آكام المرجان في أحكام الجان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشبلي (w. 769 H).

Bagian 9 dari 10 283 halaman

— Bagian 9 · َهُ مُوسَى لما تناظرا وَكَذَا يَقُول لَهُ أهل ال… —

Bagian 9

َهُ مُوسَى لما تناظرا وَكَذَا يَقُول لَهُ أهل الْمَحْشَر وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان تعرض الشَّيْطَان لحواء

قَالَ الإِمَام احْمَد حَدثنَا عبد الصَّمد حَدثنَا عمر بن ابراهيم حَدثنَا قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما ولدت حَوَّاء طَاف بهَا إِبْلِيس وَكَانَ لَا يعِيش لَهَا ولد فَقَالَ سميه عبد الْحَارِث فَإِنَّهُ يعِيش فَسَمتْهُ عبد الْحَارِث فَكَانَ ذَلِك من وَحي الشَّيْطَان وَأمره فَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كلهم من حَدِيث عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث بِهِ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب لانعرفه إِلَّا من حَدِيث عمر بن ابراهيم وَرَوَاهُ بَعضهم عَن عبد الصَّمد وَلم يرفعهُ فَهَذِهِ عِلّة قادحة فِي الحَدِيث أَنه روى مَوْقُوفا على الصَّحَابِيّ وَهَذَا أشبه وَالظَّاهِر أَن هَذَا من الْإسْرَائِيلِيات وَهَكَذَا روى مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وَالظَّاهِر أَنه متلقى عَن كَعْب وَذَوِيهِ وَقد فسر الْحسن قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء﴾

الْحسن قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء﴾

بِخِلَاف هَذَا فَلَو كَانَ عِنْده عَن سَمُرَة مَرْفُوعا لما عدل عَنهُ إِلَى غَيره وَالله أعلم وَأَيْضًا فَالله تَعَالَى إِنَّمَا خلق آدم وحواء ليكونا أصل الْبشر وليبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء فَكيف كَانَت حَوَّاء لَا يعِيش لَهَا ولد كَمَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث إِن كَانَ مظنونا والمظنون بل الْمَقْطُوع بِهِ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ خطأ وَالصَّوَاب وَقفه وَالله أعلم وَقد ذكر الإِمَام أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير فِي تَارِيخه إِن حَوَّاء ولدت لآدَم أَرْبَعِينَ ولدا فِي عشْرين بَطنا قَالَه ابْن اسحاق وَالله أعلم وَقيل مائَة وَعشْرين بَطنا فِي كل بطن ذكر وَأُنْثَى أَو لَهُم قابيل واخته قليما وَآخرهمْ عبد المغيث وَأُخْته ام المغيث ثمَّ انْتَشَر النَّاس بعد ذَلِك وكثروا وامتدوا فِي الأَرْض ونموا وَذكر أهل التَّارِيخ أَن آدم لم يمت حَتَّى رأى من ذُريَّته أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده أَرْبَعِينَ ألف نسمَة وَالله أعلم وَقَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَجعل مِنْهَا زَوجهَا ليسكن إِلَيْهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ﴾ فَهَذَا تَنْبِيه بِذكر آدم أَولا ثمَّ استطراد إِلَى الْجِنْس وَلَيْسَ المُرَاد بِهَذَا ذكر آدم وحواء بل لما جرى ذكر الشَّخْص استطرد إِلَى الْجِنْس كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين﴾ وَمَعْلُوم أَن رجوم الشَّيَاطِين لَيست هِيَ أَعْيَان مصابيح السَّمَاء وَإِنَّمَا استطرد من شخصها إِلَى جِنْسهَا وَالله أعلم الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لنوح ﵇ فِي السَّفِينَة

صابيح السَّمَاء وَإِنَّمَا استطرد من شخصها إِلَى جِنْسهَا وَالله أعلم الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لنوح ﵇ فِي السَّفِينَة

قَالَ أَبُو بكر بن عبيد حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار قهرمان آل الزبير حَدثنَا سَالم ابْن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ لما ركب نوح السَّفِينَة رأى فِيهَا شَيخا لم يعرفهُ

قَالَ لَهُ نوح مَا أدْخلك قَالَ دخلت لأصيب قُلُوب أَصْحَابك فَتكون قُلُوبهم معي وأبدانهم مَعَك قَالَ نوح اخْرُج يَا عَدو الله فَقَالَ خمس أهلك بِهن النَّاس وسأحدثك مِنْهُنَّ بِثَلَاث وَلَا أحَدثك بِاثْنَتَيْنِ فَأوحى إِلَى نوح لَا حَاجَة بك إِلَى الثَّلَاث مره يحدثك بالثنتين فَإِن بهما أهلك النَّاس وَقَالَ هما الْحَسَد وبالحسد لعنت وَجعلت شَيْطَانا رجيما والحرص أَبَاحَ لآدَم الْجنَّة كلهَا فَأَصَبْت حَاجَتي مِنْهُ بالحرص قَالَ وَلَقي إِبْلِيس مُوسَى فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليما وَأَنا من خلق الله أذنيت فَأَنا أُرِيد أَن أَتُوب فاشفع لي عِنْد رَبك ﷿ أَن يَتُوب على فَدَعَا مُوسَى ربه فَقيل يَا مُوسَى قد قضيت حَاجَتك فلقي مُوسَى إِبْلِيس فَقَالَ قد أمرت أَن تسْجد لقبر آدم ويتاب عَلَيْك فاستكبر وَغَضب وَقَالَ لم أَسجد لَهُ حَيا أأسجد لَهُ مَيتا ثمَّ قَالَ إِبْلِيس يَا مُوسَى إِن لَك حَقًا بِمَا شفعت لي رَبك فاذكرني عِنْد ثَلَاث ولأهلك إِلَّا فِيهِنَّ اذْكُرْنِي حِين تغْضب فَإِن وحيي فِي قَلْبك وعيني فِي عَيْنَيْك وأجرى مِنْك مجْرى الدَّم اذْكُرْنِي حِين تلقى الزَّحْف فَإِنِّي أُتِي ابْن آدم حِين يلقى الزَّحْف فأذكره وَلَده وَزَوجته وَأَهله حَتَّى يولي وَإِيَّاك أَن تجَالس امْرَأَة لَيست بِذَات محرم فإنى رسولها إِلَيْك وَرَسُولك إِلَيْهَا وَقَالَ ابْن عبيد حَدثنِي اسحاق بن اسماعيل حَدثنَا جرير عَن الاعمش عَن زِيَاد بن الْحصين عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ لما رست السَّفِينَة سفينة نوح إِذا هُوَ بإبليس على كوثل السَّفِينَة فَقَالَ لَهُ نوح وَيلك قد غرق اهل الأَرْض من أَجلك قد أهلكتهم قَالَ لَهُ إِبْلِيس فَمَا أصنع قَالَ لَهُ تتوب قَالَ فسل رَبك ﷿ هَل لي من تَوْبَة فَدَعَا نوح ربه فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن تَوْبَته أَن يسْجد لقبر آدم فَقَالَ لَهُ نوح قد جعلت لَك تَوْبَة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ أَن تسْجد لقبر آدم قَالَ تركته حَيا وأسجد لَهُ مَيتا

يْهِ أَن تَوْبَته أَن يسْجد لقبر آدم فَقَالَ لَهُ نوح قد جعلت لَك تَوْبَة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ أَن تسْجد لقبر آدم قَالَ تركته حَيا وأسجد لَهُ مَيتا وَحدثنَا الْقَاسِم بن هَاشم حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس الْبَزَّاز الْحِمصِي حَدثنَا عبد الله بن وهب عَن اللَّيْث قَالَ بَلغنِي لِأَن إِبْلِيس لَقِي نوحًا ﵇ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس يَا نوح اتقِي الْحَسَد وَالشح فَإِنِّي حسدت فَخرجت من الْجنَّة وشح آدم على شَجَرَة وَاحِدَة منعهَا حَتَّى خرج من الْجنَّة وَذكر بَعضهم ويروى عَن ابْن عَبَّاس أَن أول مَا دخل السَّفِينَة من الطُّيُور الدرة وَآخر مَا دخل من الْحَيَوَانَات الْحمار وَدخل إِبْلِيس مُتَعَلقا بذنب الْحمار وَالله تَعَالَى أعلم

الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لإِبْرَاهِيم ﵇ لما أَرَادَ ذبح وَلَده وَفِيه تعين الذَّبِيح

قَالَ عبد الرازق أَخْبرنِي معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ قَالَ أَخْبرنِي الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه اجْتمع أَبُو هُرَيْرَة وَكَعب فَجعل أَبُو هُرَيْرَة يحدث كَعْبًا عَن النَّبِي ﷺ وَجعل كَعْب يحدث أَبَا هُرَيْرَة عَن الْكتب فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي ﷺ إِن لكل نَبِي دَعْوَة مستجابة وَإِنِّي خبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ كَعْب أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ نعم قَالَ فَقَالَ كَعْب فدَاء لَهُ أبي وَأمي أَفلا أخْبرك عَن إِبْرَاهِيم ﷺ لما رأى ذبح وَلَده اسحاق ﷺ قَالَ الشَّيْطَان إِن لم أفتن هَؤُلَاءِ عِنْد هَذِه لم أفتنهم أبدا قَالَ فَخرج إِبْرَاهِيم بِابْنِهِ ليذبحه فَذهب الشَّيْطَان فَدخل على سارة فَقَالَ أَيْن يذهب إِبْرَاهِيم بابنك قَالَت ذهب بِهِ لِحَاجَتِهِ قَالَ فَإِنَّهُ لم يغد بِهِ لحَاجَة إِنَّمَا ذهب بِهِ ليذبحه قَالَت وَلم يذبحه قَالَ يزْعم أَن ربه أمره بذلك قَالَت قد أحسن إِن أطَاع ربه فَخرج الشَّيْطَان فَقَالَ لإسحاق أَيْن يذهب بك أَبوك قَالَ لبَعض حَاجته قَالَ إِنَّه لم يذهب بك لِحَاجَتِهِ وَلكنه يذهب بك ليذبحك قَالَ وَلم

