— Bagian 1 · بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
اللَّهُمَّ اختم بِخَير يَا كريم ﴿رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا﴾ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة فريد دهره ووحيد عصره الحازم اليقظ الْأَعَز الفطن الْمُحَقق جَامع أشتات الْفَضَائِل صدر المدرسين رحْلَة الطالبين سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْفرق نور الدّين أبي الْحسن عَليّ ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد أبي الْعَبَّاس الشهير بِابْن الملقن الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي - أدام الله النَّفْع بِعُلُومِهِ بِمُحَمد وَآله آمين أَحْمد الله على إفضاله وأشكره عَليّ توالي آلائه وأصلي على أشرف مخلوقاته وَخَاتم أنبيائه وعَلى آله وَأَصْحَابه وَشرف وكرم وَبعد فَهَذَا مُخْتَصر نَافِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِيمَا يتَعَلَّق بخصائص
أشرف المخلوقين وَأفضل السَّابِقين واللاحقين ﷺ وعَلى سَائِر النَّبِيين وَآل كل وَسَائِر الصَّالِحين والمزني ﵁ افْتتح كتاب النِّكَاح بهَا وَتَابعه الْأَصْحَاب وَسبب ذَلِك أَن خَصَائِصه فِي النِّكَاح كَثِيرَة ثمَّ ذكرُوا غَيرهَا تبعا لَهَا وَهَذَا الملخص فِيهِ مَا ذَكرُوهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ زَوَائِد مهمة وَقد منع ابْن خيران من الْكَلَام فِيهَا فِي النِّكَاح والإمامة كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَأطلق فِي الرَّوْضَة الْحِكَايَة عَن الصَّيْمَرِيّ عَنهُ لِأَنَّهُ أَمر انْقَضى فَلَا معنى للْكَلَام فِيهِ
اح والإمامة كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَأطلق فِي الرَّوْضَة الْحِكَايَة عَن الصَّيْمَرِيّ عَنهُ لِأَنَّهُ أَمر انْقَضى فَلَا معنى للْكَلَام فِيهِ
وَإِنَّمَا يشرع الِاجْتِهَاد فِي النَّوَازِل الَّتِي تقع أَو تتَوَقَّع وَمَال إِلَيْهِ الْغَزالِيّ وَنسبه إِلَى الْمُحَقِّقين تبعا لإمامه فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته لَيْسَ يسوغ إِثْبَات خَصَائِص رَسُول الله ﷺ بالأقيسة الَّتِي يناط بهَا الْأَحْكَام الْعَامَّة فِي النَّاس وَلَكِن الْوَجْه مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع من غير ابْتِغَاء مزِيد عَلَيْهِ وَالَّذِي ذكره الْمُحَقِّقُونَ فِي ذَلِك أَن الْمسَائِل الَّتِي اخْتلف الْأَصْحَاب فِي خَصَائِص رَسُول الله ﷺ فَذكر الْخلاف فِيهَا خبط غير مُفِيد فَإِنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم ناجز تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يجْرِي الْخلاف فِيمَا لَا نجد بدا من إِثْبَات حكم فِيهِ فَإِن الأقيسة لَا مجَال لَهَا فِي ذَلِك وَإِنَّمَا المتبع فِيهِ النُّصُوص وَمَا لَا نَص فِيهِ فالاختيار فِي ذَلِك هجوم على غيب بِلَا فَائِدَة وَاسْتَحْسنهُ ابْن الصّلاح أَيْضا وَقَالَ إِنَّه قد انْقَضى وَلَيْسَ فِيهِ من دَقِيق الْعلم مَا يتَعَلَّق بِهِ التدرب وَلَا وَجه لتضييع الزَّمَان برجم الظنون فِيهِ وَأما الْجُمْهُور فَإِنَّهُم جوزوا ذَلِك لما فِيهِ من الْعلم قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَالصَّوَاب الْجَزْم بِهِ بل باستحبابه وَلَو
يهِ وَأما الْجُمْهُور فَإِنَّهُم جوزوا ذَلِك لما فِيهِ من الْعلم قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَالصَّوَاب الْجَزْم بِهِ بل باستحبابه وَلَو
قيل بِوُجُوبِهِ لم يكن بَعيدا لِأَنَّهُ رُبمَا وجد جَاهِل بعض الخصائص ثَابِتَة فِي الحَدِيث الصَّحِيح فَعمل بِهِ أخذا بِأَصْل التأسي فَوَجَبَ بَيَانهَا لتعرف وَلَا يعْمل بهَا وَأما مَا يَقع فِي ضمن الخصائص مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ الْيَوْم فقليل لَا يَخْلُو أَبْوَاب الْفِقْه عَن مثله للتدرب وَمَعْرِفَة الْأَدِلَّة وَتَحْقِيق الشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه قد يُقَال بالتوسط فيتكلم فِيمَا جرى فِي الصَّدْر الأول من ذَلِك دون مَا لم يجر مِنْهُ قَالَ وَسِيَاق كَلَام الْوَسِيط يرشد إِلَيْهِ وَقد جَاءَ فِي السّنة مَا يُبينهُ وَهُوَ قَوْله ﷺ عَام الْفَتْح (إِن الله أذن لرَسُوله وَلم يَأْذَن لكم وَإِنَّمَا أدن لَهُ سَاعَة من نَهَار)
وَنحن نقتدي فِي هَذَا التصنيف بالجمهور ونقيد مَا تيَسّر - بِحَمْد الله - فِيهِ جعله الله نَافِعًا بِمُحَمد وَآله
وَاعْلَم أَنه ﷺ اخْتصَّ بواجبات ومحرمات ومباحات وفضائل فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع النَّوْع الأول
الواحبات
وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاصه بهَا زِيَادَة الدَّرَجَات لما ورد عَن الله تَعَالَى (لن يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل أَدَاء مَا افترضت عَلَيْهِم) ذكره الرَّافِعِيّ من عِنْده وَلم يسْندهُ - وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ - وَعلم الله أَنه أقوم بهَا وأصبر عَلَيْهَا من غَيره
النَّوْع الأول
الواحبات
وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاصه بهَا زِيَادَة الدَّرَجَات لما ورد عَن الله تَعَالَى (لن يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل أَدَاء مَا افترضت عَلَيْهِم) ذكره الرَّافِعِيّ من عِنْده وَلم يسْندهُ - وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ - وَعلم الله أَنه أقوم بهَا وأصبر عَلَيْهَا من غَيره
قَالَ الإِمَام قَالَ بعض عُلَمَائِنَا الْفَرِيضَة يزِيد ثَوَابهَا على ثَوَاب النَّافِلَة بسبعين دَرَجَة واستأنس بِمَا رَوَاهُ سلمَان الْفَارِسِي أَنه ﵊ قَالَ فِي رَمَضَان (من تقرب فِيهِ فِيهِ بخصلة من خِصَال الْخَيْر كَانَ كمن أدّى فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَمن أدّى فَرِيضَة فِيهِ كَانَ كمن أدّى سبعين فَرِيضَة فِيمَا سواهُ) وَهُوَ حَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب
الْإِيمَان فقابل النَّفْل فِيهِ بِالْفَرْضِ فِي غَيره وقابل الْفَرْض فِيهِ بسبعين فرضا فِي غَيره فأشعر فِي هَذَا بِأَن الْفَرْض يزِيد على النَّفْل بسبعين دَرَجَة من طَرِيق الفحوى وَهَذَا النَّوْع يَنْقَسِم إِلَى مُتَعَلق بِالنِّكَاحِ وَإِلَى غَيره وَفِي الْقسم الثَّانِي مسَائِل الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة صَلَاة الضُّحَى والأضحى وَالْوتر وَاسْتدلَّ أَصْحَابنَا لذَلِك بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
(ثَلَاث هن عَليّ فَرَائض وَلكم تطوع النَّحْر وَالْوتر وركعتا الضُّحَى) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَذَلِك وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْفجْر بدل الضُّحَى وَابْن عدي وَلَفظه (ثَلَاث عَليّ فَرِيضَة وَلكم تطوع الْوتر وَالضُّحَى وركعتا الْفجْر) وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه شَاهدا بِلَفْظ (ثَلَاث هن عَليّ فَرَائض وَلكم تطوع النَّحْر وَالْوتر وركعتا الْفجْر) نقد المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث
ومدار هَذَا الحَدِيث على أبي جناب الْكَلْبِيّ واسْمه يحيى بن أبي حَيَّة وَاسم أبي حَيَّة حييّ رَوَاهُ عَن عِكْرِمَهْ عَن ابْن عَبَّاس وَأَبُو جناب هَذَا
ر هَذَا الحَدِيث على أبي جناب الْكَلْبِيّ واسْمه يحيى بن أبي حَيَّة وَاسم أبي حَيَّة حييّ رَوَاهُ عَن عِكْرِمَهْ عَن ابْن عَبَّاس وَأَبُو جناب هَذَا
ضَعِيف مُدَلّس وَقد عنعن وَإِن وَثَّقَهُ بَعضهم وَاخْتلف كَلَام ابْن حبَان فِيهِ فَذكره فِي ثقاته وضعفائه وَقَالَ الإِمَام أَحْمد أَحَادِيثه مَنَاكِير قلت فَكيف أخرجت لَهُ فِي مسندك وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَبُو جناب هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي سنَنه ضَعِيف وَقَالَ ابْن الصّلاح هَذَا حَدِيث غير ثَابت ضعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته قلت وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث جَابر الْجعْفِيّ عَن
عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (أمرت بركعتي الْفجْر وَالْوتر وَلَيْسَ عَلَيْكُم) رَوَاهُ الْبَزَّار وَجَابِر ضَعِيف وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَلم يذكر لَفْظَة (عَلَيْكُم) وَقَالَ بدلهَا (وَلم يكْتب) وَفِي رِوَايَة (أمرت بركعتي الضُّحَى وَلم تؤمروا بهَا وَأمرت بالأضحى وَلم يكْتب) وَطَرِيق ثَالِث من طَرِيق وضاح بن يحيى عَن منْدَل عَن يحيى بن سعيد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (ثَلَاث عَليّ فَرِيضَة وَهن لكم تطوع الْوتر وركعتا الْفجْر وركعتا الضُّحَى) وَهُوَ ضَعِيف قَالَ ابْن حبَان لَا يحْتَج بِهِ فالوضاح كَانَ يروي عَن الثِّقَات الْأَحَادِيث المقلوبة الَّتِي كَأَنَّهَا معمولة وَقد ضعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله فَقَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَقَالَ فِي الْأَعْلَام أَيْضا إِنَّه حَدِيث لَا يثبت
