— Bagian 11 · الْيَوْم الثَّالِث أَتَى أَخُوهُ صَاحب السُّلْطَ… —
Bagian 11
الْيَوْم الثَّالِث أَتَى أَخُوهُ صَاحب السُّلْطَان الْقَبْر فَلَمَّا أَرَادَ الإنصراف سمع من دَاخل الْقَبْر هدة أرعبته وأفزعته فَانْصَرف مذعورا وجلا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رأى أَخَاهُ فِي الْمَنَام فَقَالَ أَي أخي مَا الَّذِي سَمِعت فِي قبرك قَالَ هدة تِلْكَ المقمعة قيل لي رَأَيْت مَظْلُوما فَلم تنصره فَأصْبح فَدَعَا أَخَاهُ وخاصته فَقَالَ إِنِّي أشهدكم أَنِّي لَا أقيم بَين ظهرانيكم أبدا فَترك الأمارة وَلزِمَ الْعِبَادَة وَكَانَ مَأْوَاه البراري وَالْجِبَال وبطون الأودية فحضرته الْوَفَاة فَحَضَرَ أَخُوهُ فَقَالَ يَا أخي أَلا توصي بِشَيْء قَالَ مَا لي مَال وَلَا عَليّ دين وَلَكِن أَعهد إِلَيْك إِذا أَنا مت فَاجْعَلْ قَبْرِي إِلَى جنب قبر أخي واكتب عَلَيْهِ وَكَيف يلذ الْعَيْش من هُوَ موقن الْبَيْتَيْنِ ثمَّ تعهد قَبْرِي ثَلَاثًا فَلَمَّا مَاتَ فعل أَخُوهُ ذَلِك فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث من إِتْيَانه الْقَبْر أَرَادَ الإنصراف فَسمع وجبة من الْقَبْر كَادَت تذْهب عقله فَرجع مَرْعُوبًا فَلَمَّا كَانَ
اللَّيْل رأى أَخَاهُ فِي مَنَامه فَقَالَ كَيفَ أَنْت قَالَ بِكُل خير وَمَا أجمع التَّوْبَة لكل خير فَقَالَ فَكيف أخي قَالَ مَعَ الْأَئِمَّة الْأَبْرَار قَالَ فَمَا أمرنَا قبلكُمْ قَالَ من قدم شَيْئا وجده فاغتنم وَجدك قبل فقرك فَأصْبح الْأَخ الثَّالِث مُعْتَزِلا للدنيا وَفرق مَاله وَأَقْبل على طَاعَة الله تَعَالَى وَنَشَأ إِبْنِ لَهُ فِي المكاسب حَتَّى أَتَت أَبَاهُ الْوَفَاة قَالَ يَا أَبَت أَلا توصي لي بِشَيْء قَالَ يَا بني مَا لي مَال فأوصي فِيهِ وَلَكِن أَعهد إِلَيْك إِذا أَنا مت أَن تدفني مَعَ عميك وَأَن تكْتب على قَبْرِي وَكَيف يلذ الْعَيْش من هُوَ صائر الْبَيْتَيْنِ ثمَّ تعاهد قَبْرِي ثَلَاثًا فَفعل الْفَتى ذَلِك فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث سمع من الْقَبْر صَوتا هاله فَانْصَرف مهموما فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رأى أَبَاهُ فِي مَنَامه قَالَ لَهُ يَا بني أَنْت عندنَا عَن قَلِيل وَالْأَمر جد فاستعد وتأهب لرحيلك وَطول سفرك وحول جهازك من الْمنزل الَّذِي أَنْت عَنهُ ظاعن إِلَى الْمنزل الَّذِي أَنْت بِهِ قاطن وَلَا تغتر بِمَا إغتر بِهِ البطالون من طول آمالهم فقصروا فِي أَمر معادهم فَنَدِمُوا عِنْد الْمَوْت وأسفوا على تَضْييع الْعُمر فَلَا الندامة عِنْد الْمَوْت تنفعهم وَلَا الأسف على التَّقْصِير أنقذهم أَي بني فبادر ثمَّ بَادر ثمَّ بَادر فَقَالَ الشَّيْخ فَدخلت على الْفَتى صَبِيحَة الرُّؤْيَا فَقَصَّهَا عَليّ وَقَالَ مَا أرى الْأَمر الَّذِي قَالَ أبي إِلَّا وَقد أظلني وَلَا أَحسب بَقِي من أَجلي إِلَّا ثَلَاثَة أشهر أَو ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهُ أنذرني بالمبادرة ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ آخر الْيَوْم الثَّالِث دَعَا أَهله وَولده فودعهم ثمَّ إستقبل الْقبْلَة وَتشهد ثمَّ مَاتَ من اللَّيْل ٤٥ - بَاب تأذي الْمَيِّت بِمَا يبلغهُ عَن الْأَحْيَاء من القَوْل فِيهِ وَالنَّهْي عَنهُ سبه وأذاه
مَّ إستقبل الْقبْلَة وَتشهد ثمَّ مَاتَ من اللَّيْل ٤٥ - بَاب تأذي الْمَيِّت بِمَا يبلغهُ عَن الْأَحْيَاء من القَوْل فِيهِ وَالنَّهْي عَنهُ سبه وأذاه
١ - أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يُؤْذِيه فِي قَبره مَا يُؤْذِيه فِي بَيته ٢ - قَالَ الْقُرْطُبِيّ يجوز أَن يكون الْمَيِّت يبلغ من أَفعَال الْأَحْيَاء وأقوالهم مَا
يُؤْذِيه بلطيفة يحدثها الله تَعَالَى لَهُم من ملك مبلغ أَو عَلامَة أَو دَلِيل أَو مَا شَاءَ الله فَذَلِك زجر عَن سوء القَوْل فِي الْأَمْوَات وَقَالَ يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ أَذَى الْملك لَهُ من التَّغْلِيظ والتقريع تمحيصا لما كَانَ يَأْتِيهِ من الْمعاصِي ٣ - وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا ٤ - وَأخرج النَّسَائِيّ عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ هَالك بِسوء فَقَالَ لَا تَذكرُوا هلكاكم إِلَّا بِخَير ٥ - وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وإبن أبي الدُّنْيَا عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أذكروا محَاسِن مَوْتَاكُم وَكفوا عَن مساوئهم ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تَذكرُوا مَوْتَاكُم إِلَّا بِخَير إِن يَكُونُوا من أهل الْجنَّة تأثموا وَإِن يَكُونُوا من أهل النَّار فحسبهم مَا هم فِيهِ ٤٦ - بَاب تأذي الْمَيِّت بالنياحة عَلَيْهِ
١ - أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَنه قيل لَهَا إِن إِبْنِ عمر يرفع إِلَى النَّبِي ﷺ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ قَالَت وَهل أَبُو عبد الرَّحْمَن إِنَّمَا قَالَ أهل الْمَيِّت يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإنَّهُ ليعذب بجرمه ٢ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ رَأَيْت إِبْنِ عمر حضر جَنَازَة
إِنَّمَا قَالَ أهل الْمَيِّت يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإنَّهُ ليعذب بجرمه ٢ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ رَأَيْت إِبْنِ عمر حضر جَنَازَة
رَافع بن خديج فَقَالَ إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِبْنِ عَبَّاس إِن الْمَيِّت لَا يعذب ببكاء الْحَيّ وَقد ورد حَدِيث الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ أَيْضا من رِوَايَة أبي بكر الصّديق ﵁ أخرجه أَبُو يعلى بِلَفْظ ينضح عَلَيْهِ الْحَمِيم ببكاء الْحَيّ وَعمر بن الْخطاب وَلَفظه إِن الْمَيِّت يعذب بالنياحة عَلَيْهِ فِي قَبره أخرجه البُخَارِيّ وَأنس وَعمْرَان بن حُصَيْن عِنْد إِبْنِ حبَان فِي صَحِيحه وَسمرَة بن جُنْدُب عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو هُرَيْرَة عِنْد أبي يعلى والمغيرة بن شُعْبَة عِنْد إِبْنِ مَنْدَه فَاخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك على مَذَاهِب أَحدهَا أَنه على ظَاهره مُطلقًا وَهُوَ رَأْي عمر بن الْخطاب وإبنه الثَّانِي لَا مُطلقًا الثَّالِث أَن الْبَاء للْحَال أَي أَنه يعذب حَال بكائهم عَلَيْهِ والتعذيب بِمَا لَهُ من ذَنْب لَا بِسَبَب الْبكاء الرَّابِع أَنه خَاص بالكافر وَالْقَوْلَان عَن عَائِشَة ﵂ الْخَامِس أَنه خَاص بِمن كَانَ النوح من سنته وطريقته وَعَلِيهِ البُخَارِيّ السَّادِس أَنه فِيمَن أوصى بِهِ كَمَا قَالَ الْقَائِل (إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقي عَليّ الجيب يَا بنة معبد) السَّابِع أَنه فِيمَن لم يوص بِتَرْكِهِ فَتكون الْوَصِيَّة بذلك وَاجِبَة إِذا علم أَن من شَأْن أكفله أَن يَفْعَلُوا ذَلِك الثَّامِن أَن التعذيب بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَبْكُونَ بهَا عَلَيْهِ وَهِي مذمومة شرعا كَمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ يَا مرمل النسوان يَا ميتم الْأَوْلَاد يَا مخرب الدّور التَّاسِع أَن المُرَاد بالتعذيب توبيخ الْمَلَائِكَة لَهُ بِمَا يندبه بِهِ أَهله لحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وإبن مَاجَه مَرْفُوعا مَا من ميت يَمُوت فتقوم نادبته تَقول واجبلاه واسنداه أَو شبه ذَلِك من القَوْل إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه أهكذا كنت
٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن إِبْنِ عمر قَالَ أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَقَامَتْ النائحة فَدخل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَقد أَفَاق فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ أُغمي عَليّ فصاحت النِّسَاء واعزاه واجبلاه فَقَامَ ملك مَعَه مرزبة فَجَعلهَا بَين رجْلي فَقَالَ أَنْت كَمَا تَقول قلت لَا فَلَو قلت نعم ضَرَبَنِي بهَا ٤ - وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن النُّعْمَان قَالَ أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته عمْرَة تبْكي وَتقول واأخياه واكذا واكذا تعدد عَلَيْهِ فَقَالَ حِين أَفَاق مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي أَنْت كَذَلِك ٥ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن أَن معَاذ بن جبل أُغمي عَلَيْهِ فَجعلت أُخْته تَقول واجبلاه فَلَمَّا أَفَاق قَالَ مَا زلت لي مؤذية مُنْذُ الْيَوْم قلت لقد كَانَ يعز عَليّ أَن أؤذيك قَالَ مَا زَالَ ملك شَدِيد الإنتهار كلما واكذا قَالَ أكذاك أَنْت فَأَقُول لَا ٦ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ لما أُصِيب عمر ﵁ دخلت عَلَيْهِ حَفْصَة قَالَت يَا صَاحب رَسُول الله وَيَا صهر رَسُول الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عمر إِنِّي أحرج عَلَيْك بِمَا لي عَلَيْك من الْحق أَن لَا تندبيني بعد مجلسك هَذَا إِنَّه لَيْسَ من ميت ينْدب بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا كَانَت الْمَلَائِكَة تمقته الْعَاشِر أَن المُرَاد بِهِ تألم الْمَيِّت بِمَا يَقع من أَهله لحَدِيث الطَّبَرَانِيّ وإبن أبي شيبَة عَن بنت مخرمَة أَنَّهَا ذكرت عِنْد رَسُول الله ﷺ ولدا لَهَا مَاتَ ثمَّ بَكت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أيغلب أحدكُم أَن يصاحب صويحبه فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا فَإِذا مَاتَ إسترجع فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدكُم ليبكي فيستعبر إِلَيْهِ صويحبه فيا عباد الله لَا تعذبوا مَوْتَاكُم وَهَذَا القَوْل عَلَيْهِ إِبْنِ جرير وَاخْتَارَهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة آخِرهم إِبْنِ تَيْمِية
