— Bagian 2 · قال: نعم وأستغفر الله منها. —
Bagian 2
قال: نعم وأستغفر الله منها. قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة. وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها من قبل ذلك.
فتوى ابن الصلاح في صلاة الرغائب وقد استفتي فيها الشيخ تقي الدين بن الصلاح ﵀، فقال: أما الصلاة المعروفة في ليلة الرغائب. فهي بدعة، وحديثها المروي موضوع وما حدث إلا بعد أربعمائة سنة من الهجرة، وليست ليلتها تفضل على أشباهها من ليالي الجمع.
ليلة النصف من شعبان وأما ليلة النصف من شعبان، فلها فضل، وإحياؤها بالعبادة مستحب،
ولكن على الانفراد ومن غير جماعة. واتخاذ الناس لها ولليلة الرغائب موسماً وشعاراً بدعة مكروهة، وما يزيدونه فيها على الحاجة والعادة من الوقيد ونحوه فغير موافق للشريعة.
الصلاة الألفية والصلاة الألفية التي تصلى ليلة النصف من شعبان لا أصل لها ولأشباهها. فالعجب من حرص الناس على الأمر المبتدع في هاتين الليلتين، وتقصيرهم في الأمور المؤكدة الثابتة عن رسول الله (، والله المستعان. واعلم أن هذه الصلاة المبتدعة تناقض قواعد الشريعة من وجوه. أحدهما أن النبي (نهى عن قيام ليلة الجمعة على التخصيص، وهذا النهي بطريق النظر يشمل النهي عن صلاة الرغائب، فكان فعلها داخلاً تحت النهي.
شريعة من وجوه. أحدهما أن النبي (نهى عن قيام ليلة الجمعة على التخصيص، وهذا النهي بطريق النظر يشمل النهي عن صلاة الرغائب، فكان فعلها داخلاً تحت النهي.
الثاني: مخالفة سنة السكون في الصلاة بسبب عد التسبيحات، وعدّ سورة القدر، والإخلاص، في كل ركعة، ولا يتأتى ذلك إلا بتحريك الأصابع في الغالب. وقد ثبت في الصحيحين: أن النبي (قال: " اسكنوا في الصلاة ". الثالث: مخالفة سنة خشوع القلب وحضوره في الصلاة، وتعريفه الله تعالى، وملاحظة جلاله، والوقوف على معاني القرآن، وهو المطلوب الأعظم في الصلاة. وإذا لاحظ المصلي عد قراءة السورة والتسبيحات بقلبه كان مستلفتاً عن الله تعالى معرضاً عنه. الرابع: مخالفة سنة النوافل من جهة أن فعلها في البيوت أولى من فعلها في المساجد، ومن جهة أن فعلها بالانفراد أولى من فعلها في الجماعة إلا ما استثناه الشرع. الخامس: أن كمال هذه الصلاة عند واضعها المبتدع أن يفعلها مع صيام ذلك اليوم ولا يفطر حتى يصليها، وعند ذلك يلزم أمران أحدهما تعجيل الفطر، والثاني تفريغ القلب من الشواغل القلقه بسبب جوع الصائم وعطشه؛ ولهذا قال رسول الله) : " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " وهذه الصلاة يدخل فيها بعد الفراغ من صلاة المغرب، ولا يفرغ منها إلا عند دخول وقت العشاء الآخرة، فتوصل بصلاة العشاء، والقلق باق، ويتأخر الفطر إلى ما بعد ذلك. السادس: أن سجدتي هذه الصلاة المفعولتين بعد الفراغ منها مكروهتان؛ فإنهما سجدتان ولا سبب لهما، والشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله
تعالى بالسجود إلا في الصلاة أو بسبب خاص: من سهو أو قراءة سجدة، وفي سجدة الشكر خلاف، استحبها الشافعي وأحمد رحمهما الله، وكره ذلك النخعي ومالك وأبو حنيفة ﵏. قال الفقيه أبو محمد: لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب لها، فإن القرب لها أسباب، وشرائط، وأوقات، وأركان، لا تصح بدونها. ويكره إفراد رجب بالصوم. قال الشافعي ﵀. وأكره أن يتخذ الرجل صوم شهر بكماله كما يكمل رمضان. وكذلك يوم من بين الأيام.
حكم صوم رجب وذكر أبو الخطاب في كتاب أداء ما وجب في بيان وضع الواضعين في رجب. عن المؤثر بن أحمد الساجي الحافظ، قال: كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خراسان لا يصوم " رجباً " وينهى عنه، ويقول: ما صحّ في فضل رجب ولا صيامه شيء عن رسول الله (. قال: وقد روى
كراهية صومه عن جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر وعمر ﵄. وكان عمر ﵁ يضرب بالدرة صوامه فإن قيل: هو استعمال خير؟ قيل له: استعمال الخير يجب أن يكون مشروعاً من رسول الله (، فإذا علمنا أنه كذب على رسول الله (خرج عن المشروعية، وإنما كانت تعظمه مضر في الجاهلية، كما قال عمر ﵁، وضربه أيدي الذين يصومونه. وكان ابن عباس ﵄ حبر القرآن يكره أيضاً صيامه. وروى أبي بكر الطرطوشي بإسناده عن عمر ﵁ أنه كان يضرب أيدي الرجبيين الذين كانوا يصومون رجباً كله. وكان ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه، وقال: صوموا منه وأفطروا، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية.
بيان بدع ليلة النصف من شعبان ومن ذلك صلاة الألفية ليلة النصف من شعبان، وهي صلاة طويلة مستقلة لم يأت فيها خبر ولا أثر ضعيف. وللعوامّ بها افتتان كبير والتزام سيما بكثرة الوقيد في جميع مساجد البلاد، ويجري فيه من الفسوق والعصيان، واختلاط الرجال والنساء، ومن الفتن المختلفة والمنكرات، ما شهرته تغني عن وصفه وأصلها ما حكاه الطرطوشي فيما تقدم.
البلاد، ويجري فيه من الفسوق والعصيان، واختلاط الرجال والنساء، ومن الفتن المختلفة والمنكرات، ما شهرته تغني عن وصفه وأصلها ما حكاه الطرطوشي فيما تقدم.
وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركت أحداً من أصحابنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها، وقيل لابن أبي مليكة: إن زياداً النهري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر. فقال: لو سمعته وبيدي عصاً لضربته بها. وكان زياد قاصاً. قال الحافظ أبو الخطاب: قال أهل التعديل والجرح: ليس في فضل النصف من شعبان حديث صحيح. فتحفظوا عباد الله من مفتر يروي لكم حديثاً يسوقه في معرض الخير، فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً عن رسول الله (، فإذا صح أنه كذب وخرج عن المشروعية وكان مستعمله من حزب الشيطان لاستعماله حديثاً كذباً على رسول الله (لم ينزل الله
به من سلطان.
الوقيد ليلة النصف من شعبان ثم قال ﵀: مما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما رسمه المشرعون رجوعاً فيه على سنن المجوس، واتخذوا دينهم لهواً ولعباً: الوقيد ليلة النصف من شعبان، ولم يصح فيه شيء عن رسول الله (، ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد فيها ذو صدق من الرواة، وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية وراغب في دين المجوسية، لأن النار معبودهم، وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة فدخلوا في دين الإسلام يموهون به على الطعام وهو يعلم الإيقاد في ليلة النصف من شعبان كأنه سنة من السنن، ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم، وهو أخس الأديان إذا صلى المسلمون فركعوا وسجدوا، وكان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك السنون والأعصار وتبعت بغداد فيه سائر الأمصار. وهذا مما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم فالواجب على السلطان منعهم، وعلى العالم ردعهم، وإنما شرف شعبان: أن رسول الله (كان يصومه إلا قليلاً. وما روي فيه من الأحاديث المرفوعة والآثار يقتضي أنها ليلة مفضلة، وليس فيها بيان صلاة مخصوصة، وإظهار ذلك على مثل ما ثبت من شعائر الإسلام، قال الشيخ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله
ي أنها ليلة مفضلة، وليس فيها بيان صلاة مخصوصة، وإظهار ذلك على مثل ما ثبت من شعائر الإسلام، قال الشيخ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله
في الحديث المختص بها الذي فيه صلاة الألفية هذا الحديث لا شك أنه موضوع، والحديث محال قطعاً، قال: وقد رأينا كثيراً ممن يصلي هذه الصلاة يتفق له قصر الليل، فينامون عقبها عن صلاة الصبح، ويصبحون كُسالى والحديث الوارد في فضلها ضعيف كما تقدم، وما يترتب في هذه الليلة بسبب الوقيد لأجل هذه الصلاة من الفسوق والمعاصي وكثرة اللغط والخطف والسرقة وتنجيس مواضع العبادات وامتهان بيوت الله كل ذلك سببه الاجتماع للتفرج على كثرة الوقيد سببه تلك الصلاة المبتدعة المكروهة، وكل بدعة ضلالة، وكل اجتماع يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والأعوام غير الاجتماعات المشروعة هو المبتدع، ففرق بين ما يفعل من غير ميعاد وبين ما يتخذ سنة وعادة؛ فإن ذلك يضاهي المشروع وقد كره ابن مسعود وغيره من الصحابة اعتياد الاجتماع في مكان مخصوص، وهو المنصوص عن أحمد أنه، قيل له: تكره أن يجتمع القوم يدعون الله تعالى ويرفعون أيديهم؟ فقال: ما أكره للإخوان إذا لم يجتمعوا على عهد إلا أن يكثروا. وأصل هذا أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية المتعبد، فإذا أُحدث اجتماع زائد كان مضاهاة لما شرعه الله تعالى وسنة رسوله، وفيه من المفاسد ما تقدم التنبيه عليه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحياناً، أو نحو ذلك يفرق بين الكبير الظاهر، والقليل الخفي، والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل ما كان مشروع الجنس، لكن البدعة فيما اتخاذه عادة لازمة حتى يصير كأنه واجب.
