دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو بكر البيهقي (w. 458 H).

Bagian 72 dari 95 3302 halaman

— Bagian 72 · لْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ … —

Bagian 72

لْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [ (١٢) ] . ثُمَّ تَكَلَّمَ [ (١٣) ] عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي يُونُسَ بْنِ مَتَى، فَقَالَ:

قَدْ يَتَوَهَّمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ خِلَافًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَالسَّيِّدُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسُودِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بَيِّنٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَاضِحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَمَّا أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالسُّؤْدَدِ، وَتَحَدُّثٌ بِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى [ (١٤) ] عَلَيْهِ وَإِعْلَامٌ لِأُمَّتِهِ وَأَهْلِ دَعْوَتِهِ، عُلُوَّ مَكَانِهِ عِنْدَ رَبِهِ وَمَحَلِّهِ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِنُبُوَّتِهِ وَاعْتِقَادِهِمْ لِطَاعَتِهِ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيَانُ هَذَا لِأُمَّتِهِ وَإِظْهَارُهُ لَهُمْ مِنَ اللَّازِمِ لَهُ وَالْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي يُونُسَ ﵇ فَإِنَّهُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) : أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ دُونَ نَفْسِهِ.

وَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) : أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ دُونَ نَفْسِهِ. (وَالْوَجْهُ الْآخَرُ) : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَامًا مُطْلَقًا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَضْمِ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِظْهَارِ التَّوَاضُعِ لِرَبِّهِ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةٌ مِنَ اللهِ وَخُصُوصِيَّةٌ مِنْهُ لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَلَا بَلَغْتُهَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي فَلَيْسَ لِي أَنِ افْتَخِرَ بِهَا، وَإِنَّمَا خَصَّ يُونُسَ بِالذِّكْرِ فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ [لِمَا قَدْ قَصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَمَا كَانَ] [ (١٥) ] مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ، وَخَرَجَ مُغَاضِبًا لَهُ وَلَمْ يَصْبِرْ كما صبر أولوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀: وَهَذَا أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ وَأَشْبَهُهُمَا بمعنى

الْحَدِيثِ، فَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَعَمَّ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ فَدَخَلَ هُوَ فِي جُمْلَتِهِمْ [ (١٦) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى» [ (١٧) ] وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذِهِ السِّيَادةَ يَعْنِي قَوْلَهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا قُدِّمَ فِي الشَّفَاعَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ ﷺ مُفَضَّلًا فِي الدَّارَيْنِ مِنْ قِبَلِ اللهِ ﷿ وَقَوْلُهُ: «وَلَا فَخْرَ» ، مَعْنَاهُ: أَيْ إِنَّمَا أَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ مُعْتَدًّا بِالنِّعْمَةِ لَا فَخْرًا وَاسْتِكْبَارًا فَلَعَلَّ مَنْ فَخَرَ تَزَيَّدَ فِي فَخْرِهِ، يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ مِنِّي عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ الَّذِي يَدْخُلُهُ التَّزْيِيدُ وَالْكِبْرُ. وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇.

ُلٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ [ (١٨) ] .

وَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا أَيْضًا مَذْهَبَ التَّوَاضُعِ وَكَانَ يُشِيرُ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ ﷿، فَقَالَ: لِوَفْدِ بَنِي عَامِرٍ حِينَ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَذُو الطَّوْلِ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَهْ مَهْ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ السَّيِّدُ اللهُ ﷿ [ (١٩) ] ، وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ- ﵀ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ الله ورسوله» [ (٢٠) ] .

لَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ الله ورسوله» [ (٢٠) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أنس بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَا سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَخَيْرُنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِيَ فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهِ ﷿» [ (٢١) ] . قُلْتُ: وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي التَّفْضِيلِ ذَكَرَ فِي مَرَاتِبِ نَبِيِّنَا ﷺ وَخَصَائِصِهِ وُجُوهًا لَا يَحْتَمِلُ ذِكْرَهَا بِأَجْمَعِهَا هَذَا الْكِتَابُ وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى وَجْهٍ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ:

