوَاء كَانَ ذَلِك صفة أم لَا فَهُوَ الصَّوَاب فَإِن الدَّلِيل لم يدل إِلَّا على مَا يجب انْتِهَاء جَمِيع الحادثات إِلَيْهِ وَانْقِطَاع تسلسل الْعِلَل والمعلولات عَلَيْهِ وَهُوَ غير مفتقر إِلَى أَمر خَارج عَنهُ لَكِن مثل هَذَا الْوَاجِب لَا ينافى اتصافه بِالصِّفَاتِ الذاتية إِن لم تكن مفتقرة إِلَى أُمُور خارجية وَنحن وَإِن قُلْنَا إِنَّه
َى أَمر خَارج عَنهُ لَكِن مثل هَذَا الْوَاجِب لَا ينافى اتصافه بِالصِّفَاتِ الذاتية إِن لم تكن مفتقرة إِلَى أُمُور خارجية وَنحن وَإِن قُلْنَا إِنَّه
ذُو صِفَات ذاتية فَهِيَ غير مفتقرة إِلَى أَمر خَارج بل كل وَاحِد مِنْهَا وَاجِب بِذَاتِهِ مُتَقَوّم بِنَفسِهِ وَمَا ذَكرُوهُ من امْتنَاع وجود واجبين فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ مَا بِهِ الِاشْتِرَاك بَينهمَا معنى وجوديا وأمرا إثباتيا وَلَيْسَ كَذَلِك بل مَا وَقع بِهِ الِاخْتِلَاف لَيْسَ عوده إِلَّا إِلَى نفى الماهيات والذوات بِنَاء على أصلنَا فِي أَن الْوُجُود نفس الْمَوْجُود وَأَن إِطْلَاق اسْم الْوُجُود والذات على الماهيات المتعدده لَيْسَ إِلَّا بطرِيق الِاشْتِرَاك فِي اللَّفْظ لَا غير وَمَا وَقع بِهِ الِاشْتِرَاك فَلَيْسَ إِلَّا وجوب الْوُجُود وَحَاصِله يرجع إِلَى أَمر سلبى وَهُوَ عدم الافتقار فِي الْوُجُود إِلَى عِلّة خارجية وَلَيْسَ فِي إِضَافَة هَذَا السَّلب إِلَى الذَّات الْمعبر عَنْهَا بِكَوْنِهَا وَاجِبَة الْوُجُود مَا يُوجب جعل الْوَاجِب مفتقرا إِلَى غَيره وَلَو وَجب ذَلِك للَزِمَ مثله فِي حق البارى تَعَالَى وَهُوَ محَال ثمَّ وَلَو قَدرنَا أَن الْوُجُود الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ الْوُجُوب زَائِد على مَا هية كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّمَا يلْزم مِنْهُ الْمحَال أَيْضا أَن لَو كَانَ وجوب الْوُجُود فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا لنَفس الْوُجُود الزَّائِد عَلَيْهِ وَلَو قيل لَهُم مَا الْمَانِع من أَن يكون واجبان كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ مَاهِيَّة وَوُجُود مُسْتَند فِي وُجُوبه إِلَى تِلْكَ الْمَاهِيّة لَا إِلَى معنى خَارج وَيكون معنى كَونه وَاجِبا لذاته أَن وجوده الزَّائِد على ماهيته مُسْتَند إِلَى الْمَاهِيّة لَا إِلَى نَفسه لم يَجدوا إِلَى دَفعه سَبِيلا بل رُبمَا عولوا فِي إبِْطَال ذَلِك على نفى الصِّفَات وانتقاؤها لَا يتم إِلَّا بامتناع اجْتِمَاع واجبين وَذَلِكَ دور مُمْتَنع
جدوا إِلَى دَفعه سَبِيلا بل رُبمَا عولوا فِي إبِْطَال ذَلِك على نفى الصِّفَات وانتقاؤها لَا يتم إِلَّا بامتناع اجْتِمَاع واجبين وَذَلِكَ دور مُمْتَنع ولربما قَالُوا إِذا جوزتم أَن يكون الْوُجُود فِي وَاجِب الْوُجُود زَائِدا على ذَاته وماهيته فَهُوَ لَا محَالة فِي وُجُوبه مفتقر إِلَى الذَّات الْقَائِم بهَا وكل مَا افْتقر إِلَى غير نَفسه فِي وُجُوبه فَهُوَ بِذَاتِهِ مُمكن وأذا كَانَ مُمكنا كَانَ وجود وَاجِب الْوُجُود مُمكنا وَهُوَ مَا لَا يتم إِلَّا بمرجح خارجى إِذْ الذَّات يَسْتَحِيل أَن تكون هِيَ المرجحة والا لما كَانَت قَابِلَة لَهُ إِلَّا بِاعْتِبَار جِهَة أُخْرَى غير جِهَة كَونهَا فاعلة أذ تاثير الْعلَّة الْقَابِلَة غير تَأْثِير الْعلَّة الفاعلية وَاخْتِلَاف
التأثيرات يستدعى اخْتِلَاف الْمُؤثر إِمَّا فِي نَفسه أَو بِاعْتِبَار جِهَات وَاخْتِلَاف تَأْثِير ذَات وَاجِب الْوُجُود فِي وجوده بالفاعلية والقابلية يستدعى اختلافه فِي ذَاته أَو فِي جهاته لكنه لَيْسَ مُخْتَلفا فِي ذَاته فَلم يبْق الِاخْتِلَاف إِلَّا بِاعْتِبَار جهاته وَالْكَلَام فِي تِلْكَ الْجِهَات كَالْكَلَامِ فِي نفس الْوُجُود وَذَلِكَ يفضى إِلَى مَا لَا يتناهى وَهُوَ محَال قُلْنَا مَا ذكرتموه إِنَّمَا يتم أَن لَو سلم أَن طبيعة الْمُمكن مَا يفْتَقر إِلَى مُرَجّح فَاعل وَلَا مَانع من أَن يُقَال إِن الْمُمكن مَا لَا يتم وجوده وَلَا عَدمه إِلَّا بِأَمْر خَارج عَن ذَاته وَهُوَ مُتَوَقف فِي كلا طَرفَيْهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ قد يكون فاعليا وَقد يكون قابليا وَهُوَ اعم من الْفَاعِل فعلى هَذَا إِن قيل بِأَن الْوُجُود مُمكن بِاعْتِبَار انه يفْتَقر إِلَى الْقَابِل فقد وفى بِجِهَة الْإِمْكَان وَلَا يلْزم أَن يفْتَقر إِلَى فَاعل بل يجوز أَن يكون وجوده لنَفسِهِ وذاته وَأَن توقف على الْقَابِل وَالْقَوْل بِأَن وجوده لذاته مَعَ توقفه على الْقَابِل مِمَّا لَا يتقاصر عَنهُ قَوْلكُم أَن الْعقل الفعال مُؤثر فِي ايجاد الصُّور الجوهرية والانفس الناطقه الانسانية بِذَاتِهِ وان كَانَ تاثيره متوقفا على القوابل لما تَقْتَضِيه ذَاته
ْلكُم أَن الْعقل الفعال مُؤثر فِي ايجاد الصُّور الجوهرية والانفس الناطقه الانسانية بِذَاتِهِ وان كَانَ تاثيره متوقفا على القوابل لما تَقْتَضِيه ذَاته ثمَّ إِنَّه مَا الْمَانِع من أَن يكون تَأْثِير ذَات وَاجِب الْوُجُود بالفاعيله والقابلية لَا يتَوَقَّف على صِفَات وجودية حَقِيقِيَّة يلْزم عَنْهَا التكثر والتسلسل بل على صِفَات إضافية أَو سلبية تكون تَابِعَة لذات وَاجِب الْوُجُود من غير أَن يكون محلا لَهَا أَو فَاعِلا وَهَذَا كَمَا قُلْتُمْ فِي صُدُور الْكَثْرَة عَن الْمَعْلُول الأول لذات وَاجِب الْوُجُود فأنكم قُلْتُمْ إِن الصَّادِر عَنهُ نفس وعقل وجرم وَذَلِكَ باعتبارات مُتعَدِّدَة لضَرُورَة أَن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا وَاحِد فَأن كَانَت هَذِه الاعتبارات صِفَات وجودية وَأُمُور حَقِيقِيَّة فقد ناقضتم مذهبكم فِي قَوْلكُم الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ الا وَاحِد وَإِن كَانَت صِفَات إضافية أَو سلبية لَا توجب الْكَثْرَة والتعدد فِي الذَّات وَهِي كَمَا قُلْتُمْ مثل كَونه مُمكنا وَمثل كَونه يعلم ذَاته
الا وَاحِد وَإِن كَانَت صِفَات إضافية أَو سلبية لَا توجب الْكَثْرَة والتعدد فِي الذَّات وَهِي كَمَا قُلْتُمْ مثل كَونه مُمكنا وَمثل كَونه يعلم ذَاته
ومبدأه فَلم لَا يجوز أَن يكون مِمَّا يجب فِيهِ اخْتِلَاف التَّأْثِير أَيْضا بِاعْتِبَار صِفَات أضافية أَو سلبية وَلَو قيل لَهُم مَا الْفرق بَين الصُّورَتَيْنِ الميز بَين الْحَالين لم يَجدوا إِلَى الْخَلَاص عَن ذَلِك سَبِيلا وعَلى مَا ذَكرْنَاهُ من التَّحْقِيق هَهُنَا ينْدَفع مَا ذَكرُوهُ أَيْضا وَإِن نزل الْكَلَام فِي الصِّفَات على جِهَة الْإِمْكَان دون الْوُجُوب وَمَا قيل من أَن الْقدَم أخص وصف الألهية فَإِن أُرِيد بِهِ أَنه خَاص بِاللَّه تَعَالَى على وَجه لَا يُشَارِكهُ غَيره من الموجودات فِيهِ فَلَا مرية فِيهِ وَإِن اريد بِهِ انه غير مُتَصَوّر أَن يعم شَيْئَيْنِ وَلَو كَانَا داخلين فِي مَدْلُول اسْم الإلهية فَكفى بِهِ فِي الْإِبْطَال كَونه مصادرة على الْمَطْلُوب وَهُوَ لَا محَالة أَشد مناقضة لمَذْهَب الْخصم إِن كَانَ مِمَّن يعْتَرف بِكَوْن الْمَعْدُوم شَيْئا وَأَنه ذَات ثَابِتَة فِي الْقدَم فِي حَالَة الْعَدَم على مَا لَا يخفى وَلَيْسَ لما يتخيله بعض الْأَصْحَاب فِي الْجَواب هَهُنَا سداد وَهُوَ قَوْله لَو كَانَ الْقدَم اخص وصف الالهية فمفهومه لَا محَالة غير مَفْهُوم كَونه مَوْجُودا فالوجود إِمَّا أَن يكون وَصفا أَعم أَو أخص فان كَانَ أَعم فقد تألفت ذَات البارى من وصفين أَعم وأخص وَلَو كَانَ أخص فَيلْزم أَن يكون كل مَوْجُود إِلَهًا وينقلب الْإِلْزَام فَإِن الْخصم قد لَا يسلم الِاشْتِرَاك فِي معنى الْوُجُود وان وَقع الِاشْتِرَاك فِي اسْم الْوُجُود وَعند ذَلِك لَا يلْزم أَن يكون كل مَا سمى مَوْجُودا إِلَهًا وَلَيْسَ يلْزم من تعدد مَفْهُوم اسمى الْوُجُود والقدم تكْثر فِي مَدْلُول اسْم البارى تعإلى إِلَّا أَن يقدر نعتا وجوديا ووصفنا حَقِيقِيًّا وَلَيْسَ كَذَلِك بل حالصه
من تعدد مَفْهُوم اسمى الْوُجُود والقدم تكْثر فِي مَدْلُول اسْم البارى تعإلى إِلَّا أَن يقدر نعتا وجوديا ووصفنا حَقِيقِيًّا وَلَيْسَ كَذَلِك بل حالصه
إِنَّمَا يرجع إِلَى سلب الأولية لَا غير وَهَذَا يخلاف الصِّفَات الوجودية الَّتِي سلب عَنْهَا الأولية وَأما القَوْل بِأَن قيام الصِّفَات بِالذَّاتِ يفضى إِلَى ثُبُوت خَصَائِص الْأَعْرَاض لَهَا فَإِنَّمَا يَسْتَقِيم أَن لَو كَانَ مَا قَامَت بِهِ تفْتَقر إِلَيْهِ فِي وجودهَا وتتقوم بِهِ كافتقار السوَاد وَالْبَيَاض وَسَائِر الأوضاع إِلَى موضوعاتها وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْقيام بالشئ أَعم من الافتقار إِلَيْهِ فَإِن الشئ قد يكون قَائِما بالشئ وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِ فِي وجوده افتقار تَقْوِيم كأفتقار الْأَعْرَاض الى موضوعاتها وَقد يكون قئم بِهِ وَهُوَ غير مفتقر اليه افتقار تَقْوِيم وَذَلِكَ كَمَا يَقُوله الفيلسوف فِي الصُّور الجوهرية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْموَاد وَهِي لَيست بأعراض وَلَا لَهَا خَصَائِص الْأَعْرَاض وَالْمَقْصُود من هَذَا لَيْسَ إِلَّا ان الْقيام بالشئ أَعم من الافتقار إِلَيْهِ دفعا لما ذَكرُوهُ من الْإِشْكَال وَمن لم يتحاش عَن جعل هَذَا الْقدر خَاصَّة للعرض فَلَا مشاحة مَعَه فِي الاصطلاحات وانما الشَّأْن فِي نَفْيه لذَلِك عَن الصِّفَات وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ بعد أَن قُلْنَا إِن الصِّفَات زَائِدَة على الذَّات وَإِلَّا فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا عَائِدَة إِلَى معنى وَاحِد سَيَأْتِي تَحْقِيقه وَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب المتعلقات فقد اندفعت هَذِه الإشكالات وطاحت هَذِه الخيالات هَذَا مَا اعْتمد عَلَيْهِ النفاة وَأما أهل الْإِثْبَات فقد سلك عامتهم فِي الْإِثْبَات مسلكا ضَعِيفا وَهُوَ أَنهم تعرضوا لإِثْبَات أَحْكَام الصِّفَات أَولا ثمَّ توصلوا مِنْهَا إِلَى إِثْبَات الْعلم بِالصِّفَاتِ ثَانِيًا فَقَالُوا
الْعَالم لَا محَالة على غَايَة من الْحِكْمَة والاتقان وَهُوَ مَعَ ذَلِك جَائِز وجوده وَجَائِز عَدمه فَمَا خصصه بالوجود يجب أَن يكون مرِيدا لَهُ قَادر عَلَيْهِ عَالما بِهِ كَمَا وَقع بِهِ الاستقراء فِي الشَّاهِد فَإِن من لم يكن قَادِرًا لم يَصح مِنْهُ صُدُور شئ عَنهُ وَمن لم يكن عَالما وَإِن كَانَ قَادِرًا لم يكن مَا صدر عَنهُ على نظام الْحِكْمَة والاتقان وَمن لم يكن مرِيدا لم يكن تَخْصِيص بعض الجائزات عَنهُ باحوال وأوقات دون الْبَعْض بِأولى من الْعَكْس إِذْ نسبتها إِلَيْهِ نِسْبَة واحده قَالُوا وَإِذا ثَبت كَونه قَادِرًا مرِيدا عَالما وَجب أَن يكون حَيا إِذْ الْحَيَاة شَرط هَذِه الصِّفَات على مَا عرف فِي الشَّاهِد أَيْضا وَمَا كَانَ لَهُ فِي وجوده أَو فِي عَدمه شَرط لَا يخْتَلف شَاهدا وَلَا غَائِبا وَيلْزم من كَونه حَيا أَن يكون سميعا بَصيرًا متكلما فَإِن من لم تثبت لَهُ هَذِه الصِّفَات من الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ لَا محَالة متصف بأضدادها كالعمى والطرش والخرس على مَا عرف فِي الشَّاهِد أَيْضا والبارى تَعَالَى يتقدس عَن أَن يَتَّصِف بِمَا يُوجب فِي ذَاته نقصا قَالُوا فَإِذا ثبتَتْ هَذِه الْأَحْكَام فَهِيَ لَا محَالة فِي الشَّاهِد معللة بِالصِّفَاتِ فالعلم عِلّة كَون الْعَالم عَالما وَالْقُدْرَة عِلّة كَون الْقَادِر قَادِرًا إِلَى غير ذَلِك من الصِّفَات وَالْعلَّة لَا تخْتَلف شَاهدا وَلَا غَائِبا أَيْضا وَاعْلَم أَن هَذَا المسلك ضَعِيف جدا فَإِن حَاصله يرجع إِلَى الاستقراء فِي الشَّاهِد وَالْحكم على الْغَائِب بِمَا حكم بِهِ على الشَّاهِد وَذَلِكَ فَاسد وَقبل النّظر فِي تَحْقِيقه يجب أَن نقدم قَاعِدَة فِي تَحْقِيق معنى الاستقراء وَبَيَان الصَّادِق مِنْهُ والكاذب أما الاستقراء فَهُوَ عبارَة عَن الْبَحْث وَالنَّظَر فِي جزئيات كلى مَا عَن مَطْلُوب مَا وَهُوَ لَا محَالة يَنْقَسِم إِلَى مَا يكون الاستقراء فِيهِ تَاما أَي قد أَتَى فِيهِ على جَمِيع الجزئيات وَذَلِكَ مثل معرفتنا بالاستقراء أَن كل حَادث فَهُوَ إِمَّا جماد أَو نَبَات
لَى مَا يكون الاستقراء فِيهِ تَاما أَي قد أَتَى فِيهِ على جَمِيع الجزئيات وَذَلِكَ مثل معرفتنا بالاستقراء أَن كل حَادث فَهُوَ إِمَّا جماد أَو نَبَات
أَو حَيَوَان فحاصل هَذَا الاستقراء صَادِق يقينى وَإِلَى مَا يكون الاستقراء فِيهِ نَاقِصا أَي قد أَتَى فِيهِ على بعض الجزئيات دون الْبَعْض وَحَاصِل هَذَا الاستقراء كَاذِب غير يقينى إِذْ من الْجَائِز أَن يكون حكم مَا استقرى على خلاف مَا لم يسْتَقرّ وَذَلِكَ كحكمنا أَن كل حَيَوَان يَتَحَرَّك فكه الاسفل عِنْد الاكل بِنَاء على مَا استقريناه فِي أَكثر الْحَيَوَانَات وَقد يَقع الامر بِخِلَافِهِ مِمَّا لم يسْتَقرّ وَذَلِكَ كَمَا فِي التمساح فَإِنَّهُ إِذا اكل تحرّك فكه الْأَعْلَى فعلى هَذَا إِن لم يكن الاستقراء فِي الشَّاهِد تَاما فَهُوَ كَاذِب وَإِن قدر كَونه تَاما فإمَّا أَن يكون الْغَائِب وَالشَّاهِد مشتركين فِي الْحَقِيقَة أَو مُخْتَلفين فَإِن قدر الِاخْتِلَاف فَلَا يخفى أَن مَا حكم بِهِ على اُحْدُ الْمُخْتَلِفين غير لَازم أَن يحكم بِهِ على الآخر لجَوَاز أَن يكون من خَصَائِص مَا حكم بِهِ عَلَيْهِ دون الآخر وَذَلِكَ كَمَا إِذا حكمنَا على الْإِنْسَان بِأَنَّهُ ضَاحِك مثلا أخذا من استقراء جزئيات نوع الانسان فَإِنَّهُ لَا يلْزم مثله فِي الْفرس الْمُخَالف لَهُ فِي حَقِيقَته وَإِن قدر الِاشْتِرَاك فِي الْحَقِيقَة فَهُوَ محَال وَإِلَّا للَزِمَ الِاشْتِرَاك بَينهمَا فِيمَا ثَبت لذات كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِذ ذَاك فَيجب أَن يكون البارى والعالم واجبين أَو ممكنين أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاجِبا وممكنا وَهُوَ مُمْتَنع
ِيمَا ثَبت لذات كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِذ ذَاك فَيجب أَن يكون البارى والعالم واجبين أَو ممكنين أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاجِبا وممكنا وَهُوَ مُمْتَنع ثمَّ لَو قدر أَن ذَلِك غير محَال فالاستقراء إِمَّا أَن يتَنَاوَل الْغَائِب أَو لَيْسَ فَإِن تنَاوله فَهُوَ مَحل النزاع وَلَا حَاجَة إِلَى استقراء غَيره وان لم يتَنَاوَلهُ بل وَقع لغيره من الجزئيات فَهُوَ لَا محَالة استقراء نَاقص وَلَيْسَ بصادق كَمَا بَيناهُ وَهَذَا لَا محيص عَنهُ ثمَّ إِن صَحَّ فَيلْزم أَن يكون مشارا إِلَيْهِ والى جِهَته وَأَن يكون إِمَّا جوهرا وَإِمَّا عرضا كَمَا فِي الشَّاهِد وان لم يَصح فِي هَذِه الْأُمُور لم يَصح فِيمَا سواهَا أَيْضا
ثمَّ إِن من قَاس الْغَائِب على الشَّاهِد هَهُنَا فَهُوَ يعْتَرف بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّاهِد فَاعل موجد على الْحَقِيقَة بل الْمَوْجُود فِي حَقه لَيْسَ إِلَّا الِاكْتِسَاب بِخِلَاف مَا فِي الْغَائِب فَإِذا مَا وجد فِي الشَّاهِد لم يُوجد فِي الْغَائِب وَمَا وجد فِي الْغَائِب لم يُوجد فِي الشَّاهِد فَأنى يَصح الْقيَاس وَأما القَوْل بِأَنَّهُ إِذا ثَبت هَذِه الْأَحْكَام فهى معلله بِالصِّفَاتِ كَمَا فِي الشَّاهِد فقد قيل فِي إِبْطَاله إِن هَذِه الاحكام وَاجِبَة للبارى وكل مَا وَجب فَإِنَّهُ لَا يفْتَقر إِلَى مَا يُعلل بِهِ وَهَذَا كَمَا فِي الشَّاهِد فَإِن التحيز للجوهر وقبوله للعرض لما كَانَ وَاجِبا لم يفْتَقر إِلَى عِلّة وَإِنَّمَا المفتقر الى الْعلَّة مَا كَانَ فِي نَفسه جَائِزا غير وَاجِب وَذَلِكَ مثل كَون الْعَالم عَالما فِي الشَّاهِد وَمثل وجود الْحَادِث وَنَحْوه
