— Bagian 90 · نْ بَابِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِ… —
Bagian 90
نْ بَابِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطِهِ وَثَبَ وَثْبَةً فَإِذَا هُوَ فِي السَّقْفِ. قَالَ: فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ حِرْزِ أَبِي دُجَانَةَ [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرَوَيَهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَبِيبِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دُجَانَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي دُجَانَةَ، وَاسْمُ أَبِي دُجَانَةَ «سِمَاكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ لَوْزَانَ الْأَنْصَارِيُّ» أَمْلَاهُ عَلَيْنَا بِمَكَّةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ بِبَابِ الصَّفَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ [ (٢) ] ، وَكَانَ مَخْضُوبَ اللِّحْيَةِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي سَلَمَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي سَلَمَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي خَالِدُ بْنُ أَبِي دُجَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَبَا دُجَانَةَ يَقُولُ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي فِرَاشِي، إِذْ سَمِعْتُ فِي دَارِي صَرِيرًا كَصَرِيرِ الرَّحَى، وَدَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ، وَلَمْعًا كَلَمْعِ الْبَرْقِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَزِعًا مَرْعُوبًا، فَإِذَا أَنَا بِظِلٍّ أَسْوَدَ مَوْلًى يَعْلُو، وَيَطُولُ فِي صَحْنِ دَارِي فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهِ فَمَسَسْتُ جِلْدَهُ، فَإِذَا جِلْدُهُ كَجِلْدِ الْقُنْفُذِ، فَرَمَى فِي وَجْهِي مِثْلَ شَرَرِ النَّارِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَحْرَقَنِي، [وَأَحْرَقَ دَارِي] [ (٣) ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرُكَ عَامِرُ سُوءٍ يَا أَبَا دُجَانَةَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! وَمِثْلُكَ يُؤْذَى يَا أَبَا دُجَانَةَ! ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ، فَأُتِيَ بِهِمَا فَنَاوَلَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: اكْتُبْ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ، إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ مِنَ الْعُمَّارِ، وَالزُّوَّارِ، وَالصَّالِحِينَ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. أَمَّا بَعْدُ:
َمِينَ ﷺ، إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ مِنَ الْعُمَّارِ، وَالزُّوَّارِ، وَالصَّالِحِينَ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ لَنَا، وَلَكُمْ فِي الْحَقِّ سَعَةً، فَإِنْ تَكُ عَاشِقًا مُولَعًا، أَوْ فَاجِرًا مُقْتَحِمًا أَوْ رَاغِبًا حَقًّا أَوْ مُبْطِلًا، هَذَا كِتَابُ اللهِ ﵎ يَنْطِقُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَرُسُلُنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ، اتْرُكُوا صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا، وَانْطَلِقُوا إِلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، وَإِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ ترجعون. يُغْلَبُونَ «حم» لَا يُنْصَرُونَ، حم عسق، تُفَرِّقَ أَعْدَاءَ اللهِ، وَبَلَغَتْ حُجَّةُ اللهِ، وَلَا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.. قَالَ أَبُو دُجَانَةَ: فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ فَأَدْرَجْتُهُ وَحَمَلْتُهُ إِلَى دَارِي، وَجَعَلْتُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَبِتُّ لَيْلَتِي فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا مِنْ صُرَاخِ صَارِخٍ يَقُولُ: يَا أَبَا دُجَانَةَ! أحرقتنا،
وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، الْكَلِمَاتُ بِحَقِّ صَاحِبِكَ لَمَا رَفَعْتَ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ، فَلَا عَوْدٌ لَنَا فِي دَارِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَذَاكَ، وَلَا فِي جِوَارِكَ، وَلَا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ. قَالَ أَبُو دُجَانَةَ فَقُلْتُ لَا، وَحَقِّ صَاحِبِي رسول الله ﷺ لأرفعنه حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ: فَلَقَدْ طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَنِينِ الْجِنِّ وَصُرَاخِهِمْ وَبُكَائِهِمْ، حَتَّى أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ، فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْجِنِّ لَيْلَتِي، وَمَا قُلْتُ لَهُمْ. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا دُجَانَةَ ارفع عن القوم، فو الذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّهُمْ لَيَجِدُونَ أَلَمَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. تَابَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الرَّازِيِّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي دُجَانَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي حِرْزِ أَبِي دُجَانَةَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لَا تَحِلُّ رِوَايَتُهُ [ (٤) ] [وَاللهُ تَعَالَى اعلم بالصواب] [ (٥) ] .
وَقَدْ رُوِيَ فِي حِرْزِ أَبِي دُجَانَةَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لَا تَحِلُّ رِوَايَتُهُ [ (٤) ] [وَاللهُ تَعَالَى اعلم بالصواب] [ (٥) ] .
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَمَانِ مِنَ السَّرَقِ وَالْحَرَقِ أخبرنا أبو عبد الله الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد الله بن محمد ابن بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قال: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين ابن مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ (١) ] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ أَمَانٌ مِنَ السَّرَقِ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَلَاهَا حَيْثُ أَخَذَ مَضْجَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَارِقٌ فَجَمَعَ مَا فِي الْبَيْتِ وَحَمَلَهُ، وَالرَّجُلُ لَيْسَ بِنَائِمٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الباب فوجد الْبَابِ مَرْدُودًا فَوَضَعَ الْكَارَةَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَضَحِكَ صَاحِبُ الدَّارِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَحْصَنْتُ بَيْتِيَ فَذَهَبَ اللِّصُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ [ (٢) ] : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ! قال: حدثنا
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ! قال: حدثنا
الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ طَلْقٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ. احْتَرَقَ بَيْتُكَ قَالَ: مَا احْتَرَقَ بَيْتِي. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ. قَالَ مَا احْتَرَقَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ. انْبَعَثَتِ النَّارُ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى بَيْتِكَ طُفِئَتْ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ إن الله ﷿ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ. قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا نَدْرِي أَيُّ كَلَامِكَ أَعْجَبُ. قَوْلُكَ: مَا احْتَرَقَ، أَوْ قَوْلُكَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهُ. قَالَ: ذَاكَ لِكَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَنْ قَالَهَا. أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ حَتَّى يُصْبِحَ. اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَمِنْ شَرٍّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا. إِنَّ رَبِّي عَلَى صراط مستقيم [ (٣) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي مُصَارَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ شَيْطَانًا لَقِيَهُ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي الجنود، عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَقِيَ شَيْطَانًا فَصَرَعَهُ، أَحْسِبُهُ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ شَيْئًا، لَا تَقُولُهُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ. أَظُنُّهُ فَعَلَّمَهُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. قَالَ زِرٌّ فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مَنْ تَرَوْنَهُ إِلَّا ابْنَ الْخَطَّابِ [ (١) ] . قُلْتُ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ لَقِيَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَذَكَرَهُ. وَذَكَرَ صفته.
َفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ لَقِيَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَذَكَرَهُ. وَذَكَرَ صفته.
بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَعَ الْجِنِّ، وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَقُولُ: قَدْ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. فَقِيلَ: هَذَا الْإِنْسُ قَدْ قَاتَلْتَ. فَكَيْفَ قَاتَلْتَ الْجِنَّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بِئْرٍ أَسْتَقِي مِنْهَا، فَلَقِيتُ الشَّيْطَانَ فِي صُورَتِهِ، حَتَّى قَاتَلَنِي فَصَرَعْتُهُ، ثُمَّ جَعَلْتُ أُدْمِي أَنْفَهُ بِفِهْرٍ مَعِي، أَوْ حَجَرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ عَمَّارًا لَقِيَ الشَّيْطَانَ عِنْدَ بِئْرٍ فَقَاتَلَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْأَمْرِ. فَقَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمَّارٍ بِمِثْلِهِ. هَذَا الْإِسْنَادُ الْأَخِيرُ صَحِيحٌ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ. أَلَيْسَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.
ْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ. أَلَيْسَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي سُؤَالِ إِبْلِيسَ عَنِ الدِّينِ لِيُشَكِّكَ [ (١) ] النَّاسَ فِيهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْبَحِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَقْبَحِهِمْ ثِيَابًا، وَأَنْتَنِ النَّاسِ رِيحًا، جَلْقٌ جَافٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُ. قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللهُ. قَالَ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: اللهُ. قَالَ: مَنْ خَلَقَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللهِ، وَأَمْسَكَ بِجَبْهَتِهِ، وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَقَامَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ: فَطَلَبْنَاهُ فَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا إِبْلِيسُ جَاءَ يُشَكِّكُكُمْ فِي دينكم [ (٢) ] .
هُ، فَقَالَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ: فَطَلَبْنَاهُ فَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا إِبْلِيسُ جَاءَ يُشَكِّكُكُمْ فِي دينكم [ (٢) ] .
بَابُ مَا ظَهَرَ عَلَى مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ مِنَ النَّكَالِ، ثُمَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ هَارِبًا، حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ. قَالُوا، هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ [ (١) ] فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فأصبحت الأرض قد نبدته عَلَى وَجْهِهَا [ (٢) ] ، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ [ (٣) ] . زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ مِرَارًا [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أحمد
ابن إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، قَالَ: فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَعَادَ نَصْرَانِيًّا وَكَانَ يَقُولُ: مَا أَرَى يحسن محمدا إِلَّا مَا كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللهُ- ﷿ فَأَقْبَرُوهُ، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ. قَالُوا: هَذَا عَمَلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرْضَ دِينَهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا، فَأَلْقَوْهُ. قَالَ: فَحَفَرُوا لَهُ، فَأَعْمَقُوا فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مِنَ اللهِ- ﷿. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. بِمَعْنَاهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَمِمَّا زَادَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لَا تَقْبَلُهُ الْأَرْضُ، فَذُكِرَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَتَى الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا. فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا دَفَنَّاهُ مِرَارًا، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَا:
ُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السُّمَيِّرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ، بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، قَالَ: فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المشركين،
فَلَمَّا غَشِيَهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. إِنِّي قَدْ أَحْدَثْتُ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: وَمَا أَحْدَثْتَ؟ قَالَ: إِنِّي حَمَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَلَمَّا غَشَيْتُهُ بِالرُّمْحِ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مُتَعَوِّذٌ، فَقَتَلْتُهُ، قَالَ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ» ؟ فَقَالَ: وَيَسْتَبِينُ لِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَدْ قَالَ لَكَ بِلِسَانِهِ، فَلَمْ تُصَدِّقْ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ» . قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ مَاتَ فَدَفَنَّاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَقُلْنَا: عَدُوٌّ نَبَشَهُ. قَالَ: فَأَمَرْنَا غِلْمَانَنَا، وَمَوَالِيَنَا فَحَرَسُوهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْنَا: اغْفَلُوا عَنْهُ، فَحَرَسْنَاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَأَتَيْنَا النبي ﷺ، وَأَخْبَرَنَاهُ، قَالَ: إِنَّهَا لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُعَظِّمَ الذَّنْبَ. ثُمَّ قَالَ، «اذْهَبُوا إِلَى سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، فَانْضِدُوا عَلَيْهِ من الحجارة» [ (٦) ] .
ُ وَلَكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُعَظِّمَ الذَّنْبَ. ثُمَّ قَالَ، «اذْهَبُوا إِلَى سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، فَانْضِدُوا عَلَيْهِ من الحجارة» [ (٦) ] .
بَابُ مَا أُعْطِيَ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْآيَاتِ وَمَا أُعْطِيَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الْآيَةِ الْكُبْرَى، الَّتِي عَجَزَ عَنْهَا قَوْمُهُ، حَتَّى آمَنَ عَلَيْهَا مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ مِنْهُمْ خَيْرًا . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ، إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ ما مثله من عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يوسف، وغيره عَنِ اللَّيْثِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ علي
الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا صُدِّقَ نَبِيٌّ مَا صُدِّقْتُ. إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الجعفي [ (٢) ] .
بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ وَهُوَ نُزُولُ الْمَلَكِ بِمَا حَفِظَ مِنْ كَلَامِ اللهِ- ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نُزُولِهِ بِهِ مُفَصَّلًا عَلَى نبينا ﷺ مِنْ وَقْتِ الْبَعْثِ إِلَى حَالِ الْوَفَاةِ [ﷺ] [ (١) ] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ- ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ (٢) ] . قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ بِمَوقِعِ النُّجُومِ، فَكَانَ اللهُ- ﷿ يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، بَعْضُهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ. قَالَ اللهُ- ﷿: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ، وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ... [ (٣) ] . وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ
َةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ
بِعِشْرِينَ سَنَةً: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ (٤) ] . وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ (٥) ] .
بَابُ تَتَابُعِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن صالح ابن كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ أَنَّ اللهَ- ﷿ تَابَعَ الْوَحْيَ عَلَى رَسُولِهِ. أَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تُوُفِّيَ. وأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عن عمرو الناقد [ (١) ] .
تُوُفِّيَ. وأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عن عمرو الناقد [ (١) ] .
بَابُ آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا وَمَا فِيهَا مِنْ نَعْيِهِ ﷺ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ.. إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.. قَالَ: صَدَقْتَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ جعفر ابْنِ عَوْنٍ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سعيد ابن الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالَ، أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ. إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [ (٢) ] فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَضَى. وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مِثْلَ مَا تَعْلَمُ [ (٣) ] .
بَابُ آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ وَآخَرِ آيَةٍ نَزَلَتْ فِيمَا قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ثُمَّ فِيمَا قَالَ غَيْرُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمَةَ، عَنْ وَكِيعٍ [ (١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ، بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَفْتُونَكَ.... رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ غندر عن شعبة [ (٢) ] .
ّ ﷺ يَسْتَفْتُونَكَ.... رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ غندر عن شعبة [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي. (ح) وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... [ (٣) ] نَزَلَتْ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَوْتِ رسول الله ﷺ وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا [ (٤) ] . زَادَ الْمُنَادِي فِي رِوَايَتِهِ نَزَلَتْ بِمِنًى كَذَا فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ. وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا [ (٥) ] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ. النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ (٦) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ
ماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ (٦) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ
أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ، آيَةُ الرِّبَا [ (٧) ] . وَإِنَّا لَنَأْمُرُ بِالشَّيْءِ لَا نَدْرِي، لعلَّ لَيْسَ بِهِ بأسٌ وَنَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ لعلَّ بِهِ بأسٌ [ (٨) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ آخِرُ مَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةُ الرِّبَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ [ (٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدْ آبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي الشَّعْرَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاهُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُوزِيُّ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ خَمْسَةَ أَوْثُقٍ مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ [ (١٠) ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ، بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... [ (١١) ] . قُلْتُ: هَذَا الِاخْتِلَافُ يَرْجِعُ- وَاللهُ أَعْلَمُ- إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَوَاخِرِ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ. وَاللهُ أَعْلَمُ [ (١٢) ] .
[ () ] تُرْجَعُونَ فِيهِ.. الآية. وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ «آخر آية نزلت» . وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك، عن ابن عباس. وقال الفريابي في تفسيره: حدّثنا سفيان، عن الكلبيّ عن ابن صالح، عن ابن عباس، قال: آخر آية نزلت: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ.. الآية، وكان بين نزولها وبين موت النبي ﷺ أحد وثمانون يوما. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: آخر ما نزل من القرآن كله: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ.. الآية، وعاش النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج. وأخرج من طريق عطية عن أبي سعيد، قال: كان آخر آية وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ.. الآية. وأخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب، قال: آخر القرآن عهد بالعرش آية الربا وآية الدين. وأخرج ابن جريج من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدين مرسل صحيح الإسناد.
عهد بالعرش آية الربا وآية الدين. وأخرج ابن جريج من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدين مرسل صحيح الإسناد. قلت: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا: وَاتَّقُوا يَوْماً وآية الدين، لأنّ الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، ولأنها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، وذلك صحيح، وقول البراء: آخر ما نزل: يَسْتَفْتُونَكَ، أي في شأن الفرائض. وقال ابن حجر في شرح البخاري: طريق الجمع بين القولين في آية الربا: وَاتَّقُوا يَوْماً أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا، إذ هي معطوفة عليهن، ويجمع بين ذلك وبين قول البراء بأن الآيتين نزلتا جميعا، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما. ويحتمل أن تكون الآخرة في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث بخلاف آية البقرة. ويحتمل عكسه، والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاق المستلزمة لخاتمة النزول. انتهى. وفي المستدرك عن أبي بن كعب، قال: آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.. إلى آخر السورة. وروى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه، عن أبي، انهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ظنّوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: إنّ رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.. إلى قوله: وَهُوَ رَبُ
هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: إنّ رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.. إلى قوله: وَهُوَ رَبُ
[ () ] الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وقال: هذا آخر ما نزل من القرآن، قال: فختم بما فتح به. بالله الذي لا إله إلّا هو وهو قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. وأخرج ابن مردويه، عن أبي أيضا، قال: آخر القرآن عهدا بالله هاتان الآيتان: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وأخرجه ابن الأنباريّ بلفظ «أقرب القرآن بالسماء عهدا» . وأخرج أبو الشيخ في تفسيره من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. وأخرج مسلم عن ابن عباس، وقال: «آخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح» . وأخرج الترمذي والحاكم عن عائشة، قالت: «آخر سورة نزلت المائدة، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه..» الحديث. وأخرجا أيضا عن عبد الله بن عمرو، قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح. قلت: يعني إذا جاء نصر الله. وفي حديث عثمان المشهور: براءة من آخر القرآن نزولا. قال البيهقي: يجمع بين هذه الاختلافات- ان صحت- بأنّ كل واحد أجاب بما عنده. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ، وكل ما قاله بضرب من الاجتهاد، وغلبة الظن، ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي ﷺ في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك، وإن لم يسمعه هو. ويحتمل أيضا أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول ﷺ مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب انتهى.
بَابُ ذِكْرِ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَالَّتِي نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابن وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَا: أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... ، وَن، وَالْقَلَمِ..، وَالْمُزَّمِّلَ، وَالْمُدَّثِّرَ، وتَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ..، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ..، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى..، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى..، وَالْفَجْرِ، وَالضُّحَى، وَالِانْشِرَاحَ أَلَمْ نَشْرَحْ..، وَالْعَصْرِ، والعاريات، والكوثر، وأَلْهاكُمُ..، وأَ رَأَيْتَ..، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ..، وأصحاب الفيل، والفَلق، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ..، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ..، وَالنَّجْمِ، وعَبَسَ وَتَوَلَّى..، وإِنَّا أَنْزَلْناهُ..، وَالشَّمْسِ وَضُحاها..، وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ..، وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ..، ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ ... ، وَالْقَارِعَةَ، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ... ، وَالْهُمَزَةَ، والمرسلات، ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ..، وَلَا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ... ، وَالسَّماءِ
، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ... ، وَالْهُمَزَةَ، والمرسلات، ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ..، وَلَا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ... ، وَالسَّماءِ
وَالطَّارِقِ..، واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ..، ص وَالْقُرْآنِ ... ، وَالْجِنَّ، وَيس، وَالْفُرْقَانَ، وَالْمَلَائِكَةَ، وَطه، وَالْوَاقِعَةَ، وَطسم، وَطس، وَطسم، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالتَّاسِعَةَ، وَهُودَ، وَيُوسُفَ، وَأَصْحَابَ الْحِجْرِ، وَالْأَنْعَامَ، وَالصَّافَّاتِ، وَلُقْمَانَ، وَسَبَأَ، وَالزُّمَرَ، وَحم الْمُؤْمِنِ، وَحم الدُّخَانِ، وَحم السَّجْدَةِ، وحمعسق، وَحم الزُّخْرُفِ، وَالْجَاثِيَةَ، وَالْأَحْقَافَ، وَالذَّارِيَاتِ، وَالْغَاشِيَةَ، وَأَصْحَابَ الْكَهْفِ، وَالنَّحْلَ، وَنُوحَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْأَنْبِيَاءَ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَالم السَّجْدَةَ، وَالطُّورِ، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ... ، والحاقة، وسَأَلَ سائِلٌ ... ، عَمَّ يَتَساءَلُونَ ... ، وَالنَّازِعَاتِ، وإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ... ، وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ... ، وَالرُّومَ، وَالْعَنْكَبُوتَ. وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ... ، وَالْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالْأَنْفَالُ، وَالْأَحْزَابُ، والمائدة، والممتحنة، والنساء، إِذا زُلْزِلَتِ..، وَالْحَدِيدُ، وَمُحَمَّدٌ وَالرَّعْدُ، وَالرَّحْمَنُ، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ... ، والطلاق، لَمْ يَكُنِ ... ، وَالْحَشْرُ، وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ..، وَالنُّورُ، وَالْحَجُّ، والمنافقون، والمجادلة، والحجرات، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ..، وَالصَّفُّ، وَالْجُمُعَةُ، وَالتَّغَابُنُ، وَالْفَتْحُ، وَبَرَاءَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالتَّاسِعَةُ يُرِيدُ سُورَةَ يُونُسَ قُلْتُ: وَقَدْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، والأعراف، كهيعص ... فِيمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ [ (١) ] .
يدُ سُورَةَ يُونُسَ قُلْتُ: وَقَدْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، والأعراف، كهيعص ... فِيمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ [ (١) ] . وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... فَذَكَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ السُّوَرَ الَّتِي سَقَطَتْ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي ذِكْرِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ. وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، مَعَ الْمُرْسَلِ الصَّحِيحِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ [ (٢) ] . وَفِي بَعْضِ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ بِمَكَّةَ آيَاتٌ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَأُلْحِقَتْ بِهَا، قد ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّدُ بْنُ بَالَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا كَانَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.. نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانَ «يا أيها الناس» فَبِمَكَّةَ.
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا كَانَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.. نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانَ «يا أيها الناس» فَبِمَكَّةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ من الْقُرْآنِ، فِيهِ ذِكْرُ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ، وَمَا يُثَبِّتُ بِهِ الرَّسُولَ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ مِنَ الْفَرَائِضِ والسنن نزل بالمدينة [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لما. قَالَ لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ. فَإِنَّا نَقْرَأُهُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ إِنَّهُ نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ «وَالسَّاعَةُ أدهى وأمرّ» [ (٤) ] . وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، والنساء، إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَالَ: فَأَخْرَجَتِ الْمُصْحَفَ لَهُ. فَأَمْلَيْتُ أَنَا السُّوَرَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ: فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ، أَيِ السُّوَرَ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ [ (٥) ] .
َارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ: فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ، أَيِ السُّوَرَ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ [ (٥) ] . حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابن أَحْمَدَ بْنِ دُلَّوَيْهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ أُمِّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، فَانْدَقَّتْ كَفُّ رَاحِلَتِهِ الْعَضْبَاءَ من ثقل السورة.
بَابُ مَا جَاءَ فِي عَرَضِ الْقُرْآنِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يَعْتَكِفُ مِنْ كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا [ (١) ] . قَالَ: وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ كُلَّ رَمَضَانَ. فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ [ (٢) ] . رَوَى الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَى الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أبي بكر.
الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَى الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أبي بكر.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ [ (١) ] ، وَقَوْلِهِ ﷿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ (٢) ] وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِيمَا نُسِخَ مِنْ رَسْمِهِ وَفِيمَا لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَدِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهب ابن جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ [ (٣) ] . قُلْتُ: وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ تَأْلِيفَ مَا نَزَلَ مِنَ الْكِتَابِ: الْآيَاتِ الْمُتَفَرِّقَةَ فِي سُوَرِهَا، وَجَمْعَهَا فَيهَا بِإِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَانَتْ مُثْبَتَةً فِي الصُّدُورِ،
مَكْتُوبَةً فِي الرِّقَاعِ، وَاللِّخَافِ، والعشب، فَجَمَعَهَا مِنْهَا فِي صُحُفٍ، بِإِشَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ثُمَّ نَسَخَ مَا جَمَعَهُ فِي الصُّحُفِ، فِي مَصَاحِفَ بإشارة عثمان ابن عَفَّانَ ﵁ عَلَى مَا رَسَمَ الْمُصْطَفَى ﷺ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ- قَدِمَ عَلَيْنَا- مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ إِمْلَاءً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ [ (٤) ] ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ [ (٥) ] فَأَتَيْتُهُ. فَإِذَا عُمَرُ جَالِسٌ عِنْدَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ جَاءَنِي، فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ [ (٦) ] يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ [ (٧) ] ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنِ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ كلها [ (٨) ] ، فيذهب
] يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ [ (٧) ] ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنِ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ كلها [ (٨) ] ، فيذهب
قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ نَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ. حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ صَدْرَهُ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ، فَاجْمَعْهُ [ (٩) ] . قال زيد: فو الله لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ، مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرُونِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ من الرقاع [ (١٠) ] والعشب [ (١١) ] ، وَاللِّخَافِ [ (١٢) ] ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ- مَعَ خُزَيْمَةَ- أَوْ أَبِي خزيمة [ (١٣) ]
العشب [ (١١) ] ، وَاللِّخَافِ [ (١٢) ] ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ- مَعَ خُزَيْمَةَ- أَوْ أَبِي خزيمة [ (١٣) ]
الْأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ [ (١٤) ] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ (١٥) ] . فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ [ (١٦) ] . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُهَا. فَالْتَمَسُوهَا، فَوَجَدُوهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ (١٧) ] . فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ [ (١٨) ] قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ، وَأَذْرَبِيجَانَ. قَالَ: فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.. أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ، كَمَا اخْتَلَفَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَبَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَرْسِلِي بِالصُّحُفِ، نَنْسَخْهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدَّهَا عَلَيْكِ، فَبُعِثَ بِهَا إِلَيْهِ، فَدَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَأَمَرَهُ وَعَبْدَ
ِلِي بِالصُّحُفِ، نَنْسَخْهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدَّهَا عَلَيْكِ، فَبُعِثَ بِهَا إِلَيْهِ، فَدَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَأَمَرَهُ وَعَبْدَ
الله بن الزبير، وسعيدا بْنَ الْعَاصِ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ. وَقَالَ: مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ فَاكْتِبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَكَتَبُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَبَعَثَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ صُحُفٍ أَنْ تُمْحَى أَوْ تُحْرَقَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي «التَّابُوتِ» فَقَالَ زَيْدٌ: «التَّابُوةُ» ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: «التَّابُوتُ» ، فَرَفَعُوا اخْتِلَافَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبُوهَا «التَّابُوتَ» ، فَإِنَّهَا بِلِسَانِهِمْ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، بِالْأَسَانِيدِ الَّتِي حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو الْوَلِيدِ. إِلَّا أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ ذَكَرِ فِي حَدِيثِهِ، أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَنْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ. فَذَكَرَهُمْ، وَذَكَرَ فِيهِمْ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ عُثْمَانَ، رَدَّ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَدَّ الصَّحِيفَةَ إِلَى حَفْصَةَ. وَوَصَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا، هُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي التَّابُوتِ. فَقَالَ الرَّهْطُ الْقُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ. وَقَالَ زَيْدُ: «التَّابُوهُ» فَرَفَعُوا اخْتِلَافَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتَ فَإِنَّهَ لِسَانُ قُرَيْشٍ.
ونَ: التَّابُوتُ. وَقَالَ زَيْدُ: «التَّابُوهُ» فَرَفَعُوا اخْتِلَافَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتَ فَإِنَّهَ لِسَانُ قُرَيْشٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ [ (١٩) ] . قُلْتُ: وَالَّذِي يَعْمَلُ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ كَانَتْ مُؤَلَّفَةً فِي سُوَرِهَا، مَا رُوِّينَا فِي
كِتَابِ السُّنَنِ [ (٢٠) ] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاةِ كَيْتَ بِسُورَةِ كَيْتَ، وَفِي صَلَاةِ كَيْتَ بِسُورَةِ كَيْتَ، وَأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ حَفِظُوا جَمِيعَ الْقُرْآنَ، وَحَفَظُوهُ فِي صُدُورِهِمْ، مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَذَكَرُوا مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ آيَاتِ الْقُرْآنِ، كَانَتْ مُؤَلَّفَةً فِي سُوَرِهَا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ مُثْبَتَةً، وَعَلَى الرِّقَاعِ وَغَيْرِهَا مَكْتُوبَةً. فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ جَمْعَهَا فِي صُحُفٍ. ثُمَّ رَأَى عُثْمَانُ نَسْخَهَا فِي مَصَاحِفَ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِلَّا أَنَّ سُورَةَ بَرَاءَةٌ كَانَتْ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوْضِعَهَا مِنَ التَّأْلِيفِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةٌ بِالْأَنْفَالِ، فَقَرَنَتْهَا الصَّحَابَةُ بِالْأَنْفَالِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ (٢١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ. (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ؟
ِيدُ بْنُ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ؟ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةٌ؟ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ. مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟
فَقَالَ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ، ذَوَاتُ عَدَدٍ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، يَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهُ، فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا. وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا] [ (٢٢) ] . فَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، وبراءة مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةٌ بِقِصَّتِهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [ (٢٣) ] .
ا، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [ (٢٣) ] .
لَفْظُ حَدِيثِ هَوْذَةَ، وَحَدِيثُ رَوْحٍ قَرِيبٌ مِنْهُ. قُلْتُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْهُ فِي مُصْحَفٍ وَآخَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْمَنُ وُرُودَ النَّسْخِ عَلَى أَحْكَامِهِ وَرُسُومِهِ فَلَمَّا خَتَمَ اللهُ ﷿ دِينَهُ بِوَفَاةِ نَبِيِّهِ ﷺ وكان قَدْ وَعَدَ لَهُ حِفْظَهُ بِقَوْلِهِ ﷿: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ (٢٤) ] وَفَّقَ خُلَفَاءَهُ لِجَمْعِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ وَحَفِظَهُ كَمَا وَعَدَهُ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ رَسْمِهِمَا لَا أَنَّهُ خَالَفَ غَيْرَهُ فِي نُزُولِهِمَا. وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّمَا هي القراءة
ا لَا أَنَّهُ خَالَفَ غَيْرَهُ فِي نُزُولِهِمَا. وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّمَا هي القراءة
الْأُولَى، وَكَأَنَّهُمَا فِيمَا خَالَفَا فِيهِ لَمْ يَشْهَدِ النَّسْخَ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: عَلَى أَقْضَانَا، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَقْرَأُنَا، وَإِنَّا لَنَدَعُ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ أُبَيٌّ [ (٢٥) ] . وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَنْ أَدَعَهُ لِشَيْءٍ، وَاللهُ ﷿ يَقُولُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ (٢٦) ] . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَمْزَةُ ابن الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ- ﵇ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وإنه عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى أَجَلِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَضَى. وَرُوِّينَا عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْقِرَاءَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي يَقْرَأُهَا النَّاسُ.
نَّهُ قَالَ: الْقِرَاءَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي يَقْرَأُهَا النَّاسُ. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ، فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نُزُولِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» قُرْآنًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ النُّزُولِ. وَفِي إِثْبَاتِ الصَّحَابَةِ رَسْمَهَا، حَيْثُ كَتَبُوهَا فِي مَصَاحِفِهِمْ، دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنِ ادَّعَى نُزُولَهَا حَيْثُ كُتِبَتْ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ ما يؤكل مَا ذَكَرْنَا فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَذَكَرْنَا فِيهِ أَيْضًا وُجُوهَ النَّسْخِ، وَهُوَ أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ، وَبَقِيَ رَسْمُهُ، وَذَكَرْنَا مِثَالَ هَذَيْنِ، وَمِنْهُ مَا نُسِخَ رَسْمُهُ وَحُكْمُهُ. وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ وَرَدَ مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً، كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ من مال لا تبغي وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً تشبهها بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ فَأُنْسِيتُهَا. غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ فتُكتَبَ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ، فتُسألون عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى فَذَكَرَهُ.



