آكام المرجان في أحكام الجان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشبلي (w. 769 H).

Bagian 6 dari 10 283 halaman

— Bagian 6 · الْعَرَب مثل هَذَا وَقد وَقع ذكر بني أقيش فِي ال… —

Bagian 6

الْعَرَب مثل هَذَا وَقد وَقع ذكر بني أقيش فِي السِّيرَة فِي حَدِيث الْبيعَة قلت وَقد وَقع ذكر بَين الشَّيْطَان وَبني أقيش فِي قصَّة وأنهما حَيَّان من الْجِنّ وَقد ذكرتها فِي أَمر الْجِنّ الَّذين سمعُوا الْقُرْآن من النَّبِي ﷺ وَقَوله والأحائم يجوز أَن يكون أَرَادَ الأحاوم بِالْوَاو فهمز الْوَاو لانكسارها والأحاوم جمع أحوام وأحوام جمع حوم وَهُوَ المَاء فِي الْبِئْر فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَاء زَمْزَم والحوم أَيْضا إبل كَثِيرَة ترد المَاء فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَاء

زَمْزَم وَيجوز أَن يُرِيد بهَا الطير الَّتِي تحوم على المَاء فَيكون بِمَعْنى الحوائم وقلب اللَّفْظ فَصَارَ بعد فواعل افاعل وَالله أعلم وروى ابْن اسحاق حَدِيث عمر ابْن الْخطاب وقصته مَعَ سَواد بن قَارب وروى غير ابْن اسحاق هَذَا الْخَبَر عَن عمر وَأَن عمر مازح سوادا فَقَالَ مَا فعلت كهانتك يَا سَواد فَغَضب سَواد فَقَالَ قد كنت أَنا وَأَنت على شَرّ من هَذَا من عبَادَة الْأَصْنَام وَأكل الميتات أفتعيرني بِأَمْر قد تبت مِنْهُ فَقَالَ عمر حِينَئِذٍ الْهم غفرانك والْحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ أخصر وَفِي الْأَلْفَاظ اخْتِلَاف وَقد روى فِي الحَدِيث زِيَادَة حَسَنَة وَهِي أَن سوادا حدث عمر أَن رئيه جَاءَهُ ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَات هُوَ فِيهَا كلهَا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فَقَالَ لَهُ قُم يَا سَواد اسْمَع مَقَالَتي واعقل إِن كنت تعقل قد بعث رَسُول الله ﷺ من لؤَي من غَالب يَدْعُو إِلَى الله وعبادته وأنشده فِي كل لَيْلَة من الثَّلَاث لَيَال ثَلَاثَة أَبْيَات مَعْنَاهَا وَاحِد وقافيتها مُخْتَلفَة فِي الأولى ... عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها تهوى إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... مَا صَادِق الْجِنّ ككذابها فأرحل إِلَى الصفوة من هَاشم ... لَيْسَ قداماها كأذنابها ... وَفِي الثَّانِيَة ... عجبت للجن وإبلاسها ... وشدها العيس بأحلاسها تهوى إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... مَا طَاهِر الْجِنّ كأنجاسها فارحل على الصفوة من هَاشم لَيْسَ ذنابا الطير من رَأسهَا ... وَفِي الثَّالِثَة ... عجبت للجن وتنفارها ... وشدها العيس بأكوارها تهوى إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... مَا مُؤمن الْجِنّ ككفارها فارحل إِلَى الأتقين من هَاشم ... لَيْسَ ذَوُو الشَّرّ كأخيارها ... وَذكر تَمام الْخَبَر فَقَالَ لَهُ عمر هَل يَأْتِيك رئيك الْآن فَقَالَ مُنْذُ الْقُرْآن لم يأتني وَنعم الْعِوَض كتاب الله ﷿ من الْجِنّ وَفِي آخِره شعر

َذكر تَمام الْخَبَر فَقَالَ لَهُ عمر هَل يَأْتِيك رئيك الْآن فَقَالَ مُنْذُ الْقُرْآن لم يأتني وَنعم الْعِوَض كتاب الله ﷿ من الْجِنّ وَفِي آخِره شعر

سَواد إِذْ قدم على رَسُول الله ﷺ وأنشده مَا كَانَ من الْجِنّ رئيه إِلَيْهِ ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَات وَذكر قَوْله ... أَتَانِي نجيي بعد هدء ورقدة ... وَلم يَك فِيمَا قد بلوت بكاذب ثَلَاث لَيَال قَوْله كل لَيْلَة ... أَتَاك نَبِي من لؤَي بن غَالب فَرفعت أذيال الْإِزَار وشمرت ... بِي العرمس الوجنا هجول السباسب فَأشْهد أَن الله لَا شَيْء غَيره ... وَأَنَّك مَأْمُون على كل غَائِب وَأَنَّك أدنى الْمُرْسلين وَسِيلَة ... من الله بِابْن الأكرمين الأطايب فمرنا بِمَا يَأْتِيك من وَحي رَبنَا ... وَإِن كَانَ مِمَّا جِئْت شيب الذوائب وَكن لي شَفِيعًا يَوْم لاذو شَفَاعَة ... بمغن فتيلا عَن سَواد بن قَارب ... فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وَقَالَ لي أفلحت يَا سَواد وَقَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد الْقرشِي حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد ابْن الْهَيْثَم حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان حَدثنَا ابو عُثْمَان بن سعيد بن كثير ابْن دِينَار حَدثنَا عبد الله بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ حَدثنِي أخي مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن أنس السّلمِيّ عَن عَبَّاس ابْن مرداس قَالَ كَانَ إِسْلَام عَبَّاس بن مرداس أَنه كَانَ فِي لقاح نصف النَّهَار إِذْ طلعت نعَامَة بَيْضَاء عَلَيْهَا رَاكب عَلَيْهِ ثِيَاب مثل اللَّبن قَالَ فَقَالَ لي يَا عَبَّاس ألم تَرَ أَن السَّمَاء بثت احراسها وَأَن الْجِنّ جرعت أنفاسها وَأَن الْخَيل وضعت أحلاسها وان الَّذِي نزل بِالْبرِّ وَالتَّقوى يَوْم الأثنين لَيْلَة الثُّلَاثَاء صَاحب النَّاقة القصوى قَالَت فَخرجت مَرْعُوبًا قد راعني مَا رَأَيْت وَسمعت حَتَّى جِئْت وثنا لنا يدعى الضمار كُنَّا نعبده ونكلم من جَوْفه فَدخلت عَلَيْهِ فكنست مَا حوله وَقمت ثمَّ تمسحت بِهِ وقبلته فَإِذا صائح يَصِيح من جَوْفه يَا عَبَّاس ... قل للقبائل من سليم كلهَا ... هلك الضمار وفاز أهل الْمَسْجِد

فكنست مَا حوله وَقمت ثمَّ تمسحت بِهِ وقبلته فَإِذا صائح يَصِيح من جَوْفه يَا عَبَّاس ... قل للقبائل من سليم كلهَا ... هلك الضمار وفاز أهل الْمَسْجِد هلك الضمار وَكَانَ يعبد مرّة ... قبل الصَّلَاة إِلَى النَّبِي مُحَمَّد ذَاك الَّذِي جا بِالنُّبُوَّةِ وَالْهدى ... بعد ابْن مَرْيَم من قُرَيْش مهتدى ... قَالَ فَخرجت مَرْعُوبًا حَتَّى جِئْت قومِي فقصصت عَلَيْهِم الْقِصَّة وَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر قَالَ فَخرجت فِي ثَلَاثمِائَة من قومِي من بني حَارِثَة إِلَى

رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَتَبَسَّمَ ثمَّ قَالَ يَا عَبَّاس كَيفَ كَانَ إسلامك فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة فسر بذلك وَأسْلمت أَنا وقومي وَقَالَ أَبُو بكر الْقرشِي حَدثنَا حَاتِم بن اللَّيْث الْجَوْهَرِي حَدثنِي سليم بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ حَدثنِي أبي عبد الْعَزِيز بن عمرَان عَن عَمه مُحَمَّد بن عد الْعَزِيز عَن ابيه عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما ولد رَسُول الله ﷺ هَتَفت الْجِنّ على أبي قبيس وعَلى الْجَبَل الَّذِي بالحجون ... فأقسم لَا أُنْثَى من النَّاس أنجبت ... وَلَا ولدت أُنْثَى من النَّاس واحده كَمَا ولدت زهرية ذَات مفخر ... مجنبة لوم الْقَبَائِل ماجده فقد ولدت خير الْقَبَائِل أحمدا ... فَأكْرم بمولود وَأكْرم بوالده ... وَقَالَ الَّذِي على أبي قبيس ... يَا سَاكِني الْبَطْحَاء لَا تغلطوا ... وميزوا الْأَمر بعقل مضى إِن بني زهرَة من سركم ... فِي غابر الدَّهْر وَعند الْبَدِيِّ وَاحِدَة مِنْكُم فهاتوا لنا ... فِيمَن مضى فِي النَّاس أَو من بَقِي وَاحِدَة من غَيْركُمْ وَمثلهَا ... جَنِينهَا مثل النَّبِي التقى ...

ند الْبَدِيِّ وَاحِدَة مِنْكُم فهاتوا لنا ... فِيمَن مضى فِي النَّاس أَو من بَقِي وَاحِدَة من غَيْركُمْ وَمثلهَا ... جَنِينهَا مثل النَّبِي التقى ... وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن عمر قَالَ مَا سَمِعت عمر يَقُول لشَيْء قطّ إِنِّي لأظنه كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ بَينا عمر جَالس إِذْ مر بِهِ رجل جميل فَقَالَ لقد أَخطَأ ظَنِّي أَو أَن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لقد كَانَ كاهنهم على بِالرجلِ فدعى لَهُ فَقَالَ لَهُ عمر لقد أَخطَأ ظَنِّي أَو أَنَّك على دينك فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لقد كنت كاهنهم فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ اسْتقْبل بِهِ رجل مُسلم قَالَ فَإِنِّي أعزم عَلَيْك إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي قَالَ كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ فَمَا أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك قَالَ بَينا انا فِي سوق يَوْمًا جَاءَتْنِي أعرف فِيهَا الْفَزع فَقَالَت ... ألم تَرَ إِلَى الْجِنّ وإبلاسها ... ويأسها بعد إبلاسها ولحوقها بالقلاص وأحلامها ... قَالَ عمر صدق بَينا أَنا قَائِم عِنْد آلِهَتهم إِذْ جَاءَ رجل بعجل فذبحه فَصَرَخَ بِهِ صارخ لم اسْمَع قطّ صَارِخًا أَشد صَوتا مِنْهُ يَقُول يَا جليح أَمر

نجيح رجل يَصِيح يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَوَثَبَ الْقَوْم فَقلت لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم مَا وَرَاء هَذَا ثمَّ نَادَى يَا جليح أَمر نجيح رجل يَصِيح يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله قلت لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم مَا وَرَاء هَذَا ثمَّ نَادَى يَا جليح أَمر نجيح رجل يَصِيح يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَمَا نشبت أَن قيل هَذَا نَبِي قَالَ الْبَيْهَقِيّ ظَاهر هَذِه الرِّوَايَة يُوهم أَن عمر نَفسه سمع الصَّارِخ يصْرخ من الْعجل الَّذِي ذبح وَكَذَلِكَ هُوَ صَرِيح فِي رِوَايَة عَن عمر فِي إِسْلَامه وَسَائِر الرِّوَايَات تدل على أَن هَذَا الكاهن أخبر بذلك عَن رُؤْيَته وسماعه وَالله أعلم وَقد روى الإِمَام أَحْمد عَن مُجَاهِد قَالَ حَدثنَا شيخ أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَنحن فِي غَزْوَة رودس يُقَال لَهُ ابْن عِيسَى قَالَ كنت اسوق لآل لنا بقرة فَسمِعت من جوفها يال ذريح يَا قَول فصيح رجل يَصِيح أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فقدمنا مَكَّة فَوَجَدنَا النَّبِي ﷺ قد خرج بِمَكَّة قَالَ عبد الله بن احْمَد حَدِيث غَرِيب بِإِسْنَاد جيد وروى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ قصَّة مَازِن الطَّائِي وَأَنه كَانَ بِأَرْض عمان بقرية تدعى شمائل وَكَانَ يسدن الْأَصْنَام لأَهله وَكَانَ لَهُ صنم يُقَال لَهُ ناجر فَقَالَ مَازِن فعترت ذَات يَوْم عتيرة وَهِي الذَّبِيحَة فَسمِعت صَوتا من الصَّنَم يَقُول يَا مَازِن يَا مَازِن أقبل إِلَيّ أقبل إِلَيّ تسمع مَا لَا تجْهَل هَذَا نَبِي مُرْسل جَاءَ بِحَق منزل فَآمن بِهِ كي تعدل عَن حر نَار تشعل وقودها بالجندل قَالَ مَازِن فَقلت وَالله إِن هَذَا لعجب ثمَّ عترت بعد أَيَّام عتيرة أُخْرَى فَسمِعت صَوتا أَشد من الأول وَهُوَ يَقُول يَا مَازِن اسْمَع تسر ظهر خير وبطن شَرّ بعث نَبِي مُضر بدين الله الْأَكْبَر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قَالَ مَازِن فَقلت وَالله إِن هَذَا لعجب وَأَنه لخير يُرَاد بِي وَقد مر علينا رجل من أهل الْحجاز فَقُلْنَا مَا الْخَبَر وَرَاءَك قَالَ خرج رجل من تهَامَة يَقُول لمن أَتَاهُ أجِيبُوا دَاعِي الله يُقَال لَهُ احْمَد قَالَ فَقلت هَذَا وَالله نبأ مَا

فَقُلْنَا مَا الْخَبَر وَرَاءَك قَالَ خرج رجل من تهَامَة يَقُول لمن أَتَاهُ أجِيبُوا دَاعِي الله يُقَال لَهُ احْمَد قَالَ فَقلت هَذَا وَالله نبأ مَا سَمِعت فسرت إِلَى الصَّنَم فَكَسرته جذاذا وشددت رَاحِلَتي ورحلت حَتَّى أتيت رَسُول الله ﷺ فشرح الله صَدْرِي إِلَى الْإِسْلَام فَأسْلمت وأنشأت أَقُول ... كسرت ناجر أجذاذا وَكَانَ لنا ... رَبًّا نطيف بِهِ ضلا بتضلال بالهاشمي هدَانَا من ضلالتنا ... وَلم يكن دينه مني على بَال ...

. يَا رَاكِبًا بَلغنِي عمرا وَإِخْوَته ... إِنِّي لمن قَالَ رَبِّي ناجر قالى ... يَعْنِي بِعَمْرو وَإِخْوَته بن خطامة قَالَ مَازِن فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرُؤ مولع بالطرب وَشرب الْخمر وبالهلوك من النِّسَاء فألحت علينا السنون فاذهبن الْأَمْوَال وأهزلهن الذَّرَارِي وَالرِّجَال وَلَيْسَ لي ولد فَادع الله أَن يذهب عني مَا أجد ويأتيني بِالْحَيَاةِ ويهب لي ولدا فَقَالَ النَّبِي ﷺ الْهم أَبَد لَهُ بالطرب قِرَاءَة الْقُرْآن وبالحرام الْحَلَال وبالخمر ريا لَا إِثْم فِيهِ وبالعهر عفة الْفرج وأته بالحيا وهب لَهُ ولدا قَالَ مَازِن فَأذْهب الله عني كل مَا كنت أجد وأخصب عمان وَتَزَوَّجت أَربع حرائر ووهب لي حَيَّان بن مَازِن وأنشأت أَقُول ... إِلَيْك رَسُول الله حنت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إِلَى العرج لتشفع لي يَا خير من وطئ الْحَصَى ... فَيغْفر لي رَبِّي فأرجع بالفلج إِلَى معشر خَالَفت فِي الله دينهم ... فَلَا رَأْيهمْ رَأْيِي وَلَا سرجهم سرجي وَكنت امْرأ بالعزف وَالْخمر مُولَعا ... حَياتِي حَتَّى آذن الْجِسْم بالنهج فبدلني بِالْخمرِ خوفًا وخشية ... وبالعهر أحصانا وحصن لي فَرجي فَأَصْبَحت همي فِي جِهَاد ونيتي ... فَللَّه مَا صومي وَللَّه مَا حجي ... قَالَ مَازِن فَلَمَّا رجعت إِلَى قومِي أنبوني وشتموني وَأمرُوا شَاعِرهمْ فهجاني فَقلت إِن هجوتهم فَإِنَّمَا أهجو نَفسِي فتركتهم وأنشأت أَقُول ... شتمكم عندنَا مر مذاقته ... وشتمنا عنْدكُمْ يَا قَومنَا حسن لَا ينشب الدَّهْر إِن بثت معائبكم ... وكلكم أبدا فِي عينا فطن

ِي فتركتهم وأنشأت أَقُول ... شتمكم عندنَا مر مذاقته ... وشتمنا عنْدكُمْ يَا قَومنَا حسن لَا ينشب الدَّهْر إِن بثت معائبكم ... وكلكم أبدا فِي عينا فطن شَاعِرنَا مفحم عَنْكُم وشاعركم ... فِي حربنا مبلغ فِي شَتمنَا لسن مَا فِي الصُّدُور عَلَيْكُم من منغصة ... وَفِي صدوركم الْبغضَاء والأحن ... وروى أَن مازنا لما تنحى عَن قومه أَتَى موضعا فابتنى مَسْجِدا يتعبد فِيهِ فَهُوَ لَا يَأْتِيهِ مظلوم يتعبد فِيهِ ثَلَاثًا ثمَّ يَدْعُو محقا على من ظلمه يَعْنِي إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فيكاد يعافى من البرص وَالْمَسْجِد يدعى مبرصا إِلَى الْيَوْم قَالَ مَازِن ثمَّ إِن الْقَوْم ندموا وَكنت الْقيم بأمورهم فَقَالُوا مَا عسينا ان نصْنَع بِهِ فَجَاءَنِي طَائِفَة عَظِيمَة فَقَالُوا يَا ابْن عَم عبنا عَلَيْك أمرا فنهيناك عَنهُ فَإِذا تبت فَنحْن تاركوك ارْجع مَعنا فَرَجَعت مَعَهم فأسلموا بعد كلهم

وَقد روى فِي معني حَدِيث مَازِن أَخْبَار كَثِيرَة مِنْهَا حَدِيث عَمْرو بن جبلة فِيمَا سمع من جَوف الصَّنَم يَا عِصَام يَا عِصَام جَاءَ الْإِسْلَام وَذَهَبت الْأَصْنَام وَمِنْهَا حَدِيث طَارق من بني هِنْد بن حرَام يَا طَارق ابْن يَا طَارق بعث النَّبِي الصَّادِق وَمِنْهَا حَدِيث وقشة فِيمَا أخبر بِهِ رئيه فَنظر إِلَى ذُبَاب بن الْحَارِث فَقَالَ يَا ذُبَاب يَا ذُبَاب اسْمَع الْعجب العجاب بعث مُحَمَّد بِالْكتاب يَدْعُو بِمَكَّة لَا يُجَاب وَغير ذَلِك مِمَّا يطول استقصاؤه وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ إِن أول خبر قدم الْمَدِينَة أَن امْرَأَة من أهل يثرب تدعى فطيمة كَانَ لَهَا تَابع من الْجِنّ فَجَاءَهَا يَوْمًا فَوَقع على جدارها فَقَالَت مَالك لَا تدخل فَقَالَ إِنَّه بعث نَبِي حرم الزِّنَا فَحدثت تِلْكَ الْمَرْأَة عَن تابعها من الْجِنّ فَكَانَ أول خبر حدث بِالْمَدِينَةِ عَن رَسُول الله ﷺ وروى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن جَابر قَالَ أول خبر قدم الْمَدِينَة عَن النبى ﷺ أَن امْرَأَة من أهل الْمَدِينَة كَانَ لَهَا تَابع فجَاء فى صُورَة طَائِر حَتَّى وَقع على حَائِط دارها فَقَالَت لَهُ الْمَرْأَة انْزِلْ نخبرك وتخبرنا قَالَ لَا إِنَّه بعث بِمَكَّة نبى منع منا الْقَرار وَحرم علينا الزِّنَا وَالله الْمُوفق الْبَاب الرَّابِع وَالسِّتُّونَ فى إِخْبَار الْجِنّ بنزول النبى ﷺ خيمة أم معبد حِين الْهِجْرَة

منع منا الْقَرار وَحرم علينا الزِّنَا وَالله الْمُوفق الْبَاب الرَّابِع وَالسِّتُّونَ فى إِخْبَار الْجِنّ بنزول النبى ﷺ خيمة أم معبد حِين الْهِجْرَة

قَالَ ابْن إِسْحَاق حدثت عَن أَسمَاء بنت أَبى بكر أَنَّهَا قَالَت لما خرج رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر أَتَانَا نفر من قُرَيْش فيهم أَبُو جهل فوقفوا على بَاب أَبى بكر فَخرجت إِلَيْهِم فَقَالُوا أَيْن أَبوك يَا بنت أَبى بكر قلت لَا أدرى وَالله أَيْن أَبى قَالَت فَرفع أَبُو جهل يَده وَكَانَ فَاحِشا خبيثا فلطم خدى لطمة طرح مِنْهَا قرطى قَالَت ثمَّ انصرفوا فَمَكثْنَا ثَلَاث لَيَال لَا ندرى أَيْن وَجه رَسُول الله ﷺ حَتَّى أقبل رجل من الْجِنّ من أَسْفَل مَكَّة يتَغَنَّى بِأَبْيَات من شعر غناء الْعَرَب وَإِن النَّاس ليتبعونه يسمعُونَ صَوته وَمَا يرونه حَتَّى خرج من أَسْفَل مَكَّة وَهُوَ يَقُول

. جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد هما نزلا بِالْبرِّ ثمَّ ترحلا ... فأفلح من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد لِيهن بني كَعْب مَكَان فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ... قَالَت أَسمَاء فَلَمَّا سمعنَا قَوْله علمنَا حَيْثُ وَجه رَسُول الله ﷺ وَإِن وَجهه إِلَى الْمَدِينَة لم يزدْ ابْن هِشَام فِي رِوَايَته عَن ابْن اسحاق على هَذَا وروى ابْن قُتَيْبَة الْقِصَّة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة يقصر شرح ألفاظها وفيهَا زِيَادَة مِنْهَا قَوْله ... فيال قصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجارى وسؤدد سلوا اختكم عَن شَاتِهَا وإناثها ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... عَلَيْهِ صَرِيحًا صرة الشَّاة مُزْبِد فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد ... ويروى أَن حسان بن ثَابت لما بلغه شعر الجني وَمَا هتف بِهِ بِمَكَّة قَالَ يجِيبه ... لقد خَابَ قوم غَابَ عَنْهُم نَبِيّهم ... وَقدس من يسرى إِلَيْهِم ويغتدى ترحل عَن قوم فضلت عُقُولهمْ ... وَحل على قوم بِنور مُجَدد هدَاهُم بِهِ بعد الضَّلَالَة رَبهم ... وأرشدهم من يتبع الْحق يرشد

