— Bagian 21 · َلَا يَدْخُلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ لِأَجْلِهَا فَإ… —
Bagian 21
َلَا يَدْخُلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا لَا مراعاة لها وقد أوردنا الأخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح
السَّابِعُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمُتَزَوِّجُ مِنْ عِلْمِ الْحَيْضِ وَأَحْكَامِهِ مَا يَحْتَرِزُ بِهِ الِاحْتِرَازَ الْوَاجِبَ وَيُعَلِّمَ زوجته أحكام الصلاة وما يقضى منها في الحيض وما لا يقضى فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليها ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه وعلم الاستحاضة يطول فأما الذي لا بد من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بيان الصلوات التي تقضيها فإنها مهما انقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الظهر والعصر وإذا انقطع قبل الصبح بمقدار ركعة فعليها قضاء المغرب والعشاء وهذا أقل ما يراعيه النساء فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَائِمًا بِتَعْلِيمِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ قَصُرَ عِلْمُ الرَّجُلِ وَلَكِنْ نَابَ عَنْهَا فِي السُّؤَالِ فَأَخْبَرَهَا بِجَوَابِ المفتي فليس لها خروج فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلسُّؤَالِ بل عليها ذلك ويعصي الرجل بمنعها ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه ومهما أهملت المرأة حكماً من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج الرجل معها وشاركها في الإثم الثَّامِنُ إِذَا كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ وَلَا يَمِيلَ إِلَى بَعْضِهِنَّ فَإِنْ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ وَأَرَادَ اسْتِصْحَابَ وَاحِدَةٍ أَقْرَعَ بينهن (١) كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ فَإِنْ ظَلَمَ امْرَأَةً بِلَيْلَتِهَا قَضَى لَهَا فَإِنَّ القضاء واجب عليه وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وذلك يطول ذكره وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى وفي لفظ ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل (٢)
م وذلك يطول ذكره وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى وفي لفظ ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل (٢) وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْعَدْلُ فِي الْعَطَاءِ وَالْمَبِيتِ وَأَمَّا فِي الْحُبِّ وَالْوِقَاعِ فَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الاختيار قال الله تعالى ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ أي أن تعدلوا في شهوة القلب وميل النفس ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع وكان رسول الله ﷺ يعدل بينهن في العطاء والبيتوتة في الليالي ويقول اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك (٣) يعني الحب وقد كانت عائشة ﵂ أحب نسائه إليه (٤) وسائر نسائه يعرفن ذلك وكان يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَكُلِّ لَيْلَةٍ فَيَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ منهن ويقول أين أنا غداً ففطنت لذلك امرأة منهن فقالت إنما يسأل عن يوم عائشة فقلن يا رسول الله قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة فقال وقد رضيتن بذلك فقلن نعم قال فحولوني إلى بيت عائشة (٥) ومهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها ورضي الزوج بذلك ثبت الحق لها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقسم بين نسائه فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت
فوهبت ليلتها لعائشة وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه فتركها وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلةً ليلةً (١) ولكنه ﷺ عدله وقوته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه فمن ذلك ما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلة واحدة (٢) وعن أنس أنه ﷺ طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار (٣) التاسع فِي النُّشُوزِ وَمَهْمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ وَلَمْ يَلْتَئِمْ أَمْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مِنَ الرَّجُلِ فَلَا تُسَلِّطُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حَكَمَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِهِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِهَا لِيَنْظُرَا بَيْنَهُمَا وَيُصْلِحَا أَمْرَهُمَا ﴿إِنْ يُرِيدَا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ وقد بعث عمر ﵁ حكما إلى زوجين فعاد ولم يصلح أمرهما فعلاه بالدرة وقال إن الله تعالى يقول ﴿إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ فعاد الرجل وأحسن النية وتلطف بهما فأصلح بينهما وَأَمَّا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنَ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً فالرجال قوامون على النِّسَاءِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا وَيَحْمِلَهَا عَلَى الطَّاعَةِ قهراً وكذا إذا كانت تاركة للصلاة فله حملها على الصلاة قَهْرًا وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَدَرَّجَ فِي تَأْدِيبِهَا وَهُوَ أَنْ يُقَدِّمَ أَوَّلًا الْوَعْظَ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ فَإِنْ لَمْ يَنْجَحْ وَلَّاهَا ظَهْرَهُ فِي الْمَضْجَعِ أَوِ انْفَرَدَ عَنْهَا بِالْفِرَاشِ وَهَجَرَهَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ مَعَهَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ لَمْ يَنْجَحْ ذَلِكَ فِيهَا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غير مبرح بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظماً ولا يدمي لها جسم ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه وقد قيل لرسول الله ﷺ ما حق المرأة على الرجل قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضرباً غير مبرح ولا يهجرها إلا في المبيت (٤)
قيل لرسول الله ﷺ ما حق المرأة على الرجل قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضرباً غير مبرح ولا يهجرها إلا في المبيت (٤) وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من أمور الدين إلى عشر وإلى عشرين وإلى شهر فعل ذلك رسول الله ﷺ إذ أرسل إلى زينب بهدية فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها لقد أقمأتك إذ ردت عليك هديتك (٥) أي أذلتك واستصغرتك فقال ﷺ أنتن أهون على الله أن تقمئنني ثم غضب عليهن كلهن شهراً إلى أن عاد إليهن العاشر في آداب الجماع ويستحب أن يبدأ باسم الله تعالى ويقرأ قل هو الله أحد أولاً ويكبر ويهلل ويقول بسم الله العلي العظيم اللهم اجعلها ذريةً طيبةً إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبي وقال ﷺ لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن كان بينهما ولد لم يضره
﴿الشيطان﴾ (١) وإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً وكان بعض أصحاب الحديث يكبر حتى يسمع أهل الدار صوته ثم ينحرف عن القبلة ولا يستقبل القبلة بالوقاع إكراماً للقبلة وليغط نفسه وأهله بثوب كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة عليك بالسكينة (٢) وفي الخبر إذا جامع أحدكم أهله فلا يتجردان تجرد العيرين (٣) أي الحمارين وليقدم التلطف بالكلام والتقبيل قال ﷺ لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول قيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلام (٤) وقال ﷺ ثلاث من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعلم اسمه ونسبه والثاني أن يكرمه أحد فيرد عليه كرامته والثالث أن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه (٥) ويكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر الأول والآخر والنصف يقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي ويقال إن الشياطين يجامعون فيها وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية وأبي هريرة ﵃