فتلخص ضعف الحَدِيث من جَمِيع طرقه وَحِينَئِذٍ فَفِي ثُبُوت خُصُوصِيَّة هَذِه الثَّلَاثَة بِهِ نظر فَإِن الَّذِي يَنْبَغِي وَلَا يعدل إِلَى غَيره أَن لَا تثبت خُصُوصِيَّة إِلَّا بِدَلِيل صَحِيح على أَنه قد جَاءَ مَا يُعَارضهُ وَهُوَ مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس مَرْفُوعا (أمرت بالوتر والأضحى وَلم يعزم عَليّ) وَرَوَاهُ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه وَقَالَ (وَلم تفرض عَليّ) لكنه حَدِيث ضَعِيف فِيهِ عبد الله بن مُحَرر وَهُوَ ضَعِيف باجماعهم وَذكر ابْن
َليّ) وَرَوَاهُ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه وَقَالَ (وَلم تفرض عَليّ) لكنه حَدِيث ضَعِيف فِيهِ عبد الله بن مُحَرر وَهُوَ ضَعِيف باجماعهم وَذكر ابْن
شاهين فِي نَاسخ ومنسوخة حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمُتَقَدّم من طَرِيق الوضاح وَحَدِيث أنس هَذَا ثمَّ قَالَ الحَدِيث الأول أقرب إِلَى الصَّوَاب من الثَّانِي لِأَن فِيهِ عبد الله بن مُحَرر وَلَيْسَ بمرضي عِنْدهم قَالَ وَلَا أعلم النَّاسِخ مِنْهُمَا لصَاحبه قَالَ وَلَكِن الَّذِي يشبه أَن يكون حَدِيث عبد الله بن مُحَرر - على مَا فِيهِ - نَاسِخا للْأولِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يثبت أَن هَذِه الصَّلَوَات فرض وَهَذَا كُله كَلَام عَجِيب فَلَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ لِأَن النّسخ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة وَلَا مُعَارضَة إِذا ثمَّ هَهُنَا أُمُور تنبه لَهَا أَحدهَا أحسن بعض الْأَصْحَاب فِيمَا حكى عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ فَقَالَ إِن الْأُضْحِية وَالْوتر لما يجب عَلَيْهِ وَقد يشْهد للوتر فَقَط فعله ﷺ على الرَّاحِلَة
لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي كَلَامه عَن الْوتر أَن من خَصَائِصه ﷺ جَوَاز فعل هَذَا الْوَاجِب الْخَاص بِهِ عَلَيْهِ على الرَّاحِلَة وَفِي ذهني أَن الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي ادّعى وُجُوبه عَلَيْهِ فِي الْحَضَر دون السّفر وَهُوَ كَمَا ظَنَنْت فَإِنَّهُ قَالَ فعل الْوتر فِي السّفر على الرَّاحِلَة وَالْوتر لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحَضَر صرح بِهِ فِي شرح الْمَحْصُول وَشرح التنقية والحليمي فِي شعب الْإِيمَان وَالشَّيْخ عز الدّين فِي قَوَاعِده ثَانِيهَا روى التِّرْمِذِيّ عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نقُول لَا يَدعهَا
ويدعها حَتَّى نقُول لَا يُصَلِّي ثمَّ قَالَ // حسن غَرِيب // وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي عدم الْوُجُوب وَكَذَا حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قلت لعَائِشَة أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَت لَا إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبه // رَوَاهُ مُسلم // وحديثها أَيْضا مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسبح سبْحَة الضُّحَى وَإِنِّي لأسبحها // رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم // وَلم أر من قَالَ بِهِ وَنَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الْعلمَاء أَنه ﷺ كَانَ لَا يداوم على صَلَاة الضُّحَى مَخَافَة أَن تفرض على الْأمة فيعجزوا عَنْهَا وَكَانَ يَفْعَلهَا فِي بعض الْأَوْقَات
قلت وَكَيف يجمع بَين هَذَا وَبَين مَا ذكره فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ وَلَو قَالَ إِنَّه ﵊ كَانَ يظهرها فِي وَقت ويخفيها فِي وَقت آخر لَكَانَ أولى وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ أَنه ﷺ لما صلاهَا يَوْم الْفَتْح واظب عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ وَفِيه نظر فَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
ادّعى الْمَاوَرْدِيّ أَنه ﷺ لما صلاهَا يَوْم الْفَتْح واظب عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ وَفِيه نظر فَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
قَالَ مَا أخبرنَا أحد أَنه رأى النَّبِي ﷺ صلى الضُّحَى غير أم هَانِئ فَإِنَّهَا أخْبرت بهَا يَوْم فتح مَكَّة وَلم يره أحد صَلَّاهُنَّ بعد وَذكر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث أنس أَن رجلا صنع طَعَاما ودعا رَسُول الله ﷺ ونضح لَهُ طرف الْحَصِير فصلى فِيهِ رَكْعَتَانِ فَقَالَ فلَان بن فلَان بن الْجَارُود لأنس أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَ مَا رَأَيْته صلى غير ذَلِك الْيَوْم لَا جرم ذهبت طَائِفَة من السّلف إِلَى حَدِيث عَائِشَة السَّابِق وَلم يرَوا صَلَاة الضُّحَى حَكَاهُ ابْن بطال وَأبْعد بَعضهم فَقَالَ إِنَّهَا بِدعَة
وَحكى الطَّبَرِيّ عَن جمَاعَة اسْتِحْبَاب فعلهَا غبا وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَذَهَبت طَائِفَة على أَنَّهَا إِنَّمَا تفعل لسَبَب من الْأَسْبَاب وَأَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا فعلهَا لسَبَب فَصلَاته لَهَا يَوْم الْفَتْح كَانَت من أجل الْفَتْح ثَالِثهَا هَل كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ ﷺ إِذا قُلْنَا بِهِ - أقل الضُّحَى أَو أَكْثَرهَا أَو أدنى كمالها لم أر فِي ذَلِك نقلا نعم فِي رِوَايَة لِأَحْمَد (أمرت بركعتي الضُّحَى وَلم تؤمروا بهَا) وَقد سلفت رَابِعهَا هَل كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي الْوتر أَقَله أم أَكْثَره أم أدنى كَمَاله لم أر فِيهِ نقلا خَامِسهَا هَل كَانَ الْأَضْحَى فِي الحَدِيث السالف وَكَلَام أَصْحَابنَا المُرَاد بِهِ الضَّحَايَا كَمَا قَالَه ابْن الصّلاح يُقَال أضحى فِي الْوَاحِد وَالْجمع أضحى وَيُقَال ضحية وضحايا وأضحية وأضاحي بِالتَّشْدِيدِ وَهَذَا التَّقْرِير قد يفهم أَنه كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ ضحايا فِي كل سنة وَلَعَلَّ الْإِشَارَة بِهِ إِلَى وجوب ذَلِك فِي الأعوام وَقد ضحى ﷺ بكبشين كَمَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث
وَاجِب عَلَيْهِ ضحايا فِي كل سنة وَلَعَلَّ الْإِشَارَة بِهِ إِلَى وجوب ذَلِك فِي الأعوام وَقد ضحى ﷺ بكبشين كَمَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث
عَائِشَة وَفِي ابْن ماجة وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة أَنه ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُضحي اشْترى كبشين عظيمين ... الحَدِيث سادسها وَقع فِي كَلَام الْآمِدِيّ وَتَبعهُ ابْن الْحَاجِب عد رَكْعَتي الْفجْر من خَصَائِصه وَلم أر لَهما سلفا فِي ذَلِك وَحَدِيث ابْن عَبَّاس السالف يشْهد لَهُ لكنه ضَعِيف كَمَا سلف (وَرَأَيْت صَاحب الْفُصُول من الْحَنَابِلَة عدهما من خَصَائِصه)
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة التَّهَجُّد أَكَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ قَالَ الْقفال وَهُوَ أَن يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَإِن قل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ الْآيَة أَي زِيَادَة على ثَوَاب الْفَرَائِض بِخِلَاف تهجد غَيره فَإِنَّهُ جَابر للنقصان المتطرق إِلَى الْفَرَائِض وَهُوَ ﵊ مَعْصُوم عَن تطرق الْخلَل إِلَى مفروضاته وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر حَكَاهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره نَحوه قَالَ الْحسن وَغَيره لَيْسَ لأحد نَافِلَة إِلَّا النَّبِي ﷺ لِأَن فَرَائِضه كَامِلَة وَأما غَيره فَلَا يَخْلُو عَن نقص فنوافله تكمل فَرَائِضه وَاسْتدلَّ الْبَيْهَقِيّ فِي
دَلَائِل النُّبُوَّة عَن مُجَاهِد وَكَذَا ابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره وَذكر - أَعنِي ابْن الْمُنْذر - عَن الضَّحَّاك نَحوه وَذكره سُلَيْمَان بن حَيَّان عَن أبي غَالب عَن أبي أُمَامَة ... إِلَخ ثمَّ اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ وَغَيره أَيْضا بِحَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ثَلَاث هن عَليّ فَرَائض وَهن لكم سنة الْوتر والسواك وَقيام اللَّيْل) وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي سَنَده مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ قَالَ ابْن عدي مُنكر الحَدِيث وضع على ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس كتابا فِي التَّفْسِير جمعه من كَلَام مقَاتل الْكَلْبِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ مُوسَى هَذَا ضَعِيف جدا وَلم يثبت فِي هَذَا إِسْنَاد وَاعْلَم أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد نقل بعد حِكَايَة ذَلِك عَن الْأَصْحَاب
أَن الشَّافِعِي نَص على أَنه نسخ وُجُوبه فِي حَقه كأمته قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي تشهد لَهُ الْأَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث سعد بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي مُسلم وَقد قَالَ لَهَا انبئيني عَن قيام رَسُول الله ﷺ قَالَت أَلَسْت تقْرَأ يَأ يها المزمل فَقَالَت كَانَ الله فرض قيام اللَّيْل من أول هَذِه السُّورَة فَقَامَ ﵊ وَأَصْحَابه حولا وَأمْسك الله خاتمتها اثْنَي عشر شهرا حَتَّى أنزل الله فِي آخرهَا التَّخْفِيف فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا بعد فَرِيضَة وَفِي آخِره فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس ﵁ فَحَدَّثته بحديثها فَقَالَ صدقت وأشارت ﵂ بِالْآخرِ إِلَى قَوْله
ارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا بعد فَرِيضَة وَفِي آخِره فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس ﵁ فَحَدَّثته بحديثها فَقَالَ صدقت وأشارت ﵂ بِالْآخرِ إِلَى قَوْله
﴿علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ وَبَعْضهمْ قَالَ إِن النَّاسِخ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ نَاسخ لقِيَام اللَّيْل فِي حق أمته وَفِيه نظر لِأَن الْخطاب فِي أول السُّورَة للنَّبِي ﷺ وَقد شركته فِيهِ فالخطاب فِي آخرهَا إِذا يتَوَجَّه لمن يتَوَجَّه إِلَيْهِ الْخطاب فِي أَولهَا وَقد قيل إِن الْمَنْسُوخ من صَلَاة اللَّيْل مَا كَانَ مُقَدرا وَأما أصل الْوُجُوب فَهُوَ بَاقٍ لقَوْله تَعَالَى فاقرؤا مَا تيَسّر مِنْهُ فَتكون الْآيَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ إِذْ لَا بُد من الْهَدْي فَكَذَلِك لَا بُد من صَلَاة اللَّيْل
والْحَدِيث الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة ﵂ (أَفلا أكون عبدا شكُورًا) من جملَة مَا يدل على عدم وُجُوبه عَلَيْهِ وَلَا أعلم أحدا قَالَ بِوُجُوبِهِ علينا دونه تَنْبِيهَات الأول ان إِن قلت قَوْله تَعَالَى ﴿نَافِلَة لَك﴾ يَقْتَضِي أَن ذَلِك غير وَاجِب عَلَيْهِ قَالَ الْجَوْهَرِي النَّفْل والنافلة عَطِيَّة التَّطَوُّع حَيْثُ لَا يجب وَمِنْه نَافِلَة الصَّلَاة وَالنَّفْل التَّطَوُّع فَالْجَوَاب أَن النَّافِلَة الزِّيَادَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَعْقُوب نَافِلَة﴾ وَلَا يلْزم مِنْهُ كَونهَا غير وَاجِبَة الثَّانِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل - فِي الْحَج - الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم أَنه ﷺ أَتَى الْمزْدَلِفَة فصلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ وَلم
دِيث جَابر الطَّوِيل - فِي الْحَج - الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم أَنه ﷺ أَتَى الْمزْدَلِفَة فصلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ وَلم
يسبح بَينهمَا شَيْئا ثمَّ اضْطجع حَتَّى طلع الْفجْر فصلى الْفجْر حِين تبين لَهُ الصُّبْح بِأَذَان وَإِقَامَة دَال على عدم وجوب الْوتر والتهجد لِأَن الظَّاهِر أَنه لم يفعلهما تِلْكَ اللَّيْلَة وَقد يُجَاب عَن التَّهَجُّد بِأَنَّهُ لَعَلَّه إِذْ ذَاك كَانَ مَنْسُوخا وَفِي هَذَا رد على مَا خرج بِهِ الدَّارمِيّ من أَصْحَابنَا فِي استذكاره من أَن الْجَامِع بِالْمُزْدَلِفَةِ يَأْتِي بالوتر دون سنة الْعشَاء وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَغَيرهَا أَن السّنة ترك النَّفْل بعد الْعشَاء كَمَا يسن تَركه بعد الْمغرب وَصرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن وَغَيرهمَا وَأبْعد الْعجلِيّ فَقَالَ يَأْتِي فَقَالَ إِنَّه يَأْتِي بِسنة الْمغرب بعد الْعشَاء ثمَّ سنة الْعشَاء بعد الْوتر وَهُوَ مصادم للنَّص الثَّالِث قَالَ الرَّافِعِيّ مُقْتَضى الرَّاوِي عَن عَائِشَة - أَي الَّذِي سلف - وَكَلَام الْأَئِمَّة هُنَا كَون الْوتر غير التَّهَجُّد الْمَأْمُور بِهِ وَذَلِكَ مُخَالف لما مر فِي بَاب صَلَاة التَّطَوُّع أَنه يشبه أَن يكون الْوتر هُوَ التَّهَجُّد ويعتضد بِهِ الْوَجْه الْمَذْكُور هُنَاكَ عَن رِوَايَة القَاضِي الرَّوْيَانِيّ قَالَ وَكَأن التغاير أظهر وَكَذَا قَالَ فِي تذنيبه على الشرحين إِنَّه الْأَظْهر وَتَبعهُ صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير قلت وَحَدِيث عَائِشَة فِي
الصَّحِيحَيْنِ (مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يُصَلِّي أَرْبعا فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي أَرْبعا فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا) يدل على أَن التَّهَجُّد هُوَ عين الْوتر نعم حَدِيثهَا الآخر يدل على مُقَابلَة وَهُوَ مَا أخرجه مُسلم عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إِلَّا فِي آخرهَا الرَّابِع فَصلَاته ﵇ بِاللَّيْلِ كَانَت أنواعا أ - سِتّ رَكْعَات مفصولات ويوتر بِثَلَاث رَوَاهُ ابْن عَبَّاس ﵄ ب - إِحْدَى عشرَة مفصولات ويوتر بِوَاحِدَة روته عَائِشَة ﵂ ج - ثَلَاث عشرَة كَذَلِك
د - ثَمَان رَكْعَات موصولات ويوتر بِخمْس مُتَوَالِيَة لَا يجلس إِلَّا فِي آخرهَا هـ - تسع تسع رَكْعَات لَا يجلس فِي شَيْء مِنْهُنَّ إِلَّا فِي الثَّامِنَة ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة وَيسلم وَيُصلي رَكْعَة بعد مَا يسلم وسبع رَكْعَات كالتسع الْمَذْكُورَة ثمَّ يُصَلِّي بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ جَالِسا مثنى ويوتر بِثَلَاث مَوْصُولَة ز - أَربع رَكْعَات رُوِيَ فَتَأمل ذَلِك
فَائِدَة حكى النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فِي بَاب صَلَاة اللَّيْل عَن بعض السّلف أَنه يجب على الْأمة من قيام اللَّيْل مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَلَو قدر حلب شَاة قَالَ وَهُوَ غلط مَرْدُود بِإِجْمَاع من قبله مَعَ النُّصُوص الصَّحِيحَة أَنه لَا وَاجِب إِلَّا الصَّلَوَات الْخمس الْخَامِس تَعْبِيره فِي الرَّوْضَة فِي التَّهَجُّد بِالصَّحِيحِ لأجل الْوَجْه الآخر أَنه نسخ فِي حَقه فإياك أَن تعترض عَلَيْهِ كَمَا وَقع لبَعْضهِم السَّادِس ذكر فِي (الرَّوْضَة) فِي كتاب السّير أَن الله تَعَالَى فرض من قيام اللَّيْل أَولا مَا ذكر فِي سُورَة المزمل ثمَّ نسخه بِمَا (فِي آخرهَا ثمَّ نسخه بالخمس) السَّابِع السِّوَاك وَكَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ ﷺ على الصَّحِيح وَاسْتدلَّ لَهُ بِحَدِيث عَائِشَة السالف وَقد علمت ضعفه
ا (فِي آخرهَا ثمَّ نسخه بالخمس) السَّابِع السِّوَاك وَكَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ ﷺ على الصَّحِيح وَاسْتدلَّ لَهُ بِحَدِيث عَائِشَة السالف وَقد علمت ضعفه
نعم روى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث عبد الله بن حَنْظَلَة بن عَامر الغسيل أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤمر بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة طَاهِرا أَو غير طَاهِر فَلَمَّا شقّ ذَلِك على رَسُول الله ﷺ أَمر بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَوضع عَنهُ الْوضُوء إِلَّا من حدث وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ حَدِيث على شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَمن أَصْحَابنَا من حكى وَجها فِي حَقه كَمَا فِي حق الْأمة قلت وَاسْتدلَّ بِحَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَليّ) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من طَرِيقين مدارهما على لَيْث
وروى ابْن ماجة من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (تسوكوا فَإِن السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب مَا جَاءَنِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي وَلَوْلَا
خشيت على أمتِي لفرضته عَلَيْهِم وَإِنِّي لأستاك حَتَّى إِنِّي خشيت أَن تدَرْدر مقادم فمي) وَفِي سَنَده من تكلم فِيهِ تَنْبِيهَانِ الأول هَل المُرَاد بِوُجُوبِهِ فِي حَقه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة أَو فِي النَّافِلَة أَيْضا أَو إِلَى الْأَحْوَال الَّتِي أكدها فِي حَقنا أَو مَا هُوَ أَعم من
ِ فِي حَقه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة أَو فِي النَّافِلَة أَيْضا أَو إِلَى الْأَحْوَال الَّتِي أكدها فِي حَقنا أَو مَا هُوَ أَعم من
ذَلِك لم أر فِيهِ نقلا وَسِيَاق حَدِيث عبد الله بن حَنْظَلَة السالف يُقَوي الأول وَادّعى ابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته فِي بَاب السِّوَاك أَنه لم يَصح أَنه ﷺ فعل السِّوَاك إِلَّا عِنْد الْقيام إِلَى الصَّلَاة وَعند تغير الْفَم ثمَّ قَالَ فَإِن قلت قد روى مُسلم عَن شُرَيْح بن هَانِئ سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَن أَي شَيْء كَانَ يبْدَأ بِهِ النَّبِي ﷺ إِذا دخل بَيته قَالَت بِالسِّوَاكِ وَلَفْظَة كَانَ تؤذن بالدوام ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون فعل ذَلِك لأجل تغير حصل فِي فَمه ثمَّ استبعده بِأَن فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ينْصَرف فيستاك الثَّانِي قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح ترددوا فِي وجوب السِّوَاك عَلَيْهِ وَقَطعُوا بِوُجُوب الضُّحَى والأضحى وَالْوتر مَعَ أَن مُسْتَنده الحَدِيث الضَّعِيف وَلَو عكسوا فَقطعُوا بِوُجُوب السِّوَاك للْحَدِيث السالف وترددوا فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة لَكَانَ أقرب وَيكون مُسْتَند التَّرَدُّد فيهمَا أَن ضعف الحَدِيث من جِهَة ضعف رِوَايَة أبي جناب الْكَلْبِيّ وَفِي ضعفه خلاف بَين أَئِمَّة الحَدِيث وَقد وَثَّقَهُ بَعضهم قلت قد ترددوا فِي وجوب الْوتر والأضحى أَيْضا كَمَا سلف
