— Bagian 7 · على طبع علمُوا أَن مثله لَا يحْتَمل ذَلِك بجوهر … —
Bagian 7
على طبع علمُوا أَن مثله لَا يحْتَمل ذَلِك بجوهر بشر بِالَّذِي جَاءَ بِهِ وَبعد فقد كثر عَنْهُم الْآيَات من أَنْوَاع مَا لَا يحْتَمل ذَلِك بالإطلاع على جَوْهَر الأَرْض إِلَّا أَن يطلعه من علم جواهرها وَفِي ذَلِك الَّذِي ذكر على أَنه مَا من نَبِي صحت نبوته إِلَّا وَقد شهد قومه مِنْهُ من إِعْلَام الصدْق مَا يجب قبُول قَوْله لَوْلَا الْآيَات ثمَّ يُقَال أَنْت مِمَّن تقبل خَبرا فِي الدُّنْيَا فَإِن قَالَ نعم كلف دَلِيلا على صدقه أوضح من أَدِلَّة الرُّسُل وَفِي ذَلِك وجوب القَوْل بِالَّذِي ذكرت وَإِن قَالَ لَا يشْهد عَلَيْهِ الْعقل وكل شَيْء جعله حجَّة بِالْكَذِبِ وعارضه ابْن الروندي إِن أحدا لَو ادّعى طبيعة يحدث بهَا الْكَوَاكِب أَو لَو نَصبه مُقَابل الشَّمْس يذهب ضوؤها أَو إِنَّه إِذا مس الْبَحْر لفظ الْبَحْر جَمِيع مَا فِيهِ وَإِذا مسح بِهِ قدمه لصار فِي الْهَوَاء وارتفع إِلَى السَّمَاء وَيصير سحابا يمطر فَإذْ لزم تَكْذِيب بِمَا ادّعى الْخُرُوج عَن طبائع مَعْرُوفَة فَمثله الأول مَعَ مَا كَانَ المكذب لَيْسَ مَعَه شَيْء وَمَعَ الآخر شَيْء بالظنون يرد وبالإحتمال وَمَا بِهِ قد يُمكن عيب وَالْحجّة ظَاهِرَة فَلَزِمَ القَوْل بِهِ وَاحْتج على الْوراق بِمَا أجمع على موت الْبشر كلهم وَإِن لم يشْهدُوا الْكل بالرسل فَقَالَ فِيهِ الْإِجْمَاع قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ وَقد علم أَنه لم يشْهد بل لم يبلغ علمه شَيْء وَالثَّانِي أَنه علق دَلِيله فِي ذَلِك بالمحنة وَقد زَالَ وَالثَّالِث إِذْ لَا يبلغ التَّدْبِير ثَبت أَنه قيل بالرسل وَقَالَ فِي قَول الفلسفة إِن تركيب الْحَيَوَان تركيب يَمُوت تأملوا حماقته بعد قَول قوم لَو أدركوه لأدركوه بالرسل ثمَّ يُنكر قَول الرُّسُل مَعَ الْبُرْهَان وَالثَّانِي أَنه لم يمْتَحن عقول جَمِيع الفلاسفة وَلَا هم امتحنوا طبائع الْجَمِيع وَالثَّالِث أَنه لَو كَانَ بالتركيب لما اخْتلف قدر الْحَيَاة وَقَالَ بالطباع إِن النَّفس لَا تطمع
ل جَمِيع الفلاسفة وَلَا هم امتحنوا طبائع الْجَمِيع وَالثَّالِث أَنه لَو كَانَ بالتركيب لما اخْتلف قدر الْحَيَاة وَقَالَ بالطباع إِن النَّفس لَا تطمع
فِي دَفعه وَلَا ترجو الظفر بِهِ فَجَوَابه إِنَّه لم يمْتَحن طبائع الْكل وَالثَّانِي أَنَّهَا سكنت إِلَى هَذَا بالتوارث من قَول الرُّسُل وَالثَّالِث كَذَلِك آيَات الرُّسُل لم يطْمع إِلَّا بعسر إتْيَان مثلهَا وَهِي بِحَيْثُ تحْتَمل الطمع مَعَ مَا كَانَت فِيهَا مَا لَا يطْمع مَعَ التقريع والتحذير وفيهَا مَا لَا يحْتَمل الطمع الْبَتَّةَ نَحْو انْشِقَاق الْقَمَر ثمَّ يُقَال لَهُ تعتقد شَيْئا الْبَتَّةَ فَإِن قَالَ لَا أقرّ أَنه لم يعْتَقد تَكْذِيب من ذكر وَلَا أَنه هُوَ وَلَا هُوَ حَيّ أَو ميت فتكلفه الْأَجْوِبَة والمعارضات خطأ وَإِن قَالَ نعم قيل لَعَلَّك تعتقده بِمَا لم يبلغ قُوَّة دركك وعلمك بالأشياء مبلغ الإحالة إِذْ قد رَأَيْت كثيرا من المعتقدين بَطل اعْتِقَادهم فَلَعَلَّ طبيعتك أرتك ذَلِك الْفساد وَيجوز أَن يكون فِي الطبائع طبيعة نقية يدْرك لذَلِك فِيمَا اعتقدت وَيظْهر جهلك فمهما قَالَ من شَيْء فَهُوَ لَهُ فِي جَمِيع مَا أنكر جَوَاب وَأَصله أَن كل من استخار الْخُرُوج من المعارف والتفوه بِغَيْر الْمَوْجُود فِي الطبائع بِلَا شَيْء سوى أَنه لم يكن أَو لَعَلَّه يكون أبطل سَبِيل تثبيت شَيْء الْبَتَّةَ أَو نَفْيه وَيكون فِي حد الشاكين فِي الْبَيَان كُله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الأَصْل عندنَا فِي إِعْلَام الرُّسُل وَجْهَان أَحدهمَا ظُهُور أَحْوَالهم على جِهَة يدْفع الْعُقُول عَنْهُم الرِّيبَة وتأبى فيهم توهم الظنة بِمَا صحبوهم فِي الصغر وَالْكبر فوجدوهم ظَاهِرين أصفياء أتقياء بَين أظهر قوم مَا احْتمل التَّسْوِيَة بَينهم بَينهم على ذَلِك وَلَا تربيتهم تبلغ ذَلِك على ظُهُور أَحْوَالهم لَهُم وكونهم بَينهم فِي الْقَرار والإنتشار فَيعلم بإحاطة أَن ذَلِك حفظ من يعلم أَنه يقيمهم مقَاما
لِك وَلَا تربيتهم تبلغ ذَلِك على ظُهُور أَحْوَالهم لَهُم وكونهم بَينهم فِي الْقَرار والإنتشار فَيعلم بإحاطة أَن ذَلِك حفظ من يعلم أَنه يقيمهم مقَاما
شريفا ويجعلهم أُمَنَاء على الْعُيُوب والأسرار وَهَذَا مِمَّا يمِيل إِلَى قبُوله الطبيعة ويستحسن جَمِيع أُمُورهم الْعقل فَيكون الرَّاد عَلَيْهِ يرد بعد الْمعرفَة رد تعنت لَهُ إِمَّا لإلف وَعَادَة على خلاف ذَلِك أَو لشرف ونباهة فِي العاجل أَو لمطامع ومنال وَإِلَّا فَمَا من قلب إِلَّا ويميل إِلَى من دون هَذَا رتبته وَمحله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالثَّانِي مَجِيء الْآيَات الْخَارِجَة عَن طبائع أهل الْبَصَر فِي ذَلِك النَّوْع الممتنعة عَن أَن يطْمع فِي مثلهَا أَو يبلغ بكنهها التَّعَلُّم مَعَ مَا لَو احْتمل أَن يبلغ أحد ذَلِك بالتعلم والإجتهاد فَإِن الرُّسُل بِمَا نشأوا لَا فِي ذَلِك وربوا لَا بِهِ يظْهر أَنهم استفادوه بِاللَّه أكْرمهم بذلك لما يجعلهم أُمَنَاء على وحيه وَلَهُم أَيْضا مَعَاني فاقوا بهَا السَّحَرَة على أَن علم السحر أَصله من السَّمَاء لَكِن النَّاس نسوا أَصله وتوارثوه بالتعلم وَكَذَلِكَ المكاسب والحرف والصناعات كلهَا فَمن أكْرم لَا بِالْوَجْهِ الَّذِي هُوَ طَرِيقه فِي المعارف علم أَن ذَلِك تَخْصِيص لأمر عَظِيم مَعَ مَا كَانَ مَعَهم معَان يعلم بهَا أَنهم مبعوثون أَحدهَا أَنَّهَا تخرج حَقِيقَة تبقى بِبَقَاء الْخلقَة وَالسحر هُوَ شَيْء يَأْخُذ الْبَصَر ثمَّ يضمحل وَالثَّانِي أَن آيَة الرُّسُل تمنع أَن يدعيها من لَيْسَ برَسُول فيتبقى مَعَه إِن كَانَت فِي جِهَة سحرًا وَمَا كَانَ وَالثَّالِث أَن أُولَئِكَ الَّذين تكلفوا اسْتِخْرَاج الْعَجَائِب بالتعلم فهم قد مالوا إِلَى لَو كَانَ حَقًا لَكَانَ بِهِ غنى عَن عرض الدُّنْيَا فَكَانَ مَعَهم دَلِيل الْكَذِب وَالرَّابِع إِن الرُّسُل حملُوا مَا فِي الْأَنْفس إِنْكَاره ذَلِك من كفها عَن الملاذ والشهوات وحفظها عَن الَّذين بهم عز الدُّنْيَا وشرفها وَدُعَاء أَمْثَالهَا إِلَى ترك ذَلِك لله وَالْخَامِس مخاطرتهم بالأنفس وبذلها فِي وَقت ضعفهم وَقلة أنصارهم من الْخلق والتعرض
بهم عز الدُّنْيَا وشرفها وَدُعَاء أَمْثَالهَا إِلَى ترك ذَلِك لله وَالْخَامِس مخاطرتهم بالأنفس وبذلها فِي وَقت ضعفهم وَقلة أنصارهم من الْخلق والتعرض للجبارين
بتنغيص مَا هم فِيهِ عَلَيْهِم وَإِظْهَار الْقُوَّة لَهُم من عِنْد الْعَزِيز على مَا علمُوا من سوء صنيعهم بالمخالفين لَهُم وبخاصة من يخَافُونَ مِنْهُم تَفْرِيق جمعهم وتشتيت أُمُورهم وَأَيْضًا إِنَّهُم إِلَى مَا فِي الْعُقُول بَيَانه وَفِي سياسات الْملك حسنه وَبِمَا فِي تَوْقِيف الْخلق عَلَيْهِ صَلَاحهمْ دينا وَدُنْيا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا أَنهم لم يقصروا فِي شَيْء دعوا إِلَيْهِ إجتهادا وَلَا روى فِي شَيْء من أُمُورهم هوادة وَلَا عرف فِي شَيْء من أَخْلَاقهم نَكِير وَلَا فِي شَيْء من الْأَسْبَاب الَّتِي بِكُل وَاحِد مِمَّا فِيهَا بعد النَّاس بذلك مَا يُوصف بالتمام من السخاء والشجاعة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَالرَّحْمَة بالخلق والإشفاق عَلَيْهِم وَفِي الزهادة فِي الدُّنْيَا وَتحمل مُؤَن الْخلق وَغير ذَلِك مِمَّا يحِق الْميل إِلَى كل من فِيهِ خصْلَة مِنْهَا والتعظيم لَهُ لمَكَان ذَلِك فَكيف لمن جمع الْخِصَال الْمَعْرُوفَة فِي المكارم مَعَ حسن الْأَدَاء عَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَالصَّبْر لَهُ فِيمَا يصيبهم من الْمَكْرُوه مِمَّا لَا يحْتَمل أَن يكون شَيْء من ذَلِك يحْتَمل على تَمْكِين الْخَلَاص بِبَعْض المداهنة وَفِيهِمْ أَيْضا وعد العواقب وَرُجُوع الْأَمر إِلَيْهِم فَخرج الْأَمر على ذَلِك وَفِيهِمْ أَنه لم يذكر عَن أحد نظر إِلَيْهِ بِعَين التبجيل واستمع إِلَيْهِم بالنصح لأَنْفُسِهِمْ إِلَّا أبصروا الْحق فِي مقالتهم وَلَا اتبعهم أحد فخالفهم إِلَّا بعد الْعلم مِنْهُ بإيثاره الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَالْبَاطِل على الْحق وكل الَّذِي ذكرت كَانَ لمُحَمد ﷺ مَعَ غير ذَلِك من الْآيَات الَّتِي دَامَت لَهُ مِمَّا فِيهِ إِظْهَار نبوته وَأَنه خَاتم الْأَنْبِيَاء مِنْهَا هَذَا الْقُرْآن الَّذِي تحدى بِهِ جَمِيع الْكَفَرَة أَن يَأْتُوا بِمثلِهِ وَإِن يعينهم على ذَلِك الْجِنّ وَالْإِنْس فَمَا طمع فِي ذَلِك إِلَّا سَفِيه أخرق هجره قومه لسخفه وَفِيه أَيْضا بَيَان الحكم لجَمِيع النَّوَازِل الَّتِي تحدث إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ليعلم أَنه جَاءَ من عِنْد من يعلم الْغَيْب وَمَا
