دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو بكر البيهقي (w. 458 H).

Bagian 79 dari 95 3302 halaman

— Bagian 79 · ّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ فَالْوَلَدُ أَشْبَهُ. —

Bagian 79

ّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ فَالْوَلَدُ أَشْبَهُ. وَأَمَّا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ: فَإِنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا شَمْسَيْنِ: فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [ (٦) ] . وَالسَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ هُوَ الْمَحْوُ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَأَلَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ وَمَا أَحَالُوا بِهِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِهِ: «أَجَزْنَا الشَّهَادَةَ الْأُولَى» أَمَّا هَذِهِ فلا.

بَابُ مَسَائِلِ الْحَبْرِ، وَمَعْرِفَتِهِ إِصَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَوَابِ مَسْأَلَتِهِ وَصِدْقِهِ فِي نُبُوَّتِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ: وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَسْمَاءٍ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ. قَالَ: «كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ قُلْتُ: لَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّيْتَهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اسْمِيَ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي مُحَمَّدٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي فَنَكَتَ [ (١) ] بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ: سَلْ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ [ (٢) ] . قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً [ (٣) ] قَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فما

فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ [ (٢) ] . قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً [ (٣) ] قَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فما

تُحْفَتُهُمْ [ (٤) ] حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ نُونٍ [ (٥) ] . قَالَ فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قَالَ: يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا. قَالَ: مَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنِي. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ. قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ ذَكَّرَا بِإِذْنِ اللهِ وَإِنْ عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أَنَّثَا بِإِذْنِ اللهِ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ وَإِنَّكَ نَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنه سَأَلَنِي هَذَا الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ وَمَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [ (٦) ] فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا أصحابنا أنعم بَيْنَا هُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ لَهُمْ فَاعْتَرَضَهُمْ يَهُودِيٌّ جَعْدٌ أَحْمَرُ مُتَلَفِّفٌ بِطَيْلَسَانٍ.

لَ: حَدَّثَنَا أصحابنا أنعم بَيْنَا هُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ لَهُمْ فَاعْتَرَضَهُمْ يَهُودِيٌّ جَعْدٌ أَحْمَرُ مُتَلَفِّفٌ بِطَيْلَسَانٍ. فَقَالَ فِيكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ؟ فِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقُلْنَا: إِيَّاكَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ: فَقَالَ: مِنْ أَيِّ الْفَحْلَيْنِ يَكُونُ الْوَلَدُ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى وَدِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ لَهُ فَقَالَ: مِنْ كُلٍّ يكون.

فَقَالَ: مَا مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَا مِنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى وَدِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَبَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ فَمِنْهَا الْعِظَامُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَحَمْرَاءُ رَقِيقَةٌ فَمِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله [ (٧) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسَائِلِ عِصَابَةٍ مِنَ الْيَهُودِ وَمَعْرِفَةِ إِصَابَتِهِ فِيمَا قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ ابن حَوْشَبٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يَوْمًا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكُ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ. قَالَ: سَلُوا. عَمَّا شِئْتُمْ وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ إِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ صِدْقًا لَتُبَايِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالُوا: لَكَ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ: أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، وَأَخْبِرْنَا عَنْ مَاءِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا، وَكَيْفَ تَكُونُ الْأُنْثَى مِنْهُ حَتَّى تَكُونَ أُنْثَى؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا الشَّيْءُ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ لَتُبَايِعُنِّي فَأَعْطُوهُ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ. قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ- يَعْقُوبَ- مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا طَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَ الْإِبِلِ، وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانَ الْإِبِلِ؟

ْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَ الْإِبِلِ، وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانَ الْإِبِلِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ

بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللهِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ اشْهَدْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ! قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. قَالُوا أَنْتَ الْآنَ حَدِّثْنَا مَنْ وَلِيِّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ. قَالَ: وَلِيِّي جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثُ اللهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وهو وليه قال فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ.. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [ (١) ] . وَنَزَلَتْ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [ (٢) ] .

َ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ.. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [ (١) ] . وَنَزَلَتْ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [ (٢) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسَائِلِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَمَعْرِفَتِهِمَا بِصِدْقِ النبي ﷺ فِي نُبُوَّتِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو ابن مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهِبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ [ (١) ] فَنَسْأَلَهُ. فَقَالَ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ تَقُولُ، نَبِيٌّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ فَانْطَلَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنِ قَوْلِ اللهِ ﷿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [ (٢) ] قَالَ: لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً- شَكَّ شُعْبَةُ. وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً- الْيَهُودَ- أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ. فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا، فَقَالَا: إِنَّ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ أَلَّا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودَ [ (٣) ] .

بَابُ رُجُوعِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي عُقُوبَةِ الزَّانِي وَمَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كِتْمَانِهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِهِ وَصِفَةِ نَبِيِّهِ ﵇ [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِنْدَ سَعِيدٍ رَجُلٌ وَهُوَ يوَقِّرُهُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ وَقَدْ زَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنْ أَفْتَانَا حَدًّا دُونَ الرَّجْمِ فَعَلْنَاهُ وَاحْتَجَجْنَا عِنْدَ اللهِ حِينَ نَلْقَاهُ بِتَصْدِيقِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، - قَالَ مُرَّةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ- وَإِنْ أَمَرَنَا بِالرَّجْمِ عَصَيْنَاهُ فَقَدْ عَصَيْنَا اللهَ فِيمَا كَتَبَ عَلَيْنَا مِنَ الرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا ترى فِي رَجُلٍ مِنَّا زَنَا بعد ما أُحْصِنَ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا وَقَامَ مَعَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَيْتِ مِدْرَاسِ الْيَهُودِ فَوَجَدَهُمْ يَتَدَارَسُونَ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ على من زنا

يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ على من زنا

إِذَا أُحْصِنَ؟ قَالُوا: نُجِبَّهُ [ (٢) ] وَالتَّجْبِيهُ أَنْ تَحْمِلُوا اثْنَيْنِ عَلَى حِمَارٍ فَيُوَلُّوا ظَهْرَ أَحَدِهِمَا ظَهْرَ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَابٌّ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ صامتا ألظ النِّشْدَةَ فَقَالَ حَبْرُهُمْ: أَمَا إِذَا نَشَدْتَهُمْ فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَا أَوَّلُ مَنْ تَرَخَّصْتُمْ أَمْرَ اللهِ. فَقَالَ زَنَا رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ بِمِلْكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ فَزَنَا بَعْدَهُ آخَرَ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ ذَلِكَ الْمَلِكُ أَنْ يَرْجِمَهُ فَقَامَ قَوْمُهُ دُونَهُ فَقَالُوا لَا وَاللهِ لَا تَرْجُمُهُ حَتَّى يُرْجَمَ فلانا: ابْنُ عَمِّهِ فَاصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمَا فَرُجِمَا [ (٣) ] . قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [ (٤) ] .

ةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [ (٤) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ [ (٥) ] وَيُنْقِصُ، فَمِمَّا زَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِ صُورِيَّا أَنْشُدُكَ بِاللهِ وَأُذَكِّرُكَ أَيَّامَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ حَكَمَ فِيمَنْ زَنَا بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، أَمَا وَاللهِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْسِدُونَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ فِي بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيَّا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ

[ (٦) ] إِلَى قَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ. يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوهُ وَتَغَيَّبُوا، وَتَخَلَّفُوا وَأَمَرُوهُمْ بِمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ قَالَ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ [ (٧) ] للتجيبة [أَيِ الرَّجْمُ] [ (٨) ] وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا الى آخر القصة [ (٩) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِصِفَةِ النبي ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَأَسْلَمَ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَالْيَهُودِيِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِوُجُودِ صِفَتِهِ حِينَ نَاشَدَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَوَجَدَ أَبَاهُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقْرَأُ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا يَهُودِيُّ! أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتِي وَصِفَتِي وَمَخْرَجِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْفَتَى: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَجِدُ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَكَ وَصِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ، وإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: أَقِيمُوا هَذَا مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَلُوا أَخَاكُمْ [ (١) ] .

لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: أَقِيمُوا هَذَا مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَلُوا أَخَاكُمْ [ (١) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ- ﷿ ابتعث نبيه لِإِدْخَالِ رِجَالٍ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَنِيسَةً فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى صِفَتِهِ امسك وفي

نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَالُكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، وَقَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَتِهِ فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لُوا أَخَاكُمْ [ (٢) ] .

صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لُوا أَخَاكُمْ [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤدب، حدثنا صالح ابن عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ- يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفَلْتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ فَدَعَا فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَيَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَيَأْبَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَقْرَأَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ: وَالْإِنْجِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ! وَالْفُرْقَانَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ لَوْ شِئْتَ لَقَرَأْتُهُ قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَأَشْيَاءَ حَلَّفَهُ بِهَا تَجِدُنِي فِيهِمَا قَالَ: نَجِدُ مِثْلَ نَعْتِكَ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِكَ كُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ رَأَيْنَا أَنَّكَ هُوَ فَلَمَّا نَظَرْنَا إِذَا أَنْتَ لَسْتَ بِهِ قَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: نَجِدُ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ قَلِيلٌ. قَالَ: فَهَلَّلَ وَكَبَّرَ، وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنَا هُوَ، إِنَّ أُمَّتِي لَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وسبعين وسبعين [ (٣) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ (١) ] وَإِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ، وَمَا رُوِيَ مِنَ احْتِرَاقِ مَنْ يَهْزَأُ بِالْأَذَانِ وَيَدْعُو عَلَى الْمُؤَذِّنِ بِالِاحْتِرَاقِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قُلْ لَهُمْ: يَا مُحَمَّدُ: إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةِ، يَعْنِيَ: الْجَنَّةَ كَمَا زَعَمْتُمْ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ فَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنَّهَا لَكُمْ خَالِصَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَفْعَلُوا. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [ (٢) ] يَعْنِي عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عليم بالظالمين إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنْ كُنْتُمْ فِي مَقَالَتِكُمْ صَادِقِينَ فَقُولُوا: اللهُمَّ أَمِتْنَا. فو الذي نَفْسِي فِي يَدِهِ لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا غُصَّ بَرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ، فَأَبَوْا أَنْ يَفْعَلُوا وَكَرِهُوا مَا قَالَ لَهُمْ فَنَزَلَ: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي: عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ «وَاللهُ عليهم بالظالمين» أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآية:

أَيْدِيهِمْ يَعْنِي: عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ «وَاللهُ عليهم بالظالمين» أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآية:

وَاللهِ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَمَنَّوَا الْمَوْتَ لَمَاتُوا فَكَرِهَ أَعْدَاءُ اللهِ الْمَوْتَ فَلَمْ يَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ جَزَعًا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْمَوْتَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿: وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ (٣) ] قَالَ: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا. «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ» أَمْرَ اللهِ. قَالَ: وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ نَادَى بِالصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: قَدْ قَامُوا، لَا قَامُوا، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وَضَحِكُوا مِنْهُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ تَاجِرٌ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي يُنَادِي بِالْآذَانِ، قَالَ: أَحْرَقَ اللهُ الْكَاذِبَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذا دَخَلَتْ جَارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا فِي الْبَيْتِ فَالْتَهَبَتْ فِي الْبَيْتِ فَأَحْرَقَتْهُ.

ا هُوَ كَذَلِكَ إذا دَخَلَتْ جَارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا فِي الْبَيْتِ فَالْتَهَبَتْ فِي الْبَيْتِ فَأَحْرَقَتْهُ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعَجُّبِ الْحَبْرِ الَّذِي سَمِعَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ لِمُوَافَقَتِهَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَسْؤَالِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا سَاجِدَةً لَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا محمد ابن مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَكَانَ قَارِئًا لِلْتَوْرَاةِ فَوَافَقَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ كَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الْحَبْرُ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ عَلَّمَكَهَا؟ قَالَ: اللهُ عَلَّمَنِيهَا. قَالَ: فَتَعَجَّبَ الْحَبْرُ لِمَا سَمِعَ مِنْهُ فَرَجَعَ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَعْلَمُونَ وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ وَنَظَرُوا إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَتِهِ لِسُورَةِ يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ عَلَّمَكَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَّمَنِيهَا اللهُ وَنَزَلَ: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ (١) ] » يَقُولُ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ علمتهم، فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ.

