قواعد العقائد

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو حامد الغزالي (w. 505 H).

Bagian 2 dari 3 224 halaman

— Bagian 2 · صدق الرَّسُول وَعَلمُوا أَن بِنَاء الْإِيمَان عل… —

Bagian 2

صدق الرَّسُول وَعَلمُوا أَن بِنَاء الْإِيمَان على هَذِه الْأَركان وَهِي أَرْبَعَة ويدور كل ركن مِنْهَا على عشرَة أصُول الرُّكْن الأوّل فِي معرفَة ذَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول وَهِي الْعلم بِوُجُود الله تَعَالَى وَقدمه وبقائه وَأَنه لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَلَا عرض وَأَنه سُبْحَانَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِجِهَة وَلَا مُسْتَقرًّا على مَكَان وَأَنه يرى وَأَنه وَاحِد الرُّكْن الثَّانِي فِي صِفَاته ويشتمل على عشرَة أصُول وَهُوَ الْعلم بِكَوْنِهِ حَيا عَالما قَادِرًا مرِيدا سميعاً بَصيرًا متكلماً منزهاً عَن حُلُول الْحَوَادِث وَأَنه قديم الْكَلَام وَالْعلم والإرادة الرُّكْن الثَّالِث فِي أَفعاله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول وَهِي أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى وَأَنَّهَا مكتسبة للعباد وَأَنَّهَا مُرَادة لله تَعَالَى وَأَنَّهَا مكتسبة

للعباد وَأَنَّهَا مُرَادة لله تَعَالَى وَأَنه متفضل بالخلق والاختراع وأنّ لَهُ تَعَالَى تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وأنّ لَهُ إيلام البريء وَلَا يجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْأَصْلَح وَأَنه لَا وَاجِب إِلَّا بِالشَّرْعِ وأنّ بَعثه الْأَنْبِيَاء جَائِز وأنّ نبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ ثَابِتَة مؤيدة بالمعجزات الرُّكْن الرَّابِع فِي السمعيات ومداره على عشرَة أصُول وَهِي إِثْبَات الْحَشْر والنشر وسؤال مُنكر وَنَكِير وَعَذَاب الْقَبْر وَالْمِيزَان والصراط وَخلق الْجنَّة وَالنَّار وَأَحْكَام الْإِمَامَة وأنّ فضل الصَّحَابَة على حسب ترتيبهم وشروط الْإِمَامَة

الرُّكْن الأوّل فِي معرفَة ذَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

فَأَما الرُّكْن الأول من أَرْكَان الْإِيمَان فِي معرفَة ذَات الله ﷾ وأنّ الله تَعَالَى وَاحِد ومداره على عشرَة أصُول الأَصْل الأول الْعلم بِوُجُودِهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَة وجوده تَعَالَى

وَأول مَا يستضاء بِهِ من الْأَنْوَار ويسلك من طَرِيق الِاعْتِبَار مَا أرشد إِلَيْهِ

ْل الأول الْعلم بِوُجُودِهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَة وجوده تَعَالَى

وَأول مَا يستضاء بِهِ من الْأَنْوَار ويسلك من طَرِيق الِاعْتِبَار مَا أرشد إِلَيْهِ

الْقُرْآن فَلَيْسَ بعد بَيَان الله سُبْحَانَهُ بَيَان وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿ألم نجْعَل الأَرْض مهادا وَالْجِبَال أوتادا وخلقناكم أَزْوَاجًا وَجَعَلنَا نومكم سباتا وَجَعَلنَا اللَّيْل لباساً وَجَعَلنَا النَّهَار معاشا وبنينا فَوْقكُم سبعا شداداً وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا لنخرج بِهِ حبا ونباتا وجنات ألفافا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إنّ فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وتصريف الرِّيَاح والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿ألم تروا كَيفَ خلق الله سبع سماوات طباقاً وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا ثمَّ يعيدكم فِيهَا ويخرجكم إخراجا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون أأنتم تخلقونه أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿للمقوين﴾ فَلَيْسَ يخفى على من مَعَه أدنى مسكة من عقل إِذا تَأمل بِأَدْنَى فكرة مَضْمُون هَذِه الْآيَات وأدار نظره على عجائب خلق الله فِي الأَرْض وَالسَّمَاوَات وبدائع فطْرَة الْحَيَوَان والنبات أَن هَذَا الْأَمر العجيب وَالتَّرْتِيب الْمُحكم لَا يَسْتَغْنِي عَن صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره بل تكَاد فطْرَة النُّفُوس تشهد بِكَوْنِهَا

والنبات أَن هَذَا الْأَمر العجيب وَالتَّرْتِيب الْمُحكم لَا يَسْتَغْنِي عَن صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره بل تكَاد فطْرَة النُّفُوس تشهد بِكَوْنِهَا

مقهورة تَحت تسخيره ومصرفة بِمُقْتَضى تَدْبيره وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَلِهَذَا بعث الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم لدَعْوَة الْخلق إِلَى التَّوْحِيد لِيَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَمَا أمروا أَن يَقُولُوا لنا إِلَه وللعالم إِلَه فَإِن ذَلِك كَانَ مجبولاً فِي فطْرَة عُقُولهمْ من مبدأ نشوهم وَفِي عنفوان شبابهم وَلذَلِك قَالَ ﷿ ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾

فَإِذا فِي فطْرَة الْإِنْسَان وشواهد الْقُرْآن مَا يُغني عَن إِقَامَة الْبُرْهَان وَلَكنَّا على سَبِيل الِاسْتِظْهَار والإقتداء بالعلماء النظار نقُول من بديهة الْعُقُول أَن الْحَادِث لَا يَسْتَغْنِي فِي حُدُوثه عَن سَبَب يحدثه والعالم حَادث فَإِذا لَا يَسْتَغْنِي فِي حُدُوثه عَن سَبَب أما قَوْلنَا أَن الْحَادِث لَا يَسْتَغْنِي فِي حُدُوثه عَن سَبَب فَجلى فَإِن كل حَادث مُخْتَصّ بِوَقْت يجوز فِي الْعقل تَقْدِير تَقْدِيمه وتأخيره فاختصاصه بوقته دون مَا قبله وَمَا بعده يفْتَقر بِالضَّرُورَةِ إِلَى الْمُخَصّص وَأما قَوْلنَا الْعَالم حَادث فبرهانه أَن أجسام الْعَالم لَا تَخْلُو عَن الْحَرَكَة

والسكون وهما حادثان وَمَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث فَفِي هَذَا الْبُرْهَان ثَلَاث دعاوى الأولى قَوْلنَا إِن الْأَجْسَام لَا تَخْلُو عَن الْحَرَكَة والسكون وَهَذِه مدركة بالبديهة والاضطرار فَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى تَأمل وافتكار فَإِن من عقل جسما لَا سَاكِنا وَلَا متحركاً كَانَ لمتن الْجَهْل رَاكِبًا وَعَن نهج الْعقل ناكباً الثَّانِيَة قَوْلنَا إنَّهُمَا حادثان وَيدل على ذَلِك تعاقبهما وَوُجُود الْبَعْض مِنْهُمَا بعد الْبَعْض وَذَلِكَ مشَاهد فِي جَمِيع الْأَجْسَام مَا شوهد مِنْهَا وَمَا لم يُشَاهد فَمَا من سَاكن إِلَّا وَالْعقل قَاض بِجَوَاز حركته وَمَا من متحرك إِلَّا وَالْعقل قَاض بِجَوَاز حركته وَمَا من متحرك إِلَّا وَالْعقل قَاض بِجَوَاز سكونه فالطاريء مِنْهُمَا حَادث لطريانه وَالسَّابِق حَادث لعدمه لِأَنَّهُ لَو ثَبت قدمه لاستحال عَدمه على مَا سَيَأْتِي بَيَانه وبرهانه فِي إِثْبَات بَقَاء الصَّانِع تَعَالَى وتقدس

الثَّالِثَة قَوْلنَا مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وبرهانه أَنه لَو لم يكن كَذَلِك لَكَانَ قبل كل حَادث حوادث لَا أول لَهَا وَلَو لم تنقض تِلْكَ الْحَوَادِث بجملتها لَا تَنْتَهِي النّوبَة إِلَى وجود الْحَادِث الْحَاضِر فِي الْحَال وانقضاء مَا لَا نِهَايَة لَهُ محَال وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ للفلك دورات لَا نِهَايَة لَهَا لَكَانَ يَخْلُو عَددهَا عَن أَن تكون شفعاً أَو وترا أَو شفعاً ووتراً جَمِيعًا أَو لَا شفعاً وَلَا وترا ومحال أَن تكون شفعاً ووتراً جَمِيعًا أَو لَا شفعاً وَلَا وترا فَإِن ذَلِك جمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات إِذْ فِي إِثْبَات أَحدهمَا نفي الآخر وَفِي نفي أَحدهمَا إِثْبَات الآخر ومحال أَن يكون شفعاً لِأَن الشفع يصير وترا بِزِيَادَة وَاحِد وَكَيف يعوز مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَاحِد

مَا نفي الآخر وَفِي نفي أَحدهمَا إِثْبَات الآخر ومحال أَن يكون شفعاً لِأَن الشفع يصير وترا بِزِيَادَة وَاحِد وَكَيف يعوز مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَاحِد ومحال أَن يكون وترا إِذْ الْوتر يصير شفعاً بِوَاحِد فَكيف يعوزها وَاحِد مَعَ أَنه لَا نِهَايَة لأعدادها ومحال أَن يكون لَا شفعاً وَلَا وترا إِذْ لَهُ نِهَايَة فَتحصل من هَذَا أَن الْعَالم لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث وَمَا لَا يَخْلُو من الْحَوَادِث فَهُوَ إِذا حَادث وَإِذا ثَبت حُدُوثه كَانَ افتقاره إِلَى الْمُحدث من المدركات بِالضَّرُورَةِ

الأَصْل الثَّانِي الْقدَم

الْعلم بِأَن الله تَعَالَى قديم لم يزل أزلي لَيْسَ لوُجُوده أول بل أول كل شَيْء وَقبل كل ميت وَحي وبرهانه أَنه لَو كَانَ حَادِثا وَلم يكن قَدِيما لافتقر هُوَ أَيْضا إِلَى مُحدث وافتقر محدثه إِلَى مُحدث وتسلسل ذَلِك إِلَى مَا لَا نِهَايَة وَمَا تسلسل لم يتَحَصَّل أَو

يَنْتَهِي إِلَى مُحدث قديم هُوَ الأول وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوب الَّذِي سميناه صانع الْعَالم ومبدئه وبارئه ومحدثه ومبدعه الأَصْل الثَّالِث الْبَقَاء

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَونه أزلياً أبدياً لَيْسَ لوُجُوده آخر فَهُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن لِأَن مَا ثَبت قدمه اسْتَحَالَ عَدمه وبرهانه أَنه لَو انْعَدم لَكَانَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَنْعَدِم بِنَفسِهِ أَو بمعدم يضاده وَلَو جَازَ أَن يَنْعَدِم شَيْء يتَصَوَّر دَوَامه بِنَفسِهِ لجَاز أَن يُوجد شَيْء يتَصَوَّر عَدمه بِنَفسِهِ فَكَمَا يحْتَاج طريان الْوُجُود إِلَى سَبَب فَكَذَلِك يحْتَاج طريان الْعَدَم إِلَى سَبَب وباطل أَن يَنْعَدِم بمعدم يضاده لِأَن ذَلِك المعدم لَو كَانَ قَدِيما لما تصور