فصل بدع يوم عرفة ومن ذلك التعريف المحدث. قال ابن وهب: سمعت مالكاً يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر واجتماعهم للدعاء، فقال: ليس هذا من أمر الناس، وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع. وقال مالك في العشية: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء، ومن اجتمع إليه الناس فلينصرف في مقامه، ومقامه في منزله أحب إليه، فإذا حضرت الصلاة رجع
فصلى في المسجد، وروى محمد بن وضاح: أن الناس اجتمعوا بعد العصر من يوم عرفة في مسجد النبي (يدعون، فخرج نافع مولى ابن عمر فقال: يا أيها الناس، إن الذي أنتم فيه بدعة، وليست بسنة، أدركت الناس ولا يصنعون هذا. قال مالك بن أنس: ولقد رأيت رجالاً ممن يقتدى بهم
يتخلفون في بيوتهم عشية عرفة، ثم قال: ولا أحب الرجل العالم أن يقعد في المسجد تلك العشية إذا أرادوا أن يقتدوا به وليقعد في بيته. وقال الحارث بن سكن: كنت أرى الليث بن سعد ينصرف بعد العصر يوم عرفة فلا يرجع إلا قرب المغرب. وقال إبراهيم النخعي: الاجتماع يوم عرفة أمر محدث. وقال عطاء الخراساني: إن استطعت أن تخلو عشية عرفة بنفسك فافعل. وكان أبو وائل لا يأتي المسجد عشية عرفة. قال الطرطوشي: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة، علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن تظن العوام أن من السنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء
فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه. وقد جاء هذا الذي كرهوه، فإنه قد حدث في بعض أهل المشرق والمغرب التعريف عند خير من يحسن الظن به، ويجتمعون الاجتماع العظيم عند قبره. وهذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله تعالى، واتخاذ القبور أعياداً.
المغرب التعريف عند خير من يحسن الظن به، ويجتمعون الاجتماع العظيم عند قبره. وهذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله تعالى، واتخاذ القبور أعياداً.
السفر إلى بيت المقدس وكذلك السفر إلى بيت المقدس لا خصوص له في هذا الوقت على غيره. ثم فيه مضاهاة الحج إلى البيت الحرام وتشبه له بالكعبة. ولذهذا قد أفضى الأمر ببعض الضُلاّل للطواف بالصخرة تشبيهاً بالكعبة، أو من حلق الرأس، أو من النسك هناك كذلك الطواف بالقبة التي بجبل الرحمن بعرفة، وكذلك اجتماعهم في المسجد الأقصى في الموسم لأشياء. والغناء والضرب بالدفوف ونحو هذا من أقبح المنكرات. وهذا منهي عنه خارج المسجد، فكيف بالمسجد الأقصى. فقصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر رجل صالح أو المسجد الأقصى، لا يختلفون في النهي عنه لأن فيه تشبيهاً بعرفات. وأما مسجد المصر فقد اختلفوا فيه، ففعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين.
رفع الصوت عند الدعاء ويكره رفع الصوت عند الدعاء. قال الحسن ﵀: إن رفع الصوت عند الدعاء لبدعة وإن مدّ الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة وتعريف ابن عباس أنه صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران
وفسرهما حرفاً حرفاً، كان على هذا الوجه: فسرّ الناس القرآن واجتمعوا إليه لسماع العلم، فقيل: علاف ابن عباس بالبصرة لاجتماع الناس إليه فأقرأ التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة، قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل ﵀ عن التعريف في الأمصار، يجتمعون يوم عرفة فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، قد فعله غير واحد كالحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة. وفي رواية: قال أحمد: لا بأس به إنما هو دعاء وذكر الله. فقيل له: تفعله أنت؟ قال لا.
فصل
لحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة. وفي رواية: قال أحمد: لا بأس به إنما هو دعاء وذكر الله. فقيل له: تفعله أنت؟ قال لا.
فصل
بدع يوم عاشورا ومن الأحداث المنكرة ما يفعله بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعطش والحزن والتفجع، وغير ذلك من الأمور المنكرة المحدثة، التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله، ولا أحد من السلف، لا من أهل البيت ولا من غيرهم. وإنما كانت هذه مصيبة وقعت في الزمن الأول بقتل الحسين بن علي ﵄. يجب أن تتلقى بما تتلقى به المصائب، من الاسترجاع المشروع، والصبر الجميل، دون الجزع والتفجع وتعذيب النفوس، الذي أحدثه أهل البدع في هذا اليوم، وضموا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة البُرآء أموراً أخرى مما يكرهه الله ورسوله. وقد روى ابن ماجة عن الحسين بن علي ﵄، قال: قال رسول الله) : " من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث لها استرجاعاً وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب ". وأما اتخاذ أيام المصائب مآتم: فهذا ليس من دين الإسلام، بل هو إلى
الجاهلية أقرب. ثم فوتوا على أنفسهم صوم هذا اليوم مع ما فيه من الفضل. وأحدث بعض الناس في هذا اليوم أشياء مبتدعة: من الاغتسال، والاختضاب، والكحل، والمصافحة. وهذه أمور منكرة مبتدعة، مستندها حديث مكذوب على رسول الله (. وإنما السنة صوم هذا اليوم لا غير. وقد روى في فضل التوسعة فيه على العيال حديث ضعيف، قد يكون سببه الغلو في تعظيمه من بعض النواحي لمقابلة الرافضة، فإن الشيطان يريد أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الجهتين صاروا، فينبغي للمبتدعين اجتناب المحدثات بالأصالة.
فصل قراءة سورة الأنعام في صلاة التراويح ومن البدع قراء سورة الأنعام في ركعة صلاة التراويح، ويرون في ذلك حديثاً لا أصل له عن ابن عباس عن أبي بن كعب ﵄ عن النبي (، قال: " أنزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد ". وهذا الحديث إسناده ضعيف مظلم، فاغتر بذلك من سمعه من عوام المصلين. ثم لو صح هذا الحديث لم يكن فيه دلالة على استحباب قراءتها في ركعة. فقراءتها في ركعة واحدة بدعة من وجوه. أحدها: تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها، فيوهم أن ذلك سنة فيها دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك. والثاني: تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها. والثالث: ما فيه من التطويل على المؤمنين، لا سيما على من يجهل ذلك من عادتهم، فيقلق ويضجر ويسخط ويكره العبادة. والرابع: ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى. وقد عكس صاحب هذه البدعة قضية ذلك، وخالف الشريعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وابتدع بعضهم بدعة أخرى وهي: جمع آيات سجدات القرآن عقيب ختم القرآن في صلاة التراوح في الركعة الأخيرة فيسجد بالمأمومين جميعاً.
بدع الكلام والمشي فصل
التماوت في الكلام والمشي وإن مما ابتدع واستميل به القلوب العوام الجهال: التماوت في الكلام والمشي، حتى صار ذلك شعاراً لمن يريد أن يظن به النسك والتورع.
صفة الرسول وأصحابه في الكلام والمشي فيعلم أن الدين بخلاف ذلك، وهو ما كان عليه النبي (وأصحابه، ثم السلف الصالح، كما سنورده من أخبارهم في ذلك وصفاتهم في حركاتهم وسكناتهم، فقد كان سيد الأولين والآخرين إذا مشى يقلع من صَبَبِ، وفي سنن أبي داود عن أنس، قال: كان النبي (إذا مشى كأنما يهوي في صوب. وفي رواية كان إذا مشى يقلع. وفي رواية: إذا زال زال قلعاً. والمعنى: أنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً بقوة، لا كمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً. وجاء في صفته) : أنه كان يمشي هوناً. قال ابن الأنباري: معناه كان يميل في مشيته كما يميل الغصن إذا حركه الرياح، الهون
مشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً. وجاء في صفته) : أنه كان يمشي هوناً. قال ابن الأنباري: معناه كان يميل في مشيته كما يميل الغصن إذا حركه الرياح، الهون
معناه الرفق والتثبت، وهو معنى قوله: (يمشون على الأرض هوناً) والمحمود من ذلك ترك العجلة المفرطة، وترك التكاسل والتثبيط والتماوت، ولكن بين ذلك. وفي كتاب " شرح السنة " عن ابن عباس ﵁ إذا مشى مشى مشياً مجتمعاً يعرف أنه ليس بمشي تماجن ولا كسلان. وروي عن الشفاء بنت عبد الله أنها رأت فتياناً يقتصدون في المشي رويداً، فقالت: ما هؤلاء؟ فقالوا: نُساك. فقالت: كان والله عمر ﵁ إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً. وعن عبيد الله بن عبد الله قال: لم يكن البر يعرف في عمر وابنه حتى يقولا أو يفعلا. قال يزيد بن هارون أخبر عبيد الله بن عبد الله بن أويس
المدني عن الزهري عن سالم نحوه. قال: قلت: يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا موحشين ولا متماوتين. وفي كتاب " الكامل " لأبي العباس المبرد قال: ويروى أن عائشة ﵂ نظرت إلى رجل متماوت، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: أحد القراء. فقالت: قد كان عمر قارئاً، فكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع. قال: ويروى أن عمر نظر إلى رجل يظهر النسك، يتماوت في مشيته، فخفقه بالدرة، وقال: لا تمت علينا ديننا، أماتك الله. وروى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي الدرداء، قال: أستعيذ بالله من خشوع النفاق. قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
تمت علينا ديننا، أماتك الله. وروى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي الدرداء، قال: أستعيذ بالله من خشوع النفاق. قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
وقال سفيان الثوري: سيأتي أقوام يخشعون رياء وسمعة، وهم كالذئاب الضواري، غايتهم الدنيا، وجمع الدراهم من الحلال والحرام. وقال أبو حاتم الرازي: كان أحمد بن حنبل إذا رأيته تعلم أنه لا يظهر النسك، ورأيت عليه نعلاً لا يشبه نعل القراء، له رأس كبير معقف، وشراكه مشبك، كأنه اشتري له من السوق، ورأيت عليه إزاراً وجبة برد مخططة. قال عبد الرحمن: أراد بهذا - والله اعلم ترك التزين بزي القراء، وإزالته عن نفسه ما يشهر به. وقال الإمام أبو محمد بن إبراهيم البوشيخي: ما رأيت أحداً في عصر أحمد أكثر منه ديانة وصيانة وأبعد من التماوت. وقال المروزي: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت كان
عامة جلوسه متربعاً خاشعاً، وإذا كان خارج بيته لم يبن منه شدة خشوع كما كان في بيته.
