الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya السهيلي (w. 581 H). Tahqiq: الوكيل.

Bagian 18 dari 88 3465 halaman

— Bagian 18 · أمر الله فى العباد، يقول الله ﵎ لِنَبِيّهِ مُحَم… —

Bagian 18

أمر الله فى العباد، يقول الله ﵎ لِنَبِيّهِ مُحَمّدٍ ﷺ حَيْنَ بَعَثَهُ، وَهُوَ يَقُصّ عَلَيْهِ خَبَرَ الْجِنّ إذْ حُجِبُوا عَنْ السّمْعِ، فَعَرَفُوا مَا عَرَفُوا، وَمَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ حَيْنَ رَأَوْا مَا رَأَوْا: قُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ. فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً. وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا؛ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً. وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً. وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً» .. إلَى قَوْلِهِ: «وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ، أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً الجنّ: ١- ٦ ثم ٩، ١٠ فَلَمّا سَمِعَتْ الْجِنّ الْقُرْآنَ عَرَفَتْ أَنّهَا إنّمَا مُنِعَتْ مِنْ السّمْعِ قَبْلَ ذَلِكَ، لِئَلّا يُشْكِلَ الوحى بشىء خَبَرِ السّمَاءِ، فَيَلْتَبِسُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ مِنْ اللهِ فِيهِ، لِوُقُوعِ الْحُجّةِ، وَقَطْعِ الشّبْهَةِ. فَآمَنُوا وَصَدّقُوا، ثُمّ: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا: يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ، وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ... الاية. الأحقاف: ٣٠ وَكَانَ قَوْلُ الْجِنّ: «وَأَنّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإتس يعوذون برجال من الجنّ، فردوهم رَهَقًا» . أَنّهُ كَانَ الرّجُلُ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قريش وغيرهم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لجنّ، فردوهم رَهَقًا» . أَنّهُ كَانَ الرّجُلُ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قريش وغيرهم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذا سافر فَنَزَلَ بَطْنَ وَادٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَبِيتَ فِيهِ، قَالَ: إنّي أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ الْجِنّ اللّيْلَةَ مِنْ شَرّ مَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الرّهَقُ: الطّغْيَانُ وَالسّفَهُ. قَالَ رُؤْبَةُ بن العجّاج. إذ تستبى الهيّامة المرهّقا ... [بمقلتى ريم وحيد أرسقا] وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَالرّهَقُ أَيْضًا: طَلَبُك الشّيْءِ حَتّى تَدْنُوَ مِنْهُ، فَتَأْخُذُهُ، أَوْ لَا تَأْخُذُهُ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ يَصِفُ حَمِيرِ وَحْشٍ: بَصْبَصْنَ وَاقْشَعْرَرْنَ مِنْ خَوْفِ الرّهَقِ ... [يمصعن بالأذناب من لوح وبق] وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَالرّهَقُ أَيْضًا: مصدر لقول الرجل: رَهِقْتُ الْإِثْمَ أَوْ الْعُسْرَ، الّذِي أَرْهَقَتْنِي رَهَقًا شَدِيدًا، أَيْ: حَمَلْتُ الْإِثْمَ أَوْ الْعُسْرَ الّذِي حَمَلَتْنِي حَمْلًا شَدِيدًا، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً الكهف: ٨٠» وقوله: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً الكهف: ٧٣» قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أنه حدث أن أَوّلَ الْعَرَبِ فَزِعَ لِلرّمْيِ بِالنّجُومِ- حَيْنَ رُمِيَ بها- هذا الحىّ من ثقيف، وأنهم جاؤا إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ أُمّيّةَ أَحَدُ بَنِي عِلَاجٍ- قَالَ: وَكَانَ أَدْهَى الْعَرَبِ وَأَنْكَرَهَا رَأْيًا- فَقَالُوا لَهُ: يَا عَمْرُو: أَلَمْ تَرَ مَا حَدَثَ فِي السّمَاءِ مِنْ الْقَذْفِ بِهَذِهِ النّجُومِ؟ قَالَ: بَلَى فَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمَ النّجُومِ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

َذِهِ النّجُومِ؟ قَالَ: بَلَى فَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمَ النّجُومِ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ، وَتُعْرَفُ بِهَا الْأَنْوَاءُ مِنْ الصّيْفِ وَالشّتَاءِ، لِمَا يُصْلِحُ النّاس فى معايشهم، هى التى يرمى بها، فهو والله طىّ الدنيا، وهلاك هذا الخلق الذى فيها، وإن كَانَتْ نُجُومًا غَيْرَهَا، وَهِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى حَالِهَا، فَهَذَا لِأَمْرٍ أَرَادَ اللهُ بِهِ هَذَا الْخَلْقَ، فما هو؟ وقال ابْنُ إسْحَاقَ: وَذَكَرَ مُحَمّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شهاب الزهرىّ، عن علىّ ابن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبّاسِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ لَهُمْ: «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي هَذَا النّجْمِ الّذِي يُرْمَى بِهِ؟ قَالُوا: يَا نَبِيّ اللهِ كُنّا نَقُولُ حَيْنَ رَأَيْنَاهَا يُرْمَى بِهَا: مَاتَ مَلِكٌ، مُلّكَ مُلْكٌ، وُلِدَ مَوْلُودٌ، مَاتَ مَوْلُودٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ وَسَلّمَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَكُنّ اللهَ ﵎ كَانَ إذَا قَضَى فِي خَلْقِهِ أَمْرًا سَمِعَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَسَبّحُوا، فَسَبّحَ مَنْ تَحْتَهُمْ، فَسَبّحَ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ تَحْتَ ذَلِكَ، فَلَا يَزَالُ التّسْبِيحُ يَهْبِطُ حَتّى يَنْتَهِيَ إلَى السّمَاءِ الدّنْيَا، فَيُسَبّحُوا ثُمّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مِمّ سَبّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سَبّحَ مَنْ فَوْقَنَا فَسَبّحْنَا لِتَسْبِيحِهِمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَا تَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَكُمْ: مِمّ سَبّحُوا؟ فَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتّى يَنْتَهُوا إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مِمّ سَبّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ:

َنْ فَوْقَكُمْ: مِمّ سَبّحُوا؟ فَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتّى يَنْتَهُوا إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مِمّ سَبّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَضَى اللهُ فِي خَلْقِهِ كَذَا وَكَذَا، لِلْأَمْرِ الّذِي كَانَ، فَيَهْبِطُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتّى يَنْتَهِي إلَى السّمَاءِ الدّنْيَا، فَيَتَحَدّثُوا بِهِ، فَتَسْتَرِقُهُ الشّيَاطِينُ بِالسّمْعِ، عَلَى تَوَهّمٍ وَاخْتِلَافٍ، ثُمّ يَأْتُوا بِهِ الْكُهّانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيُحَدّثُوهُمْ بِهِ، فَيُخْطِئُونَ وَيُصِيبُونَ، فَيَتَحَدّثُ بِهِ الْكُهّانُ، فَيُصِيبُونَ بَعْضًا وَيُخْطِئُونَ بَعْضًا. ثُمّ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إنّ اللهَ ﷿ حَجَبَ الشّيَاطِينَ بِهَذِهِ النّجُومِ الّتِي يُقْذَفُونَ بِهَا، فَانْقَطَعَتْ الْكَهَانَةُ الْيَوْمَ، فلا كهانة» . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ ﵁ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ شهاب عنه. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهَا الغيطلة، كانت كاهنة فى الجاهلية، فلما جاءها صاحها فى لَيْلَةً مِنْ اللّيَالِي، فَانْقَضّ تَحْتَهَا، ثُمّ قَالَ: أَدْرِ مَا أَدْرِ، يَوْمَ عَقْرٍ وَنَحْرٍ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حَيْنَ بَلَغَهَا ذَلِكَ: مَا يُرِيدُ؟ ثُمّ جَاءَهَا لَيْلَةً أُخْرَى، فَانْقَضّ تَحْتَهَا، ثُمّ قَالَ: شعوب، ما شعوب، تصرع فيه كعب لجنوب: فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، قَالُوا: مَاذَا يُرِيدُ؟ إنّ هَذَا لِأَمْرٍ هُوَ كَائِنٌ، فَانْظُرُوا مَا هُوَ؟ فَمَا عَرَفُوهُ حَتّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَأُحُدٍ بِالشّعْبِ، فَعَرَفُوا أَنّهُ الّذِي كَانَ جَاءَ به إلى صاحبته. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْغَيْطَلَةُ: مِنْ بَنِي مُرّةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، إخْوَةِ مُدْلِجِ بْنِ مُرّةَ، وَهِيَ أُمّ الْغَيَاطِلِ الّذِينَ ذَكَرَ أبو طالب فى قوله: لَقَدْ سَفُهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدّلُوا ... بَنِي خَلَفٍ قَيْضًا بِنَا وَالْغَيَاطِل فَقِيلَ لِوَلَدِهَا: الْغَيَاطِل، وَهُمْ من بني سهم بن عمرو بن هصيص. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، سَأَذْكُرُهَا فِي موضعها إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَلِيّ بْنُ نَافِعٍ الْجُرَشِيّ: أَنّ جَنْبًا بطنا ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَلِيّ بْنُ نَافِعٍ الْجُرَشِيّ: أَنّ جَنْبًا بطنا ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنْ الْيَمَنِ، كَانَ لَهُمْ كَاهِنٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَلَمّا ذُكِرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ وَسَلّمَ، وَانْتَشَرَ فِي الْعَرَبِ، قَالَتْ لَهُ جَنْبٌ: اُنْظُرْ لَنَا فِي أَمْرِ هَذَا الرّجُلِ، وَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي أَسْفَلِ جَبَلِهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ حِينَ طَلَعَتْ الشّمْسُ، فَوَقَفَ لَهُمْ قَائِمًا مُتّكِئًا عَلَى قَوْسٍ لَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السّمَاءِ طَوِيلًا، ثُمّ جَعَلَ يَنْزُو، ثُمّ قَالَ: أَيّهَا النّاسُ، إنّ اللهَ أَكْرَمَ مُحَمّدًا وَاصْطَفَاهُ، وَطَهّرَ قَلْبَهُ وَحَشَاهُ، وَمُكْثُهُ فِيكُمْ أَيّهَا النّاسُ قَلِيلٌ، ثُمّ اشتدّ فى جبله راجعا من حيث جاء. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ، أَنّهُ حَدّثَ: أَنّ عُمَرَ بْنَ الخطاب، بينا هو جالس فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، يُرِيدُ عُمْرَ بْنَ الْخَطّابِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ عُمَرُ ﵁، قَالَ: إنّ هَذَا الرّجُلُ لَعَلَى شِرْكِهِ مَا فَارَقَهُ بَعْدُ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ. فَسَلّمَ عَلَيْهِ الرّجُلُ، ثُمّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- ﵁: هَلْ أَسْلَمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ: فَهَلْ كُنْت كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ؟ فَقَالَ الرّجُلُ:

