— Bagian 14 · الْأَمر بِالْإِيمَان بهم ثمَّ لم يصر مُسلما بذلك… —
Bagian 14
الْأَمر بِالْإِيمَان بهم ثمَّ لم يصر مُسلما بذلك وَجَاء بِمَا لَا يقبل مِنْهُ من الْأَدْيَان ثَبت أَنه التَّام من الدّين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الإختلاف الَّذِي من خبر جِبْرِيل ﵇ قد روى فِي ذَلِك اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ روى عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الْإِيمَان ثمَّ عَن شرائع الْإِسْلَام فَأجَاب بِالَّذِي ذكر فِي السُّؤَال عَن الْإِسْلَام فَيكون هَذَا الْخَبَر تَفْسِيرا للْخَبَر الأول وَيحمل الْخَبَر الأول على جِهَتَيْنِ إِمَّا على أَن الرَّاوِي لم يسمع الشَّرَائِع فِي السُّؤَال أَو فِي الرِّوَايَة عَن الَّذِي رَوَاهُ فروى كَذَلِك يُؤَيّدهُ خبر ابْن عمر أَن ذَلِك قد كَانَ وَمن الْبعيد أَن يكون مِقْدَار الأول وَيُؤَيِّدهُ ابْن عمر لما يسْقط الشَّهَادَة بِمَا يخبر عَن جِبْرِيل وَعَن الرَّسُول بِغَيْر الَّذِي قَالَا وَغير مَدْفُوع حَقًا الْبَعْض على بعض فيرونه على مَا
وَقع عِنْده وأيد هَذَا مَا ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي ﵇ قَالَ هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم ليعلمكم دينكُمْ وروى فِي غَيره ليعلمكم أَمر دينكُمْ فَكَانَ فِي الْخَبَر أَمر دينكُمْ وَإِن خفى على الآخر فَمثله الْخَبَر الأول والجهة الثَّانِيَة على أَن الإكتفاء بِهِ بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنهم قد علمُوا أَنه لَا يجوز أَن يكون مُؤمنا غير مُسلم فِي الْحَقِيقَة أَو مُسلما غير مُؤمن فَرَأَوْا أَن ذَلِك الْقدر كَاف عَن الإبلاغ فِي الذّكر لظُهُور ذَلِك وَالْآخر أَن يكون الثَّانِي عِنْده الْبَيَان عَن أَفعَال الْإِسْلَام يرويهِ بإسمه على مجَاز اللُّغَة فِي تَسْمِيَة الشَّيْء بإسم سَببه وإسم الْمُتَّصِل بِهِ ثمَّ قد ثَبت أَنَّهُمَا وَاحِد فِي التَّحْقِيق على مَا جرى بِهِ أَحْكَام الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ فألزمهم اسْم الْإِسْلَام بِالَّذِي بِهِ صَارُوا مُؤمنين وَمثله فِي يُونُس ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين﴾ فصيرهم بِالَّذِي آمنُوا مُسلمين وَقَالَ ﷿ ﴿يمنون عَلَيْك أَن
﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين﴾ فصيرهم بِالَّذِي آمنُوا مُسلمين وَقَالَ ﷿ ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا قل لَا تمنوا عَليّ إسلامكم بل الله يمن عَلَيْكُم أَن هدَاكُمْ للْإيمَان إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ صير ذَلِك مِنْهُم إسلاما لَو صدقُوا فِي إِيمَانهم وَكَذَلِكَ بِهِ يكونُونَ مُؤمنين وَقَالَت الْمَلَائِكَة ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ فصير الَّذين كَانُوا مُسلمين مُؤمنين ثمَّ كَذَلِك إِن الله تَعَالَى ذكر الْبشَارَة مرّة بِذكر الْإِيمَان وَمرَّة بِذكر الْإِسْلَام ثَبت أَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَة وَاحِد وَقد روى عَن نَبِي الله ﵇ أَنه قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة وروى أَنه لَا يدخلهَا إِلَّا نفس مسلمة
