— Bagian 3 · ْنُ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كهلان بن سبأ. —
Bagian 3
ْنُ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كهلان بن سبأ. عباد يعوق: قال ابن إسحاق: وخَيْوان بطن هَمْدَانَ، اتَّخَذُوا يَعُوقَ بِأَرْضِ هَمْدَانَ مِنْ أَرْضِ اليمن.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نَمَط الهَمْداني. يَريش اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ويَبْرى ... وَلَا يَبْرِي يَعوقُ وَلَا يَرِيشُ٢ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أبيات له. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: اسْمُ هَمْدَانَ: أوْسَلة بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أوْسَلة بْنِ الخِيار بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ. وَيُقَالُ: أَوْسَلَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَوْسَلَةَ بْنِ الخِيار. وَيُقَالُ: هَمْدَانُ بْنُ أَوْسَلَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخِيَارِ بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. عباد نسر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَذُو الكُلَاعِ مِنْ حِمْير، اتخذوا نَسْرًا بأرضِ حِمْير. عباد عميانس: وكانَ لخَوْلان صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: عُمْيَانِس بِأَرْضِ خَوْلان يَقْسِمُونَ لَهُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ قَسَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِزَعَمِهِمْ، فَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ عُمْيانس مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ تَرَكُوهُ لَهُ، وَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَقِّ عُمْيانس رَدُّوهُ عليه. وهم في مِنْ خَوْلان، يُقَالُ لَهُمْ: الْأَدِيمُ، وَفِيهِمْ أَنَزَلَ اللَّهُ ﵎ فِيمَا يَذْكُرُونَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: خَوْلان بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ، وَيُقَالُ: خَوْلان بْنُ عَمرو بن مُرة بن أدَد بن زَيد بن مِهْسَع بن عَمرو بن عَرِيب بن زَيد بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَيُقَالُ: خَوْلان بْنُ عمرو بن سعد العشيرة بن مَذْحِج.
رو بن مُرة بن أدَد بن زَيد بن مِهْسَع بن عَمرو بن عَرِيب بن زَيد بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَيُقَالُ: خَوْلان بْنُ عمرو بن سعد العشيرة بن مَذْحِج.
عباد سعد: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ لِبَنِي مِلْكَان١ -بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيمة بْنِ مُدْرِكة بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضر- صَنَمٌ، يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ: صَخْرَةٌ بفَلاة مِنْ أَرْضِهِمْ طَوِيلَةٌ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مِلكَان بِإِبِلِ لَهُ مُؤَبلة؛ لِيَقِفَهَا عَلَيْهِ، التماسَ بَرَكَتِهِ –فِيمَا يزعُم– فَلَمَّا رَأَتْهُ الْإِبِلُ وَكَانَتْ مَرْعيَّة لَا تُركب، وَكَانَ يُهْراق عَلَيْهِ الدِّمَاءُ نَفَرَتْ مِنْهُ، فَذَهَبَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَغَضِبَ ربُّها المِلْكاني، فَأَخَذَ حَجَرًا فَرَمَاهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، نفَّرت عليَّ إبِلِي، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى جَمَعَهَا، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ لَهُ قَالَ: أَتَيْنَا إلَى سعدٍ، ليجمعَ شملَنا ... فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ، فَلَا نحنُ مِنْ سعدِ٢ وَهَلْ سعدُ إلَّا صَخْرَةٌ بتَنُوفةٍ ... مِنْ الْأَرْضِ لَا تَدْعُو لِغَي وَلَا رُشْد٣ دوس وصنمهم: وَكَانَ فِي دَوْسٍ صَنَمٌ لِعَمْرِو بْنِ حُمَمة الدَّوْسي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: سَأَذْكُرُ حَدِيثَهُ فِي موضعه -إن شاء الله. ودَوْسُ بنُ عُدْثان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَهْرَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الأسْد بْنِ الْغَوْثِ. وَيُقَالُ: دَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَهْرَانَ بنِ الأسْد بْنِ الغوْث.
عباد هُبَلُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ اتَّخَذَتْ صَنَمًا عَلَى بِئْرٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ يُقَالُ لَهُ: هُبَل١. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: سَأَذْكُرُ حديثَه -إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ. إسَافٌ ونائلة: قال ابن إسحاق: واتخذوا إسَافًا وَنَائِلَةً، عَلَى مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَنْحَرُونَ عِنْدَهُمَا، وَكَانَ إسَافٌ وَنَائِلَةٌ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ جُرْهُمٍ، هُوَ: إسَافُ بْنُ بَغْي وَنَائِلَةُ بِنْتُ دِيك، فَوَقَعَ إسَافٌ عَلَى نائلةَ فِي الْكَعْبَةِ: فَمَسَخَهُمَا الله حجَرَيْن٢. حديث عائشة عن إساف ونائلة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرو بْنِ حَزْم. عَنْ عَمْرة بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارة أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّ إسَافًا وَنَائِلَةً كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ جُرْهم، أَحْدَثَا٣ فِي الْكَعْبَةِ: فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حجَريْن -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أبو طالب: وحيث يُنيخُ الأشْعرون رِكابَهم ... بمُفْضَ السيولِ مِنْ إسافٍ ونائِل٤ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ؛ سَأَذْكُرُهَا فِي موضعها إن شاء الله تعالى.
كابَهم ... بمُفْضَ السيولِ مِنْ إسافٍ ونائِل٤ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ؛ سَأَذْكُرُهَا فِي موضعها إن شاء الله تعالى.
فعل العرب مع أصنامهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاِتَّخَذَ أهلُ كلِّ دَارٍ فِي دَارِهِمْ صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَفَرًا تمسَّح بِهِ حِينَ يَرْكَبُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَا يَصْنَعُ حِينَ يَتَوَجَّهُ إلَى سَفَرِهِ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ تمسَّح بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالتَّوْحِيدِ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [سورة ص: ٥] . الطواغيت: وَكَانَتْ الْعَرَبُ قَدْ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَواغيت، وَهِيَ بيوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، لَهَا سَدَنَة وحُجَّاب، وتُهْدي لَهَا كَمَا تُهْدي لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بها كَطَوَافِهَا بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهَى تَعْرف فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفت أَنَّهَا بيت إبراهيم الخليل ومسجده. العُزَّى وسدنتها وحجابها: فَكَانَتْ لِقُرَيْشِ وَبَنِيَّ كِنَانَةَ: العُزَّى بنَخْلة، وَكَانَ سَدنَتَها وحُجابَها بَنُو شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْم، حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حُلَفَاءُ بَنِي أبيِ طَالِبٍ خَاصَّةً، وسُلَيْم: سُلَيْم بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفة بْنِ قيْس بْنِ عَيْلان. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ: لَقَدْ أنْكِحَتْ أسماءُ رأسَ بُقَيْرةٍ ... مِنْ الأدْم أَهْدَاهَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي غَنْم رَأَى قَدَعًا فِي عَيْنِهَا إذْ يسوقُها ... إلَى غَبْغَبِ العُزى فوسَّع في القَسْم١
سَ بُقَيْرةٍ ... مِنْ الأدْم أَهْدَاهَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي غَنْم رَأَى قَدَعًا فِي عَيْنِهَا إذْ يسوقُها ... إلَى غَبْغَبِ العُزى فوسَّع في القَسْم١
وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ إذَا نَحَرُوا هَدْيًا قسَّموه فيمن حَضَرَهُمْ. والغَبْغَب: المنحَر، ومُهراق الدِّمَاءِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ لِأَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ وَاسْمُهُ: خُوَيلد ابن مُرة في أبيات له. من هم السَّدَنَةِ: والسدنةُ: الَّذِينَ يَقُومُونَ بِأَمْرِ الْكَعْبَةِ. قَالَ رُؤبة بْنُ الْعَجَّاجِ: فَلَا وربِّ الآمناتِ القطَّنِ ... يَعْمرن أمنًا بالحرامِ المأمن بمحبسِ الهدْي وبيتِ المَسْدَنِ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ، وَسَأَذْكُرُ حَدِيثَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ. اللَّاتُ وَسَدَنَتُهَا: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ اللاتُ لِثَقِيفِ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدنتَها وَحُجَّابَهَا بَنُو مُعَتِّب مِنْ ثَقِيفٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَسَأَذْكُرُ حَدِيثَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى في موضعه. مناة وسدنتها: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ مُناة للأوْس وَالْخَزْرَجِ، وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ، عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلَّلِ بقُدَيْد. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ الكُمَيْت بْنُ زَيْدٍ أَحَدُ بني أسد بْنِ مُدْرِكَةَ: وَقَدْ آلتْ قبائلُ لَا تُولِّي ... مناةَ ظهورَها مُتَحرِّفينا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ له. هدم مناة: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ-إلَيْهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ فَهَدَمَهَا، وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ذو الخلَصة وعبَّاده وَهَدْمُهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصة لدَوْس وخَثْعم وبجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ بتَبَالة. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ذُو الخُلُصة. قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ: لَوْ كنتَ يَا ذَا الخُلص الْمَوْتُورَا ... مِثْلِي وَكَانَ شيخُك الْمَقْبُورَا لَمْ تنهَ عَنْ قتلِ العُداة زورَا
قَالَ: وَكَانَ أَبُوهُ قُتل، فَأَرَادَ الطَّلَبَ بِثَأْرِهِ، فَأَتَى ذَا الخلَصة، فَاسْتَقْسَمَ عِنْدَهُ بِالْأَزْلَامِ. فَخَرَجَ السَّهْمُ بِنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُنْحِلُهَا امْرَأَ الْقَيْسِ بْنِ حُجْر الكِنْدي، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جريَر بنَ عَبْدِ اللَّهِ البجْلي، فهدمه١. فلس وعباده وَهَدْمُهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ فِلْس٢ لِطَيِّئٍ وَمَنْ يَلِيهَا بجبلىْ طَيِّئٍ، يَعْنِي سَلْمى وَأَجَأَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أن رسول الله ﷺ بَعَثَ إلَيْهَا عليُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهَا، فَوَجَدَ فِيهَا سيفيْن، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الرَّسُوب، وَلِلْآخِرِ: المِخْذَم. فَأَتَى بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ-فَوَهَبَهُمَا لَهُ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ ﵁. رِئَامٌ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ لحميَر وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِئام. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَدْ ذَكَرْتُ حديثه فيما مضى. رُضاء وعباده وهدمه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ رُضَاء بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وَلَهَا يَقُولُ المُسْتَوْغِر٣ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا في الإسلام:
عْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وَلَهَا يَقُولُ المُسْتَوْغِر٣ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا في الإسلام:
وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاءٍ شَدَّةً ... فتركتُها قَفْرًا بقاعٍ أسْحَما قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: فتركتُها قَفْرًا بقاعٍ أسْحَمَا ... عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سعد. عُمْر المستوغر: ويقال: إن المستوغر عُمِّر ثلاثمائة سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ أطولَ مُضَر كُلِّهَا عُمْرًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَلَقَدْ سئمتُ مِنْ الحياةِ وَطُولِهَا ... وعَمَرْتُ مِنْ عددِ السِّنِينَ مِئِينَا مائة حَدَتْها بعدها مئتان لِي ... وازددتُ مِنْ عَدَدِ الشهورِ سِنِينَا هَلْ مَا بَقِيَ إلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَوْمٌ يمرُّ وَلَيْلَةٌ تَحْدُونَا وَبَعْضُ النَّاسِ يَرْوِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لزُهير بْنِ جَناب الكلبيِّ١. ذُو الْكَعَبَاتِ وعُبَّاده: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبات لِبَكْرِ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسِنْدَاد، وَلَهُ يَقُولُ أعشى بني قيس بن ثَعلبة:
بَّاده: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبات لِبَكْرِ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسِنْدَاد، وَلَهُ يَقُولُ أعشى بني قيس بن ثَعلبة:
بينَ الخَوَرْنق والسَّديرِ وبارقٍ ... والبيتِ ذِي الكَعَبات مِنْ سَنْداد١ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفر النهْشَليّ: نَهْشَلُ بْنُ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَأَنْشَدَنِيهِ أَبُو مُحْرز خَلَفٌ الْأَحْمَرُ: أَهْلُ الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارقٍ ... والبيتِ ذي الشُّرفات من سِنْدات البَحيرة وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ والحَامِي: رَأْيُ ابْنِ إِسْحَاقَ فِيهَا: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا البَحيرة فَهِيَ: بِنْتُ السَّائِبَةِ، وَالسَّائِبَةُ: النَّاقَةُ إذَا تَابَعَتْ بَيْنَ عَشْرِ إنَاثٍ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذَكَرٌ، سُيبت فَلَمْ يُركب ظهرُها، وَلَمْ يُجزّ وبرُها، وَلَمْ يُشرب لبنُها إلَّا ضَيْفٌ، فَمَا نُتِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شُقَّت أذنُها، ثُمَّ خُلِّى سبيلُها مَعَ أُمِّهَا، فَلَمْ يُركب ظهرُها، وَلَمْ يُجز وبرُها، وَلَمْ يُشرب لبنُها إلَّا ضَيْفٌ، كَمَا فُعل بأمِّها، فَهِيَ البَحيرةُ بِنْتُ السَّائِبَةِ، والوَصِيلة: الشَّاةُ إذَا أتأمَتْ٢ عشرَ إناثٍ مُتَتَابِعَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ، لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذكرٌ، جُعلت وَصِيلَةً. قَالُوا: قَدْ وَصَلتْ، فَكَانَ مَا وَلَدت بَعْدَ ذَلِكَ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ إنَاثِهِمْ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَيَشْتَرِكُوا فِي أَكْلِهِ، ذكورُهم وإناثُهم. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيَرْوِي: فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم.
مِنْهَا شَيْءٌ، فَيَشْتَرِكُوا فِي أَكْلِهِ، ذكورُهم وإناثُهم. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيَرْوِي: فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْحَامِي: الْفَحْلُ إذَا نُتج لَهُ عشرُ إنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَيْسَ بينهنَّ ذَكَرٌ، حُمِي ظَهْرُهُ فَلَمْ يُركب، وَلَمْ يُجز وَبَرُهُ، وخُلِّي فِي إبِلِهِ يَضْرِبُ فِيهَا، لَا يُنْتَفَعُ منه بغير ذلك. ابن هشام يخالف ابن إسحاق: قال ابن هشام: وهذا عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ هَذَا إلَّا الْحَامِي، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ. فالبَحيرة عِنْدَهُمْ: النَّاقَةُ تُشق أذنُها فَلَا يُركب ظهرُها، وَلَا يُجز وبرُها، وَلَا يَشربُ لبَنَها إلَّا ضَيْفٌ، أَوْ يُتصدق بِهِ، وَتُهْمَلُ لِآلِهَتِهِمْ. وَالسَّائِبَةُ: الَّتِي يَنْذِرُ الرَّجُلُ أَنْ يُسيبَها إنْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ إنْ أَصَابَ أَمْرًا يَطْلُبُهُ. فَإِذَا كَانَ أَسَابَ نَاقَةً مِنْ إبِلِهِ، أَوْ جَمَلًا لِبَعْضِ آلِهَتهمْ، فَسَابَتْ فرعتْ لَا يُنتفع بِهَا. والوصيلةُ: الَّتِي تَلِدُ أمُّها اثْنَيْنِ في كل بطن، فيجعل صاحبهما لآلهته الإناث منها، ولنفسه الذكورَ: فتلدُها أُمُّها وَمَعَهَا ذكرٌ فِي بَطْنٍ، فَيَقُولُونَ: وَصَلَتْ أَخَاهَا، فُيسيَّب أَخُوهَا مَعَهَا، فَلَا يُنتفع بِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ بن حبيب النحوي وغيره. وروي بَعْضٌ مَا لَمْ يَرْوِ بَعْضٌ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﵎ رسولَه مُحَمَّدًا ﷺ أَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣] وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٣٩] .
رِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٣٩] . وأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] وأنزل عليه: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَمِنَ الْإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٤] .
البحيرة وَالْوَصِيلَةُ وَالْحَامِي لُغَةً: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ الشَّاعِرُ: حُولُ الوصائِل فِي شُرَيفٍ حِقَّة ... والحامياتُ ظهورَها والسيبُ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ مُقْبِل أَحَدِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ: فِيهِ مِنْ الْأَخْرَجِ المِرْباع قَرقَرة ... هَدْرَ الدِّيافيِّ وَسْطَ الهَجْمة البُحُر١ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَجَمْعُ بَحِيرَةٍ: بَحَائِرُ وبُحر. وَجَمْعُ وَصِيلَةٍ: وَصَائِلُ ووُصل. وَجَمْعُ سَائِبَةٍ الْأَكْثَرُ: سَوَائِبُ وسُيَّب، وَجَمْعُ حام الأكثر: حوَّم. عود إلى النَّسَبِ نَسَبُ خُزَاعَةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وخُزاعة تَقُولُ: نَحْنُ بَنُو عَمرو بْنِ عَامِرٍ مِنْ الْيَمَنِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتَقُولُ خُزَاعَةُ: نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الأسْد بن الغَوْث، وخِنْدف أمنا، فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو عبَيْدة وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيُقَالُ: خُزَاعَةُ: بَنُو حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بن عامر. وإنّما
، وخِنْدف أمنا، فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو عبَيْدة وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيُقَالُ: خُزَاعَةُ: بَنُو حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بن عامر. وإنّما
سُميت خُزَاعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ تخزَّعوا١ مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ الشَّامَ، فَنَزَلُوا بمرِّ الظهْران، فَأَقَامُوا بِهَا. قَالَ عَوْف بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَواد بن غنْم بن كعب بن سلمة مِنْ الْخَزْرَجِ فِي الْإِسْلَامِ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بطنَ مَرٍّ٢ تخزَّعت ... خُزاعةُ مِنَّا فِي خُيُولٍ كراكِرِ٣ حَمَتْ كُلَّ وادِ مِنْ تِهَامَةَ واحتمتْ ... بِصُمِّ القَنَا والمرْهفاتِ البواتِر وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو الْمُطَهَّرِ إسماعيلُ بنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمرو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بطنَ مكةَ أحمدَتْ ... خُزاعةُ دَارَ الآكل المتحاملِ فحلَّت أكاريسا، وشنَّت قَنَابِلًا ... عَلَى كلِّ حَيٍّ بَيْنَ نجدٍ وساحلِ نَفَوْا جُرهما عَنْ بَطْنِ مكةَ، واحتبَوْا ... بِعزّ خُزاعيٍّ شديدِ الكواهلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ -وَأَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَذْكُرُ نَفْيَهَا جُرْهُمًا فِي مَوْضِعِهِ. أَوْلَادُ مُدْرِكَةَ وَخُزَيْمَةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مُدرِكة بْنُ إلْيَاسَ رَجُلَيْنِ: خُزيمة بْنَ مُدركة، وهُذَيل بْنَ مُدركة، وَأُمُّهُمَا: امْرَأَةٌ مِنْ قُضاعة. فَوَلَدَ خُزَيمة بْنُ مُدْرِكَةَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ: كِنانة بْنَ خُزَيمة، وَأَسَدَ بْنَ خُزَيمة، وأسَدَة بْنَ خُزَيمة، والْهُون بْنَ خُزيمة. فَأُمُّ كِنَانَةَ عُوانة بِنْتُ سعد بن قيس عَيْلان بْنِ مُضَرَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: الْهَوْن بْنُ خُزَيْمَةَ. أَوْلَادُ كِنَانَةَ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كِنَانَةُ بْنُ خُزيمة أَرْبَعَةَ نفر: النضر
َيُقَالُ: الْهَوْن بْنُ خُزَيْمَةَ. أَوْلَادُ كِنَانَةَ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كِنَانَةُ بْنُ خُزيمة أَرْبَعَةَ نفر: النضر
ابن كِنَانَةَ، وَمَالِكَ بْنَ كِنَانَةَ، وَعَبْدَ مَنَاةَ بْنَ كِنانة، ومِلْكان بْنَ كِنَانَةَ١. فَأُمُّ النَّضْرِ: بَرَّة بِنْتُ مُر بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَسَائِرُ بَنِيهِ لِامْرَأَةِ أُخْرَى. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمُّ النَّضْرِ وَمَالِكٍ ومِلْكان: بَرَّة بِنْتُ مُرٍّ، وَأُمُّ عَبْدِ مَنَاةَ: هَالَةُ بِنْتُ سُوَيد بْنِ الغِطْريف مِنْ أَزْدِ شَنوءة. وشَنوءَة: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الله بن مالك بن نضر بْنِ الأسْد بْنِ الغوْث: وَإِنَّمَا سُموا شَنُوءَةَ، لشنآن كان بينهم. والشنآن: البغض. من يطلق عليه لقب قرشي: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: النَّضْرُ: قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ؛ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ أَحَدُ بَنِي كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حنظلة بن مالك بن زَيد مناة بن تميم يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: فَمَا الأمُّ الَّتِي ولدتْ قُرَيْشًا ... بمُقْرِفة النَّجارِ وَلَا عَقِيمِ٢ وَمَا قَرْم بأنجبِ مِنْ أَبِيكُمْ ... وَمَا خَالٌ بِأَكْرَمَ مِنْ تَمِيمِ٣ يَعْنِي بَرَّةَ بنتَ مُر، أُخْتَ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ، أُمُّ النضر. وهذَان البيتان في قصيدة له. لماذا سمُيت قريش باسمها: وَيُقَالُ فِهر بْنُ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ، وَإِنَّمَا سُميت قُرَيْشٌ قُرَيْشًا مِنْ التَّقَرُّشِ. وَالتَّقَرُّشُ: التِّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ. قَالَ رُؤبة بْنُ العجَّاج: قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشغُّوشِ ... والخَشْلِ مِنْ تساقُطِ الْقُرُوشِ شَحمٌ وَمَحْضٌ لَيْسَ بالمغشوشِ
الِاكْتِسَابُ. قَالَ رُؤبة بْنُ العجَّاج: قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشغُّوشِ ... والخَشْلِ مِنْ تساقُطِ الْقُرُوشِ شَحمٌ وَمَحْضٌ لَيْسَ بالمغشوشِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: والشُّغوش، قَمْحٌ يُسَمَّى: الشَّغوش. وَالْخَشْلُ: رُءُوسُ الْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ وَنَحْوِهِ٤. وَالْقُرُوشُ: التِّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ، يَقُولُ: قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ هَذَا شَحْمٌ وَمَحْضٌ، وَالْمَحْضُ: اللَّبَنُ الْحَلِيبُ الخالص.
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو جِلْدة اليشكريّ، ويشْكُر: ابن بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: إخْوَةٌ قَرَشُوا الذنوبَ عَلينَا ... فِي حديثٍ مِنْ عُمرِنا وَقَدِيمِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَيُقَالُ: إنَّمَا سُميت قُرَيْشٌ قُرَيْشًا: لِتَجَمُّعِهَا مِنْ بَعْدِ تَفَرُّقِهَا. وَيُقَالُ لِلتَّجَمُّعِ: التَّقَرُّشُ١. أَوْلَادُ النَّضْرِ وَأُمَّهَاتُهُمْ: فَوَلَدَ النضرُ بْنُ كِنَانَةَ رَجُلَيْنِ: مالكَ بنَ النَّضْرِ، ويَخْلد بْنَ النَّضْرِ، فَأُمُّ مَالِكٍ: عَاتِكَةُ بِنْتُ عَدْوان بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلان، وَلَا أَدْرِي أَهِيَ أُمُّ يَخْلُد أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: والصَّلْت بْنُ النَّضْرِ -فِيمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ- وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا: بنت سعد بن ظَرِب العَدْواني، وعَدْوان: ابن عمر بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ. قَالَ كُثَيِّر بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ كُثَيِّر عَزَّةَ أَحَدُ بَنِي مُلَيح بْنِ عَمرو، مِنْ خُزَاعَةَ: أَلَيْسَ أَبِي بالصَّلْت أمْ لَيْسَ إخْوَتِي ... لكلِّ هِجانٍ مِنْ بَنِي النَّضْرِ أزهرَا٢ رَأَيْتُ ثيابَ العَصْبِ مُخْتَلِطَ السَّدَى ... بِنَّا وَبِهِمْ والحَضْرَمِيّ المخصَّرا٣ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا مِنْ بَنِي النَّضْرِ، فَاتْرُكُوا ... أَرَاكًا بأذنابِ الفوائج أخضرَا٤ قال: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَاَلَّذِينَ يُعْزَوْنَ إلَى الصلْتِ بْنِ النَّضْرِ مِنْ خُزَاعَةَ: بَنُو مُلَيْح بن عَمرو رهط كُثَيِّر عزة.
هَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَاَلَّذِينَ يُعْزَوْنَ إلَى الصلْتِ بْنِ النَّضْرِ مِنْ خُزَاعَةَ: بَنُو مُلَيْح بن عَمرو رهط كُثَيِّر عزة.
أولاد مالك وفهر وأمهاتهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مالكُ بْنُ النَّضْرِ: فِهْر بْنَ مَالِكٍ. وَأُمُّهُ: جَنْدلة بنتُ الْحَارِثِ بْنِ مُضاض الْجُرْهُمِيِّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَيْسَ بابن مُضاض الأكبر. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فولدَ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ: غالبَ بْنَ فِهْرٍ، ومُحاربَ بْنَ فِهْرٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ فِهْرٍ، وأسَد بْنَ فِهْرٍ، وأمُّهم: لَيْلَى بِنْتُ سَعْدِ بْنِ هُذَيل بْنِ مُدْرِكَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وجَنْدلة بِنْتُ فِهْرٍ، وَهِيَ أُمُّ يَرْبوع بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بن زَيد مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وَأُمُّهَا: لَيْلَى بِنْتُ سَعْدٍ. قَالَ جَرِير بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ الخطفَى. وَاسْمُ الخَطَفى: حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَة بْنِ عَوْفِ بْنِ كُلَيْب بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ. وَإِذَا غَضبتُ رمَى وَرَائِي بالحَصَى ... أبناءُ جَنْدلةٍ كخيرِ الجندَلِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. أَوْلَادُ غَالِبٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ غالبُ بنُ فِهر رَجُلَيْنِ: لؤيَّ بْنَ غَالِبٍ، وتيْمَ بنَ غَالِبٍ، وَأُمُّهُمَا: سَلْمى بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ -وتيْم بْنُ غَالِبٍ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو الأدْرَم١. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وقَيْس بْنُ غَالِبٍ، وَأُمُّهُ: سَلْمى بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمرو الخُزاعي، وَهِيَ أُمُّ لُؤَيّ وتَيْم ابنيْ غَالِبٍ.
الأدْرَم١. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وقَيْس بْنُ غَالِبٍ، وَأُمُّهُ: سَلْمى بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمرو الخُزاعي، وَهِيَ أُمُّ لُؤَيّ وتَيْم ابنيْ غَالِبٍ.
أَوْلَادُ لُؤَيٍّ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ لُؤيُّ بنُ غَالِبٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ: كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بنَ لُؤَيٍّ، وسامةَ بنَ لُؤَيٍّ، وَعَوْفَ بْنَ لُؤَيٍّ، فَأُمُّ كَعْبٍ وَعَامِرٍ وَسَامَةَ: مَاوية١ بنتُ كَعْب بْنِ القَيْن بْنِ جَسْر، مِنْ قُضاعة. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: وَالْحَارِثُ بْنُ لُؤيّ، وَهُمْ: جُشم بْنُ الْحَارِثِ، فِي هِزَّان مِنْ رَبِيعَةَ. قَالَ جَرِيرٌ: بَنِي جُشَمٍ لَسْتُمْ لِهزَّان، فانتَمَوْا ... لِأَعْلَى الرَّوَابِي مِنْ لُؤيِّ بنِ غَالِبٍ وَلَا تُنكحوا فِي آلِ ضَوْر نساءَكم ... وَلَا فِي شُكَيْس بئسَ مَثْوَى الْغَرَائِبِ٢ وَسَعْدُ بْنُ لُؤيّ، وَهُمْ بُنانة: فِي شَيْبان بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابة بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، مِنْ رَبِيعَةَ. وَبُنَانَةُ: حَاضِنَةٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي القَيْن بْنِ جَسر بْنِ شَيْع اللَّهِ -وَيُقَالُ: سَيْع اللَّهِ- بْنُ الأسْد بْنِ وَبَرة بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حُلْوان بْنِ عِمران بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. وَيُقَالُ: بِنْتُ النَّمِر بْنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيعَةَ. وَيُقَالُ: بِنْتُ جَرْم بْنِ رَبَّان بْنِ حُلْوان بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. وَخُزَيْمَةُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، وَهُمْ عَائِذَةُ فِي شَيْبان بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَعَائِذَةُ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَمَنِ٣ وهي أم بني عبيدة بْنِ خُزيمة بْنِ لُؤَيٍّ. وَأُمُّ بَنِي لُؤَيٍّ كُلَّهُمْ -إلَّا عَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ: ماوَيَّة بِنْتُ كَعْبِ بْنِ القَيْن بْنِ جَسْر. وَأُمُّ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: مخْشِيَّة بِنْتُ شَيْبان بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْر، وَيُقَالُ: لَيْلَى بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ محارب بن فهر.
أمر سامة بن لؤيّ: هروبه من أخيه وَمَوْتُهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا سَامَةُ بْنُ لُؤَيٍّ فَخَرَجَ إلَى عُمَان، وَكَانَ بِهَا. ويزعُمون أَنَّ عَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ أَخْرَجَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَفَقَأَ سامةُ عينَ عَامِرٍ، فَأَخَافَهُ عامرٌ، فَخَرَجَ إلَى عُمَان. فيزعُمون أَنَّ سامَة بْنَ لُؤَيٍّ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ، إذْ وَضَعَتْ رَأْسَهَا تَرْتَعُ، فَأَخَذَتْ حَيَّةٌ بمشفرِها، فَهَصَرَتْهَا حَتَّى وَقَعَتْ النَّاقَةُ لشقِّها ثُمَّ نَهَشَتْ سامةَ فَقَتَلَتْهُ. فَقَالَ سَامَةُ حِينَ أَحَسَّ بِالْمَوْتِ فِيمَا يزعُمون: عَيْنِ فَابْكِي لسامةَ بنِ لُؤَيٍّ ... عَلِقت ساقَ سامةِ العلَّاقهْ لَا أَرى مثلَ سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ ... يومَ حُلُّوا بِهِ قَتِيلًا لناقهْ بَلِّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا ... أَنَّ نَفْسِي إِلَيْهِمَا مُشْتَاقَهْ١ إنْ تكنْ فِي عُمان داري، فإني ... غالبي، خرجت من غير فاقهْ رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَ يابنَ لُؤَيٍّ ... حَذَرَ الموتِ لَمْ تَكُنْ مُهرَاقهْ رُمْتَ دفعَ الحُتوفِ يابنَ لُؤَيّ ... مَا لِمَنْ رَامَ ذَاكَ بِالْحَتْفِ طاقهْ وخَرُوسَ السَّرى تركْتَ رَديًّا ... بعدَ جِد وجِدةٍ ورشاقهْ٢ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بعضَ وَلَدِهِ أُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْتَسَبَ إلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "آلشاعر؟ " فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ الله أردت قوله:
َّهِ ﷺ فَانْتَسَبَ إلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "آلشاعر؟ " فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ الله أردت قوله:
رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَ يابن لُؤَيٍّ ... حَذَرَ الموتِ لَمْ تَكُنْ مُهْراقهْ قَالَ: أَجَلْ. أَمْرُ عَوْفِ بْنِ لُؤَيّ وَنَقَلَتِهِ: سَبَبُ انتمائه إلى غطفان: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمَّا عَوْفُ بْنُ لُؤَيٍّ فَإِنَّهُ خَرَجَ -فِيمَا يُزْعِمُونَ- فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتَّى إذَا كَانَ بِأَرْضِ غَطفان بْنِ سعد بن قيس بن عَيْلان، أبْطأ بِهِ فَانْطَلَقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَتَاهُ ثعلبةُ بْنُ سَعْد، وَهُوَ أَخُوهُ فِي نَسَبِ بَنِي ذُبيان -ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بَغيض بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفَانَ. وَعَوْفُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ذُبيان بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفَانَ-فَحَبَسَهُ وَزَوْجَهُ وَالْتَاطَهُ١ وَآخَاهُ، فَشَاعَ نَسَبُهُ فِي بَنِي ذُبيان. وَثَعْلَبَةُ -فيما يزعمون- الذي يقول لعوف حين أبْطأ بِهِ، فَتَرَكَهُ قَوْمُهُ: احْبِسْ عَلَيَّ ابنَ لُؤَيٍّ جملَك ... تركك القومُ ولا مترَكَ لك مكانة مرة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَين، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُدَّعِيًا حَيًّا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مُلْحقهم بِنَا، لادعيتُ بَنِي مُرة بْنِ عَوْفٍ، إنَّا لَنَعْرِفُ فِيهِمْ الْأَشْبَاهَ مَعَ مَا نَعْرِفُ مِنْ مَوْقِعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَيْثُ وَقَعَ، يَعْنِي: عَوْفَ بْنَ لُؤَيٍّ. نَسَبُ مُرة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهُوَ فِي نَسَبِ غَطَفَانَ: مُرة بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبيان بْنِ بَغيض بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفان وَهُمْ يَقُولُونَ إذَا ذُكر لَهُمْ هَذَا النَّسَبُ: مَا نُنْكِرُهُ، وَمَا نَجْحَدُهُ، وَإِنَّهُ لأحبُّ النَّسَبِ إلَيْنَا.
يض بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفان وَهُمْ يَقُولُونَ إذَا ذُكر لَهُمْ هَذَا النَّسَبُ: مَا نُنْكِرُهُ، وَمَا نَجْحَدُهُ، وَإِنَّهُ لأحبُّ النَّسَبِ إلَيْنَا. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمِ بْنِ جَذِيمة بْنِ يَرْبوع -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَحَدُ بَنِي مُرة بْنِ عَوْف- حِينَ هَرَبَ مِنْ النُّعْمَانِ بن المنذر، فلحق بقريش:
فَمَا قَوْمِي بثعلبةَ بنِ سعدٍ ... وَلَا بفَزارة الشُّعْر الرِّقَابَا وَقَوْمِي –إنْ سألتِ– بَنُو لُؤَيٍّ ... بمكةَ علَّموا مُضَرَ الضِّرابَا سَفِهْنَا بِاتِّبَاعِ بَنِي بغيضٍ ... وترْكِ الْأَقْرَبِينَ لَنَا انتسابَا سفاهةَ مُخْلِفٍ لَمَّا تروَّى ... هَراقَ الماءَ، واتَّبعَ السَّرَابَا١ فَلَوْ طوّعتَ -عَمْرَك -كنتَ فِيهِمْ ... وَمَا ألفيتُ أنتجِعُ السحابَا٢ وخَشّ رَوَاحةُ الْقُرَشِيِّ رَحْلي ... بناجيةٍ وَلَمْ يطلبْ ثَوابَا٣ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، هَذَا مَا أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيدة مِنْهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ الحصين بْنُ الحُمام المُرِّيّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَهْمِ بن مُرة يرد عَلَى الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ، وَيَنْتَمِي إلَى غَطَفَانَ: أَلَا لستمُ مِنَّا، وَلَسْنَا إليكمُ ... بَرئْنا إلَيْكُمْ مِنْ لؤيِّ بنِ غالبِ أَقَمْنَا عَلَى عِزِّ الحجازِ، وأنتمُ ... بمُعْتَلج الْبَطْحَاءِ بينَ الأخاشبِ٤ يَعْنِي: قُرَيْشًا، ثُمَّ نَدِمَ الحُصَيْن عَلَى مَا قَالَ، وَعَرَفَ مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ، فَانْتَمَى إلَى قُرَيْشٍ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: نَدِمْتُ عَلَى قولٍ مَضَى كُنْتُ قلتُه ... تبيَّنتُ فِيهِ أَنَّهُ قول كاذب
فليتَ لِسَانِي كَانَ نِصْفَيْنِ مِنْهُمَا ... بكَيم، وَنِصْفٌ عندَ مجرَى الكواكبِ أَبُونَا كِنَانِيٌّ بمكةَ قبرُه ... بمعتلِج البطحاءِ بينَ الأخاشبِ لَنَا الرُّبعُ مِنْ بيتِ الحرامِ وِراثةً ... وربعُ البطاحِ عندَ دارِ ابْنِ حَاطِبِ١ أَيْ أَنَّ بَنِي لُؤَيٍّ كَانُوا أَرْبَعَةً: كَعْبًا، وَعَامِرًا، وَسَامَةَ، وَعَوْفًا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ عمرَ بنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِرِجَالِ مِنْ بَنِي مُرة: إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَرْجِعُوا إلى نسبكم، فارجعوا إليه. أشراف مُرَّةَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الْقَوْمُ أَشْرَافًا فِي غطفَان، هُمْ سَادَتُهُمْ وقادتُهم. مِنْهُمْ: هَرِم بن سنان بن أبي حارثة، وَخَارِجَةُ٢ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْف والحُصَيْن بْنُ الحُمام، وَهَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ الْقَائِلُ: أَحْيَا أَبَاهُ هاشمُ بنُ حرملة٣ ... يوم الهباءات وَيَوْمَ اليَعْمَلة تَرَى الملوكَ عندَه مغربلهْ٤ ... يَقْتُلُ ذا الذنب، ومن لا ذنبَ لهْ
لْقَائِلُ: أَحْيَا أَبَاهُ هاشمُ بنُ حرملة٣ ... يوم الهباءات وَيَوْمَ اليَعْمَلة تَرَى الملوكَ عندَه مغربلهْ٤ ... يَقْتُلُ ذا الذنب، ومن لا ذنبَ لهْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيدة هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِعَامِرِ الخَصَفِيِّ: خَصَفَة بْنُ قَيْسِ بْنِ عَيْلان: أَحْيَا أَبَاهُ هاشمُ بنُ حرملهْ ... يومَ الهباءات ويومَ اليَعْملهْ تَرَى الملوكَ عندَه مُغربلهْ ... يقتلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ ورمحُه للوالداتِ مُشْكِلَهْ قال ابن هشام: وَحَدَّثَنِي أَنَّ هاشِمًا قَالَ لِعَامِرِ: قُلْ فيَّ بَيْتًا جَيِّدًا أثبْك عَلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ، فَلَمْ يُعْجِبْ هَاشِمًا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ، فَلَمَّا قَالَ الرَّابِعَ: يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذنبَ لَهُ ... أَعْجَبَهُ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ١. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ الكُميْت بْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: وَهَاشِمَ مُرَّة المُفنِى مُلُوكًا ... بِلَا ذَنْبٍ إلَيْهِ ومُذْنبينا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قصيدة له. وقول عامر: يوم الهباءات، عن غير أبى عبيدة. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَوْمٌ لَهُمْ صِيتٌ وَذِكْرٌ فِي غَطَفَانَ وَقَيْسٍ كُلِّهَا، فَأَقَامُوا عَلَى نَسَبِهِمْ، وَفِيهِمْ كَانَ البَسْل٢. أَمْرُ البَسْل: تَعْرِيفُ البَسْل: والبَسْل٢ -فيما يزعمون- نسيئُهم ثمانية أشهر حُرُم، لهم من كل
َقَامُوا عَلَى نَسَبِهِمْ، وَفِيهِمْ كَانَ البَسْل٢. أَمْرُ البَسْل: تَعْرِيفُ البَسْل: والبَسْل٢ -فيما يزعمون- نسيئُهم ثمانية أشهر حُرُم، لهم من كل
سَنَةٍ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ، قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ لَهُمْ الْعَرَبُ لَا يُنْكِرُونَهُ، وَلَا يَدْفَعُونَهُ، يَسِيرُونَ بِهِ إلَى أَيِّ بِلَادِ الْعَرَبِ شَاءُوا، لَا يَخَافُونَ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سلمى، يعني بني مرة. نسب زهير بن أبي سلمى: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: زُهَيْرُ أَحَدُ بَنِي مُزَيْنة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مُضَرَ. وَيُقَالُ: زُهَير بْنُ أَبِي سُلْمى مِنْ غَطَفَانَ، وَيُقَالُ: حَلِيفٌ فِي غَطَفَانَ. تَأَمَّلْ، فَإِنْ تُقْوِ المْرَوْرَاة١ منهم ... وداراتها لا تُقْويا مِنْهُمْ إذًا نَخل بِلَادٌ بِهَا نادمتُهم وألِفْتُهم ... فإن تُقْويا منهم فإنهُم بَسْل أي: حرام. يَقُولُ: سَارُوا فِي حَرَمِهِمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: أجارتُكم بَسْل عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ ... وجارتُنا حِل لَكُمْ وحليلُها قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. أَوْلَادُ كَعْبٍ وَأُمُّهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كعبُ بنُ لُؤَيٍّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: مُرَّة بْنِ كَعْبٍ، وعديَّ بْنَ كَعْبٍ، وهُصَيْص بْنَ كَعْبٍ. وأمُّهم: وَحْشِيَّةُ بِنْتُ شَيْبان بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. أَوْلَادُ مُرَّةَ وَأُمَّهَاتُهُمْ: فَوَلَدَ مرةُ بنُ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: كلابَ بْنَ مُرَّةَ، وتَيْمَ بْنَ مرة، وَيَقظة٢ بن مرة.
