التوحيد

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو منصور الماتريدي (w. 333 H).

Bagian 5 dari 14 399 halaman

— Bagian 5 · هُوَ ذَلِك الشَّيْء فليذكر إِذا فِي جَوَابه ذَلِ… —

Bagian 5

هُوَ ذَلِك الشَّيْء فليذكر إِذا فِي جَوَابه ذَلِك الشَّيْء دون أَن يقسم السُّؤَال ثمَّ يزِيل عَنهُ الْمَفْهُوم من الكيف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأجَاب لمن عَارضه بِأَنَّهُ إِذا لم يزل عليما سميعا بَصيرًا لم لَا قلت إِنَّه لم يزل خَالِقًا فَزعم أَن فِي ذَلِك إِيجَاب الْخلق فِي الْأَزَل ويعنى بلم يزل سميعا نفى الصمم وَنَحْو ذَلِك فِي الْعَالم والبصير وَزعم أَنه يَقُول لم يزل الْخَالِق وَلَا يَقُول خَالِقًا لما ذكر قَالَ الْفَقِيه ﵀ فَإِن لم يكن فِي قَوْله لم يزل سميعا بَصيرًا عليما إِلَّا أَنه لَيْسَ بجاهل وَلَا أعمى وَلَا أَصمّ فَكَانَ التَّصْرِيح بِهَذَا أولى إِذْ هُوَ أبعد من الشُّبْهَة

إِذْ قد يجوز أَن يُقَال للشَّيْء لَيْسَ بجاهل وَلَا عَاجز وَلَا أَصمّ وَلَا يجب بِهِ الْوَصْف بِقَادِر عَالم سميع بَصِير فَإِذا لم يكن فِي ذَا سوى نفى الَّذِي ذكر فحرف النفى أقرب من حرف يفهم مَا لَا مَنْفَعَة فِي فهمه بل فِيهِ كل ضَرَر وَلَو لم يرد بذلك سوى نفى الأضداد فَلْيقل هُوَ صَحِيح سليم معافى على نفى الأضداد دون تَحْقِيق الَّذِي ذكر فَإِذا لم يجز ذَا بَان أَن الَّذِي زعم من بَيَان حَاصِل الَّذِي ذكر وهم وَبعد فَإِن خُرُوج الْأَفْعَال المتتابعة على حسن النظام والإحكام هِيَ أَدِلَّة الْعلم بهَا وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا أَدِلَّة من لَيْسَ بجاهل وَلَا عَاجز إِذْ غير وَاحِد بِمَا وَصفه لَا يكون مِنْهُ فعل البته وَلَا اتساق نَحْو الْأَعْرَاض كلهَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه على أَنَّهَا أَسمَاء عَن صِفَات تسْقط لسُقُوط الصِّفَات فَإِذا لم تحقق الصِّفَات صيرت الْأَسْمَاء أَسمَاء ألقاب وَإِذا صَارَت كَذَا فَالْقَوْل بِأَنَّهُ لم يزل كَذَا كَلَام لَا معنى لَهُ لإحالة اللقب فِي الْأَزَل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ إِذْ لم يجب فِي القَوْل بسميع عليم كَون كل مَعْلُوم مَقْدُور عَلَيْهِ مسموع فِي الْأَزَل فَمثله فِي القَوْل بالخالق لَكِن خَالق الْأَشْيَاء ليَكُون على مَا هِيَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ عَالم بهَا كَذَلِك وقادر وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَ القَوْل بعالم سميع بَصِير وبالعالم السَّمِيع الْبَصِير وَاحِدًا فَكَذَلِك بخالق والخالق وَاحِد بل الْخَالِق فِي إِيجَاب قدم الْخلق أَحَق لَو كَانَ التَّقْدِير من الملفوظ من خَالق أَلا يرى أَنه على وزن خَالق يُقَال مَالك يَوْم الدّين وخالق كل شَيْء يدْخل فِي ذَلِك كل حَادث وقائم لَيْسَ فِي قَوْله الخاق ذَلِك وَلَا هُوَ يَقُول عَلَيْهِ فِي الْعرف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

الدّين وخالق كل شَيْء يدْخل فِي ذَلِك كل حَادث وقائم لَيْسَ فِي قَوْله الخاق ذَلِك وَلَا هُوَ يَقُول عَلَيْهِ فِي الْعرف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَالْأَصْل أَن الله تَعَالَى إِذْ لَا سَبِيل إِلَى الْعلم بِهِ إِلَّا من طَرِيق دلَالَة الْعَالم عَلَيْهِ بِانْقِطَاع وُجُوه الْوُصُول إِلَى مَعْرفَته من طَرِيق الْحَواس عَلَيْهِ أَو شَهَادَة السّمع ثمَّ الشَّاهِد يدل عَلَيْهِ من وَجه الشَّهَادَة لَهُ بِالصّفةِ لَا من وَجه الشَّهَادَة بِالذَّاتِ إِذْ الْوُجُود بعد أَن لم يكن هُوَ دَلِيل الإيجاد والإحداث

الَّذِي بِهِ يعلم الْمَوْجُود الْمُحدث وَاخْتِلَاف أَحْوَال الشَّاهِد وإجتماع المتضاد فِي الْوَاحِد هُوَ دَلِيل قدرته ونفاذ التَّدْبِير الَّذِي بالمدبر القوى يكون واتساق التَّدْبِير وَعدم التَّفَاوُت فِي الْوَاقِع تَحت الْعقل على كثرته دَلِيل علم الْعقل الَّذِي بِهِ يعلم الْعَالم وَلَا شَيْء فِي المحسوس يدل على ذَات إِذا نفى عَنهُ الصّفة لم يجز القَوْل بِإِثْبَات ذَات غير تَحْقِيق الصِّفَات إِذْ ذَلِك غير طَرِيق شَهَادَة العيان وَكَذَلِكَ شَهَادَة من ثَبت صدقهم بالأدلة جَاءَ بالعليم السَّمِيع الْبَصِير على ذكر الْعلم وَالْقُدْرَة وَنَحْو ذَلِك مَعَ الْعلم أَن هَذِه الْأَسْمَاء من أَسمَاء الصِّفَات ثمَّ إِذْ لم يجز الْوَصْف بِالْمَكَانِ وبالخروج أَو الدُّخُول أَو الإتصال أَو الإنفصال أَو الْبَيْنُونَة أَو نَحْو ذَلِك على نفى أضداد تِلْكَ الْأَحْوَال من غير إِثْبَات تَحْقِيق الملفوظ وَكَذَلِكَ شَأْن الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون لم يجز الَّذِي قَالُوا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ إِذْ ثَبت حدث الْعَالم ومحال كَونه بعد أَن لم يكن على مَا عَلَيْهِ من قيام الْأَوَائِل بالأواخر واتفاق ذَلِك علم أَنه كَانَ عَن علم بِهِ ثمَّ محَال كَون حس بِهِ يعلم وَلَا محسوس أَو قِيَاس وَلَا عِبْرَة ثَبت أَنه عَالم لذاته وَفِيمَا الْعَالم لذات الْعَالم سَوَاء فِي غيبَة الْمَعْلُوم وحضرته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

محسوس أَو قِيَاس وَلَا عِبْرَة ثَبت أَنه عَالم لذاته وَفِيمَا الْعَالم لذات الْعَالم سَوَاء فِي غيبَة الْمَعْلُوم وحضرته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا ذكرت أَنه عرف لَا بالحس وَفِيمَا عرف بِهِ دَلِيل علمه بِهِ إِذْ جعله على وَجه دله عَلَيْهِ ثمَّ لم يحْتَمل أَن يكون علمه بِهِ غَيره لما لم يكن غير حَتَّى أنشأه ثمَّ ذَلِك المنشأ كَانَ دَلِيلا عَلَيْهِ ثَبت أَنه كَانَ قبل كَونه عَالما بِهِ وَلَا غير لَهُ غَيره بِهِ علم ثَبت أَنه عَالم بِذَاتِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَالله الْمُوفق ثمَّ سَأَلَ نَفسه عَن أَشْيَاء لَا معنى للسؤال عَنْهَا إِلَّا عَن التعنت وَحقّ جَوَاب التعنت التَّأْدِيب بِمَا يمنعهُ لَا الإستدلال بالأدلة على نَحْو مَا بَينا من شَأْن

سوفسطائي فَسَأَلَ عَن الله أَنه أَلَيْسَ على كل شَيْء قدير فَأجَاب بنعم فَقَالَ يقدر على إِدْخَال الدُّنْيَا فِي بَيْضَة فَأجَاب بالتناقض لما فِي ذَلِك جعل الْبَيْضَة أوسع مِنْهَا وَقد جعلهَا أضيق مِنْهَا إِذْ هِيَ جُزْء مِنْهَا وَكَذَلِكَ هَذَا التَّأْوِيل فِي الْأَصْغَر والأكبر قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَجَوَابه عندنَا أَنه أَرَادَ بِمَا قَالَ على إبْقَاء الْبَيْضَة بَعْضًا للدنيا فَهُوَ محَال لما فِيهَا انقلاب بعض كلا وكل بَعْضًا بِلَا تغير عَن حَاله وَذَلِكَ تنَاقض وَإِن أَرَادَ بالبيضة وَغير الْبَيْضَة من الدُّنْيَا يَجْعَل فِيهَا فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يَكُونَا بحالهما فقد أحَال لما ذكر مُحَمَّد بن شبيب وَإِن أَرَادَ بِهِ بذلك تَصْغِير مَا قَالَ أَو توسيع الْبيض حَتَّى يسع فِيهِ مَا وصف فَهُوَ على ذَلِك قَادر وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَصَاحب الْكتاب ينتحل نحلة الإعتزال ومذهبهم أَن الله لَا يقدر على خلق فعل بعوض فَمَا فَوْقه من الْجَوَاهِر وَفعل ذَلِك كُله وَاقع تَحت الْقُدْرَة أَو فِي ذَلِك لغيره قدرَة فَأَبَوا تَحْقِيق مَا ادعوا من أَنه قَادر على كل شَيْء فِي أَكثر الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ فِي حد الْإِمْكَان فِي الْعُقُول فمعارضة أمثالهم بالخارج عَن حد الْإِمْكَان فِي الْعُقُول لَا معنى لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ سَأَلَ نَفسه يقدر أَن يخلق مثله قَالَ ذَا محَال لما فِيهِ إِيجَاب مَخْلُوق والمخلوق مُحدث وَهُوَ قديم فَيبْطل أَن يكون مثله لما بِهِ يسْأَل عَن الْقُدْرَة وَهُوَ مثل الأول فِي الأحالة وَأَيْضًا قَالَ فِي ذَلِك إِثْبَات مَصْنُوع وَهُوَ لَا يَخْلُو من أَن يكون جسما فِيهِ آثَار صنعه أَو عرضا لَا يقوم بِنَفسِهِ وَنَفسه يدل على حَدثهُ وَهُوَ لَيْسَ كواحد مِنْهُمَا قَالَ وَأَيْضًا أَن كل مُحدث يحْتَمل الفناء وَهُوَ يتعالى عَن احْتِمَال حُدُوث الفناء لما يصير مَا لَا يجوز عَلَيْهِ الفناء وَمَا لَا يجوز فِي غَيره وَقت على قلب ذَلِك

ن كل مُحدث يحْتَمل الفناء وَهُوَ يتعالى عَن احْتِمَال حُدُوث الفناء لما يصير مَا لَا يجوز عَلَيْهِ الفناء وَمَا لَا يجوز فِي غَيره وَقت على قلب ذَلِك قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَمن تَأمل مَا ذكر عرف حيد السَّائِل فِي السُّؤَال عَن سنَن القَوْل فِيمَا لَهُ احْتِمَال التَّمَكُّن فِي الْعُقُول لِأَنَّهُ سَأَلَ يقدر أَن يخلق مثله