يال من الشهر الأول والآخر والنصف يقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي ويقال إن الشياطين يجامعون فيها وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية وأبي هريرة ﵃ ومن العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة وليلته تحقيقاً لأحد التأويلين من قوله ﷺ رحم الله من غسل واغتسل (٦) الحديث ثُمَّ إِذَا قَضَى وَطَرَهُ فَلْيَتَمَهَّلْ عَلَى أَهْلِهِ حتى تقضي هي أيضاً نهمتها فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها إيذاء لها والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقاً إلى الإنزال والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنها فإنها ربما تستحي وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل إذ عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى هذا الحد نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين فإن تحصينها واجب عليه وإن كان لا يثبت المطالبة بالوطء فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها ولا يأتيها في المحيض ولا بعد انقضائه وقبل الغسل فهو محرم بنص الكتاب وقيل إن ذلك يورث الجذام في الولد وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ بَدَنِ الْحَائِضِ وَلَا يَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى إِذْ حَرُمَ غَشَيَانُ الحائض لأجل الأذى والأذى غَيْرِ الْمَأْتَى دَائِمٌ فَهُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئتم أي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتُمْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِيهَا وَأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِمَا يَشْتَهِي سوى الوقاع وينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض فهذا من الأدب وَلَهُ أَنْ يُؤَاكِلَ الْحَائِضَ وَيُخَالِطَهَا فِي الْمُضَاجَعَةِ وغيرها وليس عليه اجتنابها وإن أراد أن يجامع ثانياً بعد أخرى فليغسل فرجه أولاً وإن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول ويكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة فإن أراد النوم أو الأكل فليتوضأ أولا وضوء الصلاة فذلك سنة قال ابن عمر قلت للنبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ (٧) ولكن قد وردت فيه رخصة قالت عائشة رضي الله
عنها كان النبي ﷺ ينام جنباً لم يمس ماء (١) ومهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه أو لينفضه فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده ولا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج الدم أو يبين من نفسه جزءاً وهو جنب إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنباً ويقال إن كل شعرة تطالبه بجنابتها ومن الآداب أن لا يعزل بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم فَمَا مِنْ نَسَمَةٍ قَدَّرَ اللَّهُ كَوْنَهَا إِلَّا وهي كائنة (٢) هكذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فإن عزل فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته على أربع مذاهب فمن مبيح مطلقاً بكل حال ومن محرم بكل حال ومن قائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاها وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء دون العزل ومن قائل يباح في المملوكة دون الحرة والصحيح عندنا أن ذلك مباح وأما الكراهية فإنها تطلق لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة كما يقال يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغاً لا يشتغل بذكر أو صلاة ويكره للحاضر في مكة مقيماً بها أن لا يحج كل سنة والمراد بهذه الكراهية ترك الأولى والفضيلة فقط وهذا ثابت لما بيناه من الفضيلة في الولد ولما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إن الرجل ليجامع أهله فيكتب له بجماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله فقتل (٣) وإنما قال ذلك لأنه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبب إليه مع أن الله تعالى خالقه ومحييه ومقويه على الجهاد والذي إليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الإمناء في الرحم
هذا الولد لكان له أجر التسبب إليه مع أن الله تعالى خالقه ومحييه ومقويه على الجهاد والذي إليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الإمناء في الرحم وإنما قلنا لا كراهة بمعنى التحريم والتنزيه لأن إثبات النهي إنما يمكن بنص أو قياس على منصوص ولا نص ولا أصل يقاس عليه بل ههنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلاً أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الإيلاج فكل ذلك ترك للأفضل وليس بارتكاب نهي ولا فرق إذ الولد يتكون بوقوع النطفة في الرحم ولها أربعة أسباب النكاح ثم الوقاع ثم الصبر إلى الإنزال بعد الجماع ثم الوقوف لينصب المني في الرحم وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض فالامتناع عن الرابع كالامتناع عن الثالث وكذا الثالث كالثاني والثاني كالأول وليس هذا كالإجهاض والوأد لأن ذلك جناية على موجود حاصل وله أيضاً مراتب وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغةً وعلقةً كانت الجناية أفحش وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاً ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حياً وإنما قلنا مبدأ سبب الوجود من حيث وقوع المني في الرحم لا من حيث الخروج من الإحليل لأن الولد لا يخلق من مني الرجل وحده بل من الزوجين جميعاً إما من مائه ومائها أو من مائه ودم الحيض قال بعض أهل التشريح إن المضغة تخلق بتقدير الله من دم الحيض وإن الدم منها كاللبن من الرائب وإن النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض وانعقاده كالأنفحة للبن إذ بها ينعقد الرائب وكيفما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانياً على العقد بالنقض والفسخ ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده رفعاً وفسخاً وقطعاً وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة ودمها فهذا هو القياس الجلي
بعده رفعاً وفسخاً وقطعاً وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة ودمها فهذا هو القياس الجلي
فإن قلت فإن لم يكن العزل مكروهاً من حيث أنه دفع لوجود الولد فلا يبعد أن يكره لأجل النية الباعثة عليه إذ لا يبعث عليه إلا نية فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفي فأقول النيات الباعثة على العزل خمس الأولى في السراري وهو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتاق وقصد استبقاء الملك بترك الإعتاق ودفع أسبابه ليس بمنهي عنه الثانية اسْتِبْقَاءُ جَمَالِ الْمَرْأَةِ وَسِمَنِهَا لِدَوَامِ التَّمَتُّعِ وَاسْتِبْقَاءُ حياتها خوفاً من خطر الطلق وهذا أيضاً ليس منهياً عنه الثالثة الْخَوْفُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَرَجِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْأَوْلَادِ وَالِاحْتِرَازُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعَبِ فِي الْكَسْبِ ودخول مداخل السوء وهذا أيضاً غير منهي عنه فإن قلة الحرج معين على الدين نعم الكمال والفضل في التوكل والثقة بضمان الله حيث قال ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ولا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال وترك الأفضل ولكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضاً للتوكل لا نقول إنه منهي عنه الرابعة الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد في تزويجهن من المعرة كما كانت من عادة العرب في قتلهم الإناث فهذه نية فاسدة لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أثم بها لا بترك النكاح والوطء فكذا في العزل والفساد في اعتقاد المعرة في سنة رسول الله ﷺ أشد وينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافاً من أن يعلوها رجل فكانت تتشبه بالرجال ولا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح الخامسة أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عراة فهذه بدعة تخالف السنة فهي نية فاسدة واستأذنت واحدة منهن على عائشة ﵂ لما قدمت البصرة فلم تأذن لها فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة فإن قلت فقد قال النبي ﷺ من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ثلاثاً (١)
على عائشة ﵂ لما قدمت البصرة فلم تأذن لها فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة فإن قلت فقد قال النبي ﷺ من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ثلاثاً (١) قلت فالعزل كترك النكاح وقوله ليس منا أي ليس موافقاً لنا على سنتنا وطريقتنا وسنتنا فعل الأفضل فإن قلت فقد قال ﷺ في العزل ذاك الوأد الخفي وقرأ وإذا الموءودة سئلت (٢) وهذا في الصحيح قلنا وفي الصحيح أيضا أخبار صحيحة (٣) في الإباحة وقوله الوأد الخفي كقوله الشرك الخفي وذلك يوجب كراهة لا تحريماً فإن قلت فقد قال ابن عباس العزل هو الوأد الأصغر فإن الممنوع وجوده به هو الموءودة الصغرى قلنا هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف ولذلك أنكره عليه علي ﵁ لما سمعه قال ولا تكون موءودة إلا بعد سبع أي بعد الأخرى سبعة أطوار وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة وهي قوله تَعَالَى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إلى قوله ثم أنشأناه خلقاً آخر أي نفخنا فيه الروح ثم تلا قوله تعالى في الآية وإذا الموءودة سئلت وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ظهر لك تفاوت منصب علي وابن عباس ﵄ في الغوص على المعاني ودرك