هجره قومه لسخفه وَفِيه أَيْضا بَيَان الحكم لجَمِيع النَّوَازِل الَّتِي تحدث إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ليعلم أَنه جَاءَ من عِنْد من يعلم الْغَيْب وَمَا يكون أبدا وَبِمَا جَاءَ لَهُ من البشارات فِي فتح الْبلدَانِ
وإظهاره دينه بَين أهل الْأَدْيَان وَمَا فِيهِ من الإنباء عَمَّا كَانَ مِمَّا يعلم الْخلق أَنه لم يكن اخْتلف إِلَى أحد مِمَّن يعلم ذَلِك وَلَا نظر فِي كتاب قطّ لتبقى لَهُ تِلْكَ الْآيَات مَعَ مَا ذكر شَأْنه فِي الْكتب السماوية حَاج أهل الْكتاب فَلم يُمكنهُم إِنْكَاره إشفافا على أنفسهم بل قد باهلهم مباهلته الْيَهُود بقوله ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ والنصارا بقوله ﴿تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ والجميع بقوله ﴿فكيدوني جَمِيعًا ثمَّ لَا تنْظرُون﴾ وإظهاره اشفاقا وإظهاره الْأَمر عَنْهُم والثقة بِاللَّه بقوله ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ مَعَ مَا لَهُ آيَات فِي الْخلق وَهُوَ النُّور الَّذِي انْتقل من ظهر إِلَى ظهر حَتَّى خرج هُوَ وَمَا كَانَ من الْخَاتم بَين كَتفيهِ وَمَا وصف بالربعة ثمَّ كَانَ لَا يزاحم طولين إِلَّا فاقهما ثمَّ كَانَ من السَّحَاب الَّذِي يظله قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ ثمَّ كَانَ من شقّ بَطْنه وَغسل مَا فِيهِ مَعْلُوم ذَلِك ورده إِلَى مَوْضِعه ثمَّ كَانَ من هجر عبَادَة الْأَوْثَان فِي صغره مَعَ حرص قومه على ذَلِك وَمَا استقى بِهِ الْعَبَّاس فسقوا ثمَّ مَا وصف من مُعَامَلَته الْكَفَرَة أَنه لم يكن يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلم يكن فحاشا وَلَا صخابا ثمَّ مَا لم يَأْخُذُوا عَلَيْهِ كذبا قطّ وَبِذَلِك وَصفه أعداؤه ثمَّ مَا جَاءَ من الْآيَات الَّتِي لما اخْتلفُوا فِيهِ فعرفوه بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر وَنَحْو ذَلِك فَمَا كَانَ إِلَّا لِكَثْرَة آيَاته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
آيَات الَّتِي لما اخْتلفُوا فِيهِ فعرفوه بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر وَنَحْو ذَلِك فَمَا كَانَ إِلَّا لِكَثْرَة آيَاته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ طعن الْوراق المحتج بِالْقُرْآنِ بأوجه أَحدهَا تفاوتهم فِي البلاغة وَلَعَلَّه تآليف أبلغهم وَالثَّانِي أَن الحروب مَعَه شغلتهم عَن مثله وَالثَّالِث أَنه لم يَكُونُوا أهل نظر وَمَعْرِفَة أَلا ترى أَنهم صدوا عَن الْإِقْرَار مَعَ توفر أَسبَابه عِنْد أَصْحَاب الضَّرُورَة وَعَن النّظر والمعرفة مَعَ أَسبَاب ذَلِك عِنْد أَصْحَاب الإكتساب وَالرَّابِع
خُصُوص وَاحِد بِقُوَّة من بَين الْجَمِيع من غير أَن يُوجب ذَلِك لَهُ شَيْئا فَمثله النُّبُوَّة أَو أَن يكون قدرتهم كَانَت بالفكر والتخيير فَلم يتكلفوا ذَلِك فَأَما الأول فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَا قَالَ يمتنعون عَن ذَلِك بعد الْجهد فَدلَّ تَركهم دونه أَنهم تَرَكُوهُ طباعا وَأَيْضًا أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يحْتَمل مثله مِمَّن يَقُول ﴿لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ أَن يكون أحد من الْبشر يبلغ علمه بِاللِّسَانِ ذَلِك وَالثَّالِث أَنه إِذْ نَشأ بَينهم وَمن عِنْدهم عرف اللِّسَان فلولا أَن لَهُ فِي ذَلِك من الله خُصُوصا لم يكن لغيره لَا يحْتَمل أَن يصير بِهَذَا الْمحل وَالرَّابِع قد تكلفوا المجاوبات لأقوام معروفين فِي فن حَتَّى اجتهدوا فِي قصيدة حولا فَلَو كَانَ يحْتَمل وسعهم أَو يرجون الْبلُوغ بطرق مَا احْتمل تَركهم وَفِي ذَلِك تَشْبِيه على الْقَوْم وَقد بذلوا مهجهم ودنياهم فِي إطفاء هَذَا النُّور والفصل الثَّانِي لَا يحْتَمل الَّذِي ذكر لما بذلك غنى لَهُم عَن بذل المهج وَلما أمهلوا قَرِيبا من عشْرين سنة قبل الحروب وَلما فِيهِ تقريع الْجِنّ وَالْإِنْس وَإِنَّمَا حَارب قوم وَبعد فَإِن الْمُحَاربَة لم تمنعهم من محاربات سمعُوا من رَسُول الله كَذَلِك الْقُرْآن لَو احْتمل وسعهم وَالثَّالِث لَو كَانَ كَذَلِك لاستقبلوا بالإنكار وَالدَّفْع كَفعل الْعرف لَا بالخضوع والإمتناع على أَن الْعَرَب أذكى النَّاس عقلا وأشدهم حمية وَقد قَاتلُوا الشُّعَرَاء بالأشعار أَيْضا
قبلوا بالإنكار وَالدَّفْع كَفعل الْعرف لَا بالخضوع والإمتناع على أَن الْعَرَب أذكى النَّاس عقلا وأشدهم حمية وَقد قَاتلُوا الشُّعَرَاء بالأشعار أَيْضا وَبعد فَإِن التقريع كَانَ بِهِ جَمِيع الْبشر وَالْجِنّ وَقد انْتَشَر أمره وَظهر فِي الْآفَاق وَأَيْضًا فَإِن الَّذِي حمله على ذَلِك وَمَا جَاءَ بِهِ نَشأ بَينهم وَإِن كَانَ لَهُ معرفَة وَنظر مَعَ نشوئه بَينهم فَذَلِك أَيْضا أَنه لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَجَوَاب الرَّابِع أَن الله تَعَالَى إِذا خص أحدا بِقُوَّة لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد يمنعهُ عَن دَعْوَى النُّبُوَّة بِاللَّفْظِ كَمَا منع من يظفر بِحجر المغناطيس وَلَو علم أَنه يدعى لَا يُعْطِيهِ وَالثَّانِي أَن لَا أحد فِي شَيْء لَهُ فضل قُوَّة إِلَّا طمع غَيره استتمام ذَلِك أَو عمل ذَلِك النَّوْع بِقدر قوته وَالدَّلِيل مَا يخرج من الطباع وَبعد فَإِنَّهُ لَو كَانَ لَهُ فِي ذَلِك فضل قُوَّة بهَا عمل لَكَانَ لَا يتَمَكَّن نيلها بهم وَلَيْسَت لَهُم إِذْ لَا يُوجد مثل ذَا فِي شَيْء من الْأُمُور دلّ أَن الله جعل فِيهِ ليَكُون آيَة لقَوْله وَسَنذكر جمل هَذِه التأويلات بعد الْفَرَاغ من فصوله وَقَوله على البديهة فقد أمهلوا مَعَ مَا لم يحْتَمل أَن يكون من الْبشر يعلم بِفضل الْقُوَّة مَا تسْأَل عَنهُ وَقد تكلفوا الْأَشْعَار ثمَّ نصب الحروب وَجمع الأعوان وبذل الْأَعْيَان ثمَّ اقتتال الأقران والمبادرات الفظيعة فَلَو كَانَ وهمهم يحْتَمل الْقيام بذلك أيسر عَلَيْهِم ثمَّ قد دعوا إِلَى إتْيَان السُّورَة نَحْو ثَلَاث آيَات لَو احتملها وسع الْبشر لَكَانَ سَاعَة من النَّهَار كَافِيَة لذَلِك أقاويل ابْن الروندى فِي الرسَالَة وَبَيَان فَسَادهَا
قَالَ الشَّيْخ ﵀ احْتج ابْن الراندي بِمَا تقدم من الأغذية والسموم فِي إِثْبَات الرسَالَة ثمَّ قَالَ لَا يَخْلُو الْأَمر فِي الْخَبَر إِمَّا أَن لَا يثبت الْبَتَّةَ فَيجب الْجَهْل بِالْأَيَّامِ الْمَاضِيَة والأماكن النائية والوقائع السالفة أَو نقبل التَّوَاتُر وَمَا يضْطَر إِلَيْهَا فجب بِهِ إِخْبَار الرُّسُل وَلَا قُوَّة إلابالله
ْأَيَّامِ الْمَاضِيَة والأماكن النائية والوقائع السالفة أَو نقبل التَّوَاتُر وَمَا يضْطَر إِلَيْهَا فجب بِهِ إِخْبَار الرُّسُل وَلَا قُوَّة إلابالله
ثمَّ نذْكر جمل مَا يبين فَسَاد طعنه من وُجُوه الْحجَج بِالْقُرْآنِ إِذْ هِيَ من وُجُوه أَحدهَا بنظمه من غير أَن كَانَ فِيهِ غَرِيب مُبْتَدع يخرج ذَلِك عَن عرف الْعَرَب بل هُوَ بأعذب لفظ وأملح نظم وَقد احتملت الْعَرَب الْمُؤَن الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا وَلَا يحْتَمل ترك الْأَمر الْيَسِير مَعَ التحدي والتقريع مَعَ سَلامَة أحب الْأَشْيَاء إِلَيْهِم وَهِي الْحَيَاة وتبدل الْمُبْهِج مَعَ ضنهم بهَا إِلَّا عَن عجز ظهر لَهُم من أنفسهم طباعا أَو إمتحانا وَالثَّانِي بَيَان جَمِيع الْأُمُور الَّتِي بهَا علم الْعلمَاء أهل الْكتاب مَعَ الْعلم بِمن شهد رَسُول الله أَنه لم يكن اخْتلف إِلَيْهِم وَلَا كَانَ يخط كتابا بِيَمِينِهِ فَيحْتَمل إستعادته ثَبت أَن ذَلِك كَانَ بتعليم الله إِيَّاه وَالثَّالِث الْإِخْبَار بِمَا يكون لَهُ من الْفتُوح وَدخُول الْخلق فِي دينه أَفْوَاجًا وَإِظْهَار دينه على الْأَدْيَان فِي وَقت ضعفه وَقلة أعوانه وَكَثْرَة أعدائه فَكَانَ على مَا أخبرهُ الْقُرْآن وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَالرَّابِع أَن الله تَعَالَى جمع فِي الْقُرْآن أصُول جَمِيع النَّوَازِل الَّتِي تكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة دلّ أَنه عَالم الْغَيْب حَتَّى أعلمهُ أصُول ذَلِك وَأَيْضًا مَا أظهر من مُوَافقَة الْقُرْآن سَائِر كتب الله وَبَيَان نعت مُحَمَّد ﷺ وَأمته كَقَوْلِه ﴿الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم﴾ وَقَوله ﴿مُحَمَّد رَسُول الله﴾ وَقَوله ﴿يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ من غير اجتراء أحد مِنْهُم على إِنْكَار ذَلِك وَدفعه ثَبت أَن الَّذِي أنزل هَذِه الْكتب هُوَ الله سُبْحَانَهُ فَجَعلهَا كلهَا متفقة على اخْتِلَاف الْأَزْمِنَة وتباعد الْأَوْقَات ليعلموا أَن الْقُرْآن من عِنْد من جَاءَ مِنْهُ الْكتب وَأَن الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْكتب قديم لم يزل حجَّته فِي الْأَوَّلين والآخرين وَاحِدًا
َوْقَات ليعلموا أَن الْقُرْآن من عِنْد من جَاءَ مِنْهُ الْكتب وَأَن الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْكتب قديم لم يزل حجَّته فِي الْأَوَّلين والآخرين وَاحِدًا
وَأَيْضًا مَا سبق من ذكر المباهلة وَمَا كَانَ من الْأَخْبَار أَنه يسْأَل عَن كَذَا ويستفتى عَن كَذَا فَكَانَ على مَا ذكر على مَا فِي الْقُرْآن من قصَّة الْجِنّ وتصديقهم وشهادتهم لَهُ بموافقة الْكتب وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن رَسُول الله ﷺ بعث فِي عصر لم يعرف فِيهِ التَّوْحِيد بل كَانَ عباد الْأَوْثَان والأصنام والنيران فَجمع مَا أنزل عَلَيْهِ من الْقُرْآن هُوَ من أنجح مَا لَو اجْتمع موحدو الْعَالم من مضى مِنْهُم وَمن يكون أبدا على إِظْهَار أدلته مَا احتملت بُلُوغ عشرهَا فضلا عَن الْإِحَاطَة فِي ذَلِك الزَّمَان الَّذِي لَا يقدر على موجد وَاحِد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا أَن الْقُرْآن أنزل فِي عشْرين سنة فَصَاعِدا بالتفاريق مَا خرج كُله على وزن وَاحِد من النّظم وعَلى مُوَافقَة بعضه بَعْضًا مِمَّا لَو احْتمل كَون مثله عَن الْخلق لم يمْتَنع من الْخلق من الإختلاف فِي شَيْء من ذَلِك دلّ أَنه أنزل من عِنْد علام الغيوب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَاحْتج فِي إِثْبَات رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ مَعَ مَا بَينا بقوله للْيَهُود ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا الْوَعْد بِأَنَّهُم لَو تمنوا الْمَوْت لماتوا وَالثَّانِي أَنهم لَا يتمنون أبدا وَلَا شَيْء أيسر عَلَيْهِم من تمنى ذَلِك وبمباهلة النَّصَارَى والإخبار بِوُقُوع اللَّعْن ثَبت أَنه مَعْلُوم النَّعْت فِي كتبهمْ فَأدْخل الْوراق أَنهم لَو تمنوا بِاللِّسَانِ لقيل إِنَّمَا أُرِيد بِهِ الْقلب وَالثَّانِي أَنهم قد آمنُوا بمُوسَى وَعِيسَى وَقد أخبراهم بذلك كَمَا يخبر المنجمة فجواب الأول أَن المباهلة لَا تحْتَمل ذَلِك وَأَيْضًا إِنَّهُم أهل بصر إِذا لَو ردوا لقابلوا بِأَنَّهُم فعلوا ذَلِك أَيْضا بقلوبهم والحرف الثَّانِي لَو كَانَ كَذَلِك مَا امْتَنعُوا عَن مُقَابلَته عِنْد قَوْله ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَقَوله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ وَلَو كَانَ بذلك كَانَ التَّصْدِيق لما احْتمل الْمُقَابلَة بِأَعَز الْأَشْيَاء وَهِي الْأَنْفس وَالْأَمْوَال قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَأَيْضًا أَنه لَو كَانَ بِالَّذِي ذكر لم يكن خبر رَسُول الله لن يَتَمَنَّوْهُ بذلك بل كَانَ بِالَّذِي يعلم أَنهم لَا يَفْعَلُونَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَطعن وَلَو كَانَ على حكم قَول المنجمة لما تقرر عِنْدهم حَتَّى يتحرجوا الْإِجَابَة لم يكن الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُول الله بِدُونِ ذَلِك لم يتحرجوا عَمَّا خوفهم فيسلموا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَطعن فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب﴾ إِن الْحِفْظ يقوم مقَام الْكتاب وأحال لِأَن الْحِفْظ يكون عَن تِلَاوَة وَمَا بالإلقاء عَلَيْهِ فَهُوَ عَن كتاب يقْرَأ وَبعد فَإِنَّمَا ذَلِك إِنَّمَا يكون بِمن يظْهر اختلافه عِنْد من يعرف بِهِ وَمَعْلُوم أَنه نَشأ بَين أظهرهم لم يعرف فِي شَيْء من ذَلِك وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ هَذَا الْقدر من الْمُقَابلَة سهلا لَا يعجزون عَنهُ وَطعن فِي أَخْبَار الْقُرْآن إِنَّه خبر الْآحَاد وَذَلِكَ كذب بل رَوَاهُ كَافَّة عَن كَافَّة مَعَ مَا فِي هَذَا إِقْرَار أَنه حجَّة وَطعن التَّوَاتُر بِمَا لَا تَخْلُو الْجَمَاعَة عَن الْبعد من السّمع فَيحْتَمل الْحِيلَة أَو الْقرب فَلَا يحْتَمل مُبَاشرَة مثله إِلَّا الْيَسِير قَالَ ابْن الروندي هَذِه الجهلة بالمحافل وَإِلَّا الْأَمر فِي ذَلِك ينتشر مَا كَانَ من قبل حَتَّى لَا يكَاد شَيْء مِنْهُ يخفى على الأبعدين فضلا عَن الْأَقْرَبين
لروندي هَذِه الجهلة بالمحافل وَإِلَّا الْأَمر فِي ذَلِك ينتشر مَا كَانَ من قبل حَتَّى لَا يكَاد شَيْء مِنْهُ يخفى على الأبعدين فضلا عَن الْأَقْرَبين
وَطعن أَيْضا بإجماعات الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ ابْن الروندي إِمَّا أَن يُنكر الْخَبَر الْبَتَّةَ فَيبْطل مذْهبه فِي تَقْلِيد الماني وَقَوله هَذَا أَو يُجِيز خَبرا لَا بُد إِذْ ذَاك من الرُّجُوع إِلَى إِجْمَاع أهل الْحق فِي الْأُصُول الْعَقْلِيَّة فَيقبل أخبارهم وإجماعاتهم إِذْ هم المتمسكون بِهِ وَنحن أُولَئِكَ بِحَمْد الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن الْأَخْبَار الَّتِي لزم فِي الْعُقُول قبُولهَا لما فِي ذَلِك بطلَان حِكْمَة السّمع وَاللِّسَان وَفِيه زَوَال عُلُوم المعاش والمعاد وَانْقِطَاع الْأُصُول إِلَى الأغذية والأدوية الَّتِي بهَا حَيَاة الْأَبدَان ثمَّ كَانَت الْأَخْبَار تتفاقم فِي الإنتشار على قدر الْأُمُور الَّتِي عَنْهَا الْأَخْبَار فِي الْعظم نَحْو ملك لَو قتل لانتشر أمره بِالضَّرُورَةِ حَتَّى لَو أحب النَّاس كتمان مثله لما قدرُوا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخَارِجَة من المعارف الْمُعْتَادَة وَفِيمَا يقل خطره أَو يجرى على الْمُعْتَاد لَا يظْهر ظُهُوره بل لَعَلَّه لَا يذكر مَعْرُوف ذَلِك فِي الْخلقَة وعَلى ذَلِك انتشرت أَخْبَار الْفتُوح وقهر الْمُلُوك فعلى مثل هَذَا أَمر الرُّسُل لأَنهم جَاءُوا بالأمور الْعِظَام الْخَارِجَة عَن الْأَمر الْمُعْتَاد عِنْدهم فَيظْهر أخبارهم فتنتشر حَتَّى تبلغ أقاصي الدُّنْيَا وأدانيها إِذْ هِيَ على وَجه لَا يملك السامعون كتمانها على مَا ذكرت من تغاضي الْخلقَة فِي نشر مثله مَعَ مَا قد ينتشر مثل مَا ذكرت مِمَّا لَا مَنْفَعَة فِيهِ فَالَّذِي يعم الْخلق جَمِيعًا مَعْنَاهُ أَحَق فِي ذَلِك وَفِي كل أَمر منتشر عَن أحد يعود الْخَبَر إِن كَانَ على حق أَو جور فَيعلم مَا افتعل مِنْهُ فيغير وَمَا صدق فِيهِ فَيقر وَفِي ذَلِك لُزُوم انتشار أَخْبَار الرُّسُل فِي حياتهم وَظُهُور المفتعل من ذَلِك فيمحى أَثَره بالنهى والتغيير فَيبقى الْحق الصدْق مِنْهُ دَلِيل ذَلِك أَمر رَسُول الله
م انتشار أَخْبَار الرُّسُل فِي حياتهم وَظُهُور المفتعل من ذَلِك فيمحى أَثَره بالنهى والتغيير فَيبقى الْحق الصدْق مِنْهُ دَلِيل ذَلِك أَمر رَسُول الله حَتَّى لَا تَأتي نَاحيَة نائية وَلَا مَكَانا بَعيدا إِلَّا وجدت أَثَره فِيهِ ظَاهرا وبخاصة فِي عصره إِذْ كَانَ ينساب إِلَيْهِ من الْآفَاق وَيظْهر شَأْنه فِي الْبِلَاد فَإِذا كَانَ كَذَلِك لأوجه لقَوْله أخباره أَخْبَار الْآحَاد وَلَا لما ذكر من الْوُجُوه بل الْخَبَر الْوَاحِد فِي الْأَمر المهم أَو الْخَارِج عَن الْأَمر الْمُعْتَاد ينتشر إنتشارا أظهر فَكيف فِيمَا فِيهِ دُعَاء أهل الْأَدْيَان وإرسال الْكتب إِلَى الْأُفق ومجيء الْوُفُود من كل النواحي وإمتحان
الرُّسُل بأنواع الْحجَّاج وَقصد الْمُلُوك نحوهم فِي إطفاء نورهم وإشفاقا مِنْهُم على ملكهم أَن يذهب ويضمحل على مَا عرفُوا من ضعفهم فِي أبدانهم وَقلة أعوانهم من جوهرهم فَمَا ذَلِك الْخَوْف إِلَّا لعلمهم أَنهم أَتَوا من عِنْد الْقَادِر الْعَلِيم وعَلى ذَلِك مِمَّا يخرج مخرج الْآيَات من الْأُمُور الخطرة لن يذهب أثر ذَلِك مَا بقى لَهُم تبع وبمثله احتجاج وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمَا ذكر من إجماعات الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِنَّمَا ذَلِك أُمُور اخْتلفُوا فِيهَا على قدر مَا احْتمل آرائهم فانتشرت فِي اتِّبَاع كل مِنْهُم لَيْسَ ذَلِك فِي الْآيَات وَلَا فِي الْأُمُور الخطرة وَبعد فَإِنَّهُ مَتى بلغ ذَلِك تَبْدِيل الشَّرْع حَتَّى كَاد أَن يمحو أَثَره ويندرس خَبره بِفضل الله وَمِنْه فِي إرْسَال من يحيى ذَلِك وَيظْهر مَا عَلَيْهِ الرُّسُل بِالْآيَاتِ الْقَاهِرَة الْعُقُول ليعلموا بهم التَّغْيِير والتبديل وعَلى ذَلِك الإنتشار ثمَّ من حكم الله أَن يخْتم بِمُحَمد ﵇ النُّبُوَّة وَأَن لَا يُرْسل إِلَى أمته بعده رَسُولا جعل أمته بِحَيْثُ لَا يحْتَمل تغير الْأُمُور الجسيمة وَمن عَلَيْهِم بِكِتَاب حفظه يعلم بِهِ التَّغْيِير والتبديل فَتبقى شَرِيعَته إِلَى فنَاء الْعَالم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
