دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو بكر البيهقي (w. 458 H).

Bagian 62 dari 95 3302 halaman

— Bagian 62 · وبِ الْخَيْلِ أَعْرَاءً، فَلَمَّا رَجَعَ رَبِيعَ… —

Bagian 62

وبِ الْخَيْلِ أَعْرَاءً، فَلَمَّا رَجَعَ رَبِيعَةُ إِلَى أُمِّهِ أَخْبَرَهَا بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ: لَقَدْ أَعْتَقَ أُمَّهَاتٍ لَكَ [ (٦) ] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آثَارِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى أَوْطَاسٍ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ فَأَدْرَكَ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ مَنِ انْهَزَمَ فَنَاوَشُوهُ الْقِتَالَ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَقُتِلَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ، فَقَاتَلَهُمْ فَفُتِحَ عَلَيْهِ فَهَزَمَهُمُ اللهُ وَزَعَمُوا أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ دُرَيْدٍ هُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِرٍ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ فَقَتَلَهُ [ (٧) ] . قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: أَيْمَنُ ابن عبيد.

وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ عَبْدُ الْعُزَّى: يَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ جَمَحَ بِهِ فَرَسٌ فَقُتِلَ. وَمِنَ الْأَنْصَارِ: سُرَاقَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ جُمِعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبَايَا حُنَيْنٍ وَأَمْوَالُهُمْ وَكَانَ عَلَى الْغَنَائِمِ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسَّبَايَا وَالْأَمْوَالِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَحُبِسَتْ بِهَا وَاسْتَعْمَلَ عَلَى السَّبْيِ: مَحْمِيَةَ بْنَ الْجَزِّ، حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ [ (٨) ] .

َّبَايَا وَالْأَمْوَالِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَحُبِسَتْ بِهَا وَاسْتَعْمَلَ عَلَى السَّبْيِ: مَحْمِيَةَ بْنَ الْجَزِّ، حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ [ (٨) ] .

بَابُ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ إلى الطَّائِفِ [ (١) ] وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سَنَةُ ثَمَانٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ (ح) . قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ [ (٢) ] : وَقَاتَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَحَاصَرَ الطَّائِفَ في شوال سنة ثمان [ (٣) ] .

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَا:

ِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَا: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ، وَتَرَكَ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ وَمُلِئَتْ عُرُشُ مَكَّةَ مِنْهُمْ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْأَكَمَةِ عِنْدَ حِصْنِ الطَّائِفِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُقَاتِلُهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأصحابه وَتُقَاتِلُهُمْ ثَقِيفٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ أَبِي بَكْرَةَ بْنِ مَسْرُوحٍ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَثُرَتِ الْجِرَاحُ، وَقَطَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَعْنَابِهِمِ لِيَغِيظُوهُمْ بِهَا، فَقَالَتْ ثَقِيفٌ: لَا تُفْسِدُوا الْأَمْوَالَ فَإِنَّهَا لَنَا أَوْ لَكُمْ، وَاسْتَأْذَنَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي مُنَاهَضَةِ الْحِصْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا أَرَى أَنْ نَفْتَحَهُ وَمَا أُذِنَ لَنَا فِيهِ الْآنَ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ، قَالَ مُوسَى: وزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ أَمَرَ بِقَصْرِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فَحُرِّقَ، وَأَقَادَ بِهَا رَجُلًا مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ قَتِيلٍ أُقِيدَ فِي الْإِسْلَامِ. وَزَادَ عُرْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ: وَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ حِينَ حَاصَرُوا