بَابُ مَطْلَبِ أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّتِي سَجَدَتْ لِيُوسُفَ [﵇] [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُسْتَانِيٌّ [ (٣) ] الْيَهُودِيِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ ﵇ أَنَّهَا سَاجِدَةً لَهُ مَا أَسْمَاؤُهَا قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ- ﵇، فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ نبي الله ﷺ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «وَأَنْتَ لَتُسْلِمْ إِنْ أَخْبَرْتُكَ» ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (حَرَثَانُ) أَوْ قَالَ (حَرَثَالٌ) (وَطَارِقٌ) (وَالذَّيَّالُ) (وَذُو الْكَنَفَاتِ) (وَذُو الْقَرْعِ) (وَوَثَّابٌ) (وَعَمُودَانُ) (وَقَابِسُ) (وَالضَّرُوحُ) (وَالْمُصَبِّحُ) (وَالْفَيْلَقُ) (وَالضِّيَاءُ) (وَالنُّورُ) [ (٤) ] ، رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ فَلَمَّا قَصَّ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ هذا أمر متشتت يَجْمَعُهُ اللهُ مِنْ بَعْدُ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: هَذِهِ وَاللهِ أَسْمَاؤُهَا [ (٥) ] . قَالَ الْحَكَمُ: الضِّيَاءُ هُوَ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبُوهُ وَالنُّورُ هُوَ الْقَمَرُ وَهِيَ أُمُّهُ. تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ- وَاللهُ أعلم.

وَ أَبُوهُ وَالنُّورُ هُوَ الْقَمَرُ وَهِيَ أُمُّهُ. تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ- وَاللهُ أعلم.

بَابُ اسْتِبْرَاءِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا وَأَبْصَرَ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِيهَا أَسْلَمَ وَانْقَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أبو عمر ابن مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ خُشْنَامُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَنْبَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ إِمْلَاءً فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ الْحَبْرُ: إِنَّ اللهَ- ﷿ لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، فَكُنْتُ أَتَلَطَّفُ لَهُ لأن أخالطه فأعرف حمله مِنْ جَهْلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب ﵁ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةُ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَمَحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا،

ْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَمَحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينَهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ [ (١) ] إِلَى جَانِبِهِ أُرَاهُ عَلِيًّا. فَقَالَ رسول

الله ﷺ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ- مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ! هَلْ لَكَ أَنْ تُبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: لَا يَا يَهُودِيُّ! وَلَكِنِّي أُبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلَا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ. قُلْتُ: نَعَمْ!، فَبَايَعَنِي فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَأَعْطَاهُ الرَّجُلَ وَقَالَ: احْمِلْ إِلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ- وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ: فَأَعْطَاهُ الرَّجُلَ فَقَالَ أَحْمِلْ إِلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ [ (٢) ] . قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ فَلَمَّا كَانَ قِبَلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِنَازَةٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ دَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَقْضِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي فو الله مَا عَلِمْتُكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمُطْلٌ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُمَاطَلَتِكُمْ عِلْمٌ.

ْتُ لَهُ أَلَا تَقْضِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي فو الله مَا عَلِمْتُكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمُطْلٌ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُمَاطَلَتِكُمْ عِلْمٌ. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ، وَإِذَا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهٍ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ! أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ، وَتَصْنَعُ مَا أَرَى- زَادَ الْحَسَنُ: اكْفُفْ يَدَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ خُشْنَامُ ذَلِكَ. وقالا: فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ! أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا. أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّبَاعَةِ. اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لَا! فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ قَالَ: الْحَبْرُ؟. قُلْتُ: الْحَبْرُ. قَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ما

فَعَلْتَ وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ، يَا عُمَرُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تُزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، فَقَدْ خَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي- فَإِنِّي أَكْثَرُهُمْ مَالًا- صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ لِي: عُمَرُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَتَابَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مشاهد كثيرة وتُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ. رَحِمَ اللهُ زَيْدًا [ (٣) ] . هَذَا لَفْظُ خُشْنَامَ وَهُوَ أَتَمُّهُمَا. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵃ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ حَبْرٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهَا النبي ﷺ فَقَالَ لَهُ:

