التوحيد

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو منصور الماتريدي (w. 333 H).

Bagian 11 dari 14 399 halaman

— Bagian 11 · نهى على الْأَمريْنِ ليظْهر سُلْطَانه وربوبيته وَ… —

Bagian 11

نهى على الْأَمريْنِ ليظْهر سُلْطَانه وربوبيته وَلزِمَ الْإِرَادَة فِي الْكل ليحق ملكه وَعجز الْخلق عَن أَن يُرِيدُوا فِي ملكه وسلطانه وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا إِن الله أَمر إِبْرَاهِيم بِالذبْحِ وَفِدَاء الْكَبْش فَلَا يجوز أَن يكون أَرَادَ فعل حَقِيقَة الذّبْح ثمَّ يمْنَع عَنهُ بِالْبَدَلِ لِأَنَّهُ آيَة البداء وعلامة الْجَهْل فَكَانَ الْأَمر لَا بِالَّذِي بِهِ حَقِيقَة الْإِرَادَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَجُمْلَته مَا بَينا من انقسام مَعَاني الْإِرَادَة والإتفاق على تَحْقِيق الْمَعْنى الَّذِي يذهب إِلَيْهِ وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك إِلَّا بمانع فِي اللَّفْظ أَو صرف عَن جِهَته إِلَى جِهَة هِيَ من تِلْكَ الْجِهَة قَبِيح عِنْد الْخصم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الأَصْل الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْفِعْل فِي الشَّاهِد أَن يكون على إِرَادَة أَو غَلَبَة أَو سَهْو فَكل من خرج فِي شَيْء عَن الْوَصْف بالغلبة فِيهِ والسهو لزم الْوَصْف بالإرادة الَّتِي هِيَ للأفعال وَأما الَّتِي هِيَ لَا لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة أَقسَام قد بَينا ذَلِك فِيمَا تقدم وَالله الْمُوفق على أَن القَوْل فِي الشَّاهِد فِيمَا فِي الْحَقِيقَة إِرَادَة فَهِيَ الَّتِي تكون وَبهَا الْفِعْل لَا محَالة عندنَا يكون مَعهَا وَعند الْمُعْتَزلَة قبل الْفِعْل بِلَا فصل وَمَا عدا ذَلِك مِمَّا قد يكون الْفِعْل إِذا وجد وَلَا يكون فَهُوَ التمنى الْمَعْرُوف وَالله يجل عَن هَذَا الْوَصْف ثَبت أَن إِرَادَته على الْوَجْه الأول وَأَنه يتَحَقَّق الْفِعْل على الْوَجْه الَّذِي أَرَادَ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة فِي الْقَضَاء وَالْقدر

ِرَادَته على الْوَجْه الأول وَأَنه يتَحَقَّق الْفِعْل على الْوَجْه الَّذِي أَرَادَ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة فِي الْقَضَاء وَالْقدر الأَصْل عندنَا أَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَسْأَلَة الْإِرَادَة كلهَا فِي خلق الْأَفْعَال إِن ثَبت ذَلِك ثَبت هَذِه إِذْ خلق الْأَفْعَال يثبت الْقَضَاء بِكَوْنِهَا وَالْقدر لَهَا على مَا عَلَيْهَا من حسن وقبح وَيُوجب أَن يكون مرِيدا لَهَا أَن تكون خلقا لَهُ وَقد بَينا فِي هَذَا مَا نرجو بِهِ الْكِفَايَة لمن أكْرم بالهداية لَكِن النَّاس أفردوا التَّكَلُّم فِي مَسْأَلَة مِنْهَا فاتبعناهم فِي الْفِعْل لما احْتمل أَن يَكُونُوا أَرَادوا أَن الْحق قد يظْهر بنوره لمن تَأمل بِأَيّ لفظ من الْأَلْفَاظ يعبر بِهِ عَنهُ ليعلم أَن الْحق لَا صَار حَقًا للسان وَلَا لنَوْع من الْبَيَان لَكِن صَار حَقًا بِمَا لَهُ من الْأَدِلَّة والبراهين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ثمَّ الْقَضَاء فِي حَقِيقَته الحكم بالشَّيْء وَالْقطع على مَا يَلِيق بِهِ وأحق أَن يقطع عَلَيْهِ فَرجع مرّة إِلَى خلق الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ تَحْقِيق كَونهَا على مَا هِيَ عَلَيْهِ وعَلى الأولى بِكُل شَيْء أَن يكون على مَا خلق إِذْ الَّذِي خلق الْخلق هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم وَالْحكمَة هِيَ إِصَابَة الْحَقِيقَة لكل شَيْء وَوَضعه مَوْضِعه قَالَ الله تَعَالَى ﴿فقضاهن سبع سماوات﴾ وعَلى ذَلِك يجوز وصف أَفعَال الْخلق أَن قضى بِهن أَي خَلقهنَّ وَحكم كَقَوْلِه ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ بِمَعْنى احكم وَمن ثمَّة سمى الْعَالم قَاضِيا بِمَا يرد كل حق إِلَى محقه وَيبين الَّذِي هُوَ حق ذَلِك وَكَذَا قَوْله ﴿إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَكَذَلِكَ يجوز أَن يُقَال حكم الله أَن فلَانا يفعل كَذَا فِي وَقت كَذَا فَيكون مِنْهُ كَذَا فِي وَقت كَذَا وَحقّ هَذَا أَن يكون حكم بِمَا علم أَنه يكون وَحكم أَيْضا بِالَّذِي يسْتَحق الْفَاعِل بِفِعْلِهِ من ذمّ أَو مدح ثَوَاب أَو عِقَاب وَقضى أَي أعلم وَأخْبر كَقَوْلِه ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل﴾ وعَلى هَذَا الْوَجْه أَيْضا يجوز ثَنَاؤُهُ وَلَا تمانع فِي جَوَاز ذَلِك وَقضى قد يكون أَمر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ وَقَوله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾ وَهَذَا لايجوز أَن يُضَاف إِلَى الله إِلَّا فِي الْخيرَات وَقد يكون فِي معنى فرغ كَقَوْلِه ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ لَكِن هَذَا النَّوْع لَا يجوز أَن يُضَاف إِلَى الله لإضافة الشّغل لَهُ بِشَيْء أَو فرَاغ لَهُ مِنْهُ

نى فرغ كَقَوْلِه ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ لَكِن هَذَا النَّوْع لَا يجوز أَن يُضَاف إِلَى الله لإضافة الشّغل لَهُ بِشَيْء أَو فرَاغ لَهُ مِنْهُ

إِلَّا على مجَاز اللُّغَة فِي تَحْقِيق انْقِضَاء مَا خلق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد ذكر غير هَذَا فِي الْقَضَاء مِمَّا لَيْسَ بِنَا إِلَى ذكره حَاجَة فِيمَا نَحن فِيهِ وَأما الْقدر فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْحَد الَّذِي عَلَيْهِ يخرج الشَّيْء وَهُوَ جعل كل شَيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ من خير أَو شَرّ من حسن أَو قبح من حِكْمَة أَو سفه وَهُوَ تَأْوِيل الْحِكْمَة أَن يَجْعَل كل شَيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ ويصيب فِي كل شَيْء الأولى بِهِ وعَلى مثل هَذَا قَوْله ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَالثَّانِي بَيَان مَا عَلَيْهِ يَقع كل شَيْء من زمَان وَمَكَان وَحقّ وباطل وَمَا لَهُ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وعَلى مثل أحد هذَيْن المروى عَن رَسُول الله عِنْد سُؤال جِبْرِيل ﵇ إِيَّاه عَن الْإِيمَان أَن قرن مَا ذكرنَا بِالْقدرِ خَيره وشره من الله فَالْأول نَحْو خلق الشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ قَائِم ذَلِك فِي أَفعَال الْخلق من خُرُوجهَا على مَا لَا يبلغهُ أوهامهم من الْحسن والقبح وَلَا يقدرها عُقُولهمْ فَثَبت أَنَّهَا خرجت على ذَلِك بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَالثَّانِي أَيْضا لَا يحْتَمل مِنْهُم تَقْدِير أفعالهم من الزَّمَان وَالْمَكَان وَلَا يبلغهُ علمهمْ فَمن ذَلِك الْوَجْه أَيْضا لَا يحْتَمل أَن يكون بهم وَهِي غير خَارِجَة عَن الله وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وقدرنا فِيهَا السّير﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

خَارِجَة عَن الله وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وقدرنا فِيهَا السّير﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه والكعبي زعم أَن الله لَا يقْضى الْكفْر ثمَّ فسر وُجُوه الْقَضَاء وَجعلهَا فِي بعض مَا فسر فإنكاره فِي الْجُمْلَة على احْتِمَال ذَلِك فِي أحد الْوُجُوه خطأ ثمَّ احْتج بِأَن الْكفْر متفاوت وباطل وَقَضَاء الله حق وصواب لمن لَا يعلم أَن الْقَضَاء بِالْبَاطِلِ إِنَّه بَاطِل وبالمتفاوت إِنَّه متفاوت عدل وَحقّ وَكَذَا قَضَاء الْحُكَّام فأفعال الْجُود وَالظُّلم إِنَّهَا جود غير بَاطِل وَلَا متفاوت حَتَّى كَاد يعرفهَا الصّبيان فَمن جهل ذَلِك ثمَّ ادّعى حُدُود الْكَلَام فَحق الْكَلَام عَلَيْهِ أَن يعرف مَا الْكَلَام وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَاحْتج بِمَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ تَعَالَى خَبره من لم يرض بقضائي وَلم يصبر على بلائي فليتخذ رَبًّا سواي قَالَ الْفَقِيه ﵀ هَذَا مثل الأول وَإِن الرِّضَا بِقَضَائِهِ أَن تعلم بِأَن الْكفْر مضمحل قَبِيح وَأَنه شَرّ وَفَسَاد وَأَنه يُوجب مقت صَاحبه وتعذيبه إِلَّا أَن يَتُوب فَمن لم يرض بِهَذَا فَهُوَ كَافِر فَيكون على مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر على أَن الْكفْر والقبح هُوَ فعل العَبْد ومحال أَن يكون هُوَ قَضَاؤُهُ فَثَبت أَن قَضَاء الله هُوَ مَا ذكرت مِمَّا عَلَيْهِ حَقِيقَة الْفِعْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه على أَن حَقِيقَة الْخَيْر فِي الْأَمْرَاض والمصائب أَلا يرى أَن التخليد فِي النَّار من قَضَائِهِ عِنْد الْمُعْتَزلَة وَكَذَلِكَ الخذلان والإضلال وَنَحْو ذَلِك فليرضى الكعبي لنَفسِهِ ذَلِك وَإِلَّا طلب رَبًّا سواهُ والمعتزلة يَقُولُونَ لَيْسَ لله الْقَضَاء بالأمراض والمصائب فِي الدّين لَا ذَنْب لَهُم إِلَّا بِالْعِوَضِ فَإِذا هم لَا يرضون بهَا حَتَّى يُعْطوا عَلَيْهَا الْعِوَض وَذَلِكَ معنى مَا روى فليتخذ رَبًّا سواي وَقَالَ علينا الرِّضَا بِقَضَاء الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد بَينا كَيفَ يرضى بِهِ وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ّا سواي وَقَالَ علينا الرِّضَا بِقَضَاء الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد بَينا كَيفَ يرضى بِهِ وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ وَفِي قَوْله ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَالْقدر مِمَّا يَنْبَغِي وَالْكفْر مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَإِنَّمَا القَوْل بِقدر مِنْهُ فَمن الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَمن ذَلِك الْوَجْه مِمَّا يَنْبَغِي وَبعد فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون قدره قبيحا سمجا ثمَّ قَالَ سَأَلَك هَل قضى الله الْكفْر وَقدره يجب أَن يستخبره عَن المُرَاد قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَيُقَال إِذْ وَجب ذَا فَجَمِيع مَا أجبْت قبل الإستخبار عَنهُ إغفال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَالْأَصْل فِي الْقَضَاء وَالْقدر والتخليق والإرادة أَن لَا عذر لأحد بذلك لأوجه ثَلَاثَة أَحدهمَا أَن الله تَعَالَى قضى وَخلق وَمَا ذكر لما علم إِن ذَلِك يخْتَار ويؤثر وَبِمَا أَرَادَ وَخلق وَقضى يصلونَ إِلَيْهِ ويبلغون مَا أثروه فَلم يكن لَهُم الإحتجاج بِمَا هُوَ آثر الْأَشْيَاء عِنْدهم وأخيرها على مَا لم يكن لَهُم ذَلِك بِالْعلمِ وَالْكتاب والإخبار إِذْ كَانَت بِالَّتِي يكون مِنْهُم مختارين مؤثرين وَبِاللَّهِ نستعين وَالثَّانِي إِن جَمِيع مَا كَانَ لم يحملهم على مَا هم فَعَلُوهُ لم يدفعهم إِلَيْهِ وَلَا إضطرهم بل هم على مَا هم عَلَيْهِ لَو لم يكن شَيْء من ذَلِك ويتوهم كَونهم بِلَا مَا ذكرت وَقد مكنوا أَيْضا من مضادات مَا عمِلُوا فَمَا ذَلِك إِذْ لم يضطرهم وَلم يحول عَنْهُم حَقِيقَة بِمَا علم كل مِنْهُم إِنَّه مُخْتَار مُؤثر فَاعل مُمكن من التّرْك لَا كخلق سَائِر الْجَوَاهِر والأعراض والأوقات والأمكنة الَّتِي فِيهَا تقع الْأَفْعَال وَإِن لم يحْتَمل كَون شَيْء من ذَلِك عذرا لَهُم أَو حجَّة لم يكن مَا نَحن فِيهِ حجَّة أَو عذرا وَالله الْمُوفق

الأمكنة الَّتِي فِيهَا تقع الْأَفْعَال وَإِن لم يحْتَمل كَون شَيْء من ذَلِك عذرا لَهُم أَو حجَّة لم يكن مَا نَحن فِيهِ حجَّة أَو عذرا وَالله الْمُوفق وَالثَّالِث إِنَّه لم يخْطر شَيْء من ذَلِك ببالهم وَلَا كَانُوا عِنْد أنفسهم وَقت الْفِعْل إِنَّهُم يَفْعَلُونَ لشَيْء من ذَلِك فالإحتجاج لما لَيْسَ لذَلِك الْفِعْل عِنْد المحتج بَاطِل وَكَذَلِكَ الْعذر بِمَا لم يكن عِنْد نَفسه بِالَّذِي يفعل لَكَانَ ذَلِك بَاطِل مضمحل وَلَو كَانَ لَهُم بذلك احتجاج لَكَانَ لَهُم بالإخبار وبالعلم والتقوية وَنَحْو ذَلِك احتجاج على أَن لَهُم لَو كَانَ هَذَا اعتذار لَكَانَ لَهُم بِمَا جهلوا الْأَمر والنهى والوعد والوعيد بِمَا جهلوا موقع مأثمهم بِالْمحل الَّذِي وَقعت ولكان لَهُم بِمَا لَا يضر الله وَلَا يوهن سُلْطَانه وَلَا ينقص ملكه عذر وَلَو كَانَ لَهُم بذلك عذر لَكَانَ بِمَا خلقهمْ على الْعلم بِمَا يكون مِنْهُم عذر وَلَو كَانَ لَهُم فِي ذَلِك احتجاج لَكَانَ بِمَا هُوَ وَاضح لَهُم من ذَلِك كُله وَهُوَ الَّذِي يكون مثله وَقت الْفِعْل متصورا فِي الْوَهم من نَحْو الْكَرم والجود والغنى عَن تعذيبهم وَبِمَا هُوَ عَفْو غَفُور وَبِمَا لَيْسَ لَهُ فِي طاعتهم نفع وَلَا عَلَيْهِ فِي معصيتهم ضَرَر فَإِذا لم يكن الإحتجاج بِشَيْء من ذَلِك لم يكن فِي الأول فَإِن

هُوَ عَفْو غَفُور وَبِمَا لَيْسَ لَهُ فِي طاعتهم نفع وَلَا عَلَيْهِ فِي معصيتهم ضَرَر فَإِذا لم يكن الإحتجاج بِشَيْء من ذَلِك لم يكن فِي الأول فَإِن

قيل كَيفَ لَا دلّ ذَا على أَن لَيْسَ من الله مَا تذكرُونَ قُلْنَا لما مَضَت الْأَدِلَّة فِي تَحْقِيق جَمِيع مَا بَينا من الله ﷿ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن كلا يعلم أَنه فَاعل مُمكن مِمَّا يَفْعَله مُؤثر لَهُ غَيره مِمَّا لَو منع عَنهُ لعظم ذَلِك وَاشْتَدَّ وَأَنه اخْتَار على ضِدّه فَلَا سَبِيل إِلَى دفع حَقِيقَة ذَلِك إِذْ يعلم كل ذَلِك من نَفسه وَلما صَار ذَلِك لأَهله كالعيان والحس الَّذِي لَا يتخيل إِلَيْهِ على الْغَلَط ثمَّ يجد كل وَاحِد فعله خَارِجا على غير الَّذِي يقدره عقله من الْحسن والقبح وعَلى غير الَّذِي يبلغهُ علمه من التَّقْدِير بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان وعَلى مَا لَا تقصده نَفسه من التَّعَب والألم وَلَا تستعمله قدرته فِي مثله على مَا لَيْسَ عِنْده فِي قدرته نُقْصَان فَثَبت أَن أفعالهم من هَذِه الْوُجُوه الَّتِي كَادَت تصير حسية عيانية لَيست لَهُم فَمن رام تحقيقها عَنْهُم من هَذِه الْوُجُوه أَو نَفيهَا عَنْهُم من الْوُجُوه الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ يكابر عقله ويعاند حسه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

فَمن رام تحقيقها عَنْهُم من هَذِه الْوُجُوه أَو نَفيهَا عَنْهُم من الْوُجُوه الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ يكابر عقله ويعاند حسه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نتفق والمعتزلة أَن الله تَعَالَى لَا يُضَاف إِلَيْهِ شَيْء من الْخلق أَو أَفعاله إِلَّا من الْوَجْه الَّذِي لَا يُوهم الْقبْح فِي الْأَسْمَاء وَمَا يُوهم ذَلِك فحقه أَن ينفى عَنهُ ذَلِك وَيخرج على هَذَا مسَائِل إِحْدَاهَا فِي وَجه إِضَافَة مَا أضيف إِلَى الله من الْخيرَات إِنَّهَا من الله قَالَت الْمُعْتَزلَة يُضَاف إِلَيْهِ من أَمر ودعا إِلَيْهَا وقوى عَلَيْهَا وَقُلْنَا نَحن هَذَا مَا الْإِضَافَة وَإِن كَانَ حسنا فَلَا هَذَا يُرَاد بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ عِنْد ذكر الْأَفْعَال وَلَكِن المُرَاد الشُّكْر وَالْحَمْد لَهُ إِذا ذكرت الْأَفْعَال وَقد يجوز الأول وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ من حَيْثُ الْأَمر وَالدُّعَاء والتقوية اشْترك فِيهِ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَمن جِهَة الشُّكْر وَالْحَمْد يخْتَلف وَمِمَّا يبين ذَلِك جَوَاز القَوْل الْمُطلق إِن الْإِيمَان نعم الله ومننه وَإِن الْمُؤمن قد أنعم الله عَلَيْهِ وَمن وَأَنه لَوْلَا فضل الله مَا ذكى ولمسه عَذَاب عَظِيم وَمن هَذَا الْوَجْه لَا يُضَاف إِلَى الله فِي الْكَافِر وَإِذا لم يذكر الْأَفْعَال فعلى الْأَمر وَالله الْمُوفق

وَلِهَذَا طعن الله من قَالَ بِالْكتاب الْمُبدل إِنَّه من عِنْد الله وبإضافتهم وَنَحْوهَا إِنَّهُم ادعوا الْأَمر بذلك فبرأ الله نَفسه عَن ذَلِك وَأخْبر أَن ذَلِك من عمل الشَّيْطَان وَأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِك حسدا من عِنْد أنفسهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَا يجوز أَيْضا الْفِعْل من حَيْثُ الْأَمر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِلْزَام وَفِي ذَلِك مُؤَن عَظِيمَة لَا يُضَاف إِلَيْهِ بذلك بل من حهة الْحَمد وَالشُّكْر كَمَا قَالَ ﴿بل الله يمن عَلَيْكُم﴾ وَقَالَ ﴿فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ وَقَالَ الكعبي لَا يُضَاف إِلَى الله إِلَّا الْحسن الْجَمِيل ثمَّ زعم فِي إِضَافَة الطَّاعَات إِلَيْهِ أَنه من وَجه الْأَمر وَأي حسن فِي ذَلِك وَقد بَينا مَا يدْخل على ذَلِك وَزعم أَنه لَا تُضَاف إِلَيْهِ الشرور لِأَنَّهُ نهى عَنْهَا وَلَا تُضَاف إِلَيْهِ قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَكَذَلِكَ عندنَا لَا يُضَاف إِلَيْهِ لما بَينا أَن وَجه الْإِضَافَة للشكر وَلَا وَجه فِي ذَلِك ثمَّ قَالَ قَول الْمُسلمين الْخَيْر وَالشَّر من الله إِنَّمَا أَرَادوا مُخَالفَة قَول الزَّنَادِقَة وَأما فعل الْعباد لم يخْطر ببالهم بل قَالَ الله من عمل الشَّيْطَان قَالَ الْفَقِيه ﵀ مِمَّا ذكر من قَول الْمُسلمين فَهُوَ كذب بل يَقُولُونَ قدر الْخَيْر وَالشَّر من الله وَقدر الشَّرّ لَيْسَ هُوَ الشَّرّ وَلَا كَانَ القَوْل فِي شَأْن الزَّنَادِقَة لَكَانَ إِذا قَبِيح إِضَافَة الشَّرّ إِلَى الْحَكِيم الْعَلِيم بل من فعله الشَّرّ فَهُوَ شرير وَمن فعله الْإِفْسَاد فَهُوَ مُفسد وَقَوله لم يخْطر ببالهم كذب بل لَا يخْطر خُصُوص الَّذِي ذكر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لَا أَقُول الْكفْر من الله من جِهَة الْأَمر وَلَكِن نقُول من جِهَة الْخلق قَالَ الْأَمر دون الْفِعْل

لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لَا أَقُول الْكفْر من الله من جِهَة الْأَمر وَلَكِن نقُول من جِهَة الْخلق قَالَ الْأَمر دون الْفِعْل

قَالَ الشَّيْخ ﵀ فَنَقُول لَا نقُول الْكفْر من الله من طَرِيق وَلَا شَرّ بِإِطْلَاق القَوْل من الله وَكَذَلِكَ من الله وَكَذَلِكَ لَا أحد يَقُول إِبْلِيس من الله أَو الشَّيْطَان من الله أَو كل قذر ونتن من الله أَو كل فَسَاد من الله ثَبت أَن هَذَا اللَّفْظ فَاسد فِيمَا كَانَت الْخلق أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن القَوْل مِنْهُ يخرج مخرج دَعْوَى الْأَمر أَو إِضَافَة الْأَنْعَام وَلَيْسَ فِي ذَلِك وَاحِد مِنْهُمَا الْبَتَّةَ فَلَا يجوز الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَهُوَ كَمَا قُلْنَا إِن الله فِي التَّحْقِيق وَإِن كَانَ رب كل شَيْء وإله كل شَيْء وخالق كل شَيْء وكل شَيْء لَهُ لَا يُقَال ذَلِك فِي الأرواث والخبائث والشيطان وَنَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تذكر أَنْفسهَا إِلَّا على الإستحقاق بهَا فإضافتها الْوَاحِد يخرج على ذَلِك وَإِن كَانَت فِي أَنَّهَا مخلوقة كفرها مِمَّا يُضَاف إِلَى الله فَمثله الَّذِي نَحن فِيهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وعَلى هَذَا يكره القَوْل فِي الْكفْر والمعاصي إِنَّهَا بِقَضَاء الله وَقدره وإرادته لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا مَا ذكر من الْقبْح أَو هِيَ لَا تذكر إِلَّا على الإستقباح والإستهانة وَالَّذِي ذَلِك وَصفه لَا يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى على مَا أخْبرت وَإِن كَانَ فِي التَّحْقِيق من قَول وَوجه آخر إِنَّه يتَكَلَّم بِهِ على الإعتذار والإحتجاج ذَلِك الْمَفْهُوم مِنْهُ وَقد بَينا أَن لَا عذر لَهُم فِي ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ل وَوجه آخر إِنَّه يتَكَلَّم بِهِ على الإعتذار والإحتجاج ذَلِك الْمَفْهُوم مِنْهُ وَقد بَينا أَن لَا عذر لَهُم فِي ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَذَلِكَ عِنْد النَّاس لَا يُقَال يَا خَالق الْخَبَائِث والأنجاس وَنَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ هُوَ فِي الحقية لكل شَيْء خَالِقًا فَمثله الَّذِي ذكرنَا وأصل ذَلِك إِنَّه يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى كل مَا كَانَت الْإِضَافَة إِلَيْهِ تخرج مخرج التَّعْظِيم أَو مخرج الشُّكْر أَو مخرج ذكر نعمه أَو أمره وَمَا خرج على غير ذَلِك لَا يُضَاف إِلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي الْحَقِيقَة خلقه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَجُمْلَة ذَلِك إِن الله يُوصف بِفِعْلِهِ وَهُوَ خَارج على معنى الْعدْل أَو الْفضل فِي الْحَقِيقَة وَرُبمَا يُضَاف إِلَيْهِ مَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَة فعله أَو صفته فَإِن كَانَ يقتضى معنى مَحْمُودًا يجوز ذَلِك لما نيل ذَلِك بإنعامه وأفضاله وَإِن لم يكن لم

يضف لما لَيْسَ ذَلِك فِي الْحَقِيقَة فعله فيوصف بِهِ وَهُوَ من حَيْثُ فعله حَكِيم عدل وَذَلِكَ الشَّيْء فِيمَا عِنْد الْخلق بِغَيْر هَذَا الْوَصْف وَالله تَعَالَى يجل ويتعالى عَن غير هذَيْن الوصفين إِذْ فِي أَفعاله صفة عدل وَحِكْمَة أَو فضل وإحسان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

َيْر هَذَا الْوَصْف وَالله تَعَالَى يجل ويتعالى عَن غير هذَيْن الوصفين إِذْ فِي أَفعاله صفة عدل وَحِكْمَة أَو فضل وإحسان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْفَقِيه ﵀ قَالَت الْقَدَرِيَّة فِيمَا أضيف إِلَى الله الإضلال والإزاغة وَصرف الْقُلُوب فِيمَا قَالَ ﴿صرف الله قُلُوبهم﴾ وَنَحْو ذَلِك إِن ذَلِك كَانَ بالمحنة والتخلية وَنَحْو ذَلِك وَفِي الْخيرَات بِالْأَمر والتقوية وَنَحْو ذَلِك وَلَو كَانَ بِالَّذِي قَالُوا يُضَاف إِلَيْهِ الْإِخْرَاج من النُّور إِلَى الظُّلُمَات كَمَا أضيف إِلَه الْإِخْرَاج من الظُّلُمَات إِلَى النُّور عِنْدهم بِالْأَمر والتقوية إِذْ صَارَت عِلّة الْإِضَافَة فِي الْخَيْر إِلَيْهِ الْأَمر والتقوية وَذكر الْهِدَايَة وكل ذكر يُقَابل مَا ذكر إِذْ الْأَمر والتقوية هما المحنة وَفِيهِمَا التَّخْلِيَة فَإِذا استقام ذَا وَلم يستقم الآخر بَان إِن فِي ذَا معنى لَيْسَ فِي الآخر مَعَ مَا زعمت الْقَدَرِيَّة إِن الشرور لَا تُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ نهى عَنْهَا فقد نهى عَن الضلال والغواية والزيغ فَلم أضيفت إِلَيْهِ وَالله الْمُوفق وَقَالُوا فِي الإضلال بِالتَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ فَاسد لما وجد من غَيره وَلم يضف إِلَيْهِ وَلما لَيْسَ فِي التَّسْمِيَة فضل حِكْمَة يذكر فِي مَوضِع الْوَصْف بالغنى وَالسُّلْطَان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَذَلِكَ فِي مَوضِع الْقُوَّة وَالسُّلْطَان وَبِاللَّهِ نستعين وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله عندنَا أَن الله إِذْ هُوَ مَوْصُوف بِفِعْلِهِ وَمعنى فعله خلقه كل شَيْء على مَا هُوَ أولى بِهِ متفضلا فِي فعله أَو عادلا لَا يَخْلُو وصف فعله

عَن هذَيْن وَحَقِيقَته عَن الأول فَصَارَ بِأَيّ وَجه أضيف إِلَيْهِ من طَرِيق فعله مُحَقّق لَهُ معنى خلقه وَلَو ذكر ذَا فِي الإضلال وَمَا ذكر فِي الطَّبْع وَغَيره لم يحْتَمل شَيْء من تمويهات الْمُعْتَزلَة فَكَذَلِك إِذْ ذَلِك معنى فعله وَالله الْمُوفق مَسْأَلَة

فِي ذمّ الْقَدَرِيَّة

قَالَ الشَّيْخ ﵀ أجمع أهل الْكَلَام على ذمّ اسْم الْقَدَرِيَّة وتبرأ كل مِنْهُم عَنهُ وَقد روى فِي ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ مَا يُمكن السَّبِيل إِلَى معرفَة من لَهُ حَقِيقَة هَذَا الإسم وَهُوَ قَوْله الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَمَعْلُوم أَنه أَرَادَ بِهِ ذمّ أَهلهَا بِمَعْنى شاركوا فِيهِ الْمَجُوس فِيمَا خَالف بِهِ الْمَجُوس أهل الْأَدْيَان من القَوْل لَا بُد من تَأمل ذَلِك ليظْهر حَقِيقَة أهل هَذَا الإسم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَانَ الأَصْل الَّذِي ذمّ بِهِ الْمَجُوس مِمَّا خالفوا بِهِ أهل الْأَدْيَان من أوجه أَحدهَا أَنهم قَالُوا كَانَ الله وَاحِدًا لَا شريك لَهُ ثمَّ حدثت مِنْهُ فكرة ردية إِمَّا لما أَصَابَته عينه أَو لما ظن أَن يكون لَهُ عدوا ينازعه فَإِذا إِبْلِيس حدث من تِلْكَ الفكرة الردية فخلق هُوَ شَرّ الْعَالم وَالله خَيره من غير أَن كَانَ لله قدرَة على خلق شَيْء من الشَّرّ وَالْفساد وَنَحْو ذَلِك أَو لإبليس قدرَة على خلق شَيْء من الْخَيْر وَالصَّلَاح فَقَامَ الْعَالم بهما وَبِهَذَا كُله خالفوا بِهِ أهل الْأَدْيَان وَمَعْلُوم أَن هَذَا كُله أَوْصَاف ذمّ ونعوت شبن ثمَّ للمعتزلة عَن كل صفة من هَذِه الصِّفَات نصيب فَلذَلِك لقبوا باسم الْقَدَرِيَّة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَوجه ذَلِك أَن الْمُعْتَزلَة زعمت أَن الله تَعَالَى كَانَ وَلَا شَيْء غَيره ثمَّ حدثت

َلذَلِك لقبوا باسم الْقَدَرِيَّة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَوجه ذَلِك أَن الْمُعْتَزلَة زعمت أَن الله تَعَالَى كَانَ وَلَا شَيْء غَيره ثمَّ حدثت

الْإِرَادَة من غير أَن كَانَ من الله بحدوثها إِرَادَة أَو اخْتِيَار مِنْهُ إِلَيْهَا معنى سوى أَن كَانَت فَكَانَ بهَا جَمِيع الْعَالم إِذْ من قَوْلهم إِن الْعَالم فعل الله وَإنَّهُ كَانَ بِاخْتِيَار وَإِن الإختيار إِرَادَة كَقَوْلِه ﴿فعال لما يُرِيد﴾ فَسَمت الْمُعْتَزلَة تِلْكَ الْحَادِثَة إِرَادَة وَالْمَجُوس فكرة وَهِي وَاحِدَة بَينهمَا اخْتِلَاف فِي الإسم لَا الْحَقِيقَة ثمَّ جعلت الْمَجُوس بهَا يصف الْعَالم والمعتزلة كل الْعَالم فيكونان فِي الْحَاصِل تَحت قَول ذميم والمعتزلة زَائِدَة ثمَّ الْمُعْتَزلَة تجْعَل الْعَالم بِاللَّه وبالأجسام من غير أَن كَانَ ذَلِك من الله من الإجتماع والتفرق وَالْحَرَكَة والسكون وَجَمِيع المتولدات مِمَّا عَن الْخلق مَفْصُولًا أَو بَائِنا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْعَالم عِنْد الْمَجُوس من الْخَيْر وَالشَّر بل الْمَجُوس ينسبون كثيرا من الْجَوَاهِر إِلَى إِبْلِيس لَا تقدر الْمُعْتَزلَة على نِسْبَة شَيْء من ذَلِك إِلَى الله فِي الْحَقِيقَة وَالْمَجُوس يثبتون لإبليس الْقُدْرَة على خلق الشَّرّ بِاللَّه وينفونها عَن الله وَكَذَلِكَ قَول الْمُعْتَزلَة فِي قدرَة أَفعَال الْخلق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

بتون لإبليس الْقُدْرَة على خلق الشَّرّ بِاللَّه وينفونها عَن الله وَكَذَلِكَ قَول الْمُعْتَزلَة فِي قدرَة أَفعَال الْخلق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْمَجُوس لَا تجْعَل لإبليس على شَيْء مِمَّا لله من الْعَالم قدرَة وَلَا لله على شَيْء مِمَّا لِلْخلقِ لإبليس وَكَذَلِكَ أَمر الْمُعْتَزلَة لكِنهمْ جعلُوا لجَمِيع الْأَحْيَاء ذَلِك وَالْمَجُوس لإبليس خَاصَّة وَالْمَجُوس / لَا تجْعَل لله إِرَادَة وَلَا سُلْطَانا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ أَمر وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة وَالْمعْنَى الَّذِي دَعَا الْمَجُوس إِلَى القَوْل بإثنين مَا استقبحوا من إِضَافَة خلق الشَّرّ وَفَسَاد الْأَشْيَاء إِلَى الله وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة وَلَو عرفُوا حق معرفَة الربوبية أَنه فِي وضع كل شَيْء مَوْضِعه وَأَنه المتعالى عَن أَن يكون فعله لنفع لَهُ أَو لخير يكْتَسب لنَفسِهِ لعلموا أَن الْوَصْف بِخلق الْكل على مَا عَلَيْهِ وصف الْقُدْرَة والجلال وَالْقَوْل بِهِ قَول بِتمَام الْملك والكبريا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَعبارَة أُخْرَى مِمَّا تبين أَن الْمُعْتَزلَة أَحَق من يتعالى بالإسم من أَهله مَا أنطق الله بِهِ ألسن الْخلق بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم صغارهم وكبارهم من علم مَا تَحت الإسم أَو جَهله مُثبت أَن ذَلِك صَار لَهُم لقبا لَا من حَيْثُ صنع للبشر فِيهِ وَلَكِن بِفضل

ق بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم صغارهم وكبارهم من علم مَا تَحت الإسم أَو جَهله مُثبت أَن ذَلِك صَار لَهُم لقبا لَا من حَيْثُ صنع للبشر فِيهِ وَلَكِن بِفضل

الله ليعلم بِهِ أهل الذِّمَّة فِي الدّين فيحذر مخالطتهم وَلَهُم فِي ذَلِك علمَان ظاهران أَحدهمَا فِي لون كل مِنْهُم على حسن خلقته وقبحها أَن يظْهر فِي وَجه كل مِنْهُم الصُّفْرَة الْبَارِدَة الَّتِي تستقبحا الْأَبْصَار إِذا قوبل ذَلِك بِوُجُوه الْمَجُوس لوجدوا سَوَاء وَالثَّانِي تخلفهم عَن جماعات الْمَجُوس وإنكار عامتهم دَار الْإِسْلَام من أَن تكون دَارهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ولتحقيق هَذَا الإسم لَهُم أَيْضا وَجْهَان إِن كل ذِي دين وَمذهب نسب إِلَى الْمَعْنى الَّذِي ادَّعَاهُ لنَفسِهِ بِحَق الْإِسْلَام واليهودية والنصرانية وَنَحْو هَذَا وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة يرَوْنَ قدر أفعالهم لأَنْفُسِهِمْ وَغَيرهم يرَوْنَ ذَلِك مِنْهُ فمحال أَن يشْتَهر بِهِ من رَآهُ لغيره ويزال عَمَّن يدعى حَقِيقَته لنَفسِهِ وبمثله جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَرط الْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره من الله وَالْوَجْه الآخر هُوَ الْأَمر الْمَعْرُوف الَّذِي لم ير معتزليا سلم عَمَّا يزِيل عَنهُ اسْم الْإِيمَان والتحلي بحلية الْإِسْلَام من ارْتِكَاب الْكَبَائِر بالشهوات مِمَّا يبين استخفافهم بدين الله وإختيارهم الْخُرُوج مِنْهُ بِأَدْنَى شَهْوَة أعطوها لأَنْفُسِهِمْ فهم أَحَق من ينْسب إِلَى غير دين الله إِذْ هَذَا شَأْنهمْ فِي دينهم الَّذِي هُوَ عِنْدهم دين الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ ذكر الكعبي أَن من عَادَة الْعَرَب تلقيب من يلهج بِشَيْء فيكثر ذكره فِي غير مَوْضِعه حَتَّى يُجَاوز الْحَد فِيهِ وَنسبَة ذَلِك إِلَيْهِ وهم يَفْعَلُونَ ذَلِك حَتَّى قَالُوا فِي كل فَاحِشَة وَأمر ذميم هَذَا قدر الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ أَخطَأ فِي هَذَا الْقدر من الدَّعْوَى من أوجه أَحدهَا مَا حكى عَن الْعَرَب وَالثَّانِي مَا حكى عَنْهُم هم لَا يَقُولُونَ ذَلِك وَإِن كَانَ يَقُوله

فَلَا يَقُوله من بهم يعرف أَسمَاء النَّحْل إِنَّمَا يذكرهُ الْعَوام فَأَما الْخَواص فهم لَا يذكرُونَ ذَلِك بل يكْرهُونَ ذَلِك خشيَة أَن يذكر على الإعتذار فِيمَا لَا عذر لَهُم وَالْعرب لَو عملت الَّذِي قَالَ إِنَّمَا عملت فِيمَن ظهر على التلقيب لَا للتحقيق وَنحن فِيمَا حَقه التَّحْقِيق لما عَن رَسُول الله جَاءَ ذَلِك قدم أَهله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا إِن الذَّم جَاءَ من عِنْد رَسُول الله وَلم يكن فِي ذَلِك الْوَقْت من يعرف بِهَذَا الْفِعْل وَلَا كَانَت النحلة الَّتِي أبدعت الْعَرَب لَهَا الإسم فَلَا يحْتَمل الإسم الَّذِي قَالَ لهَذَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ سَأَلَ عَنَّا سؤالا دلّ على حيرته فَقَالَ نسبتم إِلَيْهِ بقولكم لَا قدر فَأجَاب بِأَن لَا ينْسب الشَّيْء إِلَى النَّافِي قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَمَا قَالَه صدق وَإِنَّمَا ينْسب إِلَى الْمُدعى والمثبت لنَفسِهِ وَهُوَ حَيْثُ يَقُول تخرج الْأَفْعَال على قدره الَّذِي قدر لَهَا ثمَّ قَالَ لَو قيل أثبتم ذَلِك بقولكم نَحن نقدر أَعمالنَا قَالَ لَا يجب لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الإسم مِنْهُ مُقَدّر والثاين أَنه لَا تمانع لَهُ فِي القَوْل إِنَّه يقدر صلَاته وثوبه وداره وَأمر سَفَره فيجيب أَن يَكُونُوا كلهم قدرية قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَأَما الْحَرْف الأول مُقَدّر وَقدر وَاحِد وَبعد فَإِن الْفِعْل فِي النَّصْرَانِي واليهودي التنصر والتهود والإسم على مَا يرى فَمثله فِي الْقدر وَالثَّانِي قد يُسمى الله تَعَالَى بذلك ثمَّ لَا يُقَال قدرى فَثَبت أَن ذَلِك يرجع إِلَى أَمر خَاص وَإِلَى معنى فِيمَا إِلَيْهِ فَإِن كَانَ إِلَى أَمر خَاص فَهُوَ فِي الدّين وَمن نسبه إِلَى نَفسه فَهُوَ أَحَق بِهِ وَإِن كَانَ الْمرجع فِيهِ إِلَى الْمَعْنى فَهُوَ لَا فهم على ذَلِك القَوْل يرَوْنَ حَقِيقَة الْخُرُوج على قدر الله لَا على قدر العَبْد والمعتزلة تزْعم أَنه على قدرهم يخرج وَالله الْمُوفق

عْنى فَهُوَ لَا فهم على ذَلِك القَوْل يرَوْنَ حَقِيقَة الْخُرُوج على قدر الله لَا على قدر العَبْد والمعتزلة تزْعم أَنه على قدرهم يخرج وَالله الْمُوفق وَمَا قَالَ من الْعَرَب فَيجب أَن يكون الْمُعْتَزلَة لَهُم اسْم الجبرية لِكَثْرَة مَا يجرى على لسانهم اسْم الْجَبْر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

مَعَ مَا نسب إِلَى الْمَجُوس وهم لَا بِكَثْرَة القَوْل سموا بِهِ وَلَكِن بِحَقِيقَة الْمَذْهَب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ سُئِلَ عَن وَجه تَسْمِيَة الحشوية لَهُم قدرية فَزعم أَن ذَا من خطئهم نَحْو خطئهم فِي أَكثر أُمُور الدّين مَعَ مَا انضموا إِلَى بني مَرْوَان وَذَلِكَ كَانَ مَذْهَبهم ليفرحوا بإضافتهم الْأَفْعَال الذميمة إِلَى قَضَاء الله وَقدره فساعدوهم على ذَلِك وبرؤوهم عَن الذَّم مِمَّا اقترفوا فِي الْحمل على الله وَرَأَوا ذَلِك شَائِعا لَهُم لفعل مُعَاوِيَة مَعَ مَا رَأَتْهُ قَتله على حَيْثُ جَاءَ بِهِ وَقَوْلهمْ الَّذِي تولى كَبِيرَة على وَعظم قَول الْمُعْتَزلَة فيهم حَيْثُ أخرجوهم عَن شَرَائِط الْإِمَامَة حَتَّى قبلوا مِنْهُم هَذَا الإسم وَأَطْنَبَ فِي هَذَا الَّذِي أَكْثَره كذب

على وَعظم قَول الْمُعْتَزلَة فيهم حَيْثُ أخرجوهم عَن شَرَائِط الْإِمَامَة حَتَّى قبلوا مِنْهُم هَذَا الإسم وَأَطْنَبَ فِي هَذَا الَّذِي أَكْثَره كذب قَالَ الْفَقِيه أما نِسْبَة السُّؤَال إِلَى الحشوية فَإِنَّمَا هُوَ تمويههم ليروا أَن الَّذِي سماهم بِهَذَا هم وَإِنَّمَا هَذِه التَّسْمِيَة متوارثة فِي الْأمة بأسرها فِي خبر عَن النَّبِي ﵇ صنفان من أمتِي لَا تنالهم شَفَاعَتِي الْقَدَرِيَّة والمرجئة وفسرت الْقَدَرِيَّة بنفيهم الْقدر على الله وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن المرجئة هِيَ الَّتِي أرجت حَقِيقَة أَفعَال الْخلق إِلَى الله والقدرية هِيَ الَّتِي نفت عَن الله تدبيرها وَجعلت كل التَّدْبِير فِيهَا لِلْخلقِ حَتَّى معنى الْعَالم وَبِمَ على تَدْبِير الْخلق هم أفنوا وأبقوا وَبِه قَامَ تَدْبِير الله من الْبَعْث وَأهل الْجنَّة وَالنَّار لَيْسَ لله فِي ذَلِك إِلَّا الإختبار وَكَذَا لَا يُحَقّق لَهُ فِي الْعَالم أَفعَال سوى كَونه بعد أَن لم يكن وَالْعدْل هُوَ الْمَذْهَب الْمُتَوَسّط بَينهمَا وَذَلِكَ معنى قَول الله ﷿ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ وَقَول رَسُول الله ﷺ خير الْأُمُور أوساطها وَنسب إِلَى الحشوية الْخَطَأ وَلَا أحد سلم عَنهُ وَالَّذِي قَالَه إِنَّمَا قَالَ قوم مِنْهُم وَأما الْمُعْتَزلَة فهم شاركوا الملحدة فِي إنْشَاء الْعَالم وإخراجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَمَا ذكر من السَّبَب

لَه إِنَّمَا قَالَ قوم مِنْهُم وَأما الْمُعْتَزلَة فهم شاركوا الملحدة فِي إنْشَاء الْعَالم وإخراجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَمَا ذكر من السَّبَب

وروى عَن بني مَرْوَان وَحكى عَن الَّذين برأوا المذنبين وحملوا ذَلِك على مَا ذكر فِي إِيجَاب الْقدر للعباد كذب كُله فنعوذ بِاللَّه من الْحيرَة فِي الدّين الحاملة على قذف الْمُسلمين ثمَّ احتجت الْقَدَرِيَّة فِي تَقْدِيم الْقُدْرَة الْفِعْل بآي من كتاب الله تَعَالَى مِنْهَا قَوْله ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ وَقَالَ أهل التَّأْوِيل فاعمل بهَا بجد واجتهاد فكأنهم رَأَوْا الْقُوَّة هَاهُنَا الْأَسْبَاب لَكِن الظَّاهِر من ذَلِك قَوْلنَا خُذْهَا بِقُوَّة أَي وَقت الْأَخْذ لِأَنَّهَا إِذا لم تكن فِي وَقت الْأَخْذ يكون الْأَخْذ بِلَا قُوَّة فَثَبت بِهِ الَّذِي يذهب كمن يَقُول لآخر خُذْهُ بيديك وَانْظُر إِلَيْهِ ببصرك فَهُوَ على الإلتقاء وعَلى ذَلِك قَوْله لمُوسَى ﴿فَخذهَا بِقُوَّة وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بقول الجني ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين﴾ وَقَول الْمَرْأَة ﴿إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ قَالَ الشَّيْخ ﵀ والحرفان مِمَّا لَيْسَ لَهُم التَّعَلُّق بِهِ لما كَانَت قُوَّة مُوسَى الَّتِي علمت بهَا إِنَّمَا علمت وَقت النزح وَهِي لَا تبقى إِلَى ذَلِك الْوَقْت وَكَذَلِكَ قُوَّة الجنى على مَا امتحن نَفسه فِيمَا سبق وَالله الْمُوفق وَالثَّانِي على إِرَادَة وَقت الإستعمال بِالْعَادَةِ الْجَارِيَة بالحدوث فِي كل وَقت لما شَاءَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد احْتَجُّوا بِمَا فِي الْقُرْآن من ذكر الإستطاعة وَقد بَينا ذَلِك الْوَجْه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الجبرية الْمَعْرُوفَة عندنَا هم الَّذين يلقبوا بالجبر وأحالوا الْقُدْرَة على مَا فِي الْفِعْل جعل الله كَاذِبًا وأرجعوا جَمِيع الْأَفْعَال إِلَى الله وَلم يثبتوا للعباد فِي التَّحْقِيق

فعلا قيل يَقُول لَهُم الله لم فَعلْتُمْ ذَا وَلم لَا فَعلْتُمْ ذَا ونقول إفعلوا ذَا وَلَا تَفعلُوا ذَا فِي التَّحْقِيق بل إِن أَمر أَو نهى فَإِنَّمَا يَأْمر فِي التَّحْقِيق نَفسه وَينْهى نَفسه ثمَّ هُوَ يرتكب المنهى فِي التَّحْقِيق وَيَأْمُر ويطيع هُوَ فِي الْحَقِيقَة ثمَّ يُعَاقب غَيره فيعذبه ويثيبه ويسميه مَعَ هَذَا حكيما رحِيما جلّ من صفته الرَّحْمَة وَالْحكمَة وعَلى ذَلِك يجب أَن لَا يَجدوا الْأَلَم فِي الْحَقِيقَة واللذة وَتَكون حَقِيقَتهَا رَاجِعَة إِلَى الله جلّ الله عَن ذَلِك وَتَعَالَى ثمَّ يبطل معنى الرُّسُل والكتب لما هِيَ فِي التَّحْصِيل تصير إِلَى الله بِالْأَمر والنهى والوعد والوعيد لَا مِنْهُ إِلَى غَيره ثمَّ يبطل حِكْمَة خلق الْخلق وَيحصل على الْعَبَث إِن كَانَ الْعلم يبلغ مَعْرفَته وَمن يكون خُرُوج فعله على كفران وجحود المنن وَالْكذب فِي الْإِخْبَار والسفه فِي الْأَفْعَال فَهُوَ حقيق أَن يكون شَيْطَانا رجيما فَهُوَ كَذَلِك لَا ريب فِيهِ وَهُوَ شَبيه بقَوْلهمْ كَانَ الله غير عَالم وَلَا قَادر ثمَّ صَار كَذَلِك فَلَعَلَّ تَدْبيره الْأَفْعَال الَّتِي كَانَت فِيمَا نسب إِلَى الْخلق فِي ذَلِك الْوَقْت جلّ الله وَتَعَالَى عَن ذَلِك

وَلَا قَادر ثمَّ صَار كَذَلِك فَلَعَلَّ تَدْبيره الْأَفْعَال الَّتِي كَانَت فِيمَا نسب إِلَى الْخلق فِي ذَلِك الْوَقْت جلّ الله وَتَعَالَى عَن ذَلِك ثمَّ نسب الْقَدَرِيَّة وهم الَّذين يلقبوا بالإعتزال الْخَبَر إِلَيْنَا على تبرينا عَن ذَلِك عقدا وقولا لَكِن كذبهمْ فِي هَذَا نَحْو كذبهمْ علينا فِي اسْم الْقَدَرِيَّة ثمَّ نذْكر أحقنا بذلك فِي مُقَابلَة المذهبين ليعلموا جرْأَة الْمُعْتَزلَة وعظيم سفههم كَمَا بَينا فِي الْقَدَرِيَّة وَادعوا علينا اسْم الْجَبْر بإنكارنا كَون قدرَة الْفِعْل قبل وقته ثمَّ هم حققوا الْفِعْل فِي وَقت لَا قدرَة فِيهِ وَتَحْقِيق الْفِعْل فِي وَقت الْوَصْف بِلَا قدرَة أقرب إِلَى معنى الْجَبْر من تحقيقها مَعَ الْفِعْل لمن عقل الْجَبْر والإختيار وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَن الْفِعْل غير متوهم فِي حَال الْعَجز ومتوهم وجوده فِي حَال ارْتِفَاع الْعَجز فَكَانَ توهمه مَعَ الإرتفاع أرفع وأبلغ من توهمه مَعَ الْوُجُود إِذْ هُوَ سَبَب الْمَنْع فَكَذَلِك الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة وَيُؤَيّد ذَلِك فَسَاد الدَّرك بالبصر مَعَ ذَهَابه بِمَا تقدم من الْبَصَر وَكَذَا السّمع وَعمل كل الْحَواس فَلذَلِك

َ سَبَب الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة وَيُؤَيّد ذَلِك فَسَاد الدَّرك بالبصر مَعَ ذَهَابه بِمَا تقدم من الْبَصَر وَكَذَا السّمع وَعمل كل الْحَواس فَلذَلِك

كَانَ فَسَاد فعل الإختيار مَعَ الْعَجز وفقد الْقُدْرَة أوضح مِنْهُ مَعَ الْوُجُود وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَوجه آخر أَن قَول الْمُعْتَزلَة إِن الْإِرَادَة هِيَ إختيار الْفِعْل وَإِنَّمَا تكون مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَلَيْسَت بموجودة وَأَنه وجد فِي وَقت الْوُجُود بِلَا إِرَادَة مِنْهُ وَلَا إختيار وَحقّ اخْتِيَار الأول عَنهُ زائل إِذْ يجوز وُرُود الإضطرار فِي الْوَقْت الثَّانِي ومحال وُرُوده فِي الْوَقْت الَّذِي فِيهِ الإختيار والإختيار قَائِم ثَبت أَن فعله فِي التَّحْصِيل لَيْسَ بإختيار وَأَنه اضطرار وعلامة الْجَبْر هَذَا وَبِهَذَا الْفِعْل يوجبون الْعَدَاوَة وَالْولَايَة وَالْخُلُود فِي الْجنَّة وَالنَّار الْوَاقِع وَقت وُقُوعه بِلَا اخْتِيَار وَلَا قدرَة وَلَا أَمر أَيْضا وَلَا نهى فَمن تَأمل ذَلِك وجده عِنْد التَّحْقِيق قَول الجبرية فِي التَّصْرِيح لَكِن هُوَ لَا جبرية كَاذِبَة وَأُولَئِكَ جبرية صَادِقَة ثمَّ من قَوْلهم إِن من أَرَادَ الْفِعْل لأَقْرَب الْأَوْقَات إِلَيْهِ يَقع ذَلِك الْفِعْل وَإِن كرهه وَأَرَادَ صرفه وَيَقَع لَهُ بِهِ الْعَدَاوَة وَالْولَايَة وَإِن صَار بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الصّرْف قبل وُقُوعه أَو مَعَه ثمَّ يكون ذَلِك الْوَقْت لَيْسَ بِوَقْت محَال لفوت ذَلِك الْفِعْل إِذْ قد يجوز عِنْدهم فَوته بِالْمَنْعِ والقهر ثَبت بِمَا ذكرت وُقُوعه بالجبر فِي التَّحْقِيق وَأَيْضًا على قَوْلهم فِي كَثْرَة جرى اسْم الْقَدَرِيَّة فِي غير مَوْضِعه على ألسنتهم يسمون بِهِ فَهُوَ كَذَلِك عِنْدهم مَعَ قَوْلهم بنسبتكم الْجَبْر إِلَى غَيرهم وَبِاللَّهِ المعونة والعصمة