يان الْوُجُود إِلَى سَبَب فَكَذَلِك يحْتَاج طريان الْعَدَم إِلَى سَبَب وباطل أَن يَنْعَدِم بمعدم يضاده لِأَن ذَلِك المعدم لَو كَانَ قَدِيما لما تصور

الْوُجُود مَعَه وَقد ظهر بالأصلين السَّابِقين وجوده وَقدمه فَكيف كَانَ وجوده فِي الْقدَم وَمَعَهُ ضِدّه فَإِن كَانَ الضِّدّ المعدم حَادِثا كَانَ محالا إِذْ لَيْسَ الْحَادِث فِي مضادته للقديم حَتَّى يقطع وجوده بِأولى من الْقَدِيم فِي مضادته للحادث حَتَّى يدْفع وجوده بل الدّفع أَهْون من الْقطع وَالْقَدِيم أقوى وَأولى من الْحَادِث الأَصْل الرَّابِع التَّنَزُّه عَن كَونه جوهرا

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بجوهر يتحيز بل يتعالى وبتقدس عَن مُنَاسبَة الحيز وبرهانه أَن كل جَوْهَر متحيز فَهُوَ مُخْتَصّ بحيزه وَلَا يَخْلُو من أَن يكون سَاكِنا فِيهِ أَو متحركاً عَنهُ فَلَا يَخْلُو عَن الْحَرَكَة أَو السّكُون وهما حادثان وَمَا

يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَلَو تصور جَوْهَر متحيز قديم لَكَانَ يعقل قدم جَوَاهِر الْعَالم فَإِن سَمَّاهُ مسم جوهراً وَلم يرد بِهِ المتحيز كَانَ مخطئاً من حَيْثُ اللَّفْظ لَا من حَيْثُ الْمَعْنى الأَصْل الْخَامِس التَّنَزُّه عَن الجسمية

الْعلم بِأَن تَعَالَى لَيْسَ بجسم مؤلف من جَوَاهِر إِذْ الْجِسْم عبارَة عَن الْمُؤلف من الْجَوَاهِر وَإِذ بَطل كَونه جوهراً مَخْصُوصًا بحيز بَطل كَونه جسماً لِأَن كل جسم مُخْتَصّ بحيز ومركب من جَوْهَر فالجوهر يَسْتَحِيل خلوه عَن الِافْتِرَاق والاجتماع وَالْحَرَكَة والسكون والهئية والمقدار

وَهَذِه سمات الْحُدُوث وَلَو جَازَ أَن يعْتَقد أَن صانع الْعَالم جسم لجَاز أَن يعْتَقد الإلهية للشمس وَالْقَمَر أَو لشَيْء آخر من أَقسَام الْأَجْسَام فَإِن تجاسر متجاسر على تَسْمِيَته تَعَالَى جسماً من غير إِرَادَة التَّأْلِيف من الْجَوَاهِر كَانَ ذَلِك غَلطا فِي الِاسْم مَعَ الْإِصَابَة فِي نفي معنى الْجِسْم الأَصْل السَّادِس التَّنَزُّه عَن كَونه عرضا

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِعرْض قَائِم بجسم أَو حَال فِي مَحل لِأَن الْعرض مَا يحل فِي الْجِسْم فَكل جسم فَهُوَ حَادث لَا محَالة وَيكون محدثه مَوْجُودا قبله فَكيف يكون حَالا فِي الْجِسْم وَقد كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَزَل وَحده وَمَا مَعَه

غَيره ثمَّ أحدث الْأَجْسَام والأعراض بعده وَلِأَنَّهُ عَالم قَادر مُرِيد خَالق وَهَذِه الْأَوْصَاف تستحيل على الْأَعْرَاض بل لَا تعقل إِلَّا لموجود قَائِم بِنَفسِهِ مُسْتَقل بِذَاتِهِ وَقد تحصل من هَذِه الْأُصُول أَنه مَوْجُود قَائِم بِنَفسِهِ لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَلَا عرض وَأَن الْعَالم كُله جَوَاهِر وأعراض وأجسام فَإِذا لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء بل الْحَيّ القيوم الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وأنى يشبه الْمَخْلُوق خالقه والمقدور

مقدره والمصور مصوره والأجسام والأعراض كلهَا من خلقه وصنعه فاستحال الْقَضَاء عَلَيْهَا بمماثلته ومشابهته الأَصْل السَّابِع الْعلم بِأَن الله تَعَالَى منزه الذَّات عَن الِاخْتِصَاص بالجهات

فَإِن الْجِهَة إِمَّا فَوق وَإِمَّا أَسْفَل وَأما يَمِين وَإِمَّا شمال أَو قُدَّام أَو خلف وَهَذِه الْجِهَات هُوَ الَّذِي خلقهَا وأحدثها بِوَاسِطَة خلق الْإِنْسَان إِذْ خلق لَهُ طرفين أَحدهمَا يعْتَمد على الأَرْض وَيُسمى رجلا وَالْآخر يُقَابله وَيُسمى رَأْسا فَحدث اسْم الفوق لما يَلِي جِهَة الرَّأْس وَاسم السّفل لما يَلِي

هُ طرفين أَحدهمَا يعْتَمد على الأَرْض وَيُسمى رجلا وَالْآخر يُقَابله وَيُسمى رَأْسا فَحدث اسْم الفوق لما يَلِي جِهَة الرَّأْس وَاسم السّفل لما يَلِي

جِهَة الرجل حَتَّى إِن النملة الَّتِي تدب منكسة تَحت السّقف تنْقَلب جِهَة الفوق فِي حَقّهَا تحتاً وَإِن كَانَ فِي حَقنا فوقاً وَخلق للْإنْسَان الْيَدَيْنِ وإحداهما أقوى من الْأُخْرَى فِي الْغَالِب فَحدث اسْم الْيَمين للأقوى وَاسم الشمَال لما يُقَابله وَتسَمى الْجِهَة الَّتِي تلِي الْيَمين يَمِينا وَالْأُخْرَى شمالاً وَخلق لَهُ جانبين يبصر من أَحدهمَا ويتحرك إِلَيْهِ فَحدث اسْم القدام للجهة الَّتِي يتَقَدَّم إِلَيْهَا بالحركة وَاسم الْخلف لما يقابلها فالجهات حَادِثَة بحدوث الْإِنْسَان وَلَو لم يخلق الْإِنْسَان بِهَذِهِ الْخلقَة بل خلق مستديراً كالكرة لم يكن لهَذِهِ الْجِهَات وجود ألبته فَكيف كَانَ فِي الْأَزَل مُخْتَصًّا بِجِهَة والجهة حَادِثَة أَو كَيفَ صَار مُخْتَصًّا بِجِهَة بعد أَن لم يكن لَهُ أبأن خلق الْعَالم فَوْقه وَتَعَالَى عَن أَن يكون لَهُ فَوق إِذْ تَعَالَى أَن يكون لَهُ رَأس والفوق عبارَة عَمَّا يكون جِهَة الرَّأْس أَو خلق الْعَالم تَحْتَهُ فتعالى عَن أَن يكون لَهُ تَحت إِذْ تَعَالَى عَن أَن يكون لَهُ رجل والتحت عبارَة عَمَّا يَلِي الرجل وكل ذَلِك مِمَّا يَسْتَحِيل فِي الْعقل وَلِأَن الْمَعْقُول من

كَونه مُخْتَصًّا بِجِهَة أَن مُخْتَصّ بحيز اخْتِصَاص الْجَوَاهِر أَو مُخْتَصّ بالجواهر اخْتِصَاص الْعرض وَقد ظهر اسْتِحَالَة كَونه جوهراً أَو عرضا فاستحال كَونه مُخْتَصًّا بالجهة وَإِن أُرِيد بالجهة غير هذَيْن الْمَعْنيين كَانَ غَلطا فِي الِاسْم مَعَ المساعدة على الْمَعْنى وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فَوق الْعَالم لَكَانَ محاذياً لَهُ وكل محاذ لجسم فإمَّا أَن يكون مثله أَو أَصْغَر أَو أكبر وكل ذَلِك تَقْدِير محوج بِالضَّرُورَةِ إِلَى مُقَدّر ويتعالى عَنهُ الْخَالِق الْوَاحِد الْمُدبر

محاذ لجسم فإمَّا أَن يكون مثله أَو أَصْغَر أَو أكبر وكل ذَلِك تَقْدِير محوج بِالضَّرُورَةِ إِلَى مُقَدّر ويتعالى عَنهُ الْخَالِق الْوَاحِد الْمُدبر

فَأَما رفع الْأَيْدِي عِنْد السُّؤَال إِلَى جِهَة السَّمَاء فَهُوَ لِأَنَّهَا قبْلَة الدُّعَاء وَفِيه أَيْضا إِشَارَة إِلَى مَا هُوَ وصف للمدعو من الْجلَال والكبرياء وتنبيها بِقصد جِهَة الْعُلُوّ على صفة الْمجد والْعَلَاء فَإِنَّهُ تَعَالَى فَوق كل مَوْجُود بالقهر والاستيلاء الأَصْل الثَّامِن الإستواء

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مستو على عَرْشه بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى بالاستواء

وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَافِي وصف الْكِبْرِيَاء وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سمات الْحُدُوث والفناء وَهُوَ الَّذِي أُرِيد بالاستواء إِلَى السَّمَاء حَيْثُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا بطرِيق الْقَهْر

والاستيلاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق واضطر أهل الْحق إِلَى هَذَا التَّأْوِيل كَمَا اضْطر أهل الْبَاطِل إِلَى تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿?﴾ ﴿وَهُوَ﴾ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم إِذْ حمل ذَلِك بالِاتِّفَاقِ على الْإِحَاطَة وَالْعلم وَحمل قَوْله ﷺ قلب الْمُؤمن بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن على الْقُدْرَة

والقهر وَحمل قَوْله ﷺ الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي أرضه على التشريف وَالْإِكْرَام لِأَنَّهُ لَو ترك على ظَاهره للَزِمَ مِنْهُ الْمحَال فَكَذَا الاسْتوَاء لَو ترك على الِاسْتِقْرَار والتمكن لزم مِنْهُ كَون المتمكن جسماً مماساً للعرض إِمَّا مثله أَو أكبر مِنْهُ أَو أَصْغَر وَذَلِكَ محَال وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْمحَال فَهُوَ محَال

الأَصْل التَّاسِع الرُّؤْيَة

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَونه منزهاً عَن الصُّورَة والمقدار مقدساً عَن الْجِهَات والأقطار مرئي بالأعين والأبصار فِي الدَّار الْآخِرَة دَار الْقَرار لقَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَلَا يرى فِي الدُّنْيَا تَصْدِيقًا لقَوْله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾

وَلقَوْله تَعَالَى فِي خطاب مُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾ وليت شعري كَيفَ عرف المعتزلي من صِفَات رب الأرباب مَا جَهله مُوسَى ﵇ وَكَيف سَأَلَ مُوسَى ﵇ الرُّؤْيَة مَعَ كَونهَا محالاً وَلَعَلَّ الْجَهْل يذوي الْبدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الْجَهْل بالأنبياء صلوَات الله عَلَيْهِم

وَأما وَجه إِجْرَاء آيَة الرُّؤْيَة على الظَّاهِر فَهُوَ أَنه غير مؤد إِلَى الْمحَال فَإِن الرُّؤْيَة نوع كشف وَعلم إِلَّا أَنه أتم وأوضح من الْعلم فَإِذا جَازَ تعلق الْعلم بِهِ وَلَيْسَ فِي جِهَة جَازَ تعلق الرُّؤْيَة بِهِ وَلَيْسَ بِجِهَة