التحذير من التماوت وقال البويطي صاحب الإمام الشافعي ﵁: أحذر كل متماوت، فإنه مُلُّد. " هو مُفْعِل من اللدد وهي الخصومة " قال الله تعالى: (وهو ألد الخصام) وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ولا يستخفنك أحد. وعن محمد بن أبي عائشة قال: كان يقال لا تكن ذا وجهين وذا لسانين، تظهر للناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر. وسأل رجل الكتاني، فقال له: أوصني، فقال له: كن كما ترى الناس " أو قل: الناس كما تكون ". وقال المدائني: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى عمرو بن العاص وهو واليه بمصر: " رفع إليّ أنك تبكي في مجلسك، فإذا جلست فكن كسائر الناس، ولا تبك "
وأخرج الحافظ أبو القاسم في تاريخه، عن محكول، عن رسول الله (أنه قال: " لا تكونوا عيّابين، ولا مداحين، ولا طعانين، ولا متماوتين ". وأخرج أيضاً في ترجمته بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي قال: " قلت لابن المبارك: إبراهيم ابن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس، ولكن له فضل في نفسه، صاحب سرائر وما رأيته يظهر تسبيحاً، ولا شيئاً من الخير، ولا أكل مع قوم طعاماً إلا كان آخر من يرفع يده عن الطعام ". وأخرج أيضاً عن عاصم بن كليب عن أبيه، قال: لقيت عبد الرحمن الأسود وهو يمشي بجنب الحائط، فقلت له: مالك؟ فقال: أكره أن
يستقبلني إنسان فيسألني عن شيء. فقلت: لكن عمر كان شديد الوطء على الأرض له صوت جهوري. وروى البيهقي عن ابن المبارك ﵀ قال: إنه ليعجبني من القراء كل طَلقٍ مِضحاكٍ، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمنّ عليك بسلامه أو بعلمه، فلا أكثر الله في القراء مثله. وهذه الطلاقة التي أشار إليها هي التي كانت تعرف من أخلاق رسول الله (. وكانت هي الغالبة على أصحابه، وسادات المتقدمين من الأئمة الجامعين بين العلم والعمل: كسعيد بن المسيب إمام أهل المدينة وسيد التابعين في وقته مع حسومته المعروفة في أمر الله تعالى، وكعامر الشعبي من أئمة الكوفة، وابن سيرين من أئمة البصرة، والأوزاعي من أئمة الشام، والليث ابن سعد من أئمة مصر، وغيرهم ﵃. فقد عرف ذلك من وقف على أخبارهم، وهي طريقة الإمام الشافعي ﵀. قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي ﵀: إذا سكن الخوف القلب أوجب الخشوع في الظاهر، ولا يملك صاحبه فتراه مطرقاً متأدباً متذللاً. وكانوا ﵃ يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك، فكان محمد بن سيرين ﵀ يبكي الليل ويضحك بين الناس في النهار. ولسنا نأمر العالم
ه فتراه مطرقاً متأدباً متذللاً. وكانوا ﵃ يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك، فكان محمد بن سيرين ﵀ يبكي الليل ويضحك بين الناس في النهار. ولسنا نأمر العالم
بالانبساط بين العوام، فإن ذلك يؤذيهم، فقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إذا ذكرتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب. ومثل هذا لا يسمى رياء لأن قلوب العوام تضيق عن التأويل للعالم إذا انفسح للمباح؛ فينبغي أن يلقاهم بالصمت والأدب. وإنما المذموم تكلف التخشع والتباكي وطأطأة الرأس ليرى بعين الزهد. وربما قيل له: " ادع لنا " فتهيأ للدعاء وكأنه مستنزل الإجابة. وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي: أنه قيل له " ادع لنا " فكره ذلك، وكان من الخائفين - ومن جملة الخوف الحرص على شدة الحياء والذل فلم يرفع رأسه إلى السماء. وليس هذا بفضيلة لأنه لا خشوع فوق خشوع رسول الله (فقد كان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، وفيه دليل على اسحباب النظر إلى السماء لأجل الاعتبار بآياتها، وقال تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزَيّنَّاها وما لها من فروج) . وقال تعالى: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ﵁ قال: لم يكن أصحاب رسول الله (متحدقين، ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحد منهم بشيء من
أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون. وعن محمد بن عبد الله القرشي عن أبيه، قال: نظر عمر بن الخطاب ﵁ إلى شاب نكس رأسه، فقال: يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب؛ فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق. وعن كهمس بن الحسن: أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر " أو قال: فلكمه ". وقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.
بدع التبتل والانصراف عن الدنيا فصل ترك الزواج بدعة من الأمور المبتدعة: الانفراد، وترك النكاح، رغبة عنه وذماً له.
سترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.
بدع التبتل والانصراف عن الدنيا فصل ترك الزواج بدعة من الأمور المبتدعة: الانفراد، وترك النكاح، رغبة عنه وذماً له.
حكم الزواج اعلم رحمك الله أن النكاح مع خوف العنت واجب، ومن غير خوف العنت سنة، عند جمهور العلماء، ومذهب أبي حنيفة والإمام أحمد ﵄ أنه أفضل من جميع النوافل؛ لأنه سبب وجود الولد.
الترغيب في الزواج وقد قال: " تناكحوا تناسلوا ". وقال: " النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني " وعن سعد بن أبي وقاص، قال: ردّ النبي (على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
الترهيب من التبتل وعن أنس ﵁ أن نفراً من أصحاب النبي (سألوا أزواج النبي (عن عمله في السر، فأخبرنهم، فقال بعضهم: أما أنا فلا أنام على فراش، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: أما أنا لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي (، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ". متفق عليه. وعن محمد بن مسلمة، قال: شدّاد بن أوس: زوجوني فإن رسول الله (أوصاني أن لا ألقى الله ﷿ عزباً. وعن أبي ذر ﵁، قال: دخل على رسول الله (رجل يقال له عكافة بن بشر التميمي، فقال رسول الله) : " يا عكافة هل من زوجة؟ " قال: لا، قال: " ولا جارية؟ "، قال: لا، قال: " وأنت موسر؟ "، قال: نعم، قال: " إذاً أنت من إخوان الشياطين، لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم، إن سنتنا النكاح، شراركم عزابكم ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين
من النساء ". وعن أبي هريرة ﵁، قال: لعن رسول الله (مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، والمتبتلين من الرجال الذين يقولون لا نتزوج، والمتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك.
وقال أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: ليس العزوبة من أمر الإسلام في شيء، النبي (تزوج أربع عشرة مرة ومات عن تسع، لو كان بشر الحافي تزوج كان تم أمره كله. ولو ترك الناس النكاح لم يغز، ولم يحج، ولك يكن كذا. وقد كان رسول الله (يصبح وما عند أحد من أهله شيء، وقد كان يختار النكاح، ويحث عليه، وينهى عن التبتل. فمن رغب عن فعل النبي (فهو على غير الحق. ويعقوب ﵇ في حزنه تزوج وولد له. وقد قال النبي) : " حبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ". وقال إبراهيم بن أدهم: لبكاء الصبي بين يدي أبيه يطلب منه خبزاً أفضل من كذا وكذا أين يلحق المتعبد العزب من صاحب العيال؟. فاعلم رحمك الله أن من ترك النكاح مع الحاجة إليه، فقد خاطر ببدنه ودينه، وإن لم يكن به حاجة فقد فاتته الفضيلة. وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي (أنه قال: "
دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ". فإن قيل النكاح يوجب الميل إلى الدنيا، قلنا: هذا خلاف الشريعة، فإن النبي (إمام الزاهدين، كان أكثر هذه الأمة نساء، وهو الذي قال: " تناكحوا تكاثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم ". فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب. فأما تركه ليقال: " زاهد "، والعوام تعظم هذا، فيقولون: ما عرف امرأة قط، فهذه رهبانية تخالف الشريعة.
أباهي بكم الأمم ". فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب. فأما تركه ليقال: " زاهد "، والعوام تعظم هذا، فيقولون: ما عرف امرأة قط، فهذه رهبانية تخالف الشريعة.