طَاع ربه فَخرج الشَّيْطَان فَقَالَ لإسحاق أَيْن يذهب بك أَبوك قَالَ لبَعض حَاجته قَالَ إِنَّه لم يذهب بك لِحَاجَتِهِ وَلكنه يذهب بك ليذبحك قَالَ وَلم يذبحني قَالَ يزْعم أَن الله أمره بذلك قَالَ فوَاللَّه إِن كَانَ الله أمره بذلك ليفعلن فَتَركه وَذهب إِلَى إِبْرَاهِيم ﷺ فَقَالَ أَيْن غَدَوْت بابنك قَالَ إِلَى حَاجَة قَالَ فَإنَّك لم تغد بِهِ لحَاجَة إِنَّمَا غَدَوْت بِهِ لتذبحه قَالَ وَلم أذبحه قَالَ تزْعم أَن الله أَمرك بذلك قَالَ فوَاللَّه لَئِن أَمرنِي بذلك لَأَفْعَلَنَّ فَتَركه ويئس أَن يطاع فَلَمَّا أسلما قَالَ قَتَادَة سلما الْأَمر لله وتله للجبين قَالَ قَتَادَة أضجعه للجبين وناداه ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ الزُّهْرِيّ فَأوحى الله إِلَى اسحاق أَن ادْع فلك دَعْوَة مستجابة قَالَ

معمر قَالَ الزُّهْرِيّ فِي غير حَدِيث كَعْب قَالَ رب أَدْعُوك أَن تَسْتَجِيب لي أَيّمَا عبد من الْأَوَّلين والآخرين لقيك لَا يُشْرك بك شَيْئا أَن تدخله الْجنَّة تَعْلِيق وَبَيَان فصل قَول كَعْب لما رأى ابراهيم ذبح وَلَده اسحاق وَقَوله ذهب إِلَى سارة فَقَالَ أَيْن يذهب إِبْرَاهِيم بابنك يدل على أَن الذَّبِيح هُوَ اسحاق وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن عمر بن الْخطاب وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَعبد الله ابْن مَسْعُود وَأنس بن مَالك وابي هُرَيْرَة وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن عَليّ ابْن أبي طَالب وَقَالَ بِهِ من التَّابِعين غير كَعْب سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالقَاسِم ابْن بره ومسروق وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة ووهب بن مُنَبّه وَعبيد بن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن زيد وَأَبُو الْهُذيْل وَالزهْرِيّ وَالسُّديّ وَهُوَ اخْتِيَار ابْن احْمَد ابْن حَنْبَل وَقَالَ السُّهيْلي لَا شكّ هُوَ اسحاق وَقَالَت طَائِفَة اخرى هُوَ اسماعيل وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن عَبَّاس وَالْحسن بن أبي الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وروى أَيْضا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَقد بسطت الْأَدِلَّة من الْجَانِبَيْنِ والأجوبة فِي كتابي المرسوم بقلادة النَّحْر ضمنته تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لمُوسَى ﵇

بَيْنِ والأجوبة فِي كتابي المرسوم بقلادة النَّحْر ضمنته تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لمُوسَى ﵇

قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الاعلى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا فرج بن فضَالة عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن انْعمْ قَالَ بَيْنَمَا مُوسَى جَالس فِي بعض مجالسه إِذْ أقبل إِبْلِيس وَعَلِيهِ برنس لَهُ يَتلون فِيهِ ألوانا فَلَمَّا دنا مِنْهُ خلع الْبُرْنُس فَوَضعه ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ السَّلَام عَلَيْك يَا مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى من أَنْت قَالَ إِبْلِيس قَالَ فَلَا حياك الله مَا جَاءَ بك قَالَ جِئْت لأسلم عَلَيْك لمنزلتك من الله ومكانتك مِنْهُ قَالَ مَاذَا الَّذِي رَأَيْت عَلَيْك قَالَ بِهِ اخْتَطَف قُلُوب بني آدم قَالَ فَمَاذَا إِذا صنعه الْإِنْسَان استحوذت

عَلَيْهِ قَالَ إِذا أَعْجَبته نَفسه واستكبر عمله وَنسي ذنُوبه وأحذرك ثَلَاثًا لَا تخل بِامْرَأَة لَا تحل لَك فَإِنَّهُ مَا خلا رجل بِامْرَأَة لَا تحل لَهُ إِلَّا كنت صَاحبه دون أَصْحَابِي حَتَّى أفتنه بهَا وَلَا تعاهد الله عهداإلا وفيت بِهِ فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ الله اُحْدُ عهدا إِلَّا وَكنت صَاحبه حَتَّى أَحول بَينه وَبَين الْوَفَاء بِهِ وَلَا تخرجن صَدَقَة إِلَّا أمضيتها فَإِنَّهُ مَا أخرج رجل صَدَقَة فَلم يمضها إِلَّا كنت دون أَصْحَابِي حَتَّى أَحول بَينه وَبَين الْوَفَاء بهَا ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول يَا ويله ثَلَاثًا علم مُوسَى مَا يحذر بِهِ بني ادم

لم يمضها إِلَّا كنت دون أَصْحَابِي حَتَّى أَحول بَينه وَبَين الْوَفَاء بهَا ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول يَا ويله ثَلَاثًا علم مُوسَى مَا يحذر بِهِ بني ادم حَدثنِي الْقَاسِم بن هَاشم عَن إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَ حَدثنِي بعض أشياخنا أَن إِبْلِيس جَاءَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ يُنَاجِي ربه ﷿ فَقَالَ لَهُ الْملك وَيلك مَا ترجو مِنْهُ وَهُوَ على ذَلِك الْحَال يُنَاجِي ربه قَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْت من أَبِيه آدم وَهُوَ فِي الْجنَّة وَقد قدمنَا فِي تعرض الشَّيْطَان لنوح ﵇ قصَّة لإبليس مَعَ مُوسَى ﵇ وَأَنه سَأَلَهُ الدُّعَاء لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَأَن مُوسَى دَعَا ربه فَقيل يَا مُوسَى قد قضيت حَاجَتك وَإِن إِبْلِيس حذر مُوسَى ثَلَاثًا كَمَا حذره هُنَا ثَلَاثًا الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لذِي الكفل ﵇

قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا اسحاق بن اسماعيل حَدثنَا قبيصَة حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عبد الله بن الْحَارِث فِي ذِي الكفل قَالَ قَالَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء لمن مَعَه هَل مِنْكُم من يكفل لي لَا يغْضب وَيكون معي فِي درجتي وَيكون بعدِي فِي قومِي فَقَالَ شَاب من الْقَوْم أَنا ثمَّ أعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّاب انا فَلَمَّا مَاتَ قَامَ الشَّاب بعده فِي مقَامه فأتاء إِبْلِيس ليغضبه فَقَالَ الرجل اذْهَبْ مَعَه فجَاء فَأخْبرهُ أَنه لم ير شَيْئا ثمَّ أَتَاهُ فَأرْسل مَعَه آخر فجَاء فَقَالَ لم أر شَيْئا ثمَّ أَتَاهُ فَأَخذه بِيَدِهِ فانفلت مِنْهُ فَسمى ذَا الكفل لِأَنَّهُ كفل ان لَا يغْضب

الْبَاب الموفي ثَلَاثِينَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لأيوب ﵇

قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أبي حَدثنَا مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد أَنبأَنَا عَليّ بن زيد عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَن الشَّيْطَان قَالَ يَا رب سَلطنِي على أَيُّوب قَالَ الله تَعَالَى قد سلطتك على مَاله وَولده وَلم أسلطك على جسده فَنزل وَجمع جُنُوده فَقَالَ لَهُم قد سلطت على أَيُّوب فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثمَّ صَارُوا مَاء فَبَيْنَمَا هم بالمشرق إِذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إِذا هم بالمشرق فَأرْسل طَائِفَة مِنْهُم إِلَى زرعه وَطَائِفَة إِلَى إبِله وَطَائِفَة إِلَى بقره وَطَائِفَة إِلَى غنمه وَقَالَ إِنَّه لَا يعتصم مِنْكُم إِلَّا بِالصبرِ فَأتوهُ بالمصائب بَعْضهَا على بعض فجَاء صَاحب الزَّرْع فَقَالَ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل على زرعك نَارا فَأَحْرَقتهُ ثمَّ جَاءَ صَاحب الْإِبِل فَقَالَ لَهُ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل إِلَى إبلك عدوا فَذهب بهَا ثمَّ جَاءَ صَاحب الْغنم فَقَالَ لَهُ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل على غنمك عدوا فَذهب بهَا وَتفرد هُوَ لِبَنِيهِ فَجَمعهُمْ فِي بَيت أكبرهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ إِذْ هبت الرّيح فَأخذت بأركان الْبَيْت فألقته عَلَيْهِم فجَاء الشَّيْطَان إِلَى أَيُّوب بِصُورَة غُلَام فِي أُذُنَيْهِ قرطان قَالَ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك جمع بنيك فِي بَيت أكبرهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ إِذْ هبت ريح فَأخذت بأركان الْبَيْت فألقته عَلَيْهِم فَلَو رَأَيْتهمْ حِين اخْتلطت دِمَاؤُهُمْ بطعامهم وشرابهم فَقَالَ أَيُّوب لَهُ فَأَيْنَ كنت أَنْت قَالَ كنت مَعَهم قَالَ وَكَيف انفلت قَالَ انفلت قَالَ ايوب أَنْت الشَّيْطَان ثمَّ قَالَ أَيُّوب أَنا الْيَوْم كهيئتي يَوْم ولدتني أُمِّي فَقَامَ فحلق رَأسه ثمَّ قَامَ يُصَلِّي فرن إِبْلِيس رنة سَمعهَا أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض ثمَّ قرح إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أَي رب إِنَّه قد اعْتصمَ فسلطني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا استطيعه إِلَّا بسلطانك

رنة سَمعهَا أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض ثمَّ قرح إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أَي رب إِنَّه قد اعْتصمَ فسلطني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا استطيعه إِلَّا بسلطانك قَالَ قد سلطتك على جسده وَلم أسلطك على قلبه قَالَ فَنزل فَنفخ تَحت قَدَمَيْهِ نفخة فرج مَا بَين قَدَمَيْهِ إِلَى قرنه فَصَارَ قرحَة وَاحِدَة وَألقى على الرماد حَتَّى بدا بَطْنه فَكَانَت امْرَأَته تسْعَى عَلَيْهِ حَتَّى قَالَت لَهُ أما ترى يَا أَيُّوب

قد وَالله نزل بِي من الْجهد والفافة مَا إِن بِعْت قروني برغيف فأطعمك أدع الله أَن يشفيك قَالَ وَيحك كُنَّا فِي النعماء سبعين عَاما فاصبري حَتَّى نَكُون فِي الضراء سبعين عَاما فَكَانَ فِي الْبلَاء سبع سِنِين وَقَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنَا سوار بن عبد الله الْعَنْبَري حَدثنَا مُعْتَمر بن سلمَان عَن لَيْث عَن طَلْحَة بن مصيرف قَالَ قَالَ إِبْلِيس مَا أصبت من أَيُّوب شَيْئا أفرح بِهِ إِلَّا إِنِّي كنت إِذا سَمِعت أنينه علمت أَنِّي قد أوجعته حَدثنَا فُضَيْل ابْن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن ابْن وهب بن مُنَبّه عَن أَبِيه قَالَ قَالَ إِبْلِيس لامْرَأَة أَيُّوب ﷺ بِمَ أَصَابَكُم مَا أَصَابَكُم قَالَت بِقدر الله تَعَالَى قَالَ فاتبعيني فَأَتْبَعته فأراها جَمِيع مَا ذهب مِنْهُم فِي وَاد فَقَالَ اسجدي لي وأرده عَلَيْكُم فَقَالَت إِن لي زوجا أستأمره فاخبرت أَيُّوب فَقَالَ أما آن لَك أَن تعلمي ذَاك الشَّيْطَان لَئِن بَرِئت لأضربنك مائَة جلدَة الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضة ليحيى بن زَكَرِيَّا ﵉

ا آن لَك أَن تعلمي ذَاك الشَّيْطَان لَئِن بَرِئت لأضربنك مائَة جلدَة الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضة ليحيى بن زَكَرِيَّا ﵉

قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد أخبرنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْعَنْبَري حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد بن حنيش عَن وهب بن الْورْد قَالَ بلغنَا أَن الْخَبيث إِبْلِيس تبدى ليحيى بن زَكَرِيَّا فَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنصحك قَالَ كذبت أَنْت لَا تنصحني وَلَكِن أَخْبرنِي عَن بني آدم قَالَ هم عندنَا على ثَلَاثَة أَصْنَاف أما صنف مِنْهُم فهم أَشد الْأَصْنَاف علينا نقبل عَلَيْهِ حَتَّى نفتنه ونستكن مِنْهُ ثمَّ يتفرغ للاستغفار وَالتَّوْبَة فَيفْسد علينا كل شَيْء أدركنا مِنْهُ ثمَّ نعود لَهُ فَيَعُود فَلَا نَحن نيأس مِنْهُ وَلَا نَحن ندرك مِنْهُ حاجتنا فَنحْن من ذَلِك فِي عناء وَأما الصِّنْف الآخر فهم فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَة الكرة فِي أَيدي صِبْيَانكُمْ نتلقفهم كَيفَ شِئْنَا قد كفونا أنفسهم وَأما الصِّنْف الآخر فهم مثلك معصومون لَا نقدر مِنْهُم على شَيْء قَالَ يحيى على ذَلِك هَل قدرت مني على شَيْء قَالَ لَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإنَّك قدمت طَعَاما تَأْكُل فَلم أزل أشهيه إِلَيْك حَتَّى أكلت مِنْهُ أَكثر مِمَّا تُرِيدُ فَنمت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم تقم إِلَى الصَّلَاة كَمَا

كنت تقوم إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ يحيى لَا جرم لَا شبعت من طَعَام أبدا قَالَ لَهُ الحَدِيث لاجرم لَا نصحت نَبيا بعْدك وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي عَليّ بن مُسلم حَدثنَا سيار حَدثنَا جَعْفَر حَدثنَا ثَابت البنائي قَالَ بلغنَا أَن إِبْلِيس ظهر ليحيى بن زَكَرِيَّا فَرَأى عَلَيْهِ معاليق من كل شَيْء فَقَالَ يحيى يَا إِبْلِيس مَا هَذِه المعاليق الَّتِي أرى عَلَيْك قَالَ هَذِه الشَّهَوَات الَّتِي أصبت بِهن ابْن آدم قَالَ فَهَل لي فِيهَا من شَيْء قَالَ رُبمَا شبعت فنقلناك عَن الصَّلَاة ونقلناك عَن الذّكر قَالَ فَهَل غير ذَلِك قَالَ لَا وَقَالَ لله على أَن لَا أملأ بَطْني من طَعَام أبدا قَالَ إِبْلِيس وَللَّه على أَن لَا أنصح مُسلما أبدا لعنة الله عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يحيى الْمروزِي حَدثنَا عبد الله بن خيبق قَالَ لَقِي يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام إِبْلِيس فِي صورته فَقَالَ لَهُ يَا إِبْلِيس أَخْبرنِي مَا أحب النَّاس إِلَيْك وَأبْغض النَّاس إِلَيْك قَالَ أحب النَّاس إِلَيّ الْمُؤمن الْبَخِيل وأبغضهم إِلَيّ الْفَاسِق السخي قَالَ يحيى وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَن الْبَخِيل قد كفاني بخله وَالْفَاسِق السخي أَتَخَوَّف أَن يطلع الله عَلَيْهِ فِي سخاه فيقبله ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول لَوْلَا أَنَّك يحيى لم أخْبرك وَالله أعلم الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي لقِيه عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵉

بله ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول لَوْلَا أَنَّك يحيى لم أخْبرك وَالله أعلم الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي لقِيه عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵉

قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الْبَصْرِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن بشار قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول لَقِي عِيسَى ابْن مَرْيَم إِبْلِيس فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس أَنْت الَّذِي بلغ من عظم ربوبيتك أَنَّك تَكَلَّمت فِي المهد صَبيا وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد قبلك قَالَ بل الربوبية وَالْعَظَمَة للإله الَّذِي أنطقني ثمَّ يميتني ثمَّ يحييني قَالَ فَأَنت الَّذِي بلغ من عظم ربوبيتك أَنَّك تحيي الْمَوْتَى قَالَ بل الربوبية لله الَّذِي يميتني وَيُمِيت من أَحييت ثمَّ يحييني قَالَ وَالله إِنَّك لإله فِي السَّمَاء وإله فِي الأَرْض قَالَ فَصَكَّهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام بجناحه صَكَّة فَمَا تناهى دون قرن الشَّمْس ثمَّ صَكه أُخْرَى فَمَا تناهى دون الْعين الحامية ثمَّ صَكه صَكَّة فَأدْخلهُ بحار

السَّابِعَة فأساحه فِيهَا حَتَّى وجد طعم الحمأة فَخرج مِنْهَا وَهُوَ يَقُول مَا لَقِي أحد من أحد مَا لقِيت مِنْك يَا ابْن مَرْيَم حَدثنَا اسحاق بن اسماعيل وَعَمْرو بن مُحَمَّد قَالَا حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو ابْن دِينَار عَن طَاوس قَالَ لَقِي الشَّيْطَان عِيسَى ابْن مَرْيَم فَقَالَ يَا ابْن مَرْيَم إِن كنت صَادِقا فَارق على هَذِه الشاهقة فألق نَفسك مِنْهَا فَقَالَ وَيلك ألم يقل الله يَا ابْن آدم لَا تختبرني بهلاكك فَإِنِّي أفعل مَا أَشَاء

َرْيَم إِن كنت صَادِقا فَارق على هَذِه الشاهقة فألق نَفسك مِنْهَا فَقَالَ وَيلك ألم يقل الله يَا ابْن آدم لَا تختبرني بهلاكك فَإِنِّي أفعل مَا أَشَاء حَدثنِي شُرَيْح بن يُونُس حَدثنَا عَليّ بن ثَابت عَن خطاب بن الْقَاسِم عَن أبي عُثْمَان قَالَ كَانَ عِيسَى ﵊ يُصَلِّي على رَأس جبل فَأَتَاهُ إِبْلِيس فَقَالَ أَنْت الَّذِي تزْعم أَن كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر قَالَ نعم قَالَ ألق نَفسك من الْجَبَل وَقل قدر عَليّ قَالَ يَا لعين الله يختبر الْعباد لَيْسَ للعباد أَن يختبروا الله ﷿ حَدثنِي الْحسن بن عبد الْعَزِيز الجروي حَدثنَا ابْن مسْهر حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵊ نظر إِلَى إِبْلِيس فَقَالَ هَذَا ركون الدُّنْيَا إِلَيْهَا خرج وَإِيَّاهَا سَأَلَ لَا أشركه فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا حجر أَضَعهُ تَحت رَأْسِي وَلَا أكون فِيهَا ضَاحِكا حَتَّى أخرج مِنْهَا حَدثنَا الْحسن حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة عَن أبي سَلمَة عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ابْن حليس قَالَ قَالَ عِيسَى ﵊ إِن الشَّيْطَان مَعَ الدُّنْيَا ومكره مَعَ المَال وتزيينه عِنْد الْهوى واستمكانه عِنْد الشَّهَوَات وَرَوَاهُ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن إِدْرِيس عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ابْن حليس من قَوْله وتزيينه عِنْد اللَّهْو الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه للنَّبِي ﷺ

ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فسمعناه يَقُول أعوذ بِاللَّه مِنْك ثمَّ قَالَ ألعنك بلعنة الله وَبسط يَده ثَلَاثًا كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قُلْنَا يَا رَسُول الله