لَ لَهُ عُمَرُ- ﵁: هَلْ أَسْلَمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ: فَهَلْ كُنْت كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ؟ فَقَالَ الرّجُلُ: سُبْحَانَ اللهِ يا أمير المؤنين! لَقَدْ خِلْت فِيّ، وَاسْتَقْبَلْتنِي بِأَمْرِ مَا أَرَاك قُلْته لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيّتِك مُنْذُ وُلّيتَ مَا وُلّيتَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللهُمّ غُفْرًا، قَدْ كُنّا فِي الْجَاهِلِيّةِ عَلَى شَرّ مِنْ هَذَا، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَعْتَنِقُ الْأَوْثَانَ، حَتّى أَكْرَمْنَا اللهُ بِرَسُولِهِ وَبِالْإِسْلَامِ، قَالَ: نَعَمْ، وَاَللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ، قَالَ: فَأَخْبرنِي مَا جَاءَك بِهِ صَاحِبُك، قَالَ: جَاءَنِي قَبْلَ الإسلام بشهرأ وشيعه، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إلَى الْجِنّ وَإِبْلَاسِهَا، وَإِيَاسِهَا من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا الْكَلَامُ سَجْعٌ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ عِنْدَ ذَلِكَ يُحَدّثُ النّاسَ: وَاَللهِ إنّي لَعِنْدَ وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيّةِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ ذَبَحَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ عِجْلًا، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ قَسْمَهُ لِيَقْسِمَ لَنَا مِنْهُ، إذْ سَمِعْت مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ صوتا ما سمعت صوتا قَطّ أَنْفَذَ مِنْهُ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ، يَقُولُ: يَا ذَرِيحُ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، رَجُلٌ يَصِيحُ، يَقُول: لَا إلَهَ إلّا اللهُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَقُولُ: لَا إلَهَ إلّا اللهُ. وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ. عَجِبْت لِلْجِنّ وَإِبْلَاسِهَا ... وَشَدّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إلَى مَكّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُو الْجِنّ كَأَنْجَاسِهَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنْ الْكُهّانِ مِنْ العرب. ــ

ْوِي إلَى مَكّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُو الْجِنّ كَأَنْجَاسِهَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنْ الْكُهّانِ مِنْ العرب. ــ فَصْلٌ فِي الْكِهَانَةِ رُوِيَ فِي مَأْثُورِ الْأَخْبَارِ أن إبليس كان يخترق السّماوات قَبْلَ عِيسَى، فَلَمّا بُعِثَ عِيسَى، أَوْ وُلِدَ حجب عن ثلاث سماوات، فَلَمّا وُلِدَ مُحَمّدٌ حُجِبَ عَنْهَا كُلّهَا، وَقُذِفَتْ الشّيَاطِينُ بِالنّجُومِ وَقَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَثُرَ الْقَذْفُ بِالنّجُومِ: قَامَتْ السّاعَةُ، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: اُنْظُرُوا إلَى الْعَيّوقِ «١» فَإِنْ كَانَ رُمِيَ بِهِ، فقد آن قيام الساعة، إلّا فَلَا. وَمِمّنْ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ الزّبَيْرُ بْنُ أبى بكر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَمْيُ الشّيَاطِينِ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُمِيَتْ بِهِ الشّيَاطِينُ، حِينَ ظَهَرَ الْقَذْفُ بِالنّجُومِ، لِئَلّا يَلْتَبِسَ بِالْوَحْيِ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَظْهَرَ لِلْحُجّةِ، وَأَقْطَعَ لِلشّبْهَةِ، وَالَذَى قَالَهُ صَحِيحٌ: وَلَكِنّ الْقَذْفَ بِالنّجُومِ قَدْ كَانَ قَدِيمًا، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِ الْقُدَمَاءِ مِنْ الْجَاهِلِيّةِ. مِنْهُمْ: عوف بن الجرع، وأوس بن حجر، وبشر بن أبى خازم، وَكُلّهُمْ جَاهِلِيّ، وَقَدْ وَصَفُوا الرّمْيَ بِالنّجُومِ، وَأَبْيَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِي مُشْكِلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجِنّ «١» ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرّزّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الرّمْيِ بِالنّجُومِ: أَكَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنّهُ إذْ جَاءَ الْإِسْلَامُ غَلّظَ وَشَدّدَ، وَفِي قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً الْجِنّ: ٨ الْآيَةُ وَلَمْ يَقُلْ: حُرِسَتْ دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَمّا بُعِثَ النّبِيّ- ﷺ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَذَلِكَ لِيَنْحَسِمَ أَمْرُ الشّيَاطِينِ، وَتَخْلِيطِهِمْ، وَلِتَكُونَ الْآيَةُ أَبْيَنَ، وَالْحُجّةُ أَقْطَعَ، وَإِنْ وُجِدَ الْيَوْمَ كَاهِنٌ، فَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ مِنْ طَرْدِ الشّيَاطِينِ عَنْ اسْتِرَاقِ السّمْعِ، فَإِنّ ذَلِكَ التّغْلِيظَ وَالتّشْدِيدَ كَانَ زَمَنَ النّبُوّةِ، ثُمّ بَقِيَتْ مِنْهُ، أَعْنِي مِنْ استراق السمع بقايا يسيرة

نْ اسْتِرَاقِ السّمْعِ، فَإِنّ ذَلِكَ التّغْلِيظَ وَالتّشْدِيدَ كَانَ زَمَنَ النّبُوّةِ، ثُمّ بَقِيَتْ مِنْهُ، أَعْنِي مِنْ استراق السمع بقايا يسيرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِدَلِيلِ وُجُودِهِمْ عَلَى النّدُورِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ، وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ. وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَنْ الْكُهّانِ فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءِ، فَقِيلَ: إنّهُمْ يَتَكَلّمُونَ بِالْكَلِمَةِ، فَتَكُونُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْجِنّ يَحْفَظُهَا الْجِنّيّ، فَيُقِرّهَا فِي أُذُنِ وَلِيّهِ قَرّ الزّجَاجَةِ «١» ، فَيَخْلِطُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كِذْبَةٍ، وَيُرْوَى: قَرّ الدّجَاجَةِ بِالدّالِ، وَعَلَى هَذِهِ الرّوَايَةِ تَكَلّمَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ. وَالزّجَاجَةُ بِالزّايِ أَوْلَى؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصّحِيحِ، فَيُقِرّهَا فِي أُذُنِ وَلِيّهِ، كَمَا تُقَرّ الْقَارُورَةُ، وَمَعْنَى يُقِرّهَا: يَصُبّهَا وَيُفْرِغُهَا، قَالَ الرّاجِزُ: لَا تُفْرِغَنْ فِي أُذُنِي قَرّهَا ... مَا يَسْتَفِزّ فَأُرِيك فَقْرَهَا وفى تفسير ابن سلام عن بن عَبّاسٍ، قَالَ: إذَا رَمَى الشّهَابُ الْجِنّيّ لَمْ يُخْطِئْهُ، وَيُحَرّقُ مَا أَصَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ سَلَامٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنّهُ كَانَ مَعَ قَوْمٍ، فَرُمِيَ بِنَجْمِ، فَقَالَ: لَا تُتْبِعُوهُ أَبْصَارَكُمْ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ حَفْصٍ أَنّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ: أَيُتْبِعُ بَصَرَهُ الْكَوْكَبَ. فَقَالَ: قَالَ سُبْحَانَهُ: وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ الْمُلْكُ: ٥. وَقَالَ: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْأَعْرَافُ: ١٨٥. قَالَ: كَيْفَ نَعْلَمُ إذَا لَمْ نَنْظُرْ إلَيْهِ، لَأُتْبِعَنّهُ بَصَرِي. الْجِنّ الّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْقُرْآنُ: وَذَكَرَ النّفَرَ مِنْ الْجِنّ الّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ القرآن والذين: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ

نّهُ بَصَرِي. الْجِنّ الّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْقُرْآنُ: وَذَكَرَ النّفَرَ مِنْ الْجِنّ الّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ القرآن والذين: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُنْذِرِينَ، قالُوا: يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى الْأَحْقَافُ: ٣٠. وَفِي الْحَدِيثِ أَنّهُمْ كَانُوا مِنْ جِنّ نَصِيبِينَ «١» . وَفِي التّفْسِيرِ أَنّهُمْ كَانُوا يَهُودًا؛ وَلِذَلِكَ قَالُوا: مِنْ بَعْدِ مُوسَى، وَلَمْ يَقُولُوا مِنْ بَعْدِ عِيسَى ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَامٍ» . وَكَانُوا سَبْعَةً، قَدْ ذُكِرُوا بِأَسْمَائِهِمْ فِي التّفَاسِيرِ وَالْمُسْنَدَاتِ، وَهُمْ: شَاصِرٌ، وَمَاصِرٌ، وَمُنْشَى، ولا شى، وَالْأَحْقَابُ، وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ ذَكَرَهُمْ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَوَجَدْت فِي خَبَرٍ حَدّثَنِي بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ الْإِشْبِيلِيّ الْقَيْسِيّ عَنْ أَبِي عَلِيّ الْغَسّانِيّ فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَمْشِي فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ فَإِذَا حَيّةٌ مَيّتَةٌ فَكَفّنَهَا بِفَضْلَةِ مِنْ رِدَائِهِ، وَدَفَنَهَا فَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: يَا سُرّقُ اشْهَدْ، لَسَمِعْت رَسُولَ اللهِ- ﷺ يَقُولُ لَك: سَتَمُوتُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَيُكَفّنُك وَيَدْفِنُك رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ- يَرْحَمُك اللهُ- فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ الْجِنّ الّذِينَ تَسَمّعُوا الْقُرْآنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلّا أَنَا وَسُرّقٌ، وَهَذَا سُرّقٌ قَدْ مَاتَ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلَامٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إسْحَاقَ [عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيّ] السّبِيعِيّ عَنْ أَشْيَاخِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنّهُ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَمْشُونَ فَرُفِعَ لَهُمْ إعْصَارٌ، ثُمّ جَاءَ إعْصَارٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، ثُمّ انْقَشَعَ، فَإِذَا حَيّةٌ قَتِيلٌ، فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنّا إلَى رِدَائِهِ فَشَقّهُ، وَكَفّنَ الْحَيّةَ بِبَعْضِهِ وَدَفَنَهَا، فَلَمّا جَنّ اللّيْلُ إذَا امْرَأَتَانِ تُتَسَاءَلَانِ: أَيّكُمْ دَفَنَ عَمْرَو بْنَ جَابِرٍ؟ فَقُلْنَا: مَا نَدْرِي مَنْ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ؟ فقالنا: إنْ كُنْتُمْ ابْتَغَيْتُمْ الْأَجْرَ فَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ. إنّ فَسَقَةَ الْجِنّ اقْتَتَلُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، فَقُتِلَ عَمْرٌو، وَهُوَ الْحَيّةُ الّتِي رَأَيْتُمْ، وَهُوَ مِنْ النّفَرِ الّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُحَمّدٍ- ﷺ ثُمّ وَلّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ!! ابْنُ عِلَاطٍ وَالْجِنّ: فَصْلٌ: وَأَمّا مَا ذَكَرَهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ الْآيَةُ؛ الْجِنّ: ٦. فَقَدْ رُوِيَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عن حجاج ابن عِلَاطٍ السّلَمِيّ، وَهُوَ وَالِدُ نَصْرِ بْنِ حَجّاجٍ الّذِي قِيلَ فِيهِ: أَمْ لَا سَبِيلَ إلَى نصر ابن حجّاج «١»

يَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عن حجاج ابن عِلَاطٍ السّلَمِيّ، وَهُوَ وَالِدُ نَصْرِ بْنِ حَجّاجٍ الّذِي قِيلَ فِيهِ: أَمْ لَا سَبِيلَ إلَى نصر ابن حجّاج «١»

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ

  • يا ليت شعرى عن نفسى أزاهقة ... منى، ولم أقض ما فيها من الحاج أَلَا سَبِيلَ إلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا ... أَمْ لَا سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتى ماجد الأخلاق ذى كرم ... سهل المحيا كريم غير فجفاج تنميه أعراق صدق حين تنسبه ... ذى نجدات عن المكروب فراج سامى النواظر من بهزله كرم ... تضىء سنته فى الحالك الداجى نعم الفتى فى سواد الليل نصرته ... ليائس أو لملهوف ومحتاج يا منية لم أرب فيها بضائرة ... والناس من صادق فيها ومن داجى قالوا: فدعا عمر بالمرأة- وهى الذلفا. لقب فريعة بنت همام أم الحجاج- وضربها: بالدرة ضربات، ثم سأل عنها، فلم يخبر عنها إلا بخير، وأتى بنصر، وأمر بشعره فحلق ثم أرسل به إلى البصرة إلى مجاشع بن مسعود السلمى، فكان ما كان منه مما ذكره السهيلى مختصرا- كما جاء فى خزانة البغدادى: وقيل إن المرأة أرسلت إلى عمر بهذه الأبيات: قل للامام الذى تخشى بوادره ... مالى وللخمر أو نصر بن حجاج إنى فتنت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساجى الخ قالوا: فبكا عمر، وقال: الحمد لله الذى حبس الهوى التقوى. وبعث عمر إلى المرأة: لم يبلغنا عنك إلا خير، وقد ضرب المثل بالمرأة هذه، فقالوا: «أصب من المتمنية» وبنصر، فقالوا: «أدنف من المتمنى» وقالوا: إن هذه المتمنية هى الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف الثقفى. والبيت الأول يروى: «ألا سبيل إلى خمر فأشربها» وهى- كما يقص البغدادى- رواية الجاحظ وحمزة الأصبهانى والسهيلى لكنك ترى الرواية فى الروض «أم لا سبيل الخ» وروى المدائنى وغيره: هل من سبيل، ويروى الزجاج المصراع المذكور فى الروض: أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج ورواه أبو على الفارسى فى إيضاح الشعر عن أبى عبيدة: أو لَا سَبِيلَ إلَى نَصْرِ بْنِ حَجّاجِ

زجاج المصراع المذكور فى الروض: أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج ورواه أبو على الفارسى فى إيضاح الشعر عن أبى عبيدة: أو لَا سَبِيلَ إلَى نَصْرِ بْنِ حَجّاجِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَنّهُ قَدِمَ مَكّةَ فِي رَكْبٍ، فَأَجَنّهُمْ اللّيْلُ بِوَادٍ مَخُوفٍ مُوحِشٍ، فَقَالَ لَهُ الرّكْبُ: قُمْ خُذْ لِنَفْسِك أَمَانًا، وَلِأَصْحَابِك، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالرّكْبِ وَيَقُولُ: أُعِيذُ نَفْسِي وَأُعِيذُ صَحْبِي ... مِنْ كُلّ جنّىّ بهذا النّقب حتى أؤب سَالِمًا وَرَكْبِي فَسَمِعَ قَارِئًا: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [فَانْفُذُوا، لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ] الْآيَةُ. الرّحْمَنُ: ٣٣. فَلَمّا قَدِمَ مَكّةَ خَبّرَ كُفّارَ قُرَيْشٍ بِمَا سَمِعَ، فَقَالُوا: أَصَبْت «١» يَا أَبَا كِلَابٍ. إنّ هَذَا يَزْعُمُ مُحَمّدٌ أَنّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاَللهِ لَقَدْ سَمِعْته وَسَمِعَهُ هَؤُلَاءِ مَعِي، ثُمّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَابْتَنَى بِهَا مَسْجِدًا فَهُوَ يُعْرَفُ بِهِ «٢» .