وكما يجوز أَن يرى الله تَعَالَى الْخلق وَلَيْسَ فِي مقابلتهم جَازَ أَن يرَاهُ الْخلق من غير مُقَابلَة وكما جَازَ أَن يعلم من غير كَيْفيَّة وَصُورَة جَازَ أَن يرى كَذَلِك الأَصْل الْعَاشِر الوحدانية

ِي مقابلتهم جَازَ أَن يرَاهُ الْخلق من غير مُقَابلَة وكما جَازَ أَن يعلم من غير كَيْفيَّة وَصُورَة جَازَ أَن يرى كَذَلِك الأَصْل الْعَاشِر الوحدانية

الْعلم بِأَن الله ﷿ وَاحِد لَا شريك لَهُ فَرد لَا ند لَهُ الْفَرد بالخلق والإبداع واستبد بالإيجاد والاختراع لَا مثل لَهُ يساهمه ويساويه وَلَا

ضد لَهُ فينازعه ويناويه وبرهانه قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَبَيَانه أَنه لَو كَانَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ أَحدهمَا أمرا فَالثَّانِي إِن كَانَ مُضْطَرّا إِلَى مساعدته كَانَ هَذَا الثَّانِي مقهوراً عَاجِزا وَلم يكن إِلَهًا قَادِرًا وَإِن كَانَ قَادِرًا على مُخَالفَته ومدافعته كَانَ الثَّانِي قَوِيا قاهراً وَالْأول ضَعِيفا قاصراً وَلم يكن إِلَهًا قَادِرًا الرُّكْن الثَّانِي الْعلم بِصِفَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

الرُّكْن الثَّانِي الْعلم بِصِفَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

الأَصْل الأول الْقُدْرَة

الْعلم بِأَن صانع الْعَالم قَادر وَأَنه تَعَالَى فِي قَوْله ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ صَادِق لِأَن الْعَالم مُحكم فِي صَنعته مُرَتّب فِي خلقته وَمن رأى ثوبا من ديباج حسن النسج والتأليف متناسب

التطريز والتطريف ثمَّ توهم صُدُور نسجه عَن ميت لَا استطاعة لَهُ أَو عَن إِنْسَان لَا قدرَة لَهُ كَانَ منخلعاً عَن غريزة الْعقل ومنخرطاً فِي سلك أهل الغباوة وَالْجهل الأَصْل الثَّانِي الْعلم

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى عَالم بِجَمِيعِ الموجودات ومحيط بِكُل الْمَخْلُوقَات لَا يعزب عَن علمه مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء صَادِق فِي قَوْله ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ومرشد إِلَى صدقه بقوله تَعَالَى ﴿أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ أرشدك إِلَى الِاسْتِدْلَال بالخلق على الْعلم بأنك لَا تستريب فِي دلَالَة الْخلق

اللَّطِيف والصنع المزين بالترتيب وَلَو فِي الشَّيْء الحقير الضَّعِيف على علم الصَّانِع بكيفية التَّرْتِيب والترصيف فَمَا ذكره الله سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْمُنْتَهى فِي الْهِدَايَة والتعريف الأَصْل الثَّالِث الْحَيَاة

يف على علم الصَّانِع بكيفية التَّرْتِيب والترصيف فَمَا ذكره الله سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْمُنْتَهى فِي الْهِدَايَة والتعريف الأَصْل الثَّالِث الْحَيَاة

الْعلم بِكَوْنِهِ ﷿ حَيا فَإِن من ثَبت علمه وَقدرته بِالضَّرُورَةِ حَيَاته وَلَو تصور قَادر وعالم فَاعل مُدبر دون أَن يكون حَيا لجَاز أَن يشك فِي حَيَاة الْحَيَوَانَات عِنْد ترددها فِي الحركات والسكنات بل فِي حَيَاة أَرْبَاب الْحَرْف والصناعات وَذَلِكَ انغماس فِي غمرة الجهالات والضلالات الأَصْل الرَّابِع الْإِرَادَة

الْعلم بِكَوْنِهِ تَعَالَى مرِيدا لأفعاله فَلَا مَوْجُود إِلَّا وَهُوَ مُسْتَند إِلَى مَشِيئَته وصادر عَن إِرَادَته فَهُوَ المبدىء المعيد والفعال لما يُرِيد وَكَيف لَا يكون مرِيدا وكل فعل صدر مِنْهُ أمكن أَن يصدر مِنْهُ ضِدّه وَمَا لَا ضد لَهُ أمكن أَن

يصدر مِنْهُ ذَلِك بِعَيْنِه قبله أَو بعده وَالْقُدْرَة تناسب الضدين والوقتين مُنَاسبَة وَاحِدَة فَلَا بُد من إِرَادَة صارفة للقدرة إِلَى أحد المقدورين وَلَو أغْنى الْعلم عَن الْإِرَادَة فِي تَخْصِيص الْمَعْلُوم حَتَّى يُقَال إِنَّمَا وجد فِي الْوَقْت الَّذِي سبق الْعلم بِوُجُودِهِ لجَاز أَن يُغني عَن الْقُدْرَة حَتَّى يُقَال وجد بِغَيْر قدرَة لِأَنَّهُ سبق الْعلم بِوُجُودِهِ فِيهِ الأَصْل الْخَامِس السّمع وَالْبَصَر

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى سميع بَصِير لَا يعزب عَن رُؤْيَته هواجس الضَّمِير وخفايا الْوَهم والتفكير وَلَا يشذ عَن سَمعه صَوت دَبِيب النملة السَّوْدَاء فِي اللَّيْلَة الظلماء على الصَّخْرَة الصماء وَكَيف لَا يكون سميعاً بَصيرًا والسمع وَالْبَصَر

كَمَال لَا محَالة وَلَيْسَ بِنَقص فَكيف يكون الْمَخْلُوق أكمل من الْخَالِق والمصنوع أَسْنَى وَأتم من الصَّانِع وَكَيف تعتدل الْقِسْمَة مهما وَقع النَّقْص فِي جِهَته والكمال فِي خلقه وصنعته أَو كَيفَ تستقيم حجَّة إِبْرَاهِيم ﷺ على أَبِيه إِذْ كَانَ يعبد الْأَصْنَام جهلا وغيا فَقَالَ لَهُ ﴿لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾ وَلَو انْقَلب ذَلِك عَلَيْهِ فِي معبوده لأضحت حجَّته داحضة ودلالته سَاقِطَة وَلم يصدق قَوْله تَعَالَى

﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ وكما عقل كَونه فَاعِلا بِلَا جارحة وعالماً بِلَا قلب ودماغ فليعقل كَونه بَصيرًا بِلَا حدقة وسميعاً بِلَا أذن إِذْ لَا فرق بَينهمَا الأَصْل السَّادِس الْكَلَام

أَنه ﷾ مُتَكَلم بِكَلَام وَهُوَ وصف قَائِم بِذَاتِهِ لَيْسَ بِصَوْت وَلَا حرف بل لَا يُشْبِهُ كلامُهُ كلامَ غيرِه كَمَا لَا يُشْبِهُ وجودُهُ وجودَ غَيره وَالْكَلَام بِالْحَقِيقَةِ كَلَام النَّفس وَإِنَّمَا الْأَصْوَات قطعت حروفاً للدلالات

ِهُ كلامُهُ كلامَ غيرِه كَمَا لَا يُشْبِهُ وجودُهُ وجودَ غَيره وَالْكَلَام بِالْحَقِيقَةِ كَلَام النَّفس وَإِنَّمَا الْأَصْوَات قطعت حروفاً للدلالات

كَمَا يدل عَلَيْهَا تَارَة بالحركات والإشارات وَكَيف الْتبس هَذَا على طَائِفَة من الأغبياء وَلم يلتبس على جهلة الشُّعَرَاء حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا وَمن لم يعقله عقله وَلَا نَهاه نُهاه عَن أَن يَقُول لساني حَادث وَلَكِن مَا يحدث فِيهِ بِقُدْرَتِي الْحَادِثَة قديم فاقطع عَن عقله طمعك وكف عَن خطابه لسَانك وَمن لم يفهم أَن الْقَدِيم عبارَة عَمَّا لَيْسَ قبله شَيْء وَأَن الْبَاء قبل السِّين فِي قَوْلك بِسم الله فَلَا يكون السِّين الْمُتَأَخر عَن الْبَاء قَدِيما فنزه عَن الِالْتِفَات إِلَيْهِ قبلك فَللَّه سُبْحَانَهُ سر فِي إبعاد بعض الْعباد وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من

هاد وَمن استبعد أَن يسمع مُوسَى ﵇ فِي الدُّنْيَا كلَاما لَيْسَ بِصَوْت وَلَا حرف فليستنكر أَن يرى فِي الْآخِرَة مَوْجُودا لَيْسَ بجسم وَلَا لون وَإِن عقل أَن يرى مَا لَيْسَ بلون وَلَا جسم وَلَا قدر وَلَا كمية وَهُوَ إِلَى الْآن لم ير غَيره فليعقل فِي حاسة السّمع مَا عقله فِي حاسة الْبَصَر وَإِن عقل أَن يكون لَهُ علم وَاحِد هُوَ علم بِجَمِيعِ الموجودات فليعقل صفة وَاحِدَة للذات هُوَ كَلَام بِجَمِيعِ مَا دلّ عَلَيْهِ بالعبارات وَإِن عقل كَون السَّمَاوَات السَّبع وَكَون الْجنَّة وَالنَّار مَكْتُوبَة فِي ورقة صَغِيرَة ومحفوظة فِي مِقْدَار ذرة من الْقلب وَأَن كل ذَلِك مرئي فِي مِقْدَار عدسة من الحدقة من غير أَن تحل ذَات السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجنَّة وَالنَّار فِي الحدقة وَالْقلب والورقة فليعقل كَون الْكَلَام مقروءاً بالألسنة مَحْفُوظًا فِي الْقُلُوب مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِف من غير حُلُول ذَات الْكَلَام فِيهَا إِذْ لَو حَلّت بِكِتَاب الله ذاتُ الْكَلَام فِي الْوَرق لحل

مَحْفُوظًا فِي الْقُلُوب مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِف من غير حُلُول ذَات الْكَلَام فِيهَا إِذْ لَو حَلّت بِكِتَاب الله ذاتُ الْكَلَام فِي الْوَرق لحل

ذَات الله تَعَالَى بِكِتَابَة اسْمه فِي الْوَرق وحلت ذَات النَّار بِكِتَابَة اسْمهَا فِي الْوَرق وَلَا حترق الأَصْل السَّابِع قدم الْكَلَام وَالصِّفَات والتنزه عَن حُلُول الْحَوَادِث

أعلم أَن الْكَلَام الْقَائِم بِنَفسِهِ قديم وَكَذَا جَمِيع صِفَاته إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون محلا للحوادث دَاخِلا تَحت التَّغَيُّر بل يجب للصفات من نعوت الْقدَم مَا يجب للذات فَلَا تعتريه التغيرات وَلَا تحله الحادثات بل لم يزل فِي قدمه مَوْصُوفا بِمَحَامِد الصِّفَات وَلَا يزَال فِي أبده كَذَلِك منزهاً عَن تغير الْحَالَات

