— Bagian 43 · فِيّ أَيْضًا: الْمُسْتَحْفِي عَنْ عِلْمِ الشّيْء… —
Bagian 43
فِيّ أَيْضًا: الْمُسْتَحْفِي عَنْ عِلْمِ الشّيْءِ، الْمُبَالِغِ فِي طَلَبِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ادعاؤهم أن عزيرا ابن الله] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى أَبُو أَنَسٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ دِحْيَةَ، وشأس بن قيس، ومالك، ابن الصّيْفِ، فَقَالُوا لَهُ: كَيْفَ نَتّبِعُك وَقَدْ تَرَكْت قِبْلَتَنَا، وَأَنْتَ لَا تَزْعُمُ أَنّ عُزَيْرًا ابْنُ اللهِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. إلَى آخِرِ الْقِصّةِ. [تَفْسِيرُ ابْنِ هشام لبعض الغريب] قال ابن هشام: يضاهون: أَيْ يُشَاكِلُ قَوْلُهُمْ قَوْلَ الّذِينَ كَفَرُوا، نَحْوَ أَنْ تُحَدّثَ بِحَدِيثٍ، فَيُحَدّثَ آخَرُ بِمِثْلِهِ، فَهُوَ يضاهيك. [طلبهم كتابا من السماء] قال ابن إسحاق: وأنى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَحْمُودُ بْنُ سَيْحَانَ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَضَاءَ، وَبَحْرِيّ بْنُ عَمْرٍو، وَعُزَيْرُ بْنُ أَبِي عُزَيْرٍ، وَسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، فَقَالُوا: أَحَقّ يَا مُحَمّدُ أَنّ هَذَا الّذِي جِئْتَ بِهِ لَحَقّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَإِنّا لَا نَرَاهُ مُتّسِقًا كَمَا تَتّسِقُ التّوْرَاةُ؟ فقال: لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا وَاَللهِ إنّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ. تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التّوْرَاةِ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمثله ما جاؤا به؛ فقالوا عند ذلك، وهم جميع: فنحاص، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صُورِيّا، وَابْنُ صَلُوبَا، وَكِنَانَةُ بن الربيع ابن أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَشْيَعُ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَشَمْويِلُ بن زيد، وجبل بن عمرو ابن سُكَيْنَةَ: يَا مُحَمّدُ، أَمَا يُعَلّمُك هَذَا إنْسٌ وَلَا جِنّ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا وَاَللهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإِنّي لَرَسُولُ اللهِ، تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التّوْرَاةِ؛ فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ، فَإِنّ اللهَ يَصْنَعُ لِرَسُولِهِ إذا بعثه ما يشاء ويقدر منه على ما أَرَادَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا كِتَابًا مِنْ السّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَنَعْرِفُهُ، وَإِلّا جِئْنَاك بِمِثْلِ مَا تَأْتِي بِهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَفِيمَا قَالُوا: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. [تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لبعض الغريب] قال ابن هِشَامٍ: الظّهِيرُ: الْعَوْنُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ، أَيْ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ. قَالَ الشّاعِرُ: يَا سمىّ النبىّ أصبحت للدّي ... ن قَوّامًا وَلِلْإِمَامِ ظَهِيرَا أَيْ عَوْنًا؛ وَجَمْعُهُ: ظُهَرَاءُ. [سُؤَالُهُمْ لَهُ ﷺ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَبُو رَافِعٍ وَأَشْيَعُ، وَشَمْويِلُ بْنُ زَيْدٍ، لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ حَيْن أَسْلَمَ: مَا تَكُونُ النّبُوّةُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نُ زَيْدٍ، لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ حَيْن أَسْلَمَ: مَا تَكُونُ النّبُوّةُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى العرب ولكنّ صاحبك ملك. ثم جاؤا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَصّ عَلَيْهِمْ مَا جَاءَهُ مِنْ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، مِمّا كَانَ قَصّ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُمْ كَانُوا مِمّنْ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْهُ، حَيْنَ بَعَثُوا إلَيْهِمْ النّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ. [تهجمهم على ذات الله وغضب الرسول ﷺ لذلك] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحُدّثْت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنّهُ قَالَ: أَتَى رَهْطٌ مِنْ يَهُودَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ، هَذَا اللهُ خَلَقَ، الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى اُنْتُقِعَ لَوْنُهُ، ثُمّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبّهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَكّنَهُ، فَقَالَ: خَفّضْ عَلَيْك يَا مُحَمّدُ، وَجَاءَهُ مِنْ اللهِ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عنه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. قَالَ: فَلَمّا تَلَاهَا عَلَيْهِمْ، قَالُوا: فَصِفْ لَنَا يَا مُحَمّدُ كَيْفَ خَلْقُهُ؟ كَيْفَ ذِرَاعُهُ؟ كَيْفَ عَضُدُهُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوّلِ، وَسَاوَرَهُمْ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَوّلَ مَرّةٍ، وَجَاءَهُ مِنْ اللهِ تَعَالَى بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
َّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بنى تيم، عن أبى سلمة ابن عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول «يُوشِكُ النّاسُ أَنْ يَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ حَتّى يَقُولَ قَائِلُهُمْ: هَذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمّ لِيَتْفُلْ الرّجُلُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلِيَسْتَعِذْ بِاَللهِ مِنْ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ» . [تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الغريب] قال ابن هِشَامٍ: الصّمَدُ: الّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ، وَيُفْزَعُ إلَيْهِ، قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ مَعْبَدِ بْنِ نَضْلَةَ تَبْكِي عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ، وَخَالِدَ بْنَ نَضْلَةَ، عَمّيْهَا الْأَسَدِيّيْنِ، وَهُمَا اللّذَانِ قَتَلَ النّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ اللّخْمِيّ، وَبَنَى الْغَرِيّيْنِ اللّذَيْنِ بِالْكُوفَةِ عَلَيْهِمَا: أَلَا بَكَرَ النّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مسعود وبالسيّد الصّمد ــ بَدْءُ الْأَذَانِ ذِكْرُ حَدِيثِ «١» عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ رَبّهِ، هَكَذَا ذكره،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَأَكْثَرُ النّسّابِ يَقُولُونَ: زَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبّهِ، وَثَعْلَبَةُ أَخُو زَيْدٍ ذَكَرَ حَدِيثَهُ عِنْدَمَا شَاوَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي الْأَذَانِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَاقُوسٌ كَنَاقُوسِ النّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بُوقٌ كَبُوقِ الْيَهُودِ، وَفِي غَيْرِ السّيرَةِ أَنّهُمْ ذَكَرُوا الشّبّورَ، وَهُوَ الْبُوقُ. قَالَ الْأَصْمَعِيّ لِلْمُفَضّلِ، وَقَدْ نَازَعَهُ فِي مَعْنَى بَيْتٍ مِنْ الشّعْرِ، فَرَفَعَ الْمُفَضّلُ صَوْتَهُ، فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ لَوْ نَفَخْت فِي الشّبّورِ مَا نَفَعَك، تَكَلّمْ كَلَامَ النّمْلِ وَأَصِبْ!!. وَذَكَرُوا أَيْضًا الْقُنْعَ وَهُوَ الْقَرْنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَصْحِيفٌ إنّمَا هُوَ الْقُبْعُ وَالْقُنْعُ أَوْلَى بِالصّوَابِ «١» ، لِأَنّهُ مِنْ أَقْنَعَ صَوْتَهُ إذَا رَفَعَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُوقِدُ نَارًا، وَنَرْفَعُهَا، فَإِذَا رَآهَا النّاسُ أَقْبَلُوا إلَى الصّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَبْعَثُ رَجُلًا يُنَادِي بالصلاة، فبينماهم فِي ذَلِكَ أُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ
ا النّاسُ أَقْبَلُوا إلَى الصّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَبْعَثُ رَجُلًا يُنَادِي بالصلاة، فبينماهم فِي ذَلِكَ أُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرّؤيا الّتِي ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ، فَلَمّا أَخْبَرَ بِهَا رَسُولَ اللهِ- ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهَا عَلَى بِلَالٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا رَأَيْتهَا، وَأَنَا كُنْت أُحِبّهَا لِنَفْسِي، فَقَالَ: لِيُؤَذّن بِلَالٌ، وَلِتُقِمْ أَنْتَ، فَفِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ أَنْ يُؤَذّنَ الرّجُلُ، وَيُقِيمَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الصّدَئِيّ حِينَ قَالَ لَهُ النّبِيّ- ﷺ: مَنْ أَذّنَ فَهُوَ أَحَقّ أَنْ يُقِيمَ «١» ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إلّا أَنّهُ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ «٢» ، وَالْأَوّلُ أَصَحّ مِنْهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَزْعُمُ الْأَنْصَارُ أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ حِينَ رَأَى النّدَاءَ كَانَ مَرِيضًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ
ُو دَاوُدَ: وَتَزْعُمُ الْأَنْصَارُ أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ حِينَ رَأَى النّدَاءَ كَانَ مَرِيضًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِالْأَذَانِ، وَقَدْ تَكَلّمَتْ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ الّتِي خَصّتْ الْأَذَانَ بِأَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي نَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَنْ وَحْيٍ مِنْ اللهِ لِنَبِيّهِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ الشّرْعِيّةِ، وَفِي قول النبي- ﷺ له: إنّهَا لَرُؤْيَا حَقّ، ثُمّ بَنَى حُكْمَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيٍ مِنْ اللهِ لَهُ، أَمْ لَا؟ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ عَنْ وَحْيٍ، وَتَكَلّمُوا: لِمَ لَمْ يُؤَذّنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ وَهَلْ أَذّنَ قَطّ مَرّةً مِنْ عُمْرِهِ دَهْرَهُ أَمْ لَا؟. فَأَمّا الحكمة فى تخصيص الأذان برؤيا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ عَنْ وَحْيٍ فَلِأَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَأُسْمِعَهُ مُشَاهَدَةً فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ «١» ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ الْوَحْيِ، فَلَمّا تَأَخّرَ فَرْضُ الْأَذَانِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرَادُوا إعْلَامَ النّاسِ بِوَقْتِ الصّلَاةِ تَلَبّثَ الْوَحْيُ حَتّى رَأَى عَبْدُ اللهِ الرّؤْيَا، فَوَافَقَتْ مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ- ﷺ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ: إنّهَا لَرُؤْيَا حَقّ إنْ شَاءَ اللهُ، وَعَلِمَ حِينَئِذٍ أَنّ مُرَادَ الْحَقّ بِمَا رَآهُ فِي السّمَاءِ، أَنْ يَكُونَ سُنّةً فِي الْأَرْضِ «٢» ، وَقَوّى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى
وَعَلِمَ حِينَئِذٍ أَنّ مُرَادَ الْحَقّ بِمَا رَآهُ فِي السّمَاءِ، أَنْ يَكُونَ سُنّةً فِي الْأَرْضِ «٢» ، وَقَوّى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَعَ أَنّ السّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ واقتضت الحكمة لإلهية أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ عَلَى لِسَانِ غَيْرِ النّبِيّ ﷺ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، لِمَا فِيهِ مِنْ التّنْوِيهِ مِنْ اللهِ لِعَبْدِهِ، وَالرّفْعِ لِذِكْرِهِ، فَلِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ لِسَانِهِ أَنْوَهُ بِهِ وَأَفْخَمُ لِشَأْنِهِ، وَهَذَا مَعْنًى بَيّنٌ فَإِنّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَمِنْ رَفْعِ ذِكْرِهِ أَنْ أَشَادَ بِهِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ. فَإِنْ قِيلَ: وَمَنْ رَوَى أَنّهُ أُرِيَ النّدَاءَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، قُلْنَا: هُوَ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزّارُ. حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْإِشْبِيلِيّ سَمَاعًا وَإِجَازَةً عَنْ أَبِي عَلِيّ الْغَسّانِيّ عَنْ أَبِي عُمَرَ النّمِرِيّ بِإِسْنَادِهِ إلَى الْبَزّارِ، قَالَ الْبَزّارُ: نا مُحَمّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ، نا أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَلِيّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: لَمّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَلّمَ رَسُولَهُ الْأَذَانَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ بِدَابّةِ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ، فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا، فاستصعبت، فقال لها جبريل: اسكنى فو الله مَا رَكِبَك عَبْدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنْ مُحَمّدٍ- ﷺ قَالَ: فَرَكِبَهَا حَتّى انْتَهَى إلَى الْحِجَابِ الّذِي يَلِي الرّحْمَنَ- ﵎ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنْ الْحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟
بِ الّذِي يَلِي الرّحْمَنَ- ﵎ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنْ الْحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ إنّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مَكَانًا، وَإِنّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْته مُنْذُ خُلِقْت قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ، فَقَالَ؟ الْمَلَكُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ، ثُمّ قَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللهُ لَا إلَهَ إلّا أَنَا، قَالَ: فَقَالَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْمَلَكُ: أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ. قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَرْسَلْت مُحَمّدًا، قَالَ الْمَلَكُ حَيّ عَلَى الصّلَاةِ، حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمّ قَالَ الْمَلَكُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ، ثُمّ قَالَ: لَا إلَهَ إلّا اللهُ، قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي أَنَا لَا إلَهَ إلّا أَنَا، قَالَ: ثُمّ أَخَذَ الْمَلَكُ بِيَدِ مُحَمّدٍ- ﷺ فَقَدّمَهُ فَأَمّ أَهْلَ السّمَاءِ، فِيهِمْ آدَمُ وَنُوحٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمّدُ بْنُ عَلِيّ: يَوْمَئِذٍ أَكْمَلَ اللهُ لِمُحَمّدِ- ﷺ الشّرَفَ عَلَى أَهْلِ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَأَخْلَقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لِمَا يُعَضّدُهُ وَيُشَاكِلُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ فَبِمَجْمُوعِهَا يَحْصُلُ أَنّ مَعَانِيَ الصّلَاةِ كُلّهَا وَأَكْثَرَهَا، قَدْ جَمَعَهَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ، أَعْنِي الْإِسْرَاءَ، لِأَنّ اللهَ- سُبْحَانَهُ- رَفَعَ الصّلَاةَ الّتِي هِيَ مُنَاجَاةٌ عَنْ أَنْ تُفْرَضَ فِي الْأَرْضِ، لَكِنْ بِالْحَضْرَةِ الْمُقَدّسَةِ الْمُطَهّرَةِ، وَعِنْدَ الْكَعْبَةِ الْعُلْيَا، وَهِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ هَذَا الْغَرَضِ، وَنُبَذًا مِنْ هَذَا الْمَقْصِدِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَيَنْضَافُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْأَذَانِ الّذِي تَضَمّنَهُ حَدِيثُ الْبَزّارِ مَعَ مَا رُوِيَ أَيْضًا أَنّهُ مَرّ وَهُوَ عَلَى الْبُرَاقِ بِمَلَائِكَةِ قِيَامٍ، وَمَلَائِكَةٍ رُكُوعٍ، وَمَلَائِكَةٍ سُجُودٍ وَمَلَائِكَةٍ جُلُوسٍ، وَالْكُلّ يُصَلّونَ لِلّهِ، فَجُمِعَتْ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي صَلَاتِهِ، وَحِينَ مَثَلَ بِالْمَقَامِ الْأَعْلَى،
سُجُودٍ وَمَلَائِكَةٍ جُلُوسٍ، وَالْكُلّ يُصَلّونَ لِلّهِ، فَجُمِعَتْ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي صَلَاتِهِ، وَحِينَ مَثَلَ بِالْمَقَامِ الْأَعْلَى، وَدَنَا فَتَدَلّى أُلْهِمَ أَنْ يَقُولَ: التّحِيّاتُ لِلّهِ إلَى قَوْلِهِ: الصّلَوَاتُ لِلّهِ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: السّلَامُ عَلَيْك أَيّهَا النّبِيّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ السّلَامُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصّالِحِينَ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، فَجَمَعَ ذَلِكَ لَهُ فِي تَشَهّدِهِ. وَانْظُرْ بِقَلْبِك كَيْفَ شُرِعَ لَهُ ﵇ وَلِأُمّتِهِ أَنْ يَقُولُوا تِسْعَ مَرّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللّيْلَةِ فِي تِسْعِ جَلَسَاتٍ فِي الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَعْدَ ذِكْرِ التّحِيّاتِ: السّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصّالِحِينَ، فَيُحَيّونَ وَيُحَيّونَ تَحِيّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيّبَةً، وَمِنْ قَوْلِهِ: السّلَامُ عَلَيْنَا كَمَا قِيلَ لَهُمْ، فَسَلّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِنْ ثَمّ قَالَ: الطّيّبَاتُ الْمُبَارَكَاتُ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي التّشَهّدِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا كُلّهِ كَيْفَ حَيّا وَحُيّيَ تِسْعَ مَرّاتٍ، حَيّتْهُ مَلَائِكَةُ كُلّ سَمَاءٍ، وَحَيّاهُمْ، ثُمّ مَلَائِكَةُ الْكُرْسِيّ، ثُمّ مَلَائِكَةُ الْعَرْشِ، فَهَذِهِ تِسْعٌ، فَجُعِلَ التّشَهّدُ فِي الصّلَوَاتِ عَلَى عَدَدِ تِلْكَ الْمَرّاتِ الّتِي سَلّمَ فِيهَا وَسُلّمَ عَلَيْهِ، وَكُلّهَا تَحِيّاتٌ لِلّهِ، أَيْ: مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةٌ طَيّبَةٌ، هَذَا إلَى نُكَتٍ ذَكَرْنَاهَا فِي شَرْحِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِذَا جَمَعْت بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَى بَعْضٍ عَرَفْت جُمْلَةً مِنْ أَسْرَارِ الصّلَاةِ وَفَوَائِدِهَا الْجَلِيّةِ دُونَ الْخَفِيّةِ،