ثَقِيفًا أَنْ يَقْطَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَ نَخْلَاتٍ أَوْ حَبَلَاتٍ مِنْ كُرُومِهِمْ فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا عَفَاءٌ لَمْ تُؤْكَلْ ثِمَارُهَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا مَا أُكِلَتْ ثَمَرَتُهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرَةَ بْنُ مَسْرُوحٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لِأُمِّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُهُ وَيَحْمِلُهُ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسَّبَايَا وَالْأَمْوَالِ فَحُبِسَتْ بِالْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الطَّائِفِ، فَضَرَبَ بِهِ عَسْكَرُهُ فَقُتِلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالنَّبْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَسْكَرَ اقْتَرَبَ مِنْ حَائِطِ الطَّائِفِ، فَكَانَتِ النَّبْلُ تَنَالُهُمْ وَلَمْ يَقْدِرِ [ (٥) ] الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا حَائِطَهُمْ، فَلَمَّا أُصِيبَ أُولَئِكَ النَّفَرُ ارْتَفَعَ مَوْضِعُ عَسْكَرِهِ عِنْدَ مَسْجِدِهِ الَّذِي بِالطَّائِفِ الْيَوْمَ، فَحَاصَرَهُمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَمَعَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِ إِحْدَاهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ بَنَى عَلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ مَسْجِدًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدَ سَارِيَةٌ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فِيمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا سُمِعَ لَهَا نَقِيضٌ [ (٦) ] .

نَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدَ سَارِيَةٌ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فِيمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا سُمِعَ لَهَا نَقِيضٌ [ (٦) ] .

وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُكَدَّمِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَبُو بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وَالْمُنْبَعِثُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ اسْمُهُ الْمُضْطَجِعُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُنْبَعِثَ، قَالَ: وَيُحَنَّسُ، وَوَرْدَانُ فِي رَهْطٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ فَأَسْلَمُوا فَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْكَ فَقَالَ: لَا أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللهِ وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ فَجَعَلَهُ إِلَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحافظ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَنْبَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْرَ الطَّائِفِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَلَّغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ» فَبَلَّغْتُ يَوْمَئِذٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا.

لطَّائِفِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَلَّغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ» فَبَلَّغْتُ يَوْمَئِذٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا. وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . «وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَإِنَّ اللهَ ﷿ جَاعِلٌ كُلَّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ بِعَظْمٍ» . «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَإِنَّ اللهَ [﷿] [ (٧) ] جاعل كل

عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ النَّارِ [ (٨) ] » . لَفْظُ حَدِيثَيْهِمَا سَوَاءٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ أَخِي إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ، فَقَالَ: لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ [ (٩) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاتِعٌ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَرَى رسول الله ﷺ أَنَّهُ يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ممّا يفطن

عٌ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَرَى رسول الله ﷺ أَنَّهُ يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ممّا يفطن

إِلَيْهِ الرِّجَالُ، وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَرَبًا، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: يَا خَالِدُ إِنِ افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ الطَّائِفَ فَلَا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ لَا أَرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ، فَحُجِبَ عَنْ بَيْتِ رَسُولِ الله ﷺ [ (١٠) ] . وفِيمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ أَجِدْهُ مِنْ سَمَاعِي، وَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهِ إِجَازَةً: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ، قَالُوا: شَاوَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَى أَنْ تَنْصِبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى حِصْنِهِمْ فَإِنَّا كُنَّا بِأَرْضِ فَارِسَ فنصب الْمَنْجَنِيقَاتِ عَلَى الْحُصُونِ، وَتُنْصَبُ عَلَيْنَا، فَنُصِيبُ مِنْ عَدُوِّنَا، وَيُصِيبُ مِنَّا بِالْمَنْجَنِيقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْجَنِيقٌ طَالَ الثَّوَاءُ [ (١١) ] فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَمِلَ مَنْجَنِيقًا بِيَدِهِ، فَنَصَبَهُ عَلَى حِصْنِ الطَّائِفِ، وَيُقَالُ: قَدِمَ بِالْمَنْجَنِيقِ يَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ وَدَبَّابَتَيْنِ [ (١٢) ] ، وَيُقَالُ: الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَتْ عَلَيْهِمْ ثَقِيفٌ سِكَكَ الْحَدِيدِ مُحْمَاةٌ بِالنَّارِ فَحَرَّقَتِ الدَّبَّابَةَ فَأَمَرَ

و، وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَتْ عَلَيْهِمْ ثَقِيفٌ سِكَكَ الْحَدِيدِ مُحْمَاةٌ بِالنَّارِ فَحَرَّقَتِ الدَّبَّابَةَ فَأَمَرَ

رسول الله ﷺ بِقَطْعِ أَعْنَابِهِمْ وَتَحْرِيقِهَا، فَنَادَى سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ لِمَ تَقْطَعُ أَمْوَالَنَا؟ إِمَّا أَنْ تَأْخُذَهَا إِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْنَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنِّي أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَتَرَكَهَا. وَقَالَ بَنُو الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حرب والمغيرة بْنِ شُعْبَةَ: كَلِّمَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَدَعَنَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَكَلَّمَاهُ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ (١٣) ] .