العلوم كيف وفي المتفق عليه في الصحيحين على جابر أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ كُنَّا نَعْزِلُ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ ينهنا (١) وفيه أيضاً عن جابر أنه قال إن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال إن لي جارية خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال ﷺ اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال قد قلت سيأتيها ما قدر لها (٢) كل ذلك في الصحيحين الْحَادِيَ عَشَرَ فِي آدَابِ الْوِلَادَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكْثُرَ فَرَحُهُ بِالذَّكَرِ وَحُزْنُهُ بالأنثى فإنه لا يدري الخيرة فِي أَيِّهِمَا فَكَمْ مِنْ صَاحِبِ ابْنٍ يَتَمَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَوْ يَتَمَنَّى أَنْ يكون بنتاً بل السلامة منهن أكثر والثواب فيهن اجزل قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ له ابنة فأدبها فأحسن تأديبها وغذاها فأحسن غذائها وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة (٣) وقال ابن عباس ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما من أحد يدرك ابنتين فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلتاه الجنة (٤) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ في الجنة كهاتين (٥) وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من خرج إلى سوق من أسواق المسلمين فاشترى شيئاً فحمله إلى بيته فخص به الإناث دون الذكور نظر الله إليه ومن نظر الله إليه لم يعذبه (٦) وعن أنس قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من حمل طرفة من السوق إلى عياله فكأنما حمل إليهم صدقة حتى يضعها فيهم وليبدأ بالإناث قبل الذكور فإنه من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله ومن بكى من خشيته حرم الله بدنه على النار (٧) وقال أبو هريرة قال ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن فقال رجل وثنتان يا رسول الله قال وثنتان فقال رجل أو واحدة فقال وواحدة (٨)
اث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن فقال رجل وثنتان يا رسول الله قال وثنتان فقال رجل أو واحدة فقال وواحدة (٨) الأدب الثاني أن يؤذن في أذن الولد روى رافع عن أبيه قال رأيت النبي ﷺ قد أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة ﵂ (٩) وروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى دفعت عنه أم الصبيان (١٠) ويستحب أن يلقنوه أول انطلاق لسانه
لا إله إلا الله ليكون أول حديثه والختان في اليوم السابع ورد به خبر (١) الأدب الثالث أن تسميه اسماً حسناً فذلك من حق الولد وقال ﷺ إذا سميتم فعبدوا (٢) وقال ﷺ أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن (٣) وقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (٤) قال العلماء كان ذلك في عصره ﷺ إذ كان ينادى يا أبا القاسم والآن فلا بأس نعم لا يجمع بين اسمه وكنيته وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا تجمعوا بين اسمي وكنيتي وقيل إن هذا أيضاً كان في حياته وتسمى رجل أبا عيسى فقال ﷺ إن عيسى لا أب له (٥) فيكره ذلك والسقط ينبغي أن يسمى قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بلغني أن السقط يصرخ يوم القيامة وراء أبيه فيقول أنت ضيعتني وتركتني لا اسم لي فقال عمر بن عبد العزيز كيف وقد لا يدري إنه غلام أو جارية فقال عبد الرحمن من الأسماء ما يجمعهما كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة وقال ﷺ إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم (٦) ومن كان له اسم يكره يستحب تبديله أبدل رسول الله ﷺ اسم العاص بعبد الله (٧) وكان اسم زينب برة فقال ﷺ تزكي نفسها فسماها زينب (٨) وكذلك ورد النهي في تسمية أفلح ويسار ونافع وبركة (٩) لأنه يقال أثم بركة فيقال لا الرَّابِعُ الْعَقِيقَةُ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنِ الْأُنْثَى بشاة ذكراً كان أو أنثى وروت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين وفي الجارية بشاة (١٠) وروي أنه عق عن الحسن بشاة (١١) وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة وقال ﷺ مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى (١٢)
وفي الجارية بشاة (١٠) وروي أنه عق عن الحسن بشاة (١١) وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة وقال ﷺ مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى (١٢) ومن السنة أن يتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضةً فقد ورد فيه خبر أنه ﷺ أمر فاطمة ﵂ يوم سابع حسين أن تحلق شعره وتتصدق بزنة شعره فضة (١٣)
قالت عائشة ﵄ لا يكسر للعقيقة عظم الخامس أن يحنكه بتمرة أو حلاوة وروي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت ولدت عبد الله بن الزبير بقباء ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه (١) فكان أول شيء دخل جوفه ربق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحاً شديداً لأنهم قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم الثاني عشر في الطلاق وليعلم أنه مباح ولكنه أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَكُونُ مباحاً إذا لم يكن فيه إِيذَاءٌ بِالْبَاطِلِ وَمَهْمَا طَلَّقَهَا فَقَدْ آذَاهَا وَلَا يُبَاحُ إِيذَاءُ الْغَيْرِ إِلَّا بِجِنَايَةٍ مِنْ جَانِبِهَا أو بضرورة من جانبه قال الله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أَيْ لَا تَطْلُبُوا حِيلَةً لِلْفِرَاقِ وَإِنْ كَرِهَهَا أبوه فليطلقها قال ابن عمر ﵄ كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها ويأمرني بطلاقها فراجعت رسول الله ﷺ فقال يا ابن عمر طلق امرأتك (٢) فهذا يدل على أن حق الوالد مقدم ولكن والد يكرهها لا لغرض فاسد مثل عمر وَمَهْمَا آذَتْ زَوْجَهَا وَبَذَتْ عَلَى أَهْلِهِ فَهِيَ جَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ مَهْمَا كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَوْ فاسدة الدين قال ابن مسعود في قوله تعالى ﴿ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ مهما بذت على أهله وآذت زوجها فهو فاحشة وهذا أريد به في العدة ولكنه تنبيه على المقصود وَإِنْ كَانَ الْأَذَى مِنَ الزَّوْجِ فَلَهَا أَنْ تفتدي ببذل مال يكره لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَإِنَّ ذَلِكَ إِجْحَافٌ بِهَا وَتَحَامُلٌ عَلَيْهَا وَتِجَارَةٌ عَلَى الْبُضْعِ
ذل مال يكره لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَإِنَّ ذَلِكَ إِجْحَافٌ بِهَا وَتَحَامُلٌ عَلَيْهَا وَتِجَارَةٌ عَلَى الْبُضْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فيما افتدت به﴾ فَرَدُّ مَا أَخَذَتْهُ فَمَا دُونَهُ لَائِقٌ بِالْفِدَاءِ فَإِنْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ مَا بَأْسٍ فَهِيَ آثمة قَالَ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة (٣) وفي لفظ آخر فالجنة عليها حرام وفي لفظ آخر أنه ﷺ قال المختلعات هن المنافقات (٤) ثُمَّ لِيُرَاعِ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ الذي جامع يدعى حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهَا طلق ابن عمر زوجته في الحيض فقال ﷺ لعمر مره فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (٥) وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط الثاني أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث لأن الطلقة الواحدة بعد العدة تُفِيدُ الْمَقْصُودَ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الرَّجْعَةَ إِنْ نَدِمَ في العدة وتجديد النكاح إن أراد بعد الْعِدَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا رُبَّمَا نَدِمَ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُحَلِّلٌ وَإِلَى الصَّبْرِ مُدَّةً وَعَقْدُ الْمُحَلِّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَكُونُ هُوَ السَّاعِيَ فيه ثم يكون قلبه معلقاً بزوجة الغير وتطليقه أعني زوجة المحلل بعد أن زوج منه ثم يورث ذلك تنفيراً من الزوجة وكل ذلك ثمرة الجمع وفي الواحدة
كفاية في المقصود من غير محذور ولست أقول الجمع حرام لكنه مكروه بهذه المعاني وأعني بالكراهة تركه النظر لنفسه الثَّالِثُ أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي التَّعَلُّلِ بِتَطْلِيقِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ وَاسْتِخْفَافٍ وَتَطْيِيبِ قَلْبِهَا بِهَدِيَّةٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِمْتَاعِ وَالْجَبْرِ لِمَا فَجَعَهَا بِهِ مِنْ أذى الفراق قال تعالى ﴿ومتعوهن﴾ وذلك واجب مهما لم يسم لها مهر في أصل النكاح كان الحسن بن علي ﵄ مطلاقاً ومنكاحاً ووجه ذات يوم بَعْضَ أَصْحَابِهِ لِطَلَاقِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ وَقَالَ قُلْ لَهُمَا اعْتَدَّا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كل واحدةً عشرة آلاف درهم ففعل فلما رجع إليه قال ماذا فعلتا قال أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق الحسن وترحم لها وقال لو كنت مراجعاً امرأةً بعد ما فارقتها لراجعتها ودخل الحسن ذات يوم على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقيه المدينة ورئيسها ولم يكن له بالمدينة نظير وبه ضربت المثل عائشة ﵂ حيث قالت لو لم أسر مسيري ذلك لكان أحب إلي من أن يكون لي ستة عشراً ذكراً من رسول الله ﷺ مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فدخل عليه الحسن في بيته فعظمه عبد الرحمن وأجلسه في مجلسه وقال ألا أرسلت إلي فكنت أجيئك فقال الحاجة لنا قال وما هي قال جئتك خاطباً ابنتك فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه وقال والله ما على وجه الأرض أحد يمشي عليها أعز علي منك ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني يسوءني ما ساءها ويسرني ما سرها وأنت مطلاق فأخاف أن تطلقها وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك وأكره أن يتغير قلبي عليك فأنت بضعة من رسول الله ﷺ فإن شرطت أن لا تطلقها زوجتك فسكت الحسن وقام وخرج وقال بعض أهل بيته سمعته وهو يمشي ويقول ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقاً في عنقي وكان علي ﵁ يضجر من كثرة تطليقه فكان يعتذر منه على المنبر ويقول في خطبته إن حسناً مطلاقاً فلا تنكحوه حتى قام رجل من همدان فقال والله يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء فإن أحب أمسك وإن شاء ترك فسر ذلك علياً وقال
يقول في خطبته إن حسناً مطلاقاً فلا تنكحوه حتى قام رجل من همدان فقال والله يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء فإن أحب أمسك وإن شاء ترك فسر ذلك علياً وقال لو كنت بواباً على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلي بسلام وهذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل وولد بنوع حياء فلا ينبغي أن يوافق عليه فهذه الموافقة قبيحة بل الأدب المخالفة ما أمكن فإن ذلك أسر لقلبه وأوفق لباطن ذاته والقصد من هذا بيان أن الطلاق مباح وقد وعد الله الغنى في الفراق والنكاح جميعاً فقال ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ وقال ﷾ ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾ الرَّابِعُ أَنْ لَا يُفْشِيَ سِرَّهَا لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا عِنْدَ النِّكَاحِ فَقَدْ وَرَدَ فِي إفشاء سر النساء في الخبر الصحيح وعيد عظيم (١) ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة فقيل له ما الذي يريبك فيها فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته فلما طلقها قيل له لم طلقتها فقال مالي ولا مرأة غيري فهذا بيان ما على الزوج القسم الثاني من هذا الباب النظر في حقوق الزوج عليها والقول الشافي فيه أن النكاح نوع رق فهي رقيقة له فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْظِيمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ قَالَ ﷺ أيما امرأة
قاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْظِيمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ قَالَ ﷺ أيما امرأة
ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة (١) وكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل وكان أبوها في الأسفل فمرض فأرسلت المرأة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تستأذن في النزول إلى أبيها فقال ﷺ أطيعي زوجك فمات فاستأمرته فقال أطيعي زوجك فدفن أبوها فأرسل رسول الله ﷺ إليها يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها (٢) وَقَالَ ﷺ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زوجها دخلت جنة ربها (٣) وأضاف طاعة الزوج إلى مباني الإسلام وذكر رسول الله ﷺ النساء فقال حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة (٤) وقال ﷺ اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء فقلن لم يا رسول الله قال يكثرن اللعن ويكفرن العشير (٥) يعني الزوج المعاشر وفي خبر آخر اطلعت في الجنة فإذا أقل أهلها النساء فقلت أين النساء قال شغلهن الأحمران الذهب والزعفران (٦) يعني الحلي ومصبغات الثياب وقالت عائشة ﵂ أتت فتاة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني فتاة أخطب فأكره التزويج فما حق الزوج على المرأة قال لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره قالت أفلا أتزوج قال بلى تزوجي فإنه خير (٧)
له إني فتاة أخطب فأكره التزويج فما حق الزوج على المرأة قال لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره قالت أفلا أتزوج قال بلى تزوجي فإنه خير (٧) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالت إني امرأة أيم وأريد أن تزوج فَمَا حَقُّ الزَّوْجِ قَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا أَرَادَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ لَا تَمْنَعُهُ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا تُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَ الْوِزْرُ عَلَيْهَا وَالْأَجْرُ لَهُ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى ترجع إلى بيته أو تتوب (٨) وقال ﷺ لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها (٩) وَقَالَ ﷺ أَقْرَبُ مَا تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها
في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها (١) والمخدع بيت في بيت وذلك للستر ولذلك قال ﷺ والمرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان (٢) وقال أيضاً للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات (٣) فَحُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ كَثِيرَةٌ وَأَهَمُّهَا أَمْرَانِ أحدهما الصيانة والستر والآخر ترك المطالبة بما وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ كَسْبِهِ إِذَا كَانَ حراماً وهكذا كانت عادة النساء في السلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار وهم رجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره فقالوا لزوجته لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة فقالت زوجي منذ عرفته عرفته أكالاً وما عرفته رزاقا ولي رب رزاق يذهب الأكال ويبقى الرزاق وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها والله مالي همة في النساء لشغلي بحالي فقالت إني لأشغل بحالي منك ومالي شهوة ولكن ورثت مالاً جزيلاً من زوجي فأردت أن تنفقه على إخوانك وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقاً إلى الله ﷿ فقال حتى استأذن أستاذي فرجع إلى أبي سليمان الداراني قال وكان ينهاني عن التزويج ويقول ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير فلما سمع كلامها قال تزوج بها فإنها ولية لله هذا كلام الصديقين قال فتزوجتها فكان في منزلنا كن من جص ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلاً عمن غسل بالأشنان قال وتزوجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك وكانت رابعة هذه تشبه في أهل الشام برابعة العدوية بالبصرة ومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام الذي يخاف فساده فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر (٤)
ها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام الذي يخاف فساده فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر (٤) وَمِنْ حَقِّهَا عَلَى الْوَالِدَيْنِ تَعْلِيمُهَا حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ وَآدَابَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ أسماء بنت خارجة الفزاري قالت لأبنتها عِنْدَ التَّزَوُّجِ إِنَّكِ خَرَجْتِ مِنَ الْعُشِّ الَّذِي فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فَكُونِي لَهُ أَرْضًا يَكُنْ لَكِ سَمَاءً وَكُونِي لَهُ مِهَادًا يَكُنْ لَكِ عِمَادًا وَكُونِي لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا لَا تُلْحِفِي بِهِ فَيَقْلَاكِ وَلَا تَبَاعَدِي عَنْهُ فَيَنْسَاكِ إِنْ دَنَا مِنْكِ فَاقْرَبِي مِنْهُ وَإِنْ نَأَى فَابْعُدِي عَنْهُ وَاحْفَظِي أَنْفَهُ وَسَمْعَهُ وَعَيْنَهُ فَلَا يَشُمَّنَّ مِنْكِ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا يَسْمَعُ إِلَّا حُسْنًا وَلَا ينظر إلا جميلاً وقال رجل لزوجته خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
ولا تنقريني نقرك الدف مرة ... فإنك لا تدرين كيف المغيب ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى ... ويأباك قلبي والقلوب تقلب فإني رأيت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
. فإنك لا تدرين كيف المغيب ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى ... ويأباك قلبي والقلوب تقلب فإني رأيت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب فَالْقَوْلُ الْجَامِعُ فِي آدَابِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ أَنْ تَكُونَ قَاعِدَةً فِي قَعْرِ بَيْتِهَا لَازِمَةً لِمِغْزَلِهَا لَا يَكْثُرَ صُعُودُهَا وَاطِّلَاعُهَا قَلِيلَةَ الْكَلَامِ لِجِيرَانِهَا لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ إِلَّا فِي حَالٍ يُوجِبُ الدُّخُولَ تَحْفَظَ بَعْلَهَا فِي غَيْبَتِهِ وَتَطْلُبَ مَسَرَّتَهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهَا وَلَا تَخُونَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وَلَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ فَمُخْتَفِيَةً فِي هيئة رئة تَطْلُبُ الْمَوَاضِعَ الْخَالِيَةَ دُونَ الشَّوَارِعِ وَالْأَسْوَاقِ مُحْتَرِزَةً مِنْ أَنْ يَسْمَعَ غَرِيبٌ صَوْتَهَا أَوْ يَعْرِفَهَا بِشَخْصِهَا لَا تَتَعَرَّفَ إِلَى صَدِيقِ بَعْلِهَا فِي حَاجَاتِهَا بَلْ تَتَنَكَّرَ عَلَى مَنْ تَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا أَوْ تَعْرِفُهُ هَمُّهَا صَلَاحُ شَأْنِهَا وَتَدْبِيرُ بَيْتِهَا مُقْبِلَةٌ عَلَى صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَإِذَا اسْتَأْذَنَ صَدِيقٌ لِبَعْلِهَا عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ الْبَعْلُ حَاضِرًا لَمْ تَسْتَفْهِمْ وَلَمْ تُعَاوِدْهُ فِي الْكَلَامِ غَيْرَةً عَلَى نَفْسِهَا وَبَعْلِهَا وَتَكُونَ قَانِعَةً مِنْ زَوْجِهَا بِمَا رَزَقَ اللَّهُ وَتُقَدِّمَ حَقَّهُ عَلَى حَقِّ نفسها وحق سائر أقاربها منتظفة فِي نَفْسِهَا مُسْتَعِدَّةً فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِلتَّمَتُّعِ بها إِنْ شَاءَ مُشْفِقَةً عَلَى أَوْلَادِهَا حَافِظَةً لِلسِّتْرِ عَلَيْهِمْ قَصِيرَةَ اللِّسَانِ عَنْ سَبِّ الْأَوْلَادِ وَمُرَاجَعَةِ الزوج وقد قال ﷺ أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة امرأة آمت من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتى ثابوا أو ماتوا (١)