ته وَسَمِعَهُ هَؤُلَاءِ مَعِي، ثُمّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَابْتَنَى بِهَا مَسْجِدًا فَهُوَ يُعْرَفُ بِهِ «٢» .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ

  • الجن ولا رآهم. انطلق رسول الله- ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شىء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذى حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذى حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم: «قالوا: يا قومنا إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرّشْدِ، فامنا به، ولن نشرك بربنا أحدا» وأنزل اللهُ عَلَى نَبِيّهِ- ﷺ: (قُلْ: أُوحِيَ إِلَيّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجن) وإنما أوحى إليه قول الجن» ورواه البخارى عن مسدد بنحوه، وأخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبى عوانة به، ورواه الترمذى والنسائى فى التفسير من حديث أبى عوانة، وروى أحمد عن ابن عباس أنه قال: كان الجن يستمعون الوحى، فيسمعون الكلمة، فيزيدون فيها عشرا، فيكون ما سمعوا حقا، وما زادوا باطلا، وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك، فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ كان أحدهم لا يأتى بمقعده إلا رمى بشهاب يحرق ما أصابت فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدث، فبث جنوده فإذا بالنبى- ﷺ يصلى بين جبلى نخلة فأتوه، فأخبروه، فقال:

عده إلا رمى بشهاب يحرق ما أصابت فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدث، فبث جنوده فإذا بالنبى- ﷺ يصلى بين جبلى نخلة فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذى حدث فى الأرض. ورواه الترمذى والنسائى فى كتابى التفسير وقال الترمذى: حسن صحيح. وروى البخارى، قال: حدثنا الحميدى حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة، يقول: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: إن نبى اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ- قال: إذا قضى الله تعالى الأمر فى السماء-

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ

  • ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذى قال: الحق، وهو العلى الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض- وصفه سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الاخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها. وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا، وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التى سمعت من السماء» انفرد بإخراجه البخارى دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة والله أعلم. وروى أحمد عن ابن عباس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ جالسا فى نفر من أصحابه، فرمى بنجم، فاستنار، فقال- ﷺ: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا فى الجاهلية؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم، أو يموت عظيم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟

ماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهى الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع، فيرمون، فما جاؤا به على وجهه، فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون» وقد أخرجه مسلم فى صحيخه من حديث صالح بن كيسان والأوزاعى ويونس ومعقل بن عبيد الله، أربعتهم، عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رجل من الأنصار به. وكذا رواه النسائى فى التفسير- من حديث الزبيدى عن الزهرى به، ورواه الترمذى فيه عن الحسين بن حريت عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى. عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رجل من الأنصار- رضى الله عنه، وحسب المؤمن فى مثل هذا وغيره أن يتدبر القرآن أولا، ثم الصحيح المشهود له بالصحة القوية من الحديث-

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَوْلَ انْقِطَاعِ الْكِهَانَةِ:

، ثم الصحيح المشهود له بالصحة القوية من الحديث-

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَوْلَ انْقِطَاعِ الْكِهَانَةِ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ حَدِيثَ ابْنِ عَبّاسٍ وَفِيهِ: كُنّا نَقُولُ إذَا رَأَيْنَاهُ: يَمُوتُ عَظِيمٌ أَوْ يُولَدُ «١» عَظِيمٌ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدّمْنَاهُ مِنْ أَنّ الْقَذْفَ بِالنّجُومِ كَانَ قَدِيمًا، وَلَكِنّهُ إذْ بُعِثَ الرسول ﵇، غلّظ وَشَدّدَ- كَمَا قَالَ الزّهْرِيّ- وَمُلِئَتْ السّمَاءُ حَرَسًا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْكِهَانَةُ الْيَوْمَ، فَلَا كِهَانَةَ. يَدُلّ قَوْلُهُ: الْيَوْمَ عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ الزّمَانِ كَمَا قَدّمْنَاهُ، وَاَلّذِي انْقَطَعَ الْيَوْمَ، وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ تُدْرِكَ الشّيَاطِينُ مَا كَانَتْ تُدْرِكُهُ فِي الْجَاهِلِيّةِ الْجَهْلَاءِ، وَعِنْدَ تَمَكّنِهَا مِنْ سَمَاعِ أَخْبَارِ السّمَاءِ، وَمَا يُوجَدُ الْيَوْمَ مِنْ كَلَامِ الْجِنّ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَجَانِينِ إنّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنْهُمْ عَمّا يَرَوْنَهُ فِي الْأَرْضِ، مِمّا لَا نَرَاهُ نَحْنُ كَسَرِقَةِ سَارِقٍ، أَوْ خَبِيئَتِهِ فِي مَكَانٍ خَفِيّ «٢» ، أَوْ نَحْوِ ذلك، وإن أخبروا مما سَيَكُونُ كَانَ تَخَرّصًا وَتَظَنّيًا، فَيُصِيبُونَ قَلِيلًا، وَيُخْطِئُونَ كَثِيرًا. وَذَلِكَ الْقَلِيلُ الّذِي يُصِيبُونَ هُوَ مِمّا يتكلم به الملائكة فى العنان، كما

َرّصًا وَتَظَنّيًا، فَيُصِيبُونَ قَلِيلًا، وَيُخْطِئُونَ كَثِيرًا. وَذَلِكَ الْقَلِيلُ الّذِي يُصِيبُونَ هُوَ مِمّا يتكلم به الملائكة فى العنان، كما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيّ، فَيُطْرَدُونَ بِالنّجُومِ، فَيُضِيفُونَ إلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كِذْبَةٍ- كَمَا قَالَ ﵇ فِي الْحَدِيثِ الّذِي قَدّمْنَاهُ، فَإِنْ قُلْت: فَقَدْ كَانَ صَافُ بْنُ صَيّادٍ، وَكَانَ يَتَكَهّنُ، وَيَدّعِي النّبُوّةَ، وَخَبّأَ لَهُ النّبِيّ- ﷺ خَبِيئًا، فَعَلِمَهُ، وَهُوَ الدّخّ «١» فَأَيْنَ انْقِطَاعُ الْكِهَانَةِ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ؟ قُلْنَا: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ، أَحَدُهُمَا ذَكَرَهُ الْخَطّابِيّ فِي أَعْلَامِ الْحَدِيثِ قَالَ: الدّخّ نَبَاتٌ يَكُونُ مِنْ النّخِيلِ، وَخَبّأَ لَهُ ﵇: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ الدّخّانُ: ١٠، فَعَلَى هَذَا لَمْ يُصِبْ ابْنُ صَيّادٍ مَا خَبّأَ له النبى- ﷺ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثّانِي: أَنّ شَيْطَانَهُ كَانَ يَأْتِيهِ بِمَا خَفِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْتِيهِ بِخَبَرِ السّمَاءِ لِمَكَانِ الْقَذْفِ وَالرّجْمِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالدّخّ الدّخَانَ بِقُوّةِ جُعِلَتْ لَهُمْ فِي أَسْمَاعِهِمْ لَيْسَتْ لَنَا، فَأَلْقَى الْكَلِمَةَ عَنْ لِسَانِ صِافٍ وَحْدَهَا، إذْ لَمْ يُمْكِنْ سَمَاعُ سَائِرِ الْآيَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ النّبِيّ- ﵇: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدَرَ اللهِ فِيك أَيْ: فَلَنْ تَعْدُوَ مَنْزِلَتَك مِنْ الْعَجْزِ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَإِنّمَا الّذِي يُمْكِنُ فِي حَقّهِ هَذَا الْقَدَرُ دُونَ مَزِيدٍ عَلَيْهِ، عَلَى هَذَا النّحْوِ فَسّرَهُ الْخَطّابِيّ. الْغَيْطَلَةُ الْكَاهِنَةُ وَكِهَانَتُهَا: فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَيْطَلَةِ الْكَاهِنَةِ، قَالَ: وَهِيَ مِنْ بَنِي مُرّةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ أَخِي مُدْلِجٍ، وَهِيَ: أُمّ الْغَيَاطِلِ الّذِي ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ، وَسَنَذْكُرُ مَعْنَى الْغَيْطَلَةِ عِنْدَ شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ إنْ شاء الله. ونذكرها ههنا مَا أَلْفِيّتِهِ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ: الْغَيْطَلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الصّعِقِ ابن شَنُوقِ بْنِ مُرّةَ، وَشَنُوقٌ أَخُو مُدْلِجٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَ نَسَبَهَا الزّبَيْرُ. وَذَكَرَ قَوْلَهَا: شُعُوبُ وَمَا شعوب، تصرع فيها كعب لجنوب. كعب ههنا هُوَ: كَعْبُ بْنُ لُؤَيّ، وَاَلّذِينَ صُرِعُوا لِجُنُوبِهِمْ بِبَدْرِ وَأُحُدٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، مُعْظَمُهُمْ مِنْ كعب بن لؤىّ، وشعوب ههنا أَحْسَبُهُ بِضَمّ الشّينِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُقَيّدًا، وَكَأَنّهُ جَمْعُ شَعْبٍ، وَقَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ يَدُلّ عَلَى هَذَا حِينَ قَالَ: فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَتْ، حَتّى قُتِلَ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرِ وَأُحُدٍ بِالشّعْبِ «١» .