أَبِي طَالِبٍ- ﵃ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ حَبْرٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهَا النبي ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا يَهُودِيُّ! مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ قَالَ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تُعْطِيَنِي. فَقَالَ ﷺ: «إِذًا أَجْلِسُ مَعَكَ» فَجَلَسَ مَعَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْغَدَاةَ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَدَّدُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ فَفَطِنَ رَسُولُ الله ﷺ: مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ

يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنَعَنِي رَبِّي أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَدًا وَلَا غَيْرَهُ» . فَلَمَّا تَرَجَّلَ النَّهَارُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَشَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ الله، أما والله ما فعلت الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجِرُهُ بِطَيْبَةَ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ وَلَا قَوْلِ الْخَنَا. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله. وهذا مالي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ. وَكَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرُ الْمَالِ.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله. وهذا مالي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ. وَكَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرُ الْمَالِ.

بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَا أَصَابَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فِي الرَّحِيلِ [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ. (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا [ (٢) ] بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وأبو الجماهير مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَاشِدُ بْنُ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَسِيرٍ لَهُ إِنَّا مُدْلِجُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَا يَرْحَلَنَّ مَعَنَا مُضْعِفٌ وَلَا مُصْعِبٌ، فَارْتَحَلَ رَجُلٌ عَلَى نَاقِهٍ لَهُ صَعْبَةٍ فَسَقَطَ فَانْدَقَّتْ فَخِذُهُ فَمَاتَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا فَنَادَى: إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ ثلاثا [ (٣) ] .

بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا أَصَابَ الْمُشْرِكَ- الَّذِي سَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ اللهِ سُبْحَانَهُ- مِنَ الْعَذَابِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رأس من رؤوس الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ ﷿ فَقَالَ الْمُشْرِكُ هَذَا الْإِلَهُ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟! فَتَعَاظَمَ مَقَالَتُهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ- ﷿ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْرِي فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ- ﷿ قد أَهْلَكَ صَاحِبَكَ وأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ (١) ] الآية.

لنَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ- ﷿ قد أَهْلَكَ صَاحِبَكَ وأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ (١) ] الآية.

بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَا أَصَابَ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِ لِلَّذَيْنَ بَعَثَهُمَا إِلَيْهِ: وَلَا أُرَاكُمَا تُدْرِكَانِهِ فَلَمْ يُدْرِكَاهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِيَ فُلَانَةَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا: جَاءَنَا هَذَا بِشَيْءٍ مَا نَعْرِفُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْزِلُوا الرَّجُلَ وَأَكْرِمُوهُ حَتَّى آتِيَكُمْ بِخَبَرِ ذَلِكَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ﵄. فَقَالَ: «اذْهَبَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ فَاقْتَلَاهُ وَلَا أُرَاكُمَا تُدْرِكَانِهِ» . قَالَ: فَذَهَبَا فَوَجَدَاهُ قَدْ لَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلْتُهُ فَرَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . هَذَا مُرْسَلٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارث، وَسَمَّى الرَّجُلَ الَّذِي كَذَبَ، فَقَالَ: جُدْجُدٌ الْجُنْدَعِيُّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ، الْحَاكِمُ بِسَمَرْقَنْدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ بِبُخَارَى. قَالَ:

َا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ بِبُخَارَى. قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْجُنَيْدِ الْكَسِّيُّ النَّحْوِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ فَرْقَدٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارث أن جدجد الْجُنْدَعِيَّ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَرِّبُهُ فَأَتَى الْيَمَنَ فَعَشِقَ فِيهِمُ امْرَأَةً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ تَبْعَثُوا إِلَيَّ بِفَتَاتِكُمْ، فَقَالُوا: عَهْدُنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَرِّمُ الزِّنَا ثُمَّ بَعَثُوا رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فَقَالَ: «ائْتِهِ فَإِنْ وَافَقْتَهُ حَيًّا فَاقْتُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَحَرِّقْهُ بِالنَّارِ» ، قَالَ: فَخَرَجَ جُدْجُدٌ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَسْقِي مِنَ الْمَاءِ فَلَدَغَتْهُ أَفْعَى فَقَتَلَتْهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ- ﵁ فَوَافَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَمِنْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [ (١) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِأَسْمَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَصِدْقِهِ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن محمد البرثيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ عياض، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ فَمَنْ سَمَّيْتُهُ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ. فَقَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ فَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ» . فَمَرَّ عُمَرُ- ﵁ بِرَجُلٍ مُتَقَنِّعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ، مَا شَأْنُكَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: بُعْدًا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ [ (١) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فذكره.

ةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فذكره.

بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ [الرَّجُلَ] [ (١) ] الَّذِي وُصِفَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا قُوَّتَهُ فِي الْجِهَادِ وَاجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَإِذَا هم بالرجل مقبل، قَالُوا: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَذْكُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِهِ سَنْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ- وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ- هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ! ثُمَّ ذَهَبَ فَاخْتَطَّ مَسْجِدًا وَصَفَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا! فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَهَابَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَانْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَهِبْتُ أَنْ أَقْتُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا! فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا،

! فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا، قَالَ أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدِ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رسول الله ﷺ: هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي لَوْ

قَتَلْتُهُ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ على ثنتين وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلَّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً [ (٢) ] قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هِيَ الجماعة.

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ الْمَرْأَةَ الصَّائِمَةَ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فِي حِفْظِ لِسَانِهَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي لِسَانِهَا ذَرَابَةً فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ: مَا صُمْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ تَحَفَّظَتْ بَعْضَ التَّحَفُّظِ، فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي كُنْتُ الْيَوْمَ صَائِمَةً. قَالَ: كَذَبْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ تَحَفَّظَتْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ قَالَتْ أَمَّا أَنَا كُنْتُ صَائِمَةً. قَالَ الْيَوْمَ صُمْتِ [ (١) ] . هَذَا حديث مرسل.

بَابُ مَا جَاءَ فِي وَعْدِهِ مَنِ اسْتَعَفَّ بِالْإِعْفَافِ وَمَنِ اسْتَغْنَى بِالْإِغْنَاءِ وَوُجُودِ صِدْقِهِ فِي أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الضّبغيّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كعب ابن عُجْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَنَا جُوعٌ مَا أَصَابَنَا مِثْلُهُ قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، قَالَتْ لِي أُخْتِي فُرَيْعَةُ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلْهُ لنا فو الله يَخِيبُ سَائِلُهُ، لِأَنَّكَ مِنْهُ بِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَيُعْطِيَكَ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ فَيَقُولَ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَلَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُ جِدَارٌ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا فَهِمْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَاللهِ لَكَأَنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا. لَا جَرَمَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا شيئا بعد ما سَمِعْتُ مِنْكَ. فَجَلَسْتُ فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعْتُ وَفُرَيْعَةُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ أَقْصَى الْآجَامِ إِلَى بَابِهِ. قَدْ أَدَامَهَا الْجُوعُ. قَالَ: فَلَمَّا حَصَلْتُ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ أَبْصَرَتْ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ:

جَامِ إِلَى بَابِهِ. قَدْ أَدَامَهَا الْجُوعُ. قَالَ: فَلَمَّا حَصَلْتُ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ أَبْصَرَتْ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مالك؟ فو الله مَا يَخِيبُ سَائِلُهُ فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَتْ: أَحْسَنْتَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَإِنِّي وَاللهِ لَأُتْعِبُ نَفْسِي تَحْتَ الْأُجُمِ إِذْ وَجَدْتُ مِنْ دَرَاهِمِ يَهُودَ فَابْتَعْنَا بِهِ وأكلنا، ثم والله ما زال النبي

صلى الله عليه وسلم مُحْسِنًا [ (١) ] . وَرَوَاهُ هِلَالُ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَجَعْتُ فَمَا سَأَلْتُ أَحَدًا بَعْدَهُ شَيْئًا فَجَاءَتِ الدُّنْيَا، فَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَكْثَرَ أَمْوَالًا مِنَّا. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ: مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ. فَرَجَعْتُ وَقُلْتُ: لَا أَسْأَلُهُ فَلَأَنَا أكثر قومي مالا.

يَخْطُبُ النَّاسَ: مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ. فَرَجَعْتُ وَقُلْتُ: لَا أَسْأَلُهُ فَلَأَنَا أكثر قومي مالا.

بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ السَّائِلَ بِمَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ سُؤَالَهَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ وَابِصَةَ الْأَسَدِيَّ، قَالَ: جِئْتُ لِأَسْأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْأَلَهُ: جِئْتَ يَا وَابِصَةَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، قُلْتُ: أَيْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِلَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرَكَ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ [ (١) ] . وَأَخْبَرَنَا [ (٢) ] عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ. يَعْنِي ابْنَ مِكْرَزٍ عَنْ وَابِصَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّى النَّاسَ فَقَالُوا: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: دَعُونِي أَدْنُ مِنْهُ فَقَالَ: ادْنُ يَا وَابِصَةُ ادْنُ يَا وَابِصَةُ فَدَنَوْتُ حَتَّى مَسَسْتُ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَقَالَ: يَا وَابِصَةَ أُخْبِرُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ

فَقَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: يَا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قَلْبَكَ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ. الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ [ (٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ الْبَغْدَادِيُّ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْصَارِيٌّ وَالْآخَرُ ثَقَفِيٌّ فَابْتَدَرَ الْمَسْأَلَةَ لِلْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا أَخَا ثَقِيفَ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي أَبْدَأُ بِهِ فَقَالَ: سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْنَاكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ صَلَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَعَنْ رُكُوعِكَ وَعَنْ سُجُودِكَ وَعَنْ صِيَامِكَ وَعَنْ غُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ:

َ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ صَلَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَعَنْ رُكُوعِكَ وَعَنْ سُجُودِكَ وَعَنْ صِيَامِكَ وَعَنْ غُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ ذَلِكَ الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ: أَمَّا صَلَاتُكَ بِاللَّيْلِ فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَ اللَّيْلِ وَنَمْ وَسَطَهُ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ صَلَّيْتُ وَسَطَهُ؟ قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا إِذًا. قَالَ: وَأَمَّا رُكُوعُكَ فَإِذَا أَرَدْتَ فَاجْعَلْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَافْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْتَصِبْ قَائِمًا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَكَانِهِ فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ وَأَمَّا صِيَامُكَ فَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ يَوْمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَيَوْمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ. ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: يَا أَخَا الْأَنْصَارِ اسأل عَنْ حَاجَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْنَاكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ، قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَتَقُولُ: ماذا لي

َ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَتَقُولُ: ماذا لي

فِيهِ؟ وَعَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَاتٍ، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ، وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ وَتَقُولُ مَاذَا لِي فِيهِ، وَعَنْ رَمْيِكَ الجماز، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟ قَالَ إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ. قَالَ: أَمَّا خُرُوجُكَ مِنْ بَيْتِكِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامِ قَالَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَوْطَأَةٍ تَطَأَهَا رَاحِلَتُكَ أَنْ تُكْتَبَ لَكَ حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْكَ سَيِّئَةٌ، وَإِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةَ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَهُمْ لَمْ يَرَوْنِي فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ ذَنُوبًا أَوْ قَطْرِ السَّمَاءِ أَوْ عَدَدِ أَيَّامِ الدُّنْيَا غَسَلَهَا عَنْكَ، وَأَمَّا رميك الجماز فَإِنَّ ذَلِكَ مَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، فَإِذَا حَلَقْتَ رَأْسَكَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَسْقُطُ مِنْ رَأْسَكَ أَنْ تُكْتَبَ لَكَ حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْكَ سَيِّئَةٌ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ [ (٤) ] . وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

ْحَى عَنْكَ سَيِّئَةٌ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ [ (٤) ] . وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجُنْدَعِيُّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- وَأَظُنُّهُ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كَلِمَاتٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ تُعَلِّمُنِيهِنَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَدْرِي مَالَهُ حَتَّى يُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ فِي الطَّوَافِ: خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّبَاغُ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ المخزومي حدثنا

إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ [ (٥) ] فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَدَعَوْا لَهُ دُعَاءً حَسَنًا. ثُمَّ قَالَا: جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ نَسْأَلُكَ قَالَ إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أُخْبِرَكُمَا بِمَا تَسْأَلَانِ عَنْهُ فَعَلْتُ وَإِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَسْكُتَ وَتَسْأَلَانِي فَعَلْتُ. قَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللهِ نَزْدَدْ إِيمَانًا- أَوْ نَزْدَدْ يَقِينَا- شَكَّ إِسْمَاعِيلُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا أَرَادَا أَنْ يَسْأَلَا عَنْهُ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ ذِكْرَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ. فَقَالَ: وَأَمَّا طَوَافُكَ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّكَ لَا تَضَعُ رِجْلًا وَلَا تَرْفَعُهَا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَكَ بِهَا حَسَنَةً وَمَحَا عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً وَيَرْفَعُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً. وَأَمَّا رَكَعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً. ثُمَّ ذَكَرَ الْوقُوفَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارِ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ تَرْمِيهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجِبَاتِ. وأما تحرك فَمَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَهُ وَقَالَ فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةَ. فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ يَدَيْكَ فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ رَأْسِكَ وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَافْرُقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا.

فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَافْرُقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا. ثُمَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا وَصَلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ. قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ قَالَ: فَإِنَّكَ إِذًا أَنْتَ [ (٦) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عن

رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ مِنْ قَوْمِهِ قَالَا، اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، فَوَجَدْنَاهُ فِي ظِلِّ دَارِهِ جَالِسًا، فَقُلْنَا: إِنَّا اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَجِئْنَا نَتَحَدَّثُ عِنْدَكَ، فَقَالَ: وَأَنَا اسْتَطَلْتُ يَوْمِي، فَخَرَجْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

سًا، فَقُلْنَا: إِنَّا اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَجِئْنَا نَتَحَدَّثُ عِنْدَكَ، فَقَالَ: وَأَنَا اسْتَطَلْتُ يَوْمِي، فَخَرَجْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْبَابِ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ فَقَالُوا مَنْ يَسْتَأْذِنُ لَنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَالِي وَلَهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلِّمْنِي رَبِّي ﷿ ثُمَّ قَالَ أَبْغِنِي وَضُوءًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي وَأَنَا أَرَى السُّرُورَ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ أَدْخِلِ الْقَوْمَ عَلَيَّ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِي فَأَدْخِلْهُ قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكَلَّمُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَتَكَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ أَقُولَ. قَالُوا قُلْ فَأَخْبِرْنَا.

ُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكَلَّمُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَتَكَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ أَقُولَ. قَالُوا قُلْ فَأَخْبِرْنَا. فَقَالَ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا مِنَ الرُّومِ أُعْطِيَ مُلْكًا فَسَارَ حَتَّى أَتَى سَاحِلَ أَرْضِ مِصْرَ فَابْتَنَى مَدِينَةً يقال له الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهَا بَعَثَ اللهُ ﷿ مَلَكًا فَفَرَّعَ بِهِ فَاسْتَعْلَى بَيْنَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَعْلَى بِهِ ثَانِيَةً ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَنَظَرَ فَقَالَ: لَيْسَ أَرَى شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: الْمَدِينَتَيْنِ هُوَ الْبَحْرُ الْمُسْتَدِيرُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ﷿ لَكَ مَسْلَكًا تَسْلُكُ بِهِ فَعَلِّمَ الْجَاهِلَ وَثَبِّتِ الْعَالِمَ، قَالَ: ثُمَّ جَوَّزَهُ فَابْتَنَى السَّدَّ جَبَلَيْنِ زَلِقَيْنِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمَا سَارَ فِي الْأَرْضِ فَأَتَى عَلَى أُمَّةٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلَابِ فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ قِصَارٍ فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهُمُ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ ثُمَّ أَتَى عَلَى الْغَرَانِيقِ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.. آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً [ (٧) ] فَقَالَ هَذَا نَجِدُهُ فِي كتابنا [ (٨) ] .

Bagian 79 dari 95