ّ الْأَوْلَادِ وَمُرَاجَعَةِ الزوج وقد قال ﷺ أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة امرأة آمت من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتى ثابوا أو ماتوا (١) وقال ﷺ حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي غير أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة فأقول ما لهذه تبادرني فيقال لي يا محمد هذه امرأة كانت حسناء جميلة وكان عندها يتامى لها فصبرت عليهن حتى بلغ أمرهن الذي بلغ فشكر الله لها ذلك (٢) وَمِنْ آدَابِهَا أَنْ لَا تَتَفَاخَرَ عَلَى الزَّوْجِ بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه فقد روي أن الأصمعي قال دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تحت رجل من أقبح الناس وجهاً فقلت لها يا هذه أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله فقالت يا هذا اسكت فقد أسأت في قولك لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلني ثوابه أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي أفلا أرضى بما رضي الله لي فأسكتتني وقال الأصمعي رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة وبيدها سبحة فقلت ما أبعد هذا من هذا فقالت ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والبطالة جانب فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين له ومن آداب المرأة مُلَازَمَةُ الصَّلَاحِ وَالِانْقِبَاضِ فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّعِبِ وَالِانْبِسَاطِ وَأَسْبَابِ اللَّذَّةِ فِي حُضُورِ زوجها ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال روي عن معاذ ابن جبل قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا (٣) وَمِمَّا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ لَا تُحِدَّ عَلَيْهِ أكثر من أربعة أشهر وعشر وتتجنب الطيب والزينة في هذه المدة قالت زينب بنت أبي سلمة دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفى أبوها أبو سفيان بن حرب
فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير إني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (١) وَيَلْزَمُهَا لُزُومُ مَسْكَنِ النِّكَاحِ إِلَى آخِرِ الْعِدَّةِ وَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ إِلَى أَهْلِهَا وَلَا الْخُرُوجُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَمِنْ آدَابِهَا أَنْ تَقُومَ بِكُلِّ خدمة في الدار تقدر عليها فقد روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ أنها قالت تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه وناضحه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسل إلى أبو بكر بجارية فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني (٢) ولقيني رسول الله ﷺ يوماً ومعه أصحابه والنوى على رأسي فقال ﷺ أخ أخ لينيخ ناقته ويحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله ﷺ إني قد استحييت فجئت الزبير فحكيت له ما جرى فقال والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه تم كتاب آداب النكاح بحمد الله ومنه وصلى الله على كل عبد مصطفى كتاب آداب الكسب والمعاش وهو الكتاب الثالث من ربع العادات من كتاب إحياء علوم الدين ﷽ نحمد الله حمد موحد انمحق في توحيده ما سوى الواحد الحق وتلاشر ونمجده تمجيد من يصرح بأن كل شيء ما سوى الله باطل ولا يتحاشى وأن كل من في السموات والأرض لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ولا فراشا ونشكره إذ رفع السماء لعباده سقفاً مبنيا ومهد الأرض بساطا لهم وفراشا وكور الليل على النهار فجعل الليل لباسا والنهار معاشا لينتشروا في إبتغاء فضله وينتعشوا به عن ضراعة الحاجات انتعاشا ونصلي على رسوله الذي يصدر المؤمنون عن حوضه رواء بعد ورودهم عليه عطاشاً وعلى آله وأصحابه الذين لم يدعوا في نصرة دينه تشمراً وانكماشاً وسلم تسليماً كثيراً
لي على رسوله الذي يصدر المؤمنون عن حوضه رواء بعد ورودهم عليه عطاشاً وعلى آله وأصحابه الذين لم يدعوا في نصرة دينه تشمراً وانكماشاً وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فإن رب الأرباب ومسبب الأسباب جعل الآخرة دار الثواب والعقاب والدنيا دار التمحل والاضطراب والتشمر والاكتساب وليس التشمر في الدنيا مقصوراً على المعاد دون المعاش بل المعاش ذريعة إلى المعاد ومعين عليه فالدنيا مزرعة الآخرة ومدرجة إليها والناس ثلاثة رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الفائزين والأقرب إلى الاعتدال هو الثالث الذي شغله معاشه لمعاده فهو من المفتصدين ولن ينال رتبة
الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد ولن ينتهض من طلب الدنيا وسيلة إلى الآخرة وذريعة ما لم يتأدب في طلبها بآداب الشريعة وها نحن نورد آداب التجارات والصناعات وضروب الاكتسابات وسننها ونشرحها في خمسة أبواب الباب الأول فضل الكسب والحث عليه الباب الثاني في علم صحيح البيع والشراء والمعاملات الباب الثالث في بيان العدل في المعاملة الباب الرابع في بيان الإحسان فيها الباب الخامس في شفقة التاجر على نفسه ودينه الباب الأول في فَضْلُ الْكَسْبِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
ن العدل في المعاملة الباب الرابع في بيان الإحسان فيها الباب الخامس في شفقة التاجر على نفسه ودينه الباب الأول في فَضْلُ الْكَسْبِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
أَمَّا مِنَ الْكِتَابِ فقوله تعالى وجعلنا النهار معاشاً فَذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَقَالَ تَعَالَى وَجَعَلْنَا لكم فيها معايش قليلاً ما تشكرون فَجَعَلَهَا رَبُّكَ نِعْمَةً وَطَلَبَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا وَقَالَ تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وقال تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وَقَالَ تَعَالَى فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فضل الله وأما الأخبار فَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة (١) وقال ﷺ التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء (٢) وقال ﷺ من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسئلة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر (٣) وَكَانَ ﷺ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَظَرُوا إِلَى شَابٍّ ذِي جَلَدٍ وَقُوَّةٍ وَقَدْ بَكَّرَ يَسْعَى فَقَالُوا وَيْحَ هَذَا لَوْ كَانَ شَبَابُهُ وَجَلَدُهُ فِي سَبِيلِ الله فَقَالَ ﷺ لَا تَقُولُوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسئلة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله وإن كان يسعى تفاخراً وتكاثراً فهو في سبيل الشيطان (٤) وَقَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة (٥) وفي الخبر إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف (٦) وقال ﷺ أحل ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور (٧)
وفي خبر آخر أحل ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح (١) وقال ﷺ عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق (٢) وروي أن عيسى ﵇ رأى رجلاً فقال ما تصنع قال أتعبد قال من يعولك قال أخي قال أخوك أعبد منك وقال نبينا ﷺ إني لا أعلم شيئاً يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به وإني لا أعلم شيئاً يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نفث في روعى إن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أمر بالإجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب ثم قال في آخره ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله تعالى فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته (٣) وقال ﷺ الأسواق موائد الله تعالى فمن أتاها أصاب منها (٤) وقال ﷺ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ له أعطاه أو منعه (٥) وقال من فتح على نفسه باباً من السؤال فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر (٦) وأما الآثار فقد قال لقمان الحكيم لابنه يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال رقة في دينه وضعف في عقله وذهاب مروءته وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به وَقَالَ عمر ﵁ لَا يَقْعُدُ أحدكم عن طلب الرزق يقول اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تمطر ذهباً ولا فضة وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه فقال له عمر ﵁ أصبت استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك عليهم كما قال صاحبكم أحيحة فلن أزال على الزوراء أغمرها ... إن الكريم على الإخوان ذو المال وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي أمر دنياه ولا في أمر آخرته وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة قال التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده وخالفه الحسن البصري في هذا وقال عمر ﵁ ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري
والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده وخالفه الحسن البصري في هذا وقال عمر ﵁ ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري وقال الهيثم ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك علي وقال أيوب كسب فيه شيء أحب إلي من سؤال الناس وجاءت ريح عاصفة في البحر فقال أهل السفينة لإبراهيم بن أدهم ﵀ وكان معهم فيها أما ترى هذه الشدة فقال ما هذه الشدة وإنما الشدة الحاجة إلى الناس وقال أيوب قال لي أبو قلابة الزم السوق فإن الغنى من العافية يعني الغنى عن الناس وقيل لأحمد ما تقول فيمن جلس في بيته
أَوْ مَسْجِدِهِ وَقَالَ لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي فَقَالَ أحمد هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ أَمَا سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظل رمحي (١) وقوله ﷺ حين ذكر الطير فقال تغذو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا (٢) فَذَكَرَ أَنَّهَا تَغْدُو فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم وقال أبو قلابة لرجل لأن أراك تطلب معاشك أحب إلي من أن أراك في زاوية المسجد وروي أن الأوزاعي لقي إبراهيم بن أدهم ﵏ وعلى عنقه حزمة حطب فقال له يا أبا إسحق إلى متى هذا إخوانك يكفونك فقال دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنه بلغني أنه من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة وقال أبو سليمان الداراني ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يقوت لك ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد وقال معاذ بن جبل ﵁ ينادي مناد يوم القيامة أين بغضاء الله في أرضه فيقوم سؤال المساجد فهذه مذمة الشرع للسؤال والاتكال على كفاية الأغيار وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ فَلَا يُنْجِيهِ من ذلك إلا الكسب والتجارة فإن قلت فقد قال ﷺ ما أوحي إلي أن أجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (٣)
كسب والتجارة فإن قلت فقد قال ﷺ ما أوحي إلي أن أجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (٣) وقيل لسلمان الفارسي أوصنا فقال من استطاع منكم أن يموت حاجاً أو غازياً أو عامراً لمسجد ربه فليفعل ولا يموتن تاجرا ولا خائناً فالجواب أن وجه الجمع بين هذه الأخبار تفصيل الأحوال فنقول لسنا نقول التجارة أفضل مطلقاً من كل شيء ولكن التجارة إما أن تطلب بها الكفاية أو الثروة أو الزيادة على الكفاية فإن طلب منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمومة لأنه إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة فإن كان مع ذلك ظالماً خائناً فهو ظلم وفسق وهذا ما أراده سلمان بقوله لا تمت تاجراً ولا خائناً وأراد بالتاجر طالب الزيادة فأما إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعففاً عن السؤال أفضل وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطى عن غير سؤال فالكسب أفضل لأنه إنما يعطى لأنه سائل بلسان حاله ومناد بين الناس بفقره فالتعفف والتستر أوفى من البطالة بل من الاشتغال بالعبادات البدنية وترك الكسب أفضل لأربعة عابد بالعبادات البدنية أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات أو عالم مُشْتَغِلٍ بِتَرْبِيَةِ عِلْمِ الظَّاهِرِ مِمَّا يَنْتَفِعُ النَّاسُ به في دينهم كالمفتي وَالْمُفَسِّرِ وَالْمُحَدِّثِ وَأَمْثَالِهِمْ أَوْ رَجُلٍ مُشْتَغِلٍ بِمَصَالِحِ المسلمين وقد تكفل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد فهؤلاء إذا كانوا يُكْفَوْنَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُرْصَدَةِ لِلْمَصَالِحِ أَوِ الْأَوْقَافِ الْمُسْبَلَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْعُلَمَاءِ
الشاهد فهؤلاء إذا كانوا يُكْفَوْنَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُرْصَدَةِ لِلْمَصَالِحِ أَوِ الْأَوْقَافِ الْمُسْبَلَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْعُلَمَاءِ فَإِقْبَالُهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ أَفْضَلُ مِنِ اشْتِغَالِهِمْ بِالْكَسْبِ ولهذا أوحي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ولم يوح إليه أن كن من التاجرين لأنه كان جامعاً لهذه المعاني الأربعة إلى زيادات لا يحيط بها الوصف وَلِهَذَا أَشَارَ الصَّحَابَةُ عَلَى أبي بكر ﵃ بِتَرْكِ التِّجَارَةِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنِ الْمَصَالِحِ وَكَانَ يَأْخُذُ كِفَايَتَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَرَأَى ذَلِكَ أَوْلَى ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَ أَوْصَى بِرَدِّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ رَآهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى ولهؤلاء الأربعة حالتان أخريان أحداهما
أن تكون كفايتهم عند ترك المكسب من أيدي الناس وما يتصدق به عليهم من زكاة أو صدقة من غير حاجة إلى سؤال فترك الكسب والاشتغال بما هم فيه أولى إذ فيه إعانة الناس على الخيرات وقبول منهم لما هو حق عليهم وأفضل لهم الحالة الثانية الحاجة إلى السؤال وهذا في محل النظر والتشديدات التي رويناها في السؤال وذمه تدل ظاهراً على أن التعفف عن السؤال أولى وإطلاق القول فيه من غير ملاحظة الأحوال والأشخاص عسير بل هو موكول إلى اجتهاد العبد ونظره لنفسه بأن يقابل ما يلقي في السؤال من المذلة وهتك المروءة والحاجة إلى التثقيل والإلحاح بما يحصل من اشتغاله بالعلم والعمل من الفائدة له ولغيره فرب شخصٍ تكثر فائدة الخلق وفائدته في اشتغاله بالعلم أو العمل ويهون عليه بأدنى تعريض في السؤال تحصيل الكفاية وربما يكون بالعكس وربما يتقابل المطلوب والمحذور فينبغي أن يستفتي المريد فيه قلبه وإن أفتاه المفتون فإن الفتاوى لا تحيط بتفاصيل الصور ودقائق الأحوال ولقد كان في السلف من له ثلثمائة وستون صديقا ينزل على كل واحد منهم ليلة ومنهم من له ثلاثون وكانوا يشتغلون بالعبادة لعملهم بأن المتكلفين بهم يتقلدون منة من قبولهم لمبراتهم فكان قبولهم لمبراتهم خيراً مضافاً لهم إلى عباداتهم فينبغي أن يدقق النظر في هذه الأمور فإن أجر الآخذ كأجر المعطي مهما كان الآخذ يستعين به على الدين والمعطي يعطيه عن طيب قلب ومن اطلع على هذه المعاني أمكنه أن يتعرف حال نفسه ويستوضح من قلبه ما هو الأفضل له بالإضافة إلى حاله ووقته فهذه فضيلة الكسب وليكن العقد الذي به الاكتساب جامعاً لأربعة أمور الصحة والعدل والإحسان والشفقة على الدين ونحن نعقد في كل واحد باباً ونبتدئ بذكر أسباب الصحة في الباب الثاني الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع
لثاني الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مسلم مكتسب لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب ومهما حصل علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة فيتقيها وما شذ عنه من الفروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها فيتوقف فيها إلى أن يسأل فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي فلا يدري متى يجب عليه التوقف والسؤال ولو قال لا أقدم العلم ولكني أصبر إلى أن تقع لي الواقعة فعندها أتعلم وأستفتي فيقال له وبم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم جمل مفسدات العقود فإنه يستمر في التصرفات ويظنها صحيحة مباحة فلا بد له من هذا القدر من علم التجارة ليتميز له المباح عن المحظور وموضع الإشكال عن موضع الوضوح ولذلك روي عن عمر ﵁ أنه كان يطوف السوق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول لا يبيع في سوقنا إلا من يفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى وعلم العقود كثير ولكن هذه العقود الستة لا تنفك المكاسب عنها وهي البيع والربا والسلم والإجارة والشركة والقراض فلنشرح شروطها العقد الأول البيع وقد أحله الله تعالى وله ثلاثة أركان العاقد والمعقود عليه واللفظ الركن الأول العاقد ينبغي للتاجر أن لا يعامل بالبيع أربعة الصبي والمجنون والعبد والأعمى لأن الصبي غير مكلف وكذا المجنون وبيعهما باطل فلا يصح بيع الصبي وإن أذن له فيه الولي عند الشافعي وما أخذه منهما مضمون عليه لهما
لمجنون والعبد والأعمى لأن الصبي غير مكلف وكذا المجنون وبيعهما باطل فلا يصح بيع الصبي وإن أذن له فيه الولي عند الشافعي وما أخذه منهما مضمون عليه لهما
وما سلمه في المعاملة إليهما فضاع في أيديهما فهو المضيع له وأما العبد العاقل فلا يصح بيعه وشراؤه إلا بإذن سيده فعلى البقال والخباز والقصاب وغيرهم أن لا يعاملوا العبيد ما لم تأذن لهم السادة في معاملتهم وذلك بأن يسمعه صريحاً أو ينتشر في البلد أنه مأذون له في الشراء لسيده وفي البيع له فيعول على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك فإن عامله بغير إذن السيد فعقده باطل وما أخذه منه مضمون عليه لسيده وما تسلمه إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ولا يضمنه سيده بل ليس له إلا المطالبة إذا عتق وأما الأعمى فإنه يبيع ويشتري ما لا يرى فلا يصح ذلك فليأمره بأن يوكل وكيلاً بصيراً ليشتري له أو يبيع فيصح توكيله ويصح بيع وكيله فإن عامله التاجر بنفسه فالمعاملة فاسدة وما أخذه منه مضمون عليه بقيمته وما سلمه إليه أيضاً مضمون له بقيمته وأما الكافر فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف ولا العبد المسلم ولا يباع منه السلاح إن كان من أهل الحرب فإن فعل فهي معاملات مردودة وهو عاص بها ربه وأما الجندية من الأتراك والتركمانية والعرب والأكراد والسراق والخونة وأكلة الربا والظلمة وكل من أكثر ماله حرام فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم شيئاً لأجل أنها حرام إلا إذا عرف شيئاً بعينه أنه حلال وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام الركن الثاني في المعقود عليه وهو المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الآخر ثمناً كان أو مثمناً فيعتبر فيه ستة شروط
فصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام الركن الثاني في المعقود عليه وهو المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الآخر ثمناً كان أو مثمناً فيعتبر فيه ستة شروط الأول أن لا يكون نجساً في عينه فلا يصح بيع كلب وخنزير ولا بيع زبل وعذرة ولا بيع العاج والأواني المتخذة منه فإن العظم ينجس بالموت ولا يطهر الفيل بالدبح ولا يطهر عظمه بالتذكية ولا يجوز بيع الخمر ولا بيع الودك النجس المستخرج من الحيوانات التي لا تؤكل وإن كان يصلح للاستصباح أو طلاء السفن ولا بأس ببيع الدهن الطاهر في عينه الذي نجس بوقوع نجاسة أو موت فأرة فيه فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل وهو في عينه ليس بنجس وكذلك لا أرى بأساً ببيع بزر القز فإنه أصل حيوان ينتفع به تشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان أولى من تشبيهه بالروث ويجوز بيع فأرة المسك ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة الثاني أن يكون منتفعاً به فلا يجوز بيع الحشرات ولا الفأرة ولا الحية ولا التفات إلى انتفاع المشعبذ بالحية وكذا لاالتفات إلى انتفاع أصحاب الحلق بإخراجها من السلة وعرضها على الناس ويجوز بيع الهرة والنحل وبيع الفهد والأسد وما يصلح لصيد أو ينتفع بجلده ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل ويجوز بيع الطوطي وهي الببغاء والطاوس والطيور المليحة الصور وإن كانت لا تؤكل فإن التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتني إعجاباً بصورته لنهي رسول الله ﷺ عنه (١) ولا يجوز بيع العود والصنج والمزامير والملاهي فإنه لا منفعة لها شرعاً وكذا بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان فإن كسرها واجب شرعاً وصور الأشجار متسامح بها وأما الثياب والأطباق وعليها صور الحيوانات فيصح بيعها وكذا الستور وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة ﵂ اتخذي منها نمارق (٢) ولا يجوز استعمالها منصوبة ويجوز موضوعة وإذا جاز الانتفاع من وجه صح البيع لذلك الوجه
الستور وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة ﵂ اتخذي منها نمارق (٢) ولا يجوز استعمالها منصوبة ويجوز موضوعة وإذا جاز الانتفاع من وجه صح البيع لذلك الوجه الثالث أن يكون المتصرف فيه مملوكاً للعاقد أو مأذوناً من جهة المالك ولا يجوز أن يشتري من غير المالك انتظاراً للإذن من المالك بل لو رضي بعد ذلك وجب استئناف العقد ولا ينبغي أن يشتري من الزوجة مال
الزوج ولا من الزوج مال الزوجة ولا من الوالد مال الولد ولا من الولد مال الوالد اعتماداً على أنه لو عرف لرضي فإنه إذا لم يكن الرضا متقدماً لم يصح البيع وأمثال ذلك مما يجري في الأسواق فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه الرابع أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه شرعاً وحساً فما لا يقدر على تسليمه حساً لا يصح بيعه كالآبق والسمك في الماء والجنين في البطن وعسب الفحل وكذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان واللبن في الضرع لا يجوز فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع والمعجوز عن تسليمه شرعاً كالمرهون والموقوف والمستولدة فلا يصح بيعها أيضاً وكذا بيع الأم دون الولد إذا كان الولد صغيرا وكذا بيع الولد دون الأم لأن تسليمه تفريق بينهما وحرام فلا يصح التفريق بينهما بالبيع الخامس أن يكون المبيع معلوم العين والقدر والوصف أما العلم بالعين فبأن يشير إليه بعينه فلو قال بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت أو ثوباً من هذه الثياب التي بين يديك أو ذراعاً من هذا الكرباس وخذه من أي جانب شئت أو عشرة أذرع من هذه الأرض وخذه من أي طرف شئت فالبيع باطل وكل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين إلا أن يبيع شائعاً مثل أن يبيع نصف الشيء أو عشره فإن ذلك جائز وأما العلم بالقدر فإنما يحصل بالكيل أو الوزن أو النظر إليه فلو قال بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه وهما لا يدريان ذلك فهو باطل ولو قال بعتك بزنة هذه الصنجة فهو باطل إذا لم تكن الصنجة معلومة ولو قال بعتك هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل أو قال بعتك بهذه الصرة من الدراهم أو بهذه القطعة من الذهب وهو يراها صح البيع وكان تخمينه بالنظر كافياً في معرفة المقدار
هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل أو قال بعتك بهذه الصرة من الدراهم أو بهذه القطعة من الذهب وهو يراها صح البيع وكان تخمينه بالنظر كافياً في معرفة المقدار وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في الأعيان ولا يصح بيع الغائب إلا إذا سبقت رؤيته مذ مدة لا يغلب التغير فيها والوصف لا يقوم مقام العيان هذا أحد المذهبين ولا يجوز بيع الثوب في المنسج اعتماداً على الرقوم ولا بيع الحنطة في سنبلها ويجوز بيع الأرز في قشرته التي يدخر فيها وكذا بيع الجوز واللوز في القشرة السفلى ولا يجوز في القشرتين ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشرته للحاجة ويتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به ولكن نجعله إباحة بعوض فإن اشتراه ليبيعه فالقياس بطلانه لأنه ليس مستتراً ستر خلقة ولا يبعد أن يتسامح به إذ في إخراجه إفساده كالرمان وما يستر بستر خلق معه السادس أن يكون المبيع مقبوضاً إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة وهذا شرط خاص وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع ما لم يقبض (١) ويستوي فيه العقار والمنقول فكل ما اشتراه أو باعه قبل القبض فبيعه باطل وقبض المنقول بالنقل وقبض العقار بالتخلية وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم إلا بأن يكتاله وأما بيع الميراث والوصية والوديعة وما لم يكن الملك حاصلاً فيه بمعاوضة فهو جائز قبل القبض الركن الثالث لفظ العقد فلا بد من جريان إيجاب وقبول متصل به بلفظ دال على المقصود مفهم إما صريح أو كناية فلو قال أعطيتك هذا بذاك بدل قوله بعتك فقال قبلته جاز مهما قصدا به البيع لأنه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين والنية تدفع الاحتمال والصريح أقطع للخصومة ولكن الكناية تفيد الملك أيضاً والحل فيما يختاره ولا ينبغي أن يقرر بالبيع شرطاً على خلاف مقتضى العقدة فلو شرط أن يزيد شيئاً آخر وأن يحمل المبيع إلى داره أو اشترى الحطب بشرط النقل إلى داره كل ذلك فاسد إلا إذا أفرد استئجاره على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقول ومهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل دون التلطف باللسان لم ينعقد البيع
فاسد إلا إذا أفرد استئجاره على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقول ومهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل دون التلطف باللسان لم ينعقد البيع
عند الشافعي أصلاً وانعقد عند أبي حنيفة إن كان في المحقرات ثم ضبط المحقرات عسير فإن رد الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة إذ يتقدم الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوباً ديباجاً قيمته عشرة دنانير مثلاً ويحمله إلى المشتري ويعود إليه بأنه ارتضاه فيقول له خذ عشرة فيأخذ من صاحبه العشرة ويحملها ويسلمها إلى البزاز فيأخذها ويتصرف فيها ومشترى الثوب يقطعه ولم يجر بينهما إيجاب وقبول أصلاً وكذلك يجتمع المجهزون على حانوت البياع فيعرض متاعاً قيمته مائة دينار مثلاً فيمن يزيد فيقول أحدهم هذا علي بتسعين ويقول الآخر هذا علي بخمسة وتسعين ويقول الآخر هذا بمائة فيقال له زن فيزن ويسلم ويأخذ المتاع من غير إيجاب وقبول فقد استمرت به العادات وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة إما فتح باب المعاطاة مطلقاً في الحقير والنفيس وهو محال إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دال عليه وقد أحل الله البيع والبيع اسم للإيجاب والقبول ولم يجر ولم ينطلق اسم البيع على مجرد فعل بتسليم وتسلم فبماذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين لا سيما في الجواري والعبيد والعقارات والدواب النفيسة وما يكثر التنازع فيه إذ للمسلم أن يرجع ويقول قد ندمت وما بعته إذ لم يصدر مني إلا مجرد تسليم وذلك ليس ببيع الاحتمال الثاني أن نسد الباب بالكلية كما قال الشافعي ﵀ من بطلان العقد وفيه إشكال من وجهين أحدهما أنه يشبه أن يكون ذلك في المحقرات معتاداً في زمن الصحابة ولو كانوا يتكلفون الإيجاب والقبول من البقال والخباز والقصاب لثقل عليهم فعله ولنقل ذلك نقلا منتشرا ولكان يشتهر وقت الإعراض بالكلية عن تلك العادة فإن الأعصار في مثل هذا تتفاوت والثاني أن الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئاً من الأطعمة وغيرها إلى ويعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاة فأي فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك
لناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئاً من الأطعمة وغيرها إلى ويعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاة فأي فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك الاحتمال الثالث أن يفصل بين المحقرات وغيرها كما قاله أبو حنيفة ﵀ وعند ذلك يتعسر الضبط في المحقرات ويشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه وقد ذهب ابن سريج إلى تخريج قول للشافعي ﵀ على وفقه وهو أقرب الاحتمالات إلا الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه لمسيس الحاجات ولعموم ذلك بين الخلق ولما يغلب على الظن بأن ذلك كان معتاداً في الأعصار الأولى فأما الجواب عن الإشكالين فهو أن نقول أما الضبط في الفصل بين المحقرات وغيرها فليس علينا تكلفة بالتقدير فإن ذلك غير ممكن بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى أن شراء البقل وقليل من الفواكه والخبز واللحم من المعدود من الحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة وطالب الإيجاب والقبول فيه يعد مستقصياً ويستبرد تكليفه لذلك ويستثقل وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير ولى وجه له هذا طرف الحقارة والطرف الثاني الدواب والعبيد والعقارات والثياب النفيسة فذلك مما لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها وبينهما أوساط متشابهة يشك فيها هي في محل الشبهة فحق ذي الدين أن يميل فيها إلى الاحتياط وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم بالعادة كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة وأوساط مشكلة وأما الثاني وهو طلب سبب لنقل الملك فهو أن يجعل الفعل باليد أخذاً وتسليماً سبباً لعينه بل لدلالته وهذا الفعل قد دل على مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة وانضم إليه مسيس الحاجة وعادة الأولين واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب وقبول مع التصرف فيها وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أو لا يكون إذ الملك لا بد من نقله في الهبة أيضاً إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير والنفيس بل كان طلب الإيجاب والقبول يستقبح فيه كيف كان وفي المبيع لم يستقبح في غير المحقرات هذا ما نراه أعدل الاحتمالات وحق الورع المتدين أن لا يدع الإيجاب والقبول للخروج عن شبهة الخلاف فلا ينبغي أن يمتنع من ذلك لأجل
أن البائع قد تملكه بغير إيجاب وقبول فإن ذلك لا يعرف تحقيقاً فربما اشتراه بقبول وإيجاب فإن كان حاضراً عند شرائه أو أقر البائع به فيمتنع منه وليشتر من غيره فإن كان الشيء محقراً وهو إليه محتاج فليتلفظ بالإيجاب والقبول فإنه يستفيد به قطع الخصومة في المستقبل معه إذ الرجوع من اللفظ الصريح غير ممكن ومن الفعل ممكن فإن قلت فإن أمكن هذا فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة أو على مائدة وهو يعلم أن أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع والشراء أو سمع منهم ذلك أو رآه أيجب عليه الامتناع من الأكل فأقول يجب عليه الامتناع من الشراء إذا كان ذلك الشيء الذي اشتروه مقداراً نفيساً ولم يكن من المحقرات وأما الأكل فلا يجب الامتناع منه فإني أقول إن ترددنا في جعل الفعل دلالة على نقل الملك فلا ينبغي أن لا نجعله دلالة على الإباحة فإن أمر الإباحة أوسع وأمر نقل الملك أضيق فكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة فتسليم البائع إذن في الأكل يعلم ذلك بقرينة الحال كإذن الحمامي في دخول الحمام والإذن في الإطعام لمن يريده المشتري فينزل منزلة ما لو قال أبحت لك أن تأكل هذا الطعام أو تطعم من أردت فإنه يحل له ولو صرح وقال كل هذا الطعام ثم أغرم لي عوضه لحل الأكل ويلزمه الضمان بعد الأكل هذا قياس الفقه عندي ولكنه بعد المعاطاة آكل ملكه ومتلفاً له فعليه الضمان وذلك في ذمته والثمن الذي سلمه إن كان مثل قيمته فقد ظفر المستحق بمثل حقه فله أن يتملكه مهما عجز عن مطالبة من عليه وإن كان قادراً على مطالبته فإنه لا يتملك ما ظفر به من ملكه لأنه ربما لا يرضى بتلك العين أن يصرفها إلى دينه فعليه المراجعة وأما ههنا فقد عرف رضاه بقرينة الحال عند التسليم فلا يبعد أن يجعل الفعل دلالة على الرضاء بأن يستوفي دينه مما يسلم إليه فيأخذه بحقه لكن على كل الأحوال جانب البائع أغمض لأن ما أخذه قد يريد المالك ليتصرف فيه ولا يمكنه التملك إلا إذا أتلف عين طعامه في يد المشتري ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد التملك ثم يكون قد تملك بمجرد رضاً استفاده من الفعل دون القول
فيه ولا يمكنه التملك إلا إذا أتلف عين طعامه في يد المشتري ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد التملك ثم يكون قد تملك بمجرد رضاً استفاده من الفعل دون القول وأما جانب المشتري للطعام وهو لا يريد إلا الأكل فهين فإن ذلك يباح بالإباحة المفهومة من قرينة الحال ولكن ربما يلزم من مشاورته أن الضيف يضمن ما أتلفه وإنما يسقط الضمان عنه إذا تملك البائع ما أخذه من المشتري فيسقط فيكون كالقاضي دينه والمتحمل عنه فهذا ما نراه في قاعدة المعاطاة على غموضها والعلم عند الله وهذه احتمالات وظنون رددناها ولا يمكن بناء الفتوى إلا على هذه الظنون وأما الورع فإنه ينبغي أن يستفتى قلبه ويتقي مواضع الشبه العقد الثاني عقد الربا وقد حرمه الله تعالى وشدد الأمر فيه ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين وعلى المتعاملين على الأطعمة إذ لا ربا إلا في نقد أو في طعام وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل أما النسيئة فأن لا يبيع شيئاً من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يداً بيد وهو أن يجري التقابض في المجلس وهذا احتراز من النسيئة وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه وأما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أمور في بيع المكسر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة وفي بيع الجيد بالرديء فلا ينبغي أن يشتري رديئاً بجيد دونه في الوزن أو يبيع رديئاً بجيد فوقه في الوزن أعني إذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج في الفضل والثالث في المركبات من الذهب والفضة كالدنانير المخلوطة من الذهب والفضة إن كان
إذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج في الفضل والثالث في المركبات من الذهب والفضة كالدنانير المخلوطة من الذهب والفضة إن كان
مقدرا الذهب مجهولاً لم تصح المعاملة عليها أصلاً إلا إذا كان ذلك نقداً جارياً في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها لأن المقصود منها النقرة وهي مجهولة وإن كان نقداً رائجاً في البلد رخصنا في المعاملة لأجل الحاجة وخروج النقرة عن أن يقصد استخراجها ولكن لا يقابل بالنقرة أصلاً وكذلك كل حلي مركب من ذهب وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ولا بالفضة بل ينبغي أن يشتري بمتاع آخر إن كان قدر الذهب منه معلوماً إلا إذا كان مموهاً بالذهب تمويهاً لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار فيجوز بيعها بمثلها من النقرة بما أريد من غير النقرة وكذلك لا يجوز للصيرفي أن يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب ولا أن يبيعه بل بالفضة يداً بيد إن لم يكن فيها فضة ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب ويجوز بالفضة غيرها وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس اختلف جنس الطعام المبيع والمشترى أو لم يختلف فإن اتحد الجنس فعليهم التقابض ومراعاة المماثلة والمعتاد في هذا معاملة القصاب بأن يسلم إليه الغنم ويشتري بها اللحم نقداً أو نسيئة فهو حرام ومعاملة الخباز بأن يسلم إليه الحنطة ويشتري بها الخبز نسيئة أو نقداً فهو حرام ومعاملة العصار بإن يسلم إليه البزر والسمسم والزيتون ليأخذ منه الأدهان فهو حرام وكذا اللبان يعطي اللبن ليؤخذ منه الجبن والسمن والزبد وسائر أجراء اللبن فهو أيضاً حرام ولا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام إلا نقداً وبجنسه إلا نقداً ومتماثلاً وكل ما يتخذ من الشيء المطعوم فلا يجوز أن يباع به متماثلاً ولا متفاضلاً فلا يباع بالحنطة دقيق وخبز وسويق ولا بالعنب والتمر دبس وخل وعصير ولا باللبن سمن وزبد ومخيض ومصل وجبن والمماثلة لا تفيد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار فلا يباع الرطب بالرطب والعنب بالعنب متفاضلاً ومتماثلاً