ِحَمْدِهِ، فَإِذَا جَمَعْت بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَى بَعْضٍ عَرَفْت جُمْلَةً مِنْ أَسْرَارِ الصّلَاةِ وَفَوَائِدِهَا الْجَلِيّةِ دُونَ الْخَفِيّةِ، وَأَمّا بَقِيّةُ أَسْرَارِهَا وَمَا تَضَمّنَتْهُ أَحَادِيثُ الْإِسْرَاءِ مِنْ أَنْوَارِهَا، وَمَا فِي الْأَذَانِ مِنْ لَطَائِفُ الْمَعَانِي وَالْحِكَمِ، فِي افْتِتَاحِهِ بِالتّكْبِيرِ وَخَتْمِهِ بِالتّكْبِيرِ مَعَ التّكْرَارِ، وَقَوْلِ: لَا إلَهَ إلّا اللهُ فِي آخِرِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ فِي أَوّلِهِ، وَمَا تَحْتَ هَذَا كُلّهِ مِنْ الْحِكَمِ الْإِلَهِيّةِ الّتِي تَمْلَأُ الصّدُورَ هَيْبَةً وَتُنَوّرُ الْقُلُوبَ بِنُورِ الْمَحَبّةِ، وَكَذَلِكَ مَا تَضَمّنَتْهُ الصّلَاةُ فِي شَفْعِهَا وَوِتْرِهَا وَالتّكْبِيرِ فِي أَرْكَانِهَا، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِهَا، وَتَخْصِيصِ الْبُقْعَةِ الْمُكَرّمَةِ بِالتّوَجّهِ إلَيْهَا، مَعَ فَوَائِدِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأَحْدَاثِ لَهَا، فَإِنّ فِي ذَلِكَ كُلّهِ مِنْ فَوَائِدِ الْحِكْمَةِ، وَلَطَائِفِ الْمَعْرِفَةِ مَا يَزِيدُ فِي ثَلْجِ الصّدُورِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَيُكَحّلُ عَيْنَ الْبَصِيرَةِ بِالضّيَاءِ وَالنّورِ، وَنَعُوذُ بِاَللهِ أَنْ نَنْزِعَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزَعِ فَلْسَفِيّ أَوْ مَقَالَةِ بِدْعِيّ، أَوْ رَأْيٍ مُجَرّدٍ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيّ، وَلَكِنْ بِتَلْوِيحَاتِ مِنْ الشّرِيعَةِ، وَإِشَارَاتٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسّنّةِ يُعَضّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُنَادِي بَعْضُهَا بِتَصْدِيقِ بَعْضٍ: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النّسَاءُ ٨٢. لَكِنْ أَضْرَبْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْ بَثّ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، فَإِنّ ذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ، وَيَشْغَلُ عَمّا صَمَدْنَا إلَيْهِ فِي أَوّلِ الْكِتَابِ، وَوَعَدْنَا بِهِ النّاظِرَ فِيهِ مِنْ شَرْحِ لُغَاتٍ وَأَنْسَابٍ وَآدَابٍ، وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ. وَقَدْ عَرَفْت رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَكَيْفِيّتَهَا بِرِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ تُعْرَفْ كَيْفِيّةُ رُؤْيَا عُمَرَ حِينَ أُرِيَ النّدَاءَ، وَقَدْ قَالَ: قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الّذِي رَأَى، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بَيَانٌ لَهَا. رَوَى الْحَارِثُ [بْنُ أَبِي أُسَامَةَ] فِي مُسْنَدِهِ «١» أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ: أَوّلُ مَنْ أَذّنَ بِالصّلَاةِ جِبْرِيلُ أَذّنَ بِهَا فِي سَمَاءِ الدّنْيَا فَسَمِعَهُ عُمَرُ وَبِلَالٌ فَسَبَقَ عُمَرُ بِلَالًا إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِهَا، فَقَالَ ﵇ لِبِلَالِ: سَبَقَك بِهَا عُمَر، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنّ عُمَرَ سَمِعَ ذَلِكَ فِي الْيَقَظَةِ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ رَآهَا، وَهُوَ بَيْنَ النّائِمِ وَالْيَقْظَانِ: قَالَ: وَلَوْ شِئْت لقلت: كنت يقظانا «٢» .
َكَذَلِكَ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ رَآهَا، وَهُوَ بَيْنَ النّائِمِ وَالْيَقْظَانِ: قَالَ: وَلَوْ شِئْت لقلت: كنت يقظانا «٢» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَصْلٌ: وَأَمّا قَوْلُ السّائِلِ: هَلْ أَذّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَفْسِهِ قَطّ، فَقَدْ رَوَى التّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيقٍ يَدُورُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الرّمّاحِ «١» يَرْفَعُهُ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» أن رسول الله- ﷺ أَذّنَ فِي سَفَرٍ، وَصَلّى بِأَصْحَابِهِ، وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ، السّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ، فَنَزَعَ بَعْضُ النّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَى أَنّهُ أَذّنَ بِنَفْسِهِ، وَأَسْنَدَهُ الدّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِ التّرْمِذِيّ إلّا أنه لم يذكر عمر بن الرماخ، وَوَافَقَهُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ إسْنَادٍ وَمَتْنٍ، لَكِنّهُ قال فيه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَقَامَ الْمُؤَذّنُ، فَأَذّنَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَذّنَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ وَالْمُتّصِلُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ الْمُحْتَمَلِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَس وَاسْمُ أَبِي أَنَسٍ: قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيّ بْنِ عمرو بن غنم» ابن عَدِيّ بْنِ النّجّارِ الْأَنْصَارِيّ، وَهُوَ الّذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ، وَفِي عُمَرَ ﵄: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ البقرة: ١٨٧ إلى قوله: وَعَفا عَنْكُمْ فَهَذِهِ فِي عُمَرَ، ثُمّ قَالَ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا إلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَهَذِهِ فِي صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ «٢» ، وَذَلِكَ أَنّ إتْيَانَ النّسَاءِ لَيْلًا فى رمضان
ُمّ قَالَ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا إلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَهَذِهِ فِي صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ «٢» ، وَذَلِكَ أَنّ إتْيَانَ النّسَاءِ لَيْلًا فى رمضان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كَانَ مُحَرّمًا عَلَيْهِمْ فِي أَوّلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ النّوْمِ، وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ وَالشّرْبُ كَانَ مُحَرّمًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ النّوْمِ «١» فَأَمّا عُمَرُ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ: إنّي قَدْ نِمْت، فَقَالَ: كَذَبْت ثُمّ وَقَعَ عَلَيْهَا، وَأَمّا صِرْمَةُ فَإِنّهُ عَمِلَ فِي حَائِطِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَجَاءَ اللّيْلُ وَقَدْ جَهَدَهُ الْكَلَالُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ بِطَعَامِ كَانَتْ قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَامَ، فَقَالَتْ لَهُ: الْخَيْبَةُ لَك حُرّمَ عَلَيْك الطّعَامُ وَالشّرَابُ فَبَاتَ صَائِمًا، وَأَصْبَحَ إلَى حَائِطِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَمَرّ بِهِ رسول الله ﷺ، وهو طَلِيحٌ قَدْ جَهَدَهُ الْعَطَشُ مَعَ مَا بِهِ مِنْ الْجُوعِ وَالنّصَبِ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فأخبره بقصته فرقّ له ﵇، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الرّخْصَةَ، وَجَاءَ بِالْفَرَجِ. بَدَأَ بِقِصّةِ عُمَرَ لِفَضْلِهِ، فقال: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ثم بصرمة فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا قَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ الصّوفِيّةِ: هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ اللهِ أَخْطَأَ عُمَرُ خَطِيئَةً فَرُحِمَتْ الْأُمّةُ بِسَبَبِهَا «٢» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنْ شَرَحَ شِعْرَهُ: وَذَكَرَ مِنْ شِعْرِ صِرْمَةَ: فَأُوصِيكُمْ بِاَللهِ وَالْبِرّ وَالتّقَى ... وَأَعْرَاضِكُمْ وَالْبِرّ بِاَللهِ أَوّلُ بِرَفْعِ الْبِرّ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَوّلُ خَبَرٌ لَهُ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الظّاهِرِ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الظّرُوفِ الْمَبْنِيّةِ عَلَى الضّمّ أَنْ تَكُونَ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ، لَا تَقُولُ: الصّلَاةُ، قَبْلَ إلّا أَنْ تَقُولَ: قَبْلَ كَذَا، وَلَا الْخُرُوجُ بَعْدَ إلّا أَنْ تَقُولَ: بَعْدَ كَذَا، وَذَلِكَ لِسِرّ دَقِيقٍ قَدْ حَوّمَ عَلَيْهِمَا ابْنُ جِنّي «١» فَلَمْ يُصِبْ الْمُفَصّلَ، وَاَلّذِي مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنّ هَذِهِ الْغَايَاتِ إنّمَا تَعْمَلُ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْمَلْفُوظُ بِهَا لِأَنّهَا غَايَاتٌ لِأَفْعَالِ مُتَقَدّمَةٍ، فَإِذَا لَمْ تَأْتِ بِفِعْلِ يَعْمَلُ فِيهَا، لَمْ تَكُنْ غَايَةً لِشَيْءِ مَذْكُورٍ، وَصَارَ الْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَوِيّا، وَهُوَ: الِاسْتِقْرَارُ، وَهِيَ مُضَافَةٌ فِي الْمَعْنَى إلَى شَيْءٍ، وَالشّيْءُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْنَوِيّ، لَا لَفْظِيّ، فَلَا يَدُلّ الْعَامِلُ الْمَعْنَوِيّ عَلَى مَعْنَوِيّ آخَرَ، إنّمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ اللّفْظِيّ، فَتَأَمّلْهُ، فَالضّمّةُ فِي أَوّلُ عَلَى هَذَا حَرَكَةُ إعْرَابٍ، لَا حَرَكَةُ بِنَاءٍ، وَلَوْ قَالَ: ابْدَأْ بِالْبِرّ أَوّلُ لَكَانَتْ حَرَكَةَ بِنَاءٍ، لَكِنّ مَنْ رَوَاهُ: وَالْبِرّ بِاَللهِ أَوّلُ بِخَفْضِ الرّاءِ مِنْ الْبِرّ فَأَوّلُ حِينَئِذٍ ظَرْفٌ مَبْنِيّ عَلَى الضّمّ يَعْمَلُ فِيهِ: أُوصِيكُمْ وَفِيهِ: وَإِنْ أَنْتُمْ أَمْعَرْتُمُ فَتَعَفّفُوا، الإمعار: الفقر «٢» .
فَأَوّلُ حِينَئِذٍ ظَرْفٌ مَبْنِيّ عَلَى الضّمّ يَعْمَلُ فِيهِ: أُوصِيكُمْ وَفِيهِ: وَإِنْ أَنْتُمْ أَمْعَرْتُمُ فَتَعَفّفُوا، الإمعار: الفقر «٢» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَمِنْ شِعْرِهِ: سَبّحُوا اللهَ شَرْقَ كُلّ صَبَاحٍ ... طَلَعَتْ شَمْسُهُ وَكُلّ هِلَالِ الشّرْقُ: طُلُوعُ الشّمْسِ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الشّرَقُ بِفَتْحِ الرّاءِ وَكُلّ هِلَالٍ بِالنّصْبِ عَلَى الظّرْفِ، أَيْ: وَقْتَ كُلّ هِلَالٍ، وَلَوْ قُلْت فِي مِثْلِ هَذَا: وَكُلّ قَمَرٍ عَلَى الظّرْفِ، لَمْ يَجُزْ، لِأَنّ الْهِلَالَ قَدْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَصَادِرِ فِي قَوْلِهِمْ: اللّيْلَةُ الْهِلَالُ؛ فَلِذَلِكَ صَحّ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَنّ الْمَصَادِرَ قَدْ تَكُونُ ظُرُوفًا لَمَعَانٍ وَأَسْرَارٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا، وَلَوْ خُفِضَتْ وَكُلّ هِلَالٍ عَطْفًا عَلَى صَبَاحٍ، لَمْ يَجُزْ لِأَنّ الشّرْقَ لَا يُضَافُ إلَى الْهِلَالِ كَمَا يُضَافُ إلَى الصّبَاحِ. وَفِيهِ: وَلَهُ شَمْسُ النّصَارَى يعنى دين الشّماسة «١» ، وَهُمْ الرّهْبَانُ لِأَنّهُمْ يُشَمّسُونَ أَنْفُسَهُمْ، يُرِيدُونَ تَعْذِيبَ النّفُوسِ بِذَلِكَ فِي زَعْمِهِمْ. وَفِيهِ: يَا بَنِي الْأَرْحَامَ لَا تَقْطَعُوهَا بِنَصْبِ الْأَرْحَامِ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرّفْعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلنّهْيِ. وَقَوْلُهُ: وصلوها قصيرة من طوال
الْأَرْحَامَ لَا تَقْطَعُوهَا بِنَصْبِ الْأَرْحَامِ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرّفْعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلنّهْيِ. وَقَوْلُهُ: وصلوها قصيرة من طوال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَقَدْ أَمْلَيْنَا فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ما نعيده ههنا بِحَوْلِ اللهِ، وَأَمْلَيْنَا أَيْضًا فِي مَعْنَى الرّحِمِ وَاشْتِقَاقِ الْأُمّ لِإِضَافَةِ الرّحِمِ إلَيْهَا، وَوَضْعِهَا فِيهِ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ وَحَوّاءَ، وَكَوْنِ الْأُمّ أَعْظَمَ حَظّا فِي الْبِرّ مِنْ الْأَبِ، مَعَ أَنّهَا فِي الْمِيرَاثِ دُونَهُ أَسْرَارًا بَدِيعَةً، وَمَعَانِيَ لَطِيفَةً أَوْدَعْنَاهَا كِتَابَ الْفَرَائِضِ وَشَرْحَ آيَاتِ الْوَصِيّةِ، فَلْتُنْظَرْ هُنَالِكَ. وَأَمّا قَوْلُهُ: قَصِيرَةً مِنْ طِوَالِ، فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ: صِلُوا قِصَرَهَا مِنْ طِوَلِكُمْ، أَيْ: كُونُوا أَنْتُمْ طِوَالًا بِالصّلَةِ وَالْبِرّ إنْ قَصُرَتْ هِيَ، وَفِي الْحَدِيثِ: [أَنّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ] : أَسْرَعُكُنّ لُحُوقًا بِي: أَطْوَلُكُنّ يَدًا [فَاجْتَمَعْنَ يَتَطَاوَلْنَ، فَطَالَتْهُنّ سَوْدَةُ، فَمَاتَتْ زَيْنَبُ أَوَلَهُنّ] أَرَادَ الطّوال بِالصّدَقَةِ وَالْبِرّ، فَكَانَتْ تِلْكَ صِفَةَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «١» . وَالتّأْوِيلُ الْآخَرُ: أَنْ يُرِيدَ مَدْحًا لِقَوْمِهِ بِأَنّ أَرْحَامَهُمْ قَصِيرَةُ النّسَبِ، وَلَكِنّهَا مِنْ قَوْمٍ طِوَالٍ كَمَا قَالَ: أُحِبّ مِنْ النّسْوَانِ كُلّ طَوِيلَةٍ ... لَهَا نَسَبٌ فِي الصّالِحِينَ قَصِيرُ وَقَالَ الطّائِيّ: أَنْتُمْ بَنُو النّسَبِ الْقَصِيرِ وَطُولُكُمْ ... بَادٍ عَلَى الْكُبَرَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَالنّسَبُ الْقَصِيرُ: أَنْ يَقُولَ: أنا ابن فلان فيعرف، وتلك: صفة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْأَشْرَافِ، وَمَنْ لَيْسَ بِشَرِيفِ لَا يُعْرَفُ حَتّى يَأْتِيَ بِنِسْبَةِ طَوِيلَةٍ يَبْلُغُ بِهَا رَأْسَ الْقَبِيلَةِ. وَقَدْ قَالَ رُؤْبَةُ: قَالَ لِي النّسّابَةُ: مَنْ أَنْتَ انْتَسِبْ، فَقُلْت: رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ، فَقَالَ: قَصّرْت وَعُرِفْت. وَقَوْلُهُ: إنّ خَزْلَ التّخُومِ ذُو عُقّالِ التّخُومُ: جَمْعُ: تَخُومَةٍ، وَمَنْ قَالَ: تَخِمَ فِي الْوَاحِدِ، قَالَ فِي الْجَمْعِ تُخُومٌ بِضَمّ التّاءِ «١» ، وَأَرَادَ بِهَا الْأَرْفَ [أَوْ الْأُرْثَ] وَهِيَ الْحُدُودُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: التّخُومُ وَالتّخُومُ: حُدُودُ الْبِلَادِ وَالْقُرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حُدُودِ الْأَحْقَالِ الْأَرْفَ. وَالْعُقّالُ. مَا يَمْنَعُ الرّجُلَ مِنْ الْمَشْيِ، وَيَعْقِلُهَا يُرِيدُ أَنّ الظّلْمَ يَخْلُفُ صَاحِبَهُ وَيَعْقِلُهُ عَنْ السّبَاقِ، وَيَحْبِسُهُ فِي مَضَايِقِ الِاحْتِقَاقِ. وَذَكَرَ قَصِيدَتَهُ الْيَائِيّةَ، وَقَالَ فِيهَا: فَطَأْ مُعْرِضًا. الْبَيْتُ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُوَ لِأُفْنُونٍ التّغْلِبِيّ، وَاسْمُهُ صُرَيْمُ بْنُ مَعْشَرِ [بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ بن عمرو ابن عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ تَغْلِبَ «٢» ] . قَالَ الْمُؤَلّفُ وَسُمّيَ أُفْنُونًا فِي قَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ لِبَيْتِ قَالَهُ فيه:
كِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ تَغْلِبَ «٢» ] . قَالَ الْمُؤَلّفُ وَسُمّيَ أُفْنُونًا فِي قَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ لِبَيْتِ قَالَهُ فيه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منّيتنا الودّ يا أفنون مظنونا «١» أَوْ نَحْوَ هَذَا اللّفْظِ. وَالْأُفْنُونُ: الْغُصْنُ النّاعِمُ، وَالْأُفْنُونُ أَيْضًا الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ، وَأُفْنُونُ هُوَ الّذِي يَقُولُ: لَوْ أَنّنِي كُنْت مِنْ عَادٍ وَمِنْ إرَمٍ ... غَذِيّ بَهْمٍ وَلُقْمَانِ وَذِي جَدَنِ لَمَا وَقَوْا بِأَخِيهِمْ مِنْ مُهَوّلَةٍ ... أَخَا السّكُونِ وَلَا جَارُوا عَنْ السّنَنِ أَنّى جَزَوْا عَامِرًا سُوءَى بِفِعْلِهِمْ ... أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي السّوءَى مِنْ الْحَسَنِ أَمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِي الْعَلُوقُ بِهِ ... رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن «٢»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَقَوْلُ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْبَيْتَيْنِ: فَطَأْ مُعْرِضًا وَاَلّذِي بَعْدَهُ أَنّهُمَا لِأُفْنُونٍ التّغْلِبِيّ مَذْكُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ، وَلَهَا سَبَبٌ ذَكَرُوا أَنّ أُفْنُونًا خَرَجَ فِي رَكْبٍ، فَمَرّوا بِرَبْوَةِ تُعْرَفُ: بِالْإِلَهَةِ «١» ، وَكَانَ الْكَاهِنُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ حَدّثَهُ أَنّهُ يَمُوتُ بِهَا، فَمَرّ بِهَا فِي ذَلِكَ الرّكْبِ، فَلَمّا أَشْرَفُوا عَلَيْهَا وَأُعْلِمَ بِاسْمِهَا، كَرِهَ الْمُرُورَ بِهَا، وَأَبَوْا أَصْحَابُهُ إلّا أَنْ يَمُرّوا بِهَا، وَقَالُوا لَهُ: لَا تَنْزِلْ عِنْدَهَا، وَلَكِنْ نَجُوزُهَا سَعْيًا، فَلَمّا دَنَا مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى حَيّةٍ، فَنَزَلَ لِيَنْظُرَ فَنَهَشَتْهُ الْحَيّةُ، فَمَاتَ، فَقَبْرُهُ هُنَالِكَ، وَقِيلَ فِي حَدِيثِهِ: إنّهُ مَرّ بِهَا لَيْلًا، فَلَمْ يَعْرِفْ بِهَا حَتّى رَبَضَ الْبَعِيرُ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنّهُ عِنْدَ الْإِلَهَةِ فَجَزَعَ، فَقِيلَ لَهُ: لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَقَالَ فَلِمَ رَبَضَ الْبَعِيرُ، فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا.
انَ عَلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنّهُ عِنْدَ الْإِلَهَةِ فَجَزَعَ، فَقِيلَ لَهُ: لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَقَالَ فَلِمَ رَبَضَ الْبَعِيرُ، فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا. ذَكَرَهُ يعقوب، وعند ما أَحَسّ بِالْمَوْتِ قَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ اللّذَيْنِ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ وَبَعْدَهُمَا: كَفَى حُزْنًا أَنْ يَرْحَلَ الرّكب غدوة ... وأترك فى جنب الإلهة ثاوبا «٢» تَسْمِيَةُ الْيَهُودِ الّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ ذُكِرَ فِيهِمْ جُدَيّ بْنُ أَخْطَبَ، بِالْجِيمِ، وَهُوَ أَخُو حيىّ بن أخطب،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَأَمّا حُدَيّ بِالْحَاءِ، فَذَكَرَهُ الدّارَقُطْنِيّ فِي نَسَبِ عتيبة بن الحارث بن شهاب ابن حدىّ التميمى فارس العرب. وذكر عزيز بن أبى عزيز وَأَلْفَيْت بِخَطّ الْحَافِظِ أَبِي بَحْرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ عُزَيْزُ بْنُ أَبِي عُزَيْزٍ، بِزَايَيْنِ قَيّدْنَاهُ فِي الْجُزْءِ قَبْلُ. وَذَكَرَ ثَعْلَبَةَ بْنَ الْفِطْيَوْنِ وَالْفِطْيَوْنُ كَلِمَةٌ عِبْرَانِيّةٌ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلّ مِنْ وَلِيّ أَمْرِ الْيَهُودِ، وَمَلِكِهِمْ، كَمَا أَنّ النّجَاشِيّ عِبَارَةٌ عَنْ كُلّ مِنْ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَخَاقَانَ مَلِكِ التّرْكِ، وَقَدْ تَقَدّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ جُمْلَةٌ. وَذُكِرَ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ صُورِيَا «١» الْأَعْوَرُ، وَكَانَ أَعْلَمُهُمْ بِالتّوْرَاةِ، ذَكَرَ النّقّاشُ أَنّهُ أَسْلَمَ لَمّا تَحَقّقَ مِنْ صِفَاتِ مُحَمّدٍ- ﷺ فِي التّوْرَاةِ، وَأَنّهُ هُوَ وَلَيْسَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ ذِكْرُ إسْلَامِهِ. يَهُودُ الْمَدِينَةِ:
َ لَمّا تَحَقّقَ مِنْ صِفَاتِ مُحَمّدٍ- ﷺ فِي التّوْرَاةِ، وَأَنّهُ هُوَ وَلَيْسَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ ذِكْرُ إسْلَامِهِ. يَهُودُ الْمَدِينَةِ: فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: وَمِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَمِنْ يَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ، وَذَكَرَ قَبَائِلَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَإِنّمَا الْيَهُودُ بَنُو إسْرَائِيلَ، وَجُمْلَةُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ إنّمَا هُمْ [بَنُو] قُرَيْظَةَ [وَبَنُو] النّضِيرِ وَبَنُو قَيْنُقَاعِ، غَيْرَ أَنّ فِي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مَنْ قَدْ تَهَوّدَ، وَكَانَ مِنْ نِسَائِهِمْ مَنْ تُنْذِرُ إذَا وَلَدَتْ إنْ عَاشَ وَلَدُهَا أَنْ تُهَوّدَهُ، لِأَنّ الْيَهُودَ عِنْدَهُمْ كَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ وَكِتَابٍ، وفى هؤلاء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْأَبْنَاءِ الّذِينَ تَهَوّدُوا نَزَلَتْ لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ الْبَقَرَةُ: ٢٥٦ حِينَ أَرَادَ آبَاؤُهُمْ إكْرَاهَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ «١» . السّحْرُ الْمَنْسُوبُ إلَى النّبِيّ ﷺ وَأَمّا لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، الّذِي ذَكَرَهُ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَقَالَ: هُوَ الّذِي أَخَذَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ يَعْنِي مِنْ الْأُخْذَةِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ السّحْرِ. فِي الخبر أن القاسم بن محمد بن الْحَنَفِيّةِ، كَانَ مُؤْخَذًا عَنْ مَسْجِدِ النّبِيّ- ﷺ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَكَانَ لَبِيدٌ هَذَا قَدْ سَحَرَ رَسُولَ اللهِ- ﷺ، وَجَعَلَ سِحْرَهُ فِي مشط ومشاطة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَرُوِيَ: مُشَاقَةٍ بِالْقَافِ، وَهِيَ مُشَاقَةُ الْكَتّانِ، وَجُفّ طَلْعَةٍ «١» ذَكَرٍ، هِيَ فُحّالُ النّخْلِ، وَهُوَ ذُكّارُهُ. وَالْجُفّ: غِلَافٌ لِلطّلْعَةِ، وَيَكُونُ لِغَيْرِهَا، وَيُقَالُ لِلْجُفّ الْقِيقَاءُ وَتُصْنَعُ مِنْهُ آنِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: التّلَاتِلُ [جَمْعُ: تَلْتَلَةٍ] قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَفَنَهُ فِي بئرذى أروان، وأكثر أهل الحديث يقولون: ذروان تحت راعوفة البئر [أو أورعوفتها] ، وَهِيَ صَخْرَةٌ فِي أَسْفَلِهِ يَقِفُ عَلَيْهَا الْمَائِحُ «٢» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عِنْدَ النّاسِ، ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنّي لَمْ أَجِدْ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ: كَمْ لَبِثَ- رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ السّحْرِ، حَتّى شُفِيَ مِنْهُ، ثُمّ وَقَعْت عَلَى الْبَيَانِ فِي جَامِعِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ.
الْمَشْهُورَةِ: كَمْ لَبِثَ- رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ السّحْرِ، حَتّى شُفِيَ مِنْهُ، ثُمّ وَقَعْت عَلَى الْبَيَانِ فِي جَامِعِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ. رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: سُحِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَنَةً يُخَيّلُ إلَيْهِ أَنّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُهُ «٣» ، وَقَدْ طَعَنَتْ الْمُعْتَزِلَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَقَالُوا لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُسْحَرُوا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُسْحَرُوا، لَجَازَ أَنْ يُجَنّوا. وَنَزَعَ بعضهم بِقَوْلِهِ ﷿: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ خَرّجَهُ أَهْلُ الصّحِيحِ، وَلَا مَطْعَنَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النّقْلِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ، لِأَنّ الْعِصْمَةَ إنّمَا وَجَبَتْ لَهُمْ فِي عُقُولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، وَأَمّا أَبْدَانُهُمْ، فَإِنّهُمْ يُبْتَلَوْنَ فِيهَا، ويخلص إليهم بالجراحة والضرب والسموم والقتل،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَالْأُخْذَةُ الّتِي أُخِذَهَا رَسُولُ اللهِ- ﷺ مِنْ هَذَا الْفَنّ، إنّمَا كَانَتْ فى بعض جوارحه دون بعض «١» . وأما قوله سبحانه: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فإنه قد روى أنه كان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نه كان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَحْرُسُ فِي الْغَزْوِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأَمَرَ حُرّاسَهُ أَنْ يَنْصَرِفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِكُمْ، فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ مِنْ النّاسِ «١» ، أَوْ كَمَا قَالَ. فِقْهُ حَدِيثِ السّحْرِ: وَأَمّا مَا فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ، فَإِنّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: هَلّا تَنَشّرْت، فَقَالَ: أَمّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النّاسِ شَرّا، وَهُوَ حَدِيثٌ مُشْكِلٌ فِي ظَاهِرِهِ، وَإِنّمَا جَاءَ الْإِشْكَالُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الرّوَاةِ، فإنهم جعلوا جوابين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكلامين كلاما واحدا، وذلك أَنّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ أَيْضًا: هَلّا اسْتَخْرَجْته، أَيْ: هَلّا اسْتَخْرَجْت السّحْرَ مِنْ الْجُفّ وَالْمُشَاطَةِ، حَتّى يُنْظَرَ إلَيْهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النّاسِ شَرّا، قَالَ ابْنُ بَطّالٍ: كَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ، فَيَتَعَلّمُ مِنْهُ بَعْضُ النّاسِ، فَذَلِكَ هُوَ الشّرّ الّذِي كَرِهَهُ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشّرّ غَيْرَ هَذَا، وَذَلِكَ أَنّ السّاحِرَ كَانَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلَوْ أَظْهَرَ سِحْرَهُ لِلنّاسِ، وَأَرَاهُمْ إيّاهُ لَأَوْشَكَ أَنْ يُرِيدَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتْلَهُ، وَيَتَعَصّبَ لَهُ آخَرُونَ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَيَثُورُ شَرّ كَمَا ثَارَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ الشّرّ مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
سْلِمِينَ قَتْلَهُ، وَيَتَعَصّبَ لَهُ آخَرُونَ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَيَثُورُ شَرّ كَمَا ثَارَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ الشّرّ مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَوْلُ عَائِشَةَ: هَلّا اسْتَخْرَجْته هُوَ فِي حَدِيثَيْنِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيّ جَمِيعًا، وَأَمّا جَوَابُهُ لَهَا فِي حَدِيثِ: هَلّا تَنَشّرْت: بِقَوْلِهِ أَمّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَجَوَابُهُ لَهَا حِينَ قَالَتْ: هَلّا اسْتَخْرَجْته: بِأَنْ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النّاسِ شَرّا، فَلَمّا جَمَعَ الرّاوِي بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ اسْتَغْلَقَ الْكَلَامُ، وَإِذَا نَظَرْت الْأَحَادِيثَ مُتَفَرّقَةً تَبَيّنْت، وَعَلَى هَذَا النّحْوِ شَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ بَطّالٍ. وَأَمّا الْفِقْهُ الّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ فَهُوَ إبَاحَةُ النّشْرَةِ «١» مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ: هَلّا تَنَشّرْت، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا قولها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ النّشْرَةِ لِلّذِي يُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ لَمْ يُنْهَ عَنْ الصّلَاحِ، إنّمَا نُهِيَ عَنْ الْفَسَادِ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ. وَمِنْ النّاسِ مَنْ كَرِهَ النّشْرَةَ عَلَى الْعُمُومِ، وَنَزَعَ بِحَدِيثِ خَرّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا: أَنّ النّشْرَةَ مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ، وَهَذَا- وَاَللهُ أَعْلَمُ- فِي النّشْرَةِ الّتِي فِيهَا الْخَوَاتِمُ وَالْعَزَائِمُ، وَمَا لَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعَجَمِيّةِ «١» ، وَلَوْلَا الْإِطَالَةُ الْمُخْرِجَةُ لَنَا عَنْ غَرَضِنَا لَقَدّرْنَا الرّخْصَةَ بِالْآثَارِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ، وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ. وَكَانَتْ عُقَدُ السّحْرِ أَحَدَ عَشَرَ عُقْدَةً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الْمُعَوّذَتَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ آيَةً، فَانْحَلّتْ بِكُلّ آيَةٍ عُقْدَةٌ «٢» ، قَالَ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَلَمْ يَقُلْ النّفّاثِينَ، وَإِنّمَا كَانَ الّذِي سَحَرَهُ رَجُلًا «٣» وَالْجَوَابُ: أَنّ الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ القاضى،
فِي الْعُقَدِ وَلَمْ يَقُلْ النّفّاثِينَ، وَإِنّمَا كَانَ الّذِي سَحَرَهُ رَجُلًا «٣» وَالْجَوَابُ: أَنّ الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ القاضى،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ أَنّ زَيْنَبَ الْيَهُودِيّةَ أَعَانَتْ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ عَلَى ذَلِكَ السّحْرِ، مَعَ أَنّ الْأُخْذَةَ فِي الْغَالِبِ مِنْ عَمَلِ النّسَاءِ وَكَيْدِهِنّ. إسْلَامُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ سَلَامٌ هُوَ بِتَخْفِيفِ اللّامِ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ اسْمُهُ سَلَامٌ بِالتّخْفِيفِ فِي الْمُسْلِمِينَ لِأَنّ السّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، فَيُقَالُ عَبْدُ السّلَامِ، وَيُقَالُ سَلّامٌ بِالتّشْدِيدِ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَإِنّمَا سَلَامٌ بِالتّخْفِيفِ فِي الْيَهُودِ، وَهُوَ وَالِدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْهُمْ. ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَ عَمّتِهِ خَالِدَةَ أَهُوَ النبى لذى كُنّا نُخْبَرُ أَنّهُ يُبْعَثُ مَعَ نَفَسِ السّاعَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: إنّي لَأَجِدُ نَفَسَ السّاعَةِ بَيْنَ كَتِفِي، وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ: نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ طَالِبِهِ، فَنَفَسُ الطّالِبِ بين كفتيه «١» ، وكأن النّفس فى هذا الحديث
لِهِ: نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ طَالِبِهِ، فَنَفَسُ الطّالِبِ بين كفتيه «١» ، وكأن النّفس فى هذا الحديث
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِتَنِ الْمُؤْذِنَةِ بِقِيَامِ السّاعَةِ، وَكَانَ بَدْؤُهَا حِينَ وَلّى أُمّتَهُ ظَهْرَهُ خَارِجًا مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ إلَى اللهِ تَعَالَى، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: وَأَنَا أَمَانٌ لِأُمّتِي، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أُمّتِي مَا يُوعَدُون، فَكَانَتْ بَعْدَهُ الْفِتْنَةُ ثُمّ الْهَرْجُ «١» الْمُتّصِلُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ ﵇: بُعِثْت أَنَا وَالسّاعَةُ كَهَاتَيْنِ «٢» ، يَعْنِي السّبّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كُلّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ سَبَقْتهَا بِمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ، يَعْنِي: الْوُسْطَى وَالسّبّابَةَ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: إنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي. وَرَوَاهُ أَيْضًا: أَبُو جُبَيْرَةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: جِئْت أَنَا وَالسّاعَةُ كَهَاتَيْنِ سَبَقْتهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ فِي نَفَسٍ مِنْ السّاعَةِ، أَوْ فِي نَفَسِ السّاعَةِ، خَرّجَهَا الطّبَرِيّ بِجَمِيعِ أَسَانِيدِهَا، وَبَعْضُهَا فِي الصّحِيحَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ عَلَى بَعْضٍ. وَخَالِدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَدْ ذَكَرَ إسْلَامَهَا، وَهِيَ مِمّا أَغْفَلَهُ أَبُو عُمَرَ فى كتاب الصحابة، وقد استدر كناها عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ الّتِي أَلْحَقْنَاهَا بِكِتَابِهِ.
َا، وَهِيَ مِمّا أَغْفَلَهُ أَبُو عُمَرَ فى كتاب الصحابة، وقد استدر كناها عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ الّتِي أَلْحَقْنَاهَا بِكِتَابِهِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ مُخَيْرِيقٍ، وَقَالَ فِيهِ: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ، وَمُخَيْرِيقٌ مُسْلِمٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي مُسْلِمٍ: هُوَ خَيْرُ النّصَارَى، وَلَا خَيْرَ الْيَهُودِ، لِأَنّ أَفْعَلَ مِنْ كَذَا إذَا أُضِيفَ فَهُوَ بَعْضِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: وكيف جاز هذا؟ قلنا:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِأَنّهُ قَالَ خَيْرُ يَهُودَ، وَلَمْ يَقُلْ خَيْرُ الْيَهُودِ، وَيَهُودُ اسْمُ عَلَمٍ كَثَمُودَ، يُقَالُ: إنّهُمْ نسبوا إلى يهوذ بْنِ يَعْقُوبَ، ثُمّ عُرّبَتْ الذّالُ دَالًا، فَإِذَا قُلْت: الْيَهُودُ بِالْأَلِفِ وَاللّامِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ النّسَبَ وَالدّينَ الّذِي هُوَ الْيَهُودِيّةُ «١» ، أَمّا النّسَبُ فَعَلَى حَدّ قَوْلِهِمْ التّيْمُ فِي التّيْمِيّينَ وَأَمّا الدّينُ فَعَلَى حَدّ قَوْلِك: النّصَارَى وَالْمَجُوسُ أَعْنِي: أَنّهَا صِفَةٌ، لَا أَنّهَا نَسَبٌ إلَى أَب. وَفِي الْقُرْآنِ لَفْظٌ ثَالِثٌ، لَا يُتَصَوّرُ فِيهِ إلّا مَعْنًى وَاحِدٌ، وَهُوَ الدّينُ دُونَ النّسَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَقالُوا: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى الْبَقَرَةُ: ١٣٥. بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ: كُونُوا يَهُودَ لِأَنّهُ أَرَادَ التّهَوّدَ، وَهُوَ التّدَيّنُ بِدِينِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: كُونُوا يَهُودًا بِالتّدَيّنِ، لَجَازَ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدّمَيْنِ، وَلَوْ قِيلَ لِقَوْمِ مِنْ الْعَرَبِ: كُونُوا يَهُودَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، لَكَانَ مُحَالًا، لِأَنّ تَبْدِيلَ النّسَبِ حَقِيقَةً مُحَالٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي هُودٍ: جَمْعُ هَائِدٍ «٢» ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ، فَلْتَعْرِفْ الْفَرَقَ بَيْنَ قَوْلِك هُودًا بِغَيْرِ يَاءٍ، وَيَهُودًا بِالْيَاءِ وَالتّنْوِينِ، وَيَهُودَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، فَإِنّهَا تَفْرِقَةٌ حَسَنَةٌ صَحِيحَةٌ وَاَللهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلا اثْنَانِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: لَوْ اتّبَعَنِي عَشْرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيّ إلّا اتّبَعَنِي «٣» . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَسَمِعَ كعب الأحبار
ِ: لَوْ اتّبَعَنِي عَشْرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيّ إلّا اتّبَعَنِي «٣» . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَسَمِعَ كعب الأحبار
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدّثُ، فَقَالَ لَهُ: إنّمَا الْحَدِيثُ: اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْيَهُودِ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي القرآن (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَبُو هُرَيْرَةَ أَصْدَقُ مِنْ كَعْبٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ كِلَاهُمَا: (صَدَقَ) ؛ لِأَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إنّمَا أَرَادَ: لَوْ اتّبَعَنِي عَشْرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ بَعْدَ هَذَيْنِ اللّذَيْنِ قَدْ أسلما. ذكر المنافقين فصل: وذكر نبتلا مِنْ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ: وَكَانَ أَدْلَمَ، وَالْأَدْلَمُ الْأَسْوَدُ الطّوِيلُ مِنْ كُلّ شَيْءٍ. وَقِيلَ لِجَمَاعَةِ النّمْلِ: دَيْلَمٌ، لِسَوَادِهِمْ مِنْ كِتَابِ الْعَيْنِ. وَذَكَرَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ، وَقَتْلَهُ لِلْمُجَذّرِ بْنِ ذِيَادٍ. وَاسْمُ الْمُجَذّرِ: عَبْدُ اللهِ، وَالْمُجَذّرُ: الْغَلِيظُ الْخُلُقِ «١» . وَذَكَرَ أَنّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَارْتِدَادِهِ: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ آلُ عِمْرَانَ: ٨٦ فَقِيلَ: إنّ هَذِهِ الْآيَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى سَبَبِهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنّهُ لَا يَهْدِيهِ مِنْ كُفْرِهِ، وَلَا يَتُوبُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِهِ، وَإِلّا فَالتّوْبَةُ مَفْرُوضَةٌ، وَقَدْ تَابَ قَوْمٌ بَعْدَ ارْتِدَادِهِمْ، فَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ. وَقِيلَ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ لِقَبُولِ التّوْبَةِ، فَإِنّهُ قَالَ: كَيْفَ يَهْدِي اللهُ، وَلَمْ يَقُلْ لَا يَهْدِي اللهُ، عَلَى أَنّهُ قَدْ قَالَ فِي آخِرِهَا: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْخُصُوصِ، كَمَا قَدّمْنَا أَوْ إلَى مَعْنَى الْهِدَايَةِ فِي الظّلْمَةِ الّتِي عِنْدَ الصراط بالنور
لْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْخُصُوصِ، كَمَا قَدّمْنَا أَوْ إلَى مَعْنَى الْهِدَايَةِ فِي الظّلْمَةِ الّتِي عِنْدَ الصراط بالنور
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التام يوم القيامة، فان ذلك مننف عَمّنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْ كُفْرِهِ وَظُلْمِهِ. وَاَللهُ أَعْلَمُ «١» . ذَكَرَ حَدِيثَ بَشِيرِ «٢» بْنِ أُبَيْرِقٍ سَارِقُ الدّرْعَيْنِ وَذَكَرَ أَنّ اللهَ أَنْزَلَ فِيهِ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ النّسَاءُ: ١٧ الْآيَةُ: وَكَانَ مِنْ قِصّةِ الدّرْعَيْنِ، وَقِصّةِ بَشِيرٍ أَنّ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ بَشِيرٌ وَمُبَشّرٌ وَبِشْرٌ «٣» نَقَبُوا مَشْرُبَةً «٤» أَوْ نَقَبَهَا بَشِيرٌ وَحْدَهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَكَانَتْ الْمَشْرُبَةُ لِرِفَاعَةِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَرَقُوا أَدْرَاعًا لَهُ، وَطَعَامًا فَعَثَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَجَاءَ ابْنُ أَخِيهِ قَتَادَةُ بن النّعمان يشكو بهم إلى رسول
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهِ- ﷺ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ هَؤُلَاءِ عَمَدُوا إلَى أَهْلِ بَيْتٍ هُمْ أَهْلُ صَلَاحٍ وَدِينٍ، فَأَبَنُوهُمْ بِالسّرِقَةِ، وَرَمَوْهُمْ بِهَا مِنْ غَيْرِ بَيّنَةٍ، وَجَعَلَ يُجَادِلُ عَنْهُمْ حَتّى غَضِبَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَلَى قَتَادَةَ وَرِفَاعَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ النّسَاءُ ١٠٧ الْآيَةُ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً النّسَاءُ ١١٢ وَكَانَ الْبَرِيءُ الّذِي رَمَوْهُ بِالسّرِقَةِ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ: قَالُوا: مَا سَرَقْنَاهُ، وَإِنّمَا سَرَقَهُ لبيد ابن سَهْلٍ، فَبَرّأَهُ اللهُ، فَلَمّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ مَا أَنْزَلَ، هَرَبَ ابْنُ أُبَيْرِقٍ السّارِقُ إلَى مَكّةَ، وَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ «١» ، فَقَالَ فِيهَا حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ بَيْتًا، يُعَرّضُ فِيهِ بِهَا، فَقَالَتْ: إنّمَا أَهْدَيْت لِي شِعْرَ حَسّانَ، وَأَخَذَتْ رَحْلَهُ، فَطَرَحَتْهُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ «٢» ، وَقَالَتْ: حَلَقْت وَسَلَقْت وَخَرَقْت «٣» إنْ بِتّ فِي مَنْزِلِي لَيْلَةً سَوْدَاءَ، فَهَرَبَ إلَى خَيْبَرَ، ثُمّ إنّهُ نَقَبَ بَيْتًا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَقَطَ الْحَائِطُ عَلَيْهِ فَمَاتَ. ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِكَثِيرِ من ألفاظه التّرمذىّ، وذكره
يْبَرَ، ثُمّ إنّهُ نَقَبَ بَيْتًا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَقَطَ الْحَائِطُ عَلَيْهِ فَمَاتَ. ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِكَثِيرِ من ألفاظه التّرمذىّ، وذكره
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْكَشّيّ وَالطّبَرِيّ بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ، وَذَكَرَ قِصّةَ مَوْتِهِ يَحْيَى بْنُ سَلّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَوَقَعَ اسْمُهُ فِي أَكْثَرِ التّفَاسِيرِ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ «١» وَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ: بَشِيرُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ: بَشِيرُ أَبُو طُعْمَةَ فَلَيْسَ طُعْمَةُ إذًا اسْمًا لَهُ، وَإِنّمَا هُوَ أَبُو طُعْمَةَ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي هَذِهِ الرّوَايَةِ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَيْضًا أَنّ الْحَائِطَ الّذِي سقط عليه كان بالطائف لا يخيبر، كَمَا قَالَ ابْنُ سَلّامٍ، وَأَنّ أَهْلَ الطّائِفِ قَالُوا حِينَئِذٍ: مَا فَارَقَ مُحَمّدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ. وَالْأَبْيَاتُ الّتِي رَمَى بِهَا حَسّانُ الْمَرْأَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عوف، وقد تقدم اسمها: وما سَارِقُ الدّرْعَيْنِ إذْ كُنْت ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ مِنْ الرّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنَزَلَتْهُ بِنْتُ سَعْدٍ فأصبحت ... ينازعها جارستها وَتُنَازِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الّذِي قَدْ صَنَعْتُمْ ... وَفِيكُمْ نَبِيّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ «٢» . وَذَكَرَ الشّعْرَ وَالْخَبَرَ بِطُولِهِ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْهُ.
وَاضِعُهْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ «٢» . وَذَكَرَ الشّعْرَ وَالْخَبَرَ بِطُولِهِ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَصْلٌ: وَأَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ: لَدَمُ الْوَلِيدِ وَرَاءَ الغيب بالحجر والبيت لتميم بن أبى ابن مقبل، واللّدم: الضرب، والغيب: العاثر مِنْ الْأَرْضِ. بَابٌ إخْرَاجُ الْمُنَافِقِينَ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي بَابِ إخْرَاجِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَبَا مُحَمّدٍ، وَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النّجّارِ، وَلَمْ يُعَرّفْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَهُوَ: أبو محمد مسعود ابن أَوْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النّجّارِ «١» ، يُعَدّ فِي الشّامِيّينَ، وَهُوَ الّذِي زَعَمَ أَنّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمّدٍ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الْبَدْرِيّينَ عِنْدَ الْوَاقِدِيّ وطائفة، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم.
ْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمّدٍ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الْبَدْرِيّينَ عِنْدَ الْوَاقِدِيّ وطائفة، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي الْمُنَافِقِينَ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَالْأَحْبَارِ وَمِنْ يَهُودَ مِنْ صَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاسْتَشْهَدَ ابْنُ هِشَامٍ عَلَى الرّيْبِ بِمَعْنَى الرّيبَةِ بِقَوْلِ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرِ ابْنِ أُخْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَاسْمُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ، وَالرّجَزُ الذى استشهد ببيت منه: يا قوم مالى وَأَبَا ذُؤَيْب ... كُنْت إذَا أَتَيْته مِنْ غَيْبِ يَشُمّ عَطْفِي وَيَمَسّ ثَوْبِي ... كَأَنّنِي أَرَبْته بِرَيْب وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْبٍ قَدْ اتّهَمَهُ بِامْرَأَتِهِ، فَلِذَلِكَ، قَالَ هَذَا. وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاَلّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلَاةَ، وَأَغْفَلَ التّلَاوَةَ: وَإِنّمَا هُوَ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ الْبَقَرَةُ: ٣. وَكَذَلِكَ وَجَدْته مُنَبّهًا عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ: وَفِي الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ أَقْوَالٌ، مِنْهَا أَنّ الغيب ههنا ما بعد الموت من أمور الآخرة، ومنها: أن الغيب: القدر، ومنها قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنّ الْغَيْبَ الْقَلْبُ، أَيْ يُؤْمِنُونَ بِقُلُوبِهِمْ، وَقِيلَ: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، أَيْ بِاَللهِ ﷿، وَأَحْسَنُ مَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الرّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، أَيْ: يُؤْمِنُونَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَيْ: لَيْسُوا كَالْمُنَافِقِينَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ إذَا لَقُوا الّذِينَ آمَنُوا وَيَكْفُرُونَ إذَا غَابُوا عَنْهُمْ، وَيَدُلّ عَلَى صِحّةِ هَذَا التّأْوِيلِ: بِسِيَاقَةِ الْكَلَامُ، مَعَ قَوْلِهِ ﷿ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فَلَا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بِالْغَيْبِ إلّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا، فَإِلَيْهِ يُرَدّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
نَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فَلَا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بِالْغَيْبِ إلّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا، فَإِلَيْهِ يُرَدّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ. وقوله سبحانه: لا ريب فيه، وَقَدْ ارْتَابَ فِيهِ كَثِيرٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنْ النّاسِ، قِيلَ: هُوَ عَلَى الْخُصُوصِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: ﵁: وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنّ التّبْرِئَةَ تُعْطِي الْعُمُومَ، وَأَصَحّ مِنْهُ: أَنّ الْكَلَامَ ظَاهِرُهُ الْخَبَرُ، وَمَعْنَاهُ: النّهْيُ، أَيْ: لَا تَرْتَابُوا، وَهَذَا النّهْيُ عَامّ لَا يُخَصّصُ، وَأَدَقّ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مَحْضًا عَنْ الْقُرْآنِ، أَيْ: لَيْسَ فِيهِ مَا يَرِيبُ، تَقُولُ: رَابَنِي مِنْك كَذَا وَكَذَا، إذَا رَأَيْت مَا تُنْكِرُ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا تُنْكِرُهُ الْعُقُولُ. وَالرّيْبُ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا فَقَدْ يُعَبّرُ بِهِ عَنْ الشّيْءِ الّذِي يَرِيبُ، كَمَا يُعَبّرُ بِالضّيْفِ عَنْ الضّائِفِ، وَبِالطّيْفِ عَنْ الْخَيَالِ الطّائِفِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ فَهَذَا خَبَرٌ، لِأَنّ النّهْيَ لَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الصّفَةِ. وَقَوْلُهُ: لَا رَيْبَ فِيهِ فِي مَوْضِعِ الصّفَةِ لِيَوْمِ، وَالْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَرِيبُك، لِأَنّ مَنْ قَدَرَ عَلَى البدءة، فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَةِ أَقْدَرُ، وَلَيْسَ الرّيْبُ بِمَعْنَى الشّكّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لِأَنّك تَقُولُ: رَابَنِي منك رَائِبٌ، وَلَا تَقُولُ شَكّنِي، بَلْ تَقُولُ: ارْتَبْت كَمَا تَقُولُ شَكَكْت، فَالِارْتِيَابُ: قَرِيبٌ مِنْ الشّكّ «١» . وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وأصل المرض: الضعف
رْتَبْت كَمَا تَقُولُ شَكَكْت، فَالِارْتِيَابُ: قَرِيبٌ مِنْ الشّكّ «١» . وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وأصل المرض: الضعف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَفُتُورُ الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ هَاهُنَا ضَعْفُ الْيَقِينِ، وَفُتُورُ الْقَلْبِ عَنْ كَدّ النّظَرِ، وَعَطَفَ: فَزَادَهُمْ اللهُ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَا يُعْطَفُ عَلَى الِاسْمِ، وَلَا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، لَوْ قُلْت: فِي الدّارِ زَيْدٌ، فَأَعْطَيْته دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ، وَلَكِنْ لَمّا كَانَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كَمَعْنَى مَرِضَتْ، قُلُوبُهُمْ صَحّ عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: يَا بَنِي إسرائيل، وَوَهِمَ فِي التّلَاوَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، كَمَا وَهِمَ فِي أَوّلِ السّورَةِ. وَبَنُو إسْرَائِيلَ: هُمْ بَنُو يَعْقُوبَ، وَكَانَ يُسَمّى: إسْرَائِيلَ، أَيْ سَرِيّ اللهِ «١» لَكِنْ لَمْ يُذْكَرُوا فِي الْقِرَاءَةِ إلّا أُضِيفُوا إلَى إسْرَائِيلَ، وَلَمْ يُسَمّوْا فِيهِ: بَنُو يَعْقُوبَ، وَمَتَى، ذُكِرَ إبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ لَمْ يُسَمّ إسْرَائِيلُ، وَذَلِكَ لِحِكْمَةِ فُرْقَانِيّةٍ، وَهُوَ أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله، وذكّروا بِدِينِ أَسْلَافِهِمْ مَوْعِظَةً لَهُمْ، وَتَنْبِيهًا مِنْ غَفْلَتِهِمْ سُمّوا بِالِاسْمِ الّذِي فِيهِ تَذْكِرَةٌ بِاَللهِ، فَإِنّ إسرائيل اسم مضاف إلى