قد سمعناك تَقول فِي الصَّلَاة شَيْئا لم نسمعك تَقوله قبل ذَلِك ورأيناك بسطت يدك قَالَ إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي فَقلت أعوذ بِاللَّه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قلت ألعنك بلعنة الله التَّامَّة فَلم يسْتَأْخر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أردْت أَن آخذه وَالله لَوْلَا دَعْوَة أخينا سُلَيْمَان لأصبح موثقًا فلعب بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان عرض لي فَشد عَليّ ليقطع الصَّلَاة عَليّ فأمكنني الله مِنْهُ فذعته وَلَقَد هَمَمْت أَن أوثقه إِلَى سَارِيَة حَتَّى تصبحوا فتنظروا إِلَيْهِ فَذكرت قَول سُلَيْمَان ﴿وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ فَرده الله خاسئا وَقد روى النَّسَائِيّ على شَرط البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَأَخذه فصرعه فخنقه قَالَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي وَلَوْلَا دَعْوَة سُلَيْمَان لأصبح موثقًا حَتَّى يرَاهُ النَّاس وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابي سعيد وَفِيه فَأَهْوَيْت بيَدي فَمَا زلت أخنقه حَتَّى برد لعابه أُصْبُعِي هَاتين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا

هُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابي سعيد وَفِيه فَأَهْوَيْت بيَدي فَمَا زلت أخنقه حَتَّى برد لعابه أُصْبُعِي هَاتين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَ الْحسن بن شادان أخبرنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق حَدثنَا يحيى ابْن جَعْفَر أَنبأَنَا ثَابت حَدثنَا اسحاق بن مَنْصُور أَنبأَنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مر بِي الشَّيْطَان فَأَخَذته فخنقته حَتَّى أَنى لأجد برد لِسَانه على يَدي فَقَالَ أوجعتني أوجعتني فتركته وَقَالَ أَحْمد بن الْحسن بن الْجَعْد حَدثنَا مُحَمَّد ابْن بكار حَدثنَا خديج حَدثنَا أَبُو اسحاق عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقد مر عَليّ الْخَبيث فَأَخَذته فخنقته خنقا شَدِيدا حَتَّى قَالَ أوجعتني وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا بشر بن الْوَلِيد حَدثنَا عُثْمَان بن مطر عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ سَاجِدا بِمَكَّة فجَاء إِبْلِيس فَأَرَادَ أَن يطَأ عُنُقه فلفحه جِبْرِيل ﵊ بجناحه لفحة فَمَا اسْتَقَرَّتْ قدماه حَتَّى بلغ الْأُرْدُن

رَسُول الله ﷺ سَاجِدا بِمَكَّة فجَاء إِبْلِيس فَأَرَادَ أَن يطَأ عُنُقه فلفحه جِبْرِيل ﵊ بجناحه لفحة فَمَا اسْتَقَرَّتْ قدماه حَتَّى بلغ الْأُرْدُن

وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي عفريتا من الْجِنّ يطلبني بشعلة نَار كلما الْتفت رَأَيْته فَقَالَ جِبْرِيل أَلا أعلمك كَلِمَات تقولهن فتطفئ شعلته ويخر لفيه قَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى فَقَالَ جِبْرِيل قل أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وبكلمات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمن شَرّ مَا يخرج مِنْهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن طوارق اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن بَين فِي الحَدِيث الأول الِاسْتِعَاذَة من الشَّيْطَان ولعنه بلعنة الله وَلم يسْتَأْخر بذلك فَمد يَده إِلَيْهِ وَبَين فِي الحَدِيث الثَّانِي أَن مد الْيَد كَانَ لخنقه لقَوْله ﵊ دَفعته وَهَذَا دفع لعداوته بِالْفِعْلِ وَفِيه الخنق وَبِه اندفعت عداوته فَرده الله خاسئا وَأما الزِّيَادَة وَهُوَ ربطه إِلَى السارية وَهُوَ من بَاب التَّصَرُّف الملكي الَّذِي تَركه لِسُلَيْمَان فَإِن نَبينَا ﷺ كَانَ يتَصَرَّف فِي الْجِنّ كتصرفه فِي الْإِنْس التَّصَرُّف عبد رَسُول الله يَأْمُرهُم بِعبَادة الله تَعَالَى وطاعته لَا يتَصَرَّف لأمر يرجع إِلَيْهِ وَهُوَ التَّصَرُّف الملكي فَإِنَّهُ كَانَ عبدا رَسُولا وَسليمَان نَبِي ملك وَالْعَبْد الرَّسُول أفضل من النَّبِي الْملك كَمَا أَن السَّابِقين المقربين أفضل من عُمُوم الْأَبْرَار أَصْحَاب الْيَمين وَالدَّلِيل على أَن العَبْد الرَّسُول أفضل من النَّبِي الْملك أَن النَّبِي ﷺ عرض عَلَيْهِ أَن يكون نَبيا ملكا أَو عبدا رَسُولا فَاخْتَارَ أَن يكون عبدا رَسُولا وَلَا يخْتَار لنَفسِهِ إِلَّا مَا هُوَ الْأَفْضَل فِي نفس الْأَمر وَقَوله فَمَا زلت اخنقه حَتَّى برد لعابه وَقَوله حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فَهَذَا فعله فِي الصَّلَاة وَهُوَ مِمَّا احْتج بِهِ

فِي نفس الْأَمر وَقَوله فَمَا زلت اخنقه حَتَّى برد لعابه وَقَوله حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فَهَذَا فعله فِي الصَّلَاة وَهُوَ مِمَّا احْتج بِهِ الْعلمَاء على جَوَاز مثل هَذَا فِي الصَّلَاة وَهُوَ كدفع الْمَار وَقتل الأسودين وَالصَّلَاة حَالَة الْمُسَابقَة وَقد تنَازع الْعلمَاء فِي شَيْطَان الْجِنّ إِذا مر بَين يَدي الْمُصَلِّي هَل يقطع الصَّلَاة على قَوْلَيْنِ هما قَولَانِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَقد تقدم هَذَا فِي الْبَاب الَّذِي عقدناه لهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي فرار الشَّيْطَان من عمر بن الْخطاب ﵁ وصرعه إِيَّاه

روى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ اسْتَأْذن عمر على رَسُول الله ﷺ وَعِنْده نسْوَة من قُرَيْش يكلمنه وَفِي رِوَايَة يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صَوته فَلَمَّا نزل على رَسُول الله آيَة الْحجاب أذن رَسُول الله ﷺ لعمر فَدخل عمر مستأذنا وَالنَّبِيّ يضْحك فَقَالَ عمر أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي مَا يضحكك قَالَ عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب قَالَ عمر فَأَنت يَا رَسُول الله أَحَق أَن يهبن ثمَّ قَالَ عمر أَي عدوات أَنْفسهنَّ أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله ﷺ قُلْنَ نعم أَنْت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إيه يَا ابْن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير فجك وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي بعض مغازيه فَلَمَّا انْصَرف جَاءَت جوَيْرِية سُودًا فَقَالَت إِنِّي كنت نذرت إِن ردك الله سالما أَن أضْرب بَين يَديك بالدف وأتغنى فَقَالَ لَهَا إِن كنت نذرت فاضربي وَإِلَّا فَلَا فَقَالَت نذرت فَجَلَست تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب ثمَّ دخل عمر فَأَلْقَت الدُّف تَحت استها وَقَعَدت عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان ليخاف مِنْك يَا عمر أَنِّي كنت جَالِسا وَهِي تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب فَلَمَّا دخلت أَنْت يَا عمر القت الدُّف وَجَلَست عَلَيْهِ وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ جَالِسا فسمعنا لَغطا وَصَوت صبيان فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا حبشية تدفن وَالصبيان حولهَا فَقَالَ يَا عَائِشَة تعالي فانظري فَجئْت فَوضعت لحيي على منْكب رَسُول الله ﷺ فَجعلت أنظر إِلَيْهَا مَا بَين الْمنْكب إِلَى رَأسه

فن وَالصبيان حولهَا فَقَالَ يَا عَائِشَة تعالي فانظري فَجئْت فَوضعت لحيي على منْكب رَسُول الله ﷺ فَجعلت أنظر إِلَيْهَا مَا بَين الْمنْكب إِلَى رَأسه

فَقَالَ لي أما شبعت قَالَت فَجعلت أَقُول لَا لأنظر منزلتي عِنْده إِذْ طلع عمر قَالَت فانفض النَّاس عَنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر قَالَت فَرَجَعت وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أَخْبرنِي عِكْرِمَة بن عمار عَن عَاصِم قَالَ حَدثنِي زر قَالَت سَمِعت عبد الله يَقُول خرج رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فلقي الشَّيْطَان فاشتجرا فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ الشَّيْطَان أَرْسلنِي أحَدثك حَدِيثا عجيبا يُعْجِبك قَالَ فَأرْسلهُ قَالَ فَحَدثني قَالَ لَا قَالَ فاتخذا الثَّانِيَة فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قَالَ أَرْسلنِي فلأحدثك حَدِيثا يُعْجِبك فَأرْسلهُ فَأرْسلهُ فَقَالَ حَدثنِي فَقَالَ لَا قَالَ فاتخذا الثَّالِثَة فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ثمَّ جلس على صَدره وَأخذ بإبهامه يلوكها فَقَالَ أَرْسلنِي قَالَ لَا أرسلك حَتَّى تُحَدِّثنِي قَالَ سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا آيَة تقْرَأ فِي وسط شياطين إِلَّا تفَرقُوا وَلَا تقْرَأ فِي بَيت فَيدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان قَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَمن ذَلِك الرجل قَالَ فَمن تَرَوْنَهُ إِلَّا عمر بن الْخطاب ﵁ وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فَقَالَ حَدثنَا جَعْفَر الصَّائِغ حَدثنَا عَفَّان حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بِنَحْوِهِ وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان لَقِي الشَّيْطَان حَنْظَلَة بن أبي عَامر غسيل الْمَلَائِكَة

عَاصِم بِنَحْوِهِ وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان لَقِي الشَّيْطَان حَنْظَلَة بن أبي عَامر غسيل الْمَلَائِكَة

قَالَ ابْن عبيد حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنِي قدامَة بن مُحَمَّد الخشرمي حَدثنِي مُحَمَّد بن حَفْص وَكَانَ من خِيَار أهل الْمَدِينَة عَن صَفْوَان ابْن سليم قَالَ يتحدث أهل الْمَدِينَة أَن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل لقِيه الشَّيْطَان وَهُوَ خَارج من الْمَسْجِد فَقَالَ تعرفنِي يَا ابْن حَنْظَلَة فَقَالَ نعم فَقَالَ من أَنا قَالَ أَنْت الشَّيْطَان قَالَ فَكيف علمت ذَاك قَالَ خرجت وَأَنا أذكر الله فَلَمَّا بدأت أنظر إِلَيْك فشغلني النّظر إِلَيْك عَن

ذكر الله فَعلمت أَنَّك الشَّيْطَان قَالَ صدقت يَا ابْن حَنْظَلَة فاحفظ عني شَيْئا أعلمكه قَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ قَالَ تنظر فَإِن كَانَ خيرا قبلت وَإِن كَانَ شرا رددت يَا ابْن حَنْظَلَة لَا تسْأَل أحدا غير الله سُؤال رَغْبَة وَانْظُر كَيفَ تكون إِذا غضِبت قلت غسيل الْمَلَائِكَة هُوَ حَنْظَلَة بن أبي عَامر وَاسم أبي عَامر عَمْرو وَقيل عبد عَمْرو بن صَيْفِي اسْتشْهد يَوْم اُحْدُ فروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله فِي صحاف الْفضة بِمَاء المزن بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ ابْن اسحاق فَسَأَلت امْرَأَته فَقَالَت كَانَ جنبا فَسمع الْهَاتِف فَخرج وَامْرَأَته هِيَ جميلَة بنت أبي بن سلول أُخْت عبد الله وَكَانَ ابتنى بهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَت عروسا عِنْده فرأت فِي النّوم تِلْكَ اللَّيْلَة أَن بَابا فِي السَّمَاء قد فتح لَهُ فدخله ثمَّ أغلق دونه قَالَت فَعلمت أَنه ميت من هَذِه فدعَتْ رجَالًا حِين أَصبَحت من قَومهَا فأشهدتهم على الدُّخُول بهَا خشيَة أَن يكون فِي ذَلِك نزاع ذكره الْوَاقِدِيّ وَذكره غَيره أَنه التمس فِي الْقَتْلَى فوجدوه يقطر رَأسه مَاء وَلَيْسَ بِقُرْبِهِ مَاء تَصْدِيقًا لما قَالَه الرَّسُول الله ﷺ وَفِي هَذَا دَلِيل لما ذهب أَبُو حنيفَة ﵁ إِلَيْهِ أَن الشَّهِيد إِذا كَانَ جنبا يغسل الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان إغواء الشَّيْطَان قَارون

ا ذهب أَبُو حنيفَة ﵁ إِلَيْهِ أَن الشَّهِيد إِذا كَانَ جنبا يغسل الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان إغواء الشَّيْطَان قَارون

قَالَ أَبُو بكر الْقرشِي حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا أَحْمد ابْن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان وَغَيره قَالَ تبدى إِبْلِيس لقارون قَالَ وَقد كَانَ قَارون أَقَامَ فِي جبل أَرْبَعِينَ سنة يتعبد فِيهِ قد فاق بني اسرائيل فِي الْعِبَادَة قَالَ فَبعث إِلَيْهِ بشياطين لَهُ فَلم يقدروا عَلَيْهِ فتبدى لَهُ فَجعل يتعبد مَعَه وَجعل قَارون يفْطر وَهُوَ لَا يفْطر وَجعل هُوَ يظْهر من الْعِبَادَة مَا لَا يقوى عَلَيْهَا قَارون قَالَ فتواضع لَهُ قَارون قَالَ لَهُ إِبْلِيس قد رضيت بِهَذَا يَا قَارون لَا تشهد لبني إِسْرَائِيل جَنَازَة وَلَا جمَاعَة قَالَ فأحذره من الْجَبَل حَتَّى أدخلهُ الْبيعَة قَالَ فَجعلُوا يحملون إِلَيْهِمَا الطَّعَام قَالَ فَقَالَ لَهُ قد رَضِينَا بِهَذَا صرنا كلا على بني إِسْرَائِيل قَالَ فَأَي شَيْء الرَّأْي

قَالَ نكسب يَوْمًا ونتعبد بَقِيَّة الْجُمُعَة قَالَ نعم ثمَّ قَالَ لَهُ بعد قد رَضِينَا بُد أَن لَا نتصدق وَلَا نَفْعل قَالَ فَأَي شَيْء الرَّأْي قَالَ نكسب يَوْمًا ونتعبد يَوْمًا فَلَمَّا فعل ذَلِك حبس عَنهُ وَتَركه وَفتحت على قَارون الدُّنْيَا نَعُوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان وشره الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان حُضُور الشَّيْطَان مجمع قُرَيْش بدار الندوة للتشاور فِي أَمر النَّبِي ﷺ وتقبيحه آراءهم وتصويبه رَأْي أبي جهل

َالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان حُضُور الشَّيْطَان مجمع قُرَيْش بدار الندوة للتشاور فِي أَمر النَّبِي ﷺ وتقبيحه آراءهم وتصويبه رَأْي أبي جهل

قَالَ ابْن اسحاق لما رَأَتْ قُرَيْش أَن رَسُول الله ﷺ قد كَانَت لَهُ شيعَة وَأَصْحَاب من غَيرهم بِغَيْر بلدهم وَرَأَوا خُرُوج أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين إِلَيْهِم عرفُوا أَنهم قد نزلُوا دَارا وَأَصَابُوا سَعَة فحذروا خُرُوج رَسُول الله ﷺ وَعرفُوا أَنه قد أجمع لحربهم فَاجْتمعُوا لَهُ فِي دَار الندوة وَهِي دَار قصي بن كلاب الَّتِي كَانَت قُرَيْش لَا تقضي أمرا إِلَّا فِيهَا يتشاورون فِيهَا مَا يصنعون فِي أَمر رَسُول الله ﷺ حِين خافوه فَحَدثني من لَا أتهم من أَصْحَابنَا عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بن جبر أبي الْحجَّاج وَغَيره مِمَّن لَا أتهم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما اجْتَمعُوا لذَلِك واتعدوا أَن يدخلُوا دَار الندوة ليتشاوروا فِيهَا فِي أَمر رَسُول الله ﷺ غدوا فِي الْيَوْم الَّذِي اتعدوا لَهُ وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يُسمى يَوْم الرَّحْمَة فاعترضهم إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ جليل عَلَيْهِ بت لَهُ فَوقف على بَاب الدَّار فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا على بَابهَا قَالُوا من الشَّيْخ فَقَالَ شيخ من أهل نجد سمع بِالَّذِي اتعدتم لَهُ فَحَضَرَ مَعكُمْ ليسمع مَا تَقولُونَ وَعَسَى أَن لَا يعدمكم مِنْهُ رَأيا وَنصحا قَالُوا أجل فَادْخُلْ فَدخل وَقد اجْتمع فِيهَا أَشْرَاف قُرَيْش من بني عبد شمس عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَمن بني نَوْفَل بن عبد منَاف طعيمة بن عدي وَجبير بن مطعم والْحَارث ابْن عَمْرو بن نَوْفَل وَمن بني عبد الدَّار بن قصي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة وَمن بني أَسد بن عبد الْعُزَّى أَبُو البخْترِي بن هِشَام وَزَمعَة بن الْأسود وَحَكِيم ابْن حزَام وَمن بني مَخْزُوم أَبُو جهل بن هِشَام وَمن بني سهم نبيه ومنبه

ابْنا الْحجَّاج وَمن بني جمح أُميَّة بن خلف وَمن كَانَ مِنْهُم وَمن غَيرهم مِمَّن لَا يعد من قُرَيْش فَقَالَ بَعضهم لبَعض إِن هَذَا الرجل قد كَانَ من أمره مَا قد رَأَيْتُمْ وَأَنا وَالله لَا نَأْمَن من الْوُثُوب علينا بِمن قد اتبعهُ من غَيرنَا فاجمعوا بِهِ رَأيا قَالَ فتشاوروا ثمَّ قَالَ قَائِل مِنْهُم احْبِسُوهُ فِي الْحَدِيد واغلقوا عَلَيْهِ بَابا ثمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا اصاب اشباهه من الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا قبله زُهَيْر والنابغة من مضى مِنْهُم من هَذَا الْمَوْت حَتَّى يُصِيبهُ مَا أَصَابَهُم فَقَالَ الشَّيْخ النجدي لَا وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي وَالله لَئِن حبستموه كَمَا تَقولُونَ ليخرجن أمره من وَرَاء الْبَاب الَّذِي أغلقتم دونه إِلَى أَصْحَابه فَلَا يُوشك أَن يثبوا عَلَيْكُم فينتزعوه من أَيْدِيكُم ثمَّ يكاثروكم حَتَّى يغلبوكم على أَمركُم مَا هَذَا لكم بِرَأْي فانظروا فِي غَيره فتشاوروا ثمَّ قَالَ قَائِل مِنْهُم نخرجهُ من بَين ظهرنا فننفيه من بِلَادنَا فَإِذا خرج عَنَّا فوَاللَّه مَا نبالي أَيْن ذهب وَلَا حَيْثُ وَقع إِذا غَابَ عَنَّا وفرغنا مِنْهُ أَصْلحنَا أمرنَا وَآلِهَتنَا كَمَا كَانَت فَقَالَ الشَّيْخ النجدي وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي ألم تروا حسن حَدِيثه وحلاوة مَنْطِقه وغلبته على قُلُوب الرِّجَال بِمَا يَأْتِي بِهِ وَالله لَو فَعلْتُمْ ذَلِك مَا أمنت أَن يحل على حَيّ من الْعَرَب فيغلب بذلك عَلَيْهِم من قَوْله وَحَدِيثه حَتَّى يبايعوه عَلَيْهِ ثمَّ يسير بهم اليكم حَتَّى يطأكم بهم فَيخرج أَمركُم من أَيْدِيكُم ثمَّ يفعل بكم مَا أَرَادَ فأروا فِيهِ رَأيا غير هَذَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جهل بن هِشَام وَالله إِن لي لرأيا مَا أَرَاكُم وقفتم عَلَيْهِ بعد قَالُوا وَمَا هُوَ يَا أَبَا الحكم قَالَ أرى أَن تَأْخُذُوا من كل قَبيلَة فَتى شَابًّا جلدا نسيبا وسطا ثمَّ نعطي كل فَتى مِنْهُم سَيْفا صَارِمًا ثمَّ يعمدوا إِلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَة رجل وَاحِد فيقتلوه فنستريح مِنْهُ فَإِنَّهُم إِذا فعلوا ذَلِك تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل جَمِيعًا فَلَا تقدر بَنو عبد

ا إِلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَة رجل وَاحِد فيقتلوه فنستريح مِنْهُ فَإِنَّهُم إِذا فعلوا ذَلِك تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل جَمِيعًا فَلَا تقدر بَنو عبد منَاف على حَرْب قَومهمْ جَمِيعًا فرضوا منا بِالْعقلِ فعقلناه لَهُم قَالَ يَقُول الشَّيْخ النجدي القَوْل مَا قَالَ الرجل هَذَا الرَّأْي لَا أرى غَيره فَتفرق الْقَوْم على ذَلِك وهم مجمعون لَهُ فَأتى جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تبيت اللَّيْلَة على فراشك الَّذِي كنت تبيت عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَت عتمة من اللَّيْل اجْتَمعُوا على بَابه يَرْصُدُونَهُ حَتَّى ينَام فيثبوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ مكانهم قَالَ لعَلي بن أبي طَالب نم على فِرَاشِي وتوشح ببردي هَذَا

الْأَخْضَر فنم فِيهِ فَإِنَّهُ لن يخلص إِلَيْك شَيْء تكرههُ مِنْهُم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ ينَام فِي برده ذَلِك إِذا نَام فَحَدثني يزِيد بن زِيَاد عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ لما أَجمعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جهل بن هِشَام فَقَالَ وهم على بَابه إِن مُحَمَّدًا يزْعم أَنكُمْ إِن بايعتموه على أمره كُنْتُم مُلُوك الْعَرَب والعجم ثمَّ إِن بعثتم من بعد موتكم جعلت لكم جنان كجنان الْأُرْدُن وَإِن لم تَفعلُوا كَانَ لَهُ فِيكُم ذبح ثمَّ بعثتم بعد موتكم فَجعلت لكم نَارا تحرقون فِيهَا قَالَ وَخرج رَسُول الله ﷺ فَأخذ حفْنَة من تُرَاب فِي يَده ثمَّ قَالَ نعم أَنا أَقُول ذَلِك أَنْت أحدهم وَأخذ الله أَبْصَارهم عَنهُ فَلَا يرونه فَجعل ينثر التُّرَاب على رؤوسهم وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَات ﴿يس﴾ إِلَى ﴿فهم لَا يبصرون﴾ وَلم يبْق رجل إِلَّا وَقد وضع على رَأسه تُرَابا وَانْصَرف إِلَى حَيْثُ أَرَادَ أَن يذهب فَأَتَاهُم آتٍ مِمَّن لم يكن مَعَهم فَقَالَ وَمَا تنتظرون هَهُنَا قَالُوا مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ قد خيبكم الله قد وَالله خرج عَلَيْكُم مُحَمَّد ﷺ وَمَا ترك أحدا مِنْكُم إِلَّا وضع على رَأسه تُرَابا وَانْطَلق لِحَاجَتِهِ فَمَا ترَوْنَ مَا بكم قَالَ فَوضع كل رجل مِنْهُم يَده على رَأسه فَإِذا عَلَيْهِ تُرَاب ثمَّ جعلُوا يتطلعون فيرون عليا على الْفراش متشحا بِبرد النَّبِي ﷺ

َا ترَوْنَ مَا بكم قَالَ فَوضع كل رجل مِنْهُم يَده على رَأسه فَإِذا عَلَيْهِ تُرَاب ثمَّ جعلُوا يتطلعون فيرون عليا على الْفراش متشحا بِبرد النَّبِي ﷺ فَيَقُولُونَ وَالله إِن هَذَا لمُحَمد نَائِما عَلَيْهِ برده فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى أَصْبحُوا فَقَامَ عَليّ عَن الْفراش فَقَالُوا وَالله لقد صدقنا الَّذِي كَانَ حَدثنَا فَكَانَ مِمَّا أنزل الله تَعَالَى من الْقُرْآن فِي ذَلِك ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك أَو يَقْتُلُوك أَو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وَالله خير الماكرين﴾ وَقَول الله تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر نتربص بِهِ ريب الْمنون قل تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين﴾ تَعْلِيق وَبَيَان فصل قد قدمنَا فِي بَيَان طُلُوع قرن الشَّيْطَان من نجد الْمَعْنى الَّذِي تمثل من اجله الشَّيْطَان فِي صُورَة شيخ نجدي وَهُوَ أَن قُريْشًا قَالُوا لَا يدْخل مَعَهم فِي الْمُشَاورَة أحد من أهل تهَامَة لِأَن هواهم مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَلم يسم ابْن اسحاق من المشيرون الَّذين أشاروا غير أبي جهل فَقَالَ ابْن سَلام الَّذِي أَشَارَ بحبسه هُوَ أَبُو البخْترِي بن هِشَام وَالَّذِي أَشَارَ بِإِخْرَاجِهِ ونفيه

هُوَ أَبُو الْأسود ربيعَة بن عُمَيْر اُحْدُ بني عَامر بن لؤَي وَأما وقوفهم على بَابه يتطلعون فيرون عليا وَعَلِيهِ برد رَسُول الله ﷺ فيظنونه إِيَّاه فَلم يزَالُوا كَذَلِك قيَاما حَتَّى اصبحوا فَذكر بعض أهل السّير السَّبَب الْمَانِع لَهُم من التقحم عَلَيْهِ فِي الدَّار مَعَ قصر الْجِدَار وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جَاءُوا لقَتله فَذكر فِي الْخَبَر أَنهم هموا بالولوج عَلَيْهِ فصاحت امْرَأَة من الدَّار فَقَالَ بَعضهم لبَعض وَالله إِنَّهَا لسبة فِي الْعَرَب أَن يتحدث عَنَّا إِنَّا تسورنا الْحِيطَان على بَنَات الْعم وهتكنا ستر حرمنا فَهَذَا الَّذِي أقامهم فِي الْبَاب حَتَّى أَصْبحُوا ينتظرون خُرُوجه ثمَّ طمست ابصارهم عَنهُ حِين خرج وَفِي قِرَاءَة الْآيَات من سُورَة يس من الْفِقْه التَّذْكِرَة بِقِرَاءَة الْخَائِفِينَ لَهَا اقْتِدَاء بِهِ ﷺ وَقد روى الْحَارِث بن اسامة فِي مُسْنده عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر فِي فضل يس أَنَّهَا إِن قَرَأَهَا خَائِف أَمن أَو جَائِع شبع أَو عَار كسى أَو عاطش سقى أَو سقيم شفى حَتَّى ذكر خلالا كَثِيرَة وَالله أعلم الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان صُرَاخ الشَّيْطَان من رَأس الْعقبَة وَقت الْبيعَة بيعَة الرضْوَان

لا كَثِيرَة وَالله أعلم الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان صُرَاخ الشَّيْطَان من رَأس الْعقبَة وَقت الْبيعَة بيعَة الرضْوَان

قَالَ ابْن اسحاق بن عَاصِم حَدثنَا عمر بن قَتَادَة أَن الْقَوْم لما اجْتَمعُوا لبيعة رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعَبَّاس بن عبَادَة بن نَضْلَة الْأنْصَارِيّ أَخُو بني سَالم بن عَوْف يَا معشر الْخَزْرَج هَل تَدْرُونَ علام تُبَايِعُونَ هَذَا الرجل قَالُوا نعم قَالَ إِنَّكُم تبايعونه على حَرْب الْأَحْمَر وَالْأسود من النَّاس فَإِن كُنْتُم ترَوْنَ إِذا نهكت أَمْوَالكُم مُصِيبَة وأشرافكم قتلا كَذَا استلمتموه فَمن الْآن فَهُوَ وَالله إِن فَعلْتُمْ خزي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ وافون لَهُ مِمَّا دعوتموه إِلَيْهِ على نهب الْأَمْوَال وَقتل الاشراف فَخُذُوهُ فَهُوَ وَالله خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالُوا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فَمَا لنا بذلك يَا رَسُول الله إِن نَحن وَفينَا قَالَ الْجنَّة قَالُوا ابْسُطْ يدك فَبسط يَده فَبَايعُوهُ قَالَ ابْن اسحاق فبنوا النجار يَزْعمُونَ أَن أَبَا أُمَامَة أسعد ابْن زُرَارَة كَانَ أول من ضرب على يَده وَبَنُو عبد الاشهل تَقول بل الْهَيْثَم

ُوهُ قَالَ ابْن اسحاق فبنوا النجار يَزْعمُونَ أَن أَبَا أُمَامَة أسعد ابْن زُرَارَة كَانَ أول من ضرب على يَده وَبَنُو عبد الاشهل تَقول بل الْهَيْثَم

ابْن النيهان قَالَ ابْن اسحاق وحَدثني معبد بن كَعْب فِي حَدِيثه عَن أَخِيه عبد الله بن كَعْب عَن أَبِيه كَعْب بن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ أول من ضرب على يَد رَسُول الله ﷺ الْبَراء بن معْرور تَعْلِيق وَبَيَان قلت وَقد ذكرت ذَلِك فِي كتابي الموسوم بمحاسن الْوَسَائِل إِلَى معرفَة الْأَوَائِل قَالَ كَعْب فَلَمَّا بَايعنَا رَسُول الله ﷺ صرخَ الشَّيْطَان من رَأس الْعقبَة بأنفذ صَوت مَا سمعته قطّ يَا أهل الحباحب هَل لكم فِي مذمم وَالصبَا مَعَه قد اجْتَمعُوا على حربكم قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أزب الْعقبَة هَذَا ابْن أزنب قَالَ ابْن هِشَام وَيُقَال ابْن أزيب أتسمع أَي عَدو الله لأفرغن لَك قَالَ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ ارفضوا إِلَى رحالكُمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس بن عبَادَة ابْن نَضْلَة وَالله الَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن شِئْت لنميلن على أهل منى غَدا بأسيافنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لم تُؤمر بذلك وَلَكِن ارْجعُوا إِلَى رحالكُمْ فَإِن رَجعْنَا إِلَى مضاجعنا فنمنا عَلَيْهَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْهِ جلة من قُرَيْش حَتَّى جَاءُونَا فِي مَنَازلنَا فَقَالُوا يَا معشر الْخَزْرَج إِنَّه قد بلغنَا أَنكُمْ جئْتُمْ إِلَى صاحبنا هَذَا تستخرجونه من بَين أظهرنَا وتبايعونه على حربنا وَإنَّهُ وَالله مَا من حَيّ من الْعَرَب أبْغض إِلَيْنَا أَن تنشب الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ مِنْكُم قَالَ فانبعث من هُنَاكَ من مُشْركي قَومنَا يحلفُونَ بِاللَّه مَا كَانَ من هَذَا شَيْء وَمَا علمناه قَالَ وَصَدقُوا لم يعلمُوا قَالَ وبعضنا ينظر إِلَى بعض قَالَ ثمَّ قَامَ الْقَوْم وَفِيهِمْ الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَعَلِيهِ نَعْلَانِ لَهُ جديدان قَالَ فَقلت لَهُ كلمة كَأَنِّي أُرِيد أَن أشرك الْقَوْم بهَا فِيمَا قَالُوا يَا ابا جَابر أما نستطيع أَن نتَّخذ وَأَنت سيد من سَادَاتنَا ثمَّ نَعْلي هَذَا

فَقلت لَهُ كلمة كَأَنِّي أُرِيد أَن أشرك الْقَوْم بهَا فِيمَا قَالُوا يَا ابا جَابر أما نستطيع أَن نتَّخذ وَأَنت سيد من سَادَاتنَا ثمَّ نَعْلي هَذَا الْفَتى من قُرَيْش قَالَ فَسَمعَهَا الْحَارِث فخلعهما من رجلَيْهِ ثمَّ رمى بهما إِلَى وَقَالَ وَالله لينتعلهما قَالَ يَقُول جَابر مَه أحفظت وَالله الْفَتى فأردد إِلَيْهِ نَعْلَيْه قَالَ قلت وَالله لَا أردهما فأل وَالله صَالح وَالله لَئِن صدق الفأل لأسلبنه قَالَ ابْن اسحاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر انهم اتوا عبد الله

ابْن أبي بن ساول فَقَالُوا لَهُ مثل مَا ذكر كَعْب من القَوْل فَقَالَ لَهُم وَالله ان هَذَا الْأَمر جسيم مَا كَانَ قومِي ليفتاتوا على بِمثل هَذَا وَمَا عَلمته كَانَ فانصرفوا عَنهُ قَالَ وتفرق النَّاس مني فتصنت الْقَوْم الْخَبَر فوجدوه قد كَانَ وَخَرجُوا فِي طلب الْقَوْم فأدركوا سعد بن عبَادَة بإذاخر وَالْمُنْذر بن عمر وأخا بني سَاعِدَة وَكِلَاهُمَا قد كَانَا تغيبا فَأَما الْمُنْذر فأعجز الْقَوْم وَأما سعد فَأَخَذُوهُ وربطوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقه بشسع رَحْله ثمَّ أَقبلُوا بِهِ حَتَّى أدخلوه مَكَّة يضربونه ويجذبونه بحمته وَلم يزل يعذب فِي الله حَتَّى نما الْخَبَر على يَد ابي البخْترِي بن هِشَام إِلَى جبر ابْن مطعم والْحَارث بن حَرْب بن أُميَّة وَكَانَ بَينه وَبَينهمَا جوَار وَكَانَ يجير لَهما تجارتهما ويمنعهما أَن يظلما بِبَلَدِهِ قَالَ فجَاء فخلصا سَعْدا من أَيْديهم فَانْطَلق وروى أَبُو الْأَشْهب عَن الْحسن قَالَ لما بُويِعَ رَسُول الله ﷺ بمنى صرخَ الشَّيْطَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أَبُو لبينى قد أنذر بكم فَتَفَرَّقُوا تَعْلِيق وَبَيَان فصل

الْحسن قَالَ لما بُويِعَ رَسُول الله ﷺ بمنى صرخَ الشَّيْطَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أَبُو لبينى قد أنذر بكم فَتَفَرَّقُوا تَعْلِيق وَبَيَان فصل قَوْله بأنفذ صَوت هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقَيده أَبُو بَحر عَن أبي الْوَلِيد بأبعد صَوت والجباجب يَعْنِي منَازِل منى قَالَ السُّهيْلي وَأَصله أَن الأوعية من الْأدم كالزنبيل وَنَحْوه يُسمى جبجبة فَجعل الْخيام والمنازل لأَهْلهَا كالأوعية وأزب الْعقبَة كَذَا تقيد فِي هَذَا الْموضع وَقَالَ ابْن مَاكُولَا أم كرز بنت الأزب بن عَمْرو بن بكيل من هَمدَان جدة أم الْعَبَّاس أمه عقيلة وَقَالَ لَا يعرف الأزب فِي الْأَسْمَاء إِلَّا هَذَا وإزب الْعقبَة وَهُوَ اسْم شَيْطَان قَالَ السُّهيْلي وَوَقع فِي غَزْوَة أحد إزب الْعقبَة بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي وَفِي حَدِيث ابْن الزبير مَا يشْهد لَهُ حِين رأى رجلا على برذعة رَحْله طوله شبر فَقَالَ مَا أَنْت قَالَ إزب قَالَ وَمَا إزب قَالَ رجل فَضَربهُ على رَأسه بِعُود السَّوْط حَتَّى باض أَي هرب وَقَالَ يَعْقُوب فِي الْأَلْفَاظ الإزب الْقصير وَحَدِيث ابْن الزبير ذكره القتبي فِي الْغَرِيب فَالله أعلم أَي الضبطين أصح وَقَالَ السُّهيْلي فِي يَوْم اُحْدُ الله أعلم هَل الأزب أَو الإزب شَيْطَان وَاحِد أَو اثْنَان وَابْن أزيب فِي رِوَايَة ابْن هِشَام يجوز أَن يكون فعيلا من الإزب والأزيب والبخيل وأزيب

دُ الله أعلم هَل الأزب أَو الإزب شَيْطَان وَاحِد أَو اثْنَان وَابْن أزيب فِي رِوَايَة ابْن هِشَام يجوز أَن يكون فعيلا من الإزب والأزيب والبخيل وأزيب

اسْم ريح من الرِّيَاح الْأَرْبَع والأزيب الْفَزع أَيْضا والأزيب الرجل المتقارب الْمَشْي وَهُوَ على وزن أفعل قَالَه صَاحب الْعين وَيحْتَمل أَن يكون ابْن أزيب من هَذَا أَيْضا وَأما الْبَخِيل فأزيب على وزن فعيل لِأَن يَعْقُوب حكى فِي الْأَلْفَاظ أمرأ أزيبة وَلَو كَانَ على وزن أفعل فِي الْمُذكر لَكَانَ فِي الْمُؤَنَّث على وزن زيباء إِلَّا أَن فعيلا فِي أبنية الْأَسْمَاء عَزِيز وَقد قَالُوا فِي ضهياء وَهِي الَّتِي لَا تحيض من النِّسَاء فعلى وَجعلُوا الْهمزَة زَائِدَة قَالَ السُّهيْلي وَهِي عِنْدِي فعيل لِأَن الْهمزَة فِي قِرَاءَة عَاصِم لَام الْفِعْل فِي قَوْله ﷿ ﴿?﴾ ﴿يضاهئون﴾ والضهيا من هَذَا لِأَنَّهَا تضاهي الرجل أَي تشبهه وَيُقَال فِيهِ ضهياء بِالْمدِّ فَلَا إِشْكَال أَنَّهَا للتأنيث على لُغَة من قَالَ ضاهيت بِالْيَاءِ وَقد يجوز أَن تكون أزيب وأزيبة مثل أرمل وأرملة فَلَا يكون فعيلا وَقَوله وَكَانَ عَلَيْهِ نَعْلَانِ جديدان النَّعْل مُؤَنّثَة وَلَا يُقَال جَدِيدَة فِي الفصيح من الْكَلَام وَإِنَّمَا يُقَال ملحفة جَدِيد لِأَنَّهَا فِي معنى مجدودة أَي مَقْطُوعَة فَهِيَ من بَاب كف خضيب وَامْرَأَة قَتِيل قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَمن قَالَ جَدِيدَة فَإِنَّمَا أَرَادَ معنى حَدِيثَة أَي بِمَعْنى حَادِثَة وكل فعيل بِمَعْنى فَاعل تدخله التَّاء فِي الْمُؤَنَّث وَالله أعلم الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان حُضُور الشَّيْطَان وقْعَة بدر

يل بِمَعْنى فَاعل تدخله التَّاء فِي الْمُؤَنَّث وَالله أعلم الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان حُضُور الشَّيْطَان وقْعَة بدر

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ زين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم وَقَالَ لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم فَلَمَّا تراءت الفئتان نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُم إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ إِنِّي أَخَاف الله وَالله شَدِيد الْعقَاب﴾ قَالَ ابْن اسحاق حَدثنِي مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعبد الله ابْن أبي بكر وَيزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا عَن ابْن عَبَّاس كل قد حَدثنِي بعض الحَدِيث فَاجْتمع حَدِيثهمْ فِيمَا سقت من حَدِيث بدر قَالَ لما سمع رَسُول الله ﷺ بِأبي سُفْيَان مُقبلا من الشَّام ندب الْمُسلمين اليهم وَقَالَ هَذِه عير قُرَيْش فِيهَا أَمْوَالهم فاخرجوا

إِلَيْهَا لَعَلَّ الله ينفلكموها فَانْتدبَ الْمُسلمُونَ فخف بَعضهم وَثقل بَعضهم وَذَلِكَ أَنهم لم يَظُنُّوا أَن رَسُول الله ﷺ يلقِي حَربًا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حِين دنا من الْحجاز يتجسس الْأَخْبَار وَيسْأل من يلقى من الركْبَان حَتَّى قيل لَهُ إِن مُحَمَّدًا ﷺ قد اسْتنْفرَ أَصْحَابه لَك وأميرك فحذر عِنْد ذَلِك فاستأجر ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فَبَعثه إِلَى مَكَّة وَأمره أَن يَأْتِي قُريْشًا ويستنفرهم إِلَى أَمْوَالهم ويخبرهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ قد عرض لَهَا فِي أَصْحَابه فَخرج ضَمْضَم سَرِيعا إِلَى مَكَّة فَصَرَخَ بِبَطن الْوَادي وَاقِفًا على بعيره وَقد جدع بعيره وحول رَحْله وشق قَمِيصه يَقُول يَا معشر قُرَيْش اللطيمة اللطيمة أَمْوَالكُم مَعَ أبي سُفْيَان قد عرض لَهَا مُحَمَّد ﷺ فِي أَصْحَابه لَا أرى أَن تدركوها الْغَوْث الْغَوْث فتجهز النَّاس سرَاعًا فَكَانُوا بَين رجلَيْنِ إِمَّا خَارج وَإِمَّا باعث مَكَانَهُ رجلا وأوعيت قريس فَلم يتَخَلَّف من أَشْرَافهَا أحد الا أَبُو لَهب بن عبد الْمطلب قد تخلف وَبعث مَكَانَهُ الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة وَكَانَ قد لَاطَ لَهُ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم كَانَت لَهُ عَلَيْهِ أفلس بهَا فاستأجره على أَن يجْرِي عَنهُ بَعثه وتخلف أَبُو لَهب قَالَ ابْن اسحاق وحَدثني عبد الله بن أبي نجيح بن أُميَّة بن خلف وَقد أجمع على الْقعُود وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا ثقيلا فَأَتَاهُ عقبَة بن أبي معيط وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي قومه بمجمرة يحملهَا فِيهَا نَار وهجم حَتَّى وَضعهَا بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَليّ استجمر فَإِنَّمَا أَنْت من النِّسَاء فَقَالَ قبحك الله وقبح مَا جِئْت بِهِ قَالَ ابْن اسحاق وَلما فرغوا من جهازهم وَأَجْمعُوا السّير ذكرُوا ماكان بَينهم وَبَين بني بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن الْحَارِث فَقَالُوا إِنَّا نخشى أَن يَأْتُونَا من خلفنا فتبدى لَهُم إِبْلِيس فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جشم الْكِنَانِي المدلجي وَكَانَ من أَشْرَاف بني كنَانَة فَقَالَ أَنا جَار لكم من أَن تَأْتيكُمْ كنَانَة من خلفكم بِشَيْء

ِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جشم الْكِنَانِي المدلجي وَكَانَ من أَشْرَاف بني كنَانَة فَقَالَ أَنا جَار لكم من أَن تَأْتيكُمْ كنَانَة من خلفكم بِشَيْء تكرهونه فَخَرجُوا سرَاعًا وَذكر ابْن عقبَة وَابْن عَائِذ فِي هَذَا الْخَبَر وَأَقْبل الْمُشْركُونَ وَمَعَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سراقَة فَحَدثهُمْ أَن بني كنَانَة وَرَاءَهُمْ قد أَقبلُوا لنصرهم وَأَنه لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم قَالَ ابْن اسحاق وَعُمَيْر بن وهب والْحَارث بن هِشَام هُوَ الَّذِي راى إِبْلِيس حِين نكص على عَقِبَيْهِ عِنْد نزُول الْمَلَائِكَة وَقَالَ ﴿إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ فَلم يزل حَتَّى أوردهم ثمَّ أسلمهم فَفِي ذَلِك يَقُول حسان

. سرنا وَسَارُوا إِلَى بدر لحينهم ... لَو يعلمُونَ يَقِين الْعلم مَا سَارُوا دلاهما بغرور ثمَّ أسلمهم ... إِن الْخَبيث لمن وَالَاهُ غرار ... وَذكر غير ابْن اسحاق أَن الْحَارِث بن هِشَام تشبث بإبليس وَهُوَ يرى أَنه سراقَة بن مَالك فَقَالَ إِلَى أَيْن يَا سراق أَيْن تَفِر فلكمه لكمة طَرحه على قَفاهُ ثمَّ قَالَ ﴿إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين﴾ قَالَ السُّهيْلي ويروى أَنهم رَأَوْا سراقَة بِمَكَّة بعد ذَلِك فَقَالُوا لَهُ يَا سراقَة أخرمت الصَّفّ وأوقعت فِينَا الْهَزِيمَة فَقَالَ وَالله ماعلمت بِشَيْء من أَمركُم حَتَّى كَانَت هزيمتكم وَمَا شهِدت وَمَا علمت فَمَا صدقوه حَتَّى أَسْلمُوا وسمعوا مَا أنزل الله فِيهِ فَعَلمُوا أَنه كَانَ إِبْلِيس تمثل لَهُم وَقَول اللعين ﴿إِنِّي أَخَاف الله﴾ لِأَن الْكَافِر لَا يخَاف الله إِلَّا أَنه لما رأى جنود الله تنزل من السَّمَاء فخاف أَن يكون الْيَوْم الْموعد الَّذِي قَالَ الله سُبْحَانَهُ فِيهِ ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ وَقبل أَيْضا إِنَّمَا خَافَ أَن تُدْرِكهُ الْمَلَائِكَة لما رأى من فعلهَا بحزبه الْكَافرين وَذكر قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل أَن قُريْشًا حِين تَوَجَّهت إِلَى بدر مر هَاتِف من الْجِنّ على مَكَّة فِي الْيَوْم الَّذِي أوقع بهم الْمُسلمُونَ وَهُوَ ينشد بأنفذ صَوت وَلَا

ّلَائِل أَن قُريْشًا حِين تَوَجَّهت إِلَى بدر مر هَاتِف من الْجِنّ على مَكَّة فِي الْيَوْم الَّذِي أوقع بهم الْمُسلمُونَ وَهُوَ ينشد بأنفذ صَوت وَلَا يرى شخصه ... أزار الحنيفيون بَدْرًا وقيعة ... سينقض مِنْهَا ركن كسْرَى وقيصرا أبادت رجَالًا من لؤَي وأبرزت ... خرائد يضربن الترائب حسرا فياويح من أَمْسَى عَدو مُحَمَّد ... لقد جَار عَن قصد الْهدى وتحيرا ... فَقَالَ قَائِلهمْ من الحنيفيون فَقَالُوا هُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه يَزْعمُونَ أَنهم على دين إِبْرَاهِيم الحنيف ثمَّ لم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر الْيَقِين وَقد بوبنا على هَذِه الأبيات فِيمَا تقدم لمناسبة ذَلِك الْموضع بالأخبار واعدناها فِي هَذَا الْبَاب لتعلقها بِقصَّة بدر وَلَيْسَ الْغَرَض هَا هُنَا إِلَّا ذكر إِبْلِيس وتبديه لقريش دون سِيَاق الْغَزْوَة بكمالها إِذْ لَيْسَ مَوْضُوع هَذَا الْكتاب إِلَّا ذكر الْجِنّ وَالشَّيَاطِين بَقِي مِمَّا يتَعَرَّض إِلَى ذكره قَوْله تَعَالَى ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ وَيذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان﴾ قَالَ السُّهيْلي كَانَ الْعَدو قد أحرزوا المَاء دون الْمُسلمين وحفروا الْقلب لأَنْفُسِهِمْ وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد أَحْدَثُوا واجنب بَعضهم وهم لَا يصلونَ

إِلَى المَاء فوسوس الشَّيْطَان لَهُم أَو لبَعْضهِم وَقَالَ تَزْعُمُونَ أَنكُمْ على الْحق وَقد سبقكم أعداؤكم إِلَى المَاء وَأَنْتُم عطاش وتصلون بِلَا وضوء وَمَا ينْتَظر أعداؤكم إِلَّا أَن يقطع الْعَطش رِقَابكُمْ وَتذهب قواكم فيتحكموا فِيكُم كَيفَ شَاءُوا فَأرْسل الله السَّمَاء فَحلت عزاليها فتطهروا وَرووا وتلبدت الأَرْض لأقدامهم وَكَانَت رمالا وسبخات فتثبتت فِيهَا أَقْدَامهم وَذهب عَنْهُم رجز الشَّيْطَان ثمَّ نهضوا إِلَى أعدائهم وحازوا الْقلب الَّتِي كَانَت لِلْعَدو فعطش الْكفَّار وَجَاء النَّصْر من عِنْد الله وَقبض رَسُول الله ﷺ قَبْضَة من الْبَطْحَاء وَرَمَاهُمْ بهَا فَمَلَأ عُيُون جَمِيع الْعَسْكَر فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَالله الْهَادِي للحق الْبَاب الموفي اربعين بعد الْمِائَة فِي بَيَان صُرَاخ الشَّيْطَان يَوْم أحد

قَالَ مُحَمَّد بن سعد لما رَجَعَ من حضر بَدْرًا من الْمُشْركين إِلَى مَكَّة وجدوا العير الَّتِي قدم بهَا أَبُو سُفْيَان بن حَرْب مَوْقُوفَة فِي دَار الندوة فمشت اشراف قُرَيْش إِلَى أبي سُفْيَان وَقَالُوا نَحن طيبو الْأَنْفس أَن تجهزوا بِرِبْح هَذِه العير جَيْشًا إِلَى مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَأَنا أول من أجَاب إِلَى ذَلِك وَبَنُو عبد منَاف فَبَاعُوهَا فَصَارَت ذَهَبا وَكَانَت الف بعير وَخمسين ألف دِينَار فَسلم إِلَى أهل العير رُؤُوس أَمْوَالهم وأخرجوا أرباحهم وَكَانُوا يربحون فِي تِجَارَتهمْ لكل دِينَار دِينَارا قَالَ ابْن اسحاق ففيهم كَمَا ذكر لي أنزل الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿يحشرون﴾ فاجتمعت قُرَيْش لِحَرْب رَسُول الله ﷺ بأحابيشها وَمن اطاعها من قبائل كنَانَة وَأهل تهَامَة

Bagian 9 dari 10