— Bagian 2 · أنكرهُ فبقلبه وَلَا شئ عَلَيْهِ إِذا لم يقدر على… —
Bagian 2
أنكرهُ فبقلبه وَلَا شئ عَلَيْهِ إِذا لم يقدر على تَغْيِيره وَهَذِه الْأُصُول الْخَمْسَة ملجأهم وأصل مَذْهَبهم مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْفُرُوع وهم يتوالون عَلَيْهَا ويعادون عَلَيْهَا ويردون الْفُرُوع بهَا وهم معتزلة بَغْدَاد ومعتزلة الْبَصْرَة وبالبصرة أول ظُهُور الاعتزال لِأَن أَبَا حُذَيْفَة وَاصل بن عَطاء جَاءَ بِهِ من الْمَدِينَة وَيُقَال معتزلة بَغْدَاد أخذُوا الاعتزال من معتزلة الْبَصْرَة أَو لَهُم بشر بن الْمُعْتَمِر خرج إِلَى الْبَصْرَة فلقى بشر بن سعيد وَأَبا عُثْمَان الزَّعْفَرَانِي فَأخذ عَنْهُمَا الاعتزال وهما صاحبا وَاصل بن عَطاء فَحمل الاعتزال وَالْأُصُول الْخَمْسَة إِلَى بَغْدَاد ودعا إِلَيْهِ النَّاس ففشى قَوْله فَأَخذه الرشيد وحبسه فِي السجْن فَجعل يَقُول فِي السجْن رجزا مزاوجا فِي الْعدْل والتوحيد والوعيد حَتَّى قَالَ أَرْبَعِينَ ألف بَيت لم يسمع النَّاس بِشعر مثل ذَلِك فألهج النَّاس بنشدها فِي كل مجْلِس ومحفل فَقيل الرشيد مَا يَقُوله فِي السجْن من الشّعْر أضرّ على النَّاس من الْكَلَام الَّذِي بَينه ثمَّ أَخذ الْكَلَام من بشر بِبَغْدَاد أَبُو مُوسَى بن صبيح الملقب بمردار فَكَانَ الْمجْلس لَهُ وَالْكَلَام وَخرج بعده الجعفران جَعْفَر بن حَرْب وجعفر ابْن مُبشر وَخرج بعد الجعفرين مُحَمَّد بن عبد الله الإسكافي فوضعوا من الْكتب وصنفوا فِي الْفِقْه وَالْكَلَام والجدال أَكثر من ان يحد وردوا على جَمِيع الْمُخَالفين من أهل الصَّلَاة وَغَيرهَا وَأما معتزلة الْبَصْرَة فَكَانَ أَبُو الْهُذيْل العلاف أَخذ الْكَلَام من بشر بن
ر من ان يحد وردوا على جَمِيع الْمُخَالفين من أهل الصَّلَاة وَغَيرهَا وَأما معتزلة الْبَصْرَة فَكَانَ أَبُو الْهُذيْل العلاف أَخذ الْكَلَام من بشر بن
سعيد وَأبي عُثْمَان الزَّعْفَرَانِي صَاحِبي وَاصل بن عَطاء فَوضع من الْكتب ألفا ومائتي صنف يرد فِيهَا على الْمُخَالفين وينقض كتبهمْ إِلَّا كتاب الْحجَّة فَإِنَّهُ وَضعه فِي الْأُصُول وَكَانَ الْمجْلس قبل أبي الْهُذيْل بِالْبَصْرَةِ وَالْكَلَام لِضِرَار بن عَمْرو أظهر الْخلاف والتبس عَلَيْهِ الْعدْل والتوحيد والوعيد وَنَصّ رِسَالَة إِلَى الْعَامَّة مَا سبقه إِلَيْهَا أحد فِي حسن الْكَلَام ونظامه يذكر فِيهَا الْعدْل والتوحيد والوعيد ثمَّ كَانَ فِي آخر أَيَّامه أَبُو بكر الْأَصَم عبد الرَّحْمَن بن كيسَان فَالْتبسَ عَلَيْهِ أَيْضا الْعدْل والتوحيد وَله كتب كَثِيرَة مَا سبقه بهَا أحد وَكَانَ ابو الْهُذيْل يلقبه بخربان لِأَن الخر بِالْفَارِسِيَّةِ هُوَ الْحمار والخربان المكارى فَجرى عَلَيْهِ هَذَا اللقب ثمَّ أخرج أَبُو الْهُذيْل إِبْرَاهِيم النظام وهشاما الفوطي فعابا عَلَيْهِ وخالفاه فِي الْفَرْع لِأَن الأَصْل الَّذِي خَالفه عَلَيْهِ هِشَام الفوطي يكون فِي مائَة وَعشْرين مَسْأَلَة فَوضع عَلَيْهِ فِيهَا كتابا وَكَانَ آخر أَيَّام أبي الْهُذيْل وَكَانَ كف بَصَره فَتقدم إِلَى بعض تلامذته فنقضها عَلَيْهِ ثمَّ خَالفه إِبْرَاهِيم النظام أَيْضا فِي مائَة وَعشْرين مَسْأَلَة فَوضع فِيهَا نقضا ونقضها عَلَيْهِ أَبُو الْهُذيْل وَكَانَت المناظرات بَينهم فِي الْمجَالِس لَا تَنْقَطِع وَأَبُو الْهُذيْل هَذَا لم يدْرك فِي أهل الجدل مثله وَهُوَ أبوهم وأستاذهم وَكَانَ الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة الْمَأْمُون والمعتصم والواثق يقدمونه ويعظمونه وَكَانَ الْوَزير ابْن أبي دَاوُد من تلامذته وَكَانَ لَا يقوم لَهُ فِي الْكَلَام خصم يصوغ الْكَلَام صياغة ثمَّ خرج من تَحت يَد النظام بعد أَن صنف كتبا كَثِيرَة الجاحظ وصنف كتبا وَكَانَ صَاحب تصنيف وَلم يكن صَاحب جدل وَأخرج هِشَام عباد بن سُلَيْمَان وَكَانَ أحد الْمُتَكَلِّمين فَمَلَأ الأَرْض كتبا وَخِلَافًا وَخرج
ظ وصنف كتبا وَكَانَ صَاحب تصنيف وَلم يكن صَاحب جدل وَأخرج هِشَام عباد بن سُلَيْمَان وَكَانَ أحد الْمُتَكَلِّمين فَمَلَأ الأَرْض كتبا وَخِلَافًا وَخرج عَن حد الاعتزال إِلَى الْكفْر والزندقة لحدة نظره وَكَثْرَة تفتيشه ثمَّ لم يقم للمعتزلة إِمَام مَذْكُور بِالْبَصْرَةِ وَلَا بَغْدَاد إِلَى أَن خرج أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بكور جبى بَين الْبَصْرَة والأهواز وَكَانَ لَقِي الشحام بِالْبَصْرَةِ قبل خُرُوج عَليّ بن مُحَمَّد الشحام صَاحب أبي الْهُذيْل
فتعلم مِنْهُ فَخرج لَا شبه لَهُ وَوضع أَرْبَعِينَ ألف ورقة فِي الْكَلَام وَوضع تَفْسِير الْقُرْآن فِي مائَة جُزْء وشيئا لم يسْبقهُ أحد بِمثلِهِ وَسَهل الْجِدَال على النَّاس ثمَّ خرج ابْنه أَبُو هَاشم فَوضع مائَة وَسِتِّينَ كتابا فِي الجدل فِي أَيَّام قَلَائِل شَيْء مَا وصل إِلَى مثله أحد قبله وَلَا أَبوهُ وَخَالف أَبَاهُ فِي تِسْعَة وَعشْرين مَسْأَلَة وَكَانَ أَبوهُ يُخَالف أَبَا الْهُذيْل فِي تسع عشرَة مَسْأَلَة وَبَين معتزلة بَغْدَاد ومعتزلة الْبَصْرَة اخْتِلَاف كثير فَاحش يكفر بَعضهم بَعْضًا فِي بعض ذَلِك الِاخْتِلَاف أَكثر من ألف مَسْأَلَة نَعُوذ بِاللَّه من الريب كُله ونسأله السَّلامَة وَمن لزم السوَاد الْأَعْظَم وَترك الشَّك نجا إِن شَاءَ الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَاعْلَم أَن للمعتزلة سوى من ذَكَرْنَاهُمْ جمَاعَة كَثِيرَة قد وضعُوا من الْكتب والهوس مَا لَا يُحْصى وَلَا يبلغ جمعه وَهِي فِي كل بلد وقرية لَا تَخْلُو مِنْهُم الأَرْض فَأَما الْبلدَانِ الَّتِي غلب عَلَيْهَا الاعتزال حَتَّى لَا يظْهر فِيهَا غير الاعتزال فَعَسْكَرَ مكرم من أَرض الأهواز والصيمرة ومدينة بِأَرْض فَارس يُقَال لَهَا جهرم وهراة واصطخر من أَرض كرمان نصفهم خوارج ونصفهم معتزلة إِلَّا أَن الاعتزال أغلب عَلَيْهِم
أَرض الأهواز والصيمرة ومدينة بِأَرْض فَارس يُقَال لَهَا جهرم وهراة واصطخر من أَرض كرمان نصفهم خوارج ونصفهم معتزلة إِلَّا أَن الاعتزال أغلب عَلَيْهِم فَأَما الَّذِي يكفر فِيهِ معتزلة بَغْدَاد معتزلة الْبَصْرَة فَالْقَوْل فِي الشاك والشاك فِي الشاك وَمعنى ذَلِك أَن معتزلة بَغْدَاد وَالْبَصْرَة وَجَمِيع أهل الْقبْلَة لَا اخْتِلَاف بَينهم أَن من شكّ فِي كَافِر فَهُوَ كَافِر لِأَن الشاك فِي الْكفْر لَا إِيمَان لَهُ لِأَنَّهُ لَا يعرف كفرا من إِيمَان فَلَيْسَ بَين الْأمة كلهَا الْمُعْتَزلَة وَمن دونهم خلاف أَن الشاك فِي الْكَافِر كَافِر ثمَّ زَاد معتزلة بَغْدَاد على معتزلة الْبَصْرَة أَن الشاك فِي الشاك
والشاك فِي الشاك إِلَى الْأَبَد إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ كلهم كفار وسبيلهم سَبِيل الشاك الأول وَقَالَ معتزلة الْبَصْرَة الشاك الأول كَافِر لِأَنَّهُ شكّ فِي الْكفْر والشاك الثَّانِي الَّذِي هُوَ شَاك فِي الشَّك لَيْسَ بِكَافِر بل هُوَ فَاسق لِأَنَّهُ لم يشك فِي الْكفْر إِنَّمَا شكّ فِي هَذَا الشاك أيكفر بشكه أم لَا فَلَيْسَ سَبيله فِي الْكفْر سَبِيل الشاك الأول وَكَذَلِكَ عِنْدهم الشاك فِي الشاك والشاك فِي الشاك إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ كلهم فساق إِلَّا الشاك الأول فَإِنَّهُ كَافِر وَقَوْلهمْ أحسن من قَول أهل بَغْدَاد وَتقول معتزلة بَغْدَاد الجعفران والإسكافي إِن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ ثمَّ إِن ابا بكر أفضل من عمر ثمَّ إِن عمر أفضل من عُثْمَان ﵃ ومعتزلة الْبَصْرَة أَبُو الْهُذيْل يَقُول أَبُو بكر وَعلي فِي الْفضل سَوَاء لَا فضل بَينهمَا ثمَّ ابو بكر أفضل عمر ثمَّ عمر أفضل من عُثْمَان وَقَوْلهمْ هَذَا كلهم فِي التَّفْضِيل على مَا ذكرت لَك فَافْهَم وَاعْلَم أَن للمعتزلة من الْكَلَام مَالا أستجيز ذكره لأَنهم قد خَرجُوا عَن أصُول الْإِسْلَام إِلَى فروع الْكفْر فَمن بعض قَوْلهم إِن اطفال الْمُشْركين عِنْدهم فِي الْجنَّة وَقَالَ هِشَام مِنْهُم لَا أَقُول إِن الله شَيْء وَلَكِن هُوَ منشىء الْأَشْيَاء وَكَيف تدبرت قَوْلهم عرفت جهلهم ووسواسهم وَهُوَ سهم لأَنهم يَخْتَلِفُونَ فِي الأجساد والأرواح من الْخلق كلهم إنسهم وجانهم وَلَا يدعونَ ذكر بَهِيمَة وَلَا طَائِر وَلَا شَيْء خلقه الله ﷿ إِلَّا تكلمُوا عَلَيْهِ وَوَضَعُوا قِيَاسا ثمَّ عدلوا عَن ذَلِك كُله فَلم يرْضوا بِهِ وهم لَا يعلمُونَ فَقَالَت طَائِفَة بِظَاهِر التَّنْزِيل ورد الْمُتَشَابه إِلَى الْمُحكم وَالتّرْك وهم أهل الْعرَاق وَبينهمْ فِي ذَلِك خلاف ومنازعات وَأَشْيَاء تخرج إِلَى الْكفْر والتعطيل والتخليط
تَّنْزِيل ورد الْمُتَشَابه إِلَى الْمُحكم وَالتّرْك وهم أهل الْعرَاق وَبينهمْ فِي ذَلِك خلاف ومنازعات وَأَشْيَاء تخرج إِلَى الْكفْر والتعطيل والتخليط وَالَّذِي عِنْدِي من ذَلِك أَن تلْزم الْمنْهَج الْمُسْتَقيم وَمَا نزل بِهِ التَّنْزِيل وَسنة الرَّسُول وَمَا مضى عَلَيْهِ السّلف الصَّالح فَعَلَيْك بِالسنةِ وَالْجَمَاعَة ترشد إِن شَاءَ الله
وَإِنَّمَا تركت الْبَيَان فِي ذكر اخْتلَافهمْ لبشاعة مَا يَقُولُونَ وفظيع مَا بِهِ ينطقون وَالله للظالم بالمرصاد فَعَلَيْك يَا أخي بالتضرع إِلَى الله أَن يحميك لَهُ فَمَا الدّين مَا يَقُول المخلطون وَلَا أرى للبيب مَا هُوَ أفضل من لُزُوم مَا بَين الدفتين والإكثار من النّظر فِي تَأْوِيله وَلُزُوم السّنة وَالْجَمَاعَة ودع عَنْك العوج وَلم وَكَيف فَمَا أمرت بِهِ وَإِنَّمَا خلقك الله لعبادته وَأنزل إِلَيْك نورا مُبينًا وَأرْسل إِلَيْك رَسُولا كَرِيمًا فَاتبع نوره وَمَا سنّ لَك نبيه ﵊ فَمَا عدا هذَيْن فَهُوَ ضلال واستقم كَمَا أمرت وَكن لله مُطيعًا إِن الْأَهْوَاء مَالَتْ بِأَهْلِهَا فأوردتهم عذَابا أَلِيمًا
وره وَمَا سنّ لَك نبيه ﵊ فَمَا عدا هذَيْن فَهُوَ ضلال واستقم كَمَا أمرت وَكن لله مُطيعًا إِن الْأَهْوَاء مَالَتْ بِأَهْلِهَا فأوردتهم عذَابا أَلِيمًا وَمن بعض مَا أدلك عَلَيْهِ أَن تعلم أَن الله ﷿ أرسل مُحَمَّدًا ﷺ فَبلغ الرسَالَة وَلم يكتم شَيْئا وَبَين وأرشد وَقد نهاك الْقُرْآن وَالرَّسُول عَن الشُّبُهَات والجدال وَلَا تتأول الْقُرْآن على رَأْيك وَالله ﷿ يَقُول فِي كِتَابه ﴿مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ ثمَّ قَالَ ﴿والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ ثمَّ علمنَا الِاسْتِعَاذَة كَيفَ يَقُول فَقَالَ ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ ﴿رَبنَا إِنَّك جَامع النَّاس ليَوْم لَا ريب فِيهِ إِن الله لَا يخلف الميعاد﴾ ثمَّ الصّديق أَبُو بكر ﵁ بعد الرَّسُول ﵊ ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ وأرضاهم وهم الْقدْوَة والسادة والأعلام وَالْحجّة فَهَل سَمِعت عَنْهُم إِلَّا التحذير عَن الْبدع والمحدثات وَنقل عَنْهُم أَن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة فَهَذَا مُحدث ووسواس
فاحذر يَا أخي وَاعْلَم أَنَّك بمنظر من اللَّطِيف الْخَبِير وَلم أَضَع كتابي هَذَا إِلَّا ليَكُون إِمَامًا وأصلا أرجع إِلَيْهِ ومعقلا لي وَلِلْمُؤْمنِينَ إِن شَاءَ الله فَخذ مَا آتيتك فِيهِ وَتمسك بِجَمِيعِهِ فَإِنَّهُ وَمَا فِيهِ من أصل وَحجَّة مَذْهَب من سلف من مصابيح الْهدى والصدر الأول وَأهل البصائر وَالْعلم وَالْكتاب وَالسّنة وَلم أترك من جهد جهدي شَيْئا إِلَّا قد أثْبته ودللت عَلَيْهِ وَفِي بعض وصاتي لكم بَلَاغ إِن شَاءَ الله وَبِه أعوذ وَبِه ألوذ من الْحور بعد الكور وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه بَاب ذكر المرجئة
بته ودللت عَلَيْهِ وَفِي بعض وصاتي لكم بَلَاغ إِن شَاءَ الله وَبِه أعوذ وَبِه ألوذ من الْحور بعد الكور وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه بَاب ذكر المرجئة
وَقد ذكرت المرجئة فِي كتَابنَا هَذَا أَولا وآخرا إِذْ قَوْلهَا خَارج من التعارف وَالْعقل أَلا ترى أَن مِنْهُم من يَقُول من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَحرم مَا حرم الله وَأحل مَا أحل الله دخل الْجنَّة إِذا مَاتَ وَإِن زنى وَإِن سرق وَقتل وَشرب الْخمر وَقذف الْمُحْصنَات وَترك الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام إِذا كَانَ مقرا بهَا يسوف التَّوْبَة لم يضرّهُ وُقُوعه على الْكَبَائِر وَتَركه للفرائض وركوبه الْفَوَاحِش وَإِن فعل ذَلِك استحلالا كَانَ كَافِرًا بِاللَّه مُشْركًا وَخرج من إيمَانه وَصَارَ من أهل النَّار وَأَن الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص وإيمان الْمَلَائِكَة والأنبياء والأمم وعلماء النَّاس وجهالهم وَاحِد لَا يزِيد مِنْهُ شَيْء على شَيْء أصلا وَاحْتَجُّوا بقول الله ﷿ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فَقَالُوا الْكَافِر وَحده لَا يغْفر لَهُ وَمَا دون الْكفْر مغْفُور لأَهله وَرووا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وَإِن زنى وسرق وَقتل وَأَنا أذكر دَلِيل هَذَا فِي جُزْء الْحجَّاج إِن شَاءَ الله
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول لَهُم أخبرونا عَن الْإِيمَان مَا هُوَ فَإِن قَالُوا لَا ندرى سَقَطت مواربة كَلَامهم وصاروا بِمَنْزِلَة من يَقُول الشَّيْء على الْجَهْل وَالْجَاهِل لَا حجَّة لَهُ وَإِن قَالُوا الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار فقد صدقُوا يُقَال لَهُم فالإقرار يكون بِاللِّسَانِ أَو بِالْقَلْبِ فَإِن قَالُوا بِاللِّسَانِ فَقَط يُقَال لَهُم فالمنافقون الَّذين أقرُّوا بألسنتهم وأسروا الشّرك أهوَ شَيْء صَحَّ لَهُم الْإِيمَان إِذا أقرُّوا بألسنتهم وَالْإِيمَان عنْدكُمْ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فَإِن قَالُوا هَؤُلَاءِ أقرُّوا بألسنتهم وأسروا هَذِه فَلم يَصح إِيمَانهم نقضوا قَوْلهم لأَنهم قد اعْتَرَفُوا أَن القَوْل بِاللِّسَانِ لَا يَصح إِلَّا مَعَ إِقْرَار بِالْقَلْبِ وَإِن شكّ الْقلب بِبَعْض إِقْرَار اللِّسَان فَيجب عَلَيْهِم حِينَئِذٍ أَن يَقُولُوا الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وَإِقْرَار بِالْقَلْبِ وَالْإِقْرَار بِالْقَلْبِ عمل بل هُوَ أصل كل الْأَعْمَال الَّتِي بالجوارح لِأَن الْجَوَارِح عَن الْقلب تصدر وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد وَجب أَن يَقُولُوا إِن الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وينقضوا أصلهم إِن الْإِيمَان قَول بِلَا عمل وَأَيْضًا إِذا أقرُّوا أَن الْإِيمَان قَول وَعمل وينقضوا أصلهم إِن الْإِيمَان قَول بِلَا عمل وَأَيْضًا إِذا أقرُّوا أَن الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وتصديق بِالْقَلْبِ لزمتهم أَن يَقُولُوا وَعمل بالجوارح فَإِن أَبَوا أَن يَقُولُوا ذَلِك ردوا إِلَى الْكَلَام الأول فَبَان جهلهم وَإِن أَجَازُوا ذَلِك تركُوا قَوْلهم وَقَالُوا الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وتصديق بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح يزِيد وَينْقص وَهَذَا هُوَ الْحق لَا يجوز غَيره وَيُقَال لَهُم أَيْضا أخبرونا افْترض الله على عباده فَرَائض فِيهَا أَمر وَنهى فَإِن قَالُوا لَا جهلوا وكابروا
نْقص وَهَذَا هُوَ الْحق لَا يجوز غَيره وَيُقَال لَهُم أَيْضا أخبرونا افْترض الله على عباده فَرَائض فِيهَا أَمر وَنهى فَإِن قَالُوا لَا جهلوا وكابروا
وَإِن قَالُوا نعم قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِيمَن أدّى إِلَى الله مَا امْر بِهِ وانْتهى عَمَّا نَهَاهُ أهوَ كمن عَصَاهُ فِي أمره وَنَهْيه فَإِن قَالُوا هما سَوَاء عِنْد الله وَعِنْدنَا جعلُوا الْمعْصِيَة كالطاعة وَالطَّاعَة كالمعصية وَهَذَا جهل وَكفر مِمَّن قَالَه وَإِن قَالُوا الطَّاعَة غير الْمعْصِيَة وَلَيْسَ من أطَاع الله فِي أمره وَنَهْيه كمن عَصَاهُ تركُوا قَوْلهم وَقَالُوا بِالْحَقِّ وَيُقَال لَهُم أخبرونا عَن قَول الله ﵎ أم حسب الَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون وَقَالَ تَعَالَى ﴿أم حسب الَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات أَن يسبقونا سَاءَ مَا يحكمون﴾ أَهَذا شَيْء قَالَه على حَقِيقَة القَوْل أم على الْمجَاز فَإِن قَالُوا على الْمجَاز جعلُوا إِخْبَار الله عَن وعده على الْمجَاز وَهَذَا كفر مِمَّن قَالَه لِأَن أحدا لَا يتَيَقَّن حِينَئِذٍ بِخَبَرِهِ إِذا لم يكن لَهُ حَقِيقَة وَصِحَّة وَإِن قَالُوا على حَقِيقَة يُقَال لَهُم أخبر الله ﷿ أَنه لَا يَسْتَوِي عِنْده الْوَلِيّ والعدو وَيُقَال لَهُم أخبرونا عَمَّن زنا وأتى شَيْئا من الْكَبَائِر أَتَرَوْنَ عَلَيْهِ التَّوْبَة أم لَا فَإِن قَالُوا لَا بِأَن جهلهم وَإِن قَالُوا نعم قيل لَهُم لأي شَيْء يَتُوب فَإِن قَالُوا يقبل الله تَوْبَته وَيغْفر ذَنبه تركُوا قَوْلهم وَجعلُوا لأهل الْمعاصِي تَوْبَة وغفرانا مِمَّا اجترموا وَإِن قَالُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غفران وَلَا تَوْبَة عَلَيْهِم خَرجُوا من دين الْإِسْلَام وخالفوا الْجَمَاعَة
صِي تَوْبَة وغفرانا مِمَّا اجترموا وَإِن قَالُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غفران وَلَا تَوْبَة عَلَيْهِم خَرجُوا من دين الْإِسْلَام وخالفوا الْجَمَاعَة
وَيُقَال لَهُم فَلم قُلْتُمْ إِن الله يغْفر للمصرين بِلَا تَوْبَة أَمن سمع أَو عقل فَإِن فِي الْعقل شَوَاهِد دَالَّة أَن الْحَكِيم لَا يَسْتَوِي عِنْده وليه الَّذِي أطاعه وعدوه الَّذِي عَصَاهُ وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْحِكْمَة وَيُقَال لَهُم فِي قَوْلهم إِن الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص مَا تَقولُونَ فِيمَن آمن وَهُوَ بِاللَّه وبدينه عَارِف وَمن آمن وَهُوَ بِاللَّه وبدينه جَاهِل فَإِن قَالُوا هما سَوَاء تجاهلوا وَإِن قَالُوا الْمُؤمن الْعَارِف بِاللَّه وبدينه أفضل تركُوا قَوْلهم وَقَالُوا بِالْحَقِّ إِن الْإِيمَان يزِيد بِالْعَمَلِ وَالْعلم وَينْقص بِنَقص الْعلم وَالْعَمَل وَيُقَال لَهُم هَل تَجْعَلُونَ بَين أهل الْمعْصِيَة وَأهل الطَّاعَة فضلا فَإِن قَالُوا لَا فضل بَينهم تجاهلوا وَإِن قَالُوا نعم قيل لَهُم مَا الَّذِي تجعلونه بَينهم فَإِن قَالُوا لأهل الطَّاعَة الْوَعْد وَالثَّوَاب وَلأَهل الْمعْصِيَة الْوَعيد وَالْعِقَاب تركُوا قَوْلهم الْخَبيث وَقَالُوا بِالْحَقِّ وَإِن قَالُوا لَا ندرى تجاهلوا وَيُقَال لَهُم مَا تَقولُونَ فِي قَول الله ﵎ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَلَيْسَ عنْدكُمْ من تصدق بدرهم فَلهُ عشر من الْحَسَنَات وَمن سرق درهما فَعَلَيهِ وزر دِرْهَم وَاحِد فَإِذا قَالُوا نعم يُقَال لَهُم فَرجل سرق عشرَة دَرَاهِم وَتصدق مِنْهَا بدرهم أَلَيْسَ لَهُ تسع حَسَنَات وَعِنْده تسع الدَّرَاهِم فَإِن قَالُوا لَا تُجزئه صَدَقَة من سَرقَة لِأَن السّرقَة تحبط أجره تركُوا قَوْلهم وَإِن قَالُوا تُجزئه زَعَمُوا أَن من سرق عشرَة دَرَاهِم وَتصدق بدرهم مِنْهَا فَلهُ تسع حَسَنَات وَعِنْده تسع الدَّرَاهِم لِأَن الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا وَهَذَا
ربح لَا ربح بعده مَعَ أَن على السَّارِق لأموال النَّاس بِسَبَب سَرقته ذنوبا يُعَاقب عَلَيْهَا بَاب ذكر الشراة والخوارج
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَأَنا اذكر الشراة والخوارج وعددهم فِي هَذَا الْجُزْء وَعند تفسيري قَوْله ﵇ تفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة وأبينهم باسمائهم إِن شَاءَ الله فَأَما الْفرْقَة الأولى من الْخَوَارِج فهم المحكمة الَّذين كَانُوا يخرجُون بسيوفهم فِي الْأَسْوَاق فيجتمع النَّاس على غَفلَة فينادون لَا حكم إِلَّا لله ويضعون سيوفهم فِيمَن يلحقون من النَّاس فَلَا يزالون يقتلُون حَتَّى يقتلُوا وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم إِذا خرج للتحكيم لَا يرجع أَو يقتل فَكَانَ النَّاس مِنْهُم على وَجل وفتنة وَلم يبْق مِنْهُم الْيَوْم أحد على وَجه الأَرْض بِحَمْد الله فَمَتَى تعرضت هَذِه الْفرْقَة من الشراة يُقَال لَهُم أخبرونا عَن قَوْلكُم لَا حكم إِلَّا لله مَاذَا تُرِيدُونَ فَإِنَّهُم يَقُولُونَ لَا تحكيم فِي دين الله لأحد من النَّاس إِلَّا لله وهم لَا يحكمون بَينهم حكم فَلَمَّا حكم أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة ﵃ وخلع عليا ﵁ قَالَ هَؤُلَاءِ على كفر بِجعْل الحكم إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَلَا حكم إِلَّا لله والشراة كلهم يكفرون أَصْحَاب الْمعاصِي وَمن خالفهم فِي مَذْهَبهم مَعَ اخْتِلَاف أقاويلهم ومذاهبهم يُقَال لَهُم من ايْنَ قُلْتُمْ لَا حكم إِلَّا لله وَقد حكم الله النَّاس فِي كِتَابه فِي غير
من خالفهم فِي مَذْهَبهم مَعَ اخْتِلَاف أقاويلهم ومذاهبهم يُقَال لَهُم من ايْنَ قُلْتُمْ لَا حكم إِلَّا لله وَقد حكم الله النَّاس فِي كِتَابه فِي غير
مَوضِع قَالَ ﷿ فِي جَزَاء الصَّيْد ﴿يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعرضا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا وَقَالَ (وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما وَمن أَهله وَحكما من أَهلهَا) يَعْنِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَقَالَ وَمَا اختلفتم فِيهِ من شَيْء فَحكمه إِلَى الله وَأَيْضًا فَردُّوهُ إِلَى الله وَإِلَى الرَّسُول وَقَالَ وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولى الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لَا تبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا فَهَذَا مُحكم الْقُرْآن قد جعل أحكاما كَثِيرَة إِلَى الْعلمَاء وَإِلَى الْأُمَرَاء من النَّاس ينظرُونَ فِيهِ مِمَّا لم ينزل بَيَانه من عِنْد الله فَكيف قُلْتُمْ لَا حكم إِلَّا لله فَإِن أَبَوا هَذَا الشَّرْح ومحكم الْكتاب ظهر جهلهم وَإِن قَالُوا بِهِ تركُوا قَوْلهم وَرَجَعُوا إِلَى الْحق وَيُقَال لَهُم لَا يحل دم مُؤمن يهرق إِلَّا بِثَلَاثَة خلال إِمَّا زنى بعد إِحْصَان أَو ارتداد بعد إِيمَان أَو أَن يقتل نفسا عمدا فَيقْتل بِهِ ثمَّ لم يُطلق قتل أحد من أهل الْقبْلَة فَبِمَ استحللتم قتل النَّاس فَإِن حاولوا حجَّة لم يجدوها وَإِن مروا على جهلهم بِغَيْر حجَّة بَان خطؤهم وَيُقَال لَهُم فِي تَكْفِير النَّاس لم كَفرْتُمْ من أقرّ بِاللَّه وَرَسُوله وَدينه ثمَّ أَتَى كَبِيرَة فَإِن قَالُوا قِيَاسا على قَول الله ﷿ ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ ثمَّ قَالَ ﷿ إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا
تَى كَبِيرَة فَإِن قَالُوا قِيَاسا على قَول الله ﷿ ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ ثمَّ قَالَ ﷿ إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا
كفورا) وَقَالَ وَهُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن فَلم يَجْعَل الله بَين الْكفْر وَالْإِيمَان منزلَة ثَالِثَة وَمن كفر وحبط عمله فَهُوَ مُشْرك وَالْإِيمَان رَأس الْأَعْمَال وَأول الْفَرَائِض فِي عمل وَمن ترك مَا أمره الله بِهِ فقد حَبط عمله وإيمانه وَمن حَبط عمله فَهُوَ بِلَا إِيمَان وَالَّذِي لَا إِيمَان لَهُ مُشْرك كَافِر يُقَال لَهُم أخطأتم الْقيَاس وتركتم طَرِيق الْعلم وَذَلِكَ أَن الله ﷿ بَين فِي كِتَابه الْمُحكم أَن الْفَاسِق لَهُ منزلَة بَين الْإِيمَان وَالْكفْر بقوله ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ وَلم يقل إِنَّهُم مَعَ فسقهم مُؤمنُونَ كَمَا قَالَت المرجئة وَلَا قَالَ إِنَّهُم مَعَ فسقهم كفار كَمَا قُلْتُمْ أَنْتُم وَأثبت لَهُم اسْم الْفسق فَقَط فهم فساق لَا مُؤمنُونَ وَلَا كافرون كَمَا قَالَ الله ﷿ وأجمعت عَلَيْهِ الْأمة وَالْأمة مجمعة على اسْم الْفسق لأهل الْكَبَائِر وَإِنَّمَا هُوَ اسْم ومنزلة بَين الْكفْر وَالْإِيمَان أَجمعت الْأمة على ذَلِك وَإِنَّمَا ذهب من ذهب إِلَى تَكْفِير أهل الْكَبَائِر من أهل الْقبْلَة بعد القَوْل بفسقهم وَكَذَلِكَ المرجئة إِنَّمَا سموا أهل الْكَبَائِر مُؤمنين بعد مَا سموهم فاسقين لِأَن الله ﷿ سماهم فاسقين وَلم يتهيأ لَهُم أَن يزيلوا اسْم الْفسق عَنْهُم فَاجْتمعُوا على فسقهم ثمَّ افْتَرَقُوا إِلَى غير ذَلِك وَيُقَال لَهُم أَيْضا لما صيرتم الْكَبَائِر والصغائر شَيْئا وَاحِدًا وَالله عز وَجل
قد فرق بَين الصَّغَائِر والكبائر بقوله ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ يعْنى من لم يعْمل الْكَبَائِر فَإِن حاولوا حجَّة فِي تَكْفِير الْأمة لم يَجدوا وَإِن جعلُوا الذُّنُوب كلهَا كَبَائِر لم يَجدوا إِلَى الْحجَّة سَبِيلا من عقل وَلَا سمع وَقَالُوا بِولَايَة الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر ﵄ وعداوة الختنين عُثْمَان وَعلي ﵄ قَالُوا كفر عُثْمَان وَكَذَلِكَ عَليّ يُقَال لَهُم بِمَاذَا كفرتموهما فَإِن قَالُوا لِأَن عليا حكم الْحكمَيْنِ وخلع نَفسه عَن إمرة الْمُؤمنِينَ وَحكم فِي دين الله فَكفر وَعُثْمَان ولى رِقَاب الْمُؤمنِينَ وُلَاة جور فَحكم بِغَيْر مَا حكم الله فَكفر يُقَال لَهُم قد بَينا أَن الله ﷿ قد جعل فِي كثير من دينه الحكم إِلَى عباده فَلَا حَاجَة لنا إِلَى إِعَادَته أخبرونا الْآن عَن عُثْمَان وَعلي ﵄ أليسا كَانَا وليين للْمُسلمين فِي الأَصْل بِإِجْمَاع لَا اخْتِلَاف فِيهِ عنْدكُمْ وَعند كل النَّاس فَإِن قَالُوا لَا مَا كَانَا وليين للْمُؤْمِنين تجاهلوا وردوا الْإِجْمَاع وَإِن قَالُوا نعم قد كَانَا مُؤمنين وليين للْمُؤْمِنين بِإِجْمَاع ثمَّ كفرا يُقَال لَهُم فالإجماع على إيمانهما وولايتهما ثَابت حَتَّى يجِئ إِجْمَاع مثله فيزيل ولايتهما وإيمانهما وَيثبت كفرهما فَلَا حجَّة لَهُم بعد هَذَا الْبَيَان فِي تكفيرهما وَيُقَال لَهُم قد روى عَن النَّبِي ﷺ بِإِجْمَاع الْأمة لَا يخْتَلف فِيهِ