دفع شبهة وقال بعضهم: ينبغي أن لا يشغل المرء قلبه بالتزويج، فإنه يشغله عن الله، فيرى هذا أن الأنس الطبيعي بالزوجة ينافي أنس القلوب بطاعة الله. وليس هذا كذلك، والله ﷾ قد منَّ على الخلق بقوله: (خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) . وفي الحديث الصحيح، عن جابر ﵁ أن النبي (قال: " هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك "، أي هلا تزوجت بكراً لما أخبره أنه تزوج ثيباً، وما كان يدله على ما يقطع أنسه بالله. أما ترى
أنه (كان ينبسط إلى نسائه ويسابق زوجته عائشة، أكان هذا خارجاً عن الأنس بالله؟ هذه جهالات بالعلم. وبعضهم يقول: الذي يريد الولد أحمق، فلا نال الدنيا ولا الآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه، وإذا أراد أن يتعبد شغله أيضاً - غلط عظيم لأنه لما كان مراد الله تعالى من إيجاد الخلق اتصال دوامها إلى أن ينقضي أجلها، حثّ الله تعالى الآدمي على ذلك، تارة من حيث الطبع بإيقاد نار الشهوة، وتارة من باب الشرع بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) ، وقول الرسول) : " تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط ". وقد طلب الأنبياء الأولاد، وتسبب الصالحون إلى وجودهم. ورب جماع حدث منه ولد صالح كالشافعي وأحمد كانا خيراً من عبادة ألف سنة. وقد جاء الخبر بإثابة الجماع بقوله ﷺ: " وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ". وكذلك الأجر والثواب في النفقة على الزوجة والأولاد، وقد يموت له ولد فيبقى له ذخراً وأجراً كما قال) : " إذا مات ولد العبد يقول
في الحلال كان له أجر ". وكذلك الأجر والثواب في النفقة على الزوجة والأولاد، وقد يموت له ولد فيبقى له ذخراً وأجراً كما قال) : " إذا مات ولد العبد يقول
الله تعالى للملائكة قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم فيقول الله تعالى: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع " أي قال الحمد لله أنا لله وإنا إليه راجعون "، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد ". وإما أن يخلفه بعده فيلحقه بركة دعائه كما في الصحيح أن رسول الله (قال: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ". فمن أعرض عن طلب الأولاد خالف السنة، وعُدِم هذا الفضل والثواب الجزيل.
فصل الاشتغال بنوافل العبادات وترك التعلم ومن الأمور المحدثة: الاشتغال بنوافل العبادات مع الجهل وترك حمل العلم. وهذا خطأ يدخل على العبد منه آفات كثيرة مخالفة للشريعة. وقد قال تعالى لنبيه) : (وقل رب زدني علما) ، فأمره بطلب الزيادة منه، وقال تعالى مخبراً عن موسى في قوله للخضر ﵉: (هل أتبعك على أن تُعَلَمَنِ مما علمت رشداً) . هذا مع ما أعطوه من العلم البارع، وما لهم من المدد من الله تعالى وقال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) .
فضل العالم على العابد وروى الترمذي عن أبي أمامة ﵁ قال: ذكر لرسول الله (رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم؛ فقال: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " ثم قال رسول الله) : إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحيتان في البحر، يصلون على معلم الناس الخير ".
وروى الترمذي أيضاً عن ابن عباس ﵁، أن رسول الله (قال: " فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ". وروي أيضاً عن الفضيل بن عياض، قال: عالم عامل مُعلم يدعى كبيراً في ملكوت السموات. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله) : " تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ". وفي الصحيحين أيضاً عن معاوية قال: سمعت رسول الله (يقول: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ". وروى الترمذي عن أبي سعيد ﵁: " الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها ".
تغلب العالم على إبليس واعلم أن العالم لا يدخل عليه إبليس إلا مسارقة، وأما المتعبدون بلا علم
فإنه يلبس عليهم في فنون التعبد أشياء يعتقدونها فضيلة أو أفضل من غيرها وهي بخلاف ما يظنون، منها: إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من نوافل العبادات؛ فيرون أن المقصود من العلم العمل وما فهموا من العلم إلا عمل الجوارح، وما علموا أن العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح. قال مطرف بن عبد الله: فضل العلم خير من فضل العبادة. وقال يوسف ابن أسباط: باب من العلم يتعلمه العبد خير من سيف غزاة. وقال المعافي بن عمران: كتابة حديث واحد أحب إليّ من صلاة ليلة.
التمييز بين الحقيقة والشريعة ومنهم من فرق بين الحقيقة والشريعة، وأعرضوا عن ظواهر الشرع، وهذا غلط؛ لأن الشريعة كلها حقائق، قال الحسن بن سالم جاء رجل إلى سهل بن عبد الله التستري وبيده محبرة وكتاب، فقال لسهل: أحببت أن أكتب كتاباً
هر الشرع، وهذا غلط؛ لأن الشريعة كلها حقائق، قال الحسن بن سالم جاء رجل إلى سهل بن عبد الله التستري وبيده محبرة وكتاب، فقال لسهل: أحببت أن أكتب كتاباً
ينفعني الله به، فقال: أكتب إن استطعت أن تلقى الله وبيدك المحبرة فافعل، فقال: يا أبا محمد، أفدني فائدة، فقال: الدنيا كلها جهل إلا ما كان علماً، والعلم كله حجة إلا ما كان عملاً، والعمل موقوف إلا ما كان على السنة، وتقوم السنة على التقوى. وقال أيضاً: احفظ السواد على البياض، فما أحد ترك الظاهر إلا تزندق. وفي رواية: إلا خرج إلى الزندقة. وقال سهل أيضاً: سمعت الجراح بن عبد الله يقول: ما طريق إلى الله ﷿ أفضل من العلم، فإن عدلت عن طريق العلم خطوة تهت في ظلمات الجهالة أربعين صباحاً. وقال أبو سعيد الخراز: كل باطن يخالف ظاهراً فهو باطل. وقال أبو بكر الدقاق: منت ماراً في تية بني إسرائيل، فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة، فهتف بي هاتف من تحت شجرة: كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر.
وقال أبو عقيل: جعلت الصوفية الشريعة اسماً وقالوا: المراد منها الحقيقة، قال: وهذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق وتعبداتهم، فما الحقيقة بعد هذا سوى واقع في النفوس من إلقاء الشياطين؟ وكل من رام الحقيقة من غير الشريعة فمغرور ومخدوع، ومنها أن يدخل عليهم الشيطان لجهلهم، فيقول لهم: اعلموا أنكم لن تنجوا في الآخرة إلا بكثرة العمل، وترك الدنيا، وترك الاشتغال. فيخرج أحدهم على وجهه ويفارق الجمعة والجماعة والعلم. وربما كانت له عائلة أو والدة فبكت لفراقه. وربما أنه لم يعرف أركان الصلاة كما ينبغي. وهذا لقلة علمه ورضاه عن نفسه بما يعلمه. وهذا خطأ عظيم فإن مفارقة الجمعة والجماعة حرام وخسران ظاهر، وتعلم العلم فرض، والبعد عن العلم والعلماء يقوي سلطان الجهل، وتضييع المال منهي عنه؛ والدنيا لا تذم لذاتها، وكيف يذم ما منّ الله تعالى به وما هو ضرورة في بقاء الآدمي وسبب في الإعانة على تحصيل العلم والعبادة، وإنما المذموم على طلب الدنيا أخذ الشيء من غير حلم، وتناوله على وجه السرف، لا على مقدار الحاجة، وتصرف فيه بمقتضى رعونات النفس، لا بإذن الشرع.
العبادة، وإنما المذموم على طلب الدنيا أخذ الشيء من غير حلم، وتناوله على وجه السرف، لا على مقدار الحاجة، وتصرف فيه بمقتضى رعونات النفس، لا بإذن الشرع. والخروج إلى الجبال منفرداً منهي عنه، قال بعض السلف خرجنا إلى جبل نتعبد فيه فجاءنا سفيان الثوري، فردّنا.
فصل تعذيب النفس وترك المباحات ومن الأمور التي يدخل الشيطان عليهم: ترك المباحات، وتعذيب النفس بقلة المطعم حتى ييبس البدن، مع لبس الصوف، وبمنعها الماء البارد. وما هذه طريقة رسول الله (ولا طريقة أصحابه وأتباعهم، فقد كانوا يجوعون إذا لم يجدوا، فإذا وجدوا أكلوا. وكان رسول الله (، وهو أول الزاهدين، يأكل اللحم ويحبه، ويأكل الدجاج، ويحب الحلو والعسل، ويستعذب الماء البارد؛ فإن الماء الحار يؤذي المعدة ولا يروي. ويُروى أن رجلاً قال: أنا لا آكل الخبيص لأني لا أقوم بشكره، فقال الحسن البصري: هذا رجل أحمق! أتراه يقوم بشكر الماء البارد؟. وكان سفيان الثوري: إذا سافر حمل معه الحمل المشوي والفالوذج. وينبغي الإنسان أن يعلم أن نفسه مطية ولا بد من الرفق بها ليصل إلى المقصود. وقد قال النبي) : " وإن لنفسك عليك حقاً ". وإذا كان لها حق فليأخذ لها ما يصلحها، وليترك ما يؤذيها من الشبع والإفراط في تناول الشهوة؛ فإن ذلك يؤذي البدن والدين. وليأخذ قدر القوام من غير أن يؤذي النفس. ومن كفها عن التصرف على مقتضى ما وضع في طبعها فيما يصلحها فقد آذاها إلا أنه يكفها عن الشبع المفرط والشره وما يخالف عاقبته، فإن ذلك يفسدها، فأما الكف المطلق فخطأ، ولا يلتفت إلى غير هذا فإن
اتباع الشارع ﷺ وصحابته أولى ولم يكونوا يتكلفون شيئاً إن حضر طعام شهي أكلوا وحمدوا الله تعالى، وإن لم يحضر شيئاً صبروا. وكان ابن عقيل يقول: ما أعجب أموركم في التدين، إما أهواء متبعة أو الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد. وإنما ذمهم بالتعوذ بزوايا المساجد؛ لأنهم تركوا طريق السلف من التصرف فيما يستعينون به على مصالحهم، وما يعينون به أحوالهم وأهاليهم المحاويج، وما يكف أنفسهم عن الناس. ولهم في ذلك آفات أخر.
التكبر والاستعلاء منها: الكبر، واحتقار الناس، ومنها: أنه يخاف أن يقصروا في خدمته بالدخول بينهم، ومنها: حفظ ناموسه ورئاسته؛ فإن مخالطة الناس تذهب بذلك. وهو يريد أن تبقى طراوة فكرة، فتراه يجب أن يزار ولا يزور، ويفرح بمجيء الناس إليه واجتماعهم على خدمته وتقبيل يده، فيترك عيادة المرضى، وشهود الجنائز، ويقال: هذه عادة فلان وإن كانت عادة تخالف الشريعة. وإن كان يحتاج إلى القوت، ولم يكن عنده من يشتري له، صبر على الجوع لئلا يخرج بنفسه لشراء ذلك، فيضيع جاهه، لمشيه بين العوام. ولو أنه خرج فاشترى حاجته لانقطعت الشهرة، ولكن في باطنه حفظ الناموس، وقد كان رسول الله (يخرج إلى السوق ويشتري حاجته ويحملها بنفسه. وكان أبو بكر الصديق ﵁ يحمل الثياب على كتفه فيبيع ويشتري، قال محمد ابن القاسم: زعم عبد الله بن حنظلة، قال:
مر عبد الله بن سلام وعلى رأسه حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله؟ قال: أردت أن أدفع به الكبر، وذلك أني سمعت رسول الله (يقول: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". وكان عادة السلف ﵃ التبذل في شراء الحاجة وغيرها وقد تغيرت تلك العادة كما تغيرت تلك الأحوال والملابس.
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". وكان عادة السلف ﵃ التبذل في شراء الحاجة وغيرها وقد تغيرت تلك العادة كما تغيرت تلك الأحوال والملابس.
ادعاء الزهد ومن الآفات أيضاً: أنه لو سئل أن يلبس ألين من ثوبه ما فعل لئلا ينكسر جاهه في الزهد. ولو خرج لم يأكل والناس ينظرون إليه ويرونه، ويحفظ نفسه عن التبسم، فضلاً عن الضحك. وقد كان السلف يدفعون عنهم كل ما يوجب الإشارة إليهم، ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه، وتراه يلبس الثوب المتخرق ولا يخيطه، ويترك إصلاح عمامته، وتسريح لحيته؛ ليرى أن ما عنده من الدنيا خير. فإن كان صادقاً سالماً من الرياء فليعلم أنه قد سلك به غير الجادة؛ إذ ليست هذه طريقة رسول الله (ولا أصحابه، فقد كان يسرح شعره، وينظر في المرآة، ويدهن، ويتطيب، وهو أشغل الخلق بالآخرة. وكان أبو بكر وعمر ﵄ يخضبان بالحناء والكتم، وهما أخوف الصحابة وأزهدهم. ومن ادعى رتبة تزيد على ألسنة وأفعال الأكابر لم يلتفت إليه.
الصمت وتراه أيضاً يلزم الصمت الدائم، وقد نهى رسول الله (عن صمت يوم إلى ليل،
وقال أبو بكر ﵁ للتي رآها نذرت أن تحج مصمته: تكلمي فأن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية.
الانعزال تكبراً وتراه منفرداً عن مخالطة أهله، فيؤذيهم بقبح أخلاقه، وزيادة انقباضه، وقصده حفظ ناموسه. وقد كان رسول الله (يمزح، ويلاعب الأطفال، ويتحدث مع أزواجه، وسابق مرة عائشة ﵂، إلى غير ذلك من الأخلاق الطيبة اللطيفة والانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة، وربما ضيع هذا حقوق أهله مما هو فرض عليه بنافلة غير ممدوحة.
الإعجاب بعمله وتراه معجباً بعمله، فلو قيل له إنك من أوتاد الأرض ظن أن ذلك حق. وتراه يرصد لظهور كرامته، ولو دعا في أمر لم يستجب له فيه تذمر في باطنه، فكأنه أجير يطلب أجر عمله. ولو رزق الفهم لعلم أنه عبد مملوك، والمملوك لا يمنّ بعمله، ولو نظر إلى توفيقه للعمل لرأى وجوب الشكر. فخاف من التقصير فيه عن النظر إليه كما كانت رابعة العدوية رحمها الله تقول: استغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله من ذلك وقيل لها: هل عملت شيئاً ترين أنه يقبل منك؟ فقالت: إن كان فمخافتي أن يرد عليّ!
ية رحمها الله تقول: استغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله من ذلك وقيل لها: هل عملت شيئاً ترين أنه يقبل منك؟ فقالت: إن كان فمخافتي أن يرد عليّ!
لبس المرقعات ادعاء للزهد وتراه أيضاً لما سمع أن النبي (كان يرقع ثوبه، وأنه قال لعائشة: " لا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه " وأن عمر رضي الله عنه
كان في ثوبه رقاع، وأن أويس القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل، ثم يغسلها، ويرقعها ويلبسها. فاختار المرقعات فلبسها لذلك، وقد أبعد، فإن رسول الله (وأصحابه كانوا يؤثرون، البذاذة ويعرضون عن زينة الدنيا، وكان أكثرهم يفعل ذلك بسبب الفقر كما روي عن مسيلمة بن عبد الملك أنه دخل على عمر بن عبد العزيز وعليه قميص وسخ، فقال: لامرأته فاطمة: اغسلي قميص أمير المؤمنين، فقالت: والله ماله قميص غيره. فأما إذا لم يكن هذا معرضاً عن الدنيا، ولا زاهداً فيها، ولا يختار البذاذة تواضعاً لله، بل يفعل ذلك تصنعاً ومراءاة، كان كاذباً. ومنهم من يعمد إلى ثوبين أو ثلاثة، كل واحد منها على لون، فيجعلونها خرقاً، ويلونونها، حتى يصير بصورة الرقاع كما سلف. كذا ظنوا أتراهم ما علموا أن التصوف معنى لا صورة؟ قال: وهؤلاء يقصدون التحسن بالمرقعات. وأما المعنى فإن أولئك كانوا أصحاب رياضة وزهد. ومنهم من يلبس الصوف تحت الثياب، ويلوح بكمه حتى يرى لباسه. وهذا لص ليلي. ومنهم من يلبس الصوف فوقها. وهذا لص نهاري مكشوف. ومنهم من يلبس الفوط الرقيقة وإن قميص أحدهم وعمامته بثمن خمس أثواب من الحرير، يصادقون الأمراء ويفارقون الفقراء كبراً وتعظيماً. وهذا قبيح جداً. وهذا الضرب مذموم فاحذروهم.
التحذير من هؤلاء الأدعياء وقد كان عيسى بن مريم ﵇ يقول: يا بني إسرائيل ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري؟! البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية. قال أخرم: سمعت مالك بن دينار يقول: " إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في أهل زمان كثر تفاحشهم، وانفتحت ألسنتهم في أفواههم، فطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعوكم في شبهاتهم وشبكاتهم ". وقال محمد بن حفيف: قلت لرويم: أوصني، قال: هو بذل الروح، ألا فلا تشتغل بترهات الصوفية. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبي يقول: بلغني أن
رجلاً قال للشبلي: قد وجدت جماعة من أصحابك وهم في الجامع، فمضى فرآهم عليهم المرقعات والفوط، فأنشأ يقول: وهذه البهرجة لا تخفى إلا على غبي في الغابة.
كراهة لبس المرقعات ويكره لبس الفوطة والمرقعات من خمسة أوجه، أحدهما أنه ليس من لباس السلف وإنما كانوا يرقعون للضرورة. والثاني: أنه يتضمن ادعاء الفقر، وقد أمر الإنسان أن يظهر نعمة الله عليه. والثالث: أنه إظهار الزهد، وقد أمرنا بالستر. والرابع: أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة، ومن تشبه بقوم فهو منهم. والخامس: أنه ثوب شهرة، وفيه تفويت لفضيلة لباس البيض التي أمر بها الشارع.
النهي عن لباس الشهرة ونهي عن لباس الشهرة، فقد روى الترمذي، عن سمرة بن جندب ﵁، عن النبي (قال: " البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ". وقال: حديث صحيح.
ي عن لباس الشهرة، فقد روى الترمذي، عن سمرة بن جندب ﵁، عن النبي (قال: " البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ". وقال: حديث صحيح.
وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر ﵄. وهذا الذي يستحبه أهل العلم. ولا تنكر لباس المصبغ لأن لبسه جائز، وقد كان روي أنه كان يعجبه الحبرة إنما المسنون البياض، وأما الفوط والمرقعات، فإنه لباس شهرة وقد نهى النبي (عن الشهرتين، فقيل يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال: " رقة الثياب، وغلظها، ولينها، وخشونتها، وطولها، وقصرها؛ ولكن سداد بين ذلك واقتصاد ". وعو أبي جعفر ﵁، قال: قال رسول الله) : " من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه ". وعن أبن عمر ﵁، قال: " من لبس ثوباً مشهوراً أذله الله يوم القيامة ". وعن أبي الدرداء ﵁، قال: " من ركب مشهوراً من الدواب، أو لبس مشهوراً من الثياب، أعرض الله عنه ما دام عليه ". وجاء عن النبي (أنه قال: " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ".
وعن ابن عمر: أنه رأى على ابنه يوماً قباء فقال: لا تلبس هذا؛ فإن هذا ثوب شهرة. وعن بريدة ﵁، قال: شهدت مع رسول الله (فتح خيبر فيمن صعد الثلمة، فقال: حتى رأى مكاني، ثم أتيت وعليّ ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنباً أعظم من الشهرة. وقال سفيان: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد التي يشتهر بها، ويرفع الناس فيها أبصارهم؛ والثياب الذي يحتقر فيها ويستذل. وقال معمر عاينت أيوب على طول قميصه فقال: الشهرة فيما مضى كانت في الطول، وهي اليوم في تشميره. وأما لباس الصوف، فقد كان رسول الله (يلبسه في بعض الأوقات، ولم يكن لبس شهرة عند العرب، ولم يثبت في فضل لبسه شيء. والعدل في اللباس وغيره أن يلبس ملابس بني جنسه التي لا يتميز بها عنهم، وتكون موافقة للسنة خالية من التزيين والشهرة وإظهار الزهد والرياء.
ضل لبسه شيء. والعدل في اللباس وغيره أن يلبس ملابس بني جنسه التي لا يتميز بها عنهم، وتكون موافقة للسنة خالية من التزيين والشهرة وإظهار الزهد والرياء.
وروى أحمد بن منصور الهمداني بإسناده عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله) : " إن الأرض لتحتج لربها من الذين يلبسون الصوف رياء ". وعن خالد بن شوب، قال: شهدت الحسن وآتاه رجل يقال له " فرقد " وعليه كساء، فأخذ الحسن بكسائه فهزه إليه، وقال: يا فرقد: إن البرّ ليس في هذا الكساء، وإنما البر ما وقر في الصدر وصدقه العمل. واعلم أن المذموم ما تهواه النفس، ونهى عنه الشرع، وكان على وجه الرياء والشهرة. وأما ما كان للدين وموافقة السنة كالتعطر، وتسريح اللحية، والنظر في المرآة، وتسوية العمامة، وإظهار نعمة الله على الوجه المشروع، ولباس البياض لموافقة السنة، وسلوك الأمر الأوسط في جميع شئونه؛ فهو محمود ممدوح مأجور.
وجوب اتباع العلماء فاعرف يا أخي مرتبة العلماء في الاتباع وحفظ الشريعة، فهم ورثة الأنبياء، فالعلماء أدلة الطريق، والخلق وراءهم. وفي الصحيحين، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه
أن النبي (قال لعليّ ﵁: " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ". واعلم أنه ليس المقصود من سماع العلم، وحضور مجالس الذكر البكاء والحضور، وإنما المقصود هو العمل. وإذا لم يعمل بما يسمع كان زيادة في الحجة عليه. فعليك يا أخي بالاتباع لسلفك الصالح، واجتنب المبتدعات المنكرات، تكن عبداً صالحاً. واسأل ربك التوفيق، والسداد، وسلوك المنهاج الرابح؛ فإن من رزق ذلك كان متجره متجراً رابحاً رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه؛ إنه أرحم الراحمين.
ألوان من البدع متفرقات بدع الخطبة - بدع رفع الصوت في الصلاة على النبي - بدع الجنائز - بدع الحج - بدع التحية ودخول المنازل - السؤال عما لا يغنيه - إظهار الإشارة في المواجيد - التلحين في القراءة والأذان - الصياح عند سماع القرآن - الموسيقى والغناء وما شابههما من اللهو - الحذف بالبندق - مضغ العلك - القمار والطاولة والشطرنج - ستر الحيطان بالحرير - استطلاع الغيب - كشف العورات - الاجتماع في المآتم - الوسوسة في الوضوء - الوسوسة في نية الصلاة - التساهل في المكاسب - أتباع هوى النفس - دخول الحمام بغير مئزر - زخرفة المساجد - شغل طرقات الناس - حب المدح وطلب الحمد
فصل بدع الخطبة ومن البدع في الخطبة أشياء، فمن ذلك دق الخطيب المنبر عند صعوده ثلاث مرات بأسفل سيفه دقاً مزعجاً. ومنها: تباطؤه في الصعود واشتغاله بالدعاء قبل الإقبال على الناس، والسلام عليهم، ورفع يديه عند الدعاء، فبدعة قديمة. ومنها الالتفات يميناً وشمالاً عند قوله آمركم وأنهاكم، وعند الصلاة على النبي (، ولا أصل لشيء من ذلك، بل السنة الإقبال على الناس من أول الخطبة إلى آخرها، قال الشافعي ﵁: ويقبل الخطيب بوجهه على الناس، ولا يلتفت يميناً وشمالاً.
رفع الصوت في الصلاة على النبي وتكلفهم رفع الصوت في الصلاة على النبي (، وذلك جهل، فإن الصلاة على النبي (إنما هو دعاء له، والأدعية جميعها السنة فيها الإسرار دون الجهر، وحيث يسن الجهر فهو لمصلحة كدعاء القنوت، وكذا ترسل المؤذنين بالأذان، وأذان الآحاد متفرقين يوم الجمعة بدعة. ومنها أن يكون الخطيب لابساً ثياب سواد يغلب عليه الإبريسم، أو ممسكاً بيده مُحلّى بذهب فهو حرام. فأما السواد الذي ليس فيه إبريسم، فليس بمذموم، وليس بمحبوب، إذ أحب الزيّ إلى الله البياض.
اد يغلب عليه الإبريسم، أو ممسكاً بيده مُحلّى بذهب فهو حرام. فأما السواد الذي ليس فيه إبريسم، فليس بمذموم، وليس بمحبوب، إذ أحب الزيّ إلى الله البياض.
فصل بدع الجنائز ومن البدع ما يفعل في الجنائز من ترك الإسراع، والقرب منها، والإنصات فيها، وقراءة القرآن معها بالألحان، وعدم التفكر فيما هم صائرون إليه، بل يتكلمون باللغو، وحديث الدنيا، وقد قال النبي) : " أسرعوا الجنازة؛ فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ". وعن إبراهيم النخعي ﵀. أنه كان يقول: انشطوا بجنائزكم، ولا تدبوا دبيب اليهود النصارى. وجاء عن النبي (أنه كان إذا اتبع جنازة أكثر الصمت ورؤى عليه الكآبة وأكثر حديث النفس ". وقال الفضيل: كانوا إذا اجتمعوا في جنازة يعرف ذلك فيهم ثلاثة أيام. ورأى ابن مسعود ﵁ رجلاً يضحك في جنازة، فقال: أتضحك مع الجنازة لا أكلمك أبداً. وعن سعيد بن المسيب ﵁، قال في مرضه: إياي وحاديهم هذا الذي له يقول: استغفروا له يغفر الله لكم.
وكرهه الحسن، والنخعي، وابن جبير، وأحمد، وإسحق. وسمع ابن عمر قائلاً يقول ذلك، فقال: لا غفر الله لك.. وإنما كرهوه لما فيه من التشويش على المشيعين المتفكرين في المعاد. وسئل سفيان بن عيينة عن السكوت في الجنازة: ماذا يجيء به؟ قال: تذكر به حال يوم القيامة، ثم تلا قوله تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً) . قال قتادة: بلغنا أن أبا الدرداء ﵁ نظر إلى رجل يضحك في جنازة، فقال له: أما كان فيك رأيت من هول الموت ما يشغلك عن الضحك؟! وكان مطرف يلقى الرجل من خاصة أهله في الجنازة فعسى أن يكون غائباً فما يزيده على السلام، ثم يعرض عنه انشغالاً بما هو فيه. وقال ثابت البناني: كنا نشهد الجنازة، فلا يرى إلا مقنعاً باكياً. فهذا خوف هؤلاء السادات من الموت. وأما اليوم، فغالب من تراه يشهد الجنازة يلهون، ويضحكون، وما يتكلمون إلا في ميراثه، وماذا خلفه لورثته.
فصل
ً باكياً. فهذا خوف هؤلاء السادات من الموت. وأما اليوم، فغالب من تراه يشهد الجنازة يلهون، ويضحكون، وما يتكلمون إلا في ميراثه، وماذا خلفه لورثته.
فصل
بدع الحج ومما اتبع في الحج أمور، منها: افتتان العوام بجبل عرفات، جعلوه أصلاً في الوقوف، يحرصون عليه دون بقاعها، ذلك خطأ. وإنما الأفضل الوقوف في موقف رسول الله (عند الصخرات عن يسار الجبل. ومنها: إيقاد النيران عليه ليلة عرفة واهتمامهم بذلك باسطحابهم الشموع معهم من بلادهم واختلاط الرجال بالنساء في ذلك المكان صعوداً وهبوطاً بالشموع المشعلة. وهذه ضلالة، شابهوا فيها أهل الشرك في مثل ذلك الموقف الجليل. وإنما أحدثوا ذلك حين انقرض أكابر العلماء، حين تركوا سنة رسول الله (. ومن ذلك حضورهم بعرفات قبل دخول وقت الوقوف، وإنما السنة السير في اليوم الثامن من مكة إلى منى والمبيت بها إلى يوم عرفة. ومن البدع أيضاً: أكل العوام التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر، وطوافهم بالقبر الشريف، ولا يحل ذلك. وكذلك إلصاقهم بطونهم وظهورهم بجدار القبر، وتقبيلهم إياه بالصندوق الذي عند رأس النبي (، ومسحه باليد. وكل ذلك منهي عنه.
فصل
بدع التحية والسلام ومما أحدث قولهم: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ قبل السلام وإنما السنة السلام أولاً. وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (قال: " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الثانية ". وروى أبو داود عن رسول الله (وقال: " إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه أيضاً ". وروي أيضاً عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله) : " إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام ". والسلام تحية الله لعباده المؤمنين فيما بينهم، ولهم فيها أجر كثير، فقد روى أبو داود والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله، قال: كنا عند رسول الله (، فجاء رجل فقال: السلام عليكم، فرد النبي (وقال: " عشر "، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد النبي (، فقال: " عشرون " ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، وقال: " ثلاثون ".
وروى أبو داود أيضاً، عن معاذ بن أنس معناه، وزاد: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فردّ عليه النبي (، وقال: " أربعون "، ثم قال لنا: " هكذا تكون الفضائل ". فكان السلام شعارهم، وكانوا بعد السلام وبعد الرد يستخرج بعضهم من بعض الحمد والثناء. وفي الموطأ عن أنس ﵁ أنه سمع عمر وقد سلم على رجل، فقال: السلام عليكم، فرد السلام، ثم قال له عمر: كيف أنت؟ فقال: الرجل: أحمد الله إليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ذلك الذي أردت منك. وأما قول الرجل " كيف أصبحت " و" كيف أمسيت " بلا سلام، يشبه تحية أهل الجاهلية، وقد نهينا عن التشبه بهم؛ فروى أبو داود، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عيناً، وأنعم صباحاً، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك، وأمرنا بالسلام.
بهم؛ فروى أبو داود، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عيناً، وأنعم صباحاً، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك، وأمرنا بالسلام.
بدعة الانحناء وقد يزيد بعض الجاهلين والعلماء والغافلين عن السنة على هذه البدعة أمراً منكراً، وهو الانحناء، وهو أمر منهي عنه، فروى الترمذي، عن أنس ﵁، قال: " سمعت رجلاً يقول لرسول الله) : يا رسول الله، الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: " لا "، قال أفيلتزمه ويقبله؟ قال: " لا " قال: أيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: " نعم ".
وروى الترمذي ﵁، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃، قال: قال رسول الله) : " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف ". فالسلام واستخراج الحمد، والثناء بعد السلام، والمصافحة من تمام التحية، وهي من السنن وأفعال السلف الصالحين من الصحابة والتابعين؛ لما روى البخاري في صحيحه، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: كانت المصافحة في أصحاب النبي (؟ قال: نعم. وروى الترمذي، عن ابن مسعود، عن النبي (، قال: " إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما ".
فصل بدع دخول المنازل ومما أحدث قول الداخل منزل الغير: " يا غلام، يا جارية ". وهذا فيه مخالفة لقول الله تعالى: (لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) ، والاستئناس طلب الأنس؛ فيدق، أو يتنحنح، أو يحرك نعله؛ حتى يؤذن له، ويستأذن ثلاثاً؛ ففي الصحيحين، عن أبي موسى، قال: سمعت رسول الله (يقول: " الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع ". وروى أبو داود، عن عبد الله بن بشر، قال: كان النبي (إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: " السلام عليكم، السلام عليكم ". وذلك أن الدور لم تكن يومئذ عليها ستور.
فصل
بدع متفرقات السؤال عما لا يعنيه ومن ذلك قول الرجل لأخيه: من أين جئت؟ وإلى أين تريد؟ وهو داخل في التجسس. ومن ذلك علم الكلام والجدل، وهو بدعة ومحدث، لم يكن في السلف الماضين.
لا يعنيه ومن ذلك قول الرجل لأخيه: من أين جئت؟ وإلى أين تريد؟ وهو داخل في التجسس. ومن ذلك علم الكلام والجدل، وهو بدعة ومحدث، لم يكن في السلف الماضين.
التلحين في القراءة والآذان ومن ذلك التلحين في القراءة والآذان.
وقد روي أن رجلاً من المؤذنين قال لابن عمر: " إني أحبك في الله، فقال له: لكني أبغضك في الله، قال: لم؟ قال: لأنك تتغنى في الآذان وتأخذ عليه ".
الصياح عند سماع القرآن ومن ذلك الصياح والغشى عند سماع القرآن والوعظ، وقد صح من حديث العرباض بن سارية ﵁، قال: " وعظنا رسول الله (موعظة وجلت منها القلوب، ودمعت منها العيون. ولم يقل صرخنا ولا غشينا، كما يفعله الجاهلون أهل البدع ".
الموسيقى والغناء وما شابههما من اللهو ومن ذلك الرقص، والغناء في المساجد، وضرب الدف أو الرباب، أو غير ذلك من آلات الطرب. فمن فعل ذلك في المسجد، فهو مبتدع، ضال، مستحق للطرد والضرب؛ لأنه استخف بما أمر الله بتعظيمه، قال الله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع " أي تعظم " ويذكر فيها اسمه) ، أي يتلى فيها كتابه. وبيوت الله هي المساجد؛ وقد أمر الله بتعظيمها، وصيانتها عن الأقذار، والأوساخ، والصبيان، والمخاط،
والثوم، والبصل، وإنشاد الشعر فيها، والغناء والرقص؛ فمن غنى فيها أو رقص فهو مبتدع، ضال مضل، مستحق للعقوبة.
الحذف بالبندق ومن ذلك قوس البندق، وهو الجلاهق وقال الترمذي الحكيم: وفيما يروى أن النبي (نهى عن الحذف بالبندق، وقال: إنما ينهى عنه لأنه كالمثلة، ألا ترى أنه يصير المرمي به وقيذاً وقد تصير ميتة، وقتله إفساد. وقال أيضاً: ونهى عن اللعب بالحمام؛ لأنه أيضاً من أعمال قوم لوط، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وقد روي أن قوم لوط كانت فيهم عشر خصال مذمومة، أهلكهم الله بسببها: كانوا يتضارطون في الطرقات، ويتغوطون فيها، وعلى شطوط الأنهار، ويرفعون ثيابهم قبل أن يجلسوا له، ويحذفون من مرّ بهم، وإذا اجتمعوا في مكان أظهروا المنكر بالضراط، والصفع على الرقاب، ويلعبون بالحمام الطيارة، ويرمون بالجلاهق وهو قوس البندق، وكشف العورات في الحمام، وشرب الخمر، وإتيان الذكور، وقص اللحية، وتطويل الشوارب، ومضغ العلك.
فصل القمار والطاولة والشطرنج ومن المنكرات اللعب بالنرد والشطرنج، واللعاب، وسائر أنواع القمار. وقد صح عن النبي (أنه قال: " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ". وقال علي بن أبي طالب ﵁: الشطرنج ميسر الأعاجم، ومر بقوم يلعبون بها فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأن يمس أحدكم جمراً حتى يطفأ خير له من أن يمسها. وقال أيضاً: صاحب الشطرنج اكذب الناس يقول أحدهم: قتلت، وما قتل، وقال الإمام مالك: بلغنا أن ابن عباس ولي مالاً ليتيم فوجدها فيه، فأحرقها. وسئل محمد بن علي المعروف بالباقر عن الشطرنج، فقال: دعونا من هذه المجوسية.
، وقال الإمام مالك: بلغنا أن ابن عباس ولي مالاً ليتيم فوجدها فيه، فأحرقها. وسئل محمد بن علي المعروف بالباقر عن الشطرنج، فقال: دعونا من هذه المجوسية.
وروي عن أبي هريرة ﵁، عن النبي) : أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: " ما هذه الكوبة؟ ألم أنه عن هذا؟ لعن الله من فعل هذا ". وعن أنس، عن النبي (، قال: " اللاعب بالشطرنج كالآكل لحم الخنزير، والناظر إليها كالغامس يده في دم الخنزير ". وروى أبو بكر الآجري بإسناده إلى أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله) : " إذا مررتم بهؤلاء الذي يلعبون بهذه الأزلام: الشطرنج، والنرد، وما كان من اللهو، فلا تسلموا عليهم؛ فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها الشيطان بجنوده فأحدقوا بهم، كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان بجنوده فما يزالون يلفتونهم حتى يفترقوا كالكلاب اجتمعت على جيفة ثم تفرقت ". ولأنهم يكذبون عليها فيقولون: شاه شاه مات وفرس وفرزان وتقدم وتأخر وروي ابن أبي الدنيا بإسناده إلى واثلة بن الأسقع
أن رسول الله (قال: " إن لله في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة إلى خلقه ليس لصاحب الشاه فيها نصيب "، وصاحب الشاه هو صاحب الشطرنج، وهو داخل في الميسر، وهو القمار. الذي حرمه الله سواء كان بجُعلٍ أم لا وعن عمر بن عبد الله، قال: قلت للقاسم بن محمد: أرأيت الشطرنج ميسر هي؟ فقال: كل ما ألهى عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو ميسر.
ستر الحيطان بالحرير ومن ذلك - أي من البدع - ستر الحيطان بستور الحرير ونحوها؛ لأن ذلك سرف وخيلاء. وروى الخلال عن علي بن الحسين، قال: " نهى رسول الله (أن تستر الجدر ". وروى مسلم في الصحيح: أن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي (في سفر، فأخذت غطاء فتسرت به على الباب، فلما قدم النبي (ورآه عرفت الكراهة في وجهه، فجذبه حتى هتكه، ثم قال: " إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين ". والنمط كالبساط والعباءة ونحوها، فإذا كانت هذه كراهيته لذلك فكيف لو رأى ما يصنع اليوم من ستر
الحيطان بالحرير ونحوه.
يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين ". والنمط كالبساط والعباءة ونحوها، فإذا كانت هذه كراهيته لذلك فكيف لو رأى ما يصنع اليوم من ستر
الحيطان بالحرير ونحوه.
استطلاع الغيب ومن البدع استعلام حوادث الأمور من المنجمين، والضوارب بالحصاء والشعير، ونحو ذلك. وقد قال الله ﷿ لنبيه) : (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) . وقد ورد عن النبي (أنه قال: " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد (". والعراف من يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوها؛ والكاهن المنجم ومن يدعي علم الأشياء المغيبات.
كشف العورات ومن البدع والمنكر كشف العورات في الحمامات.
الاجتماع في المآتم ومن البدع الاجتماع لعزاء الميت، قال الشافعي ﵁: وأكره المآتم وهو اجتماع الرجال والنساء لما فيه من تجديد الحزن، وكذا اجتماع الرجال على القبر اليوم الثاني والثالث. ومن ذلك السجع في الدعاء.
فصل الوسوسة في الوضوء ومن ذلك الوسوسة في الوضوء، والغسل، وتنظيف الثياب، ونحو ذلك بالزيادة والإسراف وصب الماء على المشروع، والتنطع في ذلك، والتعمق والتشديد، وقد قال النبي) : " هلك المتنطعون " قالها ثلاثاً، والمتنطعون المتعمقون المتشددون في غير موضع التشديد المبالغون في الأمور. وقد توضأ النبي (ثلاثاً، وقال: " هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم " وقال: " إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء " فمن أسرف في صب الماء والزيادة على الثلاث فهو مبتدع.
فصل
الوسوسة في نية الصلاة ومن البدع أيضاً الوسوسة في نية الصلاة، ولم يكن ذلك من فعل النبي (ولا أصحابه، كانوا لا ينطقون بشيء من نية الصلاة سوى التكبير. وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) . وقال الشافعي ﵀: الوسوسة في نية الصلاة والطهارة من جهل بالشرع أو خبل في العقل.
فصل
التساهل في المكاسب وألوان التعاملات ومن ذلك التساهل في المكاسب، وترك التحري فيها، والكلام فيما لا يعني، والخوض في الباطل، والغيبة، والنميمة، والاستماع إليها، وسوء الظن لأجلها، والنظر إلى ما يلهي.
الاستماع إلى الغناء والإصغاء إلى اللهو من الغناء والمزامير وآلات الطرب. وقد جاء عن النبي) : " من استمع إلى قينة صُبّ في أذنه الآنك يوم القيامة " والقينة المغنية، وكذلك المغني. والآنك: الرصاص المذاب. وقال الشعبي: لعن المغني والمُغَنّى له - يعني أن اللعنة تنزل على المغني والمستمع إليه، وكذا السماع إلى الكذب، وقول الزور.
اتباع هوى النفس ومن ذلك الجلوس في مجالس البطالين، والمشي في هوى النفس، وكذا التعصب في هوى النفس، وشدة الحرص على الدنيا.
دخول الحمام بغير مئزر ودخول الحمام بغير مئزر. وقد قال ﷺ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار "
وقال علي ﵁: " من كشف عورته أعرض الله عنه ". وهذه الأمور كلها فسوق.
شغل الطريق بغير حق ومن ذلك البيع والشراء على الطريق إذا كان يضر المارة. وكان الورعون لا يشترون منهم. ومن ذلك إخراج الرواسن والميازيب إلى الطريق، وطرح قشور البطيخ والرش على الطريق.
زخرفة المساجد ومن ذلك زخرفة المساجد، وتخلية المصاحف، وكثرة المساجد في المحلة الواحدة.
ألوان من المستحدثات ومما أحدث الموائد، وإنما كانوا يأكلون على السفر. وكذا المناخل، والأشنان، والشبع، وتشييد البنيان بالجص والآجر، ونقش الأبواب. وكانوا يكرهون النظر إلى ذلك.
ألوان من بدع اللباس ومنها الثياب الرقاق، وكانوا يقولون: الثياب الرقاق ثياب الفساق، ومن رقَّ ثوبه رقَّ دينه. ومن البدع أيضاً: تطويل الثياب في الكم، وكان كم النبي (إلى الرسغ، وهو م
فصل اليد، وكان يقول: "
: الثياب الرقاق ثياب الفساق، ومن رقَّ ثوبه رقَّ دينه. ومن البدع أيضاً: تطويل الثياب في الكم، وكان كم النبي (إلى الرسغ، وهو م
فصل اليد، وكان يقول: "
ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار ". وكان يقول: " من جر ثوبه من خيلاء لم ينظر الله إليه ". وكان يقول: " أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين ". ودخل شاب على عمر ﵁، فإذا إزاره يمس الأرض، فقال له عمر ارفع إزارك؛ فهو أتقى لثوبك، وأتقى لربك. فتطويل الثياب شعار المتكبرين والمرحين.
ذو الوجهين ومن ذلك: اختلاف السريرة والعلانية. وكان السلف إذا كلموا أحداً وسلموا عليه، سلمت له قلوبهم، فلا يتكلمون فيه إلا بخير في غيبته وحضوره. وإذا تكلموا في أحد لبدعة أو لفسق يعظونه. وإذا مدحوا أحداً بقول لم يذموه بفعل. وإذا ذموه بفعل لم يمدحوه بقول؛ لأن ذا اللسانين واختلاف الوجهين واختلاف السر والعلانية نفاق، كان بعض السلف يقول: ما ذكر عندي إنسان إلا مثلته جالساً، فقلت في غيبته ما أحب أن يسمع. وقال الآخر: ما ذكر عندي رجل إلا صورت نفسي في مثاله فكلما أحب أن يقال لي قلته له.
ويروى في كتب الله: عجباً لمن قيل فيه الخير وليس فيه خير فكيف يفرح؟! ولمن قيل فيه السوء وهو فيه كيف يغضب؟! وأعجب من ذلك من أحب لنفسه وأبغض الناس على الظن.
في كتب الله: عجباً لمن قيل فيه الخير وليس فيه خير فكيف يفرح؟! ولمن قيل فيه السوء وهو فيه كيف يغضب؟! وأعجب من ذلك من أحب لنفسه وأبغض الناس على الظن.
حب المدح وطلب الحمد ومما أحدث حب المدح، وطلب الحمد. وكان السلف يكرهون ذلك، قال بعضهم: من أحب المدح، وكره الذم، فهو منافق. وقال سفيان الثوري: إذا كنت إذا قيل لك؛ بئس الرجل، تغضب فأنت بئس الرجل. وقال آخر: لا يزال فيك خير ما لم تر أن فيك خيراً. وسئل بعضهم: ما علامة المنافق؟ فقال: الذي إذا مدح بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه. وقال سفيان: إذا رأيت الرجل يحب أن يحبه الناس كلهم، ويكره أن يذكره أحد بسوء، فاعلم أنه منافق. وكان السلف إذا مدحوا خافوا، وأشفقوا على المكر، وردوا الصنعة إلى صانعها، ويشهدون أن في الفطرة فاطرها، ولا ينظرون إلى نفوسهم، ولا يعجبون بوصفهم. وهذه طرق قد درست، وانقطع سلاكها. اللهم انظمنا في سلكك الأبرار، وألحقنا بالأخيار، الذي هم غرسك الذين تستعملهم بطاعتك، وقد روي عن رسول الله (أنه قال: " لا يزال الله يغرس في هذه الدنيا غرساً يشغلهم بطاعته ". فغرس الله تعالى محروس من الأموال،
ومحفوظ في الأصلاب والأرحام، ومرعى يكلؤهم الله ويرعاهم، وهم رجاله في أرضه وأولياؤه، والدعاة إليه، عاملين بكتاب الله، ومتبعين لسنة نبيهم؛ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. اللهم اهدنا بهداهم يا رب العالمين.
فصل
تعريف السلف للسنة ووصيتهم بلزومها وصية سفيان الثوري قال سليمان بن عيسى: قال سفيان الثوري ﵀: أما بعد، عفانا الله وإياك من سخطه، وأعاذنا من النار برحمته، أوصيك بتقوى الله، واحذر عقابه، وأن تجهل بعد إذا علمت فتهلك ولا تهلك بعد إذا وضح لك، وتغتر بأهل الباطل بطلبهم الدنيا وحرصهم عليها وجمعهم إياها؛ فإن القول فيها شديد، والخطر عظيم، والأجل قريب، وكأن قد كان ما تحذر. فتفرغ، وفرغ قلبك، ثم الجد الجد، والوحاء الوحاء، الهرب الهرب؛ فارتحل إلى الآرخرة قلب أن يرحل بك، واستقبل رسل ربك بما تحب أن تستقبل به، وانكمش في أمورك، واشدد مئزرك، وقدم جهازك من قبل أن يقضى قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد. فقد وعظتك بما وعظت به نفسي، والتوفيق من الله، ومفتاح التوفيق الدعاء والتضرع والاستكانة والندامة على ما فرطت في أمرك، ولا تضيع حقك من هذه الأيام والليالي. أسأل الله الذي منَّ علينا بمعرفته أن لا يكلنا وإياكم إلى أنفسنا، وأن يتولى منا ومنكم ما تولى من أوليائه وأحبابه برحمته؛ إنه على كل شيء قدير.
وقال رحمة الله عليه: السنة سنتان: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة. وإن لله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإن العبد يحاسب يوم القيامة بالفرائض؛ فإن جاء بها تامة أو لم يفردها كاملة ألحق بها النوافل حتى يكمل بها، وأول الفرائض الانتهاء عن المحارم والمظالم؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به) ، فنعم والله ما وعظ به.. وقال تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) وإنما عنى اتقوا الله في المظالم أن تنالوها فتنفقوها في أعمال البر. وقال ﵀: وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك، وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تخافن إلا ذنبك، ولا تستنكف أن تعمل لآخرتك ما ينفعك، ولا تستحي أن تتعلم العلم، واعمل
لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تخافن إلا ذنبك، ولا تستنكف أن تعمل لآخرتك ما ينفعك، ولا تستحي أن تتعلم العلم، واعمل
ما ينفعك في آخرتك، فإن العمل عليك فريضة واجبة، وإنما فضل العلم ليتقى به، وقال: إنما العلم خشية الله تعالى. وسئل ﵀: بم عرفت ربك؟ فقال: بفسخ العزائم، ومنع الهمة. وقال: الصلاة والزكاة من الإيمان، والإيمان يزيد وينقص، والناس عندنا مسئولون، والإيمان يتفاضل. وقال الوليد بن مسلم: سألت سفيان ومالكاً والأوزاعي عن أحاديث الصفات، فقالوا: نؤمن بها، وتمضي كما جاءت، ولا نفسرها. وقال: من قال: " القرآن مخلوق " فهو كافر. وقال: من قال: " إن علياًأحق بالإمامة من أبي بكر " فقد أخطأ، ولا أدري أيرفع له عمل إلى السماء أم لا. وقال: الخلفاء وأئمة العدل خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز. وقال: القدرية كفار الجهمية، وقال لشعيب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، الإيمان قول، ولا يصح قول إلا بعمل، ولا يصح قول وعمل إلا بنية، ولا يصح قول وعمل ونية إلا بإصابة السنة. قلت: وما السنة؟ قال: تقديم الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، ثم قال: ولا ينفعك ما كتب حتى تقدم عثمان، ولا ينفعك ما كتب حتى تشهد للعشرة بالجنة، ولا ينفعك ما كتب حتى ترى المسح على الخفين، وأنه آثر عندك من غسل الرجلين، ولا ينفعك ما كتب حتى تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره، وأن ما أصابك



