— Bagian 83 · ًا وَهُوَ سَكْرَانُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَا… —
Bagian 83
ًا وَهُوَ سَكْرَانُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟! فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ فَذَكَرَ الحديث في جلده [ (٧) ] .
[ () ] قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن انها نزلت فيه وذلك ان رسول الله ﵌ بعثه مصدقا الى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم انهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح فظن انهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله ﵌ خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية. قلت: هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قال وبعث رسول الله ﵌ الوليد بن عقبة الى بني المصطلق فتلقوه فعرفهم فرجع فقال ارتدوا فبعث رسول الله إليهم خالد بن الوليد فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون فأتاهم خالد فلم ير منهم الا طاعة وخيرا فرجع الى النبي ﵌ فأخبره فنزلت هذه الآية وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة نحوه ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة نحوه ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وأخرجها الطبراني موصولة عن الحرث بن أبي ضرار المصطلقي مطولة وفي المسند من لا يعرف. ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج عن أبي موسى عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة قال لما افتتح رسول الله ﵌ مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم فأتي بي إليه وانا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق قال ابن عبد البر أبو موسى مجهول ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه النبي ﵌ مصدقا بعد الفتح بقليل وقد ذكر الزبير وغيره. من أهل العلم بالسيران أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت الى النبي ﵌ مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها قال فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح.
عقبة لما خرجت الى النبي ﵌ مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها قال فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح. (قلت) وما يؤيد أن أنه كان في الفتح رجلا انه كان قدم في فداء ابن عمر أبيه الحرث بن أبي وجزة ابن أبي عمرو بن أمية وكان أسر يوم بدر فافتداه باربعة آلاف حكاه اصحاب المغازي ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان الى أن استخلف فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص واستعظم الناس ذلك وكان الوليد شجاعا شاعرا جوادا قال مصعب الزبيري وكان من رجال قريش وسراتهم وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة ايضا مخرجة في الصحيحين وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة وولاها سعيد بن العاص. ويقال ان بعض اهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق حكاه الطبري واستنكره ابن عبد البر ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة فلم يشهد مع علي ولا مع غيره ولكنه كان يحرض معاوية على قتال علي بكتبه وبشعره ومن ذلك ما كتب به الى معاوية لما أرسل اليه على جرير يأمره بأن يدخل في الطاعة ويأخذ البيعة على أهل الشام فبلغ ذلك الوليد فكتب اليه من أبيات: أتاك كتاب من علي بخطه* هي الفصل فاختر سلمه او تحاربه فان كنت تنوي ان تجيب كتابه* فقبح ممليه وقبح كاتبه
[ () ] وكتب اليه أيضا من أبيات. وانك والكتاب الى علي* كدابغة وقد حلم الأديم وهو القائل في مقتل عثمان. الا ان خير الناس بعد ثلاثة* قتيل النجيبي الذي جاء من مصر ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي* وقد حجبت عنا فضول ابي عمرو وأقام بالرقة الى ان مات روى عن النبي ﵌ الحديث المقدم ذكره وروى عن عثمان وغيره روى عنه حارثة بن مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم قال خليفة كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان وهو امير القوم وعزل سنة تسع وعشرين وقال ابو عروبة الحراني مات في خلافة معاوية.
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمَا أَوْصَاهُ بِهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ بْنُ الرَّقَاشِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ عَنْ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ وَاللهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا وَجَاوَزَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الشَّامِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُجُوعِهِ ثُمَّ خُرُوجِهِ إِلَى الرَّبَذَةِ وَمَوْتَهُ بِهَا.
الْبِنَاءُ سَلْعًا وَجَاوَزَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الشَّامِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُجُوعِهِ ثُمَّ خُرُوجِهِ إِلَى الرَّبَذَةِ وَمَوْتَهُ بِهَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ ذَرٍّ، قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ: وَمَالِي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لِي وَلَا لَكَ قَالَ: فَأَبْشِرِي وَلَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: «لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ فَقُلْتُ أَنَّا وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ قَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ أَرْجِعُ
ْتُ أَنَّا وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ قَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ أَرْجِعُ
فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَمَا أَنَا وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ تَخُدُّ أَوْ تَخُبُّ قَالَ بِالدَّالِ قَالَتْ فَأَلَحْتُ بِثَوْبِي فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ! قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمِّهَاتِهِمْ- وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ هُوَ لِي أَوْ لَهَا أَنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ ثُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ يُكَفِّنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا. وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ إِلَّا وَقَدْ قَارَفَ مَا قَالَ، إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ أُكَفِّنُكَ، فِي رِدَائِي هَذَا أَوْ فِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزَلِ أُمِّي. قَالَ: أَنْتَ فَكَفِّنِّي فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ مِنَ النَّفْرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهِمْ يَمَانٍ [ (١) ] .
نْتَ فَكَفِّنِّي فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ مِنَ النَّفْرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهِمْ يَمَانٍ [ (١) ] . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: فَأَبْشِرِي وَلَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَمُوتُ- بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ- وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فيريان النار أبدا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ أَبِي الدَّرْدَاءِ [ (١) ] ﵁ وَإِنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِتَنِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ- وَمَا جَاءَ فِي رُؤْيَا عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: لَيَرْتَدَّنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ قَالَ أَجَلْ وَلَسْتَ مِنْهُمْ قَالَ: فَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ [ (٢) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ- هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الغفار ابن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ مِنَ السَّلَفِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَلَا أُلْفِيَنَّ أُنَازَعُ أَحَدَكُمْ فَأَقُولُ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ: هَلْ تَدْرِي مَا أحدثوا بعدك [ (٣) ] .
َنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَلَا أُلْفِيَنَّ أُنَازَعُ أَحَدَكُمْ فَأَقُولُ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ: هَلْ تَدْرِي مَا أحدثوا بعدك [ (٣) ] .
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ! فَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ وَقَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْفِتَنُ. تَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: لَسْتَ مِنْهُمْ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ- وَذَلِكَ حِينَ تَشَعَّبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ فَصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ: سَلْ أَنْ يُعِيذَكَ اللهُ. مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ فَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ اشْتَكَى فَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ إِلَّا لِجِنَازَةٍ.
كَ اللهُ. مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ فَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ اشْتَكَى فَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ إِلَّا لِجِنَازَةٍ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِالْفِتَنِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي [آخِرِ] [ (١) ] أَيَّامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ﵄ وَأَنَّ الْقَتْلَ لِلْمُوقِنِ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ، وَاخْتِيَارِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْبَدْرِيِّ [ (٢) ]﵁ وَغَيْرِهِ أَنْ يَكُفُّوا، ثُمَّ إِخْبَارِهِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ... أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟! إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ [ (٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ كَانَ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ بن
الْيَمَانِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا بِي أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: مِنْهُنَّ ثلاث لا يكون يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ. مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى [ (٤) ] . قُلْتُ: وَمَاتَ حُذَيْفَةُ- ﵁ بَعْدَ الْفِتْنَةِ الْأُولَى بِقَتْلِ عُثْمَانُ- ﵁ وَقَبْلَ الْفِتْنَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ- ﵁ فَهُنَّ ثَلَاثٌ لَمْ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَهُنَّ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَبَرِ فِيمَا نَعْلَمُ- وَاللهُ أَعْلَمُ- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ من نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المقري أخبرنا الحسن بن
سْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المقري أخبرنا الحسن بن
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ (٦) ] مَا كُنَّا نَشْعُرُ أَنَّهَا وَقَعَتْ حَيْثُ وَقَعَتْ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَا: سَمِعْنَا الزُّبَيْرَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قَالَ: لَقَدْ تَلَوْتُ هَذِهِ الْآيَةَ زَمَانًا وَمَا أُرَانِي مِنْ أَهْلِهَا فَأَصْبَحْنَا مِنْ أَهْلِهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ: سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمَرَهَا فَقُلْنَا- أَوْ قَالُوا- يَا رَسُولَ اللهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلَّا! إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ. قَالَ سَعِيدٌ [ (٧) ] فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا [ (٨) ] .
هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلَّا! إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ. قَالَ سَعِيدٌ [ (٧) ] فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا [ (٨) ] . قُلْتُ: يُرِيدُ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيًّا- ﵃ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا
فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَا أَسْتَقِرُّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقِ، عَنْ شُعْبَةَ [ (٩) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ضبيعة ابن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ [ (١٠) ] . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: هَذَا عِنْدِي أَوْلَى، أَعْنِي حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةُ الْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا أَلَا وَإِنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا أَلَا وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ- جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غَنَمٌ، وَلَا أَرْضٌ، وَلَا إِبِلٌ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَلْيَأْخُذْ حَدَّ سَيْفِهِ لَيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ.
؟ قَالَ: فَلْيَأْخُذْ حَدَّ سَيْفِهِ لَيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ. اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ-! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- أَرَأَيْتَ إِنْ أُخِذَ بِيَدِي حَتَّى يَكُونَ يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ- شَكَّ عُثْمَانُ- فَيَحْذِفَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلَنِي فَمَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النار» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن عُثْمَانَ الشَّحَّامِ [ (١١) ] . وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَمَنْ أَبَاحَ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا تَعَوَّدُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِالْكَفِّ صِيَانَةً لَهُمْ- وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
تَالَ الْكُفَّارِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِالْكَفِّ صِيَانَةً لَهُمْ- وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ [ (١) ] مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَمَا رُوِيَ فِي إِشَارَتِهِ عَلَى عَلِيٍّ- ﵁ بِأَنْ يَرْفُقَ بِهَا وَمَا رُوِيَ فِي تَوْبَتِهَا مِنْ خُرُوجِهَا وَتَلَهُّفِهَا عَلَى مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ وَكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَعَ زَوْجِهَا- ﷺ، وَ رَضِيَ عَنْهَا- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ» [ (٢) ] ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسُ [ (٣) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ عَالِيًا، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَتْ عَائِشَةُ بَعْضَ دِيَارَ بَنِي عَامِرٍ نَبَحَتْ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ، فَقَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟ قَالُوا: الْحَوْأَبِ، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كَيْفَ
بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ» ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَا بَعْدُ تَقَدُّمِي وَيَرَاكِ النَّاسُ وَيُصْلِحُ اللهُ ذَاتَ بَيْنَهُمْ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُنَيْدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ذكر النبي ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ نِسَائِهِ: أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا [ (٥) ] . قُلْتُ: وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ تُوُفِّيَ قَبْلَ مَسِيرِهَا. وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَنَا الطُّفَيْلُ وَعَمْرُو بْنُ ضَلِيعٍ بِمَسِيرِ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَتِيبَةٍ وَلَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ سَمَاعٍ. أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرٌو إِلَى حُذَيْفَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ أُمَّ أَحَدِكُمْ تَغْزُوهُ فِي كَتِيبَةٍ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ مَا صَدَّقْتُمُونِي. رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أني ثكلت
ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أني ثكلت
عَشَرَةً مِثْلَ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَنِّي لَمْ أَسِرْ مَسِيرِيَ الَّذِي سِرْتُ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لوددت إذا مِتُّ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [ (٦) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَائِلًا، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللهَ- ﵎ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [ (٧) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ
الْعَبَّاسِ الشِّبَامِيُّ [ (٨) ] عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْهُجَنَّعِ [ (٩) ] ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَلَّا تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى بَصِيرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ [ (١٠) ] .
ْجَمَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ [ (١٠) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ قِتَالِ الزُّبَيْرِ مَعَ عَلِيٍّ ﵄ وَتَرْكِ الزُّبَيْرِ قِتَالَهُ حِينَ ذَكَّرَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا وَلَّى زُبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ بَلَغَ عَلِيًّا- ﵁ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ ابْنَ صَفِيَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ مَا وَلَّى وَذَاكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُمَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ: «أَتُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ» ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ فَقَالَ: «فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ» ؟ قَالَ: فَيرَوْنَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّى لِذَلِكَ. هَذَا مُرْسَلٌ [ (١) ] . وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ الْهَاشِمِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا منجاب ابن الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ أَبِي عَنِ أَبِي حَرْبِ بن الأسود الدّئليّ عَنْ أَبِيهِ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَمَّا دَنَا عَلِيٌّ
وَأَصْحَابُهُ مِنْ طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَدَنَتِ الصُّفُوفُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، خَرَجَ عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَادَى: ادْعُوا لِيَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَإِنِّي عَلِيٌّ فَدُعِيَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَأَقْبَلَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا زُبَيْرُ نَشَدْتُكَ بِاللهِ أَتَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ تُحِبُّ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ: أَلَا أُحِبُّ ابْنَ خَالِي وَابْنَ عَمِّي وَعَلَى دِينِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَتُحِبُّهُ؟ فَقُلْتُ [ (٢) ] : يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أُحِبُّ ابْنَ عَمَّتِي وَعَلَى دِينِي، فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ أَمَا وَاللهِ لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ، قَالَ: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ نَسِيتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرْتُهُ الْآنَ وَاللهِ لَا أُقَاتِلُكَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ عَلَى دَابَّتِهِ يَشُقُّ الصُّفُوفَ فَعَرَضَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَلَا أُقَاتِلُهُ. قَالَ: وَلِلْقِتَالِ جِئْتَ إِنَّمَا جِئْتَ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيُصْلِحُ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ أَلَّا أُقَاتِلَهُ، قَالَ: فَأَعْتِقْ غُلَامَكَ جِرْجِسَ وَقِفْ حَتَّى تَصْلُحَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَعْتِقْ غُلَامَهُ وَوَقَفَ فَلَمَّا اخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ ذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ [ (٣) ] .
مَكَ جِرْجِسَ وَقِفْ حَتَّى تَصْلُحَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَعْتِقْ غُلَامَهُ وَوَقَفَ فَلَمَّا اخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ ذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ [ (٣) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ بشير، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ [ (٤) ] ، عَنْ أَبِي جَرْوٍ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ لَهُ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ يَا زُبَيْرُ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ» ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي نسيت [ (٥) ] .
بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ [ (١) ] شَهِيدًا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ. قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَسْبِقُهُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ» [ (٢) ] . هُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ غَيْرُ قَوِيٍّ [ (٣) ] فَاللهُ أَعْلَمُ.
بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ» [ (٢) ] . هُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ غَيْرُ قَوِيٍّ [ (٣) ] فَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ- ﵀ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ- يَعْنِي الْأَزْرَقُ- حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَاشِمَةِ: لَمَّا فُرِغَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَنَزَلَتْ عَائِشَةُ مَنْزِلَهَا دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: خَالِدُ بْنُ الْوَاشِمَةِ! قَالَتْ: مَا فَعَلَ طَلْحَةُ؟ قُلْتُ: أُصِيبَ! قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- يَرْحَمُهُ اللهُ- قَالَتْ: مَا فَعَلَ الزُّبَيْرُ؟ قُلْتُ: أُصِيبَ! قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- يَرْحَمُهُ اللهُ- قُلْتُ: بَلْ نَحْنُ لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فِي زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، قَالَتْ: وَأُصِيبَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- يَرْحَمُهُ اللهُ- فَقُلْتُ: يَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرْتِ طَلْحَةَ فَقُلْتِ: يَرْحَمُهُ اللهُ وَذَكَرْتِ الزُّبَيْرَ فَقُلْتِ يَرْحَمُهُ اللهُ وَذَكَرْتِ زَيْدًا فَقُلْتِ يَرْحَمُهُ اللهُ وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاللهِ لَا يَجْمَعْهُنَّ اللهُ فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا قَالَتْ: أو لا تَدْرِي أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ وَاسِعَةٌ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ (٤) ] ؟ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَاشِمَةِ بِنَحْوِهِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ [ﷺ] [ (١) ] بِاقْتِتَالِ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ يُرِيدُ- وَاللهُ أَعْلَمُ- دَعْوَى الْإِسْلَامِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ فِي حَرْبِ صِفِّينَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ (٢) ] . وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا واحدة» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ [ (٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ سِتِّينَ أَلْفًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِائَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا.
مِ سِتِّينَ أَلْفًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِائَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا بِمَا جَعَلَهُ عَلَامَةً لِمَعْرِفَتِهِمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي: أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنَ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ الصَّفَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، مُؤَذِّنُ الْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَقَاتِلُهُ فِي النّار» .
الْحَسَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَقَاتِلُهُ فِي النّار» .
لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدَانَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٢) ] مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ كَمَا مَضَى. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَمَّارٍ، قَالَتِ: اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى أَرِقَ مِنْهَا فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَنَحْنُ نَبْكِي حَوْلَهُ فَقَالَ: مَا تَبْكُونَ أَتَخْشَوْنَ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي؟ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي ﷺ أَنَّهُ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنَّ آخِرَ أُدْمِي مِنَ الدُّنْيَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ [ (٣) ] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو نعيم، ومحمد ابن كَثِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: آخِرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حَتَّى أَمُوتَ [ (٤) ] .
ِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: آخِرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حَتَّى أَمُوتَ [ (٤) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَضْلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَاشْتَدَّ الحرب قال عمار: ايتوني بِشَرَابٍ أَشْرَبُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةَ لَبَنٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، وأبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ القاضي، قالا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ- يَعْنِي ابْنَ رُزَيْقٍ-، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ الله ﷿ قد أَمَّنَنَا مِنْ أَنْ يَظْلِمَنَا وَلَمْ يَؤُمِّنَّا مِنْ أَنْ يَفْتِنَّا أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ فِتْنَةً؟! قَالَ: عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللهِ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الْحَقِّ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ:.. جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ (٦) ] فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا جَاهَدْتُمْ فِي أَوَّلِهِ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ الْأُمَرَاءَ وَبَنُو المغيرة الوزراء.
الَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ الْأُمَرَاءَ وَبَنُو المغيرة الوزراء.
بَابُ [ (١) ] مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بُعِثَا فِي زَمَانِ عَلِيٍّ- ﵁ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى [ (٢) ] ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَحَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَلِيٍّ بِشَطِّ الْفُرَاتِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اخْتَلَفُوا فَلَمْ يَزَلِ اخْتِلَافُهُمْ بَيْنَهُمْ حَتَّى بَعَثُوا حَكَمَيْنِ فَضَلَّا وَأَضَلَّا، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَخْتَلِفُ فَلَا يَزَالُ اخْتِلَافُهُمْ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْعَثُوا حَكَمَيْنِ ضَلَّا وضلّ من اتّبعهما [ (٣) ] .
َلَّا، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَخْتَلِفُ فَلَا يَزَالُ اخْتِلَافُهُمْ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْعَثُوا حَكَمَيْنِ ضَلَّا وضلّ من اتّبعهما [ (٣) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ مَارِقَةً تَمْرُقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ. خَرَجَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَقَتَلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةِ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ الْقَاسِمِ [ (١) ] ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَدَاوُدَ بن أبي هند عن أَبِي نَضْرَةَ [ (٢) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٍ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [ (٣) ] .
ُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عن عمران ابن حدير، عن لا حق، قَالَ: كَانَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِالنَّهْرَوَانِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي الْحَدِيدِ فَرَكِبَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُمْ وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا تِسْعَةُ رَهْطٍ فَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ ذَلِكَ [ (٤) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِخُرُوجِهِمْ وَسِيمَاهُمْ وَالْمُخْدَجِ الَّذِي فِيهِمْ [وَأَجْرِ مَنْ قَتَلَهُمْ] [ (١) ] وَاسْمِ مَنْ قَتَلَ الْمُخْدَجَ مِنْهُمْ وَإِشَارَتِهِ عَلَى علي ﵁ بِقِتَالِهِمْ وَمَا ظَهَرَ بِوُجُودِ الصِّدْقِ فِي إِخْبَارِهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ سُلَيْمِ- يَعْنِي: أَبَا الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنُّ عَلِيًّا ﵁ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَعْنِي وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ ابن بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْكِلَابِيِّ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ وَزَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي- أَظُنُّهُ قَالَ-: نَبْهَانَ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ أَتَأَلَّفُهُمْ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ [ (٢) ] ، نَاتِئُ الْجَبِينِ [ (٣) ] ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَنَا. يَأْمَنُنِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا تَأْمَنُونَنِي؟ فَاسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ فِي قَتْلِهِ فَأَبَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَخْرُجُ مِنْ ضئضيء [ (٤) ] هذا قوم يقرأون الْقُرْآنَ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا
ُ رَجُلٌ فِي قَتْلِهِ فَأَبَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَخْرُجُ مِنْ ضئضيء [ (٤) ] هذا قوم يقرأون الْقُرْآنَ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَاللهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف، وَالضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ يُقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا، فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةَ- رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: [ (٦) ] يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ قَالَ [وَيْحَكَ] [ (٧) ] وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ: لَا.. أَلَا إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ [ (٨) ] فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ [ (٩) ] فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ [ (١٠) ] وَالدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ آيَتُهُمْ رجل
إِلَى قُذَذِهِ [ (٩) ] فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ [ (١٠) ] وَالدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ آيَتُهُمْ رجل
أَدْعَجُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ [ (١١) ] . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ قَتَلَهُمْ فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، وَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ آخَرَ [ (١٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يُسَيْرَ بْنِ عَمْرٍو قال: سألت سهل ابن حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المشرق: يخرج قوم يقرأون الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو [ (١٣) ] تَرَاقِيَّهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ [ (١٤) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةِ. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ.. وَقَالَ: وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْعِرَاقِ. وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «نَحْوَ الْمَشْرِقِ» [ (١٥) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ يُسَيْرَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَتِيهُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ [ (١٦) ] . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ [ (١٧) ] . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ بَعْدِي قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. قَالَ شَيْبَانُ: ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: أُرَاهُ قَالَ- سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ. قَالَ ابْنُ الصَّامِتُ فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عن شيبان [ (١٨) ] .
َكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عن شيبان [ (١٨) ] .
أخبرنا أبو محمد عبد اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ- أَوِ الْعَمَلَ- يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَمَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: التَّحْلِيقُ [ (١٩) ] .
ُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَمَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: التَّحْلِيقُ [ (١٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفُ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ. وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبٌ وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ. فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ الأعمش [ (٢٠) ] .
وَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ الأعمش [ (٢٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبِيدَةَ قَالَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ. فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ مَثْدُونُ [ (٢١) ] الْيَدِ أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ [ (٢٢) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ [ (٢٣) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ابن يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ بِالَّذِي وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ مَرْفُوعًا. وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ- يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قلت: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ:
نْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ- يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قلت: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ. قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلًا يَدُهُ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَعَلَيْهِ شَعَرَاتٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابن عون [ (٢٤) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ. وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ. فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ [ (٢٥) ] فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ [قَالَ سَلَمَةُ] [ (٢٦) ] فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ قَالَ:
يرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ [قَالَ سَلَمَةُ] [ (٢٦) ] فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ فَرَجَعْتُمْ قَالَ: فَوَحَشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا السُّيوفَ وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ قَالَ: فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ. فلم يجروه، فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ فَالْتَمَسَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْمَعْنَى [ (٢٧) ] .
حِيحِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْمَعْنَى [ (٢٧) ] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَخِيِّ السُّحَيْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ بِالنَّهْرَوَانِ قَالَ: الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَوْهُ، قَالَ: ارْجِعُوا فَالْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فو الله مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ حَتَّى قَالَ لِي ذَلِكَ مِرَارًا فَرَجَعُوا فَقَالَ قَدْ وَجَدْنَاهُ تَحْتَ الْقَتْلَى فِي الطِّينِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ كَشُعَيْرَاتِ الَّتِي عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ فَسُرَّ بِذَلِكَ عَلِيٌّ- ﵁ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد الله بن شوذب المقري الْوَاسِطِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ ابن دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ- ﵁ فَجَعَلَ يَقُولُ: الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَخَذَ يَعْرَقُ وَيَقُولُ: وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ فَوَجَدُوهُ فِي نَهْرٍ أَوْ دَالِيَةٍ. فَسَجَدَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي



