— Bagian 13 · َجَبٌ كُلُّهُ حتى لا يضاهى بشهر رمضان —
Bagian 13
َجَبٌ كُلُّهُ حتى لا يضاهى بشهر رمضان فالأشهر الفاضلة ذو الحجة والمحرم ورجب وشعبان والأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب واحد فرد وثلاثة سرد وأفضلها ذو الحجة لأن فيه الحج والأيام المعلومات والمعدودات وذو القعدة من الأشهر الحرم وهو من أشهر الحج وشوال من أشهر الحج وليس من الحرم والمحرم ورجب ليسا من أشهر الحج وفي الخبر ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله ﷿ من أيام عشر ذي الحجة إن صوم يوم منه يعدل صيام سنة وقيام ليلة منه تعدل قيام ليلة القدر قيل ولا الجهاد في سبيل الله تعالى قال ولا الجهاد في سبيل الله ﷿ إلا من عقر جواده وأهريق دمه (٨) وَأَمَّا مَا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّهْرِ فَأَوَّلُ الشَّهْرِ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَوَسَطُهُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَأَمَّا فِي الأسبوع فالاثنين والخميس والجمعة فهذه هي الأيام الفاضلة فَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الصِّيَامُ وَتَكْثِيرُ الْخَيْرَاتِ لِتَضَاعُفِ أُجُورِهَا ببركة هذه الأوقات وأما صوم الدهر فإنه
والجمعة فهذه هي الأيام الفاضلة فَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الصِّيَامُ وَتَكْثِيرُ الْخَيْرَاتِ لِتَضَاعُفِ أُجُورِهَا ببركة هذه الأوقات وأما صوم الدهر فإنه
شامل للكل وزيادة وللسالكين فيه طرق فمنهم من كره ذلك إذ وردت أخبار تدل على كراهته والصحيح أنه إنما يكره لشيئين أحدهما أن لا يفطر في العيدين وأيام التشريق فهو الدهر كله (١) والآخر أن يرغب عن السنة في الإفطار ويجعل الصوم حجراً على نفسه مع أن الله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه فإذا لم يكن شيء من ذلك ورأى صلاح نفسه في صوم الدهر فليفعل ذلك فقد فعله جماعة من الصحابة والتابعين ﵃ وقال ﷺ فيما رواه أبو موسى الأشعري من صام الدهر كله ضيقت عليه جهنم وعقد تسعين (٢) ومعناه لم يكن له فيها موضع ودونه درجة أخرى وهو صوم نصف الدهر بأن يصوم يوماً ويفطر يوماً وذلك أشد على النفس وأقوى في قهرها وقد ورد في فضله أخبار كثيرة لأن العبد فيه بين صوم يوم وشكر يوم فقد قال ﷺ عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا وكنوز الأرض فرددتها وقلت أجوع يوماً وأشبع يوماً أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت (٣) وقال ﷺ أفضل الصيام صوم أخي داود كان يصوم ويفطر يوماً (٤) ومن ذلك منازلته ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ﵄ في الصوم وهو يقول إني أطيق أكثر من ذلك فقال ﷺ صم يوماً وأفطر يوماً فقال إني أريد أفضل من ذلك قال ﷺ لا أفضل من ذلك (٥) وقد روي أنه ﷺ ما صام شهراً كاملاً قط إلا رمضان (٦) بل كان يفطر منه ومن لا يقدر على صوم نصف الدهر فلا بأس بثلثه وهو أن يصوم ويفطر يومين وإذا صام ثلاثة من من أول الشهر وثلاثة من الوسط وثلاثة من الآخر فهو ثلث وواقع في الأوقات الفاضلة وإن صام الاثنين والخميس والجمعة فهو قريب من الثلث وَإِذَا ظَهَرَتْ أَوْقَاتُ الْفَضِيلَةِ فَالْكَمَالُ فِي أَنْ يفهم الإنسان معنى الصوم وأن مقصوده تَصْفِيَةُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ الْهَمِّ لِلَّهِ ﷿ والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم
لْبِ وَتَفْرِيغُ الْهَمِّ لِلَّهِ ﷿ والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم وإذا فهم المعنى وتحقق حده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه وذلك لا يوجب ترتيباً مستمراً ولذلك روي أنه ﷺ كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام (٧) وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات وقد كره العلماء أن يوالى بين الإفطار أكثر من أربعة أيام تقديراً بيوم العيد وأيام التشريق وذكروا أن ذلك يقسي القلب ويولد رديء العادات ويفتح أبواب الشهوات ولعمري هو كذلك في حق أكثر الخلق لا سيما من يأكل في اليوم والليل مرتين فهذا ما أردنا ذكره من ترتيب الصوم المتطوع به والله أعلم بالصواب تم كتاب أسرار الصوم والحمد لله بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم على جميع نعمه كلها ما علمنا منها
وما لم نعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكرم وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب أسرار الحج والله المعين لا رب غيره وما توفيقي إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل كتاب أسرار الحج بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزاً وحصناً وجعل الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَأَكْرَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا وَتَحْصِينًا وَمَنًّا وَجَعَلَ زِيَارَتَهُ وَالطَّوَافَ بِهِ حِجَابًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْعَذَابِ ومجنا والصلاة على محمد نبي الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق وسادة الخلق وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فإن الحج مِنْ بَيْنِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ عِبَادَةُ الْعُمْرِ وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين فيه أنزل الله ﷿ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ وفيه قال ﷺ من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً (١) فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال وَأَجْدَرُ بِهَا أَنْ تُصْرَفَ الْعِنَايَةُ إِلَى شَرْحِهَا وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله ﷿ في ثلاثة أبواب الباب الأول في فضائلها وفضائل مكة والبيت العتيق وجمل أركان وشرائط وجوبها الباب الثاني في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرجوع الباب الثالث في آدابها الدقيقة وأسرارها الخفية وأعمالها الباطنة فلنبدأ بالباب الأول وفيه فصلان الفصل الأول في فضائل الحج وفضيلة البيت ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وشد الرحال إلى المساجد فضيلة الحج
مالها الباطنة فلنبدأ بالباب الأول وفيه فصلان الفصل الأول في فضائل الحج وفضيلة البيت ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وشد الرحال إلى المساجد فضيلة الحج قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ من كل فج عميق﴾ وقال قتادة لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وعلى نبينا وعلى كل عبد مصطفى أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ نَادَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَنَى بيتاً فحجوه وقال تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ قيل التجارة في الموسم والأجر في الآخرة ولما سمع بعض السلف هذا قال غفر لهم ورب الكعبة وقيل في تفسير قوله ﷿ ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ أي طريق مكة يقعد الشيطان عليها ليمنع الناس منها وَقَالَ ﷺ مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذنوبه كيوم ولدته أمه (٢) وقال أيضاً ﷺ ما رؤي
الشيطان في يوم أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة (١) وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ يقال إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة (٢) وقد أسنده جعفر بن محمد إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ يقال إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة (٢) وقد أسنده جعفر بن محمد إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنه الله عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له ما الذي أبكى عينك قال خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك قال فما الذي أنحل جسمك قال صهيل الخيل في سبيل الله ﷿ ولو كانت في سبيلي كان أحب إلي قال فما الذي غير لونك قال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال فما الذي قصف ظهرك قال قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول يا ويلتى متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن وقال ﷺ من خرج من بيته حاجاً أو معتمراً فمات أجري له أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة (٣) وقال ﷺ حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة (٤) وقال ﷺ الحجاج والعمار وفد الله ﷿ وزواره إن سألوه أعطاهم وإن استغفروه غفر لهم وإن دعوا استجيب لهم وإن شفعوا شفعوا (٥) وفي حديث مسند من طريق أهل البيت ﵈ أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له (٦) وروى ابن عباس ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين (٧) وفي الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه (٨) ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة وفي الخبر من طاف أسبوعاً حافياً حاسراً كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعاً في المطر غفر له ما سلف من ذنبه (٩) ويقال إن الله ﷿ إذا غفر لعبد ذنباً في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف وقال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل
يوم في الدنيا وفيه حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وكان واقفاً إذ نزل قوله ﷿ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ (١) قال أهل الكتاب لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد فقال عمر ﵁ أشهد لقد نزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو واقف بعرفة وقال ﷺ اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج (٢) ويروى أن علي بن موفق حج عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حججاً قال فرأيت رسول الله ﷺ في المنام فقال لي يا ابن موفق حججت عني قلت نعم قال ولبيت عني قلت نعم قال فإني أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب وقال مجاهد وغيره من العلماء إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقاً وقال الحسن من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج مات شهيداً وقال عمر ﵁ الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول وقد كان من سنة السلف ﵃ أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام ويروى عن علي بن موفق قال حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه يا عبد الله فقال الآخر لبيك يا عبد الله قال تدري كم حج بيت ربنا ﷿ في هذه السنة قال لا أدري قال حج بيت ربنا ستمائة ألف أفتدري كم قبل منهم قال لا قال ستة أنفس قال ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعاً واغتممت غماً شديداً وأهمني أمري فقلت إذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ثم قال أتدري ماذا حكم ربنا ﷿ في هذه الليلة قال لا قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف
أعاد الكلام بعينه ثم قال أتدري ماذا حكم ربنا ﷿ في هذه الليلة قال لا قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف وعنه أيضاً ﵁ قال حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه فقلت اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم تقبل حجته قال فرأيت رب العزة في النوم ﷻ فقال لي يا علي تتسخى علي وأنا خلقت السخاء والأسخياء وأنا أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحق بالجود والكرم من العالمين قد وهبت كل من لم أقبل حجة لمن قبلته فضيلة البيت ومكة المشرفة قَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا أكملهم الله ﷿ من الملائكة (٣) وإن الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ وَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها وفي الخبر إن الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة وإنه يبعث يوم القيامة له عينان ولسان ينطق
به يشهد لكل من استلمه بحق وصدق (١) وكان ﷺ يقبله كثيراً (٢) وروي أنه ﷺ سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيضع المحجن عليه ثم يقبل طرف المحجن (٣) وقبله عمر ﵁ ثم قال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع (٤) ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى علياً كرم الله وجهه ورضي الله عنه فقال يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات وتستجاب الدعوات فقال علي ﵁ يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال وكيف قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتاباً ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود قيل فذلك هو معنى قول الناس عند الاستلام اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وروي عن الحسن البصري ﵁ أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم وصدقة درهم بمائة ألف درهم وكذلك كل حسنة بمائة الف ويقال طواف سبعة أسابيع أيام يعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة وفي الخبر الصحيح عمرة في رمضان كحجة معي (٥) وقال ﷺ أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين (٦)
ل حجة وفي الخبر الصحيح عمرة في رمضان كحجة معي (٥) وقال ﷺ أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين (٦) وفي الخبر إن آدم ﷺ لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام (٧) وجاء في الأثر إن الله ﷿ ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض فأول من ينظر إليه أهل الحرم وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام فمن رآه طائفاً غفر له ومن رآه مصلياً غفر له ومن رآه قائماً مستقبل الكعبة غفر له وكوشف بعض الأولياء ﵃ قال إني رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ورايت عبادان ساجدة لجدة ويقال لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى الناس لها أثراً وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى ﵇ فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب التي تتوقع ولادتها وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة (٨) وروي عن علي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال قال
الله تعالى إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره (١) فضيلة المقام بمكة حرسها الله تعالى وكراهيته كره الخائفون المحتاطون من العلماء المقام بمكة لمعان ثلاثة الأول خوف التبرم والأنس بالبيت فإن ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترام وهكذا كان عمر ﵁ يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم ولذلك هم عمر ﵁ بمنع الناس من كثرة الطواف وقال خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت الثاني تهييج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العودة فإن الله تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمناً أي يثوبون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ولا يقضون منه وطراً وقال بعضهم تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد آخر وقال بعض السلف كم من رجل بخراسان هو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ويقال إن لله تعالى عباداً تطوف بهم الكعبة تقرباً إلى الله ﷿ الثالث الخوف من ركوب الخطايا والذنوب بها فإن ذلك مخطر وبالحري أن يورث مقت الله ﷿ لشرف الموضع وروي عن وهيب بن الورد المكي قال كنت ذات ليلة في الحجر أصلي فسمعت كلاماً بين الكعبة والأستار يقول إلى الله أشكو ثم إليك يا جبرائيل ما ألقى من الطائفين حولي من تفكرهم في الحديث ولغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه وقال ابن مسعود ﵁ ما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالنية قبل العمل إلا مكة وتلا قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم أي أنه على مجرد الإرادة وَيُقَالُ إِنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِهَا كَمَا تُضَاعَفُ الحسنات وكان ابن عباس ﵁ يقول الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم وقيل الكذب أيضاً وقال ابن عباس لأن أذنب سبعين ذنباً بركية أحب إلي من أن أذنب ذنباً واحداً بمكة وركية منزل بين مكة والطائف والخوف ذلك انتهى بعض المقيمين إلى أن لم يقض حاجته في الحرم بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء الحاجة وبعضهم أقام شهراً وما وضع جنبه على الأرض