ْنِ النَّضْرِ. أَوْلَادُ مُرَّةَ وَأُمَّهَاتُهُمْ: فَوَلَدَ مرةُ بنُ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: كلابَ بْنَ مُرَّةَ، وتَيْمَ بْنَ مرة، وَيَقظة٢ بن مرة.
فَأُمُّ كِلَابٍ: هِند بنتُ سُرَير بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهر بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيمة. وَأُمُّ يَقَظَةَ: الْبَارِقِيَّةُ، امْرَأَةٌ مِنْ بَارِقٍ، مِنْ الأسْد مِنْ الْيَمَنِ. وَيُقَالُ: هِيَ أُمُّ تَيْم. وَيُقَالُ: تَيْم لِهِنْدِ بنتُ سرَير أُمِّ كِلَابٍ. نَسَبُ بَارِقٍ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَارِقٌ١: بَنُو عَدِي بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الأسْد بْنِ الغَوْث، وَهُمْ فِي شَنُوءة. قَالَ الكُمَيْت بْنُ زَيْدٍ٢: وأزْد شَنوءة انْدَرَءُوا عَلَيْنَا ... بِجُم يَحْسِبُونَ لَهَا قُرُونَا٣ فَمَا قُلْنَا لبارقَ قَدْ أَسَأْتُمْ ... وَمَا قُلْنَا لبارقَ أعْتِبونا قَالَ: وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَإِنَّمَا سُموا بِبَارِقَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبِعُوا البرقَ. وَلَدَا كِلَابٍ وَأُمُّهُمَا: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كلابُ بنُ مُرَّةَ رَجُلَيْنِ: قُصَيَّ بْنَ كِلَابٍ، وزُهْرةَ بْنَ كِلَابٍ. وَأُمُّهُمَا: فاطمةُ بِنْتُ سَعد بْنِ سَيَل أَحَدِ بَنِي الجَدرَة، مِنْ جُعْثُمَة الْأَزْدِ، مِنْ الْيَمَنِ، حُلَفَاءُ فِي بَنِي الدَّيْل بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ. نَسَبُ جُعثْمة: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: جُعْثُمَةُ الأسْد، وَجُعْثُمَةُ الأزْد، وَهُوَ جُعْثُمة بْنُ يَشْكُر بْنِ مُبَشِّر بْنِ صَعْبِ دُهْمان بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهران بْنِ الْحَارِثِ بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسْد بن الغَوْث. ويقال: جُعْئُمة بْنُ يَشْكُرَ بْنِ مُبَشِّر بْنِ صَعْب بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهْران بْنِ الأسْد بْنِ الغَوْث.
وَإِنَّمَا سُموا الجَدَرَة؛ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جُعْثمة١ تَزَوَّجَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الجُرْهمي. وَكَانَتْ جُرهم أَصْحَابَ الْكَعْبَةِ. فَبَنَى لِلْكَعْبَةِ جدارًا. فسمي عامر بِذَلِكَ: الْجَادِرِ. فَقِيلَ لِوَلَدِهِ: الجَدَرَة لِذَلِكَ٢. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلِسَعْدِ بْنِ سَيَل يَقُولُ الشَّاعِرُ: مَا نَرَى فِي النَّاسِ شَخْصًا وَاحِدًا ... مَنْ عَلِمْنَاهُ كسعدِ بْنِ سَيَلْ فَارِسًا أضبطَ، فِيهِ عُسْرةٌ ... وَإِذَا مَا وَاقَفَ القِرْن نزلْ٣ فَارِسًا يستدرجُ الخيلَ كما اسـ ... ـتدرج الحرُّ القطاميُّ الحَجَلْ٤ قال ابن إسحاق: قَوْلُهُ: كَمَا اسْتَدْرَجَ الْحُرُّ. عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العلم بالشعر. نعْم بنت كلاب وأمها وولداها: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ونُعْم بِنْتُ كِلَابٍ، وَهِيَ أم سعد وَسُعَيْدٍ ابْنَيْ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَيَل. أَوْلَادُ قُصي وَأُمُّهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ قُصيُّ بْنُ كِلَابٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ: عبدَ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وعبدَ الدَّارِ بْنَ قُصَيٍّ، وعبدَ الْعُزَّى بْنَ قُصَيٍّ، وعبدَ قُصَيِّ بْنَ قُصَيٍّ، وتَخْمُر بِنْتَ قُصَيٍّ، وَبَرَّةَ بِنْتَ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُمْ: حُبَّى بِنْتُ حُلَيْل بن حَبَشِيَّة بن سلول بن كعب بن عَمْرِو الْخُزَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: حُبْشِيَّة بْنُ سَلُولَ. أَوْلَادُ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ عبدُ مَنَافٍ -وَاسْمُهُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصي- أربعةَ نَفَرٍ: هاشمَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَعَبْدَ شَمْسِ٥ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَالْمُطَلِّبَ
لَدَ عبدُ مَنَافٍ -وَاسْمُهُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصي- أربعةَ نَفَرٍ: هاشمَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَعَبْدَ شَمْسِ٥ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَالْمُطَلِّبَ
ابن عَبْدِ مَنَافٍ، وأمُّهم: عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرة بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوان بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بُهْثة بْنِ سُلَيْم بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكرمة، ونَوفل بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهُ: وَاقِدَةُ بنت عمرو المازنية. مازن: ابن منصور بن عِكرمة. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبِهَذَا النَّسَبِ خَالَفَهُمْ عُتْبَةَ بْنُ غَزْوان بْنِ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ نُسَيْب بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بن منصور بن عِكرمة. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَبُو عَمْرٍو، وتُماضر، وَقِلَابَةُ، وحَيَّة، ورَيْطة، وَأُمُّ الأخْثَم، وَأُمُّ سُفْيَانَ: بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ. فأمُّ أَبِي عَمْرٍو: رَيْطة، امْرَأَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ، وَأُمُّ سَائِرِ النِّسَاءِ: عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بْنِ هِلَالٍ أُمُّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ، وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حَوْزة بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلُولَ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوازِن. وَأُمُّ صَفِيَّةَ: بِنْتُ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ١ بْنِ مَذْحج. أَوْلَادُ هَاشِمٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَوَلَدَ هَاشِمُ بن عبد مناف أربعة نفر، وخمسَة نِسْوَةٍ: عبدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ، وأسدَ بْنَ هَاشِمٍ، وَأَبَا صَيْفي بْنَ هَاشِمٍ، ونَضْلة بْنَ هَاشِمٍ، والشِّفاء، وَخَالِدَةَ، وَضَعِيفَةَ، ورُقَية، وحَيَّة. فَأُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرُقَيَّةَ: سَلمَى٢ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زيد بن لَبيد بْنِ خِدَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْم بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ. وَاسْمُ النَّجَّارِ: تَيْم اللَّهِ بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر.
نِ عَامِرِ بْنِ غَنْم بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ. وَاسْمُ النَّجَّارِ: تَيْم اللَّهِ بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر. وأمها: عَمِيرَة بنت صَخْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ. وَأُمُّ عَمِيرة: سَلْمَى بِنْتُ عَبْدِ الأشْهل النجَّارية. وَأُمُّ أَسَدٍ: قَيْلة بِنْتُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ الْخُزَاعِيِّ. وَأُمُّ أَبِي صَيْفِيٍّ وَحَيَّة: هِنْدُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةُ. وَأُمُّ نَضْلة وَالشِّفَاءِ: امْرَأَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ. وَأُمُّ خَالِدَةَ وَضَعِيفَةَ: وَاقِدَةُ بِنْتُ أَبِي عَدِيٍّ المازنية.
أولاد عبد المطلب بن هاشم: أولاد عبد المطلب وَأُمَّهَاتُهُمْ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَوَلَدَ عبدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ عشرةَ نَفَرٍ، وَسِتَّ نِسْوَةٍ: الْعَبَّاسَ، وَحَمْزَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ، وَأَبَا طَالِبٍ -وَاسْمُهُ: عَبْدُ مَنَافٍ١- وَالزُّبَيْرَ٢، وَالْحَارِثَ، وحَجْلا٣، وَالْمُقَوِّمَ٤، وضِرارا، وَأَبَا لَهَبٍ٥ -وَاسْمُهُ عَبْدُ العُزَّى- وَصَفِيَّةَ، وَأُمَّ حَكِيمٍ البيضاء، وعاتكة، وأمَيْمة، وأرْوَى، وَبرَّة.
فأمُّ العباس وضرار: نُتَيْلةُ بِنْتُ جَناب بْنِ كُليب بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَامِرٍ -وَهُوَ الضَّحْيان-بْنُ سَعْدِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ تَيْم اللَّاتِ بْنِ النَّمِر بْنِ قَاسِطِ بن هِنْب بن أفْصَى بن جَديلة بن أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ. وَيُقَالُ: أَفْصَى بن دُعْمِيِّ بن جديلة. وأم حمزة والمقوَّم وجَحْل -وَكَانَ يُلَقَّبُ بالغَيْداق لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ، وَسَعَةِ مَالِهِ- وصفية: هالة بنت أُهَيْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وَأُمُّ عبدِ اللَّهِ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَجَمِيعِ النِّسَاءِ غَيْرَ صَفِيَّةَ: فاطمةُ بِنْتُ عَمرو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظة بْنِ مُرة بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْر. وَأُمُّهَا: صخرةُ بِنْتُ عَبْد بْنِ عِمران بْنِ مخزوم بن يَقَظة بن مُرة بن كعب بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْر. وَأُمُّ صَخْرَةَ: تَخْمر بِنْتُ عَبْدِ بْنِ قُصي بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. وَأُمُّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: سَمْرَاءُ بِنْتُ جُنْدب بْنِ جُحَيْر بْنِ رِئاب بْنِ حَبِيبِ بْنِ سُوَاءَة بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ. وَأُمُّ أَبِي لَهَبٍ: لُبْنَى بِنْتُ هَاجَرَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ ضَاطِرَ بْنِ حُبْشِيَّة بْنِ سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي. أم رسول الله ﷺ وأمهاتها: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَوَلَدَ عبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: رسولَ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ.
َلَدِ آدَمَ، مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ. وَأُمِّهِ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرة١ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرة بْنِ كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر.
وَأُمُّهَا: بَرّة بِنْتُ عَبْدِ العُزّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصي بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. وَأُمُّ بَرَّةَ: أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أسَد بْنِ عَبْدِ العُزى بْنِ قُصيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. وَأُمُّ أُمِّ حَبِيبٍ: بَرَّة١ بِنْتُ عَوْف بْنِ عُبَيد بن عُوَيْج بن عَدي بن كعب بن لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْرَفُ وَلَدِ آدَمَ حَسَبًا، وَأَفْضَلُهُمْ نَسَبًا مِنْ قِبل أَبِيهِ وَأُمِّهِ ﷺ. حديث مولد رسول الله ﷺ: احتفار زمزم: قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام: قال: وكان من حديث رسول الله ﷺ الله عليه وسلم- مَا حَدَّثَنَا بِهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَكَّائي، عن مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ: بَيْنَمَا عَبْدُ الْمُطَلِّبِ بْنُ هَاشِمٍ نَائِمٌ فِي الحِجْر، إذْ أُتِيَ؟ فَأُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ، وَهِيَ دَفْن بَيْنَ صنَمَيْ قُرَيْشٍ: إسَاف وَنَائِلَةٍ، عِنْدَ مَنْحَرِ قُرَيْشٍ. وَكَانَتْ جُرهم دَفَنَتْهَا حِينَ ظَعَنُوا مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ: بِئْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، ﵉، الَّتِي سَقَاهُ اللَّهُ حِينَ ظَمِئَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَالْتَمَسَتْ لَهُ أُمُّهُ مَاءً فَلَمْ تجدْه، فَقَامَتْ إلَى الصَّفَا تَدْعُو اللَّهَ، وَتَسْتَغِيثُهُ لِإِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ أَتَتْ
وَهُوَ صَغِيرٌ، فَالْتَمَسَتْ لَهُ أُمُّهُ مَاءً فَلَمْ تجدْه، فَقَامَتْ إلَى الصَّفَا تَدْعُو اللَّهَ، وَتَسْتَغِيثُهُ لِإِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ أَتَتْ
الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. وَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جبريلَ ﵇، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبه١ فِي الْأَرْضِ، فَظَهَرَ الْمَاءُ، وَسَمِعَتْ أمُّه أصواتَ السِّبَاعِ فَخَافَتْهَا عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ نَحْوَهُ، فَوَجَدَتْهُ يَفْحَصُ بيدِه عَنْ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ خَدِّهِ وَيَشْرَبُ، فَجَعَلَتْهُ حِسْيًا٢. أَمْرُ جُرْهم وَدَفْنِ زَمْزَمَ: وُلَاةُ البيت من ولد إسماعيل: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ جُرْهُم، وَدَفْنُهَا زَمْزَمَ، وَخُرُوجُهَا مِنْ مَكَّةَ، وَمَنْ وَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ بَعْدَهَا إلَى أَنْ حَفَرَ عبدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ، مَا حَدَّثَنَا بِهِ زيادُ بْنُ عبد الله البَكَّائي عن محمد بن إسحاق الْمُطَّلِبِيُّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَلِيَ البيتَ بَعْدَهُ ابنُه نَابِتُ بْنُ إسْمَاعِيلَ -مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يليَه- ثُمَّ وَلِيَ البيت بعده: مُضاض بْنِ عَمرو الجَرْهمي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ويقال: مِضاض بن عمرو الجرْهمي.
بغي جرهم وقطوراء: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَنُو إسْمَاعِيلَ وَبَنُو نَابِتٍ مَعَ جدِّهم: مُضَاض بْنِ عَمْرٍو وَأَخْوَالِهِمْ مِنْ جُرْهم١، وَجُرْهُمٌ وقَطُوراء٢ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ، وَهُمَا ابْنَا عَم، وَكَانَا ظَعنا مِنْ الْيَمَنِ، فَأَقْبَلَا سيَّارةً، وَعَلَى جُرْهم: مُضَاض بْنُ عَمْرِو، وَعَلَى قَطُورَاءَ: السَّمَيْدع٣ رَجُلٌ مِنْهُمْ. وَكَانُوا إذَا خَرَجُوا مِنْ الْيَمَنِ لَمْ يَخْرُجُوا إلَّا وَلَهُمْ مَلك يُقِيمُ أَمْرَهُمْ. فَلَمَّا نَزَلَا مَكَّةَ رَأَيَا بَلَدًا ذَا مَاءٍ وَشَجَرٍ، فَأَعْجَبَهُمَا فَنَزَلَا بِهِ. فَنَزَلَ مُضاض بْنُ عَمْرٍو بِمَنْ مَعَهُ مِنْ جُرْهُمٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ بقُعَيْقعَان، فَمَا حَازَ. وَنَزَلَ السَّمَيْدع بِقَطُورَاءَ، أَسْفَلَ مَكَّةَ بِأَجْيَادِ، فَمَا حَازَ: فَكَانَ مُضاض يعشِّر مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَكَانَ السَّمَيدع يعشِّر مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَكُلٌّ فِي قَوْمِهِ لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. ثُمَّ إنَّ جُرهم وَقَطُورَاءَ بَغَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، وَتَنَافَسُوا الْمُلْكَ بِهَا، وَمَعَ مُضاض يَوْمَئِذٍ: بَنُو إسْمَاعِيلَ وَبَنُو نَابِتٍ، وإليه ولاية البيت دون السَّمَيدع فصار بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَخَرَجَ مُضاض بْنُ عَمْرٍو بن قُعَيْقعان فِي كَتِيبَتِهِ سَائِرًا إلَى السَّمَيدع، وَمَعَ كَتِيبَتِهِ عُدَّتُهَا مِنْ الرِّمَاحِ والدَّرَق وَالسُّيُوفِ وَالْجِعَابِ، يُقَعقع بِذَلِكَ مَعَهُ، فَيُقَالُ: مَا سُمِّيَ قُعَيقعان: بِقُعَيْقِعَانَ إلَّا لِذَلِكَ٤. وَخَرَجَ السَّميدع مِنْ أَجْيَادٍ، ومعه الخيل والرجال،
، يُقَعقع بِذَلِكَ مَعَهُ، فَيُقَالُ: مَا سُمِّيَ قُعَيقعان: بِقُعَيْقِعَانَ إلَّا لِذَلِكَ٤. وَخَرَجَ السَّميدع مِنْ أَجْيَادٍ، ومعه الخيل والرجال،
فيقال: ما سمي أجْياد: إلَّا لِخُرُوجِ الْجِيَادِ١ مِنْ الْخَيْلِ مَعَ السَّمَيدع مِنْهُ فالتقوْا بِفَاضِحٍ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فقُتل السَّمَيْدع، وَفُضِحَتْ قَطُورَاءُ: فَيُقَالُ مَا سُمِّيَ فَاضِحٌ: فاضحًا إلا لذاك. ثُمَّ إنَّ الْقَوْمَ تداعَوا إلَى الصُّلْحِ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الْمَطَابِخَ: شِعْبا بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَاصْطَلَحُوا بِهِ، وَأَسْلَمُوا الْأَمْرَ إلَى مُضَاض. فَلَمَّا جُمع إليه أمر مكة، فصار ملكهَا نَحَرَ لِلنَّاسِ فَأَطْعَمَهُمْ، فاطَّبخ النَّاسُ وَأَكَلُوا، فَيُقَالُ: ما سُميت الْمَطَابِخَ إلَّا لِذَلِكَ. وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّهَا إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَطَابِخَ، لَمَّا كَانَ تُبع نَحَرَ بِهَا، وَأَطْعَمَ، وَكَانَتْ مَنْزِلَهُ. فَكَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُضاض والسَّميدع أَوَّلَ بَغْي كَانَ بمكة فيما يزعمون. انتشار ولد إسماعيل: ثُمَّ نَشَرَ اللَّهُ ولدَ إسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ، وَأَخْوَالُهُمْ مِنْ جُرْهُمٍ وُلَاةُ الْبَيْتِ وَالْحُكَّامُ بِمَكَّةَ، لَا يُنَازِعُهُمْ ولدُ إسْمَاعِيلَ فِي ذَلِكَ لِخُئُولَتِهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ، وَإِعْظَامًا لِلْحُرْمَةِ أَنْ يَكُونَ بِهَا بَغْيٌ أَوْ قِتَالٌ. فَلَمَّا ضَاقَتْ مَكَّةُ عَلَى وَلَدِ إسْمَاعِيلَ انْتَشَرُوا فِي الْبِلَادِ، فَلَا يُنَاوِئُونَ قَوْمًا إلَّا أظهرهم الله عليهم -بدينهم-فوطِئوهم. بغي جرهم ونفيهم عن مكة: بنو بكر وغبشان يطردون جرهما: ثُمَّ إنَّ جُرْهما بَغَوْا بِمَكَّةَ، وَاسْتَحَلُّوا خِلَالًا مِنْ الْحُرْمَةِ، فَظَلَمُوا مَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهدَى لَهَا٢، فرقَّ
وَاسْتَحَلُّوا خِلَالًا مِنْ الْحُرْمَةِ، فَظَلَمُوا مَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهدَى لَهَا٢، فرقَّ
أَمْرَهُمْ. فَلَمَّا رَأَتْ بَنُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ وغُبشان مِنْ خُزاعة ذَلِكَ، أَجَمَعُوا لِحَرْبِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ مَكَّةَ؛ فَآذَنُوهُمْ بِالْحَرْبِ فَاقْتَتَلُوا، فَغَلَبَتْهُمْ بَنُو بَكْرٍ وغُبْشان، فنفَوْهم مِنْ مَكَّةَ. وَكَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقر فِيهَا ظُلْمًا وَلَا بَغْيًا، وَلَا يَبْغِي فِيهَا أحدٌ إلَّا أَخَرَجَتْهُ، فَكَانَتْ تُسَمَّى: الناسَّة، وَلَا يُرِيدُهَا مَلِكٌ يَسْتَحِلُّ حرمتَها إلَّا هَلَكَ مكانَه، فقال: إنَّهَا مَا سُمِّيَتْ بِبَكَّةِ إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَبُكُّ١ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ إذَا أَحْدَثُوا فِيهَا شَيْئًا. معنى بكة: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ بكَّة اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَبَاكَوْنَ فِيهَا، أَيْ: يَزْدَحِمُونَ، وَأَنْشَدَنِي: إذَا الشَّريبُ أخذتُه أكَّه ... فَخَلِّه حَتَّى يبكَّ بكَّه أَيْ: فَدَعْهُ حَتَّى يَبُكَّ إبلَه، أَيْ يُخَلِّيهَا إلَى الْمَاءِ، فَتَزْدَحِمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ، وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ لِعَامَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيد مَناة بْنِ تَمِيمٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَخَرَجَ عَمرو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفنهما فِي زَمْزَمَ وَانْطَلَقَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُرهم إلَى الْيَمَنِ، فَحَزِنُوا عَلَى مَا فَارَقُوا مِنْ أَمْرِ مَكَّةَ وَمُلْكِهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَقَالَ عَمرو بن الحارث بْنِ مُضاض فِي ذَلِكَ٢، وَلَيْسَ بمُضاض الْأَكْبَرِ:
وقائلةٍ والدمعُ سكْت مُبادرُ ... وَقَدْ شَرِقَتْ بالدمعِ مِنْهَا المحاجرُ كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجُون إلَى الصَّفا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُر بمكةَ سامرُ١ فقلتُ لَهَا والقلبُ مِنِّي كَأَنَّمَا ... يُلَجْلجه بَيْنَ الْجَنَاحَيْنِ طائرُ بَلَى نَحْنُ كُنَّا أهلَها، فأزالَنا ... صروفُ اللَّيَالِي، والجدودُ العواثرُ وَكُنَّا ولاةَ الْبَيْتِ مِنْ بعدِ نابتٍ ... نطوفُ بِذَاكَ البيتِ، والخيرُ ظاهرُ وَنَحْنُ وَلِينَا البيتَ مِنْ بَعْدِ نابتٍ ... بِعَزٍّ، فَمَا يحْظَى لَدَيْنَا المكاثِرُ مَلَكْنا فعزَّزْنا فأعْظمْ بمُلكنا ... فَلَيْسَ لِحَيِّ غَيْرِنَا ثَمَّ فاخِرُ أَلَمْ تُنكحوا مِنْ خيرِ شخصٍ علمتُه ... فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا، ونحنُ الأصاهرُ٢ فَإِنْ تَنْثنِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بحالِها ... فَإِنَّ لَهَا حَالًا، وَفِيهَا التشَاجُرُ فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا المليكُ بقُدرةٍ ... كَذَلِكَ -يَا لَلناس-تَجْرِي المقادِرُ أَقُولُ إذَا نَامَ الخليُّ -وَلَمْ أنَمْ ... أَذَا الْعَرْشِ لَا يَبْعُدُ سُهيل وعامرُ٣ وَبُدِّلْتُ مِنْهَا أوْجُهًا لَا أحبُّها ... قبائلُ مِنْهَا حِمْيَر ويُحابرُ وصِرنا أَحَادِيثَا وَكُنَّا بغبْطةٍ ... بِذَلِكَ عَضَّتْنَا السُّنون الغوابرُ فسَحَّت دموعُ العينِ تَبْكِي لبلدةٍ ... بِهَا حَرم أمْنٌ، وفيها المشاعرُ٤ وتبكي لبيت ليس يُؤذَى حَمامُه ... يظلُّ بِهِ أمْنا، وَفِيهِ العصافرُ٥ وَفِيهِ وُحوش لَا تُرامُ أنيسةٌ ... إذَا خرجَتْ مِنْهُ فليستْ تُغادرُ٦ قال ابن هشام: "فأبناؤه منا" عن غير ابن إسحاق.
ّ بِهِ أمْنا، وَفِيهِ العصافرُ٥ وَفِيهِ وُحوش لَا تُرامُ أنيسةٌ ... إذَا خرجَتْ مِنْهُ فليستْ تُغادرُ٦ قال ابن هشام: "فأبناؤه منا" عن غير ابن إسحاق.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَمرو بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا يَذْكُرُ بَكْرًا وغُبْشان وَسَاكِنِي مَكَّةَ الَّذِينَ خَلَفوا فِيهَا بَعْدَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إنَّ قصْرَكم ... أَنْ تُصْبحوا ذاتَ يَوْمٍ لَا تَسيرونا١ حُثوا الْمَطِيَّ، وَأَرْخُوا مِنْ أزمَّتِها ... قبلَ المماتِ، وقَضُّوا مَا تقضُّونا كُنَّا أُنَاسًا كَمَا كُنْتُمْ، فَغَيَّرَنَا ... دَهْرٌ، فَأَنْتُمْ كَمَا كُنَّا تَكُونُونَا قال ابن هشام: هذا ما يصح لَهُ مِنْهَا، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِ، وَأَنَّهَا وُجدت مَكْتُوبَةً فِي حَجَر بِالْيَمَنِ٢، ولم يُسم لي قائلها.
اسْتِبْدَادُ قَوْمٍ مِنْ خُزَاعَةَ بِوِلَايَةِ الْبَيْتِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ غُبْشان مِنْ خُزاعة وَلِيَتْ البيتَ دُونَ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ الَّذِي يَلِيهِ مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الغُبْشاني، وَقُرَيْشٌ إذْ ذَاكَ حُلول وصِرَم، وَبُيُوتَاتٌ، مُتَفَرِّقُونَ فِي قَوْمِهِمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَوَلِيَتْ خُزاعة الْبَيْتَ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، حَتَّى كَانَ آخرهُم حُلَيْل بْنُ حَبَشية بن سَلول بن كعب بن عَمرو الخُزاعي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُقَالُ حُبْشية بْنُ سَلُولَ.
َابِرًا عَنْ كَابِرٍ، حَتَّى كَانَ آخرهُم حُلَيْل بْنُ حَبَشية بن سَلول بن كعب بن عَمرو الخُزاعي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُقَالُ حُبْشية بْنُ سَلُولَ.
تَزَوُّجُ قُصيّ بْنِ كِلَابٍ حُبَّى بِنْتَ حُلَيْلٍ: أولاد قُصيّ وحُبَّى: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ قُصي بْنَ كلاب خَطب إلى حُليل بن حُبْشية بنته حُبَّى، فَرَغِبَ فِيهِ حُليل فَزَوَّجَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ عبدَ الدَّارِ، وعبدَ مَنَافٍ، وَعَبْدَ العُزَّى، وَعَبْدًا. فَلَمَّا انْتَشَرَ وَلَدُ قُصيّ، وَكَثُرَ مالُه، وَعَظُمَ شرفه هلك حُلَيل. مساعدة رزاح لقصيّ في تولي أمر البيت: فَرَأَى قُصَيٌّ أَنَّهُ أوْلَى بِالْكَعْبَةِ وَبِأَمْرِ مَكَّةَ مِنْ خُزاعة وَبَنِيَّ بَكْرٍ، وَأَنَّ قُريشًا قُرْعةُ١ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وصريحُ وَلَدِهِ. فَكَلَّمَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَبَنِيَّ كِنَانَةَ، وَدَعَاهُمْ إلَى إخْرَاجِ خُزاعة وَبَنِيَّ بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ، فَأَجَابُوهُ. وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامٍ مِنْ عُذْرة بْنِ سَعْدِ بن زيد قد قدم مكة بعدما هُلْكِ كِلَابٍ، فَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ سَيَل، وزُهْرة يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، وقُصي فَطِيمٌ، فَاحْتَمَلَهَا إلَى بِلَادِهِ، فَحَمَلَتْ قُصيا مَعَهَا، وَأَقَامَ زُهرة، فَوَلَدَتْ لِرَبِيعَةَ رِزاحًا. فَلَمَّا بَلَغَ قُصي وَصَارَ رَجُلًا أَتَى مَكَّةَ٢، فَأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا أَجَابَهُ قَوْمُهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ، كَتَبَ إلَى أَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ، رِزاح بْنِ رَبِيعَةَ، يَدْعُوهُ إلَى نُصْرَتِهِ، وَالْقِيَامِ مَعَهُ، فَخَرَجَ رِزاح بْنُ رَبِيعَةَ، وَمَعَهُ: إخْوَتُهُ حُنُّ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمَحْمُودُ بْنُ رَبِيعَةَ، وجُلْهُمة بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُمْ لِغَيْرِ أمه فَاطِمَةَ، فِيمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ قُضَاعَةَ فِي حاجِّ الْعَرَبِ، وَهُمْ مُجْمِعُونَ لِنُصْرَةِ قُصيّ. وَخُزَاعَةُ تَزْعُمُ أَنَّ حُلَيل بْنَ حُبْشية أَوْصَى بِذَلِكَ قُصيًّا وَأَمَرَهُ بِهِ حِينَ انْتَشَرَ لَهُ مِنْ ابْنَتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مَا انْتَشَرَ.
زَاعَةُ تَزْعُمُ أَنَّ حُلَيل بْنَ حُبْشية أَوْصَى بِذَلِكَ قُصيًّا وَأَمَرَهُ بِهِ حِينَ انْتَشَرَ لَهُ مِنْ ابْنَتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مَا انْتَشَرَ. وَقَالَ: أَنْتِ أَوْلَى بالكعبة، وبالقيام عليها،
وَبِأَمْرِ مَكَّةَ مِنْ خُزَاعَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طَلَبَ قُصيّ مَا طَلَبَ١، وَلَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ. مَا كَانَ يَلِيهِ الْغَوْثُ بْنُ مُرَّ مِنْ الِإجازة لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ: وَكَانَ الْغَوْثُ بْنُ مُرَّ بْنِ أد بن طابخة بن إلياس بن مضر يَلِي الْإِجَازَةَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ، وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ولِوَلَدِهِ: صُوفة٢.
وَإِنَّمَا وَليَ ذَلِكَ الغوثُ بْنُ مُر؛ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ امْرَأَةً مِنْ جُرهم، وَكَانَتْ لَا تَلِدُ، فَنَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ هِيَ وَلَدَتْ رَجُلًا: أَنْ تَصَّدَّق بِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدًا لَهَا يخدمها، ويقوم عليها، فولدت، فكان يقوم على الكعبة الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَعَ أَخْوَالِهِ مِنْ جُرهم، فوَلىَ الْإِجَازَةَ بِالنَّاسِ مِنْ عَرَفَةَ؛ لِمَكَانِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ، وولدُه مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى انْقَرَضُوا. فَقَالَ مُرُّ بْنُ أَدٍّ لِوَفَاءِ نَذْرِ أمه: إني جعلتُ ربِّ من بَنيَّهْ ... رَبِيطَةً بمكةَ العليَّهْ فبارِكنَّ لِي بِهَا أليَّه ... واجعلْه لِي مِنْ صَالِحِ البريَّهْ وَكَانَ الغوْثُ بْنُ مُرّ -فِيمَا زَعَمُوا- إذَا دَفَعَ بِالنَّاسِ قَالَ: لَاهُمَّ إنِّي تَابِعٌ تَبَاعهْ ... إنْ كَانَ إثم فعلى قُضَاعَهْ١ صوفة ورمي بالجمار: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عبَّاد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قال: كَانَتْ صُوفَةُ تَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ عَرَفَةَ، وَتُجِيزُ بِهِمْ إذَا نَفَروا مِنْ مِنًى فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ أَتَوْا لِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ صُوفة يَرْمِي لِلنَّاسِ، لَا يَرْمُونَ حَتَّى يَرْمِي. فَكَانَ ذَوُو الْحَاجَاتِ المتعجِّلون يَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: قُمْ فَارْمِ حَتَّى نَرْمِيَ مَعَكَ، فَيَقُولُ لَا وَاَللَّهِ، حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَيَظَلُّ ذوُو الْحَاجَاتِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ التعجلَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَيَسْتَعْجِلُونَهُ بِذَلِكَ، ويقولون
حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَيَظَلُّ ذوُو الْحَاجَاتِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ التعجلَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَيَسْتَعْجِلُونَهُ بِذَلِكَ، ويقولون
لَهُ: وَيْلَكَ! قمْ فارمِ، فيأبَى عَلَيْهِمْ، حَتَّى إذَا مَالَتْ الشَّمْسُ، قَامَ فَرَمَى وَرَمَى النَّاسُ معه. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ رمْي الْجِمَارِ، وَأَرَادُوا النَّفْر مِنْ مِنى، أَخَذَتْ صُوفَةُ بِجَانِبَيْ الْعَقَبَةِ، فَحَبَسُوا الناسَ وَقَالُوا: أَجِيزِى صُوفَةَ، فَلَمْ يَجُزْ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَمُرُّوا، فإذا نفرت صوفة ومضت، على سَبِيلُ النَّاسِ، فَانْطَلَقُوا بعدَهم، فَكَانُوا كَذَلِكَ، حَتَّى انْقَرَضُوا، فَوَرِثَهُمْ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمْ بالقُعْدد١ بَنُو سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فِي آلِ صَفْوَانَ بْنِ الحارث بن شجْنَة. نسب صفوان بن جناب: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: صَفْوَانُ بْنُ جُناب بْنِ شِجْنَة بْنِ عُطارد بْنِ عَوْف بْنِ كَعْبِ بن سعد بن زيد مُناة بن تميم. صفوان وبنوه وإجازتهم للناس بالحج: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ صَفْوَانُ هُوَ الَّذِي يُجِيزُ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ ثُمَّ بَنَوْهُ مِنْ بعدِه، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ: كَرِب بْنُ صَفْوَانَ. وَقَالَ أوْس بْنُ تَمِيمِ بْنِ مِغراء السعديُّ: لَا يَبْرَحُ الناسُ مَا حَجُّوا مُعَرَّفَهم ... حَتَّى يُقَالَ: أَجِيزُوا آلَ صَفْوَانَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا الْبَيْتُ في قصيدة لأوس بن مِغْراء. ما كانت عليه عَدْوان من إفاضة المزدلفة: ذو الِإصبع يذكر هذه الإفاضة: وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الإصْبع العَدْواني، وَاسْمُهُ حُرْثان بْنِ عَمرو، وَإِنَّمَا سُمي ذَا الْإِصْبَعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إصْبَعٌ فَقَطَعَهَا: عذيرَ الْحَيِّ مِنْ عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةَ الأرض٢
ُرْثان بْنِ عَمرو، وَإِنَّمَا سُمي ذَا الْإِصْبَعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إصْبَعٌ فَقَطَعَهَا: عذيرَ الْحَيِّ مِنْ عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةَ الأرض٢
بغَى بعضُهم ظُلْمًا ... فَلَمْ يُرْعِ عَلَى بعضِ وَمِنْهُمْ كَانَتْ السَّادَا ... تُ وَالْمُوفُونَ بالقَرْضِ وَمِنْهُمْ من يجيزُ الناسَ ... بالسُّنةِ والفَرضِ وَمِنْهُمْ حَكْمٌ يَقْضِي ... فَلَا يُنقَضُ ما يَقْضِي أبو سيارة يفيض بِالنَّاسِ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ؛ فَلِأَنَّ الِإفاضة من المُزدلفَة كانت في عَدوانس -فِيمَا حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البكَّائي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ- يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ أَبُو سيَّارة، عُمَيْلة بْنُ الأعزَل١، فَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ: نَحْنُ دَفَعْنَا عَنْ أَبِي سَيَّارَهْ ... وَعَنْ مَوَالِيهِ بَنِي فزارهْ حَتَّى أَجَازَ سَالِمًا حِمارهْ ... مستقبِل الْقِبْلَةِ يَدْعُو جارَهْ قَالَ: وَكَانَ أَبُو سَيَّارَةَ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ عَلَى أَتَانٍ لَهُ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: "سَالِمًا حِمَارَهُ"٢. أَمْرُ عَامِرِ بْنِ ظَرِب بْنِ عَمْرِو بْنِ عياذ بن يشكر بن عدوان ابن الظرب حاكم العرب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَوْلُهُ: "حَكَمٌ يَقْضِي" يَعْنِي عامر بن ظَرِب بن عمرو بن عياذ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ الْعَدْوَانِيَّ. وَكَانَتْ الْعَرَبُ لا يكون بينها نائرة٣،