عْبٍ، وَقَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ يَدُلّ عَلَى هَذَا حِينَ قَالَ: فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَتْ، حَتّى قُتِلَ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرِ وَأُحُدٍ بِالشّعْبِ «١» .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَذَكَرَ قَوْلَ التّابِعِ: أَدْرِ مَا أَدْرِ، وَقَيّدَ عَنْ أَبِي عَلِيّ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى: وَمَا بَدْرٌ؟ وَهِيَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ، وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النّعْمَانِ النّجّارِيّةَ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنْ الْجِنّ، وَكَانَ إذَا جَاءَهَا اقْتَحَمَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا، فَلَمّا كَانَ فِي أَوّلِ الْبَعْثِ أَتَاهَا، فَقَعَدَ عَلَى حَائِطِ الدّارِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فَقَالَتْ لَهُ: لِمَ لَا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ: قَدْ بُعِثَ نَبِيّ بِتَحْرِيمِ الزّنَا، فَذَلِكَ أَوّلُ مَا ذُكِرَ النّبِيّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ «١» . ثَقِيفٌ وَلَهَبٌ وَالرّمْيُ بِالنّجُومِ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ إنْكَارَ ثَقِيفٍ لِلرّمْيِ بِالنّجُومِ، وَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ أَحَدُ بَنِي عِلَاجٍ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحُ الْمَعْنَى، لَكِنّ فِيهِ إبْهَامًا لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ هَذِهِ النّجُومُ فَهُوَ لِأَمْرِ حَدَثَ، فَمَا هُوَ وَقَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بَنُو لِهْبٍ عِنْدَ فَزَعِهِمْ لِلرّمْيِ بِالنّجُومِ، فَاجْتَمَعُوا إلَى كَاهِنٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: خَطَرُ، فَبَيّنَ لَهُمْ الْخَبَرَ، وَمَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ النّبُوّةِ. رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيّ فِي كِتَابِ الصّحَابَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي لِهْبٍ يُقَالُ لَهُ: لِهْبٌ أَوْ لُهَيْبٌ «٢» . وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى نَسَبِ لِهْبٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ لُهَيْبٌ: حضرت مع رسول

مِنْ بَنِي لِهْبٍ يُقَالُ لَهُ: لِهْبٌ أَوْ لُهَيْبٌ «٢» . وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى نَسَبِ لِهْبٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ لُهَيْبٌ: حضرت مع رسول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهِ ﷺ، فَذَكَرْت عِنْدَهُ الْكِهَانَةَ، فَقُلْت: بِأَبِي وَأُمّي: نَحْنُ أَوّلُ مَنْ عَرَفَ حِرَاسَةَ السّمَاءِ، وَزَجْرَ الشّيَاطِينِ، وَمَنْعَهُمْ مِنْ اسْتِرَاقِ السّمْعِ عِنْدَ قَذْفِ النّجُومِ، وَذَلِكَ أَنّا اجْتَمَعْنَا إلَى كَاهِنٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ: خَطَرُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَتَا سَنَةٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ كُهّانِنَا، فَقُلْنَا: يَا خَطَرُ هَلْ عِنْدَك عِلْمٌ مِنْ هَذِهِ النّجُومِ الّتِي يُرْمَى بِهَا، فَإِنّا قَدْ فَزِعْنَا لَهَا، وَخَشِينَا سُوءَ عَاقِبَتِهَا؟ فَقَالَ: ائْتُونِي بِسَحَرْ ... أُخْبِرُكُمْ الْخَبَرْ أَبِخَيْرِ أَمْ ضَرَرْ ... أَوْ لِأَمْنِ أَوْ حَذَرْ قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ يَوْمَنَا، فَلَمّا كَانَ مِنْ غَد فِي وَجْهِ السّحَرِ أَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ، شَاخِصٌ فِي السّمَاءِ بِعَيْنَيْهِ، فَنَادَيْنَاهُ: أَخَطَرٌ يَا خَطَرُ؟ فَأَوْمَأَ إلَيْنَا: أَنْ أَمْسِكُوا، فَانْقَضّ نَجْمٌ عَظِيمٌ مِنْ السّمَاءِ، وَصَرَخَ الْكَاهِنُ رَافِعًا صَوْتَهُ: أَصَابَهُ إصَابَة ... خَامَرَهُ عِقَابُهْ عَاجَلَهُ عَذَابُهْ ... أَحْرَقَهُ شِهَابُهْ زَايَلَهُ جَوَابُهْ ... يَا وَيْلَهُ مَا حَالُهْ بَلْبَلَهُ بَلْبَالُهْ ... عَاوَدَهُ خَبَالُهْ تَقَطّعَتْ حِبَالُهْ ... وغيّرت أحواله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثُمّ أَمْسَكَ طَوِيلًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي قَحْطَانِ ... أُخْبِرُكُمْ بِالْحَقّ وَالْبَيَانِ أَقْسَمْت بِالْكَعْبَةِ وَالْأَرْكَانِ ... وَالْبَلَدِ الْمُؤْتَمَنِ السّدّانِ لَقَدْ مُنِعَ السّمْعَ عُتَاةُ الْجَانّ ... بِثَاقِبِ بِكَفّ ذِي سُلْطَانِ مِنْ أَجْلِ مَبْعُوثٍ عَظِيمِ الشّانِ ... يُبْعَثُ بِالتّنْزِيلِ وَالْقُرْآنِ وَبِالْهُدَى وَفَاصِلِ الْقُرْآنِ ... تَبْطُلُ بِهِ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ قَالَ: فَقُلْنَا: وَيْحَك يَا خَطَرُ إنّك لَتَذْكُرُ أَمْرًا عَظِيمًا، فَمَاذَا تَرَى لِقَوْمِك؟ فَقَالَ: أَرَى لِقَوْمِي مَا أَرَى لِنَفْسِي ... أَنْ يَتّبِعُوا خَيْرَ نَبِيّ الْإِنْسِ بُرْهَانُهُ مِثْلُ شُعَاعِ الشّمْسِ ... يُبْعَثُ فِي مَكّةَ دَارِ الْحُمْسِ بِمُحْكَمِ التّنْزِيلِ غَيْرِ اللّبْسِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا خَطَرُ، وَمِمّنْ هُوَ؟ فَقَالَ: وَالْحَيَاةِ وَالْعَيْشِ. إنّهُ لَمِنْ قُرَيْشٍ، مَا فِي حِلْمِهِ طَيْشٌ، وَلَا فِي خُلُقِهِ هَيْشٌ «١» يَكُونُ فِي جَيْشٍ، وَأَيّ جَيْشٍ، مِنْ آلِ قَحْطَانَ وَآلِ أَيْشٍ، فَقُلْت لَهُ: بَيّنِ لَنَا: مِنْ أَيّ قُرَيْشٍ هُوَ؟ فَقَالَ: وَالْبَيْتِ ذِي الدّعَائِمِ، وَالرّكْنِ وَالْأَحَائِمِ، إنّهُ لَمِنْ نَجْلِ هَاشِمٍ، مِنْ مَعْشَرٍ كَرَائِمٍ، يُبْعَثُ بِالْمَلَاحِمِ، وَقَتْلِ كُلّ ظَالِمٍ، ثُمّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْبَيَانُ، أَخْبَرَنِي بِهِ رَئِيسُ الْجَانّ، ثُمّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، جَاءَ الْحَقّ وَظَهَرَ، وَانْقَطَعَ عَنْ الْجِنّ الْخَبَرُ- ثُمّ سَكَتَ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَمَا أَفَاقَ إلّا بعد ثلاثة، فقال: لا إله إلا

َكْبَرُ، جَاءَ الْحَقّ وَظَهَرَ، وَانْقَطَعَ عَنْ الْجِنّ الْخَبَرُ- ثُمّ سَكَتَ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَمَا أَفَاقَ إلّا بعد ثلاثة، فقال: لا إله إلا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله؛ فقال رسول الله- ﷺ: لَقَدْ نَطَقَ عَنْ مِثْلِ نُبُوّةٍ، وَإِنّهُ لَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمّةً وَحْدَهُ «١» . أَصْلُ أَلْفِ إصَابَةٍ: قَالَ الْمُؤَلّفُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ قَوْلُهُ: أَصَابَهُ إصَابَةً، هَكَذَا قَيّدْته بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ إصَابَةٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ طَاهِرٍ، وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَبِي عَلِيّ الْغَسّانِيّ، وَوَجْهُهُ أَنْ تَكُونَ. الْهَمْزَةُ بَدَلًا مِنْ وَاوٍ مَكْسُورَةٍ مِثْلُ وِشَاحٍ وَإِشَاحٍ [وَوِسَادَةٍ وَإِسَادَةٍ] ، وَالْمَعْنَى: أَصَابَهُ وَصَابَهُ جَمْعُ: وَصَبٍ مِثْلُ: جَمَلٍ وَجِمَالَةٍ، مَعْنَى كَلِمَةِ أَيْشٍ وَالْأَحَائِمِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ آلِ قَحْطَانَ وَآلِ أَيْشٍ، يَعْنِي بِآلِ قَحْطَانَ: الْأَنْصَارَ؛ لِأَنّهُمْ مِنْ قَحْطَانَ، وَأَمّا آلُ أَيْشٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قَبِيلَةً مِنْ الْجِنّ الْمُؤْمِنِينَ، يُنْسَبُونَ إلَى أَيْشٍ، فَإِنْ يَكُنْ هَذَا، وَإِلّا فَلَهُ مَعْنًى فِي الْمَدْحِ غَرِيبٌ، تَقُولُ: فُلَانٌ أَيْشٌ هُوَ وَابْنُ أَيْشٍ، وَمَعْنَاهُ: أَيّ شَيْءٍ أَيْ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَكَأَنّهُ أَرَادَ مِنْ آلِ قَحْطَانَ، وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ الّذِي يُقَالُ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا، كَمَا تَقُولُ: هم، وما هم؟ وزيد وما زَيْدٌ، وَأَيّ شَيْءٍ زَيْدٌ، وَأَيْشٌ فِي مَعْنَى: أَيّ شَيْءٍ، كَمَا يُقَالُ وَيْلُمّهِ فِي مَعْنَى: ويل أمه «٢» على الحذف

ُ: هم، وما هم؟ وزيد وما زَيْدٌ، وَأَيّ شَيْءٍ زَيْدٌ، وَأَيْشٌ فِي مَعْنَى: أَيّ شَيْءٍ، كَمَا يُقَالُ وَيْلُمّهِ فِي مَعْنَى: ويل أمه «٢» على الحذف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ: هُوَ فِي جَيْشٍ أَيّمَا جَيْشٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ بِآلِ أَيْشٍ: بَنِي أُقَيْشٍ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الْأَنْصَارِ مِنْ الْجِنّ؛ فَحَذَفَ مِنْ الِاسْمِ حَرْفًا، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ بَنِي أُقَيْشٍ فِي السّيرَةِ فِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ. وَذِكْرُ الرّكْنِ وَالْأَحَائِمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: الْأَحَاوِمَ بِالْوَاوِ، فَهَمْزُ الْوَاوِ لِانْكِسَارِهَا، وَالْأَحَاوِمُ: جَمْعُ أحوام والأحوام جميع حَوْمٍ، وَهُوَ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ، فَكَأَنّهُ أَرَادَ: مَاءَ زَمْزَمَ، وَالْحَوْمُ أَيْضًا: إبِلٌ كَثِيرَةٌ تَرِدُ الْمَاءَ، فَعَبّرَ بِالْأَحَائِمِ عَنْ وِرَادِ زَمْزَمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الطّيْرَ وَحَمَامَ مَكّةَ الّتِي تَحُومُ عَلَى الْمَاءِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْحَوَائِمِ، وَقُلِبَ اللّفْظُ، فَصَارَ بَعْدُ فَوَاعِلَ: أَفَاعِلَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. حَيّ جَنْبٍ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَنّ جَنْبًا وَهُمْ حَيّ مِنْ الْيَمَنِ اجْتَمَعُوا إلَى كَاهِنٍ لَهُمْ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْرِ النّبِيّ- ﷺ حِينَ رَمَى بِالنّجُومِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ: جَنْبٌ هُمْ مِنْ مَذْحِجَ، وَهُمْ: عَيّذُ اللهِ، وَأَنَسُ اللهِ، وَزَيْدُ اللهِ، وَأَوْسُ اللهِ، وَجُعْفِيّ، وَالْحَكَمُ، وَجِرْوَةُ، بَنُو سَعْدِ الْعَشِيرَةِ «١» بْنِ مَذْحِجَ، وَمَذْحِجُ هُوَ: مَالِكُ بْنُ أُدَدٍ، وَسُمّوا: جَنْبًا لأنهم جانبوا بنى عمهم صداء

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويزيدا بنى سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجَ «١» . قَالَهُ الدّارَقُطْنِيّ. وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ خِلَافًا فِي أَسْمَائِهِمْ، وَذَكَرَ فِيهِمْ بَنِي غَلِيّ بِالْغَيْنِ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ غَلِيّ غَيْرُهُ، قَالَ مُهَلْهِلٌ: أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وَكَانَ الْحِبَاءُ مِنْ أَدَمْ مَعْنَى خَلَتْ فِي وَشِيعَةٍ فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ، وَقَوْلَهُ لِلرّجُلِ: أَكُنْت كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ؟ فَقَالَ الرّجُلُ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خِلْت «٢» فِيّ، وَاسْتَقْبَلْتنِي بِأَمْرِ مَا أَرَاك اسْتَقْبَلْت بِهِ أَحَدًا مُنْذُ وُلّيت! وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَوْلُهُ: خِلْت فِيّ هُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ خِلْت وَظَنَنْت، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ، وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ أَحَدِ الْمَفْعُولَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْآخَرِ، لِأَنّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، فَإِذَا حُذِفَتْ الْجُمْلَةُ كُلّهَا جَازَ؛ لِأَنّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الْمَفْعُولِ، وَالْمَفْعُولُ قَدْ يَجُوزُ حذفه، ولكن لابد مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلّ عَلَى الْمُرَادِ، فَفِي قَوْلِهِمْ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ دَلِيلٌ يَدُلّ عَلَى الْمَفْعُولِ، وَهُوَ يَسْمَعُ، وَفِي قَوْلِهِ، خِلْت فِيّ دَلِيلٌ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِيّ، كَأَنّهُ قَالَ: خِلْت الشّرفىّ أَوْ نَحْوَ، هَذَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِشَهْرِ أَوْ شَيْعِهِ أَيْ: دُونَهُ بِقَلِيلِ، وَشَيْعُ كُلّ شَيْءٍ: مَا هُوَ تَبَعٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ

َحْوَ، هَذَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِشَهْرِ أَوْ شَيْعِهِ أَيْ: دُونَهُ بِقَلِيلِ، وَشَيْعُ كُلّ شَيْءٍ: مَا هُوَ تَبَعٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشّيَاعِ وَهِيَ: حَطَبٌ صِغَارٌ تُجْعَلُ مَعَ الْكِبَارِ تَبَعًا لَهَا، وَمِنْهُ: الْمُشَيّعَةُ، وَهِيَ: الشّاةُ تَتْبَعُ الغنم، لأنها دونها فى الْقُوّةِ. جُلَيْحٌ وَسَوَادُ بْنُ قَارِبٍ: وَالصّوْتُ الّذِي سَمِعَهُ عُمَرُ مِنْ الْعِجْلِ يَا جُلَيْحٌ «١» سَمِعْت بَعْضَ أَشْيَاخِنَا يَقُولُ: هُوَ اسْمُ شَيْطَانٍ، وَالْجُلَيْحُ فى اللغة: ما تطاير من رؤس النّبَاتِ، وَخَفّ نَحْوَ الْقُطْنِ وَشِبْهِهِ، وَالْوَاحِدَةُ: جُلَيْحَةٌ، وَاَلّذِي وَقَعَ فِي السّيرَةِ: يَا ذَرِيحُ، وَكَأَنّهُ نِدَاءٌ لِلْعِجْلِ الْمَذْبُوحِ لِقَوْلِهِمْ: أَحْمَرُ ذَرِيحِيّ، أَيْ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ، فَصَارَ وَصْفًا لِلْعِجْلِ الذّبِيحِ مِنْ أَجْلِ الدّمِ: وَمَنْ رَوَاهُ: يَا جُلَيْحُ، فَمَآلُهُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنّ الْعِجْلَ قَدْ جُلِحَ أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ الْجِلْدُ، فَاَللهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا الرّجُلُ الّذِي كَانَ كَاهِنًا هُوَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ الدّوْسِيّ فِي قَوْلِ ابْنِ الْكَلْبِيّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ سَدُوسِيّ «٢» وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: أَلَا لِلّهِ عِلْمٌ لَا يُجَارَى ... إلَى الْغَايَاتِ فِي جَنْبَيْ سَوَادِ أَتَيْنَاهُ نُسَائِلُهُ امْتِحَانًا ... فَلَمْ يَبْعَلْ، وَأَخْبَرَ بِالسّدَادِ «٣» وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي شِعْرٍ وَخَبَرٍ ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْقَالِي فِي أَمَالِيهِ، وَرَوَى غير ابن إسحاق هذا الخير عَنْ عُمَرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَنّ عمر مازحه، فقال: ما فعلت:

هُ أَبُو عَلِيّ الْقَالِي فِي أَمَالِيهِ، وَرَوَى غير ابن إسحاق هذا الخير عَنْ عُمَرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَنّ عمر مازحه، فقال: ما فعلت:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كِهَانَتُك يَا سَوَادُ؟! فَغَضِبَ، وَقَالَ: قَدْ كُنْت أَنَا وَأَنْت عَلَى شَرّ مِنْ هَذَا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَأَكْلِ الْمَيْتَاتِ، أَفَتُعَيّرُنِي بِأَمْرِ تُبْت مِنْهُ؟! فَقَالَ عُمَرُ حِينَئِذٍ: اللهُمّ غَفْرًا. وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِيَاقَةً حَسَنَةً وَزِيَادَةً مُفِيدَةً، وَذَكَرَ أَنّهُ حَدّثَ عُمَرَ أَنّ رِئْيَهُ جَاءَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ، هُوَ فِيهَا كُلّهَا بَيْنَ النّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، فَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ، وَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إنْ كُنْت تَعْقِلُ، قَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إلَى اللهِ وَعِبَادَتِهِ، وَأَنْشَدَهُ فِي كُلّ لَيْلَةٍ مِنْ الثّلَاثِ اللّيَالِي ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَقَافِيَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ: عَجِبْت لِلْجِنّ وَتَطْلَابِهَا ... وَشَدّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إلَى مَكّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنّ كَكَذّابِهَا فَارْحَلْ إلَى الصّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَامَاهَا «١» كَأَذْنَابِهَا وَقَالَ لَهُ فِي الثّانِيَةِ: عَجِبْت لِلْجِنّ وَإِبْلَاسِهَا ... وَشَدّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إلَى مَكّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا طَاهِرُ الْجِنّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إلَى الصّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... ليس ذنابى الطير من رأسها «٢»

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَقَالَ لَهُ فِي الثّالِثَةِ: عَجِبْت لِلْجِنّ وَتَنْفَارِهَا «١» ... وَشَدّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إلَى مَكّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُ الْجِنّ كَكُفّارِهَا «٢» فَارْحَلْ إلَى الْأَتْقَيْنِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَامَاهَا كَأَدْبَارِهَا «٣» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ، وَفِي آخِرِ شِعْرِ سَوَادٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَأَنْشَدَهُ مَا كَانَ مِنْ الْجِنّيّ رِئْيَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَتَانِي نَجِيّي بَعْدَ هدء ورقدة «٤» ... ولم بك فِيمَا قَدْ بَلَوْت بِكَاذِبِ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلّ لَيْلَةٍ ... أَتَاك نَبِيّ «٥» مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ فَرَفّعْت أَذْيَالَ الْإِزَارِ وَشَمّرَتْ ... بِي الْعِرْمِسُ الْوَجْنَا هُجُولُ السّبَاسِبِ «٦» فَأَشْهَدُ أَنّ اللهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ... وَأَنّك مَأْمُونٌ عَلَى كُلّ غَائِبِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنك أدنى المرسلين وسيلة «١» ... إلى الله يابن الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيك مِنْ وَحْيِ رَبّنَا «٢» ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جِئْت شَيْبُ الذّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... بمغن «٣» فتيلا عن سواد بن قارب

وَحْيِ رَبّنَا «٢» ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جِئْت شَيْبُ الذّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... بمغن «٣» فتيلا عن سواد بن قارب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سواد وروس عند وفاة الرسول «ص» : وَلِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ هَذَا مَقَامٌ حَمِيدٌ فِي دَوْسٍ حِينَ بَلَغَهُمْ وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَقَامَ حِينَئِذٍ سَوَادٌ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ، إنّ مِنْ سَعَادَةِ الْقَوْمِ أَنْ يَتّعِظُوا بِغَيْرِهِمْ، وَمِنْ شَقَائِهِمْ أَلّا يَتّعِظُوا إلّا بِأَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ لَمْ تَنْفَعْهُ التّجَارِبُ ضَرّتْهُ، وَمَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقّ لَمْ يَسَعْهُ الْبَاطِلُ، وَإِنّمَا تُسْلِمُونَ الْيَوْمَ بِمَا أَسْلَمْتُمْ بِهِ أَمْسِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنّ النّبِيّ- ﷺ قَدْ تَنَاوَلَ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنْكُمْ فَظَفِرَ بِهِمْ، وَأَوْعَدَ قَوْمًا أَكْثَرَ مِنْكُمْ فَأَخَافَهُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْكُمْ عِدّةٌ وَلَا عَدَدٌ، وَكُلّ بَلَاءٍ مَنْسِيّ إلّا ما بَقِيَ أَثَرُهُ فِي النّاسِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْبَلَاءِ إلّا أَنْ يَكُونُوا أَذْكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَافِيَةِ لِلْعَافِيَةِ، وَإِنّمَا كَفّ نَبِيّ اللهِ عَنْكُمْ مَا كَفّكُمْ عَنْهُ، فَلَمْ تَزَالُوا خَارِجِينَ مِمّا فِيهِ أَهْلُ الْبَلَاءِ، دَاخِلِينَ مِمّا فِيهِ أَهْلُ الْعَافِيَةِ، حَتّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ خَطِيبُكُمْ وَنَقِيبُكُمْ فَعَبّرَ الْخَطِيبُ عَنْ الشّاهِدِ، وَنَقّبَ النّقِيبُ عَنْ الْغَائِبِ، وَلَسْت أَدْرِي لَعَلّهُ تَكُونُ لِلنّاسِ جَوْلَةٌ فَإِنْ تَكُنْ، فَالسّلَامَةُ مِنْهَا: الْأَنَاةُ، وَاَللهُ يُحِبّهَا، فَأَحِبّوهَا. فَأَجَابَهُ الْقَوْمُ وَسَمِعُوا قَوْلَهُ، فَقَالَ فى ذلك سواد بن قارب:

تَكُنْ، فَالسّلَامَةُ مِنْهَا: الْأَنَاةُ، وَاَللهُ يُحِبّهَا، فَأَحِبّوهَا. فَأَجَابَهُ الْقَوْمُ وَسَمِعُوا قَوْلَهُ، فَقَالَ فى ذلك سواد بن قارب:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جَلّتْ مُصِيبَتُك الْغَدَاةَ سَوَادُ ... وَأَرَى الْمُصِيبَةَ بَعْدَهَا تَزْدَادُ أَبْقَى لَنَا فَقْدُ النّبِيّ مُحَمّدٍ ... - صَلّى الْإِلَهُ عَلَيْهِ- مَا يُعْتَادُ حُزْنًا لَعَمْرُك فِي الْفُؤَادِ مُخَامِرًا ... أَوْ هَلْ لِمَنْ فَقَدَ النّبِيّ فُؤَادُ؟ كُنّا نَحُلّ بِهِ جَنَابًا مُمْرِعًا ... جَفّ الْجَنَابُ، فَأَجْدَبَ الرّوّادُ فَبَكَتْ عَلَيْهِ أَرْضُنَا وَسَمَاؤُنَا ... وَتَصَدّعَتْ وَجْدًا بِهِ الْأَكْبَادُ قَلّ الْمَتَاعُ بِهِ، وَكَانَ عِيَانُهُ ... حُلْمًا تَضَمّنَ سَكَرَتَيْهِ رُقَادُ كَانَ الْعِيَانُ هُوَ الطّرِيفَ وَحُزْنُهُ ... بَاقٍ لَعَمْرُك فِي النّفُوسِ تِلَادُ إنّ النّبِيّ وَفَاتُهُ كَحَيَاتِهِ ... الْحَقّ حَقّ وَالْجِهَادُ جِهَادُ لَوْ قِيلَ: تَفْدُونَ النّبِيّ مُحَمّدًا ... بُذِلَتْ لَهُ الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ وَتَسَارَعَتْ فِيهِ النّفُوسُ بِبَذْلِهَا ... هَذَا لَهُ الْأَغْيَابُ وَالْأَشْهَادُ هَذَا، وَهَذَا لَا يَرُدّ نَبِيّنَا ... لَوْ كَانَ يَفْدِيهِ فَدَاهُ سَوَادُ أَنّى أُحَاذِرُ وَالْحَوَادِثُ جَمّةٌ ... أَمْرًا لِعَاصِفِ رِيحِهِ إرْعَادُ إنْ حَلّ مِنْهُ مَا يُخَافُ فَأَنْتُمْ ... لِلْأَرْضِ- إنْ رَجَفَتْ بِنَا- أَوْتَادُ لَوْ زَادَ قَوْمٌ فَوْقَ مُنْيَةِ صَاحِبٍ ... زِدْتُمْ، وَلَيْسَ لِمُنْيَةِ مُزْدَادُ

ُخَافُ فَأَنْتُمْ ... لِلْأَرْضِ- إنْ رَجَفَتْ بِنَا- أَوْتَادُ لَوْ زَادَ قَوْمٌ فَوْقَ مُنْيَةِ صَاحِبٍ ... زِدْتُمْ، وَلَيْسَ لِمُنْيَةِ مُزْدَادُ كَاهِنَةُ قُرَيْشٍ فَأَعْجَبَ الْقَوْمَ شِعْرُهُ، وَقَوْلُهُ: فَأَجَابُوا إلَى مَا أَحَبّ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ خَبَرُ سَوْدَاءَ بِنْتِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَذَلِكَ أَنّهَا حِينَ وُلِدَتْ وَرَآهَا أَبُوهَا زَرْقَاءَ شَيْمَاءَ «١» أَمَرَ بِوَأْدِهَا، وَكَانُوا يَئِدُونَ مِنْ الْبَنَاتِ مَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصّفَةِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْحَجُونِ لِتُدْفَنَ هُنَاكَ، فَلَمّا حَفَرَ لَهَا الحافر، وأراد دفنها سمع هاتفا يقول:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لَا تَئِدَنّ الصّبِيّة، وَخَلّهَا فِي الْبَرّيّة، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَعَادَ لِدَفْنِهَا، فَسَمِعَ الْهَاتِفَ يَهْتِفُ بِسَجْعِ آخَرَ فِي الْمَعْنَى، فَرَجَعَ إلَى أَبِيهَا، فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ، فَقَالَ: إنّ لَهَا لَشَأْنًا، وَتَرَكَهَا، فَكَانَتْ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِبَنِي زُهْرَةَ: إنّ فِيكُمْ نَذِيرَةً، أَوْ تَلِدُ نَذِيرًا، فَاعْرِضُوا عَلَيّ بَنَاتِكُمْ، فَعُرِضْنَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فِي كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ قَوْلًا ظَهَرَ بَعْدَ حِينٍ، حَتّى عُرِضَتْ عَلَيْهَا آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، فقالت: هذه النذيرة، أو تلدنذيرا، وَهُوَ خَبَرٌ طَوِيلٌ ذَكَرَ الزّبَيْرُ مِنْهُ يَسِيرًا، وَأَوْرَدَهُ بِطُولِهِ أَبُو بَكْرٍ النّقّاشُ، وَفِيهِ ذَكَرَ جَهَنّمَ- أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا- وَلَمْ يَكُنْ اسْمُ جهنّم، مسوعا بِهِ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا لَهَا: وَمَا جَهَنّمُ، فَقَالَتْ: سيخبركم النذير عنها» .

نّمَ- أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا- وَلَمْ يَكُنْ اسْمُ جهنّم، مسوعا بِهِ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا لَهَا: وَمَا جَهَنّمُ، فَقَالَتْ: سيخبركم النذير عنها» .

[إنذار يهود بِرسول اللهِ ﷺ] قَالَ ابن سحاق: وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالُوا: إنّ مِمّا دَعَانَا إلَى الْإِسْلَامِ، مَعَ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَهَدَاهُ، لما كنّا نسمع من رجال يهود، كُنّا أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوَثَانٍ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، عِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ لَنَا، وَكَانَتْ لَا تَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ، فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيّ يُبْعَثُ الْآنَ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمٍ، فَكُنّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إلَى اللهِ تَعَالَى، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَعّدُونَنَا بِهِ، فَبَادَرْنَاهُمْ إلَيْهِ، فَآمَنّا بِهِ، وَكَفَرُوا بِهِ، فَفِينَا وَفِيهِمْ نَزَلَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ مِنْ الْبَقَرَةِ: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ، وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. البقرة: ٧٩ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَسْتَفْتِحُونَ: يَسْتَنْصِرُونَ، وَيَسْتَفْتِحُونَ أَيْضًا: يَتَحَاكَمُونَ، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ، ــ

يَسْتَنْصِرُونَ، وَيَسْتَفْتِحُونَ أَيْضًا: يَتَحَاكَمُونَ، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ، ــ

وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. الأعراف: ٨٩. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي صَالِحُ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ- وَكَانَ سَلَمَةُ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ- قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ، حَتّى وَقَفَ على بنى عبد الأشهل- قال سلمة: وأنا يومئذ أَحْدَثِ مَنْ فِيهِ سِنّا، عَلَيّ بُرْدَةٌ لِي، مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي- فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنّةَ وَالنّارَ، قَالَ: فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوَثَانٍ، لَا يَرَوْنَ أَنّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: ويحك يا فلان!! أو ترى هَذَا كَائِنًا، أَنّ النّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إلَى دَارٍ فِيهَا جَنّةٌ وَنَارٌ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بأعمالهم؟ قال: نعم، والذى يحلف به، ويودّ أَنّ لَهُ بِحَظّهِ مِنْ تِلْكَ النّارِ أَعْظَمَ تَنّورٍ فِي الدّارِ، يَحْمُونَهُ ثُمّ يُدْخِلُونَهُ إيّاهُ فَيُطَيّنُونَهُ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النّارِ غَدًا، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَك يَا فُلَانُ! فَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ- وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى مَكّةَ وَالْيَمَنِ- فَقَالُوا: وَمَتَى تَرَاهُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إلَيّ، وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنّا، فَقَالَ: إنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فو الله مَا ذَهَبَ اللّيْلُ وَالنّهَارُ حَتّى بَعَثَ اللهُ مُحَمّدًا رَسُولَهُ- ﷺ وَهُوَ حَيّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنّا بِهِ، وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا.

ذَهَبَ اللّيْلُ وَالنّهَارُ حَتّى بَعَثَ اللهُ مُحَمّدًا رَسُولَهُ- ﷺ وَهُوَ حَيّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنّا بِهِ، وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَك يَا فُلَانُ!! أَلَسْت الّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قلت؟ قال: بلى. ولكن ليس بِهِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قريظة قال: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي عَمّ كَانَ إسْلَامِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ وأسد. ابن عُبَيْدٍ نَفَرٍ مِنْ بَنِي هَدْلٍ، إخْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، كَانُوا مَعَهُمْ فِي جَاهِلِيّتِهِمْ ثُمّ كَانُوا ساداتهم فى الإسلام. قال: قلت: لا، قَالَ: فَإِنّ رَجُلًا مِنْ يَهُودَ مِنْ أَهْلِ الشّامِ، يُقَال لَهُ: ابْنُ الْهَيْبَانِ، قَدِمَ عَلَيْنَا قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ بِسِنِينَ، فَحَلّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، لَا وَاَللهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطْ لَا يُصَلّي الْخَمْسَ أَفَضْلَ مِنْهُ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا فَكُنّا إذَا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يابن الْهَيْبَانِ فَاسْتَسْقِ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا وَاَللهِ، حَتّى تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ مَخْرَجِكُمْ صَدَقَةً، فَنَقُولُ لَهُ: كَمْ؟ فَيَقُولُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ: أَوْ مُدّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَنُخْرِجُهَا، ثُمّ يَخْرُجُ بِنَا إلى ظاهر حرّتنا، فيستسقى الله لنا. فو الله ما يبرح مجلسه، حتى تمرّ السحابة وَنُسْقَى، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرّةٍ وَلَا مَرّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ. قَالَ: ثُمّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عِنْدَنَا.

يبرح مجلسه، حتى تمرّ السحابة وَنُسْقَى، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرّةٍ وَلَا مَرّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ. قَالَ: ثُمّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عِنْدَنَا. فَلَمّا عَرَفَ أَنّهُ مَيّتٌ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟ قَالَ: قُلْنَا: إنّك أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنّي إنّمَا قَدِمْتُ هذه البلدة أتَوَكّفُ خُرُوجَ نَبِيّ قَدْ أَظَلّ زَمَانُهُ، وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجَرُهُ، فَكُنْت أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ، فَأَتّبِعَهُ، وَقَدْ أَظَلّكُمْ زَمَانُهُ، فَلَا تُسْبَقُنّ إلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَإِنّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدّمَاءِ، وَسَبْيِ الذّرَارِيّ وَالنّسَاءِ مِمّنْ خَالَفَهُ، فَلَا يَمْنَعْكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ. فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ وَحَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاَللهِ إنّهُ لِلنّبِيّ الّذِي كَانَ عَهِدَ إلَيْكُمْ فِيهِ ابْنُ الْهَيْبَانِ، قَالُوا: لَيْسَ بِهِ، قَالُوا: بلى والله، إنه لهو صفته، فَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا، وَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنْ أَخْبَارِ يهود. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَهْلِيهِمْ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنْ أَخْبَارِ يهود. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَدِيثُ سَلَمَةَ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقّشٍ، وَمَا سَمِعَ مِنْ الْيَهُودِيّ حِينَ ذَكَرَ الْجَنّةَ وَالنّارَ، وَقَالَ: آيَةُ ذَلِكَ نَبِيّ: مَبْعُوثٌ قَدْ أَظَلّ زَمَانُهُ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِيهِ إشْكَالٌ، وَابْنُ وَقّشٍ يُقَالُ فِيهِ: وَقَشٌ بِتَحْرِيكِ الْقَافِ وَتَسْكِينِهَا، والوقش: الحركة «١» . حديث ابن الهيبان وبنوا سعيد: فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْهَيّبَانِ «٢» ، وَمَا بَشّرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ النّبِيّ- ﷺ وَأَنّ ذَلِكَ كَانَ سَبَبَ إسْلَامِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ وَأَسَدِ بْنِ سَعْيَةَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي هَدَلْ، وَالْهَيْبَانُ مِنْ الْمُسَمّيْنَ بِالصّفَاتِ، يُقَالُ: قُطْنٌ هَيّبَانُ أَيْ: مُنْتَفِشٌ، وأنشد أبو حنيفة:

Bagian 18 dari 88