وَمن يكون مثله لَا يكون جسما وَلَا عرضا وَلَا مُحدثا وَلَا مُحْتملا للفناء لِأَنَّهُ إِن كَانَ على شَيْء من ذَلِك فَلَا يكون مثله وَبِه سَأَلَ فَكيف يبْقى ذَلِك الَّذِي ذكر وَمَا ذكر هُوَ أبعاض مَا فِي كَون ذَلِك نَفْيه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد قُلْنَا على الْمُعْتَزلَة مَا هُوَ أوضح من ذَلِك مَعَ مَا يلْزمهُم من وَجه آخر وهم أَنهم يصفونَ الله بِالْقُدْرَةِ على الْكَذِب والسفه وَالظُّلم مِمَّا لَو كَانَ شَيْء من ذَلِك ليبطل ربوبيته ثمَّ لم يجز فعله ذَلِك لذَلِك فَلْيقل يقدر على خلق مثله وَلَكِن لَا يفعل لِأَنَّهُ لَيست الأعجوبة فِي جعل الْحَدث قَدِيما وَمَا يحْتَمل الفناء غير فان وَمَا يَقع عَلَيْهِ أثر الصنع غير وَاقع ذَلِك إِلَّا بالأعجوبة فِي جعل الْقَدِيم حَدِيثا وَالْبَاقِي فانيا والحكيم سَفِيها فَإِن استقامت الْقُدْرَة على هَذَا على إِحَالَة الْفِعْل فَمثله الأول على مَذْهَبهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الإحالة على مَذْهَبنَا سهل وَهُوَ أَن الله ﷻ محَال دُخُوله تَحت الْقُدْرَة فَالْقَوْل بِإِدْخَال غير تَحت الْقُدْرَة ليصير بهَا مثله دفع المثلية عَنهُ لإحاله دُخُوله تَحت الْقُدْرَة وَالْآخر بهَا يلْحقهُ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِن شِئْت قلت السُّؤَال متناقض لِأَنَّهُ قَالَ يقدر أَن يخلق مثله وَمثله لَا يكون مخلوقا فَكَأَنَّهُ قَالَ يقدر على مَا لَيْسَ لَهُ مثل من الْخلق قبلي وَأَيْضًا أَن فِي الإحتمال غير مَا هُوَ عَلَيْهِ سُقُوط هويته فَيكون ذَلِك الْغَيْر هُوَ الهو الَّذِي بِهِ يكون هوية الْأَشْيَاء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ا أَن فِي الإحتمال غير مَا هُوَ عَلَيْهِ سُقُوط هويته فَيكون ذَلِك الْغَيْر هُوَ الهو الَّذِي بِهِ يكون هوية الْأَشْيَاء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل أَن الله سُبْحَانَهُ إِنَّمَا ثبتَتْ لَهُ الإلهية بِمَا حقق تعاليه عَن الْمثل والشيئية فمحال احْتِمَال مثله لما بِهِ سُقُوط ألوهيته على أَن الْكَلَام متناقض من الْوَجْه الَّذِي يَقُول لِأَنَّهُ يخبر أَن يَجْعَل فصيره مجعولا ومحال كَون مجعول جَاعل على إِزَالَة الْجعل الَّذِي بِهِ كَانَ لما بِهِ زَوَاله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ثمَّ على قَوْلهم كَانَ غير خَالق فَصَارَ خَالِقًا فقد أدخلهُ من هَذَا الْوَجْه تَحت الْقُدْرَة الَّتِي بهَا صَار خَالِقًا فَكيف يُنكر جَوَاز من لم يكن كَذَلِك فَيصير كَذَلِك بِأَنَّهُ خلقه كَذَلِك كَمَا صَار هُوَ كَذَلِك بِأَن خلق غيرا وَالله الْمُسْتَعَان ثمَّ سُئِلَ عَن الله أَكَانَ قَادِرًا على خلق الْأَشْيَاء قبل خلقهَا زعم أَنه نعم دَلِيله أَن الْعَاجِز مَمْنُوع فَدلَّ وجود الْمُحدث على قدرته وَإِذا كَانَ هُوَ قَادِرًا بِذَاتِهِ لَا بِمَا يعرض من الْقُدْرَة فَهُوَ مَوْصُوف بِالْقُدْرَةِ على الدُّنْيَا وأمثالها مِمَّا لَا يُحْصى قَالَ الْفَقِيه ﵀ فَيُقَال لَهُ إِذْ هُوَ قَادر بِنَفسِهِ لَا بقدرة يعرض كَيفَ زعمتم أَنه يقدر على خلق جَمِيع حركات الْعباد وسكونهم إِلَى أَن يقدرهم عَلَيْهَا فَإِذا أقدرهم عَلَيْهَا زَالَت قدرته عَلَيْهَا إِلَّا أَن يَأْخُذ الْقُوَّة عَنْهُم فَهَذَا وصف الْقُدْرَة بِالذَّاتِ أَو بالعوارض وَمن ذَلِك وَصفه فَالْقَوْل لَهُ بِقُوَّة لم يظْهر مِنْهُ الْفِعْل محَال وَمَا يحْتَمل زَوَال قدرته فَالْقَوْل بِالْقُدْرَةِ بِذَاتِهِ على مَذْهَبهم محَال وَإِنَّمَا أردْت بِمَا ذكرت من أقاويل الْمُعْتَزلَة وَإِن لم يكن لي إِلَى ذكرهَا حَاجَة ليعلم المتأمل أَن لَا سَبِيل إِلَى إِثْبَات التَّوْحِيد وَدفع معارضات الملحدة على مَذْهَبهم وَأَن الْحق من القَوْل فِي التَّوْحِيد قَول غَيرهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

سَبِيل إِلَى إِثْبَات التَّوْحِيد وَدفع معارضات الملحدة على مَذْهَبهم وَأَن الْحق من القَوْل فِي التَّوْحِيد قَول غَيرهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ زعم أَن كل قَادر سبقت قدرته فعله فَهُوَ وصف من قدر بِغَيْر وَفعله بِغَيْرِهِ فَهُوَ يتَحَوَّل من حَال إِلَى حَال وَتقبل ذَاته الإستحالة والزوال فَأَما الله سُبْحَانَهُ فبنفسه يقدر على الْأَشْيَاء ويفعلها فَمَا يذكرهُ فِي ذَلِك فَاسد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد بَينا فِيمَا تقدم بأبلغ من هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَفِي هَذَا آيَة جعل ذَاته عَالِمَة وَقد بَينا وهمه

ثمَّ سُئِلَ عَن خلقه الْأَشْيَاء إِذْ لم يكن لَهُ فِيهِ نفع وَلَا كَانَ عابئا بِهِ فَزعم أَنه خلق الْعرض على ثَوَاب الْأَبَد وَذَلِكَ حِكْمَة فَيكون فعله لنفع يكون لخلقه لَا لعِلَّة تقدّمت الْخلق وَهُوَ كاتحاد الْبُنيان وأنواع الْأَشْيَاء يحدث من الْعباد قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَقد بَينا نَحن مَا يقتضى هَذَا الْحَرْف من الْجَواب على أَن السُّؤَال عَن الْعلَّة محَال لإحالة أَنه يكن لأحد عَلَيْهِ سُلْطَان أَو يخرج فعله عَن الْحِكْمَة فنسأل عَنهُ وَبعد فَإِن السُّؤَال عَن تعرف حِكْمَة الربوبية وَحقّ ربوبيته علينا مَعْرفَته وَمَعْرِفَة حَقه وَأمره وَالْقِيَام بِمَا علينا من طَاعَته وتعظيمه والإعداد لحق الْجَواب فِي كل مَا يَقُوله ويعلمه وَذَلِكَ يشغلنا عَن طلب الإعتلال لَهُ فِي فعله أَو الإحتجاج بِالْجَوَابِ عَنهُ فِيمَا تعدى السَّائِل طوره وَأعْرض عَمَّا عَلَيْهِ من أعذاره لفعله الَّذِي هُوَ مسئول عَنهُ مجزى بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَوله خلق الْخلق لنفع الْخلق ونفعه مَا ذكر فَإِنَّهُ حيد عَن الْجَواب لِأَنَّهُ سُئِلَ عَن خلق الْأَشْيَاء وَمن ذكر فهم صنف من الْجُمْلَة فَلذَلِك أوجب ذَلِك حيده وعَلى ذَلِك شَأْن الْقَدَرِيَّة فِيمَا يسْأَلُون عَن خلق الْأَفْعَال فيرجعون فِي الْجَواب إِلَى فعل الْكفْر والمعاصي وَذَلِكَ فَاسد لِأَن طَرِيق هَذَا سَمْعِي وَالْأول الَّذِي وصف عَقْلِي قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَالْأَصْل عندنَا أَن الله تَعَالَى لم يخلق خلقا إِلَّا وَأثر نعمه عَلَيْهِ ظَاهر وأدلة جوده فِيهِ بَين وَأَنه حكمته بِمَا فِيهِ من دلَالَة وحدانية موجده وبرهان سُلْطَانه ونفاذ مَشِيئَة فِيهِ مُحَقّق وعلامة قدرته وَعلمه بحقائق الْأَشْيَاء غير خَفِي فِي ذَلِك وَالسُّؤَال على أَنَّك لم أَنْعَمت أَو لماذا أظهرت جودك وَلم كَانَت الْحِكْمَة وَلم أَنْت حجَّة وحدانيتك إِلَى آخر مَا ذكر محَال فَاسد لَا يقبله عقل وَلَا يحْتَملهُ وسع لقبحه لذَلِك بَطل هَذَا النَّوْع من السُّؤَال وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

حجَّة وحدانيتك إِلَى آخر مَا ذكر محَال فَاسد لَا يقبله عقل وَلَا يحْتَملهُ وسع لقبحه لذَلِك بَطل هَذَا النَّوْع من السُّؤَال وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

ثمَّ جَائِز أَن يُقَال إِذْ هُوَ بِذَاتِهِ جواد وبذاته قَادر وبذاته عَالم فجاد بخلقه على خلقه إِذْ هُوَ خلقه إِذْ هُوَ قَادر على أَن يجود وَيظْهر مواهبه وأصل هَذَا السُّؤَال عندنَا فَاسد لِأَنَّهُ يَجْعَل الْفِعْل هُوَ الذَّات وَهُوَ بِهِ مَوْصُوف فِي الْأَزَل وَالسُّؤَال عَن ذَلِك كالسؤال على أَنه لم كَانَ رَبًّا عَالما وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة دفاع عَن الْعلم وَالنَّظَر

قَالَ قوم ترك النّظر أسلم لما لَا يَأْمَن النَّاظر بالظفر بِالْحَقِّ ثمَّ فِيهِ فتح بَاب الْحجَّة على نَفسه مِمَّا لَو امْتنع عَنهُ ليأمن العطب من حَيْثُ لَوْلَا هُوَ لم يتخلله السَّبِيل الَّذِي يَظُنّهُ أَو الْبَاطِل ليلزمه حجَّة الله إِذْ بالفكر والبحث إِرَادَة مَا يضْطَر إِلَى الْعلم بِأَن الْحق فِي مَا انْكَشَفَ لَهُ مَعَ اشْتِبَاه خاطر الرَّحْمَن فِي الْأَمر والتحذير من خاطر الشَّيْطَان وَفِي ترك النّظر والبحث أَمن ذَلِك إِذْ لم ينْكَشف لَهُ مَا يلْزمه التَّمْيِيز وَلَا يخْطر بذهنه مَا يَبْعَثهُ على الطّلب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

َفِي ترك النّظر والبحث أَمن ذَلِك إِذْ لم ينْكَشف لَهُ مَا يلْزمه التَّمْيِيز وَلَا يخْطر بذهنه مَا يَبْعَثهُ على الطّلب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمن ألزم النّظر والبحث فَيَقُول فِي تَركه عطبه لَا محَالة لِأَن لُزُوم النّظر لَيْسَ عقيب نظر تقدمه بل عقيب الَّذِي بِهِ يَقع النّظر والبحث وَهُوَ الْعقل الَّذِي بِهِ يعرف المحاسن والمساوئ وَبِه يعلم فَضله على سَائِر الْحَيَوَان وَبِه يعرف ملك تَدْبِير أَمر الْأَنَام مَعَ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ ذهنه وفطنته تبدده وفناه بِمَا نَالَ من لَذَّة الْحَيَاة وَركبت فِيهِ شَهْوَة الْبَقَاء وعظيم ألم أَسبَاب الفناء لَو اعْتَرَضَهُ فَلَا بُد من الْبَحْث فِي دَرك مَا يلائمه وَيبقى ألذ الْأَشْيَاء وأشهاها عِنْده مِمَّا يَأْبَى عقله المخاطرة بِرُوحِهِ فِي الإمتحان بالأشياء دون تكلّف مَا يطلعه على الضار مِنْهَا فيتقيه والنافع من ذَلِك فيجتلبه إِمَّا بالبحث عَن تعرف من يَثِق بِخَبَرِهِ وبأمر خيانته فِيمَا يدله عَلَيْهِ فيصدر فِي كل ذَلِك عَن رَأْيه أَو أَن يجْهد فِي الإمتحان بِنَفسِهِ بِالْقَلِيلِ الَّذِي