بَابُ اسْتِئْذَانِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ فِي مَجِيئِهِ ثَقِيفًا، وَإِطْلَاعِ اللهِ ﷿ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى مَا قَالَ لَهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُمْ لَعَلَّ اللهَ [أَنْ] [ (١) ] يَهْدِيَهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْحِصْنَ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتُمْ تَمَسَّكُوا بِمَكَانِكُمْ وَاللهِ لَنَحْنُ أَذَلُّ مِنَ الْعَبِيدِ وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَتَمْلِكُنَّ الْعَرَبَ عِزًّا وَمَنَعَةً، فَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَا يَتَكَاثَرَنَّ عَلَيْكُمْ قَطْعُ هَذَا الشَّجَرِ، ثُمَّ رَجَعَ عُيَيْنَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَاذَا قُلْتَ لَهُمْ يَا عُيَيْنَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُمْ وَأَمَرْتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَدَعْوَتُهُمْ إِلَيْهِ، وَحَذَّرْتُهُمُ النَّارَ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ،

ا عُيَيْنَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُمْ وَأَمَرْتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَدَعْوَتُهُمْ إِلَيْهِ، وَحَذَّرْتُهُمُ النَّارَ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَذَبْتَ! بَلْ قُلْتَ لَهُمْ: كَذَا وَكَذَا، فَقَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلَى اللهِ- ﷿ وَإِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ النَّاسُ فِي الْقَطْعِ، قَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ لِيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: عَلَيَّ حَرَامٌ أَنْ أَقْطَعَ حَظِّي مِنَ الْكَرْمِ، فَقَالَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ: إِنْ شِئْتَ قَطَعْتُ نَصِيبَكَ، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ

عُيَيْنَةُ: أَرَى أَنْ تَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَكَانَتْ هَذِهِ رِيبَةً مِنْ عُيَيْنَةَ فِي دِينِهِ، وَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَغَضِبَ مِنْهُ، وَأَوْعَدَ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْعَمَلِ أولى لك فاولى [ (٢) ] .

بَابُ إِذْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُفُولِ مِنَ الطَّائِفِ وَدُعَائِهِ لِثَقِيفٍ بِالْهِدَايَةِ وَإِجَابَةِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ- ﵀ إِمْلَاءً، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَاصَرَ رسول الله ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا- إِنْ شَاءَ اللهُ- فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَنَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ غَدًا، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ، النَّبِيُّ ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا. وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [ (١) ] .

بَعْضِ النُّسَخِ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [ (١) ] .


[ () ] السائب بن فروخ، عن عبد الله بن عمر، فتح الباري (٧: ٤٤) . وأخرجه البخاري أيضا في: ٧٨- كتاب الأدب، (٦٨) باب التبسم والضحك. وفي: ٩٧- كتاب التوحيد، (٣١) باب في المشيئة والارادة، كلها عن عبد الله بن عمر. وأخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد والسير، (٢٩) باب غزوة الطائف، الحديث (٨٢) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، جميعا عن سفيان، قال زهير: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو! وصوابه عبد الله بن عمر، كما سبق في إخراج البخاري للحديث في عدة مواضع من صحيحه، وكذا صوبه الدارقطني، وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف، عن ابن عمر بن الخطاب مضافا الى البخاري ومسلم، وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر، ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢: ١١) . وقال الحافظ ابن حجر (٨: ٤٤- ٤٥) من فتح الباري:

