— Bagian 2 · لثَّامِنَة غَزْوَة الفَتْح فِي شهر رَمَضَان، ثمَ… —
Bagian 2
لثَّامِنَة غَزْوَة الفَتْح فِي شهر رَمَضَان، ثمَّ غَزْوَة رَسُول الله [ﷺ] حُنَيْناً فِي شوّال، فِي اثْنَي عشر ألفا من الْمُسلمين، عشرَة آلَاف من أهل
الْمَدِينَة، وألفين من أهل مَكَّة. وَكَانَت سِيما الملائكةِ يَوْم حُنَين عمائمَ حُمْراً قد أَرْخَوها بَين أكتافهم -. ثمَّ غزوةُ الطَّائف فِي شَوّال أَيْضا. وَفِي هَذِه السّنة قيل: قدم خَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَة فأسلموا. وَقيل: إِن خَالِدا وعَمراً أسلما قبل ذَلِك، وشهِدا خَيْبَر، وَهُوَ الصَّحِيح. وفيهَا عُمِلَ مِنبرُ النبيّ [ﷺ] وخطبَ عَلَيْهِ، وحنّ إِلَيْهِ الجذَعُ الَّذِي كَانَ يخْطب عِنْده، وَهُوَ أول مِنبر عُمل فِي الْإِسْلَام. وَكَانَ من أَثل الغابة، عملَه غُلَام لامْرَأَة من الْأَنْصَار اسْمه مينا، وَقيل: إِبْرَاهِيم. وَقيل غير ذَلِك، وَكَانَ دَرَجَتَيْنِ ومجلساً.
وَفِي السّنة التَّاسِعَة غَزْو تَبُوك فِي ثَلَاثِينَ ألفا، مَعَهم عَشرة آلَاف فرسٍ، وَهي آخرُ غزواتِه [ﷺ] وعددُها سبعٌ وَعِشْرُونَ، كَمَا ذكرنَا، وَبِذَلِك جزم الشَّيْخ الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطيّ، وَهُوَ قَول مُوسَى بن عقبَة وَابْن إِسْحَاق كَمَا حكى عَنْهُمَا ابْن سعد، وَقَول الْوَاقِدِيّ. وَقيل: كَانَت غَزَوَاته [ﷺ] خمْسا وَعشْرين. وَقيل: تسع عشرَة. وَقيل: إِحْدَى وَعشْرين، وَقيل: سِتا وَعشْرين، وَقيل: أَرْبعا وَعشْرين. قَاتل [ﷺ] فِيهَا فِي تسعٍ: بَدرٌ، وأُحُد، والخَنْدَق، وقُرَيظة، والمُصْطَلِق، وخَيْبر / ١٨ و. والفَتْح، وحُنَيْن، والطائف: وَقيل: قَاتل فِي بني النَضير والغابة ووداي القُرى من أَعمال خَيبر. وتُسمّى هَذِه السّنة سنة الْوُفُود لِكَثْرَة مَنْ وَفد فِيهَا على النبيّ [ﷺ] وفيهَا آلى النبيُّ [ﷺ] من نِسَائِهِ. وفيهَا هُدم مَسْجِد الضِّرار، وفيهَا لاعَن [ﷺ] بَين عُوَيمِر العَجلانيّ وَبَين امْرَأَته
فِي مَسْجده بعد الْعَصْر فِي شعْبَان، وفيهَا مَاتَ النّجاشيُّ أَصْحَمة. وَفِي السّنة الْعَاشِرَة قدِمَ جَريرُ بن عبد الله البَجَلِيُّ على رَسُول الله [ﷺ] فأَسلمَ فِي شهر رَمَضَان. وفيهَا نزلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ الْآيَة. وَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَهُ قبل ذَلِك. وفيهَا ارتدّ مُسيلمةُ الكَذَّاب، وادّعى النبوّة، وفيهَا حَجَّ رَسُول الله [ﷺ] حَجَّةَ الوَدَاع. وَنزل عَلَيْهِ [ﷺ] بعَرَفَةَ ﴿اليومَ أَكملتُ لكُمْ دِينَكم وأَتممتُ عَلَيْكُم نِعمَتي، ورَضِيتُ لكُمُ الإِسلامَ دينا﴾ ووقف مَعَه [ﷺ] مائةُ ألفٍ وَعِشْرُونَ ألفا. وسُمِّيت حَجَّة الوَدَاع لأنّ النبيَّ [ﷺ] خطب النَّاس فِيهَا، وأوصاهم، وَقَالَ:
تُ لكُمُ الإِسلامَ دينا﴾ ووقف مَعَه [ﷺ] مائةُ ألفٍ وَعِشْرُونَ ألفا. وسُمِّيت حَجَّة الوَدَاع لأنّ النبيَّ [ﷺ] خطب النَّاس فِيهَا، وأوصاهم، وَقَالَ:
" لَعلْكم لَا تَرَوني بعد عامِي هَذَا " وودَّعهم. وَلم يحجّ [ﷺ] بعد الْهِجْرَة غَيرهَا. وَقَالَ ابْن سعد: إِن النَّبِي [ﷺ] لم يحجَّ منذُ تَنبَّأَ غيرَ حَجّة الوَدَاع. وَقيل: حَجّ بمكّةَ بعد النبوّة حَجَّةً أُخرى. وَقيل: حَجّتين أُخرَيَين، وَقَالَ ابْن حزم: حَجّ [ﷺ] واعتمرَ قبل النبوّة وَبعدهَا قبل الْهِجْرَة، حِجَجاً وعُمَراً لَا يُعرَفُ عددُها. وَاعْتمر رَسُول الله [ﷺ] بعد الْهِجْرَة أربعَ عُمَرٍ، كلّها فِي ذِي القِعْدة، عُمرة الحُدَيْبيَة، وعُمرة القَضَاء، من قابلٍ، وعُمرة الجِعْرانة والعُمْرَة ١٨ / ظ. الَّتِي جَمع مَعَ حَجَّته. وَكَانَت سَراياه [ﷺ] سِتّاً وَخمسين كَمَا ذكر الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطيّ ﵀ وَقيل: كَانَت سِتّاً وأَربعين، وَقيل: ثمانياً وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّاً وَثَلَاثِينَ.
ذِكْرُ صِفتهِ [ﷺ]
كَانَ [ﷺ] لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا الْقصير المتردّد، وَلَا بالأبيض الأَمْهَق، وَلَا الآدم، وَلَا الجَعْد القَطَط، وَلَا السَّبْط، رَجْلَ الشّعْر، أزهرَ اللَّوْن، مُشْرَباً بحُمرَة فِي بياضٍ ساطعٍ، كأنّ وجهَه القمرُ ليلةَ الْبَدْر، حَسَنَ العُنق، كَأَنَّهُ جِيد دُمْيَة فِي صفاء الفِضَّة، ضخمَ الكَرَاديس، أوْطَفَ الأشفار، أَدْعَج الْعَينَيْنِ، حَسَنَ الثَغْرِ، أزجَّ الحواجِب فِي غير قرَنٍ، واسعَ الجبين، سَهْلَ الخدَّين، ضلِيعَ الْفَم، أَشنبَ مُفَلّج الْأَسْنَان، حَسَن الْأنف.
الْعَينَيْنِ، حَسَنَ الثَغْرِ، أزجَّ الحواجِب فِي غير قرَنٍ، واسعَ الجبين، سَهْلَ الخدَّين، ضلِيعَ الْفَم، أَشنبَ مُفَلّج الْأَسْنَان، حَسَن الْأنف.
إِذا مَشى يَتَكفَّأ كأنّما يَنحطُّ من صَبَبٍ، إِذا التَفَتَ التَفتَ بجميعهِ، ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَيِّنهما، كثَّ اللحيّة واسعها، أسودَ الشعرِ، بادناً متماسكاً، سواءَ الْبَطن والصدرِ، عريض الصدْر بعيدَ مَا بَين المَنْكبين، أنورَ المتجرِّد، موصولَ مَا بَين اللبَّة والسُّرَّة بشَعرٍ يجْرِي كالخيط، أَشعرَ الذراعين والمنكبين وأعالي الصَّدْر، عاريَ الثديَين والبطن ممّا سوى ذَلِك. إِذا طوَّل شعرَه فَإلَى شحمةِ أُذُنَيْهِ وَمَعَ كَتفيهِ، وَإِذا قَصَّره فَإلَى أَنْصَاف أُذنيه، لم يبلغ شيبُ رأسِه ولحيته عشْرين شَعْرَة، لَيْسَ لِرجليه أَخمص، قليلَ لحم العَقِبيْن، إنْ صَمتَ فِعليهِ الوقَارُ، وإنْ تكلّم سما وعلاه البهاءُ، أجملَ النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيدٍ، وأحسنَه وأحلاه من قريبٍ، حلوَ الْمنطق، بَين كَتفيهِ خاتَمُ النبوّة مثل بيضةِ حمامة. وَقيل: على نُغْضِ كتفه الْأَيْسَر، لون جسده، عَلَيْهِ خِيْلان. يَقُول / ١١٩ و. واصفه: لم أرَ قبلَه وَلَا بعدَه مِثلَه [ﷺ] . وَقَالَ الْبَراء بن عَازِب ﵁: رأيتُ رَسُول الله [ﷺ] فِي حُلَّة حَمْرَاء، لم أرَ شَيْئا
قَطُّ أحسنَ مِنْهُ. وَقَالَ أنس ﵁: مَا مَسستُ دِيباجاً وَلَا حَرِيرًا ألينَ من كفِّ رَسُول الله [ﷺ] ، وَلَا شَممتُ رَائِحَة قطُّ كَانَت أطيبَ من رَائِحَة رَسُول الله [ﷺ] . وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا رأى النبيَّ [ﷺ] يَقُول: (أَمينٌ مُصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو ... لِضوءِ البدرِ زَايلَه الظلام)
وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سُلْمى فِي هَرِم بن سِنَان: (لَو كنتَ من شيءٍ سوى بَشَرٍ ... كنتَ المضيَّ لليلةِ الْبَدْر)
ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه: كَذَلِك كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَلم يكنْ كذلكَ غيرُه. وَفِيه يَقُول عَمُّه أَبُو طَالب: (وأَبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوَجْهِه ... رَبيعُ اليتَامى عِصْمةٌ للأرامل)
(يطِيف بِهِ الْهلَال من آل هاشمٍ ... فهُمْ عِنْده فِي نعْمةٍ وفوَاضل)
(وميزانُ حقٍّ لَا يُخِسُّ شعيرَة ... ووزَّان عدلٍ وزنُه غير عائل)
[ﷺ] ، [ﷺ] وعَلى آله وَصَحبه وَسلم. اللَّهُمَّ صلِّ وَسلم عَلَيْهِ. ذِكرُ أَخلاقِه [ﷺ]
كَانَ على خُلُقٍ عَظِيم، كَمَا وَصفه رَبّه - تَعَالَى - وَقَالَت عائشةُ ﵂: كَانَ خُلقُه الْقُرْآن، يَغضب لغضبه، ويرضى لرضاه. وَكَانَ أحلمَ النَّاس، قيل لَهُ: يَا رسولَ اللهِ أَلا تَدْعُو على الْمُشْركين؟ قَالَ: " إنَّما بُعثتُ رَحْمَة، وَلم أُبعثْ عَذاباً " وَكَانَ أشجعَ النَّاس. قَالَ عليٌّ: كُنَّا إِذا حميَ البأسُ، وَلَقي القومَ الْقَوْم اتقينا برَسُول الله [ﷺ] . وَكَانَ أعدلَ النَّاس، القريبُ والبعيدُ والضعيفُ والقويُّ عِنْده فِي الحقّ سواءٌ. وَكَانَ / ١٩ ظ. أعفَّ النَّاس، وأسخى النَّاس، لَا يُسأل شَيْئا إلاّ أعطَاهُ، لَا يَبيتُ عِنْده دينارٌ وَلَا دِرهمٌ، فإنْ فَضَلَ، وَلم يَجد مَنْ يُعطيه وفجأَه الليلُ، لم يأوِ إِلَى منزله حَتَّى يتبرَّأ مِنْهُ إِلَى مَنْ يحتاجُ إِلَيْهِ. لَا يَأْخُذ مِمَّا أعطَاهُ الله إِلَّا قُوتَ عامهِ فَقَط، فيُؤثرُ مِنْهُ.
يلُ، لم يأوِ إِلَى منزله حَتَّى يتبرَّأ مِنْهُ إِلَى مَنْ يحتاجُ إِلَيْهِ. لَا يَأْخُذ مِمَّا أعطَاهُ الله إِلَّا قُوتَ عامهِ فَقَط، فيُؤثرُ مِنْهُ.
وَكَانَ أشدَّ حَيَاء من العَذْراء فِي خِدْرها، لَا يُثْبتُ بَصَرَه فِي وَجه أحدٍ، وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعاً، يَخْصِفُ النَّعْل، ويَرْقَع الثوبَ، ويفلِّيه ويخيطه، ويَخْدُم فِي مِهْنة أَهله، وَيقطع اللحمَ معهنَّ، ويجُيب دعوةَ الحرِّ وَالْعَبْد، ويَقْبل الْهَدَايَا وإنْ قلَّت، ويُكافِئُ عَليها ويأكلها، وَلَا يَأكل الصَدَقة، تَستتبعهُ الأَمَةُ والمسكينُ، فيتبعهما حيثُ دَعواه، ويُحبُّ الفقراءَ والمساكينَ، ويُجالسهم ويؤاكلهم. وَكَانَ أصدقَ النَّاس لهجةً، وأوفاهم ذِمّةً، وألينَهم عَريكةً، وأكرمَهم عِشْرةَ، خافضَ الطَرْف، نَظَرُه إِلَى الأَرْض أطولُ مِن نَظره إِلَى السَّمَاء. جُلُّ نظرهِ الملاحظة. وَكَانَ أرحمَ الناسِ، يُصغي الإِناءَ للهِرَّة فَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا. وَكَانَ أشدّ النَّاس إِكْرَاما لأَصْحَابه، لَا يَمدُّ رِجلَيه بَينهم، ويوسّع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمجْلس، ويتفقّدهم، ويسألُ عَنْهُم. مَنْ مرضَ عادَه، ومَنْ غَابَ دَعَا لَهُ، ومَنْ مَاتَ اسْترْجع وأتبع ذَلِك بِالدُّعَاءِ لَهُ، ومَنْ كَانَ يتخوَّف أنْ يكونَ وَجدَ فِي نَفسه شَيْئا انْطلق حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله، وَيخرج إِلَى بساتين أَصْحَابه، وَيَأْكُل ضيافتهم، وَلَا يطوي بِشْرَه عَن أحدٍ، وَلَا يَدعُ أحدا يمشي خَلفه، وَيَقُول: خلّوا ظَهْري للْمَلَائكَة. وَلَا يَدعُ أحدا يمشي وَهُوَ راكبٌ حَتَّى يحملهُ، فَإِن أَبى قَالَ: تقدّمني إِلَى الْمَكَان الَّذِي تُرِيدُ. يخدمُ مَنْ خدَمَه. مَا ضرب خادمَه وَلَا امْرَأَة وَلَا شَيْئا قطُّ، إِلَّا أَن يُجَاهد فِي سَبِيل الله. قَالَ أنس: خَدمتُه / ٢٠ وعَشْرَ سنينَ، فَمَا قَالَ لي: أُفٍّ. قطُّ، وَلَا قَالَ
َلَا امْرَأَة وَلَا شَيْئا قطُّ، إِلَّا أَن يُجَاهد فِي سَبِيل الله. قَالَ أنس: خَدمتُه / ٢٠ وعَشْرَ سنينَ، فَمَا قَالَ لي: أُفٍّ. قطُّ، وَلَا قَالَ
لشَيْء فعلتُه: لِمَ فعلتَ كَذَا؟ وَلَا لشيءٍ لم أَفعلهُ: أَلا فعلتَ كَذَا. وَكَانَ يعودُ المرضى، وَيشْهد الْجَنَائِز. وَكَانَ أَسْكَتَ النَّاس فِي غير كِبْرٍ، وأبلَغهم فِي غير تطويلٍ. وَكَانَ أَكثر النَّاس تَبسُّماً، وَأَحْسَنهمْ بِشْراً. لَا يهولُه شيءٌ من أمورِ الدُّنْيَا. ويَلبس مَا وَجَد من المُباحٍ. يُرْدِف خلفَه عبدَه أَو غيرَه. يركب مَا أمكن، فمرّةً فَرَسَاً، ومرّةً بَعيراً، ومرّةً بغلة، ومرّةً حمارا، يمسحُ وَجه فَرسِه بطَرَفِ كُمِّه أَو بطَرَف ردائِه. يحبُّ الطِّيبَ، وَيكرهُ الريحَ الرديَّة. ويُكرم أهلَ الْفضل فِي أَخْلَاقهم، ويستألِفُ أهل الشّرف بالبِرِّ لَهُم. يصِل ذَوي رَحمِه، وَلَا يجفو على أحدٍ. يَقبل معذرةَ المُعتذِر. يمزحُ وَلَا يَقُول إِلَّا حقّاً. جُلُّ ضحكِه التبسُّم. يرى اللعَب المباحَ فَلَا يُنكره، ويسابقُ أهلَه. لَا يَمضي لَهُ وقتٌ فِي غير عملٍ لله تَعَالَى، أَو فِيمَا لَا بدَّ مِنْهُ من صَلاح نفسِه. يَبدأ مَنْ لَقيه بِالسَّلَامِ، لَا يجلسُ وَلَا يقوم إِلَّا على ذِكْرٍ، وَإِذا انْتهى إِلَى قومٍ جَلسَ حيثُ يَنْتَهِي بِهِ المجلسُ، ويأمرُ بذلك، ويُعطي كلَّ جُلَسَائِهِ نصيبَه لَا يَحسبُ جليسُه أحدا أكرمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِذا جلسَ إِلَيْهِ أحدُهم لم يَقمْ [ﷺ] حَتَّى يقوم الَّذِي جلسَ إِلَيْهِ إِلَّا أنْ يَتعجَّلَه أمرٌ فيستأذنه، وَلَا يقابلُ أحدا بِمَا يكره. لَيْسَ بفاحشٍ وَلَا مفحشٍ، وَلَا يَجْزِي بالسيّئة السيّئة، ولكنْ يعْفُو ويصفح، وَلَا يَحْقِرُ فَقِيرا لِفَقره، وَلَا يَهابُ مَلِكاً لمُلكه. يُعظِّم النعمَة، وإنْ قَلَّت. لَا يَذمُّ مِنْهَا شَيْئا. مَا عابَ طَعَاما قطُّ، إنْ اشتهاه أَكله، وإلاّ تَركَه. وَكَانَ يحفظُ جارَه، ويُكرمُ ضيفَه. وَمَا خُيِّر بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أَيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا أَو قَطيعَة رَحِمٍ، فَيكون أبعدَ النَّاس مِنْهُ.
انَ يحفظُ جارَه، ويُكرمُ ضيفَه. وَمَا خُيِّر بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أَيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا أَو قَطيعَة رَحِمٍ، فَيكون أبعدَ النَّاس مِنْهُ. وَكَانَ أكثرُ جلوسِه مُسْتَقْبل / ٢٠ ظ. القِبلةِ. وَكَانَ يُكثُر الذكِرَ، يستغفُر فِي
الْمجْلس الْوَاحِد مائَةَ مرّةٍ. كَانَ يُسمَع لصدرِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من الْبكاء، وآتاه اللهُ مفاتيحَ خَزَائِن الأَرْض فَلم يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة. وَكَانَ يَعصِب الحَجر على بَطْنه من الْجُوع، ويَبيتُ هُوَ وأهلُه اللياليَ طاوينَ، وَلم يشْبع من خُبز بُرٍّ ثَلَاثًا تِباعاً حَتَّى لقيَ الله ﷿ إيثاراً على نفسِه، لَا فَقْراً، وَلَا بُخلاً. وَكَانَ يَأْتِي على آله الشهرُ والشهران لَا يُوقَد فِي بيتٍ من بيوتهِ نارٌ، وَكَانَ لَا يَأْكُل متَّكئاً، وَلَا على مائدةٍ. وفراشُه من أَدمٍ حَشوه لِيفٌ، وَكَانَت مُعَاتَبَته تَعريضاً، ويَأمر بالرِفق وَينْهى عَن العُنْف، ويحثُّ على العفوِ والصفحِ ومكارمِ الْأَخْلَاق. مَجلسُه مجلسُ عِلم وحَياءٍ وعَفافٍ وأمانةٍ وصيانةٍ وصبرٍ وسكينةٍ، لَا يُرفع فِيهِ الْأَصْوَات، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ، أَي لَا تذكر فِيهِ النِّسَاء. يتعاطفون فِيهِ بالتقوى، ويتواضَعون، ويُوقَّرُ الكبارُ، ويُرحَم الصغارُ، ويؤثرون المحتاجَ، ويحفَظون الغريبَ، وَيخرجُونَ أَدلَّةً على الْخَيْر. وَقد جمع الله لَهُ [ﷺ] كمالَ الْأَخْلَاق ومحاسنَ الشِيمَ والسياسة التامّة، وآتاه عِلمَ الأوَّلين والآخِرين، وَمَا فِيهِ النجاةُ والفوزُ فِي الْآخِرَة، والغِبطةُ والخَلاصُ فِي الدُّنْيَا. وَهُوَ أُمّيٌ لَا يقرأُ وَلَا يَكتبُ، وَلَا مُعلِّمَ لَهُ من البَشرِ وَاخْتَارَهُ على جَمِيع الْعَالمين.
ذِكرُ مُعجزاته [ﷺ]
لخَلاصُ فِي الدُّنْيَا. وَهُوَ أُمّيٌ لَا يقرأُ وَلَا يَكتبُ، وَلَا مُعلِّمَ لَهُ من البَشرِ وَاخْتَارَهُ على جَمِيع الْعَالمين.
ذِكرُ مُعجزاته [ﷺ]
فَمِنْهَا القرآنُ الَّذِي أًعجزَ الفُصَحاءَ وأعياهم أنْ يَأْتُوا بسورةٍ مِثلِه، وَلَو استعانوا بِجَمِيعِ الخَلْق. وانشقاقُ القَمر لَهُ بمكّةَ إذْ سألتْه قريشٌ آيَة. ونبَعَ المَاء بَين أَصَابِعه الطاهرة، فَشرب مِنْهُ أهل العسْكر كلهم، وهم عِطَاشٌ، وتوضَّؤُوا، كلُّ / ٢١ و. ذَلِك من قَدَح صغيرٍ ضَاقَ أنْ تبسُط يدُه المكرَّمةً فِيهِ. وأَهراق من وَضُوئه فِي عَيْن تَبوك، وَلَا ماءَ بهَا، ومرَّةً أُخْرَى فِي بِئْر الحُديْبيَة، فجاشَتا بِالْمَاءِ، فَشرب من عَين تَبوك أَهلُ الْجَيْش كلُّهم، وهم ألوفٌ، حَتَّى رَوُوا كلُّهم، وفاضتْ إِلَى الْيَوْم، وشربَ من بِئْر الحُدَيْبيَة ألفٌ وَأَرْبَعمِائَة، حَتَّى رَوُوا، وَلم يكن فِيهَا قبل ذَلِك ماءٌ. وأطعمَ الجيشَ، وهم تِسْعمائَة، من تَمْرٍ أتتْ بِهِ ابنةُ بَشِير بن سعد فِي يَدهَا، فَأَكَلُوا كلُّهم مِنْهُ حَتَّى شَبِعوا، وفَضَلَتُ مِنْهُ فَضْلَةٌ. ورَمَى جيشَ الكفّار بقُبْضَة من تُرابٍ، فعَمِيَتْ عيونُهم، وَنزل بذلك القرآنُ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذا رميت ولكنَّ الله رَمَى﴾ . وحَنّ إِلَيْهِ الجِذْعُ الَّذِي كَانَ يخطُبُ إِلَيْهِ، إِذْ عُمِل لَهُ المِنْبر، حَتَّى سمع مِنْهُ جميعُ الْحَاضِرين مِثلَ صَوت الإِبِل، فضمّه إِلَيْهِ، فسَكن. وكلَّمهُ ذِراعُ الشَّاة المسمومةِ بِأَنَّهُ مَسمومٌ. وأَخبرَ بالغيُوب، فأنذَر بأنَّ عمَّاراً تقتله الفِئةُ الباغية، وأنَّ عُثْمَان تُصيبُه بَلْوى بعْدهَا الجَنَّةُ، وأنّ الحسنَ بن عليٍّ - رَضِي الله
ٌ. وأَخبرَ بالغيُوب، فأنذَر بأنَّ عمَّاراً تقتله الفِئةُ الباغية، وأنَّ عُثْمَان تُصيبُه بَلْوى بعْدهَا الجَنَّةُ، وأنّ الحسنَ بن عليٍّ - رَضِي الله
عَنْهُمَا - سَيّدٌ يُصْلح اللهُ ﷿ بِهِ [بَين] فئتين عظيمتين من الْمُسلمين، وَكَانَ كل ذَلِك. وأَخبرَ عَن رجلٍ قاتَل فِي سَبِيل الله ﷿ بأنَّه من أهلِ النَّار، فَظهر ذَلِك، بأنّ ذَلِك الرجل قَتَل نفْسَه. وأخبرَ بقتْل الأَسْود العَنْسِيّ الكذَّاب ليلةَ قَتْلِه، وَهُوَ بصَنْعاء اليَمن، وأخبرَ بمَنْ قَتله. وَأخْبر بموتِ النَّجاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَخرج هُوَ وَجَمِيع أَصْحَابه إِلَى البَقيع، فصلَّوا عَلَيْهِ، فَوُجِد قد مَاتَ ذَلِك الْيَوْم. وَخرج من بيتهِ على مائةِ رجلٍ من قريشٍ ينتظرونه ليقتُلوه بزَعْمهم، فَوضع التُّرابَ على رُؤوسهم، فَلم يَروْه. وشكا إِلَيْهِ البعيرُ بحضْرة أَصْحَابه وتذلَّل لَهُ. وَقَالَ لنفَرٍ من أَصْحَابه مُجْتَمعين: أَحدُكم فِي النَّار / ٢١ ظ. ضِرْسُهُ مثلُ أُحُدٍ، فماتوا كلُّهم على الإِسلام، وَارتدّ مِنْهُم وَاحِد: وَهُوَ الرَّحَّال الحَنَفيّ، فَقُتلَ مرَتدَّاً مَعَ مُسَيْلمة، لعنهما الله. وَقَالَ لآخرين: آخرُكم موتا فِي النَّار، فَسقط آخرُهم مَوْتاً فِي نارٍ، فَاحْتَرَقَ فماتَ. ودعا شجرتين فأتتاهُ جَمِيعًا، ثمَّ أَمرهمَا فافترقتا. وَأخْبر أَنه يَقْتُل أُبيَّ بن خَلَف الجُمحَي، فَخَدشَه يومَ أُحُد خَدْشاً لطيفاً، فَكَانَت مَنيَّتهُ مِنْهَا. وَأخْبر أصحابَه يَوْم بَدْرٍ بمصَارع صَنَادِيد قُرَيْش، ووَقَفهَم على مصَارِعهمْ رجلا رجلا، فَلم يتعدَّ مِنْهُم واحدٌ ذَلِك الْموضع. وزُوِيَتْ لَهُ الأرضُ، فأُرِيَ مشارقَها ومغاربَها، وأَخبرَ ببلوغ أُمّته مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا، وَكَانَ ذَلِك، فَبلغ مُلْكُهم من أوّل المشرقِ إِلَى آخر الْمغرب، وَلم يَتَّسعوا فِي الْجنُوب
وَالشمَال كلَّ الاتِّساع، كَمَا أخبر سَوَاء بِسَوَاء. ومَسَح ضَرْعَ شَاة لم يَنز عَلَيْهَا الفحلُ فدرَّت. ونَدَرَتْ عَينُ قَتَادة بن النُّعْمَان، فَسَقطتْ، فردَّها [ﷺ] بيدِه الْمُبَارَكَة المكرَّمة، فَكَانَت أصحَّ عَيْنَيْهِ وأحسنهَما وأجدَّهما. وَكَانُوا يَسمَعُونَ تَسبيحَ الطَّعام بَين يَدَيْهِ. ومعجزاتُه [ﷺ] أكثرُ من أنْ تُحصى. ذِكرُ أَوْلَاده [ﷺ]
أوّلُهم الْقَاسِم، وَبِه كَانَ يُكْنَى، وُلدَ بمكَّةَ قبل النبوّة، وعاش أَيّاماً يسيرَة، كَمَا قَالَ ابْن حزم، وَقيل: عَاشَ سِنِين. وَقيل: عاشَ إِلَى أنْ ركب على الدابّة، وَسَار على النَجيبة. ثمَّ وُلد لَهُ زَيْنَب قبل النبوّة، وَقيل: كَانَت أسنَّ من الْقَاسِم، تزوَّجه أَبُو العَاصِي، واسْمه الْقَاسِم بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس، وَهُوَ ابْن خَالَتهَا هَالة بنت خُويلد، فولَدت لَهُ عليّاً، أردفه رَسُول الله [ﷺ] يومَ الفَتحِ على راحلتهِ، وَمَات صَغِيرا / ٢٢ و. وأُمامَةَ الَّتِي حملهَا النبيُّ [ﷺ] فِي الصَّلَاة، وَبَلغت حَتَّى تَزوَّجها عليٌّ ﵁ بعد
ل الله [ﷺ] يومَ الفَتحِ على راحلتهِ، وَمَات صَغِيرا / ٢٢ و. وأُمامَةَ الَّتِي حملهَا النبيُّ [ﷺ] فِي الصَّلَاة، وَبَلغت حَتَّى تَزوَّجها عليٌّ ﵁ بعد
موت فَاطِمَة ﵈ وَلم تَلِدْ لَهُ، ثمَّ تزوجَّها بعد موت عليٍّ المُغيرةُ بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد المطَّلب، فَولدت لَهُ يحيى، وَبِه يُكْنى، وَمَاتَتْ عِنْد الْمُغيرَة؛ وَقيل: إِنَّهَا لم تلِدْ لَهُ. وَمَاتَتْ زَينب سنة ثمانٍ. ثمَّ وُلد لَهُ [ﷺ] قبل النبوّة رُقَيَّة، وَفَاطِمَة، وأمُّ كُلْثُوم، وَقيل فِي كلِّ وَاحِدَة منهنَّ أنَّها أسنُّ من أُختها. وَالَّذِي روى هِشَام بن الكلبيّ عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن ابْن عبّاس: أنّ أسَنَّ الثَّلَاث رُقيّة، فتزوَّجها عُثمان بن عفّانِ ﵁ وَهَاجَر بهَا إِلَى الْحَبَشَة الهجرتين، وولَدت لَهُ عبد الله، مَاتَ صَغِيرا، وتُوفيت رُقيّة يَوْم قدوم زيد بن حَارِثَة بشيراً بقتلى بدرٍ. ثمَّ تزوَّج عثمانُ أُمَّ كُلثوم، وَدخل بهَا فِي جُمادى الْآخِرَة سنة ثلاثٍ من الْهِجْرَة، وَمَاتَتْ فِي شعْبَان سنة تسعٍ، وَبِهِمَا سُمِّي عُثمان (ذَا النورين) . وَأما فَاطِمَة ﵂ فتزوَّجها عليٌ ﵁ وَدخل بهَا مرجعَهم من بَدْرٍ، فَولدت لَهُ حَسناً وَحسَيْنا ومُحَسِّناً، مَاتَ صَغِيرا، وأمَّ كُلْثُوم وزينبَ. وتزوَّج زينبَ عبدُ الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب، فولَدت لَهُ عليّاً، لَهُ عَقِبٌ، وَمَاتَتْ فَاطِمَة ﵂ بعد النبيِّ [ﷺ] بستةِ أَشهرٍ. وَقيل: بِثمَانِيَة، وَقيل: بثلاثةٍ أَو دونهَا. وَالْقَوْل الأول اختيارُ عبد الْغَنِيّ وجماعةٍ من الْعلمَاء. ثمَّ وُلِدَ لَهُ عبد الله بعد النبوّةِ، على الصَّحِيح. ويُسمّى الطيِّب / ٢٢ ظ. والطاهرُ على الصَّحِيح. وَقيل: الطِّيبُ والطاهرُ اثْنَان سِواه. وَقيل: كَانَ لَهُ
لَهُ عبد الله بعد النبوّةِ، على الصَّحِيح. ويُسمّى الطيِّب / ٢٢ ظ. والطاهرُ على الصَّحِيح. وَقيل: الطِّيبُ والطاهرُ اثْنَان سِواه. وَقيل: كَانَ لَهُ
الطاهرُ والمطهَّر وُلِدا فِي بَطنٍ. وَقيل: كَانَ لَهُ الطيِّب والمطيِّبَ وُلِداً أَيْضا فِي بَطْنٍ. وَقيل: إنَّهم كلَّهم مَاتُوا قبل النبوّة، مَاتَ عبدُ الله بمكّةَ طفْلا، فَقَالَ الْعَاصِ بن وَائِل السهميّ: قد انْقَطع وَلَده، فَهُوَ أَبتر، فَأنْزل الله - تَعَالَى -: ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ ثمَّ وُلِدَ لَهُ [ﷺ] إِبْرَاهِيم بِالْمَدِينَةِ فِي ذِي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ، وَكَانَت قابِلَتُه سلمى مولاة رَسُول الله [ﷺ] فَخرجت إِلَى زَوجهَا أبي رَافع مولى النبيِّ [ﷺ] عُقَيب ولادَة إِبْرَاهِيم فأَعْلَمْته، فجَاء إِلَى رَسُول الله [ﷺ] فبشَّره بِهِ، فوهب لَهُ عَبداً، وكنّاه بِهِ جِبْرِيل [ﷺ] فسُرَّ بذلك، وعقَّ عَنهُ [ﷺ] بكبْشٍ يومَ سابعه، وحَلَقَ رأسَه، حَلَقُه أَبُو هِنْد، فتصدَّقَ زِنَةَ شعرهِ فِضَّةً، وأَمَرَ بِشعرِهِ فدُفن، وسمّاه رَسُول الله [ﷺ] ليلةَ مولِده. وَقَالَ الزبير: إِنَّه سمّاه يَوْم سابعه. مَاتَ إِبْرَاهِيم ﵇ طفْلا فِي
شعرهِ فِضَّةً، وأَمَرَ بِشعرِهِ فدُفن، وسمّاه رَسُول الله [ﷺ] ليلةَ مولِده. وَقَالَ الزبير: إِنَّه سمّاه يَوْم سابعه. مَاتَ إِبْرَاهِيم ﵇ طفْلا فِي
شهر ربيعٍ الأول، فِي السّنة العاشرةَ من الْهِجْرَة عِنْد ظِئْرهِ أمّ بُردة خَوْلَة بنت الْمُنْذر بن زيد بن لَبيد بن خِدَاش بن عَامر بن غنم بن عَدي بن النجّار، بنت عمِّ أُمِّ عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد. وَقد وهم ابْن الْأمين فِي كِتَابه (الِاسْتِدْرَاك عَليّ أبي عَمْرو بن عبد البرّ) فَقَالَ: إِنَّهَا أرضعت النبيَّ [ﷺ] وَتَبعهُ بعضُ العصريين فحكوا ذَلِك عَنهُ من غير تَعقُّب. وصلَّى النبيُّ [ﷺ] على ابْنه إِبْرَاهِيم - على الصَّحِيح - وَقَالَ: " لأنّ لَهُ ظِئْراً تُتم رَضاعَه فِي الجنَّة " وَقَالَ: " لَو عَاشَ / ٢٣ و. إِبْرَاهِيم لَوضعتُ الجِزيَةَ عَن كلِّ قبطيٍّ " وَقَالَ أَيْضا: " لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم مَا رقّ لَهُ خالٌ " وَمَات ابْن سبعين لَيْلَة، وَقيل: ابْن سَبْعَة أشهرِ، وَقيل: ثَمَانِيَة عشر شهرا، وكلُّ أَوْلَاده [ﷺ] من خَدِيجَة إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مارِيَة بنت شَمْعون القِبْطيَّة. وَكَانَت خَدِيجَة تَعقُّ عَن
كل غلامٍ بِشاتين، وعَن الْجَارِيَة بشاةٍ. وَكَانَت تَسترضع لَهُم، وتُعدّ ذَلِك قبل ولادِها. ذِكر أعمامِه وعمّاتِه [ﷺ]
أَبُو طَالب، واسْمه عبد مَنَاف، والزُّبَيْر، وعَبْدَ الكَعبة، وأمّ حَكيم البَيْضاء، وعاتِكةُ، وبَرَّة، وأَرْوى، وأُمَيْمة بَنو عبد الْمطلب، أُمُّهم فَاطِمَة بنت عَمْرو بن عائِذ بن عمرَان بن مَخزوم، وَهِي أمّ عبد الله وَالِد سيّدنا رَسُول الله [ﷺ] فأمّا أَبُو طَالب فَلهُ من الوَلَد طالِبٌ، وَهُوَ أكبر وَلَده، مَاتَ كَافِرًا، وعَقِيلٌ وجَعفرٌ وعليٌّ وأُمُّ هَانِئ وجُمَانة، لَهُم صُحْبَة. فَأَما الزُّبير فَكَانَ من أَشْرَاف قريشٍ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَلم يدْرك الإِسلامِ، وَإِلَيْهِ أوصى عبد الْمطلب. ولَدُه عبد الله، شهدَ مَعَ النبيّ [ﷺ] حُنيناً وثبتَ يومئذٍ، واستُشهد بأَجْنَاديْن بعد أنْ قَتلَ سَبْعَة. وأَخواتُه ضُباعةُ وأمُّ الحكم وَيُقَال: أمّ حَكيم، وأمّ الزُّبير بناتُ الزُّبير، لهنَّ صحبةُ، وَأما عبد الْكَعْبَة فَلم يُدرك الإِسلام، وأمّا أُمّ حَكِيم الْبَيْضَاء فَهِيَ الَّتِي
تَقول: وَالله إِنِّي لحَصَانٌ فَلَا أُكلَّمُ، وصَنَاعٌ فَلَا أُعلَّم. وَهِي تَوْأمةُ عبد الله، وَالِد رَسُول الله [ﷺ] وَهِي جَدَّةُ عُثْمَان، أمُّ أَروى بنت كُرَيز بن ربيعَة بن حَبيب بن عبد شمس. وَأما عاتِكةُ فاختُلف فِي إسْلَامهَا، وَهِي صَاحِبَة الرُّؤْيَا فِي بدر، وَهِي أُمّ عبد الله وَزُهَيْر وقُريْبَة الْكُبْرَى، إِخوة / ٢٣ ظ. أُمّ سَلَمة لأَبِيهَا. أسلم عبد الله وشهدَ فتحَ مَكَّة وحُنيناً والطائف، ورُميَ الطَّائِف بسهمٍ فقُتل. وَذكر بَعضهم قُرَيْبة فِي الصَحابيات. وَأما برّة فَولدت أَبَا سَلَمة عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، أَخا النبيّ [ﷺ] من الرَّضَاع، ثمَّ أَبَا سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى بن أبي قَيس بن عبد وُدّ بن نصْر بن مَالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَيّ، وهما قَدِيما الإِسلام.
لرَّضَاع، ثمَّ أَبَا سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى بن أبي قَيس بن عبد وُدّ بن نصْر بن مَالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَيّ، وهما قَدِيما الإِسلام.
وَأما أروى فاختُلف فِي إسْلَامهَا، وَالصَّحِيح أَنَّهَا أَسلمت، وَولدت طُلَيْب بن عُمَيْر بن وَهَب بن عَبْد بن قُصَيّ، كَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين، شهد بَدْرًا واستُشهد بأَجنادين، لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. وَأما أُمَيْمةُ فولَدت عبدَ الله المُجدَّع فِي الله، استُشهد بأُحُد، وَأَبا أَحْمد الشَّاعِر الْأَعْمَى، واسْمه عبد. وزَينبَ أمَّ الْمُؤمنِينَ، وأُمَّ حَبيب حَبيبة، وحَمْنَةَ ﵃ وعُبيدَ الله الَّذِي تنصَّر بِالْحَبَشَةِ، أَوْلَاد جَحْش بن رِئاب. كَذَا ذكر الدمياطي أَوْلَاد جَحْش. فعَدَّ الْبَنَات ثَلَاثًا. وَقَالَ: أُمّ حَبيب حَبِيبَة. وَقَالَ بَعضهم: أُمّ حَبيب. وَلم يُسمِّها، وفرّق بَينهَا وَبَين حَمْنَة. وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمر: قَالُوا أُمّ حَبيب بِغَيْر هَاء. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: أُمُّ حَبيبة وَاسْمهَا حَمْنَة، فَلم يفرِّق بَينهمَا. وَقَالَ السُّهيليّ: كَانَت زَيْنَب تَحت زيد بن حَارِثَة، وأُم حَبيب تَحت عبد الرَّحْمَن بن
ِر: أُمُّ حَبيبة وَاسْمهَا حَمْنَة، فَلم يفرِّق بَينهمَا. وَقَالَ السُّهيليّ: كَانَت زَيْنَب تَحت زيد بن حَارِثَة، وأُم حَبيب تَحت عبد الرَّحْمَن بن
عَوْف، وحَمْنَة تَحت مُصعب بن عُمير. وَقَالَ: وَقع فِي الموطّأ وهْمٌ أنّ زيَنب كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَلم يقلهُ أَحدٌ، والغَلَطُ لَا يَسلم مِنْهُ بشر. غير أنّ شَيخنَا أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن نجاح أخبرنَا / ٢٤ و. أنّ أُمَّ حبيب كَانَ اسْمهَا زَيْنَب، فهما زَينبان، غَلبت على إِحْدَاهمَا الكُنية، فعلى هَذَا لَا يكون فِي حَدِيث الموطّأ وهمٌ. وَالله أعلم. وحَمْزةُ، والمُقَوَّم، والمُغيرة، ولقبُه جَحْل، بِتَقْدِيم الْجِيم الْمَفْتُوحَة على الْحَاء الْمُهْملَة الساكنة. وَمَعْنَاهُ السِقَاء الضَخْم وَقيل: بِتَقْدِيم الْحَاء، وَمَعْنَاهُ القَيْد والخَلْخَال، وصَفيّةُ. وَزَاد بَعضهم العَوَّام، بَنو عبد الْمطلب، وأُمُّهم هَالة بنت وُهَيب بن عبد مَنَاف بنت عَم آمِنَة أُمّ النبيِّ [ﷺ] . فأمّا حَمزةُ فَهُوَ أَسدُ الله وأَسَدُ رسولِه، وَأَخُوهُ من الرَضاعة، أَسلمَ قَدِيما فِي السّنة الثَّانِيَة من النبوّة، وَقيل: فِي السّنة السَّادِسَة قبل إِسْلَام عُمر، وَكَانَ
له وأَسَدُ رسولِه، وَأَخُوهُ من الرَضاعة، أَسلمَ قَدِيما فِي السّنة الثَّانِيَة من النبوّة، وَقيل: فِي السّنة السَّادِسَة قبل إِسْلَام عُمر، وَكَانَ
أسنَّ من رَسُول الله [ﷺ] بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: سنتَيْن. وَكَانَ يُقَاتل بَين يَديْ رَسُول الله [ﷺ] بسيفين، وَيَقُول: أَنا أسدُ الله، استُشهد بأُحد بعد أنْ قتل جمَاعَة من الكفّار. وَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " حَمزةُ سيّد الشُّهَدَاء ". وَقَالَ: " أيْ عَم، لقد كنتَ وَصُولاً للرحم، فَعولاً لِلخير ". ولَدَ جمَاعَة من الذُّكُور والإِناث، وَانْقطع عَقِبُه ﵁. وَأما المقوَّم فَقَالَ بعض الْعلمَاء: إنّه وَعبد الْكَعْبَة واحدٌ. وفرّق بَينهمَا آخَرُونَ. وَبِذَلِك جزم الدمياطي. وأمّا المُغيرة فلَم يُدرك الإِسلام. . وأمّا صَفيّةُ فتزوَّجها فِي الْجَاهِلِيَّة الْحَارِث بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، فولَدت لَهُ صيفيَّ بن الْحَارِث، فَمَاتَ عَنْهَا فتزوَّجها العوّام بن خويلد، فَولدت لَهُ الزُّبيرَ والسائب قُتل يَوْم الْيَمَامَة، وأُمَّ حَبيب. أسلمت صَفيّةُ وَهَاجَرت، وَمَاتَتْ سنة عشْرين، وسِنُّها ثلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنة، ودُفنت بِالبَقِيعِ، والعَبَّاسُ / ٢٤ ظ. وضِرَارُ ابْنا عبد الْمطلب، أُمُّهما نَتلة، وَيُقَال: نُتْيلة بنت جَناب بن كَلب بن النَّمر بن قاسط. فأمّا العَبّاسُ فَكَانَ أصغرَ الْأَعْمَام سِنّاً، وَكَانَ أسنَّ من النبيِّ [ﷺ] بِثَلَاث سِنِين، وَقيل: كَانَ أسنَّ مِنْهُ بِسنتَيْنِ أَو ثلاثٍ. وَرُوِيَ أَنه أَسلمَ قبل بَدرٍ، ولكنَّه كَانَ يَكتمُ إِسْلَامه، وَقيل: أَسلم قبل وقْعَة خَيْبَر. وَشهد فتحَ مكّة وحُنيناً والطائفَ، وثبتَ يَوْم حُنين.
وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] يجلّه ويعظّمه. وَكَانَ أَيسرَ بني هَاشم. أعتقَ قبل مَوته سبعين مَمْلُوكا، وَكَانَ لَهُ عشرةُ بَنينَ وثلاثُ بناتٍ: الفَضْل، وَبِه كَانَ يُكنى، وَكَانَ أكبرَ وَلَده، وعبدُ الله، وعُبَيْد الله، وقُثَم، وعبدُ الرَّحمن، ومَعْبَد، وعَوْن، وكُثَيّر، والحارثُ، وتَمَّام، وَكَانَ أَصْغَرهم، وآمنة وأُمّ حبيب وصفيّة. تُوفي العبّاس ﵁ فِي شهر رجَب، وَقيل: فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ. وَقد قَارب التسعين. وأمّا ضِرَارُ فَمَاتَ أَيَّامَ أُوحي إِلَى النبيِّ [ﷺ] وَكَانَ جميلاً سخيّاً. والْحَارث وقُثَم ابْنا عبد الْمطلب أمُّهما صَفية، وَقيل: سَمْراء بنت جُنْدب بن جُحَير بن رِئاب بن حبيب بن سُوَاءة. فَأَما الحارِثُ فَكَانَ أكبرَ وَلَد عبد الْمطلب، وَبِه كَانَ يُكنى، وَمَات فِي حَيَاة أَبيه، مِن وَلَدِه وَولده ولَدِه جَماعةٌ لَهُم صُحبة. وَأما قُثَم فَمَاتَ صَغِيرا، وَلم يُدرك الإِسلام. وَقد قيل: إنّ الْحَارِث لَا شقيقَ لَهُ، وقُثَم شَقِيق العبّاس. وَالْأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الدِّمياطي وَغَيره. وَأَبُو لَهَب عبد العُزَّى بن عَبد الْمطلب، وأُمّه لُبْنى بنت هَاجِر الخُزاعيّة، من وَلَدِه عُتْبَة ومُعَتِّب، أسلما وثَبتا يومَ حُنْين / ٢٥ و. ودُرَّة لَها صُحبة، وعُتَيْبَةُ مَاتَ كَافِرًا،
وأُمّه لُبْنى بنت هَاجِر الخُزاعيّة، من وَلَدِه عُتْبَة ومُعَتِّب، أسلما وثَبتا يومَ حُنْين / ٢٥ و. ودُرَّة لَها صُحبة، وعُتَيْبَةُ مَاتَ كَافِرًا،
قَتلَه الأسدُ بالزَّرْقاء بدعوة النبيِّ [ﷺ] وغلَطَ بَعضهم كَمَا أَفَادَ ابْن الْجَوْزِيّ وغيرُه فَقَالَ: إنّ الَّذِي قَتله الْأسد عُتبة. مَاتَ أَبُو لَهَب مِيتةً شَنيعةً بعد بَدْرٍ بتسعةِ أَيَّام. والغيْدَاق واسْمه مُصعب، وَقيل: نَوْفَل بن عبد الْمطلب، وأُمُّه مُمنَّعة بنت عَمْرو الخُزاعية، لُقِّب الغَيْدَاق لِأَنَّهُ كَانَ أَجود قُرَيْش. وَأَخُوهُ لأُمِّه عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الْحَارِث بن زُهْرة بن كِلاب أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَحد الْعشْرَة. وزعمَ بعضُهم أنّ الغَيْدَاق، وحَجْلاً المتقدِّم وَاحِد. وَالَّذِي جزم بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الدمياطي أَنَّهُمَا اثْنَان كَمَا بَيَّنا. قَالَ ابْن سعد: والعقِب من بني عَبد المطّلب للعبّاس وَأبي طَالب والحارِث وأَبي لَهب. قَالَ: وَقد كَانَ لحمزةَ والمقوِّم وحَجْل والزُّبير بني عبد الْمطلب أَوْلَاد لأصلابهم، فهلكوا، وَالْبَاقُونَ لم يُعْقبِوا. وَأسلم مِنْهُم حَمزةُ والعبّاسُ وصَفيّةُ، واختُلف فِي إِسْلَام عَاتِكَة وأَروى كَمَا بَيَّنا.
ذكرُ زوجاتِه [ﷺ]
عَن أبي سعيد الخُدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " مَا تزوَّجتُ شَيْئا من نسَائِي، وَلَا زوَّجتُ شَيْئا من بَنَاتِي إِلَّا بِوَحْي جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل عَن رَبِّي ﷿ " وأولاهنَّ أمّ هِنْد خَديجةُ الطاهرة بنت خُوَيْلد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ القُرشيّة الأَسَديّة، كُنيت بِوَلَدِهَا من أبي هَالة، وَكَانَت قبلَه عِنْد عَتيق بن عَابِد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، فولَدت لَهُ جَارِيَة تُدعى هِند، ثمَّ خَلَف عَلَيْهَا أَبُو هَالة مَالك بن النبَّاش بن زُرَارة / ٢٥ ظ. بن وقدان بن حبيب بن سَلامَة بن عديّ بن جروة بن أسيد بن عَاصِم بن تَمِيم، فَولدت لَهُ كَمَا قَالَ ابْن حزم ولَدين ذكَرَين، وهما هِنْد والْحَارث، وَابْنَة اسْمهَا
حبيب بن سَلامَة بن عديّ بن جروة بن أسيد بن عَاصِم بن تَمِيم، فَولدت لَهُ كَمَا قَالَ ابْن حزم ولَدين ذكَرَين، وهما هِنْد والْحَارث، وَابْنَة اسْمهَا
زَيْنَب، وَقيل: إِن عتيقاً خَلَف عَلَيْهَا بعد أبي هَالة، ثمَّ تزوجّها رسولُ الله [ﷺ] لما رَجَعَ من سَفَره الثَّانِي من الشَّام، وَهُوَ ابْن خمسٍ وَعشْرين سنة على الصَّحِيح. وَقيل: إِحْدَى وَعشْرين، وَقيل: ثَلَاثِينَ. وَكَانَ سنُّها أَرْبَعِينَ سنة، وَقيل: خمْسا وَأَرْبَعين. وَقيل: ثَلَاثِينَ، وَقيل: ثمانياً وَعشْرين. أنْكحهَا مِنْهُ أَبوها، وَقيل: عمُّها عَمرو بن أَسد، وَقيل: أَخُوهَا عَمْرو بن خويلد. وَالْقَوْل الأول قَول ابْن إِسْحَاق، وَالثَّانِي اخْتِيَار الْوَاقِدِيّ. وَرُوِيَ أنّ النبيَّ [ﷺ] أصدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ذهب. وَكَانَت أولَ مَنْ صدّق بالنبيَّ [ﷺ] وآمنَ بِهِ، وَلم يتزوَّجْ فِي حَيَاتهَا غيَرها. وَقَالَ جِبْرِيل للنبيّ [ﷺ] : إقرأ ﵍ من ربَّي ومنِّي، وبَشَّرها ببيتٍ فِي الجِنَّة من قصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَب. وَمَاتَتْ خَدِيجَة بمكةَ لعشرٍ خَلت من شهر رَمَضَان قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين على الأصحّ. وَقيل: بِخمْس سِنِين، وَقيل: بأربعٍ، بعد وَفَاة أبي طَالب بِثَلَاثَة أَيَّام. وَقيل: مَاتَت فِي حَيَاة أبي طَالب. وَالْمَشْهُور أَنَّهَا مَاتَت بعده. ودُفِنت
بالحَجُون، ونزلَ رَسُول الله [ﷺ] فِي قبرها ثمَّ تزوَّجَ أمَّ الْأسود سَوْدة بنت زَمْعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصر بن مَالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَيّ بن غَالب بن فِهر القرشيّة العامريّة. وَكَانَت قبل النبيِّ [ﷺ] عِنْد السَّكْران بن عَمْرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ، أخي سَهل وسُهيل وسَليط وحاطِب، وكلُّهم أسلم وصحبَ النبيَّ / ٢٦ و. [ﷺ] هَاجر بهَا السَّكران إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، ثمَّ رَجَعَ بهَا إِلَى مَكَّة، فَمَاتَ بهَا. وَقيل: مَاتَ بِالْحَبَشَةِ. فَلَمَّا حَلَّت تزوَّجها رَسُول الله [ﷺ] فِي شهر رَمَضَان بعد موت خَدِيجَة بأيام قبل عَائِشَة ﵂ وَقيل: تزوَّجها بعد موت خَدِيجَة بسنةٍ قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: تزوّجها بعد عَائِشَة وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم، وَكَبرت عِنْد النبيّ [ﷺ] فَأَرَادَ طَلاقهَا فِي السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة، فَوهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت: لَا حاجَة لي فِي الرِّجَال، وَإِنَّمَا أُريد أَنْ أُحسَبَ فِي زوجاتك. فأمسكَها وَقيل: إِنَّه طلَّقها وراجعها. وَالصَّحِيح الأول. مَاتَت آخر خلَافَة عمر بن الْخطاب. وَقيل: مَاتَت فِي شوّال سنة أَربع وَخمسين. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه الثَبْت. والأولُ قولُ الْأَكْثَرين. ثمَّ تزوَّج رَسُول الله
عمر بن الْخطاب. وَقيل: مَاتَت فِي شوّال سنة أَربع وَخمسين. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه الثَبْت. والأولُ قولُ الْأَكْثَرين. ثمَّ تزوَّج رَسُول الله
[ﷺ] بعد سَوْدة بشهرٍ أُمَّ عبد الله عَائِشَة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قُحافة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غَالب بن فِهر، تَزوَّجها قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ، وَقيل: بثلاثٍ، وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين، وَقيل: سبع سِنِين. قَالَ عبد الْغَنِيّ: والأوّل أَصحّ. وَبنى بهَا فِي شوّال على رَأس ثَمَانِيَة أشهر من مُهاجره على الصَّحِيح. وَقيل: على رَأس سَبْعَة أشهرٍ. وَقيل: على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا. وَهِي ابْنة تِسعٍ. وَلم يتزوَّجِ بكرا غيَرها. وُلدت سنة أَربع من النبوّة، وَمَاتَتْ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة خلونَ من شهور رَمَضَان سنة ثمانٍ وَخمسين، وصلّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة، ودُفنت بالبَقِيع، وَقيل فِي تأريخ وفاتها غير ذَلِك / ٢٦ ظ. وَقيل: إِنَّهَا أَسقطت من النبيِّ [ﷺ] جَنيناً يُسمّى عبد الله، فكنِّيتْ بِهِ. وَلم يصحَّ ذَلِك. وَفِي سُنن أبي دَاوُد: أنّ رَسُول الله [ﷺ] كنّاها بِابْن أُخْتهَا عبد الله بن
النبيِّ [ﷺ] جَنيناً يُسمّى عبد الله، فكنِّيتْ بِهِ. وَلم يصحَّ ذَلِك. وَفِي سُنن أبي دَاوُد: أنّ رَسُول الله [ﷺ] كنّاها بِابْن أُخْتهَا عبد الله بن
الزبير ﵃ ثمَّ تزوَّج رسولَ الله [ﷺ] حَفصةَ بنت عُمَر بن الخطّاب بن نُفيل بن عَبد العُزَّى بن ريَاح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عَديّ بن كَعْب بن لؤيّ بن غَالب بن فهر ﵁ وَكَانَت قبلَه عِنْد خُنَيس بن حُذَافة بن قَيس بن عَديّ بن سعد أخي سُعَيْد ابْني سَهْمٍ أخي جمح ابْني عَمْرو بن هُصَيْص بن كَعْب بن لُؤيّ، فَمَاتَ عَنْهَا بِالْمَدِينَةِ بعد رُجُوعه من بدرٍ على رَأس خَمْسَة عشر شهرا من الْهِجْرَة، وَلم يشْهد بَدْرًا سَهْميٌ غيرهُ، ثمَّ تزوَّجها رَسُول الله [ﷺ] فِي شعْبَان على رَأس ثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة قبل أُحد بشهرين. وَقيل: تزوَّجها فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِن خُنَيْساً شهد أُحداً ونالته جراحاتٌ مَاتَ بهَا بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فعلى هَذَا يكون تزوّجها بعد أُحد، لأَنهم أَجمعُوا على أَنَّهَا تأيّمت من خُنَيْس. وَالْقَوْل الأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطيّ - رَحْمَة الله تَعَالَى - وَرُوِيَ أنَّ الرَّسُول [ﷺ] طلّقها، فَأَتَاهُ جِبْرِيل [ﷺ] وَقَالَ: إنّ الله يأمركَ أَنْ تراجعَ حَفصةَ، فَإِنَّهَا صوَّامة قوَّامة، وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الجنّة، فراجَعها. وُلِدتْ حفصةُ قبل النبوّة بِخمْس سِنِين، وتُوفّيت فِي شَعبان سنة خمسٍ وَأَرْبَعين. وَقيل غير ذَلِك. ثمَّ تزوّج زينبَ بنت خُزَيمة بن
لجنّة، فراجَعها. وُلِدتْ حفصةُ قبل النبوّة بِخمْس سِنِين، وتُوفّيت فِي شَعبان سنة خمسٍ وَأَرْبَعين. وَقيل غير ذَلِك. ثمَّ تزوّج زينبَ بنت خُزَيمة بن
الْحَارِث بن عبد الله بن عَمْرو بن عبد مَنَاف بن هِلال بن عَامر بن / ٢٧ و. صَعْصَعة بن مُعَاوِيَة أخي سعد. رضيعا النَّبِي [ﷺ] ابْني بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيلان القيسيّة، فِي شهر رَمَضَان فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة، وَهِي أُمُّ الْمَسَاكِين، كُنِّيتْ بذلك فِي الْجَاهِلِيَّة، لرأفتها بهم ورحمتها وإحسانها إِلَيْهِم، ولمَّا خطبهَا رسولُ الله [ﷺ] جَعلت أَمرَها إليهِ، فتزوَّجها وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونشّاً. والنشُّ النّصْف، وَذَلِكَ خَمْسمِائَة درهمٍ. لأنّ الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما. وَكَانَت قبله عِنْد الطُّفيل بن الْحَارِث بن المطَّلب بن عبد مَنَاف بن قُصيّ، فطلّقها، فتزوّجها أَخُوهُ عُبيدة بن الْحَارِث، فقُتل عَنْهَا يَوْم بدرٍ شَهِيدا، فخلَفَ عَلَيْهَا رَسُول الله [ﷺ] وَبِهَذَا جزم الدمياطيّ. وَقيل: كَانَت تَحت عبد الله بن جَحْش، قُتل عَنْهَا يَوْم أُحد، فتزوّجها رَسُول الله [ﷺ] . قَالَه ابْن عبد الْبر، وَحَكَاهُ عَن ابْن شهَاب، وصحّحه عبد الْغَنِيّ. ومكثتْ عِنْد النبيّ [ﷺ] ثَمَانِيَة أشهرٍ، وَمَاتَتْ فِي آخر شهر ربيعٍ الآخر من السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَصلى عَلَيْهَا رَسُول الله [ﷺ] ودفنها بالبَقيع، وَقد بلغت ثَلَاثِينَ سنة أَو نَحْوهَا، وَقيل: إِنَّهَا مكثت عِنْد النبيّ [ﷺ] شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة.
وَبِه جزم عبد الْغَنِيّ ﵀ وبالأول جزم الدمياطي - رَحمَه الله تَعَالَى - وَلم يَمتْ من أَزوَاجه [ﷺ] فِي حَيَاته غيرُها وَغير خَدِيجَة. وَفِي ريحانَة خلافٌ كَمَا سَيَأْتِي بيانُه. وَحكى ابْن عبد الْبر عَن أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الجرجانيّ: أنَّ زَيْنَب هَذِه أُخْت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث لأمّها. وَقَالَ: إِنَّه لم يرَ ذَلِك لغيره. ثمَّ تزوّج أُمَّ سَلَمة، وَاسْمهَا هِنْد، وَقيل: رَملة بنت أبي أُميّة / ٢٧ ظ. حُذَيفة، وَقيل: سُهيل، وَهُوَ زَاد الرَّاكِب بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزوم بن يَقَظة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤيّ بن غَالب بن فِهر. وَكَانَت قبله عِنْد أبي سَلَمة عبد الله بن عبد الأسَد بن هِلَال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن برّة عَمّة رَسُول الله [ﷺ] . وَهَاجَر أَبُو سَلَمة ﵁ إِلَى أَرض الْحَبَشَة بِزَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمة الهجرتين، فَولدت لَهُ هُنَاكَ بَرّة، فسمّاها رَسُول الله [ﷺ] زَيْنَب. ووَلدت لَهُ بعْدهَا سَلَمة ودُرّة. اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله [ﷺ] على الْمَدِينَة حِين خرج إِلَى غَزْوَة العُشيرة، ثمَّ
ّاها رَسُول الله [ﷺ] زَيْنَب. ووَلدت لَهُ بعْدهَا سَلَمة ودُرّة. اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله [ﷺ] على الْمَدِينَة حِين خرج إِلَى غَزْوَة العُشيرة، ثمَّ
شهد مَعَه بَدْرًا وأُحداً ورُمي يَوْمئِذٍ بسهمٍ فِي عَضُده فَمَكثَ شهرا يداوي جُرحَه، ثمَّ بَرأ الجُرح، وَبَعثه رَسُول الله [ﷺ] فِي هِلَال المحرَّم، على رَأس خمسةٍ وَثَلَاثِينَ شهرا من مُهاجره، وَبعث مَعَه مائَة وَخمسين رجلا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى قَطَن بِنَاحِيَة فَيْد، بِهِ مَاء لبني أسَد بن خُزيمة، فَغَاب تسعا وَعشْرين لَيْلَة، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَانْتقضَ جُرحُه فَمَاتَ مِنْهُ، لثمانٍ خَلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أربعٍ من الْهِجْرَة، فاعتدَّت أُمُّ سَلمة وحَلَّت لعشرٍ بَقينَ من شهر شوّال سنة أَربع، وتزوّجها رَسُول الله [ﷺ] لليالٍ بقينَ مِنْهُ، وَبنى بهَا فِيهِ. وَذكر ابْن عبد الْبر: أنّ رَسُول الله [ﷺ] تزوّج أُمَّ سَلَمة سنة اثْنَتَيْنِ بعد وقْعَة بدرٍ، عقدَ عَلَيْهَا فِي شوّال، وابتنى بهَا فِي شوّال. وبالأول جزم الدمياطيّ ﵀ وغيرُه. وَمَاتَتْ أم سَلَمة فِي شوّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي ولَايَة يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَقيل: سنة تسعٍ وَخمسين، فِي ذِي الْقعدَة. وَالْأول / ٢٨ و. هُوَ الصَّحِيح، لِأَن فِي (صَحِيح مُسلم) أنّ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة، وَعبد الله بن صَفوان دخلا على أُمّ سَلَمة فَسَأَلَاهَا عَن الْجَيْش الَّذِي يُخسفُ بِهِ. وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ابْن الزُّبير وَيزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَانَت ولَايَة
دخلا على أُمّ سَلَمة فَسَأَلَاهَا عَن الْجَيْش الَّذِي يُخسفُ بِهِ. وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ابْن الزُّبير وَيزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَانَت ولَايَة
يزِيد بن مُعَاوِيَة يَوْم الْخَمِيس لثمانٍ بَقينَ من رَجَب سنة سِتِّينَ، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ مُعَاوِيَة. وَمَات يزِيد فِي رَجَب سنة أربعٍ وَسِتِّينَ. ثمَّ تزوّج النَّبِي [ﷺ] أُمَّ الحكم زَينب بنت جَحْش بن رِئاب بن يَعْمُر بن صَبِرة بن مُرّة بن كَبير بن غَنْم بن دُوْدَان بن أَسد بن خُزيمة بن مُدركة لِهلالِ ذِي الْقعدَة سنة أربعٍ على الصَّحِيح، وَهِي يومئذٍ بنت خمسٍ وَثَلَاثِينَ. وَقيل: تزوَّجها سنة ثلاثٍ، وَقيل: سنة خمسٍ، وَهِي ابْنة عمَّته أُميمةً، وَكَانَ اسْمهَا برَّة فسمَّاها رَسُول الله [ﷺ] زَيْنَب. وَكَانَت كَثِيرَة الْخَيْر والصَّدَقة. تدبغ وتَخرز وتتصدَّق. وفيهَا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ الْآيَة وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النبيّ [ﷺ] وَتقول: زوَّجني الله من السَّمَاء. وفيهَا نزلت آيَة الحِجاب. وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " أسرعكُنَّ لُحُوقا بِي أطولكنّ يدا " وَكَانَت قَصِيرَة الْيَدَيْنِ. فَلَمَّا تُوفِّيت علمنَا أَنما أَرَادَ بطول الْيَد الصَّدَقَة. مَاتَت سنة عشْرين، فَكَانَت أسرعَ
قا بِي أطولكنّ يدا " وَكَانَت قَصِيرَة الْيَدَيْنِ. فَلَمَّا تُوفِّيت علمنَا أَنما أَرَادَ بطول الْيَد الصَّدَقَة. مَاتَت سنة عشْرين، فَكَانَت أسرعَ
نساءٍ النبيّ [ﷺ] لُحُوقا بِهِ. كَمَا أخبر [ﷺ] وَقيل: هِيَ أول امْرَأَة حُملت على نَعشٍ مُغطَّىً، أشارت بِهِ أَسمَاء بنت عُميس وَكَانَت رَأَتْهُ فِي الحَبشة. وَالَّذِي ذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر: أَن أوّل إمرأة حُملت على / ٢٨ ظ. نَعْشٍ مغطى بِإِشَارَة أَسمَاء، فَاطِمَة بنت رَسُول الله [ﷺ] ثمَّ زَيْنَب بنت جَحش. ثمَّ تزوّج [ﷺ] جُوَيْريَةَ بنت الْحَارِث بن أبي ضِرار بن حبيب بن عَائِذ بن جَذيمة، وَهُوَ المُصطَلِق بن سعد بن كَعْب بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بن عَمْرو مُزيقياء بن عَامر بن مَاء السَّمَاء الأزْديّة الخُزاعيّة المُصطلِقية، سُبيت يَوْم المُرَيسيع فَوَقَعت فِي سَهم ثَابت بن قيس بن شَمَّاس، فكاتبها على تسعِ أواقي، فأدّى [ﷺ] عَنْهَا كتَابَتهَا وتزوّجها فِي سنة ستٍ من الْهِجْرَة، وَهِي ابْنة عشْرين سنة، وَكَانَت تَحت مُسافِع بن سَرْح بن مَالك بن جَذيمة. فقُتل يَوْم المُرَيسيع. وَقَالَ الشَّعْبيّ: كَانَت جُوَيرية مِن مِلكِ الْيَمين فَأعْتقهَا رَسُول الله [ﷺ] وتزوَّجها. وَقَالَ الْحسن: مَنَّ رَسُول الله [ﷺ] على جُوَيرية وتزوّجها. وَقيل:
جَاءَ أَبوهَا فافتداها ثمَّ أَنكحها رسولَ الله [ﷺ] بعد ذَلِك. وَقيل: إِن أَبَاهَا قدِم على النبيّ [ﷺ] يَفْدي ابْنَته فأَسلم وأَسلم مَعَه ابْنَانِ لَهُ وأناسٌ من قومه. وَالله أعلم. وَكَانَ اسْمهَا بَرَّة فحولّه رَسُول الله [ﷺ] وسمّاها جُوَيْرية، كرِه أنْ يُقَال: خرج من عِنْد بَرَّة. تُوفّيت فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين. وَقيل: سنة خمسين. ثمَّ تزوّج [ﷺ] رَيحانَةَ بنت زيد بن عَمْرو بن خُناقة بن شَمْعُون بن زيد، من بني النَّضير، وَكَانَت متزوجةً رجلا من بني قُرَيْظَة يُقال لَهُ: الحكَم. فنسبها بعض الروَاة إِلَى بني قُرَيظة لذَلِك. قَالَه الدمياطي. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: الْأَكْثَر أَنَّهَا من بني قُرَيظة. وَكَانَت امْرَأَة جميلَة وسيمةً / ٢٩ و. وَقعت فِي السَّبي يَوْم بني قُرَيظة، فَكَانَت صَفِيَّ رَسُول الله [ﷺ] فخيَّرها بَين الإِسلام ودينها، فَاخْتَارَتْ الإِسلام، فَأعْتقهَا وتزوّجها، وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونَشاً، وأعرس بهَا فِي المحرَّم سنة ستٍ من الْهِجْرَة، وغارتْ عَلَيْهِ غيرَة شَدِيدَة، فطلَّقها تَطْلِيقَة، فَأَكْثَرت الْبكاء، فَدخل عَلَيْهَا وَهِي على تِلْكَ الْحَال فَرَاجعهَا. وَمَاتَتْ مرجِعَ النبيِّ [ﷺ] من حجَّة الْوَدَاع، ودفنها بِالبَقِيعِ، وَقيل: إِنَّه لم يتزوّجها، وَكَانَ يَطأُها مِلك الْيَمين، وَإنَّهُ خيّرها بَين أنْ
َاتَتْ مرجِعَ النبيِّ [ﷺ] من حجَّة الْوَدَاع، ودفنها بِالبَقِيعِ، وَقيل: إِنَّه لم يتزوّجها، وَكَانَ يَطأُها مِلك الْيَمين، وَإنَّهُ خيّرها بَين أنْ
يتزوّجها وَبَين أنْ تكون فِي مِلكه فَاخْتَارَتْ أنْ تكون فِي مِلكه حَتَّى تُوفِّي عَنْهَا، قَالَ الدمياطي ﵀ وَالْقَوْل الأول أثبت الْأَقَاوِيل عِنْد مُحَمَّد بن عمر، وَهُوَ الأَمرُ عِنْد أهل الْعلم. ثمَّ تزوّج [ﷺ] أُمَّ حَبِيبة رَمْلَةَ، وَقيل: هِنْد بنت أبي سُفْيان صَخر بن حَرْب بن أُميّة بن عبد شَمس بن عبد مَناف بن قُصي القرشيّة الأمويّة، وأخوها لأبويها حَنظلة بن أبي سُفْيَان، قَتله عليٌّ يَوْم بدرٍ كَافِرًا، أُمُّهما صَفيَّة بنت أبي الْعَاصِ بن أُميّة، عمّة عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ. هَاجَرت أُمُّ حَبيبة مَعَ زَوجهَا عُبيد الله بن جَحْش إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، فَولدت لَهُ هُنَاكَ حَبِيبة، فكُنيت بهَا، وتنصَّر زَوجهَا عُبيد الله، وارتدّ عَن الإِسلام، وَمَات على ذَلِك، وَثبتت أُمُّ حَبيبة على الإِسلام. وَذكر مُوسَى بن عُقْبة فِيمَن هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة حَبيبة بنت عُبيد الله بن جَحْش فِي بَاب حَبيبة بنت أبي سُفْيَان. وَذكر فِي تَرْجَمَة أمّها أَنَّهَا وَلدت لزَوجهَا حَبيبة بِأَرْض الْحَبَشَة. وَبعث النَّبِي [ﷺ] عَمْرو بن أميّة الضمرِي إِلَى النَجاشيّ فِي المحرّم على الأصحّ. وَقيل: فِي ربيعٍ الأول / ٢٩ ظ. سنة
هَا حَبيبة بِأَرْض الْحَبَشَة. وَبعث النَّبِي [ﷺ] عَمْرو بن أميّة الضمرِي إِلَى النَجاشيّ فِي المحرّم على الأصحّ. وَقيل: فِي ربيعٍ الأول / ٢٩ ظ. سنة
سبعٍ من الْهِجْرَة، فزوّجه إيّاها. وَكَانَ الَّذِي أنْكحهَا وَعقد عَلَيْهَا خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميّة على الأصحّ. وَقيل: عُثمان بن عفّان. وأصدق النجاشيُّ عَن رَسُول الله [ﷺ] أَرْبَعمِائَة دِينَار على الأصحّ، وَقيل: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، وَبعث بهَا مَعَ شُرحبيل بن حَسنة، وجهّزها من عِنْده، وَذَلِكَ فِي سنة سبعٍ، وَقيل: فِي سنة ستٍ، وَقيل تزوّجها رَسُول الله [ﷺ] بعد رُجُوعهَا من أَرض الْحَبَشَة. وَالْمَشْهُور أَنه تزوّجها وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة. وَفِي صَحِيح مُسلم: أَن أَبَا سُفْيَان طلبَ من النبيِّ [ﷺ] أنْ يتزوّجها، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك، وَقد عُدّ هَذَا من أَوْهَام مُسلم ﵀، مَاتَت سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَقيل غير ذَلِك، ودُفِنت بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: بِدِمَشْق. ثمَّ تزوّجَ [ﷺ] صَفيَّة بنت حُيَيّ بن أخْطَب، من بني النّضير، من أَوْلَاد هَارُون بن عِمران أخي مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام - كَانَت عِنْد سلاّم بن مِشْكم القُرظي الشَّاعِر ففارقها، فخلف عَلَيْهَا كِنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق النَّضري الشَّاعِر، فقُتل عَنْهَا يَوْم خَيبر، وَلم تَلد لأحدٍ مِنْهُمَا شَيْئا. فاصطفاها رَسُول الله [ﷺ] لنَفسِهِ فَأعْتقهَا وتزوّجها، وَجعل عِتقها صداقَها، وَلم تبلغ سبعَ عشرَة سنة، وَمَاتَتْ فِي شهر رَمَضَان سنة خمسين، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَقيل: سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ. ودُفنت بالبَقيع.
اقَها، وَلم تبلغ سبعَ عشرَة سنة، وَمَاتَتْ فِي شهر رَمَضَان سنة خمسين، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَقيل: سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ. ودُفنت بالبَقيع.
ثمَّ تزوّج [ﷺ] ميمونةَ بنت الْحَارِث بن حَزْن بن البُجَير بن الهُزَم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هِلَال بن عَامر بن صَعْصَعة العامريّة، وَكَانَ اسْمهَا بَرّة فسمّاها رَسُول الله [ﷺ] / ٣٠ و. مَيمونة، زوّجة إِيَّاهَا العبّاس بن عبد المطَّلب، وَكَانَ يَلِي أَمرها، فِي شوّال سنة سبعٍ. وَكَانَت خَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَعبد الله بن عبّاس، وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة عِنْد مَسْعُود بن عَمْرو بن عُمير الثقفيّ ففارقها، وخَلَف عَلَيْهَا أَبُو رُهْم أَخُو حُوَيْطب ابْنا عبد العُزَّى. فتوفِّي عَنْهَا فتزوّجها رَسُول الله [ﷺ] . وَقيل: كَانَت عِنْد فَروة بن عبد العُزَّى. وَقيل: عِنْد سَخْبَرة بن أبي رُهْم. وَقيل: عِنْد حُوَيْطب بن عبد العُزَّى أخي أبي رُهْم. مَاتَت بسَرِف سنة إِحْدَى وَخمسين على الأصحّ. وَقد بلغت ثَمَانِينَ سنة. وَقيل: سنة ثلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقيل: سنة ستٍ وَسِتِّينَ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ باطلان. لِأَن فِي الصَّحِيح أَنَّهَا توفِّيت فِي حَيَاة عَائِشَة. هَؤُلَاءِ نساؤه الْمَدْخُول بهنّ ثنتا عشرَة امْرَأَة.
وَمَات عَن تسعٍ منهنّ كَمَا بيّنا. وَمَا ذَكرْنَاهُ من ترتيبهنّ هُوَ الْمَشْهُور كَمَا ذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم المنذريّ، وَبِه جزم تِلْمِيذه الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي - رحمهمَا الله تَعَالَى - وَفِي تَرْتِيب بعضهنّ خلاف، نبَّهتُ عَلَيْهِ فِيمَا سبق. وَأما مَنْ لم يدْخل بهنّ، ومَنْ وهبت لَهُ، ومَنْ خَطبها، وَلم يتَّفق تَزْوِيجهَا فثلاثون امْرَأَة، على اختلافٍ كثيرٍ فِي بعضِهنّ، تركنَا ذكرهنَّ اختصاراً. ذِكر سَرارية [ﷺ]
مارِيَة بنت / ٣٠ ظ. شمْعون القُبْطيّة، أُمّ ولَده إِبْرَاهِيم. وَكَانَت فِي حَفْن من كُورة أَنْصِنَا من صَعيد [مِصر] أهداها لَهُ المُقَوْقَس. تُوفِّيت فِي سنة عشرَة، وَقيل: خمس عشرَة، وصَلّى عَلَيْهَا عُمر، ودُفنت بالبَقِيع. رَيْحانةُ بنت
زيد النَّضْريّة. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: استسرها ثمَّ أعْتقهَا فلحقت بِأَهْلِهَا، وَلَيْسَ بِصَحِيح. جُوَيريَة بنت الحارِث على قَول: وَقد سبقَ ذكرهَا وَذكر رَيْحَانَة فِي الزَّوْجَات. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ لَهُ أربعٌ: مارِيَةُ، ورَيْحانة، وأُخرى جَميلة أَصَابَهَا فِي السَّبي، وأُخرى وهبتها لَهُ زَينبُ بنتَ جَحْش. وَقَالَ قَتادة: كَانَ للنبيّ [ﷺ] وليدتان، مارِيَة، وَبَعْضهمْ يَقُول: رُبَيحة القُرظيّة. ذكرُ خَدَمِه [ﷺ]
فَمن الرِّجَال أَبُو حَمْزَة أَنَس بن مَالك الأنصاريّ، وهِند وأَسماءُ ابْنا حَارِثَة الأَسلميّان، ورَبيعة بن كَعْب الأَسْلَمي، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَكَانَ صَاحب نَعليه، إِذا قَامَ أَلبسه إيّاهما، وَإِذا جلس جَعلهمَا فِي ذِراعه حتّى يقوم، وعُقْبة بن عَامر الجُهَني، وَكَانَ صاحبَ بَغلته يَقُود بِهِ فِي الأَسفار، وأَسْلَع بن شَريك بن عَوف، وَكَانَ صَاحب راحلَتِه، وبلال بن رَبَاح المؤذِّن، وَسعد مَوْليا
الجُهَني، وَكَانَ صاحبَ بَغلته يَقُود بِهِ فِي الأَسفار، وأَسْلَع بن شَريك بن عَوف، وَكَانَ صَاحب راحلَتِه، وبلال بن رَبَاح المؤذِّن، وَسعد مَوْليا
أبي بكر الصدِّيق، وَأَبُو الْحَمْرَاء هِلَال بن الْحَارِث، وَقيل: ابْن ظَفر، وَذُو مِخْمَر وَيُقَال: مِخبَر، ابْن أخي النجاشيّ، وَيُقَال: أُخْته. وبُكير وَيُقَال بكر بن شدّاخ اللَّيثي، وَأَبُو ذَرِّ الْغِفَارِيّ، ومُهاجر مولى أُمّ سَلَمة، وأَرْبَد، وَالْأسود بن مَالك الأسديّ اليمانيّ، وَابْن أَخِيه حُرَيز بن الحِدرجان بن مَالك، وأَيمن بن عُبَيْد، وَكَانَ على مَطهرة رَسُول الله [ﷺ] وتعاطيه حَاجته، وثَعلبة بن عبد الرَّحْمَن الأنصاريّ، وَمَات خوفًا من الله - تَعَالَى - فِي حَيَاة النبيّ [ﷺ] / ٣١ و. وَأَبُو سلّام الهاشميّ، واسْمه سَالم، وَقيس بن سعد بن عُبادة، ونُعيم بن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ، وَأَبُو السَّمْح، وَيُقَال: إِن اسْمه إياد، وسابق، وَيُقَال: إِنَّه أَبُو سَلام الْهَاشِمِي المتقدِّم. وَفِي الصَّحِيح: أنّ أَنساً
وَغُلَامًا نَحوه من الْأَنْصَار كَانَا يحْملَانِ أداوة من ماءٍ وعَنزَة للنبيّ [ﷺ] . وَمن النساءِ رَزينة رَوَت عَن النبيّ [ﷺ] وَردت عَنْهَا بنتهَا، ذكرهَا ابْن سعد، وعدّها بَعضهم فِي موَالِيه [ﷺ] وَقيل: لمّا أعتق [ﷺ] صَفيّة أَصدقها رَزينة هَذِه. وابنتها أَمَة الله الَّتِي رَوَت عَنْهَا، عدّها بَعضهم فِي خَدمِه [ﷺ] وأمّ أَيْمن، وسلْمى أمّ رَافع، ومَيمونة بنت سعد، وأمّ عيّاش، وَكَانَت توضئه [ﷺ] وهنّ من الموَالِي. وَقيل: إِن أمّ عيّاش مولاة ابْنَته رقيّة. وصفيّة رَوَت عَنْهَا أَمَة الله بنت رَزينة السَّابِق ذكرهَا، وخَولة جَدّة حَفْص بن سعيد، ومارِيَة جدّة الْمثنى بن صَالح، وأمّ الرَّبَاب مارِيَة، ذكرهمَا أَبُو عُمر فِي الثَّانِيَة: لَا أَدْرِي أَهِي الَّتِي قبلهَا أم لَا.
ذكر مَوالِيه [ﷺ]
ارِيَة جدّة الْمثنى بن صَالح، وأمّ الرَّبَاب مارِيَة، ذكرهمَا أَبُو عُمر فِي الثَّانِيَة: لَا أَدْرِي أَهِي الَّتِي قبلهَا أم لَا.
ذكر مَوالِيه [ﷺ]
فَمن الرِّجَال زيد بن حَارِثَة بن شَرَاحيل، وَابْنه أُسامة، وأخو أُسَامَة لأُمّة أَيمن بن عُبيد بن أُمّ أَيمن، استُشهد يَوْم حُنين وَسبق ذكره فِي الخدَم. وأَسْلم بن عُبَيْد، وَأَبُو رَافع واسْمه أَسْلَم وَقيل: إِبْرَاهِيم، وَقيل غير ذَلِك، كَانَ للعبّاس فوهبه للنبيّ [ﷺ] فلمّا اسلمَ العبَّاسُ بَشَّرَ رسولَ الله [ﷺ] بِإِسْلَامِهِ، ففرح بذلك وأَعتقه، وزوَّجه مولاته سلْمى، وَكَانَ على ثَقَلِ النبيِّ [ﷺ] وَهُوَ أَبُو رَافع وَالِد البهيّ وَقيل:: هما اثْنَان. والأوّل قَول البخاريّ وَمصْعَب الزُّبيريّ وَجَمَاعَة. وَأَبُو / ٣٢ و. الحمرَاء، وَهُوَ الَّذِي تقدم فِي الخَدَم، وَأَبُو أُثْيلَة، وَأَبُو كَبْشة واسْمه سُلَيم، شهد بَدْرًا، وأَنَسة ويكنى أَبَا مُسرّح، وثَوْبان بن بُحْدُدْ ويكنى أَبَا عبد الله، وشُقْران واسْمه صَالح، ورَبَاح أسود، ويَسَار نُوبيٌّ قتلَه
العُرَنيون، وفَضَالة يمانيٌّ، وَأَبُو السَّمْح وَقد سبق ذكره فِي الخدم، وَأَبُو مُوَيْهبَة، وَرَافِع أَبُو البَهِيّ كَانَ لسَعِيد بن الْعَاصِ، فورثه وَلَده فَأعْتقهُ بعضُهم، ووهب مَنْ لم يُعتق نصيبَه لرَسُول الله [ﷺ] فَأعْتقهُ، ومأبور الخصيّ، وأَفلح، ومِدْعَم أَسود. وَقيل: مَاتَ عبدا، وكِرْكِرة وَكَانَ على ثَقَله [ﷺ] . وَكَانَ يُمسك دابَّتَه عِنْد الْقِتَال يَوْم خَيبر. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْجِهَاد أَنه غَلَّ عَباءةً، وَفِي (الْمُوَطَّأ) وَكتاب الْمَغَازِي من (صَحِيح البُخَارِيّ) أَن مِدْعَماً غَلَّها فِي ذَلِك الْيَوْم، وَكِلَاهُمَا قُتل بِخَيْبَر، وَزيد جدّ بِلال بن يَسَار بن زيد، وعُبيد غير مَنْسُوب فِي مُسْند أَحْمد. وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموَالِي عُبيد بن عبد الغَفّار، وطَهْمان أَو كَيْسَان أَو ذَكْوان أَو مَهران أَو مَروان. وَذكر بَعضهم أَنه يُقَال فِيهِ أَيْضا: مَيْمُون. وَقيل: باذامِ، وَقيل: هُرمز. وواقد أَو أَبُو وَاقد، وسَندر، وَهِشَام، وحُنين. وَقيل: إنّ النبيّ [ﷺ] وهبه للعبّاس فَأعْتقهُ، وَهُوَ جد إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن حُنين،
: هُرمز. وواقد أَو أَبُو وَاقد، وسَندر، وَهِشَام، وحُنين. وَقيل: إنّ النبيّ [ﷺ] وهبه للعبّاس فَأعْتقهُ، وَهُوَ جد إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن حُنين،
وَسَعِيد بن زيد، وَأَبُو عَسيب واسْمه أَحْمَر، وَقيل: مُرّة، وَأَبُو لبَابَة، وَأَبُو لَقِيط حبشيّ، وَقيل نوبيّ، وسفينة واسْمه مهْرَان بن فروخ وَقيل: اسْمه أَحْمَر، وَقيل: رُومَان، وَقيل: عُمير، وَقيل: عبسي، وَقيل غير ذَلِك. قَالَ أَبُو حَاتِم: اشْتَرَاهُ النبيُّ [ﷺ] فَأعْتقهُ. وَقَالَ غَيره: أَعتَقته أُمُّ سَلَمة. وأَبو عُبيد سعد، وأَنْجَشة الْحَادِي / ٣٢ و. وَأَبُو ضُميرة حِميريّ من آل ذِي يَزن، واسْمه سَعد، وَقيل: رَوح، وَهُوَ جدّ الْحُسَيْن بن عبد الله بن ضَميرة بن أبي ضُميرة، وَابْنه ضُميرة، وَبدر، وحاتِم، ودَوس، وَزيد بن بَولاَ، وسابِق، وَأَبُو سَلام الهاشميّ، وتقدّم ذكرهمَا فِي الخدَم، وَسَعِيد أَبُو كِندير، وسلمان الفارسيّ، وشَمعون وَالِد رَيحانة سُرية النبيّ [ﷺ] وعُبيد الله بن أسلم، وعُمر يُعرف بعمرور، وعيلان، وقفيز، وكريب، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن، وَمُحَمّد، وَمَكْحُول، وَنَافِع أَبُو السَّائِب، وَنبيه، ونُفيع بن الْحَارِث أَبُو بكرَة، وَأَبُو كيسَان هُرمز، ووردان، وَأَبُو البشير، وَأَبُو سلمى، وَيُقَال: أَبُو سَلام، واسْمه حُريث، راعي نبيِّ الله [ﷺ] وَأَبُو سُلمى. قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا أَدْرِي أهوَ الرَّاعِي أم لَا. وَأَبُو هِنْد، وَأَبُو الْيَسِير،
وَأَبُو عُبَيد قَالَ ابْن عبد الْبر: قيل: خَادِم رَسُول الله [ﷺ] وَقيل: مَوْلَاهُ. وَقَالَ: إِنَّه لم يقف على اسْمه. وَمن النِّسَاء أُمُّ أَيْمن بَرَكة الحبشيّة، أُم أُسامة وأَيمن، ومارِيَةُ، وَأُخْتهَا قَيْسر، ورَيحانة، ومَيمونة بنت سعد، وَسَلمى أُم رَافع، وأُمُّ عيّاش، وأُمُّ الرَّبَاب مارِيَة، ومارِيَة جدَّة الْمثنى بن صَالح، ورُبيحة، وَقد سبق ذكرهنّ، وخَضِرَة، ورَضْوَى، ومَيْمُونَة بنت أبي عَسِيب، وأُمّ ضُميرة، وأُميمة. ذِكر كُتَّابِه [ﷺ]
ومارِيَة جدَّة الْمثنى بن صَالح، ورُبيحة، وَقد سبق ذكرهنّ، وخَضِرَة، ورَضْوَى، ومَيْمُونَة بنت أبي عَسِيب، وأُمّ ضُميرة، وأُميمة. ذِكر كُتَّابِه [ﷺ]
أَبُو بكر، وعُمر، وَعُثْمَان، وعليّ، وَكَانَ الكاتبَ لعهوده إِذا عهد، وصُلحه إِذا صَالح، وطَلحة، والزُّبير، وعامر بن فُهيرة، وخَالِد وأَبان وَسَعِيد بَنو العَاصِي. وَقيل: إِن خَالِدا أولُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ﷺ] وَقيل: إِنَّه أولُ مَنْ كتبَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وعبدُ الله بن الأَرْقَم الزُّهريّ، وحَنْظَلة بن
الرَّبيع الأُسَيْديّ: وَكَانَ خليفةَ كلِّ كاتبٍ غابَ عَن عمله، وأُبيّ بن كَعْب / ٣٢ ظ. وَهُوَ أَوّلُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ﷺ] من الْأَنْصَار، وثابت بن قيس بن شمّاس، وزَيد بن ثَابت، وشُرَحْبيل بن حَسَنَة، ومُعاوية بن أَبي سُفيان، وَأَخُوهُ يَزيد، والمُغيرة بن شُعْبة، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربّه، وجُهَيْم بن الصَّلْت، وخَالِد بن الْوَلِيد، والْعَلَاء بن الحَضْرمي، وعَمرو بن الْعَاصِ، وَعبد الله بن رَوَاحة، ومحمّد بن مَسْلَمة، وَعبد الله بن عبد الله بن أُبي، ومُعيْقيب بن أبي فَاطِمَة، وَأَبُو أَيُّوب الأَنصاريّ، وجُهَيْم بن سَعد، والأَرْقَم بن أبي الأَرْقَم، وحُذَيْفَة بن اليَمَان وَكَانَ يكْتب خَرْصَ ثَمرِ الحِجاز، وَعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه أَوّل مَن كتب لَهُ من قُرَيْش ثمَّ ارتدَّ وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ



