— Bagian 19 · ي عن قطع الخبز بالسكين رواه ابن حبان في الضعفاء … —
Bagian 19
ي عن قطع الخبز بالسكين رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة وفيه نوح ابن أبي مريم وهو كذاب ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم سلمة بسند ضعيف (٦) ولا يوضع عَلَى الْخُبْزِ قَصْعَةً وَلَا غَيْرَهَا إِلَّا مَا يأكل به قال ﷺ أكرموا الخبز فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء ولا يمسح يده بالخبز وقال ﷺ إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة (٧) ولا ينفخ في الطعام الحار (٨) فهو منهي عنه بل يصبر إلى إن يسهل أكله ويأكل من التمر وتراً سبعاً أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتفق وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالنَّوَى فِي طَبَقٍ وَلَا يَجْمَعَ فِي كَفِّهِ بَلْ يَضَعَ النَّوَاةَ مِنْ فِيهِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يُلْقِيهَا وكذا كل ماله عَجَمٌ وَثُفْلٌ وَأَنْ لَا يَتْرُكَ مَا اسْتَرْذَلَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَيَطْرَحَهُ فِي الْقَصْعَةِ بَلْ يَتْرُكَهُ مَعَ الثُّفْلِ حَتَّى لَا يَلْتَبِسَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَأْكُلَهُ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الشُّرْبَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ إِلَّا إِذَا غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَوْ صَدَقَ عطشه فقد قيل إن ذلك مستحب في الطب وإنه دباغ المعدة وَأَمَّا الشُّرْبُ فَأَدَبُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُوزَ بِيَمِينِهِ وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَيَشْرَبَهُ مَصًّا لَا عَبًّا قال ﷺ
مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عبا فإنه الكباد من العب (١) ولا يشرب قائماً ولا مضطجعاً فإنه ﷺ نهى عن الشرب قائماً (٢) وروي أنه ﷺ شرب قائما (٣) ولعله كان لعذر ويراعي أسفل الكوز حتى لا يقطر عليه وَيَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَلَا يَتَجَشَّأَ وَلَا يَتَنَفَّسَ فِي الْكُوزِ بَلْ يُنَحِّيَهُ عَنْ فمه بالحمد ويرده بالتسمية وقد قال ﷺ بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا (٤) وَالْكُوزُ وَكُلُّ مَا يُدَارُ عَلَى الْقَوْمِ يُدَارُ يَمْنَةً وَقَدْ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَبَنًا وأبو بكر ﵁ عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحيته فقال عمر ﵁ أعط أبا بكر فَنَاوَلَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ وَيَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي أَوَاخِرِهَا وَيُسَمِّي الله في أوائلها ويقول في آخر النفس الأول الحمد لله وفي الثاني رب العالمين وفي الثالث يزيد الرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين أدباً في حالة الأكل والشرب دلت عليها الأخبار والآثار الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الطَّعَامِ وَهُوَ أن يمسك قبل الشبع ويلعق أصابعه ثم يمسح بالمنديل ثم يغسلها ويلتقط فتات الطعام قال ﷺ من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده (٥) ويتخلل ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه أما المخرج بالخلال فيرميه وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت ﵈ وأن يلعق القصعة ويشرب ماءها ويقال من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة وأن التقاط الفتات مهور الحور العين وَأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ عَلَى مَا أَطْعَمَهُ فَيَرَى الطَّعَامَ نِعْمَةً مِنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لله ومهما أكل حلالاً قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم أطعمنا طيباً واستعملنا صالحاً وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك ويقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش
أطعمنا طيباً واستعملنا صالحاً وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك ويقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولاً فَإِنْ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ فَلْيَدْعُ لَهُ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ خَيْرَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا رَزَقْتَهُ ويسر له أن يفعل فيه خيراً وقنعه بما أعطيته وَاجْعَلْنَا وَإِيَّاهُ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَإِنْ أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ فَلْيَقُلْ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَلْيُكْثِرِ الِاسْتِغْفَارَ وَالْحُزْنَ على ما أكل من شبهة ليطفيء بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها لقوله ﷺ كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ من حرام فالنار أولى به (٦) حديث القوم عند أكل اللبن اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عباس إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه // فإن أكل غيره قال اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا
للهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه // فإن أكل غيره قال اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا
منه فذلك الدعاء مما خص به رسول الله ﷺ اللبن لعموم نفعه وَيُسْتَحَبُّ عَقِيبَ الطَّعَامِ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا يا كافي من كل شيء ولا يكفى منه شيء أطعمت من جوع وآمنت من خوف فلك الحمد آويت من يتم وهديت من ضلالة وأغنيت من عيلة فلك الحمد حمداً كثيراً دائماً طيباً نافعاً مباركاً فيه كما أنت أهله ومستحقه اللهم أطعمتنا طيباً فاستعملنا صالحاً واجعله عوناً لنا عن طاعتك ونعوذ بك أن نستعين به على معصيتك وأما غسل اليدين بالأشنان فكيفيته أن يجعل الأشنان في كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولا ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس فيمسح به شفتيه ثم ينعم غسل الفم بإصبعه ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهراً وبطناً ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله الباب الثاني فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الْأَكْلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ
س أصابعه ظهراً وبطناً ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله الباب الثاني فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الْأَكْلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ
الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ بِكِبَرِ سَنٍّ أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِمُ الِانْتِظَارَ إِذَا اشْرَأَبُّوا لِلْأَكْلِ وَاجْتَمَعُوا لَهُ الثَّانِي أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ فإن ذلك من سيرة العجم ولكن يتكلمون بالمعروف ويتحدثون بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها الثَّالِثُ أَنْ يَرْفُقَ بِرَفِيقِهِ فِي الْقَصْعَةِ فَلَا يقصد أن يأكل زيادة على ما يَأْكُلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِرِضَا رَفِيقِهِ مَهْمَا كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الْإِيثَارَ وَلَا يَأْكُلَ تَمْرَتَيْنِ فِي دُفْعَةٍ إِلَّا إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَوِ اسْتَأْذَنَهُمْ فَإِنْ قَلَّلَ رَفِيقُهُ نَشَّطَهُ وَرَغَّبَهُ فِي الْأَكْلِ وَقَالَ لَهُ كُلْ وَلَا يَزِيدُ في قوله كل على ثلاث مرات فإن ذلك إلحاح وإفراط كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خوطب في شيء ثلاثاً لم يراجع بعد ثلاث حديث كان إذا خوطب في شيء ثلاثاً لم يراجع بعد ثلاث أخرجه أحمد من حديث جابر في حديث طويل ومن حديث أبي حدرد أيضا وإسنادهما حسن (١) حديث كان يكرر الكلمة ثلاثا أخرجه البخاري من حديث أنس كان يعيد الكلمة ثلاثاً // فليس من الأدب الزيادة عليه فَأَمَّا الْحَلِفُ عَلَيْهِ بِالْأَكْلِ فَمَمْنُوعٌ قَالَ الحسن بن علي ﵄ الطَّعَامُ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُحْلَفَ عَلَيْهِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يُحْوِجَ رَفِيقَهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ كُلْ قال بعض الأدباء أحسن الآكلين أكلاً من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول
َا يُحْوِجَ رَفِيقَهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ كُلْ قال بعض الأدباء أحسن الآكلين أكلاً من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَهِيهِ لِأَجْلِ نَظَرِ الْغَيْرِ إِلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَصَنُّعٌ بَلْ يَجْرِي عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عَادَتِهِ شَيْئًا فِي الْوَحْدَةِ وَلَكِنْ يُعَوِّدُ نَفْسَهُ حُسْنَ الْأَدَبِ فِي الْوَحْدَةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى التَّصَنُّعِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ نَعَمْ لَوْ قَلَّلَ مِنْ أَكْلِهِ إِيثَارًا لِإِخْوَانِهِ وَنَظَرًا لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ زَادَ فِي الْأَكْلِ عَلَى نِيَّةِ الْمُسَاعَدَةِ وَتَحْرِيكِ نَشَاطِ القوم في الأكل فلا بأس به بل هو حسن وكان ابن المبارك يقدم فاخر الرطب إلى إخوانه ويقول من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهماً وكان يعد النوى ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم وذلك لدفع الحياء وزيادة النشاط في الإنبساط وقال جعفر بن محمد ﵄ أحب إخواني إلي أكثرهم أكلاً وأعظمهم لقمةً وأثقلهم على من يحوجني إلى تعهده في الأكل وكل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد وترك التصنع وقال جعفر ﵀ أيضاً تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله الْخَامِسُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدِ فِي الطَّسْتِ لَا بأس به وله أن يتنخم فيه
إن أكل وحده وإن أكل مع غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك فإذا قدم الطست إليه غيره إكراماً له فليقبله اجتمع أنس بن مالك وثابت البناني ﵄ على طعام فقدم أنس الطست إليه فامتنع ثابت فقال أنس إِذَا أَكْرَمَكَ أَخُوكَ فَاقْبَلْ كَرَامَتَهُ وَلَا تردها فإنما يكرم الله ﷿ وروي أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ دَعَا أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ فَصَبَّ الرشيد عَلَى يَدِهِ فِي الطَّسْتِ فَلَمَّا فرغ قال يا أبا معاوية تدري مَنْ صَبَّ عَلَى يَدِكَ فَقَالَ لَا قَالَ صَبَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَكْرَمْتَ الْعِلْمَ وَأَجْلَلْتَهُ فَأَجَلَّكَ اللَّهُ وَأَكْرَمَكَ كما أجللت العلم وأهله ولا بأس أن يجتمعوا على غسل اليد في الطست في حالة واحدة فهو أقرب إلى التواضع وأبعد عن طول الإنتظار فإن لم يفعلوه فلا ينبغي أن يصب ماء كل واحد بل يجمع الماء في الطست قال ﷺ أجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم (١) قيل إن المراد هذا وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار لا يرفع الطست من بين يدي قوم إلا مملوءة ولا تشبهوا بالعجم وقال ابن مسعود اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد ولا تستنوا بسنة الأعاجم والخادم الذي يصب الماء على اليد كره بعضهم أن يكون قائماً وأحب أن يكون جالساً لأنه أقرب إلى التواضع وكره بعضهم جلوسه فروي أنه صب الماء على يد واحد خادم جالساً فقام المصبوب عليه فقيل له لم قمت فقال أحدنا لا بد وأن يكون قائماً وهذا أولى لأنه أيسر للصب وللغسل وأقرب إلى تواضع الذي يصب وإذا كان له نية فيه فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فإن العادة جارية بذلك ففي الطست إذاً سبعة آداب أن لا يبزق فيه وأن يقدم به المتبوع وأن يقبل الإكرام بالتقديم وأن يدار يمنة وأن يجتمع فيه جماعة وأن يجمع الماء فيه وأن يكون الخادم قائماً وأن يمج الماء من فيه ويرسله من يده برفق حتى لا يرش على الفراش وعلى أصحابه وَلْيَصُبَّ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَفْسِهِ الْمَاءَ عَلَى يَدِ ضَيْفِهِ هَكَذَا فَعَلَ مالك بالشافعي ﵄ فِي أَوَّلِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يَرُوعُكَ مَا رَأَيْتَ مِنِّي فَخِدْمَةُ الضَّيْفِ فَرْضٌ
لَى يَدِ ضَيْفِهِ هَكَذَا فَعَلَ مالك بالشافعي ﵄ فِي أَوَّلِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يَرُوعُكَ مَا رَأَيْتَ مِنِّي فَخِدْمَةُ الضَّيْفِ فَرْضٌ السَّادِسُ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَلَا يُرَاقِبَ أَكْلَهُمْ فَيَسْتَحْيُونَ بَلْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْهُمْ وَيَشْتَغِلَ بِنَفْسِهِ وَلَا يُمْسِكَ قَبْلَ إِخْوَانِهِ إِذَا كَانُوا يَحْتَشِمُونَ الْأَكْلَ بَعْدَهُ بَلْ يَمُدَّ الْيَدَ وَيَقْبِضَهَا وَيَتَنَاوَلَ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ يَسْتَوْفُوا فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلل الأكل حتى إذا توسعوا في الطعام أكل معهم أخيراً فقد فعل ذلك كثير من الصحابة ﵃ فَإِنِ امْتَنَعَ لِسَبَبٍ فَلْيَعْتَذِرْ إِلَيْهِمْ دَفْعًا لِلْخَجْلَةِ عَنْهُمْ السَّابِعُ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَسْتَقْذِرُهُ غيره فلا ينفض يده في القصعة وَلَا يُقَدِّمَ إِلَيْهَا رَأْسَهُ عِنْدَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ في فيه وإن أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ فِيهِ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الطعام وأخذه بِيَسَارِهِ وَلَا يَغْمِسَ اللُّقْمَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْخَلِّ ولا الخل في الدسومة فَقَدْ يَكْرَهُهُ غَيْرُهُ وَاللُّقْمَةُ الَّتِي قَطَعَهَا بِسِنِّهِ لا يغمس بقيتها فِي الْمَرَقَةِ وَالْخَلِّ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمَا يُذْكَرُ المستقذرات الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين
تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إِلَى الْإِخْوَانِ فِيهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ قال جعفر بن محمد ﵄ إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم وقال الحسن ﵀ كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها البتة إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام فإن الله يستحي أن يسأل عن ذلك هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام قال ﷺ لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة
ل على إخوانه في الطعام فإن الله يستحي أن يسأل عن ذلك هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام قال ﷺ لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة
بين يديه حتى ترفع (١) وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاماً كثيراً لا يقدرون على أكل جميعه وكان يقول بلغنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك (٢) فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك وفي الخبر لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه (٣) وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده وفي الخبر ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان (٤) وَقَالَ علي ﵁ لَأَنْ أَجْمَعَ إِخْوَانِي عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ مِنْ كَرَمِ الْمَرْءِ طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه وكان الصحابة ﵃ يقولون الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق وَكَانُوا ﵃ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قِرَاءَةِ القرآن ولا يتفرقون إلا عن ذواق وقيل اجتماع الإخوان على الكفاية مع الأنس والألفة ليس هو من الدنيا وفي الخبر يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني (٥) وقال ﷺ إذا جاءكم الزائر فأكرموه (٦) وَقَالَ ﷺ إِنَّ فِي الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها هي لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام (٧) وَقَالَ ﷺ خَيْرُكُمْ مَنْ أطعم الطعام (٨) وقال ﷺ من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه بعده الله من النار بسبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام (٩) وَأَمَّا آدَابُهُ فَبَعْضُهَا فِي الدُّخُولِ وَبَعْضُهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ
عده الله من النار بسبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام (٩) وَأَمَّا آدَابُهُ فَبَعْضُهَا فِي الدُّخُولِ وَبَعْضُهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ أَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقْصِدَ قَوْمًا مُتَرَبِّصًا لِوَقْتِ طَعَامِهِمْ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ وَقْتَ الْأَكْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُفَاجَأَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ يعني منتظرين حينه ونضجه وفي الخبر من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقاً وأكل حراما (١٠) ولكن حق الداخل إذا لم يتربص وأتفق أن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له فإذا قيل له كل نظر فإن علم أنهم يقولونه على محبة لمساعدته فليساعد وإن
