— Bagian 92 · َ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: ه… —
Bagian 92
َ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ ﵁. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ [ (٦) ] . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَعَلَّقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ أُخْتِهَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عن الأعمش.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَكَذَلِكَ رَوَى حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ فِي بُرْدَةٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. كَذَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جعفر بن أبي كَثِيرٍ. وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ.
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي ثَوْبٍ واحد برد مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، قَالَ: ادْعُ لِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَجَاءَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى نَحْرِهِ. فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ. الَّتِي صَلَّاهَا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ صَلَاةُ
الصُّبْحِ. فَإِنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا، وَهِيَ الَّتِي دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، فَأَوْصَاهُ فِي مَسِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي. قُلْتُ: فَالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَرَّةً. وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ مَرَّةً. وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُمَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَغَيْرِهِ، بَيَانُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَهَا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَهِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ بَيَانُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ خلفه بعد ما افْتَتَحَهَا بِالنَّاسِ. وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، أَوِ الْأَحَدِ، فَلَا يَتَنَافَيَانِ.
ِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ خلفه بعد ما افْتَتَحَهَا بِالنَّاسِ. وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، أَوِ الْأَحَدِ، فَلَا يَتَنَافَيَانِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ فِي حَيَاتِهِ وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِإِتْمَامِهَا خَلْفَهُ. وَارْتِضَائِهِ صَنِيعَهُمْ، وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، وَقَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ، فَصَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ب عد ما أَمَرَهُ بِالتَّقَدُّمِ ثُمَّ صَلَّى لِنَفْسِهِ أُخْرَى أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ- وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ- كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ [ (١) ] ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يضحك، قال: فهمنا أَنْ نُفْتَتَنَ وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
شَارَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. لَفْظُ حَدِيثِ الْقَطَّانِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ [ (٢) ] ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَمَعْمَرٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ [ (٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا [ (٤) ] فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ. فَمَا رَأَيْنَا مَنْظَرًا أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْهُ، حِينَ وَضَحَ لَنَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُومِئُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. فَأَرْخَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْحِجَابَ. فَلَمْ يُوصَلْ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ [ (٥) ] . فَهَذَانِ عَدْلَانِ شَهِدَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ مَا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَنَسٍ، وَيَشْهَدُ لَهَا بِالصِّحَّةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لم يبق من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ. فَقَمِنٌ [ (٦) ] أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ [ (٧) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، مَوْلَى الْعَبَّاسِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسِ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتْرَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَالَ: اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا، يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. فَإِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظِّمُوا اللهَ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ. فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.
ّكُوعِ وَالسُّجُودِ. فَإِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظِّمُوا اللهَ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ. فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ [ (٨) ] .
الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، ثُمَّ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. ثُمَّ حَدِيثُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةَ، لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَوْمَ السَّبْتِ، ثُمَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحَدِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ- حِينَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً- لِصَلَاةِ الظُّهْرِ إِمَّا يَوْمَ السَّبْتِ، وَإِمَّا يَوْمَ الْأَحَدِ، بعد ما افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ بِهِمْ. فَافْتَتَحَ صَلَاتَهُ، وَعَلَّقُوا صَلَاتَهُمْ بِصَلَاتِهِ، وَهُوَ قَاعِدٌ وَهُمْ قِيَامٌ، وَصَلَّى مَرَّةً أُخْرَى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي رِوَايَةِ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ وَمَنْ تَابَعَهُ، فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا صَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ مَا افْتَتَحَهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ كَمْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ؟ قَالَ:
ُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ كَمْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً. قُلْتُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قُلْتُ: وَقَدْ ذَهَبَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فِي مَغَازِيهِ، إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ أَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَذَلِكَ يُوَافِقُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَرِوَايَةُ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَا يُنَافِي مَا رَوَيْنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَنَسٍ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولًا عَلَى
أَنَّهُ رَآهُمْ وَهُمْ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ مَا حَكَى هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، أَوْ خَرَجَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ مَا حَكِيَا، فَنَقَلَا بَعْضَ الْخَبَرِ، وَنَقَلَ غَيْرُهُمَا مَا تَرَكَاهُ، كَمَا نَقَلَ أَحَدُهُمَا فِيمَا رَوَيَاهُ ما ترك صَاحِبُهُ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ [ (٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (ح) . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ:
لَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ:
قدم رسول الله ﷺ الْمَدِينَةَ، يَعْنِي مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَعَاشَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَهَا. بَعْدَ صَدَرَةِ الْمُحَرَّمِ، وَاشْتَكَى فِي صَفَرٍ، فَوَعِكَ أَشَدَّ الْوَعْكِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ يُمَرِّضْنَهُ. وَقَالَ نِسَاؤُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيَأْخُذُكَ وَعْكٌ مَا وَجَدْنَا مِثْلَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ [غَيْرَكَ] [ (١٠) ] . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَمَا يُعَظَّمُ لَنَا الْأَجْرُ، كَذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ. وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَعْكُ أَيَّامًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْحَازُ إِلَى الصَّلَوَاتِ حَتَّى غُلِبَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَهُ بِالصَّلَاةِ فَنَهَضَ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنَ الضَّعْفِ، وَنِسَاؤُهُ حَوْلَهُ، فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأْمُرْهُ فَلْيُصَلِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ: وَإِنَّهُ إِنْ أَقَامَ فِي مَقَامِكَ بَكَى فَأْمُرْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَعُدْتُ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
الَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَعُدْتُ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. قَالَتْ: فَصَمَتُّ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَقْلَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَعْكُ، فَأَصْبَحَ مُفِيقًا، فَغَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ يَتَوَكَّأَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَغُلَامٍ لَهُ يُدْعَى نُوبَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ سَجَدَ النَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الْأُخْرَى، فَتَخَلَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّفُوفَ، يُفْرِجُونَ لَهُ، حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبِهِ، فَقَدَّمَهُ فِي مُصَلَّاهُ فَصَفَّا جَمِيعًا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ قُرْآنَهُ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَكَعَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ [ (١١) ] ، ثُمَّ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ قَضَى سُجُودَهُ، يَتَشَهَّدُ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، أَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ انصرف إلى جزع من جزوع الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ سَقْفُهُ من جريد،
َلَمَّا سَلَّمَ، أَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ انصرف إلى جزع من جزوع الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ سَقْفُهُ من جريد،
وَخُوصٍ، لَيْسَ عَلَى السَّقْفِ كَثِيرُ [ (١٢) ] طِينٍ، إِذَا كَانَ الْمَطَرُ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ طِينًا، إِنَّمَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْعَرِيشِ. وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ، وَخَرَجَ فِي نَقْلِهِ إِلَى الْجُرُفِ، فَأَقَامَ تِلْكَ الْأَيَّامَ بِشَكْوَى رسول الله ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جيش عامتهم الْمُهَاجِرُونَ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ، وَعَلَى جَانِبِ فِلَسْطِينَ- حَيْثُ أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ- فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ ابن زَيْدٍ فَقَالَ: اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَالنَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ، ثُمَّ أَغِرْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُغِيرَ. قَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُفِيقًا، وَأَرْجُو أَنْ يكون اللهَ ﷿ قَدْ عافاك، فائذن لِي، فَأَمْكُثَ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللهُ، فَإِنِّي إِنْ خَرَجْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، خَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْكَ قُرْحَةٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولِ الله ﷺ،
ْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، خَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْكَ قُرْحَةٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولِ الله ﷺ، وَقَامَ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: قَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُفِيقًا، وَأَرْجُو أَنْ يكون اللهَ ﷿ قَدْ شَفَاهُ، ثُمَّ رَكِبَ فلحق بأهله بالسّناح، وَهُنَالِكَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَانْقَلَبَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهَا. وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَوَعِكَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ رَجَعَ أَشَدَّ الْوَعْكِ. وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ، وَأَخَذَ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ يُغْمَى، زَعَمُوا عَلَيْهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَفِيقُ، ثُمَّ يَشْخَصُ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قَالَ ذَلِكَ- زَعَمُوا مِرَارًا- كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَظَنَّ النِّسْوَةُ أَنَّ الْمَلَكَ خَيَّرَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُعْطَى
فِيهَا مَا أَحَبَّ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ فَيَخْتَارُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَنَّةَ، وَمَا عِنْدَ اللهِ مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ. وَاشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَجَعُ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَرْسَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى حَمِيمِهَا، فَلَمْ يَرْجَعُوا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ لِهِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ﷺ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: صَدَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَجَّةِ التَّمَامِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَى فِي صَفَرٍ، وَوَعَكَ أَشَدَّ الْوَعْكِ، فَذَكَرَ مَعْنَى مَا رُوِّينَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ [ (١٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى، وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ رَافِعًا صَوْتَهُ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَابُ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ سُعِّرَتِ النَّارُ، وَأَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وَهَذَا الْمُرْسَلُ شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَمَا سَبَقَهُ بِهِ، وَهُوَ فِيمَا تَقَدَّمَ- وَاللهُ أَعْلَمُ-.
ُرْسَلُ شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَمَا سَبَقَهُ بِهِ، وَهُوَ فِيمَا تَقَدَّمَ- وَاللهُ أَعْلَمُ-. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتْرًا، أَوْ فَتْحَ بَابًا، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا، قَالَ مُصْعَبٌ: فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ يُصَلُّونَ، فَحَمِدَ اللهَ ﷺ، وَسُرَّ بِالَّذِي رَأَى مِنْهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَتَوَفَّاهُ اللهُ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ، أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بعدي، فليتعزا بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ مُصِيبَتِهِ الَّتِي يُصَابُ بِهَا مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي، أَشَدَّ مِنْ مُصِيبَتِهِ بِي» . قُلْتُ: مَعْنَى مَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْجُودٌ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا آخِرُ الْحَدِيثِ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا صَحِيحًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
ُودٌ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا آخِرُ الْحَدِيثِ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا صَحِيحًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ ﷺ مِنْ أَلْفَاظِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَمَا جَاءَ فِي حَالِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ . قَدْ مَضَى قَوْلُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ «حِينَ كَشَفَ السِّتْرَ، وَمَضَى قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ» . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مِلْحَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ [ (١) ] بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، طَفِقَ [ (٢) ] يَطْرَحُ خَمِيصَةً ( [٣) ] لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغَتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ [ (٤) ] : لَعْنَةُ [ (٥) ] اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجدا- يحذّر مثل ما صنعوا [ (٦) ]-.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بكير، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ» . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَجَاءٍ الْأَدِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللهِ- ﷿» [ (٧) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ،
بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. (ح) . وأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ. كَذَا قَالَ [ (٧) ] [ (٨) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ-، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا بِلِسَانِهِ. كَذَا قَالَ. وَالصَّحِيحُ مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «اللهَ اللهَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، قَالَتْ: فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ به، وما يفيض [ (٩) ] .
نَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «اللهَ اللهَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، قَالَتْ: فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ به، وما يفيض [ (٩) ] .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، مُخْتَصَرًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ. فَذَهَبْتُ ادْعُوا بِهِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.. [فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى] [ (١٠) ] وَدَخَلَ عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ، وَبِيَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا، فَنَقَضْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا أَحْسَنَ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ. قَالَتْ: فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ [ (١١) ] .
قِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ [ (١١) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو ابن زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عمرو ذكر أنّ مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَمَعَ بَيْنَ ريقي وريقه عند
الْمَوْتِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي بِسِوَاكٍ مَعَهُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلى صَدْرِي فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ وَيَأْلَفُهُ. فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ، أَيْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ لَهُ فَأَمَرَّهُ عَلَى فِيهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى، فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.. فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، حَتَّى قُبِضَ، وَمَالَتْ يَدُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ [ (١٢) ] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمُوتُ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكْرَةِ الْمَوْتِ [ (١٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
نِ فُورَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَتْ لَهُ بُحَّةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَظَنَنَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُخَيَّرُ [ (١٤) ] . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُخَيَّرَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي- غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفٍ وَقَالَ: اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَا. وَهُوَ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ، حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُخَيَّرَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، الرَّفِيقُ الْأَعْلَى.
ِنَ الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُخَيَّرَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، الرَّفِيقُ الْأَعْلَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ بِشْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، زَادَ فِيهِ: قُلْتُ إِذًا لَا تَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ [ (١٥) ] . أَخْبَرَنَا [أَبُو طَاهِرٍ] [ (١٦) ] الْفَقِيهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابن الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَى صَدْرِهَا يَقُولُ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ [ (١٧) ] .
ِهَا يَقُولُ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ [ (١٧) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عبد الله بن
: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ فِي حِجْرِي، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ وَجْهَهُ وَأَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ، فَقَالَ: «لَا:.. بَلْ أَسْأَلُ اللهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ﵈ [ (١٨) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَشْتَكِ شَكْوَى إِلَّا سَأَلَ اللهَ الْعَافِيَةَ. حَتَّى كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْعُو بِالشِّفَاءِ، وَيَقُولُ: «يَا نَفْسُ مَا لَكِ تَلُوذِينَ كُلَّ مَلَاذٍ» ، قَالَ: وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فِي مَرَضِهِ وَيَقُولُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ شَفَيْتُكَ وَكَفَيْتُكُ، وَإِنْ شِئْتَ تَوَفَّيْتُكَ وَغَفَرْتُ لَكَ. قَالَ: ذَلِكَ إِلَى رَبِّي يَصْنَعُ بِي مَا يَشَاءُ وَكَانَ لَمَّا نُزِلَ بِهِ، دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ، وَيَقُولُ اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى كُرَبِ الْمَوْتِ. ادْنُ مِنِّي يَا جِبْرِيلُ ادْنُ مِنِّي يَا جِبْرِيلُ ادْنُ مِنِّي يَا جِبْرِيلُ. هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ:
ا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رسول الله ﷺ بِثَلَاثٍ، هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ وخاصة لك.
يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ: يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي، هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ- ﵇ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ مَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَمَعَهُمَا مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ. قَالَ: فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ [ (١٩) ] . إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ.
َحْمَدُ [ (١٩) ] . إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ. يَقُولُ: كَيْفَ نجدك؟ قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» ، قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» ، فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، فِيمَا أَمَرْتَنِي، إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ، قَبَضْتُهَا، وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهَا، تَرَكْتُهَا، قَالَ: وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! قَالَ: نَعَمْ! بِذَلِكَ أُمِرْتُ. قَالَ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللهَ قد اشتقاك إِلَى لِقَائِكَ. قَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، امْضِ لَمَّا أُمِرْتَ بِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُمْ آتٍ، يَسْمَعُونَ حِسَّهُ، وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، لِأَهْلَ الْبَيْتِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، إِنَّ فِي اللهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاللهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فا أرجو فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ، حُرِمَ المصاب الثَّوَابَ. قُلْتُ: قَوْلُهُ إِنَّ الله قد اشتقاك إِلَى لِقَائِكَ، إِنْ صَحَّ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَدْ أَرَادَ فِي قُرْبَتِكَ وَكَرَامَتِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بن يعقوب، حدثنا
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: لِفَاطِمَةَ: يَا بُنَيَّةُ، وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ أَبَاكِ مَا لَيْسَ اللهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَالَتْ: فَاطِمَةُ ﵍: وا كرباه. قَالَ لَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ [ (٢٠) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، ﵀، قَالَ: وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يونس بن حبيبة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ. قَالَ: ثَابِتٌ: وَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَوْتِ، أَوْ قَالَتْ وَهُوَ ثَقِيلٌ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جِنَانُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ [ (٢١) ] .
َ نَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جِنَانُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ [ (٢١) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا ثَقُلَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ يَعْنِي الْكَرْبَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وا كرب أَبَتَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ بَكَتْ فَاطِمَةُ. فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ.
قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ؟ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ [ (٢٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ، أَطْيَبَ مِنْهَا [ (٢٣) ] .
عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ، أَطْيَبَ مِنْهَا [ (٢٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عن بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، لَمْ أَظْلِمْ فِيهِ أَحَدًا فَمِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِي، وَحَدَاثَةِ سِنِّي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ فِي حِجْرِي، فَأَخَذْتُ وِسَادَةً، فَوَسَّدْتُهَا رَأْسَهُ، وَوَضَعْتُهُ مِنْ حِجْرِي، ثُمَّ قُمْتُ مَعَ النِّسَاءِ أَبْكِي وألدم [ (٢٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حدثنا
مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حدثنا
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ [ (٢٥) ] ، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بحجري أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ، تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي، فَمَرَّ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَعَصَبْتُ رَأْسِي، وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مالك يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي، فَقَالَ: بَلْ أَنَا وا رأساه أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي، وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ- ﵇ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَأُدْخِلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ، فَلَمَّا جِئْنَ، قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَائْذَنَّ لِي فَأَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، قُلْنَ: نَعَمْ. فَرَأَيْتُهُ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ، وَيَعْرَقُ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ، فَقَالَ أَقْعِدِينِي، فَأَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ، وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَقَلَبَ رَأْسَهُ، فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى تُرْقُوَتِي أَوْ صَدْرِي، ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ، فَسَجَّيْتُهُ بِثَوْبٍ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ، فَعَرَفْتُ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ، فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا، وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَائِشَةُ. مَا لِنَبِيِّ اللهِ؟ قُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وجهه، فقال:
لَهُمَا، وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَائِشَةُ. مَا لِنَبِيِّ اللهِ؟ قُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وجهه، فقال: وا غماه، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ، ثُمَّ غَطَّاهُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُغِيرَةُ. فَلَمَّا بَلَغَ عَتَبَةَ الْبَابِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا عُمَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ، مَا مَاتَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقِتَالِ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ أَنْتَ تَحُوشُكَ فِتْنَةٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ، قُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ على صدغيه، ثم
قال: وا نبياه! وا صفياه! وا خليلاه! صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (٢٦) ] . وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ (٢٧) ] . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ (٢٨) ] . ثُمَّ غَطَّاهُ، وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ إِلَى قَوْلِهِ ... ذَائِقَةُ الْمَوْتَ.، فَقَالَ عُمَرُ: أَفِي كِتَابِ اللهِ هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَبَايِعُوهُ، فَحِينَئِذٍ، بَايَعُوهُ [ (٢٩) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ،، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ب ن ابراهيم، هو بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحي بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولُ اللهِ، وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، أَمَا الْمَوْتَةُ الَّتِي كتبت عليك فقدمتّها، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خرج، وعمر يكلم
أَمَا الْمَوْتَةُ الَّتِي كتبت عليك فقدمتّها، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خرج، وعمر يكلم
النَّاسَ- فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ ﷿: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ، أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ (٣٠) ] فَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لم يعلمون أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ، حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا. قَالَ: وحَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَرَفْتُ، أَوْ قَالَ: فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَعَرَفْتُ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [ (٣١) ] .
الْأَرْضِ، وَعَرَفْتُ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [ (٣١) ] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، مِنِ الْغَدِ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ لكم أمس: مقالة، وإنهما لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ: وَإِنِّي وَاللهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ، الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ، فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللهُ، وَلَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ، رَسُولِ اللهِ ﷺ،
وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو، أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا، يُرِيدُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آخِرَنَا. فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ، الَّذِي عِنْدَهُ، عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَهُ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا بِمَا هَدَى اللهُ رَسُولَهُ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ [ (٣٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي ذِكْرِ وَفَاتِهِ ﷺ، قَالَ: وَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ النَّاسَ، وَيُوعِدُ مَنْ قَالَ: قَدْ مَاتَ بِالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ، ويَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي غَشْيَتِهِ لَوْ قَدْ قَامَ، قَطَعَ وَقَتَلَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَائِمٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَقْرَأُ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... إِلَى قَوْلِهِ.. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ ملؤه، وَيَبْكُونَ، وَيَمُوجُونَ لَا يَسْمَعُونَ، فَخَرَجَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفَاتِهِ فَلْيَحْدُنَا قَالُوا: لَا. قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ يَا عُمَرُ مِنْ عِلْمٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْعَبَّاسُ: أَشْهَدُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَفَاتِهِ، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ ذَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْتَ.
يَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَفَاتِهِ، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ ذَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْتَ. قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السُّنْحِ [ (٣٣) ] عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى نَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَقْبَلَ مَكْرُوبًا حَزِينًا فَاسْتَأْذَنَ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قد تُوُفِّيَ عَلَى الْفِرَاشِ وَالنِّسْوَةُ حَوْلَهُ، فَخَمَّرْنَ وُجُوهَهُنَّ، وَاسْتَتَرْنَ من أبي
بَكْرٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ. فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَحَنَا عَلَيْهِ، يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: لَيْسَ مَا يَقُولُ ابْنُ الْخَطَّابِ شَيْءٌ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا، وَمَا أَطْيَبَكَ مَيِّتًا، ثُمَّ غَشَّاهُ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ خَرَجَ سَرِيعًا إِلَى الْمَسْجِدِ، يَتَوَطَّأُ رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى آتَى الْمِنْبَرَ، وَجَلَسَ عُمَرُ حَتَّى رَأَى أَبَا بَكْرٍ مُقْبِلًا إِلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ نَادَى النَّاسَ، فَجَلَسُوا وَأَنْصَتُوا فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ، بِمَا عَلَّمَهُ مِنَ التَّشَهُّدِ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﵎ نَعَى نَبِيَّكُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَعَاكُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ، فَهُوَ الْمَوْتُ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا اللهُ ﷿، قَالَ اللهُ ﵎: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقُرْآنِ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ ﷿ لِمُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
وَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ ﷿ لِمُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللهُ ﵎: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَقَالَ: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَقَالَ: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﵎ عَمَّرَ مُحَمَّدًا- ﷺ وَأَبْقَاهُ، حَتَّى أَقَامَ دِينَ اللهِ، وَأَظْهَرَ أَمْرَ اللهِ، وَبَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللهَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَرَكَكُمْ عَلَى الطَّرِيقَةِ. فَلَنْ يَهْلِكَ هَالِكٌ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْبَيِّنَةِ وَالشِّفَاءِ فَمَنْ كَانَ اللهُ رَبَّهُ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا وَيُنَزِّلُهُ إِلَهًا، فَقَدْ هَلَكَ إِلَهُهُ، وَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاعْتَصِمُوا بِدِينِكُمْ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ دِينَ اللهِ قَائِمٌ، وَإِنَّ كَلِمَةَ اللهِ تَامَّةٌ، وَإِنَّ اللهَ نَاصِرُ مَنْ نَصَرَهُ وَمُعِزُّ دِينَهُ، وَإِنَّ كِتَابُ اللهِ- ﷿ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَهُوَ النُّورُ وَالشِّفَاءُ، وَبِهِ هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَفِيهِ حَلَالُ اللهِ وَحَرَامُهُ، وَاللهِ لَا نُبَالِي مَنْ أَجْلَبَ عَلَيْنَا مِنْ خَلْقِ اللهِ، إِنَّ سُيُوفَ اللهِ لَمَسْلُولَةٌ، مَا وَضَعْنَاهَا بَعْدُ وَلَنُجَاهِدَنَّ مَنْ خَالَفَنَا كَمَا جَاهَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا يُبْقِيَنَّ أَحَدٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَدَفْنِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ (٣٤) ] . فو الله إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّهُ سَيَبْقَى فِي أُمَّتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ أَعْمَالِهَا، وَأَنَّهُ لَلَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، هُوَ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ ﵁ ذَكَرَ لَهُ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَقَالَتِهِ، الَّتِي قَالَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ هَذَا. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ شُيُوخِهِ، قَالُوا: أَوْ لَمَّا شُكَّ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَعْضُهُمْ، قَدْ مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَمُتْ، فَوَضَعَتْ أَسْمَاءُ، بِنْتُ عُمَيْسٍ يَدَهَا بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: قَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَدْ رُفِعَ الْخَاتَمُ مِنْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَكَانَ هَذَا الَّذِي عُرِفَ بِهِ مَوْتُهُ [ (٣٥) ] .