ن تعرف من يَثِق بِخَبَرِهِ وبأمر خيانته فِيمَا يدله عَلَيْهِ فيصدر فِي كل ذَلِك عَن رَأْيه أَو أَن يجْهد فِي الإمتحان بِنَفسِهِ بِالْقَلِيلِ الَّذِي

يرِيه عاقبته مِمَّا يُؤمن عَن مثله الْهَلَاك لقلته فَيكون فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا لُزُوم الْبَحْث مَعَ مَا يَدْفَعهُ جَهله بِمَا جبل عَلَيْهِ من الشَّهَوَات وَمَا يَبْعَثهُ عَلَيْهِ نَفسه من الملاذ عَمَّا يُصِيبهُ من الْمَكْرُوه وَمَا يحل بِهِ من الْأَلَم إِلَى النّظر فِي حَال نَفسه إِنَّه بِمَا صَار كَذَلِك أَو هَل كَانَ كَذَلِك فِي الْأَبَد أَو من أَي وَجه صَار كَذَلِك لَا يسلم عَن بعض الخواطر الَّتِي تَمنعهُ عَن ترك النّظر فِي أَحْوَال نَفسه ليعرف بِهِ مباديه وليعلم أَنه لذَلِك بِنَفسِهِ أَو بِمن لَهُ فِي نَفسه تَدْبِير مَعَ مَا لَا بُد من أَن يعرف مَا بِهِ صَلَاحه وفساده وَمَا عَلَيْهِ من النعم وَعنهُ من الدفاع وَفِي كل ذَلِك اضطرار إِلَى النّظر وَلُزُوم الْحجَّة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق مَعَ مَا يعلم بِيَقِين أَن هَذَا الَّذِي سَوَّلَ لَهُ ترك النّظر هُوَ خاطر الشَّيْطَان إِذْ ذَلِك عمله ليصده عَن ثَمَرَة عقله ويفزعه لأمانته الَّتِي لَدَيْهَا ينَال الفرصة ويظفر بالبغية دَلِيل ذَلِك أَن اسْتِعْمَال الْعقل بالفكر بالأشياء ليعرف مَا استتر مِنْهَا من المبادئ والنهايات ثمَّ فِيمَا يدله على حدثها ومحدثها يشْغلهُ عَن شهوات النَّفس ليعلم أَن ذَلِك هُوَ صَنِيع الشَّيْطَان على أَنه إِذْ لم يجز إهمال شَيْء من الْجَوَارِح عَن الْمَنَافِع الَّتِي جعلت فِيهَا وَلَا كفها عَن أَعمالهَا بته بل يجب كفها عَن الْوُجُوه الضارة واستعمالها بالوجوه النافعة فالعقل وَالنَّظَر الَّذِي بهما تعرف الْمَنَافِع والمضار أَحَق أَن لَا يهملا مَعَ مَا كَانَ النَّاظر عِنْد وُرُود الخاطر لَا يعدو خِصَالًا ثَلَاثَة إِمَّا أَن يفضى بِهِ نظره إِلَى الْعلم بحدثه وَأَن لَهُ مُحدثا يجْزِيه بِالْإِحْسَانِ ويعاقبه بالإساءة فيجتنب مَا يسخطه وَيقبل على مَا يرضيه فيسعد وينال شرف الدَّاريْنِ أَو يفضى بِهِ إِلَى نفى مَا ذكرنَا فيتمتع بصنوف اللَّذَّات أما الْعقَاب

به بالإساءة فيجتنب مَا يسخطه وَيقبل على مَا يرضيه فيسعد وينال شرف الدَّاريْنِ أَو يفضى بِهِ إِلَى نفى مَا ذكرنَا فيتمتع بصنوف اللَّذَّات أما الْعقَاب فينتظره فِي الْآخِرَة أَو يفضى بِهِ إِلَى الْعلم باستغلاق بَاب الْعلم بِحَقِيقَة مَا دعى إِلَيْهِ فيستريح قلبه وَيَزُول عَنهُ الوجل الَّذِي يَعْتَرِيه إِذا فزعته الخواطر فَيعلم إِذا انصف أَنه على ربح فِي نظره من كل وَجه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

فَإِن قيل إِذْ جَازَ أَن يَأْمر الله العَبْد فِي عقله بِمَا لَا يفهم لم لَا جَازَ أَن يخاطبه بِمَا لَا يفهمهُ قيل لَا فرق بَينهمَا وَلَا يجوز الْإِطْلَاق عَلَيْهِ بِالَّذِي ذكرت وَمَا من شَيْء يَأْمر الله بِهِ إِمَّا يبْعَث الْعقل عَلَيْهِ أَو بخطاب السّمع إِلَّا وَقد جعل الله لفهم ذَلِك سَبِيلا وَمن قصر فهمه عَن احْتِمَاله فَهُوَ خَارج عَن الْأَمر لَكِن جِهَات الْأُصُول مُخْتَلفَة تعلم هِيَ بِالنّظرِ والفكر أَن ذَلِك من أَي نوع وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِن قَالَ إِذْ لَا عذر فِي الشَّاهِد للْعَبد أقبل من قَوْله لسَيِّده لم أعلم أَن فعلي يسخطك فأتركه وَلَو علمت ذَلِك لانزجرت مِمَّا فعلت لم لَا كَانَ ذَلِك فِي حِكْمَة الله مَقْبُولًا قيل ذَلِك إِنَّمَا حسن بَيْننَا لارْتِفَاع مَا بِهِ يعرف الْأَمر من الدَّلِيل عَلَيْهِ وَأما الله سُبْحَانَهُ فقد جعل لعَبْدِهِ على الْأَمر بِمَا أمره بِهِ دَلِيلا وحرك ذهنه بالخواطر ونبهه بصنوف العبر فَإِنَّمَا أَتَى من قبل تَركه النّظر وَذَلِكَ فعله فَيصير بِمَا هُوَ معتذرا محجوجا إِذْ بِفِعْلِهِ أعرض عَن ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْفَقِيه أَبُو مَنْصُور ﵀ وَأَصله أَن الْعلم بِاللَّه وبأمره عرض لَا يدْرك إِلَّا بالإستدلال وَقد أظهر بِهِ مَا يسْتَدلّ من أَحْوَال نَفسه الَّتِي عَلَيْهَا مَدَاره مَعَ مَا بَينا أَن الضَّرُورَة تبعثه على النّظر وتدفعه إِلَى الْفِكر فِيمَا يرى من أَحْوَاله وأعضائه ومنافعه ومضاره الَّتِي فِي الْجَهْل بهَا عطبه وَفِي الْعلم بهَا صَلَاحه وَفِي صَلَاحه بهَا على علمه بِأَنَّهُ لم يكن دبر مَا ذكرت من أَحْوَال تضطره إِلَى مَعْرفَته وَمن قَامَ هُوَ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مناقشة ابْن شبيب فِي حدث الْأَجْسَام

وَاحْتج مُحَمَّد بن شبيب فِي حدث الْأَجْسَام بِمَا لَا يَخْلُو من سُكُون هُوَ مقَام وحركة هِيَ الظعن وهما محدثان بِمَا يخْتَلف على الْإِثْنَيْنِ الْمَكَان بِمَا تقدم

بن شبيب فِي حدث الْأَجْسَام بِمَا لَا يَخْلُو من سُكُون هُوَ مقَام وحركة هِيَ الظعن وهما محدثان بِمَا يخْتَلف على الْإِثْنَيْنِ الْمَكَان بِمَا تقدم

أَحدهمَا ثَبت أَن قد حدث فِي أَحدهمَا وَلَو سمى ذَلِك مَادَّة فِي أحد الجسمين فَالْقَوْل فِيهَا أَيهَا حدثت وَفِي حُدُوث غير مَا قُلْنَا يعلم بحدوث الزَّوَال وجود الْجِسْم فِي غير مَوضِع ترَاهُ فِي الأول وبهذه الضَّرُورَة الَّتِي أظهرت فِي الْجِسْم من الإنتقال علمنَا الْحَرَكَة الَّتِي لَا تحس إِذْ وجدنَا اخْتِلَاف الْحَال فِي المحسوس وعرفنا باعتماد الشَّيْء فِي الْمَكَان الأول وإنتقاله فِي الْمَكَان الثَّانِي أَن الْمُسَمّى إعتماده فِي الْحَال الأول يصير حَرَكَة ونقلة فِي الْحَالة الثَّانِيَة مِمَّا لَا يُوصف الْحَرَكَة بمناسبة الْجِسْم وَلَا مباينته إِذْ ذَلِك حق الْجِسْم ثمَّ زيد أَحَق من عَمْرو بهَا لِأَن توهم عدم عَمْرو لإنعدامها عَن زيد إِذْ وجد هُوَ فِي غير الْمَكَان الأول وَأجَاب الْمعَارض لَهُ أَن كَيفَ هِيَ إِذْ هِيَ فعلكم وَلم يعرف كَيْفيَّة فعله قبله فَلم استدللتم على الْحَرَكَة بالمقاييس قيل إِنَّمَا يعرف أَن كَيفَ التَّقَدُّم والتأخر الَّذِي هُوَ فعلنَا لَا أَن يعرف غيريتها لنا وَإِنَّمَا أَقَمْنَا الدّلَالَة على الغيرية أَلا ترى أَن قوما أَنْكَرُوا الغيرية للجسم على إِثْبَات القَوْل بالتقدم والتأخر ثمَّ إِذْ ثَبت حدث مَا ذكر والجسم لَا يسْبقهُ ثَبت حَدثهُ قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَهَذِه عبارَة لم يزل أهل التَّوْحِيد يعتزون بهَا لكنه أطنب فِيهَا السُّؤَال وَالْجَوَاب فَذكرت ذَلِك على الْإِيمَاء إِلَى مَا ذكر دون الْبسط

َّيْخ ﵀ وَهَذِه عبارَة لم يزل أهل التَّوْحِيد يعتزون بهَا لكنه أطنب فِيهَا السُّؤَال وَالْجَوَاب فَذكرت ذَلِك على الْإِيمَاء إِلَى مَا ذكر دون الْبسط ثمَّ عورض بالحركة إِنَّهَا جسم فَقَالَ ذَا لايسأل عَنهُ من يَقُول بقدم الْجِسْم لِأَنَّهَا حدثت بالحس وَقَالَ للإحالة أَن يكون فِي الْمَكَان الأول جسم إِلَّا على التَّدَاخُل وَفِي المداخلة إِيجَاب حَرَكَة أُخْرَى للإنتقال فَيكون غير جسم مَعَ لَو جعلت الثَّانِيَة متداخلة يلْزم تدَاخل الْأَجْسَام بِلَا نِهَايَة وَلَو جَازَ ذَا لجَاز تدَاخل الدُّنْيَا فِي بيضه وَمثله أجَاب فِي التلاقي وَذَلِكَ كُله تَطْوِيل بِلَا نفع وَلَو أنصف لوجد مَا يمنعهُ عَن دَلِيله وَهُوَ قَوْله الْجِسْم فِي أول حَاله لَيْسَ بساكن وَلَا متحرك فأخلاه عَمَّا ذكر وَفِي ذَلِك سبق عَن الَّذِي وصف لَكِن من يَقُول

بقدمه لَا يثبت لَهُ حَال الأولية إِذْ فِي ذَلِك القَوْل بحدثه فَلَزِمَ الَّذِي وصف وَالله الْمُوفق وَاسْتدلَّ على أَن سُكُون الْجِسْم معنى غير الْجِسْم بِمَا يُقَال هُوَ فِي دَار كَذَا لَو لم يكن سوى الْجِسْم وَالدَّار لَكَانَ لَا يكون فِي غَيرهَا بموجود وَالدَّار تُوجد وَهُوَ لَيْسَ بموصوف بالكون فِيهَا قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَهَذَا أَمر ظَاهر لَا يسْأَله أحد إِذْ سكناهُ يَزُول وَقت تحركه من غير زَوَال الجسمية عَنهُ فَثَبت أَنه غير ثمَّ أجَاب من قَالَ لَعَلَّ سكونه مَعَه حَيْثُ كَانَ مَعَ مَا قد يذكر مُدَّة سكونه فِي مَكَان بِزِيَادَة ونقصان ثَبت أَن ثمَّة غير السّكُون الأول وَهَذَا مثل الأول لَا يسْأَل عَنهُ وَجَوَابه مَا بَينا وَالله الْمُسْتَعَان ثمَّ أطنب فِي هَذَا النَّوْع فتركته لما لَا مَنْفَعَة فِيهِ وَفِيمَا قَالَ من دَلِيل غيرية السّكُون وَالْحَرَكَة فِي جَوَاز كَون كل وَاحِد مِنْهُمَا بَدَلا عَن الآخر وأنهما غيران مَا يبطل قَول كثير من الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم بالإبقاء بِلَا بَقَاء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