مكة والطائف والخوف ذلك انتهى بعض المقيمين إلى أن لم يقض حاجته في الحرم بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء الحاجة وبعضهم أقام شهراً وما وضع جنبه على الأرض وللمنع من الإقامة كره بعض العلماء أجور دور مكة ولا تظنن أن كراهة المقام يناقض فضل البقعة لأن هذه كراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع فمعنى قولنا إن ترك المقام به أفضل أي بالإضافة إلى مقام مع التقصير والتبرم أما أن يكون أفضل من المقام مع الوفاء بحقه فهيهات وكيف لا وَلَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ ﷿ وَأَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيَّ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ لما خرجت (٢) وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة كما ذكرناه فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد ما بَعْدَ مَكَّةَ بُقْعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَالْأَعْمَالُ فِيهَا أَيْضًا مُضَاعَفَةٌ قَالَ ﷺ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٣) وكذلك كل عمل بالمدينة بألف
لُ فِيهَا أَيْضًا مُضَاعَفَةٌ قَالَ ﷺ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٣) وكذلك كل عمل بالمدينة بألف
وَبَعْدَ مَدِينَتِهِ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا بخمسمائة صلاة فيما سواها إلا المسجد الحرام وكذلك سائر الأعمال وروى ابن عباس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة (١) وقال ﷺ من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شفيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) وَقَالَ ﷺ من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة (٣) وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْبِقَاعِ الثَّلَاثِ فَالْمَوَاضِعُ فِيهَا مُتَسَاوِيَةٌ إِلَّا الثُّغُورَ فَإِنَّ الْمُقَامَ بِهَا لِلْمُرَابَطَةِ فِيهَا فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا والمسجد الأقصى (٤) وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصلحاء وما تبين لي أن الأمر كذلك بل الزيارة مأمور بها قال ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً (٥) والحديث إنما ورد في المساجد وليس في معناها المشاهد لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مُتَمَاثِلَةٌ وَلَا بَلَدَ إِلَّا وَفِيهِ مَسْجِدٌ فَلَا مَعْنَى لِلرِّحْلَةِ إلى مسجد آخر وأما المشاهد فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله ﷿ نعم لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد وينتقل إليه بالكلية إن شاء ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلى قبور الأنبياء ﵈ مثل إبراهيم وموسى ويحيى وغيرهم ﵈ فالمنع من ذلك في غاية الإحالة فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناها فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد هذا في الرحلة أما المقام فالأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا
في معناها فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد هذا في الرحلة أما المقام فالأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم يكن قصده من السفر استفادة العلم مهما سلم له حاله في وطنه فإن لم يسلم فيطلب من المواضع ما هو أقرب إلى الخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر للعبادة فهو أفضل المواضع له قال ﷺ البلاد بلاد الله ﷿ والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه رفقاً فأقم واحمد الله تعالى (٦) وفي الخبر من بورك له في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه (٧) وقال أبو نعيم رأيت سفيان الثوري وقد جعل جرابه على كتفه وأخذ نعليه بيده فقلت إلى أين يا أبا عبد الله قال إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم وفي حكاية أخرى بلغني عن قرية فيها رخص أقيم فيها قال فقلت وتفعل هذا يا أبا عبد الله فقال نعم إذا سمعت برخص في بلد فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك وكان يقول هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف
بالمشهورين هذا زمان تنقل يتنقل الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ويحكى عنه أنه قال والله ما أدري أي البلاد أسكن فقيل له خراسان فقال مذاهب مختلفة وآراه فاسدة قيل فالشام قال يشار إليك بالأصابع أراد الشهرة قيل فالعراق قال بلد الجبابرة قيل مكة قال مكة تذيب الكيس والبدن وقال له رجل غريب عزمت على المجاورة بمكة فأوصني قال أوصيك بثلاث لا تصلين في الصف الأول ولا تصحبن قرشياً ولا تظهرن صدقة وإنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين والتصنع الفصل الثاني في شُرُوطُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَصِحَّةُ أَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتُهُ وَمَحْظُورَاتُهُ أَمَّا الشَّرَائِطُ فَشَرْطُ صِحَّةِ الْحَجِّ اثْنَانِ الْوَقْتُ وَالْإِسْلَامُ فَيَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَيُحْرِمُ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلَيُّهُ إِنْ كَانَ صَغِيرًا وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ فِي الْحَجِّ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْوَقْتُ فَهُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ عمرة وجميع السنة وقت العمرة ولكن من كان معكوفاً على النسك أيام منى فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى وأما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والوقت فإن أحرم الصبي أو العبد ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر أجزأهما عن حجة الإسلام لأن الحج عرفة وليس عليهما دم إلا شاة وتشترط هذه الشرائط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلا الوقت وأما شروط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام فحج الإسلام متقدم ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف ثم النذر ثم النيابة ثم النفل وهذا الترتيب مستحق وكذلك يقع وإن نوى خلافه وأما شروط لزوم الحج فخمسة البلوغ والإسلام والعقل والحرية والاستطاعة
لة الوقوف ثم النذر ثم النيابة ثم النفل وهذا الترتيب مستحق وكذلك يقع وإن نوى خلافه وأما شروط لزوم الحج فخمسة البلوغ والإسلام والعقل والحرية والاستطاعة ومن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة ولم يكن حطاباً لزمه الإحرام على قول ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج وأما الاستطاعة فنوعان أَحَدُهُمَا الْمُبَاشَرَةُ وَذَلِكَ لَهُ أَسْبَابٌ أَمَّا فِي نَفْسِهِ فَبِالصِّحَّةِ وَأَمَّا فِي الطَّرِيقِ فَبِأَنْ تَكُونَ خِصْبَةً آمِنَةً بِلَا بَحْرٍ مُخْطِرٍ وَلَا عَدُوٍّ قَاهِرٍ وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَبِأَنْ يَجِدَ نَفَقَةَ ذهابه وإيابه إلى وطنه كان له أهل أو لم يكن لأن مفارقة الوطن شديدة وَأَنْ يَمْلِكَ نَفَقَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَأَنْ يَمْلِكَ مَا يَقْضِي بِهِ دُيُونَهُ وَأَنْ يَقْدِرَ عَلَى رَاحِلَةٍ أَوْ كِرَائِهَا بِمَحْمَلٍ أَوْ زَامِلَةٍ إِنِ اسْتَمْسَكَ عَلَى الزَّامِلَةِ وأما النوع الثاني فاستطاعة المغضوب بِمَالِهِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَجِيرِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِنَفْسِهِ ويكفي نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع والابن إذا عرض طاعته على الأب الزمن صار به مستطيعاً ولو عرض ماله لم يصر به مستطيعاً لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد وَمَنِ اسْتَطَاعَ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَهُ التَّأْخِيرُ وَلَكِنَّهُ فِيهِ عَلَى خَطَرٍ فَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ وَلَوْ في آخر عمره سقط عنه وإن مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ عَاصِيًا بِتَرْكِ الْحَجِّ وَكَانَ الْحَجُّ فِي تَرِكَتِهِ يُحَجُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَسَائِرِ دُيُونِهِ وإن استطاع في سنة فلم يخرج مع الناس وهلك ماله في تلك السنة قبل حج الناس ثم مات لقي الله ﷿ ولا حج عليه وَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَعَ الْيَسَارِ فَأَمْرُهُ شَدِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ عمر ﵁ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الْأَمْصَارِ بِضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا
َعَالَى قَالَ عمر ﵁ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الْأَمْصَارِ بِضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ومجاهد وَطَاوُسٍ لَوْ عَلِمْتُ رَجُلًا غَنِيًّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُمْ كَانَ لَهُ جَارٌ مُوسِرٌ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فلم يصل عليه وكان ابن عباس يقول من مات ولم يزك ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا وقرأ قوله ﷿ رب أرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ﴿قال﴾
الحج وأما الأركان التي لا يصح الحج بدونها فَخَمْسَةٌ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ والحلق بعده عَلَى قَوْلٍ وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ كَذَلِكَ إِلَّا الْوُقُوفَ والواجبات المجبورة بالدم ست الإحرام من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلاً فعليه شاة والرمي فيه الدم قولاً واحداً وأما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى وطواف الوداع فهذه الأربعة يجبر تركها بالدم على أحد القولين وفي القول الثاني فيها دم على وجه الاستحباب وَأَمَّا وُجُوهُ أَدَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الإفراد وهو الأفضل وَذَلِكَ أَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَّ وَحْدَهُ فَإِذَا فَرَغَ خرج إلى الحل فأحرم واعتمر وأفضل الحل لإحرام العمرة الجعرانة ثم التنعيهم ثم الحديبية وليس على المفرد دم إلا أن يتطوع الثَّانِي الْقِرَانُ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ فَيَقُولَ لَبَّيْكَ بحجة وعمرة معاً فَيَصِيرَ مُحْرِمًا بِهِمَا وَيَكْفِيهِ أَعْمَالُ الْحَجِّ وَتَنْدَرِجُ العمرة تحت الحج كما يندرج الوضوء تحت الغسل إلا أنه إذا طاف وسعى قبل الوقوف بعرفة فسعيه محسوب من النسكين وأما طوافه فغير محسوب لأن شرط الطواف الفرض في الحج أن يقع بعد الوقوف وعلى القارن دم شاة إلا أن يكون مكياً فلا شيء عليه لأنه لم يترك ميقاته إذ ميقاته مكة الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ وَهُوَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ مُحْرِمًا بعمرة ويتحلل بمكة ويتمتع بالمحظورات إلى وقت الحج ثم يحرم بالحج ولا يكون متمتعاً إلا بخمس شرائط أحدها أن لا يكون من حاضري المسجدد الحرام وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الثاني أن يقدم العمرة على الحج الثالث أن تكون عمرته في أشهر الحج الرابع أن لا يرجع إلى ميقات الحج ولا إلى مثل مسافته لإحرام الحج
لا تقصر فيها الصلاة الثاني أن يقدم العمرة على الحج الثالث أن تكون عمرته في أشهر الحج الرابع أن لا يرجع إلى ميقات الحج ولا إلى مثل مسافته لإحرام الحج الخامس أن يكون حجه وعمرته عن شخص واحد فإذا وجدت هذه الأوصاف كان متمتعاً ولزمه دَمُ شَاةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْوَطَنِ وإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى الوطن صام العشرة تتابعاً أو متفرقاً وبدل دم القران والتمتع سواء والأفضل الإفراد ثم التمتع ثم القرن وَأَمَّا مَحْظُورَاتُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَسِتَّةٌ الْأَوَّلُ اللُّبْسُ لِلْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَالْعِمَامَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يلبس إزاراً ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فمكعبين فإن لم يجد إزاراً فسراويل وَلَا بَأْسَ بِالْمِنْطَقَةِ وَالِاسْتِظْلَالِ فِي الْمَحْمَلِ وَلَكِنْ لا ينبغي أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ كُلَّ مَخِيطٍ بَعْدَ أَنْ لَا تَسْتُرَ وَجْهَهَا بِمَا يُمَاسُّهُ فَإِنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا الثَّانِي الطِّيبُ فَلْيَجْتَنِبْ كُلَّ مَا يَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ طِيبًا فَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ الثَّالِثُ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَفِيهِمَا الْفِدْيَةُ أَعْنِي دَمَ شَاةٍ وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَتَرْجِيلِ الشَّعَرِ الرَّابِعُ الْجِمَاعُ وَهُوَ مُفْسِدٌ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ سَبْعُ شِيَاهٍ وَإِنْ كان بعد التحلل الأول لزمه البدنة ولم يفسد حجه والخامس مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء فهو محرم وفيه شاة وكذا في الاستمناء وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ وَالْإِنْكَاحُ وَلَا دَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لا يَنْعَقِدْ
والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء فهو محرم وفيه شاة وكذا في الاستمناء وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ وَالْإِنْكَاحُ وَلَا دَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لا يَنْعَقِدْ السَّادِسُ قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ أَعْنِي مَا يؤكل أو هو متولد من الحلال والحرام فَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ يُرَاعَى فِيهِ التَّقَارُبُ فِي الْخِلْقَةِ وَصَيْدُ الْبَحْرِ حلال ولا جزاء فيه الباب الثاني في تَرْتِيبُ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ إِلَى الرُّجُوعِ وَهِيَ عَشْرُ جُمَلٍ الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي السير من أول الخروج إلى الإحرام وهي ثمانية الأولى في المال فينبغي أَنْ يَبْدَأَ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَإِعْدَادِ النَّفَقَةِ لِكُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إِلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَيَرُدَّ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ وَيَسْتَصْحِبَ مِنَ الْمَالِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ مَا يَكْفِيهِ لِذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ مِنْ غَيْرِ
تَقْتِيرٍ بَلْ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ مَعَهُ التَّوَسُّعُ فِي الزَّادِ وَالرِّفْقُ بِالضُّعَفَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ قبل خروجه ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل لا تضعف أو يكتريها فَإِنِ اكْتَرَى فَلْيُظْهِرْ لِلْمُكَارِي كُلَّ مَا يُرِيدُ أن يحمله من قليل أو كثير ويحصل رِضَاهُ فِيهِ الثَّانِيَةُ فِي الرَّفِيقِ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَمِسَ رَفِيقًا صَالِحًا مُحِبًّا لِلْخَيْرِ مُعِينًا عَلَيْهِ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَإِنْ جَبُنَ شَجَّعَهُ وَإِنْ عَجَزَ قَوَّاهُ وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُهُ صَبَّرَهُ وَيُوَدِّعَ رُفَقَاءَهُ الْمُقِيمِينَ وَإِخْوَانَهُ وَجِيرَانَهُ فيودعهم ويلتمس أدعيتهم فإن الله تعالى جاعل في أدعيتهم خيراً وَالسُّنَّةُ فِي الْوَدَاعِ أَنْ يَقُولَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ (١) وَكَانَ ﷺ يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَكَنَفِهِ زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ ذنبك ووجهك للخير أَيْنَمَا كُنْتَ (٢) الثَّالِثَةُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ يَنْبَغِي إِذَا هَمَّ بِالْخُرُوجِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أولاً يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص فإذا فرغ رفع يديه ودعا الله سبحانه عن إخلاص صاف ونية صادقة وقال اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْأَصْحَابِ احْفَظْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعَاهَةٍ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي مَسِيرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما ترضى اللهم إنا نسألك أن تطوي لنا الأرض وتهون علينا السفر وأن ترزقنا في سفرنا سلامة البدن والدين والمال وتبلغنا حج بيتك وزيارة قبر نبيك محمد ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد والأصحاب اللهم اجعلنا وإياهم في جوارك ولا تسلبنا وإياهم نعمتك ولا تغير ما بنا وبهم من عافيتك
سَّفَرِ وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد والأصحاب اللهم اجعلنا وإياهم في جوارك ولا تسلبنا وإياهم نعمتك ولا تغير ما بنا وبهم من عافيتك الرَّابِعَةُ إِذَا حَصَلَ عَلَى بَابِ الدَّارِ قَالَ بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أعوذ بِاللَّهِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أضل أو أذل أو أذل أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَلْ خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَقَضَاءَ فَرْضِكَ وَاتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وشوقاً إلى لقائك فإذا مشى قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت ويدعو بهذا الدعاء في كل منزل يدخل عليه الخامسة في الركوب فإذا ركب الراحلة يقول بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني وجهت وجهي إليك وفوضت أمري كله إليك وتوكلت في جميع أموري عليك أنت حسبي ونعم الوكيل فإذا استوى على الراحلة واستوت تحته قال سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله والله أكبر سبع مرات وقال الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور السادسة في النزول والسنة أن لا ينزل حتى يحمى النهار ويكون أكثر سيره بالليل قال ﷺ عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار (٣) وليقلل نومه بالليل حتى يكون
السنة أن لا ينزل حتى يحمى النهار ويكون أكثر سيره بالليل قال ﷺ عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار (٣) وليقلل نومه بالليل حتى يكون
عوناً على السير ومهما أشرف على المنزل فليقل اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسالك خير هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شره وشر ما فيه اصرف عني شر شرارهم فإذا نزل المنزل صلى ركعتين فيه ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق فإذا جن عليه الليل يقول يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن شر ساكن البلد ووالد وما ولد وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم السابعة في الحراسة ينبغي أن يحتاط بالنهار فلا يمشي منفرداً خارج القافلة لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُغْتَالُ أَوْ يَنْقَطِعُ وَيَكُونُ بِاللَّيْلِ متحفظاً عند النوم فإن نام في ابتداء الليل افترش ذراعه وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه نصباً وجعل رأسه في كفه هكذا كان ينام رسول الله ﷺ في سفره (١) لأنه ربما استثقل النوم فتطلع الشمس وهو لا يدري فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يناله من الحج والأحب في الليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإن نام أحدهما حرس الآخر (٢) فهو السنة فإن قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي وشهد الله والإخلاص والمعوذتين وليقل بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبي الله توكلت على الله ما شاء الله لا يأتي بالخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى ولا دون الله ملجأ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز تحصنت بالله العظيم واستغثت بالحي الذي لا يموت اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بركنك الذي لا يرام اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا اللهم أعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين
واكنفنا بركنك الذي لا يرام اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا اللهم أعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين الثامنة مهما علا نشزا من الأرض في الطريق فيستحب أن يكبر ثلاثاً ثم يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ومهما هبط سبح ومهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات بالعزة والجبروت الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي آدَابِ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ إلى دخول مكة وهي خمسة الْأَوَّلُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَنْوِيَ بِهِ غُسْلَ الْإِحْرَامِ أعني إذا انتهى إلى الميقات المشهور الَّذِي يُحْرِمُ النَّاسُ مِنْهُ وَيُتَمِّمَ غُسْلَهُ بِالتَّنْظِيفِ وَيُسَرِّحَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ وَيَسْتَكْمِلَ النَّظَافَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الطَّهَارَةِ الثَّانِي أَنْ يُفَارِقَ الثِّيَابَ الْمَخِيطَةَ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيِ الْإِحْرَامِ فيرتدي ويتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى الله ﷿ ويتطيب في ثيابه وبدنه ولا بأس بطيب يبقي جرمه بعد الإحرام فقد رؤي بعض المسك على مفرق رسول الله ﷺ بعد الإحرام مما كان استعمله قبل الإحرام (٣) الثَّالِثُ أَنْ يَصْبِرَ بَعْدَ لُبْسِ الثِّيَابِ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ يَبْدَأَ بِالسَّيْرِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا فَعِنْدَ ذَلِكَ ينوي الإحرام بالحج أو بالعمرة
قراناً أو إفراداً كما أراد ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول لبيك اللهم لبيك لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ والنعمة لك والملك لا شريك لك وإن زاد قال لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد وعلى آل محمد الرابع إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم اللهم فيسر لي أداء ما نويت من الحج اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمي وعصبي ومخي وعظامي وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل فليجتنبها الخامس يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ خُصُوصًا عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَعِنْدَ كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَعِنْدَ كُلِّ رُكُوبٍ وَنُزُولٍ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ بِحَيْثُ لَا يُبَحُّ حَلْقُهُ ولا ينبهر فَإِنَّهُ لَا يُنَادِي أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا (١) كَمَا ورد في الخبر ولا بأس برفع الصوت بالتلبية في المساجد الثلاثة فإنها مظنة المناسك أعني المسجد الحرام ومسجد الخيف ومسجد الميقات وأما سائر المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت وَكَانَ ﷺ إِذَا أَعْجَبَهُ شَيْءٌ قَالَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ (٢) الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ إِلَى الطواف وهي ستة الأول أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج تسعة
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ إِلَى الطواف وهي ستة الأول أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج تسعة الأول للإحرام من الميقات ثم لدخول مكة ثم لطواف القدوم ثم للوقوف بعرفة ثم للوقوف بمزدلفة ثم ثلاثة أغسال لرمي الجمار الثلاث ولا غسل لرمي جمرة العقبة ثم لطواف الوداع ولم ير الشافعي ﵁ في الجديد الغسل لطواف الزيارة ولطواف الوداع فتعود إلى سلعة الثاني أن يقول عند الدخول في أول الحرم وهو خارج مكة اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي ودمي وشعري وبشري على النار وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك الثالث أن يدخل مكة من جانب الأبطح وهو ثنية كدا بفتح الكاف عدل رسول الله ﷺ من جادة الطريق إليها (٣) فالتأسي به أولى وإذا خرج خرج من ثنية كدى بضم الكاف وهي الثنية السفلى والأولى هي العليا الرابع إذا دخل مكة وانتهى إلى راس الردم فعنده يقع بَصَرُهُ عَلَى الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السلام ودارك دار السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إن هَذَا بَيْتُكَ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ اللَّهُمَّ فَزِدْهُ تَعْظِيمًا وَزِدْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَزِدْهُ مَهَابَةً وَزِدْ مَنْ حَجَّهُ بِرًّا وَكَرَامَةً اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَأَدْخِلْنِي جَنَّتَكَ وَأَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم الخامس إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة وليقل بسم الله وبالله ومن الله وإلى وفي سبيل الله وعلى ملة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قرب من البيت قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى اللهم
بة وليقل بسم الله وبالله ومن الله وإلى وفي سبيل الله وعلى ملة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قرب من البيت قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى اللهم
صل على محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى جميع أنبيائك ورسلك وليرفع يديه وليقل اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تتقبل توبتي وأن تتجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمناً وجعله مباركاً وهدى للعالمين اللهم إني عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئتك أطلب رحمتك وأسألك مسألة المضطر الخائف من عقوبتك الراجي لرحمتك الطالب مرضاتك السادس أن تقصد الحجر الأسود بعد ذلك وتمسه بيدك اليمنى وتقبله وتقول اللهم أمانتي اديتها وميثاقي وفيته اشهد لي بالموافاة فإن لم يستطيع التقبيل وقف في مقابلته ويقول ذلك ثُمَّ لَا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الطَّوَافِ وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ إِلَّا أَنْ يَجِدَ النَّاسَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَيُصَلِّيَ مَعَهُمْ ثُمَّ يَطُوفُ الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الطَّوَافِ فَإِذَا أَرَادَ افْتِتَاحَ الطَّوَافِ إِمَّا لِلْقُدُومِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ أُمُورًا سِتَّةً الْأَوَّلُ أَنْ يُرَاعِيَ شُرُوطَ الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ والمكان وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ وَلْيَضْطَبِعْ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ إِبِطِهِ الْيُمْنَى وَيَجْمَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُرْخِيَ طَرَفًا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَطَرَفًا عَلَى صَدْرِهِ وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَيَشْتَغِلَ بِالْأَدْعِيَةِ التي سنذكرها
ِيَ طَرَفًا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَطَرَفًا عَلَى صَدْرِهِ وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَيَشْتَغِلَ بِالْأَدْعِيَةِ التي سنذكرها الثَّانِي إِذَا فَرَغَ مِنَ الِاضْطِبَاعِ فَلْيَجْعَلِ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ وَلْيَقِفْ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلْيَتَنَحَّ عَنْهُ قَلِيلًا لِيَكُونَ الْحَجَرُ قُدَّامَهُ فَيَمُرَّ بِجَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَدْرَ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ لِيَكُونَ قريباً من البيت فإنه أفضل ولكيلا يكون طائفاً على الشاذروان فإنه من البيت وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس به والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت والشاذروان هو الذي فضل عن عرض جدار البيت بعد أن ضيق أعلى الجدار ثم من هذا الموقف يبتدىء الطواف الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ بَلْ في ابتداء الطواف بسم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ويطوف فأول ما يجاوز الحجر ينتهي إلى باب البيت فيقول اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك وهذا الأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار وعند ذكر المقام يشير بعينه إلى مقام إبراهيم ﵇ اللهم إن بيتك عظيم ووجهك كريم وأنت أرحم الراحمين فأعذني من النار ومن الشيطان الرجيم وحرم لحمي ودمي على النار وآمني من أهوال يوم القيامة واكفني مؤنة الدنيا والآخرة ثم يسبح الله تعالى ويحمده حتى يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك من الشرك الشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في الأهل والمال والولد فإذا بلغ الميزاب قال اللهم أظلنا تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم اسقني بكأس محمد ﷺ شربة لا أظمأ بعدها أبداً
أخلاق وسوء المنظر في الأهل والمال والولد فإذا بلغ الميزاب قال اللهم أظلنا تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم اسقني بكأس محمد ﷺ شربة لا أظمأ بعدها أبداً فإذا بلغ الركن الشامي قال اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم فإذا بلغ الركن اليماني قال اللهم إني أعوذ بك من الكفر وأعوذ بك من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود اللهم رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حسنة وقنا برحمتك فتنة القبر وعذاب النار فإذا بلغ الحجر الأسود قال اللهم اغفر لي برحمتك أعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر وعند ذلك قد تم شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط فيدعو بهذه الأدعية في كل شوط الرَّابِعُ أَنْ يَرْمُلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ وَيَمْشِيَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخَرِ
عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ وَمَعْنَى الرَّمَلِ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا وَهُوَ دُونَ الْعَدْوِ وَفَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ وَمِنَ الِاضْطِبَاعِ إِظْهَارُ الشَّطَارَةِ وَالْجَلَادَةِ وَالْقُوَّةِ هَكَذَا كَانَ الْقَصْدُ أَوَّلًا قَطْعًا لِطَمَعِ الْكُفَّارِ وَبَقِيَتْ تِلْكَ السُّنَّةُ (١) وَالْأَفْضَلُ الرَّمَلُ مَعَ الدُّنُوِّ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِلزَّحْمَةِ فَالرَّمَلُ مَعَ الْبُعْدِ أَفْضَلُ فيخرج إلى حاشية المطاف وليرمل ثلاثاً ثُمَّ لِيَقْرُبْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الْمُزْدَحَمِ وَلْيَمْشِ أربعاً وَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ فِي كُلِّ شَوْطٍ فَهُوَ الْأَحَبُّ وَإِنْ مَنَعَهُ الزَّحْمَةُ أَشَارَ بِالْيَدِ وقبل يده وَكَذَلِكَ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يُسْتَحَبُّ مِنْ سَائِرِ الأركان وروي أنه ﷺ كان يستلم الركن اليماني (٢) ويقبله (٣) ويضع خده عليه (٤) ومن أراد تخصيص الحجر بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام أغنى عن اللمس باليد فهو أولى الخامس إذا تم الطواف سبعاً فَلْيَأْتِ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ وَهُوَ موضع استجابة الدعوة وليلتزق بالبيت وليتعلق بِالْأَسْتَارِ وَلِيُلْصِقْ بَطْنَهُ بِالْبَيْتِ وَلْيَضَعْ عَلَيْهِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَلْيَبْسُطْ عَلَيْهِ ذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك ثم ليحمد الله كثيراً في هذا الموضع وليصل على رسوله ﷺ وعلى جميع الرسل كثيراً وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي
ليصل على رسوله ﷺ وعلى جميع الرسل كثيراً وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي السَّادِسُ إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يصلي خلف المقام ركعتين يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص وهما ركعتا الطواف قال الزهري مضت السنة أن يصلي لكل سبع ركعتين (٥) وإن قرن بين أسابيع وصلى ركعتين جاز (٦) فعل ذلك رسول الله ﷺ وكل أسبوع طواف وَلْيَدْعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ الْيُسْرَى وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى وَاغْفِرْ لِي فِي الآخرة والأولى واعصمني بألطافك حتى لا أعصيك وأعني على طاعتك بتوفيقك وجنبني معاصيك واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم فكما هديتني إلى الإسلام فثبتني عليه بألطافك وولايتك واستعملني لطاعتك وطاعة رسولك وأجرني من مضلات
الفتن ثم ليعد إلى الحجر وليستلمه وليختم به الطواف قال ﷺ من طاف بالبيت أسبوعاً وصلى ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة (١) وهذه كيفية الطواف والواجب من جملته بعد شروط الصلاة أن يستكمل عدد الطواف سبعاً بجميع البيت وأن يبتدىء بالحجر الأسود ويجعل البيت على يساره وأن يطوف داخل المسجد وخارج البيت لا على الشاذروان ولا في الحجر وأن يوالي بين الأشواط ولا يفرقها تفريقاً خارجاً عن المعتاد وما عدا هذا فهو سنن وهيئات الْجُمْلَةُ الْخَامِسَةُ فِي السَّعْيِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطواف فليخرج من باب الصفا وهو في محاذاة الضلع الذي بين الركن اليماني والحجر فإذا خرج من ذلك الباب وانتهى إلى الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجات في حضيض الجبل بقدر قامة الرجل رقى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بدت له الكعبة (٢) وابتداء السعي من أصل الجبل كاف وهذه الزيادة مستحبة ولكن بعض تلك الدرج مستحدثة فينبغي أن لا يخلفها وراء ظهره فلا يكون متمماً للسعي وإذا ابتدأ من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع مرات
ف وهذه الزيادة مستحبة ولكن بعض تلك الدرج مستحدثة فينبغي أن لا يخلفها وراء ظهره فلا يكون متمماً للسعي وإذا ابتدأ من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع مرات وعند رقية في الصفا ينبغي أن يستقبل البيت ويقول الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ما هدانا الحمد لله بمحامده كلها على جميع نعمه كلها لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إذا أنتم بشر تنتشرون اللهم إني أسألك إيماناً دائماً ويقيناً صادقاً وعلماً نافعاً وقلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً وأسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة ويصلي على محمد ﷺ ويدعو الله ﷿ بما شاء من حاجته عقيب هذا الدعاء ثم ينزل ويبتدىء السعي وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار ويمشي على هينة حتى ينتهي إلى الميل الأخضر وهو أول ما يلقاه إذا نزل من الصفا وهو على زاوية المسجد الحرام فإذا بقي بينه وبين محاذاة الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الرمل حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين ثم يعود إلى الهينة فإذا انتهى إلى المروة صعدها كما صعد الصفا وأقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء وقد حصل السعي مرة واحدة فإذا عاد إلى الصفا حصلت مرتان يفعل ذلك سبعاً ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون كما سبق وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان
سبعاً ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون كما سبق وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان وَالطَّهَارَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لِلسَّعْيِ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف ويكتفي بهذا ركناً فإنه ليس من شروط السعي أن يتأخر عن الوقوف وإنما ذلك شرط في طواف الركن نعم شرط كل سعي أن يقع بعد طواف أي طواف كان
الْجُمْلَةُ السَّادِسَةُ فِي الْوُقُوفِ وَمَا قَبْلَهُ الْحَاجُّ إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات يَتَفَرَّغُ لِطَوَافِ الْقُدُومِ وَدُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَإِذَا وَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَطَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَيَمْكُثُ مُحْرِمًا إِلَى الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمَكَّةَ خُطْبَةً بَعْدَ الظُّهْرِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْخُرُوجِ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَبِالْغُدُوِّ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ لِإِقَامَةِ فَرْضِ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِذْ وَقَتُ الْوُقُوفِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أن يخرج إلى منى ملبياً ويستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته إن قدر عليه والمشي من مسجد إبراهيم ﵇ إلى الموقف أفضل وآكد فإذا انتهى إلى منى قال اللهم هذه منى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك وليمكث هذه الليلة بمنى وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك فَإِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ عَرَفَةَ صَلَّى الصُّبْحَ فَإِذَا طلعت الشمس على ثبير سار إلى عرفات ويقول اللهم أجعلها خير غدوة غدوتها قط واقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك اللهم إليك غدوت وإياك رجوت وعليك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهي به اليوم من هو خير مني وأفضل فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريباً من المسجد فثم ضرب رسول الله ﷺ قبته (١) ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة وليغتسل للوقوف فإذا زالت الشمس خطب الإمام خطبة وجيزة وقعد وأخذ المؤذن في المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية ووصل الإقامة بالأذان وفرغ الإمام مع تمام إقامة المؤذن ثم جمع بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وراح إلى الموقف فليقف بعرفة ولا يقفن في وادي عرنة وأما مسجد إبراهيم ﵇ فصدره في الوادي وأخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة ويتميز مكان عرفة من المسجد بصخرات كبار فرشت ثم
رنة وأما مسجد إبراهيم ﵇ فصدره في الوادي وأخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة ويتميز مكان عرفة من المسجد بصخرات كبار فرشت ثم والأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الإمام مستقبلاً للقبلة راكباً وَلْيُكْثِرْ مِنْ أَنْوَاعِ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَلَا يَصُومُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَقْوَى عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بَلِ الْأَحَبُّ أَنْ يُلَبِّيَ تَارَةً وَيَكُبَّ عَلَى الدعاء أخرى وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة إلا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهار وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم وبه الأمن من الفوات ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العمرة ثم يريق دماً لأجل الفوات ثم يقضي العام الآتي وليكن أهم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات والدعاء المأثور عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) وعن السلف
لآتي وليكن أهم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات والدعاء المأثور عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) وعن السلف
في يوم عرفة أول ما يدعو به فليقل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً وفي لساني نوراً اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وليقل اللهم رب الحمد لك الحمد كما تقول وخيراً مما نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي وإليك ثوابي اللهم إني أعوذ بك من وساوس الصدر وشتات الأمر وعذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل ومن شر ما يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر اللهم إني أعوذ بك من تحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك اللهم اهدني بالهدى واغفر لي في الآخرة والأولى يا خير مقصود وأسنى منزول به وأكرم مسئول ما لديه أعطني العشية أفضل ما أعطيت أحداً من خلقك وحجاج بيتك يا أرحم الراحمين اللهم يا رفيع الدرجات ومنزل البركات ويا فاطر الأرضين والسموات ضجت إليك الأصوات بصنوف اللغات يسألونك الحاجات وحاجتي إليك أن لا تنساني في دار البلاء إذا نسيني أهل الدنيا اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المعترف بذنه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك جسده ورغم لك أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقياً وكن بي رءوفاً رحيماً يا خير المسئولين وأكرم المعطين إلهي من مدح لك نفسه فإني لائم نفسي إلهي أخرست المعاصي لساني فما لي وسيلة عن عمل ولا شفيع سوى الأمل إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاهاً ولا للاعتذار وجهاً ولكنك أكرم الأكرمين إلهي إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاماً ولكنها صغار في جنب عفوك فاغفرها لي يا كريم
أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاماً ولكنها صغار في جنب عفوك فاغفرها لي يا كريم إلهي أنت أنت وأنا أنا أنا العواد إلى الذنوب وأنت العواد إلى المغفرة إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون إلهي تجنبت عن طاعتك عمداً وتوجهت إلى معصيتك قصداً فسبحانك ما أعظم حجتك علي وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني إلا غفرت لي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد ﷺ أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي واصرفني من موقفي هذا مقضي الحوائج وهب لي ما سالت وحقق رجائي فيما تمنيت إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه إلهي ما أنت صانع العشية بعبد مقر لك بذنبه خاشع لك بذلته مستكين بجرمه متضرع إليك من عمله تائب إليك من اقترافه مستغفر لك من ظلمه مبتهل إليك في العفو عنه طالب إليك نجاح حوائجه راج إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه فيا ملجأ كل حي وولي كل مؤمن من أحسن فبرحمتك يفوز ومن أخطأ فبخطيئته يهلك اللهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا وإياك أملنا وما عندك طلبنا ولإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ومن عذابك أشفقنا وإليك بأثقال الذنوب هربنا ولبيتك الحرام حججنا يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمائر الصامتين يا من ليس معه رب يدعى ويا من ليس فوقه خالق يخشى ويا من ليس له وزير يؤتى ولا حاجب يرشى يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جوداً وكرماً وعلى كثرة الحوائج إلا تفضلاً وإحساناً اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ونحن أضيافك فاجعل قرانا منك الجنة اللهم إن لكل وفد جائزة ولكل زائر كرامة ولكل سائل عطية ولكل راج ثواباً ولكل ملتمس لم عندك جزاء ولكل
مسترحم عندك رحمة ولكل راغب إليك زلفى ولكل متوسل إليك عفواً وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ووقفنا بهذه المشاعر العظام وشهدنا هذه المشاهد الكرام رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا إلهنا تابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك وأظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك وظاهرت المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك وأظهرت الآيات حتى أفصحت السموات والأرضون بأدلتك وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك وعنت الوجوه لعظمتك إذا أساءت عبادك حلمت وأمهلت وإن أحسنوا تفضلت وقبلت وإن عصوا سترت وإن أذنبوا عفوت وغفرت وإذا دعونا أجبت وإذا نادينا سمعت وإذا أقبلنا إليك قربت وإذا ولينا عنك دعوت إلهنا إنك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ فأرضاك عنهم بالإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود وإنا نشهد لك بالتوحيد مخبتين ولمحمد بالرسالة مخلصين فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإسلام إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا ونحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل فأعتقنا وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك وأنت أحق بالتطول فتصدق علينا ووصيتنا بالعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا وأنت أحق بالكرم فاعف عنا ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وليكثر من دعاء الخضر ﵇ وهو أن يقول يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك وَلْيَدْعُ بِمَا بَدَا لَهُ وَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلْيُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَلْيُعَظِّمِ المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء وقال مطرف بن عبد الله هو بعرفة اللهم لا ترد الجميع من أجلي وقال بكر المزني قال رجل لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم
شيء وقال مطرف بن عبد الله هو بعرفة اللهم لا ترد الجميع من أجلي وقال بكر المزني قال رجل لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف من المبيت والرمي والنحر والحلق والطواف فإذا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَنْبَغِي أن يكون على السكينة والوقار وليجتنب وجيف الخيل وإيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل وقال اتقوا الله وسيروا سيراً جميلاً لا تطأوا ضعيفاً ولا تؤذوا مسلماً (١) فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها لأن المزدلفة من الحرم فليدخله بغسل وإن قدر على دخوله ماشياً فهو أفضل وأقرب إلى توقير الحرم ويكون في الطريق رافعاً صوته بالتلبية فإذا بلغ المزدلفة قال اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة تسألك حوائج مؤتنفه فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له وتوكل عليك فكفيته ثم يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصراً له بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة ولكن يجمع نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ويبدأ بنافلة المغرب ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين فإن ترك النوافل في السفر خسران ظاهر وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع للتبعية بينهما وبين الفرائض فإذا جاز أن يؤدي النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أو مأنا إليه من التبعية والحاجة ثم يمكث تلك الليلة
ؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أو مأنا إليه من التبعية والحاجة ثم يمكث تلك الليلة
بمزدلفة وهو مبيت نسك ومن خرج منها في النصف الأول من الليل ولم يبت فعليه دم وإحياء هذه الليلة الشريفة من محاسن القربات لمن يقدر عليه ثم إذا انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل ويتزود الحصى منها ففيها أحجار رخوة فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة ولا بأس بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضها ولتكن الحصى خفافاً بحيث يحتوي عليه أطراف البراجم ثُمَّ لِيُغَلِّسْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَلْيَأْخُذْ فِي الْمَسِيرِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الإسفار ويقول اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي مُحَسِّرٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ الْوَادِي وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ
َالُ لَهُ وَادِي مُحَسِّرٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ الْوَادِي وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ ثُمَّ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ خَلَطَ التَّلْبِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَيُلَبِّي تَارَةً وَيُكَبِّرُ أُخْرَى فَيَنْتَهِي إِلَى مِنًى وَمَوَاضِعِ الْجَمَرَاتِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فَيَتَجَاوَزُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فَلَا شُغْلَ لَهُ مَعَهُمَا يَوْمَ النحر حتى ينتهي إلى جمرة العقبة وهي على يمين مستقبل القبلة في الجادة والمرمى مرتفع قليلاً في سفح الجبل وهو ظاهر بمواقع الجمرات ويرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقدر رمح وكيفيته أن يقف مستقبلاً القبلة وإن استقبل الجمرة فلا بأس ويرمي سبع حصيات رافعاً يده ويبدل التلبية بالتكبير ويقول مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَرَغْمَ الشَّيْطَانِ اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَاتِّبَاعًا لسنة نبيك فإذا رمى قطع التلبية والتكبير إلا التكبير عقيب فرائض الصلوات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح من آخر أيام التشريق ولا يقف في هذا اليوم للدعاء بل يدعو في منزله