ر إِلَيْهِ صويحبه فيا عباد الله لَا تعذبوا مَوْتَاكُم وَهَذَا القَوْل عَلَيْهِ إِبْنِ جرير وَاخْتَارَهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة آخِرهم إِبْنِ تَيْمِية ٧ - وَأخرج أَحْمد عَن أبي الرّبيع قَالَ كنت مَعَ إِبْنِ عمر فِي جَنَازَة فَسمع صَوت إِنْسَان يَصِيح فَبعث إِلَيْهِ فأسكته فَقلت لَهُ لم أسكته يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ إِنَّه يتَأَذَّى بِهِ الْمَيِّت حَتَّى يدْخل قَبره
٨ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْنِ مَسْعُود أَنه رأى نسْوَة فِي جَنَازَة فَقَالَ إرجعن مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات إنكن لتفتن الْأَحْيَاء وتؤذين الْأَمْوَات وَفِي الْجُزْء الأول من حَدِيث يحيى بن معِين بِسَنَدِهِ عَن الْحسن إِن من شَرّ النَّاس للْمَيت أَهله يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلَا يقضون دينه أخرجه يحيى بن معِين فِي جزئه الْمَشْهُور ٤٧ - بَاب تأذيه بِسَائِر وُجُوه الْأَذَى
١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن عقبَة بن عَامر الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ لِأَن أَطَأ على جَمْرَة أَو على حد سيف حَتَّى يخطف رجْلي أحب إِلَيّ من أَن أَمْشِي على قبر رجل مُسلم وَمَا أُبَالِي أَفِي الْقُبُور قضيت حَاجَتي أم فِي السُّوق بَين ظهرانيه وَالنَّاس ينظرُونَ وَأخرجه إِبْنِ مَاجَه عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا ٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن سليم بن عُمَيْر أَنه مر على مَقْبرَة وَهُوَ حاقن قد غَلبه الْبَوْل فَقيل لَهُ لَو نزلت فبلت قَالَ سُبْحَانَ الله وَالله إِنِّي لأستحيي من الْأَمْوَات كَمَا أستحيي من الْأَحْيَاء ٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وإبن مَنْدَه عَن عمَارَة بن حزم قَالَ رَآنِي رَسُول الله ﷺ جَالِسا على قبر فَقَالَ يَا صَاحب الْقَبْر إنزل من على الْقَبْر لَا تؤذي صَاحب الْقَبْر وَلَا يُؤْذِيك ٤ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْنِ مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الْوَطْء على الْقَبْر قَالَ كَمَا أكره أَذَى الْمُؤمن فِي حَيَاته فَإِنِّي أكره أَذَاهُ بعد مَوته ٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَنهُ قَالَ أَذَى الْمُؤمن فِي مَوته كأذاه فِي حَيَاته
ا أكره أَذَى الْمُؤمن فِي حَيَاته فَإِنِّي أكره أَذَاهُ بعد مَوته ٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَنهُ قَالَ أَذَى الْمُؤمن فِي مَوته كأذاه فِي حَيَاته
٦ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن الْقَاسِم بن مخيمر قَالَ لِأَن أَطَأ على سِنَان رُمْحِي حَتَّى ينفذ من قدمي أحب إِلَيّ من أَطَأ على قبر وَإِن رجلا وطىء على قبر وَإِن قلبه ليقظان إِذْ سمع صَوتا من الْقَبْر إِلَيْك عني يَا رجل لَا تؤذيني ٤٨ - بَاب مُلَازمَة الحافظين قبر الْمُؤمن
١ - أخرج أَبُو نعيم عَن أبي سعيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا قبض الله روح عَبده الْمُؤمن صعد ملكاه إِلَى السَّمَاء قَالَا رَبنَا وكلتنا بعبدك الْمُؤمن نكتب عمله وَقد قَبضته إِلَيْك فَأذن لنا أَن نسكن السَّمَاء فَقَالَ سمائي مَمْلُوءَة من ملائكتي يسبحوني فَيَقُولَانِ فَأذن لنا أَن نسكن الأَرْض فَيَقُول أرضي مَمْلُوءَة من خلقي يسبحوني وَلَكِن قوما على قبر عَبدِي فسبحاني وهللاني وكبراني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة واكتباه لعبدي ٢ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وإبن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنس وإبن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من حَدِيث أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَزَاد فِيهِ وَأما العَبْد الْكَافِر إِذا مَاتَ صعد ملكاه إِلَى السَّمَاء فَيُقَال لَهما إرجعا إِلَى قَبره والعناه ٤٩ - بَاب مَا ينفع الْمَيِّت فِي قَبره
١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ إِذا وضع الْمُؤمن فِي قَبره إحتوشته أَعماله الصَّالِحَة وَجَاء ملك الْعَذَاب فَتَقول لَهُ بعض أَعماله الصَّالِحَة إِلَيْك عَنهُ فَلَو لم يكن إِلَّا أَنا لما وصلت إِلَيْهِ ٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ إِذا مَاتَ العَبْد الصَّالح فَوضع فِي قَبره أُتِي بفراش من الْجنَّة وَقيل لَهُ نم هَنِيئًا لَك قُرَّة الْعين طبت
فَرضِي الله عَنْك ويفسح فِي قَبره مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى حسنها ويجد رِيحهَا وتحتوشه أَعماله الصَّالِحَة الصّيام وَالصَّلَاة وَالْبر فَتَقول لَهُ نَحن أنصبناك وأظمأناك وأسهرناك فَنحْن لَك الْيَوْم بِحَيْثُ تحب نَحن أنساؤك حَتَّى تصير إِلَى مَنْزِلك إِلَى الْجنَّة ٣ - وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل إِنْسَان ثَلَاثَة أخلاء أما خَلِيل فَيَقُول لَهُ مَا أنفقت فلك وَمَا أَمْسَكت فَلَيْسَ لَك فَذَاك مَاله وَأما خَلِيل فَيَقُول أَنا مَعَك فَإِذا أتيت بَاب الْملك تركتك وَرجعت فَذَاك أَهله وحشمه وَأما خَلِيل فَيَقُول أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت فَذَاك عمله فَيَقُول إِن كنت لأهون الثَّلَاثَة عَليّ ٤ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ العَبْد تبعه ثَلَاثَة فَيرجع إثنان وَيبقى وَاحِد يتبعهُ أَهله وَمَاله وَعَمله فَيرجع أَهله وَمَاله وَيبقى عمله ٥ - وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الرجل وَمثل الْمَوْت كَرجل لَهُ ثَلَاثَة أخلاء فَقَالَ أحدهم هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أخدمك فَإِن مت تركتك وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أَدخل مَعَك وَأخرج مَعَك إِن مت وَإِن حييت فَأَما الَّذِي قَالَ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَهُوَ مَاله وَالْآخر عشيرته وَالْآخر عمله يدْخل مَعَه وَيخرج مَعَه حَيْثُ كَانَ
َأَما الَّذِي قَالَ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَهُوَ مَاله وَالْآخر عشيرته وَالْآخر عمله يدْخل مَعَه وَيخرج مَعَه حَيْثُ كَانَ ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن كَعْب قَالَ إِذا وضع العَبْد الصَّالح فِي قَبره احتوشته أَعماله الصَّالِحَة الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالْجهَاد وَالصَّدَََقَة وتجيء مَلَائِكَة الْعَذَاب من قبل رجلَيْهِ فَتَقول الصَّلَاة إِلَيْكُم عَنهُ لَا سَبِيل لكم عَلَيْهِ فقد أَطَالَ بِي الْقيام لله فيأتونه من قبل رَأسه فَيَقُول الصّيام لَا سَبِيل لكم عَلَيْهِ فقد أَطَالَ ظمأه لله تَعَالَى فِي دَار الدُّنْيَا فيأتونه من قبل جسده فَيَقُول الْحَج وَالْجهَاد إِلَيْكُم عَنهُ فقد أنصب نَفسه وأتعب بدنه وَحج وجاهد لله فَلَا سَبِيل لكم عَلَيْهِ فيأتونه من قبل
يَدَيْهِ فَتَقول الصَّدَقَة كفوا عَن صَاحِبي فكم من صَدَقَة خرجت من هَاتين الْيَدَيْنِ حَتَّى وَقعت فِي يَد الله إبتغاء وَجهه فَلَا سَبِيل لكم عَلَيْهِ فَيُقَال هَنِيئًا لَك طبت حَيا وطبت مَيتا وتأتيه مَلَائِكَة الرَّحْمَة فتفرشه فراشا من الْجنَّة ودثارا من الْجنَّة ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَيُؤْتى بقنديل من الْجنَّة فيستضيء بنوره إِلَى يَوْم يَبْعَثهُ الله من قَبره ٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد بن أبي مَنْصُور أَن رجلا كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فَلَمَّا حضر جَاءَت مَلَائِكَة الْعَذَاب يقبضون روحه فَخرج الْقُرْآن فَقَالَ يَا رب سكني الَّذِي كنت أسكنتني فَقَالَ دعوا لِلْقُرْآنِ مَسْكَنه ٨ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ إِذا دخل الْإِنْسَان قَبره فَيَجِيء ملك عَن شِمَاله فَيَجِيء الْقُرْآن فيمنعه فَيَقُول مَا لي وَلَك فوَاللَّه مَا كَانَ يعْمل بك فَيَقُول أَو لَيْسَ كنت فِي جَوْفه فَلَا يزَال حَتَّى يُنجي صَاحبه ٩ - وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي الْمنْهَال قَالَ مَا جاور عبدا فِي قَبره من جَار أحب إِلَيْهِ من إستغفار كثير
حَتَّى يُنجي صَاحبه ٩ - وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي الْمنْهَال قَالَ مَا جاور عبدا فِي قَبره من جَار أحب إِلَيْهِ من إستغفار كثير ١٠ - وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ الْإِنْسَان إنقطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ ١١ - وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة تجْرِي عَلَيْهِم أُجُورهم بعد الْمَوْت مرابط فِي سَبِيل الله وَمن علم علما وَرجل تصدق بِصَدقَة فأجرها لَهُ مَا جرت وَرجل ترك مُكَرر ولدا صَالحا يَدْعُو لَهُ ١٢ - وَأخرج مُسلم عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا بعده من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء وَمن سنّ فِي الْإِسْلَام سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا من بعده من غير أَن ينقص من أوزارهم شَيْء ١٣ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن رَجَاء بن حَيْوَة أَنه قَالَ لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك إِنَّه مِمَّا يحفظ بِهِ الْخَلِيفَة فِي قَبره أَن يسْتَخْلف الرجل الصَّالح
١٤ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا من علم آيَة من كتاب الله ﷿ أَو بَابا من علم أنمى الله أجره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ١٥ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه وإبن خُزَيْمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله حَسَنَاته بعد مَوته علما علمه ونشره أَو ولدا صَالحا تَركه أَو مُصحفا وَرثهُ أَو مَسْجِدا بناه أَو بَيْتا لإبن السَّبِيل بناه أَو نَهرا أجراه أَو صَدَقَة أخرجهَا من مَاله فِي صِحَّته وحياته يلْحقهُ من بعد مَوته ١٦ - وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَزَّار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سبع يجْرِي للْعَبد أجرهَا بعد مَوته وَهُوَ فِي قَبره من علم علما أَو أجْرى نَهرا أَو حفر بِئْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته ١٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها وَاجْعَلُوا زيارتكم لَهَا صَلَاة عَلَيْهِم واستغفارا لَهُم ١٨ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن طَاوُوس قَالَ قلت لأبي مَا أفضل مَا يُقَال عِنْد الْمَيِّت قَالَ الإستغفار ١٩ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليرْفَع الدرجَة للْعَبد الصَّالح فِي الْجنَّة فَيَقُول يَا رب أَنى لي هَذِه فَيَقُول باستغفار ولدك لَك وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِدُعَاء ولدك لَك وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا ٢٠ - وَأخرج أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يتبع الرجل يَوْم الْقِيَامَة من الْحَسَنَات أَمْثَال الْجبَال فَيَقُول أَنى هَذَا فَيُقَال باستغفار ولدك لَك ٢١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان والديلمي عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمَيِّت فِي قَبره إِلَّا شبه الغريق المتغوث ينْتَظر دَعْوَة تلْحقهُ
ّ فِي شعب الْإِيمَان والديلمي عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمَيِّت فِي قَبره إِلَّا شبه الغريق المتغوث ينْتَظر دَعْوَة تلْحقهُ
من أَب أَو أم أَو ولد أَو صديق ثِقَة فَإِذا لحقته كَانَت أحب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَإِن الله تَعَالَى ليدْخل على أهل الْقُبُور من دُعَاء أهل الأَرْض أَمْثَال الْجبَال وَإِن هَدِيَّة الْأَحْيَاء إِلَى الْأَمْوَات الإستغفار لَهُم قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الْحَافِظ حَدِيث غَرِيب من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك لم يَقع عِنْد أهل خُرَاسَان ٢٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان قَالَ كَانَ يُقَال الْأَمْوَات أحْوج إِلَى الدُّعَاء من الْأَحْيَاء إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب وَقد نقل غير وَاحِد الْإِجْمَاع على أَن الدُّعَاء ينفع الْمَيِّت وَدَلِيله من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان﴾ ٢٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن بعض السّلف قَالَ رَأَيْت أَخا لي فِي النّوم بعد مَوته فَقلت أيصل إِلَيْك دُعَاء الْأَحْيَاء قَالَ إِي وَالله يترفرف مثل النُّور ثمَّ نلبسه ٢٤ - وَأخرج عَن عَمْرو بن جرير قَالَ إِذا دَعَا العَبْد لِأَخِيهِ الْمَيِّت أَتَاهُ بهَا إِلَى قَبره ملك فَقَالَ يَا صَاحب الْقَبْر الْغَرِيب هَذِه هَدِيَّة من أَخ عَلَيْك شفيق ٢٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي قلَابَة قَالَ أَقبلت من الشَّام إِلَى الْبَصْرَة فَنزلت الخَنْدَق فتطهرت وَصليت رَكْعَتَيْنِ بِاللَّيْلِ ثمَّ وضعت رَأْسِي على قبر فَنمت ثمَّ إنتبهت فَإِذا بِصَاحِب الْقَبْر يشتكي وَيَقُول لقد آذيتني مُنْذُ اللَّيْلَة ثمَّ قَالَ إِنَّكُم لَا تعلمُونَ وَنحن نعلم وَلَا نقدر على الْعَمَل أَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ركعتهما خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثمَّ قَالَ جزى الله أهل الدُّنْيَا خيرا فأقرئهم مني السَّلَام فَإِنَّهُ يدْخل علينا من دُعَائِهِمْ نور مثل الْجبَال
ما خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثمَّ قَالَ جزى الله أهل الدُّنْيَا خيرا فأقرئهم مني السَّلَام فَإِنَّهُ يدْخل علينا من دُعَائِهِمْ نور مثل الْجبَال ٢٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن بعض الْمُتَقَدِّمين قَالَ مَرَرْت بالمقابر فَتَرَحَّمت عَلَيْهِم فَهَتَفَ بِي هَاتِف نعم فترحم عَلَيْهِم فَإِن فيهم المهموم والمحزون
٢٧ - وَقَالَ إِبْنِ رَجَب روى جَعْفَر الْخُلْدِيِّ حَدثنَا الْعَبَّاس بن يَعْقُوب بن صَالح الْأَنْبَارِي سَمِعت أبي يَقُول رأى بعض الصَّالِحين أَبَاهُ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ يَا بني لَوْلَا لم قطعْتُمْ هديتكم عَنَّا قَالَ يَا أَبَت وَهل تعرف الْأَمْوَات هَدِيَّة الْأَحْيَاء قَالَ يَا بني لَوْلَا الْأَحْيَاء لهلكت الْأَمْوَات ٢٨ - وَأخرج إِبْنِ النجار فِي تَارِيخه عَن مَالك بن دِينَار قَالَ دخلت الْمقْبرَة لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِذا أَنا بِنور مشرق فِيهَا فَقلت لَا إِلَه إِلَّا الله نرى أَن الله ﷿ قد غفر لأهل الْمَقَابِر فَإِذا أَنا بهاتف يَهْتِف من الْبعد وَهُوَ يَقُول يَا مَالك بن دِينَار هَذِه هَدِيَّة الْمُؤمنِينَ إِلَى إخْوَانهمْ من أهل الْمَقَابِر قلت بِالَّذِي أنطقك إِلَّا أَخْبَرتنِي مَا هُوَ قَالَ رجل من الْمُؤمنِينَ قَامَ فِي هَذِه اللَّيْلَة فأسبغ الْوضُوء وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ فيهمَا فَاتِحَة الْكتاب و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قد وهبت ثَوَابهَا لأهل الْمَقَابِر من الْمُؤمنِينَ فَأدْخل الله علينا الضياء والنور والفسحة وَالسُّرُور فِي الْمشرق وَالْمغْرب قَالَ مَالك فَلم أزل أقرؤهما فِي كل لَيْلَة جُمُعَة فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي مَنَامِي يَقُول لي يَا مَالك بن دِينَار قد غفر الله لَك بِعَدَد النُّور الَّذِي أهديته إِلَى أمتِي وَلَك ثَوَاب ذَلِك ثمَّ قَالَ لي وَبنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة فِي قصر يُقَال لَهُ المنيف قلت وَمَا المنيف قَالَ المطل على أهل الْجنَّة
َى أمتِي وَلَك ثَوَاب ذَلِك ثمَّ قَالَ لي وَبنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة فِي قصر يُقَال لَهُ المنيف قلت وَمَا المنيف قَالَ المطل على أهل الْجنَّة ٢٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن بشار بن غَالب قَالَ رَأَيْت رَابِعَة فِي النّوم وَكنت كثير الدُّعَاء لَهَا فَقَالَت لي يَا بشار هداياك تَأْتِينَا على أطباق من نور مخمرة بمناديل الْحَرِير قلت وَكَيف ذَاك قَالَت هَكَذَا دُعَاء الْمُؤمنِينَ الْأَحْيَاء إِذا دعوا للموتى فاستجيب لَهُم جعل ذَلِك الدُّعَاء على أطباق النُّور ثمَّ خمر بمناديل الْحَرِير ثمَّ أُتِي بِهِ الَّذِي دعِي لَهُ من الْمَوْتَى فَقيل لَهُ هَذِه هَدِيَّة فلَان إِلَيْك ٣٠ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد رَوَاهُ عَن أنس مَرْفُوعا أمتِي أمة مَرْحُومَة تدخل قبورها بذنوبها وَتخرج من قبورها لَا ذنُوب عَلَيْهَا يمحص
عَنْهَا باستغفار الْمُؤمنِينَ لَهَا ٣١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ بَلغنِي أَن فِي كتاب الله إِبْنِ آدم ثِنْتَانِ جعلتهما لَك وَلم يَكُونَا لَك وَصِيَّة فِي مَالك بِالْمَعْرُوفِ وَقد صَار الْملك لغيرك ودعوة الْمُسلمين لَك وَأَنت فِي منزل لَا تستعب فِيهِ من سيىء وَلَا تزيد فِي حسن ٣٢ - وَأخرج الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ أَربع يعطاهن الرجل بعد مَوته ثلث مَاله إِذا كَانَ فِيهِ قبل ذَلِك لله مُطيعًا وَالْولد الصَّالح يَدْعُو لَهُ من بعد مَوته وَالسّنة الْحَسَنَة يسنها الرجل فَيعْمل بهَا بعد مَوته وَالْمِائَة إِذا شفعوا للرجل شفعوا فِيهِ ٣٣ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن أُمِّي إفتلتت نَفسهَا وَلم توص وأظنها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت أفلها أجر إِن تَصَدَّقت عَنْهَا قَالَ نعم إفتلتت أَي مَاتَت بَغْتَة ٣٤ - وَأخرج البُخَارِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن سعد بن عبَادَة توفيت أمه وَهُوَ غَائِب فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت وَأَنا غَائِب فَهَل ينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا قَالَ نعم قَالَ فَإِنِّي أشهدك أَن حائطي صَدَقَة عَنْهَا ٣٥ - وَأخرج أَحْمد وَالْأَرْبَعَة عَن سعد بن عبَادَة أَنه قَالَ يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ المَاء فحفر بِئْرا وَقَالَ هَذِه لأم سعد ٣٦ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّدَقَة لتطفىء عَن أَهلهَا حر الْقُبُور ٣٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن سَعْدا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أُمِّي توفيت وَلم توص فَهَل ينفعها أَن أَتصدق عَنْهَا قَالَ نعم وَعَلَيْك بِالْمَاءِ ٣٨ - وَأخرج أَيْضا عَن سعد بن عبَادَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله توفيت أُمِّي
وَلم توص فَهَل ينفعها أَن أَتصدق عَنْهَا قَالَ نعم وَعَلَيْك بِالْمَاءِ ٣٨ - وَأخرج أَيْضا عَن سعد بن عبَادَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله توفيت أُمِّي
وَلم توص وَلم تَتَصَدَّق فَهَل ينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا قَالَ نعم وَلَو بكراع شَاة محرق ٣٩ - وَأخرج أَيْضا عَن إِبْنِ عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تصدق أحدكُم بِصَدقَة تَطَوّعا فليجعلها عَن أَبَوَيْهِ فَيكون لَهما أجرهَا وَلَا ينتقص من أجره شَيْئا وَأخرج الديلمي نَحوه من حَدِيث مُعَاوِيَة بن حيدة ٤٠ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من أهل بَيت يَمُوت مِنْهُم ميت فيتصدقون عَنهُ بعد مَوته إِلَّا أهداها لَهُ جِبْرِيل على طبق من نور ثمَّ يقف على شَفير الْقَبْر فَيَقُول يَا صَاحب الْقَبْر العميق هَذِه هَدِيَّة أهداها إِلَيْك أهلك فاقبلها فَتدخل عَلَيْهِ فيفرح بهَا ويستبشر ويحزن جِيرَانه الَّذين لَا يهدى إِلَيْهِم شَيْء ٤١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن سعيد بن أبي سعيد قَالَ لَو تصدق عَن الْمَيِّت بكراع لتَبعه ٤٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان والأصبهاني فِي التَّرْغِيب بِسَنَد فِيهِ مَجْهُولَانِ عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حج عَن وَالِديهِ بعد وفاتهما كتب الله لَهُ عتقا من النَّار وَكَانَ للمحجوج عَنْهُمَا حجَّة تَامَّة من غير أَن ينقص من أجورهما شَيْء وَقَالَ ﷺ مَا وصل ذُو رحم رَحمَه بِأَفْضَل من حجَّة يدخلهَا عَلَيْهِ بعد مَوته فِي قَبره وَأخرج أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ فِي الْفَوَائِد المرفوقة بالثقفيات عَن زيد بن أَرقم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حج عَن أَبَوَيْهِ وَلم يحجا جزي عَنْهُمَا وبشرت أرواحهما فِي السَّمَاء وَكتب عِنْد الله برا ٤٣ - وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أبي قد مَاتَ وَلم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام فَقَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين أَكنت تقضيه عَنهُ قَالَ نعم قَالَ فَإِنَّهُ دين عَلَيْهِ فاقضه
ن أبي قد مَاتَ وَلم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام فَقَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين أَكنت تقضيه عَنهُ قَالَ نعم قَالَ فَإِنَّهُ دين عَلَيْهِ فاقضه
٤٤ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر أَن إمرأة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت أحج عَن أُمِّي وَقد مَاتَت قَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ على أمك دين فقضيته أَلَيْسَ كَانَ مَقْبُولًا مِنْك قَالَت بلَى فَأمرهَا أَن تحج ٤٥ - وَأخرج فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حج عَن ميت فللذي حج عَنهُ مثل أجره ٤٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن عَطاء وَزيد بن أسلم قَالَا جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أعتق عَن أبي وَقد مَاتَ قَالَ نعم ٤٧ - وَأخرج عَن عَطاء قَالَ يتبع الْمَيِّت بعد مَوته الْعتْق وَالْحج وَالصَّدَََقَة ٤٨ - وَأخرج عَن إِبْنِ جَعْفَر أَن الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا يعتقان عَن عَليّ ﵁ بعد مَوته ٤٩ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أعتقت عَن أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن رَقِيقا من تلاده ترجو أَن يَنْفَعهُ ذَلِك بعد مَوته ٥٠ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ إِبْنِ حبَان فِي كتاب الْوَصَايَا عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله إِن الْعَاصِ أوصى أَن يعْتق عَنهُ مائَة نسمَة فَأعتق هِشَام مِنْهَا خمسين قَالَ لَا إِنَّمَا يتَصَدَّق ويحج وَيعتق عَن الْمُسلم لَو كَانَ مُسلما بلغه ٥١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن الْحجَّاج بن دِينَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الْبر بعد الْبر أَن تصلي عَلَيْهِمَا مَعَ صَلَاتك وَأَن تَصُوم عَنْهُمَا مَعَ صيامك وَأَن تَتَصَدَّق عَنْهُمَا مَعَ صدقتك ٥٢ - وَأخرج مُسلم عَن بُرَيْدَة أَن إمرأة قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّه كَانَ على أُمِّي صَوْم شَهْرَيْن أفيجزىء أَن أَصوم عَنْهَا قَالَ نعم قَالَت فَإِن أُمِّي لم تحج قطّ أفيجزىء أَن أحج عَنْهَا قَالَ نعم
٥٣ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه ٥٠ - بَاب فِي قِرَاءَة الْقُرْآن للْمَيت أَو على الْقَبْر
١ - إختلف فِي وُصُول ثَوَاب الْقِرَاءَة للْمَيت فجمهور السّلف وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة على الْوُصُول وَخَالف فِي ذَلِك إمامنا الشَّافِعِي مستدلا بقوله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ وَأجَاب الْأَولونَ عَن الْآيَة بأوجه أَحدهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ الْآيَة أَدخل الْأَبْنَاء الْجنَّة بصلاح الْآبَاء الثَّانِي أَنَّهَا خَاصَّة بِقوم إِبْرَاهِيم وَقوم مُوسَى ﵇ فَأَما هَذِه الْأمة فلهَا مَا سعت وَمَا سعي لَهَا قَالَ عِكْرِمَة الثَّالِث أَن المُرَاد بالإنسان هُنَا الْكَافِر فَأَما الْمُؤمن فَلهُ مَا سعى وَمَا سعي لَهُ قَالَه الرّبيع بن أنس الرَّابِع لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى من طَرِيق الْعدْل فَأَما من بَاب الْفضل فَجَائِز أَن يزِيدهُ الله تَعَالَى مَا شَاءَ قَالَه الْحُسَيْن بن الْفضل الْخَامِس أَن اللَّام فِي ﴿للْإنْسَان﴾ بِمَعْنى على أَي لَيْسَ على الْإِنْسَان إِلَّا مَا سعى وَاسْتَدَلُّوا على الْوُصُول بِالْقِيَاسِ على مَا تقدم من الدُّعَاء وَالصَّدَََقَة وَالصَّوْم وَالْحج وَالْعِتْق فَإِنَّهُ لَا فرق فِي نقل الثَّوَاب بَين أَن يكون عَن حج أَو صَدَقَة أَو وقف أَو دُعَاء أَو قِرَاءَة وبالأحاديث الْآتِي ذكرهَا وَهِي وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فمجموعها يدل على أَن لذَلِك أصلا وَبِأَن الْمُسلمين مَا زَالُوا فِي كل عصر يَجْتَمعُونَ ويقرؤون لموتاهم من غير نَكِير فَكَانَ ذَلِك إِجْمَاعًا ذكر ذَلِك كُله الْحَافِظ شمس الدّين بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ فِي جُزْء أَلفه فِي الْمَسْأَلَة
غير نَكِير فَكَانَ ذَلِك إِجْمَاعًا ذكر ذَلِك كُله الْحَافِظ شمس الدّين بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ فِي جُزْء أَلفه فِي الْمَسْأَلَة
٢ - قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقد كَانَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا يصل إِلَى الْمَيِّت ثَوَاب مَا يقْرَأ لَهُ فَلَمَّا توفّي رَآهُ بعض أَصْحَابه فَقَالَ لَهُ إِنَّك كنت تَقول إِنَّه لَا يصل إِلَى الْمَيِّت ثَوَاب مَا يقْرَأ ويهدى إِلَيْهِ فَكيف الْأَمر قَالَ لَهُ كنت أَقُول ذَلِك فِي دَار الدُّنْيَا والآن فقد رجعت عَنهُ لما رَأَيْت من كرم الله فِي ذَلِك وَأَنه يصل إِلَيْهِ ثَوَاب ذَلِك وَأما الْقِرَاءَة على الْقَبْر فَجزم بمشروعيتها أَصْحَابنَا وَغَيرهم وَقَالَ الزَّعْفَرَانِي سَأَلت الشَّافِعِي ﵀ عَن الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ ﵀ فِي شرح الْمُهَذّب يسْتَحبّ لزائر الْقُبُور أَن يقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن وَيَدْعُو لَهُم عَقبهَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاتفقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب وَزَاد فِي مَوضِع آخر وَإِن ختموا الْقُرْآن على الْقَبْر كَانَ أفضل وَكَانَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل يُنكر ذَلِك أَولا حَيْثُ لم يبلغهُ فِيهِ أثر ثمَّ رَجَعَ حِين بلغه وَمن الْوَارِد فِي ذَلِك مَا تقدم فِي بَاب مَا يُقَال عِنْد الدّفن من حَدِيث إِبْنِ الْعَلَاء بن اللَّجْلَاج مَرْفُوعا كِلَاهُمَا ٣ - وَأخرج الْخلال فِي الْجَامِع عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَت الْأَنْصَار إِذا مَاتَ لَهُم الْمَيِّت إختلفوا إِلَى قَبره يقرؤون لَهُ الْقُرْآن ٤ - وَأخرج أَبُو مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي فِي فَضَائِل ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ عَن عَليّ مَرْفُوعا من مر على الْمَقَابِر وَقَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ إِحْدَى عشرَة مرّة ثمَّ وهب أجره للأموات أعطي من الْأجر بِعَدَد الْأَمْوَات
حد﴾ عَن عَليّ مَرْفُوعا من مر على الْمَقَابِر وَقَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ إِحْدَى عشرَة مرّة ثمَّ وهب أجره للأموات أعطي من الْأجر بِعَدَد الْأَمْوَات ٥ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم بن عَليّ الزنجاني فِي فَوَائده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دخل الْمَقَابِر ثمَّ قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ و ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ ثمَّ اللَّهُمَّ إِنِّي جعلت ثَوَاب مَا قَرَأت من كلامك لأهل الْمَقَابِر من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات كَانُوا شُفَعَاء لَهُ إِلَى الله تَعَالَى
٦ - وَأخرج القَاضِي أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ فِي مشيخته عَن سَلمَة بن عبيد قَالَ قَالَ حَمَّاد الْمَكِّيّ خرجت لَيْلَة إِلَى مَقَابِر مَكَّة فَوضعت رَأْسِي على قبر فَنمت فَرَأَيْت أهل الْمَقَابِر حَلقَة حَلقَة فَقلت قَامَت الْقِيَامَة قَالُوا لَا وَلَكِن رجل من إِخْوَاننَا قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَجعل ثَوَابهَا لنا فَنحْن نقتسمه مُنْذُ سنة ٧ - وَأخرج عبد الْعَزِيز صَاحب الْخلال بِسَنَدِهِ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من دخل الْمَقَابِر فَقَرَأَ سُورَة يس خفف الله عَنْهُم وَكَانَ لَهُ بِعَدَد من فِيهَا حَسَنَات ٨ - وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي حَدِيث إقرؤوا على مَوْتَاكُم ﴿يس﴾ هَذَا يحْتَمل أَن تكون هَذِه الْقِرَاءَة عِنْد الْمَيِّت فِي حَال مَوته وَيحْتَمل أَن تكون عِنْد قَبره قلت وبالأول قَالَ الْجُمْهُور كَمَا تقدم فِي أول الْكتاب وَبِالثَّانِي قَالَ إِبْنِ عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي فِي الْجُزْء الَّذِي تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وبالتعميم فِي الْحَالين قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ من متأخري أَصْحَابنَا وَفِي الْإِحْيَاء للغزالي وَالْعَاقبَة لعبد الْحق عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ إِذا دَخَلْتُم الْمَقَابِر فاقرؤوا بِفَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَاجْعَلُوا ذَلِك لأهل الْمَقَابِر فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِم
َالَ إِذا دَخَلْتُم الْمَقَابِر فاقرؤوا بِفَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَاجْعَلُوا ذَلِك لأهل الْمَقَابِر فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِم ٩ - قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقد قيل إِن ثَوَاب الْقِرَاءَة للقارىء وللميت ثَوَاب الإستماع وَلذَلِك تلْحقهُ الرَّحْمَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ قَالَ وَلَا يبعد فِي كرم الله تَعَالَى أَن يلْحقهُ ثَوَاب الْقِرَاءَة والإستماع مَعًا ويلحقه ثَوَاب مَا يهدى إِلَيْهِ من الْقِرَاءَة وَإِن لم يسمع كالصدقة وَالدُّعَاء وَفِي فتاوي قَاضِي خَان من الْحَنَفِيَّة من قَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْقُبُور فَإِن نوى بذلك أَن يؤنسهم صَوت الْقُرْآن فَإِنَّهُ يقْرَأ وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَالله يسمع الْقِرَاءَة حَيْثُ كَانَت
فصل
١٠ - قَالَ الْقُرْطُبِيّ إستدل بعض عُلَمَائِنَا على نفع الْمَيِّت بِالْقِرَاءَةِ عِنْد الْقَبْر بِحَدِيث العسيب الَّذِي شقَّه النَّبِي ﷺ إثنتين وغرسه وَقَالَ لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا قَالَ الْخطابِيّ هَذَا عِنْد أهل الْعلم مَحْمُول على أَن الْأَشْيَاء مَا دَامَت على خلقتها أَو خضرتها وطراوتها فَإِنَّهَا تسبح حَتَّى تَجف رطوبتها أَو تحول خضرتها أَو تقطع عَن أَصْلهَا ١١ - قَالَ غير الْخطابِيّ فَإِذا خفف عَنْهُمَا بتسبيح الجريد فَكيف بِقِرَاءَة الْمُؤمن الْقُرْآن قَالَ وَهَذَا الحَدِيث أصل فِي غرس الْأَشْجَار عِنْد الْقُبُور ١٢ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة أَن أَبَا بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ كَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ مر على قبر وَصَاحبه يعذب فَأخذ جَرِيدَة فغرسها فِي الْقَبْر وَقَالَ عَسى أَن يرفه عَنهُ مَا دَامَت رطبَة وَكَانَ أَبُو بَرزَة يُوصي إِذا مت فضعوا فِي قَبْرِي معي جريدتين قَالَ فَمَاتَ فِي مفازة بَين كرمان وقومس فَقَالُوا كَانَ يوصينا أَن نضع فِي قَبره جريدتين وَهَذَا مَوضِع لَا نصيبهما فِيهِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ طلع عَلَيْهِم ركب من قبل سجستان فَأَصَابُوا مَعَهم سَعَفًا فَأخذُوا مِنْهُ جريدتين فوضعوهما مَعَه فِي قَبره ١٣ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن مُورق قَالَ أوصى بُرَيْدَة أَن تجْعَل فِي قَبره جريدتان وَفِي تَارِيخ إِبْنِ النجار فِي تَرْجَمَة كثير بن سَالم الهيتي أَنه أوصى أَن لَا يعمر قَبره إِذا درس وأكد فِي ذَلِك وشدد وَقَالَ إِن الله ﷿ ينظر إِلَى أَصْحَاب الْقُبُور الدوارس فيرحمهم فأرجو أَن أكون مِنْهُم قَالَ إِبْنِ النجار وَقد ورد مثل مَا قَالَ فِي الْآثَار ثمَّ أخرج من طَرِيق عبد بن حميد حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم حَدثنَا عبد الصَّمد بن معقل عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ مر أرمياء النَّبِي ﷺ بقبور يعذب أَهلهَا فَلَمَّا أَن كَانَ بعد سنة مر بهَا فَإِذا الْعَذَاب قد سكن عَنْهَا
الصَّمد بن معقل عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ مر أرمياء النَّبِي ﷺ بقبور يعذب أَهلهَا فَلَمَّا أَن كَانَ بعد سنة مر بهَا فَإِذا الْعَذَاب قد سكن عَنْهَا
فَقَالَ قدوس مَرَرْت بِهَذِهِ الْقُبُور عَام أول وَأَهْلهَا يُعَذبُونَ ومررت فِي هَذِه السّنة وَقد سكن الْعَذَاب عَنْهَا فَإِذا النداء من السَّمَاء يَا أرمياء يَا أرمياء تمزقت أكفانهم وتمعطت شُعُورهمْ ودرست قُبُورهم فَنَظَرت إِلَيْهِم فرحمتهم وَهَكَذَا أفعل بِأَهْل الْقُبُور الدارسات والأكفان المتمزقات والشعور المتمعطات ٥١ - بَاب أحسن الْأَوْقَات للْمَوْت
١ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَافق مَوته عِنْد إنقضاء رَمَضَان دخل الْجنَّة وَمن وَافق مَوته عِنْد إنقضاء عَرَفَة دخل الْجنَّة وَمن وَافق مَوته عِنْد إنقضاء صَدَقَة دخل الْجنَّة ٢ - وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله إبتغاء وَجه الله ختم لَهُ بهَا دخل الْجنَّة وَمن صَامَ يَوْمًا إبتغاء وَجه الله ختم لَهُ بِهِ دخل الْجنَّة وَمن تصدق بِصَدقَة إبتغاء وَجه الله ختم لَهُ بهَا دخل الْجنَّة ٣ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانَ يعجبهم أَن يَمُوت الرجل عِنْد خير يعمله إِمَّا حج وَإِمَّا عمْرَة وَإِمَّا غَزْوَة وَإِمَّا صِيَام رَمَضَان ٤ - وَأخرج الديلمي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ قَالَت رَسُول الله ﷺ من مَاتَ صَائِما أوجب الله لَهُ الصّيام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ٥ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة أَو يَوْم الْجُمُعَة أجِير من عَذَاب الْقَبْر وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِيهِ طَابع الشُّهَدَاء ٦ - وَأخرج حميد فِي ترغيبه من طَرِيق سعد بن طريف عَن أبي جَعْفَر قَالَ لَيْلَة الْجُمُعَة غراء ويومها يَوْم أَزْهَر من مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة كتب الله لَهُ بَرَاءَة من عَذَاب الْقَبْر وَمن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أعتق من النَّار
٥٢ - بَاب الْأَعْمَال الَّتِي توجب لصَاحِبهَا تَعْجِيل الْوُصُول إِلَى الْجنَّة عقب الْمَوْت
ب الْقَبْر وَمن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أعتق من النَّار
٥٢ - بَاب الْأَعْمَال الَّتِي توجب لصَاحِبهَا تَعْجِيل الْوُصُول إِلَى الْجنَّة عقب الْمَوْت
١ - أخرج النَّسَائِيّ وإبن حبَان فِي صَحِيحه وإبن مرْدَوَيْه وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت ٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث عَليّ مثله ٣ - وَأخرج أَيْضا من حَدِيث الصلصال بن الدلهمش بِلَفْظ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة لم يكن بَينه وَبَين أَن يدْخل الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت فَإِذا مَاتَ دخل الْجنَّة ٥٣ - بَاب نَتن الْمَيِّت وبلاء جسده إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَمن ألحق بهم
١ - أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث جُنْدُب البَجلِيّ أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه ٢ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ قَرَأت فِي بعض الْكتب لَوْلَا أَنِّي كتبت النتن على الْمَيِّت لحبسه النَّاس فِي بُيُوتهم ٣ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن زيد بن أَرقم مَرْفُوعا يَقُول الله تَعَالَى توسعت على عبَادي بِثَلَاث خِصَال بعث الدَّابَّة على الْحبَّة وَلَوْلَا ذَلِك لكنزها مُلُوكهمْ كَمَا يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَتغَير الْجَسَد من بعد الْمَوْت وَلَوْلَا ذَلِك لما دفن حميم حميمه وأسليت حزن الحزين وَلَوْلَا ذَلِك لم يكن يسلو ٤ - وَأخرج عَن أبي قلَابَة قَالَ مَا خلق الله شَيْئا أطيب من الرّوح مَا نزع من شَيْء إِلَّا أنتن ٥ - وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ من الْإِنْسَان
شَيْء إِلَّا يبْلى إِلَّا عظما وَاحِدًا وَهُوَ عجب الذَّنب وَمِنْه يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة ٦ - وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل إِبْنِ آدم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عظم الذَّنب مِنْهُ خلق وَمِنْه يركب وَقَالَ شَارِح المواقف هَل يعْدم الله الْأَجْزَاء الْبَدَنِيَّة ثمَّ يُعِيدهَا أَو يفرقها وَيُعِيد فِيهَا التَّأْلِيف الْحق أَنه لم يثبت فِي ذَلِك شَيْء فَلَا يجْزم فِيهِ نفيا وَلَا إِثْبَاتًا لعدم الدَّلِيل على شَيْء من الطَّرفَيْنِ وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ دَلِيل على الإعدام لِأَن التَّفْرِيق هَلَاك كالإعدام فَإِن هَلَاك كل شَيْء خُرُوجه عَن صِفَاته الْمَطْلُوبَة مِنْهُ وَزَوَال التَّأْلِيف كَذَلِك وَمثله يُسمى فنَاء عرفا فَلَا يتم الإستدلال بقوله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ على الإعدام أَيْضا ٧ - وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أَوْس بن أَوْس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت يَعْنِي بليت فَقَالَ إِن الله حرم على الأَرْض أجساد الْأَنْبِيَاء ٨ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحدا لن يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته حِين يفرغ مِنْهَا قلت وَبعد الْمَوْت قَالَ وَبعد الْمَوْت إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء
ِّي عَليّ إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته حِين يفرغ مِنْهَا قلت وَبعد الْمَوْت قَالَ وَبعد الْمَوْت إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ٩ - وَأخرج مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة أَن عَمْرو بن الجموح وَعبد الله بن عَمْرو الأنصاريين كَانَا قد حفر السَّيْل قبرهما وَكَانَ قبرهما مِمَّا يَلِي السَّيْل وَكَانَا فِي قبر وَاحِد وهما مِمَّن أستشهد يَوْم أحد فحفر ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بالْأَمْس وَكَانَ أَحدهمَا قد جرح فَوضع يَده على جرحه فَدفن وَهُوَ كَذَلِك فأميطت يَده على جرحه ثمَّ أرْسلت فَرَجَعت كَمَا كَانَت وَكَانَ بَين أحد وَبَين يَوْم حفر عَنْهُمَا سِتّ وَأَرْبَعين سنة
١٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من وَجه آخر وَزَاد بعد قَوْله فأميطت يَده عَن جرحه فانبعث الدَّم فَردَّتْ إِلَى مَكَانهَا فَرد الدَّم وَفِي آخِره وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ أَن يجْرِي كظامة نَادَى من كَانَ لَهُ قَتِيل بِأحد فليشهد فَخرج النَّاس إِلَى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل مِنْهُم فانبعث دَمًا فَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ لَا يُنكر بعد هَذَا مُنكر وَلَقَد كَانُوا يحفرون التُّرَاب فَحَفَرُوا نثرة من تُرَاب ففاح عَلَيْهِم ريح الْمسك هَكَذَا أخرجه عَن الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه ١١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن إبي إِسْحَاق أَخْبرنِي أبي عَن رجال من بني سَلمَة قَالُوا لما صرف مُعَاوِيَة عينه الَّتِي تمر على قبر الشُّهَدَاء فأجريت عَلَيْهِمَا يَعْنِي على قبر عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَعَمْرو بن الجموح فبرز قبراهما فاستصرخ عَلَيْهِمَا فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بالْأَمْس عَلَيْهِمَا بردتان قد غطي بهما على وُجُوههمَا وعَلى أرجلهما شَيْء من نَبَات الأَرْض ١٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل مَوْصُولا عَن جَابر وَزَاد فأصابت المسحاة قدم حَمْزَة فانبعث دَمًا
َا وعَلى أرجلهما شَيْء من نَبَات الأَرْض ١٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل مَوْصُولا عَن جَابر وَزَاد فأصابت المسحاة قدم حَمْزَة فانبعث دَمًا ١٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن إِبْنِ عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤَذّن الْمُحْتَسب كالشهيد المتشحط فِي دَمه وَإِذا مَاتَ لم يدود فِي قَبره قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَظَاهر هَذَا أَن الْمُؤَذّن الْمُحْتَسب لَا تَأْكُله الأَرْض أَيْضا ١٤ - وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد قَالَ المؤذنون أطول النَّاس أعناقا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يدودون فِي قُبُورهم ١٥ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ حَامِل الْقُرْآن أوحى الله إِلَى الأَرْض أَن لَا تأكلي لَحْمه فَتَقول الأَرْض أَي رب كَيفَ آكل لَحْمه وكلامك فِي جَوْفه قَالَ إِبْنِ مَنْدَه وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة وَعبد الله بن مَسْعُود ١٦ - وَأخرج الْمروزِي عَن قَتَادَة قَالَ بَلغنِي أَن الأَرْض لَا تسلط على جَسَد الَّذِي لم يعْمل خَطِيئَة
خَاتِمَة
فِي فَوَائِد تتَعَلَّق بِالروحِ لخصت أَكْثَرهَا من كتاب الرّوح لإبن الْقيم الأولى ١ - وَأخرج أخرج الشَّيْخَانِ عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي خرب الْمَدِينَة وَهُوَ متكىء على عسيب فَمر بِقوم من الْيَهُود فَقَالَ بَعضهم لبَعض سلوه عَن الرّوح فَقَالَ بَعضهم لَا تسألوه فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا الرّوح فَمَا زَالَ مُتكئا على العسيب فَظَنَنْت أَنه يوحي إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَاخْتلف النَّاس فِي الرّوح على فرْقَتَيْن فرقة أَمْسَكت عَن الْكَلَام فِيهَا لِأَنَّهَا سر من أسرار الله تَعَالَى لم يُؤْت علمه الْبشر وَهَذِه الطَّرِيقَة هِيَ المختارة ٢ - وَأخرج قَالَ الْجُنَيْد الرّوح شَيْء إستأثر الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ فَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خلقه فَلَا يجوز لِعِبَادِهِ الْبَحْث عَنهُ بِأَكْثَرَ من أَنه مَوْجُود وعَلى هَذَا إِبْنِ عَبَّاس وَأكْثر السّلف وَقد ثَبت عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ لَا يُفَسر الرّوح ٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ سُئِلَ إِبْنِ عَبَّاس عَن الرّوح قَالَ الرّوح من أَمر رَبِّي لَا تتأولوا هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَا تَزِيدُوا عَلَيْهَا قُولُوا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَعلم نبيه ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ ٤ - وَأخرج إِبْنِ جرير بِسَنَد مُرْسل أَن الْآيَة لما نزلت قَالَت الْيَهُود هَكَذَا نجده عندنَا قلت فمسألة أبهمها الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن والتوراة وكتم عَن خلقه علمهَا من أَيْن للمتعمقين الإطلاع على حَقِيقَة أمرهَا وَقد نقل أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي
ة أبهمها الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن والتوراة وكتم عَن خلقه علمهَا من أَيْن للمتعمقين الإطلاع على حَقِيقَة أمرهَا وَقد نقل أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي
السَّعْدِيّ فِي الْإِيضَاح أَن أماثل الفلاسفة أَيْضا توقفوا عَن الْكَلَام فِيهَا وَقَالُوا هَذَا أَمر غير محسوس لنا وَلَا سَبِيل للعقول إِلَيْهِ قَالَ ووقوف علمنَا عَن إِدْرَاك حَقِيقَة الرّوح كوقوفه عَن إِدْرَاك سر الْقدر قَالَ إِبْنِ بطال الْحِكْمَة فِي ذَلِك تَعْرِيف الْخلق عجزهم عَن علم مَا لَا يدركونه حَتَّى يضطرهم إِلَى رد الْعلم إِلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ حكمته إِظْهَار عجز الْمَرْء لِأَنَّهُ إِذا لم يعلم حَقِيقَة نَفسه مَعَ الْقطع بِوُجُودِهِ كَانَ عَجزه عَن إِدْرَاك حَقِيقَة الْحق ﷾ من بَاب أولى وَقَرِيب مِنْهُ عجز الْبَصَر عَن إِدْرَاك نَفسه وَفرْقَة تَكَلَّمت فِيهَا وبحثت عَن حَقِيقَتهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَأَصَح مَا قيل فِي ذَلِك قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّهَا جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة إشتباك المَاء بِالْعودِ الْأَخْضَر الثَّانِيَة إختلف أهل الطَّرِيقَة الأولى هَل علمهَا النَّبِي ﷺ ٥ - فَقَالَ إِبْنِ أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن صَالح بن حَيَّان حَدثنَا عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ لقد قبض النَّبِي ﷺ وَمَا يعلم الرّوح
ِيره حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن صَالح بن حَيَّان حَدثنَا عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ لقد قبض النَّبِي ﷺ وَمَا يعلم الرّوح ٦ - وَقَالَت طَائِفَة بل علمهَا وأطلعه عَلَيْهَا وَلم يَأْمُرهُ أَن يطلع عَلَيْهَا أمته وَهُوَ نَظِير الْخلاف فِي علم السَّاعَة الثَّالِثَة أَكثر الْمُسلمين على أَن الرّوح جسم وَهُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة لوصفها فِي الْآيَات وَالْأَحَادِيث بالتوفي وَالْقَبْض والإمساك والإرسال والتناول والإخراج وَالْخُرُوج والتنعيم والتعذيب وَالرُّجُوع وَالدُّخُول وَالرِّضَا والإنتقال والتردد فِي البرزخ وَأَنَّهَا تَأْكُل وتشرب وتسرح وتأوي وَتعلق وتنطق وتعرف وتنكر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ من صِفَات الْأَجْسَام وَالْعرض لَا يَتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَات أَيْضا فَلَا شكّ أَنَّهَا تعرف نَفسهَا وخالقها وتدرك المعقولات وَهَذِه عُلُوم والعلوم أَعْرَاض فَلَو كَانَت عرضا وَالْعلم قَائِم بِهِ لزم قيام الْعرض بِالْعرضِ وَهُوَ فَاسد
ا تعرف نَفسهَا وخالقها وتدرك المعقولات وَهَذِه عُلُوم والعلوم أَعْرَاض فَلَو كَانَت عرضا وَالْعلم قَائِم بِهِ لزم قيام الْعرض بِالْعرضِ وَهُوَ فَاسد