كل وَاحِد مِنْهُمَا بَدَلا عَن الآخر وأنهما غيران مَا يبطل قَول كثير من الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم بالإبقاء بِلَا بَقَاء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ أجَاب من عَارضه بِمَا كَذَلِك كَانَت الْأَجْسَام غير خَالِيَة عَمَّا ذكرت أبدا فَزعم أَنه لَا يجوز لما لَا يثبت للْكُلّ شَرط الْعَدَم إِلَّا بِوُجُود غير هُوَ فِي ذَلِك وَفِي ذَلِك بطلَان الْوُجُود وَاسْتدلَّ بِمَا سبق ذكره من دُخُول الدَّار مَعَ مَا زعم فِي طير من يطير أَن بَينهمَا ذِرَاع من جِهَة وَاحِدَة طيرانا مستويا لم يحْتَمل أَن يَكُونَا كَذَلِك من غير نِهَايَة لأوليتهما إِذْ ارْتِفَاع النِّهَايَة يُوجب الإجتماع بالإستواء وَقد وجد التَّفَاضُل وَاحْتج بِمَا إِذْ ثَبت تضَاد الْأَشْيَاء من الثّقل والخفة والحرارة والبرودة وَنَحْو ذَلِك وَقد ثَبت فَسَاد الشَّيْء من الشَّيْء إِلَى مَا لَا أول لَهُ ثمَّ كَانَ من طبع المتضاد التنافر وَفِي ذَلِك التباعد وبخاصة إِذْ جعل أَصْحَاب هَذَا

القَوْل إثنين متباينين فامتزجا وَكَانَا متضادين لم يجز لَهما الإجتماع بِمَا ذكر مَعَ مَا كَانَ اخْتِلَافهمَا طباعا وَلَو جَازَ خروجهما عَن الطباع الَّذِي ذكرت لجَاز أَن يسخن الْمبرد ويبرد المسخن وَلَو جَازَ ذَلِك لجَاز فناؤهما ليخرجا من طبع الْبَقَاء وَإِذا بَطل ذَا ثَبت قَول أهل التَّوْحِيد فِي مُدبر عليم ألف بَين ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن القَوْل بِأَكْثَرَ من وَاحِد لايخلو من أَن كل وَاحِد مِنْهُم يملك إفناء غَيره أَو لَا أَو يملك الْوَاحِد خَاصَّة فَإِن كَانَ الأول أَو الثَّانِي لحقهما عجز مَعَ مَا فِيهِ من الْجَهْل بتدبير الإهلاك بالحيل إِن لم يكن بِالْقُوَّةِ وَإِن قدر الْوَاحِد بَطل غَيره لما لَا يتْركهُ يعاديه فِي ملكه وينازعه فِي ربوبيته وَله قدرَة تصفية الْملك لَهُ وَبعد فَإِن الْعَاجِز الْجَاهِل أَحَق أَن يكون عبدا مربوبا دون أَن يكون رَبًّا ملكا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَهَذَا يبطل على من يَقُول بالظلمة والنور لما جهل النُّور حَيْثُ وَقع فِي وثاق الآخر والظلمة حَيْثُ منعت عَن عَملهَا وَهُوَ الشَّرّ فِي الآخر وَمَعَ مَا تَفَرَّقت أجزاؤهما وتشتتت أحوالهما حَتَّى عجز كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يظْهر سُلْطَانه ويستولى على مَاله جلّ رَبنَا وَتَعَالَى عَن أَن يكون هَذِه صفته وَأَيْضًا أَن القَوْل من أَصْحَاب الْإِثْنَيْنِ قَول بنهاية كل وَاحِد مِنْهُمَا من جَانب وارتفاعهما من سَائِر الجوانب فَإِن كَانَ الإرتفاع دَلِيل الْقدَم لزم الْحَدث فِي وَجه الْحَد وَإِن لم يكن لزم الْحَدث فِي الْكل مَعَ مَا إِن لم يقدر النُّور على تَخْلِيص جزؤه المتناهي عَن يَد عدوه بالأجزاء الَّتِي لَا تتناهى وَلَا كَانَت تِلْكَ الْأَجْزَاء قدرت على حفظ ذَلِك الْجُزْء من يَديهَا قبل الْوُقُوع فِي وثاقها أَنى يقدر إِذا أَرَادَ بعد الْوُقُوع فِي وثاق الظلمَة والتخليص من قَيده وعَلى قَول من يَجْعَل الْحَواس كلهَا للنور دون الظلمَة وَالْعلم كُله وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا وصف بِهِ الظلمَة مِمَّا

ِي وثاق الظلمَة والتخليص من قَيده وعَلى قَول من يَجْعَل الْحَواس كلهَا للنور دون الظلمَة وَالْعلم كُله وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا وصف بِهِ الظلمَة مِمَّا

قَالَه عَلَيْهِ أعمى لَا يبصر عَاجز لَا يقدر ضَعِيف لَا يقوى شَرّ بالطبع لَا بِالْقُوَّةِ فنسأل الله أَن يعصمنا عَن الْعُدُول عَن سَبيله والإبتلاء بشبكة الثنوية فَإِنَّهُ لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَعَ مَا كل اثْنَيْنِ لَا بُد من انْفِرَاد كل بمَكَان إِن كَانَ جسما أَو عرضا فَإِن كَانَ عرضا فمفارقته توجب تلفه وَإِن كَانَ جسما فإمَّا أَن يكون مَكَان كل وَاحِد مِنْهُمَا من جوهره فَلَا يقوم فِي مضادة حَاله كالمائي فِي الْبر والليلي من الْبَصَر بِالنَّهَارِ وَإِن كَانَ من غير جوهره ألف الْخَيْر بِالشَّرِّ وَالشَّر بِالْخَيرِ وَذَلِكَ ينْقض معتمدهم فِي القَوْل بِالْعدَدِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أقاويل الدهرية وَبَيَان فَسَادهَا

قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ ثمَّ نذْكر أقاويل الدهرية على مَا ذكره ابْن شبيب وَغَيره ليظْهر مذاهبهم فَإِن ظُهُورهَا أحد أَدِلَّة فَسَادهَا بعد أَن يعلم إتفاقهم فِي قدم طِينَة الْعَالم وإختلافهم فِي قدم الصَّنْعَة وحدثها وَهَذَا جملَة مذاهبهم زعم أَصْحَاب الطبائع أَنَّهُنَّ أَربع حر وَبرد وندوة ويبس وَاخْتلف الْعَالم باخْتلَاف الإمتزاج مِنْهَا واعتدل مَا اعتدل مِنْهَا بإستواء المزاج مِنْهَا وعَلى ذَلِك مجْرى الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَلم يزل يجرى بِمثل الَّذِي يجرى كَمَا ترى لَا أول للأشياء وَسموا حركاتها أعراضا وضربوا لباطلهم هَذَا مثلا من نَحْو الأصباغ كالبياض والحمرة والسواد والخضرة إِنَّهَا عِنْد الإمتزاج على قدر الْكَثْرَة والقلة والرقة والكثافة تخْتَلف ألوانها لَا أَن يكون ثمَّة حَادث لون وَإِن كَانَ رُبمَا يخرج على مَا لَا يعرف أهل هَذِه الألوان أَن ذَلِك مِم خرج فَمثله مَا ذكرُوا من الطبائع قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَمن تَأمل هَذَا القَوْل بِمَا ضربوا لَهُ من الْمثل وجده يثبت قَول أهل التَّوْحِيد لِأَن الأصباغ لأنفسها لَا تمتزج ثمَّ هِيَ لَو

ْخ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَمن تَأمل هَذَا القَوْل بِمَا ضربوا لَهُ من الْمثل وجده يثبت قَول أهل التَّوْحِيد لِأَن الأصباغ لأنفسها لَا تمتزج ثمَّ هِيَ لَو

امتزجت لأنفسها خرجت على لون مستسمج مِمَّا عد ذَلِك فِي الْعُقُول فَسَاد للأصباغ فَإِذا مزجها حَكِيم عليم يعلم عواقب ذَلِك المزاج خرج متقنا مستحسنا ثمَّ كَانَ الْعَالم خرج متقنا ثَبت أَن الَّذِي بِهِ كَانَ الْعَالم عليم حَكِيم يعرف عواقب الْأَشْيَاء فأخرجها على ذَلِك وَفِي ذَلِك فَسَاد أَن يكون تِلْكَ الطبائع أَو الطينة أَو ماسموا من الْأَسْمَاء لنَفسهَا صَارَت بِحَيْثُ يكون على مَا عَلَيْهِ يخرج فَثَبت أَن الَّذِي أَنْشَأَهَا كَذَلِك مُدبر حَكِيم وَيجب تكوينها لَا من شَيْء مَعَ مَا كَانَت الألوان كل لون مِنْهَا لَا يُوصف بِشَيْء مِمَّا ذكرُوا من الْحَرَارَة والبرودة إِذْ قد يكون فِي الْأَشْيَاء شَيْء يغلب عَلَيْهِ لون مِنْهَا وَهُوَ حَار وَآخر يغلب عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ مَعَ ذَلِك بَارِد فَثَبت أَنه لم يكن شَيْء من ذَلِك الألوان بِمَا ذكرُوا وَلَا مَا ذكرُوا بهَا وَفِي ذَلِك إِيجَاب غير الَّذِي قَالُوا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَكَذَلِكَ يجد مَا فِيهَا من الطعوم مُخْتَلفَة حَتَّى يكون بلون وَاحِد وطبيعة وَاحِدَة تخرج على نوع من الطّعْم نَحْو الملوحة أَو الحموضة أَو المرارة أَو الطينة الَّتِي لَا يضْرب إِلَى شَيْء من ذَلِك ثَبت أَن ذَلِك كَانَ بتدبير من يملك جعل كل على مَا شَاءَ من غير أَسبَاب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

َو الطينة الَّتِي لَا يضْرب إِلَى شَيْء من ذَلِك ثَبت أَن ذَلِك كَانَ بتدبير من يملك جعل كل على مَا شَاءَ من غير أَسبَاب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه على أَن هَذِه الطبائع لَا يَخْلُو من أَن يكون جَوَاهِر أَو أعراضا فَإِن كَانَت جَوَاهِر صيرت بالأعراض الَّتِي اعترضت فِيهَا على مَا ذكر من الإختلاف وَهِي الإجتماع والإفتراق ولولاهما لَكَانَ كل جَوْهَر من ذَلِك مُتَفَرقًا وَدلّ اخْتِلَاف الْجَوَاهِر مَعَ إجتماع الأخلاط فِيهَا على غَلَبَة الْأَعْرَاض عَلَيْهَا وَأَنَّهَا تصرفها من حَال إِلَى حَال ثمَّ كَانَت الْأَعْرَاض لأنفسها لَا تقوم وَلَا تقدح فِي الْأَشْيَاء ثَبت أَنَّهَا عملت فِيهَا هَذَا الْعَمَل يمن يعلم أَنَّهَا تعْمل كَذَا وَلم يجز أَن يكون بِعلم أحد ذَلِك إِلَّا بِمن يملك جعل تِلْكَ الْجَوَاهِر يصلح لاحْتِمَال تِلْكَ الْأَعْرَاض ومحال علم مثله إِلَّا بِمن يَجْعَلهَا كَذَلِك وَفِي ذَلِك لُزُوم القَوْل بِوَاحِد عليم قَادر لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يصعب عَلَيْهِ تكوين مَا يُرِيد كَونه وَإِن كَانَت أعراضا فمحال وجودهَا