ي الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر، ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢: ١١) . وقال الحافظ ابن حجر (٨: ٤٤- ٤٥) من فتح الباري: في رواية الكشميني «عبد الله بن عمرو» بفتح العين وسكون الميم، وكذا وقع في رواية النسفي، والأصيلي، وقرئ على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو الصواب في رواية علي بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم ابن عيينة جدا، والذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث «عبد الله بن عمر» وهم الذين سمعوا منه متأخرا كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان «عبد الله ابن عمر بن الخطاب» وأخرجه البيهقي في «الدلائل» من طريق عثمان الدارمي عن علي بن المديني قال «حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب، لم يقل عبد الله بن عمرو ابن العاص» وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال: «عبد الله بن عمر» وكذا رواه عنه مسلم، وأخرجه الاسماعيلي من وجه آخر عنه فزاد «قال أبو بكر سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن ابن عمر» وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين «أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح ابن عمر» . ورواية الإمام أحمد له عن سفيان بن عيينة جاء في أولها: «حدثنا سفيان، حدثنا عمرو [هو ابن دينار] ، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر، قيل لسفيان: ابن عمرو؟ قال: لا، ابن عمر ... ثم يتابع الحديث. هذه الإشارة في أول الحديث تقطع كل شك، وترفع كل خلاف، فالحديث رواه عبد الله بن عمر ابن الخطاب كما قال سفيان بن عيينة صراحة.

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدُوسِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَنَذْهَبُ وَلَمْ نَفْتَحْهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [ (٢) ] . قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَمْ يَقُلْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ [ (٣) ] . قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَقْفُلُ قَبْلَ أَنْ نَفْتَحَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ فَغَدَوْا عَلَى الْقِتَالِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَأَنَّهُمُ اشْتَهَوْا ذَلِكَ وَسَكَتُوا قَالُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.

َالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَأَنَّهُمُ اشْتَهَوْا ذَلِكَ وَسَكَتُوا قَالُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، فَذَكَرَهُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [ (٤) ] الْمَنِيعِيُّ [ (٥) ] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ، أَظُنُّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّاعِرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ فِي فَتْحِ الطَّائِفَ [الصَّحِيحُ] [ (٦) ] ابْنُ عُمَرَ، وَاسْمُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ مَوْلَى بَنِي كِنَانَةَ.

، وَابْنِ عُمَرَ فِي فَتْحِ الطَّائِفَ [الصَّحِيحُ] [ (٦) ] ابْنُ عُمَرَ، وَاسْمُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ مَوْلَى بَنِي كِنَانَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْجَيْشِ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، كَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ قَبْلَ ذلك تحت عثمان ابن مَظْعُونٍ، قَبْلَ بَدْرٍ، فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْهَضَ إِلَى أَهْلِ الطَّائِفِ؟ قَالَ: لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا حَتَّى الْآنَ فِيهِمْ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ نَفْتَحَهَا الْآنَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَقِيَهَا خَارِجَةً مِنْ

عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ ذَكَرَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا بَعْدُ؟ قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الطَّائِفِ بَعْدُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ اجْتَرَأَ عَلَى كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فَتَنْهَضَ إِلَيْهِمْ لَعَلَّ اللهَ- ﷿ يَفْتَحُهَا فَإِنَّ أَصْحَابَكَ كَثِيرٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْحَبْسُ، وَمَنْعُهُمْ مَعَايِشَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ، قَالَ: أَفَلَا آمُرُ النَّاسَ فَلَا يُسَرِّحُوا ظَهْرَهُمْ حَتَّى يَرْتَحِلُوا بِالْغَدَاةِ؟ قَالَ: بَلَى، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْقُفُولِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُسَرِّحُوا ظُهُوَرَهُمْ [ (٧) ] فَأَصْبَحُوا وَارْتَحَلَ النبي ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَكِبَ قَافِلًا اللهُمَّ اهدهم واكفنا مؤونتهم.

رِّحُوا ظُهُوَرَهُمْ [ (٧) ] فَأَصْبَحُوا وَارْتَحَلَ النبي ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَكِبَ قَافِلًا اللهُمَّ اهدهم واكفنا مؤونتهم. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُكَدَّمِ عَمَّنْ أَدْرَكُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا [ (٨) ] : حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَنْ فِيهِمْ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَاءَهُ وَفْدُهُمْ فِي رَمَضَانَ، فَأَسْلَمُوا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُهْدِيَتْ لِي قَعْبَةٌ [ (٩) ] مملؤة زُبْدًا فَنَقَرَهَا دِيكٌ فَأَهْرَاقَ مَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَظُنُّ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تُدْرِكَ منهم يومك هذا اما تُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَنَا مَا أَرَى ذلك [ (١٠) ] .

ثُمَّ إِنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ: فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ الطَّائِفَ حُلِيَّ بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَوْ حُلِيَّ الْفَارِعَةِ بِنْتِ عَقِيلٍ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْلَى نِسَاءِ ثَقِيفٍ فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُذِنَ فِي ثَقِيفٍ، فَخَرَجَتْ خَوْلَةُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا حَدِيثٌ حدثته خَوْلَةُ أَنَّكَ قُلْتَهُ فَقَالَ: قَدْ قُلْتُهُ، فَقَالَ: أَفَلَا أوذّن فِي النَّاسِ فِي الرَّحِيلِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَذَّنَ فِيهِمْ بالرحيل [ (١١) ] .

بَابُ رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ إلى الْجِعْرَانَةِ وَقَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَإِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ، وَمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى دُحْنَا [ (١) ] حَتَّى نَزَلَ بِالْجِعْرَانَةِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَكَانَ مَعَهُ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، وَمِنَ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ مَا لَا يُدْرَى [ (٢) ] عِدَّتُهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) . قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) . قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السُّمَيْطُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا، قَالَ: فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بأحسن صفوف

رَأَيْتُ، قَالَ: فَصَفَّ الْخَيْلَ ثُمَّ صَفَّ الْمُقَاتِلَةَ، ثُمَّ صَفَّ النِّسَاءَ، مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَفَّ الْغَنَمَ، ثُمَّ صَفَّ النَّعَمَ، قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ- أَظُنُّهُ يُرِيدُ الْأَنْصَارَ-. قَالَ: وَعَلَى مُجَنَّبَةِ [ (٣) ] خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلُوذُ [ (٤) ] خَلْفَ ظُهُوَرِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ، فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يال المهاجرين [ (٥) ] يال المهاجرين، ثم قال: يال الأنصار. يال الأنصار. قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَةٍ [ (٦) ] قَالَ قُلْنَا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ فَايْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ

ُ عِمِّيَةٍ [ (٦) ] قَالَ قُلْنَا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ فَايْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ

اللهُ [تَعَالَى] [ (٧) ] قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلْنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ [مِنَ الْإِبِلِ] [ (٨) ] وَيُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ قَالَ فَتَحَدَّثَتِ الْأَنْصَارُ بَيْنَهُمْ أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهُ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُقَاتِلُهُ فَلَا يُعْطِيهِ؟ قَالَ: وَرُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْصَارِيٌّ، أَوْ قَالَ: إِلَّا الْأَنْصَارِ. قَالَ فَدَخَلْنَا الْقُبَّةَ، حَتَّى مَلَأْنَا الْقُبَّةَ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَوْ كَمَا قَالَ: مَا حَدِيثٌ أَتَانِي؟ قَالُوا: مَا أَتَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى تُدْخِلُوهُ بُيُوتَكُمْ، قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْبًا، وَأَخَذَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا أَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَارْضَوْا أَوْ كَمَا قَالَ. لَفْظُ حَدِيثِ الْبَاهِلِيِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ [ (٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ:

بْنِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ [ (٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ [ (١٠) ] ، قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ [عَلِيُّ] [ (١١) ] بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ ابن مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ، وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ [ (١٢) ] فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ فَنَادَى يومئذ نداء لم يخلط بينها شَيْئًا قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَالْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى [ (١٣) ] وَتُعْطَى الْغَنِيمَةُ غَيْرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ [فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَسَكَتُوا] [ (١٤) ] فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ: مُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟

َا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ: مُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، زَادَ مُعَاذٌ فِي رِوَايَتِهِ قال هشام: قلت

يَا أَبَا حَمْزَةَ [ (١٥) ] وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ. لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ إِلَّا مَا بَيَّنْتُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُعَاذٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ [ (١٦) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ ابن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ [فَطَفِقَ] [ (١٧) ] يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ،

دِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذووا رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الْأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

«فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ برسول الله؟ فو الله مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلَقَّوَا اللهِ ﷿ وَرَسُولُهُ عَلَى الْحَوْضِ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ [ (١٨) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا:

اهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ [ (١٨) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَنَائِمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقَسَمَ لِلْمُتَأَلَّفِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَفِي سَائِرِ الْعَرَبِ مَا قَسَمَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمَهُ، فَمَشَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: فِيمَ؟ فَقَالَ: فِيمَا كَانَ مِنْ قَسْمِكَ هذه

الْغَنَائِمَ فِي قَوْمِكَ، وَفِي سَائِرِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي مَا أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ [ (١٩) ] ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا فِيهَا فَأَعْلِمْنِي» ، فَخَرَجَ سَعْدٌ فَصَرَخَ فِيهِمْ فَجَمَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ إِلَّا اجْتَمَعَ لَهُ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ حَيْثُ أَمَرْتَنِي أَنْ أَجْمَعَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ تَعَالَى وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا تُجِيبُونِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟» فَقَالُوا: وَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ؟ الْمَنُّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ: «أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ، وَخَائِفًا فَأَمَّنَّاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ» ، فَقَالُوا: الْمَنُّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

َا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ، وَخَائِفًا فَأَمَّنَّاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ» ، فَقَالُوا: الْمَنُّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى مَا قَسَمَ اللهُ لَكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ إِلَى رِحَالِهِمْ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ [ (٢٠) ] شِعْبَ الْأَنْصَارِ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرءا من

الْأَنْصَارِ [ (٢١) ] ، اللهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ» ، فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ [ (٢٢) ] وَقَالُوا رَضِينَا بِاللهِ وَرَسُولِهِ قَسْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَفَرَّقُوا [ (٢٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) . وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:

، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً، وَأَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً، هَذَانِ قُرَشِيَّانِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بن حصين مِائَةً، [وَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ مِائَةً] [ (٢٤) ] وَأَعْطَى مالك بن عوف النصري مِائَةً وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ

مِرْدَاسٍ دُونَ الْمِائَةِ نَقَصَهُ مِنَ الْمِائَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ أُولَئِكَ، فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، يقول: نهبي ونهب العبيد ... بين عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ [ (٢٥) ] فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَأٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ [ (٢٦) ] وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمُ [ (٢٧) ] ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ لَفْظُ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ وَلَا مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَلَا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُمَرَ [ (٢٨) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَنْبَأَنَا [أَبُو] [ (٢٩) ] جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (ح) .

دُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (ح) . وأَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَا: وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: ثُمَّ قَسَمَ رسول الله ﷺ الْغَنَائِمَ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْهَا وَأَكْثَرَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ الْقَسْمَ، وَأَجْزَلَ لَهُمْ وقسم لغيرهم، ممن

خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ اسْتِئْلَافًا لَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ مِائَةَ نَاقَةٍ، وَالْآخَرَ أَلْفَ شَاةٍ، وَزَوَى كَثِيرًا مِنَ الْقَسْمِ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَوَجَدَتِ الْأَنْصَارُ فِي أَنْفُسِهَا مِنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَصْحَابُ كُلِّ مَوْطِنِ شِدَّةً، ثُمَّ آثَرَ قَوْمَهُ عَلَيْنَا، وَقَسَمَ فِيهِمْ قَسْمًا لَمْ يَقْسِمْهُ لَنَا، وَمَا نَرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ، فَجَمَعَهُمْ، وَقَالَ: «مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ الْأَنْصَارِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى رَحْلِهِ» ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «حُدِّثْتُ أَنَّكُمْ عَتَبْتُمْ فِي الْغَنَائِمِ أَنْ آثَرْتُ بِهَا نَاسًا أَسْتَأْلِفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُمْ يَفْقَهُوَنَ وَقَدْ أَدْخَلَ اللهُ [تَعَالَى] [ (٣٠) ] قُلُوبَكُمُ الْإِيمَانَ وَخَصَّكُمْ بِالْكَرَامَةِ وَسَمَّاكُمْ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَاللهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا لَسَلَكْتُ [وَادِيَكُمْ] [ (٣١) ] فَارْضَوْا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ» ، فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكَوْا فَكَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، وَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ:

وَالنَّاسُ دِثَارٌ» ، فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكَوْا فَكَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، وَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَيَّ فِيمَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ» قَالُوا: وَجَدْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فِي ظُلُمَاتٍ فَأَخْرَجَنَا اللهُ مِنْهَا بِكَ إِلَى الْجَنَّةِ وَوَجَدْتَنَا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَنَا اللهُ بِكَ، وَوَجَدْتَنَا ضَالِّينَ فَهَدَانَا اللهُ بِكَ، وَوَجَدْتَنَا أَذِلَّةً قَلِيلًا فَأَعَزَّنَا اللهُ [تَعَالَى] [ (٣٢) ] بِكَ وَكَثَّرَنَا فَرَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أما والله أَجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذَا لَقُلْتُ صَدَقْتُمْ، لَوْ قُلْتُمْ أَلَمْ تَأْتِنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَقَبِلْنَا مَا رَدَّ عَلَيْكَ النَّاسُ، لَقُلْتُ: صَدَقْتُمْ» . قَالَتِ الْأَنْصَارُ: بَلْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى غَيْرِنَا الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، ثُمَّ بَكَوَا الثَّانِيَةَ حَتَّى

صَدَقْتُمْ» . قَالَتِ الْأَنْصَارُ: بَلْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى غَيْرِنَا الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، ثُمَّ بَكَوَا الثَّانِيَةَ حَتَّى

كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ وَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ مَعَهُمْ، وَكَانُوا بِالَّذِي سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْقَوْلِ أَقَرَّ عَيْنًا، وَأَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْهُمْ بِالْمَالِ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَهُوَ يَسْتَكْثِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ. كَانَتْ نِهَابًا تَلَافَيْتُهَا ... بَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ فِي الْأَجْرَعِ [ (٣٣) ] وَإِيقَاظِيَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْقُدُوا ... إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ أَهْجَعِ [ (٣٤) ] فأصبح نهبي ونهب العبي ... - د بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ [ (٣٥) ] وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَأٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ [ (٣٦) ] إِلَّا أَفَائِلَ أُعْطِيتُهَا ... عَدِيدَ قَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ [ (٣٧) ] وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ شَيْخِي فِي الْمَجْمَعِ [ (٣٨) ] وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ أَصْبَحَ نَهْبِي ونهب العبيد بين الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ لم يقل

الَ: أَنْتَ الْقَائِلُ أَصْبَحَ نَهْبِي ونهب العبيد بين الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ لم يقل

كَذَلِكَ وَلَا وَاللهِ مَا أَنْتَ بِشَاعِرٍ وَمَا يَنْبَغِي لَكَ وَمَا أَنْتَ بِرَاوِيَةٍ، قَالَ: فَكَيْفَ؟ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَوَاءٌ هُمَا مَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ: بِالْأَقْرَعِ، أَمْ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ، فَفَزِعَ مِنْهَا، وَقَالُوا [ (٣٩) ] : أَمَرَ بِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ يُمَثَّلُ بِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ أَنْ يَقْطَعُوهُ بِالْعَطِيَّةِ مِنَ الشَّاءِ وَالْغَنَمِ. قَالَ أَبُو عُلَاثَةَ: قَالَ أَبِي الْعُبَيْدُ فَرَسٌ لَهُ [ (٤٠) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: كَانَ مَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ [الْمِئِينَ] [ (٤١) ] مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِائَةَ بَعِيرٍ، وَأَعْطَى ابْنَهُ مُعَاوِيَةَ مِائَةَ بَعِيرٍ. وَأَعْطَى مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مِائَةَ بَعِيرٍ. وَمِنْ بني عبد الدار: النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ مِائَةَ بَعِيرٍ. وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْعَلَاءَ بْنَ حَارِثَةَ الثَّقَفِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ.

ءَ بْنَ حَارِثَةَ الثَّقَفِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَمَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّصْرِيَّ: مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْمِئِينَ.