لِأَن مَا كَانَ مَحل الْحَوَادِث لَا يَخْلُو عَنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَإِنَّمَا ثَبت نعت الْحُدُوث للأجسام من حَيْثُ تعرضها للتغير وتقلب الْأَوْصَاف فَكيف يكون خَالِقهَا مشاركاً لَهَا فِي قبُول التَّغَيُّر وَيَنْبَنِي على هَذَا أَن كَلَامه قَائِم بِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْحَادِث هِيَ الْأَصْوَات الدَّالَّة عَلَيْهِ وكما عقل قيام طلب التَّعَلُّم وإرادته بِذَات الْوَالِد للْوَلَد قبل أَن يخلق وَلَده حَتَّى إِذا خلق وَلَده وعقل وَخلق الله لَهُ علما مُتَعَلقا بِمَا فِي قلب أَبِيه من الطّلب صَار مَأْمُورا بذلك الطّلب الَّذِي قَامَ بِذَات أَبِيه ودام وجوده إِلَى وَقت معرفَة وَلَده لَهُ فليعقل قيام الطّلب الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﷿ ﴿فاخلع نعليك﴾ بِذَات الله ومصير مُوسَى ﵇ مُخَاطبا بِهِ بعد وجوده إِذْ خلقت لَهُ معرفَة بذلك الطّلب وَسمع لذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم

الأَصْل الثَّامِن قدم الْعلم

أَن علمه قديم فَلم يزل عَالما بِذَاتِهِ وَصِفَاته وَمَا يحدثه من مخلوقاته وَمهما حدثت الْمَخْلُوقَات لم يحدث لَهُ علم بهَا بل حصلت مكشوفة لَهُ بِالْعلمِ الأزلي إِذْ لَو خلق لنا علم بقدوم زيد عِنْد طُلُوع الشَّمْس ودام ذَلِك علم تَقْديرا حَتَّى طلعت الشَّمْس لَكَانَ قدوم زيد عِنْد طُلُوع الشَّمْس مَعْلُوما لنا بذلك من غير تجدّد علم آخر فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يفهم قدم علم الله تَعَالَى الأَصْل التَّاسِع

أَن إِرَادَته قديمَة وَهِي فِي الْقدَم تعلّقت بإحداث الْحَوَادِث فِي أَوْقَاتهَا اللائقة بهَا على وفْق سبق الْعلم الأزلي إِذْ لَو كَانَت حَادِثَة لصار مَحل الْحَوَادِث وَلَو حدثت فِي

غير ذَاته لم يكن هُوَ مرِيدا لَهَا كَمَا لَا تكون أَنْت متحركاً بحركة لَيست فِي ذاتك وكيفما قدرت فيفتقر حدوثها إِلَى إِرَادَة أُخْرَى وَكَذَلِكَ الْإِرَادَة الْأُخْرَى تفْتَقر إِلَى أُخْرَى ويتسلسل الْأَمر إِلَى غير نِهَايَة وَلَو جَازَ أَن يحدث إِرَادَة بِغَيْر إِرَادَة لجَاز أَن يحدث لغير إِرَادَة الأَصْل الْعَاشِر

أَن الله تَعَالَى عَالم بِعلم حَيّ بحياة قَادر بقدرة ومريد بِإِرَادَة ومتكلم بِكَلَام وَسميع بسمع وبصير ببصر وَله هَذِه الْأَوْصَاف من هَذِه الصِّفَات الْقَدِيمَة

وَقَول الْقَائِل عَالم بِلَا علم كَقَوْلِه غَنِي بِلَا مَال وَعلم بِلَا عَالم وعالم بِلَا مَعْلُوم فَإِن الْعلم والمعلوم والعالم متلازمة كَالْقَتْلِ والمقتول وَالْقَاتِل وكما لَا يتَصَوَّر قَاتل بِلَا قتل وَلَا قَتِيل وَلَا يتَصَوَّر قَتِيل بِلَا قَاتل وَلَا قتل فَكَذَلِك لَا يتَصَوَّر عَالم بِلَا علم وَلَا علم بِلَا مَعْلُوم وَلَا مَعْلُوم بِلَا عَالم بل هَذِه الثَّلَاثَة متلازمة فِي الْعقل لَا يَنْفَكّ بعض مِنْهَا عَن الْبَعْض فَمن جوز انفكاك الْعَالم عَن الْعلم فليجوز انفكاكه عَن الْمَعْلُوم وانفكاك الْعلم عَن الْعَالم إِذْ لَا فرق بَين هَذِه الْأَوْصَاف الرُّكْن الثَّالِث الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

لْمَعْلُوم وانفكاك الْعلم عَن الْعَالم إِذْ لَا فرق بَين هَذِه الْأَوْصَاف الرُّكْن الثَّالِث الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

الرُّكْن الثَّالِث الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

الأَصْل الأول

الْعلم بِأَن كل حَادث فِي الْعَالم فَهُوَ فعله وخلقه واختراعه لَا خَالق لَهُ سواهُ وَلَا مُحدث لَهُ إِلَّا إِيَّاه خلق الْخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم فَجَمِيع أَفعَال عباده مخلوقة لَهُ ومتعلقة بقدرته تَصْدِيقًا لَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾

وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ أَمر الْعباد بالتحرز فِي أَقْوَالهم وأفعالهم وإسرارهم وإضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم وَاسْتدلَّ على الْعلم بالخلق وَكَيف لَا يكون خَالِقًا لفعل العَبْد وَقدرته تَامَّة لَا قُصُور فِيهَا وَهِي مُتَعَلقَة بحركة أبدان الْعباد والحركات متماثلة وَتعلق الْقُدْرَة بهَا لذاتها

فَمَا الَّذِي يقصر تعلقهَا عَن بعض الحركات دون الْبَعْض مَعَ تماثلها أَو كَيفَ يكون الْحَيَوَان مستبداً بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وَسَائِر الْحَيَوَانَات من لطائف الصناعات مَا يتحير فِيهِ عقول ذَوي الْأَلْبَاب فَكيف انْفَرَدت هِيَ باختراعها دون رب الأرباب وَهِي غير عَالِمَة بتفصيل مَا يصدر مِنْهَا من الِاكْتِسَاب هَيْهَات هَيْهَات ذلت الْمَخْلُوقَات وَتفرد بِالْملكِ والملكوت جَبَّار الأَرْض وَالسَّمَاوَات الأَصْل الثَّانِي

أَن انْفِرَاد الله سُبْحَانَهُ باختراع حركات الْعباد لَا يُخرجهَا عَن كَونهَا مقدورة للعباد على سَبِيل الِاكْتِسَاب بل الله تَعَالَى خلق الْقُدْرَة والمقدور جَمِيعًا وَخلق الِاخْتِيَار وَالْمُخْتَار جَمِيعًا فَأَما الْقُدْرَة فوصف للْعَبد وَخلق للرب سُبْحَانَهُ وَلَيْسَ بكسب لَهُ

خلق الْقُدْرَة والمقدور جَمِيعًا وَخلق الِاخْتِيَار وَالْمُخْتَار جَمِيعًا فَأَما الْقُدْرَة فوصف للْعَبد وَخلق للرب سُبْحَانَهُ وَلَيْسَ بكسب لَهُ

وَأما الْحَرَكَة فخلق للرب تَعَالَى وَوصف للْعَبد وَكسب لَهُ فَإِنَّهَا خلقت مقدورة بقدرة هِيَ وَصفه وَكَانَت للحركة نِسْبَة إِلَى صفة أُخْرَى تسمى قدرَة بإعتبارها تِلْكَ النِّسْبَة كسباً وَكَيف تكون جبرا مَحْضا وَهُوَ بِالضَّرُورَةِ يدْرك التَّفْرِقَة بَين الْحَرَكَة المقدورة والرعدة الضرورية أَو كَيفَ يكون خلقا للْعَبد وَهُوَ لَا يُحِيط علما بتفاصيل أَجزَاء الحركات المكتسبة وأعدادها وَإِذا بَطل الطرفان لم يبْق إِلَّا الاقتصاد فِي الِاعْتِقَاد وَهُوَ أَنَّهَا مقدورة بقدرة الله تَعَالَى اختراعاً وبقدرة العَبْد على وَجه آخر من التَّعَلُّق يعبر عَنهُ بإكتساب وَلَيْسَ من ضَرُورَة تعلق الْقُدْرَة بالمقدور أَن يكون بالاختراع فَقَط إِذْ قدرَة الله تَعَالَى فِي الْأَزَل قد كَانَت مُتَعَلقَة بالعالم وَلم يكن الاختراع حَاصِلا بهَا وَهِي

عِنْد الاختراع مُتَعَلقَة بِهِ نوعا آخر من التَّعَلُّق فِيهِ يظْهر أَن تعلق الْقُدْرَة لَيْسَ مَخْصُوصًا بِحُصُول الْمَقْدُور بهَا الأَصْل الثَّالِث

أَن فعل العَبْد وَإِن كَانَ كسباً للْعَبد فَلَا يخرج عَن كَونه مرَادا لله سُبْحَانَهُ فَلَا يجْرِي فِي الْملك والملكوت طرفَة عين وَلَا لفتة خاطر وَلَا فلتة نَاظر إِلَّا بِقَضَاء الله وَقدرته وبإرادته ومشيئته وَمِنْه الشَّرّ وَالْخَيْر والنفع والضر وَالْإِسْلَام

وَالْكفْر والعرفان والنكر والفوز والخسران والغواية والرشد وَالطَّاعَة والعصيان والشرك وَالْإِيمَان لَا رادة لقضائه وَلَا معقب لحكمه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ﴿لَا يُسأل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَيدل عَلَيْهِ من النَّقْل قَول الْأمة قاطبة مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَقَول الله ﷿ ﴿أَن لَو يَشَاء الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ وَيدل عَلَيْهِ من جِهَة الْعقل أَن الْمعاصِي والجرائم إِن كَانَ الله يكرهها وَلَا

يريدها وَإِنَّمَا هِيَ جَارِيَة على وفْق إِرَادَة الْعَدو إِبْلِيس لَعنه الله مَعَ أَنه عَدو الله سُبْحَانَهُ والجاري على وفْق إِرَادَة الْعَدو وَأكْثر من الْجَارِي على وفْق إِرَادَته تَعَالَى فليت شعري كَيفَ يستجيز الْمُسلم أَن يرد مَالك الْجَبَّار ذِي الْجلَال

اري على وفْق إِرَادَة الْعَدو وَأكْثر من الْجَارِي على وفْق إِرَادَته تَعَالَى فليت شعري كَيفَ يستجيز الْمُسلم أَن يرد مَالك الْجَبَّار ذِي الْجلَال

وَالْإِكْرَام إِلَى رُتْبَة لوردت إِلَيْهَا رياسة زعيم ضَيْعَة لاستنكف مِنْهَا إِذْ لَو كَانَ مَا يسْتَمر لعدو الزعيم فِي الْقرْيَة أَكثر مِمَّا يَسْتَقِيم لَهُ لاستنكف من زعامته وتبرأ عَن ولَايَته وَالْمَعْصِيَة هِيَ الْغَالِبَة على الْخلق وكل ذَلِك جَار عِنْد المبتدعة على خلاف إِرَادَة الْحق تَعَالَى وَهَذَا غَايَة الضعْف وَالْعجز تَعَالَى رب الأرباب عَن قَول الظَّالِمين علوا كَبِيرا ثمَّ مهما ظهر أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله صَحَّ أَنَّهَا مُرَادة لَهُ فَإِن قيل فَكيف ينْهَى عَمَّا يُرِيد وَيَأْمُر بِمَا لَا يُرِيد قُلْنَا الْأَمر غير الْإِرَادَة وَلذَلِك إِذا ضرب السَّيِّد عَبده فَعَاتَبَهُ السُّلْطَان عَلَيْهِ فَاعْتَذر بتمرد عَبده عَلَيْهِ فكذبه السُّلْطَان فَأَرَادَ إِظْهَار حجَّته بِأَن يَأْمر العَبْد بِفعل وَيُخَالِفهُ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَسْرج هَذِه الدَّابَّة بمشهد من السُّلْطَان فَهُوَ يَأْمُرهُ بِمَا لَا يُرِيد امتثاله وَلَو لم يكن