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة مُشَاورَة ذَوي الأحلام فِي الْأُمُور وَهِي وَاجِبَة عَلَيْهِ على الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا لظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ وَظَاهر الْأَمر الْوُجُوب وَوجه من قَالَ باستحبابها الْقيَاس على غَيره وَالْأَمر للاستبحاب استمالة لقُلُوبِهِمْ وَحَكَاهُ ابْن الْقشيرِي عَن نَص الشَّافِعِي وَأَنه جعله كَقَوْلِه ﵊ (الْبكر تستأمر تطييبا لقلبها لَا أَنه وَاجِب وَهُوَ قَول الْحسن ﵁ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ علم الله أَنه مَا بِهِ إِلَيْهِم من حَاجَة وَلَكِن أَرَادَ أَن يستن بِهِ من بعده
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَاخْتلف فِيمَا يشاور فِيهِ فَقَالَ قوم فِي الحروب ومكايدة الْعَدو خَاصَّة وَقَالَ آخَرُونَ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالدّين تَنْبِيها لَهُم على علل الْأَحْكَام وَطَرِيق الِاجْتِهَاد وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره اخْتلف فِي الْمَعْنى الَّذِي أَمر الله تَعَالَى نبيه بالمشاورة لَهُم فِيهِ مَعَ كَمَال عقله وجزالة رَأْيه وتتابع الْوَحْي عَلَيْهِ وَوُجُوب طَاعَة أمته فِيمَا أَحبُّوا أَو كَرهُوا فَقيل هُوَ خَاص فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ عَاما فِي اللَّفْظ وَمعنى الْآيَة وشاورهم فِيمَا لَيْسَ عنْدك فِيهِ من الله تَعَالَى عهد يدل عَلَيْهِ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وشاورهم فِي بعض الْأَمر قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ يَعْنِي ناظرهم فِي لِقَاء الْعَدو ومكابدة الحروب عِنْد الْغَزْو ثمَّ ذكر قَول الْحسن السالف وَغَيره الْمَسْأَلَة السَّابِعَة كَانَ يجب عَلَيْهِ ﷺ مصابرة الْعَدو وَإِن كثر عَددهمْ وَالْأمة إِنَّمَا يلْزمهُم الثَّبَات إِذا لم يزدْ عدد الْكفَّار على
ه الْمَسْأَلَة السَّابِعَة كَانَ يجب عَلَيْهِ ﷺ مصابرة الْعَدو وَإِن كثر عَددهمْ وَالْأمة إِنَّمَا يلْزمهُم الثَّبَات إِذا لم يزدْ عدد الْكفَّار على
الضعْف وَلم يبوب الْبَيْهَقِيّ على هَذِه الخصوصية فِي سنَنه الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة هَل كَانَ يجب عَلَيْهِ ﷺ إِذا رأى مُنْكرا أَن يُنكره ويغيره وَغَيره إِنَّمَا يلْزمه ذَلِك عِنْد الْإِمْكَان وَوَجهه أَن الله تَعَالَى وعده بالعصمة وَالْحِفْظ فَقَالَ ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت (مَا خير رَسُول الله ﷺ فِي أَمريْن إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإِذا كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله فينتقم لله بهَا)
وَأورد النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة سؤالا فَقَالَ قد يُقَال هَذَا لَيْسَ من الخصائص بل كل مُكَلّف تمكن من إِزَالَة الْمُنكر لزمَه تَغْيِيره ثمَّ أجَاب بِأَن المُرَاد لَا يسْقط عَنهُ للخوف فَإِنَّهُ مَعْصُوم بِخِلَاف غَيره وَهَذَا قد ذكرته فِي غُضُون كَلَامي الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة كَانَ يجب عَلَيْهِ قَضَاء دين من مَاتَ من الْمُسلمين مُعسرا عِنْد اتساع المَال فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمُتَوفَّى عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل (هَل ترك لدينِهِ من قَضَاء) فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ للْمُسلمين (صلوا على صَاحبكُم) فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْفتُوح قَامَ فَقَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي من الْمُؤمنِينَ فَترك دينا فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته وَحكى الإِمَام وَجها أَنه لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ بل كَانَ يَفْعَله تكرما وَبِه جزم الْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم كَانَ يَقْضِيه من مَال الْمصَالح وَقيل من خَالص مَاله وعَلى الأول هَل يجب ذَلِك على الْأَئِمَّة بعده من مَال الْمصَالح وَجْهَان وَقد
ّ فِي شرح مُسلم كَانَ يَقْضِيه من مَال الْمصَالح وَقيل من خَالص مَاله وعَلى الأول هَل يجب ذَلِك على الْأَئِمَّة بعده من مَال الْمصَالح وَجْهَان وَقد
جَاءَ فِي رِوَايَة قيل يَا رَسُول الله وعَلى كل إِمَام بعْدك قَالَ (وعَلى كل إِمَام بعدِي) وَلكنهَا ضَعِيفَة عزيزة الْوُجُود وَقَالَ الإِمَام بعد حكايتها وَفِي الْإِطْلَاق نظر لِأَن من اسْتَدَانَ وَبَقِي مُعسرا حَتَّى مَاتَ لم يقْض دينه من بَيت المَال لِأَنَّهُ يلقى الله وَلَا مظْلمَة عَلَيْهِ قَالَت عَائِشَة ﵂ لِأَن أَمُوت وَعلي مائَة ألف وَأَنا لَا أملك قضاءها أحب إِلَيّ أَن أخلف مثلهَا وَإِن ظلمه بالمطال فاعسر فَمَاتَ فَفِيهِ احْتِمَال وَالْأولَى أَن لَا يقْضى فَإِن أوجبناه فشرطه اتساع المَال وفضله عَن مصَالح الْأَحْيَاء وَوجه الْقَضَاء ترغيب أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي مُعَاملَة المعسرين وَفِي زَوَائِد الرَّوْضَة فِي بَاب قسم الصَّدقَات عَن صَاحب الْبَيَان حِكَايَة وَجْهَيْن فِي أَن من مَاتَ وَعَلِيهِ دين وَلَا وَفَاء لَهُ هَل يقْضى من سهم الغارمين
قَالَ وَلم يتَبَيَّن الْأَصَح مِنْهُمَا وَالأَصَح الْأَشْهر لَا يقْضى مِنْهُ قلت وَحكي ذَلِك عَن أبي حنيفَة وَمَالك وَغَيرهمَا وَنقل أَبُو عبيد الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَهِي الدَّعْوَى توجب التَّوَقُّف فِي إِثْبَات الْوَجْهَيْنِ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا افترق الْحَيّ وَالْمَيِّت فِي كَونه يقْضى عَن الْغَارِم فِي حَيَاته دون مَوته أَن الْحَيّ يحْتَاج إِلَى وَفَاء دينه وَالْمَيِّت إِن كَانَ عصى بِهِ أَو بِتَأْخِيرِهِ فَلَا يُنَاسب حَاله الْوَفَاء عَنهُ وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَا يُطَالب بِهِ وَلَا حَاجَة لَهُ وَالزَّكَاة إِنَّمَا تُعْطى لمحتاج بِخِلَاف الْأَدَاء من غير الزَّكَاة لبراءة ذمَّته وَالتَّخْفِيف عَنهُ فِي الْآخِرَة
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة كَانَ يجب عَلَيْهِ إِذا رأى شَيْئا يُعجبهُ أَن يَقُول لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة وَذكر الرَّافِعِيّ بِصِيغَة قيل وَجزم بِهِ ابْن الْقَاص فِي تلخيصه لَفظه فِيهِ وَكَانَ ﷺ إِذا رأى شَيْئا يُعجبهُ قَالَ (لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة) ثمَّ قَالَ هَذِه كلمة صدرت من رَسُول الله ﷺ فِي أنعم حَاله يَوْم حجه بِعَرَفَة ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ وَفِي أَشد حَاله يَوْم الخَنْدَق ثمَّ ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا ذكرته عَنهُ فِي كتابي الْمُسَمّى بالبدر الْمُنِير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث
الرَّافِعِيّ الْكَبِير للْإِمَام أبي الْقَاسِم الرَّافِعِيّ وَهُوَ الْكتاب الَّذِي لَا يسْتَغْنى عَنهُ الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة كَانَ عَلَيْهِ أَدَاء فرض الصَّلَاة كَامِلَة لَا خلل فِيهَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَقد تقدم فِي الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة مثله عَن حِكَايَة الإِمَام وَذكره الْعِرَاقِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَيْضا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة كَانَ يلْزمه كل تطوع يَبْتَدِئ بِهِ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَن بَعضهم وَسَيَأْتِي منزعه فِي الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة من النَّوْع الثَّانِي الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة عد ابْن الْقَاص أمورا أُخْرَى وَمِنْه نقلتها مِنْهَا أَن يدْفع بِالَّتِي هِيَ أحسن وَمِنْهَا أَنه كلف من الْعلم وَحده
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة عد ابْن الْقَاص أمورا أُخْرَى وَمِنْه نقلتها مِنْهَا أَن يدْفع بِالَّتِي هِيَ أحسن وَمِنْهَا أَنه كلف من الْعلم وَحده
مَا كلفه النَّاس بأجمعهم وَمِنْهَا أَنه كَانَ يغان على قلبه فيستغفر الله وَيَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم سبعين مرّة وَمِنْهَا أَنه يُؤْخَذ عَن الدُّنْيَا
الْقسم الأول
الْوَاجِب الْمُتَعَلّق بِالنِّكَاحِ
الأول كَانَ يجب عَلَيْهِ تَخْيِير زَوْجَاته بَين اخْتِيَار زِينَة الدُّنْيَا ومفارقته وَبَين اخْتِيَار الْآخِرَة والبقاء فِي عصمته وَلَا يجب ذَلِك على غَيره قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أجرا عَظِيما﴾ وَاخْتلف فِي سَبَب نُزُولهَا على أَقْوَال إِحْدَاهَا أَن نِسَاءَهُ تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فَحلف أَن لَا يكلمهن شهرا وَمكث فِي غرفته شهرا
قَالَ الْغَزالِيّ فَأمر بتخييرهن لِأَن الْغيرَة توغر الصُّدُور وتنفر الْقلب وتوهن الِاعْتِقَاد ثَانِيهَا أَنَّهُنَّ اجْتَمعْنَ وقلن نُرِيد كَمَا يُرِيد النِّسَاء من الْحلِيّ وَالثيَاب فطالبنه بذلك وَلَيْسَ عِنْده فتأذى وإلزامهن الصَّبْر عل الْفقر يؤذيهن ومطالبتهن إِيَّاه بذلك يُؤْذِيه فَأمر بإلقاء زِمَام الْأَمر إلَيْهِنَّ ليفعلن مَا يخترنه ونزه منصبه العالي عَن التاذي والإيذاء وَقيل إِن بعض نِسَائِهِ التمست مِنْهُ خَاتمًا من ذهب فَاتخذ لَهَا خَاتمًا من فضَّة وصفره بالزعفران فَسَخِطَتْ ثَالِثهَا أَن الله تَعَالَى امتحنهن بالتخيير ليَكُون لرَسُوله ﷺ خير النِّسَاء رَابِعهَا أَن الله تَعَالَى خَيره بَين الْغنى والفقر فَاخْتَارَ الْفقر فَأمره الله بِتَخْيِير نِسَائِهِ لتَكون من اختارته مِنْهُنَّ مُوَافقَة لاختياره
ابِعهَا أَن الله تَعَالَى خَيره بَين الْغنى والفقر فَاخْتَارَ الْفقر فَأمره الله بِتَخْيِير نِسَائِهِ لتَكون من اختارته مِنْهُنَّ مُوَافقَة لاختياره
وَعبارَة الرَّافِعِيّ الْمَعْنى أَنه ﵊ آثر لنَفسِهِ الْفقر وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَأمر بتخييرهن لِئَلَّا يكون مكْرها لَهُنَّ على الْفقر وَالصَّبْر قلت سَيَأْتِي قَرِيبا أَن إيلاءه ﷺ كَانَ من نسوته سنة تسع وتخييره بعْدهَا وَهَذَا يضعف أَن سَبَب النُّزُول مَا كن فِيهِ من ضيق الْعَيْش لِأَنَّهُ ﷺ وسع لَهُ فِي آخر عمره وَكَانَ لَهُ سَهْمه من خَيْبَر وَغَيره وَذكر الرَّافِعِيّ مثل هَذَا الْكَلَام على الْكَفَاءَة - أَعنِي أَنه ﷺ اخْتَار الْفقر - وَقد يُعَارضهُ مَا ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه كَانَ يتَعَوَّذ من الْفقر وَقد ذكر ذَلِك فِي بَاب قسم الصَّدقَات خَامِسهَا أَن سَبَب نُزُولهَا قصَّة مَارِيَة فِي بَيت حَفْصَة رَضِي الله
عَنْهُمَا وَقيل بل قصَّة الْعَسَل الَّذِي شربه ﷺ فِي بَيت زَيْنَب بنت جحش وتواطأت عَائِشَة وَحَفْصَة على أَن يَقُولَا لَهُ ﵊ إِنَّا نجد مِنْك ريح مَغَافِير فحرمه النَّبِي ﷺ على نَفسه وَنزل فيهمَا ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ كَمَا أخرج فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة ﵂ والمغافير بالغين الْمُعْجَمَة صمغ حُلْو كالناطف لَهُ رَائِحَة كريهة وَأبْعد من قَالَ إِن لَهُ رَائِحَة حَسَنَة
وَحكى الحناطي - بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ نون - من أَصْحَابنَا وَجها أَن التَّخْيِير لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا وَالْمَشْهُور الأول فَلَمَّا نزلت الْآيَة بَدَأَ بعائشة فاختارته كَمَا أخرج فِي الصَّحِيح ثمَّ أخبر بِهِ بَاقِي نِسَائِهِ كَمَا هُوَ مخرج فِي الصَّحِيح أَيْضا وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِلَّا فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك الْكلابِيَّة وَكَانَ قد دخل بهَا فَاخْتَارَتْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فسرحها فَلَمَّا كَانَ فِي زمن عمر ﵁ وجدت تلقط البعر وَتقول اخْتَرْت الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَلَا دنيا وَلَا آخِرَة وَقَالَ ابْن الطلاع إِنَّهَا كَانَت تلقط البعر وَتقول إِنَّهَا الشقية
وَكَانَت تَحْتَهُ قتيلة بنت قيس وَإنَّهُ أوصى بتخييرها فِي مَرضه فَاخْتَارَتْ فِرَاقه قبل الدُّخُول وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَحْكَام خَمْسَة أ - أَن الزَّوْج إِذا أعْسر بِالنَّفَقَةِ لَهَا خِيَار الْفَسْخ ب - وَأَن الْمُتْعَة تجب للمدخول بهَا إِذا طلقت ج - وَجَوَاز تَعْجِيلهَا قبل الطَّلَاق د - وَأَن السراح الْجَمِيل صَرِيح فِي الطَّلَاق هـ - وَأَن الْمُتْعَة غير مقدرَة شرعا وَرَأَيْت فِي كتاب الْأَقْسَام والخصال لأبي بكر الْخفاف من قدماء أَصْحَابنَا أَن فِي تخييره ﷺ زَوْجَاته تسع دَلَائِل فَذكر الثَّلَاثَة الأول من
شرعا وَرَأَيْت فِي كتاب الْأَقْسَام والخصال لأبي بكر الْخفاف من قدماء أَصْحَابنَا أَن فِي تخييره ﷺ زَوْجَاته تسع دَلَائِل فَذكر الثَّلَاثَة الأول من
كَلَام الْمَاوَرْدِيّ وَأَن التَّخْيِير لَيْسَ بِطَلَاق وَأَنَّهَا مَتى اخْتَارَتْ فِرَاقه وَجب عَلَيْهِ الطَّلَاق وَأَن الْخِيَار عَلَيْهِ دون سَائِر أمته وَأَنه غير جَائِز أَن يتَزَوَّج كَافِرَة وَأَن أَزوَاجه مُحرمَات على التَّأْبِيد إِلَّا أَن تكون مُطلقَة غير مَدْخُول بهَا هَذَا لَفظه إِذا تقرر ذَلِك فَتنبه لأمور أَحدهَا من اخْتَارَتْ مِنْهُنَّ الْحَيَاة الدُّنْيَا هَل كَانَ يحصل الْفِرَاق بِنَفس الِاخْتِيَار فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا أَحدهمَا نعم كَمَا لَو خير غَيره زَوجته وَنوى تَفْوِيض الطَّلَاق إِلَيْهَا واختارت نَفسهَا وأصحهما لَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ وَلَو جعل الْفِرَاق باختيارها لما كَانَ للتسريح معنى وَلِأَنَّهُ تَخْيِير بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا لَو خير وَاحِد من الْأمة زَوجته فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا وَفِي السراح الْجَمِيل تأويلات أ - أَحدهَا أَن يُطلق دون الثَّلَاث
ُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا لَو خير وَاحِد من الْأمة زَوجته فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا وَفِي السراح الْجَمِيل تأويلات أ - أَحدهَا أَن يُطلق دون الثَّلَاث
ب - وَثَانِيها أَن يُوفى فِيهِ الْمهْر والمتعة ج - وَثَالِثهَا أَنه التسريح من الطَّلَاق دون غَيره د - وَيحْتَمل رَابِعا أبداه ابْن الْقشيرِي فِي تَفْسِيره وَهُوَ أَن يكون فِي مُسْتَقْبل الْعدة فِي طهر لم يجر فِيهِ جماع وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَل كَانَ التَّخْيِير بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَو بَين الطَّلَاق وَالْمقَام فِيهِ قَولَانِ للْعُلَمَاء وأشبههما بقول الشَّافِعِي الثَّانِي ثمَّ قَالَ بعده إِنَّه الصَّحِيح فعلى الأول لَا شَيْء حَتَّى يُطلق وعَلى الثَّانِي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تخييره كتخيير غَيره يرجع إِلَى نِيَّته ونيتها وَثَانِيهمَا أَنه صَرِيح فِي الطَّلَاق لِخُرُوجِهِ مخرج التَّغْلِيظ وَعَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ حِكَايَة وَجْهَيْن فِي أَن قَوْلهَا اخْتَرْت نَفسِي هَل يكون صَرِيحًا فِي الطَّلَاق حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَنهُ وَالظَّاهِر أَنه مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فَإِن قُلْنَا تحصل الْفرْقَة بِالِاخْتِيَارِ أَو بِوُقُوع الطَّلَاق فَطلقهَا دون الثَّلَاث فَفِي كَونه رَجْعِيًا كَمَا فِي حق غَيره أَو بَائِنا تَغْلِيظًا لِأَن الله ﷿ غلظ عَلَيْهِ فِي التَّخْيِير فيغلظ عَلَيْهِ الطَّلَاق وَجْهَان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ فِي التَّحْرِيم على التَّأْبِيد وَجْهَان إِحْدَاهمَا لَا ليَكُون سراحا جميلا وَثَانِيهمَا نعم لاختيارها الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَلم تكن من أَزوَاجه فِي الْآخِرَة وحكاهما الرَّافِعِيّ عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ أَيْضا
ثَانِيهَا هَل يعْتَبر أَن يكون جوابهن على الْفَوْر فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي أصل الرَّوْضَة لَا وَيجوز فِيهِ التَّرَاخِي وَبِه قطع القَاضِي ابْن كج لقَوْله ﷺ لعَائِشَة ﵂ (لَا تبادريني بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك) // مُتَّفق عَلَيْهِ // من حَدِيثهَا وَاعْترض الشَّيْخ أَبُو حَامِد على هَذَا الِاسْتِدْلَال فَإِنَّهُ ﵊ صرح بتراخي خِيَارهَا إِلَى مُرَاجعَة أَبَوَيْهَا وَالْكَلَام فِي التَّخْيِير الْمُطلق قَالَ الرَّافِعِيّ وَحَكَاهُ الإِمَام عَن الْأَصْحَاب وهما مبنيان على الْوَجْهَيْنِ فِي حُصُول الْفِرَاق بِنَفس الِاخْتِيَار فَإِن قُلْنَا بِهِ وَجب أَن يكون على الْفَوْر وَإِن قُلْنَا لَا فِيهِ التَّرَاخِي وَقَالَ الإِمَام لَا يجوز كَمَا لَو قَالَ الْوَاحِد منا لزوجته طَلِّقِي نَفسك فَفِي كَون جوابها على الْفَوْر أَو على التَّرَاخِي قَولَانِ
قَالَ الإِمَام وَبِنَاء على هَذَا الْخلاف السَّابِق عندنَا فِي غَايَة الضعْف لأجل الْخَبَر وَإِن قَالَ متكلف مَا جرى من النَّبِي ﷺ لعَائِشَة ﵂ تخير ناجز فِي حَقنا قُلْنَا فَلم اكْتفى النَّبِي ﷺ باختيارها الله وَرَسُوله وَرَآهُ جَوَابا عَن التَّخْيِير فَلَا حَاصِل لذكر الْخلاف فِي اعْتِبَار الْفَوْر وَعَدَمه مَعَ جزمه بِحُصُول الْفِرَاق بِالِاخْتِيَارِ لكنه بناه على أَن تِلْكَ فرقة طَلَاق طَلَاق أَو فسخ وَفِيه وَجْهَان فَإِن قُلْنَا فرقة طَلَاق فَهِيَ على الْفَوْر وَإِلَّا فعلى التَّرَاخِي (فرع) إِن جعلنَا على الْفَوْر فيمتد بامتداد الْمجْلس أم يعْتَبر الْفَوْرِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِيهِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن الْهَرَوِيّ ثَالِثهَا هَل كَانَ يحرم عَلَيْهِ ﵊ طَلَاق من اختارته فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا أَحدهمَا وَبِه قطع الْمَاوَرْدِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم نعم كَمَا يحرم إِِمْسَاكهَا لَو رغبت عَنهُ ومكافأة لَهُنَّ
