— Bagian 24 · ّائِدَةِ مِثْلَ طَوِيّ «٢» وَأَطْوَاءٍ، وَلَا أَ… —
Bagian 24
ّائِدَةِ مِثْلَ طَوِيّ «٢» وَأَطْوَاءٍ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، أَعْنِي: جَمْعَ جَمْعِ الْجَمْعِ غَيْرِ الزّجّاجِيّ وابن عزيز.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَقَوْلُهُ: وَمَوْطِئِ إبْرَاهِيمَ فِي الصّخْرِ رَطْبَةً. يَعْنِي مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ حِينَ غُسِلَتْ كَنّتْهُ «١» رَأْسَهُ، وَهُوَ رَاكِبٌ، فَاعْتَمَدَ بِقَدَمِهِ عَلَى الصّخْرَةِ حِينَ أَمَالَ رَأْسَهُ لِيَغْسِلَ، وَكَانَتْ سَارّةُ قَدْ أَخَذَتْ عَلَيْهِ عَهْدًا حِينَ اسْتَأْذَنَهَا فِي أَنْ يُطَالِعَ تَرِكَتَهُ «٢» بِمَكّةَ، فَحَلَفَ لَهَا أَنّهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ دَابّتِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى السّلَامِ، وَاسْتِطْلَاعُ الْحَالِ غَيْرَةٌ مِنْ سَارّةَ عَلَيْهِ مِنْ هَاجَرَ، فَحِينَ اعْتَمَدَ عَلَى الصّخْرَةِ أَبْقَى اللهُ فِيهَا أَثَرَ قَدَمِهِ آيَةً. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ آلِ عِمْرَانَ: ٩٧ أَيْ: مِنْهَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ، وَمَنْ جَعَلَ مَقَامًا بَدَلًا مِنْ آيَاتٍ، قَالَ: الْمَقَامُ جَمْعُ مَقَامَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ أَثَرُ قَدَمِهِ حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ «٣» . وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ: هُوَ كَنَحْوِ مَا تَقَدّمَ فِي بَطْنِ الْمَكّتَيْنِ والحمّتين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَعُنَيْزَتَيْنِ، مِمّا وَرَدَ مُثَنّى مِنْ أَسْمَاءِ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَذَكَرْنَا الْعِلّةَ فِي مَجِيئِهِ مُثَنّى وَمَجْمُوعًا فِي الشّعْرِ. وَفِيهَا قَوْلُهُ: وَبِالْمَشْعَرِ الْأَقْصَى إذَا قَصَدُوا لَهُ أَلَالًا الْبَيْتَ. فَالْمَشْعَرُ الْأَقْصَى: عَرَفَةُ، وَأَلَالًا: جَبَلُ عَرَفَةَ. قال النابغة: يزرن أَلَالًا سَيْرُهُنّ التّدَافُعُ «١» وَسُمّيَ: أَلَالًا لِأَنّ الْحَجِيجَ إذا رأوه ألّوافى السّيْرِ أَيْ: اجْتَهَدُوا فِيهِ؛ لِيُدْرِكُوا الْمَوْقِفَ قَالَ الرّاجِزُ: مُهْرَ أَبِي الْحَبْحَابِ لَا تَشَلّي ... بَارّك فِيك اللهُ مِنْ ذِي أَلّ «٢» وَالشّرَاجُ: جَمْعُ شَرْجٍ، وَهُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ، وَالْقَوَابِلُ: الْمُتَقَابِلَةُ. وَفِيهَا قَوْلُهُ: وَحَطْمُهُمْ سُمْرَ الصّفَاحِ: جَمْعُ صَفْحٍ، وَهُوَ سَطْحُ الْجَبَلِ، وَالسّمْرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ السّمُرَ، يُقَالُ فِيهِ: سَمُرَ وَسَمْرَ بِسُكُونِ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ نَقْلُ ضَمّةِ الْمِيمِ إلَى مَا قَبْلَهَا إلَى السّينِ، كَمَا قَالُوا فِي حَسُنَ: حُسْنَ، وَكَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِضَمّ السّينِ، غَيْرَ أَنّ هَذَا النّقْلَ إنّمَا يَقَعُ غَالِبًا فيما يراد به المدح أو الذم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَحْوَ حَسُنَ وَقَبُحَ، كَمَا قَالَ: وَحُسْنَ ذَا أَدَبًا. أَيْ حَسُنَ ذَا أَدَبًا «١» ، وَجَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِالسّمْرِ هَهُنَا جَمْعُ: أَسْمَرَ وَسَمْرَاءَ وَيَكُونُ وَصْفًا لِلنّبَاتِ، وَالشّجَرِ كَمَا يُوصَفُ بِالدّهْمَةِ إذَا كَانَ مُخَضّرًا، وَفِي التّنْزِيلِ: مُدْهامَّتانِ الرّحْمَنِ: ٦٤ أَيْ: خَضْرَاوَانِ إلَى السّوَادِ. وَقَوْلُهُ: وَشِبْرِقَهُ. وَهُوَ نَبَاتٌ يقال ليابسه: الحلّى، والرطبة: الشّبرق.
يلِ: مُدْهامَّتانِ الرّحْمَنِ: ٦٤ أَيْ: خَضْرَاوَانِ إلَى السّوَادِ. وَقَوْلُهُ: وَشِبْرِقَهُ. وَهُوَ نَبَاتٌ يقال ليابسه: الحلّى، والرطبة: الشّبرق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: نبذى مُحَمّدًا «١» أَيْ نُسْلَبُهُ وَنُغْلَبُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: نُهُوضَ الرّوَايَا. هِيَ الْإِبِلُ تَحْمِلُ الْمَاءَ وَاحِدَتُهَا: رَاوِيَةٌ، وَالْأَسْقِيَةُ أَيْضًا يُقَالُ لَهَا: رَوَايَا، وَأَصْلُ هَذَا الْجَمْعِ: رَوَاوِيّ ثُمّ يَصِيرُ فِي الْقِيَاسِ: رِوَائِيّ مِثْلَ حَوَائِلَ جَمْعُ: حَوْلٍ، وَلَكِنّهُمْ قَلَبُوا الْكَسْرَةَ فتحة بعد ما قَدّمُوا الْيَاءَ قَبْلَهَا، وَصَارَ وَزْنُهُ: فَوَالِعَ، وَإِنّمَا قَلَبُوهُ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ وَاوَيْنِ، وَاوُ فَوَاعِلَ، الْوَاوُ الّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَوَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنّ الْوَاوَ الثّانِيَةَ قِيَاسُهَا أَنْ تَنْقَلِبَ هَمْزَةً فِي الْجَمْعِ لِوُقُوعِ الْأَلِفِ بَيْنَ وَاوَيْنِ، فَلَمّا انْقَلَبَتْ هَمْزَةً قَلَبُوهَا يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي خَطَايَا وَبَابِهِ، مِمّا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُعْتَرِضَةٌ فِي الْجَمْعِ، وَالصّلَاصِلُ. الْمَزَادَاتُ لَهَا صَلْصَلَةٌ بِالْمَاءِ «٢» ، وَفِيهَا قَوْلُهُ: غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ. وَهُوَ مُخَفّفٌ مِنْ ذَرِبَ وَالذّرِبُ: اللّسَانُ الْفَاحِشُ الْمَنْطِقُ، وَالْمُوَاكِلُ الّذِي لاجد عنده فهو يكل أموره إلى غيره.
ذَرْبٍ مُوَاكِلِ. وَهُوَ مُخَفّفٌ مِنْ ذَرِبَ وَالذّرِبُ: اللّسَانُ الْفَاحِشُ الْمَنْطِقُ، وَالْمُوَاكِلُ الّذِي لاجد عنده فهو يكل أموره إلى غيره.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَفِيهَا قَوْلُهُ: ثِمَالَ الْيَتَامَى، أَيْ: يَثْمُلُهُمْ، وَيَقُومُ بِهِمْ، يُقَالُ: هُوَ ثِمَالُ مَالٍ أَيْ يَقُومُ بِهِ. وَفِيهَا: قَوْلُهُ لِيُظْعِنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ. الشّاءُ وَالشّوِيّ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ مِثْلُ الْبَاقِرِ وَالْبَقِيرِ، وَلَا وَاحِدَ لِشَاءِ، وَالشّوِيّ مِنْ لَفْظِهِ، وَإِذَا قَالُوا فِي الْوَاحِدِ: شَاةٌ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنّ لَامَ الْفِعْلِ فِي شَاةٍ هَاءٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي التّصْغِيرِ: شُوَيْهَةٌ، وَفِي الْجَمْعِ شِيَاهٌ، وَالْجَامِلُ «١» اسْمُ جَمْعٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَاقِرِ. وَقَوْلُهُ: وَكُنْتُمْ زَمَانًا «٢» حَطْبَ قِدْرٍ: حَطْبٌ اسْمٌ لِلْجَمْعِ مِثْلُ رَكْبٍ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ، لِأَنّك تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِ: حُطَيْبٌ وَرُكَيْبٌ. وَقَوْلُهُ: حِطَابُ أَقْدُرٍ: هُوَ جَمْعُ حَاطِبٍ فَلَا يُصَغّرُ، إلّا أَنْ تَرُدّهُ إلَى الْوَاحِدِ، فَتَقُولُ: حُوَيْطِبُونَ، وَمَعْنَى الْبَيْتِ: أَيْ: كُنْتُمْ مُتّفِقِينَ لَا تَحْطِبُونَ إلّا لِقِدْرِ وَاحِدَةٍ، فَأَنْتُمْ الْآنَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَفِيهَا قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْشُبٍ، فَمَجَادِل. أَرَادَ الْأَخَاشِبَ، وَهِيَ جِبَالُ مَكّةَ «٣» ، وَجَاءَ بِهِ عَلَى أَخْشُبٍ، لِأَنّهُ فى معنى أجبل، مع أن الاسم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَدْ يُجْمَعُ عَلَى حَذْفِ الزّوَائِدِ كَمَا يُصَغّرُونَهُ كَذَلِكَ، وَالْمَجَادِلُ: جَمْعُ مِجْدَلٍ وَهُوَ: الْقَصْرُ، كَأَنّهُ يُرِيدُ مَا بَيْنَ جِبَالِ مَكّةَ، فَقُصُورُ الشّامِ أَوْ الْعِرَاقِ، وَالْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: فَمَجَادِلِ تُعْطِي الِاتّصَالَ بِخِلَافِ الْوَاوِ، كَقَوْلِهِ بَيْنَ الدّخُولِ فَحَوْمَلِ، وَتَقُولُ: مُطِرْنَا بَيْنَ مَكّةَ فَالْمَدِينَةِ إذَا اتّصَلَ الْمَطَرُ مِنْ هَذَا إلَى هَذِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ لَمْ تُعْطِ هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: أُولِي جَدَلٍ مِنْ الْخُصُومِ الْمَسَاجِلِ يُرْوَى بِالْجِيمِ وَبِالْحَاءِ فَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنْ الْمُسَاجَلَةِ فِي الْقَوْلِ، وَأَصْلُهُ فِي اسْتِقَاءِ الْمَاءِ بِالسّجِلّ، وَصَبّهِ فَكَأَنّهُ جَمْعُ مَسَاجِلَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْأَلِفِ الزّائِدَةِ مِنْ مَفَاعِلَ، أَوْ جَمْعُ مِسْجَلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْخُصُومِ، وَمَنْ رَوَاهُ الْمَسَاحِلَ بِالْحَاءِ، فَهُوَ جَمْعُ مِسْحَلٍ وَهُوَ اللّسَانُ، وَلَيْسَ بِصِفَةِ لِلْخُصُومِ، إنّمَا هُوَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ، أَيْ: خُصَمَاءُ الْأَلْسِنَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: مَنْ خَطِيبٌ إذَا مَا انْحَلّ مِسْحَلُهُ «١» أَيْ: لِسَانُهُ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ السّحْلِ وَهُوَ الصّبّ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَيّوبَ حِينَ فُرّجَ عَنْهُ، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَحَلَتْ فِي بَيْدَرِهِ ذَهَبًا، وَجَاءَتْ أُخْرَى فَسَحَلَتْ فى البيدر الاخر فضة «٢» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وفيها: لقد سفهت أحلام قوم تبالوا ... بَنِي خَلَفٍ قَيْضًا بِنَا وَالْغَيَاطِلِ قَيْضًا أَيْ: مُعَاوَضَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ النّبِيّ ﵇ لِذِي الْجَوْشَنِ «١» : إنْ شِئْت قَايَضْتُك بِهِ الْمُخْتَارَ مِنْ دروع بدر، فقال: ما كنت لأقيضه
ْضًا أَيْ: مُعَاوَضَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ النّبِيّ ﵇ لِذِي الْجَوْشَنِ «١» : إنْ شِئْت قَايَضْتُك بِهِ الْمُخْتَارَ مِنْ دروع بدر، فقال: ما كنت لأقيضه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْيَوْمَ بِشَيْءِ يَعْنِي: فَرَسًا لَهُ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْقَرْحَاءِ. وَقَالَ أَبُو الشّيصِ «١» : لَا تُنْكِرِي صَدّي وَلَا إعْرَاضِي ... لَيْسَ الْمُقِلّ عَنْ الزّمَانِ بِرَاضِ بُدّلَتْ مِنْ بُرْدِ الشّبَابِ مُلَاءَةً ... خَلَقًا، وَبِئْسَ مَثُوبَةُ الْمُقْتَاضِ وَالْغَيَاطِلُ: بَنُو سَهْمٍ، لِأَنّ أُمّهُمْ الْغَيْطَلَةُ، وَقَدْ تَقَدّمَ نَسَبُهَا، وَقِيلَ: إنّ بَنِي سَهْمٍ سُمّوا بِالْغَيَاطِلِ، لِأَنّ رَجُلًا مِنْهُمْ قَتَلَ جَانّا طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَتَلَهُ، فَأَظْلَمَتْ مَكّةُ، حَتّى فَزِعُوا مِنْ شِدّةِ الظّلْمَةِ الّتِي أَصَابَتْهُمْ «٢» ، وَالْغَيْطَلَةُ: الظّلْمَةُ الشّدِيدَةُ، وَالْغَيْطَلَةُ أَيْضًا: الشّجَرُ الْمُلْتَفّ، وَالْغَيْطَلَةُ: اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ، وَالْغَيْطَلَةُ: الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيّةُ، وَالْغَيْطَلَةُ: غَلَبَةُ النّعَاسِ، وَقَوْلُهُ: يُخِسّ شَعِيرَةً، أَيْ: يُنْقِصُ، وَالْخَسِيسُ: النّاقِصُ مِنْ كُلّ شَيْءٍ، وَيُرْوَى فِي غَيْرِ السّيرَةِ: يَحُصّ بِالصّادِ وَالْحَاءِ مُهْمَلَةً مِنْ حَصّ الشّعْرَ:
أَيْ: يُنْقِصُ، وَالْخَسِيسُ: النّاقِصُ مِنْ كُلّ شَيْءٍ، وَيُرْوَى فِي غَيْرِ السّيرَةِ: يَحُصّ بِالصّادِ وَالْحَاءِ مُهْمَلَةً مِنْ حَصّ الشّعْرَ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذَا أَذْهَبَهُ «١» . وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلّ طِمْلٍ وَخَامِلِ: الطّمْلُ: اللّصّ، كَذَا وَجَدْته فِي كِتَابِ أَبِي بَحْرٍ، وَفِي الْعَيْنِ: الطّمْلُ الرّجُلُ الْفَاحِشُ، وَالطّمْلُ وَالطّمْلَالُ: الْفَقِيرُ، وَالطّمْلُ: الذّئْبُ «٢» . وَقَوْلُهُ: لِقْحَةٌ غَيْرَ بَاهِلِ: الْبَاهِلُ: النّاقَةُ الّتِي لَا صِرَارَ عَلَى أَخْلَافِهَا، فَهِيَ مُبَاحَةُ الْحَلْبِ يُقَالُ: نَاقَةٌ مَصْرُورَةٌ، إذَا كَانَ عَلَى خَلْفِهَا صِرَارٌ يَمْنَعُ الْفَصِيلَ مِنْ أَنْ يَرْضَعَ، وَلَيْسَتْ الْمُصَرّاةُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، إنّمَا هِيَ الّتِي جُمِعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا، فَهُوَ مِنْ الْمَاءِ الصّرَى «٣» ، وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عَلِيّ فِي الْبَارِعِ، فَجَعَلَ الْمُصَرّاةَ بِمَعْنَى المصرورة، وله وجه بعيد، وذلك أن يحتجّ لَهُ بِقَلْبِ إحْدَى الرّاءَيْنِ يَاءً مِثْلَ: قَصَيْتُ أَظْفَارِي، غَيْرَ أَنّهُ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَالَتْ امْرَأَةُ الْمُغِيرَةِ تُعَاتِبُ زَوْجَهَا، وَتَذْكُرُ أَنّهَا جَاءَتْهُ كَالنّاقَةِ الْبَاهِلَةِ الّتِي لَا صِرَارَ عَلَى أَخْلَافِهَا: أَطْعَمْتُك مَأْدُومِي وَأَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وَجِئْتُك بَاهِلًا غَيْرَ ذَاتِ صِرَارٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُورَدُ الْإِبِلُ بُهْلًا [أَوْ بُهّلًا] ، فَإِنّ الشّيَاطِينَ تَرْضَعُهَا، أَيْ: لَا أَصِرّةَ عَلَيْهَا. وَفِيهَا قَوْلُهُ: بِرَاءٍ إلَيْنَا مِنْ مَعْقَةِ خَاذِلِ. يُقَالُ قَوْمٌ بُرَاءٌ [بِالضّمّ] «٤»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَبَرَاءٌ بِالْفَتْحِ، وَبِرَاءٌ بِالْكَسْرِ، فَأَمّا بِرَاءٌ بِالْكَسْرِ، فَجَمْعُ بَرِيءٍ، مِثْلَ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ، وَأَمّا بَرَاءٌ فَمَصْدَرٌ، مِثْلَ سَلَامٍ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ، وَفِي الّذِي قَبْلَهُ لَامُ الْفِعْلِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ بَرَاءٌ وَرَجُلَانِ بَرَاءٌ، وَإِذَا كَسَرْتهَا أَوْ ضَمَمْتهَا لَمْ يَجُزْ إلّا فِي الْجَمْعِ، وَأَمّا بُرَاءٌ بِضَمّ الْبَاءِ، فَالْأَصْلُ فِيهِ بُرَآءُ مِثْلَ كُرَمَاءُ فَاسْتَثْقَلُوا اجْتِمَاعَ الْهَمْزَتَيْنِ، فَحَذَفُوا الْأُولَى، وَكَانَ وَزْنُهُ فُعَلَاءَ، فَلَمّا حَذَفُوا الّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ صَارَ وَزْنُهُ فُعَاءَ، وَانْصَرَفَ لِأَنّهُ أَشْبَهَ فُعَالًا، وَالنّسَبُ «١» إلَيْهِ إذَا سَمّيْت بِهِ: بُرَاوِيّ، وَالنّسَبُ إلَى الْآخَرَيْنِ بَرَائِيّ وَبِرَائِيّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنّ بُرَاءَ بِضَمّ أَوّلِهِ مِنْ الْجَمْعِ الّذِي جَاءَ عَلَى فُعَالٍ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَلْفَاظٍ: فَرِيرٌ وَفُرَارٌ وَعَرْنُ وَعُرّانُ «٢» ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، وَقَالَ النّحّاسُ: بُرَاءُ بضم الباء.
لَى فُعَالٍ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَلْفَاظٍ: فَرِيرٌ وَفُرَارٌ وَعَرْنُ وَعُرّانُ «٢» ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، وَقَالَ النّحّاسُ: بُرَاءُ بضم الباء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الِاسْتِسْقَاءُ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَبِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ. وَقَوْلُهُ: حَتّى أَتَاهُ أَهْلُ الضّوَاحِي يَشْكُونَ الْغَرَقَ. الضّوَاحِي: جَمْعُ ضَاحِيَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْبَرَازُ الّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يُكِنّ مِنْ الْمَطَرِ، وَلَا مَنْجَاةٌ مِنْ السّيُولِ، وَقِيلَ: ضَاحِيَةُ كُلّ بَلَدٍ: خَارِجُهُ. وَقَوْلُهُ ﵇: اللهُمّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: اللهُمّ مَنَابِتَ الشّجَرِ، وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ، وَظُهُورَ الْآكَامِ، فَلَمْ يَقُلْ: اللهُمّ ارْفَعْهُ عَنّا- هُوَ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ فِي الدّعَاءِ؛ لِأَنّهَا رَحْمَةُ اللهِ، وَنِعْمَتُهُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ، فَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُ نِعْمَتِهِ، وَكَشْفُ رَحْمَتِهِ، وإنما يسئل سُبْحَانَهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ، وَالْمَزِيدَ مِنْ النّعْمَاءِ، فَفِيهِ تَعْلِيمُ كَيْفِيّةِ الِاسْتِسْقَاءِ. وَقَالَ: اللهُمّ مَنَابِتَ الشّجَرِ، وَلَمْ يَقُلْ: اصْرِفْهَا إلَى مَنَابِتِ الشّجَرِ؛ لِأَنّ الرّبّ تَعَالَى أَعْلَمُ بِوَجْهِ اللّطْفِ، وَطَرِيقُ الْمَصْلَحَةِ كان ذلك بمطر
الشّجَرِ، وَلَمْ يَقُلْ: اصْرِفْهَا إلَى مَنَابِتِ الشّجَرِ؛ لِأَنّ الرّبّ تَعَالَى أَعْلَمُ بِوَجْهِ اللّطْفِ، وَطَرِيقُ الْمَصْلَحَةِ كان ذلك بمطر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَوْ بِنَدَى أَوْ طَلّ، أَوْ كَيْفَ شَاءَ، وَكَذَلِكَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ، وَالْقَدْرُ الّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَائِهَا. فَصْلٌ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ وَلَمْ يره قط استسقى، وإنما كانت استسقاآته ﵇ بِالْمَدِينَةِ فِي سَفَرٍ وَحَضَرٍ، وَفِيهَا شُوهِدَ مَا كَانَ مِنْ سُرْعَةِ إجَابَةِ اللهِ لَهُ. فَالْجَوَابُ: أَنّ أَبَا طَالِبٍ قَدْ شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَيَاةِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ مَا دَلّهُ عَلَى مَا قَالَ، رَوَى أَبُو سَلْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ [بْنِ الْخَطّابِ الْخَطّابِيّ] الْبُسْتِيّ النّيْسَابُورِيّ «١» ، أَنّ رَقِيقَةَ «٢» بِنْتَ أَبِي صَيْفِيّ بْنِ هَاشِمٍ قَالَتْ: تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سُنُو جَدْبٍ قَدْ أَقْحَلَتْ الظّلْفَ، وَأَرّقَتْ الْعَظْمَ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةٌ اللهُمّ، أَوْ مُهَدّمَةٌ، وَمَعِي صِنْوَى إذْ أَنَا بِهَاتِفِ صَيّتٍ يَصْرُخُ بِصَوْتِ صَحِلٍ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنّ هذا النبىّ المبعوث منكم، هذا إبّان
ُهَدّمَةٌ، وَمَعِي صِنْوَى إذْ أَنَا بِهَاتِفِ صَيّتٍ يَصْرُخُ بِصَوْتِ صَحِلٍ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنّ هذا النبىّ المبعوث منكم، هذا إبّان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نُجُومِهِ، فَحَيّ هَلًا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ، أَلَا فَانْظُرُوا مِنْكُمْ رَجُلًا طُوّالًا عُظّامًا أَبْيَضَ فَظّا، أَشَمّ الْعِرْنِينَ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ «١» عَلَيْهِ. أَلَا فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ، وَلْيَدْلِفْ إلَيْهِ مِنْ كُلّ بَطْنٍ رَجُلٌ، أَلَا فَلْيَشُنّوا مِنْ الْمَاءِ، وَلِيَمَسّوا مِنْ الطّيبِ، وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا، أَلَا وَفِيهِمْ الطّيبُ الطّاهِرُ لِذَاتِهِ، أَلَا فَلْيَدْعُ الرّجُلُ، وَلْيُؤَمّنْ الْقَوْمُ، أَلَا فَغِثْتُمْ أَبَدًا مَا عِشْتُمْ. قَالَتْ: فَأَصْبَحْت مَذْعُورَةً قَدْ قَفّ جِلْدِي، وَوَلِهَ عَقْلِي، فَاقْتَصَصْت رؤياى، فو الحرمة وَالْحَرَمِ إنْ بَقِيَ أَبْطَحِيّ «٢» إلّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ، وَتَتَامّتْ عِنْدَهُ قُرَيْشٌ، وَانْفَضّ إلَيْهِ النّاسُ مِنْ كُلّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَشَنّوا وَمَسّوا وَاسْتَلَمُوا وَاطّوَفّوا، ثُمّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ، وَطَفِقَ الْقَوْمُ يَدِفّونَ حَوْلَهُ، مَا إنْ يُدْرِكْ سَعْيَهُمْ مُهَلّةً، حَتّى قَرّوا بِذَرْوَةِ الْجَبَلِ، وَاسْتَكَفّوْا جَنَابَيْهِ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ، فَاعْتَضَدَ ابْنَ ابْنِهِ مُحَمّدًا- ﷺ فَرَفَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعَ، أَوْ قَدْ كَرَبَ، ثُمّ قَالَ: اللهُمّ سَادّ الْخَلّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ أَنْتَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلّمٍ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مبخّل، وهذه عبدّاؤك، وإملوك بِعَذِرَاتِ حَرَمِك يَشْكُونَ إلَيْك سَنَتَهُمْ، فَاسْمَعْنَ اللهُمّ، وَأَمْطِرْنَ عَلَيْنَا غَيْثًا مَرِيعًا مُغْدِقًا، فَمَا رَامُوا وَالْبَيْتِ، حَتّى انْفَجَرَتْ السّمَاءُ بِمَائِهَا، وَكَظّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ. رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيّ.