آمرا لما كَانَ عذره عِنْد السُّلْطَان ممهداً وَلَو كَانَ مرِيدا لامتثاله لَكَانَ مرِيدا لهلاك نَفسه وَهُوَ محَال الأَصْل الرَّابِع

أَن الله تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع ومتطول بتكليف الْعباد وَلم يكن الْخلق والتكليف وَاجِبا عَلَيْهِ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَجب عَلَيْهِ ذَلِك لما فِيهِ من مصلحَة الْعباد وَهُوَ محَال إِذْ هُوَ الْمُوجب والآمر

م يكن الْخلق والتكليف وَاجِبا عَلَيْهِ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَجب عَلَيْهِ ذَلِك لما فِيهِ من مصلحَة الْعباد وَهُوَ محَال إِذْ هُوَ الْمُوجب والآمر

والناهي وَكَيف يتهدف لإِيجَاب أَو يتَعَرَّض للُزُوم وخطاب وَالْمرَاد بِالْوَاجِبِ أحد أَمريْن إِمَّا الْفِعْل الَّذِي فِي تَركه ضَرَر إِمَّا آجل كَمَا يُقَال يجب على العَبْد أَن يُطِيع الله حَتَّى لَا يعذبه فِي الْآخِرَة بالنَّار أَو ضَرَر عَاجل كَمَا يُقَال يجب على العطشان أَن يشرب حَتَّى لَا يَمُوت وَإِمَّا أَن يُرَاد بِهِ الَّذِي يُؤَدِّي عَدمه إِلَى محَال كَمَا يُقَال وجود الْمَعْلُوم وَاجِب إِذْ عَدمه يُؤَدِّي إِلَى محَال وَهُوَ أَن يصير الْعلم جهلا فَإِن أَرَادَ الْخصم بِأَن الْخلق وَاجِب على الله بِالْمَعْنَى الأول فقد عرضه للضَّرَر وَإِن أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ مُسلم إِذْ بعد سبق الْعلم لَا بُد من وجود الْمَعْلُوم وَإِن أَرَادَ بِهِ معنى ثَالِثا فَهُوَ غير مَفْهُوم

وَقَوله يجب لمصْلحَة عباده كَلَام فَاسد فَإِنَّهُ إِذا لم يتَضَرَّر بترك مصلحَة الْعباد لم يكن للْوُجُوب فِي حَقه معنى ثمَّ إِن مصلحَة الْعباد فِي أَن يخلقهم فِي الْجنَّة فَأَما أَن يخلقهم فِي دَار البلايا ويعرضهم للخطايا ثمَّ يهدنهم لخطر الْعقَاب وَهُوَ الْعرض والحساب فَمَا فِي ذَلِك غِبْطَة عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب الأَصْل الْخَامِس

أَنه يجوز على الله سُبْحَانَهُ أَن يُكَلف الْخلق مَا لَا يطيقُونَهُ خلافًا للمعتزلة وَلَو يجز ذَلِك لاستحال سُؤال دَفعه وَقد سَأَلُوا ذَلِك فَقَالُوا ﴿رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾

وَلِأَن الله تَعَالَى أخبر نبيه ﷺ بِأَن أَبَا جهل لَا يصدقهُ ثمَّ أمره بِأَن يَأْمُرهُ بِأَن يصدقهُ فِي جَمِيع أَقْوَاله وَكَانَ من جملَة أَقْوَاله أَنه لَا يصدقهُ فَكيف فِي أَنه لَا يصدقهُ وَهل هَذَا إِلَّا محَال وجوده الأَصْل السَّادِس

أَن لله ﷿ إيلام الْخلق وتعذيبهم من غير جرم سَابق وَمن غير ثَوَاب لَاحق خلافًا للمعتزلة لِأَنَّهُ متصرف فِي ملكه وَلَا يتَصَوَّر أَن يعدو تصرفه ملكه وَالظُّلم هُوَ عبارَة عَن التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه وَهُوَ محَال على الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما

وَيدل على ذَلِك وجوده فَإِن ذبح الْبَهَائِم إيلام لَهَا وَمَا صب عَلَيْهَا من أَنْوَاع الْعَذَاب من جِهَة الْآدَمِيّين لم يتقدمها جريمة فَإِن قيل إِن الله تَعَالَى يحشرها ويجازيها على قدر مَا قاسته من الآلام وَيجب ذَلِك على الله سُبْحَانَهُ فَنَقُول من زعم أَنه يجب على الله إحْيَاء كل نملة وطِئت وكل بقة عركت حَتَّى يثيبها على آلامها فقد خرج عَن الشَّرْع وَالْعقل إِذْ يُقَال وصف الثَّوَاب والحشر بِكَوْنِهِ وَاجِبا عَلَيْهِ إِن كَانَ المُرَاد بِهِ إِنَّه يتَضَرَّر بِتَرْكِهِ فَهُوَ محَال وَإِن أُرِيد بِهِ غَيره فقد سبق أَنه غير مَفْهُوم إِذا خرج عَن الْمعَانِي الْمَذْكُورَة للْوَاجِب الأَصْل السَّابِع

أَنه تَعَالَى يفعل بعباده مَا يَشَاء فَلَا يجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْأَصْلَح لِعِبَادِهِ لما

َن الْمعَانِي الْمَذْكُورَة للْوَاجِب الأَصْل السَّابِع

أَنه تَعَالَى يفعل بعباده مَا يَشَاء فَلَا يجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْأَصْلَح لِعِبَادِهِ لما

ذَكرْنَاهُ من أَنه لَا يجب عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ شَيْء بل لَا يعقل فِي حَقه الْوُجُوب فَإِنَّهُ لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون وليت شعري بِمَا يُجيب المعتزلي فِي قَوْله إِن الْأَصْلَح وَاجِب عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة نعرضها عَلَيْهِ وَهُوَ أَن يفْرض مناظرة فِي الْآخِرَة بَين صبي وَبَين بَالغ مَاتَا مُسلمين فَإِن الله سُبْحَانَهُ يزِيد فِي دَرَجَات الْبَالِغ ويفضله عَن الصَّبِي لِأَنَّهُ تَعب بِالْإِيمَان والطاعات بعد الْبلُوغ وَيجب عَلَيْهِ ذَلِك عِنْد المعتزلي فَلَو قَالَ الصَّبِي يَا رب لم رفعت مَنْزِلَته عَليّ فَيَقُول لِأَنَّهُ بلغ واجتهد فِي الطَّاعَات وَيَقُول الصَّبِي أَنْت أمتني فِي الصِّبَا فَكَانَ يجب عَلَيْك أَن تديم حَياتِي حَتَّى أبلغ فأجتهد فقد عدلت عَن الْعدْل فِي التَّفْضِيل عَلَيْهِ بطول الْعُمر لَهُ دوني فَلم فضلته

فَيَقُول الله تَعَالَى لِأَنِّي علمت أَنَّك لَو بلغت لأشركت أَو عصيت فَكَانَ لأصلح لَك الْمَوْت فِي الصِّبَا هَذَا عذر المعتزلي عَن الله ﷿ وَعند هَذَا يُنَادي الْكفَّار من دركات لظى وَيَقُولُونَ يَا رب أما علمت أننا إِذا بلغنَا أشركنا فَهَلا أمتنَا فِي الصِّبَا فَإنَّا رَضِينَا بِمَا دون منزلَة الصَّبِي الْمُسلم فبماذا يُجَاب عَن ذَلِك وَهل يجب عِنْد هَذَا إِلَّا الْقطع بِأَن الْأُمُور الإلهية تتعالى بِحكم الْجلَال عَن أَن توازن بميزان الاعتزال فَإِن قيل مهما قدر على رِعَايَة الْأَصْلَح للعباد ثمَّ سلط عَلَيْهِم أَسبَاب الْعَذَاب كَانَ ذَلِك قبيحا لَا يَلِيق بالحكمة قُلْنَا الْقَبِيح مَا لَا يُوَافق الْغَرَض حَتَّى إِنَّه قد يكون الشَّيْء قبيحاً عِنْد

َيْهِم أَسبَاب الْعَذَاب كَانَ ذَلِك قبيحا لَا يَلِيق بالحكمة قُلْنَا الْقَبِيح مَا لَا يُوَافق الْغَرَض حَتَّى إِنَّه قد يكون الشَّيْء قبيحاً عِنْد

شخص حسنا عِنْد غَيره إِذا وَافق غَرَض أَحدهمَا دون الآخر حَتَّى يستقبح قتل الشَّخْص أولياؤه ويستحسنه أعداؤه فَإِن أُرِيد بالقبيح مَا لَا يُوَافق غَرَض الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَهُوَ محَال إِذْ لَا غَرَض لَهُ فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ قَبِيح كَمَا لَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم إِذْ لَا يتَصَوَّر مِنْهُ التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر وَإِن أُرِيد بالقبيح مَا لَا يُوَافق غَرَض الْغَيْر فَلم قُلْتُمْ إِن ذَلِك عَلَيْهِ محَال وَهل هَذَا إِلَّا مُجَرّد تشْتَهي يشْهد بِخِلَافِهِ مَا قد فرضناه من مخاصمة أهل النَّار ثمَّ الْحَكِيم مَعنا الْعَالم بحقائق الْأَشْيَاء الْقَادِر على فعلهَا على وفْق إِرَادَته وَهَذَا من أَيْن يُوجب رِعَايَة الْأَصْلَح وَأما الْحَكِيم منا يُرَاعِي الْأَصْلَح نظرا

لنَفسِهِ ليستفيد بِهِ فِي الدُّنْيَا ثَنَاء وَفِي الْآخِرَة ثَوابًا أَو يدْفع بِهِ عَن نَفسه آفَة وكل ذَلِك على الله ﷾ محَال الأَصْل الثَّامِن

أَن معرفَة الله سُبْحَانَهُ وطاعته وَاجِبَة بِإِيجَاب الله تَعَالَى وشرعه لَا بِالْعقلِ خلافًا للمعتزلة لِأَن الْعقل وَإِن أوجب الطَّاعَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُوجِبهَا لغير فَائِدَة وَهُوَ محَال فَإِن الْعقل لَا يُوجب الْعَبَث وَإِمَّا أَن يُوجِبهَا لفائدة وغرض وَذَلِكَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يرجع إِلَى المعبود وَذَلِكَ محَال فِي حَقه تَعَالَى فَإِنَّهُ يتقدس عَن الْأَغْرَاض والفوائد بل الْكفْر وَالْإِيمَان وَالطَّاعَة والعصيان فِي حَقه تَعَالَى سيان وَإِمَّا أَن يرجع ذَلِك إِلَى غَرَض العَبْد وَهُوَ أَيْضا محَال لِأَنَّهُ لَا غَرَض لَهُ فِي الْحَال بل يتعب بِهِ وينصرف عَن الشَّهَوَات بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ فِي الْمَآل إِلَّا الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَمن أَيْن يعلم أَن الله تَعَالَى يثيب على الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة وَلَا يُعَاقب عَلَيْهِمَا

مَعَ أَن الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة فِي حَقه يتساويان إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَى أَحدهمَا ميل وَلَا بِهِ لأَحَدهمَا اخْتِصَاص وَإِنَّمَا عرف تَمْيِيز ذَلِك بِالشَّرْعِ وَلَقَد ذل من أَخذ هَذَا من المقايسة بَين الْخَالِق والمخلوق حَيْثُ يغرق بَين الشُّكْر والكفران لما لَهُ من الارتياح والاهتزاز والتلذذ بِأَحَدِهِمَا دون الآخر فَإِن قيل لم يجب النّظر والمعرفة إِلَّا بِالشَّرْعِ وَالشَّرْع لَا يسْتَقرّ مَا لم ينظر الْمُكَلف فِيهِ فَإِذا قَالَ الْمُكَلف للنَّبِي إِن الْعقل لَيْسَ بوجب على النّظر وَالشَّرْع لَا يثبت عِنْدِي إِلَّا بِالنّظرِ وَلست أقدم على النّظر أدّى ذَلِك إِلَى إفحام الرَّسُول ﷺ قُلْنَا هَذَا يضاهي قَول الْقَائِل للْوَاقِف فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع إِن وَرَاءَك

سبعا ضارياً فَإِن لم تَبْرَح عَن الْمَكَان قَتلك وَإِن الْتفت وَرَاءَك وَنظرت عرفت صدقي فَيَقُول الْوَاقِف لَا يثبت صدقك مَا لم ألتفت ورائي وَلَا ألتفت ورائي وَلَا أنظر مَا لم يثبت صدقك فَيدل هَذَا على حَمَاقَة هَذَا الْقَائِل وتهدفه للهلاك وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْهَادِي المرشد فَكَذَلِك النَّبِي ﷺ يَقُول إِن وراءكم الْمَوْت ودونه السبَاع الضارية والنيران المحرقة إِن لم تَأْخُذُوا مِنْهَا حذركُمْ وتعرفوا لي صدقي بالالتفات إِلَى معجزتي وَإِلَّا هلكتم فَمن الْتفت عرف وَاحْترز وَنَجَا وَمن لم يلْتَفت وأصر هلك وتردى وَلَا ضَرَر على إِن هلك النَّاس كلهم أَجْمَعُونَ وَإِنَّمَا عَليّ الْبَلَاغ الْمُبين فالشرع يعرف وجود السبَاع الضاري بعد الْمَوْت وَالْعقل يُفِيد فهم الْكَلَام

على إِن هلك النَّاس كلهم أَجْمَعُونَ وَإِنَّمَا عَليّ الْبَلَاغ الْمُبين فالشرع يعرف وجود السبَاع الضاري بعد الْمَوْت وَالْعقل يُفِيد فهم الْكَلَام

والإحاطة بِإِمْكَان مَا يَقُوله فِي الْمُسْتَقْبل والطبع يستحث على الحذر من الضَّرَر وَمعنى كَون الشَّيْء وَاجِبا فِي تَركه ضَرَرا وَمعنى كَون الشَّرْع مُوجبا أَنه معرف للضَّرَر المتوقع فَإِن الْعقل لَا يهدي إِلَى التهدف للضَّرَر بعد الْمَوْت عِنْد اتِّبَاع الشَّهَوَات فَهَذَا معنى الشَّرْع وَالْعقل وتأثيرهما فِي تَقْدِير الْوَاجِب وَلَوْلَا خوف الْعقَاب على ترك مَا أَمر بِهِ مميكن الْوُجُوب ثَابتا إِذْ لَا معنى للْوَاجِب إِلَّا مَا يرتبط بِتَرْكِهِ ضَرَر فِي الْآخِرَة الأَصْل التَّاسِع

أَنه لَيْسَ يَسْتَحِيل بَعثه الْأَنْبِيَاء ﵈ خلافًا للبراهمة حَيْثُ قَالُوا

لَا فَائِدَة فِي بعثتهم إِذْ فِي الْعقل مندوحة عَنْهُم لِأَن الْعقل لَا يهدي إِلَى الْأَفْعَال المنجية فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يهدي إِلَى الْأَدْوِيَة المفيدة للصِّحَّة حَاجَة الْخلق إِلَى الْأَنْبِيَاء كحاجتهم إِلَى الْأَطِبَّاء وَلَكِن يعرف صدق الطَّبِيب بالتجربة وَيعرف صدق النَّبِي بالمعجزة الأَصْل الْعَاشِر

أَن الله سُبْحَانَهُ قد أرسل مُحَمَّدًا ﷺ خَاتمًا لِلنَّبِيِّينَ وناسخاً لما قبله من

شرائع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وأيده بالمعجزات الظَّاهِرَة والآيات الباهرة كانشقاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَى وإنطاق العجماء وَمَا تفجر من بَين أَصَابِعه من المَاء وَمن آيَاته الظَّاهِرَة الَّتِي تحدى بهَا مَعَ كَافَّة الْعَرَب الْقُرْآن الْعَظِيم فَإِنَّهُم مَعَ تميزهم بالفصاحة والبلاغة تهدفوا لسلبه ونهبه وَقَتله وإخراجه كَمَا أخبر الله عزوجل عَنْهُم وَلم يقدروا على معارضته بِمثل الْقُرْآن إِذْ لم يكن فِي قدرَة الْبشر الْجمع بَين

غة تهدفوا لسلبه ونهبه وَقَتله وإخراجه كَمَا أخبر الله عزوجل عَنْهُم وَلم يقدروا على معارضته بِمثل الْقُرْآن إِذْ لم يكن فِي قدرَة الْبشر الْجمع بَين

جزالة الْقُرْآن ونظمه هَذَا مَعَ مَا فِيهِ من أَخْبَار الْأَوَّلين مَعَ كَونه أُمِّيا غير ممارس للكتب والإنباء عَن الْغَيْب فِي أُمُور تحقق صدقه فِيهَا فِي الِاسْتِقْبَال كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ وَوجه دلَالَة المعجزة على صدق الرُّسُل أَن كل مَا عجز عَنهُ الْبشر لم يكن إِلَّا فعلا لله تَعَالَى فمهما كَانَ مَقْرُونا بتحدي النَّبِي ﷺ ينزل منزلَة قَوْله صدقت وَذَلِكَ مثل الْقَائِم بَين أَيدي الْملك الْمُدعى على رَعيته أَنه رَسُول الْملك إِلَيْهِم

فَإِنَّهُ مهما قَالَ للْملك إِن كنت صَادِقا فَقُمْ على سريرك ثَلَاثًا واقعد على خلاف عادتك فَفعل الْملك ذَلِك حصل للحاضرين علم ضَرُورِيّ بِأَن ذَلِك نَازل منزلَة قَوْله صدقت الرُّكْن الرَّابِع فِي السمعيات وتصديقه ﷺ فِيمَا أخبر عَنهُ ومداره على عشرَة أصُول

الرُّكْن الرَّابِع فِي السمعيات وتصديقه ﷺ فِيمَا أخبر عَنهُ ومداره على عشرَة أصُول

الأَصْل الأول الْحَشْر والنش

وَقد ورد بهما الشَّرْع وَهُوَ حق والتصديق بهما وَاجِب لِأَنَّهُ فِي الْعقل مُمكن وَمَعْنَاهُ الْإِعَادَة بعد الإفناء وَذَلِكَ مَقْدُور لله تَعَالَى كابتداء

الْإِنْشَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة﴾ فاستدل بِالِابْتِدَاءِ على الْإِعَادَة وَقَالَ ﷿ ﴿مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة﴾ والإعادة ابْتِدَاء ثَان فَهُوَ مُمكن كالإبتداء الأول الأَصْل الثَّانِي سُؤال مُنكر وَنَكِير

وَقد وَردت بِهِ الْأَخْبَار فَيجب التَّصْدِيق بِهِ لِأَنَّهُ مُمكن إِذْ لَيْسَ يَسْتَدْعِي إِلَّا إِعَادَة الْحَيَاة إِلَى جُزْء من الْأَجْزَاء الَّذِي بِهِ فهم الْخطاب وَذَلِكَ مُمكن فِي نَفسه وَلَا يدْفع ذَلِك مَا يُشَاهد من سُكُون أَجزَاء الْمَيِّت وَعدم سَمَاعنَا للسؤال

لَهُ فَإِن النَّائِم سَاكن بِظَاهِرِهِ وَيدْرك بباطنه من الآلام وَاللَّذَّات مَا يحس بتأثيره عِنْد التَّنْبِيه وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يسمع كَلَام جِبْرِيل ﵇ ويشاهده وَمن حوله لَا يسمعونه وَلَا يرونه وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ فَإِذا لم يخلق لَهُم السّمع والرؤية لم يدركوه الأَصْل الثَّالِث عَذَاب الْقَبْر

وَقد ورد الشَّرْع بِهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدواً وعشياً وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ واشتهر عَن رَسُول الله ﷺ وَالسَّلَف الصَّالح الِاسْتِعَاذَة من عَذَاب الْقَبْر

وَهُوَ مُمكن فَيجب التَّصْدِيق بِهِ تفرق أَجزَاء الْمَيِّت فِي بطُون السبَاع وحواصل الطُّيُور فَإِن الْمدْرك لألم الْعَذَاب من الْحَيَوَان أَجزَاء مَخْصُوصَة بِقدر الله تَعَالَى على إِعَادَة الْإِدْرَاك إِلَيْهَا الأَصْل الرَّابِع الْمِيزَان

وَهُوَ حق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾

َعَالَى على إِعَادَة الْإِدْرَاك إِلَيْهَا الأَصْل الرَّابِع الْمِيزَان

وَهُوَ حق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه﴾ وَوَجهه أَن الله تَعَالَى يحدث فِي صَحَائِف الْأَعْمَال وزنا بِحَسب دَرَجَات الْأَعْمَال عِنْد الله تَعَالَى فَتَصِير مقادير أَعمال الْعباد مَعْلُومَة للعباد حَتَّى يظْهر لَهُم الْعدْل فِي الْعقَاب أَو الْفضل فِي الْعَفو وتضعيف الثَّوَاب الأَصْل الْخَامِس الصِّرَاط

وَهُوَ جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أرق من الشعرة وَأحد من السَّيْف

قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون﴾ وَهَذَا مُمكن فَيجب التَّصْدِيق بِهِ فَإِن الْقَادِر على أَن يطير الطير فِي الْهَوَاء قَادر على أَن يسير الْإِنْسَان على الصِّرَاط الأَصْل السَّادِس أَن الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين﴾

فَقَوله تَعَالَى ﴿أعدت﴾ دَلِيل وعَلى أَنَّهَا مخلوقة فَيجب إجراؤه على الظَّاهِر إِذْ لَا اسْتِحَالَة فِيهِ وولا يُقَال لَا فَائِدَة فِي خلقهما قبل يَوْم الْجَزَاء لِأَن الله تَعَالَى ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يُسألون﴾ الأَصْل السَّابِع

أَن الإِمَام الْحق بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ

رَضِي الله عَنْهُم وَلم يكن نَص رَسُول الله ﷺ على إِمَام أصلا إِذْ لَو كَانَ لَكَانَ أولى بالظهور من نَصبه آحَاد الْوُلَاة والأمراء على الْجنُود فِي الْبِلَاد وَلم يخف ذَلِك فَكيف خَفِي هَذَا وَإِن ظهر فَكيف اندرس حَتَّى لم ينْتَقل إِلَيْنَا فَلم يكن أَبُو بكر إِمَامًا إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ والبيعة وَأما تَقْدِير النَّص على غَيره فَهُوَ نسبه للصحابة كلهم إِلَى مُخَالفَة رَسُول الله

ْنَا فَلم يكن أَبُو بكر إِمَامًا إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ والبيعة وَأما تَقْدِير النَّص على غَيره فَهُوَ نسبه للصحابة كلهم إِلَى مُخَالفَة رَسُول الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخرق الْإِجْمَاع وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستجريء على اختراعه إِلَّا الروابض وإعتقاد أهل السّنة تَزْكِيَة جَمِيع الصَّحَابَة وَالثنَاء عَلَيْهِم كَمَا أثنى الله ﷾ وَرَسُوله ﷺ عَلَيْهِم وَمَا جرى بَين مُعَاوِيَة وَعلي ﵄ كَانَ مَبْنِيا على الِاجْتِهَاد لَا مُنَازعَة من مُعَاوِيَة فِي الْإِمَامَة إِذْ ظن عَليّ ﵁ أَن تَسْلِيم قتلة عُثْمَان مَعَ كَثْرَة