(فَمِنْهَا) : أَنَّهُ ﷺ كَانَ رَسُولَ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ. (وَمِنْهَا) : أَنَّ شَرَفَ الرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ، وَرِسَالَتُهُ أَشْرَفُ الرِّسَالَاتِ بِأَنَّهَا نَسَخَتْ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الرِّسَالَاتِ وَلَا تَأْتِي بَعْدَهَا رِسَالَةٌ تَنْسَخُهَا. (وَمِنْهَا) : أَنَّ اللهَ ﷿ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ. (وَمِنْهَا) : أَنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ إِنْزَالِ الْمَلَكِ عَلَيْهِ أو صعاده إِلَى مَسَاكِنِ الْمَلَائِكَةِ، وَبَيْنَ إِسْمَاعِهِ كَلَامَ الْمَلَكِ وَإِرَائِهِ إِيَّاهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا، وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ إِخْبَارِهِ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِطْلَاعِهِ عَلَيْهِمَا فَصَارَ الْعِلْمُ لَهُ وَاقِعًا بِالْعَالَمَيْنِ دَارُ التَّكْلِيفِ وَدَارُ الْجَزَاءِ عِيَانًا. (وَمِنْهَا) : قِتَالُ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُ. (وَمِنْهَا) : مَا أَخْبَرَ عَنْ خَصَائِصِهِ الَّتِي يَخُصُّهُ اللهُ تَعَالَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (٢٢) ] . (وَمِنْهَا) : أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يخَاطِبْهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِالنَّبِيِّ أَوِ الرَّسُولِ، وَدَعَا سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَسْمَائِهِمْ وَحِينَ دَعَا الْأَعْرَابُ نبينا ﷺ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ (٢٣) ] وَأَمَرَهُمْ بِتَعْظِيمِهِ وَبِتَفْخِيمِهِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّقْدِيمِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ، وَعَابَ مَنْ نَادَاهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ بِشَرْحِهِ الْكِتَابُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ. (وَمِنْهَا) : أَنَّهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ- ﵈ أَعْلَامًا، وقد

َابُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ. (وَمِنْهَا) : أَنَّهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ- ﵈ أَعْلَامًا، وقد

ذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ أَنَّ أَعْلَامَ نَبِيِّنَا ﷺ تَبْلُغُ أَلْفًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ- ﵀: وَفِيهَا مَعَ كَثْرَتِهَا مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يَنْحُو اخْتِرَاعَ الْأَجْسَامِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْلَامِ نَبِيِّنَا ﷺ خَاصَّةً. قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا مَا كَانَ مِنْ أَعْلَامِهِ هَذَا مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ إِلَى مَبْعَثِهِ إِلَى هِجْرَتِهِ إِلَى وَفَاتِهِ مُؤَرَّخًا بِتَارِيخِهِ أَوْ عِنْدَ قُدُومِ الْوُفُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَعْلَامِهِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِي أَكْثَرِهَا فِي وَقْتِهَا أَوْ غَفَلْتُ عَنْهَا مَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ قَبْلَ ذِكْرِ وَفَاتِهِ ﷺ فَاسْتَخَرْنَا اللهَ تَعَالَى فِي إِخْرَاجِهِ [ (٢٤) ] عَقِيبَ هَذَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. *** تم السفر الخامس من كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، ويليه السادس وأوله: جماع أبواب دلائل النبوة سِوَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ، وآخر دعوانا: أن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الجزء السادس السفر السادس من دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة جماع أبواب الدلائل انقياد الشجر ومشي العذق، وسجود البعير وحنين الجذع. جماع أبواب دعواته الْمُسْتَجَابَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ أَسْئِلَةِ الْيَهُودِ وغيرهم. جُمَّاعُ أَبْوَابِ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﵌ بالكوائن بعده.

جماع أبواب دلائل النبوة سِوَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا ظهر منها على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ وَقْتِ الولادة إلى أن بعث بالرسالة ثم من وقت الرسالة إلى وقت الهجرة ثم من وقت الهجرة إلى آخر مغازيه المعروفة وأسفاره المشهورة مؤرخا بتواريخه المنقولة و سوى ما مضى في ذكر الوفود والبعوث.

بَابُ انْقِيَادِ الشَّجَرِ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا جَمَعَ الْخَبَرُ الْمَنْقُولُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ خُرُوجِ الماء من بين أَصَابِعِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ [ (١) ] النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ﵀ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْآدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مِهْرَانَ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ (ح) .

ُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْآدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مِهْرَانَ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنَا: أَبُو الْيَسَرِ [ (٢) ] صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ، فَذَكَرَ مَا سَمِعَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي مَسْجِدِهِ، فَذَكَرَ مَا سَمِعَ مِنْهُ إِلَى أَنْ قَالَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا واديا

ي مَسْجِدِهِ، فَذَكَرَ مَا سَمِعَ مِنْهُ إِلَى أَنْ قَالَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا واديا

أَفْيَحَ [ (٣) ] فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقضي حاجته وأتبعته بأدواة مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا بِشَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي [ (٤) ] ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ [تَعَالَى] [ (٥) ] » ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ [ (٦) ] الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ [ (٧) ] فِيمَا بَيْنَهُمَا لَأَمَ [ (٨) ] بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا. قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ [ (٩) ] مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي [يَعْنِي] [ (١٠) ] فَيَبْتَعِدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِيَ فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلٌ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، قَالَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ، قَالَ: يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، [قَالَ] [ (١١) ] فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِيَ فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكٍ، وَغُصْنًا عن يسارك.

َعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِيَ فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكٍ، وَغُصْنًا عن يسارك.

قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ [ (١٢) ] فَانْذَلَقَ [ (١٣) ] لِي فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي، وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ [ (١٤) ] عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ» . قَالَ: فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا جَابِرُ! نَادِ بِوَضُوءٍ، فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ أَلَا وَضُوءَ، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ [ (١٥) ] لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ [ (١٦) ] مِنْ جَرِيدٍ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً [ (١٧) ] فِي عَزْلَاءِ [ (١٨) ] شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ [ (١٩) ] فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ [ (٢٠) ] ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ! نَادِ

بِجَفْنَةٍ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ [ (٢١) ] قَالَ فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا فِي الْجَفْنَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ بِسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ (أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ) [ (٢٢) ] ﷺ ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ» ، قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا، قَالَ: فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الجفنة وهي ملأى. وشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُوعَ، فَقَالَ عَسَى اللهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ، فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ فَأَلْقَى دَابَّةً فَأَوْرَيْنَا [ (٢٣) ] عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاشْتَوَيْنَا وَطَبَخْنَا، وَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا. قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا [ (٢٤) ] مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ بِهِ رَأْسَهُ. لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْأَدَمِيِّ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدِ بن عبّاد [ (٢٥) ] .

َهُ. لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْأَدَمِيِّ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدِ بن عبّاد [ (٢٥) ] .

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ هُوَ ابن زريق، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: زُلْزِلَتْ فِينَا عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَخُبِّرَ بِذَاكَ، فَقَالَ: إِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كُنَّا نَرَى الْآيَاتِ بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا، بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلَّا يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي صَحْفَةٍ، وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَنَادَى حَيَّ لِأَهْلِ الْوُضُوءِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ ﷿، فأقبل الناس فتوضؤوا وَشَرِبُوا وَجَعَلْتُ لَا هَمَّ لِي إِلَّا مَا أَجْعَلُ فِي بَطْنِي لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ فَحَدَّثْتُهُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَنِيهِ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ قَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ شَوَاهِدِهِ [ (٢٦) ] .

مَشِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ شَوَاهِدِهِ [ (٢٦) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيونُ، قَالَ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ» ، فَشَرِبْنَا فَوَسِعَنَا وَكَفَانَا، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: أَلْفًا وخمسمائة [ (٢٧) ] .

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْأَرْدِسْتَانِيُّ الْحَافِظُ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: شَكَا النَّاسُ [ (٢٨) ] إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشَ، قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِعُسٍّ فَصَبَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْعُسِّ، وَقَالَ: وَاسْتَقُوا [ (٢٩) ] ، فَرَأَيْتُ الْعُيونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ [ (٣٠) ] .

بَابُ مَشْيِ الْعِذْقِ الَّذِي دَعَاهُ مُحَمَّدٌ ﷺ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُجُوعِهِ إِلَى مَكَانِهِ بِإِذْنِهِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَائِشَةَ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ ابن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ كَئِيبًا لَمَّا أَذَاهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: اللهُمَّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا، قَالَ: فَأَمَرَ فَنَادَى شَجَرَةً مِنْ قِبَلِ عَقَبَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا، قَالَ: فَقَالَ: مَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَ هَذَا مِنْ قَوْمِي [ (١) ] . وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَنَادَى شَجَرَةً مَا جَانِبِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدَّا وَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَهُ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي أَبْوَابِ الْمَبْعَثِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] [ (٢) ] .

ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَهُ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي أَبْوَابِ الْمَبْعَثِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] [ (٢) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ، وَقَدْ دَخَلَهُ مِنَ الْغَمِّ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي مَا أَطْمَئِنُ إِلَيْهِ وَيُذْهِبُ عَنِّي هَذَا الْغَمَّ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ادْعُ أَيَّ أَغْصَانِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شِئْتَ، فَدَعَا غُصْنًا فَانْتُزِعَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ خَدَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ» ، فَرَجَعَ الْغُصْنُ فَخَدَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ، فَحَمِدَ رَسُولُ الله ﷺ وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ كَانَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ أَفَضَّلْتَ أَبَاكَ وَأَجْدَادَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ إلى قوله وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ (٣) ] . قُلْتُ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَوْصُولِ شَاهِدٌ، وَقَدْ سَخَّرَ تَعَالَى الشَّجَرَةَ لِنَبِيِّنَا ﷺ حَتَّى جَعَلَهَا آيَةً لِنُبُوَّتِهِ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ آيَةً، وَشَهِدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ بِالنُّبُوَّةِ فِي بَعْضِ الرواية، وذلك في

ِنَبِيِّنَا ﷺ حَتَّى جَعَلَهَا آيَةً لِنُبُوَّتِهِ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ آيَةً، وَشَهِدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ بِالنُّبُوَّةِ فِي بَعْضِ الرواية، وذلك في ما ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَرَّاقُ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: «هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟» قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ» ، فدعاها رسول

ُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ» ، فدعاها رسول

الله ﷺ وَهِيَ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَ ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ لَهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: إِنْ يتّبعوني آتيك بِهِمْ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا الْعِذْقَ فَجَعَلَ الْعِذْقُ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَنْقُزُ حَتَّى أَتَى النبي ﷺ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَآمَنَ. لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ [ (٥) ] .

َ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَآمَنَ. لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَادْعُ ذَلِكَ الْعِذْقَ

فَدَعَاهُ، فَجَاءَ يَنْقُزُ عَلَى ذَنَبِهِ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْ هَذَا [ (٦) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قِشْمِرْدُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن حازم وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَرِنِي الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ حَتَّى أُدَاوِيَكَ فَإِنِّي مِنْ أَطَبِّ الْعَرَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ أَبْسَطُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُنُونَ وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ [ (٧) ] . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ الخسرو جزري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّ عِنْدِي طِبًّا وَعِلْمًا فَمَا تَشْتَكِي؟ هَلْ يَرِيبُكَ مِنْ نَفْسِكِ شَيْءٌ؟ إِلَى مَنْ تَدْعُو؟ قَالَ: «أَدْعُو إِلَى اللهِ ﷿ وَالْإِسْلَامِ» ، قَالَ: إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا فَهَلْ لَكَ مِنْ آيَةٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ آيَةً» وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لِغُصْنٍ مِنْهَا: «تَعَالَ يَا غُصْنُ» ، فَانْقَطَعَ الْغُصْنُ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَنْقُزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ فَرَجَعَ.

َا غُصْنُ» ، فَانْقَطَعَ الْغُصْنُ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَنْقُزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ فَرَجَعَ. قَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا آلَ عَامِرِ بْنَ صَعْصَعَةَ لَا أَلُومُكَ عَلَى شَيْءٍ قُلْتَهُ أَبَدًا [ (٨) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ

الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجعد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ وَحَوْلَ رسول الله ﷺ أَعْذَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: فَدَعَا عِذْقًا مِنْهَا فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ وَيَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَجَعَ. قَالَ: فَخَرَجَ الْعَامِرِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: يَا آلَ عامر بن صعصعة! وَاللهِ لَا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ يَقُولُهُ أَبَدًا [ (٩) ] . كَذَا قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْدِيقَ الرَّجُلِ إِيَّاهُ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَوَهَّمَهُ سِحْرًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَآمَنَ وَصَدَّقَ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وفيما ذكرنا كفاية.

، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَآمَنَ وَصَدَّقَ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وفيما ذكرنا كفاية.

بَابُ ذِكْرِ الْمُعْجِزَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي شَهِدَهُنَّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشَّجَرَتَيْنِ وَالصَّبِيِّ وَالْجَمَلِ، وَمَا [كَانَ] [ (١) ] فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحافظ، وأَبُو سَعِيدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ تَبَاعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ وَلَا شَجَرٌ، فَقَالَ لِي: «يَا جَابِرُ خُذِ الْإِدَاوَةَ وَانْطَلِقْ بِنَا» ، فَمَلَأْتُ الْإِدَاوَةَ مَاءً، فَانْطَلَقْنَا فَمَشَيْنَا حَتَّى لَا نَكَادُ نُرَى، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا جَابِرُ! انْطَلِقْ فَقُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا» ، فَفَعَلْتُ، فَرَجَعَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا، فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا فَرَكِبْنَا رَوَاحِلَنَا فَسِرْنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ يُظِلُّنَا فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ قَدْ عَرَضَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إن ابني هذا

يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يَدَعُهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَنَاوَلَهُ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمَةِ الرَّحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ! أَنَا رَسُولُ اللهِ» [قَالَ] : فَأَعَادَ رسول الله ﷺ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا فَكُنَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ عَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا كَبْشَانِ تَقُودُهُمَا وَالصَّبِيُّ تَحْمِلُهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ عَادَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذُوا أَحَدَهُمَا مِنْهَا، وَرُدُّوا الْآخَرَ» . ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَنَا فَجَاءَ جَمَلٌ نَادٌّ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ» ، فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! [قَالَ: فَمَا شَأْنُهُ] [ (٢) ] قَالَ سَنَوْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا كَبِرَتْ سِنُّهُ وَكَانَ عَلَيْهِ شُحَيْمَةٌ وَأَرَدْنَا نَحْرَهُ لِنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَبِيعُونِيهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ لَكَ، قَالَ: «فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كان النساء لأزواجهن» [ (٣) ] .

ُدَ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كان النساء لأزواجهن» [ (٣) ] .

وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ الْكُوفِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ فَذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، فَكَانَ يُبْعِدُ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَتَوَارَى بِهِ، فَبَصُرَ بِشَجَرَتَيْنِ فَذَكَرَ قِصَّةَ الشَّجَرَتَيْنِ وَقِصَّةَ الْجَمَلِ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَنْفَرِدُ بِهَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ زِيَادٍ أَظُنُّهُ ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بكير، عن الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبيه، قال:

دُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بكير، عن الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبيه، قال:

سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَفَرًا فَرَأَيْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ عَجَبًا، نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى هَاتَيْنِ الْأَشَاءَتَيْنِ فَقُلْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا: أَنْ تَجْتَمِعَا، فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَانْتُزِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا فَنَزَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا فَالْتَقَتَا جَمِيعًا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ مِنْ وَرَائِهِمَا، ثُمَّ قَالَ [ (٥) ] : انْطَلِقْ فَقُلْ لَهُمَا: فَلْتَعُدْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا، فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ: فَنَزَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا. وَأَتَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ لَمَمٌ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ يَأْخُذُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَدْنِيهِ» ، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَتَفَلَ فِي فِيهِ، وَقَالَ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ أَنَا رَسُولُ اللهِ» ، ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَجَعْنَا فَأَعْلِمِينَا مَا صَنَعَ» ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَهُ وَمَعَهُ كَبْشَانٍ، وَأَقِطٌ، وَسَمْنٌ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذْ هَذَا الْكَبْشَ» فَأَخَذَ مِنْهُ مَا أَرَادَ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ مَا رَأَيْنَا بِهِ شَيْئًا مُنْذُ فَارَقْتَنَا. ثُمَّ أَتَاهُ بَعِيرٍ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَأَى عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَبَعَثَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا لِبَعِيرِكُمْ هَذَا يَشْكُوكُمْ» ؟ فَقَالُوا: كُنَّا نَعْمَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَبِرَ وَذَهَبَ عَمَلُهُ تَوَاعَدْنَا لِنَحْرِهِ غَدَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَنْحَرُوهُ وَاجْعَلُوهُ فِي الْإِبِلِ يَكُونُ فِيهَا» [ (٦) ] .