لأنفسها وقيامها فَلَزِمَ القَوْل بموجد قديم مَعَ إِيجَاد مَا فِيهِ وَبِه يدْخل فِي حد الْوُجُود على أَن حدث الْأَعْرَاض مِمَّا لَا نمانع فِيهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَبعد فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَن تِلْكَ الطبائع هِيَ متضادة وَحقّ التضاد التدافع وَفِي ذَلِك تفرق وَفِي التَّفَرُّق تبدد وتفان فَلم يحْتَمل أَن يكون أصُول الْأَشْيَاء لأنفسها كائنة وقائمة مَعَ التَّنَاقُض الَّذِي ذكرت ثَبت أَنَّهَا إِن كَانَت كَانَت بمانع عَن التدافع الَّذِي فِيهِ التبدد وَهُوَ الْجَامِع ببنها بعد التَّفَرُّق القاهر لَهَا وبالجمع كَانَ الْعَالم ثَبت حُدُوثه وَفِي ذَلِك فَسَاد القَوْل بالطبائع لِأَن كَون شَيْء لَا عَن شَيْء لَيْسَ بأبعد فِي الْعُقُول من قيام الشَّيْء مَعَ ضِدّه وَهُوَ مَا ينْقضه ولبعد ذَلِك عَن عُقُولهمْ صَارُوا إِلَى مَا قَالُوا فَإِذا لَزِمَهُم فِيمَا قَالُوا مثل الَّذِي عَنهُ فروا بَطل قَوْلهم وَذهب عذرهمْ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة وَقوم قَالُوا بِمثل ذَلِك إِلَّا أَنهم زَعَمُوا أَن لَيْسَ لأجناس الطبائع عدد يعرفونه وَكلهمْ قَالُوا بقدم الْأَشْيَاء فِي جَمِيع جُمْلَتهَا من مهب الشمَال والجنوب وَالدبور وَالصبَا وَمن أَعْلَاهَا وأسفلها وَزعم قوم من المنجمة أَن النُّجُوم لم تزل تدبر أَمر الْعَالم وَهِي مُتَّصِلَة بِهِ وَمِنْهَا سعد فاختلافه باخْتلَاف مَا اتَّصل بِهِ مِنْهَا كأداة صَاحب الديباج بالخيوط الموصولة من الإبر بِسم بِأَعْلَى أداتها بِمَا يظْهر فِيهِ من الظُّهُور وَغَيره بِرَفْع الْخشب وحفظها فَمثله أَمر النُّجُوم بالعالم تخْتَلف صورته باخْتلَاف تحرّك النُّجُوم وَفِي اختلافها وائتلافها السَّعَادَة والنحس وَهِي لم تزل تتحرك فَيحدث من كل حَرَكَة غير الَّذِي يحدث من غَيرهَا ويتولد ذَلِك وبمثل ذَلِك يَقُولُونَ فِي الْبَيْضَة والدجاجة أَنه يكون ذَلِك بِضَرْب من حركات النُّجُوم كالديباج الَّذِي ذكرت وَزَعَمُوا أَن الْأَجْسَام قديمَة وَهِي غير الْأَعْرَاض والحركات أَعْرَاض تحدث إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهَا وصيروا أَمر جَمِيع الْعَالم أضطرارا بِمَا كَانَ كَذَلِك بالنجوم

َام قديمَة وَهِي غير الْأَعْرَاض والحركات أَعْرَاض تحدث إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهَا وصيروا أَمر جَمِيع الْعَالم أضطرارا بِمَا كَانَ كَذَلِك بالنجوم

والأفلاك من اجْتِمَاع وتفرق فَمثله فِي النُّجُوم نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ الشَّيْخ ﵀ أما القَوْل بحركات لَا نِهَايَة لَهَا فقد بَينا فِيمَا تقدم فَسَادهَا مَعَ مَا لَا يشك فِي حَرَكَة انْقَضتْ إِلَّا أَنَّهَا نِهَايَة مَا تقدم من الحركات حَتَّى لَا يكون شَيْء مِمَّا تقدم بعد هَذِه وَإِذا ثَبت نِهَايَة الفناء لَهَا والإنقضاء لم يجز أَن يتناهى الإقتضاء لما لَا يتناهى لَهُ الإبتداء ثَبت لذَلِك الإبتداء وَبعد فَإنَّا رَأينَا الْجَوَاهِر كلهَا فِي رَأْي الْعين مُتَفَاوِتَة الْحُدُود لَا يحْتَمل أَن تكون هِيَ كَذَلِك على غير أَن تكون كَذَلِك إِلَّا عَن أقل متفاوت يظْهر فِي أَكْثَره ذَلِك فَثَبت أَن كَانَ لذَلِك عَن أَصْغَر حَال يكون عَظمَة وكثافته بعد أَن لم يكن ولطف عظمه وكثافته فِي الْكَوْن بعد أَن لم يكن لَا بِشَيْء تقدمه لِأَن فِي التَّقْدِيم إِيجَاب الإستواء وَقد ثَبت التَّفَاوُت فَثَبت أَن الَّذِي تقدم هُوَ حدث بعد أَن لم يكن إِذْ هُوَ فِي معنى مَا هُوَ كَذَلِك مَعَ مَا لَو كَانَت الحركات إِذْ هِيَ مستديرة لَو جعلت مُسْتَقِيمَة من جِهَة ليَكُون بَعْضهَا على أثر بعض وَفِي وجود بَعْضهَا فنَاء الْبَعْض وَلَو وَجب قدم الحركات ليجب قدم فنائها فَتكون فِي الْأَزَل مَعْدُومَة مَوْجُودَة وَذَلِكَ متناقض إِذْ لَا يجوز اجْتِمَاع الْوُجُود والفناء فِي حَال فَكَذَا فِي كل الْأَحْوَال وَفِي ذَلِك لُزُوم الإبتداء مَعَ مَا لَو تفَاوت فِي رَأْي الْعين ذهَاب سرعَة أحد سبق آخر يسيران سيرا مُسْتَقِيمًا لَا يحْتَمل أَن لَا يكون ابْتِدَاء أَحدهمَا قبل ابْتِدَاء الآخر أَو يسير أَحدهمَا أسْرع من الآخر وَفِي رفع النِّهَايَة عَنْهُمَا بطلَان النِّهَايَة بَينهمَا وَفِي بُطْلَانه نقض المحسوس ثَبت لَهما الإبتداء وَكَذَلِكَ هَذَا الْمَعْنى فِي المستدير من الحركات وَالله الْمُوفق

ْهُمَا بطلَان النِّهَايَة بَينهمَا وَفِي بُطْلَانه نقض المحسوس ثَبت لَهما الإبتداء وَكَذَلِكَ هَذَا الْمَعْنى فِي المستدير من الحركات وَالله الْمُوفق وَبِهَذَا كُله ننقض على جَمِيع الْقَائِلين بقدم الْأَعْيَان غير خَارِجَة عَن الْأَعْرَاض وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وبمثله تكلم أَصْحَاب الطبائع

ثمَّ يُقَال لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِمَ عَرَفْتُمْ أَنه كَذَلِك فَإِن أدعوا السّمع فِيهِ عورضوا بِالسَّمْعِ الَّذِي ورد مِمَّن فيهم حجج الصدْق فهم أَحَق أَن يصدقُوا وهم الرُّسُل وَإِن ادعوا العيان والحس أكذبهم علمهمْ بِأَنْفسِهِم إِنَّهُم لَا يذكرُونَ قدمهم وَلَا شهدُوا تَدْبِير النُّجُوم والطبائع وَإِن رجعُوا إِلَى الإستدلال بِمَا عاينوا فَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا عاينوا دَلِيل تَدْبِير النُّجُوم وَلَا قدم الطبائع وتولد الْعَالم من امتزاجها بل لَو قلب على الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا القَوْل كَانَ أقرب إِلَى الْوُجُود وأحق فِي الإستدلال فَأَما أَمر الطبائع فَإِنَّهُ فِي الْوُجُود إِن كَثْرَة الإضطراب والتحرك تولد الْحَرَارَة فِي نفس المضطرب المتحرك وَكَثْرَة السّكُون والقرار تولد الرُّطُوبَة فَتكون الطبائع هِيَ الْحَادِثَة من أَحْوَال الْعَالم دون أَن يكون الْعَالم هُوَ الْمُتَوَلد عَنْهَا وَهَذَا أقرب إِلَى حق الْحَواس ثمَّ يُقَال أَن اضْطِرَاب الْفلك وتحرك النُّجُوم وَتَقَلُّبهَا على أَحْوَال الإجتماع والتفرق يكون بتقلب أَحْوَال الْأَرْضين وَمَا فِيهَا من أَنْوَاع الْأَشْجَار الْبحار والمياه وجوهر التَّفَرُّق الَّتِي يَعْلُو بخارها أَو هِيَ بجوهرها كالنيران والجواهر الْحَقِيقِيَّة وَبهَا يَنْقَلِب أَمر النُّجُوم وَمَا ذكر فَهَذَا أَحَق إِذْ هُوَ أقرب إِلَى الْعين وَأولى أَن يكون دَلِيلا لما غَابَ عَنَّا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

َا يَنْقَلِب أَمر النُّجُوم وَمَا ذكر فَهَذَا أَحَق إِذْ هُوَ أقرب إِلَى الْعين وَأولى أَن يكون دَلِيلا لما غَابَ عَنَّا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ تكلم هَؤُلَاءِ بِمَا تكلم بِهِ أَصْحَاب الطبائع إِن ذَلِك الصَّانِع إِنَّمَا خرج فعله محكما متقنا بِمَا عِنْده من الْعلم وَله من الْقُدْرَة وَلَوْلَا ذَلِك لما احْتمل مَا ذكرت فَإِنَّهُ بِمَا سبق من التَّدْبِير استقام ذَلِك فَمثله أَمر النُّجُوم لَو كَانَ على مَا يَقُول كَانَ يكون ذَلِك كَذَلِك بتدبير عليم حَكِيم أنشأه على ذَلِك وَلَو كَانَ إِلَيْهَا التَّدْبِير لما يحْتَمل أَن تتعب نَفسهَا بالسير والحركات الدائمة وتؤلمها إِذْ كَذَلِك حَال الْأَحْيَاء فِي الشَّاهِد إِن تِلْكَ الْأَحْوَال تتعبهم وتؤلمهم أَو أَن يكون من الْموَات

فَيكون بتدبير غَيرهَا كَانَ الَّذِي كَانَ على مَا ذكر من قصَّة الديباج على أَنه يعلم أَنه لَو قدر على ذَلِك بِلَا اتعاب نَفسه لاختاره عَلَيْهِ ليعلم أَن كل ذَلِك بتدبير حَكِيم عليم غنى اسْتعْمل جَمِيع مَا ذكر فِيمَا ذكر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَبعد فَإِنَّهُ لَو جَازَ القَوْل فِي عالمنا إِنَّه بتدبير من ذكر لجَاز مثله فِيمَن ذكر أَنه كَانَ بتدبير من يعلوه كَذَلِك إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَفِي ذَلِك بطلَان قَوْلهم فِي تَدْبِير النُّجُوم أَو يرجع إِلَى نِهَايَة وَفِي ذَلِك فَسَاد قَوْلهم فِي رفع النِّهَايَة عَن الْأَشْيَاء وَإِيجَاب القَوْل بِوَاحِد إِلَيْهِ يرجع تَدْبِير جَمِيع مَا ذكر وَهُوَ الْعَالم بعواقب الْأُمُور الْمُقدر فِي كل مَا إِلَيْهِ ينتهى على أَن هَؤُلَاءِ قد أقرُّوا بقَوْلهمْ أَن لَيْسَ لَهُم قَول لأَنهم زَعَمُوا أَن لَا اخْتِيَار لَهُم لكِنهمْ مضطرون فِيمَا يَقُولُونَ وَكَذَلِكَ خصومهم فِيمَا يكذبونهم فَيكون ذَلِك التكاذب والتناقض من هَذَا الْمُدبر وَمن ذَلِك تَدْبيره فَهُوَ الْمُفْسد وَمن ذَلِك قدر قَوْله فَهُوَ لم يقل عِنْد نَفسه وَفِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا سُقُوط قَوْله فَيبقى قَول الْمُوَحِّدين وَالثَّانِي إِنْكَاره العيان والإختيار الَّذِي يُعلمهُ كل أحد وكل عَاقل وَمن أنكر العيان الَّذِي يُحِيط بِهِ حسه ثمَّ يدعى غَائِبا لَا يبلغهُ حسه بِالَّذِي أنكر مِمَّا أدْركهُ حسه فَهُوَ بِحَمْد الله مكفى المؤونة حقيق الهجر وَبِاللَّهِ المعونة وَلَو كَانَت الْأَحْوَال مدفوعة إِلَيْهَا لما ترك أحد الْأكل وَالشرب لخوف وَلما أقدم عَلَيْهَا لشَهْوَة وَلما أصَاب لشَيْء من ذَلِك لَذَّة وكل ذَلِك مَوْجُود فِيمَا عَلَيْهِ الطباع حَتَّى كَانَ فِيمَن عظم من ذَلِك أقل مِنْهُ فِيمَن صغر وَلَو كَانَ بالطبيعة أَو اتِّصَال بالنجوم يجب أَن يكون على كل قلب بِهِ

فِيمَا عَلَيْهِ الطباع حَتَّى كَانَ فِيمَن عظم من ذَلِك أقل مِنْهُ فِيمَن صغر وَلَو كَانَ بالطبيعة أَو اتِّصَال بالنجوم يجب أَن يكون على كل قلب بِهِ وَبعد فَإِن خُرُوج الْأَفْعَال الْمُخْتَلفَة وَأَحْوَالهَا محَال وجودهَا من ذِي طبع كالتبريد والتسخين وَالشَّر وَالْخَيْر فَثَبت أَن لَيْسَ أصل شَيْء مِنْهُ بِذِي طبع وَلَكِن بعليم حَكِيم جعل كل شَيْء على ذَلِك بالخلقة والوجود وَلَو كَانَت الْأَفْعَال بِالدفع لم يُمكن الْفَاعِل الإمتناع كالمدفوع فِي قَفاهُ وَالَّذِي يهوى من فَوق بَيت

والموثوق بالحبال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي الْوُجُود إِن المفلوج يعلم أَنه لَا يمْتَنع عَمَّا تلى وَكَذَلِكَ الْأَعْمَى وكل ذِي آلَة مؤوفه ثمَّ هُوَ يعلم ارْتِفَاع تِلْكَ الْآفَات والتمكين من الْخلاف لتِلْك الْأَحْوَال ثَبت أَن القَوْل بِالضَّرُورَةِ فِي الْجُمْلَة كذب وَزعم صنف أَن طِينَة الْعَالم كَانَت قديمَة سميت هيولي مَعهَا قُوَّة لم تزل بصفتها وَلَا طول لَهَا وَلَا عرض وَلَا عمق وَلَا وزن وَلَا مساحة وَلَا لون وَلَا طعم وَلَا رَائِحَة وَلَا لين وَلَا خشونة وَلَا حر وَلَا برد وَلَا بلة وَلَا حَرَكَة وَلَا سُكُون وَلَا شَيْء مَعهَا فِي أوليتها من الْأَعْرَاض سميت إِذْ ذَاك هيولي وقلبت الهيولي الْقُوَّة بطباع مِنْهَا لَا بِاخْتِيَار فَحدثت هَذِه الْأَعْرَاض فَسمى جوهرا وَهُوَ جَوْهَر وَاحِد وَهُوَ جَوْهَر الْعَالم والإفتراق والإتفاق إِنَّمَا جَاءَ من قبل الْأَعْرَاض والأعراض لَا تُوصَف بالإختلاف والإتفاق لِأَنَّهُمَا لَا يكونَانِ إِلَّا بِغَيْرِهِمَا وَالْعرض لَا يقوم بِالْعرضِ وَإِنَّمَا يقوم بالجوهر فَاخْتلف بِهِ الْجَوْهَر وَاتفقَ

الإختلاف والإتفاق لِأَنَّهُمَا لَا يكونَانِ إِلَّا بِغَيْرِهِمَا وَالْعرض لَا يقوم بِالْعرضِ وَإِنَّمَا يقوم بالجوهر فَاخْتلف بِهِ الْجَوْهَر وَاتفقَ وَذكر أرسطاطاليس وَهُوَ صَاحب هَذَا القَوْل فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْمنطق عشرَة أَبْوَاب بَاب الْعين كَقَوْلِك إِنْسَان سميت عينه وَبَاب الْمَكَان كَقَوْلِك أَيْن وَالصّفة بِقَوْلِك كَيفَ وَالْوَقْت مَتى وَالْعدَد ب كم والمضاف مِمَّا فِي ذكر الْوَاحِد ذكر الآخر كَالْأَبِ وَالْعَبْد وَالشَّرِيك وَنَحْوه وَذُو كَقَوْلِك ذُو شرف وَذُو أهل وَنَحْو ذَلِك سموهُ بَاب الْجدّة والنصبة كالقيام وَالْقعُود وَالْفَاعِل كَقَوْلِك أكل وَنَحْوه وَالْمَفْعُول كَقَوْلِك مَأْكُول لَا يقدر أحد أَن يذكر مَا يخرج عَن جملَة ذَلِك وَزَعَمُوا فِي الْقُوَّة إِنَّهَا جاهلة تفعل بالطباع وَلَيْسَ بالهيولي حَاجَة إِلَى الْأَعْرَاض

قَالَ الْفَقِيه ﵀ فَمن تَأمل مَا صَار هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ علم أَنهم أُوتُوا ذَلِك لجهلهم نعم الله فعموا عَن سَبِيل الرشد فضلوا ثمَّ بعثتهم حيرة الضلال إِلَى الإستيناس بِمثل هَذَا الخيال الَّذِي لَا يصير عَلَيْهِ عقل وَلَا يستجلبه هوى وَالله الْمُسْتَعَان

َن سَبِيل الرشد فضلوا ثمَّ بعثتهم حيرة الضلال إِلَى الإستيناس بِمثل هَذَا الخيال الَّذِي لَا يصير عَلَيْهِ عقل وَلَا يستجلبه هوى وَالله الْمُسْتَعَان وَلَوْلَا ذَلِك مَا الَّذِي كَانَ يعرفهُمْ أَن ابْتِدَاء الْعَالم مَا ذكر ثمَّ اسْمه الَّذِي وصف لَيْسَ فِيهِ ثمَّة مَا ذكر وَعَمله الَّذِي نعت لَيْسَ فِي جَوْهَر الْعَالم دَلِيله وَلَا فِي السّمع احْتِمَاله لكِنهمْ سمعُوا قَول أهل التَّوْحِيد فِي وصف الله بِالَّذِي وصفوا بِهِ الهيولي عِنْدهم وَلم ينْظرُوا فِيمَا ألزمهم القَوْل بِهِ فَرَجَعُوا فنقضوا مَا قد أثبتوه إِذْ صيروا الَّذِي لذاته خَارج عَن احْتِمَال الْأَعْرَاض مُمْتَنع عَن معنى الْجَوَاهِر جوهرا ثمَّ جوهرا ثمَّ جَوَاهِر ثمَّ صَار بِحَيْثُ لم يبْق من أوليته أثر وَمَا بقى مِمَّا انْتهى أَمر الْعَالم من الْقَدِيم والْحَدِيث إِلَّا الْجَوَاهِر والأعراض وَذهب الَّذِي لم يكن بِهَذَا الْوَصْف فَيكون فِي ذَلِك فنَاء الْعَالم بِنَفسِهِ واستحالة الْقَدِيم بِذَاتِهِ بأعراض قهرته وأفنته مِمَّا لَا قيام لَهَا بِنَفسِهَا وَيكون فِي ذَلِك القَوْل بِحَدَث جَمِيع الْعَالم الَّذِي دفعهم عَظِيم هَذَا القَوْل إِلَى ذَلِك الخيال إِذْ كل مَا هُوَ مَأْخُوذ إِنَّمَا هُوَ عرض وجوهر وَلم يكن الأول ثمَّ يبطل قَوْله إِذا سمى نَفسه حكيما ألزم غَيره الصدود عَن رَأْيه وَاتِّبَاع هَوَاهُ بعد قَوْله إِن الأَصْل الَّذِي مِنْهُ كَانَ جَاهِلا سَفِيها وَأَن الْأَعْرَاض هِيَ أغيار ولدتها الْقُوَّة السقيمة الَّتِي لَا حِكْمَة فِيهَا وَلَا علم لَدَيْهَا وَهُوَ أحد أبنائها الَّذِي لم ينل شَيْئا إِلَّا بهَا فَمن أَيْن قدم نَفسه عَلَيْهَا وَإِذا جَازَ كَذَلِك من غير أصل لَهُ بِهِ صَار كَذَلِك فَلْيقل فِي جَمِيع الْعَالم بِمثل الَّذِي قَالَ بِنَفسِهِ ثمَّ لَا يَخْلُو الْقُوَّة الَّتِي هِيَ قلبت الهيولي من أَن يكون لَهَا سُلْطَان عَلَيْهَا بِمَائِهَا قلبتها فَلْيقل هُوَ فِي الله سُبْحَانَهُ أنشأ الهيولي أَو مَا شَاءَ على وَجه

فَيقبل التقليب وَيقوم بِهِ التَّرْكِيب ثمَّ ليسم بِمَا شَاءَ هُوَ على فنَاء مَا قلبه فَإِذا بَطل الأَصْل الَّذِي بِهِ الْعَالم وَهلك مَعَ الإحالة أَن يهْلك الْقَائِم بِذَاتِهِ ليَكُون بهلاكه انقلاب غير وقيامه مَعَ مَا يكون فِي الهيولي تلفهَا فَتَصِير هِيَ بِلَا قُوَّة التقليب فَيكون فِي ذَلِك إبِْطَال الْعَالم وتقلبه من حَال إِلَى حَال دَائِما فَدلَّ وجوده على فَسَاد هَذَا الأَصْل مَعَ مَا فِي الشَّاهِد أَن لَا يُوجد شَيْء يصير بِحَيْثُ يصلح لشَيْء لم يكن يصلح إِلَّا بِحَكِيم يَجعله كَذَلِك فَثَبت أَن ابْتِدَاء الْعَالم إِن صلح أَن يحْتَمل كَون هَذِه الْجَوَاهِر والأعراض كَانَ كَذَلِك كل على جعله كَذَلِك وَبعد فَإِن الْقُوَّة إِذْ هِيَ قلبته بالطبع فَهِيَ غير مُفَارقَة عَنهُ فَمَا بالها خلت عَن عَملهَا فِي الْقدَم وَذُو الطَّبْع لَا يَخْلُو عَن عمله فِي الشَّاهِد على أَن الْأَعْرَاض الَّتِي أحدثت إِمَّا أَن كَانَت فِي الهيولي فَيبْطل قَوْله كَانَت خَالِيَة عَنْهَا حَتَّى حدثت أَو لم يكن فَحدثت من غير شَيْء إِذْ وصف الْقُوَّة بِمَا وصف بِهِ الهيولي وَلم يكن فِيهِ أَعْرَاض فَثَبت أَيْضا كَونهَا لَا عَن شَيْء وَهَذَا الْمَعْنى ألزمهم بالْقَوْل الَّذِي قَالُوا فَبَطل بِحَمْد الله على أَنه أمكن الْقلب عَلَيْهِم فِي كل مَا قَالُوا للقوة أَن يَجْعَل ذَلِك للهيولي فِي الْقُوَّة على أَنَّهَا لَا تَخْلُو من غير أَن يكون غير الهيولي فهما إثنان وَزعم أَن الْكمّ من بَاب الْعدَد فَلم يكن ثمَّة حدث وَقد أوجب هُنَالك أَو هِيَ هيولي فَيبْطل قَوْله هِيَ مَعَ الهيولي أَو هِيَ الَّتِي قلبت الهيولي وَكَأَنَّهَا قلبت نَفسهَا لَا الهيولي مَعَ مَا زعم أَن تِلْكَ الْأَعْرَاض اعترضت فِي الهيولي فحركته وسكنته ودفعته وخفضته من غير أَن كَانَ ثمَّة غير إِلَيْهِ تتحرك أَو فِيهِ يسكن أَو إِلَيْهِ يرْتَفع وينحط وَوُجُود أَمْثَال فَاسد فِيمَا عَنهُ تولده فَهِيَ فِي أَصله أَشد فَسَادًا وَزعم مُحَمَّد بن شبيب أَنه يُسمى الْقُوَّة حَرَكَة وَفِي رِوَايَته أَنَّهَا لَا تُوصَف

ثَال فَاسد فِيمَا عَنهُ تولده فَهِيَ فِي أَصله أَشد فَسَادًا وَزعم مُحَمَّد بن شبيب أَنه يُسمى الْقُوَّة حَرَكَة وَفِي رِوَايَته أَنَّهَا لَا تُوصَف

بِمَا لَا تُوصَف بِهِ الهيولي وَقد ذكر عَنْهُم الآراء فِي الهيولي فَلَا أَدْرِي أيصح ذَا أَو لَا إِلَّا أَن سمى الْقُوَّة حَرَكَة وَهِي فِيهِ فَيبْطل قَوْله إِن الهيولي لَا يُوصف بحركة إِذْ قد وَصفه بهَا ثمَّ لَا يَخْلُو من أَن يكون مماسة لَهُ أَو مباينة عَنهُ وَأيهمَا قَالَ فِيهِ إِثْبَات الجسمية والعرضية إِذْ الْبَيْنُونَة والمماسة غر الَّذِي يماس ويباين ثمَّ قَول هَؤُلَاءِ أَن حدثت الْجَوَاهِر من حركات الأَصْل وَكَذَلِكَ قَول المنجمة وَمَعْلُوم وجود جَوَاهِر من علو وسفل من كل جَانب على إِحَالَة تِلْكَ الحركات الْمُخْتَلفَة فَثَبت أَن ذَا بَاطِل وَبِهَذَا الْفَصْل ناقضهم النظام إِنَّه إِذا كَانَ بقلب الْقُوَّة الهيولي سَبَب حُدُوث الْأَعْرَاض ثمَّ هِيَ تخْتَلف كاللون والطعم وَالْحر واللين وَنَحْو ذَلِك فَيحدث ذَلِك كُله فِي وَقت وَاحِد وبحركة إِنَّمَا هِيَ تكون من جِهَة وَاحِدَة فَقيل تكون من جِهَات فَزعم أَن أَكْثَرهَا سِتَّة وَقد يحدث الشَّرّ من اثنى عشر من تِلْكَ الْأَعْرَاض فَثَبت أَن ذَلِك لتقليب الْقُوَّة على أَن التقليب يكون من جِهَة والأعراض تكْثر ثَبت أَن ذَلِك لَيْسَ بِمَا ذكر وعارضهم مُحَمَّد بن شبيب بِمَا الهيولي قبل حُدُوث الْأَعْرَاض لَيست بطويلة والأعراض لَيست بطويلة فَكيف صَارَت عِنْد الْوُجُود طَوِيلَة وَكَذَلِكَ الْعرض وَلَو جَازَ ذَا لجَاز أَن يجمع بَين مَا لَيْسَ يَخْلُو وَمَا لَا يَخْلُو فَيصير خلو وَمثله فِي جَمِيع الْأَعْرَاض كلا سَواد وَلَا سَواد

َلِكَ الْعرض وَلَو جَازَ ذَا لجَاز أَن يجمع بَين مَا لَيْسَ يَخْلُو وَمَا لَا يَخْلُو فَيصير خلو وَمثله فِي جَمِيع الْأَعْرَاض كلا سَواد وَلَا سَواد

فَأجَاب عَنْهُم بالنورة والزرنيخ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا على الإنفراد لَا يحرق وَعند الإجتماع يحرق فَيُقَال مَا يبعد أَن يكون أَحدهمَا يحرق لَكِن فِيهِ مَا يمْنَع عَن الإحراق وَفِي الآخر مَا يمْنَع هَذَا الْمَانِع عَن الْمَانِع فيحرق لَا أَن لم يكن فِيهِ إحراق أَو كِلَاهُمَا كَانَا كَذَلِك وَأمر الْأَعْرَاض عنْدك على مَا ذكرنَا ومحال حُلُول الْمَانِع فِيهِ لَو كَانَ طَويلا أَو سوادا وَكَذَا فِي الهيولي لذَلِك اخْتلفَا قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَالْأَصْل فِي هَذَا عندنَا وَفِيمَا ذكر من النُّجُوم والطبائع أَن لَا يَخْلُو من أَن يرجع فِي ذَلِك إِلَى السّمع وَفِيهِمْ سَماع أهل التَّوْحِيد أثبت لما مَعَهم براهين الصدْق أَو يسْتَدلّ بالحاضر الْمَوْجُود على الْغَائِب فَإِن كَانَ هَذَا طَرِيقه فَيجب إِذْ الْمَوْجُود على حَال وبالوجود اعْتِبَاره أَن يكون الَّذِي بِهِ وجد بِهَذِهِ الصّفة فَيبْطل قَوْلهم فِي حُدُوث الْعَالم بالإمتزاج وبتحرك النُّجُوم وتقليب الْقُوَّة الهيولي والهيولي وَالْقُوَّة جَمِيعًا وَإِن كَانَ على اعْتِبَار معَان فِي الْمَوْجُود يدل عَلَيْهِ فَإِن الأَصْل أَن كل ذِي طبع لَا يتَغَيَّر عَمَّا عَلَيْهِ إِلَى خلاف إِلَّا بمغير حَكِيم أَو سَفِيه لَكِن يظْهر أَمرهمَا بالعواقب فَمثله الأَصْل الَّذِي أشاروا إِلَيْهِ إِنَّه لَا يصير على غير تِلْكَ الْحَال مِمَّا يصلح عواقبه إِلَّا بِحَكِيم إِذْ هِيَ كَذَلِك وَذَلِكَ يبطل أصلهم وَيثبت أَن الأَصْل احْتمل مَا احْتمل يَجْعَل غَيره كَذَلِك وَفِي ذَلِك حَدثهُ بمحدث حَكِيم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

ْ هِيَ كَذَلِك وَذَلِكَ يبطل أصلهم وَيثبت أَن الأَصْل احْتمل مَا احْتمل يَجْعَل غَيره كَذَلِك وَفِي ذَلِك حَدثهُ بمحدث حَكِيم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَأَيْضًا أَن الْمَعْلُوم فِيمَا كَانَ طبعه الإحراق أَنه لَا يحرق إِلَّا المطبوع لاحْتِمَال الإحتراق وَكَذَا التسويد وكل حَال وجوهر ثمَّ لَيْسَ فِي طبع الْمُحْتَمل الرّفْع إِلَى الْقَابِل فِيهِ بالطبع وَلَا فِي طبع المحرق أَن يصير إِلَى من يحْتَمل ذَلِك وَمن أَرَادَ فِي الشَّاهِد ذَلِك لَا يتهيأ لَهُ دون الْعلم بالوجود وَالْجمع بَينهمَا فعلى ذَلِك أَمر ذَلِك الْغَائِب فَيبْطل الَّذِي راموا إثْبَاته وَيصير هُوَ بِمَعْنى مَا هم فِيهِ وَالله الْمُوفق مَعَ مَا إِذا كَانَ جَمِيع تِلْكَ الْأُصُول الَّتِي قالوها هِيَ موَات لَا تَدْبِير لَهُنَّ

ويعملن بالطبع لَا اخْتِيَار لَهُنَّ لم يجز أَن يكون فِيمَا مِنْهُ وجود بِهِ يحيى عَالما سميعا بَصيرًا قَادِرًا حَيا مَيتا مُحْتملا لجهات ذَلِك خَارِجا من احْتِمَال ذَلِك ثَبت كَون ذَلِك كُله بالمكون الْعَلِيم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة أقاويل السمنية من الدهرية وَبَيَان فَسَادهَا وَقَالَت السمنية من الدهرية مَعَ موافقتهم فِي حُدُوث الْأَشْيَاء فِي الْأَزَل إِن الأَرْض لَا تزَال تهوى سفلا بِمن عَلَيْهَا فَسَأَلَهُمْ عَن ذَلِك النظام فاحتجوا بثقلها والثقيل لَا يُقَاوم الْهَوَاء وَلَا يقوم فِي الجو فعارضهم بِسُرْعَة انحدار الْحجر بثقله إِذا أرسل مَعَ الريشة ثمَّ كَانَت الأَرْض مِنْهُمَا أثقل وَقد أَدْركَاهَا ثمَّ عارضهم بِمَا رَأَوْا الرّيح تحمل الشَّيْء فتصعد بِهِ فِي الْعُلُوّ دون الجوانب فَمَا يدريكم لَو كَانَت تَحت الأَرْض فتحملها بقوتها فَكيف حكمتم بِأَن يهوى دون أَن يصعد ويرتفع وَقد رَأَيْتُمْ مثله وَقطع الْكَلَام على هَذَا وَإِذا كَانَ ذَا حَاصِل المناظرة فَمَا أشبههَا بالملاعبة بل الأَصْل إِذْ كُنَّا نعاين السَّمَاء مُنْذُ عاينها على حَالَة وَاحِدَة وعاينا الأَرْض على ثقلهَا وعَلى مَا كَانَ كل جُزْء من أجوائها لَو أرسل من أَعلَى مَوضِع يبلغهُ الْوَهم لَكَانَ يلْحقهَا دلّ أَن الأَرْض إِذْ قرت على حَال وَكَذَلِكَ السَّمَاء وهما فِي طبيعتهما بطبع الثّقل وَأَن لَا قَرَار لَهما فِي الْهَوَاء ثَبت أَن قرارهما بقوى حَكِيم وَأَنه منشئهما على مَا لَا يُدْرِكهُ الأوهام وَلَا يبلغهُ الْعُقُول وَفِي ذَلِك بطلَان الدَّهْر وفروعه مَعَ مَا كَانَت مناظرة هَؤُلَاءِ عَبَثا أَو طريقها الْبَحْث عَن الْأُمُور الْخفية لتنجلى وَعَن الْوُقُوف على حُدُود الْحِكْمَة وهم جعلُوا الْعَالم على مَا عَلَيْهِ من

اظرة هَؤُلَاءِ عَبَثا أَو طريقها الْبَحْث عَن الْأُمُور الْخفية لتنجلى وَعَن الْوُقُوف على حُدُود الْحِكْمَة وهم جعلُوا الْعَالم على مَا عَلَيْهِ من

الإختلاف والإتفاق وإختلاف الْجَوَاهِر والأعراض قائمات بالطباع مولدات عَن حركات أَشْيَاء أَو مشوبات بِمَا لَا تَدْبِير لَهَا وَلَا علم وَلَا على حِكْمَة تقدر وَيكون الْبشر أحد هَؤُلَاءِ فمحال أَن يكون عِنْدهم علم أَو حِكْمَة إِلَّا أَن يثبت لغير الَّذِي مِنْهُ الْعَالم فيهم تَدْبِير وَفِي خُرُوج أَعلَى جَوَاهِر الْعَالم عَن طبع مَا بِهِ الْعَالم دَلِيل كَون ذَلِك أَيْضا بِهِ على مَا شَاءَ إنْشَاء خلقه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة أقاويل السوفسطائية وَبَيَان فَسَادهَا

قَالَ الشَّيْخ ﵀ قَالَت السوفسطائية لما وجدنَا الْإِنْسَان يعلم شَيْئا ثمَّ يبطل ويجد لَذَّة ثمَّ يَزُول وَيهْلك هوَام الْبر فِي الْبَحْر وَالْبَحْر وَالْبر ويبصر الخفاش بِاللَّيْلِ ويغشى بِالنَّهَارِ ثَبت أَن لَا يَصح علم وَإِنَّمَا هُوَ اعْتِقَاد لَا غير وَإِن اخْتلف عَن إعتقاد غَيره فَسَأَلَ ابْن شبيب فَقَالَ قَوْلكُم لَا علم بِعلم قُلْتُمْ فقد أثبتم أَو لَا بِعلم لم يكن لكم الدُّعَاء إِلَيْهِ مَعَ مَا علمْتُم أَنكُمْ قُلْتُمْ بِغَيْر علم فَإِن قَالُوا بِالْعلمِ أثبتوا الْعلم وَإِن قَالُوا بِالثَّانِي ألزموا السكت وَذَا مجْرى الْبَاب قَالَ الشَّيْخ ﵀ ومناظرة من يَقُول بِهَذَا الْكَلَام لَا معنى لَهَا لِأَنَّهُ يحصل على أَنه اعْتِقَاد لَا علم فَكل شَيْء يَقُول عِنْد المناظرة فَهُوَ ذَلِك وَإِنَّمَا يناظر مثل من ينفى الْحَقَائِق حَتَّى يرد قَوْله محققا وَكَذَلِكَ بِدَعْوَاهُ وَأما من يَقُول لَيْسَ غير الإعتقاد فَهُوَ أَي شَيْء يَقُول فَإِنَّمَا هُوَ ذَلِك وَإِنَّمَا يُقَابل بِالضَّرْبِ المؤلم وَالْقطع ويعتقد مَا يَعْتَقِدهُ هُوَ فينكر عَلَيْهِ بضده أَو بقوله إِنِّي أعتقد إنكارك إِقْرَارا حَتَّى يَدْفَعهُ الضَّرُورَة إِلَى الْإِقْرَار بِمَا أنكر

