دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو بكر البيهقي (w. 458 H).

Bagian 81 dari 95 3302 halaman

— Bagian 81 · أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْ… —

Bagian 81

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَوْسُ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوَ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَقَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ [ (٣٣) ] . حَدَّثَنَا [ (٣٤) ] أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُوسَى الْخُوَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَخِيهِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: أن نبي الله ﷺ قَالَ إِنَّهُ سَتُبْعَثُ بَعْدِي بُعُوثٌ فَكُونُوا فِي بَعْثٍ يُقَالُ لَهُ: خُرَاسَانُ ثُمَّ انْزِلُوا كُورَةً يُقَالُ لَهَا مَرْوُ، ثُمَّ اسْكُنُوا مَدِينَتَهَا فَإِنَّ مَدِينَتَهَا بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَلَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ [ (٣٥) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حُرَيْثٍ الْعَبْدَانِي حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ- فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي سَهْلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا: أَبِي أَوْسٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَخِي سَهْلٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّهُ سَتُبْعَثُ بَعْدِي بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثِ أَهْلِ المشرق ثم تبعث

ِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّهُ سَتُبْعَثُ بَعْدِي بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثِ أَهْلِ المشرق ثم تبعث

بَيْنَهُمْ بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثِ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ ثُمَّ تُبْعَثُ بَيْنَهُمْ بُعُوثٌ فَانْزِلُوا فِي كُورَةٍ يُقَالُ لَهَا مَرْوُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ

  • فَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي فَتْحَ فَارِسَ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى جَمِيعِ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَى أَقْصَى خُرَاسَانَ وَفِي بَعْضِهَا غُنَيْمَةٌ عَنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ وَهُوَ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةٌ الْجُمُعَةِ: «وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهم» [ (٣٦) ] قَالَ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِيهِمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ» .

نُ الْفَارِسِيُّ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا [ (٣٧) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد المقري، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بن

إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ- ﷿ فِي الْقُرْآنِ إِذَا تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا [ (٣٨) ]- قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُنَاطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ [ (٣٩) ] .

َانَ وَقَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُنَاطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ [ (٣٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ابن كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ وَالطَّعَامُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ. فَقَالَ لِأَهْلِهِ: أَصْلِحُوا هَذِهِ الشَّاةَ وَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخُبْزِ فَأَثْرِدُوا وَاغْرِفُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلَنِي جَبَّارًا عَنِيدًا كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: خُذُوا كُلُوا فو الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكُمْ فَارِسٌ وَالرُّومُ حَتَّى يَكْثُرَ الطَّعَامُ فَلَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ- ﷿[ (٤٠) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا السَّالَحِينِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ [ (٤١) ] صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْكُمُ الرُّومُ إِنَّمَا هَلَكَتُهُمْ مَعَ السَّاعَةِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَلَمْ أَزْجُرْكَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ [ (٤٢) ] . قُلْتُ: لَعَلَّهُ إِذْ كَانَ صَحِيحًا إِنَّمَا زَجَرَهُ عَنْ رِوَايَتِهِ لِئَلَّا يَعْرِضَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ فَإِنَّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ إِنَّمَا أَرَادَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ- وَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ السَّاعَةِ.

َرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ السَّاعَةِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ قَوْمًا مِنَ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» . قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [ (٤٣) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَنِيعِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَعْنِي: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ بَابِلَ كَانَتْ نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ. قُلْتُ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ خَرَجُوا فِي نَاحِيَةِ الرِّيِّ فَأَكْثَرُوا الْفَسَادَ وَالْقَتْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قُوتِلُوا وَأَهْلَكَهُمُ اللهُ ﷿. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ السِّقَاءُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ جَبْرِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْهِنْدِ فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا مَالِي وَنَفْسِي فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ.

ْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا مَالِي وَنَفْسِي فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ القاسم السّبّاري بِمَرْوَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَاشَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عمارة عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قال: قَالَ

رسول الله ﷺ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّمَا تَتْبَعُنِي غَنَمٌ سوء ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا غَنَمٌ بِيضٌ حَتَّى لَمْ تُرَ السُّودُ فِيهَا فَقَصَّهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هِيَ الْعَرَبُ تَبِعَتْكَ ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا الْعَجَمُ حَتَّى لَمْ يُرَوْا فِيهَا. قَالَ: أَجَلْ كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمَلِكُ سَحَرًا. هَذَا مُرْسَلٌ. وَرَوَى أَيْضًا حُصَيْنُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا بَعْضَ مَعْنَاهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ [ (٤٤) ] ، فَأُوِّلَتِ الرِّفْعَةُ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةُ، فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ [ (٤٥) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عن القعبني [ (٤٦) ] .

ةُ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةُ، فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ [ (٤٥) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عن القعبني [ (٤٦) ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ يَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ وَكَانَ تُعْجِبُهُ خِدْمَتُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَعْتِقْ سَعْدًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مالنا ما هن غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَتَتْكَ الرِّجَالُ. يَعْنِي: السَّبْيُ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خُلَفَاءَ يَكُونُونَ بَعْدَهُ فَكَانُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ يَعْنِي الْقَزَّازَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ [ (١) ] كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا [ (٢) ] بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللهَ ﷿ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [ (٣) ] .

ْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللهَ ﷿ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [ (٣) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ مُلُوكٍ يَكُونُونَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ فَكَانُوا كَمَا أَخْبَرَ ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «مَا كَانَ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الصَّغَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ [ (١) ] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وأبو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ

، أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ

أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَكُونُ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِكِتَابِ اللهِ، وَيَعْدِلُونَ فِي عِبَادِ اللهِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ مُلُوكٌ يَأْخُذُونَ بِالثَّأْرِ، وَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ وَيَصْطَفُونَ الْأَمْوَالَ، فَمُغَيِّرُ بِيَدِهِ، وَمُغَيِّرُ بِلِسَانِهِ، وَمُغَيِّرُ بِقَلْبِهِ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ- ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ومعاذ ابن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ بَدَأَ هَذِهِ الْأُمَّةَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا خِلَافَةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا مُلْكًا عضوضا، وكائنا عِزَّةً وَجَبْرِيَّةً وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ: يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوَا الله ﷿» [ (٣) ] .

الْأُمَّةِ: يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوَا الله ﷿» [ (٣) ] .

بَابُ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مُدَّةِ الْخِلَافَةِ بَعْدَهُ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ- أَوْ قَالَ- مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ. قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ لِي سَفِينَةُ أَمْسِكْ أبا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ سِتًّا، قَالَ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ، قَالَ: كَذِبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ. وَاللَّفْظُ لِسَوَّارٍ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ زَادَ- يَعْنِي: سَوَّارٌ وَقَالَ: وَعَلِيٌّ كَذَا، وَهَذَا لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا شَهْرَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ فِي خِلَافَةِ أبي

بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا عَشْرَ لَيَالٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرُ سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا. وَفِيمَا [ (٢) ] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عَلِيٍّ- ﵁ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ» [ (٣) ] . قَالَ لِي سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَةُ عُمَرَ وَخِلَافَةُ عُثْمَانَ وَخِلَافَةُ عَلِيٍّ- ﵃ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يقول: «خلافة نبوة ثَلَاثِينَ عَامًا ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ» ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ رَضِينَا بالملك [ (٤) ] .

سُولَ اللهِ ﷺ، يقول: «خلافة نبوة ثَلَاثِينَ عَامًا ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ» ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ رَضِينَا بالملك [ (٤) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْبَى ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ يَكُونَ بَعْدَهُ الْخَلِيفَةُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَصًّا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن سعد، عن صالح ابن كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ فَقُلْتُ: وَارَأْسَاهْ! فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ. قُلْتُ- غَيْرَى- كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ [ (١) ] ادْعِي لِي أَبَاكِ [ (٢) ] وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى [وَيَقُولُ] [ (٣) ] : أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٤) ] عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ [بْنِ هَارُونَ] ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أبا بكر.

وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أبا بكر.

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ رُؤْيَاهُ- وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَحْيٌ- بِقَصْرِ مُدَّةِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ وَزِيَادَةِ مُدَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَا كَمَا أَخْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ [ (١) ] عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُهُ، فَنُزِعَتْ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا [ (٢) ] أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ- وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ- ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا [ (٣) ] فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسَ بِعَطَنٍ [ (٤) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّابَرْدِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ- فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَنَزَعْتُهُ. وَقَالَ: فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدَانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَهِشَامٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّيَ أسقي غنما سودا إذا خالطتهم غنم عنز إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ، إِذْ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَرْوَى النَّاسَ وَصَدَرَ الشَّاءُ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَ عُمَرَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الْغَنَمَ السُّودَ الْعَرَبُ وَأَنَّ الْعُفْرَ إِخْوَانُكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ [ (٦) ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵀: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَقَوْلُهُ: وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ قِصَرُ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلُهُ بِالْحَرْبِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ.

ِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلُهُ بِالْحَرْبِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْوُلَاةَ بَعْدَهُ وَمَا وَقَعَ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي آخِرِ عَهْدِ عُثْمَانَ، ثُمَّ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ- ﵄ حَتَّى لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَمْرُ الْوِلَايَةِ كَمَا اسْتَقَامَ لِأَصْحَابِهِ وَاغْتِمَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً [ (١) ] تَنْطِفُ [ (٢) ] السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ [ (٣) ] مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اعْبُرْ» ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ،

أَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اعْبُرْ» ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي تَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهُ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكِ فَيَعْلُو، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ

رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وأخطأت بعضا» ، قال: فو اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: «لَا تُقْسِمْ» . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يعقوب حدثنا بحر ابن نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ [ (٤) ] . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﵇:

َرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ [ (٤) ] . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﵇: أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا صَوَّبَهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَخَطَأَهُ فِي الِافْتَيَاتِ بِالتَّعْبِيرِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْضِعُ الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الرُّؤْيَا شَيْئَانِ وَهُمَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ فَعَبَرْهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لِأَنَّهَا بَيَانُ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانَ فَرَجَحَ عُمَرُ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [ (٥) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا» فَذَكَرَ مِثْلَهُ. لَمْ يَذْكُرٍ الْكَرَاهِيَةَ فَاسْتَاءَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي سَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَنِيطَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي بَكْرٍ وَنِيطَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِعُمَرَ» فَقَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ- ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ. تَابَعَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا. وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حدثنا

عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرِو ابن أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.

ِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرِو ابن أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابن دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ [ (٦) ] إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا [ (٧) ] فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَانْتَشَطَتْ [ (٨) ] فَانْتَضَحَ [ (٩) ] عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ [ (١٠) ] . قُلْتُ: ضَعْفُ شُرْبِ أَبِي بَكْرٍ: قِصَرُ مُدَّتِهِ وَالِانْتِضَاحُ مِنْهُ عَلَى عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُنَازَعَةَ فِي وَلَايَتِهِ- وَاللهُ أعلم.

: ضَعْفُ شُرْبِ أَبِي بَكْرٍ: قِصَرُ مُدَّتِهِ وَالِانْتِضَاحُ مِنْهُ عَلَى عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُنَازَعَةَ فِي وَلَايَتِهِ- وَاللهُ أعلم.

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ صِدْقِ أَبِي بَكْرٍ فِي إِيمَانِهِ وَشَهَادَتِهِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَشْهَدَا بَعْدَهُ كَمَا أَخْبَرَ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ الْجَبَلَ بِالثُّبُوتِ بَعْدَ الرَّجْفَةِ وَضَرْبِهِ إِيَّاهُ بِرِجْلِهِ فَسَكَنَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثت أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا! وَقَالَ رَوْحٌ: حِرَاءُ أَوْ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ. قَالَ مَكِّيٌّ: فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: اثْبُتْ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَقَالُوا عَنْهُ أُحُدٌ كما قال مكي [ (١) ] .

وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ حِرَاءَ ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اثْبُتْ مَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله [ (٢) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ صِدْقِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَصْدِيقِهِ وَشَهَادَتِهِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتُشْهِدُوا كَمَا أَخْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَحُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ على حراء هو وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ﵃ فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ [ (١) ] .

اللهِ ﷺ: اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ [ (١) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَائِهِ لِعُكَّاشَةِ بْنِ مِحْصَنٍ وَإِدْرَاكِهِ الشَّهَادَةَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ وَظُهُورِ دَلَالَاتِ الصِّدْقِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ، قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ [ (١) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِيِّ أَنَّ عُكَّاشَةَ اسْتُشْهِدَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ [ (٢) ] .

نٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِيِّ أَنَّ عُكَّاشَةَ اسْتُشْهِدَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ [ (٢) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ وَشَهَادَتِهِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَالْجَنَّةِ فَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَمَا ظَهَرَ فِي رُؤْيَا مَنْ رَآهُ مِنَ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الحسن الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [ (١) ] . وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا، قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا لَكَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: لَا! بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَكَانَ فينا بعض

انْكِشَافٍ فَجَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ فَقَالَ: بِئْسَ مَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ [ (٢) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ؟! نَهَى اللهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَنَهَى الله ﷿ عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَى أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا ثابت أو ما تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ.

يا ثابت أو ما تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ بِمَرْوَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْبَغْدَادِيُّ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ثَابِتَ ابن قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ خَشِيتُ أَنَّ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَلَمْ؟ قَالَ: نَهَانَا اللهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ. وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا ثَابِتُ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! وَقَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مسيلمة الكذاب [ (٣) ] .

َتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! وَقَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مسيلمة الكذاب [ (٣) ] .

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ وَقَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ فَبِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَقْرَانِنَا سَاعَةً ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ سَاعَةً فَقُتِلَ وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ قَدْ سُرِقَتْ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَطَلَبَ الدِّرْعَ فَوَجَدَ حَيْثُ قَالَ فَأَنْفَذُوا وَصِيَّتَهُ [ (٤) ] .

ِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَطَلَبَ الدِّرْعَ فَوَجَدَ حَيْثُ قَالَ فَأَنْفَذُوا وَصِيَّتَهُ [ (٤) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ فَقَالَ قُمْ مَعِي فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى دَارٍ فَأَدْخَلَنِي عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ هَذِهِ ابْنَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَسَلْهَا فَقُلْتُ حَدِّثِينِي عَنْهُ رَحِمَكِ اللهُ. قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ.. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا رَوَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وَتُقْتَلُ شَهِيدًا وَيُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ أَتَى مُسَيْلِمَةُ فَلَمَّا لَقِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَانْكَشَفُوا فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ احْتَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْقَوْمُ فَثَبَتَا وَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا. وَعَلَى ثَابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ المسلمين

فَأَخَذَهَا فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ فَأَتَاهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ: أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ إِنِّي لَمَّا قتلت مربي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ دِرْعِي وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَعِنْدَ خِبَائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى دِرْعِي بُرْمَةً وَجَعَلَ فَوْقَ الْبُرْمَةِ رَحْلًا. فائت خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي فَيَأْخُذَهُ وَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَلِي مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا. وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ إِلَى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إِلَى خِبَاءٍ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَإِذَا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَنَظَرَ فِي الْخِبَاءِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإِذَا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ ثُمَّ رَفَعُوا الْبُرْمَةَ فَإِذَا الدِّرْعُ تَحْتَهَا فَأَتَوْا بِهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ بِالرُّؤْيَا فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثابت [ (٥) ] .

َدَّثَ الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ بِالرُّؤْيَا فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثابت [ (٥) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِكِفَايَةِ اللهِ تَعَالَى عِبَادَهُ شَرَّ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَيْنِ فَقُتِلَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ ابْنَةِ الْحَارِثِ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنَّ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ. وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيجِيبُكَ عَنِّي فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ.

َ مَا أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ. وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيجِيبُكَ عَنِّي فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وَضَعَ فِيَ يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [ (١) ] . وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْوُفُودِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ ابن يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ. وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَيْلِمَةَ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أن هَذَا رَجُلٌ أُخِّرَ لِهَلَكَةِ قومه.

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِهِ الرُّجُوعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَإِخْبَارِهِ بِالتَّبْدِيلِ الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ بِمَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ [ (١) ] . وَبَلَغَنِي عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا أَيْ فرقا مختلفين

هْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا أَيْ فرقا مختلفين

يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَتَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُضَاهِينَ لِلْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْكُفَّارَ مُتَعَادُونَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رقاب بعض. وَالْمُسْلِمُونَ مُتَآخُونَ يَحْقُنُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا أَيْ مُتَكَفِّرِينَ بِالسِّلَاحِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مِنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا.. وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» . قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ «فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي!! فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ! فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ [ (٢) ] . وَقَالَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: «.. وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ.

ْبَانَ: «.. وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ

ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. وَقَدْ قَالَ اللهُ- ﷿: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ الْآيَةَ [ (٣) ] فَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَبِمَنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ وَلَمْ تَأْخُذْهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى قَهَرُوهُمْ وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ! ﵀ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْحَسَنِ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ. تَابَعَهُ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ.

نِ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ. تَابَعَهُ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا رُوِّينَا فِي ذَلِكَ- فِي أَهْلِ الْيَمَنِ- فَمَنْ بَقِيَ مِنْ مُهَاجِرِي الْيَمَنِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ فَوُجِدَ- بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ- تَصْدِيقُ الْخَبَرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ- وبالله التوفيق.

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ [ (١) ] لَا يَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ- يُرِيدُ أَصْحَابَهُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ. ثُمَّ كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّوْقَانِيُّ [ (٢) ] بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حدثنا مؤمل ابن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ [ (٣) ] بَيْنَهُمْ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنِ التَّحْرِيشَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ [ (٤) ] .

صَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنِ التَّحْرِيشَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ [ (٤) ] .

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ابْنَتَهُ بِوَفَاتِهِ وَبِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقًا بِهِ فَكَانَا كَمَا أَخْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- ﵂ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ: اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ لِمَ تَبْكِينْ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبُ مِنْ حَزَنٍ؟! فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كل سنة مرة، وأنه عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلِي، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخر عن زكريا [ (١) ] .

اءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخر عن زكريا [ (١) ] .

وَاخْتَلَفُوا فِي مُكْثِ فَاطِمَةَ ﵂ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ فَقِيلَ مَكَثَتْ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٌ وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ. وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا [ (٢) ] شُعَيْبٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: عَاشَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. أَخْرَجَاهُ في الصحيح [ (٣) ] .


[ () ] الله، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى، لقرابتنا من رسول الله ﷺ، نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم، من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته، فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلّى أبو بكر الظهر، رقي على المنبر فتشهد، وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه. ثم استغفر، وتشهد عليّ، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع، نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف. وأخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي: ٣٨- باب غزوة خيبر.

Bagian 81 dari 95