وإيمانهما وَيثبت كفرهما فَلَا حجَّة لَهُم بعد هَذَا الْبَيَان فِي تكفيرهما وَيُقَال لَهُم قد روى عَن النَّبِي ﷺ بِإِجْمَاع الْأمة لَا يخْتَلف فِيهِ
ناقل وَلَا راو أَنه سَمَّاكُم مارقة وَأخْبر عَنْكُم وذكركم أَنكُمْ كلاب أهل النَّار فَقيل يَا رَسُول الله مَا معنى مارقة قَالَ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية يعْنى يخرجُون من الدّين وَأَنْتُم بِإِجْمَاع الْأمة مارقون خارجون من دين الله لَا اخْتِلَاف بَين الْأمة فِي ذَلِك مَعَ أَن أفعالكم من إهراق دِمَاء الْمُسلمين وتكفيركم السّلف وَالْخلف واستحلاكم لما حرم الله عَلَيْكُم ظَاهِرَة شاهدة عَلَيْكُم بأنكم خارجون من الدّين داخلون فِي البغى وَالْفِسْق وَمِنْهُم فرق تبلغ بهم أَعْمَالهم وأقاويلهم الْكفْر سنذكركم إِذا أَتَيْنَا على ذكرهم إِن شَاءَ الله وَإِمَّا الثَّانِيَة من الْخَوَارِج فهم الْأزَارِقَة والعمرية أَصْحَاب عبد الله بن الْأَزْرَق وَعمر بن قَتَادَة وَهَؤُلَاء أقل الْخَوَارِج شرا لأَنهم لَا يرَوْنَ إهراق دِمَاء الْمُسلمين وَلَا غنم أَمْوَالهم وَلَا سبى ذَرَارِيهمْ وَلَكِن يَقُولُونَ المعاصى كفر ويتبرؤن من عُثْمَان وَعلي ويتولون أَبَا بكر وَعمر وهم أَصْحَاب ليل وورع واجتهاد وَقد فقد هَؤُلَاءِ بِحَمْد الله لم يبْق مِنْهُم أحد وَإِمَّا الثَّالِثَة فهم أَصْحَاب شبيب الْخَارِجِي خرج على الْحجَّاج بن يُوسُف فِي خَمْسَة وَسبعين رجلا من قومه من جبال عمان فَهزمَ للحجاج أَرْبَعَة جيوش حَتَّى دخل الْكُوفَة وصعدت امْرَأَته مِنْبَر الْكُوفَة وخطبت ولعنت الْحجَّاج وَبنى مَرْوَان على الْمِنْبَر وَكَانَت جعلت ذَلِك عَلَيْهَا نذرا فوفت بنذرها ثمَّ خرج إِلَى الأهواز ونواحيها فَكَانَ لَا يقوم لَهُ جَيش وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وأقرسهم وَذَلِكَ أَن أمه مَاتَت وأرضع بِلَبن أتان لَهُم فَخرج شَدِيد الْبدن وَكَانَ لَا يقتل أحدا وَلَا يسبى وَلَا يسْتَحل شَيْئا مِمَّا حرم الله إِلَّا مَا يستحله من الْحجَّاج
تَت وأرضع بِلَبن أتان لَهُم فَخرج شَدِيد الْبدن وَكَانَ لَا يقتل أحدا وَلَا يسبى وَلَا يسْتَحل شَيْئا مِمَّا حرم الله إِلَّا مَا يستحله من الْحجَّاج
وَأَصْحَابه غير أَنه كَانَ يكفر السّلف وَالْخلف ويتبرأ من الختنين ويتولى الشَّيْخَيْنِ وَكَانَ آخر أمره أَن جنح بِهِ فرسه فَرمى بِهِ فِي دجله فغرق فشق بَطْنه وَأخرج فُؤَاده أسود كالحجر فَكَانُوا يضْربُونَ بِهِ الأَرْض فيرتفع قامة الرجل من صلابته وغلظه وَقد تفرق أَصْحَابه بعد هَلَاكه فَلم ير مِنْهُم أحد إِلَى الْيَوْم وَأما الْفرْقَة الرَّابِعَة فهم النجدية [النجدات] أَصْحَاب نجدة الحرورى خرج من جبال عمان فَقتل الْأَطْفَال وسبى النِّسَاء وأهرق الدِّمَاء واستحل الْفروج وَالْأَمْوَال وَكَانَ يكفر السّلف وَالْخلف ويتولى ويتبرأ وَكَانَ رديا مرديا حَتَّى قتل وَكَانَ يَقُول الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل والفرقة الْخَامِسَة من الْخَوَارِج هم الإباضية أَصْحَاب إباض بن عَمْرو خَرجُوا من سَواد الْكُوفَة فَقتلُوا النَّاس وَسبوا الذُّرِّيَّة وَقتلُوا الْأَطْفَال وَكَفرُوا الْأمة وأفسدوا فِي الْعباد والبلاد فَمنهمْ الْيَوْم بقايا بسواد الْكُوفَة والفرقة السَّادِسَة الصفرية وهم أَصْحَاب الْمُهلب بن أبي صفرَة خَرجُوا على الْحجَّاج مَعَ يزِيد بن الْمُهلب فَقَاتلُوا الْحجَّاج وَلم يؤذوا النَّاس وَلَا كفرُوا الْأمة وَلَا قَالُوا بشئ من قَول الْخَوَارِج الَّذين تقدم ذكرهم حَتَّى هَزَمَهُمْ الْحجَّاج وأبادهم وَدخل يزِيد فِي طَاعَته بعد ذَلِك
والفرقة السَّابِعَة الحرورية يَقُولُونَ بتكفير الْأمة ويتبرؤن من الختنين ويتولون الشَّيْخَيْنِ ويسبون ويستحلون الْأَمْوَال والفروج وَيَأْخُذُونَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَقُولُونَ بِالسنةِ أصلا وَإِذا تطهر مِنْهُم الرجل أَو الْمَرْأَة للصَّلَاة لَا يبرح وَلَا يمشى أصلا حَتَّى يصلى فِي الْمَكَان الَّذِي تطهر فِيهِ وَزَعَمُوا أَنه إِذا مَشى الرجل تحرّك شرجه وانتقضت طَهَارَته ويستنجون بِالْمَاءِ وَإِذا خرجت مِنْهُم الرّيح لم يَتَطَهَّرُوا للصَّلَاة خلافًا لجَمِيع الْأمة وَلَا يصلونَ فِي السَّرَاوِيل وَيَقُولُونَ السَّرَاوِيل جب الفقاح وتقاتل نِسَاؤُهُم على الْخَيل مضمرات كَمَا يُقَاتل رِجَالهمْ وهم بِنَاحِيَة سجستان وهراة وخراسان وهم عَالم كثير لَا يعرف عَددهمْ إِلَّا الله وهم أَصْحَاب خيل وشجاعة وَأما الْفرْقَة الثَّامِنَة فهم الحمزية يَقُولُونَ بِكُل قَول الحرورية غير أَنهم لَا يسْتَحلُّونَ أَخذ مَال أحد حَتَّى يقتلوه فَإِن لم يَجدوا صَاحب المَال لم يتناولوا من ذَلِك المَال شَيْئا دون أَن يظْهر صَاحبه فيقتلوه فَإِذا قَتَلُوهُ حِينَئِذٍ استحلوا مَاله قد جعلُوا هَذَا شَرِيعَة لَهُم والفرقة التَّاسِعَة الصليدية من الحمزية أَيْضا يَقُولُونَ بقول الحرورية والحمزية وَيقْتلُونَ ويستحلون الْأَمْوَال على الْأَحْوَال كلهَا وهم أشر الْخَوَارِج وأقذرهم وَأَكْثَرهم فَسَادًا وَلَهُم عدد وَجمع بِنَاحِيَة سجستان ونواحيها والفرقة الْعَاشِرَة من الْخَوَارِج هم الشراة الَّذين يكفرون أَصْحَاب المعاصى
قذرهم وَأَكْثَرهم فَسَادًا وَلَهُم عدد وَجمع بِنَاحِيَة سجستان ونواحيها والفرقة الْعَاشِرَة من الْخَوَارِج هم الشراة الَّذين يكفرون أَصْحَاب المعاصى
فِي الصَّغَائِر والكبائر ويتبرؤن من الختنين عُثْمَان وَعلي ويتولون الشَّيْخَيْنِ أَبَا بكر وَعمر وهم لَا يسْتَحلُّونَ أَمْوَال النَّاس وَلَا يسبون النِّسَاء وَلَا يخالفون فِي دين وَلَا سنة وهم يَقُولُونَ العصاة كفار نعْمَة لَا كفار شرك وهم فِي نَاحيَة هراة واصطخر بَين دارابجرد وكرمان وَلَهُم كتب وضعوها على تَصْحِيح مَذْهَبهم فِيهَا حجج وَكَلَام صَعب وَفِيهِمْ عُلَمَاء وفقهاء وَلَهُم مُرُوءَة ظَاهِرَة وَدُنْيا وَاسِعَة وخصب وَقد ظهر فيهم الْيَوْم مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة فَمنهمْ من ترك مذْهبه وَقَالَ بالاعتزال فنغوذ بِاللَّه من الضلال كُله وَقد ذكرت جملا أشرحها لَك على النسق بعد ذكرى لمتشابه الْقُرْآن وَمَا أشبه ذَلِك إِن شَاءَ الله نفعنا الله وَإِيَّاكُم ونسأله الزِّيَادَة فِي الْعلم وَالْعَمَل بَاب ذكر متشابه الْقُرْآن
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن هَلَكت الزَّنَادِقَة وَشَكوا فِي الْقُرْآن حَتَّى زَعَمُوا أَن بعضه ينْقض بَعْضًا فِي تَفْسِير الآى الْمُتَشَابه كذبا وافتراء على الله جلّ اسْمه من جهلهم بالتفسير للآى الْمُحكم الَّذِي زَاد الله الْمُؤمنِينَ بِهِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ آمنا بِهِ وَنحن بِهِ مُؤمنُونَ مقرون أَن بعضه يصدق بَعْضًا وَاعْلَم أحسن الله توفيقنا وَإِيَّاك أَن لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَة ومواطن ومواضع مِنْهُ خَاص وعام لَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ أمنا بِهِ وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب وَأَيْضًا فَمن طلب علم مَا أشكل عَلَيْهِ من ذَلِك عِنْد أهل الْعلم بِهِ من ثِقَات الْعلمَاء وجد مطلبه ولعمرى إِن أهل الْأَهْوَاء فِي مثل ذَلِك اخْتلفُوا وَضَلُّوا وَهَذِه جملَة جَاءَت
َيْهِ من ذَلِك عِنْد أهل الْعلم بِهِ من ثِقَات الْعلمَاء وجد مطلبه ولعمرى إِن أهل الْأَهْوَاء فِي مثل ذَلِك اخْتلفُوا وَضَلُّوا وَهَذِه جملَة جَاءَت
بهَا الرِّوَايَة وأخذناها عَن الثِّقَات عَن مقَاتل بن سُلَيْمَان إِن تدبرت ذَلِك نفعك إِن شَاءَ الله قَالَ مقَاتل أما مَا شكت فِيهِ الزَّنَادِقَة فِي مثل هَذِه الْآيَة وَنَحْوهَا من قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ ثمَّ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ فَهَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة أما تَفْسِير ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ فَأول مَا يجْتَمع الْخَلَائق بعد الْبَعْث فهم لَا ينطقون فِي ذَلِك الموطن ﴿وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ قَالَ مِقْدَار سِتِّينَ سنة ثمَّ يُؤذن لَهُم فِي الْكَلَام فيكلم بَعضهم بَعْضًا ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ عِنْد الْحساب ثمَّ يُقَال لَهُم ﴿قَالَ لَا تختصموا لدي وَقد قدمت إِلَيْكُم بالوعيد﴾ بعد الْحساب وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة على وُجُوههم عميا وبكما وصما﴾ وَقَالَ فِي أَيَّة أُخْرَى ﴿ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا يَقُول هم بكم ونادى أَصْحَاب النَّار وَلَيْسَ بمنتقض وَلكنهَا فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة
وَأما قَوْله ﴿ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة﴾ فَإِنَّهُم أول مَا يدْخلُونَ النَّار ينادون أهل النَّار ﴿وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ وينادون أَصْحَاب الْجنَّة ﴿أَن أفيضوا علينا من المَاء﴾ وَيَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ فيتركهم مِقْدَار سَبْعَة آلَاف سنة أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك ثمَّ يَقُول ﷿ سُبْحَانَهُ فِي آخر ذَلِك اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون فَعِنْدَ ذَلِك صَارُوا عميا وبكما وصما لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَام وَلَا يسمعُونَ وَلَا يبصرون فَهَذَا تَفْسِيرهَا وَأما قَوْله ﷿ ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا حِين قَالَ ﴿وَلَا يتساءلون﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ فَإِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الثَّانِيَة قَامَ الْخَلَائق من قُبُورهم فَلَا أَنْسَاب بَينهم فِي ذَلِك الموطن وَلَا يعْطف بَعضهم على بعض قريب لِقَرَابَتِهِ حَتَّى ينجو من الْحساب إِلَى الْجنَّة وَلَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا فَذَلِك قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميما﴾ وَذَلِكَ قَوْله يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه لكل امْرِئ مِنْهُم
فَذَلِك قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميما﴾ وَذَلِكَ قَوْله يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه لكل امْرِئ مِنْهُم
يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه) فَإِذا صَارُوا إِلَى الْجنَّة ﴿أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ إِذا رأى بَعضهم بَعْضًا فَهَذَا تَفْسِيرهَا وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا ثمَّ نقُول للَّذين أشركوا أَيْن شركاؤكم الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا حَيْثُ قَالُوا ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير قَول الْمُشْركين حَيْثُ قَالُوا ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ فَإِنَّهُم لما انْظُرُوا يَوْم الْقِيَامَة إِلَى مَا يصنع الله بِأَهْل التَّوْحِيد من الْكَرَامَة وَكَيف يتَجَاوَز عَن مساويهم ويشفع فيهم الْمَلَائِكَة والنبيون والمؤمنون بَعضهم فِي بعض قَالَ الْمُشْركُونَ عِنْد ذَلِك تَعَالَوْا نكتم الشّرك فَلَمَّا سئلوا ﴿أَيْن شركاؤكم الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ قَالُوا ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ فَلَمَّا كتموا الشّرك ختم الله على ألسنتهم واستنطق جوارحهم وأيديهم وأرجلهم فَذَلِك قَوْله ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾ يَعْنِي بعد مَا كتمت الألسن الشّرك ﴿وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم﴾ بالشرك ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يَعْنِي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَقَالَ فِي حم السَّجْدَة وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم وَلَا جلودكم وَلَكِن ظننتم أَن الله
بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَقَالَ فِي حم السَّجْدَة وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم وَلَا جلودكم وَلَكِن ظننتم أَن الله
لَا يعلم كثيرا مِمَّا تَعْمَلُونَ) يَعْنِي بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ من الشّرك فَذَلِك قَوْله فِي سُورَة النِّسَاء ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ يَعْنِي يودون حِين شهِدت عَلَيْهِم الْجَوَارِح بالشرك لَو سويت بهم الأَرْض فَدَخَلُوا فِيهَا ثمَّ ذكر الْجَوَارِح فَقَالَ ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ يَعْنِي بالجوارح الْأَيْدِي والأرجل والأسماع والأبصار والجلود وَلَا يكتمون الله الشّرك فَيَشْهَدُونَ بِهِ عَلَيْهِم عِنْد الله فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ يَعْنِي بالجوارح وَذَلِكَ قَوْله ﴿بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة﴾ يَقُول بل جوارح الْكَافِر على نَفسه شاهدة بالشرك فَلَمَّا شهِدت الْجَوَارِح بِمَا كتمت الألسن من الشّرك أطلق الله الألسن فنطقت بعد ذَلِك فَقَالَت للجوارح وَبَيَان ذَلِك فِي حم السَّجْدَة وَقَالُوا لجلودهم لم شهدتم علينا قَالُوا أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء وَهُوَ خَلقكُم أول مرّة وَإِلَيْهِ ترجعون فِي الدُّنْيَا ثمَّ اعْترفت الألسن بعد ذَلِك بالشرك فَلَمَّا سَأَلتهمْ الخزنة عِنْد دُخُول النَّار فِي سُورَة الزمر قَالُوا ﴿ألم يأتكم رسل مِنْكُم يَتلون عَلَيْكُم آيَات ربكُم وينذرونكم لِقَاء يومكم هَذَا قَالُوا بلَى وَلَكِن حقت كلمة الْعَذَاب على الْكَافرين﴾ وَذَلِكَ قَوْله فِي تبَارك الْملك ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى قد جَاءَنَا نَذِير فكذبنا وَقُلْنَا مَا نزل الله من شَيْء إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال كَبِير فَلَمَّا أقرُّوا على أنفسهم بالشرك والتكذيب بقول الله ﷿ للنَّبِي ﷺ ﴿فَاعْتَرفُوا بذنبهم فسحقا لأَصْحَاب السعير﴾ يَعْنِي تكذيبهم الرُّسُل فِيمَا جَاءَت بِهِ من التَّوْحِيد وَغَيره فَهَذَا تفسيرهما)
وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ وَقَوله ﴿يتخافتون بَينهم إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ وَقَوله ﴿إِن لبثتم إِلَّا يَوْمًا﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة) فَأَما تَفْسِير ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ فَإِنَّهُم من أول مَا بعثوا من الْقُبُور نظرُوا إِلَى مَا كَانُوا يكذبُون بِهِ فِي الدُّنْيَا من الْبَعْث استقلوا مكثهم فِي الْقُبُور فتشاوروا بَينهم وَقَالُوا ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ يَعْنِي مَا لبثتم إِلَّا عشر لَيَال ثمَّ استكثروا عَن افعال أمثالهم وأبوا فِي أنفسهم ﴿إِن لبثتم﴾ يَعْنِي مَا لبثتم إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا من أَيَّام الدُّنْيَا ثمَّ استكثروا أَيْضا يَوْمًا فاتفق رَأْيهمْ على أَنهم لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار من أَيَّام الدُّنْيَا وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ يَقُول الله ﷿ ﴿كَذَلِك كَانُوا يؤفكون﴾ يَعْنِي هَكَذَا كَانُوا يكذبُون فِي الدُّنْيَا كَمَا كذبُوا فِي الْآخِرَة حِين بَعثهمْ فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَيَقُول الأشهاد هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة
كذبُوا على رَبهم﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة
فَأَما تَفْسِير ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ فَإِنَّهُ أول مَا يبْعَث الْخَلَائق قَامُوا مبهوتين فَسُئِلت الرُّسُل ﴿مَاذَا أجبتم﴾ فِي التَّوْحِيد ﴿قَالُوا لَا علم لنا﴾ ثمَّ رجعت إِلَيْهِم عُقُولهمْ بعد ذَلِك فَلَمَّا سئلوا أخبروا بِمَاذَا أجِيبُوا فَذَلِك قَوْله ﴿وَيَقُول الأشهاد﴾ يَعْنِي الرُّسُل يَوْم الْقِيَامَة ﴿هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم﴾ فزعموا أَن لَهُ شَرِيكا فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يَعْنِي لَا يرَاهُ الْخلق فِي الدُّنْيَا دون الْآخِرَة وَلَا فِي السَّمَوَات دون الْجنَّة وَقَوله ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة ﴿ناضرة﴾ يَعْنِي الْحسن وَالْبَيَاض يعلوها النُّور ﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ ينظرُونَ إِلَى الله ﷿ يَوْمئِذٍ مُعَاينَة فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله حَيْثُ قَالَ مُوسَى ﷺ لرَبه ﷿ ﴿رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ لن تراني﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى لمُحَمد ﷺ ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير قَوْله جلّ اسْمه لمُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾ قَالَ مُوسَى لما
عْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير قَوْله جلّ اسْمه لمُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾ قَالَ مُوسَى لما