عَشَائِرهمْ واختلاطهم بالعسكر يُؤَدِّي إِلَى اضْطِرَاب أَمر الْإِمَامَة فِي بدايتها فَرَأى التَّأْخِير أصوب وَظن مُعَاوِيَة أَن تَأْخِير أَمرهم مَعَ عظم جنايتهم يُوجب الإعزاء بالأئمة ويعرض الدِّمَاء للسفك وَقد قَالَ أفاضل الْعلمَاء كل مُجْتَهد مُصِيب وَقَالَ قَائِلُونَ الْمُصِيب وَاحِد وَلم يذهب إِلَى تخطئة على ذُو تَحْصِيل أصلا الأَصْل الثَّامِن

أَن فضل الصَّحَابَة ﵃ على حسب ترتيبهم فِي الْخلَافَة إِذْ حَقِيقَة الْفضل مَا هُوَ فضل عِنْد الله ﷿ وَذَلِكَ لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا رَسُول الله ﷺ وَقد ورد فِي الثَّنَاء على جَمِيعهم آيَات وأخبار كَثِيرَة وَإِنَّمَا يدْرك دقائق الْفضل

وَالتَّرْتِيب فِيهِ المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الْأَحْوَال ودقائق التَّفْصِيل فلولا فهمهم ذَلِك لما رتبوا الْأَمر كَذَلِك إِذْ كَانُوا لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم وَلَا يصرفهم عَن الْحق صَارف الأَصْل التَّاسِع

أَن شَرَائِط الْإِمَامَة بعد الْإِسْلَام والتكليف خَمْسَة

الذُّكُورَة والورع وَالْعلم والكفاية وَنسبَة قُرَيْش لقَوْله ﷺ الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَإِذا اجْتمع عدد من الموصوفين بِهَذِهِ الصِّفَات فالإمام من انْعَقَدت لَهُ الْبيعَة من أَكثر الْخلق والمخالف للْأَكْثَر بَاغ يجب رده إِلَى الانقياد إِلَى الْحق الأَصْل الْعَاشِر

أَنه لَو تعذر وجود الْوَرع وَالْعلم فِيمَن يتَصَدَّى للْإِمَامَة وَكَانَ فِي صرفه

إثارة فتْنَة لَا تطاق حكمنَا بانعقاد إِمَامَته لأَنا بَين أَن نحرك فتْنَة الإستبدال فَمَا يلقى الْمُسلمُونَ فِيهِ من الضَّرَر يزِيد على مَا يفوتهُمْ من نُقْصَان هَذِه الشُّرُوط الَّتِي أَثْبَتَت لمزية الْمصلحَة فَلَا يهدم أصل الْمصلحَة شغفاً بمزاياها كَالَّذي يَبْنِي قصراً ويهدم مصرا وَبَين أَن نحكم بخلو الْبِلَاد عَن الإِمَام وبفساد الْأَقْضِيَة وَذَلِكَ محَال وَنحن نقضي بنفوذ قَضَاء أهل الْبَغي فِي بِلَاد لمسيس حَاجتهم فَكيف لَا نقضي بِصِحَّة الْإِمَامَة عِنْد الْحَاجة والضرورة فَهَذِهِ الْأَركان الْأَرْبَعَة الحاوية لِلْأُصُولِ الْأَرْبَعين هِيَ قَوَاعِد العقائد فَمن اعتقدها كَانَ مواقفا لأهل السّنة ومبايناً لرهط الْبِدْعَة فَالله تَعَالَى يسددنا بتوفيقه ويهدينا إِلَى الْحق وتحقيقه بمنه وسعة جوده وفضله ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وكل عبد مصطفى الْفَصْل الرَّابِع من قَوَاعِد العقائد فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَمَا بَينهمَا من الِاتِّصَال والإنفصال وَمَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَوجه اسْتثِْنَاء السّلف وَفِيه ثَلَاثَة مسَائِل

مَسْأَلَة

بَينهمَا من الِاتِّصَال والإنفصال وَمَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَوجه اسْتثِْنَاء السّلف وَفِيه ثَلَاثَة مسَائِل

مَسْأَلَة

اخْتلفُوا فِي أَن الْإِسْلَام هُوَ الْإِيمَان أَو غَيره وَإِن كَانَ غَيره فَهَل هُوَ مُنْفَصِل عَنهُ يُوجد دونه أَو مُرْتَبِط بِهِ يلازمه فَقيل إنَّهُمَا شَيْء وَاحِد وَقيل إنَّهُمَا شيآن لَا يتواصلان وَقيل إنَّهُمَا شيآن وَلَكِن يرتبط أَحدهمَا بِالْآخرِ وَقد أورد أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي هَذَا كلَاما شَدِيد الِاضْطِرَاب كثير التَّطْوِيل فلنهجم الْآن على التَّصْرِيح بِالْحَقِّ من غير تعريج على نقل مَا لَا تَحْصِيل لَهُ فَنَقُول فِي هَذَا ثَلَاثَة مبَاحث بحث عَن مُوجب اللَّفْظَيْنِ فِي اللُّغَة

مَسْأَلَة

اخْتلفُوا فِي أَن الْإِسْلَام هُوَ الْإِيمَان أَو غَيره وَإِن كَانَ غَيره فَهَل هُوَ مُنْفَصِل عَنهُ يُوجد دونه أَو مُرْتَبِط بِهِ يلازمه فَقيل إنَّهُمَا شَيْء وَاحِد وَقيل إنَّهُمَا شيآن لَا يتواصلان وَقيل إنَّهُمَا شيآن وَلَكِن يرتبط أَحدهمَا بِالْآخرِ وَقد أورد أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي هَذَا كلَاما شَدِيد الِاضْطِرَاب كثير التَّطْوِيل فلنهجم الْآن على التَّصْرِيح بِالْحَقِّ من غير تعريج على نقل مَا لَا تَحْصِيل لَهُ فَنَقُول فِي هَذَا ثَلَاثَة مبَاحث بحث عَن مُوجب اللَّفْظَيْنِ فِي اللُّغَة

وَبحث عَن حكمهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والبحث الأول لغَوِيّ وَالثَّانِي تفسيري وَالثَّالِث فقهي شَرْعِي الْبَحْث الأول فِي مُوجب اللُّغَة

وَالْحق فِيهِ أَن الْإِيمَان عبارَة عَن التَّصْدِيق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ أَي بمصدق وَالْإِسْلَام عبارَة عَن التَّسْلِيم والاستسلام بالإذعان والانقياد وَترك التمرد والإباء لعناد وللتصديق مَحل خَاص وَهُوَ الْقلب وَاللِّسَان ترجمانه

ق وَالْإِسْلَام عبارَة عَن التَّسْلِيم والاستسلام بالإذعان والانقياد وَترك التمرد والإباء لعناد وللتصديق مَحل خَاص وَهُوَ الْقلب وَاللِّسَان ترجمانه

وَأما التَّسْلِيم فَإِنَّهُ عَام فِي الْقلب وَاللِّسَان والجوارح فَإِن كل تَصْدِيق بِالْقَلْبِ فَهُوَ تَسْلِيم وَترك الإباء والجحود وَكَذَلِكَ الِاعْتِرَاف بِاللِّسَانِ وَكَذَلِكَ الطَّاعَة والانقياد بالجوارح فموجب اللُّغَة إِن الْإِسْلَام أَعم وَالْإِيمَان أخص فَكَانَ الْإِيمَان عبارَة عَن أشرف أَجزَاء الْإِسْلَام فَإِذن كل تَصْدِيق تَسْلِيم وَلَيْسَ كل تَسْلِيم تَصْدِيقًا الْبَحْث الثَّانِي عَن إِطْلَاق الشَّرْع

وَالْحق فِيهِ أَن الشَّرْع قد ورد بإستعمالهما على سَبِيل الترادف والتوارد وَورد على سَبِيل الِاخْتِلَاف وَورد على سَبِيل التَّدَاخُل

أما الترادف فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ وَلم يكن بالِاتِّفَاقِ إِلَّا بَيت وَاحِد وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين﴾ وَقَالَ ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس وَسُئِلَ رَسُول الله ﷺ مرّة عَن الْإِيمَان فَأجَاب بِهَذِهِ الْخمس وَأما الِاخْتِلَاف فَقَوله تَعَالَى

﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ وَمَعْنَاهُ استسلمنا فِي الظَّاهِر فَأَرَادَ الْإِيمَان هَاهُنَا التَّصْدِيق فَقَط وَبِالْإِسْلَامِ الاستسلام ظَاهرا بِاللِّسَانِ والجوارح وَفِي حَدِيث جِبْرَائِيل ﵇ لما سَأَلَهُ عَن الْإِيمَان فَقَالَ أَن نؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وبالبعث بعد الْمَوْت وبالحساب وبالقدر خَيره وشره فَقَالَ فَمَا الْإِسْلَام فَأجَاب بِذكر الْخِصَال الْخمس فَعبر بِالْإِسْلَامِ عَن تَسْلِيم الظَّاهِر بالْقَوْل وَالْعَمَل

وَفِي الحَدِيث عَن سعد أَنه ﷺ أعْطى رجلا عَطاء وَلم يُعْط الآخر فَقَالَ لَهُ سعد يَا رَسُول الله تركت فلَانا لم تعطه وَهُوَ مُؤمن فَقَالَ ﷺ أَو مُسلم فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَأَعَادَ رَسُول الله ﷺ وَأما التَّدَاخُل فَمَا ورى أَيْضا أَنه سُئِلَ فَقيل أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ ﷺ الْإِسْلَام فَقَالَ أَي الْإِسْلَام أفضل فَقَالَ ﷺ الْإِيمَان وَهَذَا دَلِيل على الِاخْتِلَاف وعَلى التَّدَاخُل وَهُوَ أوفق الاستعمالات فِي

َقَالَ ﷺ الْإِسْلَام فَقَالَ أَي الْإِسْلَام أفضل فَقَالَ ﷺ الْإِيمَان وَهَذَا دَلِيل على الِاخْتِلَاف وعَلى التَّدَاخُل وَهُوَ أوفق الاستعمالات فِي

اللُّغَة لِأَن الْإِيمَان عمل من الْأَعْمَال وَهُوَ أفضلهَا وَالْإِسْلَام هُوَ تَسْلِيم إِمَّا بِالْقَلْبِ وَأما بِاللِّسَانِ وَإِمَّا بالجوارح وأفضلها الَّذِي بِالْقَلْبِ وَهُوَ التَّصْدِيق الَّذِي يُسمى إِيمَانًا والإستعمال لَهما على سَبِيل الِاخْتِلَاف وعَلى سَبِيل التَّدَاخُل وعَلى سَبِيل الترادف كُله غير خَارج عَن طَرِيق التَّجَوُّز فِي اللُّغَة أما الِاخْتِلَاف فَهُوَ أَن يَجْعَل الْإِيمَان عبارَة عَن التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ فَقَط وَهُوَ مُوَافق للغة وَالْإِسْلَام عبارَة عَن التَّسْلِيم ظَاهرا وَهُوَ أَيْضا مُوَافق للغة فَإِن التَّسْلِيم ببعضِ مَحَالّ التَّسْلِيم ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم التَّسْلِيم فَلَيْسَ من شَرط حُصُول الِاسْم عُمُوم الْمَعْنى لكل محمل يُمكن أَن يُوجد الْمَعْنى فِيهِ فَإِن من لمس غَيره بدنه يُسمى لامساً وَإِن لم يستعرق جَمِيع بدنه فإطلاق اسْم الْإِسْلَام على التَّسْلِيم الطَّاهِر عِنْد عدم تَسْلِيم الْبَاطِن مُطَابق للسان وعَلى هَذَا الْوَجْه جرى قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾

ر عِنْد عدم تَسْلِيم الْبَاطِن مُطَابق للسان وعَلى هَذَا الْوَجْه جرى قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾

وَقَوله ﷺ فِي حَدِيث سعد أَو مُسلم لِأَنَّهُ فضل أَحدهمَا على الآخر وَيُرِيد بالاختلاف تفاضل المسميين وَأما التدخل فموافق أَيْضا للغة فِي خُصُوص الْإِيمَان وَهُوَ أَن يَجْعَل الْإِسْلَام عبارَة عَن التَّسْلِيم بِالْقَلْبِ وَالْقَوْل وَالْعَمَل جَمِيعًا وَالْإِيمَان عبارَة عَن بعض مَا دخل فِي الْإِسْلَام وَهُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَهُوَ الَّذِي عنيناه بالتداخل وَهُوَ مُوَافق للغة فِي خُصُوص الْإِيمَان وَعُمُوم الْإِسْلَام للْكُلّ وعَلى هَذَا خرج قَوْله الْإِيمَان فِي جَوَاب قَول السَّائِل أَي الْإِسْلَام أفضل لِأَنَّهُ جعل الْإِيمَان خُصُوصا من الْإِسْلَام فَأدْخلهُ فِيهِ وَأما اسْتِعْمَاله فِيهِ على سَبِيل الترادف بِأَن يَجْعَل الْإِسْلَام عبارَة على التَّسْلِيم بِالْقَلْبِ وَالظَّاهِر جَمِيعًا فَإِن كل ذَلِك تَسْلِيم وَكَذَا الْإِيمَان وَيكون التَّصَرُّف فِي الْإِيمَان على الْخُصُوص بتعميمه وَإِدْخَال الظَّاهِر فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ جَائِز لِأَن تَسْلِيم الظَّاهِر بالْقَوْل وَالْعَمَل ثَمَرَة تَصْدِيق الْبَاطِن ونتيجته

وَقد يُطلق اسْم الشّجر وَيُرَاد بِهِ الشّجر مَعَ ثمره على سَبِيل التسامح فَيصير بِهَذَا الْقدر من التَّعْمِيم مرادفاً لاسم الْإِسْلَام ومطابقاً لَهُ فَلَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص وَعَلِيهِ خرج قَوْله ﴿فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ الْبَحْث الثَّالِث عَن الحكم الشَّرْعِيّ

وللإسلام وَالْإِيمَان حكمان أخروي ودنيوي أما الأخروي فَهُوَ الْإِخْرَاج من النَّار وَمنع التخليد إِذْ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَيخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَقد اخْتلفُوا فِي هَذَا الحكم على مَاذَا يَتَرَتَّب وعبروا عَنهُ بِأَن الْإِيمَان مَاذَا هُوَ

النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَقد اخْتلفُوا فِي هَذَا الحكم على مَاذَا يَتَرَتَّب وعبروا عَنهُ بِأَن الْإِيمَان مَاذَا هُوَ

فَمن قَائِل إِنَّه مُجَرّد العقد وَمن قَائِل يَقُول إِنَّه عقد بِالْقَلْبِ وَشَهَادَة اللِّسَان وَمن قَائِل يزِيد ثَالِثا وَهُوَ الْعَمَل بالأركان وَنحن نكشف الغطاء عَنهُ ونقول

من جمع بَين هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا خلاف فِي أَن مستقره الْجنَّة وَهَذِه دَرَجَة والدرجة الثَّانِيَة أَن يُوجد اثْنَان وَبَعض الثَّالِث وَهُوَ القَوْل وَالْعقد وَبَعض الْأَعْمَال وَلَكِن ارْتكب صَاحبه كَبِيرَة أَو بعض الْكَبَائِر فَعِنْدَ هَذَا قَالَت للمعتزلة خرج بِهَذَا عَن الْإِيمَان وَلم يدْخل فِي الْفِكر بل اسْمه فَاسق وَهُوَ على منزلَة بَين المنزلتين وَهُوَ مخلد فِي النَّار وَهَذَا بَاطِل كَمَا سَنذكرُهُ الدرجَة الثَّالِثَة أَن يُوجد التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَالشَّهَادَة بِاللِّسَانِ دون الْأَعْمَال بالجوارح وَقد اخْتلفُوا فِي حكمه فَقَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ

الْعَمَل بالجوارح من الْإِيمَان وَلَا يتم دونه وَادّعى الْإِجْمَاع فِيهِ وَاسْتدلَّ بأدلة تشعر بنقيض غَرَضه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ إِذْ هَذَا يدل على أَن الْعَمَل وَرَاء الْإِيمَان لَا من نفس الْإِيمَان وَإِلَّا فَيكون الْعَمَل فِي حكم الْمعَاد وَالْعجب أَنه ادّعى الْإِجْمَاع فِي هَذَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك ينْقل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

لَا يكفر إِلَّا بعد جحوده لما أقربه وينكر على الْمُعْتَزلَة قَوْلهم بالتخليد فِي النَّار بِسَبَب الْكَبَائِر وَالْقَائِل بِهَذَا قَائِل بِنَفس مَذْهَب الْمُعْتَزلَة إِذْ يُقَال لَهُ من صدق بِقَلْبِه وَشهد بِلِسَانِهِ وَمَات فِي الْحَال فَهَل هُوَ فِي الْجنَّة فَلَا بُد أَن يَقُول نعم وَفِيه حكم بِوُجُود الْإِيمَان دون الْعَمَل فنزيد ونقول لَو بَقِي حَيا حَتَّى دخل عَلَيْهِ وَقت صَلَاة وَاحِدَة فَتَركهَا ثمَّ مَاتَ أَو زنى ثمَّ مَاتَ فَهَل يخلد فِي النَّار فَإِن قَالَ نعم فَهُوَ مُرَاد الْمُعْتَزلَة وَإِن قَالَ لَا فَهُوَ تَصْرِيح بِأَن الْعَمَل لَيْسَ ركنا من نفس الْإِيمَان وَلَا شرطا فِي وجوده وَلَا فِي اسْتِحْقَاق الْجنَّة بِهِ وَإِن قَالَ أردْت أَن يعِيش مُدَّة طَوِيلَة وَلَا يصلى وَلَا يقدم على شَيْء من الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة فَنَقُول فَمَا ضبط تِلْكَ الْمدَّة وَمَا عدد تِلْكَ الطَّاعَات الَّتِي بِتَرْكِهَا

يلَة وَلَا يصلى وَلَا يقدم على شَيْء من الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة فَنَقُول فَمَا ضبط تِلْكَ الْمدَّة وَمَا عدد تِلْكَ الطَّاعَات الَّتِي بِتَرْكِهَا

يبطل الْإِيمَان وَمَا عدد الْكَبَائِر الَّتِي بارتكابها يبطل الْإِيمَان وَهَذَا لَا يُمكن التحكم بتقديره وَلم يصر إِلَيْهِ صائر أصلا الدرجَة الرَّابِعَة أَن يُوجد التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ قبل أَن ينْطق بِاللِّسَانِ أَو يشْتَغل بِالْأَعْمَالِ وَمَات فَهُوَ نقُول مَاتَ مُؤمنا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَهَذَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ وَمن شَرط القَوْل لتَمام الْإِيمَان يَقُول هَذَا مَاتَ قبل الْإِيمَان وَهُوَ فَاسد إِذْ قَالَ ﷺ يخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَهَذَا قلبه طافح الْإِيمَان فَكيف يخلد فِي النَّار وَلم يشْتَرط فِي حَدِيث جِبْرِيل ﵇ للْإيمَان إِلَّا بالتصديق بِاللَّه تَعَالَى وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر كَمَا سبق الدرجَة الْخَامِسَة أَن يصدق بِالْقَلْبِ ويساعده من الْعُمر مهلة النُّطْق

بكلمتي الشَّهَادَة وَعلم وُجُوبهَا وَلكنه لم ينْطق بهَا فَيحْتَمل أَن يَجْعَل امْتِنَاعه عَن النُّطْق كامتناعه عَن الصَّلَاة ونقول هُوَ مُؤمن غير مخلد فِي النَّار وَالْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق الْمَحْض وَاللِّسَان ترجمان الْإِيمَان فَلَا بُد أَن يكون الْإِيمَان مَوْجُودا بِتَمَامِهِ قبل اللِّسَان حَتَّى يترجمه اللِّسَان وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر إِذْ لَا مُسْتَند إِلَّا اتِّبَاع مُوجب الْأَلْفَاظ وَوضع اللِّسَان أَن الْإِيمَان هُوَ عبارَة عَن التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَقد قَالَ ﷺ يخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة وَلَا يَنْعَدِم الْإِيمَان من الْقلب بِالسُّكُوتِ عَن النُّطْق الْوَاجِب كَمَا لَا يَنْعَدِم بِالسُّكُوتِ عَن الْفِعْل الْوَاجِب وَقَالَ قَائِلُونَ القَوْل ركن إِذْ لَيْسَ كلمتا الشَّهَادَة إِخْبَارًا عَن الْقلب بل هُوَ إنْشَاء عقد آخر وَابْتِدَاء شَهَادَة والتزام وَالْأول أظهر وَقد غلا فِي هَذَا طَائِفَة المرجئة فَقَالُوا

ا الشَّهَادَة إِخْبَارًا عَن الْقلب بل هُوَ إنْشَاء عقد آخر وَابْتِدَاء شَهَادَة والتزام وَالْأول أظهر وَقد غلا فِي هَذَا طَائِفَة المرجئة فَقَالُوا

هَذَا لَا يدْخل النَّار أصلا وَقَالُوا إِن الْمُؤمن وَإِن عصى فَلَا يدْخل النَّار وسنبطل ذَلِك عَلَيْهِم الدرجَة السَّادِسَة أَن يَقُول بِلِسَانِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَلَكِن لم يصدق بِقَلْبِه فَلَا نشك فِي أَن هَذَا فِي حكم الْآخِرَة من الْكفَّار وَأَنه مخلد فِي النَّار وَلَا نشك فِي أَنه فِي حكم الدُّنْيَا الَّذِي يتَعَلَّق بالأئمة والولاة من الْمُسلمين لِأَن قلبه لَا يطلع عَلَيْهِ وعلينا أَن نظن بِهِ أَنه مَا قَالَه بِلِسَانِهِ إِلَّا وَهُوَ منطو عَلَيْهِ فِي قلبه وَإِنَّمَا نشك فِي أَمر ثَالِث وَهُوَ الحكم الدنيوي فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَذَلِكَ بِأَن يَمُوت لَهُ فِي الْحَال مُسلم ثمَّ يصدق بعد ذَلِك بِقَلْبِه ثمَّ يستفتي وَيَقُول كنت غير مُصدق بِالْقَلْبِ حَالَة الْمَوْت وَالْمِيرَاث الْآن فِي يَدي فَهَل يحل لي بيني وَبَين الله تَعَالَى أَو نكح مسلمة ثمَّ صدق بِقَلْبِه هَل تلْزمهُ إِعَادَة النِّكَاح هَذَا مَحل نظر فَيحْتَمل أَن يُقَال

Bagian 2 dari 3