وَأَعْطَى دُونَ الْمِائَةِ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبَ الزُّهْرِيَّ، وَعُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ، وَهِشَامَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا بني عمر بْنِ لُؤَيٍّ فَأَعْطَاهُمْ دُونَ المئة وَلَا أَحْفَظُ عِدَّةَ مَا أَعْطَاهُمْ. وَأَعْطَى سَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى قَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ السَّهْمِيَّ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسَ أبا عر فَسَخِطَهَا فَعَاتَبَ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَبْيَاتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اذْهَبُوا فَاقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ فَزَادُوهُ حَتَّى رَضِيَ فَكَانَ ذَلِكَ قَطْعَ لِسَانِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أعطيت عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَتَرَكْتَ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بيده لجعيل ابن سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِثْلَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَلَكِنِّي تَأَلَّفْتُهُمَا لِيُسْلِمَا وَوَكَلْتُ جُعَيْلًا إِلَى إِسْلَامِهِ [ (٤٢) ] .

طِلَاعِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِثْلَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَلَكِنِّي تَأَلَّفْتُهُمَا لِيُسْلِمَا وَوَكَلْتُ جُعَيْلًا إِلَى إِسْلَامِهِ [ (٤٢) ] .

بَابُ اعْتِرَاضِ مَنِ اعْتَرَضَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ فِي قِسْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خُرُوجِ أَشْبَاهٍ لَهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَإِخْبَارِهِ عَنْ آيَتِهِمْ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي أَبَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحنظلي، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ! قَالَ: فَقُلْتُ وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الرَّجُلُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَالصِّرْفِ [ (١) ] ، قَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ الله ورسوله، ثم قال: يرحم الله

ا قَالَ الرَّجُلُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَالصِّرْفِ [ (١) ] ، قَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ الله ورسوله، ثم قال: يرحم الله

مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا [ (٢) ] فَصَبَرَ قَالَ فَقُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا حَدِيثًا. لَفْظُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَقَالَ إِسْحَاقُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَآثَرَ نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَقَالَ: أَوْ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ [تَعَالَى] [ (٣) ] . وَحَدِيثُ قُتَيْبَةَ وَعُثْمَانَ عَلَى لَفْظِ أَبِي خَيْثَمَةَ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: أَوْ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ [تَعَالَى] . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِالْجِعْرَانَةِ [ (٥) ] النبي ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ، [قَالَ] [ (٦) ] : وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرَتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أعدل،

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. قَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هذا وأصحابه يقرؤون الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ [ (٧) ] . وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أنبأنا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان ابن عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ قَسْمِ رَسُولِ الله ﷺ مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: اعْدِلْ! فَقَالَ: قَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ. أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ محمد ابن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَتَلِيدُ بْنُ كِلَابٍ اللَّيْثِيُّ فَلَقِينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ فِي يَدَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ حَضَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ يكَلِّمُهُ، قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ حَدَّثَنَا فَقَالَ أَتَى ذُو الْخُوَيْصِرَةِ [التَّمِيمِيُّ] [ (٨) ] رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [وسلم] [ (٩) ] وَهُوَ يَقْسِمُ الْمَقَاسِمَ بِحُنَيْنٍ

َّثَنَا فَقَالَ أَتَى ذُو الْخُوَيْصِرَةِ [التَّمِيمِيُّ] [ (٨) ] رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [وسلم] [ (٩) ] وَهُوَ يَقْسِمُ الْمَقَاسِمَ بِحُنَيْنٍ

فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ: لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ!» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقُومُ إِلَيْهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعْهُ عَنْكَ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِهَذَا شِيعَةٌ يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ، حَتَّى يَمْرُقُوا كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَجِدُ شَيْئًا، وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا تَجِدُ شَيْئًا سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ [ (١٠) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: أَتَى ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ الْمَقَاسِمَ بِحُنَيْنٍ. فَذَكَرَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا [ (١١) ] أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: بينا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ- رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ وَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» .

الَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ وَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فِيهِ أضرب عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يمرقون من

Bagian 62 dari 95