من يسرى إِلَيْهِم ويغتدى ترحل عَن قوم فضلت عُقُولهمْ ... وَحل على قوم بِنور مُجَدد هدَاهُم بِهِ بعد الضَّلَالَة رَبهم ... وأرشدهم من يتبع الْحق يرشد وَهل يَسْتَوِي ضلال قوم تسفهوا ... عمايتهم هاد بِهِ كل مهتدي لقد نزلت مِنْهُ على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عَلَيْهِم بِأَسْعَد نَبِي يرى مَالا يرى النَّاس حوله ... وَيَتْلُو كتاب الله فِي كل مَسْجِد وَإِن قَالَ فِي يَوْم مقَالَة غَائِب ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْم أَو فِي ضحى الْغَد لِيهن أَبَا بكر سَعَادَة جده ... بِصُحْبَتِهِ من يسْعد الله يسْعد ... وَزَاد يُونُس فِي رِوَايَته أَن قُريْشًا لما سَمِعت الْهَاتِف من الْجِنّ أرْسلُوا إِلَى أم معبد وَهِي بخيمتها فَقَالُوا هَل مر بك مُحَمَّد الَّذِي من حليته كَذَا فَقَالَت لَا أَدْرِي مَا تَقولُونَ وَإِنَّمَا صادفني حالب الشَّاة الْحَائِل وَكَانُوا أَرْبَعَة رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ومولاه عَامر بن فهَيْرَة وَعبد الله بن أريقط اللَّيْثِيّ دليلهم وَلم يكن إِذْ ذَاك مُسلما وَلَا صَحَّ أَنه أسلم بعد ذَلِك وَأم معبد اسْمهَا عَاتِكَة بنت خَالِد الاشعري وَوهم ابْن هِشَام

فَقَالَ أم معبد بنت كَعْب امْرَأَة من بني كَعْب وَزوجهَا ابو معبد لَا يعرف اسْمه توفّي فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَيُقَال إِن لَهُ رِوَايَة وَكَانَ منزل أم معبد بِقديد وَذكر ابْن قُتَيْبَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأم معبد وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مُسنَّتَيْنِ فطلبوا لَبَنًا أَو لَحْمًا يشترونه فَلم يَجدوا عِنْدهَا شَيْئا فَنظر إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم فَسَأَلَهَا هَل بهَا من لبن فَقَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك فَقَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا فَقَالَت بِأبي أَنْت وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا بِالشَّاة فاعتقلها وَمسح ضرْعهَا فتفاجت وَدرت واجترت ودعا بِإِنَاء يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ حَتَّى ملأَهُ لَبَنًا وَسَقَى الْقَوْم حَتَّى رووا ثمَّ شرب آخِرهم ثمَّ حلب فِيهِ مرّة أُخْرَى فَشَرِبُوا نهلا بعد نهل ثمَّ غَادَرَهُ وَالشَّاة عِنْدهَا وذهبوا وَجَاء أَو معبد وَكَانَ غَائِبا فَلَمَّا رأى اللَّبن قَالَ مَا هَذَا يَا أم معبد أَنِّي لَك هَذَا وَالشَّاة عَازِب حِيَال وَلَا حَلُوب بِالْبَيْتِ فَقَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مر بِنَا رجل مبارك فَقَالَ صَفيه يَا أم معبد فوصفته بِمَا ذكره القتيبي وَورد فِي حَدِيث آخر أَن آل أم معبد كَانُوا يؤرخون بذلك الْيَوْم ويسمونه يَوْم الرجل الْمُبَارك يَقُولُونَ فعلنَا كَيْت وَكَيْت قبل أَن يأتينا الرجل الْمُبَارك أَو بعد مَا جَاءَنَا الرجل الْمُبَارك ثمَّ أَن أم معبد أَتَت الْمَدِينَة بعد ذَلِك بِمَا شَاءَ الله وَمَعَهَا ابْن لَهَا صَغِير قد بلغ السَّعْي فَمر فِي الْمَدِينَة على مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يكلم النَّاس على الْمِنْبَر فَانْطَلق إِلَى أمه يشْتَد وَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِنِّي رَأَيْت الْيَوْم الرجل الْمُبَارك فَقَالَت لَهُ وَيحك يَا بني هُوَ رَسُول الله ﷺ وروى هِشَام بن حُبَيْش الكعبي قَالَ أَنا رَأَيْت تِلْكَ الشَّاة يَعْنِي الَّتِي حلبها رَسُول الله ﷺ وَأَنَّهَا لتأدم أم معبد وَجَمِيع صرمها أَي أهل ذَلِك المَاء وَالله أعلم

لكعبي قَالَ أَنا رَأَيْت تِلْكَ الشَّاة يَعْنِي الَّتِي حلبها رَسُول الله ﷺ وَأَنَّهَا لتأدم أم معبد وَجَمِيع صرمها أَي أهل ذَلِك المَاء وَالله أعلم

الْبَاب الْخَامِس وَالسِّتُّونَ فِي إِخْبَار الْجِنّ بِإِسْلَام السعدين

قَالَ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي أبي عَن هِشَام بن مُحَمَّد أَنبأَنَا عبد الْمجِيد بن أبي عِيسَى بن مُحَمَّد بن أبي عِيسَى بن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت قُرَيْش صائحا يَصِيح على أبي قبيس ... فَإِن يسلم السعدان يصبح مُحَمَّد ... بِمَكَّة لَا يخْشَى خلاف مُخَالف ... فَقَالَ أَبُو سُفْيَان وأشراف قُرَيْش من السُّعُود سعد بن بكر وَسعد ابْن زيد مَنَاة وَسعد بن قضاعة فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة سمعُوا صَوته على أبي قبيص ... أيا سعد سعد الْأَوْس كن انت ناصرا ... وَيَا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا دَعَا دَاعِي الْهدى وتمنيا ... على الله فِي الفردوس ذَات رفائف ... قَالَ فَقَالُوا هَذَا سعد بن عبَادَة وَسعد بن معَاذ وَذكره أَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَقَالَ أَبُو بكر حَدثنَا الْعَبَّاس بن هِشَام حَدثنِي هِشَام بن مُحَمَّد ابْن عبد الْمجِيد بن أبي عِيسَى قَالَ سمع بِالْمَدِينَةِ فِي بعض اللَّيْل هَاتِف يَقُول ... خير كهلين فِي بني الْخَزْرَج الغر ... يَسِيرُوا سعد بن عبَادَة المحيبان إِذْ دَعَا أَحْمد الْخَيْر ... فنالتهما هُنَاكَ السَّعَادَة ثمَّ عاشا مهذبين جَمِيعًا ... ثمَّ لقاهما المليك شَهَادَة ...

الْبَاب السَّادِس وَالسِّتُّونَ فِي إِخْبَار الْجِنّ بِقصَّة بدر

هُنَاكَ السَّعَادَة ثمَّ عاشا مهذبين جَمِيعًا ... ثمَّ لقاهما المليك شَهَادَة ...

الْبَاب السَّادِس وَالسِّتُّونَ فِي إِخْبَار الْجِنّ بِقصَّة بدر

ذكر قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل أَن قُريْشًا حِين تَوَجَّهت إِلَى بدر مر هَاتِف من الْجِنّ على مَكَّة فِي الْيَوْم الَّذِي أوقع بِهِ الْمُسلمُونَ وَهُوَ ينشد بأبعد صَوت وَلَا يرى شخصه ... أزار الحنيفيون بَدْرًا وقيعة ... سينقض مِنْهَا ركن كسْرَى وقيصرا أبادت رجَالًا من لؤَي وأبرزت ... حرائر يضربن الترائب حسرا فيا وَيْح من أَمْسَى عَدو مُحَمَّد ... لقد حاد عَن قصد الْهدى وتحيرا ... فَقَالَ قَائِلهمْ من الحنيفيون فَقَالُوا هُوَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه يَزْعمُونَ أَنهم على دين إِبْرَاهِيم الحنيف ثمَّ لم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر الْيَقِين وَالله أعلم الْبَاب السَّابِع وَالسِّتُّونَ فِي إِخْبَار الْجِنّ بِقَتْلِهِم سعد بن عبَادَة

ذكر ابْن عبد الْبر وَغَيره أَن سعد بن عبَادَة كَانَ تخلف عَن بيعَة أبي بكر وَخرج عَن الْمَدِينَة وَلم ينْصَرف إِلَيْهَا إِلَى ان مَاتَ بحوران من أَرض الشَّام لِسنتَيْنِ وَنصف مصتا من خلَافَة عمر وَذَلِكَ سنة خمس عشرَة وَقيل سنة أَربع عشرَة وَقيل بل مَاتَ سعد بن عبَادَة فِي خلَافَة أبي بكر وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة وَلم يَخْتَلِفُوا أَنه وجد مَيتا فِي مغتسله وَقد أَخْضَر جسده وَلم يشعروا بِمَوْتِهِ حَتَّى سمعُوا قَائِلا يَقُول وَلَا يرَوْنَ أحدا ... قد قتلنَا سيد الْخَزْرَج ... سعد بن عبَادَة ورميناه بسهمين ... فَلم نخط فُؤَاده ...

وَيُقَال إِن الْجِنّ قتلته وروى ابْن جريج عَن عَطاء أَنه قَالَ سَمِعت أَن الْجِنّ قَالَت فِي سعد بن عبَادَة فَذكر الْبَيْتَيْنِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ يَزْعمُونَ أَن عَلْقَمَة بن صَفْوَان وَحرب بن أُميَّة من قَتْلَى الْجِنّ قَالُوا وَقَالَت الْجِنّ ... وقبر حَرْب بمَكَان قفر ... وَلَيْسَ قرب قبر حَرْب قبر ... قَالُوا وَمن الدَّلِيل على أَن هَذَا من شعر الْجِنّ أَن أحدا لَا يقدر أَن ينشده ثَلَاث مَرَّات مُتَّصِلَة من غير تتعتع وَيقدر على تكْرَار اشق بَيت من أَبْيَات غير الْجِنّ عشر مَرَّات من غير تتعتع وَالله أعلم الْبَاب الثَّامِن وَالسِّتُّونَ فِي جَوَاز سُؤال الْجِنّ عَن الْأَحْوَال الْمَاضِيَة دون الْأُمُور الْمُسْتَقْبلَة

قَالَ ابو بكر الْقرشِي حَدثنَا عبد الله بن بدر حَدثنَا يحيى بن يمَان عَن سُفْيَان عَن عمر بن مُحَمَّد عَن سَالم بن عبيد الله قَالَ أَبْطَأَ خبر عمر على أبي مُوسَى فَأتى امْرَأَة فِي بَطنهَا شَيْطَان فجَاء فَسَأَلَهَا عَنهُ فَقَالَت حَتَّى يجِئ إِلَى شيطاني فجَاء فَسَأَلته عَنهُ قَالَ تركته مؤتزرا بكساء يهنأ إبل الصَّدَقَة وَذَاكَ لَا يرَاهُ شَيْطَان إِلَّا خر لمنخره الْملك بَين يَدَيْهِ وروح الْقُدس ينْطق بِلِسَانِهِ وَقَالَ عبد الله بن احْمَد بن حَنْبَل فِي فَضَائِل الصَّحَابَة حَدثنَا دَاوُد ابْن رشيد حَدثنَا الْوَلِيد يَعْنِي ابْن مُسلم عَن عمر بن مُحَمَّد حَدثنَا سَالم ابْن عبد الله قَالَ راث على أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ خبر عمر وَهُوَ أَمِير الْبَصْرَة وَكَانَ بهَا امْرَأَة فِي جنبها شَيْطَان يتَكَلَّم فَأرْسل اليها رَسُولا فَقَالَ لَهَا مري صَاحبك فليذهب فليخبرني عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت هُوَ بِالْيمن يُوشك أَن يَأْتِي فَمَكَثُوا غير طَوِيل قَالُوا اذْهَبْ فَأخْبرنَا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ قد راث علينا فَقَالَ إِن ذَلِك الرجل مَا نستطيع أَن ندنو مِنْهُ بَين عَيْنَيْهِ روح الْقُدس وَمَا خلق الله شَيْطَانا يسمع صَوته إِلَّا خر لوجهه وَفِي خبر آخر أَن عمر أرسل جَيْشًا فَقدم شخص إِلَى الْمَدِينَة فَأخْبر أَنهم انتصروا على

الْقُدس وَمَا خلق الله شَيْطَانا يسمع صَوته إِلَّا خر لوجهه وَفِي خبر آخر أَن عمر أرسل جَيْشًا فَقدم شخص إِلَى الْمَدِينَة فَأخْبر أَنهم انتصروا على عدوهم وشاع الْخَبَر فَسَأَلَ عمر عَن ذَلِك فَذكر لَهُ فَقَالَ هَذَا ابو الْهَيْثَم يُرِيد الْمُسلمين من الْجِنّ وَسَيَأْتِي يُرِيد الْإِنْس فجَاء بعد ذَلِك بعدة أَيَّام

فصل قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية أما سُؤال الْجِنّ وسؤال من يسألهم فَهَذَا إِن كَانَ على وَجه التَّصْدِيق لَهُم فِي كل مَا يخبرون بِهِ والتعظيم للسؤال فَهُوَ حرَام كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح عَن مُعَاوِيَة بن الحكم أَن النَّبِي ﷺ قيل لَهُ إِن قوما منا يأْتونَ الْكُهَّان قَالَ فَلَا تأتوهم وَفِي صَحِيح مُسلم عَنهُ ﵊ انه قَالَ من أَتَى عرافا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأما إِن كَانَ يسْأَل الْمَسْئُول ليمتحن حَاله ويختبر بَاطِن أمره وَعِنْده مَا يُمَيّز بِهِ صدقه من كذبه فَهَذَا جَائِز كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَ ابْن صياد فَقَالَ مَا يَأْتِيك قَالَ يأتيني صَادِق وكاذب قَالَ مَا ترى قَالَ ارى عرشا على المَاء قَالَ فَإِنِّي قد خبأت لَك خبيئا قَالَ هُوَ الدخ قَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك فَإِنَّمَا أَنْت من إخْوَان الْكُهَّان وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ يسمع مَا يَقُولُونَ ويخبرون بِهِ عَن الْجِنّ كَمَا يسمع الْمُسلمُونَ مَا يَقُوله الْكفَّار والفجار ليعرفوا مَا عِنْدهم فَكَمَا يسمع خبر الْفَاسِق ويتبين ويتثبت فَلَا يجْزم بصدقه وَلَا بكذبه إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن اهل الْكتاب كَانُوا يقرءُون التَّوْرَاة ويفسرونها بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِذا حَدثكُمْ أهل الْكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تكذبوهم فإمَّا أَن يحدثوكم بِحَق فتكذبوه وَإِمَّا أَن يحدثوكم بباطل فتصدقوه وَقُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَيْكُم وإلهنا وإلهكم وَاحِد وَنحن لَهُ مُسلمُونَ فقد

وه وَإِمَّا أَن يحدثوكم بباطل فتصدقوه وَقُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَيْكُم وإلهنا وإلهكم وَاحِد وَنحن لَهُ مُسلمُونَ فقد جَازَ للْمُسلمين سَماع مَا يَقُولُونَهُ وَإِن لم يصدقوه وَلم يكذبوه ثمَّ سَاق حَدِيث يُرِيد الْجِنّ الَّذِي قدمْنَاهُ وَحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمُتَقَدّم رَأْي الْمُؤلف وتعليقه قلت لَا شكّ أَن الله تَعَالَى أقدر الْجِنّ على قطع الْمسَافَة الطَّوِيلَة فِي الزَّمن الْقصير بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك﴾ فَإِذا سَأَلَ سَائل عَن حَادِثَة وَقعت أَو شخص فِي بلد بعيد فَمن الْجَائِز أَن يكون الجني عِنْده علم من تِلْكَ الْحَادِثَة وَحَال ذَلِك الشَّخْص

فيخبر وَمن الْجَائِز أَن لَا يكون عِنْده علم فَيذْهب ويكشف ثمَّ يعود فيخبر وَمَعَهُ هَذَا فَهُوَ خبر وَاحِد لَا يُفِيد غير الظَّن وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ حكم غير الِاسْتِئْنَاس وَسَيَأْتِي فِي الْأَبْوَاب الْآتِيَة أَنْوَاع مِمَّا أخبروا بِهِ عقيب وُقُوعه ثمَّ تبين بعد ذَلِك وُقُوعه بِإِخْبَار الْإِنْس وَأما سُؤَالهمْ عَمَّا لم يَقع وتصديقهم فِيهِ بِنَاء على أَنهم يعلمُونَ الْغَيْب فَكفر وَعَلِيهِ يحمل قَوْله ﷺ لَا تأتوهم وَقَوله من أَتَى عرافا الحَدِيث وَالله أعلم الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتُّونَ فِي شَهَادَة الْجِنّ للمؤذنين يَوْم الْقِيَامَة

فِي صَحِيح البُخَارِيّ والموطأ وَغَيرهمَا من حَدِيث ابْن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد قَالَ لَهُ أَرَاك تحب الْغنم والبادية فَإِذا كنت فِي باديتك أَو غنمك فَأَذنت بِالصَّلَاةِ فارفع صَوْتك بالنداء فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَبُو سعيد سمعته من رَسُول الله ﷺ الْبَاب الموفي سبعين فِي نعي الْجِنّ عبد الله بن جدعَان وَفِيه قصَّة إِصَابَته الْكَنْز

قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد حَدثنِي أبي حَدثنَا هِشَام بن مُحَمَّد قَالَ أَخْبرنِي مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وائلة قَالَ أَخْبرنِي شيخ من أهل مَكَّة عَن الْأَعْشَى بن إلْيَاس بن زُرَارَة التَّمِيمِي حَلِيف بني عبد الدَّار قَالَ خرجت مَعَ نفر من قُرَيْش نُرِيد الشَّام فنزلنا بواد يُقَال لَهُ وَادي عَوْف فعرسنا بِهِ فَاسْتَيْقَظت فِي بعض اللَّيْل فَإِذا أَنا بقائل يَقُول ... أَلا هلك النساك غيث بني فهر ... وَذُو الباع وَالْمجد التليد وَذُو الْفَخر ... فَقلت فِي نَفسِي وَالله لأجيبنه فَقلت ... أَلا أَيهَا الناعي أَخا الْجُود وَالْفَخْر ... من الْمَرْء تنعاه لنا من بني فهر ...

تليد وَذُو الْفَخر ... فَقلت فِي نَفسِي وَالله لأجيبنه فَقلت ... أَلا أَيهَا الناعي أَخا الْجُود وَالْفَخْر ... من الْمَرْء تنعاه لنا من بني فهر ...

فَقَالَ ... نعيت ابْن جدعَان بن عَمْرو أَخا الندى ... وَذَا الْحسب القدموس والمنصب الْقَهْر ... فَقلت ... لعمري لقد نوهت بالسيد الَّذِي ... لَهُ الْفضل مَعْرُوفا على ولد النَّضر ... فَقَالَ ... مَرَرْت بنسوان يخمشن أوجبهَا ... صياحا عَلَيْهِ بَين زَمْزَم وَالْحجر ... فَقلت ... مَتى إِن عهدي فِيهِ مُنْذُ عرُوبَة ... وَتِسْعَة أَيَّام لغرة ذَا الشَّهْر ... فَقَالَ ... ثوى مُنْذُ أَيَّام ثَلَاث أَيَّام كوامل ... مَعَ اللَّيْل أَو فِي اللَّيْل أَو وضح الْفجْر ... فَاسْتَيْقَظت الرّفْقَة فَقَالُوا من تخاطب فَقلت هَذَا هَاتِف ينعى ابْن جدعَان فَقَالُوا وَالله لَو بَقِي اُحْدُ بشرف أَو عز أَو كَثْرَة مَال لبقي عبد الله بن جدعَان فَقَالَ ذَلِك الْهَاتِف ... أرى الْأَيَّام لَا تبقى عَزِيزًا ... لعزته وَلَا تبقي ذليلا ... فَقلت ... وَلَا تبقى من الثقلَيْن شغرا ... وَلَا تبقي الحزون وَلَا السهولا ... قَالَ فَنَظَرْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فرجعنا إِلَى مَكَّة فوجدناه قد مَاتَ كَمَا قَالَ قلت عبد الله بن جدعَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم يكنى أَبَا زُهَيْر هُوَ ابْن عَم عَائِشَة الصديقة كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره صعلوكا وَكَانَ مَعَ ذَلِك شريرا لَا يزَال يجني الْجِنَايَات فيعقل عَنهُ أَبوهُ وَقَومه حَتَّى أبغضته عشيرته ونفاه أَبوهُ وَحلف أَن لَا يؤويه أبدا لما أثقله من الْغرم وَحمله من الدِّيات فَخرج فِي شعاب مَكَّة حائرا يتَمَنَّى نزُول الْمَوْت بِهِ فَدخل فِي شقّ جبل يَرْجُو أَن يكون فِيهِ مَا يقْتله ليستريح فَإِذا ثعبان عَظِيم لَهُ عينان تقدان كالسراجين فَحمل عَلَيْهِ الثعبان فأفرج لَهُ فانساب عَنهُ مستديرا بدارة عِنْدهَا بَيت فخطا خطْوَة أُخْرَى فَصَعدَ بِهِ الثعبان وَأَقْبل اليه كالسهم فأفرج لَهُ

فَحمل عَلَيْهِ الثعبان فأفرج لَهُ فانساب عَنهُ مستديرا بدارة عِنْدهَا بَيت فخطا خطْوَة أُخْرَى فَصَعدَ بِهِ الثعبان وَأَقْبل اليه كالسهم فأفرج لَهُ

فانساب فَوَقع فِي نَفسه أَنه مَصْنُوع فأمسكه فَإِذا هُوَ مَصْنُوع من ذهب وَعَيناهُ ياقوتتان فَكَسرهُ وَأخذ عَيْنَيْهِ وَدخل الْبَيْت فَإِذا جثث طوال على سرر لم ير مثلهم طولا وعظما وَعند رؤوسهم لوح من فضَّة فِيهِ تاريخهم فَإِذا هم رجال من مُلُوك جرهم وَآخرهمْ موتا الْحَارِث بن مضاض صَاحب الْقرْيَة الطَّوِيلَة وَإِذا عَلَيْهِم ثِيَاب لَا يمس مِنْهَا شَيْء إِلَى أنتثر كالهباء من طول الزَّمن قَالَ ابْن هِشَام كَانَ اللَّوْح من رُخَام وَكَانَ فِيهِ أَبُو نفيلة بن عبد المدان ابْن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود نَبِي الله عِشْت خَمْسمِائَة عَام وَقطعت غور الأَرْض بَاطِنهَا وظاهرها فِي طلب الثروة وَالْمجد وَالْملك فَلم يكن ذَلِك ينجيني من الْمَوْت وَتَحْته مَكْتُوب ... قد قطعت الْبِلَاد فِي طلب الثروة ... وَالْمجد قالص الأثواب وسريت الْبِلَاد قفرا لقفر ... بقناتي وقوتي واكتسابي فَأصَاب الردى سَواد فُؤَادِي ... بسهام من المنايا صعاب فانقضت شرتي واقصر جهلي ... واستراحت عواذلي من عتابي وَدفعت السفاه بالحلم لما ... نزل الشيب فِي مَحل الشَّبَاب صَاح هَل رَأَيْت أَو سَمِعت براع ... رد فِي الضَّرع مَا قرى فِي الحلاب ...