ثمَّ الْأَمر المتوارث من غير تنَازع فِي تَسْمِيَة كل مُسلم مُؤمنا وكل مُؤمن مُسلما ثمَّ اتِّفَاق أهل الْمذَاهب فِي الْإِسْلَام أَن مَا يخرج من الْإِيمَان يخرج من الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ الَّذِي يخرج من الْإِسْلَام يخرج من الْإِيمَان ثمَّ مَا لَا تنَازع فِي الْآخِرَة فِي جَمِيع الْفرق أَن الدَّار الَّتِي هِيَ لأهل الْإِسْلَام هِيَ لأهل الْإِيمَان وَأَن الَّتِي هِيَ لهَؤُلَاء هِيَ لهَؤُلَاء وَكَذَلِكَ قسم الله الْخلق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ ﴿فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ وَمَا نظر صَاحب القَوْل فِي الْمُسلم من هُوَ مِنْهُمَا وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ فَمَا فَتْوَى صَاحب هَذَا القَوْل فِي الْمُسلم أَنه مَا صفة وَجهه وَقَالَ ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله﴾ وَقَالَ ﴿وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا وَقَالَ إِنَّنِي من الْمُسلمين﴾ فَمَا حَاله لَو قَالَ أَنا من الْمُؤمنِينَ وَقَالَ ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن﴾ كَمَا قَالَ ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله﴾
من الْمُسلمين﴾ فَمَا حَاله لَو قَالَ أَنا من الْمُؤمنِينَ وَقَالَ ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن﴾ كَمَا قَالَ ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله﴾ ثمَّ يُقَال لصَاحب هَذَا القَوْل تحقق هَذَا الإسم بِأَحَدِهِمَا وَيمْنَع الآخر حكما فِي أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَو لَا فَإِن حقق فَيُقَال مَا ذَلِك إِلَّا أَي الدَّاريْنِ يرد الْمُسلم أَو الْمُؤمن ثمَّ فِي الشَّاهِد أَي الإسمين أَحْمد وَأي حق فِيمَا بَين العَبْد وربه أَو بَينه وَبَين الْخلق تحقق لَهُ عِنْد وجود أحد الإسمين وَلَا تحقق عِنْد وجود الآخر فَلَا يجد إِلَى تَحْقِيق ذَلِك سَبِيلا فَيُقَال عِنْد ذَلِك إِذْ لم يَجْعَل الإسم بِأَحَدِهِمَا علما لأمر منعت الْمُسَمّى بِالْآخرِ وَكَذَلِكَ فِيمَا يلْحق الضَّرَر فَإِذا صرت أَنْت بِالتَّفْرِيقِ عابثا ملبسا
ثمَّ النَّاس فِي عهد رَسُول الله ثَلَاثَة مُؤمن وَكَافِر ومنافق لم يعرف للْمُسلمِ دَرَجَة خَارِجَة من هَؤُلَاءِ وَلَا لِلْمُؤمنِ وَفِي التَّفْرِيق ذَلِك وَذَلِكَ خلاف مَا عَلَيْهِ الْأَمر الأول من الْخلق على أَن أهل الْأَدْيَان جَمِيعًا فروا عَن إسم الْإِسْلَام فَلَو لم يكن الْإِسْلَام مَعْرُوفا عِنْدهم أَنه مَا مَعْنَاهُ وَمَا الَّذِي نفر عَنهُ طباعهم لَكَانَ لَا معنى لذَلِك وَبِه وصف الرُّسُل أَنهم سموا وَإِذا ثَبت أَنه مَعْلُوم عِنْد الْخلق فَمن رام صرفه إِلَى معنى زَائِد فِي الدّين أَو إِلَى معنى زَائِد على الْإِيمَان أَو نَاقص عَنهُ يجب إِن ذهب إِلَى معنى نَاقص عَنهُ أَن يَجْعَل الْإِسْلَام دون الْإِيمَان فَيجب حَقِيقَته والتدين بذلك الدّين ثمَّ لَا يكون مُؤمنا وَإِن كَانَ زَائِدا فَيجب أَن لَا يَقع النفار عَن قدر مَا يدعونَ إِلَى الْإِيمَان وَإِن لم يُوصف لَهُم أَنه أسلم فَإذْ وجد ذَلِك ثَبت أَن معنى ذَلِك غير زَائِد على الآخر وَلَا لَهُ وجود دونه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ثمَّ بَين الله دينه فَقَالَ ﴿فَمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بِاللَّه﴾ فَيُقَال أهوَ مُسلم أَو لَا فَإِن قَالَ لَا فقد بدل إِذا دين الله وَإِن قَالَ نعم صَار مُسلما بِفعل الْإِيمَان لَا غير على أَن هَذَا الْخَبَر فِي تَبْدِيل الدّين وَأَنه مَعْرُوف أَنه الإعتقاد لَا غير وَأَن المُرَاد فِي ذَلِك رَاجع إِلَى الدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام ثَبت أَنه مَعْرُوف الْحَد وَالْقدر يعرف مبدله وَلَو كَانَت الْأَفْعَال سوى الإعتقاد دينا كَانَ كل وَاحِد فِي كل أَحْوَاله مبدل الدّين لوُجُود تِلْكَ الْأَفْعَال أَفعَال من الْقرب فِي كل وَقت وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ يُقَال لَهُ الْخَبَر الَّذِي رويت فِي هَذَا الْبَاب فِي تَفْسِير الْإِسْلَام فِيهِ ذكر الْأُمُور الظَّاهِرَة وَكَذَلِكَ أهل النِّفَاق يوافقون الْمُؤمنِينَ فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة وَقد
هَذَا الْبَاب فِي تَفْسِير الْإِسْلَام فِيهِ ذكر الْأُمُور الظَّاهِرَة وَكَذَلِكَ أهل النِّفَاق يوافقون الْمُؤمنِينَ فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة وَقد
قيل لَهُم ﴿قُولُوا أسلمنَا﴾ أهوَ الْإِسْلَام فِي الْحَقِيقَة أَو لَا فَإِن قَالَ نعم هُوَ الْإِسْلَام فِي الْحَقِيقَة صير قَوْله ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ وَقَوله ﴿ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ هُوَ الَّذِي ذكر فَيجب أَن يكون قَوْله ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين﴾ وَقَالَ ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ هُوَ ذَلِك الَّذِي قَالَ لَهُم ﴿قُولُوا أسلمنَا﴾ وَمَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر لوُجُود تِلْكَ الشَّهَادَة فِي أهل النِّفَاق وَتلك الْأَفْعَال فَيكون المخلصون والمؤمنون قد ابْتَغوا غير الْإِسْلَام دينا وَتركُوا مَا رضى الله عَنْهُم وَأهل النِّفَاق الَّذين جَاءُوا بِهِ وَذَلِكَ بعيد فَثَبت أَن ذَلِك الْإِسْلَام الإنقياد والإستسلام وَأما حَقِيقَته فَهُوَ الدّين فِي الْحَقِيقَة لَا مَا ذكر من الظَّوَاهِر دَلِيل ذَلِك الْأَمر الَّذِي ذكرُوا أَن الله قَالَ فِي آخر السُّورَة ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا قل لَا تمنوا عَليّ إسلامكم﴾ وَلَو كَانَ الْإِسْلَام مَا أظهرُوا كَيفَ قَالَ ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ ثمَّ فِيهِ أَنه جعلهم مُسلمين كَمَا قَالُوا إِن هُدُوا للْإيمَان لَا بِمَا أظهرُوا ثَبت أَن الْإِيمَان هُوَ الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ قَالَ ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ﴾ ثمَّ بَين ذَلِك الدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَقَالَ
ِيمَان هُوَ الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ قَالَ ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ﴾ ثمَّ بَين ذَلِك الدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَقَالَ
﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ صير ذَلِك لم يقبل دينا غير الْإِيمَان الَّذِي وصف ثمَّ جعلهم مبدلين دين الْإِسْلَام بالْكفْر بعد الْإِيمَان ليعلموا أَنَّهُمَا وَاحِد مَعَ مَا كَانَ فِيمَا تقدم كِفَايَة من قَوْله ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿مُسلمُونَ﴾ وَالْأَصْل عندنَا أَن الْأَسْمَاء إِنَّمَا جعلت لمعْرِفَة أَهلهَا فِيمَا أريدوا بِأُمُور جعلت لَهُم وَعَلَيْهِم وَفِيمَا وعدوا وأوعدوا ثمَّ لم يكن أحد يُخَيّر فِيمَا جرى آيَة الذّكر بإسم الْإِيمَان أَو الْإِسْلَام مِمَّن ينتحل دين الْإِسْلَام فِي اقْتِضَاء الذّكر إِيَّاه من حَيْثُ الإسم ثَبت أَن حقيقتهما وَاحِد وَأَن من يروم التَّفْرِيق بَينهمَا من بعيد يخترع وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تَعَالَى وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله الطيبين الطاهرين