سمع كَلَام ربه بِأَرْض الْقُدس اشتاق إِلَى رُؤْيَته فَقَالَ ﴿رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ فَقَالَ الله ﷿ ﴿لن تراني﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا فَأَما فِي الْجنَّة فَإِن مُوسَى وَغَيره يرونه فِي الْجنَّة معانية وَأما تَفْسِير قَوْله لمُحَمد ﷺ ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ فَقَالَ رَآهُ فِي الْجنَّة لَيْلَة أسرى بِهِ تَصْدِيق ذَلِك قَوْله ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ فَذَلِك قَوْله ﴿مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى﴾ يَقُول مَا مَال بصر مُحَمَّد عَن رُؤْيَة ربه حِين رَآهُ نظر إِلَيْهِ فِي جنَّة المأوى وَمَا ظلم كَمَا قَالَ مُوسَى ﴿تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ فقد كَانَ إِبْرَاهِيم ونوح وآدَم صلى الله عَلَيْهِم وَغَيرهم مُؤمنين قبل مُوسَى ﵇ وَلَكِن قَول مُوسَى ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي أَنا اول المصدقين بأنك لن ترى فِي الدُّنْيَا وكما قَالَ فِي سحرة فِرْعَوْن ﴿أَن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي أول المصدقين من أهل مصر من بني إِسْرَائِيل بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ﵇ من التَّوْحِيد وكما قَالَ النَّبِي ﷺ ﴿وَأَنا أول الْمُسلمين﴾ يَعْنِي من أهل مَكَّة خَاصَّة وَقد كَانَ قبله مُسلمُونَ فِي الْأُمَم الخالية فَهَذَا تفسيرهما فِي المواطن وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّه عَليّ حَكِيم﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على رَبهم قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ
قَالُوا بلَى وربنا) فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب﴾ كَمَا كلم مُوسَى ﵇ تكليما من وَرَاء حجاب وَأما فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ يقف الْبَار والفاجر على ربه يكلمونه بِغَيْر حجاب وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﷿ فِي كِتَابه يكلمهم وَيسْأل عَن أَعْمَالهم عِنْد الْحساب فَذَلِك قَوْله جلّ ذكره فوربك لنسئلنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ فَإِذا صَارُوا إِلَى الْجنَّة أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فَإِنَّهُ يكلم أهل الْجنَّة وَلَا يحتجب عَنْهُم وَأما الْكفَّار فَإِنَّهُ ﴿وَلَا يكلمهم الله﴾ يَعْنِي بعد الْحساب ﴿وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة﴾ بعد الْحساب ﴿وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ بَاب فِي تَفْسِير اخْتِلَاف الْمَوَاضِع
وَأما قَوْله ﷿ ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير قَوْله ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ وَأما تَفْسِير ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ فهم فِي أَسْفَل دَرك من جَهَنَّم فَهَذَا تفسيرهما
فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ وَأما تَفْسِير ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ فهم فِي أَسْفَل دَرك من جَهَنَّم فَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله جلّ ذكره لأهل النَّار لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهن عِنْد الْخَواص فِي الْمَوَاضِع الْمُخْتَلفَة أما تَفْسِير لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ وَقَوله وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ وَقَالَ إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم يَعْنِي طَعَام أهل الْجَحِيم وَأما قَوْله وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم وَقَوله فِي آيَة أُخْرَى ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما من تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم يَعْنِي لَا يتولاهم إِلَّا الله سُبْحَانَهُ فِي العون مثل قَوْله للنَّبِي ﷺ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ فِي العون لَهُ وَأما تَفْسِير قَوْله للْكَافِرِينَ ثمَّ ردوا إِلَى مَوْلَاهُم الْحق يَعْنِي ثمَّ ردوا إِلَى الله فِي الْآخِرَة رَبهم ومولاهم الْحق لأَنهم اتَّخذُوا فِي الدُّنْيَا أَرْبَابًا بَاطِلا أَوْلِيَاء من دون الله فَلذَلِك قَالَ ثمَّ ردوا إِلَى مَوْلَاهُم الْحق وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون وَهَذَا تفسيرهما
الدُّنْيَا أَرْبَابًا بَاطِلا أَوْلِيَاء من دون الله فَلذَلِك قَالَ ثمَّ ردوا إِلَى مَوْلَاهُم الْحق وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون وَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين﴾ وَقَوله ﴿وَأما القاسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي الْوُجُوه مُخْتَلف فَأَما تَفْسِير ﴿وأقسطوا إِن﴾ فَإِنَّهُ يَقُول واعدلوا ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ يَعْنِي يحب الَّذين يعدلُونَ فِي القَوْل وَالْفِعْل وَأما تَفْسِير ﴿وَأما القاسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا﴾ يَعْنِي وَأما الْعَادِلُونَ بِهِ يَعْنِي الَّذين يشركُونَ مَعَه غَيره ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا﴾ فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من وَلَا يتهم من شَيْء فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي الْوُجُوه مُخْتَلف فَأَما تَفْسِير ﴿والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ يَعْنِي فِي دين الْإِسْلَام وَتَفْسِير الَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا فِي الْمَوَارِيث حَتَّى يهاجروا ثمَّ نسختها وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فأشرك جَمِيع الْمُؤمنِينَ والإخوان فِي الْمَوَارِيث وَمن لم يُهَاجر فَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله جلّ اسْمه لإبليس ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى قَول مُوسَى ﵇ حِين قتل النَّفس ﴿هَذَا من عمل الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي من تَزْيِين الشَّيْطَان من غير كفر كَمَا زين لآدَم ﵇ ولإخوة يُوسُف وَغَيرهم فأزلهم وَكَانُوا من افاضل عباد الله المخلصين فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله لإبليس ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ يَعْنِي الْمُشْركين وَقَول إِبْلِيس فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة فَأَما قَوْله ﷿ لإبليس ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ يَعْنِي عباد الله المخلصين خَاصَّة لمن اسْتثْنى ﷿ أَنهم فِي علمه مُؤمنُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لإبليس عَلَيْهِم سُلْطَان أَن يستزلهم عَن التَّوْحِيد إِلَى الشّرك خَاصَّة بدعايته وتزيينه ووسوسته فَأَما الذُّنُوب دون الشّرك فَهُوَ يستزلهم وَذَلِكَ قَول مُوسَى ﵇ حِين قتل النَّفس ﴿هَذَا من عمل الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي من تَزْيِين الشَّيْطَان من غير كفر كَمَا زين لآدَم ﵇ ولإخوة يُوسُف ﵇ وَغَيرهم فأزلهم وَكَانُوا من أفاضل عباد الله المخلصين فَهَذَا تفسيرهما فَأَما تَفْسِير قَوْله سُبْحَانَهُ لإبليس ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ يَعْنِي سُلْطَانه فِي الدُّعَاء إِلَى الشّرك والتزيين والوسوسة فِي أَمر الشّرك على الَّذين
بْحَانَهُ لإبليس ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ يَعْنِي سُلْطَانه فِي الدُّعَاء إِلَى الشّرك والتزيين والوسوسة فِي أَمر الشّرك على الَّذين
يتولونه) يَعْنِي إِبْلِيس وَالَّذين هم بِاللَّه مشركون فَذَلِك قَوْله ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك﴾ يَعْنِي بدعائك وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة إِبْنِ مَسْعُود وَقَالَ فِي آيَة اخرى ﴿ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ يَعْنِي تغريهم إغراء وتزعجهم فِي الْكفْر إزعاجا بِالدُّعَاءِ والتزيين وَأما تَفْسِير قَول إِبْلِيس ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان﴾ يَقُول وَلم يكن لي عَلَيْكُم من الْملك مَا أقهركم على الشّرك وتصديق ذَلِك قَوْله ﴿إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله ﷿ للْكفَّار ﴿إِنَّا نسيناكم﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة فَأَما تَفْسِير الْوُجُوه قَول الله ﵎ ﴿إِنَّا نسيناكم﴾ فَإِنَّهُ يَقُول للْكفَّار حِين أدخلهم النَّار إِنَّا تركناكم فِي الْعَذَاب وَلَا ينسى الرب ﵎ شَيْئا أبدا وَلَا يذهب من حفظه وَلكنه كَمَا قَالَ أَيْضا ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ يَقُول تركُوا الْإِيمَان بِاللَّه فتركهم الله سُبْحَانَهُ من ذكره وكما قَالَ ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ يَعْنِي نتركها كَمَا هِيَ فَلَا ننسخها وَأما قَوْله ﷿ ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ يَعْنِي لَا يخطيء مَا فِي الْكتاب ﴿وَلَا ينسى﴾ يَعْنِي وَلَا يذهب من حفظه أبدا فَهَذَا تفسيرهما