كانوا يقولونه حياء منه فلا ينبغي أن يأكل بل ينبغي أن يتعلل أَمَّا إِذَا كَانَ جَائِعًا فَقَصَدَ بَعْضَ إِخْوَانِهِ لِيُطْعِمَهُ وَلَمْ يَتَرَبَّصْ بِهِ وَقْتَ أَكْلِهِ فَلَا بأس به قصد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ منزل أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري لأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعاً (١) والدخول على مثل هذه الحالة إعانة لذلك المسلم عَلَى حِيَازَةِ ثَوَابِ الْإِطْعَامِ وَهِيَ عَادَةُ السَّلَفِ وكان عون بن عبد الله المسعودي له ثلاثمائة وستون صديقاً يدور عليهم في السنة ولآخر ثلاثون يدور عليهم في الشهر ولآخرة سبعة يدور عليهم في الجمعة فكان إخوانهم معلومهم بدلاً عن كسبهم وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم فَإِنْ دَخَلَ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الدَّارِ وَكَانَ وَاثِقًا بِصَدَاقَتِهِ عَالِمًا بِفَرَحِهِ إِذَا أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِذِ المراد من الإذن الرضا لَا سِيَّمَا فِي الْأَطْعِمَةِ وَأَمْرُهَا عَلَى السَّعَةِ فَرُبَّ رَجُلٍ يُصَرِّحُ بِالْإِذْنِ وَيَحْلِفُ وَهُوَ غَيْرُ رَاضٍ فَأَكْلُ طَعَامِهِ مَكْرُوهٌ وَرُبَّ غَائِبٍ لَمْ يَأْذَنْ وَأَكْلُ طَعَامِهِ مَحْبُوبٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿أو صديقكم﴾ ودخل رسول الله ﷺ دار بريرة وأكل طعامها وهي غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال بلغت الصدقة محلها (٢) وذلك لعلمه بسرورها بذلك لذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه بالإذن فإن لم يعلم فلا بد من الاستئذان أولاً ثم الدخول وكان مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَأَصْحَابُهُ يَدْخُلُونَ مَنْزِلَ الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن وكان الحسن يَدْخُلُ وَيَرَى ذَلِكَ فَيُسَرُّ بِهِ وَيَقُولُ هكذا كنا وروي عن الحسن ﵁ أنه كان قائماً يأكل من متاع بقالٍ في السوق يأخذ من هذه الجونة تينةً ومن هذه قسبةً فقال له هشام ما بدا لك يا أبا سعيدٍ في الورع تأكل متاع الرجل بغير إذنه فقال يا لكع اتل علي آية الأكل فتلا إلى قوله تعالى ﴿أو صديقكم﴾ فقال فمن الصديق يا أبا سعيد قال مَنِ اسْتَرْوَحَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ
ل علي آية الأكل فتلا إلى قوله تعالى ﴿أو صديقكم﴾ فقال فمن الصديق يا أبا سعيد قال مَنِ اسْتَرْوَحَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَمَشَى قَوْمٌ إِلَى مَنْزِلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَأَنْزَلُوا السُّفْرَةَ وَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ فَدَخَلَ الثَّوْرِيُّ وَجَعَلَ يَقُولُ ذَكَّرْتُمُونِي أَخْلَاقَ السَّلَفِ هكذا كانوا وزار قوم بعض التابعين ولم يكن عنده ما يقدمه إليهم فذهب إلى منزل بعض إخوانه فلم يصادفه في المنزل فدخل فنظر إلى قدر قد طبخها وإلى خبز قد خبزه وغير ذلك فحمله كله فقدمه إلى أصحابه وقال كلوا فجاء رب المنزل فلم ير شيئاً فقيل له قد أخذ فلان فقال قد أحسن فلما لقيه قال يا أخي إن عادوا فعد فهذه آداب الدخول وَأَمَّا آدَابُ التَّقْدِيمِ فَتَرْكُ التَّكَلُّفِ أَوَّلًا وَتَقْدِيمُ ما حضر فإن لم يحضره شيء ولم يملك فلا يستقرض لأجل ذلك فيشوش على نفسه وإن حضره ما هو محتاج إليه لقوته ولم تسمح نفسه بالتقديم فلا ينبغي أن يقدم دخل بعضهم على زاهد وهو يأكل فقال لولا أني أخذته بدين لأطعمتك منه وقال بعض السلف في تفسير التكلف أن تطعم أخاك مالا تأكله أنت بل تقصد زيادة عليه في الجودة والقيمة وكان الفضيل يَقُولُ إِنَّمَا تَقَاطَعَ النَّاسُ بِالتَّكَلُّفِ يَدْعُو أَحَدُهُمْ أَخَاهُ فَيَتَكَلَّفُ لَهُ فَيَقْطَعُهُ عَنِ الرُّجُوعِ إليه وقال بعضهم ما أبالي بمن أتاني من إخواني فإني لا أتكلف له إنما أقرب ما عندي ولو تكلفت له لكرهت مجيئه ومللته وقال بعضهم كنت أدخل على أخ لي فيتكلف لي فقلت له إنك لا تأكل وحدك هذا ولا أنا فما بالنا إذا اجتمعنا أكلناه فإما أن تقطع هذا التكلف أو أقطع المجيء فقطع
قال بعضهم كنت أدخل على أخ لي فيتكلف لي فقلت له إنك لا تأكل وحدك هذا ولا أنا فما بالنا إذا اجتمعنا أكلناه فإما أن تقطع هذا التكلف أو أقطع المجيء فقطع
التكلف ودام اجتماعنا بسببه وَمِنَ التَّكَلُّفِ أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ فيجحف بعياله ويؤذي قلوبهم روي أن رجلاً دعا علياً ﵁ فقال علي أجيبك على ثلاث شرائط لا تدخل من السوق شيئا ولا تدخر ما في البيت ولا تجحف بعيالك وكان بعضهم يقدم من كل ما في البيت فلا يترك نوعا إلا ويحضر شيئا منه وقال بعضهم دخلنا على جابر بن عبد الله فقدم إلينا خُبْزًا وَخَلًّا وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا نُهِينَا عَنِ التكلف لتكلفت لكم (١) وقال بعضهم إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر وإن استزرت فلا تبق ولا تذر وقال سلمان أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم إليه ما حضرنا (٢) وفي حديث يونس النبي ﷺ أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسرا وجز لهم بقلاً كان يزرعه ثم قال لهم كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم وعن أنس بن مالك ﵁ وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون ما حضر من الكسر اليابسة وحشف التمر ويقولون لا ندري أيهما أعظم وزراً الذي يحتقر ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه الْأَدَبُ الثَّانِي وَهُوَ لِلزَّائِرِ أَنْ لَا يَقْتَرِحَ وَلَا يَتَحَكَّمَ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَرُبَّمَا يَشُقُّ عَلَى الْمَزُورِ إِحْضَارُهُ فَإِنْ خَيَّرَهُ أَخُوهُ بَيْنَ طَعَامَيْنِ فليتخير أيسرهما عليه كذلك السنة ففيالخبر أنه ما خير رسول الله ﷺ بين شيئين إلا اختار أيسرهما (٣) وروى الأعمش عن أبي وائلٍ أنه قال مضيت مع صاحبٍ لي نزور سلمان فقدم إلينا خبز شعيرٍ وملحاً جريشاً فقال صاحبي لو كان في هذا الملح سعتراً كان أطيب فخرج سلمان فرهن مطهرته وأخذ سعتراً فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة
تراً كان أطيب فخرج سلمان فرهن مطهرته وأخذ سعتراً فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُسَرُّ بِاقْتِرَاحِهِ وَيَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ ذلك فلا يكره له الاقتراح فعل الشافعي ﵁ ذلك مع الزعفراني إذ كان نازلاً عنده ببغداد وكان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام وألحق بها لوناً آخر بخطه فلما رأى الزعفراني ذلك اللون أنكر وقال ما أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقاً فيها خط الشافعي فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك وأعتق الجارية سروراً باقتراح الشافعي عليه وقال أبو بكر الكتاني دخلت على السري فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح فقلت له أي شيءٍ تعمل وأنا أشربه كله في مرةٍ واحدةٍ فضحك وقال هذا أفضل لك من حجة وقال بَعْضُهُمْ الْأَكْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مَعَ الْفُقَرَاءِ بِالْإِيثَارِ وَمَعَ الْإِخْوَانِ بِالِانْبِسَاطِ وَمَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَدَبِ الْأَدَبُ الثَّالِثُ أَنْ يُشَهِّيَ الْمَزُورُ أَخَاهُ الزَّائِرَ وَيَلْتَمِسَ مِنْهُ الِاقْتِرَاحَ مَهْمَا كَانَتْ نَفْسُهُ طَيِّبَةً بِفِعْلِ مَا يَقْتَرِحُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَفِيهِ أجر وفضلٌ جزيلٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من صادف من أخيه شهوة غفر له ومن سر أخاه المؤمن فقد سر اللَّهُ تَعَالَى (٤) وَقَالَ ﷺ فيما رواه جابر من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنةٍ ومحى عنه ألف ألف سيئة
ورفع له ألف ألف درجةٍ وأطعمه الله من ثلاث جناتٍ جنة الفردوس وجنة عدنٍ وجنة الخلد (١) الْأَدَبُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ هَلْ أُقَدِّمُ لَكَ طَعَامًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ إن كان قال الثوري إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل أو أقدم إليك ولكن قدم فإن أكل وإلا فارفع وإن كان يريد أن يطعمهم طعاماً فلا ينبغي أن يظهرهم عليه أو يصفه لهم قال الثوري إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به ولا يرونه معك وقال بعض الصوفية إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاماً وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسألةٍ فإذا دخل القراء فدلوهم على المحراب الباب الرابع في آداب الضيافة
ومظان الآداب فيها ستةٌ الدعوة أولاً ثم الإجابة ثم الحضور ثم تقديم الطعام ثم الأكل ثم الانصراف ولنقدم على شرحها إن شاء الله تعالى فَضِيلَةُ الضِّيَافَةِ قَالَ ﷺ لا تكلفوا للضيف فتبغضوه فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه الله (٢) وقال ﷺ لا خير فيمن لا يضيف (٣) ومر رسول الله ﷺ برجل له إبل وبقر كثيرة فلم يضيفه ومر بامرأة لها شويهات فذبحت له فقال ﷺ انظروا إليهما إنما هذه الأخلاق بيد الله فمن شاء أن يمنحه خلقاً حسناً فعل (٤) وقال أبو رافع مولى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نزل به ﷺ ضيف فقال قل لفلان اليهودي نزل بي ضيف فأسلفني شيئاً من الدقيق إلى رجب فقال اليهودي والله ما أسلفه إلا برهن فأخبرته فقال والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني لأديته فاذهب بدرعي وارهنه عنده (٥) وكان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه إذا أراد ان يأكل خرج ميلاً أو ميلين يلتمس من يتغدى معه وكان يكنى أبا الضيفان ولصدق نيته فيه دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا فلا تنقضي ليلة إلا ويأكل عنده جماعة من بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة وقال قوام الموضع إنه لن يخل إلى الآن ليلة عن ضيف وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما الإيمان فقال إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ (٦) وَقَالَ ﷺ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ والصلاة بالليل والناس نيام (٧)
ان فقال إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ (٦) وَقَالَ ﷺ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ والصلاة بالليل والناس نيام (٧)
وسئل عن الحج المبرور فقال إطعام الطعام وطيب الكلام (١) وقال أنس ﵁ كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام لا تحصى فلنذكر آدابها أَمَّا الدَّعْوَةُ فَيَنْبَغِي لِلدَّاعِي أَنْ يَعْمِدَ بِدَعْوَتِهِ الْأَتْقِيَاءَ دُونَ الْفُسَّاقِ قَالَ ﷺ أكل طعامك الأبرار (٢) في دعائه لبعض من دعا له وقال ﷺ لَا تَأْكُلْ إِلَّا طَعَامَ تَقِيٍّ وَلَا يَأْكُلْ طعامك إلا تقي (٣) ويقصد الفقراء دون الأغنياء على الخصوص قَالَ ﷺ شَرُّ الطَّعَامِ طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الْفُقَرَاءُ (٤) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُهْمِلَ أَقَارِبَهُ فِي ضِيَافَتِهِ فَإِنَّ إِهْمَالَهُمْ إِيحَاشٌ وَقَطْعُ رَحِمٍ وَكَذَلِكَ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ فِي أَصْدِقَائِهِ وَمَعَارِفِهِ فَإِنَّ فِي تَخْصِيصِ الْبَعْضِ إِيحَاشًا لِقُلُوبِ الْبَاقِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِدَعْوَتِهِ الْمُبَاهَاةَ وَالتَّفَاخُرَ بَلِ اسْتِمَالَةَ قلوب الإخوان والتسنن بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في إطعام الطعام وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْعُوَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَإِذَا حَضَرَ تَأَذَّى بِالْحَاضِرِينَ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْعُوَ إِلَّا مَنْ يحب إجابته قال سفيان من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة فعليه خطيئة فإن أجاب المدعو فعليه خطيئتان لأنه حمله على الأكل مع كراهة ولو علم ذلك لما كان يأكله وإطعام التقي إعانة على الطاعة وإطعام الفاسق تقوية على الفسق قال رجل خياط لابن المبارك أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة قال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن الظلمة نفسهم وَأَمَّا الْإِجَابَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَدْ قِيلَ بوجوبها في بعض المواضع
أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن الظلمة نفسهم وَأَمَّا الْإِجَابَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَدْ قِيلَ بوجوبها في بعض المواضع قال ﷺ لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت (٥) وللإجابة خَمْسَةُ آدَابٍ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يُمَيِّزَ الْغَنِيَّ بِالْإِجَابَةِ عَنِ الْفَقِيرِ فَذَلِكَ هُوَ التَّكَبُّرُ الْمَنْهِيُّ عنه ولأجل ذلك امتنع بعضهم عن أصل الإجابة وقال انْتِظَارُ الْمَرَقَةِ ذُلٌّ وَقَالَ آخَرُ إِذَا وُضِعَتْ يَدِي فِي قَصْعَةِ غَيْرِي فَقَدْ ذَلَّتْ لَهُ رقبتي ومن المتكبرين من يجيب الأغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين (٦) ومر الحسن بن علي ﵄ بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على الطريق وقد نشروا كسراً على الأرض في الرمل وهم يأكلون وهو على بغلته فسلم عليهم فقالوا له هلم إلى الغداء يا ابن بنت رسول الله ﷺ فقال نعم إن الله لا يحب المستكبرين فنزل وقعد معهم على الأرض وأكل ثم سلم عليهم وركب وقال قد أجبتكم فأجيبوني قالوا نعم فوعدهم وقتاً معلوماً فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم وأما قول القائل إن من وضعت يدي في قصعته فقد ذلت له رقبتي فقد قال بعضهم هذا خلاف السنة وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ ذُلٌّ إِذَا كَانَ الدَّاعِي لا يفرح بالإجابة ولا يتقلد مِنَّةً وَكَانَ يَرَى ذَلِكَ يَدًا لَهُ عَلَى الْمَدْعُوِّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْضُرُ لِعِلْمِهِ أَنَّ الدَّاعِيَ لَهُ يَتَقَلَّدُ مِنَّةً وَيَرَى ذَلِكَ شَرَفًا وَذُخْرًا لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَمَنْ ظن به أنه يستثقل الإطعام وإنما يَفْعَلُ ذَلِكَ مُبَاهَاةً أَوْ تَكَلُّفًا فَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ إِجَابَتُهُ (٧) بَلِ الْأَوْلَى التَّعَلُّلُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لَا تُجِبْ إِلَّا دَعْوَةَ مَنْ يرى أنك أكلت رزقك وأنه
سَلَّمَ إِلَيْكَ وَدِيعَةً كَانَتْ لَكَ عِنْدَهُ وَيَرَى لَكَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ فِي قَبُولِ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ منه وقال سري السقطي ﵀ آه على لقمة ليس على الله فيها تبعة ولا لمخلوق فيها مِنْهُ فَإِذَا عَلِمَ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ لَا مِنَّةَ في ذلك فلا ينبغي أن يرد وقال أبو تراب النخشي رحمة الله عليه عرض علي طعام فامتنعت فابتليت بالجوع أربعة عشر يوماً فعلمت أنه عقوبته وقيل لمعروف الكرخي ﵁ كل من دعاك تمر إليه فقال أنا ضيف أنزل حيث أنزلوني الثاني أنه لا ينبغي أن يَمْتَنِعَ عَنِ الْإِجَابَةِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ لِفَقْرِ الدَّاعِي وَعَدَمِ جَاهِهِ بَلْ كُلُّ مَسَافَةٍ يُمْكِنُ احْتِمَالُهَا فِي الْعَادَةِ لَا يَنْبَغِي أن يمتنع لأجل ذلك يقال في التوراة أو بعض الكتب سر ميلاً عد مريضاً سر ميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخاً في الله ولإنما قدم إجابة الدعوة والزيارة لأن فيه قضاء حق الحي فهو أولى من الميت وقال ﷺ لو دعيت إلى كراع بالغميم لأجبت (١) وهو موضع على أميال من المدينة أفطر فيه رسول الله ﷺ في رمضان (٢) لما بلغه وقصر عنده في سفره (٣) الثَّالِثُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ لِكَوْنِهِ صَائِمًا بَلْ يَحْضُرُ فَإِنْ كَانَ يَسُرُّ أَخَاهُ إِفْطَارُهُ فَلْيُفْطِرْ وَلْيَحْتَسِبْ فِي إِفْطَارِهِ بِنِيَّةِ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى قَلْبِ أَخِيهِ مَا يَحْتَسِبُ فِي الصَّوْمِ وَأَفْضَلَ وذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مُتَكَلِّفٌ فَلْيَتَعَلَّلْ وَقَدْ قَالَ ﷺ لمن امتنع بعذر الصوم تكلف لك أخوك وتقول إني صائم (٤) وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ أَفْضَلِ الْحَسَنَاتِ إِكْرَامُ الْجُلَسَاءِ بِالْإِفْطَارِ فَالْإِفْطَارُ عِبَادَةٌ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَحُسْنُ خُلُقٍ فَثَوَابُهُ فَوْقَ ثَوَابِ الصَّوْمِ وَمَهْمَا لَمْ يُفْطِرْ فَضِيَافَتُهُ الطِّيبُ والمجمرة والحديث الطيب وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين
ُ خُلُقٍ فَثَوَابُهُ فَوْقَ ثَوَابِ الصَّوْمِ وَمَهْمَا لَمْ يُفْطِرْ فَضِيَافَتُهُ الطِّيبُ والمجمرة والحديث الطيب وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين الرابع أن يمتنع من الْإِجَابَةِ إِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ شُبْهَةٍ أَوْ الموضع أو البساط المفروش من غير حلال أو كان يقام في الموضع منكر من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو حائط أو سماع شيء من المزامير والملاهي أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبه ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ويوجب تحريمها أو كراهيتها وكذلك إذا كان الداعي ظالماً أو مبتدعاً أو فاسقاً أو شريراً أَوْ مُتَكَلِّفًا طَلَبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْإِجَابَةِ قَضَاءَ شَهْوَةِ الْبَطْنِ فَيَكُونَ عَامِلًا فِي أَبْوَابِ الدُّنْيَا بَلْ يُحَسِّنُ نِيَّتَهُ ليصير بالإجابة عاملاً للآخرة وذلك بأن تكون نيته الِاقْتِدَاءَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قوله لو دعيت إلى كراع لأجبت وينوي الحذر من معصية الله تعالى لقوله ﷺ من لم يجب الداعي فقد عصى الله ورسوله (٥) وينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعاً لقوله ﷺ من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم الله (٦) وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالاً لقوله
فقد عصى الله ورسوله (٥) وينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعاً لقوله ﷺ من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم الله (٦) وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالاً لقوله