طع ويعتقد مَا يَعْتَقِدهُ هُوَ فينكر عَلَيْهِ بضده أَو بقوله إِنِّي أعتقد إنكارك إِقْرَارا حَتَّى يَدْفَعهُ الضَّرُورَة إِلَى الْإِقْرَار بِمَا أنكر

مَعَ مَا أَنه اعْتِقَاد لَا غير وَفِي ذَلِك إِثْبَات الإعتقاد فَيبْطل قَوْله بنفى الْعلم بإثباته الإعتقاد وَالله الْمُوفق مَعَ مَا عَارض بأَشْيَاء ظهر لَهُ خِلَافه وَلَو لم يكن علم الْبَتَّةَ بَطل مَا بِهِ يدْفع من ظُهُور الْخلاف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَسَأَلَ مُحَمَّد بن شبيب نَفسه بِمَا يرى الشَّيْء الْوَاحِد شَيْئَيْنِ وَآخر يرى شَيْئا وَاحِدًا فَأَيّهمَا الْحق فَزعم أَن الأول حَسبه كَذَلِك لنظره يبصره من جِهَته يرى بِكُل عين غير الْجِهَة الَّتِي يرى بِالْآخرِ دَلِيله أَنه لَو أَعور لَا يرى قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَالْأَصْل فِي هَذَا وَنَحْوه أَن علم الْحس يخْتَلف بإختلاف أَحْوَال الْحس يعلم ذُو الْحَواس مَا بِهِ من الآفة فَيعلم بِأَن الآفة حجاب فبالحاسة يعلم خلاف الْحَقِيقَة عِنْد الآفة وَحَقِيقَته ممتد ارتفاعها وَذَلِكَ يكون فِي الَّذِي وَقعت عَلَيْهِ الحاسة من لطافة أَو بعد أَو ستر الجو بِمَا يَغْشَاهُ وَمرَّة يكون فِي الْبَصَر وعَلى ذَلِك شَأْن كل حاسة وَذَلِكَ كُله مَعْلُوم بالحواس فَلَا نقيض عَلَيْهِ مَعَ مَا أَنه على هَذَا القَوْل يبطل القَوْل بِالْخِلَافِ وَبِه يحْتَج أَو يثبت فَيبْطل قَوْله بنفى الْحَقِيقَة إِذْ ثَبت الإختلاف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَيعلم الَّذِي يذكر بِالْقربِ مِنْهُ أَو بِالزِّيَادَةِ من الضَّوْء ليعلم حَقِيقَته إِن ضعف بَصَره عَن إِدْرَاكه بالآفة فَفِي مثل هَذِه الْأَحْوَال يظْهر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وجوابنا فِي صَاحب الصَّفْرَاء الَّذِي يجد الْعَسَل مرا هَذَا مَعَ مَا يعلم هُوَ من نَفسه الآفة فِيمَا يجد بِهِ الطّعْم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ ابْن شبيب اخْتلف فِيهِ قَالَ قوم فِي الْعَسَل مرَارَة فَإِذا اتَّصل بِمَا فِي ذائقة فيقوى المرارة فيجده مرا وَقَالَ قوم إِن فِي ذائق صَاحب

الصَّفْرَاء مرَارَة الْمرة الصَّفْرَاء فَلَمَّا اتَّصَلت حلاوة الْعَسَل بالمرة الَّتِي فِي الذائق وتحركت فِي ذائقه وجد حسها كَذَلِك قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن الْإِنْسَان إِذا اشْتَمَل على حُدُود وجهات فَكل جِهَة مِنْهُ تقَابل جِهَة من الْمدْرك لَا يدْرك بِتِلْكَ الْجِهَة غير الْجِهَة الَّتِي قابلته فَإِذا اعترضت الآفة فِي جِهَته الَّتِي بهَا يدْرك مقابلها أَو غشى مقابلها شَيْء ستره فَيذْهب مِقْدَار ذَلِك من الْجِهَة ومقابلها فَيكون كالإدراك بِغَيْر الْجِهَة الَّتِي هِيَ لذَلِك النَّوْع من الْإِدْرَاك فَيكون الْأَحْوَال ثَلَاثَة بقلب الْجِهَة لَا يدْرك مِنْهُ شَيْئا الْبَتَّةَ وتقريرها مَعَ ارْتِفَاع السواتر كلهَا فيدرك بِهِ حَقِيقَة الْمدْرك أَو الإختلاط فعلى تفَاوت ذَلِك يتَفَاوَت الدَّرك وكل ذَلِك حق الْحس مَعْلُوم بالحس فَلم يرد فِي علم الْحس اخْتِلَاف الْبَتَّةَ فِي الْحَقِيقَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ تكلّف نوع مَا كلم النظام السمنية مِمَّا لَا يجدي نفعا فَزعم أَن الْحيتَان كَانَ الْغَلَبَة فِي طبائعها الرُّطُوبَة والبرودة فَإِذا صَارَت إِلَى الجدب وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْحَرَارَة واليبوسة غلبتا على الرُّطُوبَة والندوة فأهلكا وَكَذَلِكَ كل متضادين من الطبائع إِذا غلب وَاحِد ضِدّه أهلكه وَكَذَلِكَ أَمر الطَّائِر فِي السَّمَاء وكلب المَاء فَإِنَّهُ أَشد اعتدالا من الْحُوت يعِيش فِي المَاء وَالْبر والخفاش فَإِن بَصَره مسترقة لَيست بالقوية يذهبه ضوء الشَّمْس نَحْو مَا يعشى الرجل إِذا نظر إِلَى عين الشَّمْس فَإِذا غَابَتْ الشَّمْس ذهب مَا أَضْعَف بَصَره فأبصر فَإِذا اشتدت الظلمَة لَا يبصر وَأما الْأسد فَهُوَ قوي الْبَصَر يبصر بِالنَّهَارِ وَأكْثر مَا يبصر غَيره وَكَذَلِكَ الْمَانِع لَهُ بِاللَّيْلِ أقل مِمَّا يمْنَع غَيره قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَذَلِكَ كُله عَبث بل القَوْل إِنَّه كَذَلِك

ْثر مَا يبصر غَيره وَكَذَلِكَ الْمَانِع لَهُ بِاللَّيْلِ أقل مِمَّا يمْنَع غَيره قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَذَلِكَ كُله عَبث بل القَوْل إِنَّه كَذَلِك

خلق وَبِهَذَا الطَّبْع جبل بعض الْجَوَاهِر يطير فِي السَّمَاء وَآخر يسبح فِي المَاء وَالثَّالِث يمشي على وَجه الأَرْض فتكلف الإعتلال لمثل هَذَا تحكم على رب الْعَالمين واعتلال بِمَا لم يُؤذن لَهُ وَلَا لَهُ بِهِ دَرك وَلَيْسَ ذَلِك من نوع مَا ضمن الشَّرْع فِيهِ من تَحْقِيق الْأَعْيَان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ عَارض نَفسه بِمَا يرى النَّائِم فَيخرج على مَا يرى فَلَعَلَّ أَمر الْيَقظَان على هَذَا أَو مَا يعلم ذَا من ذَا فَزعم أَن الَّذِي يفرق بَين الْأَمريْنِ أَنه يرى مَا لَا يَصح فِي الْعقل فِي حَال النّوم نَحْو أَن يرى نَفسه مَيتا وَالْمَيِّت لَا يعلم أَو يرى رَأسه ملقى فِي حجره وَمثله لَا يحْتَمل رُؤْيَة الْيَقظَان فَإِن قيل كَيفَ يتَوَهَّم النَّائِم الْمحَال وَهُوَ لَا يثبت فِي الْوَهم قيل عِنْد مَا يرى نَفسه فِي الْمَنَام لَا يعتقدها حَيَّة ميتَة وَذَلِكَ هُوَ الْمحَال وَكَذَلِكَ إِذا رأى رَأسه ملقى لَا يتوهمه فِي مكانين وَزعم أَن الْعلم بِصِحَّة مَا فِي الْيَقَظَة وَفَسَاد مَا فِي النّوم اكْتِسَاب دَلِيله مَا ذكرت قَالَ وَقد يرى فِي الْمَنَام مَا يَصح ذَلِك إِنَّمَا بِملك يرِيه أَو بِمَا ذَلِك فِي الأصحاء أَو بعض ذَلِك

مَا فِي النّوم اكْتِسَاب دَلِيله مَا ذكرت قَالَ وَقد يرى فِي الْمَنَام مَا يَصح ذَلِك إِنَّمَا بِملك يرِيه أَو بِمَا ذَلِك فِي الأصحاء أَو بعض ذَلِك قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَالْأَصْل فِي هَذَا مَا فِي الأول إِن النَّائِم ذُو آفَة يعرفهَا بِمَا يعلم بِهِ يقظته وَذَلِكَ حق الْحس إِنَّه يرى فِي النّوم مُضْطَرّا وَفِي الْيَقَظَة لَا وَكَذَلِكَ يبْقى ألم مَا يضْرب فِي حَال الْيَقَظَة وَيعرف لَذَّة مَا بِهِ يغتذى وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَين هَؤُلَاءِ فِي هَذِه الْأَحْوَال مَسْأَلَة إِنَّمَا بَيْننَا إِلْزَام حق الْيَقَظَة وتحقيقه بضرورة بِمَا ذكرنَا ثمَّ تغير ذَلِك إِنَّمَا ذَلِك للآفات الَّتِي تعترض وَجُمْلَته أَن الطبيعة أَو النُّجُوم أَو الأغذية لَا يحْتَمل أَن تولد ذَلِك وَلَا فِيهَا مَا يُوجب ذَلِك وَأَن لكل شَيْء من ذَلِك مضرَّة وَمَنْفَعَة وَمَا بِهِ الْغَلَبَة والإعتدال فَلَا يحْتَمل وجود مثله بالطبع وَلَا بِالنَّجْمِ من حَيْثُ خُرُوج ذَلِك على مَا فِيهِ من الْحِكْمَة والإتقان وَمَا يُوجِبهُ الطَّبْع لَا يحْتَمل ذَلِك وَقد مر بَيَان ذَلِك وَالله الْمُوفق

مَسْأَلَة فِي صفة أقاويل الثنوية

أَولا أقاويل المنانية وَبَيَان فَسَادهَا

يُوجِبهُ الطَّبْع لَا يحْتَمل ذَلِك وَقد مر بَيَان ذَلِك وَالله الْمُوفق

مَسْأَلَة فِي صفة أقاويل الثنوية

أَولا أقاويل المنانية وَبَيَان فَسَادهَا

قَالَ الشَّيْخ ﵀ زعمت المنانية أَن الْأَشْيَاء على مَا عَلَيْهِ من امتزاج النُّور والظلمة وَكَانَا متباينين النُّور فِي الْعُلُوّ لَا يتناهى فِي أَربع جِهَات شمال وجنوب وصبا ودبور والظلمة فِي السّفل كَذَلِك وَلها من جِهَة الإلتقاء تناه قبعت الظلمَة على النُّور فامتزجا فَكَانَ الْعَالم من امتزاجهما على قدر الإمتزاج وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسَة أَجنَاس حمرَة وَبَيَاض وصفرة وَسَوَاد وخضرة فَكل شَيْء مِمَّا جَاءَ من هَذَا الْجِنْس من جَوْهَر النُّور فَهُوَ خير وَمَا كَانَ من جَوْهَر الظلمَة فَهُوَ شَرّ وَكَذَلِكَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا حواس خمس سمع وبصر وذائق وحاسة الشم واللمس فَمَا أدْرك جَوْهَر النُّور بهَا فَهُوَ خير وَمَا أدْرك جَوْهَر الظلمَة فَهُوَ شَرّ وللنور روح وللظلمة روح وروح الظلمَة يُسمى همامة وَهِي حَيَّة فغلب الْعَالم ليحبس النُّور فِيهَا والنور لَيْسَ بحساس وَمَا كَانَ مِنْهُ يكون بالطبع وَيكون خيرا كُله والهامة حساسة وسيصير كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى حيزه ثمَّ وجد أَعلَى الْأَشْيَاء أصفاها وأسفلها أكدرها وَمن طبعهما الخفة والثقل وَأَمرهمَا على التنافر إِذْ الْخَفِيف يَعْلُو صعدا والثقيل ينحدر سفلا فيمر الدَّهْر إِذْ كَانَا كَذَلِك يتخلصان من وَجه التناهي كَمَا امتزجا

Bagian 5 dari 14