َا ننسخها وَأما قَوْله ﷿ ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ يَعْنِي لَا يخطيء مَا فِي الْكتاب ﴿وَلَا ينسى﴾ يَعْنِي وَلَا يذهب من حفظه أبدا فَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة وَأما قَوْله ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ عَن حجَّته وَأما قَوْله ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ فَإِذا بعث الله ﷿ الْكَافِر من قَبره فَنظر إِلَى الْبَعْث الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ فِي دَار الدُّنْيَا وَذَلِكَ كشف الغطاء عَنهُ فبصره عِنْد ذَلِك حَدِيد أَي شاخص بَصَره لَا يطرف فَهَذَا تفسيرهما بَاب تَفْسِير متشابه صلات الْكَلَام
أما قَوْله ﷿ لمُوسَى ﵇ ﴿إِنَّا مَعكُمْ مستمعون﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِنَّا نَحن نحيي ونميت﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ذكر فِي نَفسه جلّ ذكره مِمَّا يشبه كَلَام الْجَمَاعَة والفرد فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي صلات الْكَلَام مشتبه أما قَوْله يخبر عَن نَفسه من نَحْو قَوْله ﴿إِنَّا نَحن نحيي ونميت﴾ وَقُلْنَا وَفعلنَا وَأَشْبَاه ذَلِك من الْكَلَام فَهُوَ صلَة فِي الْكَلَام وَهُوَ من كَلَام الله وَحده وَهَذَا كَلَام الْمُلُوك يَقُول الْملك وَحده قد أمرنَا لَك بِكَذَا وَكَذَا وَنحن نعطيك
كَذَا وَكَذَا وَلَا يحسن هَذَا القَوْل لغير الْمُلُوك وَأَن الله سُبْحَانَهُ ملك الْمُلُوك وَهَذَا من قَوْله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله لآدَم ﵇ ﴿خلقه من تُرَاب﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من صلصال من حمإ مسنون﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهن فِي اخْتِلَاف الْحَالَات مشتبه أما قَوْله لآدَم ﴿خلقه من تُرَاب﴾ فَإِن بَدْء خلقه كَانَ من تُرَاب من أَدِيم الأَرْض فَذَلِك قَوْله ﴿خلقه من تُرَاب﴾ فحول التُّرَاب بِالْمَاءِ إِلَى الطين فَذَلِك قَوْله ﴿وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين﴾ فَصَارَ طينا إِذا قبض عَلَيْهِ انْسَلَّ فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين﴾ فَترك حَتَّى تغير رِيحه فَذَلِك قَوْله ﴿من حمإ مسنون﴾ يَعْنِي من حمإ متغير الرّيح وَكَانَ طينا لاصقا جيدا فَذَلِك قَوْله ﴿طين لازب﴾ يَعْنِي لاصقا جيدا ثمَّ صوره فَتَركه مصورا حَتَّى جف فَإِذا حرك صَار لَهُ قعقعة بِمَنْزِلَة الطين الْجيد إِذا ذهب عَنهُ المَاء تشقق وَصَارَ لَهُ صَوت كصوت الفخار فَذَلِك قَوْله ﴿خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار﴾ ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَصَارَ لَحْمًا ودما فَأَرَادَ أَن ينْهض قبل أَن تتمّ الرّوح فِيهِ فَذَلِك قَوْله ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ ثمَّ جعل نَسْله
ار﴾ ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَصَارَ لَحْمًا ودما فَأَرَادَ أَن ينْهض قبل أَن تتمّ الرّوح فِيهِ فَذَلِك قَوْله ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ ثمَّ جعل نَسْله
من مَاء مهين يَعْنِي خلق ذُريَّته من النُّطْفَة الَّتِي تنسل من الْإِنْسَان والمهين الضَّعِيف وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿قَالُوا رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ وَقَوله فِي آيَة أُخْرَى ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه الْحَالَات مشتبه أما قَوْله ﴿أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي كُنَّا نطفا ميتَة لَيست فِيهَا أَرْوَاح فخلقتنا من تِلْكَ النُّطْفَة فَجعلت فِينَا أرواحا فَهَذِهِ موتَة وحياة يَعْنِي بالموتة والحياة الْحَيَاة الثَّانِيَة حِين أماتهم فِي الدُّنْيَا عِنْد آجالهم ثمَّ يحييهم يَوْم الْقِيَامَة فَهَذِهِ موتَة وحياة أُخْرَى تَصْدِيق ذَلِك فِي سُورَة الْبَقَرَة حَيْثُ يَقُول للْكفَّار وهم أَحيَاء فِي الدِّينَا ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم﴾ يَقُول كُنْتُم نطفا ميتَة لَيست فِيهَا أَرْوَاح فخلقكم وَجعل فِيكُم أرواحا ثمَّ يميتكم عِنْد آجالكم فِي الدُّنْيَا ثمَّ يُحْيِيكُمْ فِي الْآخِرَة فهاتان موتتان وحياتان فَهَذَا تفسيرهما بَاب تَفْسِير اشْتِبَاه التَّقْدِيم فِي الْكَلَام
أما قَوْله ﷿ وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام
حياتان فَهَذَا تفسيرهما بَاب تَفْسِير اشْتِبَاه التَّقْدِيم فِي الْكَلَام
أما قَوْله ﷿ وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام
وَكَانَ عَرْشه على المَاء) فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه تَقْدِيم الْكَلَام مشتبه أما تَفْسِير قَوْله ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يغشي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ فِيهَا تَقْدِيم يَقُول كَانَ استواؤه على الْعَرْش قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله تَعَالَى فَوق الْعَرْش فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله ﷿ قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دحاها وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿أم السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه تَقْدِيم الْكَلَام مشتبه أما قَوْله ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى
ه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه تَقْدِيم الْكَلَام مشتبه أما قَوْله ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى
قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ فِيهَا تَقْدِيم وَكَانَ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء قبل ذَلِك وَالسَّمَاء خلقت قبل الأَرْض وَذَلِكَ أَو لم ير الَّذين كفرُوا أَن السَّمَاء وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا ففتقناهما كِلَاهُمَا كَانَتَا مَاء ففتقهما فأبان بَعْضهَا من بعض وَخرج البخار من المَاء كشبه الدُّخان فخلق سبع سموات مِنْهُ فِي يَوْمَيْنِ قبل خلق الأَرْض وَكَانَ مَوضِع الْكَعْبَة زبدة على ظهر المَاء فخلق الأَرْض بعد ذَلِك فبسطها من تَحت الْكَعْبَة فَذَلِك قَوْله ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ يَعْنِي بعد خلق السَّمَوَات ﴿دحاها﴾ يَعْنِي بسطها من تَحت الْكَعْبَة وَقَالَ مقَاتل كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿كَذَلِك﴾ يَعْنِي هَكَذَا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿ذَلِك﴾ يَعْنِي هَذَا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿تِلْكَ﴾ يَعْنِي هَذِه وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لَعَلَّهُم﴾ يَعْنِي ﴿لكَي﴾ وكل شَيْء فِيهِ ﴿طبع﴾ يَعْنِي ختم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿فراشا﴾ يَعْنِي بساطا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿بساطا﴾ يَعْنِي فراشا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لَا يفقهُونَ﴾ يَعْنِي يتردون فِي الضَّلَالَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ يَعْنِي الْبَسَاتِين تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فِي أَسْفَل أشجارها وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار﴾ يَعْنِي تَحت مَنَازِلهمْ وغرفهم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿أَحْبَارهم﴾ يَعْنِي علماءهم وَلَا تغنى نفس عَن نفس شَيْئا يَعْنِي لَا تغنى نفس كَافِر عَن نفس كَافِرَة شَيْئا من الْمَنْفَعَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا) يَعْنِي قريب عَن قرَابَته شَيْئا من الْمَنْفَعَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ يَعْنِي فدَاء وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يَوْم لَا ينفع﴾ يَعْنِي لَا فدَاء فِيهِ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (خاسئا) يَعْنِي صاغرا وكل شَيْء فِي
نْهَا عدل﴾ يَعْنِي فدَاء وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يَوْم لَا ينفع﴾ يَعْنِي لَا فدَاء فِيهِ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (خاسئا) يَعْنِي صاغرا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن احسئوا اصغروا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿خَاسِئِينَ﴾ يَعْنِي صاغرين وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وقفينا﴾ يَعْنِي تبعنا على آثَارهم وكل شَيْء فِي
الْقُرْآن ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَهُوَ أَمر تخليق وَالْقِيَامَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿خطوَات الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي تَزْيِين الشَّيْطَان وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿حبطت أَعْمَالهم﴾ يَعْنِي بطلت أَعْمَالهم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لَا تأس﴾ يَعْنِي لَا تحزن وكل شَيْء فِي الْقُرْآن فادرؤا عَن أَنفسكُم يَعْنِي فادفعوا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ويدرؤن يَعْنِي ويدفعون وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿فَإِن آنستم﴾ يَعْنِي رَأَيْتُمْ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿قولا سديدا﴾ يَعْنِي عدلا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿غليظا﴾ يَعْنِي شَدِيدا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ يَعْنِي حظا من التَّوْرَاة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لعنة الله﴾ يَعْنِي عَذَاب الله وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿سعيرا﴾ يَعْنِي وقودا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿عَسى﴾ فَهُوَ من الله وَاجِب وكل شَيْء فِيهِ ﴿الْحَمد لله﴾ يَعْنِي الشُّكْر لله وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿ويذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ يَعْنِي يدعهم فِي ضلالتهم فَلَا يخرجهم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿ذرهم فِي خوضهم﴾ يَعْنِي خل عَنْهُم فِي باطلهم يَتَرَدَّدُونَ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿قد فصلنا الْآيَات﴾ وَكَذَلِكَ ﴿نفصل الْآيَات﴾ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿اعْمَلُوا على مكانتكم﴾ يَعْنِي جديلتكم وناحيتكم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يعْمل على شاكلته﴾ يَعْنِي على جديلته وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وصدف عَنْهَا﴾ يَعْنِي اعْرِض ﴿سنجزي الَّذين يصدفون﴾ يَعْنِي عَن الْحق وكل شَيْء فِي الْقُرْآن نقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا يَعْنِي أصل الْقَوْم الَّذين كفرُوا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ يَعْنِي لَا تسعوا بِالْمَعَاصِي وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يَبْغُونَهَا عوجا﴾ يَعْنِي يُرِيدُونَ مِلَّة الْإِسْلَام وكل شَيْء فِي
فِي الأَرْض مفسدين﴾ يَعْنِي لَا تسعوا بِالْمَعَاصِي وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يَبْغُونَهَا عوجا﴾ يَعْنِي يُرِيدُونَ مِلَّة الْإِسْلَام وكل شَيْء فِي
الْقُرْآن ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ يَعْنِي كَأَن لم يَكُونُوا فِيهَا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَإِذ تَأذن رَبك﴾ يَعْنِي وَإِذ قَالَ رَبك وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿زعم الَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي قَالَ الَّذين كفرُوا قولا كذبا وكل شَيْء فِي الْقرَان ﴿تالله﴾ يعْنى وَالله وكل شَيْء فِيهِ ﴿لَا جرم﴾ يعْنى حَقًا وكل شَيْء فِيهِ ﴿وجلت قُلُوبهم﴾ يعْنى خَافت وَكَذَلِكَ ﴿وَقُلُوبهمْ وَجلة﴾ وكل شَيْء فِي الْقرَان ﴿مُردفِينَ﴾ وتترى و ﴿مدرارا﴾ و ﴿أبابيل﴾ فَهُوَ متتابع وكل شَيْء فِيهِ ﴿عَذَاب مُقيم﴾ يعْنى دَائِما لَا يَنْقَطِع وكل شَيْء فِيهِ ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ يعْنى وجيعا وكل شَيْء فِيهِ ﴿إفكا﴾ يعْنى كذبا وَكَذَلِكَ الْمُؤْتَفِكَات يعْنى المكذبات وكل شَيْء فِيهِ أولو الطول يعْنى السعَة وكل شَيْء فِي الْقرَان ﴿الْخَوَالِف﴾ يعْنى النِّسَاء وكل شَيْء فِيهِ ﴿الخالفين﴾ يَعْنِي من تخلف من الرِّجَال عَن الْغَزْو وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿الْفلك المشحون﴾ يَعْنِي السفن الموقرة وكل شَيْء فِيهِ ﴿فِي فلك يسبحون﴾ يَعْنِي فِي دوران يجرونَ وكل شَيْء فِيهِ يرتدوا ﴿يرتدد﴾ يَعْنِي الرُّجُوع وكل شَيْء فِي الْقُرْآن الطمس يَعْنِي التَّحْوِيل وكل شَيْء فِيهِ ﴿الْمَغْفِرَة﴾ يَعْنِي التجاوز وكل شَيْء فِيهِ ﴿غل﴾ يَعْنِي الْغِشّ وكل شَيْء فِيهِ ﴿كظيم﴾ و ﴿مكظوم﴾ يَعْنِي مكروبا وكل شَيْء فِيهِ دمرنا تدميرا يَعْنِي أهلكنا بِالْعَذَابِ هَلَاكًا وكل شَيْء فِيهِ ﴿انفطرت﴾ و ﴿منفطر﴾ يَعْنِي انفجرت ومنفجر وكل شَيْء فِيهِ ﴿فطركم﴾ و ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي خَلقكُم خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿مسطورا﴾ يَعْنِي مَكْتُوبًا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ يَعْنِي الملعون وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿على الأرائك﴾ يَعْنِي السرر فِي الحجال وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿قَالَ الْمَلأ من قومه﴾ يَعْنِي الْأَشْرَاف وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿بل
فِي الْقُرْآن ﴿على الأرائك﴾ يَعْنِي السرر فِي الحجال وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿قَالَ الْمَلأ من قومه﴾ يَعْنِي الْأَشْرَاف وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ يَعْنِي فِي غَفلَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿مبلسون﴾ يَعْنِي آيسون و ﴿إِبْلِيس﴾ يَعْنِي آيسا
من الْجنَّة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿أندادا﴾ يعْنى شُرَكَاء وكل شَيْء فِي الْقُرْآن يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر يعْنى يُوسع الرزق على من يَشَاء ويقتر على من يَشَاء وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿كتب يدرسونها﴾ و ﴿مَا كُنْتُم تدرسون﴾ يعْنى تقرأونها ﴿ودرسوا﴾ يعْنى الْقُرْآن وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿عذب فرات﴾ يعْنى طيبا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن دَار الْبَوَار وقوما بورا وتجارة لن تبور يعْنى بِهِ الْهَلَاك وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿نصب﴾ يعْنى الْمَشَقَّة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لغوب﴾ يعْنى عناء وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يصطرخون﴾ يعْنى يستغيثون والصريخ يعْنى غياثا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿مَا زادهم إِلَّا نفورا﴾ يعْنى تباعدا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لدينا﴾ يعْنى عندنَا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ يعْنى إِذا شَاءَ أمره فِي الْبَعْث وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿زَجْرَة﴾ يعْنى نفخة من إسْرَافيل فِي الْبَعْث وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿مهطعين﴾ يعْنى مُقْبِلين وكل شَيْء فِي الْقُرْآن يهرعون يعْنى يسعون وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿الكرب الْعَظِيم﴾ يعْنى الهول الشَّديد وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿الْجَحِيم﴾ يعْنى مَا عظم النَّار وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿نبأ﴾ يعْنى حَدِيثا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿أَفْوَاجًا﴾ يعْنى زمرا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ يعْنى آدم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ يعْنى يُوسع صَدره للْإيمَان وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ يعْنى مَا عظموه ﷾ حق عَظمته وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿شططا﴾ يعْنى جورا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿بِحَمْد رَبهم﴾ يعْنى بِأَمْر رَبهم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ يعْنى كأشباه آل فِرْعَوْن وكفعلهم أَيْضا