وَإِنَّمَا المفتقر الى الْعلَّة مَا كَانَ فِي نَفسه جَائِزا غير وَاجِب وَذَلِكَ مثل كَون الْعَالم عَالما فِي الشَّاهِد وَمثل وجود الْحَادِث وَنَحْوه وَهَذَا غير صَحِيح فَإِنَّهُ إِن أُرِيد بِكَوْنِهَا وَاجِبَة للبارى تَعَالَى أَنَّهَا لَا تفْتَقر إِلَى عِلّة فَهُوَ عين المصادرة على الْمَطْلُوب وَإِن اريد بِهِ انه لَا بُد مِنْهَا لواجب الْوُجُود فَذَلِك مِمَّا لَا ينافى التَّعْلِيل بِالصّفةِ وَالْقَوْل بِأَن التحيز للجوهر وقبوله للعرض لما كَانَ وَاجِبا لم يفْتَقر إِلَى عِلّة فَهُوَ مبْنى على فَاسد اصول الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم إِن هَذِه تَوَابِع الْحُدُوث وتوابع الْحُدُوث مِمَّا لَا يدْخل تَحت الْقُدْرَة وَلَا ينْسب إِلَى فعل فَاعل وَلَيْسَ الرَّأْي الصَّحِيح عِنْد أهل الْحق هَكَذَا بل كل مَا يتخيل فِي الأذهان ويخطر فِي الاوهام مِمَّا لَهُ وجود أَصْلِيًّا كَانَ أَو تَابعا فَهُوَ مَقْدُور لَهُ تَعَالَى ومخلوق لَهُ ومنتسب فِي وجوده إِلَيْهِ وَلَيْسَ شئ مِمَّا يفْرض فِي الشَّاهِد وَاجِبا بِنَفسِهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يعْنى بِكَوْنِهِ وَاجِبا أَنه لَازم لما هُوَ ثَابت لَهُ على وَجه لَا تقع الْمُفَارقَة لَهُ أصلا لَكِن الْوَاجِب بِهَذَا الِاعْتِبَار غير مُمْتَنع أَن يكون مُعَللا كَمَا سبق فَإِن قيل هَذِه الامور اللَّازِمَة وان كَانَت مفتقرة إِلَى فَاعل مُرَجّح لَكِنَّهَا لَا تفْتَقر إِلَى صفة قَائِمَة بمحلها تكون عِلّة لَهَا كَمَا فِي افتقار العالمية فِي الشَّاهِد إِلَى صفة الْعلم
وَهُوَ الْمَقْصُود بِلَفْظ الْعلَّة وَإِذا لم تفْتَقر إِلَى عِلّة لكَونهَا لَازِمَة كَذَلِك فِيمَا نَحن فِيهِ قُلْنَا تَفْسِير عدم افتقارها إِلَى الْعلَّة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِن كَانَ صَحِيحا فَقَوْلهم إِنَّهَا لَا تفْتَقر إِلَى عِلّة لكَونهَا لَازِمَة دَعْوَى مُجَرّدَة وتحكم بَارِد بل لَا مَانع من أَن تكون معللة وَإِن كَانَت لَازِمَة وَتَكون علتها مُلَازمَة أَيْضا وَالْقَوْل بِأَنَّهُ لَا يُعلل إِلَّا مَا كَانَ جَائِزا فَإِنَّمَا ينفع أَن لَو كَانَت هَذِه الْأَحْكَام غير جَائِزَة وَلَا يمْنَع القَوْل بجوازها من حَيْثُ إِنَّه لَا يُمكن القَوْل بعدمها إِلَّا وَقد لزم عَنهُ الْمحَال لِأَن الْمحَال قد يلْزم عِنْد فرض عدم الشئ لنَفسِهِ فَيكون وَاجِبا لذاته وَقد يكون فرض الْمحَال لَازِما عَن أَمر خَارج وان كَانَ الشئ فِي نَفسه مُمكنا وَذَلِكَ كَمَا فِي فرض عدم الْمَعْلُول مَعَ وجود علته كالكسر مَعَ الانكسار وَنَحْوه فمهما لم يتَبَيَّن أَن الْمحَال اللَّازِم عِنْد فرض عدم هَذِه الاحكام لَازم لنَفسهَا لَا يلْزم أَن تكون وَاجِبَة لنَفسهَا فقد انْدفع الاشكال وَبَطل مَا أوردوه من الخيال وَلَيْسَ من صَحِيح الْجَواب مَا ذكره بعض الْأَصْحَاب هَهُنَا وَهُوَ أَن قَالَ قَوْلكُم بِأَن الْوَاجِب لَا يُعلل والجائز هُوَ الْمُعَلل منتقض فِي كلا طَرفَيْهِ أما انْتِقَاض طرف الْجَوَاز فَهُوَ أَن الْوُجُود الْحَادِث جَائِز وَلَيْسَ بمعلل وَأما انْتِقَاض طرف الْوُجُوب فَهُوَ أَن كَون الْعَالم عَالما فِي الشَّاهِد بعد أَن ثَبت وَاجِب وَهُوَ مُعَلل فَإِن قَوْله ان الْوُجُود الْحَادِث جَائِز وَلَيْسَ بمعلل إِنَّمَا يلْزم أَن لَو قيل إِن كل جَائِز مُعَلل بِالصّفةِ اما إِذا قيل ان التَّعْلِيل بِالصّفةِ لَيْسَ إِلَّا للجائز فَلَا يلْزم من كَون التَّعْلِيل لَا يكون الا للجائز أَن لَا يكون الْجَائِز إِلَّا مُعَللا بِالصّفةِ إِذْ هُوَ كلى مُوجب وَلَا ينعكس مثل نَفسه أَلْبَتَّة
َا يلْزم من كَون التَّعْلِيل لَا يكون الا للجائز أَن لَا يكون الْجَائِز إِلَّا مُعَللا بِالصّفةِ إِذْ هُوَ كلى مُوجب وَلَا ينعكس مثل نَفسه أَلْبَتَّة وَأما القَوْل بِأَن الْعَالم بعد أَن ثَبت كَونه عَالما فِي الشَّاهِد وَاجِب وَهُوَ مُعَلل فَالْوَاجِب لَا محَالة يَنْقَسِم إِلَى مَا وُجُوبه بِنَفسِهِ وَإِلَى مَا وُجُوبه مَشْرُوط بِغَيْرِهِ فَإِن أَرَادَ بِهِ أَنه
وَاجِب بِالْمَعْنَى الاول فقد نَاقض حَيْثُ جعله مُعَللا إِذْ الْوَاجِب بِنَفسِهِ مَا لَا يفْتَقر إِلَى غَيره وَإِن اراد بِهِ الِاعْتِبَار الثَّانِي فَلم يخرج عَن كَونه جَائِزا فَإِن كل مَا وُجُوبه بِغَيْرِهِ فَهُوَ جَائِز بِنَفسِهِ على مَا عرف فِيمَا مضى وَإِذا كَانَ جَائِزا فتعليله لَيْسَ بممتنع وَمَا يمْتَنع تَعْلِيله لَيْسَ إِلَّا مَا كَانَ وَاجِبا بِنَفسِهِ أَو مُمْتَنعا وَهَذَا وَإِن كَانَ وَاجِبا فَلَيْسَ وُجُوبه بِنَفسِهِ فَلَا يتَّجه بِهِ النَّقْض فَإِذا الصَّحِيح أَن يُقَال فِي الْإِبْطَال هَهُنَا مَا قيل فِي ابطال الاحكام اولا كَيفَ والخصم لَهُ أان يسلم بِثُبُوت هَذِه الاحكام للبارى تعإلى على وَجه تكون النِّسْبَة بَينهَا وَبَين أَحْكَام ذواتنا على نَحْو النِّسْبَة الْوَاقِعَة بَين ذَاته وذواتنا وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم من تَعْلِيل اُحْدُ الْمُخْتَلِفين ان يكون الآخر مُعَللا وَإِن وَقع الِاشْتِرَاك بَينهمَا فِي الإطلاقات والأسماء
ذَاته وذواتنا وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم من تَعْلِيل اُحْدُ الْمُخْتَلِفين ان يكون الآخر مُعَللا وَإِن وَقع الِاشْتِرَاك بَينهمَا فِي الإطلاقات والأسماء وَلَا يلْزم عَلَيْهِ أَن يُقَال مَا تذكره فِي الْعلَّة مَعَ الْمَعْلُول هُوَ بِعَيْنِه لَازم لَك فِي الشَّرْط مَعَ الْمَشْرُوط حَيْثُ إِنَّك جعلت البارى حَيا لضَرُورَة كَونه شرطا لكَونه عَالما وقادرا مرِيدا كَمَا فِي الشَّاهِد فَمَا هُوَ اعتذارك فِي الشَّرْط هُوَ اعتذارنا فِي الْعلَّة فَإِن للخصم إِلَّا يسلم أَن طَرِيق إِثْبَات كَونه حَيا إِثْبَات الِاشْتِرَاط بل غَيره من الطّرق كَيفَ وَالْبَيِّنَة الْمَخْصُوصَة عِنْده شَرط فِي الشَّاهِد وَمَعَ ذَلِك لَا يلْتَزم الاطراد فِي الْغَائِب فَكيف يلْتَزم الاطراد فِي غَيره وَمَا قيل من أَن حد الْعَالم فِي الشَّاهِد من قَامَ بِهِ الْعلم وَكَذَا الْقَادِر من قَامَت بِهِ القدره وَالْحَد لَا يخْتَلف شَاهدا وغائبا فحالصه يرجع إِلَى مَحْض الدَّعْوَى وَقد لَا يسلم عَن منع أَو مُعَارضَة وَإِذ ذَاك فَلَا سَبِيل إِلَى دَفعه إِلَّا بِأُمُور ظنية وقضايا تخمينية لَا حَاصِل لَهَا ثمَّ إِن من رام إِثْبَات الصِّفَات النفسية بطرِيق التَّوَصُّل إِلَيْهَا من أَحْكَامهَا فَهِيَ لَا محَالة عِنْده أعرف من الصِّفَات وَإِلَّا لما أمكن التَّوَصُّل بهَا إِلَى معرفها وَإِذا كَانَت الصِّفَات
أخْفى فَكيف يُوجد فِي حد الشئ أَو رسمه مَا هُوَ أخْفى مِنْهُ وَشرط الْمُعَرّف أَن يكون أميز مِمَّا عرف بِهِ وَإِلَّا فَإِن كَانَ اخفى مِنْهُ أَو مثله فِي الخفاء فَلَا معنى للتعريف بِهِ وَلما تخيل بعض الاصحاب عوص هَذِه الطَّرِيقَة لم يسْتَند فِي إِثْبَات احكام الصِّفَات عِنْد ظُهُور الإتقان فِي الكائنات وَكَذَا فِي إِثْبَات الصِّفَات عِنْد ثُبُوت أَحْكَامهَا إِلَى غير الضَّرُورَة والبديهة وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التحكم وسمج الدَّعْوَى وَمَعَ ذَلِك فقد لَا يسلم من الْمُعَارضَة بنقيضه وَهُوَ مِمَّا يضعف التَّمَسُّك بِهِ جدا وَقَوْلهمْ إِنَّه لَو لم يكن متصفا بِهَذِهِ الصِّفَات لَكَانَ متصفا بِمَا قابلها وَهُوَ يتعالى ويتقدس عَن أَن يَتَّصِف بِمَا يُوجب فِي ذَاته نقصا فالكشف عَن زيف هَذَا الْكَلَام إِنَّمَا يتَحَقَّق بِبَيَان حَقِيقَة المتقابلين وَبَيَان إقسامها أما المتقابلان فهما مَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي شئ وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة وَهَذَا إِمَّا أَن يكون فِي اللَّفْظ أَو فِي الْمَعْنى فَإِن كَانَ فِي الْمَعْنى فإمَّا أَن يكون بَين وجود وَعدم أَو بَين وجودين إِذْ الأعدام الْمَحْضَة لَا تقَابل بَينهَا فَإِن كَانَ الْقسم الأول فَهُوَ تقَابل السَّلب والإيجاب وَذَلِكَ كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان فرس الْإِنْسَان لَيْسَ بفرس وَهُوَ مِمَّا يَسْتَحِيل اجْتِمَاع طَرفَيْهِ فِي الصدْق أَو الْكَذِب وَإِن كَانَ من الْقسم الثانى فإمَّا أَن لَا يعقل كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا مَعَ تعقل الآخر اَوْ لَيْسَ فَإِن كَانَ الأول فيسمى تقَابل المتضايفين وَذَلِكَ كَمَا فِي الْأُبُوَّة والبنوة وَنَحْوهمَا وَمن خَواص هَذَا التقابل ارتباط كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ بِالْآخرِ فِي الْفَهم وَإِن كَانَ الثانى فيسمى تقَابل الضدين وَذَلِكَ كالتقابل الْوَاقِع بَين السوَاد وَالْبَيَاض وَنَحْوه وَمن خَواص هَذَا التقابل جَوَاز انْتِقَال طَرفَيْهِ بالحركة إِلَى وَاسِطَة تكون بَينهمَا وَأما إِن كَانَ من الْقسم الثَّالِث فيسمى تقَابل الْعَدَم والملكة
َواص هَذَا التقابل جَوَاز انْتِقَال طَرفَيْهِ بالحركة إِلَى وَاسِطَة تكون بَينهمَا وَأما إِن كَانَ من الْقسم الثَّالِث فيسمى تقَابل الْعَدَم والملكة
وَالْمرَاد بالملكة هَهُنَا كل قُوَّة على شئ مَا مُسْتَحقَّة لما قَامَت بِهِ إِمَّا لذاته أَو لذاتى لَهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي قُوَّة السّمع وَالْبَصَر وَنَحْوه للحيوان وَالْمرَاد بِالْعدمِ هُوَ رفع هَذِه الْقُوَّة على وَجه لَا تعود وَسَوَاء كَانَ فِي وَقت إِمْكَان القوى عَلَيْهِ اَوْ قبله وَذَلِكَ كَمَا فِي الْعَمى والطرش وَنَحْوه للحيوان فعلى هَذَا إِن اريد بالتقابل هَهُنَا تقَابل السَّلب والإيجاب فِي اللَّفْظ حَتَّى إِذا لم يقل إِن البارى ذُو سمع وبصر لزم أَن يُقَال إِنَّه لَيْسَ بذى سمع وَلَا بصر فَهُوَ مَا يَقُوله الْخصم وَلَا يقبل بِعَيْنِه من غير دَلِيل وَإِن أُرِيد بِهِ مَا هُوَ من قبيل المتضايفين فَهُوَ غير مُتَحَقق هَهُنَا وَمَعَ كَونه غير مُتَحَقق فَلَا يلْزم من نفى أحد المتضايفين وجود الآخر ألبته بل رُبمَا يَصح انتفاؤهما وَلِهَذَا يُقَال زيد لَيْسَ بأب لعَمْرو وَلَا بِابْن لَهُ ايضا وَإِن أُرِيد بِهِ مَا هُوَ من قبيل تقَابل الضدين فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ وَاجِب الْوُجُود مِمَّا هُوَ قَابل لتوارد الإضداد عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُسلمهُ الْخصم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل كَيفَ وَإنَّهُ لَا يلْزم من نفى اُحْدُ الضدين وجود الآخر بل من الْجَائِز أَن يجتمعا فِي الْعَدَم وَالسَّلب وَلِهَذَا يَصح أَن يُقَال إِن البارى تَعَالَى لَيْسَ بأسود وَلَا أَبيض وَلَو لزم من نفى اُحْدُ الضدين وجود الآخر لما صدق قَوْلنَا بالنفى فيهمَا وَأما إِن أُرِيد بِهِ مَا هُوَ من قبيل تقَابل الْعَدَم والملكة فَلَا يلْزم أَيْضا من نفى الملكة تحقق الْعَدَم وَلَا من نفى الْعَدَم تحقق الملكة وَلِهَذَا يَصح أَن يُقَال الْحجر لَيْسَ باعمى وَلَا بَصِير نعم إِنَّمَا يلْزم الْعَدَم الْمَذْكُور من ارْتِفَاع الْقُوَّة الممكنة للشئ المتسحقة لَهُ لذاته اَوْ لذاتي لَهُ كَمَا بَينا وَالْقَوْل بارتفاع مثل هَذِه الْقُوَّة فِي حق البارى يجر إِلَى دَعْوَى
ْتِفَاع الْقُوَّة الممكنة للشئ المتسحقة لَهُ لذاته اَوْ لذاتي لَهُ كَمَا بَينا وَالْقَوْل بارتفاع مثل هَذِه الْقُوَّة فِي حق البارى يجر إِلَى دَعْوَى مَحل النزاع والمصادرة على الْمَطْلُوب وَهُوَ غير مَعْقُول فَإِذا السَّبِيل الذَّلِيل فِي إِثْبَات الصِّفَات إِنَّمَا يَتَّضِح بالتفصيل وَهُوَ أَن نرسم فِي كل وَاحِد مِنْهَا طرفا وَنَذْكُر مَا يتَعَلَّق بِهِ من الْبَيَان وَيخْتَص بِهِ من الْبُرْهَان ونكشف عَمَّا يشْتَمل عَلَيْهِ من الاقاويل الصَّحِيحَة والفاسدة ولتكن الْبِدَايَة بِتَقْدِيم النّظر فِي صفة الْإِرَادَة أَولا
الطّرف الاول فِي اثبات صفة الارادة مَذْهَب أهل الْحق أَن البارى تَعَالَى مُرِيد على الْحَقِيقَة وَلَيْسَ معنى كَونه مرِيدا إِلَّا قيام الْإِرَادَة بِذَاتِهِ وَذهب الفلاسفة والمعتزلة والشيعة إِلَى كَونه غير مُرِيد على الْحَقِيقَة وَإِذا قيل إِنَّه مُرِيد فَمَعْنَاه عِنْد الفلاسفة لَا يرجع إِلَى الا سلب اَوْ إِضَافَة وَوَافَقَهُمْ على ذَلِك النجار من الْمُعْتَزلَة حَيْثُ أَنه فسر كَونه مرِيدا بسلب الْكَرَاهِيَة والعلية عَنهُ وَأما النظام والكعبى فَإِنَّهُمَا قَالَا إِن وصف بالارادة شرعا فَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِن أضيف ذَلِك إِلَى افعاله إِلَّا أَنه خَالِقهَا وَإِن أضيف إِلَى افعال الْعباد فَالْمُرَاد بِهِ أَنه امْر بهَا وَزَاد الجاحظ على هَؤُلَاءِ بإنكار وجود الْإِرَادَة شَاهدا وَقَالَ مهما كَانَ الْإِنْسَان غير غافل وَلَا ساه عَمَّا يَفْعَله بل كَانَ عَالما بِهِ فَهُوَ معنى كَونه مرِيدا وَذهب البصريون من الْمُعْتَزلَة إِلَى أَنه مُرِيد بِإِرَادَة قَائِمَة لَا فِي مَحل وَذهب الكرامية إِلَى أَنه مُرِيد بِإِرَادَة حَادِثَة فِي ذَاته تَعَالَى الله عَن قَول الزائغين وَالَّذِي يقطع دابر أهل التعطيل أَن يُقَال لَو لم يصدق كَونه ذَا إِرَادَة لصدق أَنه لَيْسَ بذى ارادة وَلَو صدق ذَلِك أنتج قلبه معدولا لضَرُورَة وجود الْمَوْضُوع وَقَلبه إِلَى
تعطيل أَن يُقَال لَو لم يصدق كَونه ذَا إِرَادَة لصدق أَنه لَيْسَ بذى ارادة وَلَو صدق ذَلِك أنتج قلبه معدولا لضَرُورَة وجود الْمَوْضُوع وَقَلبه إِلَى
المعدول يَجْعَل حرف السَّلب مُتَأَخِّرًا عَن الرابطة الْوَاقِعَة بَين المفردين وَصُورَة ذَلِك أَن يُقَال البارى هُوَ لَيْسَ بِذِي إِرَادَة وَلَو صَحَّ ذَلِك فلنا أَن نقُول وكل مَا لَيْسَ بذى إِرَادَة فَهُوَ نَاقص بِالنِّسْبَةِ إِلَى من لَهُ إِرَادَة فَإِن من كَانَت لَهُ الصّفة الإرادية فَلهُ أَن يخصص الشئ وَله أَن لَا يخصصه شَاهدا فالعقل السَّلِيم يقْضى أَن ذَلِك كَمَال لَهُ وَلَيْسَ بِنُقْصَان حَتَّى إِنَّه لَو قدر بِالنّظرِ إِلَى الْوَهم سلب ذَلِك الْأَمر عَنهُ كَانَ حَاله أَولا أكمل بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَاله ثَانِيًا وَعند ذَلِك فَمَا سلب مِنْهُ هَذَا الْكَمَال قدر ذَلِك المسلوب عَنهُ شَاهدا أَو غَائِبا إِمَّا أَن يكون بِالنّظرِ إِلَى مَا سلب عَنهُ وَوَجَب للْآخر أنقص مِمَّا ثَبت لَهُ هَذَا الْكَمَال اَوْ أكمل أَو لَا أكمل وَلَا أنقص لَا جَائِز أَن يكون أكمل وَإِلَّا كَانَ مَا ثَبت لَهُ ذَلِك الامر من جِهَة مَا ثَبت لَهُ نَاقِصا وَهُوَ محَال وَلَا جَائِز أَن يكون لَا أنقص وَلَا أكمل وَإِلَّا لما كَانَ وجود ذَلِك الْأَمر كمالا لما اتّصف بِهِ بل وجوده وَأَن لَا وجوده بِالنّظرِ إِلَيْهِ سيان لضَرُورَة مساواته مَا لم يَتَّصِف بِهِ من جِهَة عدم اتصافه بِهِ وَذَلِكَ محَال فَلم يبْق إِلَّا أَن يكون مَا لم يَتَّصِف بِهِ أنقص مِمَّا هُوَ متصف بِهِ وَعند ذَلِك فَيكون هَذَا الاقتران مؤلفا من شَرْطِيَّة صغرى وحملية كبرى ناتجا نتيجة شَرْطِيَّة مقدمها مقدم الشّرطِيَّة وتاليها هُوَ مَحْمُول الحملية وَصورته أَن يُقَال
ن هَذَا الاقتران مؤلفا من شَرْطِيَّة صغرى وحملية كبرى ناتجا نتيجة شَرْطِيَّة مقدمها مقدم الشّرطِيَّة وتاليها هُوَ مَحْمُول الحملية وَصورته أَن يُقَال لَو لم يصدق كَونه ذَا كَونه ذَا إِرَادَة للَزِمَ أَن يكون أنقص مِمَّن هُوَ ذُو إِرَادَة وَهَذَا الإنتاج إِنَّمَا يتم بقلب مُقَابل الْمَطْلُوب معدولا وَإِلَّا فَمَعَ بَقَائِهِ سالبا فالمقدمة الْكُبْرَى تكون كَاذِبَة لكَونهَا مُوجبَة والموجبة تستدعي وجود الْمَوْضُوع والموضوع فِي السالب إِذا كَانَ حدا أَوسط غير مُتَحَقق الْوُجُود وَإِذا عرف الإنتاج وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْمحَال فَإِنَّهُ كَيفَ يتَصَوَّر أَن يكون الْمَخْلُوق أكمل من الْخَالِق والخالق أنقص مِنْهُ والبديهة تقضى برده وإبطاله فَإِذا قد لزم الْمحَال عَن هَذَا الْقيَاس وَذَلِكَ إِمَّا أَن يكون لَازِما لصورته أَو لمادته الصُّورَة صَحِيحَة لَا مراء فِيهَا وان كَانَ لُزُومه عَن الْمَادَّة فإمَّا أَن يكون لَازِما عَن الْمُقدمَة الصُّغْرَى
أَو الْكُبْرَى لَا جَائِز أَن يكون لَازِما عَن الْكُبْرَى إِذْ هِيَ صَادِقَة مسلمة والصادق لَا يلْزم عَنهُ محَال فبقى أَن يكون لَازِما عَن الْمُقدمَة الصُّغْرَى الَّتِي هِيَ لَازم نقيض الْمَطْلُوب فَتكون كَاذِبَة وَمهما كَانَ نقيض الْمَطْلُوب كَاذِبًا كَانَ الْمَطْلُوب هُوَ الصَّادِق لضَرُورَة أَن الْقَضِيَّة لَا تَخْلُو عَن صدقهَا أَو صدق نقيضها وَيلْزم مِنْهُ ثُبُوت الْإِرَادَة وَإِن شِئْت أَن تلبس هَذَا الْمَعْنى صُورَة شَرْطِيَّة قلت لَو لم يَتَّصِف بالإرادة لَكَانَ أنقص مِمَّا اتّصف بهَا لما بَيناهُ والتالى بَاطِل فالمقدم بَاطِل
ِئْت أَن تلبس هَذَا الْمَعْنى صُورَة شَرْطِيَّة قلت لَو لم يَتَّصِف بالإرادة لَكَانَ أنقص مِمَّا اتّصف بهَا لما بَيناهُ والتالى بَاطِل فالمقدم بَاطِل فَإِن قيل هَذَا اللُّزُوم مُتَوَقف على تَحْقِيق الْإِرَادَة شَاهدا وَبِمَ الرَّد على الجاحظ فِي إنكارها قُلْنَا كل عَاقل يجد من نَفسه الْعَزْم والإرادة وَالْقَصْد والتفرقة الْوَاقِعَة بَين الْفِعْل الْوَاقِع على وفْق الْإِرَادَة وَالْوَاقِع على خلَافهَا وَذَلِكَ كَمَا فِي حَرَكَة المرتعش وَالْمُخْتَار كَمَا يجد من نَفسه أَن لَهُ علما وقدرة وَنَحْو ذَلِك وَلَا يُمكن إِسْنَاد ذَلِك إِلَى الْعلم فان التَّفْرِقَة قد تحصل بَين الشَّيْئَيْنِ وَإِن كَانَ تعلق الْعلم بهما على السوَاء وَهَذَا مِمَّا لَا يُنكره عَاقل إِلَّا عنادا ثمَّ وَلَو جَازَ إِنْكَار ذَلِك شَاهدا لجَاز إِنْكَار الْعلم وَالْقُدْرَة إِذْ لَا فرق بَينهمَا وَبَين الْإِرَادَة فِيمَا يجده الْإِنْسَان فِي نَفسه ويحسه فِي بَاطِنه فَإِن قيل فَلَو سلم ذَلِك وَسلم بِثُبُوت صفة الأرادة شَاهدا فَمَا اعتمدتم عَلَيْهِ منتقض بالشم والذوق واللمس وَغير ذَلِك من كمالات الموجودات شَاهدا كَيفَ وَأَن مَا تنسبونه لَهُ من الصّفة إِمَّا أَن يكون من جنس مَا فِي الشَّاهِد أَو لَيْسَ فَإِن كَانَ الأول فَهُوَ محَال وَإِلَّا للَزِمَ أَن تكون مُشَاركَة للإرادة شَاهدا فِي جِهَة العرضية والإمكان وَيلْزم أَن يكون البارى محلا للأعراض وَهُوَ مُتَعَذر وَإِن كَانَ الثَّانِي فَهُوَ غير مَعْقُول وَمَا لَيْسَ بمعقول
كَيفَ نسلم كَونه كمالا للرب تَعَالَى وَأَن عَدمه نُقْصَان وَهل ذَلِك كُله إِلَّا خبط فِي عشواء قُلْنَا أما النَّقْض فمندفع إِذْ المحصلون لم يمنعوا من إِثْبَاتهَا لَهُ لَكِن بِشَرْط انْتِفَاء الاسباب المقترنة بهَا فِي الشَّاهِد الْمُوجبَة للْحَدَث والتجسيم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يجوز على الله تَعَالَى كَمَا جوزوا عَلَيْهِ الْإِدْرَاك والسمع وَالْبَصَر لَكِن لم يتجاسر على إِطْلَاقهَا فِي حق البارى تَعَالَى لعدم وُرُود السّمع بهَا وَالْحَاصِل أَنه مهما ثَبت من الكمالات شَاهدا فَلَا مَانع من القَوْل بإثباتها غَائِبا مَعَ هَذَا الإشتراط وَأما من فرق بَين كَمَال وَكَمَال من أهل الْحق فَلَعَلَّهُ لم ير مَا نفاة مِمَّا يتم إِلَّا بِأُمُور مُوجبَة للْحَدَث والافتقار كاتصالات ومماسات وتقابلات إِلَى غير ذَلِك بِخِلَاف مَا أثْبته أَو أَنه مِمَّا لَيْسَ بِكَمَال فِي نَفسه وَذَلِكَ مثل مَا يتخيل من معنى اللَّذَّة والألم والشهوة وَنَحْوه والأغوص إِنَّمَا هُوَ الأول وَهُوَ القَوْل بِأَن كل مَا ثَبت كَونه كمالا فِي الشَّاهِد وَلم يجر القَوْل بإثباته فِي حق الْغَائِب إِلَى نقص أَو افتقار فَالْقَوْل بِهِ وَاجِب وَإِن لم يَصح إِطْلَاقه من جِهَة التَّلَفُّظ عَلَيْهِ لعدم وُرُود السّمع بِهِ وَأما مَا ذَكرُوهُ من المجانسة فلنا أَن نقُول بهَا تَارَة وننفيها أُخْرَى فَإِن قُلْنَا بالمجانسة فغاية مَا يلْزم مِنْهُ الافتقار إِلَى الْمحل الْمُقَوّم إِذْ هُوَ الْمَعْنى بِكَوْن الشئ عرضا وَذَلِكَ مِمَّا لَا نأباه إِلَّا أَن يَقُول الْمُقَوّم للصفة والمخصص بهَا امْر خَارج عَن ذَات وَاجِب الْوُجُود وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا حققناه هَذَا إِن قُلْنَا بالمجانسة وَإِن قُلْنَا بنفيها فَلَا الْتِفَات إِلَى من قصر فهمه عَن دَرك مَا أَثْبَتْنَاهُ وَزعم أَنه غير مَعْقُول فَإِنَّهُ وَإِن يكن من جنس صِفَات الْبشر فَلَا يلْزم أَن لَا يكون معقولا وَأَن لَا يُمكن
قصر فهمه عَن دَرك مَا أَثْبَتْنَاهُ وَزعم أَنه غير مَعْقُول فَإِنَّهُ وَإِن يكن من جنس صِفَات الْبشر فَلَا يلْزم أَن لَا يكون معقولا وَأَن لَا يُمكن
التَّعَرُّض لإثباته ونفيه وَإِلَّا كَانَ وجود البارى تَعَالَى غير مَعْلُوم ولتعذر القَوْل بإثباته فصفة الْإِرَادَة لواجب الْوُجُود وَإِن لم تكن مجانسة لصفة الْإِرَادَة شَاهدا فَلَا محَالة أَن نسبتها إِلَى ذَات وَاجِب الْوُجُود كنسبة الْإِرَادَة شَاهدا إِلَى النَّفس الناطقة الإنسانية من التَّعَلُّق والمتعلقات وكل عَاقل يقْضى ببديهته إِن الإراده شَاهدا بِالنِّسْبَةِ الى محلهَا كَمَال لَهُ وان عدمهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ نُقْصَان (و) يُوجب ان مَا كَانَت نسبته إِلَى وَاجِب الْوُجُود كنسبة الْإِرَادَة على محلهَا شَاهدا أَن يكون كمالا لذات وَاجِب الْوُجُود وان عَدمه يكون نُقْصَانا فَلَو لم نقل بِثُبُوت لذات وَاجِب الْوُجُود لوَجَبَ أَن يكون وَاجِب الْوُجُود نَاقِصا فِي رتبته بِالنِّسْبَةِ إِلَى رُتْبَة الْمَخْلُوق من جِهَة أَن كَمَال الْمَخْلُوق حَاصِل لَهُ وَكَمَال الْخَالِق غير حَاصِل لَهُ فَإِن قيل لَو سلمنَا بِثُبُوت صفة الْإِرَادَة فِي حق البارى تَعَالَى فَمَا الْمَانِع من ان تكون أمرا سلبيا وَمعنى عدميا كَمَا قَالَه الفلاسفة والنجار من الْمُعْتَزلَة قُلْنَا لِأَن السَّلب عدم مَحْض وَذَلِكَ لَا تَأْثِير لَهُ فِي التَّمْيِيز والتخصيص إِذْ مَا لَيْسَ بشئ لَا يكون مستوعبا لما هُوَ شئ وَلِأَنَّهُ لَا فرق إِذْ ذَاك بَين قَوْلنَا إِنَّه لَا مُمَيّز وَبَين قَوْلنَا إِن الْمُمَيز عدم ثمَّ كَيفَ يَصح تَفْسِير الْإِرَادَة بِعَدَمِ الْإِكْرَاه وَهُوَ منتقض طردا وعكسا أما الطَّرْد فَهُوَ أَن كثيرا مَا الْأَشْيَاء قد تنتفى عَنهُ الْكَرَاهِيَة وَلَا مُوجب لكَونه مرِيدا وَذَلِكَ كَمَا فِي الجماد بل الْإِنْسَان فِي غَالب أَحْوَاله كَمَا فِي حَالَة النّوم والغفلة فَإِنَّهُ لَا يُوصف فِيهَا بِكَوْنِهِ كَارِهًا وَلَا مرِيدا
لِكَ كَمَا فِي الجماد بل الْإِنْسَان فِي غَالب أَحْوَاله كَمَا فِي حَالَة النّوم والغفلة فَإِنَّهُ لَا يُوصف فِيهَا بِكَوْنِهِ كَارِهًا وَلَا مرِيدا
وَأما الْعَكْس فَهُوَ أَن الْإِنْسَان قد يُوصف بالإرادة لما هُوَ كَارِه لَهُ كَمَا فِي حَالَة شرب الدَّوَاء المسهل وَنَحْوه فَإِن قيل تَفْسِيرهَا بِالْعدمِ وَإِن كَانَ مُمْتَنعا فَمَا الْمَانِع من أَن تكون لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة كَمَا يَقُوله مثبتو الْأَحْوَال فقد أَشَرنَا إِلَى وَجه إفساده فِيمَا مضى فَلَا حَاجَة إِلَى اعادته فَإِن قيل فَلَو سلم أَنَّهَا صفة وجودية فَلم يجب أَن تكون قَائِمَة بِذَات الرب تَعَالَى وَمَا الْمَانِع من أَن تكون قَائِمَة لَا فِي ذَاته كَمَا هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين من الْمُعْتَزلَة قُلْنَا لَو لم تكن قَائِمَة بِذَاتِهِ لم يخل إِمَّا أَن تكون قَائِمَة فِي مَحل أَو لَا فِي مَحل فَإِن كَانَت قَائِمَة فِي مَحل فالمحل إِمَّا قديم أَو حَادث فَإِن كَانَ حَادِثا فَهُوَ لَا محَالة مفتقر فِي وجوده إِلَى مُخَصص والمخصص إِمَّا نفس مَا قَامَ بِهِ من الْإِرَادَة اَوْ أُخْرَى غَيرهَا لَا جَائِز أَن تكون نَفسهَا وَإِلَّا أفْضى إِلَى الدّور من جِهَة توقف كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَلَا جَائِز أَن يُقَال بِإِرَادَة أُخْرَى غَيرهَا وَإِلَّا أفْضى إِلَى التسلسل من جِهَة أَن الْكَلَام فِي الْمُخَصّص الثَّانِي كَالْكَلَامِ فِي الأول ثمَّ إِنَّه لَيْسَ القَوْل بنسبتها إِلَى البارى بِكَوْنِهِ مرِيدا لَهَا بِأولى من نسبتها الى محلهَا بل هُوَ أولى وَكَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذا كَانَ قَدِيما أَيْضا وَأما إِن كَانَت قَائِمَة لَا فِي مَحل فقد قَالَ
بعض الْأَصْحَاب فِي رده يلْزم أَن تكون إِرَادَة فِي الشَّاهِد هَكَذَا إِذْ مَا ثَبت للْحَقِيقَة فِي مَوضِع لَا يتَخَلَّف عَنْهَا أَيْن وجدت وَحَقِيقَة الْإِرَادَة لَا تخْتَلف شَاهدا وغائبا فَإِن استغنت عَن الْمحل غَائِبا وَجب أَن تكون مستغنية عَنهُ شَاهدا وَهُوَ محَال وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيم أَن لَو سلم اتِّحَاد حَقِيقَة الْإِرَادَة شَاهدا وغائبا وَلَعَلَّ الْخصم قد يَجْعَل نِسْبَة الْإِرَادَة غَائِبا إِلَى الأرادة شَاهدا على نَحْو النِّسْبَة الْوَاقِعَة بَين الذَّات الْوَاجِبَة غَائِبا والذوات الْمَوْجُودَة شَاهدا وَإِذ ذَاك فالإلزام يكون بِهِ مُنْقَطِعًا لَا بِمَا قيل من إِنْكَار وجود الْإِرَادَة شَاهدا لما بَيناهُ فَالصَّحِيح أَن يُقَال لَو كَانَت قَائِمَة لَا فِي مَحل لم يخل إِمَّا أَن تكون حَادِثَة أَو قديمَة فَإِن كَانَت حَادِثَة فَأَما أَن تكون بِاعْتِبَار ذَاتهَا وَاجِبَة أَو مُمكنَة لَا جَائِز أَن تكون وَاجِبَة وَإِلَّا لما كَانَت مَعْدُومَة وَإِن كَانَت مُمكنَة فإمَّا أَن تفْتَقر إِلَى مُخَصص آخر أَو لَا تفْتَقر لَا جَائِز أَن يُقَال بالاول وَإِلَّا أفْضى إِلَى التسلسل وَهُوَ محَال وَلَا جَائِز أَن يُقَال بالثانى وَإِلَّا لما وجدت إِذْ لَا مُمَيّز لَهَا على مَا يخصص بهَا من حَيْثُ هِيَ مُمكنَة وَمَا نخصص بهَا إِنَّمَا كَانَ مفتقرا إِلَيْهَا من حَيْثُ هُوَ مُمكن لَا من حَيْثُ إِنَّه ذَات مَخْصُوصَة وَحَقِيقَة مُعينَة فَإِن قيل الْمُخَصّص لَا يَسْتَدْعِي مُخَصّصا وَإِن كَانَ حَادِثا كَمَا فِي الشَّاهِد فَإِن من وجد لَهُ إِرَادَة لَا تستدعي تِلْكَ الْإِرَادَة أُخْرَى وَإِلَّا أفْضى إِلَى التسلسل وَأَن لَا يتم لأحد إراداة الا مَعَ وجود إرادات لَا تتناهى وَذَلِكَ مِمَّا يحس من النَّفس بُطْلَانه وَرُبمَا مهدوا ذَلِك بأمثلة أُخْرَى مثل التمنى والشهوة وَنَحْو ذَلِك
إراداة الا مَعَ وجود إرادات لَا تتناهى وَذَلِكَ مِمَّا يحس من النَّفس بُطْلَانه وَرُبمَا مهدوا ذَلِك بأمثلة أُخْرَى مثل التمنى والشهوة وَنَحْو ذَلِك قُلْنَا أما القَوْل بِأَن الْمُخَصّص لَا يستدعى مُخَصّصا فَهُوَ دَعْوَى مُجَرّدَة من غير دَلِيل كَيفَ وَقد بَينا وَجه الِاحْتِيَاج والافتقار مِمَّا لَا سَبِيل إِلَى أنكاره وَمَا قيل من أَن الْإِرَادَة فِي الشَّاهِد لَا تفْتَقر إِلَى إِرَادَة فغلط بل لَا بُد لَهَا من مُخَصص من جِهَة كَونهَا مُمكنَة وحادثة
وَإِن لم يكن الْمُخَصّص من جِهَة من لَهُ الْإِرَادَة شَاهدا وعَلى هَذَا يخرج كل مَا يهولونه من الْأَمْثَال غير هَذَا الْمِثَال وَأَيْضًا فَإِنَّهَا لَو كَانَت حَادِثَة لَا فِي مَحل لم تكن نسبتها إِلَى البارى تَعَالَى بِكَوْنِهِ مرِيدا بِأولى من نسبتها الى غَيره من الْحَوَادِث وَلَيْسَ يجب القَوْل بِتَغَيُّر نسبتها إِلَيْهِ لما بَيناهُ من الِاشْتِرَاك فِي نفي الْمَحَلِّيَّة عَنْهُمَا فَإِنَّهُ مَعَ مَا فِيهِ من انْتِفَاء جِهَة اللُّزُوم لَيْسَ هُوَ بِأولى من نسبتها إِلَى غَيره من الْحَوَادِث لما بَينهمَا من الِاشْتِرَاك فِي الْحُدُوث بل وَهُوَ الاولى من حَيْثُ إِن مَا يتَحَقَّق بَين الْحَوَادِث من الِاشْتِرَاك وَالنّسب أكبر مِنْهَا بَين الْقَدِيم والحادث على مَا لَا يخفى
الْحُدُوث بل وَهُوَ الاولى من حَيْثُ إِن مَا يتَحَقَّق بَين الْحَوَادِث من الِاشْتِرَاك وَالنّسب أكبر مِنْهَا بَين الْقَدِيم والحادث على مَا لَا يخفى ثمَّ وَلَو وَجب نسبتها إِلَيْهِ لما اشْتَركَا فِيهِ من نفى الْمَحَلِّيَّة لوَجَبَ نسبتها إِلَى سَائِر الْجَوَاهِر والأجسام إِذْ هِيَ مُشَاركَة لَهَا فِي هَذَا الْمَعْنى كَيفَ وَإنَّهُ لَو جَازَ أَن يكون مرِيدا بِإِرَادَة قَائِمَة لَا فِي ذَاته لجَاز أَن يكون عَالما بِعلم قَائِم لَا فِي ذَاته وقادرا بقدرة قَائِمَة لَا فِي ذَاته إِلَى غير ذَلِك من الصِّفَات وَلم يَقُولُوا بِهِ ولجاز أَيْضا ان يكون الْوَاحِد منا عَالما وقادرا بِعلم قَائِم لَا فِي ذَاته وقدرة قَائِمَة لَا فِي ذَاته وَلم يَقُولُوا بِهِ أَيْضا والتحكم بِالْفرقِ من غير دَلِيل مِمَّا لَا سَبِيل إِلَيْهِ وَبِهَذَا تبين إبِْطَال القَوْل بالقسم الثَّانِي أَيْضا كَيفَ وَإنَّهُ مِمَّا لَا قَائِل بِهِ فَلم يبْق إِلَّا أَن تكون قَائِمَة بِذَات الرب تَعَالَى وَإِذا كَانَت قَائِمَة بِذَاتِهِ فإمَّا ان تكون قديمَة أَو حَادِثَة لَا جَائِز أَن تكون حَادِثَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ الكرامية إِذْ قد بَينا وَجه إِبْطَاله وَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته وسنبين امْتنَاع
يمَة أَو حَادِثَة لَا جَائِز أَن تكون حَادِثَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ الكرامية إِذْ قد بَينا وَجه إِبْطَاله وَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته وسنبين امْتنَاع
قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب تَعَالَى فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَتعين أَن يكون الرب تَعَالَى مرِيدا بِإِرَادَة قديمَة قَائِمَة بِذَاتِهِ وَهُوَ مَا أردناه فَإِن قيل فَلَو كَانَ الْمُخَصّص قَدِيما لانقلب مَا ذكرتوه فِي امْتنَاع إِضَافَة التَّخْصِيص إِلَى ذَات وَاجِب الْوُجُود عَلَيْكُم فِيمَا تَدعُونَهُ مُخَصّصا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قَدِيما فنسبة الْأَحْوَال والأوقات والأضداد وكل مَا يقدر بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ على وتيرة وَاحِدَة فَمَا خصصه بِزَمَان الْحُدُوث إِن افْتقر إِلَى مُخَصص آخر فَالْكَلَام فِي ذَلِك الْمُخَصّص الثَّانِي كَالْكَلَامِ فِي الأول وَذَلِكَ يفضى إِلَى التسلسل وَهُوَ مُمْتَنع وَإِن لم يفْتَقر إِلَى مُخَصص آخر فَمَا هُوَ جَوَاب لكم فِي الْإِلْزَام هَهُنَا أَي فِي الْإِرَادَة هُوَ جَوَاب لنا فِي الذَّات قُلْنَا قد بَينا أَنه لابد من إِرَادَة قديمَة كَانَ بهَا التَّخْصِيص وَلَيْسَ مَا ذَكرْنَاهُ فِي إبِْطَال التَّخْصِيص بِالذَّاتِ مِمَّا يَنْقَلِب فِي الْإِرَادَة فَإِنَّهُ إِذا قَالَ الْقَائِل لم خصصت الْإِرَادَة هَذَا الْحَادِث بِزَمَان حُدُوثه وَلَيْسَ هُوَ بِأولى مِمَّا قبله أَو بعده كَانَ السُّؤَال فِي نَفسه خطأ من جِهَة أَن الْإِرَادَة عبارَة عَمَّا يَتَأَتَّى بِهِ التَّخْصِيص للحادث بِزَمَان حُدُوثه لَا مَا يلازمه التَّخْصِيص فَإِذا قيل لم كَانَت الْإِرَادَة مخصصة فَكَأَنَّهُ قَالَ لم كَانَت الْإِرَادَة إِرَادَة وَهُوَ فِي نَفسه محَال وَهَذَا كَمَا لَو قَالَ لم كَانَ الْوَاجِب بِذَاتِهِ لَا يفْتَقر إِلَى عِلّة والممكن بِذَاتِهِ يفْتَقر إِلَى عِلّة فِي كل وَاحِد من طَرفَيْهِ فَإِنَّهُ يقبل من حَيْثُ إِن سُؤَاله يتَضَمَّن القَوْل بِأَنَّهُ لم كَانَ الْوَاجِب وَاجِبا وَلم كَانَ الْمُمكن مُمكنا فَإِن الْوَاجِب هُوَ عبارَة عَمَّا لَا يفْتَقر إِلَى غَيره فِي وجوده والممكن بعكسه وَهُوَ مِمَّا لَا
انَ الْوَاجِب وَاجِبا وَلم كَانَ الْمُمكن مُمكنا فَإِن الْوَاجِب هُوَ عبارَة عَمَّا لَا يفْتَقر إِلَى غَيره فِي وجوده والممكن بعكسه وَهُوَ مِمَّا لَا يخفى وَجه فَسَاده وَهُوَ لَا محَالة إِن
ورد من الفلسفى أظهر فِي الْفساد من جِهَة اعترافه بِإِسْنَاد جَمِيع الحادثات والأمور المتجددات كالحركات وَغَيرهَا إِلَى الإرادات النفسية الثَّابِتَة للأجرام الفلكية وَلَا مندوحة عَنهُ فَإِن قيل لَو سلم قيام الْمُخَصّص بِذَات الرب تعإلى وَكَونه قَدِيما لكنه مِمَّا يمْتَنع تَفْسِيره بإلإرادة لوَجْهَيْنِ الْوَجْه الأول هُوَ أَنه لَو كَانَ مُخَصّصا بالإرادة لما خصصه فَلَا بُد من أَن يكون قَاصِدا لما خصصه وطالبا لَهُ بل يتعالى ويتقدس عَن الْأَغْرَاض وَإِنَّمَا هِيَ عَائِدَة إِلَى الْمَفْعُول
الْمُرَجح وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب تحَققه للْغَيْر وَلَا عَدمه نقصا مَا وَالَّذِي يُوضح هَذَا هُوَ أَن مَا ظهر من حِكْمَة بعثة الرُّسُل والأنبياء وتبليغهم لَيْسَ إِلَّا إصْلَاح الْخلق وتقويم نظامهم وَإِن كُنَّا نعلم أَن عدم هَذِه الْحِكْمَة ووجودها بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال النبى سيان فِيمَا يرجع إِلَى نفس كَمَاله ونقصانه وَهَذَا مِمَّا لَا يُنكره عَاقل إِلَّا عَن عناد ثمَّ إِن هَذَا مِمَّا لَا يَصح إِيرَاده مِمَّن يعْتَرف بِكَوْن البارى تَعَالَى مرِيدا من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَإِن ورد من الفلاسفة الإلهيين
عناد ثمَّ إِن هَذَا مِمَّا لَا يَصح إِيرَاده مِمَّن يعْتَرف بِكَوْن البارى تَعَالَى مرِيدا من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَإِن ورد من الفلاسفة الإلهيين
وَمن تَابعهمْ فَهُوَ لَازم عَلَيْهِم أَيْضا فَإِنَّهُم قضوا بِأَن التَّرْجِيح فِي الْوُجُود وَغَيره إِنَّمَا يسْتَند الى ذَات وَاجِب الْوُجُود وَإِن مَا وَجب بِهِ لَا يتَأَخَّر وجوده عَن وجوده بل هُوَ ملازم لَهُ فِي الْوُجُود كملازمة حَرَكَة الْخَاتم لحركة الْيَد كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيل مَذْهَبهم وَعند ذَلِك فَنَقُول مُلَازمَة مَا وجد بِهِ وَوَجَب عَنهُ إِمَّا أَن تكون وَعدمهَا سيان أَو أَن الْمُلَازمَة أولى فَإِن كَانَت الْمُلَازمَة وَعدمهَا سيان فَالْقَوْل بِوُجُوب اللُّزُوم فِي الْوُجُود متناقض وَإِن كَانَت الْمُلَازمَة هِيَ الأولى فَلَا محَالة أَن مَا هُوَ الأولى فِي لُزُومه لَهُ أَنه يَسْتَفِيد بملازمته كمالا وبعدمه نُقْصَانا فَإِذا مَا هُوَ اعتذارهم فِي الذَّات هُوَ اعتذارنا فِي الْإِرَادَة وَلَا محيص عَنهُ وَمَا يلْزمهُم أَيْضا فِي ذَلِك أَن تكون الْأَنْفس الفلكية المخصصة للحركات الدورية كَمَا عرف من مَذْهَبهم متوقفة فِي حُصُول كمالها على معلولها لكَونهَا مخصصة لَهُ بالإرادة وَفِي ذَلِك توقف كَمَال الْأَشْرَف على المشروف وَلَا خلاص لَهُم مِنْهُ وَأما مَا ذَكرُوهُ من الْوَجْه الثَّانِي فِي قَوْلهم لَو كَانَت صفة نفسية قديمَة لما تعلّقت بِبَعْض المتعلقات دون الْبَعْض كَمَا فِي الْعلم فَمَعَ أَنهم قد نقضوا مَا أبرموه وحلوا مَا عقدوه بِالْقُدْرَةِ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّهَا صفة قديمَة نفسية وَلَا تعلق لَهَا بِأَفْعَال الْعباد فَهُوَ صَحِيح
نهم قد نقضوا مَا أبرموه وحلوا مَا عقدوه بِالْقُدْرَةِ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّهَا صفة قديمَة نفسية وَلَا تعلق لَهَا بِأَفْعَال الْعباد فَهُوَ صَحِيح
وسنبين فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله أَنه لَا خَالق الا الله وَلَا مبدع إِلَّا هُوَ وَأَن الإبداع والخلق لجَمِيع الحادثات لَا يكون إِلَّا عَن إِرَادَة وَاخْتِيَار لَا عَن طبع واضطرار كَيفَ وَإنَّهُ لَو لم تتَعَلَّق إِرَادَته بِجَمِيعِ الكائنات لَكَانَ كَمَال وَاجِب الْوُجُود بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لم تتَعَلَّق بِهِ إِرَادَته من الكائنات أنقص بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال من تعلّقت بِهِ إِرَادَته من المختارين وَهُوَ محَال وَمَا ذَكرُوهُ من المحالات وأوردوه من الإلزامات غير مُتَّجه أما الأول وَهُوَ قَوْلهم يلْزم أَن يكون مرِيدا لإِرَادَة زيد وَعَمْرو عِنْد اخْتِلَاف مراديهما فقد منع بعض الْأَصْحَاب من تصور اجْتِمَاع مثل هَاتين الإرادتين وَقَالَ إِن مَا علمه الله على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإنَّهُ سَيكون اولا يكون فَهُوَ المُرَاد ونقيضه تشبه غير مُرَاد فعلى هَذَا تصور الإرادتين عِنْد تعلقهما بنقيضين مُمْتَنع وَهُوَ مِمَّا فِيهِ نظر فَإِن مَا وجد من كل وَاحِد مِنْهُمَا مماثل لما وجد من صَاحبه فِيمَا يرجع إِلَى الْميل وَالْقَصْد وَالِاخْتِلَاف لَيْسَ إِلَّا فِي التَّعَلُّق وَكَون أَحدهمَا وَاقعا على الوفق وَالْآخر على خِلَافه فَإِن كَانَ ذَلِك هُوَ الْمُوجب تَسْمِيَة الْبَعْض إِرَادَة وَالْبَعْض شَهْوَة فحاصله يرجع إِلَى الِاصْطِلَاح فِي الْأَسْمَاء لَا الِاخْتِلَاف فِي الْمَعْنى وَهُوَ مَا يُوجد فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا فَالَّذِي يتَّجه وَله ثبات على محك النّظر أَن يُقَال إِنَّمَا يلْزم هَذَا الْمحَال أَن لَو لزم من تعلق إِرَادَته بإرادتهما تعلقهَا بمراديهما وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمُدعى بِهِ متحكم بِمَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَالرَّأْي الْحق أَن يُقَال إِن تعلقهَا بالإرادتين إِنَّمَا كَانَ بِالنّظرِ إِلَى حدوثها وتخصصها بالوجود دون الْعَدَم وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب تضادا وَلَا تناقضا وَالْجمع بَين متعلقيهما وَإِن كَانَ محالا
فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو لزم تحَققه فِي متعلقهما بِهِ أَي من تعلق الْإِرَادَة الْقَدِيمَة بهما وَلَيْسَ كَذَلِك بل مُتَعَلق كل وَاحِد مِنْهُمَا إِنَّمَا يتم بتعلق الْإِرَادَة الْقَدِيمَة بِهِ وَذَلِكَ غير لَازم من تعلقهَا بإحداث الْإِرَادَة الْحَادِثَة الْمُتَعَلّقَة بِهِ وَأما الْمحَال الثَّانِي فقد أجَاب عَنهُ بعض الْأَصْحَاب بِأَن قَالَ أَفعَال الْمُكَلّفين وَإِن انقسمت إِلَى خيرات وشرور لَكِن الْإِرَادَة إِنَّمَا تتَعَلَّق بهَا من حَيْثُ وجودهَا وتحققها وَهِي من هَذَا الْوَجْه لَيست بشرور بل خيرات مَحْضَة وَإِنَّمَا تلحقها الشرور بِاعْتِبَار الصِّفَات الَّتِي هِيَ منتسبة إِلَى فعل العَبْد وَقدرته وَهِي مَا قُلْتُمْ انها تَوَابِع الْحُدُوث كَمَا يأتى تَحْقِيقه فِي مَسْأَلَة خلق الْأَفْعَال وهى مَا قُلْتُمْ انها تَوَابِع الْحُدُوث كَمَا يأتى تَحْقِيقه فِي مَسْأَلَة خلق الْأَفْعَال وهى من هَذِه الْجِهَة لَيست مُرَادة لله تَعَالَى على الاصلين فَإِن إِرَادَة فعل العَبْد من حَيْثُ إِنَّه فعله تمن وشهوة وَذَلِكَ فِي حق البارى محَال فَإِذا مَا هُوَ مُرَاد الله تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ التَّخْصِيص والإحداث وَذَلِكَ هُوَ الْخَيْر وَمَا هُوَ الشَّرّ وَمِنْه الشَّرّ فَهُوَ مَا وَقع مُسْندًا إِلَى فعل العَبْد من حَيْثُ هُوَ فعله وَذَلِكَ غير مُرَاد الله تَعَالَى
ِكَ هُوَ الْخَيْر وَمَا هُوَ الشَّرّ وَمِنْه الشَّرّ فَهُوَ مَا وَقع مُسْندًا إِلَى فعل العَبْد من حَيْثُ هُوَ فعله وَذَلِكَ غير مُرَاد الله تَعَالَى وسنبين إبِْطَال هَذَا الْمقَال فِي مَسْأَلَة خلق الْأَعْمَال وَأَن مَا من حَادث إِلَّا وَهُوَ مُضَاف إِلَى البارى تَعَالَى بِأَنَّهُ محدثه ومريد لَهُ وَأَنه لَا خَالق الا الله تَعَالَى وَلَا مبدع إِلَّا هُوَ وَأَنه لَا يجرى فِي ملكه إِلَّا مَا هُوَ مُرَاد لَهُ وَمن حَيْثُ هُوَ مُرَاد لَهُ لَيْسَ بشر فَإِن تعلق الْإِرَادَة بِهِ إِنَّمَا هُوَ من جِهَة تخصصه بالوجود دون الْعَدَم اَوْ الْعَدَم دون الْوُجُود وَبِالْجُمْلَةِ من جِهَة تخصصه بِبَعْض الاحوال دون الْبَعْض وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوصف بِكَوْنِهِ شرا من حَيْثُ هُوَ كَذَلِك نعم إِن وصف بعض الحادثات بِكَوْنِهِ شرا فَذَلِك لَيْسَ هُوَ لعَينه وَلَا أَن الشَّرّ وصف ذاتى لَهُ وَلَا هُوَ فِي نَفسه معنى وجودى بل معنى نسبى وَأمر إضافى كَمَا يَأْتِي تَحْقِيقه فِي مَسْأَلَة التحسين والتقبيح وَذَلِكَ مِمَّا لَا يمْنَع من إِضَافَته إِلَى الْإِرَادَة الْقَدِيمَة وَإِلَّا لما أضيف إِلَيْهَا مَا فِي عَالم
قِيقه فِي مَسْأَلَة التحسين والتقبيح وَذَلِكَ مِمَّا لَا يمْنَع من إِضَافَته إِلَى الْإِرَادَة الْقَدِيمَة وَإِلَّا لما أضيف إِلَيْهَا مَا فِي عَالم
الْكَوْن وَالْفساد من التحريق والتغريق والخسف والزلازل وَالْهدم وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات الفادحة والأمراض المؤلمة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يَقُولُونَ بِهِ ثمَّ إِن مستندهم فِيمَا ذَكرُوهُ لَيْسَ إِلَّا الشَّاهِد وَلَو صَحَّ أَن يُقَال الْغَائِب بِاعْتِبَار إِرَادَته للشر شرير كَمَا فِي الشَّاهِد لصَحَّ أَن يُقَال إِذا أَرَادَ الطَّاعَة مُطِيع فَإِن قيل تَسْمِيَة الْوَاحِد منا مُطيعًا إِنَّمَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَرَادَهُ وقصده مِمَّا هُوَ مَأْمُور بِهِ وملجأ اليه والبارى تَعَالَى منزه عَن ذَلِك قُلْنَا فَمَا الْمَانِع من أَن تكون تَسْمِيَة الْوَاحِد منا أَيْضا شريرا أَو سَفِيها بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَصده من جِهَة أَنه منهى عَنهُ وممنوع مِنْهُ كَيفَ وَأَن هَذَا هُوَ الْحق وَأَن الصبى وَالْمَجْنُون لَو أَتَيَا بِمثل مَا يَأْتِي بِهِ الْمُطِيع والشرير فَإِنَّهُ لَا يُقَال لَهما مُطِيع وَلَا شرير وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعدم وُرُود التَّكْلِيف نَحوه هَذَا إِن ورد من الْمُعْتَزلَة وَأما الفلاسفة فَلهم تَفْصِيل مَذْهَب فِي معنى الْخَيْر وَالشَّر وَهُوَ مَا لَا تمس الْحَاجة إِلَى ذكره وَإِن من حقق مَا قَرَّرْنَاهُ أمكنه التفصى عَن كل مَا يتخيلونه هَهُنَا وَأما الْمحَال الثَّالِث فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ الْمَأْمُور والمنهى مرَادا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَأْمُور الَّذِي علم وُقُوعه والمنهى الَّذِي علم الِانْتِهَاء عَنهُ هُوَ المُرَاد أما مَا علم إنتفاؤه فَلَيْسَ بِمُرَاد الْوُجُود وَإِن كَانَ
بل الْمَأْمُور الَّذِي علم وُقُوعه والمنهى الَّذِي علم الِانْتِهَاء عَنهُ هُوَ المُرَاد أما مَا علم إنتفاؤه فَلَيْسَ بِمُرَاد الْوُجُود وَإِن كَانَ
مَأْمُورا بِهِ وَمَا علم وجوده فَلَيْسَ بِمُرَاد الانتفاء وَإِن كَانَ مَنْهِيّا عَنهُ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ إبِْطَال أخص وصف الْإِرَادَة وَهُوَ تاتي التَّمْيِيز بهَا وَهُوَ مُمْتَنع وَأما مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْإِرَادَة مَعَ عدم حُصُول التَّمْيِيز بِهِ فَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَة إِرَادَة بل شَهْوَة وتمنيا فَإِذا الارادة اعم من الْأَمر من جِهَة أَنَّهَا تُوجد وَلَا أَمر وَالْأَمر أَعم مِنْهَا من جِهَة أَنه قد يكون وَلَا إِرَادَة وَلَيْسَ وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا يلْزم الآخر لُزُوما معاكسا وَلَا غير معاكس وَعند ذَلِك فَلَا يلْزم من الْأَمر بالوجود وَإِرَادَة الْعَدَم مَا تخيلوه من التَّنَاقُض وعَلى هَذَا القَوْل فِي النهى أَيْضا ثمَّ كَيفَ يُنكر ذَلِك مَعَ الِاعْتِرَاف بتكليف أَبى جهل بِالْإِيمَان من غير إِرَادَة لَهُ وَبِمَا ظهر من قصَّة إِبْرَاهِيم فِي تَكْلِيفه بِذبح وَلَده كَمَا يَأْتِي تَحْقِيقه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تعإلى فَإِذا لَيْسَ ثَمَرَة الْأَمر امْتِثَال مَا أَمر بِهِ بل من الْجَائِز أَن تكون لَهُ ثَمَرَة أُخْرَى وَعند ذَلِك فَلَا يكون عَبَثا وَلَا متناقضا كَمَا فِي هَذِه الصُّور وَلِهَذَا قَالَ بعض الْأَصْحَاب إِنَّه لَو علم من أحد من الامة أَنه لَو كلف بخصله من خِصَال الْخَيْر لم يَأْتِ بهَا وَلَو ضوعفت عَلَيْهِ لم يقصر عَنْهَا فَإِنَّهُ إِذا امْر بالضعف كَانَ امرا صَحِيحا وَإِن لم يكن مَا أَمر بِهِ مرَادا وَذَلِكَ على نَحْو امْر النبى ﷺ لَيْلَة الْمِعْرَاج بالصلوات هَذَا كُله إِن قيل برعاية الصّلاح وَإِلَّا فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا التَّكْلِيف وَلَا غَرَض فِي هَذَا التَّعَبُّد وَمَا قيل من انه يفضى إِلَى التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق فَذَلِك مِمَّا لَا نأباه وسنبين وَجه جَوَازه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله
فِي هَذَا التَّعَبُّد وَمَا قيل من انه يفضى إِلَى التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق فَذَلِك مِمَّا لَا نأباه وسنبين وَجه جَوَازه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله وَمَا أُشير إِلَيْهِ من الظَّوَاهِر الدَّالَّة على نفى الْإِرَادَة والرضى للقبح وَالْفساد مِمَّا لَا يسوغ التَّمَسُّك بهَا فِي مسَائِل الْأُصُول إِذْ هِيَ مَعَ مَا يقابلها من ظواهر أُخْرَى مُمكنَة التَّأْوِيل جَائِزَة التَّخْصِيص والمقطوع لَا يُسْتَفَاد من المظنون كَيفَ وَإِن القَوْل بموجبها مُتَّجه هَهُنَا فَإنَّا لَا نعترف
بِأَن إِرَادَته وَرضَاهُ مِمَّا يتَعَلَّق بالمعاصى على اخْتِلَاف أصنافها إِذْ هِيَ من حَيْثُ هِيَ شرور ومعاص امور إضافيه لَا ذَوَات حَقِيقِيَّة كَمَا سنبين والإرادة لَا تتَعَلَّق بهَا إِنَّمَا تتَعَلَّق بهَا من حَيْثُ الْحُدُوث والتجدد كَمَا سبق وَمن تمسك بِهَذِهِ الْقَاعِدَة اسْتغنى عَن التَّأْوِيل بطرِيق التَّفْصِيل كَيفَ وَأَنا سنقرر قَاعِدَة فِي معنى الْمحبَّة والرضى والإرادة يُمكن أَن نتوصل مِنْهَا إِلَى تَأْوِيل كل مَا يرد من هَذَا الْقَبِيل اما المحبوب والمرضى فِي حق الله تَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنه ممدوح عَلَيْهِ فِي العاجل ومثاب عَلَيْهِ فِي الآجل كَمَا أَن المسخوط الْمُقَابل لَهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا نقيض مَا ذَكرْنَاهُ فعلى هَذَا معنى قَوْله (لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل) وَقَوله ﴿لَا يحب الْفساد﴾ وَقَوله ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ أَنه غير ممدوح وَلَا مثاب عَلَيْهِ وَهَكَذَا تَأْوِيل كل مَا يرد من هَذَا الْقَبِيل وَأما الْإِرَادَة فَإِنَّهَا قد تتَعَلَّق بالتكليف من الْأَمر والنهى وَقد تتَعَلَّق بالمكلف بِهِ أى إيجاده وإعدامه فَإِذا قيل إِن الشئ مُرَاد فقد يُرَاد بِهِ إِن التَّكْلِيف بِهِ هُوَ المُرَاد لاعينه وذاته وَقد يُرَاد بِهِ أَنه فِي نَفسه هُوَ المُرَاد أى إيجاده أَو إعدامه فعلى هَذَا مَا وصف بِكَوْنِهِ مرَادا وَلَا وُقُوع لَهُ فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِلَّا التَّكْلِيف بِهِ فَقَط وَمَا قيل إِنَّه غير مُرَاد وَهُوَ وَاقع فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِلَّا أَنه لم يرد التكيلف بِهِ فَقَط
سَ المُرَاد بِهِ إِلَّا التَّكْلِيف بِهِ فَقَط وَمَا قيل إِنَّه غير مُرَاد وَهُوَ وَاقع فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِلَّا أَنه لم يرد التكيلف بِهِ فَقَط
وَمن حقق هَذِه الْقَاعِدَة أمكنه التقصى عَن قَوْله ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ بِأَن يُقَال المُرَاد بِهِ إِنَّمَا هُوَ نفى الْإِرَادَة بالتكليف بِهِ لَا من حَيْثُ حُدُوثه وَكَذَا قَوْله ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ مَعْنَاهُ الْأَمر باليسر ونفيه عَن الْعسر وعَلى هَذَا يخرج قَوْله ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ المُرَاد بِهِ وُقُوع الْعِبَادَة بل الْأَمر بهَا وَقَول بعض الْأَصْحَاب فِي تَقْرِير الْأَمر بِمَا لَيْسَ بِمُرَاد إِن مَا يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر والنهى إِنَّمَا هُوَ أخص وصف فعل الْمُكَلف وَهُوَ مَا يصير بِهِ طَائِعا أَو عَاصِيا وَذَلِكَ الْأَخَص هُوَ مَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ وَيدخل تَحت قدرته وَبِه يتَحَقَّق معنى التَّكْلِيف وَهُوَ مَا جعلته الْمُعْتَزلَة من تَوَابِع الْحُدُوث لَا أَن التَّكْلِيف مُتَعَلق بِأَصْل الْفِعْل إِذْ هُوَ فعل الله تَعَالَى وَذَلِكَ لَا يجوز التَّكْلِيف بِهِ إِذْ هُوَ من فعل الْغَيْر والتكليف بِفعل الْغَيْر تَكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق فَإِذا مَا يَقع بِهِ التَّكْلِيف إِنَّمَا هُوَ مَا ينْسب إِلَى فعل العَبْد واكتسابه وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا لله تَعَالَى وَلَا دَاخِلا تَحت قدرته غير صَحِيح على مَا سَيَأْتِي تَفْصِيل القَوْل فِيهِ إِن شَاءَ الله وَأما مَا ذَكرُوهُ من الْمحَال الرَّابِع فمبنى على فَاسد قَوْلهم إِن مَا سبق من الْإِرَادَة لَا يكون إِلَّا عزما مَعَ سبق فكر وَتردد وَلَا يخفى مَا بِهِ من التحكم وَهُوَ وَإِن أمكن تخيله فِي الشَّاهِد فَإِنَّهُ غير لَازم فِي حق الْغَائِب كَمَا سلف