َبِرَ وَذَهَبَ عَمَلُهُ تَوَاعَدْنَا لِنَحْرِهِ غَدَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَنْحَرُوهُ وَاجْعَلُوهُ فِي الْإِبِلِ يَكُونُ فِيهَا» [ (٦) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ السِّجْزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرٌو الْأَوْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قال:

رأيت مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ يُونُسَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: خُذْ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ، وَرُدَّ الْآخَرَ، وَخُذِ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ [ (٧) ] . مُرَّةُ أَبُو يَعْلَى هُوَ مُرَّةُ بْنُ أَبِي مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ يَعْلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَجَبًا خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ لَهَا بِهِ لَمَمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ أَنَا رَسُولُ اللهِ» ، قَالَ: فَبَرَأَ فَلَمَّا رَجَعْنَا جَاءَتْ أُمُّ الْغُلَامِ بِكَبْشَيْنِ وَشَيْءٍ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا يَعْلَى خُذْ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ، وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ، وَخُذِ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ» ، قَالَ: فَفَعَلْتُ. هَذَا أَصَحُّ، وَالْأَوَّلُ وَهْمٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ يَعْنِي رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ وَهْمٌ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ يَعْلَى نَفْسِهِ، وَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ مَرَّةً، وَرَوَاهُ عَلَى الصِّحَّةِ مَرَّةً. قُلْتُ: وَقَدْ وَافَقَهُ فِيمَا زَعَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ وَهِمَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ مِنَ الْأَعْمَشِ وَاللهُ أَعْلَمُ.

دْ وَافَقَهُ فِيمَا زَعَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ وَهِمَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ مِنَ الْأَعْمَشِ وَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي: كُنْتُ معه في طريق

مَكَّةَ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، بِهِ لَمَمٌ، مَا رَأَيْتُ لَمَمًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابن هَذَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ لَهُ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ نَادٍّ جرانه يرعوا، فَقَالَ عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذَا، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ، هَذَا يَقُولُ نُتِجْتُ عِنْدَهُمْ فَاسْتَعْمَلُونِي، حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي. قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَرَأَى شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَقَالَ لِي: اذْهَبْ، فَمُرْهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا لِي. قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا انْصَرَفَ مَرَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَقَدْ هَيَّأَتْ أُمُّهُ أَكْبُشًا، فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ، وَقَالَتْ: مَا عَادَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّمَمِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا كَفَرَةُ، أَوْ فَسَقَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» .

َّمَمِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا كَفَرَةُ، أَوْ فَسَقَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» . رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْتَقَى عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ، وَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: «أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ» ؟ فَجَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِعْنِيهِ» ، قَالَ: [بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ. قَالَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ] [ (٨) ] ، وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: أَمَّا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ قد شكا كَثْرَةَ الْعَمَلِ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تشقّ الأرض

حَتَّى غَشِيَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رسول الله ﷺ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فأنت امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَنْخَرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اخْرُجْ إِنِّي مُحَمَّدٌ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ» . قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ مَسِيرِنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجُزُرٍ وَلَبَنٍ فَأَمَرَ [لَهَا] [ (٩) ] أَنْ تَرُدَّ الْجُزُرَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَشَرِبُوا اللَّبَنَ، فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ [ (١٠) ] . الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ فِي أَمْرِ الشَّجَرَتَيْنِ أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا رِوَايَةَ جَابِرِ بْنِ عبد الْأَنْصَارِيِّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الشَّجَرَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حِكَايَةً عَنْ وَاقِعَةٍ أُخْرَى. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغِفَارِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابن أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ:

بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْحِجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ الرَّوْحَاءِ، نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ تَؤُمُّهُ فَحَبَسَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا ابْنِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَفَاقَ مِنْ يَوْمِ وَلَدْتُهُ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَالَ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا فَوَضَعَهُ فِيمَا بَيْنَ صَدْرِهِ وَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، وَقَالَ: اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللهِ، فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، وَقَالَ: خُذِيهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، قَالَ أُسَامَةُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِجَّتَهُ انْصَرَفَ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بَطْنَ الرَّوْحَاءِ أَتَتْهُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ بِشَاةٍ قَدْ شَوَتْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أُمُّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَقَيْتُكَ بِهِ فِي مُبْتَدَئِكَ، قَالَ: «وَكَيْفَ هُوَ؟» [قَالَ] : [ (١١) ] فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَابَنِي مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدُ، فَقَالَ لِي: يَا أُسَيْمُ- وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَعَاهُ رَخَّمَهُ: خُذْ مِنْهَا الشَّاةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أُسَيْمُ! نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا فَنَاوَلْتُهُ وَكَانَ أَحَبُّ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ مُقَدَّمَهَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ! نَاوِلْنِي ذِرَاعًا» فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ! نَاوِلْنِي ذِرَاعًا» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا هُمَا ذِرَاعَانِ وَقَدْ نَاوَلْتُكَ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَّ لَا زِلْتَ تُنَاوَلَنِي ذِرَاعًا مَا قُلْتُ لَكَ نَاوِلْنِي ذِرَاعًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ! انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ خَمَرٍ لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟» ، فَقُلْتُ:

ي ذِرَاعًا مَا قُلْتُ لَكَ نَاوِلْنِي ذِرَاعًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ! انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ خَمَرٍ لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ دَحَسَ النَّاسُ الْوَادِيَ فَمَا فِيهِ مَوْضِعٌ فَقَالَ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ نَخْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ» ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ [قد] [ (١٢) ] رأيت نَخْلَاتٍ مُتَقَارِبَاتٍ وَرَجْمًا مِنْ حِجَارَةٍ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى النَّخْلَاتِ فَقُلْ لَهُنَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تُدَانِينَ لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقُلْ لِلْحِجَارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُنَّ فَقُلْتُ ذَاكَ لهن، فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النَّخْلَاتِ يَخْدُدْنَ الْأَرْضَ خَدًّا حَتَّى اجْتَمَعْنَ، وَأَنْظُرُ إِلَى الْحِجَارَةِ يتقافزن حتى

صِرْنَ رَجْمًا خَلْفَ النَّخْلَاتِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ ذَاكَ لَهُ، قَالَ: خُذِ الْإِدَاوَةَ وَانْطَلِقْ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَانْصَرَفَ، قَالَ: «يَا أُسَيْمُ عُدْ إِلَى النَّخْلَاتِ وَالْحِجَارَةِ، فَقُلْ لَهُنَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَرْجِعْنَ إِلَى مَوَاضِعِكُنَّ» [ (١٣) ] . قَدْ مَضَى شَوَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ. قُلْتُ: وَلِمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ فِي أَمْرِ الْبَعِيرِ الذي شكا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَالَهَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَأَنَّهُ غَيْرُ الْبَعِيرِ الَّذِي أَرَادُوا نَحْرَهَ وَاللهُ أَعْلَمُ.

أَمْرِ الْبَعِيرِ الذي شكا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَالَهَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَأَنَّهُ غَيْرُ الْبَعِيرِ الَّذِي أَرَادُوا نَحْرَهَ وَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ [أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ] [ (١٤) ] فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ إِلَيْهِ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَسَحَ ذَفْرَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْمَاءَ فَمَسَحَ سَرَاتَهُ إِلَى سَنَامِهِ وَذَفْرَيْهِ، فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلِ» ؟ قَالَ: فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ، فَقَالَ: «أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إيّاها، فإنه شكا

إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» . لَفْظُ أَبَى عَبْدِ اللهِ [ (١٥) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ يَزِيدُ وينقص [ (١٦) ] .

بَابُ ذِكْرِ الْبَعِيرِ الَّذِي سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَطَاعَ أَهْلَهُ بعد ما امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَتِهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق الاسفرائيني، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ثِقَةٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ نَاضِحًا لِبَعْضِ بَنِي سَلِمَةَ اعْتَلَمَ فَصَالَ عَلَيْهِمْ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى عَطِشَتْ نَخْلَةٌ فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاشْتَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: انْطَلِقْ، وَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ النَّخْلِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَدْخُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْخُلُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ» ، فَلَمَّا رَآهُ الْجَمَلُ أَقْبَلَ يَمْشِي وَاضِعًا رَأْسَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَجَدَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ائْتُوا جَمَلَكُمْ فَاخْطِمُوهُ وَارْتَحِلُوهُ» ، فَأَتَوْهُ فَخَطَمُوهُ وَارْتَحَلُوهُ، فَقَالُوا: سَجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ حِينَ رَآكَ، فَقَالَ: «لَا تَقُولُوا ذَلِكَ لِي، لَا تَقُولُوا مَا لَمْ أَبْلُغْ فَلَعَمْرِي مَا سَجَدَ لِي وَلَكِنَّ اللهَ [﷿] [ (١) ] سَخَّرَهُ لِي» [ (٢) ] . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ حفص بن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