عواذلي من عتابي وَدفعت السفاه بالحلم لما ... نزل الشيب فِي مَحل الشَّبَاب صَاح هَل رَأَيْت أَو سَمِعت براع ... رد فِي الضَّرع مَا قرى فِي الحلاب ... وَإِذا فِي وسط الْبَيْت كوم عَظِيم من الْيَاقُوت واللؤلؤ وَالذَّهَب وَالْفِضَّة والزبرجد فَأخذ مِنْهُ مَا أَخذ ثمَّ علم على الشق بعلامة وأغلق بَابه بِالْحِجَارَةِ وَأرْسل إِلَى أَبِيه بِالْمَالِ الَّذِي خرج بِهِ يسترضيه ويستعطفه وَوصل عشيرته كلهم وسادهم وَجعل ينْفق من ذَلِك الْكَنْز وَيطْعم النَّاس وَيفْعل الْمَعْرُوف فَلَمَّا كبر وهرم أَرَادَ بَنو تَمِيم أَن يمنعوه من تبذير مَاله ولاموه فِي الْعَطاء فَكَانَ يَدْعُو الرجل فَإِذا دنا مِنْهُ لطمه لطمة خَفِيفَة ثمَّ يَقُول قُم فَأَنْشد لطمتك واطلب دِيَتهَا فَإِذا فعل أَعطَتْهُ بَنو تَمِيم من مَال ابْن جدعَان حَتَّى يرضى وَذكر ابْن قُتَيْبَة فِي غَرِيب الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كنت أستظل بِظِل جَفْنَة عبد الله بن جدعَان صَكَّة عمى يَعْنِي بالهاجرة قَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانَت جفنته يَأْكُل مِنْهَا الرَّاكِب على الْبَعِير وَسقط فِيهَا صبي فغرق أَي مَاتَ وَكَانَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت قبل أَن يمدحه اتى بني الديَّان من بني الْحَارِث بن كَعْب فراى طَعَام بني عبد المدان مِنْهُم لباب الْبر والشهد

وَالسمن وَكَانَ ابْن جدعَان يطعم التَّمْر والسويق ويسقي اللَّبن فَقَالَ أُميَّة ... وَلَقَد رَأَيْت الفاعلين وفعلهم ... فَرَأَيْت أكْرمهم بني الديَّان الْبر يلبك بالشهاد طعامهم ... لَا مَا تعللنا بَنو جدعَان ... فَبلغ شعره عبد الله بن جدعَان فَأرْسل ألفي بعير إِلَى الشَّام تحمل إِلَيْهِ الْبر والشهد وَالسمن وَجعل مناديا يُنَادي على الْكَعْبَة إِلَّا هلموا إِلَى جَفْنَة عبد الله ابْن جدعَان فَقَالَ أُميَّة عِنْد ذَلِك ... لَهُ دَاع بِمَكَّة مشمعل ... وَآخر فَوق كعبتها يُنَادي إِلَى ردح من الشيزا عَلَيْهَا ... لباب الْبر يلبك بالشهاد ... وَفِي صَحِيح مُسلم أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لرَسُول الله ﷺ إِن ابْن جدعَان كَانَ يطعم الطَّعَام ويقري الضَّيْف فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لم يقل يَوْمًا رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين وروى ابْن اسحاق ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا مَا أحب أَن لي بِهِ حمر النعم وَلَو دعيت إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت المُرَاد بِهِ حلف الفضول وَكَانَ فِي ذِي الْقعدَة قيل المبعث بِعشْرين سنة وَالله أعلم الْبَاب الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ فِي بَيَان نوح الْجِنّ على أبي عُبَيْدَة وَأَصْحَابه

قَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنِي الْعَبَّاس بن هِشَام بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن سعيد بن رَاشد مولى النخع عَن رجل من اهل الطَّائِف قَالَ لما أَبْطَأَ عَليّ عمر بن الْخطاب خبر أبي عُبَيْدَة بن مَسْعُود وَأَصْحَابه وَكَانُوا بقبس الناطف اشْتَدَّ همه وَجعل يسْأَل عَن خبرهم فَقدم رجل من أهل الطَّائِف فَحدث فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ أَنهم كَانُوا بواد من أَوديَة الطَّائِف يُقَال لَهُ سهر أسمار فَسَمِعُوا نائحة يحسبون أَنَّهَا بِالْقربِ مِنْهُم فَسَمِعُوا نسَاء يَنحن وَيَقُلْنَ ... مت على الْخيرَات ميتَة خَالِد ... إِذا مَا صبرت يَوْم اللِّقَاء قدس الله معركا شهدوه ... والملا الْأَبْرَار خير ملاء ...

نسَاء يَنحن وَيَقُلْنَ ... مت على الْخيرَات ميتَة خَالِد ... إِذا مَا صبرت يَوْم اللِّقَاء قدس الله معركا شهدوه ... والملا الْأَبْرَار خير ملاء ...

معركا فِيهِ ظلت الْجِنّ تبْكي ... مبسمات الْأَبْكَار بيض الدِّمَاء كم كريم مجدل غادروه ... مُؤمن الْقلب مستجاب الدُّعَاء يقطع اللَّيْل لَا ينَام صَلَاة ... وجؤارا يمده ببكاء ... ثمَّ يقلن يَا أَبَا عبيداه يَا سليطاه قَالَ الطَّائِفِي فَجعلنَا نتبع الصَّوْت فنسمع الأبيات وَمَا يقلن بعْدهَا وَنحن مِنْهُ فِي الْبعد على حَال وَاحِدَة فَقدم الطَّائِفِي على عمر فَأخْبرهُ فَكتب عمر الَّذِي سمع مِنْهُ فوجدوا أَبَا عُبَيْدَة وَأَصْحَابه قتلوا ذَلِك الْيَوْم سليطاه الْمَذْكُور فِي الندبة هُوَ سليط بن قيس الْأنْصَارِيّ كَانَ على النَّاس هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَة بن مَسْعُود وَالله تَعَالَى أعلم الْبَاب الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على النخع لما أصيبوا يَوْم الْقَادِسِيَّة

قَالَ ابْن ابي الدُّنْيَا حَدثنِي الْعَبَّاس بن هِشَام بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت أَشْيَاخ النخع يذكرُونَ قَالُوا أُصِيب النخع بالقادسية فَسَمِعُوا نوح الْجِنّ فِي وَاد من أَوديَة الْيمن وهم يَقُولُونَ ... أَلا فاسلمي يَا عكرم ابْنة خَالِد ... وَمَا خير زَاد بِالْقَلِيلِ المصرد فحيتك عني الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا ... وحيال عني كل ركب مُفْرد وحيتك عني عصبَة نخعية ... حسان الْوُجُوه آمنُوا بِمُحَمد أَقَامُوا لكسرى يضْربُونَ جُنُوده ... بِكُل رَقِيق الشفرتين مهند إِذا ثوب الدَّاعِي أَقَامُوا بكلكل ... من الْمَوْت مغبر العياطيل أسود ... قَالَ فَجَاءَهُمْ مَا أصَاب النخع يَوْم الْقَادِسِيَّة من الْقَتْل وَالله تَعَالَى أعلم

الْبَاب الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ فِي رثاء الْجِنّ عمر بن الْخطاب ﵁

َجَاءَهُمْ مَا أصَاب النخع يَوْم الْقَادِسِيَّة من الْقَتْل وَالله تَعَالَى أعلم

الْبَاب الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ فِي رثاء الْجِنّ عمر بن الْخطاب ﵁

قَالَ الْقرشِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عباد بن مُوسَى حَدثنِي مُحَمَّد ابْن ثَابت الْبنانِيّ عَن ابيه قَالَ قَالَت عَائِشَة ﵂ إِذا سركم أَن يحسن الْمجْلس فَأَكْثرُوا وَذكر عمر بن الْخطاب ثمَّ قَالَت وَالله إِنَّا لوقوف بالمحصب إِذْ أقبل رَاكب حَتَّى إِذا كَانَ قدر مَا يسمع صَوته قَالَ ... أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ اشرقت ... لَهُ الأَرْض واهتز الفضاء بأسوق جزى الله خيرا من إِمَام وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائح فِي أكمامها لم تفتق ... وَكنت نشرت الْعدْل بِالْبرِّ والتقى ... وحلم صَلِيب الدّين غير مروق فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق أَمِين النَّبِي حبه وَصفيه ... كَسَاه المليك جُبَّة لم تمزق ترى الْفُقَرَاء حوله فِي مفازة ... شباعا رواء ليلهم لم يروق ... قَالَت ثمَّ انصرفنا فَلم نر شَيْئا قَالَ النَّاس هَذَا مزرد ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى انتهينا على الْمَدِينَة فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو لؤلؤة الْخَبيث فَقتله فوَاللَّه إِنَّه لمسجى بَيْننَا إِذْ سمعنَا صَوتا فِي جَانب الْبَيْت لَا نَدْرِي من أَيْن يَجِيء ... ليبك على الْإِسْلَام من كَانَ باكيا ... فقد أوشكوا هلكي وَمَا قرب الْعَهْد وأدبرت الدُّنْيَا وَأدبر خَيرهَا ... وَقد ملها من كَانَ يُوقن بالوعد ... فَلَمَّا ولي عُثْمَان لَقِي مزردا فَقَالَ انت صَاحب الأبيات قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا قلتهن قَالَ فيرون أَن بعض الْجِنّ رثاه وَقَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنَا يجيى السَّاجِي حَدثنَا عَبدة بن عبد الله حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا مسعر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن الصَّقْر بن عبد الله عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت بَكت الْجِنّ على عمر بن الْخطاب قبل أَن يقتل بِثَلَاث فَقَالَت ... جزى الله خيرا من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق ...