تَمل تغير الْأُمُور الجسيمة وَمن عَلَيْهِم بِكِتَاب حفظه يعلم بِهِ التَّغْيِير والتبديل فَتبقى شَرِيعَته إِلَى فنَاء الْعَالم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ أَبُو الْحُسَيْن الروندي طعن الْوراق أَخْبَار براهين الرُّسُل من حَيْثُ وَردت من طَرِيق أَو طَرِيقين وَهَذَا بهت شَدِيد بل أَجمعت عَلَيْهَا أمتنَا ثمَّ أَمر نَبِي الله مِمَّا توارث بِهِ الْمُلْحِدُونَ لتكلف الطعْن والموحدون لرعاية الْحق مَعَ تطابق الْكَفَرَة على أَن يَجدوا فِي خلقه ضعفا أَو فِي شجاعته أَو لَهُ فِي شَيْء من المطامع رَغْبَة أَو إِلَى شَيْء من فنون مَنَافِع الدُّنْيَا ميلًا فَمَا وجدوا ذَلِك فَهَذَا لَو كَانَ شَرط صِحَة الْأَخْبَار كَثْرَة الْعدَد فَكيف وَشَرطه الإستيلاء على الْقُلُوب وسكونها إِلَيْهِ وطمأنينة النَّفس بالمخرج والفحوى وَرفع مَا يعْتَرض من الظنون وَهَكَذَا الْأَمر عِنْد أَخْبَار المحقين وَإِن قل عَددهمْ
وَطعن الْوراق فِي قَوْله ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ أَن كَيفَ أَمر بذلك مَعَ الشَّهَادَة عَلَيْهِم بكتمان الْحق فَأُجِيب بِمَا إِذْ أيد الله نبوة مُحَمَّد بالحجج الْقَاهِرَة مالوا إِلَى الْكتاب فَقيل لَهُم على أَن الله يسخرهم فِي ذَلِك ويضرهم إِلَى الْمُوَافقَة فَيكون ذَلِك من جليل آيَاته إِذْ جمع عَلَيْهِ الْأَعْدَاء والأولياء وَهُوَ قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ وَأَيْضًا إِن ذَا على مَا يعرف من لجاج الرجل بعد إِقَامَة الْبُرْهَان عَلَيْهِ أَن يُقَال فاسأل ذَلِك فلَانا مِمَّن يطْمع سُكُون قلبه إِلَيْهِ فَيتْرك اللجاج وَالثَّالِث أَن يكون المُرَاد يرجع إِلَى من أسلم مِنْهُم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَجَائِز أَن يكون المُرَاد بِأَهْل الذّكر هم أهل الشّرف الَّذين يمنعهُم شرفهم عِنْد التَّحْكِيم إِلَيْهِ عَن الْكَذِب وَالله أعلم وَطعن الْوراق إِخْبَار رَسُول الله بِحُضُور الْمَلَائِكَة يَوْم بدر قَالَ أَيْن كَانُوا يَوْم أحد جَوَاب الأول ظُهُور رُؤُوس ببدر بِلَا قَاتل رَأَوْهُ وَبَيَان الْمَذْكُور من الْأَعْدَاد أَنهم رَأَوْا صورا لم يعرفوهم وَجَوَاب الثَّانِي أَن ذَلِك أول حَرْب فَأَرَادَ الله تَعَالَى أَن ينصرهم ليظْهر الْحق وَيبْطل الْبَاطِل قَالَ ابْن الروندي الْعجب من الْوراق حَيْثُ جحد أَخْبَار الرُّسُل مَعَ الْبَرَاهِين وَدُعَاء إِلَى قبُول قَول المنانية وألزم الْقَوْم حماقاتهم من بسط السَّمَاوَات من جُلُود الشَّيَاطِين واضطراب الأَرْض باضطراب الْحَيَّات والعقارب فِيهَا وَقبُول أخبارهم بِعَمَل النُّور والظلمة وَدفع مَا هُوَ فِي عُقُولهمْ حَسَنَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَفِي أَمر بدر وُجُوه من الْمُعْتَبر أَحدهَا عمل كف من تُرَاب إِن أصَاب كلا مِنْهُم وَفِيه مَا ذكر وَفِيه مَا يشبه المباهلة من قَول أبي
َ الشَّيْخ ﵀ وَفِي أَمر بدر وُجُوه من الْمُعْتَبر أَحدهَا عمل كف من تُرَاب إِن أصَاب كلا مِنْهُم وَفِيه مَا ذكر وَفِيه مَا يشبه المباهلة من قَول أبي
جهل اللَّهُمَّ ابصر أمرنَا وأوصلنا للرحم وَجمع الْأَئِمَّة من الْكَفَرَة وَغير ذَلِك وَالله الْمُوفق وَزعم من أنكر الرُّسُل بِمَا لَا يَأْمر الْحَكِيم بِمَا يقبح فِي الْعقل إِذْ لَو جَازَ مَجِيء الْخَبَر بِمثلِهِ لجَاز ذَلِك فِي إِبَاحَة الْجور وَالْكذب فَأُجِيب بِأَن مَا حسنه الْعقل وقبحه النوعان أَحدهمَا لَا يتَغَيَّر نَحْو شكر الْمُنعم وقبح السَّفِيه وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي يُحسنهُ الْعقل للعاقبة أَو للمقدمة أَو الْحَال نَحْو مَا يحسن فِي الْعقل المنهمك فِي الْفساد الْبَاغِي على وَجه الإنتقام فَجَائِز وُرُود الشَّرْع بِمثلِهِ وعَلى ذَلِك أَمر الذَّبَائِح وَلَو قدر الْإِبَاحَة فِيهِ كَانَ كل حَيّ يَمُوت وَالذّبْح أروح إِلَيْهِ وأيسر عَلَيْهِ فَيكون بِمَعْنى الْأَشْيَاء الْمُبَاحَة وَالثَّانِي أَن الْعدْل فِي الْجُمْلَة حسن والجور فِي الْجُمْلَة قبح لَكِن من الْأَشْيَاء الْمُبَاحَة وَالثَّانِي أَن الْعدْل فِي الْجُمْلَة حسن والجور فِي الْجُمْلَة قبح لَكِن من الْأَشْيَاء مِمَّا يظْهر قبحه بالنهى وَحسنه بِالْأَمر وَذَلِكَ نَحْو تقلب أَحْوَال الْمَرْء وانتقاله وعَلى ذَلِك ذبح الْحَيَوَان إِذْ جَاءَت بِهِ الرُّسُل وهم لَا يأْتونَ إِلَّا بِالْعَدْلِ وعَلى الثنوية مَا أجَاز النُّور ضَرَر الظلمَة لما رأى من الْمصلحَة وَفِي مثله ذكر الْوراق أَن الرُّسُل لَو جَاءُوا إِلَى التَّمَسُّك بحجج الْعُقُول فهم منا وَإِن جَاءُوا إِلَى خلَافهَا فقد جعلهَا الله حجَجًا لم يجز الْغَيْر إِلَّا بالتغيير وَفِي ذَلِك زَوَال الْخطاب
لَى التَّمَسُّك بحجج الْعُقُول فهم منا وَإِن جَاءُوا إِلَى خلَافهَا فقد جعلهَا الله حجَجًا لم يجز الْغَيْر إِلَّا بالتغيير وَفِي ذَلِك زَوَال الْخطاب عَارضه ابْن الروندي بِمَا يرى أسود الرَّأْس ثمَّ يرَاهُ أَبيض أتغير بَصَره أَو تغير الشَّيْء على الْبَصَر إِذْ لَيْسَ هُوَ بأسود لما يرَاهُ الْبَصَر فَمثله أَمر مَا يرَاهُ الْعقل عدلا لِلْأَمْرِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقيام وَالْقعُود وكل الْأَحْوَال وَمثله الْحجامَة وَالْأكل وَالشرب قد تحسن هَذِه الْأَحْوَال على اختلافها وَلم يجب بِهِ تغير الْعقل حَتَّى يحسن فِيهِ الَّذِي كَانَ يحسن بِخِلَافِهِ فَمثله أَمر الرُّسُل ثمَّ قد يجوز تحمل الْمُؤَن الْعِظَام لعواقب محمودة وَاخْتِيَار المضار لِسَلَامَةِ محمودة نَحْو التِّجَارَات والإجارات والزراعات والأدوية وأنواع الْجِرَاحَات وَكَذَلِكَ اخْتِيَار ترك النَّفْع لنفع أرجح مِنْهُ وعَلى ذَلِك أَمر الشَّرَائِع وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وأيد الْوراق الَّذِي بَينا أَن فِي الْعقل ذمّ الْإِسَاءَة إِلَى من لم يؤذ وَإِن لم يحب لغيره مَا يحب الْمَرْء لنَفسِهِ والذبائح خَارِجَة من ذَلِك فَهَذَا لِأَنَّهُ توهمه مُفردا من الْعِلَل فَإِذا تَأمل حسن العواقب والسلامة مَعَ عقيب الْمَنَافِع وَكَذَلِكَ فضل رَاحَة وَفِي الذَّبَائِح ذَلِك
َلِك فَهَذَا لِأَنَّهُ توهمه مُفردا من الْعِلَل فَإِذا تَأمل حسن العواقب والسلامة مَعَ عقيب الْمَنَافِع وَكَذَلِكَ فضل رَاحَة وَفِي الذَّبَائِح ذَلِك وَنحن نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن الْأَشْيَاء نَوْعَانِ أَحدهمَا مِمَّا يحسن لنَفسِهِ ويقبح ضِدّه وكل خلافاته وَالثَّانِي مَا يحسن الشَّيْء وخلافاته على حسب الْحَاجة وَقيام الدّلَالَة من حمد العواقب وذمها فَلَزِمَ القَوْل فِي هَذَا بِمن يعرف أَحْوَال الْحَمد والذم فَيخرج الْأَمر عَلَيْهِ على أَنه لَا بُد لمن يكون يعْتَمد على عقله والإختلاف المتناقض ذَلِك سَببه أَو يرجع إِلَى مَخْصُوص من الْعقل وَفِي ذَلِك القَوْل بالرسول ثمَّ أَمر الذَّبَائِح لَا يحْتَمل أَن يكون قبحها لنَفسهَا لما يحل فِي مَوضِع الإنتقام وَيحسن فِي الْعُقُول إِذا تفكر فِي ذَلِك دفع الْأَذَى وَالْمَكْرُوه أَو تقع العواقب فَبَطل قبح ذَلِك لنَفسِهِ فَلَزِمَ جَوَاز المحنة فِيهِ بِالتّرْكِ وَالْإِذْن وَفِي ذَلِك إِبَاحَة وَأَيْضًا أَن كل شَيْء حسنه الْعقل فَهُوَ لَا يقبح بِحَال وَكَذَلِكَ الْقَبِيح من الْحسن وكل شَيْء قبح لنفار الطَّبْع بِمَا يتَوَهَّم حُلُوله فِي جَوْهَر المتوهم فينفر طبعه لألمه ثمَّ هَذَا قد يجوز أَن يذهب ذَلِك بالإعتياد نَحْو القصابين وَالَّذين اعتادوا الْقِتَال فَثَبت أَن النهى عَنهُ طبيعي لَا عَقْلِي فَتغير ذَلِك من الْعَادة يَزُول وَذَلِكَ نَحْو جَوَاهِر من الْحَيَوَان طبعه التوحش وعَلى ذَلِك طبع الْجَمِيع عَن الْأَحْمَال الثَّقِيلَة ثمَّ تصير بالرياضة وتعويد غَيره كَأَنَّهَا على ذَلِك طبعت فعلى ذَلِك أَمر الْحَيَوَان وَأَيْضًا أَن كل حَيّ إِذْ هُوَ يَمُوت ثمَّ لم يلْحق أحد بِهِ لائمه فَمثله إِذا جَاءَ الْإِذْن مِمَّن هُوَ لَهُ وأحق من يَقُول الثنويه لأوجه أَحدهَا استجازتهم تبَاين النُّور والظلمة ثمَّ الإمتزاج ثمَّ التباين وَفِي ذَلِك تفرق بَين كل مقترنين وتميز بَين كل ممتزجين وَذَلِكَ معنى الذّبْح وَالثَّانِي أَن الْأَلَم إِمَّا أَن يحل بجوهر النُّور فَيصير مُحْتملا للأذى
وَهُوَ شَرّ وَلَوْلَا ذَلِك لم ينْه عَن الذّبْح إِذْ هُوَ ذَلِك ثمَّ هُوَ لَا يَخْلُو من أَن يحل بجوهر النُّور فقد عمل الشَّرّ أَو بجوهر الظلمَة فالنهى وَالْإِنْكَار مِمَّا لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ يُنكر على من لَا يحْتَمل طبعه الْقبُول فِي ذَلِك كمن يَأْمر من لَيْسَ لَهُ مَا يطير بِهِ بالطيران أَو أَن يكون الْأَلَم يحل بجوهر الظلمَة وَذَلِكَ هُوَ الْحق عِنْدهم ثمَّ إِمَّا أَن دخل عَلَيْهِ ذَلِك بجوهر النُّور فَهُوَ يصنع مَا يذم عَلَيْهِ أَو بجوهر الظلمَة فقد أحسن حَيْثُ آلم الظلمَة إِذْ ذَلِك عدل وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا إِن فِي الذّبْح إِخْرَاج الرّوح الصافي من الظلمَة الكدرة وَذَلِكَ الْحق وَهُوَ عَاقِبَة كل شَيْء إِثْبَات نبوة الْأَنْبِيَاء
وبخاصة رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ
ثمَّ القَوْل فِي نبوة الْأَنْبِيَاء وبخاصة فِي رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ ثَبت بالجوهر ثمَّ بأيات حسية وعقلية ثمَّ بموافقة ظُهُور الْأَحْوَال الَّتِي هِيَ أَحْوَال الْحَاجة إِلَيْهِ فَأَما أَمر الْجَوْهَر فقد بَينا إبتداءه مَعَ مَا ذكر فِيهِ أَنه نظر إِلَى وَجهه وَإِلَى الْبَدْر فَكَانَ هُوَ أحسن مِنْهُ وَأَنه كَانَ أطيب ريحًا من الْمسك وألين من الْحَرِير وَكَانَ يُؤْخَذ بعرقه فينقع بِهِ فِي الطّيب وَقد وصفت خلقته بِمَا لَا يعرف أحد يُوصف بِمثلِهِ حسنا وجمالا وَجل الْعين ترَاهَا تهيج فِي الْحيرَة بِذِي آفَات فِي الْخلقَة فَدلَّ بَرَاءَته عَن كل الْآفَات وزينه بِكُل زين على استجابة أَعلَى الدَّرَجَات فِي الْخلق وَأفضل الأقدار وَيدل على ذَلِك أَنه لم يُؤْخَذ عَلَيْهِ كذب قطّ وَلَا عرفت مِنْهُ هفوة وَلَا مِنْهُ عَن أعدائه فرار وَلَا فِي أخلاقه سوء بل كَانَ على مَا وصف لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يعرف فحش وَلَا ينتصر لنَفسِهِ وَكَانَ فِي الإشفاق بِالْمحل الَّذِي عوتب عَلَيْهِ بقوله ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾
ارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يعرف فحش وَلَا ينتصر لنَفسِهِ وَكَانَ فِي الإشفاق بِالْمحل الَّذِي عوتب عَلَيْهِ بقوله ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾
وَقَوله ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك﴾ وَفِي التحزن بِمَا فِيهِ هَلَاك الْخلق كَمَا وَصفه الله وَعَصَمَهُ بقوله ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ وَقَالَ ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ وَكَانَ بِالْكَرمِ بِحَيْثُ عوتب بِهِ فَقَالَ ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ وَقيل لم يكن يدّخر شَيْئا لغد وَقد عرض عَلَيْهِ أعلا مَا يرغب فِيهِ من مَتَاع الدُّنْيَا والرياسة بِأَن يداهن قَلِيلا فَمَا أجَاب فِيهِ بل عادى لله الأقوياء والملوك والسادات حَتَّى أكْرمه الله بِالرُّعْبِ فِي قُلُوب الْخلق فَلم يكن يقْصد إِلَيْهِم فِي الْحَرْب إِلَّا خافوه وَقيل وَالله يَعْصِمك من النَّاس فَلم يخفهم بعد ذَلِك وَلَا أذكر أَنه وَلَا هم ذَلِك على مَا أصَاب أَتْبَاعه النكبات والشدائد ووعد أَن يبلغ ملك أمته مَا دوى لَهُ من الأَرْض من الْمَشَارِق والمغارب وَمَا روى مَا ذكر من أَنْوَاع الْفَزع فِي قُلُوب أعدائه وَالْحِفْظ عَنهُ عَمَّا راموا بِهِ على مُوالَاة أقربائه الأبعدين فِي ذَلِك وَمَا اجْتمعت آرائهم على إطفاء نوره وطمس أَثَره فَمَا ازْدَادَ إِلَّا ظهورا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الْآيَات الحسية انْشِقَاق الْقَمَر واجتذاب الشّجر وَتَسْلِيم الْحجر عَلَيْهِ ظَاهر ذَلِك كُله عرفوه ثمَّ شربهم من المَاء الْقَلِيل الْكثير من الْبشر ثمَّ ابتلاء أعدائه بدعائه بالجدب والقحط ثمَّ اسْتَغَاثُوا بِهِ فأغيثوا ثمَّ الإشباع باليسير من الطَّعَام الْكثير من الْخلق ثمَّ أَمر بَيت الْمُقَدّس ثمَّ أَمر مُرُور من طلبوه بِالْغَارِ فَأعمى الله بصرهم وحنين الْخشب وشكاية النَّاقة وَشَهَادَة الشَّاة المصلية ثمَّ ماساح
ثمَّ أَمر بَيت الْمُقَدّس ثمَّ أَمر مُرُور من طلبوه بِالْغَارِ فَأعمى الله بصرهم وحنين الْخشب وشكاية النَّاقة وَشَهَادَة الشَّاة المصلية ثمَّ ماساح
بفرس من اتبعهُ الأَرْض ثمَّ مَا أخبر من قَوْله وَلَا يتمنونه وَكَانَ كَذَلِك ثمَّ بِمَا قَالَ ادعوا شركاءكم ثمَّ كيدوني وَلَا تنْظرُون مَا قدرُوا عَلَيْهِ ثمَّ بِكَثْرَة مَا يمكرونه حَتَّى خلصه الله من ذَلِك ولعظيم مَا يضمر أهل النِّفَاق فِي أنفسهم فأطلعه الله حَتَّى كَانُوا مَعَ شدَّة تعنتهم يحذرون نزُول سُورَة تنبئهم بِمَا كَانَ مِنْهُم وأظهرهم على مَا قَالُوا فِيهِ وَفِي متبعيه وَمَا قَالَ فِي أبي بكر وَأَصْحَابه من قَوْله ﴿أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ وَكَذَلِكَ فِي قَوْله ﴿وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه﴾ وَمَا أعلم عليا أَنه يقتل الناكبين المشارفين وَكَانَ كَذَلِك وَمَا قَالَ لعمَّار تقتلك الفئة الباغية وَمَا وعد من الْفتُوح وسعة الدُّنْيَا على الْمُؤمنِينَ وَغير ذَلِك مِمَّا يكثر ذكره لَو استقصى فِيهِ دَوَاء نجباء أمته ثمَّ عَامَّة ذَلِك مِمَّا كَانَ ظَاهرا عِنْد أعدائه مَعَ مَا كَانَ فِي الْكتب الْمنزلَة بَعثه وعَلى ألسن الرُّسُل جرت الْبشَارَة وَأخذ الْعَهْد عَلَيْهِم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأما الْعَقْلِيَّة فَمَا بَين الله من شَأْن الْقُرْآن الَّذِي إِنَّمَا يعرف خُرُوجه عَن احْتِمَال وسع الْخلق من بَالغ فِي فنون الْآدَاب وَعرف جَوَاهِر الْكَلَام وأصنافه ثمَّ مَا فِيهِ من المحاجة فِي تَوْحِيد الرب وأدلة الْبَعْث مِمَّا لم يكن يَوْمئِذٍ على وَجه الأَرْض من يدعى ذَلِك ثمَّ مَا فِيهِ من الأنباء وَمَا يكون أبدا وَمن بَيَان النَّوَازِل الَّتِي تكون مِمَّا فِي اسْتِعْمَال الْعُقُول تطلع عَلَيْهِ
وَذكر أَبُو زيد أَن الحسية من الْآلَات فَمَا جَاءَت من الْآثَار كَافِيَة وَأما الْعَقْلِيَّة فَهِيَ على وُجُوه أَحدهَا أَن أمره لم يكن مستغربا بل كَانَ مستمرا على الْعَادة بِوُجُود مثله فِي الْأُمَم فَلذَلِك يبطل وَجه الرَّد عَلَيْهِ فِي أول وهله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترا﴾ وَالثَّانِي مُوَافقَة مَجِيئه وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ إِذْ كَانَ زمَان فَتْرَة ودروس الْعلم مَعَ جرى عَادَة الله بمعاقبة أَسبَاب الْهِدَايَة عِنْد زَوَال أَهله عَن نهج الْهدى قَالَ الله تَعَالَى ﴿قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم﴾ وَالثَّالِث كَون الْمَبْعُوث فيهم بِموضع الْحَاجة إِلَيْهِ لخلاء جنسه عَن أَسبَاب الْعلم بقوله ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ وَغَيره وَالرَّابِع كَونه فِي أظهر الْأَمَاكِن لِلْخلقِ إِذْ هُوَ معالم أهل الْآفَاق فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَالْخَامِس يعْنى الْقَوْم ذَلِك وَإِظْهَار الرَّغْبَة فِي ذَلِك وَإِذا اقترح مقترح على ربه إِزَالَة علته لم يكن تعجب قطع معذرته قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله﴾ قَالَ ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَهُم نَذِير﴾ فَهَذِهِ الْخَمْسَة مِمَّا حاجهم بِهِ فِي أَحْوَالهم ثمَّ مَا حاجهم بِمَا فِي أَحْوَال النَّبِي مِنْهَا أَنه نَشأ فِي قوم لم يكن لَهُم كتب وَلَا دراسة مَعَ مَا لم يُفَارق قومه وَمَا كَانَ لَهُم كتب قد سبق لَهُ الإرتياض فِي دراستها ثمَّ كَانَ فِي ضمن تِلْكَ لَو طَرَأَ عَلَيْهِم طَارِئ لَا يجهل مَكَانَهُ وَذَلِكَ قَوْله ﴿أم لم يعرفوا رسولهم﴾ وَقَوله ﴿تِلْكَ من أنباء الْغَيْب نوحيها﴾ وَقد نَشأ أُمِّيا والأمي لَا يَأْخُذ عَن الْكتب وَلَا يَسْتَطِيع التحفظ من الأفواه غَايَة الْحِفْظ إِنَّمَا يكون ضَبطه بصور معقولة روحانية يرْتَفع بهَا عَن الْوَهم دَلِيله مَا لَا يُوجد عَن
الْكتب وَلَا يَسْتَطِيع التحفظ من الأفواه غَايَة الْحِفْظ إِنَّمَا يكون ضَبطه بصور معقولة روحانية يرْتَفع بهَا عَن الْوَهم دَلِيله مَا لَا يُوجد عَن
مثله رِوَايَة الْأَشْعَار مَخَافَة الْغَلَط وَغَيرهَا وَلذَلِك اشْتَدَّ تعجبهم من حفظ الْقُرْآن وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ وقا ل ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك﴾ وَلذَلِك قَالَ الْمَوْصُوف بِالْحِفْظِ إِنَّه لأشد تعصبا من قُلُوب الرِّجَال من النعم من عقلهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب﴾ وَأَيْضًا أَنه لم يذكر عَنهُ فِي سالف عمره التشاغل بنظم الْكَلَام وتعاطى ضروبه ثمَّ يمْتَنع عَن مثله أَن يتهيأ لَهُ مَا يعجز عَنهُ المعروفين بإرتياضه دَلِيله أَنه لم يطعن بِشَيْء من ذَلِك بل لما قيل بقوله قَالَ لَهُم ﴿فَأتوا بِسُورَة مثله﴾ سكتوا وَلم يدعوا عَلَيْهِ إِظْهَاره فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل لَو شَاءَ الله مَا تلوته عَلَيْكُم﴾ وَأَيْضًا أَن الله تَعَالَى أَمرهم بتأمل أَحْوَاله هَل يَجدونَ مَا يعذرهم فِي ترك الإكتراث إِلَيْهِ فَلم يَجدوا قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ وَأَيْضًا مِمَّا دعاهم إِلَى النّظر فِي أُمُوره أَن هَل يَجدونَ فِيهِ مَا وجدوا فِي المتسمين بصنعه الْكَلَام من التصدي للملوك لنيل الدُّنْيَا بل عرضت عَلَيْهِ المطامع من الثروة والرياسة ليرْجع عَن دينه مِمَّا لَدَيْهِ يعز الْبشر فَلم يجب إِلَى ذَلِك ليعلم بالطبيعة المستمرة على مَا فِيهِ مُخَالفَة الْهوى وكف النَّفس عَن الملاذ إِنَّه على مَا راضه الله وأكرمه لدار كرامته دون الْميل إِلَى شَيْء من حطام الدُّنْيَا وَقَالَ ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَمَا أَنا من المتكلفين﴾ وَأَيْضًا مَا حاجهم بِالدُّعَاءِ إِلَى النّظر فِي الْأَدْيَان ليعلموا تمسكه بِأَحْسَن مَا فِي الْعُقُول مِمَّا فِيهِ لُزُوم اخْتِيَار مثله فَقَالَ ﴿قَالَ أولو جِئتُكُمْ بأهدى مِمَّا وجدْتُم عَلَيْهِ آبَاءَكُم﴾
ليعلموا تمسكه بِأَحْسَن مَا فِي الْعُقُول مِمَّا فِيهِ لُزُوم اخْتِيَار مثله فَقَالَ ﴿قَالَ أولو جِئتُكُمْ بأهدى مِمَّا وجدْتُم عَلَيْهِ آبَاءَكُم﴾
وَقَالَ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ وَأَيْضًا أَنه تحداهم بِالْعَجزِ عَمَّا أَتَى بِهِ من الْقُرْآن ليَكُون حجَّة لَهُ عِنْد امْتِنَاعه عَن وسع الْبشر مَعَ مَا وجدت الصِّنَاعَة الَّتِي بهَا نباهة ورفعة من الْكَلَام نَوْعَانِ أَحدهمَا صناعَة الشّعْر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق وَالثَّانِي صناعَة الكهانة بإفادة الْمعَانِي الْعَرَبيَّة من تقدمه القَوْل على الْأَشْيَاء الكائنة ثمَّ وجد الْقُرْآن بنظمه مستعليا على مَا جَاءَ بِهِ الشُّعَرَاء وبمعانيه على مَا جَاءَ بِهِ الكهنة فَوَجَبَ أَنه لَيْسَ من كَلَام الْبشر وَفِي مثله احتجاج الله تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ وَقَوله ﴿وَمَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ وَقَوله ﴿﴾ وَقَوله ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ وَقَوله ﴿قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله﴾ وَأَيْضًا مَا أَشَارَ من التأييد الَّذِي يظْهر دَعوته ويفلح حجَّته بِمَا يبصره على من شاقه وحاده إِذْ الله تَعَالَى بَعثه فِي أَوَان طموس من أَعْلَام الْهدى ودروس من آثَار الدّين إِلَى الْعباد لينقذهم من الردى ثمَّ لما أَقَامَهُ هَذَا الْمقَام الْجَلِيل والخطب الجسيم لم يخله عَن نَصره والتمكين لَهُ ليقوى مِنْهُ عَلَيْهِ بِمَا أكْرمه من الْمقَام بقوله ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا﴾ وَقَوله ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾
وبمثله سبقت كَلمته لِعِبَادِهِ الْمُرْسلين ثمَّ كَانَ لَهُ أَيْضا من خُصُوص حَال أَن بعث إِلَى النَّاس كَافَّة ووعد لَهُ الْغَلَبَة والنصر ليعلم أَنه لم يرجع قوته إِلَى مَعُونَة بشرية يتَوَصَّل بهَا طلاب دوَل الدُّنْيَا إِلَى بغياتهم من إِرْث ملك فِي حَسبه أَو قنية مَال يسْتَمْتع بهَا كَانَ كَمَا قَالَ الله ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ وَلَا عشيرة بل كَانُوا أَشد النَّاس عَلَيْهِ وأجهدهم فِي إطفاء نوره حَتَّى قد أَخْرجُوهُ من بَين أظهرهم طريدا وحيدا ثمَّ مَعَ ذَلِك لم يَدْعُو شَيْئا مِمَّا تسرهُ إِلَيْهِ النَّفس إِلَّا أَتَوْهُ فَلم يمل إِلَيْهِم بل صَبر على كل أَذَى وَاحْتمل كل أَمر صَعب فَمَا رضى مِنْهُم إِلَّا بالإجابة لَهُ فِي الْحق قَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله﴾ وَقَالَ ﴿وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا أَفَاء الله﴾ وَغير ذَلِك من الْآيَات والأدلة الصادقة أَنه بِاللَّه قَامَ وَبِه انتصر وَأَيْضًا مِمَّا حاجهم بِهِ مَا ظهر من إنجاز الْمَوْعُود فِي كل مَا نطق بِهِ مِمَّا هُوَ علم الْغَيْب الَّذِي لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَمن رام التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِبَعْض حيل الإنسانية يضل حق مَا جَاءَ بِهِ فِي باطله وَصدقه من كذبه وَيحصل أمره على تمويه ومخادعة قَالَ الله تَعَالَى ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين﴾ فَأخْبر أَن الكهنة يلقون ذَلِك من إفْك الشَّيَاطِين مِمَّا يختطفون فيحلون على اللمحة من لمح الْحق أكاذيب القَوْل
َل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين﴾ فَأخْبر أَن الكهنة يلقون ذَلِك من إفْك الشَّيَاطِين مِمَّا يختطفون فيحلون على اللمحة من لمح الْحق أكاذيب القَوْل
وأباطيل الدَّعْوَى وَالْأَصْل أَن الكهانة مَحْمُول أَكْثَرهَا على الْكَذِب والمخادعة وَالسحر على الشّبَه والتخييل وَمَا اخْتَار الْأَنْبِيَاء يأخذونها على ألسن الْمَلَائِكَة البررة مِمَّا لَا يُوجد فِيهَا غير الصدْق وَالْحق على التجربة والإمتحان وفعلهم حق ثَابت على مر الْأَيَّام وَالزَّمَان وَلما أَن كَانَ كَذَلِك ثمَّ وجد كتاب الله ناطقا بِإِظْهَار دينه على كل الْأَدْيَان مَعَ مَا أخبر من الْحَوَادِث والأكوان مثل قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى﴾ وَقَوله ﴿يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ وَقَوله ﴿أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر﴾ وَقَوله ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ وَقَوله ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ﴾ وَقَوله ﴿لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ وَقَوله ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا تصيبهم﴾ وَقَوله ﴿وَإِذ يَعدكُم الله﴾ وَقَوله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ وَمَا جَاءَ من التَّخْصِيص فِي أَقوام أَنهم لَا يُؤمنُونَ وَأَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم ثمَّ مَاتُوا على الْكفْر وَغير ذَلِك مِمَّا فِي كل من الأنباء الفانية الَّذِي عِنْد التَّدْبِير فِيهَا يعلم أَنه بِاللَّه علمهَا لتَكون آيَات لَهُ فَمن تَأمل مَا عددنا من أَحْوَال النَّبِي ﵇ علم أَنه قد انتظمت جَمِيع الْبَرَاهِين الْعَقْلِيَّة الدَّالَّة على نبوته وَصلى الله على خير الْبَريَّة ثمَّ القَوْل فِيمَا بَين المقرين بالرسل جملَة والمنكرين لبَعْضهِم على الْإِشَارَة أَن نسألهم عَن الْمَعْنى الَّذِي لَهُ أقرُّوا بِهِ أَو أقرّ بِهِ سلفهم فَإِن أشاروا إِلَى معنى على
بالرسل جملَة والمنكرين لبَعْضهِم على الْإِشَارَة أَن نسألهم عَن الْمَعْنى الَّذِي لَهُ أقرُّوا بِهِ أَو أقرّ بِهِ سلفهم فَإِن أشاروا إِلَى معنى على
تَحْقِيق ذَلِك أَنه من الْمعَانِي الَّتِي توجب النُّبُوَّة ألزمناهم فِي نبوة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ ذَلِك الْمَعْنى بِعَيْنِه وَإِن كَانَت الْآيَة مُخْتَلفَة بأنفسها فَإِن الْمَعْنى الَّذِي صَارَت الْآيَة إِنَّه غير مُخْتَلف وَإِن تعلقوا بظواهر الْآيَات لم يَجدوا لأحد مثل الَّذِي لمُحَمد ﵇ فِي الأعجوبة والرفعة أَو يخرجَانِ على أَمر وَاحِد وَإِن ادعوا موافقتنا إيَّاهُم فَإِن جَوَاب ذَلِك يخرج من وُجُوه أَحدهَا يسْأَل عَن علتهم قبل كوننا وَظُهُور مواقفنا وَالثَّانِي إِنَّا قَررنَا بِمَا ثَبت لنا أَن الَّذِي أخبرنَا بهم رَسُول وَأَنْتُم تُنْكِرُونَهُ سقط دليلكم فَمَا برهانكم وَالثَّالِث أَن يقابلوا بِالْفرقِ الَّذِي لم يقرُّوا وَمَا بِمَا ادعوا وَالرَّابِع أَن يُقَال إِنَّمَا أقررنا نَحن مِمَّن قد أقرّ بنبوة نَبينَا فَإِن كَانَ من يَدعُونَهُ هُوَ فقد ثبتَتْ نبوة نَبينَا وَإِن لم يكن هُوَ فَمَا الدّلَالَة على نبوة مُحَمَّد مِمَّن ادعيتم لَهُ النُّبُوَّة ليسلم لكم مَا أردتم وَبِاللَّهِ المعونة آراء النَّصَارَى فِي الْمَسِيح وَالرَّدّ عَلَيْهَا قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى فِي الْمَسِيح فَمنهمْ من جعل لَهُ روحين أَحدهمَا مُحدثا وَهُوَ روح الناسوتيه يشبه أَرْوَاح النَّاس وروح لاهوتي قديمَة جُزْء من الله صَار فِي الْبدن ذَلِك وَقَالُوا لَيْسَ إِلَّا أَب وَابْن وروح الْقُدس وَآخَرُونَ جعلُوا الرّوح الَّذِي فِي الْمَسِيح الله لَا الْجُزْء لَكِن فريقا مِنْهُم يَجْعَل فِي الْبدن على كَون الشَّيْء فِي الشَّيْء وفريقا التَّدْبِير لَا على إحاطة الْبدن بِهِ وَفِيهِمْ من يَقُول ليصل إِلَيْهِ جُزْء من الله تَعَالَى ويصل جُزْء آخر قَالَ ابْن شبيب سَمِعت من مولديهم أَنه كَانَ ابْن التبني لَا ابْن الولاد كَمَا سَمِعت أَزوَاج مُحَمَّد ﵇ أُمَّهَات وكما يَقُول الرجل لآخر يَا بني
آخر قَالَ ابْن شبيب سَمِعت من مولديهم أَنه كَانَ ابْن التبني لَا ابْن الولاد كَمَا سَمِعت أَزوَاج مُحَمَّد ﵇ أُمَّهَات وكما يَقُول الرجل لآخر يَا بني قَالَ الشَّيْخ ﵀ فَيُقَال لَهُم إِذْ كَانَت الرّوح الَّتِي فِيهِ قديمَة وَهِي بعض كَيفَ صَار ابْنا وَلم يصل غَيره من الأبعاض فَإِن قيل لِأَنَّهُ أقل
لزمَه جعل كل أبعاض الْعَالم الْبَنِينَ للأكبر مِنْهَا وَيلْزمهُ أَن يَجْعَل كل بعض من الْبَقِيَّة كَذَلِك فَيصير بكليته بَنِينَ ثمَّ الْمَعْرُوف أَن الإبن يكون أَصْغَر من الْأَب كَيفَ صَارا قديمين وَإِن جعل الْكل فِي الْبذر قيل لَهُ أَي شَيْء مِنْهُ الإبن فَإِن قَالَ الْكل صير الْكل ابْنا وَأَبا وَفِي ذَلِك جعل الْأَب ابْنا لنَفسِهِ فَإِن قيل هُوَ جُزْء فِيهِ من غير أَن كَانَ فِي كُلية الأَصْل نفصان نَحْو الْجُزْء الْمَأْخُوذ من السراج عورض بِمَا لَو كَانَ الْجُزْء الْمَأْخُوذ حَادِثا كَمَا حدث فِي الَّذِي يُؤْخَذ من السراج فَيبْطل قَوْله فِي قدم الرّوح وَهُوَ الإبن وَإِن زعم أَنه مَنْقُول من الله كالمأخوذ من السراج حل عَلَيْهِ مَا سلف وَبعد فَمَا يدريه أَن الْمَأْخُوذ من السراج لَا ينْتَقض فَإِن قيل معاينتنا إِيَّاه كَذَلِك قيل لَعَلَّ الله أحدثه أَو يكون كالنار فِي الْحجر فَيخرج وَأيهمَا كَانَ فَهُوَ حَادث والحادث مَخْلُوق فَلم جَازَ أَن يكون إبنا قَالَ من أَن الله أظهر مِنْهُ عجائب قيل وَقد أظهر من مُوسَى فَقولُوا هُوَ ابْن آخر فَإِن زعمتم أَن ذَلِك كَانَ بِدُعَاء وتضرع فَمثله أَمر غَيره مَعَ مَا يحْكى عَن عِيسَى أَنه كَانَ يَقُول لَيْلَة الْأَحَد اللَّهُمَّ إِن كَانَ من مشيئتك أَن تصرف هَذِه الكأس الْمرة عَن أحد فاصرفها عني فَإِن قيل كَانَ عَن عِيسَى الْبكاء والتضرع ليعلم النَّاس قيل مثله من مُوسَى وَبعد فَإِنَّهُ ومُوسَى كَانَا يصليان نَحْو بَيت الْمُقَدّس ويتضرعان ثمَّ الْبكاء والتضرع فعل الطباع لَا يمْتَنع عَنْهُمَا فَمَا معنى التَّعْلِيم ثمَّ إِن اسْتحق هُوَ ذَلِك بِالْعَمَلِ لزم ذَلِك فِي مُوسَى وَغَيره فَإِن قيل اسْتحق ذَلِك بإحياء الْمَوْتَى لَا غير قيل قد أَحْيَا حزقيل إنْسَانا فَإِن عَارض بِالْكَثْرَةِ قيل الْيَهُود يَقُولُونَ مُوسَى كَانَ أَكثر مِنْهُ قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَله أَحْيَا عَصا ميتَة ثعبانا غير مرّة فَهُوَ أعظم
ا فَإِن عَارض بِالْكَثْرَةِ قيل الْيَهُود يَقُولُونَ مُوسَى كَانَ أَكثر مِنْهُ قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَله أَحْيَا عَصا ميتَة ثعبانا غير مرّة فَهُوَ أعظم
وَإِن احْتج بإطعام الْبشر الْكثير من طَعَام يسير عورض بنبينا إِنَّه أحدث فِي إِنَاء دَقِيقًا لم يكن فِيهِ فَإِن قيل صير المَاء خمرًا قيل اليسع أحدثه بِلَا عدَّة آنِية لامْرَأَة ثمَّ صيره زيتا وَإِن احْتج بِالْمَشْيِ على المَاء فهم يقرونَ بذلك ليوشع بن نون ولإليا وَالْيَسع وَإِن استدلوا بِالرَّفْع إِلَى السَّمَاء فهم يقرونَ بذلك لإليا وَقَالُوا ارْتَفع إِلَى السَّمَاء بمشهد من جمَاعَة وَإِن احْتَجُّوا بإبراء الأكمه والأبرص وَنَحْو ذَلِك فإحياء الْمَيِّت أعظم مِنْهُ وَقد أقرُّوا بِهِ لإليا وَالْيَسع مَعَ مَا عَلَيْهِم فِي إقرارهم أَن الْيَهُود صلبوه وهزؤا بِهِ فَإِن كَانَ الأول يدل على التَّعْظِيم فَهَذَا يدل على التصغير وهلا صنع كصنيع إيليا حَيْثُ أَتَوْهُ أَن أرسل عَلَيْهِم نَارا فأكلتهم أكْرمه الله بِهِ وَإِن رجعُوا إِلَى إِظْهَار الْعَجَائِب فِي تَحْقِيق التَّخْصِيص عورضوا بِمن ذكرت
ا حَيْثُ أَتَوْهُ أَن أرسل عَلَيْهِم نَارا فأكلتهم أكْرمه الله بِهِ وَإِن رجعُوا إِلَى إِظْهَار الْعَجَائِب فِي تَحْقِيق التَّخْصِيص عورضوا بِمن ذكرت وَبعد فَقولُوا الله فِي السَّمَاء وَفِي الأَرْض لما أظهر فِي كل شَيْء مِنْهَا عجائب فَيُوجب تَخْصِيص كل شَيْء من الْوَجْه الَّذِي يخصونه فَإِن قَالَ قوى الْمَسِيح على فعله لَا أَن فعل هُوَ بِهِ قيل أَكَانَ يفعل الْأَجْسَام فَإِن قَالَ نعم قيل أهوَ مَخْلُوق فَإذْ قَالَ نعم قيل بدنه وروحه كبدننا وروحنا مَا باله قدر على مَا لَا نقدر عَلَيْهِ وَقدر على ذَلِك بِقُوَّة هِيَ جُزْء من الله أَو قُوَّة محدثة فَإِن قَالَ بِجُزْء هُوَ يفعل أبطل قَوْله فِي فعل الْمَسِيح وَهُوَ إِلَه الْمَسِيح وَيكون هُوَ الله لَا الْمَسِيح وَإِن انْقَطع الْجُزْء عَن الله فَإِذا فعل كثيرا من الْأَجْسَام غير الله وَإِن ادعوا اتِّصَاله بِاللَّه فَيكون الْفِعْل لَهَا وهما لله فَصَارَ إِلَى أَن الله هُوَ الْفَاعِل وَإِن زَعَمُوا أَن فِيهِ قُوَّة يفعل بهَا الْأَجْسَام لَا أَنَّهَا بِفِعْلِهِ جعلُوا إِلَه الْمَسِيح بعضه يصرفهُ كَيفَ شَاءَ وَإِن قَالَ يفعل بِنَفسِهِ لَا بِقُوَّة حَادِثَة عورض بِنَاء على مَا قَررنَا
لَا أَنَّهَا بِفِعْلِهِ جعلُوا إِلَه الْمَسِيح بعضه يصرفهُ كَيفَ شَاءَ وَإِن قَالَ يفعل بِنَفسِهِ لَا بِقُوَّة حَادِثَة عورض بِنَاء على مَا قَررنَا
مَسْأَلَة ثمَّ نتكلم فِي دَلِيل حدث الْأَجْسَام فَإِن صيره الْعقل لزمَه فِي عِيسَى ذَلِك فَإِن قَالَ السّمع قيل وَدَلِيل صدق المسموع مَا هُوَ فَإِن قَالَ حُدُوث الْأَشْيَاء يصير حُدُوث الْأَشْيَاء لَا يعلم إِلَّا بِالسَّمْعِ وَصدق لَا يعلم إِلَّا بحدوث الْأَشْيَاء فَانْقَطع سَبِيل معرفَة فِيهَا إِلَّا أَن يقر بِالْعقلِ فَيلْزمهُ ذَلِك فِي الْمَسِيح ثمَّ عَارض من يَقُول لَيْسَ من الْإِكْرَام أعظم من قَوْله يَا نَبِي قيل بلَى يَا أبي أكبر فِي التَّعْظِيم وَلَو قَالَ يُوجب التَّقَدُّم أبطل اعْتِبَاره بالتعظيم لِأَنَّهُ من ذَلِك الْوَجْه لَا يُرَاد بذلك ثمَّ إِذْ ثَبت ذَا لَعَلَّ غَيره مِمَّن قد سَمَّاهُ بِهِ فَإِن قيل فِي ذَلِك تَسْوِيَة بِنَفسِهِ قيل قد يَقُول الرجل لآخر يَا أخي وَلَا يُرِيد وَبعد فَإِن فِي خلقه الْكِرَام وَلَعَلَّ غَيره سمى بِهِ فيشركه فِيهِ الحواريون والأنبياء وعورض بالجليل من الْأُمُور أَنه يجوز القَوْل بِهِ على الْإِكْرَام قيل أما النُّبُوَّة فَلَا تجوز إِلَّا فِي مُتَّفق الْجِنْس لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يَقُول للحمار وَالْكَلب فَلذَلِك لم يجز فِي الأول وَفِي الْجُمْلَة جِهَة الْمحبَّة وَالْولَايَة وَيكون فِي غير الْجِنْس كَمَا يجب الْحق فِي جِهَة الْولَايَة والمحبة وَالْمَلَائِكَة وَنَحْو ذَلِك مَعَ مَا يجوز أَن يكون لله أخلاء وأحباب من الْخلق وَلَا يجوز مثله فِي الْبَنِينَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ة والمحبة وَالْمَلَائِكَة وَنَحْو ذَلِك مَعَ مَا يجوز أَن يكون لله أخلاء وأحباب من الْخلق وَلَا يجوز مثله فِي الْبَنِينَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل فِي هَذَا عندنَا أَن الإختلاف رَجَعَ إِلَى وَجْهَيْن أَحدهمَا الربوبية وَالله تَعَالَى جلّ ثَنَاؤُهُ قد بَين إِحَالَة ذَلِك بِأَكْلِهِ وشربه دفع الْحَاجَات إِلَى مَكَان الأقدار وَوَصفه بالصغر والكهولة وعبادته لله تَعَالَى وتضرعه لَهُ وخضوعه ودعائه الْخلق إِلَى عبَادَة الله وتوحيده وبشارته بِمُحَمد ﷺ وإيمانه بالرسل ثمَّ جعل جلّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ جَمِيع آيَات الْحَدث وإمارات العبودة مَا جعل فِي جَمِيع الْعَالم وَكَذَلِكَ هُوَ ﷺ لم يدع لنَفسِهِ سوى
العبودة والرسالة فَالْقَوْل لَهُ بالإلهية قَول لَا معنى لَهُ مَعَ مَا لَو جَازَ ذَلِك لجَاز لكل من الْبشر وَالْعجب أَنهم لم يَكُونُوا فِي حَيَاته ومقامه فِي الأَرْض يرضون لَهُ رُتْبَة الرسَالَة مَعَ مَا لَهُ من الْبَرَاهِين ثمَّ بعد رَفعه أَو مَوته عِنْد عامتهم لم يرْضوا لَهُ بالعبودة والرسالة حَتَّى جعلُوا لَهُ رُتْبَة الربوبية ليشهد عَلَيْهِم بالخلقة والجوهر وَالْبَيَان وكل شَيْء مِنْهُ بِالْكَذِبِ فِي الإبتداء والإنتهاء وَالثَّانِي أَن يكون ابْنه وَذَلِكَ يخرج على وُجُوه أَحدهَا الولاد وَذَلِكَ محَال فَاسد لغنى الرب عَن أَن تمسه الْحَاجة أَو تغلبه الشَّهْوَة أَو تعتريه الوحشة وَهن أَسبَاب طلب الولاد على إِحَالَة كَون الولاد من غير جَوْهَر الْوَالِد وَالله تَعَالَى بِذَاتِهِ خَارج عَن شبه الْخلق أَو عَن الْمَعْنى الَّذِي يحْتَمل ذَلِك الْوَجْه وعَلى مَا بَين الله أَنه لَو اتخذ لهوا لما احْتمل أَن يتَّخذ مِمَّا عندنَا وَبعد فَإِن كل ذِي ولد يحْتَمل الشّرك وَزَوَال ملكه إِلَيْهِ وَمن هُوَ بِذَاتِهِ رب ملك قَادر لَا يحْتَمل ذَلِك وَمن يَقُول لَا معنى لَهُ أَن يكون جُزْء من الشَّيْء وَلَده وَيجب أَن يكون غير كَامِل حَتَّى يُوجد وجهة الْآيَات لَا يُوجب ذَلِك لِأَن طَرِيق معرفَة الْبُنُوَّة فِي الشَّاهِد لَيْسَ الْآيَات مَعَ مَا قد شُورِكَ فِيهَا وَبعد هُوَ يدعى الصدْق فِي الخلوص لَهُ بالعبودة فالآيات توجب ذَلِك لَا غير أَو من جِهَة الْفضل ينْسب إِلَى ذَلِك وَالْأَمر الْمَعْرُوف فِي الشَّاهِد أَن ذَلِك لَيْسَ من أَسمَاء التَّعْظِيم بل تَسْمِيَته الْمَسِيح وَالرَّسُول أجل وَأعظم فِي ذَلِك وَبعد فقد أَعْطَيْت لكثير من الْخلق من الله تَعَالَى كرامات خصوا بهَا لم يُوجب شَيْء مِنْهَا إسم الْبُنُوَّة على أَن الْبُنُوَّة فِي الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ من الصغار والضعاف لَا من أَصْحَاب الْقُوَّة والرفعة وَهَكَذَا شَأْن أثر الْبَنِينَ فَيكون بهَا إكرامه وتعظيمه بصغره إِذْ قد يكون ذَلِك من العظماء فِي الصغار وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ْقُوَّة والرفعة وَهَكَذَا شَأْن أثر الْبَنِينَ فَيكون بهَا إكرامه وتعظيمه بصغره إِذْ قد يكون ذَلِك من العظماء فِي الصغار وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَو أَن يكون الله من حَيْثُ مفزعه وملجأه فِي كل أَمر ونائبه فَمن ذَا الْوَجْه
كل الْخلق كَذَلِك وَذَلِكَ كتسمية الهاوية أم أَهلهَا وَالْأَرْض أم أَهلهَا فَمن ذَا الْوَجْه يكون من حَيْثُ المفزع لِلْخلقِ والمعمود إِلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يتَكَلَّم بِمثلِهِ إِلَّا بِإِذن وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة أَفعَال الله
زعم قوم من أهل التَّوْحِيد أَن أَكثر منتحليه خرج مِنْهُ من وَجْهَيْن إِمَّا جهلا بواجبه وَإِمَّا عَجزا عَن تَلْخِيص القَوْل فِيهِ من مَذْهَب الثنوية وَسَائِر الْمُلْحِدِينَ فَزعم قوم أَنه إِذْ كَانَ كل مِمَّا يعقل لغير نفع فعله يَقع فَلَيْسَ بِحَكِيم وَمن فعل فعلا لغير عِلّة فَهُوَ عابث فظنوا أَن لَا يجوز لله أَن يبتدأ فعل ضَرَر بِأحد وَأَن ذَلِك يزِيل الْحِكْمَة عَنهُ فألزموه فِي كل فعل يَفْعَله الْأَصْلَح لغيره فِي الدّين وَالْأَحْسَن لغيره فِي الْعَاقِبَة إِذْ هُوَ متعال عَن قَول يَنْفَعهُ أَو عَن أَن يضرّهُ شَيْء فَلم يرَوا لَهُ الْفِعْل إِلَّا بِمَا ينفع غَيره أَو يدْفع بِهِ الضَّرَر عَن غَيره فَيكون ذَلِك أَيْضا عِلّة فعله على مَا كَانَ عِلّة فعل كل حَكِيم منا مَا تَأمل من نفع عَاجل أَو آجل أَو دفع ضَرَر لزم بِهِ فيجر بذلك حسن الثَّنَاء مَعَ جزيل الثَّوَاب وضربوا لتقدير فعله بِفعل غَيره مثلا بِمَا لَا يجوز أَن يكون مِنْهُ الْكَذِب أَو الْجور أَو يكون مِنْهُ الْحَرَكَة من غير زَوَال أَو السّكُون من غير قَرَار فَثَبت أَن تَقْدِير فعله على فعل الْحُكَمَاء فِي الشَّاهِد لَازم إِلَّا أَنهم دفعُوا عَنهُ الإرتفاع بِالْفِعْلِ والإنحطاط بترك فعل مَا فأوجبوا بذلك أَنه بِفِعْلِهِ لَا يجر إِلَى نَفسه النَّفْع وَلَا يدْفع عَنْهَا الضَّرَر فَيجب أَن يكون فعله لحكمة
بِالْفِعْلِ والإنحطاط بترك فعل مَا فأوجبوا بذلك أَنه بِفِعْلِهِ لَا يجر إِلَى نَفسه النَّفْع وَلَا يدْفع عَنْهَا الضَّرَر فَيجب أَن يكون فعله لحكمة
بِمَا ينفع غَيره أَو يدْفع عَن غَيره الضَّرَر وَجعلُوا ذَلِك عِلّة فعله ليخرج عِنْدهم فعله عَن معنى الْعَبَث وَبِهَذَا الْوَجْه خالفوا الثنوية إِذْ هم أَبَوا الْفِعْل بِغَيْر نفع للْفَاعِل فِيهِ أَن يكون من الْحِكْمَة فأثبتوا الْفِعْل بجوهر الْحِكْمَة عِنْد المزاج ليَكُون فِي خلاصه من جنس جَوْهَر السَّفه فَيصير فعله حِكْمَة على التَّقْدِير بِالشَّاهِدِ مَعَ مَا كَون شَيْء لَا من شَيْء مُمْتَنعا فِي الشَّاهِد فأوجبوا لكلية الْعَالم أصلا مِنْهُ جعل وأنشئ لِأَنَّهُ لَا فصل بَين خُرُوج الْفِعْل عَن حق الْوُجُود فِي الشَّاهِد فَيلْزم دَفعه أَن يكون ذَلِك من حَكِيم فخالفهم أهل التَّوْحِيد فِي هذَيْن ثمَّ ألزم فريق مِنْهُم إِيَّاه مَا فِي الْعقل عِلّة لم يكن لَهُ الْعقل دونهَا لما وجدوا فعل مثله فِي الشَّاهِد عَبَثا وألزموا فِي فعل المضار لَو كَانَ لغير نفع يعقب سفها على مَا ذكرت الثنوية فِي فعل لَا ينْتَفع بِهِ الْفَاعِل ثمَّ تفَرقُوا فَزعم قوم أَنه لَا ضَرَر فِي الْحَقِيقَة على الْمَفْعُول بِهِ وَإِن سمع مِنْهُ التضرع والشكوى وَزعم قوم أَن عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَة ضَرَرا لَكِن عَلَيْهِ أَن يعوضه عَن ذَلِك ليصير الْفِعْل بِهِ حِكْمَة كالموجود فِي الشَّاهِد مِمَّن يحمل الْمُؤَن الْعِظَام وَشرب الْأَدْوِيَة الكريهة مَعَ الْقَصْد وَقصد الْخراج لتقع العواقب وَلَيْسَ لَهُ فعل الضار بِغَيْر إِلَّا بعوض
َّاهِد مِمَّن يحمل الْمُؤَن الْعِظَام وَشرب الْأَدْوِيَة الكريهة مَعَ الْقَصْد وَقصد الْخراج لتقع العواقب وَلَيْسَ لَهُ فعل الضار بِغَيْر إِلَّا بعوض قَالَ الشَّيْخ من عرف الله حق الْمعرفَة وَعلم غناهُ وسلطانه ثمَّ قدرته وَملكه فِي أَنه لَهُ الْخلق وَالْأَمر عرف أَن فعله لَا يجوز أَن يخرج عَن الْحِكْمَة إِذْ هُوَ حَكِيم بِذَاتِهِ غنى عليم وَالَّذِي بِهِ الْخُرُوج عَن الْحِكْمَة فِي الشَّاهِد وَيبْعَث صَاحبه عَلَيْهِ جَهله أَو حَاجته وهما منفيان عَن الله فَثَبت أَن فعله غير خَارج عَن الْحِكْمَة وعَلى مَا ذكرت يبطل أَن يكون فعله فِي الْحَرَكَة أَو السّكُون إِذْ هما حاجتان يحلان فِي صَاحبهمَا فيبلغه أَحدهمَا إِلَى تَأمل نَفسه من الرَّاحَة والسلوى
وَالْآخر إِلَى مَا يبلغهُ الهمة وَالرَّغْبَة إِذْ لَا سَبِيل لَهُ إِلَى مَقْصُوده إِلَّا بالتحرك والزوال وَلَا إِلَى دفع الإعياء والتعب إِلَّا بالقرار والسكون فَأَما الله سُبْحَانَهُ إِذْ ثَبت غناهُ وَقدرته بَطل أَن يَعْتَرِيه حَاجَة أَو يَعْتَرِيه همة وعَلى ذَلِك لما ثبتَتْ قدرته وسلطانه وَعلمه بَطل وَصفه بِأَن لَا يقدر على فعل شَيْء ابْتِدَاء لَا عَن شَيْء إِذْ ذَلِك علم الْحَاجة وَآيَة الضعْف وحاجة جَمِيع مَا يحس ويبلغه علم الْبشر هِيَ الدّلَالَة على تَقْدِير الْعَالم وعالم بِهِ قدير غنى لم يجز إِزَالَة ذَلِك بِالَّذِي عرف غناهُ وَقدرته وحكمته وَعلمه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَلذَلِك لزم القَوْل بضرورة الْعقل لجَوَاز كَون الْعَالم لَا عَن شَيْء وَخُرُوج فعله على الْحِكْمَة وَإِن عجزت عقول حكماء الْعَالم عَن إِدْرَاكهَا لخُرُوج وَجه الْحِكْمَة عَن نِهَايَة قُوَّة عُقُولهمْ على مَا بَينا من كَون شَيْء لَا عَن شَيْء وَمن جَوَاز فعل مِمَّن لَا ينْتَفع بِهِ وَبِذَلِك تظهر حَقِيقَة الْأَمر لَهُ وَأَن لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَلكُل ذِي ملك أَن يفعل فِي ملكه على قدر مَا ملك مِنْهُ مَا شَاءَ ولاقوة إِلَّا بِاللَّه
ذَلِك تظهر حَقِيقَة الْأَمر لَهُ وَأَن لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَلكُل ذِي ملك أَن يفعل فِي ملكه على قدر مَا ملك مِنْهُ مَا شَاءَ ولاقوة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الأَصْل أَن الْجور والسفه قبيحان وَأَن الْعدْل وَالْحكمَة حسنان فِي الْجُمْلَة لَكِن شَيْئا وَاحِدًا قد يكون حِكْمَة فِي حَال سفها فِي حَال جورا فِي حَال عدلا فِي حَال نَحْو مَا ذكرت من شرب الْأَدْوِيَة ثمَّ أكل الْأَشْيَاء وشربها ثمَّ إِتْلَاف الْأَشْيَاء وإبقاؤها من أَنْوَاع الْجَوَاهِر مَا للحاجات أَو للمجازات أَو لحقوق أَو لنَحْو ذَلِك وَإِذ ثَبت حسن الْحِكْمَة فِي الْجُمْلَة وَالْعدْل وقبح السَّفه والجور وَلزِمَ وصف الله تَعَالَى فِي كل فعل خلقه فِي أقل مَا يُوصف أَنه حِكْمَة وَعدل أَو فضل وإحسان من حَيْثُ ثَبت أَنه جواد كريم غنى عليم وَبَطل أَن يلْحقهُ وصف الْجور والسفه لما كَانَ سببهما الْجَهْل وَالْحَاجة قد ثَبت انقسام الشَّيْء الْوَاحِد على الْجور وَالْعدْل وعَلى الْحِكْمَة والسفه سببهما الْجَهْل وَجَائِز خفى وَجه ذَلِك على النَّاظر المتأمل أَو هُوَ بالحس يُرِيد الإطلاع على الْعلم بِهِ وَقد ثَبت احْتِمَال الْوَجْهَيْنِ لايقع على وَاحِد مِنْهُمَا الْحس وَعلم المتأمل ذَلِك