٧ - قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَكَون الرّوح من الْأَجْسَام اللطيفة فِي الصُّورَة ككون الْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين بِصفة اللطافة الرَّابِعَة الصَّحِيح أَن الرّوح وَالنَّفس شَيْء وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك﴾ وَقَوله ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ وَيُقَال فاضت نَفسه أَي مَاتَت وَخرجت ٨ - وَقَالَ بعض أهل السّنة إِن الرّوح الَّتِي تقبض غير النَّفس وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه إِبْنِ أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ الْآيَة قَالَ فِي جَوف الْإِنْسَان نفس وروح بَينهمَا مثل شُعَاع الشَّمْس فيتوفى الله النَّفس فِي مَنَامه ويدع الرّوح فِي جَوْفه تتقلب وتعيش فَإِن أَرَادَ الله أَن يقبضهُ قبض الرّوح فَمَاتَ وَإِن أخر أَجله رد النَّفس إِلَى مَكَانهَا من جَوْفه ٩ - وَقَالَ مقَاتل للْإنْسَان حَيَاة وروح وَنَفس فَإِذا نَام خرجت نَفسه الَّتِي يعقل بهَا الْأَشْيَاء وَلم تفارق الْجَسَد بل تخرج كحبل ممتد لَهُ شُعَاع فَيرى الرُّؤْيَا بِالنَّفسِ الَّتِي خرجت مِنْهُ وَتبقى الْحَيَاة وَالروح فِي الْجَسَد فيهمَا يتقلب ويتنفس فَإِذا حرك رجعت إِلَيْهِ أسْرع من طرفَة عين فَإِذا أَرَادَ الله أَن يميته فِي الْمَنَام أمسك تِلْكَ النَّفس الَّتِي خرجت وَقَالَ أَيْضا إِذا خرجت نَفسه فَصَعدت فَإِذا رَأَتْ الرُّؤْيَا رجعت فَأخْبرت الرّوح وتخبر الرّوح الْقلب فَيُصْبِح وَيعلم أَنه قد رأى كَيْت وَكَيْت ١٠ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة وإبن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ إِن نفس الْإِنْسَان خلقت كأنفس الدَّوَابّ الَّتِي تشْتَهي وَتَدْعُو إِلَى الشَّرّ ومسكنها فِي الْبَطن وَفضل الْإِنْسَان بِالروحِ ومسكنه فِي الدِّمَاغ فبه يستحيي الْإِنْسَان وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُر بِهِ ثمَّ نفخ وهب على يَده فَقَالَ ترَوْنَ هَذَا
بَارِد وَهُوَ من الرّوح وتنهد على يَده فَقَالَ هَذَا حَار وَهُوَ من النَّفس وَمثلهمَا كَمثل الرجل وَزَوجته فَإِذا أبق الرّوح إِلَى النَّفس والتقيا نَام الْإِنْسَان فَإِذا إستيقظ رَجَعَ الرّوح إِلَى مَكَانَهُ وَتَفْسِير ذَلِك بأنك إِذا كنت نَائِما واستيقظت كَأَن شَيْئا يثور إِلَى رَأسك وَمثل الْقلب كَمثل الْملك والأركان أعوانه فَإِذا أمرت النَّفس بِالشَّرِّ إشتهت وتحركت الْأَركان ونهاها الرّوح ودعاها إِلَى الْخَيْر فَإِن كَانَ الْقلب مُؤمنا أطَاع الرّوح وَإِن كَانَ كَافِرًا أطَاع النَّفس وَعصى الرّوح فتنشط الْأَركان ١١ - وَأخرج إِبْنِ سعد فِي طبقاته عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ خلق الله إِبْنِ آدم من التُّرَاب وَالْمَاء ثمَّ جعلت فِيهِ النَّفس فِيهِ يقوم وَيقْعد وَيسمع ويبصر وَيعلم مَا تعلم الدَّوَابّ وَيَتَّقِي مَا تتقى ثمَّ جعلت فِيهِ الرّوح فبه عرف الْحق عَن الْبَاطِل والرشد من الغي وَبِه حذر وَتقدم واستتر وَتعلم ودبر الْأُمُور كلهَا ١٢ - وَقَالَ إِبْنِ عبد الْبر فِي التَّمْهِيد ذكر أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن شعْبَان أَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن خَالِد صَاحب مَالك قَالَ النَّفس جَسَد مجسد كخلق الْإِنْسَان وَالروح كَالْمَاءِ الْجَارِي وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس﴾ الْآيَة وَقَالَ أَلا ترى أَن النَّائِم قد توفى الله نَفسه وروحه صاعد ونازل وأنفاسه قيام وَالنَّفس تسرح فِي كل وَاد وَترى مَا ترَاهُ من الرُّؤْيَا فَإِذا أذن الله فِي ردهَا إِلَى الْجَسَد عَادَتْ واستيقظ بعودها جَمِيع أَعْضَاء الْجَسَد قَالَ فَالنَّفْس غير الرّوح وَالروح كَالْمَاءِ الْجَارِي فِي الْجنان فَإِذا أَرَادَ الله إِفْسَاد ذَلِك الْبُسْتَان منع عَنهُ المَاء الْجَارِي فِيهِ فَمَاتَتْ جنانه فَكَذَلِك الْإِنْسَان قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق قَالَ عبيد الله بن أبي جَعْفَر إِذا حمل الْمَيِّت على السرير كَانَت روحه بيد ملك يسير بهَا مَعَه فَإِذا وضع للصَّلَاة عَلَيْهِ وقف فَإِذا حمل إِلَى قَبره سَار مَعَه فَإِذا ألحد ووري بِالتُّرَابِ أعَاد الله نَفسه حَتَّى يخاطبه الْملكَانِ
هَا مَعَه فَإِذا وضع للصَّلَاة عَلَيْهِ وقف فَإِذا حمل إِلَى قَبره سَار مَعَه فَإِذا ألحد ووري بِالتُّرَابِ أعَاد الله نَفسه حَتَّى يخاطبه الْملكَانِ فَإِذا وليا عَنهُ إختلع الْملك نَفسه فَرمى بهَا إِلَى حَيْثُ أَمر وَهَذَا الْملك من أعوان ملك الْمَوْتَى إنتهى
١٣ - وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي كل جَسَد روحان أَحدهمَا روح الْيَقَظَة الَّتِي أجْرى الله الْعَادة إِنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ الْإِنْسَان مستيقظا فَإِذا خرجت من الْجَسَد نَام الْإِنْسَان وَرَأَتْ تِلْكَ الرّوح المنامات وَالْأُخْرَى روح الْحَيَاة الَّتِي أجْرى إِلَيْهِ الله الْعَادة أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ حَيا فَإِذا فارقته مَاتَ فَإِذا رجعت إِلَيْهِ حييّ وَهَاتَانِ الروحان فِي بَاطِن الْإِنْسَان لَا يعرف مقرهما إِلَّا من أطلعه الله على ذَلِك فهما كجنينين فِي بطن إمرأة وَاحِدَة وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين الَّذِي يظْهر أَن الرّوح بِقرب الْقلب قَالَ إِبْنِ عبد السَّلَام وَلَا يبعد عِنْدِي أَن يكون الرّوح فِي الْقلب قَالَ وَيجوز أَن تكون الْأَرْوَاح كلهَا نورانية لَطِيفَة شفافة وَيجوز أَن يخْتَص ذَلِك بأرواح الْمُؤمنِينَ وَالْمَلَائِكَة دون أَرْوَاح الْكفَّار وَالشَّيَاطِين وَيدل على روح الْحَيَاة قَوْله تَعَالَى ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت﴾ الْآيَة وَيدل على وجود روحي الْحَيَاة واليقظة قَوْله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس﴾ الْآيَة تَقْدِيره يتوفى الْأَنْفس الَّتِي لم تمت أجسادها فِي نومها فَيمسك الْأَنْفس الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت عِنْده وَلَا يرسلها إِلَى أجسادها وَيُرْسل الْأَنْفس الْأُخْرَى وَهِي أنفس الْيَقَظَة إِلَى أجسادها إِلَى إنقضاء أجل مُسَمّى وَهُوَ أجل الْمَوْت فَحِينَئِذٍ تقبض أَرْوَاح الْحَيَاة وأرواح الْيَقَظَة جَمِيعًا من الأجساد وَلَا تَمُوت أَرْوَاح الْحَيَاة بل ترفع إِلَى السَّمَاء حَيَّة فتطرد أَرْوَاح الْكَافرين وَلَا تفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتفتح أَبْوَاب السَّمَاوَات لأرواح الْمُؤمنِينَ إِلَى أَن تعرض على رب الْعَالمين فيا لَهَا من
أَرْوَاح الْكَافرين وَلَا تفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتفتح أَبْوَاب السَّمَاوَات لأرواح الْمُؤمنِينَ إِلَى أَن تعرض على رب الْعَالمين فيا لَهَا من عرضة مَا أشرفها إنتهى كَلَام الشَّيْخ عز الدّين قلت وَمَا ذكره من أَن الرّوح فِي الْقلب قد جزم بِهِ الْغَزالِيّ فِي كِتَابه الإنتصار وَقد ظَفرت لَهُ بِحَدِيث أخرجه إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن الزُّهْرِيّ أَن خُزَيْمَة بن حَكِيم السّلمِيّ ثمَّ النميري قدم على النَّبِي ﷺ يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن ظلمَة اللَّيْل وضوء النَّهَار وحر المَاء فِي الشتَاء وبرده فِي الصَّيف ومخرج السَّحَاب وَعَن قَرَار مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة وَعَن مَوضِع النَّفس من الْجَسَد فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَأما مَوضِع النَّفس فَفِي الْقلب إنقطع الْعرق الحَدِيث بِطُولِهِ وَهَذَا مُرْسل وَله طرق أُخْرَى مُرْسلَة
مَوْصُولَة فِي المعجم الْأَوْسَط للطبراني وَتَفْسِير إِبْنِ مرْدَوَيْه وَكتاب الصَّحَابَة لأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وإبن شاهين قَالَ الْحَافِظ إِبْنِ حجر فِي الْإِصَابَة والْحَدِيث فِيهِ غَرِيب كثير وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا الْخَامِسَة أجمع أهل السّنة على أَن الرّوح محدثة مخلوقة وَلم يُخَالف فِي ذَلِك إِلَّا الزَّنَادِقَة وَمِمَّنْ نقل الْإِجْمَاع عَن حدوثها مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وإبن قُتَيْبَة وَمن الْأَدِلَّة على ذَلِك حَدِيث الْأَرْوَاح جنود مجندة والمجندة لَا تكون إِلَّا مخلوقة وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْفَائِدَة بعده السَّادِسَة أختلف فِي تَقْدِيم خلق الْأَرْوَاح على الأجساد وتأخيرها عَنْهَا على قَوْلَيْنِ مشهورين فبالأول قَالَ الإِمَام مُحَمَّد بن نصر وإبن حزم وَادّعى فِيهِ الْإِجْمَاع وَاسْتدلَّ لَهُ بِمَا أخرجه إِبْنِ مَنْدَه من حَدِيث عَمْرو بن عَنْبَسَة مَرْفُوعا إِن الله خلق أَرْوَاح الْعباد قبل الْعباد بألفي عَام فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا إختلف وَسَنَده ضَعِيف جدا وبأحاديث إِخْرَاج ذُرِّيَّة آدم من ظَهره وَمِنْهَا حَدِيث لما خلق الله آدم مسح على ظَهره فَسقط مِنْهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر أخرجه الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة والنسمة الرّوح وللحاكم أَيْضا عَن أبي بن كَعْب فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك﴾ الْآيَة قَالَ جمعهم لَهُ يَوْمئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فجعلهم أرواحا وصورهم واستنطقهم فتكلموا وَأخذ عَلَيْهِم الْعَهْد والميثاق الحَدِيث وَاسْتدلَّ للثَّانِي بقوله تَعَالَى ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ رُوِيَ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة قبل أَن ينْفخ فِيهِ الرّوح وَبِحَدِيث إِبْنِ مَسْعُود إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك
أَرْبَعِينَ سنة قبل أَن ينْفخ فِيهِ الرّوح وَبِحَدِيث إِبْنِ مَسْعُود إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك
ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يُرْسل إِلَيْهِ الْملك فينفخ فِيهِ الرّوح وَأجِيب بِالْفرقِ بَين نفخ الرّوح وخلقه فالروح مخلوقة من زمن طَوِيل وَأرْسلت بعد تصور الْبدن مَعَ الْملك لإدخالها فِي الْبدن السَّابِعَة ذهب أهل الْملَل من الْمُسلمين وَغَيرهم إِلَى أَن الرّوح تبقى بعد موت الْبدن وَخَالف فِيهِ الفلاسفة دليلنا قَوْله تَعَالَى ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ والذائق لَا بُد أَن يبْقى بعد المذوق وَمَا تقدم فِي هَذَا الْكتاب من الْآيَات وَالْأَحَادِيث فِي بَقَائِهَا وتصرفها وتنعيمها وتعذيبها إِلَى غير ذَلِك وعَلى هَذَا فَهَل يحصل لَهَا عِنْد الْقِيَامَة فنَاء ثمَّ تُعَاد تَوْفِيَة بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ أَولا بل تكون من الْمُسْتَثْنى فِي قَوْله ﴿إِلَّا من شَاءَ الله﴾ قَولَانِ حَكَاهُمَا السُّبْكِيّ فِي تَفْسِيره الْمُسَمّى بالدر النظيم وَقَالَ الْأَقْرَب أَنَّهَا لَا تفنى وَأَنَّهَا من الْمُسْتَثْنى كَمَا قيل فِي الْحور الْعين إنتهى وَفِي كتاب إِبْنِ الْقيم أختلف فِي أَن الرّوح تَمُوت مَعَ الْبدن أم الْمَوْت للبدن وَحده على قَوْلَيْنِ وَالصَّوَاب أَنه إِن أُرِيد بذوقها الْمَوْت مفارقتها للجسد فَنعم هِيَ ذائقة الْمَوْت بِهَذَا الْمَعْنى وَإِن أُرِيد أَنَّهَا تعدم فَلَا بل هِيَ بَاقِيَة بعد خلقهَا بِالْإِجْمَاع فِي نعيم أَو عَذَاب وَقد أخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن وضاح أحد أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة قَالَ سَمِعت سَحْنُون بن سعيد وَذكر لَهُ عَن رجل يذهب إِلَى أَن الْأَرْوَاح تَمُوت بِمَوْت الأجساد فَقَالَ معَاذ الله هَذَا قَول أهل الْبدع الثَّامِنَة إختلف فِي معنى قَوْله ﷺ الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا إختلف فَقيل هُوَ إِشَارَة إِلَى معنى التشاكل فِي الْخَيْر وَالشَّر
عنى قَوْله ﷺ الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا إختلف فَقيل هُوَ إِشَارَة إِلَى معنى التشاكل فِي الْخَيْر وَالشَّر
وَالصَّلَاح وَالْفساد وَأَن الْخَيْر من النَّاس يحن إِلَى شكله والشرير يمِيل إِلَى نَظِيره فتعارف الْأَرْوَاح يَقع بِحَسب الطباع الَّتِي جبلت عَلَيْهَا من خير أَو شَرّ فَإِذا إتفقت تعارفت وَإِذا إختلفت تناكرت وَقيل المُرَاد الْإِخْبَار عَن بَدْء الْخلق على مَا ورد أَن الْأَرْوَاح خلقت قبل الأجساد بألفي عَام فَكَانَت تلتقي فتتشام فَلَمَّا حلت الأجساد تعارفت بِالْمَعْنَى الأول فَصَارَ تعارفها وتناكرها على مَا سبق من الْعَهْد الْمُتَقَدّم وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح وَإِن إتفقت فِي كَونهَا أرواحا لَكِنَّهَا تتمايز بِأُمُور مُخْتَلفَة تتنوع بهَا فتتشاكل أشخاصا كل نوع يألف نوعها وتنفر من مخالفها وَفِي تَارِيخ إِبْنِ عَسَاكِر بِسَنَدِهِ عَن هرم بن حَيَّان قَالَ أتيت أويسا الْقَرنِي فَسلمت عَلَيْهِ وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا رَآنِي فَقَالَ لي وَعَلَيْك السَّلَام يَا هرم بن حَيَّان قلت من أَيْن عرفت إسمي وإسم أبي وَلم أكن رَأَيْتُك قبل الْيَوْم وَلَا رَأَيْتنِي قَالَ عرفت روحي روحك حَيْثُ كلمت نَفسِي نَفسك إِن الْأَرْوَاح لَهَا أنفاس كأنفاس الأجساد وَإِن الْمُؤمنِينَ ليعرف بَعضهم بَعْضًا ويتحابون بِروح الله وَإِن لم يلتقوا وَأخرج الطوسي فِي عُيُون الْأَخْبَار عَن عَائِشَة ﵂ أَن إمرأة كَانَت بِمَكَّة تدخل على نسَاء قُرَيْش تضحكهم فَلَمَّا هَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة قدمت عَليّ فَقلت أَيْن نزلت قَالَت على فُلَانَة إمرأة كَانَت تضحك بِالْمَدِينَةِ فَدخل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فُلَانَة المضحكة عنْدكُمْ قلت نعم قَالَ على من نزلت قلت على فُلَانَة المضحكة قَالَ الْحَمد لله إِن الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا إختلف التَّاسِعَة قَالَ إِبْنِ الْقيم فَإِن قيل بِأَيّ شَيْء تتمايز الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الأشباح حَتَّى تتعارف وَهل تتشكل بشكل فَالْجَوَاب على قَاعِدَة أهل السّنة كثرهم الله تَعَالَى أَن
ن قيل بِأَيّ شَيْء تتمايز الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الأشباح حَتَّى تتعارف وَهل تتشكل بشكل فَالْجَوَاب على قَاعِدَة أهل السّنة كثرهم الله تَعَالَى أَن الْأَرْوَاح ذَات قَائِمَة بِنَفسِهَا تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وَتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن وعَلى هَذَا أَكثر من مائَة دَلِيل مقررة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ فَأخْبر أَنَّهَا مسواة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى عَن الْبدن ﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك﴾
) فسوى بدنه كالقالب لنَفسِهِ فتسوية الْبدن تَابع لتسوية النَّفس قَالَ وَمن هَا هُنَا يعلم أَنَّهَا تَأْخُذ من بدنهَا صُورَة تتَمَيَّز بهَا عَن غَيرهَا فَإِنَّهَا تتأثر وتنفعل عَن الْبدن كَمَا يتأثر الْبدن وينفعل عَنْهَا فيكتسب الْبدن الطّيب والخبيث مِنْهَا كَمَا تكتسبهما هِيَ مِنْهُ قَالَ بل تميزها بعد الْمُفَارقَة يكون أظهر من تميز الْأَبدَان والإشتباه بَينهمَا أبعد من إشتباه الْأَبدَان فَإِن الْأَبدَان تشتبه كثيرا وَأما الْأَرْوَاح فقلما تشتبه قَالَ ويوضح هَذَا أَنا لم نشاهد أبدان الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وهم يتميزون فِي علمنَا أظهر تميز وَلَيْسَ تميزا رَاجعا إِلَى مُجَرّد أبدانهم بل هِيَ بِمَا عَرفْنَاهُ من صِفَات أَرْوَاحهم وَأَنت ترى أَخَوَيْنِ شقيقين مشتبهين فِي الْخلقَة غَايَة الإشتباه وَبَين روحيهما غَايَة التباين وَقل أَن نرى بدنا قبيحا وشكلا شنيعا إِلَّا وجدته مركبا على نفس تشاكله وتناسبه وَقل أَن ترى آفَة فِي بدن وَفِي روح صَاحبه آفَة تناسبها وَلِهَذَا تَأْخُذ أَصْحَاب الفراسة أَحْوَال النَّاس من أشكال الْأَبدَان وَقل أَن ترى شكلا حسنا وَصُورَة جميلَة وتركيبا لطيفا إِلَّا وجدت الرّوح الْمُتَعَلّقَة بِهِ مُنَاسبَة لَهُ قَالَ وَإِذا كَانَت الْمَلَائِكَة تتَمَيَّز من غير أبدان تحملهم وَكَذَلِكَ الْجِنّ فالأرواح البشرية أولى إنتهى وَوَقع فِي كَلَام الْغَزالِيّ فِي الدرة الفاخرة أَن روح الْمُؤمن على صُورَة النحلة وروح الْكَافِر على صُورَة الجرادة وَهَذَا شَيْء لَا يعرف لَهُ أصل بل وَقع فِي حَدِيث الصُّور أَن إسْرَافيل يَدْعُو الْأَرْوَاح فَتَأْتِيه جَمِيعًا أَرْوَاح الْمُسلمين تتوهج نورا وَالْأُخْرَى مظْلمَة فيجمعها جَمِيعًا فيعلقها فِي الصُّور ثمَّ ينْفخ فِيهِ فَيَقُول الرب ﷻ وَعِزَّتِي ليرجعن كل روح إِلَى جسده فَتخرج الْأَرْوَاح من الصُّور مثل النَّحْل قد مَلَأت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَيَأْتِي كل روح إِلَى جسده فَتدخل فتمشي فِي الأجساد مثل السم فِي اللديغ فَقَوله مثل النَّحْل لَيْسَ تَشْبِيها فِي الْهَيْئَة والصور بل هُوَ فِي الْخُرُوج وهيئته فَقَط
ِلَى جسده فَتدخل فتمشي فِي الأجساد مثل السم فِي اللديغ فَقَوله مثل النَّحْل لَيْسَ تَشْبِيها فِي الْهَيْئَة والصور بل هُوَ فِي الْخُرُوج وهيئته فَقَط وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿يخرجُون من الأجداث كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر﴾ وَفِي لفظ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير جُوَيْبِر فتأتي أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ من الْجَابِيَة وأرواح الْكفَّار من برهوت ولهن
أهْدى إِلَى أجسادها من أحدكُم إِلَى رَحْله والأرواح يَوْمئِذٍ سود وبيض فأرواح الْمُؤمنِينَ بيض وأرواح الْكفَّار سود الْعَاشِرَة ١٤ - أخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ مَا تزَال الْخُصُومَة بَين النَّاس حَتَّى تخاصم الرّوح الْجَسَد فَتَقول الرّوح للجسد أَنْت فعلت وَيَقُول الْجَسَد للروح أَنْت أمرت وَأَنت سَوَّلت فيبعث الله ملكا يقْضِي بَينهمَا فَيَقُول لَهما إِن مثلكما كَمثل رجل مقْعد بَصِير وَآخر ضَرِير دخلا بستانا فَقَالَ المقعد للضرير إِنِّي أرى هَا هُنَا ثمارا وَلَكِن لَا أصل إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ الضَّرِير إركبني فَرَكبهُ فَتَنَاولهَا فَأَيّهمَا المعتدي فَيَقُولَانِ كِلَاهُمَا فَيَقُول لَهما الْملك فإنكما قد حكمتما على أنفسكما يَعْنِي أَن الْجَسَد للروح كالمطية وَهُوَ رَاكِبه ١٥ - وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من حَدِيث أنس مَرْفُوعا نَحوه وَلَفظه يخْتَصم الرّوح والجسد يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول الْجَسَد إِنَّمَا كنت بِمَنْزِلَة الْجذع ملقى لَا أحرك يدا وَلَا رجلا لَوْلَا الرّوح وَيَقُول الرّوح إِنَّمَا كنت ريحًا لَوْلَا الْجَسَد لم أستطع أَن أعمل شَيْئا وَضرب لَهما مثل أعمى ومقعد وَحمل الْأَعْمَى المقعد فدله ببصره المقعد وَحمله الْأَعْمَى بِرجلِهِ وَله شَاهد عَن سلمَان مَوْقُوفا أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَلَفظه مثل الْقلب والجسد مثل أعمى ومقعد قَالَ المقعد للأعمى إِنِّي أُرِيد ثَمَرَة وَلَا أَسْتَطِيع أَن أقوم إِلَيْهَا فَاحْمِلْنِي فَحَمله فَأكل وأطعمه وَهَذَا يدل على أَن الْقلب مَحل الرّوح وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين



