سلوة الكئيب بوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن ناصر الدين الدمشقي (w. 842 H).

Bagian 2 dari 2 130 halaman

— Bagian 2 · ب رَاحِلَته حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَذكر أَنه… —

Bagian 2

ب رَاحِلَته حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَذكر أَنه أذن بهَا، فارتجت الْمَدِينَة، فَمَا رُؤِيَ يَوْمئِذٍ أَكثر باكياً من ذَلِك الْيَوْم. [مبلغ سنه [ﷺ]]

وَتُوفِّي النَّبِي [ﷺ] ، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور و // (صَححهُ البُخَارِيّ) //، وَغَيره، وَكَانَت وَفَاته

[ﷺ] فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة، يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين اشْتَدَّ الضحاء. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: قبل أَن ينتصف النَّهَار. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لثنتي عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الأول. وَرُوِيَ أَيْضا عَن عُرْوَة بن الزبير، وطاووس

وَجزم بِهِ خلق. وَقَالَ أَبُو حسان الْحسن بن عُثْمَان: وَهَذَا أثبت الْأَقَاوِيل. وَصَححهُ جمَاعَة مِنْهُم: ابْن الْجَوْزِيّ، وَابْن الصّلاح، وَالنَّوَوِيّ، والذهبي فِي / العبر، وَبِه صدر الْمزي الْأَقْوَال، وَاسْتَشْكَلَهُ السُّهيْلي، وَأَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سَالم، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، وَغَيرهم للاتفاق على أَن الوقفة فِي حجَّة الْوَدَاع كَانَت يَوْم الْجُمُعَة. وعَلى ذَلِك لَا يُمكن أَن يكون ثَانِي عشر ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشرَة، يَوْم الِاثْنَيْنِ، لَا على تَقْدِير كَمَال الْأَشْهر الثَّلَاثَة، وَلَا نقصانها، وَلَا

على نُقْصَان بعض، وَكَمَال بعض. وَقد ذكرت بعض الْأَجْوِبَة عَن ذَلِك فِي كتابي: " جَامع الْآثَار " / وَللَّه الْحَمد. [وَقت دَفنه [ﷺ]] وَاخْتلف فِي وَقت دَفنه [ﷺ] ، فَالْمَشْهُور الأثبت مَا قَالَ عِكْرِمَة: توفّي رَسُول الله [ﷺ] يَوْم الِاثْنَيْنِ، فحبس بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته وَمن الْغَد، حَتَّى دفن من اللَّيْل، يَعْنِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء. وَرُوِيَ نَحوه عَن عَائِشَة [﵂] وَقَالَهُ سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَغَيره.

[وَذكر] ابْن حزم فِي التَّارِيخ: أَنه [ﷺ] دفن نصف لَيْلَة الْأَرْبَعَاء، وَكَانَت مُدَّة علته ﷺ /، ثَلَاثَة عشريوماً على الْمَشْهُور. [زَوْجَاته اللَّاتِي توفّي عَنْهُن]

وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة [﵁] قَالَ: توفّي رَسُول الله [ﷺ] عَن تسع نسْوَة: أم سَلمَة، وَعَائِشَة، وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب، وَحَفْصَة، وَصفِيَّة بنت حييّ، و [جوَيْرِية] بنت الْحَارِث، ومَيْمُونَة وَالَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي [ﷺ] ، وَسَوْدَة بنت زَمعَة ﵅.

[تَرِكَة النَّبِي [ﷺ]]

وَصَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة [﵁] أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تقتسم ورثتي دِينَارا، مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي ومؤونة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة ". وَخرج أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه طَبَقَات الأصبهانيين من حَدِيث زر بن حُبَيْش، قَالَ: سَأَلت عَائِشَة [﵂] فَقَالَت: أعن مِيرَاث رَسُول الله [ﷺ] تسْأَل؟ مَا ترك

رَسُول الله [ﷺ] صفراء، وَلَا بَيْضَاء، وَلَا شَاة، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا عبدا، وَلَا وليدة، / ولاذهباً، وَلَا فضَّة. وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل، وَفِي معارف السّنَن بِنَحْوِهِ. وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَغَيره، من ذَلِك مَا صَحَّ

باً، وَلَا فضَّة. وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل، وَفِي معارف السّنَن بِنَحْوِهِ. وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَغَيره، من ذَلِك مَا صَحَّ

عَن عَمْرو بن الْحَارِث ختن رَسُول الله [ﷺ] ، قَالَ: مَا ترك رَسُول الله [ﷺ] دِينَارا، وَلَا درهما، وَلَا عبدا، وَلَا أمة، إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء، وسلاحه، وأرضاً جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة. وَقد ترك النَّبِي [ﷺ] فِيمَا رُوِيَ عِمَامَة، وَثَلَاث قلانس صغَارًا لاطية. وَقيل: أَرْبعا، أَحدهَا: بَيْضَاء

مضربة شامية، وثوبي حبرَة، وقطيفة، وَهِي الَّتِي وَضعهَا شقران فِي الْقَبْر الشريف، وبردة يمنة حَمْرَاء طولهَا سِتَّة أَذْرع وشبر، وعرضها ثَلَاثَة أَذْرع وشبر، وإزاراً من نسج عمان طوله أَرْبَعَة أَذْرع وشبر فِي ذراعين وشبر كَانَ يلْبسهُ والبردة يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. خرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن جَابر بن عبد الله [﵄] ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يلبس / برده الْأَحْمَر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. وَترك أَيْضا ثَوْبَيْنِ صحاريين، وقميصاً صحارياً، وَآخر سحولياً، وقميصه الَّذِي غسل فِيهِ،

وجبة [طيالسية] خسروانية، وخميصة يمانيتين، وَكسَاء أَبيض، وَمِلْحَفَة مورسة، وخاتمه المنقوش عَلَيْهِ: " مُحَمَّد رَسُول الله " وسريره الَّذِي كَانَ ينَام عَلَيْهِ، وبردتين، تعملان فِي أكف منسج / الحياكة، وجبة صوف أَيْضا فِي المنسج، وَدِرْعًا من حَدِيد مَرْهُونَة فِي شعير عِنْد يَهُودِيّ من بني ظفر، يُقَال لَهُ: أَبُو الشَّحْم، وَقيل: أَبُو شحمة. وَترك أَيْضا: نَعْلَيْه، كَانَتَا مخصوفتين لَهما قبالان. وَترك أَيْضا: قدحاً غليظاً من خشب نضار وَهُوَ الْمُتَّخذ من أثل ورسي اللَّوْن، وَقيل من نبع، وَقيل: من خشب أَحْمَر. وَترك أَيْضا قَضِيبًا من شوحط يدعى الممشوق، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عِنْد الْخُلَفَاء.

[بعض آثَار النَّبِي [ﷺ] فِي بَيت عمر بن عبد الْعَزِيز]

أَحْمَر. وَترك أَيْضا قَضِيبًا من شوحط يدعى الممشوق، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عِنْد الْخُلَفَاء.

[بعض آثَار النَّبِي [ﷺ] فِي بَيت عمر بن عبد الْعَزِيز]

خرج الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الزّهْد من حَدِيث عَمْرو بن مهَاجر /، قَالَ: كَانَ لعمر بن عبد الْعَزِيز بَيت يَخْلُو فِيهِ، فِي ذَلِك الْبَيْت مَا ترك رَسُول الله [ﷺ] ، فَإِذا سَرِير مرمول بشريط، وَقَعْب يشرب فِيهِ المَاء، وجرة مَكْسُورَة الرَّأْس يَجْعَل فِيهَا الشَّيْء، ووسادة من أَدَم محشوة بِلِيفٍ، وقطيفة غبراء كَأَنَّهَا من هَذِه القطف الجرمقانية فِيهَا من وسخ شعر رَسُول الله ﷺ. ثمَّ يَقُول: يَا قُرَيْش! هَذَا تراث من أكْرمكُم الله ﷿ بِهِ وأعزكم، خرج من الدُّنْيَا على مَا ترَوْنَ. وخرجه أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل. وَأَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فِي الْأَخْلَاق.

[حكم تَرِكَة النَّبِي [ﷺ]]

وَقَالَ حَمَّاد بن إِسْحَاق فِي كِتَابه: " تَرِكَة النَّبِي ﷺ " بعد أَن ذكر الْأَمْوَال الَّتِي أفاءها الله عَلَيْهِ وَغَيرهَا، فَقَالَ: " ووقفت هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا من الْأَمْوَال الَّتِي أفاءها الله عَلَيْهِ، وَالْكِسْوَة، وَالْخَيْل , / وَالْبَغْلَة، والحربة. وَمَا ذكرنَا مَعَ ذَلِك بعد وَفَاته على أَن ذَلِك كُله صَدَقَة، بقوله ﷺ: " مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة " / وَكَانَت غلات الضّيَاع

تقسم فِي سبل الْخَيْر على مَا كَانَ يقسمها [ﷺ] ، فِي حَيَاته، وَأما مَا سوى ذَلِك مثل البغلة، والحربة، وَالْكِسْوَة، وَالسِّلَاح، والسرير، فَوقف أَيْضا، يتجمل بِهِ الْأَئِمَّة والمسلمون بعده ويتبركون بِهِ ". انْتهى. [الْمَلَائِكَة تحف بقبره [ﷺ]]

وَهَذَا من الخصائص الْعليا الْمُشْتَرك فِيهَا جَمِيع الْأَنْبِيَاء، لَكِن نَبينَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام انْفَرد بخصائص عَظِيمَة، وأتحف بكرامات جسيمة. فَمن كراماته الباهرة الْمُتَعَلّقَة بتربته الطاهرة، مَا خرجه القَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق فِي كِتَابه:

" فضل الصَّلَاة على النَّبِي [ﷺ] " من طَرِيق [نبيه] بن وهب، أَن كَعْبًا دخل على عَائِشَة [﵂] فَذكرُوا رَسُول الله [ﷺ] ، فَقَالَ كَعْب: مَا من فجر يطلع إِلَّا نزل سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة يحفونَ بِقَبْر النَّبِي ﷺ، يضْربُونَ بأجنحتهم فيصلون / على النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا أَمْسوا، عرجوا، وَهَبَطَ سَبْعُونَ ألفا حَتَّى يحفوا بالقبر يضْربُونَ بأجنحتهم، وَيصلونَ على النَّبِي ﷺ، سَبْعُونَ ألفا بِاللَّيْلِ، وَسَبْعُونَ ألفا بِالنَّهَارِ حَتَّى إِذا انشقت عَنهُ الأَرْض خرج فِي سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يزفونه. وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب: " الزّهْد " بِنَحْوِهِ، وَأَبُو نعيم فِي كِتَابه " الْحِلْية ".

[حَيَاته ومماته [ﷺ] خير للْمُسلمين]

كَة يزفونه. وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب: " الزّهْد " بِنَحْوِهِ، وَأَبُو نعيم فِي كِتَابه " الْحِلْية ".

[حَيَاته ومماته [ﷺ] خير للْمُسلمين]

وَمِنْهَا مَا روينَاهُ / من طَرِيق مَالك بن دِينَار عَن أنس بن مَالك [﵁، قَالَ] : قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " حَياتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات، " ووفاتي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات، فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ عمر بن الْخطاب [﵁] : بِأبي أَنْت وَأمي، كَيفَ يكون هَذَا؟ قلت: " حَياتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قلت: " موتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: " حَياتِي خير لكم ينزل عَليّ الْوَحْي من السَّمَاء، فأخبركم بِمَا يحل لكم، وَمَا يحرم عَلَيْكُم. وموتي خير لكم تعرض عَليّ أَعمالكُم كل خَمِيس، فَمَا كَانَ من حسن حمدت الله ﷿ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ من ذَنْب استوهبت لكم ذنوبكم ". وَرَوَاهُ ابْن سعد / من مَرَاسِيل بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ. وَهُوَ فِي كتاب: " الصَّلَاة "

للْقَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بِنَحْوِهِ. [سَماع النَّبِي [ﷺ] لمن يسلم عَلَيْهِ]

وَمِنْهَا مَا خرجه أَبُو بكر بن أبي عَاصِم فِي كتاب " الصَّلَاة على النَّبِي [ﷺ] " من طَرِيق أبي أَحْمد الزبيرِي. ثَنَا نعيم بن ضَمْضَم، أَنا عمرَان بن حميري قَالَ: قَالَ لي عمار بن يَاسر [﵄] أَلا أحَدثك حَدِيثا حَدَّثَنِيهِ رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: " إِن الله ﷿ أعْطى ملكا من الْمَلَائِكَة أسماع الْخَلَائق فَهُوَ قَائِم على قَبْرِي حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَلَيْسَ أحد من أمتِي يُصَلِّي عَليّ صَلَاة إِلَّا قَالَ: يَا أَحْمد، فلَان ابْن فلَان باسمه وَاسم أَبِيه، صلى عَلَيْك بِكَذَا وَكَذَا، وَضمن لي الرب [﷿] أَنه من صلى عَلَيْك صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ / عشرا، وَإِن زَاد زَاده الله ﷿ ".

ن باسمه وَاسم أَبِيه، صلى عَلَيْك بِكَذَا وَكَذَا، وَضمن لي الرب [﷿] أَنه من صلى عَلَيْك صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ / عشرا، وَإِن زَاد زَاده الله ﷿ ".

وخرجه الرَّوْيَانِيّ، وَالْبَزَّار فِي مسنديهما، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه، وَأَبُو الشَّيْخ فِي كِتَابه: " ثَوَاب الْأَعْمَال ". وَذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير مُعَلّقا عَن أبي أَحْمد الزبيرِي /. وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عَن الْحسن بن عَليّ [﵄] قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت قَول الله ﷿: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ فَقَالَ: إِن هَذَا من المكتوم، وَلَوْلَا أَنكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنهُ ماأخبرتكم. إِن الله [﷿] وكل

بِي ملكَيْنِ لَا أذكر عِنْد رجل مُسلم، فَيصَلي عَليّ، إِلَّا قَالَ ذَانك الْملكَانِ: غفر الله لَك. وَقَالَ الله [﷿] وَمَلَائِكَته جَوَابا لِذَيْنِك الْملكَيْنِ: آمين. وَخرج أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابيه: " ثَوَاب الْأَعْمَال " و " الصَّلَاة على النَّبِي [ﷺ] "، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : من

صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته، وَمن صلى عَليّ من بعيد أعلمته ". وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء [﵁] قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يَوْم مشهود، تشهده الْمَلَائِكَة، لَيْسَ من عبد يُصَلِّي عَليّ إِلَّا بَلغنِي صَوته حَيْثُ كَانَ ". قُلْنَا: وَبعد وفاتك. قَالَ: " وَبعد وفاتي. إِن الله ﷿ حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ".

وَخرج / الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " إِن لله تَعَالَى مَلَائِكَة سياحين، يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام ". وخرجه النَّسَائِيّ، وَالْبَزَّار، وَابْن حبَان فِي كِتَابه " وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " فِي صَحِيحه. وروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُلَيْمَان بن سحيم، قَالَ: رَأَيْت

النَّبِي [ﷺ] فِي النّوم، فَقلت: يَا رَسُول الله، هَؤُلَاءِ الَّذِي يأتونك فيسلمون عَلَيْك، أتفقه سلامهم؟ قَالَ: " نعم. وأرد عَلَيْهِم ". [بعض خَصَائِص الْقَبْر الشريف]

وَمن خَصَائِص الْقَبْر الشريف مَا خرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر ﵄، قَالَ رَسُول الله ﷺ: " من زار قَبْرِي، وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي ". وَخرج بِنَحْوِهِ أَبُو عَليّ بن السكن فِي صَحِيحه. وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير. وَأدْخلهُ الْحَافِظ الضياء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد

الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه: " الْأَحَادِيث المختارة مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ". / وَهَذَا مشْعر بِتَصْحِيحِهِ الحَدِيث. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عمر [﵄] ، قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي، فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ". [أول من زار قَبره [ﷺ]]

وَأول من زار الْقَبْر الشريف فِيمَا أعلم سيدة نسَاء هَذِه الْأمة فَاطِمَة [﵍] ، فَإِنَّهُ لما رمس النَّبِي ﷺ، جَاءَتْهُ وَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر الشريف، فَوَضَعته على عينيها، وبكت وأنشدت تِلْكَ الْبَيْتَيْنِ:

(مَاذَا على من شم تربة أَحْمد ... أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا /)

(صبَّتْ عَليّ مصائب لَو أَنَّهَا ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا)

وَرُبمَا يفهم من هَذَا أَن فَاطِمَة [﵍] أول من رثى النَّبِي [ﷺ] . [الصَّحَابَة الَّذين رثوه [ﷺ]]

وَمِمَّنْ رثاه من أَصْحَابه، وَذكر فِي شعره جليل مصابه، أَبُو بكر الصّديق، وَعمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن

عَمه أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث، وَحسان بن ثَابت / الْأنْصَارِيّ،

شعره جليل مصابه، أَبُو بكر الصّديق، وَعمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن

عَمه أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث، وَحسان بن ثَابت / الْأنْصَارِيّ،

وَعبد الله بن أنيس، وَكَعب بن مَالك، وَعَمْرو بن الْعَاصِ،

وَسَوَاد بن قَارب، وَأَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ خويلد بن خَالِد،

وعماته: صَفِيَّة، وعاتكة، وأروى، وَهِنْد بنت

أَثَاثَة أُخْت مسطح، وَغَيرهم، ﵃.

[من رثاء أبي بكر]

فمما قَالَه أَبُو بكر الصّديق [﵁] : // [من المتقارب] // ( [و] يَا عين بكي وَلَا تسأمي ... وَحقّ الْبكاء على السَّيِّد)

(على ذِي الفواضل والمكرمات ... ومحض الضريبة والمحتد)

(على خير خندف عِنْد الْبلَاء ... أَمْسَى يغيب فِي الملحد)

(فصلى المليك ولي الْعباد ... وَرب الْبِلَاد على أَحْمد)

(فَكيف الْإِقَامَة بعد الحبيب ... وزين المحافل والمشهد)

(فليت الْمَمَات لنا كلنا ... وَكُنَّا جَمِيعًا مَعَ المهتدى)

[من رثاء أبي سُفْيَان]

وَمِمَّا قَالَه أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب [﵁] : // [من الوافر] //: (أرقت وَبَات ليلِي لَا يَزُول ... وليل أخي الْمُصِيبَة فِيهِ طول /)

(وأسعدني الْبكاء وَذَاكَ فِيمَا ... أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ قَلِيل)

(فقد عظمت مُصِيبَتنَا وجلت ... عَشِيَّة قيل قد قبض الرَّسُول)

(فظل النَّاس منقطعين فِيهَا ... كَأَن النَّاس لَيْسَ لَهُم حويل)

(كَانَ النَّاس إِذْ فقدوه عمي ... أضرّ بلب حازمهم عليل)

(وَحقّ لتِلْك مرزية علينا ... وَحقّ لَهَا تطير لَهَا الْعُقُول)

(وتصبح أَرْضنَا مِمَّا عراها ... تكَاد بِنَا جوانبها تميل)

(فَقدنَا الْوَحْي والتنزيل فِينَا ... يروح بِهِ وَيَغْدُو جبرئيل)

(وَذَاكَ أَحَق مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نفوس النَّاس أَو كربت تسيل)

(أصبْنَا بِالنَّبِيِّ وَقد رزئنا ... مُصِيبَتنَا فمحملها ثقيل)

(نَبِي كَانَ يجلو الشَّك عَنَّا ... بِمَا يُوحى إِلَيْهِ وَمَا يَقُول)

(ويهدينا فَلَا نخشى ضلالا ... علينا وَالرَّسُول لنا دَلِيل)

(يخبرنا بِظهْر الْغَيْب عَمَّا ... يكون فَلَا يخون وَلَا يحول)

إِلَيْهِ وَمَا يَقُول)

(ويهدينا فَلَا نخشى ضلالا ... علينا وَالرَّسُول لنا دَلِيل)

(يخبرنا بِظهْر الْغَيْب عَمَّا ... يكون فَلَا يخون وَلَا يحول)

(فَلم نر مثله فِي النَّاس حَيا ... وَلَيْسَ لَهُ من الْمَوْتَى عديل)

(أفاطم إِن جزعت فَذَاك عذر ... وَإِن لم تجزعي فَهُوَ السَّبِيل)

(فعوذي بالعزاء فَإِن فِيهِ ... ثَوَاب الله وَالْفضل الجزيل)

(وَقَوْلِي فِي أَبِيك وَلَا تملي ... وَهل يَجْزِي بِفعل أَبِيك قيل)

(فقبر أَبِيك سيد كل قبر ... وَفِيه سيد النَّاس الرَّسُول)

(صَلَاة الله من رب رَحِيم ... عَلَيْهِ لَا تحول وَلَا تَزُول)

[من رثاء حسان بن ثَابت]

وَمِمَّا قَالَه حسان بن ثَابت [﵁] /:

// [من الْكَامِل] //: (مَا بَال عَيْنك لَا تنام كَأَنَّمَا ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد)

(جزعاً على الْمهْدي أصبح ثاوياً ... يَا خير من وطئ الْحَصَا لَا تبعد)

(يَا وَيْح أنصار النَّبِي ونسلهم ... بعد المغيب فِي سَوَاء الْمَسْجِد)

(جَنْبي يقيك الترب لهفي لَيْتَني ... غيبت قبلك فِي بَقِيع الْغَرْقَد)

(أأقيم بعْدك بِالْمَدِينَةِ بَينهم ... يَا لهف نَفسِي لَيْتَني لم أولد)

(بِأبي وَأمي من شهِدت وَفَاته ... فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ النَّبِي المهتد [ي] )

(وظللت بعد وَفَاته متبلداً ... يَا لَيْتَني صبحت سم الْأسود)

(أَو حل أَمر الله فِينَا عَاجلا ... من يَوْمنَا فِي رَوْحَة أَو فِي غَد)

(فتقوم ساعتنا فنلقى طيبا ... مَحْضا ضريبته كريم المحتد)

(يَا بكر آمِنَة الْمُبَارك بكرها ... وَلدته مُحصنَة بِسَعْد الأسعد)

(نورا أَضَاء على الْبَريَّة كلهَا ... من يهد للنور الْمُبَارك يهتد)

(يَا رب فاجمعنا مَعًا وَنَبِينَا ... فِي جنَّة تنبي عُيُون الْحَسَد)

(فِي جنَّة الفردوس فاكتبها لنا ... يَا ذَا الْجلَال وَذَا الْعلَا السؤدد)

(وَالله أسمع مَا بقيت بهالك ... إِلَّا بَكَيْت على النَّبِي مُحَمَّد) وَمِنْهَا: (وَالله أهداه لنا وَهدى بِهِ ... أنصاره فِي كل سَاعَة مشْهد)

(صلى الْإِلَه وَمن يحف بِعَرْشِهِ ... والصالحون على الْمُبَارك أَحْمد)

[من رثاء صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب] وَمِمَّا قالته صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب [﵂] : // [من الطَّوِيل] //: (أَلا يَا رَسُول الله كنت رجاءنا ... وَكنت بِنَا برا وَلم تَكُ جَافيا)

(وَكنت بِنَا رؤوفاً رحِيما نَبينَا ... ليبك عَلَيْك الْيَوْم من كَانَ باكيا)

(لعمرك مَا أبْكِي النَّبِي لمَوْته ... وَلَكِن لهرج كَانَ بعْدك آتِيَا)

(كَأَن على قلبِي لذكر مُحَمَّد ... وَمَا خفت من بعد النَّبِي المكاويا)

(أفاطم صلى الله رب مُحَمَّد ... على جدث أَمْسَى بِيَثْرِب ثاويا)

(أرى حسنا أيتمته وَتركته ... يبكي وَيَدْعُو جده الْيَوْم نَائِيا)

َّبِي المكاويا)

(أفاطم صلى الله رب مُحَمَّد ... على جدث أَمْسَى بِيَثْرِب ثاويا)

(أرى حسنا أيتمته وَتركته ... يبكي وَيَدْعُو جده الْيَوْم نَائِيا)

(فدى لرَسُول الله أُمِّي وخالتي ... وَعمي وَنَفْسِي قصرة ثمَّ خَالِيا)

(صبرت وَبَلغت الرسَالَة صَادِقا ... وقومت صلب الدّين أَبْلَج صافيا)

(فَلَو أَن رب الْعَرْش أبقاك بَيْننَا ... سعدنا وَلَكِن أمره كَانَ مَاضِيا)

(عَلَيْك من الله السَّلَام تَحِيَّة ... وأدخلت جنَّات من العدن رَاضِيا)

(فارغة)

آخر سلوة الكئيب بوفاة الحبيب [ﷺ] وَشرف وكرم وَعظم، فرغ مِنْهَا كِتَابَة بعد أَن تشرف بهَا مطالعة، متوسلاً بِمن ألفت فِيهِ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى الله تَعَالَى أَن يغْفر ذنُوبه، وَيسْتر فِي الدَّاريْنِ عيوبه فَقير عَفْو الله تَعَالَى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد الفرفور الْحَنَفِيّ تَابَ الله عَلَيْهِ وعَلى سَائِر عصاة الْمُسلمين بِحرْمَة سيد الْمُرْسلين صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. و [جعل] آخر كَلَامه عِنْد الْخُرُوج من هَذِه الدَّار الْكَثِيرَة الأكدار " لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله " وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة الغراء

Bagian 2 dari 2