صلى الله عليه وسلم من سر مؤمناً فقد سر الله (١) وينوي مع ذلك زيارته ليكون من المتاحبين في الله إذ شرط رسول الله ﷺ فيه التزاور والتباذل لله (٢) وقد حصل البذل من أحد الجانبين فتحصل الزيارة من جانبه أيضاوينوي صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ أَنْ يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ فِي امْتِنَاعِهِ وَيُطْلَقَ اللِّسَانُ فِيهِ بِأَنْ يُحْمَلَ على تكبر أو سوء خلق أو اسحتقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفُ يَقُولُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ عَمَلٍ نِيَّةٌ حَتَّى في الطعام والشراب وفي مثل هذا قال ﷺ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وإنما لكل امريء مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (٣) والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات أما المنهيات فلا فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في هذين القسمين لا في القسم الثالث
وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في هذين القسمين لا في القسم الثالث وَأَمَّا الْحُضُورُ فَأَدَبُهُ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَلَا يَتَصَدَّرَ فَيَأْخُذَ أَحْسَنَ الْأَمَاكِنِ بَلْ يَتَوَاضَعَ وَلَا يُطَوِّلَ الِانْتِظَارَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُعَجِّلَ بِحَيْثُ يُفَاجِئُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِعْدَادِ وَلَا يُضَيِّقَ الْمَكَانَ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِالزَّحْمَةِ بَلْ إِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْمَكَانِ بِمَوْضِعٍ لَا يُخَالِفُهُ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَتَّبَ فِي نَفْسِهِ مَوْضِعَ كُلِّ وَاحِدٍ فمخالفته تشوش عليه وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراماً فليتواضع قال ﷺ إن من التواضع لله الرضا بالدون من المجلس (٤) ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة باب الحجرة التي لِلنِّسَاءِ وَسِتْرِهِمْ وَلَا يُكْثِرُ النَّظَرَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرَهِ وَيَخُصَّ بِالتَّحِيَّةِ وَالسُّؤَالِ مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ إِذَا جَلَسَ وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيتِ فَلْيُعَرِّفْهُ صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء وموضع الوضوء كذلك فعل مالك بالشافعي ﵄ وغسل مالك يده قبل الطعام قبل القوم وقال الغسل قبل الطعام لرب البيت أول لأنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يتقدم بالغسل وفي آخر الطعام يتأخر بالغسل لينتظر أن يدخل من يأكل فيأكل معه وإذا دخل فرأى منكراً غيره إن قدر وإلا أنكر بلسانه وانصرف والمنكر فرش الديباج واستعمال أواني الفضة والذهب والتصوير على الحيطان وسماع الملاهي والمزامير وحضور النسوة المتكشفات الوجوه وغير ذلك من المحرمات حتى قال أحمد ﵀ إذا رأى مكحلةً رأسها مفضض ينبغي أن يخرج ولم يأذن في الجلوس إلا في ضبة وقال إذا رأى كلةً فينبغي أن يخرج فإن ذلك تكلف لا فائدة فيه ولا تدفع حراً ولا برداً ولا تستر شيئاً وكذلك قال يخرج إذا رأى حيطان البيت مستورة بالديباج كما تستر الكعبة
ةً فينبغي أن يخرج فإن ذلك تكلف لا فائدة فيه ولا تدفع حراً ولا برداً ولا تستر شيئاً وكذلك قال يخرج إذا رأى حيطان البيت مستورة بالديباج كما تستر الكعبة وقال إذا اكترى بيتاً فيه صورة أو دخل الحمام ورأى صورة فينبغي أن يحكها فإن لم يقدر خرج وكل ما ذكره صحيح وإنما النظر في الكلة وتزيين الحيطان بالديباج فإن ذلك لا ينتهي إلى التحريم إذ الحرير يحرم على الرجال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها (٥) وما على
الحائط ليس منسوباً إلى الذكور ولو حرم هذا لحرم تزيين الكعبة بل الأولى إباحته لموجب قوله ﴿قل من حرم زينة الله﴾ لا سيما في وقت الزينة إذا لم يتخذ عادة للتفاخر وإن تخيل أن الرجال ينتفعون بالنظر إليه ولا يحرم على الرجال الانتفاع بالنظر إلى الديباج مهما لبسه الجواري والنساء والحيطان في معنى النساء إذ لسن موصوفات بالذكورة وَأَمَّا إِحْضَارُ الطَّعَامِ فَلَهُ آدَابٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ تعجيل الطعام فذلك من إكرام الضيف وَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ (١) وَمَهْمَا حَضَرَ الْأَكْثَرُونَ وَغَابَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ وتأخروا عن الوقت الموعود فحق الحاضر فِي التَّعْجِيلِ أَوْلَى مِنْ حَقِّ أُولَئِكَ فِي التأخير إلا أن يكون المتأخر فقيراً أو ينكسر قلبه بذلك فلا بأس فِي التَّأْخِيرِ وَأَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾ أَنَّهُمْ أُكْرِمُوا بِتَعْجِيلِ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حنيذ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ والروغان الذهاب بسرعة وقيل في خفية وقيل جاء بفخذ من لحم وإنما سمي عجلاً لأنه عجله ولم يلبث قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِطْعَامِ الضَّيْفِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَتَزْوِيجِ الْبِكْرِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّوْبَةِ مِنَ الذنب (٢) ويستحب التعجيل في الوليمة قيل الوليمة في أول يوم سنة وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء الثَّانِي تَرْتِيبُ الْأَطْعِمَةِ بِتَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ أَوَّلًا إِنْ كَانَتْ فَذَلِكَ أَوْفَقُ فِي الطِّبِّ فَإِنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ فِي أَسْفَلِ الْمَعِدَةِ
ِ الْفَاكِهَةِ أَوَّلًا إِنْ كَانَتْ فَذَلِكَ أَوْفَقُ فِي الطِّبِّ فَإِنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ فِي أَسْفَلِ الْمَعِدَةِ وَفِي الْقُرْآنِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ فِي قوله تعالى وفاكهة مما يتخيرون ﴿ثم قال﴾ ولحم طير مما يشتهون ثُمَّ أَفْضَلُ مَا يُقَدَّمُ بَعْدَ الْفَاكِهَةِ اللَّحْمُ والثريد فقد قال ﷺ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فَإِنْ جَمَعَ إِلَيْهِ حَلَاوَةً بَعْدَهُ فَقَدْ جَمَعَ الطَّيِّبَاتِ وَدَلَّ عَلَى حُصُولِ الْإِكْرَامِ بِاللَّحْمِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ أَحْضَرَ الْعِجْلَ الْحَنِيذَ أَيِ الْمَحْنُوذَ وَهُوَ الَّذِي أُجِيدَ نُضْجُهُ وهو أحد معنى الإكرام أعني تقديم اللحم وقال تعالى في وصف الطيبات وأنزلنا عليكم المن والسلوى المن العسل والسلوى اللحم سمي سلوى لأنه يتسلى به عن جميع الإدام ولا يقوم غيره مقامه ولذلك قال ﷺ سيد الإدام اللحم ثم قال بعد ذكر المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم فاللحم والحلاوة من الطيبات قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ ﵁ أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ يُورِثُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ وَتَتِمُّ هَذِهِ الطَّيِّبَاتُ بِشُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَصَبِّ الْمَاءِ الْفَاتِرِ عَلَى الْيَدِ عِنْدَ الْغَسْلِ قَالَ الْمَأْمُونُ شرب الماء بثلج يخلص الشكر وقال بعض الأدباء إذا دعوت إخوانك فأطعمتهم حصرمية وبورانية وسقيتهم ماءً بارداً فقد أكملت الضيافة وأنفق بعضهم دراهم في ضيافة فقال بعض الحكماء لم نكن نحتاج إلى هذا إذا كان خبزك جيداً وماؤك بارداً وخلك حامضاً فهو كفاية وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَلَاوَةُ بَعْدَ الطَّعَامِ خَيْرٌ مِنْ كَثْرَةِ الْأَلْوَانِ وَالتَّمَكُّنُ عَلَى الْمَائِدَةِ خَيْرٌ مِنْ زيادة لونين
كفاية وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَلَاوَةُ بَعْدَ الطَّعَامِ خَيْرٌ مِنْ كَثْرَةِ الْأَلْوَانِ وَالتَّمَكُّنُ عَلَى الْمَائِدَةِ خَيْرٌ مِنْ زيادة لونين
ويقال أن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل فذلك أيضاً مستحب ولما فيه من التزين بالخضرة وفي الخبر إن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل كان عليها من كل البقول إلا الكراث وكان عليها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح وسبعة أرغفة على كل رغيف زيتون وحب رمان فهذا إذا اجتمع حسن للموافقة الثَّالِثُ أَنْ يُقَدِّمَ مِنَ الْأَلْوَانِ أَلْطَفَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَنْ يُرِيدُ وَلَا يُكْثِرَ الْأَكْلَ بَعْدَهُ وَعَادَةُ الْمُتْرَفِينَ تَقْدِيمُ الْغَلِيظِ لِيَسْتَأْنِفَ حَرَكَةَ الشَّهْوَةِ بِمُصَادَفَةِ اللَّطِيفِ بَعْدَهُ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فإنه حيلة في استكثار الأكل وكان من سنة المتقدمين أن يقوموا جملة الألوان دفعة واحدة ويصففون القصاع من الطعام على المائدة ليأكل كل واحد مما يشتهي وإن لم يكن عنده إلا لون واحد ذكره ليستوفوا منه ولا ينتظروا أطيب منه ويحكى عن بعض أصحاب المروءات أنه كان يكتب نسخة بما يستحضر من الألوان ويعرض على الضيفان وقال بعض الشيوخ قدم إلى بعض المشايخ لوناً بالشام فقلت عندنا بالعراق إنما يقدم هذا آخراً فقال وكذا عندنا بالشام ولم يكن له لون غيره فخجلت منه وقال آخر كنا جماعة في ضيافة فقدم إلينا ألوان من الرءوس المشوية طبيخاً وقديداً فكنا لا نأكل ننتظر بعدها لونا أو حملا فجاءنا بالطست ولم يقدم غيرها فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الشيوخ وكان مزاحاً إن الله تعالى يقدر أن يخلق رءوسا بلا أبدان قال وبتنا تلك الليلة جياعاً نطلب فتيتاً إلى السحور فلهذا يستحب أن يقدم الجميع أَوْ يُخْبِرَ بِمَا عِنْدَهُ
إن الله تعالى يقدر أن يخلق رءوسا بلا أبدان قال وبتنا تلك الليلة جياعاً نطلب فتيتاً إلى السحور فلهذا يستحب أن يقدم الجميع أَوْ يُخْبِرَ بِمَا عِنْدَهُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يُبَادِرَ إِلَى رَفْعِ الْأَلْوَانِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ حَتَّى يَرْفَعُوا الْأَيْدِيَ عَنْهَا فَلَعَلَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ اللَّوْنِ أَشْهَى عِنْدَهُ مِمَّا اسْتَحْضَرُوهُ أَوْ بَقِيَتْ فِيهِ حَاجَةٌ إِلَى الأكل فيتنغض عليه بالمبادرة وهي من التمكن على المائدة التي يقال إنها خير من لونين فيحتمل أن يكون المراد به قطع الاستعجال ويحتمل أن يكون أراد به سعة المكان حكى عن الستوري وكان صوفياً مزاحاً فحضر عند واحد من أبناء الدنيا على مائدة فقدم إليهم حمل وكان صاحب المائدة بخل فلما رأى القوم مزقوا الحمل كل ممزق ضاق صدره وقال يا غلام ارفع إلى الصبيان فرفع الحمل إلى داخل الدار فقام الستوري يعدو خلف الحمل فقيل له إلى أين فقال آكل مع الصبيان فاستحيا الرجل وأمر برد الحمل ومن هذا الفن أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم فإنهم يستحيون بل ينبغي أن يكون آخرهم أكلاً كان بعض الكرام يخبر القوم بجميع الألوان ويتركهم يستوفون فإذا قاربوا الفراغ جثا على ركبتيه ومد يده إلى الطعام وأكل وقال بسم الله ساعدوني بارك الله فيكم وعليكم وكان السلف يستحسنون ذلك منه الْخَامِسُ أَنْ يُقَدِّمَ مِنَ الطَّعَامِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ فَإِنَّ التَّقْلِيلَ عَنِ الْكِفَايَةِ نَقْصٌ فِي الْمُرُوءَةِ والزيادة عليه تصنع ومراءاة لا سيما إذا كانت نفسه لا تسمح بأن يأكلوا الكل إلا أن يقدم الكثير وهو طيب النفس لو أخذوا الجميع ونوى أن يتبرك بفضلة طعامهم إذ في الحديث لا يحاسب عليه أحضر إبراهيم بن أدهم ﵀ طعاماً كثيراً على مائدته فقال له سفيان يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا سرفاً فقال إبراهيم ليس في الطعام سرف فإن لم تكن هذه النية فالتكثير تكلف قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ نُهِينَا أَنْ نُجِيبَ دَعْوَةَ مَنْ يُبَاهِي بِطَعَامِهِ وَكَرِهَ جماعة من الصحابة أكل طعام المباهاة
هذه النية فالتكثير تكلف قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ نُهِينَا أَنْ نُجِيبَ دَعْوَةَ مَنْ يُبَاهِي بِطَعَامِهِ وَكَرِهَ جماعة من الصحابة أكل طعام المباهاة ومن ذلك كان لا يرفع من بين يدي رسول الله ﷺ فضلة طعام قط لأنهم كانوا لا يقدمون إلا قدر الحاجة ولا يأكلون تمام الشبع وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَ أَوَّلًا نَصِيبَ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى لَا تَكُونَ أَعْيُنُهُمْ طَامِحَةً إِلَى رُجُوعِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَعَلَّهُ لَا يَرْجِعُ فَتَضِيقُ صُدُورُهُمْ وتنطلق في الضيفان ألسنتهم ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم وما بقي من الأطعمة فليس للضيفان أخذه وهو الذي تسميه الصوفية الزلة إلا إذا صرح
صاحب الطعام بالإذن فيه عن قلب راض أو علم ذلك بقرينة حاله وأنه يفرح به فإن كان يظن كراهيته فلا ينبغي أن يؤخذ وإذا علم رضاه فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع الرفقاء فلا ينبغي أن يأخذ الواحد إلا ما يخصه أو ما يرضى به رفيقه عن طوع لا عن حياء فَأَمَّا الِانْصِرَافُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ آدَابٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ الضَّيْفِ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَهُوَ سنة وذلك من إكرام الضيف وقد أمر بإكرامه قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَقَالَ ﷺ إن من سنة الضيف أن يشيع إلى باب الدار قال أبو قتادة قدم وفد النجاشي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقام يخدمهم بنفسه فقال له أصحابه نحن نكفيك يا رسول الله فقال كلا إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم وَتَمَامُ الْإِكْرَامِ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَطَيِّبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الدخول والخروج وعلى المائدة قيل للأوزاعي ﵁ ما كرامة الضيف قال طلاقة الوجه وطيب الحديث وقال يزيد بن أبي زياد ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسناً الثَّانِي أَنْ يَنْصَرِفَ الضَّيْفُ طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَى فِي حَقِّهِ تَقْصِيرٌ فَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الخلق والتواضع قال ﷺ إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ودعي بعض السلف برسول فلم يصادفه الرسول فلما سمع حضر وكانوا قد تفرقوا وفرغوا وخرجوا فخرج إليه صاحب المنزل وقال قد خرج القوم فقال هل بقي بقية قال لا قال فكسرة إن بقيت قال لم تبق قال فالقدر أمسحها قال قد غسلتها فانصرف يحمد الله تعالى فقيل له في ذلك فقال قد أحسن الرجل دعانا بنية وردنا بنية فهذا هو معنى التواضع وحسن الخلق
لم تبق قال فالقدر أمسحها قال قد غسلتها فانصرف يحمد الله تعالى فقيل له في ذلك فقال قد أحسن الرجل دعانا بنية وردنا بنية فهذا هو معنى التواضع وحسن الخلق وحكى أن أستاذ أبى القاسم الجنيد دعاه صبي إلى دعوة أبيه أربع مرات فرده الأب في المرات الأربع وهو يرجع في كل مرة تطييبا لقلب الصبي بالحضور ولقلب الأب بالانصراف فهذه نفوس قد ذللت بالتواضع لله تعالى واطمأنت بالتوحيد وصارت تشاهد في كل رد وقبول عبرة فيما بينها وبين ربها فلا تنكسر بما يجري من العباد من الإذلال كما لا تستبشر بما يجري منهم من الإكرام بل يرون الكل من الواحد القهار ولذلك قال بعضهم أنا لا أجيب الدعوة إلا لأني أتذكر بها طعام الجنة أي هو طعام طيب يحمل عنا كده ومؤنته وحسابه الثالث أن لا يخرج إلا برضا صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِذْنِهِ وَيُرَاعِيَ قَلْبَهُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ وَإِذَا نَزَلَ ضَيْفًا فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا يَتَبَرَّمُ بِهِ وَيَحْتَاجُ إِلَى إخراجه قال ﷺ الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدفة (١) نَعَمْ لَوْ أَلَحَّ رَبُّ الْبَيْتِ عَلَيْهِ عَنْ خُلُوصِ قَلْبٍ فَلَهُ الْمُقَامُ إِذْ ذَاكَ وَيُسْتَحَبُّ أن يكون عنده فراش للضيف النازل قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان (٢) فصل يجمع آدابا ومناهي طيبة وشرعية مُتَفَرِّقَةٌ
الْأَوَّلُ حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال الأكل في السوق دناءة (٣) وأسنده إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإسناده قريب وقد نقل ضده عن ابن عمر ﵄ أنه قال كنا نأكل عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
أَنَّهُ قال الأكل في السوق دناءة (٣) وأسنده إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإسناده قريب وقد نقل ضده عن ابن عمر ﵄ أنه قال كنا نأكل عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام (١) ورؤي بعض المشايخ من المتصوفة المعروفين يأكل في السوق فقيل له في ذلك فقال ويحك أجوع في السوق وآكل في البيت فقيل تدخل المسجد قال أستحي أن أدخل بيته للأكل فيه ووجه الجمع أن الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه وهو مختلف بِعَادَاتِ الْبِلَادِ وَأَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فَمَنْ لَا يَلِيقُ ذلك بسائر أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ويقدح ذلك في الشهادة ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعمالهفي ترك التكلف كان ذلك منه تواضعاً الثاني قال علي ﵁ من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء ومن أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ومن أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمرا لم ير في جسده شيئاً يكرهه واللحم ينبت اللحم والثريد طعام العرب والبسقارجات تعظم البطن وترخي الأليتين ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء والشحم يخرج مثله من الداء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب والسمك يذيب الجسد وقراءة القرآن والسواك يذهبان البلغم ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر بالغداء وليكرر العشاء وليلبس الحذاء ولن يتداوى الناس بشيء مثل السمن وليقل غشيان النساء وليخف الرداء وهو الدين الثالث قال الحجاج لبعض الأطباء صف لي صفةً آخذ بها ولا أعدوها قال لَا تَنْكِحْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا فَتَاةً وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا وَلَا تَأْكُلِ الْمَطْبُوخَ حَتَّى يَتِمَّ نُضْجُهُ وَلَا تَشْرَبَنَّ دَوَاءً إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَلَا تَأْكُلْ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا نَضِيجَهَا وَلَا تَأْكُلَنَّ طَعَامًا إِلَّا أَجَدْتَ مضغه وكل ما أحببت من الطعام ولا تشربن عليه فإذا شربت فلا تأكلن عليه شيئاً ولا تحبس الغائط والبول وَإِذَا أَكَلْتَ بِالنَّهَارِ فَنَمْ وَإِذَا أَكَلْتَ بِاللَّيْلِ فَامْشِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ وَلَوْ مِائَةَ خُطْوَةٍ
يه شيئاً ولا تحبس الغائط والبول وَإِذَا أَكَلْتَ بِالنَّهَارِ فَنَمْ وَإِذَا أَكَلْتَ بِاللَّيْلِ فَامْشِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ وَلَوْ مِائَةَ خُطْوَةٍ وفي معناه قول العرب تغد تمد تعش تمش يعني تمدد كما قال الله تعال ثم ذهب إلى أهله يتمطى أي يتمطط ويقال إن حبس البول يفسد الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه الرابع في الخبر قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة (٢) والعرب تقول ترك الغداء يذهب بشحم الكاذة يعني الآلية وقال بعض الحكماء لابنه يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك أي تتغذى إذ به يبقى الحلم ويزول الطيش وهو أيضاً أقل لشهوته لما يرى في السوق وقال حكيم لسمين أرى عليك قطيفةً من نسج أضراسك فمم هي قال من أكل لباب البر وصغار المعز وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان الخامس الحمية تضر بالصحيح كما يضر تركها بالمريض هكذا قيل وقال بعضهم من احتمى فهو على يقين من المكروه وعلى شك من العوافي وهذا حسن في حال الصحة ورأى رسول الله ﷺ صهيباً يأكل تمراً وإحدى عينيه رمداء فقال أتأكل التمر وأنت رمد فقال يا رسول الله إنما آكل بالشق الآخر (٣) يعني جانب السليمة فضحك رسول الله ﷺ السادس أنه يستحب أن يحمل طعام إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بن أبي طالب قال ﷺ إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ شُغِلُوا بِمَيِّتِهِمْ عَنْ صُنْعِ طَعَامِهِمْ فَاحْمِلُوا إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ (٤) فَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِذَا قُدِّمَ ذَلِكَ إِلَى الْجَمْعِ حَلَّ الْأَكْلُ منه ما يهيأ للنوائح والمعينات عليه بالبكاء والجزع
فلا ينبغي أن يؤكل معهم السابع لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَ ظَالِمٍ فَإِنْ أكره فليقلل الأكل ولا يقصد الطعام الأطيب رد بعض المزكين شهادة من حضر طعام سلطان فقال كنت مكرهاً فقال رأيتك تقصد الأطيب وتكبر اللقمة وما كنت مكرهاً عليه وأجبر السلطان هذا المزكي على الأكل فقال إما أن آكل وأخلي التزكية أو أزكي ولا آكل فلم يجدوا بداً من تزكيته فتركوه وحكي أن ذا النون المصري حبس ولم يأكل أياماً في السجن فكانت له أخت في الله فبعثت إليه طعاماً من مغزلها على يد السجان فامتنع فلم يأكل فعاتبته المرأة بعد ذلك فقال كان حلالا ولكن جاءني على طبق ظالم وأشار به إلى يد السجان وهذا غاية الورع الثامن حكي عن فتح الموصلي ﵀ أنه دخل على بشر الحافي زائراً فأخرج بشر درهماً فدفعه لأحمد الجلاء خادمه وقال اشتر به طعاماً جيداً وأدماً طيباً قال فاشتريت خبزاً نظيفاً وقلت لم يقل رسول الله ﷺ لشيء اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه (١) سوى اللبن فاشتريت اللبن واشتريت تمراً جيداً فقدمت إليه فأكل وأخذ الباقي فقال بشر أتدرون لم قلت اشتر طعاما طيبا لأن الطعام الطيب يستخرج خالص الشكر أتدرون لم لم يقل لي كل لأنه ليس للضيف أن يقول لصاحب الدار كل أتدرون لم حمل ما بقي لأنه إذا صح التوكل لم يضر الحمل وحكى أبو علي الروذباري رحمه الله تعالى أنه اتخذ ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل قد أسرفت فقال له ادخل فكل ما أوقدته لغير الله فأطفئه فدخل الرجل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع واشترى أبو علي الروذباري أحمالاً من السكر وأمر الحلاويين حتى بنوا جداراً من السكر عليه شرف وَمحاريب على أعمدة منقوشة كلها من سكر ثم دعا الصوفية حتى هدموها وانتهبوها التاسع قال الشافعي ﵁ الأكل على أربعة أنحاء: الأكل بإصبع من المقت وبإصبعين من الكبر وبثلاث أصابع من السنة (٢) وبأربع وخمس من الشره وأربعة أشياء تقوي البدن: أكل اللحم وشم الطيب وكثرة الغسل من غير جماع ولبس الكتان وأربعة توهن البدن: كثرة الجماع وكثرة الهم وكثرة شرب الماء على الريق وكثرة أكل الحموضة وأربعة تقوي البصر: الجلوس تجاه القبلة والكحل عند النوم والنظر إلى الخضرة وتنظيف الملبس
الجماع وكثرة الهم وكثرة شرب الماء على الريق وكثرة أكل الحموضة وأربعة تقوي البصر: الجلوس تجاه القبلة والكحل عند النوم والنظر إلى الخضرة وتنظيف الملبس وأربعة توهن البصر: النظر إلى القذر والنظر إلى المصلوب والنظر إلى فرج المرأة والقعود في استدبار القبلة وأربعة تزيد في الجماع: أكل العصافير وأكل الإطريفل الأكبر وأكل الفستق وأكل الجرجير والنوم على أربعة أنحاء فنوم على القفا وهو نوم الأنبياء ﵈ يتفكرون في خلق السموات والأرض ونوم على اليمين وهو نوم العلماء والعباد ونوم على الشمال وهو نوم الملوك ليهضمهم طعامهم ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام والسواك ومجالسة الصالحين والعلماء وأربعة هن من العبادة: لا يخطو خطوةً إلا على وضوء وكثرة السجود ولزوم المساجد وكثرة قراءة القرآن وقال أيضاً عجبت لمن يدخل الحمام على الريق ثم يؤخر الأكل بعد أن يخرج كيف لا يموت وعجبت لمن احتجم ثم يبادر الأكل كيف لا يموت وقال: لم أر شيئاانفع في الوباء من البنفسج يدهن به ويشرب والله اعلم بالصواب
الأكل بعد أن يخرج كيف لا يموت وعجبت لمن احتجم ثم يبادر الأكل كيف لا يموت وقال: لم أر شيئاانفع في الوباء من البنفسج يدهن به ويشرب والله اعلم بالصواب
كتاب آداب النكاح وهو الكتاب الثاني من ربع العادات من كتاب إحياء علوم الدين ﷽ الحمد لله الذي لا تصادف سهام الأوهام في عجائب صنعه مجرى ولا ترجع العقول عن أوائل بدائعها إلا والهة حيرى ولا تزال لطائف نعمه على العالمين تترى فهي تتوالى عليهم اختياراً وقهراً ومن بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وسلط على الخلق شهوةً اضطرهم بها الحراثة جبرا واستبقى بهم نسلهم إقهاراً وقسراً ثم عظم أمر الأنساب وجعل لها قدراً فحرم بسببها السفاح وبالغ في تقبيحه ردعاً وزجراً وجعل اقتحامه جريمةً فاحشةً وأمر إمراً وندب إلى النكاح وحث عليه استحباباً وأمراً فسبحان من كتب الموت على عباده فأذلهم به هدماً وكسراً ثم بث بذور النطف في أراضي الأرحام وأنشأ منها خلقاً وجعله لكسر الموت جبراً تنبيهاً على أن بحار المقادير فياضة على العالمين نفعاً وضراً وخيراً وشراً وعسراً ويسراً وطياً ونشراً والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالإنذار والبشرى وعلى آله وأصحابه صلاةً لا يستطيع لها الحساب عداً ولا حصراً وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فإن النكاح معين على الدين ومهين للشياطين وحصن دون عدو الله حصين وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين فما أحراه بأن تتحرى أسبابه وتحفظ سننه وآدابه وتشرح مقاصده وآرابه وتفصل فصوله وأبوابه والقدر المهم من أحكامه ينكشف في ثلاثة أبواب الباب الأول في الترغيب فيه وعنه الباب الثاني في الآداب المرعية في العقد والعاقدين الباب الثالث في آداب المعاشرة بعد العقد إلى الفراق الباب الأول في الترغيب في النكاح والترغيب عنه
ه الباب الثاني في الآداب المرعية في العقد والعاقدين الباب الثالث في آداب المعاشرة بعد العقد إلى الفراق الباب الأول في الترغيب في النكاح والترغيب عنه
اعلم أن العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح فبالغ بعضهم فيه حتى زعم أنه أفضل من التخلي لعبادة الله واعترف آخرون بفضله ولكن قدموا عليه التخلي لعبادة الله مهما لم تتق النفس إلى النكاح توقاناً يشوش الحال ويدعو إلى الوقاع وقال آخرون الأفضل تركه في زماننا هذا وقد كان له فضيلة من قبل إذ لم تكن الأكساب محظورة وأخلاق النساء مذمومة ولا ينكشف الحق فيه إلا بان نقدم أولاً ما ورد من الأخبار والآثار في الترغيب فيه والترغيب عنه ثم نشرح فوائد النكاح وغوائله حتى يتضح منها فضيلة النكاح وتركه في حق كل من سلم من غوائله أو لم يسلم منها الترغيب في النكاح أما من الآيات فقد قال تعالى وانكحوا الأيامى منكم وَهَذَا أَمْرٌ وَقَالَ تَعَالَى فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ ينكحن أزواجهن وَهَذَا مَنْعٌ مِنَ الْعَضْلِ وَنَهْيٌ عَنْهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ الرُّسُلِ وَمَدْحِهِمْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَإِظْهَارِ الْفَضْلِ وَمَدَحَ أَوْلِيَاءَهُ بِسُؤَالِ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذرياتنا قرة أعين الآية ويقال أن الله تعالى لم يذكر
في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين فقالوا إن يحيى ﷺ قد تزوج ولم يجامع قيل إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنة وقيل لغض البصر وأما عيسى ﵇ فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَقَوْلُهُ ﷺ النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَقَدْ رغب عني وقال ﷺ النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ أحب فطرتي فليستن بسنتي (١) وقال أيضاً ﷺ تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط (٢) وقال أيضاً ﷺ من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح فمن أحبني فليستن بسنتي (٣) وقال النبي ﷺ من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا (٤) وهذا ذم لعلة الامتناع لا لأصل الترك وَقَالَ ﷺ مَنْ كَانَ ذا طول فليتزوج (٥) وَقَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء (٦) وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ التَّرْغِيبِ فِيهِ خَوْفُ الْفَسَادِ فِي الْعَيْنِ وَالْفَرْجِ وَالْوِجَاءُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَضِّ الْخُصْيَتَيْنِ لِلْفَحْلِ حَتَّى تَزُولَ فُحُولَتُهُ فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم وَقَالَ ﷺ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧) وَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيلُ التَّرْغِيبِ لِخَوْفِ الْفَسَادِ وَقَالَ ﷺ من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله (٨) وقال ﷺ من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني (٩) وهذا أيضاً إشارةً إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصناً من الفساد فكأن المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفى بالتزويج أحدهما وَقَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلِ ابن آدم ينقطع إلا ثلاث ولد صالح يَدْعُو لَهُ (١٠) الْحَدِيثَ وَلَا يُوصَلُ إِلَى هَذَا إلا بالنكاح
نه وقد كفى بالتزويج أحدهما وَقَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلِ ابن آدم ينقطع إلا ثلاث ولد صالح يَدْعُو لَهُ (١٠) الْحَدِيثَ وَلَا يُوصَلُ إِلَى هَذَا إلا بالنكاح
وأما الآثار فقال عمر ﵁ لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور فبين أن الدين غير مانع منه وحصر المانع في أمرين مذمومين وقال ابن عباس ﵄ لَا يَتِمُّ نُسُكُ النَّاسِكِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ يَحْتَمِلُ أن جعله من النسك وتتمة له ولكن الظاهر أنه أراد به أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ قَلْبُهُ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ إِلَّا بالتزويج ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب ولذلك كان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريبا وغيرهما وَيَقُولُ إِنْ أَرَدْتُمُ النِّكَاحَ أَنْكَحْتُكُمْ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذا زنى نزع الإيمان من قلبه وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباً ومات امرأتان لمعاذ بن جبل ﵁ في الطاعون وكان هو أيضاً مطعوناً فقال زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزباً وهذا منهما يدل على أنهما رأيا في النكاح فضلاً لا من حيث التحرز عن غائلة الشهوة وكان عمر ﵁ يكثر النكاح ويقول ما أتزوج إلا لأجل الولد وكان بعض الصحابة قد انقطع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألا تتزوج فقال يا رسول الله إني فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك فسكت ثم عاد ثانياً فأعاد الجواب ثم تفكر الصحابي وقال والله لرسول الله ﷺ أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما يقربني إلى الله مني ولئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له الثالثة ألا تتزوج قال فقلت يا رسول الله زوجني قال اذهب إلى بني فلان فقل أن رسول الله ﷺ يأمركم أن تزوجوني فتاتكم قال فقلت يا رسول الله لا شيء لي فقال لأصحابه اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب فجمعوا له فذهبوا به إلى القوم فأنكحوه فقال له أولم وجمعوا له من الأصحاب شاة للوليمة (١) وهذا التكرير يدل على فضل في نفس النكاح ويحتمل أنه توسم فيه الحاجة إلى النكاح
ا به إلى القوم فأنكحوه فقال له أولم وجمعوا له من الأصحاب شاة للوليمة (١) وهذا التكرير يدل على فضل في نفس النكاح ويحتمل أنه توسم فيه الحاجة إلى النكاح وحكى أن بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة فذكر لنبي زمانه حسن عبادته فقال نعم الرجل هو لولا أنه تارك لشيء من السنة فاغتم العابد لما سمع ذلك فسأل النبي عن ذلك فقال أنت تارك للتزويج فقال لست أحرمه ولكني فقير وأنا عيال على الناس قال أنا أزوجك ابنتي فزوجه النبي ﵇ ابنته وقال بشر بن الحرث فضل علي أحمد بن حنبل بثلاث بطلب الحلال لنفسه ولغيره وأنا أطلبه لنفسي فقط ولاتساعه في النكاح وضيقي عنه ولأنه نصب إماماً للعامة ويقال إن أحمد ﵀ تزوج في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبد الله وقال أكره أن أبيت عزباً وأما بشر فإنه لما قيل له إن الناس يتكلمون فيك لتركك النكاح ويقولون هو تارك للسنة فقال قولوا لهم هو مشغول بالفرض عن السنة وعوتب مرة أخرى فقال ما يمنعني من التزويج إلا قوله تعالى ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ فذكر ذلك لأحمد فقال وأين مثل بشر إنه قعد على مثل حد السنان ومع ذلك فقد روي انه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال رفعت منازلي في الجنة وأشرف بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين وفي رواية قال لي ما كنت أحب أن تلقاني عزباً قال فقلنا له ما فعل أبو نصر التمار فقال رفع فوقي بسبعين درجة قلنا بماذا فقد كنا نراك فوقه قال بصبره على بنياته والعيال وقال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا لأن علياً ﵁ كان أزهد أصحاب رسول الله ﷺ وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء وقال رجل لإبراهيم بن أدهم ﵀ طوبى لك فقد تفرغت للعبادة بالعزوبة فقال لروعة منك بسبب العيال أفضل من جميع ما أنا فيه قال فما الذي
يمنعك من النكاح فقال مالي حاجة في إمرأة وما أريد أن أغر امرأة بنفسي وقد قيل فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد وركعة من متأهل افضل من سبعين ركعة من عزب وأما ما جاء في الترهيب عن النكاح فقد قال ﷺ خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد (١) وَقَالَ ﷺ يَأْتِي عَلَى الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده يعيرونه بالفقر ويكلفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك (٢) وفي الخبر قلة العيال أحد اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين (٣) وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال الصبر عنهن خير من الصبر عليهن والصبر عليهن خير من الصبر على النار وقال أيضاً الوحيد يجد من حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجد المتأهل وقال مرة ما رأيت أحداً من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولى وقال أيضاً ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا من طلب معاشاً أو تزوج امرأةً أو كتب الحديث وقال الحسن ﵀ إذا أراد الله بعبد خيراً لم يشغله بأهل ولا مال وقال ابن أبي الحواري تناظر جماعة في هذا الحديث فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له بل أن يكونا له ولا يشغلانه وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو عليك مشئوم وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقاً إلا مقروناً بشرط وأما الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقاً ومقروناً بشرط فلنكشف الغطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده آفات النكاح وفوائده وفيه فوائد خمسة الْوَلَدُ وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ وَكَثْرَةُ الْعَشِيرَةِ ومجاهدة النفس بالقيام بهن الفائدة الأولى الولد وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس
وَكَثْرَةُ الْعَشِيرَةِ ومجاهدة النفس بالقيام بهن الفائدة الأولى الولد وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفاً بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداءً من غير حراثة وازدواج ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهاراً للقدرة وإتماماً لعجائب الصنعة وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة وحقت به الكلمة وجرى به القلم وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزباً الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان والثاني طلب محبة رسول الله ﷺ في تكثير من مباهاته والثالث طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده والرابع طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله أما الوجه الأول فهو أدق الوجوه وأبعدها عن إفهام الجماهير وهو أحقها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب صنع الله تعالى ومجاري حكمه وبيانه أن السيد إذا سلم إلى عبده البذر وآلات الحرث وهيأ له أرضاً مهيأة للحراثة وكان العبد قادراً على الحراثة ووكل به من يتقاضاه عليها فإن تكاسل وعطل آلة الحرث وترك البذر ضائعا