َ لِي وَلَكِنَّ اللهَ [﷿] [ (١) ] سَخَّرَهُ لِي» [ (٢) ] . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ حفص بن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا النبي ﷺ، وَعِنْدَنَا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَدَنَا مِنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا فَحَفَلَ فَاحْتَلَبَ فَشَرِبَ [ (٣) ] . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْفَسَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ أَبُو الْوَرْقَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ آتٍ، قَالَ: إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلَانٍ قَدْ أَبَقَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَهَضْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَقْرَبْهُ، فَإِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ، فَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَعِيرِ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ سَجَدَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ، فَقَالَ: هَاتُوا السِّفَارَ [ (٤) ] ، قَالَ: فَجِيءَ بِالسِّفَارِ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ، وَقَالَ: «ادْعُوا لِي صَاحِبَ الْبَعِيرِ» ، قَالَ: فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَكَ الْبَعِيرُ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَحْسِنْ عَلْفَهُ، وَلَا تَشُقَّ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ» ، قَالَ: أَفْعَلُ،

، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَكَ الْبَعِيرُ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَحْسِنْ عَلْفَهُ، وَلَا تَشُقَّ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ» ، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَهِيمَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَسْجُدُ لَكَ لِعَظِيمِ حَقِّكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ [ (٥) ] .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ: أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَحْلَجِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَعِيرًا لَنَا قَطَنَ [ (٦) ] فِي حَائِطٍ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: تَعَالَهْ فَجَاءَ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، قَالَ: فَخَطَمَهُ وَأَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَدٌ لَا يَعْلَمُ أَنِّي نَبِيٌّ إِلَّا كَفَرَةُ الْجِنِّ والإنس [ (٧) ] .

بَابُ ذِكْرِ الْوَحْشِ الَّذِي كَانَ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِأَهْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ [ (٢) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الْغَزَّالُ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِآلِ رسول الله ﷺ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَعِبَ وَذَهَبَ وَجَاءَ، فَإِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ مَا دَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في البيت [ (٣) ] .

َرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَعِبَ وَذَهَبَ وَجَاءَ، فَإِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ مَا دَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في البيت [ (٣) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحُمَّرَةِ الَّتِي فُجِعَتْ بِبَيْضَتِهَا أَوْ بِفَرْخَيْهَا، فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَالَهَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ بَيْضَةَ حُمَّرَةٍ، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ» ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَتَهَا، فَقَالَ: «رُدَّهُ، رَدَّهُ رَحْمَةً لَهَا» [ (١) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخَا حُمَّرَةٍ، فأخذناهما،

نِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخَا حُمَّرَةٍ، فأخذناهما،

قَالَ: فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ تُعَرِّضُ، فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا» ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: رُدُّوهُمَا، قَالَ: فَرَدَدْنَاهُمَا إِلَى مَوَاضِعِهِمَا. كَذَا فِي كِتَابِي تُعَرِّضُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُفَرِّشُ: يَعْنِي تَقْرَبُ لِلْأَرْضِ وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحَيْهَا، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ، وَهُوَ فِي السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ سُنَنِ أبي داود [ (٢) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَلَامِ الظَّبْيَةِ الَّتِي فَجَعَتْ بِخِشْفِهَا [ (١) ] وَشَهَادَتِهَا لِنَبِيِّنَا ﷺ بِالرِّسَالَةِ أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ: خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! حُلَّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَ خِشْفِي، ثُمَّ أَرْجِعَ فَتَرْبِطَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَيْدُ قَوْمٍ وَرَبِيطَةُ قَوْمٍ» ، قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ، فَحَلَّهَا، فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَقَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ،

جَاءَتْ وَقَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ، فَحَلَّهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِينًا أَبَدًا [ (٢) ] . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهوري، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ: عَمْرُو بن علي،

Bagian 72 dari 95