م الْقَدَرِيَّة فِي غير مَوْضِعه على ألسنتهم يسمون بِهِ فَهُوَ كَذَلِك عِنْدهم مَعَ قَوْلهم بنسبتكم الْجَبْر إِلَى غَيرهم وَبِاللَّهِ المعونة والعصمة ثمَّ سمت الْمُعْتَزلَة الحسينية مجبرة بِمَا قَالَت الحسينية للْعَبد قدرَة مَا هُوَ فِيهِ من الْفِعْل وَلَيْسَت لَهُ قدرَة ضِدّه وَقت الْفِعْل وَقبل ذَلِك الْوَقْت الإختلاف بَينهم وَبَين الْمُعْتَزلَة إِنَّمَا هُوَ فِي الإسم خَاصَّة لِأَن الحسينية تَقول هُوَ على مَا هُوَ فِيهِ فَعِنْدَ الله لطف لم يُعْطه والمعتزلة يَقُولُونَ لم يبْق عِنْد الله شَيْء فِيهِ صَلَاحه إِلَّا وَقد اعطى فقد اتفقَا على قدر مَا أعطَاهُ وَلَا قُوَّة لَهُ وَقت الْفِعْل عِنْد الْمُعْتَزلَة وَعند الحسينية لَهُ قدرَة مَا هُوَ فِيهِ وَله اخْتِيَار مَا هُوَ فِيهِ فَكَانَ الَّذِي مَعَه من

الْقُدْرَة والإختيار أَكثر من الَّذِي عِنْد الْمُعْتَزلَة فَكيف سمتهم الْمُعْتَزلَة مجبرة لَوْلَا قلَّة الحيا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل عِنْد الْحُسَيْن إِنَّه عِنْد الْفِعْل مضيع أحد القدرتين وَلَا عذر لَهُ فِي التضييع وَعند الْمُعْتَزلَة لَا قدرَة لَا بالتضييع وَلَا غَيره فَأَي الوصفين أشبه بالجبر لَو كَانَ ثمَّة إنصاف ثمَّ الَّذِي يُحَقّق أَن الْمُعْتَزلَة هِيَ الْمُجبرَة قَوْلهم للْعَبد الْفِعْل شَاءَ العَبْد أَو أَبى وَمن زَالَت عَنهُ الْمَشِيئَة فِي فعل فَهُوَ ساه أَو جَاهِل أَو عَاجز لَا يَخْلُو عَن ذَلِك مَعَ مَا قد جعلُوا للْعَبد أَن يُرِيد فِي سُلْطَان الله مَا لَا يُريدهُ ويشاء فِي ملكه مَا لَا يشاؤه وَهُوَ يَشَاء خِلَافه وَيُرِيد غَيره وَذَلِكَ عَلامَة القسر والجبر فعابت الجبرية فِي جبر العَبْد بِمَا رَأَوْا لله الْملك والجلال ثمَّ قَالَت بجبر رب الْعَالمين سفها بِغَيْر علم ولاقوة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نذْكر طرفا مِمَّا عابت الْمُعْتَزلَة حُسَيْنًا فِي النُّطْق ووافقته فِي التَّحْصِيل قَالَ حُسَيْن الْكَافِر وَقت كفره لَيست لَهُ قدرَة الْإِيمَان وقدرة الْإِيمَان عِنْده التَّوْفِيق والعصمة ووافقته الْمُعْتَزلَة على أَنه لَيْسَ بمعصوم وَلَا موفق بل هُوَ مخذول مَتْرُوك على رَأْيه وَذَلِكَ معنى قدرَة الْكفْر عِنْد الْحُسَيْن فاتفقا على الْمَعْنى الَّذِي اخْتلفَا فِي إسمه فَحق الْمَسْأَلَة بَينهم فِي جعل التَّوْفِيق والعصمة قُوَّة الْإِيمَان وَالتّرْك والخذلان قُوَّة الْكفْر لَا إِفْرَاد التَّكَلُّم فِي الْقُدْرَة والأغضاء عَن حَقِيقَة مَا يجب القَوْل بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

ْإِيمَان وَالتّرْك والخذلان قُوَّة الْكفْر لَا إِفْرَاد التَّكَلُّم فِي الْقُدْرَة والأغضاء عَن حَقِيقَة مَا يجب القَوْل بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَقَالَ حُسَيْن معنى الْإِرَادَة فِي الله سُبْحَانَهُ أَنه لم يغلب وَلم يقهر وَقد أَعْطَتْ الْمُعْتَزلَة هَذَا الْمَعْنى فِي جَمِيع أَفعَال الْخلق إِنَّه لم يغلب وَلم يقهر فَتبْطل الْمَسْأَلَة فِي الْإِرَادَة إِنَّمَا بقيت فِي تَأْوِيل الْإِرَادَة لَا غير مَعَ مَا كَانَ من قَول الْحُسَيْن إِن أَفعَال الْعباد مخلوقة فأارد خَالِقهَا كَونهَا على مَا خلقهَا وَمذهب الْمُعْتَزلَة إِنَّهَا لَيست بمخلوقة لله فَتكون الْمَسْأَلَة فِي خلق الْأَفْعَال لَا فِي الْإِرَادَة

وَقَالَ الكعبي الْإِرَادَة مَعْنَاهَا أَنه مُخْتَار غير مغلوب فَمثله فِي كل شَيْء يلْزمه ثمَّ الْمُعْتَزلَة لَيست تثبيت لله إِلَى الْعَالم سوى أَن كَانَ وَلم يكن عَالم ثمَّ كَانَ عَالما فَصَارَ بذلك الْمَعْنى خَالِقًا لَهُ مرِيدا على الْوَجْه الَّذِي ذكر فَقَالَ حُسَيْن فِي أَفعَال الْعباد إِنَّه إِذْ كَانَ وَلَا هَذِه الْأَفْعَال ثمَّ كَانَت هَذِه وَكَانَت بإرادته الَّتِي تَأْوِيلهَا مَا وَصفه وَبِأَن خلقهَا بِأَن كَانَ وَلم تكن هِيَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه على أَن حُسَيْنًا يَجعله فِي الأول مرِيدا لكَون الْخلق على مَا كَانَ وَكَذَلِكَ لكَون كل مَخْلُوق على مَا كَانَ بإرادته والمعتزلة تنفى معنى الْإِرَادَة لَا تجْعَل غير أَن كَانَ وَلم يكن الْخلق ثمَّ كَانَ فَحق ذَلِك فِيهِ أوجب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَت الْمُعْتَزلَة الْوَعيد يَأْخُذ من أخرجه فعله عَن الْإِيمَان وَكَذَلِكَ قَالَ حُسَيْن وَجَمِيع أهل الإرجاء إِن كَانَ من اسْتحق بِفِعْلِهِ زَوَال اسْم الْإِيمَان فَهُوَ كُله فِي النَّار أبدا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه والإختلاف بَين هَؤُلَاءِ فِيمَا بِهِ يخرج من الْإِيمَان لَا فِي حق الْوَعيد فالإحتجاج بآي الْوَعيد فِي الْ مَسْأَلَة خطأ مَسْأَلَة

فِي مقترفي الذُّنُوب وَهِي يخرجُون بِذُنُوبِهِمْ من الْإِيمَان

لْإِيمَان لَا فِي حق الْوَعيد فالإحتجاج بآي الْوَعيد فِي الْ مَسْأَلَة خطأ مَسْأَلَة

فِي مقترفي الذُّنُوب وَهِي يخرجُون بِذُنُوبِهِمْ من الْإِيمَان

قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ تكلم النَّاس فِي مَحل الذُّنُوب وَتَسْمِيَة مقترفيها فَجمع بَينهَا قوم فِي الْإِخْرَاج من الْإِيمَان بقوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ وَقَوله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة﴾ والذنُوب كلهَا فِي تَحْقِيق اسْم الْعِصْيَان وَاحِد فعلى ذَلِك فِي تَحْقِيق اسْم الضلال وَإِيجَاب الخلود فِي النَّار وَقَوله تَعَالَى

﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ يخرج على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكفر بِالتَّوْبَةِ لقَوْله ﴿ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا عَسى ربكُم أَن يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالثَّانِي أَن تكون الصَّغَائِر مِنْهَا الَّتِي تقع على السَّهْو والغفلة فَهِيَ المغفورة بِمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ وَمَا جَاءَ من الْخَبَر بِالْعَفو عَنهُ ثمَّ حقق قوم مِنْهُم لَهُ اسْم الْكفْر بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا بقوله ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾ وَقَالَ ﴿وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ وَقَالَ ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ وَقَالَ ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَأثْبت الْجَزَاء فِيمَا صغر مِنْهُ وَأخْبر أَنه لَا يجازى إِلَّا الكفور وَلَا يُصليهَا إِلَّا من ذكر مَعَ مَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ وكل عَاص فَهُوَ يُؤْذِي رَسُول الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالثَّانِي أَن عقد إِيمَان كل مُؤمن أَن لَا يعْصى الله فِيمَا أمره وَنَهَاهُ فَمن عَصَاهُ لم يَفِ بِهِ مَعَ مَا كَانَ إعتقاده كَانَ مَوْقُوفا على مَا يظْهر بالإبتلاء بقوله

﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا﴾ وَقَالَ ﴿وليعلمن الْمُنَافِقين﴾ فِي مَوضِع آخر فَثَبت بذلك اسْتِحْقَاق اسْم الْكفْر بِمَا ظهر كذبه فِيمَا أظهر من الإعتقاد وَالنَّظَر يُوجب ذَلِك بِمَا هُوَ بِالَّذِي مُخَالفا فِيهِ من الله مُجيب الشَّيْطَان إِلَى مَا دَعَاهُ ومطيع لَهُ فِيمَا أمره وَمن ذَلِك وَصفه فقد عَبده وَمن عبد الشَّيْطَان فَهُوَ كَافِر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمِنْهُم من يُسَمِّيه مُشْركًا لَا كَافِرًا إِنَّمَا صَار إِلَى مَا صَار بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا﴾ فَجعل فِي الْعَمَل شركا وَكَذَا تَسْمِيَة أهل الشّرك بِمَا أشركوا فِي الْعِبَادَة غير الله وَذَلِكَ معنى قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ وَقَالَ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ وَقد بَينا إِنَّمَا يغْفر من الذُّنُوب هِيَ الَّتِي كَانَت على الْخَطَأ أَو الْإِكْرَاه كَمَا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمِنْهُم من قسم الذُّنُوب قسمَيْنِ فَجعل مِنْهَا صغائر تغْفر بإجتناب الْكَبَائِر وبالعفو بالجزاء وَنَحْو ذَلِك على اخْتِلَاف أقاويلهم وَهُوَ قَوْلنَا فِي أى أَلا يجوز إِخْرَاج صَاحبهَا من الْإِيمَان وفاسد مَعَ الْإِيمَان الخلود فِي النَّار لما يُوجب الْخلف فِي الْوَعْد بقوله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ وَمَا جَاءَت بِهِ الْآيَات فَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن والوعد فِي ذَلِك ثمَّ الَّذِي يمْنَع اسْم الْكفْر فِي الْحَقِيقَة والشرك أوجه أَحدهَا أَمر الله نبيه أَن يسْتَغْفر لَهُ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات

عد فِي ذَلِك ثمَّ الَّذِي يمْنَع اسْم الْكفْر فِي الْحَقِيقَة والشرك أوجه أَحدهَا أَمر الله نبيه أَن يسْتَغْفر لَهُ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات

ثمَّ لَا يحْتَمل الْأَمر بِهِ على إِثْبَات كفر أَو شرك بقوله ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ وَبِمَا أمره أَن يسْتَغْفر للْمُؤْمِنين ومحال يَأْمُرهُ بالإستغفار باسم الْإِيمَان وَهُوَ عَنْهُم زائل لِأَنَّهُ يُوجب الْكَذِب ثمَّ قد حذره الله عَن الإستغفار لأهل الشّرك بِمَا ذكرت وَلأَهل النِّفَاق بقوله ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ وَقَوله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم﴾ وَنَهْيه إِيَّاه عَن الصَّلَاة فَثَبت أَن أُولَئِكَ الَّذين أَمرهم بالإستغفار هم أهل الْإِيمَان فِي الْحَقِيقَة ثمَّ لَا يحْتَمل أَن يُؤمر بالإستغفار وَلَا ذنُوب لَهُم أَو كَانَت مغفورة لَهُم لِأَن الاسْتِغْفَار هُوَ طلب الْمَغْفِرَة وطلبها لمن قد غفر لَهُ كتمان نعْمَة الغفران وَذَلِكَ كفران النِّعْمَة بل حق ذَلِك الشُّكْر وَالْحَمْد وَمَا لَا ذَنْب لَهُ ثمَّة فَيخرج طلب الْمَغْفِرَة مخرج كفران الْعِصْمَة وَالسُّؤَال أَن لَا يجوز إِذْ تَعْذِيب مثله فِي حكمه جود ثمَّ لَا يحْتَمل أَن يكون رَسُول الله وَالْمَلَائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لمن أمروا بِهِ ثمَّ لَا يجابون فَيثبت بِهَذَا أَن لَا يَزُول اسْم الْإِيمَان لكل ذَنْب وَأَن من الذُّنُوب مَا لَيْسَ بمغفور يغْفر بِالتَّوْبَةِ عَنهُ إِذْ لَيْسَ فِي اسْتِغْفَار غير المذنب تَوْبَة وَفِي ذَلِك نقض على الْمُعْتَزلَة فِي إزالتهم اسْم الْإِيمَان لكل ذَنْب وَأَن من الذُّنُوب مَا لَيْسَ بمغفور يغْفر بِالتَّوْبَةِ عَنهُ إِذْ لَيْسَ فِي اسْتِغْفَار غير المذنب تَوْبَة وَفِي ذَلِك نقض على الْمُعْتَزلَة فِي إزالتهم اسْم الْإِيمَان بِكُل ذَنْب لَيْسَ بمغفور لصَاحبه حَتَّى يسْتَغْفر وَنقض على الْخَوَارِج بِمَا ذكرنَا وَالله أعلم

ك نقض على الْمُعْتَزلَة فِي إزالتهم اسْم الْإِيمَان بِكُل ذَنْب لَيْسَ بمغفور لصَاحبه حَتَّى يسْتَغْفر وَنقض على الْخَوَارِج بِمَا ذكرنَا وَالله أعلم وَأَيْضًا إِن الله تَعَالَى قَالَ فِي الذُّنُوب الَّتِي لَا يغفرها ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم﴾ وعَلى ذَلِك قَالَ ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا﴾ فألزمهم التَّوْبَة مَعَ إِثْبَات الْإِيمَان وَأخْبر أَنه بِالتَّوْبَةِ يغْفر لَهُم وَفِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا على

الْمُعْتَزلَة فِي إزالتهم اسْم الْإِيمَان فِي كل ذَنْب لَا يغْفر عِنْدهم إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَفِي ذَلِك إثْبَاته وعَلى الْخَوَارِج بتسميتهم كفرة وَأهل الشّرك ومحال مَعَ ذَلِك اسْم الْإِيمَان وَالْأَمر بِغَيْرِهِ وَالله الْمُوفق وَلَو كَانَ فِي شَيْء تَسْمِيَة بالْكفْر فَهُوَ مجَاز اللُّغَة من حَيْثُ ذَلِك صنيعهم وَنَحْو ذَلِك على مَا يُقَال للمرء أَصمّ وأعمى بِمَا لَا يقف على حَقِيقَة مَا بذلك يُوصل إِلَيْهِ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه﴾ فَأثْبت اسْم الْكفْر فِيمَا كَانَ مِنْهُ على الْإِكْرَاه لفظا لَا تَحْقِيقا لما اطْمَأَن قلبه بِالْإِيمَان فَثَبت أَن قد يجوز تَسْمِيَته لنوازل مجَازًا فَمثله الْأَعْمَال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا إِن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ ثمَّ مَعْلُوم أَنه لَا يرى الْخَيْر وجزاه مَعَ الشّرك وَلَا جزاه شَرّ فِي حَال الْكفْر يرى ذَلِك بعد الْإِيمَان لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه﴾ وَقَوله ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَقَالَ ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ دلّ مَا ذكرت من تَحْقِيق حَال فِيهَا جَزَاء الْأَمريْنِ وَذَلِكَ لَا يكون على قَول الْمُعْتَزلَة فِي وَقت الْكَبَائِر وَلَا فِي وَقت الصَّغَائِر وَكَذَا فِي قَول الْخَوَارِج وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

نِ وَذَلِكَ لَا يكون على قَول الْمُعْتَزلَة فِي وَقت الْكَبَائِر وَلَا فِي وَقت الصَّغَائِر وَكَذَا فِي قَول الْخَوَارِج وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ وَمَعْلُوم أَن الشّرك قد يغْفر بِالتَّوْبَةِ فَبَطل بِهِ قَول من يَجعله لما قسم الْكتاب وَبَطل قَول من يبطل الْمَغْفِرَة فِي الْكَبَائِر بِلَا تَوْبَة لِأَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ جعل لنَفسِهِ مَشِيئَة الْمَغْفِرَة وَذَلِكَ

فِيمَا كَانَ فِي الْحِكْمَة لَكِن دَفعه سفه جلّ الله عَن ذَلِك وَتَعَالَى فَلَزِمَ الَّذِي ذكرت الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ الَّذِي ينْقض قَول الْخَوَارِج الَّذين يكفرون بالصغائر مَا بلَى بهَا الْأَنْبِيَاء والأولياء وَمَا يكفر يسْقط النُّبُوَّة وَالْولَايَة وَمن ذَلِك وصف إيمَانه بالأنبياء فَهُوَ كَافِر بهم فَبلغ من تعظيمهم الذُّنُوب إِلَى أَن كفرُوا بِهِ وَهُوَ أعظم الذُّنُوب وَهَذَا حق من تعدى حُدُود الله فِي الحكم وغلا فِي دين الله أَن يكون عطبه من أَرْجَى مَا يكون عِنْده من أَسبَاب النجَاة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وعَلى قَول الْمُعْتَزلَة فِي ذَلِك وصف الله الْأَنْبِيَاء بِالدُّعَاءِ لَهُ تضرعا وخفية وَطَمَعًا وخوفا وببكائهم على مَا كَانَ مِنْهُم من الزلات وتضرعهم إِلَيْهِ حَتَّى أجِيبُوا فِي دُعَائِهِمْ وأعطوا سؤلهم وَلَو لم تكن ذنوبهم بِحَيْثُ احْتِمَال التعذيب عَلَيْهَا فِي الْحِكْمَة أَو كَانَ عَلَيْهِم من ذَلِك خوف التعذيب لَكَانَ فِي ذَلِك تعدى الْحَد وَالْوَصْف بالجود والتعدي مِنْهُ وَذَلِكَ أعظم من الزلات فَهَذَا ينفى قَول الْمُعْتَزلَة فِي إِثْبَات الْمَغْفِرَة فِي الصَّغَائِر وَإِخْرَاج فعل التعذيب عَن الْحِكْمَة وَقَول الْخَوَارِج بِإِزَالَة اسْم الْإِيمَان عَنهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ت الْمَغْفِرَة فِي الصَّغَائِر وَإِخْرَاج فعل التعذيب عَن الْحِكْمَة وَقَول الْخَوَارِج بِإِزَالَة اسْم الْإِيمَان عَنهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ القَوْل فِي جعل الصَّغَائِر كفرا أَو شركا أَو التخليد فِي النَّار جَزَاء لَهَا قَول مهجور بِمَا يسْقط معنى تَسْمِيَته عفوا غَفُورًا رحِيما إِذْ لَا يَسعهُ مأثم وَلَا زلَّة بِلَا تَوْبَة وَيُوجب بِهِ المعاداة بعد أَن عرفه عفوا غَفُورًا كَرِيمًا وعادى لأَجله من أَزَال عَنهُ هَذَا الإسم إِلَى كل مَا يُوصف كل قَاس وكل لئيم وَبِه يسْتَحق الَّذِي قَالَ إِذْ هَذَا أعظم الذُّنُوب حَيْثُ صِفَات الرب ثمَّ بِمَا بلَى بِهِ الْأَنْبِيَاء فيكفر بهم فِي تِلْكَ الْأَحْوَال وَمن كفر بِنَبِي فِي وَقت فَهُوَ كَافِر لَا ريب فِيهِ ثمَّ بِهَذَا وصف الرب بالجود لما فِيهِ إبِْطَال الْحَسَنَات بزلة وَالْعدْل هُوَ الَّذِي يجزى بِالْإِحْسَانِ والإساءة فِيمَا أظهر ﷿ من كرمه ثمَّ التجهيل بِمَا لم يعرف من يصلح للرسالة وَيقوم بأَدَاء الْأَمَانَة ثمَّ بِمَا لَا أحد عَنهُ فَيكون فِي الَّذِي ذكر

تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق ثمَّ يَنْقَطِع مِنْهُ الْخَوْف والرجاء وَيحصل الْأَمر على الْأَمْن والإياس وَقد شهد عَلَيْهَا بالضلال وَالْكفْر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نذْكر مَا قيل فِي الْكَبَائِر فَإِنَّهَا إِذْ صَارَت بِحَيْثُ إحتمال الْعَفو فَمَا دونهَا أولى وَبِمَا لِلْقَوْلِ بِهِ فِيهَا على الإختلاف أثر بَين فِي الْأمة فصرف الْكَلَام إِلَيْهِ أَحَق وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق مَسْأَلَة

اخْتِلَاف الْمُسلمين فِي مرتكبي الْكَبَائِر

فِيهَا على الإختلاف أثر بَين فِي الْأمة فصرف الْكَلَام إِلَيْهِ أَحَق وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق مَسْأَلَة

اخْتِلَاف الْمُسلمين فِي مرتكبي الْكَبَائِر

ثمَّ اخْتلفت الْأمة فِي مرتكبي الْكَبَائِر من الْمُسلمين دَفعته إِلَيْهَا الْغَلَبَة من شَهْوَة أَو غَفلَة أَو شدَّة الْغَضَب وَالْحمية أَو رَجَاء الْعَفو وَالتَّوْبَة من غير استحلال مِنْهُ وَلَا استخفاف مِنْهُ بِمن أَمر وَنهى فَمنهمْ من جعله كَافِرًا وَمِنْهُم من جعله مُشْركًا وَمِنْهُم من جعله غير مُؤمن وَلَا كَافِر وَمِنْهُم من يَجعله منافقا وَمِنْهُم من جعله مُؤمنا على مَا كَانَ عَاصِيا بِمَا فعل فَاسِقًا بِهِ من غير أَن يُطلق لَهُ اسْم الْفسق والفجور إِلَّا مَعَ من يعلم مَا بِهِ سمى ذَلِك وَيرى أَن يكون لله تعذيبه بِقدر ذَنبه وَالْعَفو عَنهُ بِمَا علم مِنْهُ من الصدْق لَهُ فِي العبودة وَغَيره من الْحَسَنَات وَمِنْهُم من وقف فِي الْوَعيد إِنَّه أُرِيد بِهِ المستحيل أَو غَيره وَرَآهُ وَاجِبا فتفريق من ذكرت بَين الصَّغَائِر والكبائر فِيمَا يثبت فِي الصَّغَائِر من إِمْكَان الْعَفو أَو إبْقَاء اسْم الْإِيمَان أوجب صرف الْوَعيد إِلَى الْكَبَائِر وَمَا يثبت من ذكر جَزَاء الْكفْر والشرك وَنَحْوه يُوجب تَحْقِيق اسْم الشّرك وَقَول قوم وَالْكفْر على قَول وأيد ذَلِك قَوْله ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ مَعَ مَا كَانَ صَاحب الْكَبِيرَة حَاكما بِغَيْر الَّذِي أنزل

ح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ مَعَ مَا كَانَ صَاحب الْكَبِيرَة حَاكما بِغَيْر الَّذِي أنزل

الله وتاركا الحكم بِهِ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَبعد فَإِنَّهُ قد سمى بالأسماء الَّتِي سمى الله بهَا الْكَفَرَة من الْفسق والفجور وَالظُّلم لزمَه أَيْضا اسْم الْكفْر مَعَ مَا قسم الله الْبشر الَّذين جرى عَلَيْهِم الْقَلَم فِيمَا عَلَيْهِ أَمرهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ وَقَالَ ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ وَقَالَ ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه﴾ وَقَالَ ﴿يضل من يَشَاء﴾ وَقَالَ ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ ثمَّ بَين كفر الْمُسَمّى فَاسِقًا وَقَالَ فِي أَمر الْآخِرَة ﴿يَوْم تبيض وُجُوه﴾ وَقَالَ ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ فجعلهم جَمِيعًا متسمين فَلَا ثَالِث فِي التَّحْقِيق مَعَ مَا بَين أَن النَّار أعدت للْكَافِرِينَ فَإِذا ثَبت الْوَعيد لصَاحب الْكَبِيرَة جعله كَافِرًا وَبعد فَإِن الله تَعَالَى وصف أَنه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ وَقد لزم أَلا يأس على قَول هُوَ لَا لزمَه اسْم الْكفْر على أَن الْأَسْمَاء لَا مَنَافِع لَهَا وَلَا مضار بهَا على أَهلهَا إِنَّمَا المضار وَالْمَنَافِع فِي حقائق مَا لَهَا الْأَسْمَاء فَإِذا لزم الخلود فِي النَّار بطلت فَائِدَة الإسم إِن كَانَ مُؤمنا أَو كَافِرًا لَا يمْنَع عَنهُ اسْم الْكفْر إِذْ عُوقِبَ بعقوبته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وألزموا الْوَعيد بِمَا فِي الرّفْع لُحُوق الْكَذِب وَالله يجل عَن ذَلِك وكل الَّذِي ذكرت يلْزم الْمُعْتَزلَة فِي مَنعهم تَسْمِيَة الْكفْر على أَن قَوْلَيْنِ من أقاويل منتحلى الْإِسْلَام حصلا فِي حق الْأَسْمَاء على عَبث وَإِبْطَال مَا جبل عَلَيْهِ الْبشر من جلالة قدر الْإِيمَان فِي قُلُوبهم وَعظم الله دين الْإِسْلَام فِي الْعُقُول فصير أحد فريقي الْإِسْلَام أسم الْإِيمَان لكل خير يقطع فزع تبدل دين الْإِسْلَام وأزال جلالة قدره حَيْثُ أشركوا فِي إسمه كل شَيْء مِمَّا يحْتَمل أَن يكون لَهُ اسْم الْخَيْر فاشترك فِي هَذَا الحشوية والمعتزلة وانفردت الْمُعْتَزلَة بِمَنْع اسْم الْكفْر عَن أَصْحَاب الْكَبَائِر على تَحْقِيق جَمِيع مَا فِي الْكفْر من الْعقُوبَة فِي ذَلِك فَلم يحصل لَهُم بِمَا تحرجوا عَن التَّسْمِيَة بِمَا كَانَ فزعهم عَن إسمه إِلَّا لعَظيم الْوَعيد فِي ذَلِك وَإِلَّا التَّسْمِيَة إِذْ ألم لنفع يُرْجَى أَو لضَرَر يتقى فَكَانَت من الْمُسلمين بهَا إِبَاحَة إِن ساءت أَو حسنت إِذا لم تكن يجب بحسنها حسن أَو قبح وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَدخل تَسْمِيَة الشّرك وَالْكفْر فِيمَا مر بَيَانه وَمن حقق لَهُ اسْم النِّفَاق فلمخالفة مَا أعْطى بِلِسَانِهِ من الْإِيمَان وتعاهد حُدُوده وَحفظ حُدُود الله مَا ظهر بأفعالهم وَبِذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وليعلمن الله الَّذين آمنُوا وليعلمن الْمُنَافِقين﴾ وَقَالَ ﴿الم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ أخبر بِبَيَان مَا أَعطَتْهُ الألسن من الصدْق وَالْكذب بالمحنة وَكَذَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق من إِذا حدث كذب وَإِذا وعد خلف وَإِذا اوتمن خَان فقد ظهر لَهُ ذَلِك كُله من مرتكبي الْكَبِيرَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه واحتجت الْمُعْتَزلَة فِي الإسم بِمَا سمى صَاحب الْكَبِيرَة بأسماء خبيثة وَالْإِيمَان من الْأَسْمَاء الطّيبَة لَا يُسمى بِهِ مَعَ مَا جَاءَ من الْوَعْد باسم الْإِيمَان والوعد لَا يحْتَمل الْخُصُوص ثمَّ صَاحب الْكَبِيرَة قد جَاءَ فِيهِ الْوَعيد فَبَطل أَن يكون

َا يُسمى بِهِ مَعَ مَا جَاءَ من الْوَعْد باسم الْإِيمَان والوعد لَا يحْتَمل الْخُصُوص ثمَّ صَاحب الْكَبِيرَة قد جَاءَ فِيهِ الْوَعيد فَبَطل أَن يكون

مُؤمنا وَلم يسم بِهِ كَافِرًا بِمَا لم يرد بِهِ التَّسْمِيَة فَسمى بِهِ الَّذِي أجمع أَنه لَهُ اسْم وَهُوَ الْفسق والفجور وَالظُّلم ثمَّ لَهُم فِي الْوَعيد أَمْرَانِ عُمُوم أخباره وَالثَّانِي قَوْله ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ بَين مَا لَا يغْفر مَعَ مَا كَانَ الْوَعيد بالتخليد أعظم فِي الْمَنْع وأبلغ فِي الزّجر فَهُوَ أَحَق على أَن الْوَعيد إِذا وَجب لزم دُخُول النَّار وَلم يذكر فيهم الْخُرُوج وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْفَقِيه أَبُو مَنْصُور ﵀ نقُول وَبِاللَّهِ نستعين أجمع هُوَ لَا على اخْتلَافهمْ أَن الْوَعيد مِمَّا لم يُشْرك فِيهِ الْمُؤمنِينَ بل هُوَ فِي كل ذَنْب أخرج صَاحبه عَن الْإِيمَان وَأسْقط عَنهُ اسْمه والمرجئة توافقهم أَن كل ذَنْب يخرج صَاحبه عَن الْإِيمَان فالوعيد لَهُ لَازم ثمَّ إِن المرجئة تخَاف على الْمُؤمنِينَ فِيمَا ارتكبوا من المأثم مَعَ قيام الْإِيمَان بالعقوبة وَأُولَئِكَ لَا يخَافُونَ عَلَيْهِم وَكَانَ احتجاجهم بِعُمُوم الْآثَار فَثَبت بِالَّذِي ذكرت من قَول الْجُمْلَة أَن المرجئة وَهِي الَّتِي أرجأت الذُّنُوب أَشد اسْتِعْمَالا لَهَا على الْعُمُوم من الَّذين ادعوا عمومها إِذْ هم عِنْد التَّحْصِيل جعلُوا الْوَعيد فِي أحد فريقي الْبشر وهم الَّذين لَيْسُوا بمؤمنين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

مُوم من الَّذين ادعوا عمومها إِذْ هم عِنْد التَّحْصِيل جعلُوا الْوَعيد فِي أحد فريقي الْبشر وهم الَّذين لَيْسُوا بمؤمنين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قد ثَبت بأدلة الْقُرْآن وَمَا عَلَيْهِ أهل الْإِيمَان وَالَّذِي جرى بِهِ من اللِّسَان أَن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِهِ نؤمن وَبِذَلِك جرت أَحْكَام الْقُرْآن فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَمَا بِهِ قيام الْعبارَات والإشتراك فِي الْجَمَاعَات والإجتماع فِي مجَالِس الذّكر والخيرات على غير تناكر مِنْهُم وَفِيهِمْ الْقبُول بِحَق الْمُؤمنِينَ وَكَذَا جَمِيع مَا جرى بِهِ الْخطاب لم يُوجد معتزلي وَلَا خارجي وَلَا حشوى مَعَ مَا فيهم أَنْوَاع المعاصى والسيئات الَّتِي بَان لَهُم أَنَّهَا كَبَائِر أَو لم يبين لَهُم حَقِيقَتهَا بِخَبَر فِي أَمر الْخطاب أَن يكون غير أحد لَهُ لما فِيهِ فَثَبت أَن الْإِيمَان لم يزل عَنهُ وَأَن الإسم قَائِم لَهُ فَيبْطل بِهَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي من دَفعهَا يعلم أَنه مكابر معاند مَا قَالَت الْخَوَارِج والمعتزلة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا أَن الله سُبْحَانَهُ أبقى لَهُ اسْم الْإِيمَان مَعَ تَحْقِيق مَا عَلَيْهِ الْوَعيد فِي

Bagian 11 dari 14