ن لِأَصْحَابِنَا أَحدهمَا وَبِه قطع الْمَاوَرْدِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم نعم كَمَا يحرم إِِمْسَاكهَا لَو رغبت عَنهُ ومكافأة لَهُنَّ
على صبرهن وَبِه يشْعر قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج﴾ الْآيَة فَإِن التبدل فراقهن وَتزَوج غَيْرهنَّ فَفِي تَحْرِيمه تَحْرِيم مفارقتهن وأظهرهما عِنْد الإِمَام والرافعي فِي شرح الصَّغِير وَالنَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة لَا كَمَا لَو أَرَادَ وَاحِد من الْأمة طَلَاق زَوجته لَا يمْنَع مِنْهُ وَإِن رغبت فِيهِ وَلِأَن التبدل مَعْنَاهُ مفارقتهن والتزوج بأمثالهن بَدَلا عَنْهُن وَذَلِكَ مَجْمُوع أَمريْن فَلَا يَقْتَضِي الْمَنْع من أَولهمَا قَالَ الإِمَام وادعاء الْحجر على الشَّارِع فِي الطَّلَاق بعيد وَفِيه وَجه ثَالِث أَنه يحرم عقب اختيارهن وَلَا يحرم إِذا انْفَصل عَنهُ فَإِن قلت هَل يسْتَدلّ للْوَجْه الْأَظْهر أَنه ﵊ طلق حَفْصَة وراجعها وعزم على طَلَاق سَوْدَة فَوهبت يَوْمهَا لعَائِشَة ﵂ قلت لَا فَإِن المارودي قَالَ كَانَ ذَلِك قبل التَّخْيِير وَكَذَا قصَّة الْإِفْك وَقَول عَليّ ﵁ لما استشاره ﵊ فِي فِرَاق أَهله لم يضيق الله عَلَيْك النِّسَاء كثير سواهَا لَعَلَّه قبل نزُول آيَة
التَّخْيِير وَكَذَا قصَّة الْإِفْك وَقَول عَليّ ﵁ لما استشاره ﵊ فِي فِرَاق أَهله لم يضيق الله عَلَيْك النِّسَاء كثير سواهَا لَعَلَّه قبل نزُول آيَة
التَّخْيِير وَقد صرح بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ كَانَ إيلاؤه ﵊ سنة تسع من الْهِجْرَة والتخيير بعْدهَا لَكِن اصْطفى رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة بنت حييّ من سبي خَيْبَر سنة سبع وَتَزَوجهَا وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ أَن تزَوجه لَهَا كَانَ بعد نزُول آيَة التَّخْيِير رَابِعهَا لما خير ﵊ زَوْجَاته كافأهن الله على حسن صنيعهن بِالْجنَّةِ فَقَالَ ﴿إِن الله أعد للمحسنات﴾ أَي المختارات مِنْكُم أجرا عَظِيما أَي الْجنَّة وَمن للْبَيَان لَا للتَّبْعِيض وَبِأَن حرم على رَسُوله التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ والاستبدال بِهن فَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج﴾ الْآيَة لَكِن نسخ ذَلِك لتَكون الْمِنَّة لرَسُول الله ﷺ بترك التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ بقوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ الْآيَة قَالَت عَائِشَة ﵂ (مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى حل لَهُ النِّسَاء) رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَعَائِشَة بِهَذَا الشَّأْن أخبر
ّى حل لَهُ النِّسَاء) رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَعَائِشَة بِهَذَا الشَّأْن أخبر
قَالَ أَصْحَابنَا وأبيح لَهُ التبدل بِهن وَلكنه لم يفعل وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فَقَالَ دَامَ التَّحْرِيم وَلم ينْسَخ وَاسْتدلَّ بأوجه أ - أَحدهَا أَن قَوْله ﴿من بعد﴾ يدل على التَّأْبِيد وَالْجَوَاب أَنه لَا دلَالَة فِي ذَلِك على عدم النّسخ ب - وَثَانِيها أَنه تَعَالَى جعل جَزَاء لاختيارهن فَلَا يحسن الرُّجُوع فِيهِ قلت لَا تَحْسِين إِلَّا بِالشَّرْعِ لِأَن التَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ بصبرهن على الضّيق وَقد زَالَ بِفَتْح الْفتُوح ج - وَثَالِثهَا أَنه لما كَانَ يحرم طلاقهن وَجب أَن يكون تَحْرِيم النِّكَاح عَلَيْهِنَّ بَاقِيا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَزَاء وَالْجَوَاب بِالْفرقِ بَينهمَا بِأَن الطَّلَاق يخرجهن أَن يكن أَزوَاجه فِي الْآخِرَة بِخِلَاف التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ وَاعْترض على هَذَا الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ بِأَنَّهَا مُتَقَدّمَة فِي التِّلَاوَة على آيَة التَّخْيِير والناسخ لَا يكون مُتَقَدما على الْمَنْسُوخ فَوَجَبَ حملهَا على أَن المُرَاد أَنه أحل النِّسَاء اللَّاتِي اخترنه وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالْجَوَاب أَن الْآيَة وَإِن تقدّمت فِي التِّلَاوَة فَهِيَ
مُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول كَمَا وَقع ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿عشرا﴾ فَإِنَّهُ نَاسخ لقَوْله تَعَالَى ﴿مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنهُ فِي التِّلَاوَة وَإِنَّمَا قدمت الْآيَة الناسخة فِي التِّلَاوَة لِأَن جِبْرِيل ﵇ كَانَ إِذا نزل إِلَى النَّبِي ﷺ بِآيَة قَالَ إجعلها فِي مَوضِع كَذَا من سُورَة كَذَا فَقدمت فِي التِّلَاوَة لسبق التَّالِي إِلَى معرفَة الحكم الَّذِي اسْتَقر حَتَّى لَو لم يعرف الْمَنْسُوخ بعده لم يضرّهُ وَأما حمل الْآيَة على اللَّاتِي اخترنه فَلَا يَصح لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهُنَّ كن حَلَالا قبل نزُول الْآيَة فَلم تفده هَذِه الْآيَة وَلِأَن قَوْله ﴿إِنَّا أَحللنَا لَك﴾ تَقْتَضِي تقدم حظره وَالثَّانِي أَنه قَالَ فِيهَا ﴿وَبَنَات عمك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك﴾ وَلم يكن من المخيرات أحد من هَؤُلَاءِ كَمَا قَالَه الشَّافِعِي فِي الْأُم خَامِسهَا إِذا ثَبت أَنه أخل لَهُ التَّزَوُّج فَهَل ذَلِك عَام فِي جَمِيع النِّسَاء فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ أَحدهمَا لَا وَيخْتَص ذَلِك ببنات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات الْمُهَاجِرَات مَعَه لظَاهِر الْآيَة
وَقد روى عَن أم هَانِئ أَنَّهَا قَالَت نزلت هَذِه الْآيَة فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يَتَزَوَّجنِي فنهي عني لِأَنِّي لم أُهَاجِر وأظهرهما أَنه عَام فِي جَمِيع النِّسَاء لِأَن الْإِبَاحَة رفعت مَا تقدم من الْحَظْر فاستباح مَا كَانَ يستبيحه قبلهَا وَلِأَنَّهُ فِي اسْتِبَاحَة النِّسَاء أوسع من أمته فَلم يجز أَن ينقص عَنْهُم وَقد تزوج ﵊ صَفِيَّة بعد كَمَا سلف عَن الْمَاوَرْدِيّ
نَ يستبيحه قبلهَا وَلِأَنَّهُ فِي اسْتِبَاحَة النِّسَاء أوسع من أمته فَلم يجز أَن ينقص عَنْهُم وَقد تزوج ﵊ صَفِيَّة بعد كَمَا سلف عَن الْمَاوَرْدِيّ
وَلَيْسَت من الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة وَالْقَاضِي حُسَيْن قَالَ إِن تَحْرِيم النسْوَة عَلَيْهِ هَل بَقِي مُؤَبَّدًا أم ارْتَفع فِيهِ وَجْهَان سادسها قَالَ الْمَاوَرْدِيّ تَحْرِيم طَلَاق من اختارته مِنْهُنَّ أَي إِذا قُلْنَا بِهِ كَمَا سلف لم ينْسَخ بل بَقِي إِلَى الْمَوْت وَبِه اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة على بَقَاء تَحْرِيم نِكَاح غَيْرهنَّ أَيْضا وَكَلَام الإِمَام يُشِير إِلَى خِلَافه سابعها هَل كَانَ يجوز لَهُ ﵊ أَن يَجْعَل الِاخْتِيَار إلَيْهِنَّ قبل الْمُشَاورَة إلَيْهِنَّ فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن الجرجانيات لأبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَلم أرهما فِي الرَّوْضَة
النَّوْع الثَّانِي
مَا اخْتصَّ بِهِ ﷺ من الْمُحرمَات وَذَلِكَ تكرمة لَهُ فَإِن أجر ترك الْمحرم أَكثر من أجر ترك الْمَكْرُوه وَفعل الْمَنْدُوب إِذْ الْمحرم فِي المنهيات كالواجب فِي المأمورات وَهِي أَيْضا قِسْمَانِ الأول الْمُحرمَات فِي غير النِّكَاح
وَفِيه مسَائِل الأولى الزَّكَاة فَإِنَّهَا حرَام عَلَيْهِ وشاركه فِي ذَلِك ذَوُو الْقُرْبَى بِسَبَبِهِ أَيْضا فالخاصية عَائِدَة إِلَيْهِ فَإِنَّهَا أوساخ النَّاس كَمَا أخرجه مُسلم ومنصبه منزه عَن ذَلِك وَهِي أَيْضا تُعْطى على سَبِيل الترحم المنبئ عَن ذل الْآخِذ فأبدلوا عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ الْمَأْخُوذَة بطرِيق الْعِزّ والشرف المنبئ عَن عز الْآخِذ وذل الْمَأْخُوذ مِنْهُ
سَبِيل الترحم المنبئ عَن ذل الْآخِذ فأبدلوا عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ الْمَأْخُوذَة بطرِيق الْعِزّ والشرف المنبئ عَن عز الْآخِذ وذل الْمَأْخُوذ مِنْهُ
قد اخْتلف عُلَمَاء السّلف أَن الْأَنْبِيَاء تشاركه فِي ذَلِك أم يخْتَص بِهِ دونهم فَقَالَ بِالْأولِ الْحسن الْبَصْرِيّ وَبِالثَّانِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأما صَدَقَة التَّطَوُّع فَفِي تحريهما عَلَيْهِ وعَلى آله أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا نعم وَثَانِيها لَا وَإِنَّمَا كَانَ ﵊ يمْنَع عَنْهَا ترفعا وأصحها تحرم عَلَيْهِ دونهم وَرَابِعهَا يحرم عَلَيْهِم الْخَاصَّة دون الْعَامَّة أَي كالمساجد ومياه الْآبَار وَأبْدى الْمَاوَرْدِيّ وَجها اخْتَارَهُ إِن مَا كَانَ مِنْهَا أَمْوَالًا مُتَقَومَة كَانَت مُحرمَة عَلَيْهِ ﷺ دون مَا كَانَ مِنْهَا غير مُتَقَوّم فَتخرج صلواته فِي الْمَسَاجِد وشربه مَاء زَمْزَم وبئر رومة وَحكى الرَّافِعِيّ هُنَا الْخلاف من وَجْهَيْن فَقَالَ وَمن الْمُحرمَات
الصَّدَقَة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ على مَا سبق فِي قسم الصَّدقَات وَتبع فِي حِكَايَة الْخلاف كَذَلِك الإِمَام هُنَا والطبري صَاحب الْعدة وَكَذَا حَكَاهُ الْعجلِيّ فِي شرح الْوَسِيط والجرجاني فِي الشافي لَكِن الَّذِي سبق من كَلَام الرَّافِعِيّ فِي قسم الصَّدقَات أَن الْخلاف قَولَانِ وَهُوَ الصَّوَاب الْمَذْكُور فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ هُنَا وَفِي الرَّوْضَة أَيْضا فقد قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْوَقْف إنَّهُمَا منصوصان فِي الْأُم (فرع) حكى ابْن الصّلاح عَن أمالي أبي الْفرج السَّرخسِيّ أَن فِي صرف الْكَفَّارَة وَالنّذر إِلَى الْهَاشِمِي قَوْلَيْنِ وَالظَّاهِر جريانهما فِي المطلبي أَيْضا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
الثَّانِيَة كَانَ ﷺ لَا يَأْكُل البصل والثوم والكراث وَمَا لَهُ رَائِحَة كريهة من الْبُقُول وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر أَنه ﷺ أُتِي بِقدر فِيهِ خضروات من الْبُقُول فَوجدَ لَهَا ريحًا فَسَأَلَ فَأخْبر من الْبُقُول فَقَالَ قربوها إِلَى بعض أَصْحَابه فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَقَالَ (كل فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي) وَهل كَانَ ذَلِك حَرَامًا عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَبِه جزم الْمَاوَرْدِيّ نعم كَيْلا يتَأَذَّى بِهِ الْملك وأشبههما لَا وَإِنَّمَا كَانَ ﷺ يمْتَنع مِنْهُ ترفعا وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي أَيُّوب أحرام هُوَ قَالَ (لَا
وَلَكِنِّي أكرهه من أجل رِيحه) قَالَ فَإِنِّي أكره مَا كرهت قَالَ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُؤْتى - يَعْنِي يَأْتِيهِ جِبْرِيل بِالْوَحْي - وَهَذَا صَرِيح فِي نفي التَّحْرِيم وَإِثْبَات الْكَرَاهَة وَفِي مُسْند أَحْمد وَسنَن أبي دَاوُد بِسَنَد صَالح من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سُئِلت عَن أكل البصل فَقَالَت آخر طَعَام أكله رَسُول الله ﷺ فِيهِ بصل وَلما ذكر ابْن الصّلاح حَدِيث أبي أَيُّوب قَالَ إِنَّه يبطل وَجه التَّحْرِيم اعْترض عَلَيْهِ صَاحب الْمطلب وَقَالَ فِيهِ نظر من جِهَة أَن حَدِيث أبي أَيُّوب كَانَ فِي ابْتِدَاء الْهِجْرَة وَالنَّهْي عَن أكل الثوم كَانَ عَام خَيْبَر كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه قلت لَكِن فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي قصَّة خَيْبَر أَيْضا لكنه لما نهى عَن أكل الشَّجَرَة الخبيثة قَالَ النَّاس حرمت حرمت فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ بِي تَحْرِيم مَا أحل الله لي وَلكم وَلكنهَا شَجَرَة أكره رِيحهَا)
َّاس حرمت حرمت فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ بِي تَحْرِيم مَا أحل الله لي وَلكم وَلكنهَا شَجَرَة أكره رِيحهَا)
الثَّالِثَة أَنه ﵊ كَانَ لَا يَأْكُل مُتكئا فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لرجل عِنْده (أَنا لَا آكل وَأَنا متكئ) وَفِي شعب الْإِيمَان للبيهقي عَن يحيى بن أبي كثير أَنه ﵊ قَالَ آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد وأجلس كَمَا يجلس العَبْد فَإِنَّمَا أَنا عبد وأسنده فِي دلائله وسننه من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَفظه (بل أكون عبدا نَبيا) قَالَ فَمَا أكل بعد تِلْكَ الْكَلِمَة طَعَاما مُتكئا حَتَّى لَقِي الله وَله طرق أوضحتها فِي تخريجي لأحاديث الرَّافِعِيّ فَرَاجعهَا مِنْهُ وَهل كَانَ ذَلِك حَرَامًا عَلَيْهِ أَو مَكْرُوها كَمَا فِي حق الْأمة فِيهِ وَجْهَان أشبههَا - كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ - الثَّانِي وَجزم بِالْأولِ صَاحب التَّلْخِيص أَي لما فِيهِ من الْكبر وَالْعجب وَعلل الأول بِأَنَّهُ لم يثبت فِيهِ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم وَاجْتنَاب رَسُول الله ﷺ الشَّيْء واختياره غَيره لَا يدل على كَونه محرما عِنْده
إِذا تقرر ذَلِك فَمَا المُرَاد بالمتكئ فِيهِ خلاف قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بِهِ هُنَا الْجَالِس الْمُعْتَمد على وطاء تَحْتَهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأنْكرهُ عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ المُرَاد بِهِ المائل على جنب وَأما صَاحب الشِّفَاء ففسره بِمَا قَالَه الْخطابِيّ ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ الْميل على شقّ عِنْد الْمُحَقِّقين وَكَذَا قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه الْمُسْتَوْفى فِي أَسمَاء الْمُصْطَفى إِن الاتكاء فِي اللُّغَة هُوَ التَّمَكُّن فِي الْأكل
عِنْد الْمُحَقِّقين وَكَذَا قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه الْمُسْتَوْفى فِي أَسمَاء الْمُصْطَفى إِن الاتكاء فِي اللُّغَة هُوَ التَّمَكُّن فِي الْأكل
الرَّابِعَة الْخط وَالشعر قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تخطه بيمينك﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ الْآيَة وهما حرامان عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيّ وَإِنَّمَا يتَّجه القَوْل بتحريمهما مِمَّن يَقُول إِنَّه كَانَ يحسنهما وَقد اخْتلف فِيهِ فَقيل كَانَ يحسنهما وَيمْتَنع مِنْهُمَا وَالأَصَح أَنه كَانَ لَا يحسنهما قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَلَا يمْتَنع تحريمهما وَإِن لم يحسنهما وَيكون المُرَاد تَحْرِيم التَّوَصُّل إِلَيْهِمَا وَتمسك الْقَائِل بِأَنَّهُ كَانَ يحسن الْكِتَابَة بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ أَنه ﵊ كتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله وَيُجَاب بِأَنَّهُ أَمر بهَا وَوَقع فِي أَطْرَاف ابي مَسْعُود الدِّمَشْقِي أَنه ﵊ أَخذ الْكتاب وَلَيْسَ يحسن أَن يكْتب فَكتب مَكَان رَسُول الله ﷺ مُحَمَّدًا وَكتب هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي
كتاب التَّنْوِير بعد أَن عزاها إِلَيْهِ وَهِي زِيَادَة مُنكرَة لَيست فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَذكر عمر بن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ أَنه ﵊ كتب يَوْم الْحُدَيْبِيَة بِيَدِهِ ومحى فِي قَوْله إِلَى أَنه قصد الْكتاب عَالما بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَلم يُعلمهُ قبله وَأَن ذَلِك من معجزاته أَن يعلم الْكِتَابَة فِي وقته لِأَن ذَلِك خرق للْعَادَة وَقَالَ بِهَذَا القَوْل بعض الْمُحدثين مِنْهُم أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَأَبُو الْفَتْح النَّيْسَابُورِي وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وصنف فِي ذَلِك كتابا
وَقيل إِنَّه كتب فِي ذَلِك الْيَوْم غير عَالم بِالْكِتَابَةِ وَلَا مُمَيّز لحروفها لكنه أَخذ الْقَلَم بِيَدِهِ فَخط بِهِ مَا لم يميزه هُوَ فَإِذا هُوَ كتاب ظَاهر بَين على حسب المُرَاد قَالَ وَذهب إِلَى ذَلِك القَاضِي أَبُو جَعْفَر السمناني الأصولي قَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد كَانَ من أوكد معجزاته أَن يكْتب من غير تعلم قَالَ ابْن دحْيَة وَهَذَا كُله لَيْسَ بِشَيْء وَقد رد على القَاضِي أبي الْوَلِيد وَخَطأَهُ فِي جُزْء كَبِير ابْن مفوز الْعَالم ثمَّ حكى حِكَايَة عَظِيمَة فِي ذَلِك رُؤْيا قلت وَحَدِيث مجَالد حَدثنِي عون بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ (مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى كتب وَقَرَأَ) وهاه الْبَيْهَقِيّ أَنه حَدِيث مُنْقَطع وَفِي رُوَاته جمَاعَة من الضُّعَفَاء والمجهولين
قلت وَقد وَقع مثله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا﴾ الْآيَة وَمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ من الرجز كَقَوْلِه (هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت ... ) قَالَ الْأَخْفَش إِنَّه لَيْسَ بِشعر وَقيل إِنَّه ﵊ لم يَقْصِدهُ وَإِنَّمَا وَقع مرجزا وَلَا يُسمى شعرًا وَلَا قَائِله شَاعِرًا
َّا أصْبع دميت ... ) قَالَ الْأَخْفَش إِنَّه لَيْسَ بِشعر وَقيل إِنَّه ﵊ لم يَقْصِدهُ وَإِنَّمَا وَقع مرجزا وَلَا يُسمى شعرًا وَلَا قَائِله شَاعِرًا
قَالَ الْحَرْبِيّ وَلم يبلغنِي أَنه ﵊ أنْشد بَيْتا كَامِلا على رويه بل الصَّدْر كَقَوْل لبيد (أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... ) أَو الْعَجز كَقَوْل طرفَة (ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ... ) فَإِن أنْشد بَيْتا كَامِلا غَيره قَالَ يَوْمًا (أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين الْأَقْرَع والعيينة) فَقيل لَهُ إِنَّمَا هُوَ بَين العيينة والأقرع قَالَ (إِنَّمَا هُوَ بَين الْأَقْرَع والعيينة) فَقَالَ أَبُو بكر أشهد أَنَّك رَسُول الله ثمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا علمناه الشّعْر﴾ الْآيَة وَلَا فرق فِي الْخط بَين الْعَرَبِيّ وَغَيره وَألْحق الْمَاوَرْدِيّ بقول الشّعْر