. وليت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائح فِي أكمامها لم تفتق فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفي سليف أَزْرَق الْعين مطرق فيالقتيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض واهتز الفضاء بأسوق فلقاك رَبِّي فِي الْجنان تَحِيَّة ... وَمن كسْوَة الفردوس لَا تنخرق ... وَرَوَاهُ عَبَّاس الدوري عَن مُحَمَّد بن بشر فَذكره الْبَاب الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد بن عتاب ابو بكر الْأَعْين حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن عُثْمَان بن مرّة عَن أمه قَالَت لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ناحت الْجِنّ عَلَيْهِ فَقَالُوا ... لَيْلَة للجن إِذْ ... يرْمونَ بالصخر الصلاب ثمَّ قَامُوا بكرَة ... ينعون صقرا كالشهاب زينهم فِي الْحَيّ والمجلس فكاك الرّقاب ... الْبَاب الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على بعض من أُصِيب بصفين

قَالَ الْقرشِي حَدثنِي الْعَبَّاس بن هِشَام حَدثنِي ابْن مسعر بن كدام عَن ابيه قَالَ قتل رجل من بني عَمْرو بن عبد منَاف بن هِلَال بن عَامر مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَوْم صفّين فَسَمِعُوا نائحة من الْجِنّ وَهِي تَقول ... أَلا فاسألوا العمرين عَن صَاحب الْجمل ... فِي غير مسهام وَلَا طائش وكل يكر الركائب فِي المكاره كلهَا ... وَيعلم أَن الْأَمر مُنْقَطع الأمل ... رأى الْمُؤلف وتعليقه قلت كَانَت وقْعَة صفّين فِي سنّ سبع وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكر مَا شجر بَين الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ

الْبَاب السَّادِس وَالسَّبْعُونَ فِي إعلامهم بوفاة عَليّ بن أبي طَالب

لْهِجْرَة وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكر مَا شجر بَين الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ

الْبَاب السَّادِس وَالسَّبْعُونَ فِي إعلامهم بوفاة عَليّ بن أبي طَالب

قَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير حَدثنَا الْحَارِث بن مرّة حَدثنَا عمر بن عَامر السّلمِيّ قَالَ عَاتب صَاحب شرطة مُعَاوِيَة ابْنا لَهُ حَتَّى أخرجه من الْبَيْت ثمَّ قَامَ حَتَّى أغلق الْبَاب بَينه وَبَينه وَابْنه فِي الصّفة فأرق الْفَتى من سخط أَبِيه فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا مُنَاد يُنَادي على الْبَاب يَا سُوَيْد فَقَالَ الْفَتى وَالله مَا فِي دَارنَا سُوَيْد حر وَلَا عبد قَالَ فانخرط لنا سنور أسود من شرجع لنا فِي الصّفة قَالَ فَأتى الْبَاب قَالَ من هَذَا قَالَ أَنا فلَان قَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من الْعرَاق قَالَ فَمَا حدث فِيهَا قَالَ قتل على بن أبي طَالب ﵁ قَالَ فَهَل عنْدك شَيْء تطعمنيه فَإِنِّي جوعان فَقَالَ وَالله لقد خمروا آنيتهم وَسموا عَلَيْهَا غير أَن هَهُنَا سفودا شووا عَلَيْهِ شواية لَهُم وَعَلِيهِ وضر فَهَل لَك فِيهِ قَالَ نعم قَالَ فجَاء سُوَيْد بالسفود قَالَ والسفود مُسْند فِي زَاوِيَة الْبَيْت قَالَ فغمض الْفَتى عَيْنَيْهِ فَأخذ سُوَيْد السفود فَأخْرجهُ إِلَيْهِ من ذَلِك الْبَاب قَالَ فعرقه حَتَّى سَمِعت عرقه إِيَّاه قَالَ ثمَّ جَاءَ بِهِ فأسنده على زَاوِيَة الصّفة قَالَ فَقَامَ الْفَتى فَضرب على أَبِيه الْبَاب حَتَّى أيقظه فَقَالَ من هَذَا قَالَ فلَان قَالَ أخرج إِلَى قَالَ لَا قَالَ إِنَّه حدث امْر عَظِيم قَالَ فَفتح لَهُ قَالَ فحدثه الحَدِيث قَالَ اسرج لي فأسرج لَهُ فَأتى بَاب مُعَاوِيَة فَطلب الْإِذْن حَتَّى وصل إِلَيْهِ فحدثه الحَدِيث قَالَ من سمع هَذَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سَمعه ابْن أَخِيك قَالَ وَهُوَ مَعَك قَالَ نعم قَالَ فَأدْخلهُ فَأدْخلهُ عَلَيْهِ فحدثه الحَدِيث قَالَ فَكتب تِلْكَ السَّاعَة وَتلك اللَّيْلَة فَكَانَ كَذَلِك وَالله ﷾ أعلم

الْبَاب السَّابِع وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄

يث قَالَ فَكتب تِلْكَ السَّاعَة وَتلك اللَّيْلَة فَكَانَ كَذَلِك وَالله ﷾ أعلم

الْبَاب السَّابِع وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄

قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُنْذر بن عمار الْكَاهِلِي أَنبأَنَا عَمْرو ابْن الْمِقْدَام أَنبأَنَا الجصاصون أَنهم كَانُوا يسمعُونَ نوح الْجِنّ على الْحُسَيْن ... مسح النَّبِي جَبينه ... فَلهُ بريق فِي الخدود أَبَوَاهُ من عليا قري ... ش وجده خير الجدود ... وَقَالَ عَبَّاس الدوري حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عمار بن أبي عمار عَن ام سَلمَة قَالَت ناحت الْجِنّ على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنِي سُوَيْد بن سعيد حَدثنَا عَمْرو ابْن ثَابت عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن ام سَلمَة قَالَت مَا سَمِعت نوح الْجِنّ على اُحْدُ مُنْذُ قبض النَّبِي ﷺ حَتَّى قتل الْحُسَيْن فَسمِعت جنية تنوح ... أَلا يَا عين فاحتفلي بِجهْد ... وَمن يبكي على الشُّهَدَاء بعدِي على رَهْط تقودهم المنايا ... إِلَى متجبر فِي الْملك عِنْد ... حَدثنِي مُحَمَّد بن عباد بن مُوسَى حَدثنَا هِشَام بن مُحَمَّد حَدثنِي ابْن حيزوم الْكَلْبِيّ عَن أمه قَالَت لما قتل الْحُسَيْن سَمِعت مناديا يُنَادي فِي الْجبَال ... أَيهَا الْقَوْم القاتلون حُسَيْنًا ... أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ والتنكيل كل أهل السَّمَاء يَدْعُو عَلَيْكُم ... من نَبِي وَمَالك وقبيل قد لعنتم على لِسَان ابْن داو ... د ومُوسَى وحامل الْإِنْجِيل ...

الْبَاب الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على الشُّهَدَاء بِالْحرَّةِ قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا أَبُو زيد النميري حَدثنِي أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن يحيى الْكِنَانِي حَدثنِي بعض آل الزبير قَالَ لما قتل أهل الْحرَّة هتف هَاتِف بِمَكَّة على أبي قبيس ... قتل الْخِيَار بَنو الْخِيَار ... ذَوُو المهابة والسماح الصائمون القائمون ... القانتون أولو الصّلاح المهتدون المتقون ... السَّابِقُونَ إِلَى الْفَلاح مَاذَا بواقم والبقي ... مَعَ من الجحا جحة والصباح وبقاع يثرب ويحهن ... من النوائح والصياح ... فَقَالَ ابْن الزبير لأَصْحَابه يَا هَؤُلَاءِ قد قتل أصحابكم فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون رَأْي الْمُؤلف وتعليقه قلت كَانَت وقْعَة الْحرَّة لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على بَاب طيبَة وَاسْتشْهدَ فِيهَا خلق كثير وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ قَالَ خَليفَة فَجَمِيع من أُصِيب من قُرَيْش وَالْأَنْصَار ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ وروى أَن رَسُول الله ﷺ وقف على الْحرَّة وَقَالَ ليقْتلن بِهَذَا بِهَذَا الْمَكَان رجال هم خِيَار أمتِي بعد أَصْحَابِي وَكَانَ سَببهَا أَن اهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة وأخرجوا مَرْوَان بن الحكم وَبني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل وَلم يُوَافق أهل الْمَدِينَة أحد من أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الَّذين كَانُوا فيهم فَجهز إِلَيْهِم يزِيد بن مُعَاوِيَة مُسلم بن عقبَة فأوقع بهم قَالَ السُّهيْلي وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ألف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ هَذَا خسف ومجازفة والحرة الَّتِي يعرف بهَا هَذَا

ف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ هَذَا خسف ومجازفة والحرة الَّتِي يعرف بهَا هَذَا

الْيَوْم يُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَعرفت حرَّة زهرَة بقرية كَانَت لبنى زهرَة قوم من الْيَهُود قَالَ الزبير فِي فَضَائِل الْمَدِينَة كَانَت قَرْيَة كَبِيرَة فِي الزَّمن الْقَدِيم وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثمِائَة صانع وَكَانَ يزِيد قد أعذر إِلَى أهل الْمَدِينَة وبذل لَهُم من الْعَطاء أَضْعَاف مَا يُعْطي النَّاس واجتهد فِي استمالتهم إِلَى الطَّاعَة والتحذير من الْخلاف وَلَكِن أبي الله إِلَّا مَا أَرَادَ ﴿فَالله يحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ الْبَاب التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ فِي إِخْبَار الْجِنّ بوفاة عمر بن عبد الْعَزِيز وَهَارُون الرشيد

قَالَ شكر الْهَرَوِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله ابْن عَاصِم بن عمر بن عبد الْعَزِيز حَدثنِي مُؤَمل بن إياب حَدثنَا اسماعيل ابْن دَاوُد المخراق حَدثنَا الْمَاجشون قَالَ خرجت بِمَكَّة فِي لَيْلَة وَإِذا أَنا بكلب يعدو حَتَّى دخل فِي وسط كلاب فَقَالَ أتضحكن وتلعبن وَقد مَاتَ اللَّيْلَة عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ فانجفلت ومررت فحسبنا تِلْكَ اللَّيْلَة فَوَجَدنَا عمر بن عبد الْعَزِيز قد مَاتَ قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي تَارِيخ نيسابور فِي تَرْجَمَة هَارُون الرشيد قَالَ سَمِعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول سَمِعت ابراهيم بن عبد الله السَّعْدِيّ يَقُول صعدت المئذنة لأؤذن فوقفت انْتظر الصُّبْح فَإِذا شبه كلب فِي نَاحيَة الرّيّ مستقبله مثله من النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه سويق فَقَالَ بليق فَقَالَ إيش الْخَبَر قَالَ توفّي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَنزلت وكتبت فَإِذا هَارُون مَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قلت توفّي هَارُون بطوس لَيْلَة السبت لثلاث خلون من جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَمكث خَليفَة ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرا وعمره سبع واربعون سنة وَالله أعلم

َيْلَة السبت لثلاث خلون من جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَمكث خَليفَة ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرا وعمره سبع واربعون سنة وَالله أعلم

الْبَاب الموفي ثَمَانِينَ فِي بكاء الْجِنّ أَبَا حنيفَة ﵀

قَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن أبي الْعَوام السَّعْدِيّ أخبرنَا أُسَامَة بن أَحْمد ابْن اسامة أَبُو سَلمَة حَدثنَا الْحسن بن مَنْصُور النَّيْسَابُورِي حَدثنَا مُحَمَّد ابْن مَنْصُور الْملَائي حَدثنَا أَبُو عَاصِم الرقي حَدثنَا الخليجي أَن الْجِنّ بَكت أَبَا حنيفَة لَيْلَة مَاتَ وَكَانُوا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص ... ذهب الْفِقْه فَلَا فقه لكم ... فَاتَّقُوا الله وَكُونُوا خلفا مَاتَ نعْمَان فَمن هَذَا الَّذِي ... يحيى اللَّيْل إِذا مَا سدفا ... وَكَانَت وَفَاة أبي حنيفَة سنة خمسين وَمِائَة بِبَغْدَاد الْبَاب الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ فِي نوحهم على وَكِيع بن الْجراح

قَالَ عَبَّاس الدوري فِي تَارِيخه حَدثنَا أَصْحَابنَا عَن وَكِيع أَنه خرج إِلَى مَكَّة وَكَانُوا إِذْ ذَاك يخرجُون فِي الصَّيف فَجعل أَهله يسمعُونَ النوح فِي دَارهم وَكَانَت دَارهم قوراء كَبِيرَة فَجعلُوا لَا يَشكونَ أَن النوح من دَارهم فَاسْتَيْقَظَ عِيَاله فَجعلُوا يسمعُونَ النوح فَلَمَّا قضى النَّاس الْحَج وَقدمُوا سَأَلَهُمْ النَّاس عَن وَكِيع مَتى مَاتَ فَقَالُوا فِي لَيْلَة كَذَا وَكَذَا فَإِذا هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي سمعُوا النوح فِيهَا قلت كَانَ وَكِيع إِمَامًا حَافِظًا واعيا للْعلم يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم الْقُرْآن كل لَيْلَة مَعَ خشوع وورع وَكَانَ يُفْتِي بقول أبي حنيفَة وَسمع مِنْهُ كثيرا وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة عَن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة وَله أَخْبَار ﵀ وترجمته كَبِيرَة حكى الزَّمَخْشَرِيّ أَنه حج أَرْبَعِينَ حجَّة ورابط فِي عبادان أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَختم بهَا الْقُرْآن أَرْبَعِينَ ختمة وروى اربعة آلَاف حَدِيث وَتصدق بِأَرْبَعِينَ ألفا وَمَا روى وَاضِعا جنيه وَالله تَعَالَى اعْلَم

الْبَاب الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ فِي نوحهم على الْخَلِيفَة المتَوَكل

قَالَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا عبد الله بن عَمْرو حَدثنِي المؤمل ابْن حَمَّاد الْكَلْبِيّ حَدثنِي عَمْرو بن شَيبَان قَالَ كنت لَيْلَة قتل المتَوَكل فِي منزلي بِالشَّام وَلم أعلم أَنَّهَا اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا جَعْفَر فَلم اشعر إِلَّا وهاتف يَهْتِف فِي زَوَايَا الدَّار يَقُول ... يَا نَائِم اللَّيْل فِي جثمان يقظان ... أفض دموعك يَا عَمْرو بن شَيبَان ... فَفَزِعت لذَلِك ثمَّ إِنِّي نمت فَأَعَادَ الصَّوْت فَمَا زَالَ على هَذَا ثَلَاث مرار كَأَنَّهُ يفهمني فَقلت لِلْجَارِيَةِ اعطيني دَوَاة وقرطاسا فَوَضَعته بجنبي فَانْدفع يَقُول يَا نَائِم اللَّيْل الْبَيْت ... أما ترى الْعصبَة الأنجاس مَا فعلوا ... بالهاشمي وبالفتح بن خاقَان وافى إِلَى الله مَظْلُوما فعج لَهُ ... أهل السَّمَوَات من مثنى ووحدان فالطير ساهمة والغيث منحبس ... والنيت منتقص فِي كل أبان والسعر ينْقض والأنهار يابسة ... وَالْأَرْض هامدة فِي كل أوطان وسوف تَأْتيكُمْ أُخْرَى مسومة ... توقعوها لَهَا شَأْن من الشان فابكوا على جَعْفَر وارثوا خليفتكم ... فقد بكاه جَمِيع الْإِنْس والجان ... قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي ميسرَة بن حسان حَدثنِي جَعْفَر ابْن مسْعدَة قَالَ كنت بسامرا بعد قتل المتَوَكل فَأريت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول ... لقد خلوك وانصدعوا ... فَمَا ألووا وَمَا ربعوا وَلم يوفوا بعهدهم ... فتبا للَّذي صَنَعُوا أَلا يَا معشر الْمَوْتَى ... إِلَى من كُنْتُم تقعوا لنطلبها فَإِن الْقلب ... قد أودى بِهِ وجع وَلم نَعْرِف لكم خَبرا ... فقلبي حشوه الْجزع ... قَالَ فَبَكَيْت فِي نومي أَشد الْبكاء فانتبهت وَقد حفظت الأبيات

ا فَإِن الْقلب ... قد أودى بِهِ وجع وَلم نَعْرِف لكم خَبرا ... فقلبي حشوه الْجزع ... قَالَ فَبَكَيْت فِي نومي أَشد الْبكاء فانتبهت وَقد حفظت الأبيات

فَقَالَ لي صَاحب لي كَانَ معي مَا قصتك مَا زلت سَائِر ليلتك تبْكي فِي نومك قلت المتَوَكل على الله هُوَ جَعْفَر أَبُو الْفضل بن المعتصم بِاللَّه ابي اسحاق مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد بن مُوسَى الْهَادِي بن مُحَمَّد الْمهْدي ابْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور قتل فِي شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته أَربع عشرَة سنة وَعشرَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام وسنه اربعون سنة أباؤه كلهم خَليفَة وَكَذَلِكَ أَخَوَاهُ المعتز بِاللَّه وَالْمُعْتَمد على الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم الْبَاب الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ فِي بَيَان هَل الْجِنّ كلهم منظرون

قَالَ ابو الشَّيْخ فِي النَّوَادِر حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة حَدثنَا أَبُو معشر حَدثنَا عِيسَى ابْن أبي عِيسَى قَالَ بلغ الْحجَّاج بن يُوسُف أَن بِأَرْض الصين مَكَانا إِذا اخطأوا فِيهِ الأَرْض سمعُوا صَوتا يَقُول هَلُمَّ الطَّرِيق وَلَا يرَوْنَ أحدا فَبعث نَاسا وَأمرهمْ أَن يتخاطوا الطَّرِيق عمدا فَإِذا قَالُوا لكم هلموا الطَّرِيق فاحملوا عَلَيْهِم فانظروا مَا هم فَفَعَلُوا ذَلِك قَالَ فدعوهم فَقَالُوا هلموا الطَّرِيق فحملوا عَلَيْهِم فَقَالُوا إِنَّكُم لن ترونا فَقَالُوا مُنْذُ كم أَنْتُم هَهُنَا قَالُوا مَا نحصي السنين غير أَن الصين خربَتْ ثَمَانِي مرار وعمرت ثَمَانِي مرار وَنحن هَهُنَا وَرَوَاهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْمُنْذر الْهَرَوِيّ الْمَعْرُوف بشكر فِي كتاب الْعَجَائِب فَقَالَ حَدثنَا عَبَّاس الدوري حَدثنَا مُحَمَّد بن بكار حَدثنَا ابو معشر فَذكره وَقَالَ ابْن ابي الدُّنْيَا حَدثنَا زَكَرِيَّا بن الْحَارِث بن مَيْمُون

َالَ حَدثنَا عَبَّاس الدوري حَدثنَا مُحَمَّد بن بكار حَدثنَا ابو معشر فَذكره وَقَالَ ابْن ابي الدُّنْيَا حَدثنَا زَكَرِيَّا بن الْحَارِث بن مَيْمُون

الْعَبْدي حَدثنَا معَاذ بن هِشَام عَن ابيه عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ الْحسن الْجِنّ لَا يموتون قَالَ قلت قَالَ الله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل فِي أُمَم قد خلت من قبلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ قلت وَمعنى قَول الْحسن أَن الْجِنّ لَا يموتون أَنهم منظرون مَعَ إِبْلِيس فَإِذا مَاتَ مَاتُوا مَعَه وَظَاهر الْقُرْآن يدل على أَن إِبْلِيس غير مَخْصُوص بالإنظار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأما وَلَده وقبيله فَلم يقم دَلِيل على أَنهم منظرون مَعَه وَظَاهر قَوْله تَعَالَى ﴿فَإنَّك من المنظرين﴾ يدل على أَن ثمَّ منظرين غير إِبْلِيس وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن مَا يدل على أَن المنظرين يهم الْجِنّ كلهم فيتحمل أَن يكون بعض الْجِنّ منظرين وَأما كلهم فَلَا دَلِيل عَلَيْهِ وَقد قدمنَا فِي أَمر الْجِنّ الوافدين على رَسُول الله ﷺ أَخْبَارًا تدل على مَوْتهمْ وَكَذَلِكَ فِي غُضُون الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة وَقد صرح ابْن عَبَّاس بذلك وَأَن إِبْلِيس مَخْصُوص بالإنظار

َسُول الله ﷺ أَخْبَارًا تدل على مَوْتهمْ وَكَذَلِكَ فِي غُضُون الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة وَقد صرح ابْن عَبَّاس بذلك وَأَن إِبْلِيس مَخْصُوص بالإنظار قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا الْعَبَّاس بن حمدَان حَدثنَا مُؤَمل حَدثنَا اسماعيل عَن الْجريرِي عَن حبَان عَن زرْعَة ابْن ضَمرَة قَالَ قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس أتموت الْجِنّ قَالَ نعم غير إِبْلِيس قَالَ فَمَا هَذِه الْحَيَّة الَّتِي تدعى الحان قَالَ هِيَ صغَار الْجِنّ وَقَالَ ابْن شاهين فِي غرائب السّنَن حَدثنَا عُثْمَان بن احْمَد حَدثنَا حَنْبَل ابْن اسحاق حَدثنَا سعيد بن سُلَيْمَان حَدثنَا شُعَيْب بن هَارُون حَدثنَا فُضَيْل بن كثير بن دِينَار حَدثنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الدَّهْر يمر بإبليس فيهرم ثمَّ يعود ابْن ثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن رَاشد حَدثنَا دَاوُد بن مهْرَان حَدثنَا حَمَّاد بن شُعَيْب عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ سَأَلت الرّبيع بن أنس فَقلت أَرَأَيْت هَذَا الشَّيْطَان الَّذِي مَعَ الْإِنْسَان لَا يَمُوت قَالَ وَشَيْطَان وَاحِد هُوَ أَنه ليتبع الرجل الْمُسلم فِي الْفِتْنَة مثل ربيعَة وَمُضر قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا زَكَرِيَّاء بن الْحَارِث بن مَيْمُون الْعَبْدي

حَدثنَا معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ الْجِنّ يموتون وَلَكِن الشَّيْطَان بكر البكرين لَا يَمُوت قَالَ قَتَادَة أَبوهُ بكر وَأمه بكر وَهُوَ بكرهما وَأوردهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا معَاذ فَذكره وَالله أعلم حشر الْجِنّ فصل فِي حشر الْجِنّ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا﴾ الْآيَة روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ يحْشر الله تَعَالَى الْجِنّ وَالْإِنْس فِي الأَرْض الَّتِي قد مدت مد الْأَدِيم العكاظي ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وَينزل سبط من الْمَلَائِكَة فيطوفون بالإنس وَالْجِنّ ثمَّ ينزل سبط ثَان فيطوفون بِالْمَلَائِكَةِ ثمَّ ثَالِث ثمَّ ذكر السَّادِس ذكره إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الشَّامِل قَالَ وَمن صَحِيح الْأَخْبَار أَن الأَرْض إِذا زلزلت وسير جبالها فتحاول الْجِنّ النّفُوذ من أقطار السَّمَوَات فيلقون ثَمَانِيَة عشرَة صفا من الْمَلَائِكَة حراسا فيضربون وُجُوههم وَيَقُولُونَ إِلَيْكُم ﴿لَا تنفذون إِلَّا بسُلْطَان﴾ قَالَ وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ الضَّحَّاك فِي تَفْسِيره وَغَيره وَالله ﷾ أعلم الْبَاب الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ فِي أَن إِبْلِيس هَل كَانَ من الْمَلَائِكَة

قَالَ أَبُو الوفا على بن عقيل فِي كتاب الْإِرْشَاد إِن قيل لَك إِبْلِيس كَانَ من الْمَلَائِكَة أم لَا فَقل من الْمَلَائِكَة خلافًا لبَعض أَصْحَابنَا وَبِهَذَا قَالَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز لِأَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَقَالَ ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس﴾ وَالِاسْتِثْنَاء لَا يكون من غير الْجِنْس هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي لُغَة الْعَرَب بِدلَالَة أَنه لَا يحسن قَول الْقَائِل فتح الخبازون إِلَّا فلَانا ويريدون فلَانا الْحداد وَلَا يحسن أَن يَقُول رَأَيْت النَّاس إِلَّا حمارا وان اسْتدلَّ مستدل على جَوَازه بقول الْقَائِل

ل فتح الخبازون إِلَّا فلَانا ويريدون فلَانا الْحداد وَلَا يحسن أَن يَقُول رَأَيْت النَّاس إِلَّا حمارا وان اسْتدلَّ مستدل على جَوَازه بقول الْقَائِل

. وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس ... فَقل اليعافير والعيس من جنس مَا يؤنس بِهِ وَإِنَّمَا استثناهما من الإيناس لَا من غير ذَلِك لِأَنَّهُ لم يجز لغير الأنيس ذكر لَا آدَمِيّ وَلَا جني وَلَا غير ذَلِك قَالَ وَالَّذِي يدل على صِحَة هَذَا وانه من الْمَلَائِكَة أَنه لَو لم يكن مِنْهُم لما حسن لومه وسبه بامتناعه لِأَن لَهُ أَن يَقُول أمرت وَقد كَانَ مناظرا على مَا هُوَ أقل من هَذَا فَلَمَّا عدل إِلَى قَوْله ﴿أَنا خير مِنْهُ﴾ علم أَنه انْصَرف الْأَمر إِلَيْهِ وَلِهَذَا لَو نَادَى السُّلْطَان لَا يفتح البزازون فَفتح الخبازون لم يحسن لومهم لأَنهم لم يدخلُوا تَحت النَّهْي فَإِن قَالُوا فقد خصّه باسم فَقَالَ إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ قيل الْجِنّ نوع من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ كَمَا يُقَال الكروبيون والروحانيون والخزنة والزبانية وهم كلهم جنس وَاحِد يشْتَمل على أَنْوَاع كالآدميين زنج وعرب وعجم فَلَو قَالَ قَائِل أمرت عَبِيدِي كلهم بِالطَّاعَةِ فأطاعوا إِلَّا فلَانا فَإِنَّهُ كَانَ من الزنج فعصاني لم يدل على ان عَبده الزنْجِي لَا يُشَارك عبيده فِي الجنسية وَإِن فارقهم فِي النوعية أنْتَهى وَقَالَ أَبُو يعلى رَأَيْت فِي تعليقات أبي اسحاق بن شاقلا يَقُول سَمِعت الشَّيْخ يَعْنِي أَبَا بكر وَقد سُئِلَ عَن إِبْلِيس أَمن الْمَلَائِكَة فَقَالَ أَمر بِالسُّجُود فلولا أَن إِبْلِيس مِنْهُم مَا كَانَ مَأْمُورا قَالَ أَبُو اسحاق فَقلت أجمعنا أَن الْمَلَائِكَة لَا تتناكح وَلَا لَهَا ذُرِّيَّة وَقد كَانَ لإبليس ذُرِّيَّة دلّ على أَنه من غَيرهَا وَظَاهر كَلَام أبي بكر عبد الْعَزِيز أَنه من جملَة الْمَلَائِكَة وَقد صرح أَبُو بكر فِي كتاب التَّفْسِير أَنه من الْمَلَائِكَة وَحكى الِاخْتِلَاف فِيهِ وانه لَو لم يكن من الْمَلَائِكَة خرج عَن أَن يكون مَأْمُورا بِالسُّجُود لِأَن السُّجُود انْصَرف إِلَى

أَنه من الْمَلَائِكَة وَحكى الِاخْتِلَاف فِيهِ وانه لَو لم يكن من الْمَلَائِكَة خرج عَن أَن يكون مَأْمُورا بِالسُّجُود لِأَن السُّجُود انْصَرف إِلَى الْمَلَائِكَة وَقد أجمعنا على أَنه كَانَ مَأْمُورا بِهِ وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من الْمُفَسّرين ابْن عَبَّاس وَغَيره وَقَول ابْن مَسْعُود وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة وَسَعِيد بن الْمسيب وَآخَرين وَبِه قَالَ جمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ وَهُوَ مَذْهَب شَيخنَا أبي الْحسن وَظَاهر كَلَام ابي اسحاق انه لَيْسَ من الْمَلَائِكَة وَأَنه من الْجِنّ لِأَنَّهُ اعْترض

على أبي بكر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَول ابي الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ لم يكن إِبْلِيس من الْمَلَائِكَة طرفَة عين قَالَ أَبُو يعلى فَإِن قيل فقد قَالَ تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ قبل هَذَا إِخْبَار عَمَّا كَانَ مستترا فِيهِ من مَعْصِيّة الله ﷿ وَمُخَالفَة أمره لِأَن اشتقاق الْجِنّ من الاستتار وَمِنْه قَوْله فِي الْجَنِين جَنِين لاستتاره فِي بطن أمه وَمِنْه سمي الْمَجْنُون مَجْنُونا لِأَنَّهُ قد ستر بالخبال عقله وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن أَبَا بكر قد ذكره فِي كتاب التَّفْسِير فِي كِتَابه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود جعل إِبْلِيس على ملك سَمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ من قَبيلَة من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ وَإِنَّمَا سموا الْجِنّ لأَنهم خزان الْجنَّة وَكَانَ إِبْلِيس مَعَ ملكه خَازِنًا وَأما مَا احْتج بِهِ أَبُو اسحاق من أَن إِبْلِيس لَهُ الشَّهْوَة فقد حدثت لَهُ الشَّهْوَة بعد أَن مُحي من ديوانهم كَمَا حدثت الشَّهْوَة فِي هاروت وماروت بعد أَن هبطا إِلَى الأَرْض وَقيل إنَّهُمَا هويا امْرَأَة وَقد كَانَا ملكَيْنِ وَإِذا ثَبت أَنه من الْمَلَائِكَة وَأَنه محى من ديوانهم لما كَانَ مِنْهُ من الْعِصْيَان وَكَذَلِكَ هاروت وماروت انْتهى رَأْي الْمُؤلف

كَانَا ملكَيْنِ وَإِذا ثَبت أَنه من الْمَلَائِكَة وَأَنه محى من ديوانهم لما كَانَ مِنْهُ من الْعِصْيَان وَكَذَلِكَ هاروت وماروت انْتهى رَأْي الْمُؤلف قلت وَقد ذكر الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه قَول ابْن عَبَّاس فَقَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن الْحسن حَدثنَا الْحُسَيْن بن دَاوُد حَدثنِي حجاج عَن ابْن جريج قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس كَانَ إِبْلِيس من أشرف الْمَلَائِكَة وَأكْرمهمْ قَبيلَة وَكَانَ خَازِنًا على الْجنان وَكَانَ لَهُ سُلْطَان سَمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ سُلْطَان الأَرْض وَبِه عَن ابْن جريج عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة وَشريك بن أبي نمر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن من الْمَلَائِكَة قَبيلَة من الْجِنّ كَانَ إِبْلِيس مِنْهَا وَكَانَ يسوس مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض حَدثنِي مُوسَى بن هَارُون الهمدني حَدثنَا عَمْرو بن حَمَّاد حَدثنَا أَسْبَاط بن نصر عَن السّديّ فِي خبر ذكره عَن ابي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة الْهَمدَانِي عَن عبد الله بن مَسْعُود وَعَن أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ جعل إِبْلِيس ملك سَمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ من قَبيلَة من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ وَإِنَّمَا سموا الْجِنّ لأَنهم خزان الْجنَّة وَكَانَ إِبْلِيس مَعَ ملكه خَازِنًا وَقَالَ أَبُو بكر

من قَبيلَة من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ وَإِنَّمَا سموا الْجِنّ لأَنهم خزان الْجنَّة وَكَانَ إِبْلِيس مَعَ ملكه خَازِنًا وَقَالَ أَبُو بكر

الْقرشِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا نوح بن قيس عَن أبي يسر بن جزور عَن قَتَادَة قَالَ كَانَ إِبْلِيس عَاشر عشرَة من الْمَلَائِكَة على الرّيح قَالَ الطَّبَرِيّ حَدثنَا أَبُو كريب عُثْمَان بن سعيد حَدثنَا بشر بن عمار عَن أبي روق عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ إِبْلِيس من حَيّ من أَحيَاء الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ خلقُوا من نَار السمُوم من بَين الْمَلَائِكَة قَالَ وَكَانَ اسْمه الْحَارِث يَعْنِي بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ وَكَانَ خَازِنًا من خزان الْجنَّة قَالَ وخلقت الْمَلَائِكَة كلهم من نور غير هَذَا الْحَيّ قَالَ وخلقت الْجِنّ الَّذين ذكرُوا فِي الْقُرْآن من مارج من نَار وَهُوَ لِسَان النَّار الَّذِي يكون فِي طرفها إِذا التهبت قَالَ وَخلق الْإِنْسَان من طين فَأول من سكن الأَرْض بَنو الْجِنّ فأفسدوا فِيهَا وسفكوا الدِّمَاء وَقتل بَعضهم بَعْضًا فَبعث الله إِلَيْهِم إِبْلِيس وَمن مَعَه حَتَّى ألحقهم بجزاير البحور وأطراف الْجبَال فَلَمَّا فعل إِبْلِيس ذَلِك اغْترَّ فِي نَفسه وَقَالَ قد صنعت شَيْئا لم يصنعه أحد قَالَ فَاطلع الله على ذَلِك من قلبه وَلم يطلع عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا مَعَه قلت وَيدل على قَول ابْن شاقلا مَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح أَن الْعَلَاء بن الْحَارِث حَدثهُ عَن ابْن شهَاب أَنه سُئِلَ عَن إِبْلِيس قَالَ إِبْلِيس من الْجِنّ وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَمَا أَن آدم من النَّاس وَهُوَ أَبُو النَّاس وَالله ﷾ أعلم

الْبَاب الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ فِي أَن إِبْلِيس هَل كلمة الله تَعَالَى أم لَا

Bagian 6 dari 10