فَمَا رَامُوا وَالْبَيْتِ، حَتّى انْفَجَرَتْ السّمَاءُ بِمَائِهَا، وَكَظّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ. رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيّ. قَالَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ الْبَخْتَرِيّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بن عوف،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ ابْنِ حُوَيّصَةَ، قَالَ يُحَدّثُ مَخْرَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ عَنْ أُمّهِ رَقِيقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيّ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِ آخَرَ إلَى رَقِيقَةَ، وَفِيهِ: أَلَا فَانْظُرُوا مِنْكُمْ رَجُلًا وَسِيطًا عُظَامًا جُسَامًا أَوْطَفُ الْأَهْدَابِ، وَأَنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ قَامَ وَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ قَدْ أَيْفَعَ أو كرب، وذكر القصة «١» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابْنُ الْأَسْلَتِ وَقَصِيدَتُهُ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ «١» كُلّ مَنْ سَمّاهُ أَبُو طَالِبٍ فِي قَصِيدَتِهِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ، وَعَرّفَ بِهِمْ تَعْرِيفًا مُسْتَغْنِيًا عن المزيد. وَذَكَرَ قَصِيدَةَ أَبِي قَيْسٍ صَيْفِيّ بْنِ الْأَسْلَتِ، وَاسْمُ الْأَسْلَتِ: عَامِرٌ، وَالْأَسْلَتُ: هُوَ الشّدِيدُ الْفَطَسُ يُقَالُ: سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ، وَمِنْ السّلْتِ حَدِيثُ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ حِينَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ، فَلَمّا كَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. إنّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ- ﷺ يَقُولُ: إنّ الْوُلَاةَ يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقِفُونَ عَلَى جِسْرِ جَهَنّمَ، فَمَنْ كَانَ مُطَاوِعًا لِلّهِ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ حَتّى يُنْجِيَهُ، وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا لِلّهِ انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ إلَى وَادٍ مِنْ نَارٍ تَلْتَهِبُ الْتِهَابًا، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي ذَرّ، وَإِلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ لِأَبِي ذَرّ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَاَللهِ، وَبَعْدَ الْوَادِي وَادٍ آخَرُ مِنْ نَارٍ.
َإِلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ لِأَبِي ذَرّ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَاَللهِ، وَبَعْدَ الْوَادِي وَادٍ آخَرُ مِنْ نَارٍ. قَالَ: وَسَأَلَ سَلْمَانَ، فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِشَيْءِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا «١» ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرّ. مَنْ سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ وَعَيْنَيْهِ، وَأَضْرَعَ خَدّهُ إلَى الْأَرْضِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَوّلُ الْقَصِيدَةِ: يَا رَاكِبًا إمّا عَرَضْت فَبَلّغَنْ. الْبَيْتَ. الْمُغَلْغَلَةُ: الدّاخِلَةُ إلَى أَقْصَى مَا يُرَادُ بُلُوغُهُ مِنْهَا «٢» ، وَمِنْهُ تَغَلْغَلَ فِي الْبِلَادِ: إذَا بَالَغَ فِي الدّخُولِ فِيهَا، وَأَصْلُهُ: تَغَلّلَ وَمُغَلّلَةٌ، وَلَكِنْ قَلَبُوا إحْدَى اللّامَيْنِ غَيْنًا، كَمَا فَعَلُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُضَاعَفِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْغَلَلِ وَالْغِلَالَةِ، فَأَمّا الْغَلَلُ فَمَاءٌ يَسْتُرُهُ النّبَاتُ وَالشّجَرُ، وَأَمّا الْغِلَالَةُ فَسَاتِرَةٌ لِمَا تَحْتَهَا وَفِيهَا. نُبَيّتُكُمْ شَرْجَيْنِ. أَيْ: فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَنُبّئْتُكُمْ لَفْظٌ مُشْكِلٌ
وَأَمّا الْغِلَالَةُ فَسَاتِرَةٌ لِمَا تَحْتَهَا وَفِيهَا. نُبَيّتُكُمْ شَرْجَيْنِ. أَيْ: فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَنُبّئْتُكُمْ لَفْظٌ مُشْكِلٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَفِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ: نُبَيّتُكُمْ شَرْجَيْنِ «١» ، وَهُوَ بَيّنٌ فِي الْمَعْنَى، وَفِيهِ زِحَافُ خَرْمٍ، وَلَكِنْ لَا يُعَابُ الْمَعْنَى بِذَلِكَ، وَأَمّا لَفْظُ التّبَيّتِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَبَعِيدٌ مِنْ مَعْنَاهُ، وَالْأَزْمَلُ: الصّوْتُ، وَالْمُذَكّي: الّذِي يُوقِدُ النّارَ، وَالْحَاطِبُ: الّذِي يَحْطِبُ لَهَا، ضُرِبَ هَذَا مَثَلًا لِنَارِ الْحَرْبِ، كَمَا قال الاخر: أزى خَلَلَ الرّمَادِ وَمِيضَ جَمْرٍ ... وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا ضِرَامُ فَإِنّ النّارَ بِالْعُودَيْنِ تُذْكَى ... وَإِنّ الحرب أولها الكلام «٢» وقوله: هى الْغُولُ لِلْأَدْنَى «٣» ، أَيْ: هِيَ الْهَلَاكُ، يُقَالُ: الْغَضَبُ: غُولُ الْحِلْمِ، أَيْ يُهْلِكُهُ، وَالْغَوْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ: وَجَعُ الْبَطْنِ، قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: لا فِيها غَوْلٌ. وقوله: وإحلال إجرام الظّبَاءِ الشّوَازِبِ «٤» . أَيْ: إنّ بَلَدَكُمْ بَلَدٌ حَرَامٌ تَأْمَنُ فِيهِ الظّبَاءُ الشّوَازِبُ الّتِي تَأْتِيهِ مِنْ بعد، لتأمن
: وإحلال إجرام الظّبَاءِ الشّوَازِبِ «٤» . أَيْ: إنّ بَلَدَكُمْ بَلَدٌ حَرَامٌ تَأْمَنُ فِيهِ الظّبَاءُ الشّوَازِبُ الّتِي تَأْتِيهِ مِنْ بعد، لتأمن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه، فهى شازبة أَيْ: ضَامِرَةٌ مِنْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَإِذَا لَمْ تَحِلّوا بِالظّبَاءِ فِيهِ، فَأَحْرَى أَلَا تَحِلّوا بِدِمَائِكُمْ، وَإِحْرَامُ الظّبَاءِ: كَوْنُهَا فِي الْحَرَمِ، يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَ فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ، أَوْ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ: مُحْرِمٌ. وَالْأَتْحَمِيّةُ: ثِيَابٌ رِقَاقٌ تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَالشّلِيلُ: دِرْعٌ قَصِيرَةٌ «١» ، وَالْأَصْدَاءُ: جَمْعُ صَدَأِ الْحَدِيدِ، وَالْقَتِيرُ: حَلَقُ الدّرْعِ «٢» شَبّهَهَا بِعُيُونِ الْجَرَادِ، وَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى التّنّوخِيّ. فَقَالَ: كَأَثْوَابِ الْأَرَاقِمِ مَزّقَتْهَا ... فَخَاطَتْهَا بِأَعْيُنِهَا الْجَرَادُ وَقَوْلُهُ فِي وَصْفِ الْحَرْبِ: تَزَيّنُ لِلْأَقْوَامِ، ثُمّ يَرَوْنَهَا ... بِعَاقِبَةِ إذْ بَيّتَتْ أُمّ صَاحِبِ هُوَ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: الْحَرْبُ أَوّلُ مَا تَكُونُ فَتِيّةٌ ... تَسْعَى بِبَزّتِهَا لِكُلّ جَهُولِ حَتّى إذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبّ ضِرَامُهَا ... وَلّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ شَمْطَاءَ جزّت رأسها، فتنكرت ... مكروهة للشّمّ والتّقبيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَقَوْلُهُ: أُمّ صَاحِبِ، أَيْ: عَجُوزًا كَأُمّ صَاحِبٍ لَك، إذْ لَا يَصْحَبُ الرّجُلَ إلّا رَجُلٌ فِي سِنّهِ، وَفِي جَامِعِ الْبُخَارِيّ: كَانُوا إذَا وَقَعَتْ الْحَرْبُ يَأْمُرُونَ بِحِفْظِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، يَعْنِي: أَبْيَاتِ عَمْرٍو الْمُتَقَدّمَةَ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا كَانَ فِي حَرْبِ دَاحِسٍ. يُذْكَرُ مَعْنَى دَاحِسٍ إذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ بَعْدَ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهَا: وَلِيّ امرىء فاختار دينا فإنما «١» . أى: هو ولى امرىء اخْتَارَ دِينًا، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى أَصْلِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: زَيْدًا فَاضْرِبْ: الْفَاءُ مُعَلّقَةٌ أَيْ: زَائِدَةٌ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ يَجْعَلُ الْفَاءَ عَاطِفَةً عَلَى فِعْلٍ مُضْمَرٍ، كأنه قال: ولى امرىء تَدِينُ، فَاخْتَارَ دِينًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدّمَ شَرْحُ بَاقِي الْقَصِيدَةِ فِي آخِرِ قِصّةِ الْحَبَشَةِ. وَقَالَ فِيهَا: كَرِيمِ الْمَضَارِبِ، وَفِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ: لَعَلّهُ الضّرَائِبِ، يُرِيدُ: جَمْعَ ضَرِيبَةٍ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَالَ: الْمَضَارِبِ. يُرِيدُ أَنّ مَضَارِبَ سُيُوفِهِ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ، وَلَا رَاجِعَةٍ عَلَيْهِ إلّا بِالثّنَاءِ وَالْحَمْدِ وَالْوَصْفِ بِالْمَكَارِمِ. وَفِيهَا قَوْلُهُ: وَمَاءٍ هُرِيقَ فِي الضّلَالِ. وَيُرْوَى: فِي الصّلَالِ جَمْعُ صِلَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الّتِي لَا تُمْسِكُ الْمَاءَ. أَيْ رُبّ مَاءٍ هُرِيقَ فِي الضّلَالِ مِنْ أَجْلِ السّرَابِ، لِأَنّهُ لَا يُهْرِيقُ مَاءً مِنْ أَجْلِ السّرَابِ إلّا ضَالّ غير مميز بمواضع
الْمَاءَ. أَيْ رُبّ مَاءٍ هُرِيقَ فِي الضّلَالِ مِنْ أَجْلِ السّرَابِ، لِأَنّهُ لَا يُهْرِيقُ مَاءً مِنْ أَجْلِ السّرَابِ إلّا ضَالّ غير مميز بمواضع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْمَاءِ، وَأَذَاعَتْ بِهِ، أَيْ: بَدّدَتْهُ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلنّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَيُرْوَى: وَمَا أُهْرِيقَ فِي أَمْرٍ، وَمَعْنَاهُ: وَاَلّذِي أُهْرِيقَ فِي أَمْرِ الضّلَالِ، فَوَصَلَ أَلِفَ الْقَطْعِ ضَرُورَةً، وَيُقَالُ: أُرِيقَ الْمَاءُ، وَأُهْرِيقَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، وَهِيَ أَقَلّهَا، وَلِتَعْلِيلِهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَقَوْلُهُ فِيهَا: بَيْنَ سَافٍ وَحَاصِبِ: السّافِي: الّذِي يَرْمِي بِالتّرَابِ، وَالْحَاصِبُ الّذِي يَقْذِفُ بِالْحَصْبَاءِ. وَفِيهَا ذِكْرُ الْجَبَاجِبِ، وَهِيَ مَنَازِلُ مِنًى. كَذَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَقَالَ الْبَرْقِيّ: هِيَ حُفَرٌ بِمِنَى، يُجْمَعُ فِيهَا دَمُ الْبُدْنِ، وَالْهَدَايَا، وَالْعَرَبُ تُعَظّمُهَا وَتَفْخَرُ بِهَا، وَقِيلَ: الْجَبَاجِبُ: الْكُرُوشُ. يُقَالُ لِلْكَرِشِ: جَبْجَبَةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَاَلّذِي تَقَدّمَ وَاحِدُهُ: جُبْجُبَةٌ بِالضّمّ «١» . حَرْبُ دَاحِسٍ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ حَرْبِ دَاحِسٍ مُخْتَصَرًا، وَدَاحِسٌ: اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِقَيْسِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَمَعْنَى دَاحِسٍ: مَدْحُوسٌ كَمَا قِيلَ: مَاءٌ دَافِقٌ، أَيْ: مَدْفُوقٌ، وَالدّحْسُ: إدْخَالُ الْيَدِ بِقُوّةِ فِي ضَيّقٍ، كَمَا رُوِيَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ مَرّ بِغُلَامِ يَسْلُخُ شَاةً، فَأَمَرَهُ أَنْ يتنحى ليريه، ثم دحس «٢»
ْسُ: إدْخَالُ الْيَدِ بِقُوّةِ فِي ضَيّقٍ، كَمَا رُوِيَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ مَرّ بِغُلَامِ يَسْلُخُ شَاةً، فَأَمَرَهُ أَنْ يتنحى ليريه، ثم دحس «٢»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﵇ بِيَدِهِ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللّحْمِ، حَتّى بَلَغَ الْإِبِطَ ثُمّ صَلّى، وَلَمْ يَتَوَضّأْ. فَدَاحِسٌ سُمّيَ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِأَنّ أُمّهُ كَانَتْ لِرَجُلِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، ثُمّ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ اسْمُهُ: قِرْوَاشُ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ اسْمُ الْفَرَسِ: جَلْوَى، وَكَانَ ذُو الْعُقّالِ فَرَسًا عَتِيقًا لِحَوْطِ بْنِ جَابِرٍ، فَخَرَجَتْ بِهِ فَتَاتَانِ لَهُ، لِتَسْقِيَاهُ، فَبَصُرَ بِجَلْوَى، فَأَدْلَى حِينَ «١» رَآهَا، فَضَحِكَ غِلْمَةٌ كَانُوا هُنَالِكَ، فَاسْتَحْيَتْ الْفَتَاتَانِ، وَنَكّسَتَا رَأْسَيْهِمَا، فَأَفْلَتَ ذُو الْعُقّالِ حَتّى نَزَا عَلَى جَلْوَى، وَقِيلَ ذَلِكَ لِحَوْطِ فَأَقْبَلَ مُغْضَبًا، وَهُوَ يَسْعَى حَتّى ضَرَبَ بِيَدِهِ فِي التّرَابِ، ثُمّ دَحَسَهَا فِي رَحِمِ الْفَرَسِ، فَسَطَا عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَ مَاءَ الْفَحْلِ منها، وَاشْتَمَلَتْ الرّحِمُ عَلَى بَقِيّةِ الْمَاءِ، وَحَمَلَتْ بِمُهْرِ فَسَمّوْهُ: دَاحِسًا، وَأَظْهَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ: لَابِنٍ وَتَامِرٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فَاعِلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ دَاحِسُ بْنُ ذِي الْعُقّالِ بْنِ أَعْوَجَ الّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ الْخَيْلُ الْأَعْوَجِيّةُ «٢» فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ تَقَدّمَ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ- ابْنُ سَبَلٍ «٣» ، وَكَانَ لِغَنِيّ بْنِ يَعْصُرَ، وفيه يقال:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنّ الْجَوَادَ بْنَ الْجَوَادِ بْنِ سَبَلٍ ... إنْ ديّموا جَادَ، وَإِنْ جَادَ وَبَلْ «١» وَفِي ذِي الْعُقّالِ يَقُولُ جَرِيرٌ: تُمْسِي جِيَادُ الْخَيْلِ حَوْلَ بُيُوتِنَا ... مِنْ آلِ أَعْوَجَ، أَوْ لِذِي الْعُقّالِ «٢» وَأَنْشَدَ: أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النّسَاءُ عَوَاقِبَ الْأَطْهَارِ «٣» وَفِيهِ إقْوَاءٌ، وَهُوَ حَذْفُ نِصْفِ سَبَبٍ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوّلِ، وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى مَعْنَى الْإِقْوَاءِ قَبْلُ، وَأَمّا اخْتِلَافُ الْقَوَافِي فَيُسَمّى: اكْتِفَاءً، وَإِقْوَاءً أَيْضًا لِأَنّهُ مِنْ الْكُفْءِ، فَكَأَنّهُ جَعَلَ الرّفْعَ كُفْئًا لِلْخَفْضِ، فَسَوّى بَيْنَهُمَا، وَفِيهَا قوله:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَرْجُو النّسَاءُ عَوَاقِبَ الْأَطْهَارِ. كَقَوْلِ الْأَخْطَلِ: قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا شَدّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ فَيُقَالُ: إنّ حَرْبَ دَاحِسٍ دَامَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَمْ تَحْمِلْ فِيهَا أُنْثَى، لِأَنّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النّسَاءَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، وَذَكَرَ الْأَصْبَهَانِيّ أَنّ حَرْبَ دَاحِسٍ كَانَتْ بَعْدَ يَوْمِ جَبَلَةَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقَدْ تَقَدّمَ يَوْمُ جَبَلَةَ، وَأَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وُلِدَ فِي تِلْكَ الْأَيّامِ، وَقَالَ لَبِيدٌ: وَغَنِيت حَرَسًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ لِلنّفْسِ اللّجُوجِ خُلُودُ
َنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وُلِدَ فِي تِلْكَ الْأَيّامِ، وَقَالَ لَبِيدٌ: وَغَنِيت حَرَسًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ لِلنّفْسِ اللّجُوجِ خُلُودُ وَكَانَ لَبِيدٌ فِي حَرْبِ جَبَلَةَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ: حَرَسًا أَيْ: وَقْتًا مِنْ الدّهْرِ، وَيُرْوَى سَبْتًا «١» وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكَانَ إجْرَاءُ دَاحِسٍ وَالْغَبْرَاءِ عَلَى ذَاتِ الْإِصَادِ «٢» مَوْضِعٍ فِي بِلَادِ فَزَارَةَ، وَكَانَ آخِرُ أَيّامِ حَرْبِ دَاحِسٍ بِقَلَهَى مِنْ أَرْضِ قَيْسٍ، وَهُنَاكَ اصْطَلَحَتْ عَبْسٌ وَمَنُولَةُ: وَهِيَ أُمّ بَنِي فَزَارَةَ: شَمْخٍ وَعَدِيّ وَمَازِنٍ، فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَوْضِعِ: قَلَهَى، وَأَمّا قَلَهّي فَمَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، وَفِيهِ اعْتَزَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَأَمَرَ ألّا يحدّث بشىء من أخبار
[ذكرى ما لقيه رسول الله ﷺ من قومه] [مفتريات قريش وإيذاؤهم للرسول (ص) :] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ قُرَيْشًا اشْتَدّ أَمْرُهُمْ لِلشّقَاءِ الّذِي أَصَابَهُمْ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُمْ، فَأَغْرَوْا بِرَسُولِ الله ﷺ: سُفَهَاءَهُمْ، فَكَذّبُوهُ، وَآذَوْهُ، وَرَمَوْهُ بِالشّعْرِ وَالسّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالْجُنُونِ، وَرَسُولُ الله ﷺ مُظْهِرٌ لِأَمْرِ اللهِ لَا يَسْتَخْفِي بِهِ، مُبَادٍ لَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ مِنْ عَيْبِ دِينِهِمْ، وَاعْتِزَالِ أَوْثَانِهِمْ، وَفِرَاقِهِ إيّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ. ــ النّاسِ، وَأَلّا يَسْمَعَ مِنْهَا شَيْئًا، حَتّى يَصْطَلِحُوا، وَيُقَالُ: إنّ الْحَنْفَاءَ كَانَتْ فَرَسَ حُذَيْفَةَ «١» ، وَأَنّهَا أُجْرِيَتْ مَعَ الْغَبْرَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ الشّاعِرُ: إذَا كَانَ غَيْرُ اللهِ لِلْمَرْءِ عُدّةً ... أَتَتْهُ الرّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ فَقَدْ جَرَتْ الْحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةَ ... وَكَانَ يَرَاهَا عُدّةً لِلشّدَائِدِ «٢»
ءِ عُدّةً ... أَتَتْهُ الرّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ فَقَدْ جَرَتْ الْحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةَ ... وَكَانَ يَرَاهَا عُدّةً لِلشّدَائِدِ «٢» وَأَمّا حَرْبُ حَاطِبٍ الّذِي ذَكَرَهَا، فَهِيَ حَرْبٌ كَانَتْ عَلَى يَدِ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ بْنِ الْأَوْسِ، فَنُسِبَتْ إلَيْهِ، وَكَانَتْ بين الأوس والخزرج.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بن الزبير، عن أبيه عروة ابن الزّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قُلْت لَهُ: مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فِيمَا كَانُوا يُظْهِرُونَ مِنْ عَدَاوَتِهِ؟ قَالَ: حَضَرْتُهُمْ، وَقَدْ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ، فَذَكَرُوا رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرّجُلِ قَطّ: سَفّهَ أَحْلَامَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَفَرّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبّ آلِهَتَنَا، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أمر عظيم، أو كما قالوا: فبيناهم فِي ذَلِكَ إذْ طَلَعَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتّى اسْتَلَمَ الرّكْنَ، ثُمّ مَرّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمّا مرّ بهم غمزوه، ببعض القول، قَالَ: فَعَرَفْت ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: ثُمّ مَضَى، فَلَمّا مَرّ بِهِمْ الثّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ ثُمّ مَرّ بِهِمْ الثّالِثَةَ فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَوَقَفَ، ثُمّ قَالَ: أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟! أَمَا وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذّبْحِ. قَالَ: فَأَخَذَتْ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلّا كَأَنّمَا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ، حَتّى إنّ أَشَدّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنْ الْقَوْلِ، حَتّى إنّهُ لِيَقُولَ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فو الله مَا كُنْتَ جَهُولًا.
قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنْ الْقَوْلِ، حَتّى إنّهُ لِيَقُولَ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فو الله مَا كُنْتَ جَهُولًا. قَالَ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حتى إذا كان الْغَدُ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ، وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ، حَتّى إذَا بَادَاكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تركتموه. فبينماهم فِي ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فَوَثَبُوا إلَيْهِ وَثْبَةَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأَحَاطُوا بِهِ، يَقُولُونَ: أَنْت الّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، لِمَا كَانَ يَقُولُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ أَنَا الّذِي أَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمِجْمَعِ رِدَائِهِ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ دُونَهُ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبّي اللهُ؟! ثُمّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَإِنّ ذَلِكَ لَأَشَدّ مَا رَأَيْت قُرَيْشًا نالوا منه قطّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي بَعْضُ آلِ أُمّ كلثوم ابنة أبى بكر، أنها قالت: رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ وَقَدْ صَدَعُوا فَرْقَ رَأْسِهِ، مِمّا جَبَذُوهُ بِلِحْيَتِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشعر. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنّ أَشَدّ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ أَنّهُ خَرَجَ يَوْمًا فَلَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ مِنْ النّاس إلّا كذّبه وآذاه، لا جرّ وَلَا عَبْدٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى مَنْزِلِهِ، فَتَدَثّرَ مِنْ شِدّةِ مَا أَصَابَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ» المدثر: ١، ٢ [إسلام حمزة رضى الله عنه] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، كَانَ وَاعِيَةً: أَنّ أَبَا جَهْلٍ مَرّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الصّفَا فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ، وَنَالَ مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مِنْ الْعَيْبِ لِدِينِهِ، وَالتّضْعِيفِ لِأَمْرِهِ، فَلَمْ يُكَلّمْهُ رَسُولُ اللهِ- صَلّى اللهُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ينِهِ، وَالتّضْعِيفِ لِأَمْرِهِ، فَلَمْ يُكَلّمْهُ رَسُولُ اللهِ- صَلّى اللهُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَلَيْهِ وَسَلّمَ، وَمَوْلَاةٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تيم ابن مرّة فى مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فَعَمَدَ إلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ ﵁ أَنْ أَقْبَلَ مُتَوَشّحًا قَوْسَهُ، رَاجِعًا مِنْ قَنْصٍ لَهُ، وَكَانَ صَاحِبَ قَنْصٍ يَرْمِيهِ، وَيَخْرُجُ لَهُ، وَكَانَ إذَا رَجَعَ مِنْ قَنْصِهِ لَمْ يَصِلْ إلَى أَهْلِهِ، حَتّى يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَمُرّ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلّا وَقَفَ، وَسَلّمَ، وَتَحَدّثَ مَعَهُمْ، وَكَانَ أَعَزّ فَتًى فِي قُرَيْشٍ، وَأَشَدّ شَكِيمَةً، فَلَمّا مَرّ بِالْمَوْلَاةِ، وَقَدْ رجع رسول الله ﷺ إلَى بَيْتِهِ قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، لَوْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيك مُحَمّدٌ آنِفًا مِنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ: وَجَدَهُ هَاهُنَا جَالِسًا، فَآذَاهُ وَسَبّهُ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا يَكْرَهُ، ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلّمْهُ مُحَمّدٌ ﷺ.
حَكَمِ بْنِ هِشَامٍ: وَجَدَهُ هَاهُنَا جَالِسًا، فَآذَاهُ وَسَبّهُ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا يَكْرَهُ، ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلّمْهُ مُحَمّدٌ ﷺ. فَاحْتَمَلَ حَمْزَةَ الْغَضَبُ لَمّا أَرَادَ اللهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى، وَلَمْ يَقِفْ عَلَى أَحَدٍ، مُعِدّا لِأَبِي جَهْلٍ إذَا لَقِيَهُ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَلَمّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَظَرَ إلَيْهِ جَالِسًا فِي الْقَوْمِ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتّى إذَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ، رَفَعَ الْقَوْسَ، فَضَرَبَهُ بِهَا، فشجه شجّة منكرة، ثم قال: أتشتمه، فأنا على دينه أفول مَا يَقُولُ؟! فَرُدّ ذَلِكَ عَلَيّ إنْ اسْتَطَعْت. فَقَامَتْ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إلَى حَمْزَةَ، لِيَنْصُرُوا أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: دَعُوا أَبَا عُمَارَةَ، فَإِنّي وَاَللهِ قَدْ سَبَبْتُ ابْنَ أَخِيهِ سَبّا قَبِيحًا، وَتَمّ حَمْزَةُ ﵁ عَلَى إسْلَامِهِ، وَعَلَى مَا تَابَعَ عَلَيْهِ رسول الله ﷺ من قومه. فَلَمّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
َعَ عَلَيْهِ رسول الله ﷺ من قومه. فَلَمّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن رسول الله ﷺ قَدْ عَزّ وَامْتَنَعَ، وَأَنّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. [عتبة بن ربيعة يذهب إلى الرسول (ص) ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، قَالَ: حُدّثْت أَنّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ- وَكَانَ سَيّدًا- قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ ورسول الله- ﷺ جالس فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَلَا أَقُومُ إلَى مُحَمّدٍ فَأُكَلّمَهُ، وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيهِ أَيّهَا شَاءَ، وَيَكُفّ عَنّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ؛ فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، قُمْ إلَيْهِ، فَكَلّمْهُ، فَقَامَ إلَيْهِ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ فقال: يابن أَخِي، إنّك مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنْ السّطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النّسَبِ، وَإِنّك قد أنيت قَوْمَك بِأَمْرِ عَظِيمٍ، فَرّقْت بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفّهْت بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْت بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفّرْت بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنّي أَعْرِضْ عَلَيْك أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلّك تَقْبَلُ مِنْهَا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: قُلْ يَا أَبَا الوليد، أسمع، قال: يابن أَخِي إنْ كُنْت إنّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا، جَمَعْنَا لَك مِنْ أَمْوَالِنَا، حَتّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوّدْنَاك عَلَيْنَا، حَتّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَك، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلّكْنَاك عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هَذَا الّذِي يَأْتِيك رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدّهُ عَنْ نَفْسِك، طَلَبْنَا لَك الطّبّ، وَبَذَلْنَا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غَلَبَ التّابِعُ عَلَى الرّجُلِ حَتّى يُدَاوَى مِنْهُ، أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ، حَتّى إذَا فَرَغَ عُتْبَةُ، وَرَسُولُ الله- ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ، قَالَ: أَقَدْ فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْمَعْ مِنّي، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيراً وَنَذِيراً، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ، فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، وَقالُوا: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ. فصلت: ١- ٥. ثم مضى رَسُولُ اللهِ- ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ، فَلَمّا سَمِعَهَا مِنْهُ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا، يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمّ انْتَهَى رَسُولُ الله- ﷺ إلَى السّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك. فَقَامَ عُتْبَةُ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: نَحْلِفُ بِاَللهِ: لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَك يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاَللهِ مَا سَمِعْت مِثْلَهُ قَطّ، وَاَللهِ مَا هُوَ بِالشّعْرِ، ولا بالسّخر، وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا بِي، وَخَلّوا بَيْنَ هَذَا الرّجُلِ، وَبَيْنَ مَا هو فيه، فاعتزلوه، فو الله لَيَكُونَنّ لِقَوْلِهِ الّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ، فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزّهُ عِزّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النّاسِ بِهِ، قَالُوا:
قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ، فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزّهُ عِزّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النّاسِ بِهِ، قَالُوا: سَحَرَك وَاَللهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[بين النبى (ص) وبين قريش] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ الْإِسْلَامَ جَعَلَ يَفْشُو بِمَكّةَ فِي قَبَائِل قُرَيْشٍ فِي الرّجَالِ وَالنّسَاءِ، وَقُرَيْشٌ تَحْبِسُ مَنْ قَدَرَتْ عَلَى حَبْسِهِ، وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين، ثم إن أشراف قُرَيْشٍ مِنْ كُلّ قَبِيلَةٍ- كَمَا حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عباس ﵄ قال: اجْتَمَعَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأبو سفيان بن حرب، والنّضر بن الحارث، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ بْنُ هِشَامٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلِ بن هشام- لعنه الله- وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ، وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ، وَنَبِيهٌ وَمُنَبّهٌ ابْنَا الْحَجّاجِ السّهْمِيّانِ، وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، أَوْ مَنْ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ. قَالَ: اجْتَمِعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، ثُمّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ:
يّةُ بْنُ خَلَفٍ، أَوْ مَنْ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ. قَالَ: اجْتَمِعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، ثُمّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: ابْعَثُوا إلَى مُحَمّدٍ فَكَلّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ، فَبَعَثُوا إلَيْهِ: إنّ أَشْرَافَ قَوْمِك قَدْ اجْتَمَعُوا لَك لِيُكَلّمُوك، فَأْتِهِمْ، فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ سَرِيعًا، وَهُوَ يَظُنّ أَنْ قَدْ بَدَا لَهُمْ فِيمَا كَلّمَهُمْ فِيهِ بَدَاءٌ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حريصا يحب رشدهم، ويعزّ عليه عنهم، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنَا إلَيْك؛ لِنُكَلّمَك، وَإِنّا وَاَللهِ مَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمِهِ مِثْلَ مَا أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِك، لَقَدْ شَتَمْتَ الْآبَاءَ، وَعِبْتَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدّينَ، وَشَتَمْت الْآلِهَةَ، وَسَفّهْت الْأَحْلَامَ، وَفَرّقْت الْجَمَاعَةَ، فَمَا بَقِيَ أَمْرٌ قَبِيحٌ إلّا قَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَك- أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُ- فَإِنْ كُنْتَ إنّمَا جِئْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَك مِنْ أَمْوَالِنَا حَتّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ إنّمَا تَطْلُبُ بِهِ الشّرَفَ فِينَا، فَنَحْنُ نُسَوّدُك عَلَيْنَا، وَإِنْ كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كَانَ هَذَا الّذِي يَأْتِيك رِئْيًا تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْك- وَكَانُوا يُسَمّونَ التّابِعَ مِنْ الْجِنّ رِئْيًا- فَرُبّمَا كَانَ ذَلِكَ، بَذَلْنَا لَك أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطّبّ لَك حَتّى نُبْرِئَك مِنْهُ، أَوْ نُعْذِرَ فِيك، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا الشّرَفَ فِيكُمْ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ.
َسُولُ اللهِ- ﷺ: مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا الشّرَفَ فِيكُمْ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنّ اللهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلّغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عَلَيّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللهِ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، أَوْ كَمَا قَالَ- ﷺ قَالُوا: يَا مُحَمّدُ، فَإِنْ كُنْت غَيْرَ قَابِلٍ مِنّا شَيْئًا مِمّا عَرَضْنَاهُ عَلَيْك، فَإِنّك قَدْ عَلِمْتَ أَنّهُ لَيْسَ مِنْ النّاسِ أَحَدٌ أَضْيَقَ بَلَدًا، وَلَا أَقَلّ مَاءً، وَلَا أَشَدّ عَيْشًا مِنّا، فَسَلْ لَنَا رَبّك الّذِي بَعَثَك بِمَا بَعَثَك بِهِ، فَلْيُسَيّرْ عَنّا هَذِهِ الْجِبَالَ الّتِي قَدْ ضَيّقَتْ عَلَيْنَا، وَلْيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا، وَلْيُفَجّرْ لَنَا فِيهَا أَنَهَارًا كَأَنْهَارِ الشّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يُبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ: قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَإِنّهُ كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، فَنَسْأَلَهُمْ عَمّا تَقُولُ: أَحَقّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ، فَإِنْ صَدّقُوك، وَصَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاك، صَدّقْنَاك، وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَك ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنْ اللهِ، وَأَنّهُ بَعَثَك رَسُولًا- كَمَا تَقُول- فَقَالَ لَهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: مَا بِهَذَا بُعِثْتُ إلَيْكُمْ، إنّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ اللهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، وَقَدْ بَلّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوهُ، فَهُوَ حَظّكُمْ فِي الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر اللهِ تَعَالَى، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا، فخذ لنفسك، سل رَبّك أَنْ يَبْعَثَ مَعَك مَلَكًا يُصَدّقُك بِمَا تَقُولُ، وَيُرَاجِعُنَا عَنْك وَسَلْهُ، فَلْيَجْعَلْ لَك جَنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضّةٍ يُغْنِيك بِهَا عَمّا نَرَاك تَبْتَغِي، فَإِنّك تَقُومُ بِالْأَسْوَاقِ كَمَا نَقُومُ، وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ فَضْلَك وَمَنْزِلَتَك مِنْ رَبّك إنْ كُنْت رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا أَنَا بِفَاعِلِ، وَمَا أَنَا بِاَلّذِي يَسْأَلُ رَبّهُ هَذَا، وَمَا بُعِثْت إلَيْكُمْ بِهَذَا، وَلَكِنّ اللهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا- أَوْ كَمَا قَالَ- فَإِنْ تَقْبَلُوا مَا جِئْتُكُمْ به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدّوهُ عَلَيّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللهِ، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، قَالُوا:
لُوا مَا جِئْتُكُمْ به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدّوهُ عَلَيّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللهِ، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، قَالُوا: فَأَسْقِطْ السّمَاءَ عَلَيْنَا كسفا كما زعمت أن ربّك لو شَاءَ فَعَلَ، فَإِنّا لَا نُؤْمِنُ لَك إلّا أَنْ تَفْعَلَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: ذَلِكَ إلَى اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِكُمْ فَعَلَ، قَالُوا: يَا مُحَمّدُ، أَفَمَا عَلِمَ رَبّك أَنّا سَنَجْلِسُ مَعَك، وَنَسْأَلُك عَمّا سَأَلْنَاك عَنْهُ، وَنَطْلُبُ مِنْك مَا نَطْلُبُ، فَيَتَقَدّمَ إلَيْك فَيُعَلّمَك مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ، وَيُخْبِرُك مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا، إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنْك مَا جِئْتنَا بِهِ! إنّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنّك إنّمَا يُعَلّمُك هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَال لَهُ: الرّحْمَنُ، وَإِنّا وَاَللهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْك يَا مُحَمّدُ، وَإِنّا وَاَللهِ لَا نَتْرُكُك ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْك يَا مُحَمّدُ، وَإِنّا وَاَللهِ لَا نَتْرُكُك ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَمَا بَلَغْتَ مِنّا حَتّى نُهْلِكَك، أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ: قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَك حَتّى تأتينا بالله والملائكة قبيلا. فَلَمّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ- ﷺ، قَامَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ- وَهُوَ ابْنُ عَمّتِهِ فَهُوَ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ- فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمّدُ، عَرَضَ عَلَيْك قَوْمُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمّ سَأَلُوك لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا، لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ كَمَا تَقُول، وَيُصَدّقُوك وَيَتّبِعُوك فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمّ سَأَلُوك أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِك مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَك عَلَيْهِمْ، وَمَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ، فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمّ سَأَلُوك أَنْ تُعَجّلَ لَهُمْ بَعْضَ مَا تُخَوّفُهُمْ بِهِ مِنْ الْعَذَابِ، فَلَمْ تَفْعَلْ- أَوْ كما قال له- فو الله لَا أُومِنُ بِك أَبَدًا حَتّى تَتّخِذَ إلَى السّمَاءِ سُلّمًا، ثُمّ تَرْقَى فِيهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتّى تَأْتِيَهَا، ثُمّ تَأْتِي مَعَك أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَك أَنّك كَمَا تَقُول. وايم الله أن لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنّي أُصَدّقُك، ثُمّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ إلى أهله جزينا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مباعدتهم إياه.
صَرَفَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ إلى أهله جزينا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مباعدتهم إياه. فَلَمّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّ مُحَمّدًا قَدْ أَبَى إلّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا، وَشَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أحلامنا، وشتم آلهتنا، وَإِنّي أُعَاهِدُ اللهَ لَأَجْلِسَنّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- أَوْ كَمَا قَالَ- فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ، فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ، فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ، أَوْ امْنَعُونِي، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ، قَالُوا: وَاَللهِ لَا نُسْلِمُك لشىء أبدا، فامض لما تريد. فَلَمّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ، أَخَذَ حَجَرًا كَمَا وَصَفَ، ثُمّ جَلَسَ لِرَسُولِ اللهِ- ﷺ يَنْتَظِرُهُ، وَغَدَا رَسُولُ اللهِ- ﷺ كَمَا كَانَ يَغْدُو، وَكَانَ رسول الله- ﷺ بمكة وَقِبْلَتُهُ إلَى الشّامِ، فَكَانَ إذَا صَلّى صَلّى بين الرّكْنِ الْيَمَانِيّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشّامِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يُصَلّي وَقَدْ غَدَتْ قُرَيْشٌ، فَجَلَسُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ. فَلَمّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ، ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتّى إذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا. مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا. قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ. حَتّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ. وَقَامَتْ إليه رجال قريش. فقالوا له: مالك يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ الْبَارِحَةَ، فَلَمّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنْ الْإِبِلِ، لَا وَاَللهِ مَا رَأَيْت مِثْلَ هَامَتهِ، وَلَا مِثْلَ قَصَرَتِهِ، وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطّ. فَهَمّ بى أن يأكلنى. قال بن إسْحَاقَ: فَذُكِرَ لِي أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇: لو دنا لأخذه. فَلَمّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ. قَامَ النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْش. إنّهُ وَاَللهِ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا أَتَيْتُمْ لَهُ بِحِيلَةِ بَعْدُ، قَدْ كَانَ مُحَمّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ. وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا. وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً. حَتّى إذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشّيب، وجاءكم بما جاءكم به. قلتم: ساحر، لا والله ما هو بساحر. لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم: كاهن. لا والله ما هو بكاهن؛ قد رأينا الكهنة، وتخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، لا والله ما هو بشاعر؛ قد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلّها: هزجه ورجزه، وقلتم: مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون، فما هو بخنقه، ولا وَسْوَسَتِهِ، وَلَا تَخْلِيطِهِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَانْظُرُوا فِي شَأْنِكُمْ، فَإِنّهُ وَاَللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أمر عظيم. وَكَانَ النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَمِمّنْ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ- ﷺ وَيَنْصِبُ لَهُ الْعَدَاوَةَ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الْحِيرَةَ، وَتَعَلّمَ بِهَا أَحَادِيثَ مُلُوكِ الْفُرْسِ، وَأَحَادِيثَ رُسْتُمَ واسبنديار، فَكَانَ إذَا جَلَسَ رَسُولُ الله- ﷺ مَجْلِسًا فَذَكّرَ فِيهِ بِاَللهِ، وَحَذّرَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ الْأُمَمِ مِنْ نِقْمَةِ اللهِ، خَلَفَهُ فِي مَجْلِسِهِ إذَا قَامَ، ثُمّ قَالَ: أَنَا وَاَللهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ، فَهَلُمّ إلَيّ، فَأَنَا أُحَدّثُكُمْ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمّ يُحَدّثُهُمْ عَنْ مُلُوكِ فَارِسَ وَرُسْتُمَ واسبنديار. ثُمّ يَقُولُ: بِمَاذَا مُحَمّدٌ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنّي؟ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
َرُسْتُمَ واسبنديار. ثُمّ يَقُولُ: بِمَاذَا مُحَمّدٌ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنّي؟ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ الّذِي قَالَ فِيمَا بَلَغَنِي: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ ﵄ يَقُولُ- فِيمَا بَلَغَنِي: نَزَلَ فِيهِ ثَمَانِ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ: قَوْلُ الله ﷿: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. القلم: ١٥ وَكُلّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْأَسَاطِيرِ مِنْ القرآن. فَلَمّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ النّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بَعَثُوهُ، وَبَعَثُوا مَعَهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إلَى أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالُوا لَهُمَا: سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمّدٍ، وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبِرَاهُمْ بِقَوْلِهِ، فَإِنّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأُوَلِ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ عندنا من علم الْأَنْبِيَاءِ، فَخَرَجَا حَتّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْرَهُ. وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ. وَقَالَا لَهُمْ: إنّكُمْ أَهْلُ التّوْرَاةِ. وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا هَذَا. فَقَالَتْ لَهُمَا أَحْبَارُ يَهُودَ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنّ. فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنّ، فَهُوَ نَبِيّ مُرْسَلٌ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرّجُلُ مُتَقَوّلٌ. فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ. سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدّهْرِ الْأَوّلِ مَا كَانَ أَمْرُهُمْ، فَإِنّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ، وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا مَا كَانَ نَبَؤُهُ، وَسَلُوهُ عن الرّوّح ما هى؟ فإن أَخْبَرَكُمْ بِذَلِك فَاتّبِعُوهُ، فَإِنّهُ نَبِيّ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَوّلٌ. فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ.
ى؟ فإن أَخْبَرَكُمْ بِذَلِك فَاتّبِعُوهُ، فَإِنّهُ نَبِيّ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَوّلٌ. فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَقْبَلَ النّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ حَتّى قَدِمَا مَكّةَ عَلَى قُرَيْشٍ. فَقَالَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمّدٍ. قَدْ أَخْبَرَنَا أحبار يهود أن ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تسأله عَنْ أَشْيَاءَ أَمَرُونَا بِهَا، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ نَبِيّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرّجُلُ مُتَقَوّلٌ. فروا فيه رأيكم. فجاؤا رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ، أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدّهْرِ الْأَوّلِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصّةٌ عَجَبٌ، وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ طَوّافًا قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الأرض ومغاربها. وأخبرنا عن الرّوح ماهى؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فِيمَا يَذْكُرُونَ- خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحْدِثُ اللهُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكّةَ وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءِ مِمّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ، وَحَتّى أَحْزَنَ رَسُولَ اللهِ- ﷺ مُكْثُ الوحى عنه، وَشَقّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلّمُ بِهِ أَهْلُ مَكّةَ، ثُمّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ اللهِ ﷿ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلَى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وَخَبَرُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أمر الفتية، والرجل الطّوّاف، والروح. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَذُكِرَ لِي أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ حِين جَاءَهُ: لَقَدْ احْتَبَسْتَ عَنّي يَا جِبْرِيلُ حَتّى سُؤْتُ ظَنّا، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: «وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا، وَما بَيْنَ ذلِكَ، وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا مريم: ٦٤ فَافْتَتَحَ السّورَةَ- ﵎ بِحَمْدِهِ وَذِكْرِ نُبُوّةِ رَسُولِهِ، لِمَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ الكهف: ١: ٢٦ يَعْنِي: مُحَمّدًا ﷺ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