رِوَايَته وبالكتابة الْقِرَاءَة أَي فِي الْكتاب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب﴾ الْآيَة وَعبارَة الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف إِن من خَصَائِصه أَنه لم يكن لَهُ أَن يَقُول شعرًا وَلَا أَن يتعلمه (فَائِدَة) جَمِيع كتابات الْأُمَم اثْنَا عشرَة كِتَابَة الْعَرَبيَّة والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية ذهب مِنْهَا خمس فَلَا تعرف الْيَوْم الحميرية واليونانية
والقبطية والبربرية والأندلسية وَثَلَاث بقيت فِي بلادها وَلَا تعرف فِي بِلَاد الْإِسْلَام الرومية والهندية والصينية وَبقيت أَربع تسْتَعْمل فِي بِلَاد الْإِسْلَام العبرانية والفارسية والسريانية والعربية كَذَا قيل وَلَا يَخْلُو بعضه من نزاع وَاخْتلف فِي أول من خطّ بِالْعَرَبِيَّةِ قيل إِسْمَاعِيل ﵇ وَالصَّحِيح مرامر بن مرّة من أهل الأنبار وَقيل إِنَّه من بني مرّة وَمن الأنبار ثمَّ انتشرت كِتَابَة الْعَرَبيَّة فِي النَّاس الْخَامِسَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ إِذا لبس لأمته أَن يَنْزِعهَا حَتَّى يلقى
َّه من بني مرّة وَمن الأنبار ثمَّ انتشرت كِتَابَة الْعَرَبيَّة فِي النَّاس الْخَامِسَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ إِذا لبس لأمته أَن يَنْزِعهَا حَتَّى يلقى
الْعَدو وَيُقَاتل فَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا (لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا أَخذ لأمة الْحَرْب وَأذن فِي النَّاس بِالْخرُوجِ إِلَى الْعَدو أَن يرجع حَتَّى يُقَاتل) ثمَّ قَالَ وَقد كتبناه مَوْصُولا بِإِسْنَاد حسن فَذكره من رِوَايَة ابْن عَبَّاس وَأخرج الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر وَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَاب الْمُشَاورَة بِغَيْر إِسْنَاد وَقَوله فِي الحَدِيث (لأمته) بِالْهَمْزَةِ كَمَا قَيده صَاحب الْمَشَارِق وَغَيره وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه (نِهَايَة السول فِي خَصَائِص الرَّسُول ﷺ كَذَا سمعته وأرويه
قَالَ ابْن فَارس اللأمة مَهْمُوزَة الدرْع قَالَ كَذَا قيدتها بِالْهَمْز فِي كتاب فقه اللُّغَة إِلَّا أَنه جعله الدرْع التَّامَّة وَكَذَا قيدته أَيْضا فِي كِفَايَة المتحفظ للأجدابي بِالْهَمْز وَجَمعهَا لأم لأم كتمرة وتمر وَيجمع أَيْضا على لؤم بِوَزْن نفر على غير قِيَاس كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي كَأَنَّهُ جمع لؤمة بِضَم اللَّام واستلأم الرجل لبس اللأمة ثمَّ مَا جزمنا بِهِ من تَحْرِيم النزع عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاتل هُوَ الْمَشْهُور وَعَن رِوَايَة الشَّيْخ أبي عَليّ أَن ذَلِك كَانَ مَكْرُوها لَا محرما قَالَ الإِمَام وَهَذَا بعيد غير موثوق قَالَ الْبَغَوِيّ وَقد قيل بِنَاء عَلَيْهِ إِنَّه كَانَ لَا يَبْتَدِئ تَطَوّعا إِلَّا لزمَه إِتْمَامه السَّادِسَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ مد الْعين إِلَى مَا متع بِهِ النَّاس لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ الْآيَة نَقله الرَّافِعِيّ عَن صَاحب
الإفصاح وَرِوَايَة فِي التَّلْخِيص مَجْزُومًا وَلذَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة السَّابِعَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ خَائِنَة الْأَعْين لِأَنَّهُ ﷺ لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة آمن النَّاس إِلَّا سِتَّة مِنْهُم عبد الله بن أبي سرح فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان
رَضِي الله عَنهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله ﷺ النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ بِهِ حَتَّى أوقفهُ على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا نَبِي الله بَايع عبد الله فَرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا كل ذَلِك يَأْبَى فَبَايعهُ بعد ذَلِك ثمَّ أقبل إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ (أما كَانَ فِيكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حِين رَآنِي كَفَفْت عَن مبايعته فيقتله) فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا نَدْرِي مَا فِي نَفسك أَلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنِك قَالَ (إِنَّه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين) // رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ // من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص وَقَالَ الْحَاكِم حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم
وَاخْتلف فِي المُرَاد بخائنة الْأَعْين كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي مشكله فَقيل هِيَ الْإِيمَاء بِالْعينِ وَقيل مسارقة النّظر وَعبارَة الرَّافِعِيّ هِيَ الْإِيمَاء إِلَى مُبَاح من ضرب أَو قتل على خلاف مَا يظْهر ويشعر بِهِ الْحَال وَإِنَّمَا قيل لَهَا خَائِنَة الْأَعْين تَشْبِيها بالخيانة من حَيْثُ إِنَّه يخفى خلاف مَا يظْهر وَلَا يحرم ذَلِك على غَيره إِلَّا فِي مَحْظُور وَاسْتدلَّ بِهِ صَاحب التَّلْخِيص على أَنه لم يكن لَهُ أَن يخدع فِي الْحَرْب وَخَالفهُ الْمُعظم كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ مُعَللا بِأَنَّهُ اشْتهر أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورى بِغَيْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيح من حَدِيث كَعْب بن مَالك وَصَحَّ أَنه ﷺ قَالَ (الْحَرْب خدعة) وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء لُغَة النَّبِي ﷺ وَالْفرق أَن الرَّمْز يزري برامزه بِخِلَاف الْإِبْهَام فِي الْأُمُور الْعِظَام الثَّامِنَة اخْتلف أَصْحَابنَا هَل كَانَ يحرم عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين على وَجْهَيْن
زه بِخِلَاف الْإِبْهَام فِي الْأُمُور الْعِظَام الثَّامِنَة اخْتلف أَصْحَابنَا هَل كَانَ يحرم عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين على وَجْهَيْن وَفِي جَوَازه مَعَ وجود الضَّامِن على طَرِيقين حَكَاهُمَا
أَبُو الْعَبَّاس فِي الجرجانيات فِيمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَنهُ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة بعد أَن حكى الْخلاف فِي الثَّانِيَة وَجْهَيْن على خلاف من كَونه طَرِيقين وَالصَّوَاب الْجَزْم بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِن ثمَّ نسخ التَّحْرِيم فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين وَلَا ضَامِن لَهُ ويوفيه من عِنْده وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مصرحة بذلك
التَّاسِعَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ ﷺ أَن يمن ليستكثر وَمَعْنَاهُ أَن يُعْطي شَيْئا ليَأْخُذ أَكثر مِنْهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ذَلِك خَاص بِهِ ﵊ كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ
الْقسم الثَّانِي
الْمُحرمَات الْمُتَعَلّقَة بِالنِّكَاحِ
وَفِيه مسَائِل الأولى إمْسَاك من كرحت كرهت نِكَاحه ورغبت عَنهُ وَاسْتشْهدَ لَهُ بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن ابْنة الجون لما دخلت على رَسُول الله ﷺ ودنا مِنْهَا فَقَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ (لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك) وَفِي رِوَايَة ابْن سعد علمهَا نساؤه ذَلِك وَلَكِن إسنادها ضَعِيف
له ﷺ ودنا مِنْهَا فَقَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ (لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك) وَفِي رِوَايَة ابْن سعد علمهَا نساؤه ذَلِك وَلَكِن إسنادها ضَعِيف
وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَن الْمعلم لَهَا ذَلِك إِمَّا عَائِشَة وَإِمَّا حَفْصَة وَقد أوضحت طرق هَذَا الحَدِيث أحسن إِيضَاح فِي تخريجي لأحاديث الرَّافِعِيّ وَذكرت فِي اسْم هَذِه المستعيذة سَبْعَة أَقْوَال فاستفد ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجد لَك ذَلِك فِي غَيره وَفهم مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَنه حرم عَلَيْهِ نِكَاح نِكَاح كل امْرَأَة كرهت صحبته وجدير أَن يكون الْأَمر كَذَلِك لما فِيهِ من الْإِيذَاء وَيشْهد لذَلِك إِيجَاب التَّخْيِير الْمُتَقَدّم وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا كَانَ يفارقها تكرما وَهُوَ غَرِيب كَمَا فِي الرَّافِعِيّ الثَّانِيَة نِكَاح الْحرَّة الْكِتَابِيَّة حرَام عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ الْآيَة وَقَالَ ﷺ (سَأَلت رَبِّي ﷿ أَن لَا أزوج أحدا من أمتى وَلَا أَتزوّج إِلَّا كَانَ معي فِي الْجنَّة فَأَعْطَانِي) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من



